صفحات الناسوليد بركسية

2014:الاعلام السوري الديني يحل محلّ 4 شاشات معارضة/ وليد بركسية

 

 

4 محطات تلفزيونية معارضة، كانت أطلقت في العامين الماضيين، أغلقت خلال هذا العام، على ضوء الشح بالدعم المالي.. فيما ساهم بروز الفكر المتطرف على الساحة السورية في ظهور شاشة دينية إسلامية، ومواقع الكترونية تحاكي المرحلة.. وهو ما يعزز المخاوف من اضطراد حالة الإقصاء للمعتدلين السوريين المعارضين في شمال وشرق البلاد.

لم يتغير المشهد الإعلامي السوري المعارض كثيراً، مع نهاية العام 2014. فمعظم الوسائل الإعلامية الكبرى حافظت على مكانها الذي رسخته بعد أربع سنوات من عمر الثورة بفضل الاستقرار المادي الذي تعيشه، فيما غابت المشاريع الجديدة عن الواجهة لصالح المشاكل والاضرابات.

وعلى عكس الأعوام الثلاثة السابقة، لم يشهد عام 2014 زخماً كبيراً في إنشاء وسائل إعلامية معارضة جديدة على الساحة السورية. أبرز الوسائل التي ظهرت مطلع العام كانت مجلة “سيدة سوريا” المتخصصة في قضايا المرأة السورية والتي أتت كمحاولة لتقديم إعلام متخصص في مجال حقوق المرأة بعد عدة محاولات لم يكتب لها النجاح في ذات المجال، لكن “سيدة سوريا” استطاعت الاستمرار طوال العام الماضي بانتظام دون عقبات تذكر.

وحضر الإعلام ذو الصبغة الدينية المتشددة خلال هذا العام، فافتتحت قناة “دار الإيمان” على “النايل سات” في أيلول/سبتمبر الماضي. وتصنف القناة كمحطة سورية دينية دعوية معارضة لا تحظى بنجاح باهر أو انتشار حقيقي.

في سياق متصل، يعتبر موقع “الدرر الشامية” الذي انطلق مطلع السنة، الأبرز على الإطلاق في هذا الإطار. ورغم الحياد الذي يدعيه تجاه التيارات الإسلامية في البلاد، تحول الموقع بسرعة إلى مصدر هام لاستقاء المعلومات عن الجماعات الإسلامية المتشددة النشطة في البلاد وتحديداً جبهة النصرة، ضمن المعلومات الكثيرة التي يضخها الموقع يومياً بانتظام.

وبرز “الدرر الشامية” كموقع توثيقي من أرض المعركة، خصوصاً في الفترة الأخيرة إثر السيطرة على معسكري وادي الضيف والحامدية في ادلب. وبدا صوتاً بديلاً لجهة منح كتائب اسلامية أقل تشدداً، حقها في المعركة الميدانية، مثل “أحرار الشام” وغيرها. وبرز من خلال رسم الخرائط وتقديم “الغرافيك” لتطورات المعارك.

هذا المشهد اللافت على صعيد الإعلام الديني، قابلته انتكاسة اعلامية سورية. إذ لم يكن 2014 عاماً جيداً بالنسبة للقنوات التلفزيونية السورية المعارضة. وشهد العام إقفال أربعة من أبرز تلك القنوات وهي “بردى”، “شامنا”، “سوريا الشعب” و”سوريا 18 آذار”، وذلك لضعف الإمكانات المادية وغياب الدعم المادي عن تلك القنوات من الممولين للإعلام البديل. إقفالات لن تغير كثيراً في المشهد الإعلامي السوري لعدم تمتع تلك المحطات بشعبية واسعة من جهة ونوعية خطابها التحريضي من جهة أخرى.

وفي مقابل انتكاسة الإعلام المرئي، أطلق عدد كبير من الإذاعات، إذ عرفت بعض الوسائل السورية المعارضة ازدهاراً وتطوراً خلال العام بسبب الاستقرار المادي والإداري بالدرجة الأولى، ومن أبرز تلك الوسائل راديو “روزنة” الذي وسع من انتشاره وافتتح مكتباً إقليمياً له في مدينة غازي عينتاب التركية إضافة لإطلاقه موقعه الخاص باللغة الانجليزية للوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور حول العالم.

راديو “روح” المجتمعي من جهته، اتخذ لنفسه مساراً مختلفاً عن بقية الإذاعات المجتمعية بتحوله إلى مركز لإنتاج الأغاني والأعمال الموسيقية للفنانين السوريين الشباب فأصدر خلال العام عدداً من الأغنيات السورية أبرزها أغنية راب تتحدث عن سوريا بعنوان “شو بدي احكي”، ويماثله في ذلك موقع “زمان الوصل” الذي أنتج مطلع العام أول مسلسل درامي له بعنوان “رئيس ونساء” من كتابة وإخراج السينارست السوري المعارض فؤاد حميرة وبطولة الفنانة مي سكاف وآخرين. فيما طورت صفحة “صوت المعتقلين” نفسها من مجرد صفحة تهتم بقضايا المعتقلين السوريين على “فايسبوك” إلى مدونة إلكترونية ومجلة شهرية تصدر بانتظام منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

وانعكس ذلك تطوراً على التعاون بين مختلف وسائل الإعلام المعارضة لتقديم نوعية أفضل من الإعلام،. فأطلقت 14 إذاعة مجتمعية سوريا في شباط/فبراير الماضي ميثاق الشرف الإعلامي الخاص بالإذاعات السورية، كأول وثيقة رسمية تحدد طبيعة العلاقة بين الإعلام السوري الجديد والمجتمع، كما اتحدت خمسة من أبرز صحف المعارضة السورية في إطار “الشبكة السورية للإعلام المطبوع” وهي “عنب بلدي”، “سوريتنا”، “صدى الشام”، “تمدن” و”كلنا سوريون”.

هذا المشهد، يعتبر صدى للأزمة السورية المتواصلة، لكن المبادرات الفردية، أو تلك الإنسانية، بدلاً الى حد كبير من الصورة الشائعة.. وتخطت الحملات الإعلامية العشرين حملة، يدور معظمها في إطار الدعوة للسلام ونبذ العنف وحب الحياة، وتزخر تلك الحملات بدرجة عالية من النوستالجيا والطوباوية بقدر ما تزخر بدرجة عالية من الصدق والمشاعر الإنسانية.

المدن

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى