الرئيسية / صفحات العالم / صحف عبرية حول الشأن السوري

صحف عبرية حول الشأن السوري

 


الشرخ السوري

يتصدى نظام بشار الاسد الآن للأزمة الاشد التي يواجهها منذ ورث كرسي أبيه في حزيران (يونيو) 2000. قبل وقت قصير مضى فقط، في مقابلة طويلة ومشوقة منحها لـ ‘وول ستريت جورنال’، تباهى الاسد باستقرار نظامه بخلاف بارز مع انهيار نظام مبارك. ولكن في نهاية المطاف وصلت موجات الصدى ‘للربيع العربي’ الى سورية أيضا.

وتتغذى المعارضة بعداء الاغلبية السنية للحكم العلوي ولكن أيضا من احساس الكثيرين بان النظام متحجر، فاسد ويمنع دخول سورية الى التيار المركزي للحياة في القرن الواحد والعشرين.

يوجد في سورية تعب من النظام وما ينطوي عليه من قمع، وتوجد في درعا وفي مدن اخرى اسباب لعدم الارتياح. فعلى مدى السنين سلم الجمهور السوري بصفقة غير مكتوبة تقضي باعطاء النظام له الاستقرار وأخذ الحقوق والحرية منه. في المناخ السياسي الذي ينشأ الان في العالم العربي، يريد قسم كبير من الجمهور السوري الغاء هذه الصفقة.

خلافا لمصر، ليس في سورية فارق حقيقي بين النظام والجيش. كلاهما يعكسان الهيمنة العلوية، والعناصر المختلفة للنخبة يعرفون ما هو الثمن الذي سيدفعونه اذا ما سقط النظام.

للقمع وللذبح في بداية الثمانينيات يوجد أثر مزدوج في سورية اليوم. الحساب الدموي للاغلبية السنية مع النظام ينتظر تسديده، ولكن الكثيرين يخشون من أن المقاومة العنيفة ستؤدي الى حمام دماء آخر.

حاليا، رد النظام بمزيج غير ناجح من اقتراح الاصلاحات والتنازلات والقمع العنيف، ولكن أغلب الظن ليس في ذلك ما يمنع التمرد المدني. كما ان هناك مؤشرات على جدال داخل النظام بين المؤيدين لاصلاحات بعيدة الاثر وبين اولئك الذين يدعون بان مثل هذه الاصلاحيات ستعرض وجود النظام للخطر. زعامة الاسد ستختبر في قدرته على بلورة سياسة ناجعة وفرضها على النظام.

الفرصة والخطر

لتغيير النظام في سورية، ولكن أيضا لفترة طويلة من انعدام الاستقرار، ستكون آثار بعيدة المدى على الشرق الاوسط وعلى أمن اسرائيل: بداية، يدور الحديث عن ضربة شديدة لايران. حتى الآن كانت ايران بين المستفيدين من التطورات في المنطقة. سقوط مبارك، الاحداث في البحرين والضغط الذي تعيشه العربية السعودية عملت كلها على تعزيز محور المقاومة بل وصرفت الانتباه الدولي عن برنامجها النووي. اما سورية فهي الحجر الرئيسي في المحور المؤيد لايران. ضعف نظام الاسد، ناهيك عن سقوطه، هو ضربة شديدة لايران، لحزب الله ولحماس.

ثانيا، هذا الوضع يعطي مساحة تنفس لخصوم المعسكر الايراني وعلى رأسهم المعسكر المعتدل في لبنان، ولكنه يخلق اغراء لايران وسورية للتخفيف عن سورية من خلال تسخين النزاع مع اسرائيل.

استمرار الصدامات واحتمال القمع العنيف سيخلقان معضلة للولايات المتحدة وحلفائها. فالتدخل في ليبيا وجد تبريره في أنه لا يجب السماح للقذافي بذبح المواطنين الليبيين المطالبين بالحرية والديمقراطية. وسيتعين على اوباما وشركاه أن يشرحوا لماذا لا يتدخلون لمنع سفك دماء في سورية.

حاليا، ‘الخيار السوري’ لاسرائيل سيسحب. هذا الخيار يحوم دوما في الهواء كبديل عن المسار الفلسطيني. في السنوات الاخيرة سمعنا كثيرا بان المؤسسة الامنية الاسرائيلية تفضله بسبب ميزة الخطاب والحوار مع نظام مستقر، توجيه ضربة للمحور الايراني وتوفير مفتاح للتغيير في لبنان.

آخرون، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، لم يكونوا مستعدين للتنازل عن هضبة الجولان. وهذا المعسكر سيدعي الان، بقدر كبير من الحق، بانه لا يوجد أي معنى لصفقة كهذه مع نظام استقراره موضع شك.

في هذا الوضع مطلوبة سياسة اسرائيلية اساسها القراءة السليمة للتطورات الداخلية في سورية، التأهب الامني، الحوار والتنسيق الوثيقان مع الولايات المتحدة ومحاورين آخرين، ولكن ايضا رأس مفتوح للفرص التي ينطوي عليها الوضع الجديد.

يديعوت 27/3/2011

صمت نصر الله.. السور الواقي للرئيس السوري

صوت واحد يختفي فجأة في جلبة المظاهرات في سورية: صوت الامين العام لحزب الله، حسن نصر الله.

الرجل الذي شجع الشعب العربي على الثورة ضد زعمائه الفاسدين وتمنى له النجاح، الذي فرح جدا عندما انصرف عدوه حسني مبارك ـ الزعيم الذي تجرأ على اعتقال نشطاء حزب الله ـ من منصبه، أو عندما بدأت المظاهرات ضد القذافي ـ المشبوه الرئيسي في اختفاء الامام موسى الصدر في ليبيا في العام 1978 ـ طالب باسقاطه، يقضي على نفسه بالصمت عندما يبدأ اللهيب بالوصول الى قصر بشار الاسد. فنصر الله، الذي نجح في إحداث ثورة سياسية داخل لبنان، من شأنه ان يجد نفسه دون سيد سياسي وربما ايضا في داخل قطيعة جغرافية عن ايران.

على نحو مفعم بالمفارقة، فان الخطر المحدق بحزب الله من سقوط الاسد هو ايضا السور الواقي للرئيس السوري. عندما أوضحت هيلاري كلينتون أمس بأن الولايات المتحدة لن تتدخل عسكريا في سورية، فانها عللت ذلك بغياب اجماع دولي لذلك، ولكن لواشنطن، مثلما لاسرائيل، لتركيا ولايران، توجد اسباب ممتازة للرغبة في استمرار حكم الاسد. الاسد، الذي اقترب في السنة الاخيرة من الولايات المتحدة وحظي بعد ست سنوات بسفير امريكي في دمشق، يعتبر صمام أمان ضد عملية عنيفة يقوم بها حزب الله ضد اسرائيل أو ضد السيطرة المادية على لبنان كاستمرار لسيطرته السياسية عليه.

كما ان الاسد كشف النقاب عن خلافات بينه وبين ايران بعد الزيارة المثيرة للخلاف التي قام بها احمدي نجاد الى لبنان وكذا في مسألة مستقبل العراق. سقوط نظام الاسد من شأنه ان يفتح على مصراعيه أمام ايران الطريق الى لبنان ـ حين لن يضطر هذا بعد ذلك الى مراعاة موقف سورية.

تركيا، التي تلعب دور الوسيط المتصالح، قلقة بقدر لا يقل. فسقوط الاسد من شأنه ان يسرق أوراقها اذا ما حل مكان الاسد نظام غير معروف، كفيل بأن يرى في تركيا حليفا غير مناسب بسبب علاقاتها مع الاسد أو نظاما يسمح لايران بتوسيع نفوذها في لبنان. في كل نهاية اسبوع يجري رئيس وزراء تركيا ووزير خارجيته محادثات مع الاسد ويقترحان عليه الشروع في سلسلة اصلاحات، ولكن تركيا رأت ايضا ما صار عليه مصير زعماء آخرين حاولوا اقتراح اصلاحات بدلا من تغيير حقيقي.

كل هذا يقلق واشنطن، التي في هذه المرحلة يبدو انها لا تشارك حزب الله تخوفه وتفترض بأن السيناريو الواقعي لن يكون القطيعة بين حزب الله وايران، بل العكس. وعليه، فانها مستعدة لان تخاطر باستمرار زعامة الاسد مقابل ان يتنازل عن بعض من مطالب المتظاهرين أو على الأقل ينجح في إسكات المتظاهرين بعنف ‘معقول’.

في هذه الاثناء يُجرب الاسد الصيغة التي استخدمها بن علي في تونس، مبارك في مصر، وصالح في اليمن دون نجاح: كسب الوقت من خلال إقالة الحكومة المتوقعة غدا، والوعد باصلاحات جوهرها تجميلي. الغاء المكانة العليا لحزب البعث أو الغاء نظام الطوارىء الذي ساد في الدولة منذ عام 1963، لا ينفيان قدرة النخبة السلطوية التي يسيطر عليها أبناء العائلة والمقربون على مواصلة الاحتفاظ بالمقدرات الاقتصادية والعسكرية للدولة.

في سورية يتذكرون جيدا ايضا ‘ربيع دمشق’ القصير الذي أعلن عنه الاسد فور تعيينه في العام 2000. عندها سمح للصالونات الثقافية بالنشوء واجراء مداولات حول جوهر الديمقراطية بل والتقى بخصوم سياسيين. ولكن في غضون اسابيع عديدة انتهى الانفتاح ونشطاء حقوق الانسان اعتُقلوا وسُجنوا.

وفي نفس الوقت يحاول الاسد ايضا ان يُعيد الى حاله ‘نظام الخوف’ الذي فرضه أبوه في العام 1982 والذي تحت رعايته يتمتع بشار منذ 11 سنة بالهدوء.

وهو يطلق النار ويقتل المدنيين، يعتقل المئات، ويحاول الاقناع بأن الحديث يدور عن ‘قوى اجنبية’ تحاول اسقاط نظامه. وبالأساس، فانه يعتمد على الجيش، الذي خلافا لمصر، من شأنه ان يخسر كل الامتيازات التي لديه كجزء من ولائه للحاكم.

هآرتس 28/3/2011

اسقاط الاسد جيد لليهود؟

صحف عبرية

مرة اخرى في القدس ‘يتابعون عن كثب’ النزاع لدى الجيران، هذه المرة الصدامات الدموية في سورية، فهل اسقاط بشار الاسد جيد لليهود؟ هل يحتمل ان يحتل المتزمتون المتدينون مكان حكم الأقلية العلوية؟ ماذا سيكون مصير اتفاق فصل القوات في هضبة الجولان؟ ماذا ستكون سياسة النظام الجديد بالنسبة للحل السياسي للنزاع الاسرائيلي ـ العربي؟ كيف سيؤثر التحول السياسي على العلاقات الحميمة بين سورية وايران، حزب الله وحماس؟.

من الصعب ايجاد محلل جدي يخاطر في محاولة الرد على هذه الاسئلة. بالمقابل، بعد ستة اسابيع من اسقاط نظام حسني مبارك، حتى المتشائمون اليائسون لا يتحدثون عن استئناف المواجهة مع مصر. بالهزات الداخلية لم تنتقل الى الحدود مع اسرائيل. والحكومة المؤقتة في القاهرة ردت بضبط للنفس على غارات سلاح الجو في غزة. وعلى الرغم من ذلك، ففي مقابلة مع صحيفة ‘الحياة’ الصادرة في لندن (ونشرت في نهاية الاسبوع في ‘هارولد تريبيون’ ايضا) قال عمرو موسى الذي يعتبر أحد المرشحين المتصدرين لانتخابات الرئاسة، بشكل قاطع، انه اذا انتُخب رئيسا فسيحترم اتفاق السلام مع اسرائيل.

لولا ضيق أفق وربما جُبن اولئك الذين يصفون أنفسهم ‘بالزعماء’ لعله كان يمكن لنا ان نكون أكثر هدوءا حتى بالنسبة للتطورات في الشمال. فاليوم سيحل العام التاسع على إقرار مبادرة السلام العربية في قمة الجامعة العربية. كل الدول العربية، بما فيها سورية، وفي أعقابها كل اعضاء منظمة الدول الاسلامية، تقدموا في حينه لاسرائيل بالاقتراح الأفضل الذي تلقته الدولة اليهودية منذ تصريح بلفور: نهاية علاقات العداء مع العالم الاسلامي، علاقات جيرة طبيعية مع الدول العربية، دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وعاصمتها القدس، وحل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين، على أساس القرار 194.

وتركت المبادرة ثغرة لتبادل الاراضي مما يتيح ضم الأحياء اليهودية في شرقي القدس وبعض المستوطنات لاسرائيل، وكذا ترتيبات خاصة في الاماكن المقدسة. وثائق ‘الجزيرة’ كشفت عن النهج البراغماتي لرئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، من مسألة العودة لاسرائيل في الاتصالات مع رئيس الوزراء ايهود اولمرت. الى جانب ذلك حاول الرئيس الاسد استئناف المفاوضات مع اسرائيل في قنوات مختلفة، وابتلع إهانة قصف المفاعل السوري، الذي حسب منشورات اجنبية عُزي لذراع اسرائيل الطويلة.

بدلا من السلام مع كل الدول العربية، شرع ارييل شارون في غداة القمة بحرب مع الفلسطينيين. ردا على قتل 30 اسرائيليا في عملية لحماس في فندق ‘بارك’ في نتانيا في ليل الفصح، بعث بالجيش الاسرائيلي لاعادة احتلال المناطق (حملة ‘السور الواقي’). وبالمناسبة، اقترح شارون في حينه ‘اتفاقا انتقاليا بعيد المدى’ (أيبدو لكم معروفا؟)، بمثابة نعطي لك كل اليد وأنت تريد الاصبع. مثل باقي اعضاء الجامعة العربية، تجلدت سورية أمام قرار حكومة اسرائيل، في العام 2003، بإدراج 14 تحفظاً على خريطة الطريق.

ومثل باقي الدول العربية، منذ 28 آذار (مارس) 2002، صوتت سورية ثماني مرات في صالح اعادة المصادقة على المبادرة. ومثل سابقاتها الثلاث، حكومة نتنياهو هي الاخرى، تجاهلتها. ولولا سلسلة الهزات الداخلية التي بسببها تأجل انعقاد القمة العربية الذي كان مقررا في بغداد هذا الاسبوع، لكان من شبه المؤكد أن يعود الزعماء العرب ليعلنوا هناك عن موت المبادرة. مفهوم من تلقاء ذاته ان المفاوضات على أساس المبادرة العربية لا تستوي مع مبادرة الاعلان في الامم المتحدة عن اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967.

زعماء حماس، الذين يتحسسون طريقهم الى حكومة وحدة معتدلة، يتكيفون مع الواقع الجديد الذي يتبلور في الشرق الاوسط. وهم يعرفون بأن ممثلي الأخ الأكبر ـ الاخوان المسلمين ـ سيجلسون قريبا في الحكومة المصرية، التي ستُبقي على اتفاق السلام مع اسرائيل. يحتمل ألا تبقى دمشق ايضا مدينة لجوء للارهابيين. في هذه الاثناء لا تزال المبادرة على الرف. لو كان لاسرائيل رئيس وزراء لا يختص في هذه الايام في شؤون البقاء السياسي، لما كان سمح بهذا التفويت الاجرامي لفرصة مبادرة السلام العربية، المبادرة التي لن تُعاد مرة اخرى.

هآرتس 28/3/2011

صحف عبرية

خطاب استفزازي.. الاسد بقي الاسد

صحف عبرية

‘لا يمكننا أن نطبق ديمقراطية الاخرين على أنفسنا. فالديمقراطية الغربية مثلا هي نتاج تاريخ طويل انتج قيادة وتقاليد تتميز بها ثقافة المجتمعات في الغرب. كي نطبق ما لديهم علينا ان نعيش تاريخهم بكل تميزه. ولما كان هذا غير ممكن فان علينا أن نتبنى الديمقراطية التي تلائمنا، النابعة من تاريخنا والمستجيبة لمتطلبات واقعنا’. هكذا رأى الرئيس بشار الاسد اساسات ‘الديمقراطية’ في خطاب تتويجه في تموز (يوليو) 2000. يبدو ان مذهبه الفكري لم يتغير بشكل جوهري منذ ذلك الحين، اذا ما حاكمنا الامور حسب خطابه يوم أمس.

الاسد، لا يعتزم تغيير بنية النظام، استبدال تفوق حزب البعث بنظام متعدد الاحزاب أو الفتح على مصراعيه الرحاب العام. فقد تحدث الاسد أمس عن ‘اصلاحات’ موجهة لتغيير قانون الانتخابات وبنية الاقتصاد بل والغاء نظام الطوارىء المتبع في سورية منذ 1963.

بعض من هذه الوعود سبق أن اطلقها في خطاب للامة في العام 2005، او في مقابلات صحفية منحها من حين الى آخر. ولكن مثلما في حينه هذه المرة ايضا لا يقترح الاسد جدولا زمنيا، ولا يفصل جوهر الاصلاحات ويمتنع عن شجب الفساد في الدولة او الاعلان عن ‘حملة تطهير الفساد’ مثلما فعل قبل أن يعين رئيسا.

في العام 2000 تحدث عن ‘بيروقراطية غير ناجعة تقف في طريقنا امام التقدم’. هكذا تصرف أمس ايضا: البيروقراطية مذنبة وليس اقل منها ‘الجهات الاجنبية’ التي تتطلع الى احداث حرب أهلية.

اذا أراد المتظاهرون أن يجدوا شيئا ما ايجابيا في اقواله، فانه يوجد في أنه لم يصفهم بالخونة بل ومنح بعضهم ‘شهادة حسن سلوك’ في أنهم عملوا انطلاقا من رغبة صادقة في التغيير ولم يعملوا باسم ‘الجهات الاجنبية’.

مفهوم الاسد الفكري هو ذات المفهوم ‘الابوي’ الذي ميز أباه، ووفقا له على الجمهور أن يصدق بان الزعيم يريد مصلحة الشعب وان عليه أن يعتمد على الزعيم بان يفعل الامور الصحيحة في الزمن المناسب لـ ‘الامة’. ولكن، لخطاب أمس كانت عناوين اخرى غير الشعب السوري.

فقد مورس على الاسد مؤخرا ضغط كبير وعلني من جانب تركيا. فقد تحدث رئيس الوزراء التركي اردوغان مع الاسد عدة مرات في نهاية الاسبوع وأوصاه بتبني سلسلة من الاصلاحات. كما أراد الاسد ‘منح’ شيء ما للادارة الامريكية، رغم أنه لمح بان الادارة تقف خلف الاضطرابات.

كان هدفه ان يحصل بالمقابل على قول امريكي يقضي بانه لن يحصل تدخل عسكري في سورية و’الاكتفاء’ بمطلب تنفيذ اصلاحات بدلا من الدعوة الى اسقاطه من منصبه مثلما تصرفت ادارة اوباما تجاه مبارك والقذافي.

ولكن السؤال الاهم من ناحيته هو اذا كان الجمهور في سورية مستعدا لان يقبل وعود الاسد، رغم أن معظمه على علم بان ليس فيها ما هو حقيقي. اذا ما حاكمنا الامور حسب المقابلات الكثيرة التي أجرتها وسائل الاعلام العربية بعد الخطاب مع المواطنين، المحللين والسياسيين السوريين يبدو أن الثقة هي آخر شيء يحس به معظمهم، تجاه الرئيس، باستثناء الناطقين بلسان الحكومة.

ولكن المعضلة هي كيفية المواصلة من هنا، في الوقت الذي واضح أن الاسد لا يعتزم اعطاء أكثر مما قال. اخطر من ذلك، حسب احد المحللين، لم يكن خطاب الاسد فقط مليئا بالوعود، بل يجب قراءته كخطاب تهديد. بموجبه، هو كرئيس اعطى كل ما يحتاجه الجمهور كي يهدأ. من الان فصاعدا سيكون بيد الاسد ليس فقط القوة بل وأيضا المبرر لقمع المظاهرات بمزيد من القوة.

هآرتس 31/3/2011

بشار الاسد يهدد باستعادة ‘انجازات’ ابيه في حماه 1982

صحف عبرية

في وزارات الخارجية في الغرب تابعوا هذا الاسبوع في تأهب واهتمام كبير ما يجري في دمشق. إن قوات حلف شمال الاطلسي مشغولة في الحقيقة في الجبهة الليبية لكن أنظار العالم تطلعت في الايام الاخيرة نحو سورية التي هي بلا شك دولة مفتاحية في ‘ربيع الشعوب العربي’ لسنة 2011.

كم هو من المفارقة ان الدكتور بشار الاسد الذي رمز، وبغير حق، الى الانفتاح العربي في مطلع العقد السابق، هو الذي يهدد اليوم باستعادة ‘انجازات’ أبيه في حماة في شباط (فبراير) في 1982، حينما ذبح أبناء شعبه بلا تردد. في حزيران (يونيو) 2000 غطيت صحافيا في دمشق جنازة حافظ الاسد وكنت بين الجماهير التي صاحبت جثة من تولى السلطة في بلاده في سنة 1971. بكى الجمهور لموت الزعيم؛ وكان نفس الجمهور الذي خرج منتصف الاسبوع الى شوارع دمشق للتظاهر من اجل حكم ابنه. هؤلاء أصلا من أبناء الطائفة العلوية التي تحكم سورية وتشكل أقل من 12 في المئة من سكان الدولة.

في منتصف الاسبوع قررت القيادة السورية أن تُبين للعالم مبلغ مشايعة الشعب لها. تجمع مئات الآلاف في دمشق في الميدان المركزي في المدينة وحوله ليعلنوا قائلين ‘بالروح بالدم نفديك يا بشار’. جاء الآلاف مع صور الرئيس كي لا يصابوا في العالم، معاذ الله، بالبلبلة ويظنوا ان الحديث عن مظاهرة احتجاج. وتمت في مدينة حلب ايضا مظاهرة تأييد مشابهة. إن الصور الرسمية التي تم بثها من سورية كانت عكس تلك التي تم تهريبها قبل ذلك ببضعة ايام من مدينة درعا حيث بدأت الاضطرابات في 18 آذار (مارس).

انتظر بشار الاسد اسبوعين تقريبا منذ نشبت الاضطرابات في درعا ليتوجه يوم الاربعاء الى الأمة عن طريق مجلس الشعب في بلاده الذي صفق له. وعلى غير عادته، مزح وانفجر ضاحكا مرتين خلال الخطاب لاظهار الثقة بالنفس. أما في واقع الامر فأشار هذا الى العصبية. لكنه بخلاف مبارك وبن علي لم يجيءْ بأي وعد، فهو من جهته قد وعد باصلاحات قبل سنين بيد أن سيرها بطيء جدا.

عند الاسد، مثل رئيس اليمن علي عبد الله صالح، من يتهمه: ‘الأحداث الاخيرة في الدولة هي مؤامرة اجنبية جاءت من مناطق اخرى في العالم’، قال وهو يقصد اسرائيل. ‘أعداؤنا يعملون بصورة منظمة من اجل المس بسورية وحل سورية، يحاولون ان يفرضوا علينا أجندة اسرائيلية’. ولم يتردد عن التهديد ايضا. ‘نحن لا نتعجل المواجهة لكن اذا فرضت علينا اليوم معركة فأهلا وسهلا’. مع ذلك نشرت صحيفة ‘واشنطن بوست’ خاصة في منتصف الاسبوع ان حكومة اسرائيل يريحها نظام الاسد رغم انه يؤيد ايران وحزب الله، لان الاسد يهتم بالهدوء على الحدود بين الدولتين ويعرف احترام الاتفاقات.

البعث في مشكلة

في مقابلة مظاهرات التأييد عرض رئيس الحكومة السوري محمد ناجي العطري استقالة حكومته بالتنسيق بطبيعة الامر مع القصر الرئاسي بعد الأنباء عن وقوع 13 قتيلا و185 جريحا في الحوادث الدامية في نهاية الاسبوع في مدينة اللاذقية. مع ذلك وعلى حسب أنباء منظمات حقوق انسان، قُتل حتى استقالة الحكومة 130 شخصا. وكانت السلطة مستعدة للاعتراف بعدد أقل كثيرا ـ 30 فقط.

إن الحكومة التي تم انشاؤها في 2003 أخلت محلها للمجلس الوزاري المصغر الذي تم انشاؤه في غضون 24 ساعة. لم يشأ بشار فراغا في الحكم ولم يشأ من جهة ثانية التنحي. حتى لو أراد التنحي فليس من المؤكد أن يُمكّنه من حوله من اختيار هذا الخيار. هكذا الحال في دولة لا يريد الرئيس وحده البقاء بل طائفة كاملة تخاف على مصيرها في حال انقلاب.

يصعب ان نقول إن أمة سورية كاملة انتظرت خطاب الرئيس في مجلس الشعب في منتصف الاسبوع. عند اولئك الذين أصبحوا قد قرروا مصير بشار لم يكن خطابه ذا معنى بالضبط مثل خطابي بن علي ومبارك. في الحقيقة وعد الرئيس أبناء شعبه بجملة إفضالات وفي الأساس انهاء قانون الطوارىء الذي يسلب المواطنين حريات كثيرة منذ خمسين سنة.

حاول نائب الرئيس ووزير الخارجية في فترة الأب، وهو فاروق الشرع، أن يُليّن الشعب عندما قال إن الحديث عن ‘إفضالات جدية وحقيقية تُحسن للشعب’، لكن معارضي بشار معنيون فقط بشيء واحد وهو أن يترك القصر الرئاسي.

ليس واضحا الى الآن الى أين ستفضي موجة الاحتجاج السوري، لكن يصعب ان نقول انها كانت مفاجئة. كان لسورية كل الاسباب للانضمام الى قائمة الدول العربية ذات السلطة المهتزة لانها تعاني ايضا من أمراض رفيقاتها في الجامعة العربية. تُدبر امور سورية منذ 1963 تحت قوانين الطوارىء التي تُمكّن اجهزة الامن من التدخل واتخاذ وسائل قمع لكل مواطن يشتبه فيه من غير تقديم حساب لأحد. حتى موجة الاحتجاج الحالية، كان الشعب السوري مستعدا لذلك، لكن لم يعد الامر كذلك منذ سقط النظامان في تونس ومصر، ولا سيما منذ جند العالم نفسه لمواجهة نظام حكم القذافي.

والى ذلك وفي العهد الذي أصبحت فيه كلمة الديمقراطية لامعة النجم في العالم العربي، يصعب منح شعب كامل حزبا واحدا فقط. قضى دستور 1973 في سورية بأن حزب البعث هو الحزب الحاكم، وهو حزب الشعب. إن أنصار بشار هتفوا في يوم الثلاثاء في شوارع دمشق بأنه لا يوجد سوى ‘سورية واحدة’، لكن ليست هذه هي الحقيقة. البعث في الحقيقة حزب منظم، وجذري، وبلا أعداء، لكنه يجد نفسه اليوم بلا أيديولوجية حقيقية تلائم توقعات الشعب السوري. يجب على بشار الاسد ان يواجه هذا الفراغ السياسي الداخلي، وليست هذه مهمة سهلة.

ينبغي ان نزيد على كل هذه الامور بطبيعة الامر، مشكلات سورية الاقتصادية. إن تأميم الحياة الاقتصادية في الدولة الذي بدأ في بداية الستينيات لم يُسهم في الجهاز الاقتصادي السوري. فسورية دولة جُندت فيها القوة البشرية للعمل لا بحسب القدرة والانتاج بل بحسب الانتماء الحزبي. وليست هذه هي الطريق للامتياز ولا للنمو الاقتصادي.

‘الجيش سيدافع عن النظام’

السؤال الكبير هو ماذا سيفعل الجيش السوري؟ ‘يجب التفريق بين ما يجري في سورية وبين ما جرى في تونس ومصر’، يُبين مصدر دبلوماسي اسرائيلي عارف بما يجري في دمشق. ‘في تونس ومصر لم يشأ الجيش اطلاق النار على الجماهير. فالجنود، وبخاصة الضباط، يعلمون أننا نعيش اليوم في عصر آخر تستطيع الجماعة الدولية فيه ان تطاردك، وكان عندهم الى ذلك خيار الانتقال الى جانب المواطنين وأن يصبحوا جيش الشعب. وليست الحال كذلك في سورية. فالعلويون وممثلوهم في الجيش يدركون أن اعمال انتقام منهم متوقعة في حال انقلاب. ومن هذه الجهة يوجد في سورية خوف حقيقي من حمام دم. سيفعل الجيش كل شيء للدفاع عن نظام الحكم’.

ينبغي ان نزيد على ذلك ان الجيش السوري فقد من أهميته في الدولة منذ 1974 وتوقيع الاتفاقات مع اسرائيل التي وضعت حدا للعداء بين الدولتين (اذا استثنينا المواجهات في الساحة اللبنانية). كذلك أضرت اتفاقات كامب ديفيد بين اسرائيل ومصر بالجيش السوري، لأن مواجهة بصورة ما حدث في 1973، مع جبهتين متوازيتين في مواجهة اسرائيل من مصر وسورية أصبحت غير واقعية.

يصعب ان نتحدث عن مظاهرات منظمة لانه لا توجد في سورية معارضة. الاحزاب الصغيرة الموجودة هي تلك المستعدة للعيش تحت سقف حزب البعث. فالحديث عن احزاب تقبل طاعة السلطة. الاحتجاج الذي بدأ في درعا جزء من عملية سقوط الدومينو التي نشهدها في العالم العربي. الحديث عن احتجاج يستغل الوضع. تعاني منطقة درعا منذ سنين ضائقة اقتصادية. والقحط الذي دام في السنوات الأربع الأخيرة لم يسهم في الوضع اسهاما جيدا. كذلك حقيقة ان الاحتجاج نشب في درعا لم تفاجىء الخبراء. ففي هذه المدينة الاحتجاج على السلطة معروف بل راسخ.

يُعتقل في السجن الاقليمي في صيدنايا سكان محليون كثيرون اعتُقلوا لأسباب سياسية، بل يُعتقل اولئك الذين احتُجزوا بعد ان شاركوا في الحرب في العراق على الولايات المتحدة، وهذا يشير الى انه ليس جميع المتظاهرين من أنصار الغرب. اعتُقل كثيرون ايضا في تلك المنطقة لانهم أظهروا تدينا مبالغا فيه من وجهة نظر السلطة. وفي سورية لا تشعر السلطة بأنها ملزمة أن تُمكّن أقرباء السجناء من زيارة أقربائهم. في سورية ايضا كما في اليمن والبحرين وليبيا بطبيعة الامر كان كثير من أقرباء السجناء هم الذين حثوا على الاضطرابات.

احمدي نجاد قلق

تم الابلاغ في وسائل الاعلام الاجنبية هذا الاسبوع انه في اثناء الاضطرابات في تونس ومصر كتب شبان كثيرون في درعا على الجدران شعار ‘الشعب يريد اسقاط النظام’. واهتمت اجهزة الامن السورية باعتقال شباب في الرابعة عشرة الى السادسة عشرة من أعمارهم. وأُعيدوا الى أهاليهم مع علامات تعذيب واضحة.

وأُذيعت في الشبكة العنكبوتية أفلام قصيرة كثيرة مع صور فظاعة من سورية. وكالعادة ثمة في سورية من اتهم الغرب باختلاق أنباء وثمة آخرون يريدون التلويح بتهديد الاخوان المسلمين أكبر أعداء العلويين. في هذه الاثناء يتبين ان للمتظاهرين مطالب موحدة وهي: تغيير الدستور، والغاء قوانين الطوارىء، ومنح الحرية السياسية، والافراج عن السجناء السياسيين وتحسين الوضع الاقتصادي.

يصعب أن نعلم هل يوجد اختلاف في الآراء في القيادة السورية في شأن كيف يُعامل المتظاهرون. فالسلطة السورية مغلقة منغلقة؛ قبل اسبوع وعدت ممثلة الحكومة الصحافيين بأن السلطة السورية لن تطلق النار على المتظاهرين، وفي اليوم التالي، في يوم الجمعة، أُطلقت النار. أكذبت الوزيرة أم ان الجهات الامنية حازت لنفسها حقوقا زائدة؟

في هذه الاثناء ثمة خوف من ان تحاول دمشق إشعال النار في لبنان لتُنسي ما يجري عندها أو حتى لتعامل متظاهريها بحرية أكبر. تتمتع دمشق، بخلاف تونس ومصر، بأنه لا وجود لوسائل اعلام اجنبية فيها، لكنه في عصر الشبكة العنكبوتية أصبح كل متظاهر مصورا أو صحافيا. إن تصدير الازمة الى لبنان يمكن بيقين ان يكون طموحا سوريا حاليا.

ولا يمكن بطبيعة الامر تجاهل حليفة سورية ايران. كانت ايران في عهد حافظ الاسد تابعة لسورية، وهو شيء تغير منذ تولى الابن السلطة. لا شك في ان طهران قلقة مما يجري في سورية. فهي تحتاج الى بشار للاستمرار في زيادة قوتها الاقليمية، ومحتاجة الى سورية خاصة باعتبارها محطة لنقل مدد السلاح الى حزب الله في لبنان. مهما يكن الامر، فالاسد يعلم بأنه سيحظى بمساعدة من الجزائر وقطر وليبيا ايضا وإن كانت للقذافي مشكلات بقاء خاصة اليوم.

هل تشير الحقائق في الميدان اذا الى نهاية قريبة لنظام الاسد؟ احتمال هذا ضئيل. فاولئك الذين يحيطون بالرئيس السوري من أبناء قبيلته وأبناء عائلته لن يُمكّنوه من ترك السفينة السورية تغرق. يقضي الدستور السوري بأن نائب الرئيس يرث الرئيس؛ يوجد اليوم في سورية نائبا رئيس وهو امر لا يجعل الوضع أسهل. أحدهما فاروق الشرع والثانية هي وزيرة الثقافة سابقا نجاح العطار. ينبغي ان نفترض انه لن تحدث منافسة بين الاثنين لأن بشار ببساطة لن يغادر بإرادته.

اسرائيل اليوم 1/4/2011

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...