الرئيسية / صفحات سورية / في سورية “العالم عم تتذبح والحريمات عم تتفضح”

في سورية “العالم عم تتذبح والحريمات عم تتفضح”

 


غسان المفلح

والمعارضة عم تتحاور.

نشرة اخبار السابعة صباحا بتوقيت باريس 15.05.2011″ العالم عم تتذبح والحريمات عم تتفضح، وين الأمم المتحدة؟” هذه صرخة إمرأة من تلكلخ على أثير قناة الجزيرة، بعد أن هربت مع عائلتها وعائلات كثيرة من جحيم الرصاص وانتهاك حرمات كل شيء في تلك المدينة والقرى المحيطة بها، هربوا إلى لبنان عبر وادي خالد. صرخت هذه المرأة مطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل لوقف هذا الذبح ووقف انتهاك الاعراض وحرمات البيوت الآمنة، لم يعد السوريون يوجهون نداءاتهم للجامعة العربية وأنظمتها، لأنهم فقدوا الثقة مطلقا بهذا النظام العربي الرسمي ومؤسساته، ولولا قناتي الجزيرة والعربية، لما عرف أحد ماذا يجري في سورية، الإعلام الغربي لا يعرض سوى ثوان معدودة ولا تعرض شيئا مما يحدث وحجتهم أن وسائل إعلامهم ومراسليهم ممنوعين من دخول سورية!

مما لم يعد موضع شك من قبل أحد فإن النظام السوري لايزال محميا من قبل إسرائيل ولوبياتها، وهذا ما كتبت عنه وكتب عنه كثر غيري، وبات من الواضح جدا أن النظام الإقليمي المحيط بسورية عدا تركيا بات له أيضا دورا في دعم النظام السوري وقتله اليومي للسوريين، بدء من الأردن مرورا بإسرائيل ولبنان وانتهاء بالعراق وإيران وبعض دول الخليج، لم تخرج تظاهرة واحدة ولو رمزية في الأردن تساند الشعب السوري أو تتطالب برفع الحصار عن درعا وحمص ودوما، مدن ثلاث وغيرها لا أحد في هذا العالم حتى اللحظة يعرف ماذا فعلوا بها جيوش ماهر الأسد، وبعد مذبحة تلكلخ يومي الجمعة والسبت المنصرمين أربع شهداء وعشرين جريحا وهذا المعروف حتى الآن، خرجت وسائل الإعلام السورية بخبر مفاده، أن الرئيس بشار الأسد شكل لجنة من نائبيه اللذين لا حول لهما ولاقوة من أجل الحوار مع المعارضة، ولا نعرف أية معارضة هي المقصودة هل هي المعارضة التي تسمى تقليدية أم مع المعارضة الجديدة المنبثقة عن الشارع الذي كثف مطلبه بأنه يريد رئيسا جديدا للبلاد، ومنتخبا في ظل الحرية. لكن المعارضة المعروفة لكثرة ما أنهكها القمع والشقاق والنفاق وراكبي الموجة، تتحاور فيما بينها حول عقد مؤتمر أو مؤتمرات، هل ينتخبوا مجلس انتقالي على الغرار الليبي أم لا؟

وفي هذا السياق لابد لنا من التوقف عند بعض النقاط، المعارضة تتحاور وتحت يافطة واحدة أنها لا تريد تدخل عسكري خارجي لا على غرار ليبيا ولا على غرار العراق، ودون أن تستطيع تقديم بديل لصرخة هذه المرأة السورية عبر قناة الجزيرة، هذه الصرخة التي ستبقى ترن في أذهاننا حتى موتنا، صرخة تعبر عن تهالك نخبنا وافتقادها للقدرة على تجاوز نقسها، بعد أن تجاوزها الشارع ليس بشعاراته واستعداده للموت من أجل سورية حرة وديمقراطية، بل تجوزها في ثقافته المدنية واصراره على المضي بمسيرته نحو الحرية، هذا الشارع الذي انتج قياداته بمعزل عن هذه المعارضة ودون أن نغفل بالطبع أن قوة هذه المعارضة كانت عبر أفرادها وليس عبر مؤسساتها المهترئة، أفرادها الذين أخذوا على عاتقهم التصدي لهذا الزيف الذي يحصل في استرخاص الدم السوري من أجل ثلة فساد، بعد كل هذا الدم تطرح المعارضة أو بعض شخصياتها وبعض ائتلافاتها الحوار مع القتلة، وتعود لنغمة الاصلاح، دون أن تدرك انها لم يعد بيدها كما هي الحال دوما قرار الشارع، فقد تركت الشارع منذ زمن وغادرته إلى غير رجعة، وهنا لا نتحدث عن أفراد بل نتحدث عن أطر ومؤسسات وتحالفات، ومن جهة أخرى كان لنخب ثقافية الدور الأبرز في الدفاع عن مطلب الشارع ومنهن ومنهم من اعتقل ومنهم ومنهن من هو ملاحق الآن والأسماء كثيرة، لا تحصى.

هذه النخب المستقلة كانت أكثر فاعلية من المعارضة وصوتها كان أكثر دويا أيضا، وكما قال الدكتور عارف دليلة على قناة الجزيرة، السلطة لا تريد الحوار، لأنها غير قادرة عليه، بل هي تريد إملاءات شروطها، وطالبها بأن تعطي أسبوعا واحدا الحرية لتر سورية وشعبها على حقيقته، وسأل أيضا أين هي المعارضة؟

المعارضة في الخارج تائهة في عقد مؤتمر واحد أم مؤتمرات، هل تنتخب هيئات تمثيلية أم غير تمثيلة؟

هل تدعو للمؤتمر باسم إعلان دمشق في المهجر، أم باسم ناشطين مستقلين؟ وهل تطالب بتدخل خارجي دولي سياسي أم من قبل مؤسسات الأمم المتحدة؟

لدينا الآن وثيقتان يتم تداولهما واحد تم تجاوزها وهي التي كان أبرز منسيقها الدكتور رضوان زيادة والدكتور نجيب الغضبان، والآن هنالك مبادرة للدكتور برهان غليون، والتي رغم موافقتي عليها، إلا أنها لاتزال في حدود الطرح الايجابي دون أن تقدم وسائلها لكيفية الوصول إلى تحقيق مطالبها! ومن هنا أرى أنه على معارضة الخارج أن تتوقف عن طرح نفسها محاورا باسم الشعب السوري، وإذا أرادت المساهمة أن تفكر في طرق دعم الشعب في الشارع ومطالبه، وعندما تطرح مبادرة جدية من قبل السلطة وفيها ما يمكن أن يناقش، فالناس في الشارع مطالبها واضحة وقادرة على افراز قياداتها. كيف ندعم استمرار الثورة السورية، وكيف نساهم في وقف هذا الدم؟ عبر تشكيل لوبي سوري في المهجر مهمته الضغط على المجتمع الدولي من أجل اتخاذ اجراءات عاجلة وفعالة تحمي المتظاهرين والمدنيين. وهذا لاينقص أبدا من قيمة شخصيات المعارضة في الخارج ولا ينقص من تاريخها، والتاريخ معروف أيضا..ولايزال طازجا…وأهم ما احدثته انتفاضة شعبنا ودماء شهداءها، جعلت كثر ممن كان مترددا بين مطلب سورية في الحرية وبين مصالحه الضيقة سواء مع النظام أو مع غيره من الجهات.

وكي لا نبدو أننا في حالة عدمية، علينا أن نحدد موقفنا من كل ما يطرح وما هو تصورنا؟

كي نتخلص من واجهات الدعوة لمؤتمر عام يمكن أن يدعو لهذا المؤتمر ائتلاف إعلان دمشق وبعض الشخصيات المستقلة معه، ودون أن يقصي أحدا ومجرد التفكير بعقلية اقصائية فإننا لا نخدم مطلب الشارع السوري.

ثم يطرح وثيقة تكثف مطلب الشارع، وتشكيل لجان داعمة يمكن أن يتمخض عنها لوبي سوري في المهجر، له مؤسساته ومراكزه التي تبحث عن أفضل الطرق من أجل تشكيل رأي عام عالمي داعما لمطلب الناس.

لايزال هنالك رغم صرخة تلك المرأة” العالم عم تتذبح والحريمات عم تتفضح” من له حسابات ضيقة شخصية أو حزبية في المعارضة تؤدي إلى اقصاء هذا الطرف أو ذاك…واختم هذا المقال بصرخة أخرى للكاتبة روزا ياسين حسن المعتقلة الآن، لأنها صرخة فيها من الوجع الحقيقي ممن يتخدثون عن خوف الأقليات من ثورة الشارع السوري المدنية والسلمية في الحرية..

“إلى صديقي الذي ولد في طائفة أقلوية: استيقظ من رعبك كي لا يتركك المستقبل خارجه!”

روزا ياسين حسن

الاثنين 9 أيار (مايو) 2011 رعب الأقليات، الذي يتبدى واضحاً يوماً عن يوم، ظل النظام يربيه منذ أربعين عاماً وحتى اليوم. وهذا الربيب الوفي، الذي يعوّل على غريزة البقاء الأقوى في داخل الإنسان، خرج اليوم بطريقة مثيرة للخوف. حتى أنه صار مألوفاً أن أرى صديقي العلماني سواء أكان (علوي النسب أو مسيحياً أو حتى درزياً)، وهو الذي ظل طيلة حياته معارضاً شرساً، أن يطالعني اليوم بأنه مع بقاء الأمور على ما هي عليه لأن هذا: (أكثر أماناً!!!). وكي لا يأتي السلفيون ويحولوا حياتنا جحيماً!!! ولا يمنع أن يتهم مناصري التغيير بالخيانة!! ويتناسى خلال لحظات حلم الدولة المدنية حيث يمارس كل سوري، أياً كانت طائفته ودينه وعرقه، شعائره بكل حرية، ويغيب حلم الدولة الديمقراطية الذي عمل من أجله لسنين ودفع من أجله الأثمان. يتناسى كل هتافات الوحدة السورية التي تعمّ التظاهرات في كل سوريا ولا يرى إلا شيخاً ملتحياً يلقي مهاتراته على إحدى الفضائيات. مع العلم أنه يعترف بأن الشارع السوري شارع غير متعصب! يتناسى مئات الشهداء العزل، العزل بالتأكيد، في شوارع وساحات سوريا والتي قتلهم النظام ولا يقتنع إلا بالجماعات المسلحة وبمؤامرات الخارج وألعاب الإعلام الرسمي، مع العلم أنه بقي طيلة حياته يسخر من تفاهات هذا الإعلام ولا مصداقيته. لا تطمئنه كل المظاهرات التي خرجت في سلمية والسويداء وقطنا (المظاهرات مختلطة الطوائف)، ولا رؤيته للكثير من التظاهرات الرائعة المشابهة في اللاذقية ودمشق وحمص وغيرها، ولا يرى إلا مناطق صغيرة (توجد في كل دولة من دول العالم) استفز العنف الفظيع الممارس عليها تعصبها وعنفها، وربما كانت السيناريوهات المشبوهة والمعدة فيها تختلف عن كل ما تم نشره. صديقي (من الطوائف الأقلوية) أرجوك استيقظ وأمسك بيد أخيك السوري كي نبني دولتنا الجديدة سوية. صديقي (الإنسان) أرجوك استيقظ ولا تجعل دماء السوريين تهون عليك في لحظة عماء. صديقي (العلماني) أرجوك استيقظ كي لا يذهب حلم عمرك من غير رجعة.

منقولة عن صفحة الكاتبة روزا ياسين حسن.

ايلاف

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...