صفحات الثقافة

فادي مراد.. كل الألوان بالأسود/ رائد وحش

 

بعد خمسة عشر شهراً قضاها في المعتقل؛ استشهد الفنان التشكيلي السوري فادي مراد (نجل الفنان التشكيلي البارز عبد الله مراد) بعد أن اعتُقل بتاريخ 8 كانون الثاني/ يناير 2013، أثناء عودته من عمله على أوتوستراد المزة، وسط العاصمة دمشق. ولم تستطع عائلته معرفة أي خبر عنه طيلة تلك الفترة.

يفتح استشهاد الفنان مراد، من جديد، ملف الفنون البصرية المغضوب عليها من قبل النظام السوري. بدءاً من اعتداء الشبيحة على الفنان علي فرزات وتكسير أصابعه، إلى اعتقال الفنان يوسف عبد لكي (إضافة إلى فنانين شباب آخرين اعتقلوا وعذّبوا أو تمت ملاحقتهم) إلى إجبار الفنان الشاب حازم واكد على الظهور على الشاشات الرسمية السورية كإرهابي سلفي… كل ذلك يقول إن التشكيل نجح، أكثر من سواه من الفنون، في “تشكيل” الرواية التي ترعب النظام.

واكب الفن التشكيلي، بمختلف أشكاله، أحداث الثورة السورية منذ بدايتها، سواء في الرسم على الجدران، أو في الفنون الرقمية على الإنترنت، أو في الرسم والتصوير.

ولا شك أن الثورة خلقت أرضاً خصبة لتمرد الفنون البصرية وخروجها على المألوف، وأعادت هذه الفنون النخبوية إلى الناس والحياة، وباتت تمثل انعكاساً لما يحدث على الأرض. وقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في نقلها السريع إلى الناس الذين رأيناهم يتبنونها، إلى درجة أنهم جعلوها تنوب عن صورهم الشخصية على صفحات وسائل الاتصال الاجتماعي.

وإذا كانت أعمال فناني الثورة تملأ ساحات التواصل الاجتماعي تلك؛ فإنّ سجون الباستيل السورية لا تزال ملأى بالمعتقلين الذين بلا أسماء، والذين لا تتوقف عمليات تصفيتهم تحت التعذيب.

ولعل ما حدث لفادي مراد يأتي في سياق فاضح في التخلص من الناشطين المعتقلين. وأعداد بطاقات الهوية الشخصية التي سُلّمت للأهالي، في الآونة الأخيرة، أشد بلاغة من كل ما يمكن أن يقال.

العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى