الرئيسية / صفحات الحوار / مقابلة مع الدكتور عبد الباسط سيدا

مقابلة مع الدكتور عبد الباسط سيدا

حاورته: أمينة بريمكو
هل تستطيع لجان المجالس الإدارة المحلية أن تحل مكان المجلس الوطني؟
ما المطلوب من السوريين بكل طوائفهم لمعالجة أزمة الثقة في الظروف الراهنة؟
إلى متى ستلعب المصالح الدولية في تحديد مصير الشعب السوري؟
ما الحل الأنسب للتعايش المشترك بين الأطياف السورية في سوريا الجديدة؟
ما الحل لاستعادة ثقة الناس بالمجلس الوطني………؟
هذا وأسئلة أخرى نطرحها على محدثنا الدكتور عبد الباسط سيدا – عضو المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري.
1- هناك رأي سائد بين المعارضة السورية بان المشاركة الكردية ما زالت محدودة؟
لا أعلم ما هو المقصود بالسؤال تحديداً؟ إذا كان المعني به هو المشاركة في الثورة السورية فأعتقد أن المشاركة الكردية كانت منذ اليوم الأول، وفي مختلف المناطق، وبحجم لا يقل عن نسبة المشاركة العربية. ولكن من الملاحظ أن النظام قد اعتمد منذ البداية سياسة عدم إطلاق النار على المتظاهرين الكرد إلا في حالات خاصة، وذلك انسجاما مع توجهه في تحييد الكرد، وإظهار الموضوع وكأنه مجرد خلاف طائفي بين السنة والعلويين، الأمر الذي يثير المخاوف، ويدفع بالبلاد نحو احتمالات يخطط لها النظام نفسه.
أما إذا كان المقصود بالسؤال هو حجم التمثيل الكردي في المجلس الوطني السوري، وذلك بناء على عدم مشاركة المجلس الوطني الكردي حتى الآن في المجلس، فمن الملاحظ أن التنسيقيات الشبابية الكردية الأساسية مشاركة في المجلس مثلا : اتحاد تنسيقيات الشباب الكرد، وآفاهي، وسوا. كما انه هناك بعض الأحزاب المشاركة مثل حزب آزادي، وممثلين من اتحاد القوى الديمقراطية الكردية. وهناك تمثيل لافت للمستقلين الكرد الذين يمثلون في نهاية المطاف أكثر من 90% من المجتمع الكردي.
2- لأية درجة يستطيع المجلس الكردي تمثيل الأكراد في هذه اللحظات الحاسمة؟
بداية لا بد من الوقوف على سرعة وطريقة إخراج المجلس الوطني الكردي إلى حيز الوجود. من المعروف عن الأحزاب الكردية في سورية بأنها تعاني من الانقسامات المستمرة. كما أنها تعاني من ظاهرة عدم وجود أحزاب كبيرة كان في مقدورها رسم معالم السياسة الكردية سورياً. وتعاني في الوقت ذاته من عدم وجود شخصيات أو قيادات كارزماتية كان في مقدورها سد النقص. وقد تجسد حصيلة ذلك في ضعف القوة التنظيمية لتلك الأحزاب إلى جانب ضعفها الجماهيري. ومن هناك كانت فكرة المجلس الوطني بهدف سد النقص. إلا أن طريقة توليف المجلس المعني أدت إلى أخطاء كبيرة تمثلت في شعارات عامة تفتقر إلى آليات واضحة محددة خاصة بالتنفيذ. فليس كل القوى الكردية الفاعلة ممثلة في المجلس. فإعلان قامشلو على سبيل المثال في ممثل، وهذا الأخير يضم قطاعا هاما من المستقلين المثقفين ممن لديهم خبرة واسعة في العمل السياسي، ويمتلكون سمعة طيبة بين الجماهير. وهم الآن بصدد توسيع نطاق قاعدتهم لتشمل مختلف المناطق الكردية. فهذا الإعلان يمثل منظمة هامة من منظمات المجتمع المدني التي سيكون لها دور كبير في مستقبل العمل الكردي في سورية.
إلى جانب إعلان قامشلو، هناك العديد من التنسيقيات الشبابية الكردية الفاعلة غير مشاركة مثل آفاهي. ولا أعلم ما إذا كان اتحاد تنسيقيات شباب الكرد قد انضم مؤخرا إلى المجلس المعني أم لا، لأنه هناك عدم وضوح وتباينات في المواقف. كما أن العديد من الأحزاب الكردية غير مشاركة. كما أن الأغلبية الكردية الصامتة ما زالت تنظر بعين القلق إلى كل ما جرى ويجري. من جهة أخرى لا بد من الإشارة هناك إلى كرد المهاجر بأكملهم غير ممثلين في المجلس المعني، وهؤلاء يمثلون قطاعاً هاماً فاعلاً له دوره الأساسي في الحراك الكردي.
بناء على كل ذلك يمكننا القول أن المجلس المعني يمثل قطاعا هاما من الحركة الوطنية الكردية إلا أنه لا يحتكرها كما يروج أو يسوق.
إلى جانب ذلك كله، نلاحظ أن الخلافات والتباينات سواء في الرؤى أو الممارسات ضمن الأحزاب المعنية أو بينها يؤثر سلبا على حد بعيد على عمل المجلس المعني، وقد وصلت الخلافات المعنية إلى حد الانقسامات الحزبية لدى البعض مثل آزادي والحزب اليساري. كما أنها – التباينات- تؤدي في الكثير من الأحيان إلى اصطفافات بين تيارات مختلفة ضمن المجلس، الأمر الذي يتمظهر في عدم القدرة على تحدد الموقف أو عدم القدرة على معرفة ما هو المطلوب. وكل ذلك يمثل خسارة من دون شك بالنسبة إلى الحركة الوطنية الكردية خاصة، وبالنسبة إلى الثورة السورية عامة.
3- لماذا اغتيال المناضل مشعل تمو؟
منذ بداية الثورة توزع الكرد بين موقفين أساسيين.الأول مع الثورة متفاعل معها، مشاركه فيها بكل إمكانياته. والآخر متريث يتذرع بحجج عديدة.. الشهيد مشعل كان مع الموقف الأول ومنذ اللحظة الأولى، لذلك دفع الضريبة، خاصة أنه جسد في شخصه رمزية نضالية، وتمتع بكارزيما لم يمتلكها الآخرون. ذلك شأن الشيخ الشهيد معشوق الخزنوي.
4- ما المطلوب من السوريين بكل طوائفه لمعالجة أزمة الثقة في الظروف الراهنة؟
لا بد من طمأنة السوريين، كل السوريين بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية، وبمختلف توجهاتهم السياسية والفكرية بنصوص واضحة لا تحتمل أي لبس أو تأويل. من جهة ثانية لا بد من تعزيز النصوص المعنية ودعمها بممارسات واقعية على الأرض تؤدي بطبيعة الحال إلى ترسيخ جذور الثقة بين سائر المكونات. نصوص وممارسات تؤكد أن سورية المستقبل ستكون حاضنة لكل أبنائها؛ ستكون بهم ولهم جميعا، وذلك في إطار عقد وطني جديد، يضع حدا لأي تفكير في ولاءات ما قبل وطنية.
طبعا الصورة لن تكون وردية كما نتمنى ونرغب، وستكون هناك خلافات، لذلك لا بد أن نتفق على آلية واقعية منذ الآن لحل الخلافات.
5- ما الحل الأنسب للتعايش المشترك بين الأطياف السورية في سوريا الجديدة؟
الحل الأنسب هو القطع مع أدوات تفكيرالاستبداد. القطع مع المنظومة المفهومية التي رسخها حزب البعث على مدى عقود حتى أنها تحول في ذهنية البعض إلى جملة من المسلمات التي لا تقبل المناقشة. إننا إذا أنجزنا هذه الخطوة التي تمثل التحديد السلبي للحل المعني بالمعنى المنطقي؛ يمكننا الانتقال حينئذ إلى التحديد الإيجابي الذي يتم عبر عملية إعطاء الضمانات، والإقرار بالخصوصيات؛ والاعتراف بمشروعية الحقوق، وتعميق الأواصر عبر التعريف بالآخر المختلف واحترامه من خلال المناهج الدراسية ووسائل الإعلام، وتربية وطنية جديدة تشمل كل الميادين والمستويات، مع تركيز خاص على التربية المنزلية الأولى. كل ذلك ضمن إطار نظام ديمقراطي مدني تعددي.
6- إلى متى ستلعب المصالح الدولية في تحديد مصير الشعب السوري؟
سورية شئنا أم أبينا تتمتع بموقع جيوبوليتيكي هام للغاية. فما يجري في سورية يؤثر في العراق ولبنان والأردن وتركيا وفلسطين وإسرائيل. ومن هنا فهذه الدول جميعها مهتمة بالوضع السوري، تعمل على التعامل معه من مواقع مصالحها المتباينة. وهذه ظاهرة ليست وليد عصرنا هذا بل تمتد بتاريخها إلى أكثر من أربعة آلاف عام.
في سورية نستطيع أن نحول كل هذا الاهتمام إلى عامل ايجابي لصالح سورية، إذا تمكنا من بناء وحدتنا الوطنية على أسس سليمة تمنحها الحصانة، وتؤهلها للتفاعل مع المعادلات الإقليمية والدولية من موقع الفاعل وليس المنفعل.
إننا إذا التزمنا المشروع الوطني السوري الذي يحترم الخصوصيات، ويحترم التباين ضمن الأسرة الوطنية الواحدة، فستكون الأمور على ما يُرام، وستغدو الكثير من المنغصات والهواجس الراهنة إلى مجرد ذكرى من الأيام الخوالي نستغرب كيف أنفقنا كثيرا من الوقت والجهد لصالح مشاريع عقيمة أفرزتها عقول مرضية، وحسابات لم تتقاطع في يوم مع المصالحة الوطنية الحقيقية للشعب السوري بكل أطيافه.
7- صنع الشباب ثورتهم، لكن كيف ستردم الهوة بينهم وبين الذين افنوا حياتهم في قراءة الواقع السياسي السوري؟
كنا دائما نقول أننا لا نستطيع أن نحدث تغييرا في سورية بعدة مئات من المتقاعدين. شخصيا كتبت حول هذا الموضوع، وطرحته في مقابلات عدة منذ سنوات. كنا نقول إن أي تغيير حقيقي في سورية لن يكون من دون إسهام الشباب، وهذا لن ينجز ما لم يجد الشباب أنفسهم في حصيلة التغيير المعني. واليوم أما هذه الوضعية البديعة التي كنا نحلم بها، ولا أخفيك هنا بأن ما جري ويجري في سورية منذ أكثر من عام لم يتجاوز توقعاتنا فحسب، وإنما تجاوز أحلامنا أيضا. وهذا فحواه أن مستقبل سورية واعد وهو أمانة سيتحملها بجدارة جيلنا الشاب، جيل المستقبل.
الشباب السوري يمتلك طاقات حيوية لا يمتلكها السياسيون المعارضون. لكنهم في الوقت ذاته يفتقرون إلى خبرة وحنكة السياسيين. ولكن هنا لابد من أن نكون حذرين. فليس كل الشباب ملائكة، وليس كل السياسيين لديهم الخبرة الكافية على قراءة الوضع بالصوابية المطلوبة. وهذا معناه أننا سنكون أمام اصطفافات تضم قوى التغيير الثوري من ناحية، واصطفافات أخرى يجمع بين من يقطع الصلة بعد مع القديم المحتضر.
ما يجري راهنا في سورية يسير في هذا الاتجاه. فعملية الفرز مستمرة بين القوى الثورية والمحافظة. وبالمناسبة أنا لا أميل إلى الربط بين النفس الثوري والعمر الزمني، لآن المسألة في جوهرها مسألة موقف ورؤية في نهاية المطاف.
8- ما سبب تمسك المؤسسة العسكرية بالنظام؟
ما أذهب إليه في هذا المجال هو أنه لا توجد مؤسسة عسكرية حقيقية في سورية. وإنما هناك جملة من الأشخاص الذين سيطروا على الجيش، واتخذوا منه أداة لتنفيذ مآربهم ومصالحهم. هؤلاء يدافعون عن النظام القائم كونه يحافظ عليهم وعلى امتيازاتهم. وحتى كلمة نظام تُستخدم تجاوزاً، لان ما يجري في سوري لا يخرج عن منطق عصابة سيطرت على البلاد والعباد في غفلة من الزمن.
9- ما هو المبرر المقنع للمجلس الوطني السوري بما يخص موقفها الداعم للجنود المنشقين وسلمية الثورة؟
سلمية الثورة السورية تمثل سر قوة هذه الثورة، وباعث تعاطف الناس معها. أما بالنسبة إلى الجنود المنشقين فهؤلاء رفضوا خيانة شعبهم وأبوا إطلاق النار على أهلهم، وعرضوا أنفسهم جراء ذلك لمخاطر جسيمة. ونحن اليوم نسعى من أجل تنظيم هؤلاء والاستفادة من إمكانياتهم من أجل حماية المتظاهرين وحماية أهلنا العزل في مختلف المناطق. نحن تحملنا الكثير وقدمنا الآلاف من الشهداء للمحافظة على سلمية الثورة. ولكن أمام استمرار النظام في وحشيته لابد من اعتماد وسائل جديدة تحد قدر الإمكان من حدة الجرائم مع الحفاظ على الطباع السلمي قدر الإمكان، وما المظاهرات العارمة التي تشهدها سائر المدن والبلدات السورية سوى الدليل الواضح الذي يؤكد صحة ما نذهب إليه.
10- قلت في مقابلة سابقة بتاريخ 18/11 بان المؤتمرات التي تقام لم تساهم في نجاح الثورة السورية؟
حقيقة لا أتذكر بالضبط ماذا قلت في المقابلة المعنية. ولكن ما أذهب إليه دائما هو أن المؤتمرات المعنية لم تنجح في تحقيق ما كان متوقعا منها، إلا أنها ساهمت في تعريف السوريين بعضهم ببعض، وهذا بذاته يسجل لصالح المؤتمرات المعنية. فنحن في المعارضة كنا نعاني من عدم وجود تواصل فيما بيننا؛ ومن دون تواصل حقيقي لا يمكن أن يكون هناك حوار ومن دون حوار لن يكون أي تفاهم، ولن يكون هناك اتفاق على القواسم المشتركة، ومن دون هذا الأخير لن يكون هناك عمل مشترك. المؤتمرات أنجزت هذه المهمة الأخيرة. لكنها عجزت عن بناء نواة وطنية صلبة لا غنى عنها في أية عملية بنائية لأي مشروع وطني جاد.
11- هل تستطيع لجان المجالس الإدارة المحلية أن تحل مكان المجلس الوطني؟
أعتقد أن المهام مختلفة بين المجالس المحلية والمجلس الوطني. الأخير يمثل مؤسسة وطنية عامة تشمل سائر المناطق. في حين أن المجالس المحلية تختص بالمدن والبلدات. ومن هنا فإن العلاقة بينهما تكاملية وليست تضادية إذا صح التعبير. ولكن في جميع لا يمكن فرض المجالس المعنية من فوق، كما أن المجلس الوطني لم يفرض من فوق وإنما بإرادة القوة الفاعلة السورية من أحزاب وتنسيقيات وشخصيات. ومثل هذا الأمر يصبح أكثر إلحاحا على صعيد المجالس المحلية. لان هذه الأخيرة هي على تماس مباشر مع الناس في الميدان، وبالتالي لا يمكننا أن نفرض على هؤلاء أشخاصا لا يتمتعون بقدر كافي من القبول والمصداقية في منظور التجمعات السكانية التي سيتعاملون معها. إنني أتفهم حرص البعض ورغبتهم في تقديم العون؛ ولكن في جميع الأحوال علينا ألا نتجاهل المزاج العام، توجهات الرأي العام.
12- مع المجازر اليومية والإبادة الجماعية في بعض المناطق السورية، فقدت الناس ثقتها بالمجلس الوطني وبكل قوى المعارضة في الداخل أو الخارج ، ما الحل برأيك لاستعادة ثقة ناس؟
مسألة الثقة ضرورية إلى الحد الأقصى، ولكن عملية تحديد درجتها تخضع لمعايير نسبية تؤثر فيها عوامل كثيرة. وهناك حالات معينة يستطيع المرء فيها أن يتلاعب بالإحصائيات، ويدفع بالأمور نحو الوجهة التي تتناسب من النزعات الرغبوية. ولكن في جميع الأحوال تتحقق الثقة بالإجراءات العملية. بالانجازات الميدانية، بالمصداقية. علينا ألا ندعي ما لا يمكننا القيام به. نلتزم بالوعود. ننصت إلى الناس، ونسعى جهد المستطاع تلبية الحاجيات، ولدى العجز علينا أن نبين الأسباب ونقدّم الاعتذار. علينا أن نبتعد عن الغرور والأنانية، نكون دائما بين الناس وفي متناول الناس، ونحذر تبعات أبراج العاج.
د.عبدا لباسط سيدا.. من مواليد عامودة .1956. خريج جامعة دمشق، قسم الفلسفة عام 1977- دبلوم دراسات عليا فلسفة، جامعة دمشق 1978، ماجستير فلسفة، جامعة دمشق 1983- دكتوراه فلسفة، جامعة دمشق 1991. ماجستير في الآشوريات واللغات السامية من جامعة ابسالا. عمل في مجال البحث والتدريس.
من مؤلفاته: فكر زكي نجيب محمود الفلسفي، دار الفارابي، بيروت 1990. من الوعي الأسطوري إلى بدايات التفكير الفلسفي النظري- بلاد ما بين النهرين تحديدا، دار الحصاد، دمشق 1995. المسألة الكردية في سوري- نصوص منسية من معاناة مستمرة، مطبعة نينا، أبسالا 2003. نقد ذهنية التغييب والتزييف- الإعلام العربي نموذجاً 2007.
http://www.alsabahsyria.com/index.php/2012-01-25-01-05-23/209-2012-03-31-19-28-09

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف عيساوي: “فايسبوك” منبري لتقصي الإلحاد

    حاوره: وليد بركسية “هذه المقابلة ستجعل أي تلفزيون يرفض العمل معي في المستقبل”. ...