الرئيسية / صفحات مميزة / عنف … سلمية .. سلمية .. سلمية

عنف … سلمية .. سلمية .. سلمية


سهى رحال

تستوقفني طويلا تلك التعليقات التي يسارع مؤيدوا الثورة الى التصريح بها اثر مشاهدتهم لحادثة عنف من قبل الثوار

تستوقفني لأنها محاكمة ليست عادلة

العصابة الحاكمة الآن في سورية تفعل كل ما يمكنها فعله كي تصل بالثوار الى حمل السلاح و العنف , هذا القمع الوحشي و اللانساني و اللامبرر واللامنطقي ليس عبثياً , انهم يدركون أن عصابات مسلحة يمكن القضاء عليها عبر مجموعات  صغيرة من الجنود و الأمن و الأمر لايحتاج الى دبابات و قصف عشوائي و اجتياح حرمات , لكنهم يعرفون تماما هدفهم و يسيرون اليه بدقة .

انهم يريدون رفع وتيرة غضب الناس الى الحد الذي يصبح معه شعار سلمية لامعنى له و يسقط تماماً

عندها فقط عندما يصل الغضب الى حد المقاومة المسلحة و العنف سيعتبرون أنهم وصلوا الى مبتغاهم و حولوا الثورة من سلمية الى مسلحة و عنفية و عندها سيسترخون قليلاً و سيتركون الفرصة لمؤيدي الثورة أنفسهم لينتقدوا الثورة و يعمموا بأنفسهم عنف و غضب البعض على حراك شعبي بأكمله , نعم لأن مؤيدي الثورة أناس بطبيعتهم انسانيون و ستؤثر بهم هذه المشاهد و الأفعال و سينبرون قبل المنحبكجية لادانتها

و مؤيدوا الثورة هؤلاء هم بغالبيتهم بعيدين عن الخطر , ليسوا من المشاركين بالمظاهرات و ليسوا ممن تقصف و تستباح حرمات بيوتهم و ليسوا ممن قتل لهم ابن أو اخ أو صديق بدم بارد و ليسوا ممن حوصروا و منع عنهم الخبز و الماء … انهم مؤيدون للثورة موجودون غالبا في مكان آمن أو آمن نسبياً داخل سوريا أو خارجها (كحال جناب حضرتي) . أناس يتابعون المشهد عن بعد و لديهم الكثير من الوقت و المزاج و الأمن ليفكروا و يحللوا و ينظروا و ينتقدوا الوضع …

سلمية … سلمية … سلمية …

لا يمكنني أن أجد أي مبرر و لا عذر للمجرمين الذين قاموا بركل و تعذيب و قتل و سحل المتظاهرين السوريين و بأعنف و أقذر الطرق المهينة لكرامة الانسان  …

و لكني أفكر برهة بموقف المواطن الذي قتل له ابن أو اخ أو صديق أو تم الاعتداء على بيته و زوجته و من تعرض لاهانات لاحدود لتنوعها و ابتكارها … هذا الشخص اذا رأيته في مشهد يقوم به بتعذيب آخر سأفكر فوراً  وأولاً بالمسببات التي أوصلت به الى هنا …

…. لايمكننا أن نساوي أبداً بين الظالم و المظلوم

ولست هنا أدافع عن العنف المقابل … لكنني لا أدينه بنفس رومانسية وشاعرية و عاطفية مؤيدي الثورة الواقفين على دقرة لادانة الثوار …..

عذراً ….فكرت للحظات لو أنني كنت في درعا أو حماه أو حمص أو دير الزور و تعرض ابني مثلا (لاسمح الله) لما تعرض له أي طفل في هذه المناطق من قتل و تعذيب …. بصراحة سأكون مستعدة لتفجير نفسي في مجموعة من هؤلاء المجرمين  … هذا الواقع …

و الأمر لا يكون الا هكذا …العنف يولد عنف مضاد .. هو لايخص بلادنا و شعبنا فقط , كل شعوب العالم بما فيهم الأوربيون المشهورون بالرقي و التحضر (!) قاموا بعنف مضاد و بأشكال ربما لا يمكنكم حتى مجرد تخيلها ..

اذاً … لا تتوقفوا ببلاهة أمام أي عنف مضاد ترونه من الثوار , لا تتسائلوا و كأنكم أناس مثاليون اعصابكم وأحاسيسكم و ردود افعاكم كلها مضبوطة عالميليمتر … و لا تتسائلوا هذا السؤال البليد : هل هؤلاء بشر من الذي أوصلهم الى هنا ؟!!

نعم انهم بشر … يحبون و يعشقون و يحنون ولكنهم يغضبون و ينتقمون و يثأرون أيضاً …

الحفاظ على سلمية الثورة لايكون بترديد عبارة سلمية سلمية سلمية و كأنها تعويذة سحرية تنقذنا من العنف

الحفاظ على سلمية الثورة يكون باختصار الوقت اللازم لانتصارها

بوقوفنا جميعا و بفعالية و كفاءة و بشكل عملي مع الثورة أينما كنا داخل أو خارج سوريا

بهذا فقط يمكن الحفاظ على سلمية الثورة

لأنها ان طالت و مع اصرار العصابة الحاكمة و التي بات الكل يعرف الى أي مدى يمكن أن يصل اجرامها , ستتحول الثورة لتدافع عن نفسها بطرق أخرى ليست غاندية بكل تأكيد

حضرتي : سهى رحال

و مستعدة لكل انتقاداتكم  اللاذعة منها خصوصاً 🙂

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...