صفحات سورية

من البديل؟

 


بهنان يامين

يطرح الكثيرون، على القوى المعارضة سؤالا مشروعا ينم عن خوف من المستقبل: نحن نسلم معكم بأن هذه الانظمة قد ترهلت ولا بد من سقوطها، ولكن من البديل لها؟

وقبل الرد على هذا السؤال، لابد لنا من طرح سؤال آخر مقابل، هذه الانظمة من اين جاءت شرعيتها، حتى تبقى جائمة على صدور شعوبها كل هذه السنوات؟

شرعية الانظمة العربية كلها شرعية غير شعبية، وغير دستورية، فهي اما شرعية انقلابية، ثورجية، قومجية، واما شرعية عشائرية، مخبارتية غربية. وان كانت رياح التغيير تطال اليوم الانظمة القومجية، فلا بد في المستقبل ان تطال باقي الانظمة ايضا.

سورية الحبيبة هي اليوم قلب الحدث، حيث يتمسك هذا النظام بكل تلابيبه للدفاع عن وجوده، ومن هنا،علينا التذكير بشرعية هذا النظام الذي يحكم سورية منذ ما يقارب النصف قرن من الزمن. جاء هذا النظام عبر انقلاب عسكري، انهى حكم الانفصال، وكان يقود هذا الانقلاب قوى متعددة ومنها القوى العسكرية للبعث. انقلب البعثيون على رفاقهم في الحركة الانقلابية، وذلك في 18 تموز 1963، عندما حاولت القوى الناصرية بقيادة جاسم علوان الاستيلاء على السلطة عبر انقلاب لجاسم علوان. سحق البعثيون القوى الناصرية بقوة السلاح، لينفردوا بالسلطة وحتى يومنا هذا.

يومها لم يكن عندهم لا برامج ولا من يحزنون، كل ما كان عندهم هي شعارات رنانة قومجية، ثبت هشاشتها عند اول امتحان لتسلم السلطة، فكان مؤتمراه، القومي السادس والقطري الثالث، لوضع برامج للاستمرار بالحكم. حدث تغيير كيير في كلا المؤتمرين، لكن العسكر كان بالمرصاد للقوى المتقدمة في حزب البعث ففرض سيطرته عليه عن طريق اللجان العسكرية، التي احكمت قبضتها على السلطة.

استمر صراع السلطة ضمن اللجنة العسكرية، حيث صفى الثنائي، صلاح جديد – حافظ اسد، باقي اعضاء اللجنة وعلى رأسهم محمد عمران، وذلك من خلال انقلاب 23 شباط 1966، ليصفوا في ايلول من ذلك العام كل القوى التي ساعدتهم في تحقيق حركتهم، فكان سحقهم لحركة سليم حاطوم، وبدر جمعة وحمد عبيد. وصبيحة هزيمة حزيران 1967، سلم كل من سليم حاطوم وبدر جمعة نفسيهما وطالبا بخوض القتال للدفاع عن ارض الوطن فاعدما بلا محاكمة، وخون,h الطائفة الدرزية بسبب درزية سليم حاطوم وخدمة الدروز القسرية في الجيش الاسرائيلي.

بعدهزيمة حزيران 1967 اخذ الصراع يحتدم ما بين قطبي الحكم، صلاح جديد وحافظ الاسد، حيث كان كلاهما يتربص بالاخر لينفرد بحكم سورية. افرزت الهزيمة مقاومة فلسطينية، وشرعية ثورية، ومعها تغييرات كبيرة اوصلت الى احداث 1970 في كل من سورية والاردن، التي ادت الى مقتل عبدالناصر وسحق الحسين بن طلال للمقاومة الفلسطينية في الاردن، واحكم حافظ الاسد قبضته على الحكم في “حركة تصحيحية” ليضع القوى المعارضة لحركته في اقبية لا يرون النور فيها، ليخرج اغلبهم بعد سنوات طويلة الى مقرهم الاخير الى قبورهم.

اذا هذا النظام شرعيته انقلابية، وليست شرعية شعبية ديموقراطية وبالتالي دستورية، ومن هنا تغييره كان ضروريا ومنطقيا من خلال المتغيرات في النظام العالمي. اضعفت السلطة القوى المعارضة اما من خلال ادخال القوى الديموقراطية الى السجون، او عبر تفتيت الكثير من الاحزاب القومية والشيوعية، وخاصة تلك التي انضوت في هيكلية تنظمية جديدة هي “الجبهة الوطنية التقدمية” التي ولدت ميتة حيث كان للبعث 51 بالمئة ولباقي القوى 49 بالمئة. بالمناسبة فأن هذه الجبهة لا تجتمع الا عندما هناك قضايا مصيرية لا يريد البعث ان يتحمل مسؤوليتها فيأخذهم شركاء وشهود زور.

بعد وراثة الرئيس بشار الاسد للحكم، حاولت القوى المخلصة والوطنية والتقدمية  التجمع لدعوة النظام الى التغيير بطريقة ديموقراطية، فكان ” أعلان دمشق للتغيير الديموقراطي”، وعوضا ان يتجاوب النظام مع هذا الاعلان، وضع قياداته في السجون، وشرد العديد منهم في كافة انحاء العالم.

فقد الشعب السوري ثقته بهذا النظام، وخاصة بعد استشراء الفساد فيه، عبر تسلط عائلة الرئيس وبطانتهم على مقدرات الوطن، ومع الصرخات المتتالية للتغيير أصم النظام اذنيه عن هذه الاصوات، فلحق هو ايضا بالدول العربية التي شهدت ربيعا شعبيا وثوريا، فكان التحرك الشعبي في درعا ولتلحقه العديد من المدن والقرى السورية. انتظرت كل القوى من النظام الاستجابة الى مطالب الشعب واجراء تغييرات ديموقراطية في هيكلية السلطة، ولكنه اختار الحل الامني، حيث تحولت المدن السورية ومواطنيها الى جبهات قتال، وتحولت الملاعب الرياضية الى سجون، ويزداد يوميا عدد الشهداء الذين يتساقطون بشكل يومي، في كل انحاء سورية الحبيبة.

البديل لهذا النظام هو نظام ديموقراطي برلماني يستمد شعبيته من خلال اختيار الشعب لممثليه عبر صناديق الاقتراع. وكما اقترح الدكتور برهان غليون، قد تشكل القوى المنضوية تحت أعلان دمشق للتغيير الديموقراطي، يضاف اليهم قوى الحراك الكردي وحتى حركة الاخوان المسلمين وبعض الشخصيات الوطنية ، اطارا مقبولا لحكم انتقالي يرسي اسس حكم  ديموقراطي في سورية يعيد للشعب حريته واختياره، ويعيد العسكر نهائيا الى ثكناتهم. مع التأكيد لوجود بعض الثغرات وبعض النقد لهذا الاطار، فهو الافضل في الوضع الحالي.

اصبحت الدعوة الى مؤتمر وطني مطلبا جماهيريا هاما وملحا، لاخراج سورية من الخطر المحدق بها. اليوم الوطن في خطر، ولا وقت للتفرج، بل الوقت هو لاتخاذ القرارات التي تساعد التحرك الشعبي الى ضفة السلامة، والى نظام حكم يصفي نهائيا حكم العسكر الذي كان ويلا وثبورا على سورية.

التغيير قادم، شاء النظام ام أبى ، والشعب الذي قدم الضحايا والشهداء لن يقبل بالضحك عليه من خلال قوانين وهمية اشبه ما تكون بابر المورفين لمريض على شفى الموت. الشعب لن يقبل باقل من دستور جديد عصري وديموقراطي، ولن تنطلي عليه ابدا حيلة النظام لتحويل هذا الحراك الشعبي الرائع الى مؤامرة غير موجودة الا في العقل المخابراتي ومطابخها.

الفيس بوك

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى