الرئيسية / صفحات سورية / وفد واحد أم وفود معارضة؟/ علي العبدالله

وفد واحد أم وفود معارضة؟/ علي العبدالله

 

تجدد الحديث عن تشكيلة وفد المعارضة السورية الى مؤتمر جنيف المزمع عقده في العشرين من الشهر الجاري في ضوء حديث وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عن ضرورة  توسيع وفد المعارضة وإشراك كل المنصات التي ظهرت خلال الحراك السياسي من القاهرة الى الأستانة وحميميم مرورا بمنصة موسكو، وتهديد المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بممارسة حقه في تشكيل الوفد ما لم تنجح المعارضة في الاتفاق على تشكيل وفدها قبل الثامن من الشهر الجاري.

وقد كان لافتا موقف “الهيئة العليا للمفاوضات”، عاضدها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، التي أعلنت تمسكها بحقها الحصري في تشكيل وفد المعارضة وإعلانها المبكر عن رفضها مشاركة الفصائل المتطرفة(“داعش” و “جبهة فتح الشام”- النصرة سابقا) وحزب الاتحاد الديمقراطي(الكردي) الذي نعتته بـ “الانفصالي”.

لا يمكن أخذ موقف “الهيئة” على محمل الجد ليس لأنه يتجاهل المتغيرات الميدانية والسياسية التي حصلت منذ تشكيلها في مؤتمر الرياض قبيل العام ونصف العام (تقريبا) فحسب بل ولأنها أعجز من أن تواجه مترتبات التغيرات التي حصلت، التي لا تمس الوضع الداخلي (الميداني والسياسي) فقط بل ومجمل معادلة الصراع في سوريا وعليها، وآية ذلك فشلها في التأثير على التطورات الميدانية والسياسية واستسلامها أمام حركة الأحداث وخضوعها الواضح للضغوط العربية والدولية التي جردتها من أوراقها ورقة بعد أخرى، بما في ذلك ورقتها الكبرى: حق تمثيل المعارضة في المفاوضات، بل حولتها هي ذاتها الى ورقة محروقة، لا يغير من ذلك لقاءها مع القيادة التركية، وبحثها موضوعي المفاوضات وتشكيل وفد المعارضة معها، لان هدف تركيا الرئيس توفير غطاء سوري لتوجهاتها الأخيرة التي انطوت على تنازلات قاسية انعكست سلبا على المعارضة إن على الصعيد العسكري أو السياسي. ناهيك عما يثيره موقفها من مخاطر بذهاب المعارضة بوفود متباينة في رؤاها وخططها الإستراتيجية والتكتيكية.

لقد نجحت روسيا عبر استخدامها القوة العسكرية والمناورات السياسية في دفع أطراف عربية ودولية الى تغيير مواقفها من الصراع في سوريا وعليها، من تركيا، التي لم تكتف بالمساومة على تسليم أحياء حلب الشرقية الى النظام فقط بل شملت تنازلاتها معظم أهداف الثورة السورية مقابل موافقة روسيا على تدخلها العسكري في الشمال السوري لمنع قيام “وحدات حماية الشعب” التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي(الكردي) بسط سيطرتها على منطقة غرب الفرات ووصل كانتوني عين العرب وعفرين، الى السعودية، التي تجاهل ملكها الملف السوري في خطابه في شهر كانون الأول الماضي، قبل أيام قليلة من سقوط حلب، أمام مجلس الشورى المعين حديثا حيث لم يشر إلى سوريا في الجزء الذي تناول فيه الشؤون الخارجية، ولم يأت ذكرها إلا في جملة واحدة عابرة في الفقرة التي خصصها للعمل الإغاثي حيث أشاد بالحملة السعودية لمساعدة اللاجئين السوريين، وأبلغت الأردن انه لابد من لغة واقعية في هذا الملف والتحدث الى روسيا بهذا الشأن، الى الأردن الذي أعاد الاتصالات العسكرية مع النظام السوري ونسق قصفه على موقع لتنظيم “داعش” في محافظة السويداء واستبدل إعلامه تعبير “الجيش العربي السوري” بتعبيره السابق “الجيش النظامي السوري”، بالإضافة الى تغير أولويات الموقف الأميركي من ثنائية اوباما (محاربة الفصائل المتطرفة والضغط لإحداث انتقال سياسي في سوريا) الى أحادية ترامب (محاربة التطرف الإسلامي) مع طرحه احتمال التعاون مع روسيا والنظام في هذا المجال، وما تنذر به الانتخابات الفرنسية من تغيرات في غير صالح الثورة السورية. كل هذا أفرز معادلة سياسية جديدة تميل لصالح النظام وحلفائه الروس والإيرانيين، ناهيك ما شهده المناخ الدولي من تحولات بفعل انتخاب الرئيس الأميركي الجديد والشعبوية المتصاعدة في الرأي العام الأوروبي، ما يستدعي من المعارضة السورية بعامة، و “الهيئة العليا للمفاوضات” بخاصة، إعادة نظر عميقة ليس في بنيتها وتركيبتها فحسب بل وفي خططها وإدارتها للصراع وسبل تحقيق أهداف الثورة في إنهاء الاستبداد والفساد بحيث تبقى قادرة على تحقيق بعض هذه الأهداف، وأول العوامل التي عليها معالجتها مسألة الاستقلالية والنسب التي تراعي فيها مطالب ومواقف الدول الداعمة بحيث ترفع نسبة مواقفها الخاصة ورؤيتها للصراع وقواه المحلية والخارجية، بالكف، مثلا، عن النظر الى الدور والمشاركة الكردية في المفاوضات وفي وفد المعارضة بالمنظار التركي ومفاوضة القوى الكردية على مواقفها وأفق توجهاتها ودورها وشروط مشاركتها في وفد المعارضة بجدية على خلفية المشترك الوطني الراهن والآتي، والتعاطي مع المنصات الأخرى على قاعدة فرز الغث من السمين وجسر الهوة مع الأخير  بالحوار، وتوسيع دائرة التقاطعات والتقريب بين المواقف للحد من تأثير الأطراف الخارجية واستغلالها للتباينات بين المعارضات السورية في جب مطالب الثورة وتجويف عملية التغيير السياسي التي تنادي بها، ما يسمح بتشكيل وفد معارض واحد من أجل تحسين شروط التفاوض بتعديل التوازنات إعمالا للقاعدة الذهبية في التفاوض القائلة بـ “يحصل المفاوض على طاولة المفاوضات ما يوازي وزنه في معادلة الصراع”.

المدن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوى “المتقاتلة” في سورية لتدمير الثورة/ سلامة كيلة

    يصوّر الصراع الجاري في سورية “حربا ضد الإرهاب”، وكذلك “حرباً أهلية”، أو حتى ...