الرئيسية / صفحات الثقافة / ودمع لا يكفكف يا دمشق!

ودمع لا يكفكف يا دمشق!

 


فيروز التميمي

(فقر الخيال أو الهَمالة في القيام بالمهام الرسمية) هذه هي التهمة التي أتخيل أن الثورات العربية يجب أن توجّهها إلى أفراد الأنظمة الساقطة، بدءا برأس الهرم وصولاً إلى قاعه.

فخطابات الحكّام المنقلعين المملّة والمكرورة على طريقة: لا أنوي الترشح، وأنا ضد التوريث.. الخ الخ، يمكن عزوها إلى فقر خيالهم أو قلّة هيبتهم، لكن كذبات الموظفين الصغار من عيّنة بثينة شعبان، إلى جانب أنها تثير القرف والملل أعلاه، فهي تقصير في أداء المهام الرسمية! القرف من ‘قلّة مروّتهم’ والبلادة في تدبيج الكذبات التي تشكّل جزءا رئيسياً من وصفهم الوظيفي الذي يقول إنها من مهامهم ومسؤولياتهم إضافة إلى تأليف السيناريوهات المضادة للحقيقة.

لكن كذبة نفق درعا- المكسيك، كذبة تفوقت على كثير من الكذبات التي تنافسها لا بإتقان الوقاحة لكن بكمّ التياسة فيها! جميع كذباتهم مخزية لكن أغباها كذبة هذا النفق الذي ادّعى النظام السوري أنه يصل المندسّين بمصادر السلاح، وقال إنه تحت الجامع العمري في درعا وتناقلت القنوات الرسمية صوره. ففي شهر 3 من العام 2009 تم تناقل نفس الصورة عن الأسوشيتدبرس للنفق ذاته لكن في المكسيك! نفس النفق بالسنتمتر وحتى بذات الخرقة المدندلة من سقفه، وقالت حينها السلطات المكسيكية انه يتم تهريب المخدرات فيه.

لا بأس، فليسمّه النظام السوري نفق درعا-المكسيك وحينها سيمكنه الاستفادة من هذه الحبكة لتثبيت روايته الخيالية الثانية عن حبوب الهلوسة!

نشأت على حب دمشق، من جدي، الشيخ المهيب، اليتيم خرّيج التكايا السليمانية في دمشق، الذي كان بنحوله الحنون وعينيه اليتيمتين يحدّثنا عن الشام كأنما يروي أساطير، عن بردى الذي تثلج البطيخة حين توضع فيه صيفاً، وعن التكايا السليمانية التي درس فيها.

وحين قطعت الحدود من الرمثا إلى درعا أول مرة، وكنت طفلة، أحسست أن الأنظمة مسخرة! وأن الحدود نكتة، وأن أولي الأمر فينا يظنوننا نملاً، ليرسموا بالطباشير حدوداً ويتوقعوا منّا الإلتزام بوقف جريان نسغنا من حوران إلى حوران!

وحين وصلنا الشام، أضفت إلى أساطير جدي: آذان الفجر، أرضية الأموي الرخامية الباردة وبسطات خضار كالجواهر في ساحة المرجة. وكنت أحب دمشق كل مرة من جديد كلما أنقذني بيت الشعر الذي يوجع القلب لشدة رقته وحزنه، في المبارزة الشعرية بيني وإخوتي، بيت الشعر الذي كررته عددا من المرات بإخلاص يكفي لتسونامي عربي من الدمع.

والآن ورغم كل هذا الحب.. ورغم هواي الحوراني.. فإنني أقف عاجزة مثل نملة .. فـيا دمشق اعذريني.. ‘جلال الرزء عن وصف يدقّ’

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما يصنعه الرخاء بالشعر/ عارف حمزة

      اللجوء إلى أوروبا، وبالنسبة لي إلى ألمانيا، أعطانا فرصة جيّدة لمشاهدة الأمسيات ...