الرئيسية / صفحات سورية / في انتظار مانديلا السوري

في انتظار مانديلا السوري


رائد شما

شكراً حمزة السوري

شكراً حمزة

فقد كتبتَ بدمك الطاهر تاريخنا

وقهرت بقضيبك أبناء آوى

ورفعتَ عنا وزرنا

من علمكَ الرجولة يا ابن ثلاثة عشر ربيعاً

من علمكَ أن تقهرَ أشباه النساء

صلبوك وقطعوك وأكلوا لحمك

لكنك لم تموت ولن تموت

كيف يموت

من يصعد العُلا

كيف يموت

من نزّلتهُ السماء

 

الطفل حمزة

قهر حمزة الأمن السوري فلم يكن لهم من مخرج سوى أن يقتلعوا قضيبه ليتبينوا ويبحثوا عن سرِ عظمة هذا الشعب. لن تخمد هذه الثورة باقتلاع قضيب حمزة، الثورة السورية مستمرة فما زال على الأرض ملايين القضبان الذكرية المنتصبة قهراً لتذكر المجرمين بمأساة العنّة الفكرية والأخلاقية التي دفعتهم للانتقام من طفل في عمر الزهور.

 

الحرب الأهلية

استمرار القتل والاحتقان “الطائفي” سيؤدي حتماً إلى وضع سوريا على عتبة حرب أهلية طاحنة. لن أشجع ولن أتمنى هذا الاحتمال”لكن” إن كتبت الأقدار أو نجحت محاولات النظام في إشعال هذه الحرب فإنه وفقاً للظروف الدولية والإقليمية من المستبعد أن يخرج النظام (ومن معه) سالماً بسبب العزلة التي يعانيها ولصعوبة إمداده بدعم لوجستي من شريكه الإيراني ليواجه تمرد شعبي عارم.

طبيعة المجتمع السوري لا تشبه بأي حال من الأحوال طبيعة تونس أو مصر، سوريا أقرب إلى ليبيا واليمن والعراق ولبنان مع وجود فروق قبلية وطائفية. الانسجام والتناغم الاجتماعي ساهم في حسم الثورة في تونس ومصر لصالح الشعب بسرعة مذهلة. التعقيد القبلي والطائفي في سوريا واليمن وليبيا أثبت أن التظاهر”السلمي” لا يكفي لحسم المعركة وأن الولاء للطائفة أو القبيلة أو العشيرة أقوى من الولاء للوطن… إما أنا وعشيرتي أو الطوفان.

 

في انتظار مانديلا السوري

لم أسمع عنه ولم أشاهده… هل سيظهر من بين الجماهير الثائرة؟

جنوب إفريقية وهي دولة كانت تحكم بنظام الفصل العنصري الابارتايد حيث احتكرت الأقلية البيضاء الدولة والاقتصاد والجيش والأمن… نجحت الأغلبية السوداء بقيادة مانديلا بالثورة على هذا النظام وتجاوزز أحقاد وآلام الماضي بفضل حكمة وكاريزمة مانديلا وفكرته العظيمة بإنشاء لجنة “الحقيقة والمصالحة” لطوي صفحة الماضي الأليم والسير بالبلاد إلى الأمام.

قوة الثورة السورية بفوضويتها وقد بدأت بدون مانديلا سوري. هذه الفوضى تمنع أجهزة الأمن من حصرها وسحق قياداتها . كل من يدعي أنه يمثل الداخل الثائر برأيي لا يمثل إلا نفسه أو مجموعته أو منطقته. أنا أعرف طبيعة الشعب السوري فنحن مازلنا مصابون بمرض “الإقليمية” وهو مرض لا يقل خطورة عن الطائفية وربما أخطر، ففي بعض الأحيان يكون ولاء الفرد لمنطقته أو مدينته أكبر حتى من ولاءه لطائفته أو وطنه وتفضيل ابن منطقته أو مدينته عن أبناء باقي المناطق والمدن.

أنا أتمنى أن يخرج هذا المانديلا من بين الشباب الثائر في الداخل. ربما من بين سنابل القمح في سهول حوران، ربما من حمص، ربما من الجزيرة، ربما سيخرج من السجن…على أي حال أرجو أن لا يكون قد خرج ولم يعد.

آن الآوان لكي يقوم بعض أو أحد الثوار في الداخل بالظهور أمام عدسة الكاميرا والتحدث باسم مجموعته أو زمرته أي كانت التسمية. أنا مع أن يعطى الشباب الثائر أولوية التحدث باسم الثورة لكن لن أدعم إعطاء المنبر”لأشباح” وأسماء مضحكة على شاكلة “أبو البحرين،أبو العينين، أبو شنكل…”. الوطن والثورة الآن بحاجة إلى الشجاعة والجرأة أكثر من التنكر والتخفي. وليكن لكل منطقة مانديلا خاص بها (مانديلا حوران، ومانديلا حمص..) لأنه من الصعب أن تتوافق كل المناطق على شخص واحد يمثلها.

ماذا جرى في مؤتمر حصر الإرث في أنطاليا

إذا كان ظهور مانديلا سوري صعب في ظل الظروف الراهنة فظهوره في “أنطاليا” التركية أقرب إلى المستحيل.

التحفظ موجود على أي مؤتمر يعقد في تركية.

تسجيل الأسماء…..القسم…..تصفيق…. هتاف…استراحة…..عراك…….انتخابات….. تصفيق حار……تسجيل الخروج…… إلى اللقاء.

الإخوان المسلمون يمارسون حق النقض “الفيتو” ضد محاولة البعض تمرير قرار لفصل الدين عن الدولة. إنجاز كبير ومهم للجماعة….كما طالب المؤتمرون الأسد بالتنحي وأكدوا على السعي لإسقاط النظام (الشعب السوري يعول كثيراً على موقفكم الشجاع والكريم).

لكن…من أنتم؟؟ أين ثوار الداخل؟؟ أمؤتمر هذا أم لجنة استشارية “منتخبة” أم مجلس حصر عهر شرعي؟

قصة إعلان ميت

إعلان دمشق في الداخل وإعلان دمشق في المهجر والولايات المتحدة و استراليا وقريباً إعلان دمشق في جمهورية الكونغو الديموقراطية.. مطلوب وكلاء في الفضاء الخارجي….

ما الفائدة من هذا الإعلان وماذا قدم للثورة ومن يقوده؟؟؟

ماهو برنامج عمله الفكري والاجتماعي والاقتصادي؟ هل هو إعلان أم عريضة أم عراضة أم حزب سياسي؟

القليل من الشرفاء والكثير من المخبرين والمنحطين والوصوليين والمعتوهين والمفكرين…

والمصيبة الكبرى أن إعلان دمشق لا يضم في صفوفه مانديلا السوري….

 

النظام السوري العاجز

لن تنفع محاولات النظام المستميتة لتخفيف الضغط عنه دوليا وشعبياً. أكثر هذه المحاولات سخافةً هي مرسوم العفو الذي أصدره زعيم القتلة، من يعفو عن من؟! (إنها سوريا الأسد فلا عجب). ثم إعادة الحوار الوطني الهزلي بإضافة أسماء بعض مهرجي ما يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية .

القتل مستمر فالنظام يريد أن يفهم المتظاهرين أن خروجهم للشارع وتحديهم له سيكلفهم ربما حياتهم.استمرارالنظام بسياسة العصى والجزرة لن تنفعه بعد اليوم، العصى لم تعد تؤلم والجزرة لم تعد مغرية.

الصمود هو مفتاح النصرفي المعركة الحالية، الوقت ليس في مصلحة النظام فمن الصعب أن يصمد النظام أو أن يقاوم الانهيار الاقتصادي بعد أربعة أشهر على حد أقصى من كتابة هذه السطور، إذا ما أحذنا بعين الاعتبار انهيار موسم الصيف السياحي في بلد يعتمد على السياحة كمورد أساسي للعملات الصعبة. الثوارمطالبون بخوض حرب استنزاف (اقتصادية) مع النظام لعلها الطريقة الأنجح في الوقت الحالي لتفكيك هذا النظام.

الانقلاب العسكري وإن كان يبدو صعباً في الوقت الحالي إلا أن الضغط الخارجي وإحالة بشار الأسد وعصابته إلى محكمة الجنايات الدولية “قريباً” سيجعل من ضمان ولاء المؤسسة العسكرية أصعب إن لم يكن مستحيلاً. مازلت أعول على هذا الاحتمال كوسيلة أنسب وأضمن لسوريا وللسلم الأهلي والانتقال الديموقراطي فيها, حيث أن الجيش سيكون ضامناً لعدم وصول معتوهين ومتطرفين ومرتزقة من الخارج ليركبوا سوريا وثورتها.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...