صفحات العالم

المعارضة السورية والثورة ضد الأسدتوحيد الصف ضد دكتاتورية البعث السوري


نظرا لاستمرار الصراع الدموي يطالب الناشط السوري البارز في مجال حقوق الإنسان، وليد البني، بالتدخل الدولي في بلده، ويدعو إلى إعادة ترتيب وضع المعارضة السورية. كريم الجوهري التقاه في القاهرة.

بدا على عجلة من أمره. بالأمس فقط عاد وليد البني من محادثات أجراها في موسكو. وبعد ساعة واحدة سيذهب للقاء السفير الإسباني، ليطير غدا إلى اسطنبول. عندما يتحدث البني عن المعارضة السورية، فإنه يعلم جيدا ما الذي يتحدث عنه، وهو خير من يعرف ما هو عمل المعارضة. قضى في السجون السورية ما مجموعه ثماني سنوات؛ المرة الأولى كانت خلال ربيع دمشق، عندما بدأ المثقفون السوريون بالاجتماع معا، وكلهم أمل مع وصول الرئيس الشاب بشار الأسد إلى السلطة في عام 2000، وحينها دار الحديث في الصالونات السياسية عن التغيير. كان ربيعا قصيرا، ليجد البني نفسه وراء القضبان لمدة ثماني سنوات.

“منذ 50 عاما، وسوريا في حالة تصحر سياسي، وهذا ما أدى إلى عدم وجود معارضين سياسيين حقيقيين. لأن السياسة كانت ومازالت أمرا محرما. واليوم ليس بإمكاننا كمعارضة أن نحقق، على وجه السرعة، معجزة”، كما يقول المعارض الليبرالي السوري وليد البني، الذي يعيش حاليا في القاهرة. الطبيب المختص بأمراض الأنف والأذن والحنجرة وقع أيضا بجرأة على “إعلان دمشق”، والذي طالب فيه مثقفون من بشار الأسد بإصلاحات جدية في الحياة السياسية. وعندما خرج البني من السجن عاد إليه مرة أخرى لأكثر من عامين، بسبب توقيعه على الإعلان. ومؤخرا أودع في السجن لمدة ثلاثة أشهر، ليغادر بعدها البلاد قبل بضعة أشهر. حينها كان المجلس الوطني السوري قد تأسس، وهو تحالف معارض يضم عددا من المجموعات المختلفة، من أجل تنسيق العمل الثوري السياسي ضد الأسد. انضم البني إلى المجلس، لكنه انسحب، قبل فترة وجيزة، من المجلس الوطني، رفقة معارضين ليبراليين بارزين، مثل كمال اللبواني وكاترين التلّي. وعن ذلك يقول البني: “يهيمن على المجلس الإسلاميون والإخوان المسلمون … وهذا لا يعكس ميزان القوى الحقيقي في سوريا. الأمر يعود ببساطة إلى الكيفية التي تم فيها إنشاء المجلس، وهذا يجب أن يتغير”، يقول مبررا خطوته التي أقدم عليها.

إضافة إلى أن المجلس الوطني بيروقراطي للغاية في اتخاذ قراراته، كما يقول البني منتقدا: “كل شيء يجب أن يقرر بإجماع الآراء، وهذه مشكلة. الأمر يتطلب وقتا طويلا للاتفاق على قرار، وهكذا يضيع وقت ثمين. وهذا الوقت لا تملكه عندما تكون في ثورة”. وهذا واحد من الأسباب التي جعلت الجيش السوري الحر يعمل بعيدا عن أي سيطرة سياسية.

التدخل العسكري بتفويض من الأمم المتحدة أمر لا مفر منه؟ بعد فشل خطة السلام لمبعوث الأمم المتحدة كوفي عنان، بدأت دول عديدة تطالب بالتدخل العسكري في سوريا. اقتراحه هو أن يكون المجلس الوطني حاضنا لكل المعارضين السوريين، ليتم بعد ذلك دمقرطة هذه الهيئة. “على المجلس الوطني أن يعيد هيكلة نفسه بشكل كامل. يجب أن يتحول إلى مظلة لكامل المعارضة السورية”، هذا مطلبه الأول، ثم يضيف بالقول: “بعد ذلك يجب عليهم انتخاب قيادة تستطيع اتخاذ قرارات بشكل أسرع وأن تتكلم فعلا باسم كل المعارضة”. والبديل لهذه الفكرة هو ترك المجلس الوطني كما هو الآن، وتأسيس هيئة جديد تكون مظلة ديمقراطية لجميع القوى.

البني لديه موقف واضح فيما يتعلق بالتدخل الخارجي، وذلك بالمقارنة التالية: “إذا كان طفلك مريضا، فإنك تذهب أولا إلى الصيدلية وتشتري في البداية دواء خفيفا ورخيص الثمن. ثم تذهب إلى الأطباء لترتفع قيمة الفاتورة. وإذا لم يُشف الطفل على يد الأطباء وبدأ يموت ببطء، فإنك تبيع منزلك لتدخله في أغلى مستشفى”.

هذا المثال يمكن تطبيقه أيضا على الحالة السورية، كما يرى البني. ثمن التدخل سيكون كبير، ولكن، بحسب رأيه، هو أمر اضطراري لا مفر منه. “أعتقد أن بشار الأسد لم يترك لنا كسوريين ولا للمجتمع الدولي أي خيارات أخرى مفتوحة. ولهذا فلم يبقى أمامنا سوى تطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص على التدخل العسكري الخارجي”، يوضح البني، ثم يضيف: “إننا لا نتمنى ذلك، لو كان هناك مخرج آخر”.

صور الدمار الشامل: لا تزال قوات الأسد تقصف بالأسلحة الثقيلة مواقع الثوار في معقل الثورة في مدينة حمص. وفي الصراع المستمر منذ 15 شهرا قتلت قوات الأمن التابعة للأسد، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص.

ويعتقد أنور البني بأنه بدون التدخل الخارجي فإن النظام سوف يمزق البلاد عبر حرب أهلية. “إذا استمر الوضع هكذا في سوريا، فإن ما يهدد البلاد ليس السيناريو العراقي، وإنما السيناريو الصومالي”، كما يقول متنبئا، لأنه لن تكون هناك أي سلطة على الإطلاق، ولا حتى كما في العراق، حيث كانت قوات الاحتلال الامريكي. ولكن البني يرى بأن المجتمع الدولي والقوى الإقليمية لن يسمحوا بوصول الوضع إلى تلك المرحلة في هذا البلد المهم استراتيجيا. الوضع في سوريا، الدولة المجاورة لإسرائيل، والتي تربطها صلات بإيران، “معقد للغاية وبدرجة أكبر من الوضع في ليبيا، عندما تدخل الغرب عسكريا وفي غضون أسابيع قليلة فقط”، كما يرى ناشط حقوق الإنسان، ويستمر بالقول: “هذا البلد (سوريا) هو أيضأ مهم جدا لدرجة أنهم لن يتركوه لوحده في النهاية”.

كريم الجوهري

ترجمة: فلاح آل ياس

مراجعة: هشام العدم

حقوق النشر: قنطرة 2012

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى