الرئيسية / كتاب الانتفاضة / حازم سليمان / هل النظام السوري قابل للتغيير- أم يجب تغييره؟

هل النظام السوري قابل للتغيير- أم يجب تغييره؟

 


مروان سليمان

يستطيع النظام الشمولي في سورية حشد أعداد كبيرة من المواطنين في مسيرات التأييد المزعومة من الموظفين والعمال والطلاب المجبرين على الخروج معهم خوفاً من فقدان وظائفهم، أو تقارير نقاباتهم العميلة للسلطة.

لا يستطيع أحد أن ينكر حق المواطن في حرية الرأي والتعبير بالمظاهرات السلمية، في الإصلاح والتغيير، والتحديث والتطوير بما يناسب المرحلة سلمياً.

ومع كل المدة الزمنية التي منحها الشعب السوري(لرئيسه)، لا يستطيع المتتبع للأحداث إلا أن يحكم العقل ويحسن التدبير بأن التغيير لا يأتي عبر كلمات جوفاء يلقيها(الرئيس) على مسامع الشعب تارة بالكذب والإحتيال وكسب الوقت، وتارة أخرى بربط المظاهرات بالمؤامرات الخارجية والأيادي الخفية لضرب سورية الممانعة والصمود كما يدعي، كما أن التغيير لا يأتي عبر أجهزة إعلام النظام الكاذبة والفاسدة أصلاً والتي تفتقد إلى أقل درجات المهنية والمصداقية في نقل الخبر الواقعي الحقيقي كما هو الواقع على الأرض.

لقد صبر الشعب السوري على هذا النظام الديكتاتوري اللاوطني كثيراً، وهو نظام لا وطني لأنه أثبت ذلك من خلال إنقلابه على الشرعية الوطنية، وأنشاء عصابات من الأمن والشبيحة، وتشكيل جيش على أساس طائفي، وقتل الشعب الأعزل .

إن الأمم لم تعد بحاجة إلى عقود للتحرر من العبودية والإستبداد، وخاصة في زمن ثورة الإنترنيت والإتصالات، وبما أن النظام لا يزال يعيش في زمن آخر قديم، فإنه لا يرى ولا يسمع، ويتحاشى الحديث عن التطوير والتحديث والتغيير الحقيقي، لأنه يرى فيهم نهايته الحتمية، فكيف يمكن للص أو شبيح، أو فاسد خارج التطور المدني الديمقراطي، أو عصابة لا تعترف بحق الشعب في الحياة الكريمة أن يكون أساس القانون ويدعو للإصلاح والتغيير.

لقد ضحى الشعب السوري بحريته وكرامته، وحافظ على تماسكه ووحدته الوطنية في سبيل أن يقوم النظام بالإصلاح والتغيير، ولكن محال أن يتغيير النظام من تلقاء نفسه، أو أن يراعي مشاعر الشعب ويعوضهم عن مرَ السنين ومرارة العيش فيها، والتي بقي فيها النظام جاثماً على صدور السوريين جميعاً، يذيقهم العذاب بجميع أنواعه، ويتشدق بالممانعة والصمود الكاذبين.

إن من يحكم سورية غبي جاهل أحمق، عديم المسؤولية، مستهتر بحياة الناس، لا يهمه مشاعر الأمهات، ضحكته ضحكة أبله، يخفي تحتها نفسية إجرامية سادية، يقتل الأبرياء ويتظاهر بالبراءة، لا يفهم ما يدور حوله ولا يستوعب القتل الذي يتسببه للشعب السوري بأوامره، وتطبق هذه الأوامر على يد السفاح ماهر وشبيحته المجرمين،وإذا تطلب الأمر سوف يضحي النظام بالغالي والنفيس في سبيل بقائه على رأس الهرم في الدولة، وسوف يضحي بأصحابه، وأقرب المقربين منه، فكما إختار في خطابه الثالث (على أمل أن يكون الأخير) نهايته ونهاية عصابته، وعزل نفسه وجدانياً وإنسانياً، ولم يفهم بالمعنى الحقيقي والعميق هتافات الشعب المشتاق للحرية، نعم لم يفهم وما زال يستخدم لغة الوعود والتسويف، إنه حقاً خطاب من جرثوم إلى جراثيمه المصفقين، فكلما فتح فمه ليلقي خطاباً، قال شيئاً أحمقاً.

يقول الكواكبي: كلما زاد المستبد ظلماً وإعتسافاً، زاد خوفه من رعيته وحتى من حاشيته، وحتى من هواجسه وخيالاته، ويختم حياته بالجنون التام، لأن المستبد لا يخلو من الحمق قط، لنفوره من البحث عن الحقائق.

الرد الجماهيري الحازم والقوي على خطاب ما يسمى بالرئيس كان سريعاً ومباشراً، بددت أوهام النظام وأحلامه، عندما خرج الشعب في مظاهرات عارمة في جميع المدن السورية ضد ما جاء في الخطاب (إذا كان فيه شيئ أصلاً) مما يدل على أن الخطابات الكلاسيكية، وأعلام النظام المنافق لم يحصد غير خيبات الأمل والمرارة والفشل الذريع في إنهاء حالة الغليان الشعبية، ومرة أخرى خرس جهابذة النظام وأبواقه، لكونهم يتجاهلون حقيقة وجوهر المطالب الشعبية، المتطلع نحو الحرية والكرامة الإنسانية، وجواب النظام هو القتل والتنكيل بالمواطنين والإعتقالات والسجون والتعذيب لأنه لا يعرف لغة التعامل مع الشعب إلا من خلال أجهزته القمعية، فكم من قادة قتلت لتجعل من جثث شعوبها سلماً للحفاظ على عروشها، وكم من ثري نسي الإنسانية وإنسانيته عندما قارن إنسانيته بقدر ما يملك من ثروة.

لقد تمادى النظام في غييه، وفي أساليبه القذرة في التسلط ونهب الوطن والشعب على حد سواء حتى الآن، وها هو يصرح بأن الأزمة الإقتصادية قادمة، ناسياً أن الأزمة الإقتصادية موجودة منذ إغتصابهم للسلطة، وما جرى من تهجير سواء على المستوى الداخلي نحو المدن الكبرى، أو الخارجي نحو بلدان العالم بحثاُ عن العمل بعد إن ضاق بهم الوطن دليلاً على ذلك.

إن العصابة الحاكمة المغرورة والمتعاونين معهم وحثالته، هم الذين يشكلون أكبرخطر على الوطن، وهم من يصعدون المواجهة مع دول العالم ومنظماته في سبيل تفادي نهايته كما يظن.

إن المستبد يجرب أحياناً في المناصب والمراتب بعض العقلاء الأذكياء أيضاُ، اغتراراً منه بأنّه يقوى على تليين طينتهم وتشكيلهم بالشّكل الذي يريد، فيكونوا له أعواناً خبثاء ينفعونه بدهائهم، ثمَّ هو بعد التجربة إذا خاب ويئس من إفسادهم يتبادر إلى إبعادهم أو ينكّل بهم. ولهذا لا يستقرّ عنه المستبدّ إلا الجاهل العاجز الذي يعبده، أو الخبيث الخائن الذي يرضيه.

إن رياح التغيير الذي حل بالمنطقة لن يرحل إلا بتكنيس كل القاذورات معها، وتنظيف المنطقة من الحثالات التي تزكم الأنوف، وهذا لن يتم إلا بالتغيير الشامل والكامل حسب متطلبات شعوب المنطقة، بعد أن أصبح مضرجاً بدماء الشهداء، ولن يقف بطريقه شئ، لأن الشعوب هي التي تقرر مصيرها ولها كلمة الفصل، إنها رياح شاملة وحصاد سنين مرَة، وسوف تطال جميع الأنظمة الديكتاتورية التي لا تحترم إرادة شعوبها، هذا هو الإنفجار الكبير للشعوب المقهورة.

والنتيجة كما يقول الكواكبي أنَّ المستبد فردٌ عاجز لا حول له ولا وقوة إلا بالمتمجدين، والشعب؛ ليس له من يحكُّ جلده غير ظفره، ولا يقوده إلا العقلاء بالتنوير والإهداء والثبات، يخرج من جمعهم الكبير أفراداً كبار النفوس قادة أبرار يشترون له السعادة بشقائهم والحياة بموتهم.

الشئ الذي على النظام فهمه أن الشعب السوري يريد التغيير الشامل العميق والذي يبدأ بتغيير هرم السلطة أي القيادة الدكتاتورية، ويمتد ليشمل النظام القضائي والتشريعي والإجتماعي والإقتصادي والتربوي، وجميع نواحي الحياة.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

59 + = 60

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...