الرئيسية / صفحات الرأي / لماذا اليسار التحرري ؟

لماذا اليسار التحرري ؟

 


مازن كم الماز

ظهر مفهوم اليسار في الثورة الفرنسية في عام 1789 عندما جلس الجمهوريون أصحاب الأفكار الأكثر راديكالية على يسار رئيس مجلس الطبقات , منذ ذلك الوقت يعتبر اليسار قوة التغيير الاجتماعي نحو عالم أكثر عدلا و حرية , لكن اليسار يتألف من طيف واسع و غير متجانس من الأفكار و التيارات المتناقضة في كثير من الأحيان , لذلك ميزنا أنفسنا بوصف اليسار التحرري عن بقية تيارات و أقسام اليسار السوري . انقسم اليسار منذ مرحلة مبكرة بين تيارات سلطوية نصبت نفسها قائدة و ممثلة للطبقات المضطهدة خاصة الطبقة العاملة و بناءا على توصيفها هذا لنفسها عملت على فرض مشروعها الاشتراكي من أعلى , بقوة الدولة من خلال دولة مركزية هرمية , و من خلال حزب مركزي هرمي ينقسمان بين قيادة تأمر و قواعد تخضع لها , بين من يعطي الأوامر و من يجب عليه تنفيذها , مستبدلة حكم الطبقة العاملة لنفسها بديكتاتورية الحزب و في مرحلة لاحقة بديكتاتورية البيروقراطية الحزبية – الدولتية ( نسبة للدولة ) الشمولية , و بين تيار تحرري يرفض فكرة التنظيم الاجتماعي القائم على التراتبية الهرمية أو على مركزية السلطة و يرفض فكرة الحزب المركزي الهرمي و يدعو بدلا من ذلك , اعتمادا على تجارب الثورات الاجتماعية السابقة , إلى التنظيم الذاتي للجماهير في مؤسسات تقوم على ديمقراطية مباشرة تقوم من خلالها الجماهير بإدارة شؤونها مباشرة دون بيروقراطية دائمة أو صاحبة امتيازات , كالسوفييتات , المجالس العمالية و الشعبية , لجان المعامل و الأحياء , التعاونيات في الريف , الخ . لقد كشفت تجربة الثورة الروسية 1917 عن هذا التناقض بين ديكتاتورية الحزب و بين الديمقراطية العمالية التي تقوم على سوفييتات العمال و لجان المعامل قبل أن تسحق الأخيرة لصالح ديكتاتورية الحزب , انتهت هذه الأخيرة بإقامة نظام رأسمالية الدولة البيروقراطية الذي انهار أخيرا نتيجة تناقضاته الداخلية و تناقضاته مع جمهور العمال و المنتجين في أواخر الثمانينات من القرن العشرين . إننا نعتقد أن النظام السوري هو أيضا نظام رأسمالية دولة بيروقراطية , يخضع فيه الجمهور الواسع من الطبقات الكادحة للاستغلال و للتهميش و حتى للقمع , من قبل البيروقراطية الحاكمة , و يرى اليساريون التحرريون السوريون أن أزمات المجتمع السوري و خاصة أزمات الطبقات الكادحة تنتج من هذا الاستغلال و التهميش و لا يمكن حلها إلا بتغيير اجتماعي جذري ثوري نحو بديل تحرري . يناضل اليسار التحرري في سوريا في سبيل إقامة هذا البديل التحرري عن النظام السوري الحالي و عن الشكل الراهن من التنظيم الاجتماعي و السياسي القائم على انقسام المجتمع بين من يملك و لا يعمل و بين من يعمل و لا يملك , بين من يأمر و بين من يجب عليه أن ينفذ هذه الأوامر . يرى اليسار التحرري في سوريا أن البديل التحرري عن الوضع ( و عن النظام ) القائم في سوريا اليوم يعني أن يقوم المنتجون بإدارة أمور حياتهم بأنفسهم عبر مؤسسات قاعدية غير هرمية ذات بنية أفقية تقوم على الاتحاد الحر و الطوعي بين كل المنتجين , و أن يملك المنتجون وسائل الإنتاج و يستخدموها لإشباع حاجاتهم لا لخلق الربح لقلة قليلة تتحكم بالسلطة و تمتلك وسائل الإنتاج . يهدف اليساريون التحرريون السوريون أيضا إلى تنظيم مقاومة الطبقة العاملة السورية و الفلاحين و الطلاب و الطبقات الكادحة لاستغلال الطبقة الحاكمة حاليا و لقمع النظام الذي يمثلها و لتفعيل مشاركتها في انتفاضة 18 آذار الشعبية , كما يناضلون لخلق يسار سوري جديد أكثر تحررية و التصاقا بالجماهير مكان اليسار الرسمي الذي أصبح قوة دفاع عن الأمر الواقع , أي عن استبداد السلطة القائمة و نهبها للطبقات الكادحة , بسبب مواقف قياداته الانتهازية و الإصلاحية . لتنفيذ هذه المهام يريد اليساريون التحرريون بناء منظمة يسارية تحررية مختلفة عن المنظمات اليسارية القائمة حاليا , على نمط البديل التحرري الذي يسعون لتحقيقه , أي تخضع فيه الهيئات الأعلى للهيئات الأدنى و لا يمكن أن يحصل فيه أي أفراد على امتيازات ما , و لا الحق في أن يفرضوا آراءهم على الآخرين و خاصة على القواعد . لا يؤمن اليساريون التحرريون بدوغما أو عقيدة ما جامدة , و لا يعاملون نتاج المفكرين التحرريين بقداسة و يصرون على مقاربة أية فكرة بروح النقد الحر و لا يعتبرون أن كتابات هؤلاء المفكرين التحرريين تمثل الحقيقة المطلقة بل يرون أن الحقيقة هي تراكم معرفي فلسفي متواصل يتطور من خلال نقد جريء مستمر للأفكار القديمة . يؤمن اليساريون التحرريون عموما أنه لا يوجد إنسان يستحق أن يكون عبدا , و لا إنسان آخر يستحق أن يصبح سيدا على الآخرين , لذلك فإنهم يناضلون لاستبدال علاقة العبد – السيد بعلاقة تقوم على الحرية و المساواة بين بشر أحرار و متساوين , و يناضلون لاستبدال التنظيم الاجتماعي القائم على الإكراه و العنف و الاستغلال و الاستلاب و الاضطهاد و القمع بآخر يقوم على التضامن و الحرية و العدالة و المساواة .

 

هذه أفكار أولية فقط , قابلة للنقد و النقاش من الجميع .

صفحة اليسار التحرري في سوريا على الفيسبوك

 

http://www.facebook.com/?ref=home#!/pages/%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D8%B1%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7/130077537073280?sk=wall&filter=2

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القانون والثورة.. تغيير النظام أم المجتمع؟/ نمر سلطاني

      عندما يثور الناس على نظامٍ ما، فإنهم في حقيقة الأمر يثورون على ...