صفحات العالم

ملامح إيجابية للمشاركة الاقليمية في لوزان… حلب: هل من مؤشرات؟/ روزانا بومنصف

 

 

 

على رغم الالتباسات الكثيرة التي تثيرها منذ بعض الوقت مواقف تركيا خصوصا بعد التحولات التي شهدتها السياسة التركية على اثر محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز الماضي وهي التباسات تتصل بالمواقف من سوريا وفيها ، وعلى ضوء استعادة العلاقات بين تركيا وروسيا بعد توتر نتيجة اسقاط تركيا طائرة روسية على الاراضي السورية ، فان الموقف الذي اعلنه وزير الخارجية التركي على اثر مشاركته في اجتماعات لوزان السبت الماضي في 15 الجاري حول الازمة السورية لجهة طلبه من عناصر جبهة النصرة في حلب مغادرة المدينة وان تفصل المعارضة نفسها عن الجماعات الارهابية بدا لافتا جدا. اذ ان هذا الموقف اتى بعد مشاركة تركيا في اجتماع اقليمي دولي بحضور الولايات المتحدة وروسيا ومشاركة اوسع لمجموعة دعم النظام شملت الى روسيا ايران والعراق من اجل توسيع مروحة دول هذا المحور وموازنته مع المحور الاخر. الموقف التركي جاء متناسبا مع ما تطالب به روسيا في الدرجة الاولى علما ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان زار تركيا اخيرا ووقع مجموعة اتفاقات مهمة ، وذلك تحت طائل استمرار موسكو في تغطية اعمال النظام في قصف حلب وتدميرها لا بل مساعدته بقصف مباشر من جانبها، علما ان الموفد الدولي الى سوريا ستافان دو ميستورا سبق ان اقترح في 7 من الشهر الجاري امام مجلس الامن نقاطا في ما عرف بمبادرة حلب تتضمن وقف النار والعمل على سحب عناصر النصرة من المدينة. وهو ما اعلنه لاحقا ونددت بموقفه فصائل في المعارضة السورية .

على طاولة المحادثات المتعددة الاطراف في لوزان التي شجع الرئيس الاميركي باراك اوباما على مواصلتها من اجل حل ديبلوماسي كما قال للازمة السورية على رغم تعليق المحادثات الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا حول سوريا ( وهو امر لم يمنع اجتماعا ثنائيا بين كيري ولافروف في لوزان قبل الاجتماع المتعدد الاطراف) تقول مصادر ديبلوماسية ان هذا الموضوع قد يكون ابرز نقاط البحث استنادا الى الموقف المعلن لوزير الخارجية التركي. فثمة حاجة ماسة لغالبية الدول من اجل وقف التدهور في حلب في ظل مخاوف غربية من ان مساعدة روسيا للنظام السوري على استعادة السيطرة على حلب قد تؤدي الى تشجيعه على محاولة السيطرة على مدن اخرى كادلب مثلا فضلا عن المخاوف من ان ينتج عن ذلك تدفق موجة اخرى من اللاجئين وعدم امكان ضبط ذلك. فهذا التصعيد العسكري الذي حصل في حلب ادى الى توتر اكبر في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا اذ فيما دعا الرئيس اوباما مجلس الامن القومي للبحث في الخيارات المحتملة لمواجهة التصعيد الروسي والسوري ضد حلب بما فيها الخيارات العسكرية فان موسكو عززت سلاحها في سوريا وصادقت على الاتفاقية التي تمنح حرية الحركة للقوات الروسية في حميميم وبناء قاعدة عسكرية روسية دائمة في طرطوس.

تقول هذه المصادر ان روسيا قد تكون نجحت نسبيا بتركيز الانتباه على ان وجود عناصر النصرة في حلب سيدفع الى تدميرها كليا وتهجير اهلها ومن هنا حتمية ابعاد هؤلاء العناصر من المدينة. تحول ذلك الى اقتراح او مبادرة لدى دو ميستورا ومن غير المستبعد ان يصبح هذا بندا في اي قرار جديد يصدر عن مجلس الامن خصوصا في ظل وجود مشروع قرار جديد قدمته نيوزيلندا وربما يجمع بين المشروعين الفرنسي والروسي الذي سقط الاول بالفيتو الروسي ، في خامس فيتو تستخدمه روسيا لمصلحة النظام السوري، في حين لم يحظ المشروع الروسي سوى بأربعة اصوات . ومع انه لم يعلن عن اختراق يذكر في المحادثات في لوزان ، وهو امر لم يكن متوقعا ، فان المصادر المعنية تقول ان ثمة ايجابية في واقع اشراك اميركا وروسيا دولا من المنطقة لها تأثيرها في الواقع السوري وهو ما يعتبر اقرارا منهما بانهما لا تملكان كل خيوط اللعبة السورية في التأثير على اللاعبين على الارض ، وهو امر يعتد به خصوصا لجهة احتمال الا تستطيع روسيا ان تلجم ايران مثلا التي لها حساباتها المختلفة على الارجح عن حسابات روسيا . يضاف الى ذلك ان روسيا قد لا تكون راغبة في ان تتحمل مسؤولية تهجير سنة حلب وما يعنيه ذلك من تداعيات خطيرة في اتجاهات عدة اي مع الدول العربية كما في داخل روسيا لاحقا. والايجابية الاخرى التي رسمت مؤشرات مشجعة هي في واقع مشاركة كل من ايران والسعودية في اجتماع لوزان بما يمكن ان يفتح بابا ولو جزئيا امام احتمال تبادل الكلام وربما اكثر من ذلك خصوصا ان ايران كانت سربت انها لن تحضر الاجتماع وعادت فقالت انه تمت تلبية شروطها باشراك العراق . ومع انه سبق لكل من ايران والمملكة السعودية ان شاركتا في اجتماع سابق من اجل سوريا على نحو لم يمنع لا تدهور الوضع هناك ولا تدهور الوضع بينهما، الا ان احتمال الوصول الى نتيجة ما من اجتماع لوزان حول حلب كما احتمال انهاء الشغور الرئاسي في لبنان هما من المؤشرات التي يتطلع اليها السياسيون لتقصي ما اذا كان ثمة شيء جدي بات يجري العمل عليه او توضع اسسه الاولى. ومن غير المجدي تبعا لذلك اقله في رأي اوساط سياسية وديبلوماسية الكلام على نجاح في فصل ازمة لبنان عن ازمة المنطقة بل حصول لحظة اقليمية قد تكون مناسبة بغض النظر عن نوعية التسوية الداخلية وماهيتها.

النهار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى