صفحات العالم

نحن السذج… وهذا الذعر!/ نبيل بومنصف

يصعب ان يكون ثمة ما يصدم اللبنانيين اكثر من مشهد الزلزال الاجرامي الرهيب في الرويس حتى لو كانت المقدمات تنذر بعودة هذا الويل الى لبنان. لكنهم امسوا الان في المقلب التالي للكابوس، كابوس الذعر الوافد مع تنشيط التشغيل الارهابي الى ذروة كان الكثير منا يعتقدون عن خوف او عن سذاجة او اقتناع انه لن يعود لان احدا في لبنان لا يريد حربا على رغم كل التداعيات الثقيلة لتورط “حزب الله” في سوريا.

ذعر التفجيرات هو الكابوس الذي سينتاب مجايلي الحرب اللبنانية اكثر من الجميع لان هؤلاء او من لم يهاجر منهم بعد سيعرفون بسليقة التجربة العريقة بالمآسي ان “اليوم التالي” قد بدا فعلا. في كل حقبات الحرب وامتدادا الى الزمن المسمى سلما اهليا، كان الكابوس يتسلل على هذا النحو النمطي نفسه ايا من كان مطلقه ونافض الغبار عن عوداته الدامية. في الثمانينات مثلا ما دام تفجير الرويس الاخير اعاد واقعة تفجير بئر العبد الشهيرة، كان ثمة ما يوازيها شهرة في الترويع في تفجيرات ضربت قرب حديقة اليسوعية في الاشرفية وكذلك على اوتوستراد انطلياس امام سوبرماركت ملكي. في زمن اخر حط الويل ولم يعد يتزحزح عن مناطق موصوفة اخرى باكثر من عشرين عملية تفجير واكبت حرب الاغتيالات في زمن انصرام الوصاية السورية.

لن نستفيض اكثر في ارشيف ارهابي دموي كانت ضربته الاخيرة في الضاحية وجعلت اي لبناني يستفيق على ماض لعين يكاد يلعن معه انتماءه الى هذه المنطقة والى هذا البلد والى هذا البائس المسمى الشرق الاوسط الذي تجري الاشارة اليه على انه منطقة الصراعات. جل ما يقوله مجايلو الحرب الان هو انهم متيقنون ان موجة الاجرام هذه ما كانت لتعود وما كان الذعر اليومي العائد ليدمر بقايا البقية من الاغبياء الذين راهنوا على قيام دولة الحماية للبنانيين لو ان حدا ادنى من ذاكرة لا يزال حيا لدى من لا ذاكرة عندهم. يربحوننا الجميل الكبير بان احدا لا يريد الحرب . فاي حرب متاريس او خنادق او غيتوات اشد سوءا من حرب مقنعة نراها تزحف في عودة هذا الذعر من كل لحظة متربصة بالابرياء؟ ثم من قال ان حربا تقوم لا يكون فيها الابرياء الوقود؟ لا حرب بين الاقوياء الا بالابرياء فكيف حين تستدرج “اللبننة” الاصيلة السابقة في الزمن انماطا اقتحمت نيويورك وواشنطن في ١١ ايلول وما لبثت ان فجرت “العرقنة” ثم “السورنة” وكل المشتقات؟

وهل ثمة في لبنان من يقوى الان على تسفيه منطق المذعورين ليمدد على الاقل ما تبقى من سذاجة الظن ان لا حرب ستقع؟

النهار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى