صفحات العالم

اسرائيل تدخل الحرب السورية/ ساطع نور الدين

 

 

لعل الميزة الوحيدة للمعارضة السورية، التي تكاد تخلو من اي جاذبية، مع انها تخوض حرباً مقدسة بالمعنى الحرفي للكلمة، هي انها تلتزم التحريم على اي شكل من التواصل مع العدو الاسرائيلي. وهو موقف مستمد من التاريخ ومن الثقافة ومن الوعي السياسي الشعبي، الذي لا يحول دون التطلع الى ذلك الشيطان، او الاقتراب منه بأي شكل من الاشكال، برغم الكثير من التوصيات وحتى الضغوط الغربية.

كانت اسرائيل عدواً وستبقى، مهما بلغت الكلفة البشرية للحملة العسكرية التي يخوضها النظام وحلفاؤه وآخرهم الروس على الغالبية السورية. ولا يمكن ان تقاس الاختراقات الاسرائيلية على الجبهة الجنوبية للقتال في سوريا، بالاختراقات التي حققها الاسرائيليون مثلا على الجبهة الجنوبية اللبنانية او في العمق اللبناني، منذ ما قبل احتلالهم لاجزاء من الارض اللبنانية وحتى ما بعد انسحابهم منها.

حتى الان لم تنتج الجبهات السورية المختلفة اي حالة عمالة مشينة للعدو، الذي دأب على إستدراج وحتى إغواء جرحى معارك الجنوب السوري التي كانت ولا تزال تميل لمصلحة النظام، من اجل جمع المعلومات وحماية الاقليات..والذي تساهل مع تحركات عسكرية سورية، جوية وبرية، ضد المعارضة، لا تسمح بها بنود اتفاقية وقف اطلاق النار الموقعة في اعقاب حرب تشرين العام 1973.

معارض وحيد دفعه اليأس نحو السذاجة، فظن ان النصر في المعركة النظام يتطلب كسب ودّ الاسرائيليين، وتالياً الاميركيين. لكن الزائر السوري للدولة اليهودية لقي استقبالاً بارداً من الاسرائيليين، الاعلاميين والباحثين والمهتمين، الذين كاد بعضهم ينصحه بالعودة الى حضن النظام والعمل تحت سقف الوطن..والاقلاع عن معارضة حكم علماني عصري اصلاحي حديث، يحارب الارهاب الاسلامي ويضمن أمن الحدود وكلاهما شرط النجاح في اسرائيل.

عدا تلك التجربة التي انتهت بطرد المغامر السوري من مؤسسات المعارضة، لا يمكن الحديث عن أي انتهاك اسرائيلي للحدث السوري، او عن أي تعديل للموقف الاسرائيلي الثابت حتى الان والمناهض لفكرة اسقاط نظام الاسد والمعارض بشدة لتسليح معارضيه باسلحة نوعية، لا سيما المضادات الجوية..وهو ما تعهد به الاميركيون منذ اللحظة الاولى، وما أربك العرب والاتراك وحتى الاوروبيين، ولا يزال.

دخول الحليف الروسي الى الحرب السورية لا يبدو انه لن يكون عاملاً ضاغطاً على الاسرائيليين لمراجعة موقفهم. لعل العكس هو الصحيح. فالرئيس فلاديمير بوتين هو بلا جدال أقرب زعيم روسي وأوثقهم صلة بإسرائيل، التي بات اكثر من ربع شعبها من أصول روسية. وجدول اعماله السوري لا يتعارض ابداً مع ما يفكر به الاسرائيليون، سواء بالنسبة الى إنقاذ نظام الاسد او، اذا تعذر ذلك، حفظ الجيش السوري وتأهيله ليحكم سوريا من بعده.

لكن الصلة المتينة بين روسيا واسرائيل لم تقف عند حد التقاطع في المصالح والاهداف في سوريا. ثمة ما يفيد ببدء شراكة حقيقية من أجل حفظ هذه المصالح وتحقيق تلك الاهداف. والغريب ان الاسرائيليين ما زالوا متحفظين على المجاهرة بتلك الشراكة التي باتت تفاصيلها الدقيقة تعلن رسميا من موسكو.. وهي تتخطى تنظيم الازدحام في الاجواء السورية التي لم يغب عنها الطيران الاسرائيلي يوما، لا سيما القطاعات الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، فضلا عما تبقى من قواعد صاروخية ذات صلة بحزب الله.

بالامس اعلنت موسكو بالتفصيل عن تدريبات جوية روسية اسرائيلية مشتركة، وعن خط مباشر بين قاعدة حميميم السورية وبين قيادة سلاح الجو الاسرائيلي. الاعلان وحده هو بمثابة تحدٍ يتجاوز فكرة التطمين والتنسيق والتعاون الثنائي. ثمة مجال للحديث عن توزيع أدوار ومهام.. وللافتراض ان اسرائيل دخلت رسميا الحرب السورية، وصارت شريكا مباشراً في تغطية النظام الذي تكن لها وداً لم تنكره في يوم من الايام.

للمخيلة وحدها ان ترسم أفق ذلك الدخول الاسرائيلي الذي أستدعاه الروس، وتمناه النظام منذ اللحظات الاولى للازمة السورية!

المدن

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى