صفحات الناس

يوميات الغوطة.. كيف يعيش الناس تحت الأرض؟

 

محمد النجار-الجزيرة نت

“من شباك صغير بأعلى زنزانتي الجماعية (القبو).. بشوف الدنيا.. السما كتير بعيدة عنا وصعب تنشاف.. محجوزة من المروحية والميغ والسوخوي والاستطلاع”، هذا باختصار ما وصفت به سيدة سورية قصص السوريين الذين يعيش عدد كبير منهم في أقبية تحت الأرض هربا من القصف المتواصل على الغوطة الشرقية.

القصص تروي معظمها نيفين حوتري، وهي أم لطفلين هما مايا وقصي، كما تروي سوريات يعشن في الأقبية مع عشرات العائلات قصصا من يوميات المدنيين الذين تحولوا للعيش تحت الأرض، ومن بينهم ليلى بكري التي كتبت جوانب من هذه الحياة، ومنها استراق طفلتها للحظات تحت أشعة الشمس هربا من ظلمة القبو.

يوم أمس الجمعة نشرت نيفين فيديو قالت إنها صورته قريبا من القبو الذي غادرته للحظات قالت فيه بصوت بدا متعبا وحزينا “خمسة أيام قصف متواصل بكل أنواع الأسلحة على مدار النهار، ما عم تهدا، مجتمع دولي ساكت، هذا المكان هو أقل مكان ممكن أنقل منه شو عم يصير”.

كتبت بعضا من نقاش الجالسين في العتمة عن جلسة مجلس الأمن لبحث الأوضاع بالغوطة، وقالت “بمناسبة جلسة مجلس الأمن الواضح إنها مخيبة للآمال (..) الحكم بالنفي كان عقوبة تطبق على المذنب.. هل برأيكن ذنب انو بدنا نضل عايشين ببيوتنا وعم نعيش حريتنا!، وين الحكام يلي مقبول بالنسبة إلهم ينحكم علينا بالتهجير (..) التهجير حل! ولا حكم عقوبة يا مدعيين الإنسانية، عم تعطونا خيارين إما الإبادة أو المنفى”.

قصص الأطفال

اعتادت نيفين أن تنقل قصص أطفال يعيشون في القبو، من قصص حياتهم إلى خوفهم، ومنها قصة ابنتها مايا التي اعتادت نقل الدمى الخاصة بها أينما ذهبت، وتلك الصغيرة التي تركض وترفرف بأيديها كلما اقترب القصف، وثلاثة أطفال اعتادوا أن يرددوا أدعية بألسنة مرعوبة كلما اشتد القصف.

وصفت في كتاباتها حوارا دار أمس الجمعة سأل فيه أحدهم “إحنا أي يوم”، فتعددت الإجابات بين الثلاثاء والأربعاء والخميس، وواحد فقط أجاب أن اليوم هو الجمعة.

قصص أخرى كتبتها أم قصي تختصر حياة المحاصرين في الغوطة تحت القصف، فكتبت عن شباكين (نافذتين) أثرا بشكل لافت في يومياتها تحت القصف.

الأول شباك بيتها الذي وضعت صورته قبل أيام بعد أن انكسر جزء منه قبل أن تغادر لتعيش في القبو مع اشتداد القصف.

وكتبت رسائل متعددة من قصة هذا الشباك فقالت “نحنا هون عايشين بلطف ومعجزة من رب العالمين.. وإذا كنت مسيحي فيك تقرأها متل المعجزات تبع السيد المسيح وأمه مريم عندكم، إذا كنت لا تؤمن بشيء فيك تقرأها متل قوى الطبيعة عندك، بالمحصلة لو ما لطف رب العالمين كان من 2012 انتهت البشرية بكوكب الغوطة”.

رسائل في كل اتجاه

وزادت “إذا كنت أما.. بحب خبرك أنو أولادنا غاليين جدا علينا.. وانت بتعرفي تماما غلاوة الولد.. معرضين بكل لحظة لكل شي سيئ”.

وقالت أيضا “إذا كنت من جماعة خرجهن هدول داعش بحب خبرك أنو وحياة أهلك إذا في بيتكن داعش بيكون عنا في داعش، وإذا كنت من جماعة النظام تأكد تماما انو النظام متل مو بايعني بايعك.. بس دورك لسا ما اجا”.

وأضافت “مو المطلوب منكم كلكم انو تعملوا شي.. لانو ما فيكن تعملوا شي.. بس ضروري تعرفوا كل هي التفاصيل.. تفاصيل حياة عم نعيشها كل ثانية بقرن”.

الشباك الثاني هو شباك القبو الذي تكتب نيفين قصصها من تحته، فكتبت في الـ22 من الشهر الجاري “من هالشباك الصغير بنعرف أنو في فجر بعد الليل.. وبعد العسر يسر.. بنضحك على قصص ما بتضحك.. بنتذكر شغلات حلوة مرينا فيها”.

شباك القبو

من تحت هذا الشباك روت حكاية العائلات في القبو الذي اعتادت أن تسميه “المعتقل”، وقالت “بالمعتقل (الإقامة الجبرية بالقبو) إذا توفرت لنا وجبة وحدة باليوم بنكون بألف نعمة لأن أغلب بيوتنا تضررت وأساسا الناس بالغوطة ما كانوا قادرين يخزنوا شيئا ببيوتهم.. وحاليا ما في حركة بالشارع نهائيا.. ولا في أسواق ومحلات”.

وزادت وهي تصف الحياة الحزينة في القبو “بالمعتقل الليل والنهار واحد.. محبوسين بين كم حيط منعزلين عن العالم، النهار ما اسمو نهار لأن المكان عتم.. والليل ما اسمو ليل لأن براميل وصواريخ النظام عم تضوي السماء والأرض”.

وروت أيضا “بالمعتقل.. بنعرف انو ممكن تكون تهمتنا انو بدنا حريتنا.. بس أبدا ما بنعرف نوع الحكم ومدته، بالمعتقل في تعذيب من كل الأشكال، على سبيل المثال لا الحصر ممنوع النوم، كل عشر دقائق في صاروخ قريب مشان يضمنوا انو ما حدا ينام.. هاد طبعا بأوقات راحة الطيار، أما بساعات العمل كل أقل من دقيقة في رشقة صواريخ (صعب تلحق تعدهن كم واحد.. بدهن سرعة فائقة بالعد)”.

وتابعت “بالمعتقل في أشغال شاقة حتى أبسط الأمور بتعذبنا لتصير.. لدرجة تغسيل الايدين بدو معاملة، طبعا لأن نحنا بقبو أساسا مو ملجأ ولا مسكن.. قبو على العظم مهجور ومو مخدم.. الجلوس والنوم على الحجار والتراب تبع الأرضية”.

ملابس القبو

وبنوع من الكوميديا السوداء تروي قصتها مع الملابس فتقول “بالمعتقل بنقضي نهارنا وليلنا بنفس التياب.. تياب الطريق.. لأن أولا في أكتر من عيلة مجموعين بنفس المكان.. وثانيا إذا الله أخد أمانته مو حلوة يشوفونا العالم كيف ما كان”.

وتضيف “بالمعتقل.. بنام بطريقة أقرب ما يكون لفوق بعض.. أو على نفس الجنب.. أولا لأننا كتار والمكان ما بيوسع.. تانيا بندفي بعض.. كتير برد وما في أغطية كافية، بالمعتقل الزيارات ممنوعة، والتغطية والاتصالات مقطوعة، إذا الأخت ساكنة بالبناء المجاور صعب الوصول إلها”.

وختمت بالقول “لسا بدي عمر أحكي عن المعتقل وما بخلص.. كل الأقبية صارت معتقلات إجبارية مفروضة علينا بالغوطة، كل الحكي يلي فوق احتمال تكونوا بتعرفوه.. بس يلي بيهمني العالم يعرفوا انو بالمعتقل نحنا عم نضحك وعايشين رغم كل شي وأيا شي، حتى لو ما في سبب بنخلق الضحكة وبنضحك.. لنعيش، بتمنى العالم يعرف انو ألف معتقل أهون علينا من التهجير.. فاشتغلوا على هاد الأساس”.

تتمنى نيفين في أحد منشوراتها أن تعيش ليوم لا تصل فيه رسائل المتضامنين المليئة بعبارات الرجاء بأن يحفظهم الله مما هم فيه فتتبادل النقاش عبر فيسبوك ليصبح “شو طابخين” أو عن أحوالهم، وتؤكد في نهايته “لسا بدنا حرية”.

المصدر : مواقع التواصل الإجتماعي

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى