من “رسائل إلى شعبي “: عائشة أرناؤوط

 

 عائشة أرناؤوط384418_10150518944647656_191870472_n

ترجمة أربعة مقاطع من قصيدة كتبتها بالفرنسية في شهر حزيران 2011

دون عنوان ـ 1

……………………….

الفضاء عموديّ بينما الزمن يندفع. مدّ بحرٍ هائج من الصدور العارية يتلولب مرتفعاً نحو سُحُبِ أجدادٍ ينتظرون منذ عقود.

وهنا، في الإنبيق المشترك، يلتقي الماءان.

خيمياء العناصر النبيلة: حليب قمريّ، مسحوق ماضٍ تحت التعذيب، مَهد الفصول الآتية، جذور تتماثل للشفاء ومادة كبريتِ آلامٍ مُعتقة.

ليكن في الرحم… ليكن

جسدنا.

أصداء المخاضات تصلنا كل يوم مع الفجر مقزّحة بالدماء، تعلِّمنا كبف نُقطِّر المادة ونستخلص إكسير الأمل

ليكن في الرحم… ليكن جسدنا

………………………………….

لا تبكَ يا ملاك اللغة الجميل إن عجزت عن وصف الجنون النتن

لا تبكِ .. فالشرارة تتابع طريقها والعين السِرية التي تتوج الأذرع تدعونا كل يوم إلى مخاض عصيّ على الوصف

الطواف الطقسي يستمرّ في شوارع مدننا حيث توحُّدُنا جريمةٌ نكراء

وأعراسنا الجنائزية تفتتح مسار النور.

………………………………..

هناك في مكان ما، مرآة الكون مثخنة بالجراح. ها قد توقّفت عينا العالم عن الرؤية

عالم أحادي العين يتكيّف مع “كاليدوسكوبه” في لعبة الظلال والألوان الوقحة:

روليت روسية، ألعابٌ من الصين…

ورقصة الأقنعة في هذا المسرح المهجّن.

………………………………..

أيتها الغابة المرتعشة التي ترنو إلى جذرها المنسيّ، قدَرُكِ بين يديك. لا تنتظري شيئاً من العالم، العالم لا يرى نفسه إلا في المرايا المحدّبة

لا تتكلي إلا على ذراعيك الخضراوين وبراعمِِ أجنحتك.

العالم لا يسمع صراخ الدم الذي يَهدر ولا هذا الذي سوف يُهدَر ؛ بركٌ… بحارٌ … محيطاتٌ… لا يهم…

“لا يهمّ…” غدت كلمة مرور لأحكام تستتر بأقنعة التعاطف الفاسق.

العالم يُدجِّن الآلهة الصغيرة الأرضية لخدمته ويأمر صنّاع الجحيم بإنهاء المَهام.

أيها المسرح الدّنِِس، قليلاً من الحُرمة عند حواف جلجلة أطفالنا الأيقونة

جلجلة رُسلِ الحرية.

وأنت أيها المخلوق المُنوَّم

قليلاً من العرفان لتلك الأضاحي

لقرابين اللحم والدم على مذبحِ حريتكَ أنت

————

مازلتَ وحيداً

مازلتَ وحيداً تعتنق شعاع شمسك. الغبار الأرضيّ يحشو بآلامك وسائده الوثيرة، يزيّن بأشلائك طنافسه في القاعة ذات الحدوة، حيث يريقون ماء وجوههم لغسل آثار القرابين على المذبح. فكم من ماء الوجوه عليه أن يراق وفي كل ثانية ضحية بعد ضحية، شلوّ ممزق فوق شلو؟

العيون تتعامى. العين المتفجرة في محجرها وحدها تشهد.

فكم هناك في الأعالي من أجرام ترتعش رعباً، وكم من الكواكب تشكر الكون لخلوها من هجين الوحوش والكواسر !

مازلتَ وحيداً تتنكب الكفن وتسير نحو حتفك المُضاء. وكنتَ تعرف. وكان نداؤك المبحوح يدرك أن ارتداد الصدى سيكون دماً فوق دم.

دم ـ ماء في كأس مقدسة لعشاء الأجيال القادمة.

دمك المهدور يَهدُر تحت أنظار الصفاقة الدولية في هرولتها نحو سلالم العفن والمزاودات. بوصلة اللامنطق تغطي وجه العالم، بينما وردة الرياح الأولى بين يديك تهديك في متاهة الغياهب إلى منابع النور.

هاكم خريطة جسده فازرعوا فيها دبابيس مآربكم الداثرة، ومارسوا الدوس، مهما فعلتم سيكون وهماً. جسده ـ الأرض فوق مستوى أرضكم، فوق متناول أحلامكم الخنثى.

ها كم أسماء أعضائه، فمن يريد أن يتعلم لغة الحرية فليتقدم. ومن يريد أن يُدلج جهلاً في جهالة ستصيبه الحرية بالحُبسة، عندئذٍ ستعجز عن لفظها شفاهُه.

ستكون لفظة محرمة لمن يتجاهل مكنونها، ثمنها، ينبوعها، تضاريس جراحها. ستكون جذر أبجدية السِّر الناطق في الحناجر المقتلعة التي مازالت تغرّد.

جلادك متعدد الوجوه، جلادك المُضاعف، جلادك… جلادوك…

العواصم تطلق ألعابها النارية سياطاً من اللهب على جلدك المشرق، لكنك هنا، وإكسيرك فيك، في خضاب دمك، لكنك أنت… تعتلي مصيرك، تعلو على مصائرهم… تعلن مصير العالم .

اللوحة للفنانة سلافة حجازي، وهي تشارك بلوحاتها في محور: بمثابة تحية إلى نساء سورية.

خاص – صفحات سورية –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...