الرئيسية / صفحات مميزة / مقالات تناولت المفاوضات السورية المحتملة

مقالات تناولت المفاوضات السورية المحتملة

توازي المسارين السياسي والأمني في مؤتمر جنيف/ إبراهيم حميدي

يجتمع مسؤولون أميركيون وروس في جنيف غداً لتوفير الغطاء السياسي للموفد الدولي ستيفان دي ميستورا كي يوجه دعوات خطية في منتصف الشهر إلى ممثلي الحكومة السورية والمعارضة إلى مفاوضات «جنيف – ٣» في ٢٥ الشهر الجاري. ويراهن دي ميستورا على أن تضغط كل من واشنطن وموسكو على حليفها السوري لتجاوز «الشروط المسبقة» وقبول التفاوض بجدول أعمال مرن يقوم على «التوازي» بين المسارين السياسي المتعلق بالعملية الانتقالية والعسكري القائم بـ «مكافحة الإرهاب».

والخلاصة التي توصل إليها دي ميستورا بعد محادثاته مع الهيئة العليا للمعارضة في الرياض ووزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق ومسؤولين أتراك وإيرانيين وإقليميين، أن كل فريق لا يزال في العمق على موقفه مع «مرونة في الشكل» من حيث إبداء كل طرف الاستعداد للانخراط في العملية السياسية لتحقيق أهدافه، الأمر الذي سيشكل «اختباراً» لمدى صلابة التفاهم الأميركي – الروسي للدفع إلى مفاوضات في موعدها.

دي ميستورا كان سمع من المعلم «مرونة» في الإجراءات، قامت على الاستعداد للذهاب إلى مفاوضات جنيف وإسقاط لـ «شروط مسبقة» تتعلق بأن الحكومة لن ترسل أسماء وفدها قبل الاطلاع على قائمتي وفد المعارضة و «التنظيمات الإرهابية». لكن دمشق أكدت في الوقت نفسه ضرورة تنفيذ القرار ٢٢٥٣ الخاص بـ «خنق» تنظيمي «داعش» و «جبهة النصرة» وأن الأمر «في أهمية» تنفيذ القرار ٢٢٥٤ المتعلق بالعملية السياسية.

وكانت دمشق أبلغت الأمم المتحدة وحليفها الروسي رفضها مشاركة «حركة أحرار الشام» و «جيش الإسلام» وأي فصيل مسلح في الوفد إلى المفاوضات. وهي كانت بعثت إلى الأمم المتحدة لدى الحديث عن مفاوضات «العصف الفكري» في اللجان الأربع قائمة بحوالى ثلاثين عضواً ضمت نائب وزير الخارجية فيصل المقداد والمستشار القانوني أحمد عرنوس وموظفين من وزارات أخرى في الحكومة وكان لافتاً أن القائمة ضمت محمد حمشو المدرج على قائمة العقوبات الغربية. ويجرى الحديث حالياً عن قائمة مشابهة لـ «الوفد المفاوضات» وسط أنباء عن تعرض المقداد لعملية جراحية، ما طرح احتمال لعب السفير السوري في نيويورك بشار الجعفري دوراً رئيسياً في الوفد.

أما بالنسبة إلى الهيئة المعارضة، فقد تمسكت في لقائها دي ميستورا في الرياض الثلثاء والأربعاء الماضيين، أولاً بـ «خطوات حسن نية» قبل بدء التفاوض وتنفيذ المادتين ١٢ و١٣ من القرار ٢٢٥٤ المتعلقتين بإدخال المساعدات الإنسانية وإطلاق المعتقلين ووقف «البراميل المتفجرة»، إضافة إلى المرجعية السياسية لمؤتمر الرياض لجهة تشكيل أعضاء وفدها المفاوض والداعم والخبراء ومشاركة ممثلي الفصائل المقاتلة وبينهم ١١ في الهيئة العليا (ممثل أحرار الشام لم يعد يحضر الاجتماعات)، وهي أعدت قائمة من ٢٩ مفاوضاً – فنياً و٢٧ مفاوضاً – سياسياً استعداداً للمفاوضات. ومن المقرر أن يبدأ الفريق المفاوض في الرياض اليوم (الإثنين)، دورة تدريبية من خبراء أميركيين وغربيين حول أصول التفاوض والقانون الدولي والديبلوماسية.

الأمر المفاجئ أن دي ميستورا سمع من حلفاء المعارضة وتحديداً من المبعوث الأميركي إلى سورية مايكل راتني أن مؤتمر الرياض هو «ممثل المعارضة» مع بحث انخراط باقي الأطراف، بينها أن راتني سيلتقي رئيس «مجلس سورية الديموقراطية» هيثم مناع في جنيف في ١٣ الجاري. ودعمت الحكومة الألمانية «شرعية» مؤتمر الرياض، إضافة إلى الموقف الداعم المتوقع من باريس ولندن وأنقرة والدوحة وأبو ظبي. وعبرت هذه الدول عن تمسكها بمخرجات مؤتمر الرياض في أنها دعت المنسق العام للهيئة المعارضة رياض حجاب إلى جولة غربية – عربية بدءاً من اليوم لتشمل لقاءات مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الألماني فرانك – فالتر شتاينماير ومسؤولة الشؤون الأمنية والخارجية في الاتحاد الأوروبي فريدريكا مورغيني ومسؤولين إماراتيين. (وتجرى مقايضات للاتفاق على رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض بعد انتهاء ولاية خالد خوجة. والمنافسة بين ميشال كيلو وجورج صبرا وعبدالباسط سيدا ما لم يجدد لخوجة).

الأمر المفاجئ الآخر، ما سمعه المبعوث الدولي من نائب وزير الخارجية التركي فريدون سينيرلي أوغلو إزاء التشديد على ضرورة «عدم اللعب» في وفد المعارضة وأن تشكيل وفد المعارضة «أمر يخص السوريين» وفق عملية فيينا وخلاصات «المجموعة الدولية لدعم لسورية»، إضافة إلى ضرورة تحديد «جدول زمني» للخروج في نتائج من المفاوضات وألا تكون «المفاوضات عملية لشراء الوقت» وسط شكوك تركي في النيات الحقيقية لروسيا.

العقدة الجوهرية في المفاوضات، وفق استنتاجات مسؤولين غربيين وسوريين، تكمن في جدول الأعمال لـ «جنيف – ٣» وهي تعكس الفجوة في النظر إلى العملية السياسية. بالنسبة إلى المعارضة، طلب منسقها العام جدول أعمال محدداً للمفاوضات وبرنامجاً زمنياً، بحيث تبدأ في مناقشة هيئة الحكم الانتقالية باعتباره «البند الأول» على الأجندة وفي القرار ٢٢٥٤ و «بيان جنيف»، لتخوفها من «تكرار تجربة جنيف – ٢، عندما تهرب وفد الحكومة من بحث هيئة الحكم وأراد التركيز على محاربة الإرهاب» و «قلقها من أن تكون مفاوضات غطاء لاستمرار الحل العسكري».

وبالنسبة إلى دمشق، فإن التاريخ يعيد نفسه أيضاً بعد سنتين من «جنيف – ٢»، إذ إن «الأولوية لمحاربة الإرهاب» و «الأولوية هي لتنفيذ القرار ٢٢٥٣، بحيث يجرى البحث في «وقف تمويل الإرهابيين وتسليحهم وتدريبهم»، إضافة إلى الضغط على تركيا لـ «إغلاق» حدودها مع شمال سورية، وإلى «استمرار العمليات العسكرية الهجومية ضد الإرهابيين» و «خيار التسويات والعودة إلى حضن الوطن لمن يريد من المسلحين».

«الوصفة السحرية» التي ابتكرها دي ميستورا لا تختلف عن اقتراح سلفه الأخضر الإبراهيمي، في أن تجرى المفاوضات موازية بين المسارين السياسي والعسكري، ذلك أن هناك مسارين: مسار سياسي ودستوري وإصلاحي، ومسار عسكري وأمني وميداني. والصيغة، التي يأمل دي ميستورا بأن يبيعها إلى المسؤولين الأميركيين والروس بعد أيام، في أن يباركوا «توازي المسارين»، بحيث يطرح وفد الحكومة ما يريد في المسار السياسي وفهمه العملية السياسية القائم على «مفاوضات من دون سقف زمني لتشكيل حكومة وحدة وطنية على الدستور الراهن لعام ٢٠١٢ وتمهد للتمديد للبرلمان الراهن الذي تنتهي ولايته منتصف العام، ثم تعديل الدستور وطرحه للاستفتاء ثم إجراء انتخابات برلمانية فقط».

كما يستطيع، وفق هذه الوصفة، وفد المعارضة طرح تصوره في هذا المسار، ويقوم على تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة ترث شرعية الدولة السورية وتمثلها في الأروقة الدولية وتمهد لدستور جديد وانتخابات برلمانية ورئاسية جديدة من دون مشاركة الرئيس بشار الأسد.

وفق مسؤول غربي، سيواجه الأميركيون والروس مرة أخرى اختبار التفاهمات القائمة بينهم: هل هناك رغبة للوصول إلى نظام سياسي جديد في سورية أم إعادة إنتاج النظام؟ هل هناك رغبة بعملية سياسية لإنتاج حل عميق للأزمة السورية أم إنه اهتمام بإطلاق عملية لمجرد العملية؟ هل يريد الرئيس فلاديمير بوتين مخرجاً سياسياً للتدخل العسكري إم شراء الوقت لإنهاء المعارضة المعتدلة ثم طرح معادلة النظام أو «داعش»؟ هل يريد الرئيس باراك أوباما استثمار آخر أيامه في إنتاج اتفاق نهائي، أم إنه يريد إطلاق عملية كي يقول أن ولايته لم تنته قبل أن يضع «أكبر كارثة إنسانية» منذ الحرب العالمية الثانية على سكة المسار السياسي؟

الحياة

 

 

 

بوتين في سورية مقلق لخصومه… ولحلفائه/ ابراهيم حميدي

يحاول كثيرون معرفة ما يدور في خلد الرئيس فلاديمير بوتين إزاء سورية. محاولة معرفة ذلك أقرب إلى قراءة الفنجان. وطبيعي أن ينقسم «حلفاء» النظام السوري و»أصدقاء» المعارضة إزاء ذلك. لكن الواضح، أن هناك قلقاً مما يضمر في ذهنه ومرارة الدواء الذي يقدمه. بوتين الرهيب، مقلق في سورية وغيرها، مقلق لخصومه… وحلفائه.

وزير الخارجية الأميركي جون كيري عاد إلى واشنطن بعد لقاءات مطولة مع بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف في موسكو «مطمئناً» من أن الكرملين مستعد للمضي في عملية سياسية وفق البرنامج المقترح من «المجموعة الدولية لدعم سورية» في أن يجتمع ممثلو الحكومة السورية والمعارضة للتفاوض خلال ستة أشهر للوصول إلى حكومة انتقالية تتسلم الصلاحيات التنفيذية الكاملة وتعد لدستور جديد ثم بعد ١٨ شهراً إجراء انتخابات بإدارة وإشراف الأمم المتحدة لا يشارك فيها الرئيس بشار الأسد. قناعة كيري، التي نقلها إلى حلفائه من الوزراء، أن روسيا مستعدة للدخول في عملية تؤدي إلى «ولادة نظام سياسي جديد من ركام النظام القائم» وإلى «بناء مؤسسات الدولة من بقايا المؤسسات الباقية». المهم، في قناعة كيري، أنها «استنتاجية» أكثر مما هي اتفاق.

من هنا تأتي أهمية خريطة الطريق التي أعدها الفريق السوري في واشنطن وسربتها وكالة «أسوشيتد برس». تضمنت الخريطة إطلاق سراح معتقلين وتشكيل لجنة أمنية وهيئة حكم انتقالية من النظام والمعارضة في نيسان (أبريل) المقبل على أن يجري في أيار (مايو) حل البرلمان لدى انتهاء ولايته وتسمية مجلس تشريعي موقت بالتزامن مع اعتراف مجلس الأمن الدولي بشرعية الهيئة الانتقالية وعقد مؤتمر للإعمار والمصالحة. وبين حزيران (يونيو) وكانون الأول (ديسمبر) المقبلين، يجري العمل على صوغ دستور جديد يطرح لاستفتاء في كانون الثاني (يناير) المقبل. وفي آذار (مارس) «يتخلى» الأسد عن صلاحياته و»تغادر الحلقة الضيقة». وتمارس هيئة الحكم «سلطات كاملة» إلى حين إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في آب (أغسطس) ٢٠١٧، عندما تشكل حكومة جديدة. ولمن يريد جرعة إضافية من التفاؤل، بدأت دول غربية وإقليمية في «غربلة» أسماء مرشحة لترؤس هذه الحكومة والمشاركة فيها.

عارفون في خلفيات الخطة الأميركية، يقولون إنها وضعت قبل بدء عملية فيينا في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وإن برنامجها الزمني كان قائماً على أساس بدء عملية «المجموعة الدولية لدعم سورية»، وإن تسريبها في هذا الوقت استهدف «إدارة التوقعات». بالنسبة إلى المعارضة كي تعرف أن «الأسد باق خلال مرحلة التفاوض» وبالنسبة إلى الموالاة أن تعرف أن «الأسد ليس باقياً إلى الأبد».

صدى هذه الخطة كان مقلقاً في دمشق. النظام مرتاح للدعم العسكري والغطاء الجوي الروسي الذي يتلحف به منذ أيلول (سبتمبر) الماضي. لكن مصدر القلق أن خريطة الطريق جاءت بعد اتصالات أميركية – روسية وأن تسريبها جاء بعد صدور القرار ٢٢٥٤. المقلق فيها، وجود قناعة أن النظام «لا يستطيع بلع هذا الدواء المر» خصوصاً أن بعض أركانه لا يرون النظام مريضاً ويتعايشون مع «المرض العضال» الذي تعاني منه سورية. لذلك، أوفدت دمشق مسؤولين أمنيين وسياسيين إلى موسكو. وبحسب معلومات، عادوا خاليي الوفاض. لم يقبل بوتين تحفظات دمشق على مشاركة سوريي الشتات في الانتخابات ولم يقبل أيضاً إلغاء إشراف الأمم المتحدة على الانتخابات. هنا، قيل إن مقايضة روسية -أميركية حصلت: موافقة موسكو على انتخابات بإدارة وإشراف الأمم المتحدة طالما أنها تقول إن السوريين يقررون مصير الأسد، مقابل موافقة واشنطن على بقاء الأسد إلى نهاية المرحلة الانتقالية وترك مصيره للسوريين في هذه الانتخابات.

أحد أسباب فتح القيمين على دمشق الأبواب مشرعة للسوريين كي يغادروا إلى المهجر، هو فك ارتباطهم بسورية. لكن إن يعودوا من بوابة القدرة على التصويت والانتخابات بحرية ورقابة دولية «أمر لم يكن ضمن الخطة». وما أضاف تعقيداً إلى التعقيدات، أن «بحثاً استقصائياً أجري في شكل غير معلن داخل مناطق سيطرة النظام، توصل إلى خلاصات رفعت إلى القيادة مفاده أن نسبة التأييد في أي انتخابات لا تتجاوز ٢٥ في المئة من الأصوات»، بحسب مصادر. «الحل البديل» في دمشق من التصور الأميركي – الروسي المبارك في القرار ٢٢٥٤، يبدأ بإغراق المفاوضات في التفاصيل ووضع أولويات تبعد الاستحقاق الرئيسي لمفاوضات جنيف. قد يكون جعل «الملف الإنساني» وإدخال المساعدات «مفيداً» لجهة تغيير الأولويات (كما حصل في مفاوضات «جنيف-٢» بداية ٢٠١٤ عندما باتت إغاثة حمص على أهميتها، هي المسألة)، إضافة إلى تحفظات على تشكيلة وفد المعارضة ورفض وجود ممثلي فصائل مقاتلة فيه.

على طاولة جنيف، تتضمن الخطة مد المفاوضات والتركيز على ملف «محاربة الإرهاب». سياسياً، العرض المقدم، يقوم على مفاوضات من دون سقف زمني لتشكيل حكومة وحدة يشارك فيها «معارضون وطنيون» على أساس الدستور الحالي للعام ٢٠١٢ بحيث يؤدي رئيس الوزراء وأعضاء حكومته اليمين الدستورية أمام الأسد. وباعتبار أن الأسد سيصدر مرسوماً بالتمديد للبرلمان الحالي في نهاية ولايته منتصف العام الحالي، فإن الحكومة الجديدة تعمل على صوغ دستور جديد يملك النظام اليد الطولى في صياغته ويقر في استفتاء عام، يخلفه برلمان متولد من انتخابات برلمانية «في نهاية المرحلة الانتقالية». أما بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية، فإن موعدها بحسب توقيت دمشق، هو في ٢٠٢١. وإذا اقتضت المرونة، يمكن تقديم الانتخابات إلى ٢٠١٩. تتضمن الخطة البديلة أيضاً، احتمال أن تكفل هندسة الدستور أن يتم انتخاب الرئيس في البرلمان وليس في انتخابات عامة. بذلك، تفرغ رعاية الأمم المتحدة للانتخابات من مضمونها.

بعض «أصدقاء» المعارضة، بينهم الحكومة التركية، قلقون (أيضاً) من أن تكون الخطة الأصيلة لبوتين لا تختلف عن خطة دمشق وأن ما يبيعه الكرملين إلى البيت الأبيض ليس أكثر من وعود في الهواء. هم قلقون من أن يكون هدف القيصر الروسي هو شراء الوقت عبر إطلاق عملية سياسية، كما هي الحال مع أهداف دمشق وطهران. بحيث تؤدي هذه العملية السياسية إلى ولادة «حكومة عرجاء» في دمشق وبعض مدن «سورية المفيدة» ما يعني على عكس ما يعتقد كيري، أن تكون النتيجة «ليس ولادة نظام سوري جديد، بل إعادة إنتاج النظام الحالي».

بالتوازي مع هذه العملية السياسية تستمر العمليات العسكرية. الهدف الأول، إخضاع المعارضة عبر تدمير البنية التحتية لمناطقها وقطع رؤوس قادتها الواحد تلو الآخر كما حصل مع قائد «جيش الإسلام» زهران علوش وحصد طبقاتها واحدة بعد الأخرى إلى أن ينبت قادة مستعدين للتعامل والتعاون مع الروس كما حصل في الشيشان. الهدف الثاني، لا مكان في الوسط. شراء الوقت لإلغاء المنطقة الوسط عسكرياً وسياسياً واجتماعياً. وبينما يكون الرئيس باراك أوباما «سعيداً» بإطلاق عملية سياسية في «أكبر كارثة إنسانية» منذ الحرب العالمية الثانية قبل انتهاء ولايته، عندما يأتي الرئيس الجديد إلى البيت الأبيض، يرى أمامه: النظام و «داعش»، عليه الاختبار. بالتالي، فإنه «حكماً سيختار النظام وإعادة الشرعية له».

يقترح بعض دول «أصدقاء الشعب»، خياراً بديلاً. الاستمرار في المفاوضات بين النظام والمعارضة وزيادة دعم المعارضة المعتدلة و «عدم السماح بسحقها» لقناعة هذه الدول «أنه لا يجوز الاطمئنان إلى نيات بوتين» وأنه «من السذاجة تصديق الكلمات الروسية وتجاهل الأفعال الروسية» خصوصاً أن بوتين «يعتقد أن بقاء النظام وبقاء الأسد، هما أوضح مثالين لانتصار رأيه وفشل الغرب في سورية بعد فشله في العراق وليبيا». ويضرب بعض الدول مثالاً إلى ذلك، أن روسيا قتلت علوش بعد مشاركة «جيش الإسلام» في المؤتمر الموسع للمعارضة في الرياض وإقرار قبول الحل السياسي – التفاوضي وأن روسيا خرقت تفاهماً كان قائماً في ريف درعا في أن لا تقوم فصائل «الجيش الحر» بعمليات هجومية مقابل عدم شن روسيا غارات على هذه المنطقة. الآن، يومياً تشن روسيا عشرات الغارات على مدينة الشيخ مسكين في ريف درعا. كما أن موسكو تتحدث عن تعاون «الجيش الحر» معها، فيما الثابت أن التعاون الوحيد القائم هو غرب نهر الفرات عبر توفير غطاء جوي لـ «قوات سورية الديموقراطية» الكردية – العربية ضد «داعش».

بعيداً من قلق النظام من نيات بوتين السياسية ومرارة الدواء الروسي. وبعيداً من اطمئنان أوباما إلى «وعود» القيصر. وبعيداً من تخوف دول إقليمية وغربية أن كل تنازل لموسكو، يراه بوتين ضعفاً يشجعه على طلب المزيد والتمادي في مقارعة «منظومة العقل»، فان القرار ٢٢٥٤ خطوة مهمة لأنه تضمن تصوراً للحل السياسي واحتمالاً لنهايات «اللعبة الدامية». من الآن وصاعداً، هو صراع على كيفية تنفيذه هذه الخطة وفي أي شروط ومواعيد. كل تفصيل سياسي وكل جلسة تفاوض، هي ضمن التراكم السياسي وصولاً إلى صوغ العقد الاجتماعي السوري الجديد. و«جنيف-٣» يحمل إضافة وتراكمات على «جنيف-٢» قبل سنتين و«جنيف-١» قبل أربع سنوات.

* صحافي سوري من أسرة «الحياة»

الحياة

 

 

كلام على صراعات خفية في دمشق: تنحية بشار مقابل الحفاظ على النظام/ محمد النسر

شكّلت عملية اغتيال سمير القنطار داخل سورية حدثاً مهماً استحوذ على مساحة كبيرة من وسائل الإعلام، على رغم الفاجعة الكبيرة التي تعاني منها المنطقة ككل وحجم الحروب والدم من العراق إلى سورية وفي اليمن وشبح الإرهاب الضارب في كل المنطقة. على رغم ذلك كله استطاع هذا الخبر احتلال هذا الاهتمام الإعلامي، ليس لأهمية الشخص في خريطة الصراع بين محور المقاومة والاحتلال الإسرائيلي فحسب، إنما لأسباب أخرى من ضمنها التشكيك بالروايات الرسمية عبر محاولة ربط الغارة الإسرائيلية بمعلومات استخبارية روسية، ضمن خطة التعاون الأمني بين روسيا وإسرائيل «غير المعلنة» حتى الآن داخل سورية.

نظرية المعلومات المسرّبة عن القنطار ومجموعته ليست فرضية ضعيفة إنما مرجحة جداً، في حال مقارنة هذا الحدث بأحداث أخرى سبقته ترسم ملامح صراع خفي يدور في كواليس النظام الأسدي، يظهر في العلن كصراع نفوذ بين روسيا وإيران، ويخفي في كواليسه صراعاً عميقاً بين جناحين رئيسيين في النظام.

ونذكر عجز النظام عن إخفاء حقيقة مقتل رستم غزالة والذي بات شبه مؤكد أنه تعرض لاعتداء جسدي من عناصر الأمن العسكري في الوقت الذي كان غزالة يدير فرع الأمن السياسي قبل وفاته. رستم غزالة كان يعتبر توجُّه الأسد نحو حضن إيران والاستعانة بالميليشيات الطائفية المتطرفة خطة جبانة وتهدم أسطورة الأمن والجيش السوري التي بنتها الاستخبارات، ويشكل خطراً على هذه المنظومة المعقّدة. وتصاعدت الحدّة بينه وبين الضباط المنسّقين مع إيران و «حزب الله» وبلغت أوجها عندما وصلت المعارك إلى مشارف قريته (قرفا بالقرب من درعا) ومحاولة فرض إدارة المعارك هناك من قادة حزب الله، فكان ذلك بمثابة الإهانة لرستم غزالة الذي كان يعتبر أن قادة حزب الله كانوا يطلبون ودّه عندما كان حاكماً في لبنان ويقفون بالطوابير أمام مكتبه حتى يتنازل لمقابلتهم. بُعيد مقتله مباشرة بات الانقسام أوضح في صفوف النظام بين بشار الأسد كراعٍ للوجود الإيراني وبين رافض له، حيث مثلت حادثة غزالة رسالة واضحة بأن هذا مصير من يحاول الاعتراض.

حسم بشار الأسد قراره بشأن تعاونه مع إيران والميليشيات الطائفية العراقية و «حزب الله» اللبناني، وبدأ عملية تضييق أكبر على الضباط والقادة المعارضين له، بالإضافة إلى تسريبات حول مساعي «حزب الله» برعاية إيرانية تشكيل فرقة اغتيال خاصة تستهدف أي محاولة انقلاب داخلي قد يُخطط لها، لتكون بداية فرز لقادة النظام بين جناحين رئيسيين.

وعانى الرافضون للوجود الإيراني من قلة التنسيق وصعوبته، خصوصاً وهم منشغلون بمتابعة العمليات الأمنية والعسكرية في قمع الثورة السورية وتعقيدات الوضع الميداني، بينما تمتعت إيران وحلفاؤها بأريحية أكثر بالتغلغل ضمن أروقة النظام وكسب أكبر قدر ممكن من الحلفاء داخله. لذلك ولدت حاجة حقيقية لتشكيل الجناح المعادي لإيران، بعدما شاهدوا مصير رستم غزالة، فهم الآن أمام خيارين إما الاستسلام لواقع التدخُّل الإيراني أو التكتل في جناح واحد يضمن مصالحهم لأنهم يجدون أنفسهم الأجدر بقيادة سورية، فهم أعمدة النظام الحقيقي ولا يقبلون لجهات خارجية مشاركتهم في قيادة سورية التي بنوها وأسسوا نظامها القائم حالياً.

لم يكن ذلك الأمر غائباً عن بشار الأسد وتياره الذي حاول بشتى الوسائل الحيلولة دون تكتُّلهم لمعرفته جيداً بأن هذا التيار يملك ملفات مهمة، من ضمنها ملفا «القاعدة» و «داعش» وغيرهما من الملفات الأمنية الحساسة، بالإضافة إلى علاقاتهم القوية والقديمة مع روسيا المصدر الرئيس للسلاح والدعم اللوجستي الذي يعتبر النظام بأمس الحاجة له في معاركه. فأغلب المنتمين للجناح الجديد هم من أعمدة نظام الأسد الأب وحماته.

لا يمكن التأكد من القادة والضباط المنتمين للجناح الجديد، إلا أن آثاره واضحة في خريطة الصراع في سورية عبر بعض العمليات التي تضرب مصالح جناح إيران بقيادة بشار الأسد من دون أن تؤثر على القضية المحورية في قمع الشعب السوري. ولعل أبرز محطات ضرب مصالح الأسد وجناحه كانت في الاتفاق السري مع «داعش» لتسليمه مدينة تدمر وفتح بوابة له نحو لبنان وتسهيل وصوله إلى مشارف السويداء، وشكّل هذا كله ضربة قوية لمصلحة تنظيم «داعش» وتهديداً مباشراً لمصالح «حزب الله» وضرباً لمحاولات بشار الأسد استمالة أهالي السويداء لإظهارهم كحلفاء له. ولعل هذا يفسر رد فعل أهالي السويداء وطردهم كتيبة الصواريخ والاستيلاء على أسلحتها، وتصريح الشيخ وحيد البلعوس بأنهم هم من سيدافع عن أرضهم أمام أي خطر محتمل من ضمنه تمدد «داعش» باتجاههم.

ولا يمكن استبعاد اغتيال البلعوس بعدها عن الحدث السوري كأحد ملامح هذا الصراع، فكل الترجيحات تشير إلى تورط النظام بهذه العملية مع صـعوبة تحديد الهدف منها، فهي تضر بمصالحه عبر احتواء الدروز وإظهارهم كحليف له، ليكون اغتيال البلعوس ضربة قوية لجناح بشار الأسد من دون أن يؤثر ذلك على خريطة الصراع في سورية. هذه المؤشــرات توحي بنجاح هذا التيار لتحويل نفسه إلى جناح منظم وقوي ضمن النظام السوري، ما استدعى تدخلاً فورياً لروسيا من أجل تقليل خطورة الجناح الإيراني ليتفرّغ للقضية الأهم وهي الحفاظ على النظام في سورية ليكون الوجود الروسي الضامن والحامي ويفرض توازناً ميدانياً مع إيران يمكن أن يتحوّل إلى أفضلية نظراً لما تتمتع به روســيا من قوة عالمية سياسية وعسكرية تفتقدها إيران.

تجاوز موقت للخلافات

عقب تنصيب بشار الأسد خلفاً لوالده لم يخفِ رؤساء الفروع والضباط الكبار في النظام عدم احترامهم لهذا القائد الجديد، وأنهم هم من وضعوه. لهذا السبب لم يتمكن بشار الأسد من امتلاك مفاتيح النظام الأمنية كاملة، واقتصر على نفوذ محدود من الضباط القريبين من عمره، وحاول الاستعاضة عن ذلك بفرض سيطرته الاقتصادية على البلاد وبناء نظام اقتصادي معقّد يتحكّم به شخصياً، وصولاً إلى حرب تموز 2006 حيث شكّلت الحالة الشعبية المؤيدة لـ «حزب الله» وسط السوريين فرصة لبشار أن يتغلغل داخل الأجهزة الأمنية، واستطاع تحقيق الكثير من الإنجازات بمساعدة «حزب الله» الذي يعرف دهاليز النظام الأمنية ويتابعها بقوة ويمتلك رغبة شديدة في اختراقها، كما إيران أيضاً التي تبحث عن تعزيز نفوذها في سورية وهذا كان مرفوضاً لدى القادة الأمنيين القدامى الذين يعتبرون أنفسهم المالكين الحقيقيين لسورية.

ولعل أبرز محطات الصراع القديم كان الاغتيال الغامض للعميد محمد سليمان في مقر إقامته في طرطوس قبل سبع سنوات والذي شاءت الأقدار أن تتذكره قناة «المنار» في 2015 لتبث تقريراً من داخل دارته في ذكرى اغتياله، بالإضافة إلى بعض التقارير الصحافية التي رافقت الذكرى من وسائل إعلام موالية لـ «حزب الله»، وكان واضحاً أنها رسالة تحاول قمع ولادة الجناح الجديد المعادي لإيران.

اغتيال العميد محمد سليمان حدث في اليوم الذي كان بشار الأسد في زيارة رسمية في إيران، ويعتبر سليمان مسؤولاً مباشراً عن تسليح الجيش السوري والمشرف على البرنامج النووي. بعد كشف ملابسات اغتياله سُرِّبت معلومات عن تورُّطه في تقديم معلومات لإسرائيل عن موقع الكبر (المفاعل النووي السري) والذي قصفته لاحقاً، بالإضافة إلى تقديم معلومات عن تحركات عماد مغنية. وهنا تماماً تأتي المفارقة في هذه التسريبات، فهل كان اغتيال سليمان لتتخلص إسرائيل من أحد عملائها أم أنه كان في الحقيقة رداً على اغتيال عماد مغنية؟

لا شك في أن عماد مغنية لم يكن في إجازة أثناء وجوده في سورية إنما كان يشرف على عملية أمنية معقدة لمصلحة «حزب الله» وإيران لاختراق النظام السوري وتعزيز نفوذهم فيه، والأهم تقوية بشار الأسد وتعزيز نفوذه كحاكم أمني وعسكري وليس اقتصادي فقط. واغتيال مغنية، بغض النظر عن الجهة المنفّذة، خدم مباشرة رافضي التغلغل الجديد، ليكون الرد سريعاً عبر اغتيال العميد محمد سليمان بعد أشهر من اغتيال مغنية.

إلا أن هذه المشاكل تم تجاوزها سريعاً مع بداية الثورة السورية بسبب التهديد المباشر للنظام بأكمله، فتلاقت المصالح على حماية النظام بشكل موقت، إلا أن إيران وحلفاءها وجدوا فيها فرصة لزيادة الهيمنة الإيرانية وسط انشغال التيار المعارض لهم واستنفاره وحاجته لكل العناصر في الصراع ضد الشعب السوري.

ولعل أكثر ما يخشاه الأسد اليوم هو قادة النظام الذي ورثه عن أبيه، وهم في نظره يشكّلون الخطر الأكبر على سلطته، ويمكن أن يقدّموه كبش فداء فعقدة الأب التي ترافقه تجعله في توتر دائم، حتى بتنا اليوم نشاهد جمهوره من الناس العاديين لا يفوّتون فرصة إلا ويترحمون على أبيه ويتمنون لو كان حياً لأنه- بحسب زعمهم- كان لن يسمح للأمور أن تصل إلى هذا الحد. وحتى بين أنصاره نجد من ينتقد في الأروقة الخاصة سياسة الحضن الإيراني ليقارنوا سياسة الندّية التي اعتمدها الأب مع سياسة الارتماء لدى الابن. هذه المخاوف تجعل بشار الأسد متشبثاً أكثر بخياره وبقائه في أحضان إيران، والذي زاد أكثر بعد التدخل الروسي وزيارته المفاجئة إلى موسكو والتي شابها الكثير من التجاوزات البروتوكولية، ليظهر الأسد هناك وحيداً أمام بوتين، واعتبر كثيرون ذلك رسالة بأن موسكو تمتلك كل مفاتيح الحل في سورية.

لقد فرض التدخُّل الروسي في سورية واقعاً سياسياً وعسكرياً جديداً لا يمكن إنكاره وهيمنة مباشرة على الحل السياسي المحتمل. ولا تخلو تصريحات روسيا الرسمية منذ بداية الثورة السورية بأنها غير متمسكة بشخص بشار الأسد، وأن السوريين هم من يحددون مصيره، وأن تمسكها هو بالدولة السورية والمؤسسات ومن ضمنها مؤسسة الجيش والمؤسسات الأمنية، مما يوحي بتمسكها بالنظام السوري نفسه وعدم اكتراثها بمصير الأسد، ولكن، في الفترة الأخيرة بات مصير الأسد العقدة الرئيسية في رقعة الحل السوري، فبين محور غربي يعارض أي مستقبل لبشار الأسد في سورية وبين إيران التي تتمسك حصراً بشخص بشار الذي يحقق مصالحها المباشرة في المنطقة، وبين المصلحة الروسية التي تعتبر بشار الأسد ورقة قابلة للتفاوض، على أن يبقى في هذه المرحلة ويتنحى بعدها بقرار من الشعب السوري، أو ضمان عدم ترشُّحه مرة أخرى، وهذا ما تسعى دول غربية لتحصيله من روسيا كتعهّد وضمانة لرعاية الحل السياسي. في حال حصول ذلك فإن روسيا تكون قد ضمنت نجاة حلفائها في النظام السوري وتنحية الجناح الآخر وعلى رأسه بشار الأسد، لتدخل البلاد في مرحلة سياسية جديدة وتأسيس نظام حكم جديد يقع على عاتق السوريين تحديد شكله والسعي بجدية للحيلولة دون ولادة نظام استبدادي جديد.

* ناشط مدني، قاد عدداً من وسائل الإعلام البديلة في الثورة السورية.

الحياة

 

 

 

مفاوضات بلا جدوى/ باسل العودات

تعددت جلسات التفاوض بين النظام السوري والمعارضة، ففي مؤتمر جنيف الثاني اجتمعت المعارضة السورية مع النظام بلا جدوى، وفي موسكو جمعت روسيا ممثلين عن النظام مع من وصفتهم بأنهم معارضة وأيضاً بلا جدوى، ونتيجة مؤتمر فيينا والقرار الأممي 2245 ستجتمع المعارضة السورية من جديد مع النظام قبل نهاية هذا الشهر للتفاوض وكل المؤشرات توحي بأن التفاوض سيكون أيضاً وأيضاً بلا جدوى.

يتسبب بهذه (اللا جدوى) في واقع الأمر عاملان رئيسيان، الأول أن السلطة السورية تتمسك بنظامها القائم حالياً بكل تفاصيله إلى آخر لحظة وترفض أي تعديل جدّي فيه وأي إصلاح بغض النظر عن الثمن الباهظ الذي يدفعه السوريون والكارثة التي حلت بالبلد، ويقع ضمن هذا العامل إصرار روسيا وإيران حليفا النظام على أن يبقى الرئيس الأسد على رأس طاولة المفاوضات ليفرض شروطه على الشعب من جديد، أما العامل الثاني فيتعلق بالمعارضة السورية المختلفة في ما بينها، والتي يدّعي كل فصيل أو عضو فيها بأنه يمثل الشعب السوري وأنه الأحق بالتفاوض، ويصر على هذا الرأي حتى لو أدى إلى عرقلة المفاوضات.

لاشك بأن هناك عوامل أخرى ثانوية ساهمت وستساهم في إفشال المفاوضات، لكن العاملين المذكورين أعلاه هما الأكثر جدّية وفعالية، وبزوالهما يمكن الحديث عن احتمال نجاح مفاوضات توصل سورية إلى بر الأمان وتحقق للشعب السوري مطالبه التي ثار من أجلها.

لا يمكن hلتغلب على معطيات العامل الأول إلا إذا اقتنع الروس والإيرانيون والدول الداعمة للأسد أن بقاءه في السلطة بات من المستحيلات بعد أن دفع الشعب السوري ثمناً غالياً وبعد أن ارتكب هو والمقربون منه ورموز نظامه كل هذا العنف والجرائم، وأنه لا يمكن التسامح معهم لا الآن ولا في المستقبل، وبالتالي فإن الوصول إلى حل سيكون أسهل من دونهم، حتى يضمنوا مصالحهم وسلامة أنصاره الذين شاركوه حربه أو ورّطهم بها، وسيكون من المقبول بالنسبة للمعارضة السورية أن يشارك في المفاوضات ممثلون عن هذه الطائفة أو تلك من خارج الدائرة التي ارتكبت الجرائم وأعطت أوامر القتل.

أما العامل الثاني المتعلق بالمعارضة فهو عامل يصعب التغلب عليه، فكثير من المعارضين السوريين البارزين في هذه الفصائل لا يُمثّلون سوى أنفسهم، وبعض المشاركين في المفاوضات لا يعرف عن سورية أكثر مما يعرف السوري عن الصومال، وبعضهم لا يعرفه أشخاص في سورية يتجاوز عددهم عدد أصابع اليدين، وهناك معارضون مستقلون كثر مُهمّشون، وآخرون يدّعون المعارضة ولا يمكن إثبات عكس ذلك، وبعضهم يقول إنه يسيطر أكثر من غيره عسكرياً والبعض الآخر يزعم أنه ذو نفوذ سياسي شعبي كبير، ويجد السوري نفسه في متاهة تقويم لا نهاية لها.

من الناحية النظرية يجب أن تكون المفاوضات بين طرفين، معارضة ونظام، معارضة تُمثّل إرادة السوريين وتتمثل مطالب ثورتهم وتحمل أخلاقها بشفافية صارمة، وتُهمّش مصالحها الشخصية وتضع نصب عينيها مصالح الوطن والشعب، ونظاماً يُمثّله بعض من قادة الجيش وبعض من رجال الحكومة وأعوان من رجال الأعمال، هدفهم تثبيت امتيازاتهم وسلطتهم أولاً وأمنهم الشخصي ثانياً وضمان المشاركة في مستقبل سورية ونظامها المقبل، لتكون النتيجة بداية مرحلة الاستقرار وانطلاق عجلة الحياة من جديد.

قد لا تناسب هذه المفاوضات الثنائية الحالة السورية المُعقّدة، التي تتنازعها عشرات التيارات والقوى السياسية والعسكرية المعارضة الداخلية والخارجية، وكل يريد أن يهيمن على قرار الطرف المقابل من طاولة المفاوضات، ولهذا ستكون السلطة أكثر تماسكاً مقابل تشرذم المعارضة، وعليه ستتعرض أي مفاوضات للفشل نتيجة هذا التعقيد.

يجري حديث في (كواليس) السياسيين الغربيين عن طاولة مفاوضات سياسية دائرية، يجلس فيها المعارضون كلهم، وأنصاف المعارضين، والمشكوك بأمرهم، وممثلو المجتمع المدني، المعارضون والموالون والرماديون، وممثلون عن النظام وعن شرائح المجتمع السوري كلها، الطائفية والاجتماعية والفكرية، من دون تواجد رموز النظام، ليتفاوضوا على الحل السياسي، بمفاوضات مفتوحة يقرر نتائجها ثلثا المشاركين، وطاولة مفاوضات أخرى عسكرية دائرية، يشارك فيها ضباط الجيش من مختلف التوجهات والطوائف، ومقاتلو المعارضة الإسلامية وغير الإسلامية، والضباط المنشقون عن الجيش والمدنيون قادة الألوية العسكرية الثورية، (ليتفاوضوا) على الحل العسكري وطريقة استعادة الأمن وتحويل الجيش والمؤسسات الأمنية لمؤسسات وطنية لا تنتمي لأحد.

قد لا تُعجب الطاولة المستديرة الكثيرين، ولكن يراها البعض أحد الحلول الناجعة شرط أن يشارك رجال السلطة من دون الرئيس ومن أعطى أوامر القتل والتدمير، والمعارضون من كل التيارات، امتثالاً للواقع الذي يقول بأن سورية متعددة الشرائح الاجتماعية ومتنوعة الاتجاهات، ولا يصحّ فرض هوية واحدة على شعبها، وينبغي أن يشارك في المفاوضات فيها وحولها مجمل الفئات السورية تُمهّد للوصول إلى دولة ديمقراطية تعددية تؤمن بتطبيق معايير الدولة الحديثة بالحرية وتكافؤ الفرص وفصل السلطات وتداولها.

المدن

 

 

 

عن الواقعية والمبدئية في الثورة السورية/ ناصر الرباط

بعد نقاش طويل على الإنترنت مع صديق ناشط في مجال استعادة الإطار المدني في سورية، كتب لي ناصحاً: «نحتاج إلى وقفة مع ذواتنا ومسامحة لأنفسنا ولبعضنا. ولكننا لا نحتاج لأن نستمر في تسمية الجدار الذي ننطحه منذ خمس سنوات أفقاً». دفعني هذا التعليق للتفكر في موقفي، وموقف الكثيرين مثلي، من الوضع الراهن في سورية وما إذا كنا فعلاً ننطح جداراً ونراه أفقاً. ومن هناك عاد بي التفكير إلى بداية الثورة ووضوح الأفق حينها: ثار الناس تأثراً بثورات الربيع العربي بعد عقود خمسة من السكوت المهين وطأطأة الرؤوس لنظام استبدادي، ولكي يطالبوا بالكرامة والحرية (على ما في هذين المصطلحين من التباس وفضفاضية). كان رد الفعل الطبيعي تأييد الثورة، فالأخيار والأشرار في المعادلة واضحان. وكما كتبت أنا نفسي في «الحياة» (الجمعة، 17/8/2012): «ردّ الفعل الأخلاقي المبدئي على الثورة السورية لا يمكن أن يكون سلبياً مهما كان التخوف من تبعاتها ونتائجها. يمكن للمرء أن ينتقد تصرفات بعض الثوار أو ينبه إلى الأخطاء أو يستنكر بعض المواقف والتصريحات أو يستقرئ الأحداث ويتنبأ بسوء مآلها، ولكنه لا يمكنه أن ينزع عن الثورة غطاءها الأخلاقي كثورة على الظلم المتطاول، ثورة تجد صداها في التراث الإنساني العميم من الصراع بين العدل والظلم، بين الحق والباطل، وبين الناس ومضطهديهم».

جرت مياه كثيرة تحت الجسر منذ ذلك التاريخ. تعسكرت الثورة وتأسلمت وتدولت، بل ربما سُحب بساطها من تحت أرجل الثائرين السوريين وسرقها شذاذ آفاق قروسطيو التفكير وعنيفو الفعل، قدموا من كل فج عميق وتمولهم شبكة من المصالح غير واضحة المعالم. أما النظام فما زال على حاله: يقاتل كما لو كان في حرب بقاء مع عدو خارجي وليس مع غالبية شعبه. زاد من استخدامه للأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً وفتح سورية لحلفاء مذهبيين يجارون في عنفهم عنف الجهاديين التكفيريين وفي خطابهم عنصريتهم وطائفيتهم وضيق أفقهم. ثم دخلت روسيا على خط النظام لكي تجرب أسلحتها الجديدة على لحم السوريين بحجة محاربة الإرهاب. وتيتمت الثورة وخرب البلد وهجّر الناس، ومن بقي منهم ضاقت به الحال وبلغ به اليأس أن صار كثيرهم يلعن الساعة التي بدأت فيها هذه الثورة، ليس عن عداوة لها أو مخالفة لمرادها ولكن عن إحباط بمآلاتها.

من هنا نبع بعض الواقعية السياسية التي نشاهدها اليوم لدى حركات المعارضة، حتى بعضها المسلح والمتأسلم، التي قبلت بمبدأ التباحث مع النظام من دون الشروط التي أصرت عليها في السنوات الخمس الماضية وعلى رأسها ذهاب الطاغية بشار الأسد الذي قاد القمع العنيف والوحشي منذ اليوم الأول.

هذه الواقعية ضرورية بل منطقية في ظل معادلات القوى السائدة في العالم والمنطقة وفي ظل المعاناة الهائلة للسوريين الفقراء في مناطق القصف والحصار والتجويع والتدعيش معاً. لكن التفكير الواقعي يجب أن يكون مسيجاً بجملة مبادئ واستراتيجية محكمة ولكنها مرفقة بتكتيك مرن، يضع في الاعتبار احتمالات المتغيرات في المستقبل المنظور والبعيد معاً. من هنا بدا لي تصريح مسؤول ملف المباحثات في الائتلاف الوطني لقوى المعارضة، الجبهة السياسية الوحيدة الواقفة في وجه النظام، قبل أيام من أن «المباحثات خيارنا الاستراتيجي» قلباً للمعادلة. فهو يقدم استراتيجية مرنة وتكتيكاً جامداً: المباحثات وفقط المباحثات.

هذا التصريح يذكرنا بالعبارة الشهيرة التي رددها حافظ الأسد وأركان نظامه في التسعينات: «السلام خيارنا الاستراتيجي»، حين لم يصدر عن إسرائيل أي تصريح معادل عن جنوحها للسلام كخيار استراتيجي مع إعلانها عن استعدادها الدائم للانخراط في أي «عملية» سلام (من دون أفق حقيقي) واستعدادها الدائم، والفعال طبعاً، للحرب. عبارة حافظ الأسد عنت فعلياً أن سورية لن تحارب، وبالتالي قدمت لإسرائيل مكسباً لم تضطر أن تدفع ثمناً له قبل بدء بازار التفاوض. أي أن الأسد خسر المفاوضات قبل بدئها، على رغم سمعة الدهاء والحنكة التي تمتع بها، وبقيت عقدة الجولان من دون حل إلى اليوم.

أنا أخشى أن يكون الائتلاف الوطني بهذه الاستراتيجية خسر المفاوضات قبل بدئها أيضاً. فالخيار الاستراتيجي للائتلاف يجب أن يكون نابعاً من المبادئ الأساسية التي تمثل مطالب السوريين الذي قاموا بثورة حقيقية قبل خمس سنوات، أي التحرر من نظام الاستبداد. هذا هو الأساس الذي يجب أن يؤطر أي تحرك سياسي معارض عند انخراطه في المباحثات مع غريمه، النظام السوري، المتشبث ليس فقط ببقاء رئيسه على رأس وظيفته حتى نهاية ولايته الحالية بل بحقه في الترشح لدورة قادمة «بعد السلام»؟

فالواقعية السياسية هي أن تأتي إلى المفاوضات مسلحاً بجملة من المبادئ التي تحدد هدفك من التفاوض وجملة من المعطيات التي يمكن لك أن تفاوض عليها. ثم تدخل المفاوضات للتفتيش عما يمكن الاتفاق عليه مع الطرف الآخر، وعما يمكن مبادلته مما لديك من نقاط رابحة مع نقاط رابحة في يد الخصم مما يمكن أن يدفع قضيتك إلى الأمام مع إبقاء كل الخيارات الأخرى قائمة. هكذا كانت المفاوضات بين حركات التحرر الوطني والمُستعمِر في الخمسينات والستينات. أما أن تصبح المباحثات هدفاً استراتيجياً بذاتها، كما حصل في كل المفاوضات العربية مع إسرائيل، أي أن تتخلى قبل بدء التفاوض عما يمكن أن تفاوض عليه، وهو في حالة سورية الثورة ذاتها وما آلت إليه من احتراب مسلح، فهو الجدار الذي ستتكسر جمجمة المعارضة عليه. فالسياسة على الطريقة الأميركية المسيطرة اليوم هي لعبة زيادة الربح وتقليل الخسارة من دون التضحية برأس المال. والأفق الوحيد الذي يمكن للسوريين أن يرنوا إليه هو أفق التحرر والعدالة والمساواة والديموقراطية، أي المبادئ نفسها التي قامت لأجلها الثورة السورية المسروقة.

* كاتب سوري وأستاذ الآغا خان للعمارة الاسلامية، معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا M.I.T.

الحياة

 

 

 

 

الثقة بين من ومن؟/ ميشيل كيلو

قالت جميع القرارات الدولية التي اتخذت في مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة بمرحلتين، يجب أن يمر الحل السياسي السوري فيهما، جعلتهما على التوالي: مرحلة بناء الثقة بين الطرفين المتصارعين، ثم مرحلة المفاوضات السياسية.

لإحباط الحل السياسي، افتعل النظام دوماً صعوبات حالت دون إنجاز المرحلة الأولى التي اعتبرتها ستة قرارات دولية ضرورية لرفع القتل والموت تجويعاً وحصاراً وتعذيباً عن الشعب السوري، وإقامة بيئة تفاوضية ملائمة للمرحلة الثانية: مرحلة الحل، مع أن هذه البيئة ليست تفاوضية، وعلى النظام إنجاز معظم مقوماتها، لأنه يتحمل وحده المسؤولية عن إقامتها، لكونه الجهة التي هجرت وشردت وحاصرت وقتلت واعتقلت 14 مليون سوري، ولأن من غير المعقول ربط حق هؤلاء في العودة إلى ديارهم، وفي رفع الظلم والتنكيل عنهم، بمفاوضات سياسيةٍ سيفشلها الأسد، فيظلون عندئذ في السجون، أو عرضة للاعتقال العشوائي والموت تحت التعذيب، وللحصار والتجويع والقصف بالمدفعية والطائرات والبراميل المتفجرة، فضلاً عن بقاء الجيش مرابطاً في أماكن إقامتهم، وحرمانهم الحق في التظاهر السلمي الذي أقرته لهم خطة كوفي عنان.

يضغط المجتمع الدولي على المعارضة، لكي تربط المرحلة الثانية بالأولى، مع أن هذه تتخطى علاقة النظام بالمعارضة، وتتصل بما أنزله النظام من كوارث بشعبٍ تلزمه القوانين التي أصدرها هو نفسه بحماية حياته واحترام حقوقه. ويريد مبعوث الأمم المتحدة، دي ميستورا، أخذ المعارضة إلى مجموعات عملٍ تختلط فيها المرحلتان، وتضيع حقوق الشعب السوري المحدّدة في وثيقة جنيف 1، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118، وفي مقدمها تشكيل “الهيئة الحاكمة الانتقالية” الذي يجعله القرار المذكور بداية الحل السياسي، والانتقال الديمقراطي: مهمتها الوحيدة حسب نص هذا القرار.

هجّر النظام ورحّل واعتقل وعذّب وجوّع وحاصر وقتل 70% من السوريات والسوريين. هذه وقائع تخالف القوانين الوطنية والدولية والإنسانية، تمت إدانتها والمطالبة بوضع حدٍّ لها من خلال ستة قرارات دولية، ألزمت الشرعية الدولية بتنفيذها لرفع الظلم عن الشعب السوري، وأخرجت تطبيقها من مرحلة بناء الثقة بين المعارضة والنظام الذي جعلته جرائمه نظاماً مارقاً يهدد وجود شعبٍ تحميه القوانين الدولية والإنسانية، والأمن والسلم الدوليين. ومع أنه رفض تنفيذ القرارات الدولية الملزمة، وواصل ما طالبته القرارات بالامتناع عنه، فإن المجتمع الدولي لم يمارس بعد أي ضغط عليه باعتباره نظاماً مارقاً، بل أخذ يطالب المعارضة بمفاوضته حول تدابير بناء الثقة، بدل أن يضيف رفض تطبيق قراراته إلى سجله الإجرامي ويعاقبه.

بذلك، تبدو الشرعية الدولية وكأنها تعطي الأسد الحق في قتل الشعب السوري وتهجيره من وطنه، بينما تحرم هذا الشعب من أية حماية محلية أو خارجية، بل ومن الحق في الحياة والأمان، وتمنح صك براءة لمن ذبح وشرّد وجوّع ملايين البشر، وللمجتمع الدولي الذي بدل أن يرغمه على رفع يده عن مواطنيه، يتفرّج عليه منذ أعوام، وهو يهجّرهم ويجوّعهم ويحاصرهم ويعذبهم ويقتلهم. وها هو يلقي أخيراً بالمسؤولية عن أوضاعهم المرعبة على المعارضة، مع أنها تقاوم جرائمه ضدهم، ومن غير الجائز قانونياً وأخلاقياً تحويل مأساتهم إلى قضية تفاوضية، يعرف الجميع أن مآلها الفشل على أيدي النظام الذي لو نفذ القرارات الدولية الستة، والتزم بواجباته القانونية تجاه شعبه، لما كان هناك اليوم حاجة إلى مرحلة أولى للحل، ولأمكن الانتقال إلى مرحلته الثانية: مرحلة التفاوض السياسي، ولما حاول دي ميستورا مساعدته عبر التلاعب بوثيقة جنيف 1، وبالقرار 2118.

العربي الجديد

 

 

 

هيئة التنسيق أولى ضحايا المفاوضات/ علي العبدالله

لم تكن الأحزاب التي أسست هيئة التنسيق لقوى التغيير الديمقراطي، أحزاب ذات توجهات قومية ويسارية وأخرى كردية وحزب سرياني، جذرية في معارضتها للنظام الحاكم في سوريا، فهي، لاعتبارات تتعلق بخلفيتها العقائدية والسياسية، تتقاطع معه في توجهاته الرئيسة (العروبة والاشتراكية ومعاداة الامبريالية) وبنيته السياسية، ومآخذها عليه جزئية ترتبط بقضايا الحوكمة أكثر من ارتباطها ببنيته وطبيعته، وتتبنى نظرة إصلاحية وتتحرك لتقنعه بالانفتاح عليها والتفاهم معها على حكومة وحدة وطنية (عبّر انسحاب حزبي الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي/حزب ناصري والعمل الشيوعي من إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي بعد عقد مؤتمر المجلس الوطني يوم 1/12/2007 بذريعة هيمنة التيار الليبرالي على الإعلان عن هذا النزوع بوضوح).

جاء تأسيس “الهيئة” في لحظة مواتية لهذه الأحزاب حيث كانت ثورة الحرية والكرامة في مرحلتها الأولى ذات توجه إصلاحي، فقد وجدت فيها فرصة للتحرك فسعت الى لعب دور في ضبط إيقاعها واستخدامها منصة لفتح حوار مع النظام على ذات التصورات الإصلاحية التي كانت تحملها دون التفات للطبيعة العاصفة للهبة الشعبية ولتطلعات الشارع الثائر ومطالبه ورأيه.

غير أن تبني النظام لخيار القوة والبطش لكسر إرادة المواطنين وتحطيم عنفوانهم وتلقينهم درسا قاسيا على تجرؤهم على المطالبة بالإصلاحات وسعيه بوحشية لإعادتهم إلى قمقم الخوف والخضوع أفسد على “الهيئة” حلمها الوردي باستثمار الهبة الشعبية لتحقيق هدفها السياسي ولو على حساب تضحيات الشارع الثائر، وزاد رد فعل هذا الشارع على عنف النظام برفع سقف مطالبه بتبني إسقاط النظام  في حدة إحباطها محدثا شرخا بينهما أخذ في الاتساع في ضوء تصاعد المواجهة بين النظام والشارع الثائر من جهة واتساع تباين المواقف بين “الهيئة” وهذا الشارع، على خلفية بقائها عند تصوراتها القديمة وتطور مواقف الثاني (ظهور السلاح والمطالبة بحماية دولية وحظر جوي رفضتهما “الهيئة” ورأت فيهما دعوة لتدخل عسكري خارجي للقضاء على القدرات العسكرية السورية وعلى الجيش الذي بناه الشعب).

وجدت “الهيئة” نفسها في موقف حرج فلا النظام قابل بالحل الإصلاحي الذي دعت إليه ولا الشارع الثائر مستعد للتراجع والعودة إلى بيت الطاعة، من جهة، ولا هي قادرة على تحدي النظام، لاعتبارات تتعلق بخلفياتها العقائدية والسياسية وبوجودها في متناول آلة بطش النظام، ولا هي قادرة على التأثير على الشارع الثائر، من جهة ثانية، وبقاؤها عند موقفها غير مقبول من طرفي الصراع وهذا عرّضها لضغوط النظام ولمعاداة الشارع الثائر الذي شكك بولائها للثورة وبوطنيتها.

حاولت “الهيئة” الخروج من المأزق بالتحرك الخارجي والاتصال بالدول الداعمة للنظام علّها تقوم بالضغط عليه ودفعه إلى القبول بالإصلاحات المطلوبة دون اخذ التطورات التي حصلت على الأرض بالاعتبار والتي جعلت الإصلاح خيارا غير مقبول، وزاد في مأزقها بلوغ النظام مرحلة اللاعودة وتبنيه سياسة الفسطاطين وعدم قبوله بوجود خيار ثالث واستياؤه من الاحراج الذي تشكله له “الهيئة” باعلانها الاستعداد للحوار معه على الاصلاحات فاعتقل عبدالعزيز الخير، الوجه الأكثر تعبيرا عن التوجه الإصلاحي والقادر على الإبقاء على “الهيئة” موحدة ومتماسكة لما له من قدرات سياسية وجاذبية شخصية، لإرباكها ودفعها إلى حافة الانهيار أو القبول بخيارات النظام: الإصلاحات بعد القضاء على “الإرهاب”.

كما تسببت سيطرة وحدات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الحزب المشارك في “الهيئة”، على مناطق واسعة في محافظتي الحسكة وحلب بالتفاهم مع النظام وإعلانه الإدارة الذاتية في ثلاثة كانتونات دون تنسيق مع قيادتها في تعقيد موقفها، فهي من جهة ضد توجهات الحزب المذكور في ضوء تمسكها بدولة سورية مركزية، وهي،  من جهة ثانية، تعتبر الحزب قوة وازنة تثّقل حضورها السياسي وتقوي دورها ناهيك عن تشكيله سورا واقيا لها من بطش النظام في ضوء حاجة الأخير لبقاء الحزب في “الهيئة”، وهذا يضطرها على السكوت عن تصرفاته ومواقفه التي تزيد الشرخ بينها وبين القوى المعارضة الأخرى والشارع الثائر.

شكل الانقلاب المصري، وتسلم الفريق عبدالفتاح السيسي رئاسة الجمهورية، متنفسا “للهيئة” التي رأى فيه منسقها العام، الذي يستبطن فكرة الزعيم القائد الملهم والمخلّص، عبدالناصر جديدا، خاصة وان محاولاتها في إقناع روسيا وإيران للضغط على النظام للقبول بالإصلاحات قد باءت بالفشل، دون أن تلاحظ طبيعة النظام المصري الجديد وموقفه الأقرب إلى موقف النظام، فاندفعت في زيارات متتالية إلى القاهرة لجذب الأخيرة إلى موقفها ودخلت في سياسة النظام الجديد لمواجهة الدور التركي في سوريا وانخرطت في لعبة إضعاف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، الذي يعتبره النظام المصري ورقة تركية، وشاركت في لقاءين نظمتهما الخارجية المصرية لمعارضين في القاهرة صدر عنهما وثيقة للحل السياسي في سوريا، كما شاركت في اجتماعين تشاوريين عقدتهما الخارجية الروسية لمعارضين قريبين منها ومن إيران والنظام لنفس الهدف:  عزل الائتلاف وإضعافه وخلق بديل او شريك يضطره إلى تعديل مواقفه كثمن للابقاء عليه.

لم تنجح العملية حيث لعبت السعودية دورا في ضبط حركة النظام المصري في الساحة السورية ونجحت، مع تركيا وقطر، في حماية “الائتلاف” والإبقاء عليه الجسم الرئيس للمعارضة السورية وهذا اضطر “الهيئة” إلى التحاور معه والعمل على الاتفاق على وثيقة مشتركة للحل السياسي(لقاء بروكسل) ما عرّضها إلى ضغوط من النظام وإيران وروسيا عبّرت عن نفسها بتصريحات من أعضاء في مكتبها التنفيذي تشكك في شرعية الاتفاق وبانسحاب أعضاء من مكتبها التنفيذي وتشكيلهم أجساما سياسية أكثر قبولا بخيارات الحل الذي يتبناه النظام وحلفاؤه، ما زاد في ضعفها وارتباكها السياسي والتنظيمي.

مع اجتماعات المجموعة الدولية لدعم سوريا في فيينا وصدور بيانها حول الحل السياسي في سوريا واجهت “الهيئة” تحديا مصيريا، فالاجتماع الموّسع كلّف السعودية بجمع المعارضة وتوحيدها استعدادا لمرحلة المفاوضات مع النظام وهي ليست قريبة منها من جهة وليس أمامها خيار آخر سوى المشاركة لان عدم المشاركة سيُخرجها من المشهد السياسي السوري ومشاركتها تنطوي على مجازفة  تعرّضها لضغوط من النظام وحلفائه لدفعها للوقوف في وجه توجهات مؤتمر الرياض من داخله، وتعميق انقساماتها الداخلية، اختارت المشاركة وسعت لتسويق رؤيتها وتمرير مواقفها ولعب دور مؤثر ومقرر لكنها لم تنجح في ذلك واضطرت الى التوقيع على البيان الختامي فانهالت عليها الضغوط الداخلية(تصريحات بعض أعضائها الرافضة للتوقيع على البيان قبل مناقشته في المكتب التنفيذي وإقراره وانسحاب بعضهم) ومنع النظام لمندوبيها من المغادرة إلى الرياض للمشاركة في اجتماعات الهيئة العليا للمفاوضات قبل أن تأتي الضربة القاصمة: تجميد حزبي الاتحاد الديمقراطي الكردي والسرياني لعضويتهما فيها في خطوة مدروسة ومنسقة مع ايران وروسيا هدفها فرطها ونسف مخرجات مؤتمر الرياض الذي لم ينل شرف القبول من النظام وحلفائه الروس والايرانيين. وهذا افقدها الجزء الاكبر من عوامل القوة التي بقيت لها بعد ان خسرت قواعدها الحزبية (كان حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي الخاسر الاكبر في مسيرة “الهيئة” حيث انفصلت عنه الكوادر الشابة وانخرطت في الثورة على الضد من قرار قيادته) ولم يبق فيها الا عدد محدود من الاحزاب الصغيرة والمهلهلة والتي لا قواعد شعبية لديها، ووضعها على مفترق طرق مصيري.

المدن

 

 

 

المفاوضات السورية المحتمَلة: تباينات ومضيعة للوقت/ حسين العودات

قرر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، عقد جلسة مفاوضات بين السلطة السورية ومعارضيها يوم 25 من الشهر الجاري في جنيف، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الرقم 2254 بهدف الوصول إلى تسوية للأزمة السورية، والصراع الدموي الذي يجري في سوريا منذ خمس سنوات. وكي تنجح هذه المفاوضات، زار دي ميستورا الرياض واجتمع مع الهيئة العامة للتفاوض التي اختارها مؤتمر القوى المعارضة في اجتماعه هناك مطلع الشهر الماضي، كما زار إيران وسوريا للغرض نفسه.

بغض النظر عن نشاطات دي ميستورا ومقتضيات قرار مجلس الأمن ومؤتمر جنيف الأول (حزيران 2012) ومؤتمري فيينا (تشرين الثاني 2015)، فإن هذه المفاوضات المحتملة (إن عُقدت) نهاية الشهر الحالي، لن تحقق – في الغالب – نتائج إيجابية، كما هو مرجوّ منها، بل ربما لن تحقق أي نتائج، بسبب اتساع الفجوة بين مطالب المعارضة من جهة ورؤية السلطة السورية للتسوية من جهة أخرى، حيث مازال الطرفان مختلفين على المبدأ، أي على هدف هذه المفاوضات.

فالسلطة السورية ترى أن المهمة الرئيس لها وللمعارضة هي محاربة الإرهاب، كما ترى أن الحل النهائي للأزمة يكون بتشكيل حكومة وحدة وطنية (أي تعيين عدد من الوزراء من المعارضة في الحكومة المشكلة) وترفض رفضاً قاطعاً تشكيل هيئة حكم انتقالية، كما قرر مؤتمر «جنيف الأول» وقارب «مؤتمر فيينا»، لأنها ترفض الانتقال إلى نظام سياسي آخر غير النظام الحالي، ولا تجد أي مبرر لوضع دستور جديد على أنقاض الدستور المعمول به اليوم، وأن تقوم الحكومة المشكّلة أيضاً بإجراء انتخابات لمجلس الشعب فقط خلال عام ونصف. وهذا كل شيء، وليس للمفاوضات المحتملة اتخاذ أي إجراءات أخرى، ولا يحتاج الأمر بنظر السلطة أكثر من هذه الإجراءات التي ترى فيها الترياق. أما هيئة الحكم الانتقالية، وتغيير النظام (بنية وهيكلية) وتعديل صلاحيات السلطات الموجودة في الدستور الحالي، ونقل السلطة المركزية إلى هيئة الحكم بما يجرد الرئيس من صلاحياته، فهذه ترفضها السلطة رفضاً مطلقاً، بل ترفض حتى وضعها في جدول الأعمال. أما وفد المعارضة فهو محكوم بقرارات مؤتمر الرياض وخلاصتها البدء بتشكيل هيئة حكم انتقالية (مما يعني التخلي عن النظام القائم والبحث عن نظام جديد). ولتحقيق ذلك تقوم هيئة الحكم بتولي سلطات الرئيس، وتضع دستوراً جديداً على أنقاض الدستور الحالي (وليس تعديله) وطرحه على الاستفتاء، وبعد ذلك إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، إضافة إلى إخراج المعتقلين من معتقلاتهم، وإقرار وقف إطلاق النار وفرضه وتهيئة الشروط اللازمة لإعادة اللاجئين في الخارج والنازحين في الداخل إلى مدنهم وبلداتهم، فضلاً عن مهمات إجرائية أخرى. والملاحظ أن خريطة طريق وفد المعارضة لا تتقاطع البتة مع خريطة طريق وفد السلطة، وتندر المشتركات بين ما سيطرحه الوفدان، ولن تكون المفاوضات، في الواقع، سوى حوار طرشان، خالية من نقاط اتفاق أو رؤى مشتركة وثقة متبادلة.

وفي الواقع، لم يتغيّر رأي السلطة وموقفها تجاه إصلاح النظام أو تطويره أو تغييره منذ آذار 2011، أي منذ اليوم الأول للانتفاضة حتى اليوم، وهو ثابت على رفض أي إصلاح أو تغيير في بنية النظام ولا في هيكليته، وعلى إبقاء الدولة الأمنية قائمة من دون أي تعديل، واستمرار حصر السلطات بيد الرئيس، ورفض تطبيق معايير الدولة الحديثة، وخاصة احترام وتطبيق مبادئ الحرية والديموقراطية وفصل السلطات، وعدم احترام سيادة القانون وغيرها من الممارسات التي تشتهر بها الدولة الشمولية. ولذلك رُفضت المبادرات جميعها التي تطرح بعض التعديلات أو التغييرات في هذه القضايا، ولم تغير رأيها هذا، أي في حقيقة ترفض السلطة المساواة والمشاركة بين جميع المواطنين مهما كانت الظروف. ولذلك استخدمت العنف مبكراً، وكانت موهومة دائماً بأنها قادرة على الانتصار بالحل العنفي والأمني والعسكري، ولذلك لم تجد ضرورة لعقد محادثات للوصول لحل سياسي أو قبول مبادرة سلمية من أي جهة كانت داخلية أم خارجية. وقد ورّطها موقفها بممارسة العنف بتحمل مسؤولية نتائج كارثية، منها تدمير البلاد، واستقدام ميليشيات خارجية (مما أضفى على النظام صفة الطائفية) كما ورّطها باستخدام أسلحة عسكرية مدمّرة كالأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة، أي في الخلاصة تدمير البلاد عمرانياً واقتصادياً وسياسياً وإنسانياً وإجبار ملايين السوريين على النزوح أو اللجوء إلى مدن أخرى وبلدان أخرى لتفادي القصف العشوائي والمميت. لم تتراجع المعارضة أو معظمها، العسكرية والمدنية، عن مطالبها التي طرحتها منذ استخدمت السلطة العنف لإيقاف ملايين المتظاهرين المطالبين بالحرية والكرامة وإصلاح النظام ومحاربة الفساد. وبينما كانت المظاهرات في الأشهر الأولى تنادي بذلك، أصبحت المطالب بعد استخدام العنف تنادي بإسقاط النظام، خاصة بعدما تبلورت فصائل المعارضة وصار لبعضها حلفاء في الخارج، كما صار لهذا البعض فصائل مسلحة، ولم تعُد تقبل بأقل من إسقاط النظام السياسي وإقامة نظام جديد على أنقاضه. ويعني هذا أيضاً تخلي الرئيس عن منصبه، ومحاكمة من ارتكب أعمال العنف وأعمالاً ضد الإنسانية، أو جرائم حرب. واستمرت المعارضة على هذه الأهداف ولم يعُد بإمكانها التراجع، خاصة أن حلفاءها في الخارج يريدون ذلك، ويشجعونها على التمسك بمطالبها. وهكذا صارت الأزمة السورية أمام موقفين متباينين بل متناقضين، ويصعب الحصول على مشتركات بينهما، كي تشكل نقطة انطلاق لهما يمكن تطويرها وصولاً إلى تسوية مقبولة من الطرفين. حتى أن وقف إطلاق النار لم يعُد صالحاً ليكون مقبولاً من كليهما، إذ يرى فيه النظام سبيلاً يمنع تحقيق أهدافه العسكرية التي يرى أنها سوف تحقق له التسوية التي يريد، خاصة بمعونة حلفائه الروس والإيرانيين. ويستبعِد هذا التباين بين ما سيطرحه كل من الوفدين المفاوضين، الوصول إلى اتفاق الحد الأدنى أو تحقيق أي تسوية مقبولة من الطرفين، إذ إن كلاً منهما يرفض رأي الآخر رفضاً كاملاً ولا يتفق معه ولا حتى على الخطوة الأولى. وعلى ذلك فإن جولة المفاوضات المقبلة ستكون تقطيعاً للوقت وإملاء الفراغ بانتظار أن تتفق الدول ذات النفوذ في الأزمة السورية على تسوية تلزم بها الطرفين اللذين سيُضطران لقبولها من دون شك وسيتخليان عن عنترياتهما.

السفير

 

 

 

 

التصعيد السعودي الإيراني يعقّد محادثات السلام السورية ويجعل مغامرة «بوتين» أكثر خطورة

حين النظر في الصورة العامة للمغامرة الروسية في سوريا، يمكننا أن نلمس ثلاثة عوامل هامة تؤثر على المشهد الآن. الأول هو تصاعد الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران، والثاني هو المنطق الداخلي لحدث بحجم المواجهة العسكرية في سوريا والذي لا يخضع لأي تنبؤات ويبدو اختبارا حقيقيا لجميع الخطط. والثالث هو العناصر الداخلية التي تسهم في تشكيل التصورات بين عموم السوريين وجماعات المعارضة على وجه الخصوص فيما يتعلق بدور روسيا. هذه العوامل الثلاثة تتفاعل في بينها لرسم صورة من المفترض أن تجعل الاستراتيجيين في موسكو غير مرتاحين.

كانت خطة السيد «بوتين» تكمن في التحرك بسرعة نحو إنهاء عمليته العسكرية ولكن فقط بعد تحسين الآفاق المستقبلية للدولة السورية، وإضعاف المعارضة الإسلامية والتوصل إلى اتفاق بشأن نقطة توازن لسوريا المستقبل. هذا التوازن تأمل موسكو أنه سوف يحافظ على الدولة يكفل توجيه السلاح لمحاربة (الإرهابيين)، كما يضمن مصالح روسيا ويحافظ على الوحدة والنظام.

فيما يتعلق بالموارد الروسية، فمن الأسلم أن نفترض أن الرئيس «بوتين» لم يكن يخطط لعملية عسكرية مفتوحة في سوريا، وأنه كان يخطط للانعطاف عند نقطة ما، كان يأمل أنها ستأتي بعد أشهر قليلة، يقوم عندها بتقليص جهده العسكري المرهق، ولكن فقط بعد تأمين أهدافه في سوريا.

ولكن كما هو الحال دائما (ولدينا حرب العراق عام 2003 كمثال)، فإن الأمور تسير وفقا لمنطق الواقع وليس وفقا للجداول زمنية التي أعدت مسبقا.

تعميق الاستقطاب الإقليمي يجعل مغامرة السيد «بوتين» في سوريا أكثر خطورة من أي وقت مضى. بحكم الدور العسكري الجريء الذي اختار أن يلعبه، يبدو أن الرئيس الروسي لم يدرك تماما أنه قد يكون، ربما تدريجيا وعن غير قصد، يغلق الباب في وجه أي محاولة للتراجع أو تقليص تدخله العسكري. سوريا ليست غروزني. وليس في إمكان «بوتين» أن يقوم بإفناء جميع المتمردين السوريين. ولا حتى سيكون في إمكانه قتل ما يكفي منهم لضمان تقدمه وإنجاز مهمته خلال إطار زمني مناسب.

فرص نجاح أقل

بالتأكيد فإن زيادة التوتر الإقليمي يلقي بظلاله على ميادين القتال في سوريا والمحادثات الانتقالية المزمعة. في الواقع، فإن هذه الزيادة في معدلات الاستقطاب الإقليمي قد جعلت ديناميات الأزمة السورية أكثر سوءا. في حين أن المحادثات الانتقالية قد تبدأ في الواقع، فإن ما نلمسه خلف الواجهة من الاستعدادات الدبلوماسية الجارية أن مواقف الأطراف ذات الصلة تميل إلى التصلب بسرعة. وهذا يجعل فرص النجاح أقل مما كان يعتقد سابقا. وعلاوة على ذلك، فإن بطاقات لعب جميع الأطراف قد صارت واضحة ومقروءة بوضوح من جميع الأطراف الأخرى. وهو ما ينعكس على المحادثات بالشكل الذي سنوضحه بعد قليل.

وعلاوة على ذلك، فإن الحملة الجوية العمياء الروسية في سوريا تقتل الكثير من المدنيين إلى درجة تجعلنا نتوقع مدى المعارضة التي ستتشكل ضد موسكو في سوريا ما بعد «الأسد».

التصريحات الرسمية من واشنطن تشير إلى أن 70٪ من الغارات الجوية الروسية في سوريا استهدفت قوات المعارضة والمدنيين، وليس «الدولة الإسلامية». الندوب التي يخلفها التدخل العسكري الروسي العنيف عميقة جدا بحيث لا يمكن نسيانها. القوة الوحشية تولد الطرف. وبالفعل، هناك تحول تدريجي داخل جسم المعارضة تحت القصف الروسي الثقيل. قد لا يكون الأمر واضحا في تصريحات قادة المعارضة أو كفلائهم مراعاة للحساسية الدبلوماسية، ولكن وسائل الإعلام الاجتماعية تكشف ذلك بوضوح. وهذا بالتأكيد سينعكس على طاولة المفاوضات.

من ناحية أخرى، فإن قوات «الأسد» لم تنجح في تحقيق أي تقدم استراتيجي في مناطق المعارضة. هذه القوى تأخذ قرية أو اثنتين، وتفقد قرية أو اثنتين. ولكن ليس هناك أي نتائج توافق التقييمات الأولوية للمخططين الروس قبل الحملة أن مشاركتهم سوف تستغرق ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر.

تركيز «الأسد» والقوات الروسية يبدو الآن منصبا على المناطق القريبة من «سوريا الأسد» في الجزء الغربي من البلاد. وقد قلنا سلفا إن هذا الطريق مسدود على أية حال.

التطورات المجهولة

وهناك أيضا تلك التطورات المجهولة وغير المحسوبة على غرار قيام تركيا بإسقاط الطائرة الروسية. حاليا، تتقدم القوات الكردية بسرعة في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية»، وبعض هذه المناطق متاخم للحدود التركية. هذا قد يستثير القوات التركية ويدفعها إلى عبور الحدود، وهو أمر قد يستثير بدوره ردا عسكريا روسيا. ينبغي أن ننصح أنقرة بتجنب الدخول إلى سوريا في السياق الحالي.

ولكن مثل هذه الأمور المجهولة تظل صعبة التنبؤ بحكم طبيعتها الأبدية. ولكن القاعدة العامة هي أنه في الحالات السائلة للغاية مثل الحروب الأهلية، فإنه لا أحد بإمكانه أن يرى أكثر من الخطوط العامة للتكوينات اللحظية، والتوجهات التي تحملها بين طياتها. في هذه الحالات، فإن الحيز الذي تشغله الأحداث غير المتوقعة يكتسب أهمية خاصة.

في محاولة للحفاظ على طريقه مفتوحا نحو تقليص التدخل العسكري، فقد أعطى «بوتين» الضوء الأخضر الأولي لقبول وفد المعارضة التي شكلت في المملكة العربية السعودية في الأسابيع القليلة الماضية، في حين يتفاوض مع واشنطن في جنيف على بعض التعديلات المحدودة. مبعوث الأمم المتحدة «ستيفان دي ميستورا» رفض استقبال ممثلي المجموعات التي وصفت من قبل نظام الأسد بـ«المعارضة الشرعية». تتكون هذه المعارضة الشرعية أساسا من المنظمات التي بناها ضباط أمن «الأسد» لتحل محل جماعات المعارضة الحقيقية في المفاوضات. لم تبدو روسيا مصرة على إدراج هذه المعارضة الشرعية، في حين رفض «دي ميستورا» مقابلتهم.

الدور المركزي للتصورات

عبر وضع التفاصيل جنبا إلى جنب، فإنه يمكننا أن نرى بسهولة أن المسار المستقبلي لروسيا وإيران في سوريا، حال استمرت الحرب الأهلية، لا يمكن أن يستمر وفق معطيات التوازن الواقعي للقوى.

هل يمكن تمديده عن طريق المفاوضات؟ أو بعبارة أخرى، هل يمكن تحقيق ما ثبت أنه من المستحيل تحقيقه عسكريا من خلال المحادثات والدبلوماسية؟ أوضح الدكتور «هنري كيسنجر»، رائد المفاوضات في العصر الحديث، الدور المركزي للتصورات في هذا النوع من المحادثات. في الواقع، من الناحية الموضوعية، فإن روسيا والأسد وإيران لا يملكون فرصة جيدة للفوز في ساحة الحرب، لذلك، فإنهم سوف يسعون إلى تحقيق الفوز من خلال عملية السلام التي وشك البدء. في الواقع فإن الحصول على حل يضمن مصالح روسيا ثم الانسحاب سريعا كان المبرر للتدخل الروسي في المقام الأول، هذا إذا لم يتم التوصل إلى انتصار عسكري حاسم وسريع بما فيه الكفاية.

إلى الآن، فإن التوازن الحقيقي والموضوعي للقوى يبدو مختلفا بشكل كبير عن التصورات التي تشكلت في أذهان الأطراف المعنية. ميزان القوى الفعلي، على المستوى الإقليمي، قد تم اختباره هنا وهناك لبعض الوقت. ومع ذلك، فإن طاقة الصراع تطغى بشكل كبير على التحليل السليم للواقع. هذا ما يجعل التفاوض في سوريا أمرا صعبا للغاية.

الفكرة العامة للتحالف الثلاثي (روسيا والأسد وإيران) تتمحور حول استخدام أقصى قدر من الزخم الذي تشكله الغارات الجوية الروسية، بالإضافة إلى الضغوط الدولية، في محاولة للتوصل إلى اتفاق لا يعكس أوجه القصور الموضوعية في عملياتهم العسكرية على المدى الطويل. وبعبارة أخرى، فإن قوات التحالف الثلاثي تعلم أن الغد لن يكون أفضل بالنسبة لها من اليوم، و بالتالي فإنها تسعى للتوصل إلى أفضل صفقة ممكنة استنادا إلى الوضع اليوم. هنا فإن التصورات تلعب دورا هاما.

هذا هو السبب في أن موسكو، التي تفهم الطبيعة الحقيقية للمعضلة، قد أخذت في التخلي بهدوء عن اعتراضاتها بشأن ممثلي بعض الجماعات المسلحة. يأتي ذلك بالتوازي مع سلسلة من الاغتيالات لزعماء المعارضة البارزين وهي طريقة أقل تكلفة لتشكيل المعارضين. على الأرجح إنه قد تم إجراء هذه الاغتيالات من قبل أجهزة «الأسد» الاستخباراتية، وقد كانت محاولة لـ«تقليم» تمثيل المعارضة والتخلص من بعض وجوهها الأكثر شهرة.

لذلك، لدينا الآن التصعيد الإقليمي، وهو أحد سلاسل المعطيات المجهولة التي تواصل الظهور. لدينا أيضا واقع موضوعي يشجع على استمرار الصراع طالما يعتقد جانب واحد أنه سوف يفوز كل شيء، ولدينا أيضا محاولة دبلوماسية جريئة لإنهاء الصراع. ولدينا الأطراف المتفاوضة التي يبدو أن تقرأ الوضع إما مضخما أو مخفضا عن طبيعته الحقيقية.

العنصر الوحيد المؤثر في هذه المعادلة هو التصورات (وهو ما يحاول بوتين القيام به من قبل قواته في سوريا). ويمكن أن تكون الطريقة المناسبة لتغيير التصورات عبر تقديم أحد العوامل القادمة من المستقبل عوضا عن الخوض في لعبة محصلتها صفر تقوم على قراءة دقيقة للوضع على الأرض. بعبارة أخرى عبر اللعب على العواقب الغامضة وغير المؤكدة للفشل. هذا هو السبيل الوحيد للتعويض عن غياب القيادة العالمية القادرة على تشكيل ائتلاف دولي لتهدئة سوريا دبلوماسيا.

اللعبة المكشوفة

ومع التطورات التي حدثت مؤخرا، فسوف تدخل جميع الأطراف إلى هذه الجولة من المحادثات ببطاقات لعب مكشوفة. هذا يعني أن الغموض الخلاق لن يكون مقبولا. ربما يكون هناك حاجة إلى مثل هذا الغموض في المستقبل. من الناحية النظرية، يجب أن تبقى بعض عناصر المعادلة مجهولة أو غامضة من أجل ترك الأطراف المعنية في محاولة لحساب تأثير هذه الأمور على الإجراءات المستقبلية. بدون هذه المجهولات، فإن القاعدة المنطقية للمحادثات سوف تكون هشة في أفضل الأحوال. خلاف ذلك فإننا سنكون أمام توازن للقوى لا يمكن أن يؤهل إلى اتفاق.

قد يكون هذا غير كاف للوصول بالمحادثات إلى نهاية ناجحة. وإذا كان المسار المستقبلي للأحداث واضح جدا ويمكن التنبؤ به بسهولة، فإنه قد لا يوجد شيء يجعل الأطراف حريصة على إبقاء المحادثات.

هذه العواقب غير المحددة أو الغامضة للفشل في العملية الانتقالية ينبغي أن توضع أمام جميع الأطراف المعنية للتأثير على تصوراتها لما سوف يتبع هذا الفشل. ويتمثل النصف الآخر من الكوب في محاولة رسم نتائج النجاح وكيف ستسهم في تحقيق الأهداف في سوريا. من المهم أن يظهر، في اليوم الأول من المحادثات، أن الشعب السوري يؤيد مبدأ السلام، وأن نتائج المباحثات سوف يتم إعلانها لجميع السوريين وأنه سوف يتم الكشف علنا عن أولئك الذين ساهموا في إنجاح أو إفشال مفاوضات السلام. إذا كان «الأسد» هو من سيجلب المحادثات إلى الفشل، وهو غير مهتم بأن تتم إدانته عالميا، فإن العواقب الوخيمة على الروس ينبغي أن يتم توضيحها بدقة.

قدر الإمكان، فإنه يجب احتواء تأثير الاستقطاب الإقليمي بشأن المحادثات. ويجب أن يتم تقديم المستقبل المشرق والسلمي لجميع السوريين كنتيجة لنجاح المحادثات الانتقالية.

عموما، فإنه من وجهة نظر العديد من الأطراف فإن المحادثات السورية سوف تبدأ في أسوأ توقيت ممكن. ومع ذلك، جب أن يكون واضحا لجميع الأطراف أن معاناة المدنيين في سوريا لن يتم التسامح معها لفترة أطول. هؤلاء الذين التفوا حول طاولة المفاوضات لا ينبغي أن يعطوا الفرصة للإفلات دون اتفاق. ينبغي للأطراف العالمية الكبرى المشاركة في المحادثات أن تشير إلى جاهزيتها للعمل بشتى الطرق، حتى لو كانت عسكرية، من أجل وقف المأساة السورية إذا فشلت المحادثات في التوصل إلى حل معقول. لم يعد من المقبول اختزال الأدوار في محاربة «الدولة الإسلامية». ينبغي أن يكون الهدف هو السلام والحرية لجميع السوريين.

حرمان السوريين من حريتهم وسلامهم هو السبب في وجود «الدولة الإسلامية» في المقام الأول.

المصدر | سمير التقي وعصام عزيز – ميدل إيست بريفينج

 

 

 

المكاسب المحدودة للنظام لا تغيّر شروط التفاوض وقدرة روسيا على إدارة وفد الأسد محور ترقب/ روزانا بومنصف

أعلنت الامم المتحدة يوم الاربعاء الماضي في 13 من الجاري أنها تسعى الى جمع تبرعات بقيمة 7,7 مليارات دولار لإغاثة ما يقارب 18 مليون سوري، 13,5 مليونا منهم داخل سوريا نزحوا بين مناطقها، و4,7 ملايين خارجها، أي ما مجموعه 18 مليونا من أصل 22,5 مليونا أفادت الاحصاءات انه عدد سكان سوريا، عقب بدء قوات النظام السوري قمع التظاهرات المناهضة لبشار الاسد في آذار 2011. هذه الارقام وحدها كفيلة بكشف ما أصبحت عليه حال سوريا واقعيا، في موازاة الكشف عن وضع مخيف في مضايا التي يحاصرها النظام وحلفاؤه من الميليشيات الشيعية، وفقا للوكالات الانسانية الدولية، علما أن هناك قرارات دولية عدة صادرة عن مجلس الامن الدولي هي القرارات 2165 و2191 و2258، تسمح للامم المتحدة بتمرير المساعدات من دون موافقة النظام، الذي على رغم وصف الامين العام للامم المتحدة بان كي- مون تجويع مضايا بأنه جريمة حرب، لا يزال بعيدا عن الاتهام المباشر بهذه الجريمة، حرصا على عدم انهيار المفاوضات المرتقبة في 25 من الجاري قبل بدئها، وذلك وفق المنطق الديبلوماسي. لكن السؤال الذي يبرز مع الاستعدادات لبدء التفاوض حول خريطة الطريق للحل السوري، وفي ظل غض النظر عن هذه الارتكابات – وهي ليست الاولى – باعتبار انه سبق لبان كي – مون ان استخدم هذا التعبير في محطات عدة، هو هل هناك استعداد لإنجاح القرار 2254 المتصل بهذه الخطة، أم أنه مجرد مخاض لا جدوى منه عشية رفع روسيا سقف شروطها، ومطالبتها بتعديل وفد المعارضة السورية الى المفاوضات على نحو يفخخ وفد المعارضة؟

لا تنفي مصادر ديبلوماسية اجنبية في بيروت أن تحسنا طفيفا طرأ على وضع النظام السوري منذ دخول روسيا عسكريا أواخر ايلول من أجل منع سقوطه، إلا أنه ليس بالتحسن الذي يوحي بانقلاب الامور لمصلحته حتى الآن. وعلى رغم أن الوضع الميداني يساهم في تعزيز الاوراق على طاولة التفاوض، فإن ما حصل حتى الآن لا يغير شروط هذا التفاوض الذي ينبغي أن يؤدي الى مرحلة انتقالية تمهد لخروج بشار الاسد من السلطة، لأن لا تحولات جذرية أو كبيرة حصلت بما يساهم في تغيير ما اتفق عليه. فما استعادته قوات النظام في الاونة الاخيرة لا يعتد به فعليا، قياسا بمناطق استراتيجية خسرها العام الماضي. وتبدي هذه المصادر اقتناعا بأن من مصلحة روسيا دعم التوجه الى حل سياسي، لأن الخيار البديل بالنسبة اليها في ظل عجز النظام وقواته عن استرجاع مناطق أساسية خسرها عام 2015، على رغم الدعم الايراني والشيعي على الارض، سيكون زيادة الانخراط العسكري الروسي من أجل اعادة تمكين النظام من استعادة بعض الاراضي، مع ما لذلك من محاذير، وان يكن الأمر لا يعني فعلا تمكين الاسد من الحكم أو المساعدة فعلا في التوصل الى حل سياسي. ومع أن هذه المصادر تقر بأن روسيا تبقي ورقة موقفها الحقيقي من النظام مضمرة حتى الان على رغم ما تثيره التصريحات الروسية من تكهنات، فإنها ترجح ان يكون من مصلحة روسيا دعم التوصل الى حل سياسي، وإن من دون استبعاد محاولة مساعدة النظام كسب المزيد على الارض وإمكان نيله موافقة السوريين لاحقا. وبحسب هذه المصادر، فإن القرار 2254 لم يكن ليتحول قرارا في مجلس الامن يحتمل تنفيذه، لولا التوافق الاميركي- الروسي السابق للموافقة على هذا القرار. إذ إن ما يتم الاتفاق عليه بين واشنطن وروسيا هو الذي ينقل فعلا في مرحلة لاحقة الى مجلس الامن، وليس الاتفاق في المجلس نفسه.

ومع أن المخاوف كبيرة لدى مراقبين كثر من أن يؤثر التوتر السعودي – الايراني الذي تفاقم في الاسابيع الاخيرة على المفاوضات المرتقبة، على رغم الضمانات التي تلقاها الموفد الدولي الى سوريا ستيفان دو مسيتورا من الجانبين، فإن الايام المقبلة هي التي يمكن أن تشهد على مدى جدية الطرفين وتعاونهما. ولكن التركيز الحقيقي سيكون خصوصا على مدى الجدية الروسية أيضا، وفقا لهذه المصادر، استنادا الى جملة مؤشرات من بينها تعديل روسيا موقفها من وفد المعارضة التي تريد ان تحدده وفق معيارها، فيما تقول ان تقرير مصير سوريا والنظام يعود الى السوريين أنفسهم. وهذا ما سيتضح في الاجتماع بين وزيري خارجية روسيا والولايات المتحدة في 20 من الجاري. لكن المؤشرات الحقيقية التي ستكون محل متابعة، تتصل بما إذا كانت روسيا ستمارس ضغوطها على الوفد الذي يمثل بشار الاسد، من أجل عدم السعي الى إفشال جلسات التفاوض، كما فعل في مؤتمر جنيف 2، او ان ثمة مرونة سيبديها الاسد بإبداء الرغبة في التعاون على نحو جدي من أجل الذهاب الى الحل السياسي، وخصوصا أن من يعرف النظام يدرك استحالة تعاونه ما لم تضغط روسيا، في حين أن مراقبين كثرا في المنطقة، وعلى غير ما تذهب اليه المصادر الديبلوماسية الغربية، تحكم سلفا على نحو تشاؤمي على هذا المسار، بناء على معرفة وثيقة بالنظام السوري واقتناع بأن روسيا تكسب الوقت عبر مسار الحل السياسي من أجل إعادة تمكينه، في ظل تعب اعترى الغرب من الوضع السوري، فيما الدول الاقليمية المنخرطة في الحرب السورية منهكة بدورها.

النهار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...