الرئيسية / صفحات الرأي / عن طبيعة النظام السوري

عن طبيعة النظام السوري

 


اليسار التحرري في سوريا

سؤال ماهية و طبيعة النظام السوري مركزي اليوم لفهم طبيعة النظام و علاقته بالطبقات السورية المضطهدة و لفهم انتفاضة آذار الشعبية في سوريا و تحديد سياسات اليسار السوري التحرري و الثوري من النظام و من انتفاضة الجماهير السورية …

صحيح أن الحركة الشيوعية السورية و العربية و العالمية بقيت طويلا تحت تأثير الستالينية الطاغي مترددة في فهم الطبيعة الطبقية و الاجتماعية للبيروقراطية و صرفت الكثير من النقاش حتى عن وجودها من عدمه , ستالين و أتباعه ينكرون أنها موجودة أصلا , لكن هذه القضية في سوريا تبدو اليوم مسألة مفروغ منها , و بديهية , فالواقع اليومي المعاش أقوى من أي مماحكات نظرية مجردة ممكنة , سلوك النظام هو الذي يدفعنا للقول بثقة أن البيروقراطية الحاكمة في سوريا اليوم هي طبقة مستقلة قائمة بذاتها , و أنها هي الطبقة الحاكمة و المستغلة في المجتمع السوري اليوم … إلى جانب تعريف الطبقة الحاكمة في سوريا اليوم , يمكن أيضا وصف علاقات الإنتاج السائدة اليوم في سوريا بأنها رأسمالية , رأسمالية دولة , لأن الرأسمالي الأكبر و الحقيقي , إن لم يكن الأوحد , هو البيروقراطية الدولتية – العسكرية – الأمنية , إنها تتصرف كرأسمالي , تدير و تملك و تستحوذ على القيمة الزائدة , هناك في سوريا أيضا إنتاج سلعي و هناك إنتاج لقيمة زائدة تستولي عليه البيروقراطية الحاكمة إضافة إلى نهب ريعي يقوم على نهب الدولة مباشرة . يحمل النظام السوري الكثير من التشابهات و التقاطعات ( و التباينات أيضا ) مع الأنظمة الستالينية في أوروبا الشرقية سابقا و القائمة اليوم في كوريا الشمالية و كوبا , و هذا يمكن من استخدام الكثير من التحليلات و الأطروحات في الأدب اليساري و الشيوعي المعادي للسلطوية أو للستالينية في فهم النظام السوري بشكل أفضل بما في ذلك مفاهيم و أطروحات كرأسمالية الدولة و التوليتارية و غيرها .. كما يمكن أن يساعد أيضا في فهم العلاقة الجدلية بين النظام السوري و القوى الإمبريالية الكبرى تحليل العلاقة الجدلية تاريخيا بين ستالين و هتلر و تشرشل و روزفلت مثلا و من ثم بين الاتحاد السوفيتي و المعسكر الإمبريالي الغربي , علاقة راوحت بين الصراع و التناغم , من تقارب المصالح إلى تباينها .. أيضا قد يمكن ملاحظة أن النظام السوري يحمل سمات و صفات عدة أشكال للحكم مثل الدولة البوليسية , النظام التوليتاري , الديكتاتورية , الأوليغاركية , هذا يفتح المجال أيضا أمام دراسة دينامية هذا النظام و آلياته الداخلية و يرد جزئيا على إمكانيات إصلاحه من الداخل الذي تقول به و تروج له قيادات اليسار السوري الشرعي أو الرسمي . في النهاية فإن الغرض الواضح و المباشر من مثل هذا التحليل هو اقتراح سياسة واضحة لليسار التحرري و الثوري من النظام و من انتفاضة آذار الشعبية , انطلاقا من مصالح الجماهير و الطبقات الكادحة السورية لا مصالح النظام كما تفعل قيادات اليسار السوري الرسمي أو الشرعي . لكن هذا كله في النهاية مجرد وجهة نظر خاصة بعدد قليل من الأفراد المهتمين من اليساريين التحرريين تحديدا , و يفترض بوجهة النظر هذه أن تكون فقط مقدمة لنقاش أوسع يخضع فقط لسلطة واحدة هي سلطة الإقناع القائم على الحوار الحر , و سلطة أخرى لا تقل أهمية هي مصالح الجماهير السورية الكادحة دون أن يكون من حق أحد أن يزعم تمثيلها هذه المرة , فالجماهير السورية الكادحة اليوم تحاول أن تأخذ مصيرها بيدها و تقرره مباشرة دون وصاية أو قمع أو هيمنة سلطوية

لإغناء النقاش نرحب بكل المشاركات على صفحة اليسار التحرري على الفيسبوك :

http://www.facebook.com/note.php?created&¬e_id=234420529908277#!/pages/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D8%B1%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7/130077537073280

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

93 − 89 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القانون والثورة.. تغيير النظام أم المجتمع؟/ نمر سلطاني

      عندما يثور الناس على نظامٍ ما، فإنهم في حقيقة الأمر يثورون على ...