أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الأربعاء، 06 أذار 2013

كيري مع تسليح «المعارضة المعتدلة» وحمد بن جاسم يصف الأسد بـ«الإرهابي»

لندن – الياس حرفوش

الدوحة، عمان – «الحياة» – طالب رئيس الحكومة السوري السابق رياض حجاب الذي انشق عن النظام في آب (اغسطس) الماضي مجلس الامن باتخاذ قرار ملزم تحت الفصل السابع لفرض حل للازمة السورية. وقال، في حديث هاتفي الى «الحياة»، ان تأخر حل الازمة سيعرض مؤسسات الدولة السورية للانهيار. كما ان تذرع الغرب بوجود عناصر من «جبهة النصرة» وغيرها ضمن تنظيمات المعارضة هو مجرد تهويل يتم استخدامه لعدم توفير الدعم العسكري وهو ما يؤدي الى اطالة عمر الازمة.

وأطلقت الولايات المتحدة وقطر التي ترأس اللجنة العربية المعنية بالملف السوري سلسلة مواقف حازمة ضد النظام السوري، في أعقاب المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قبل أن يعقد اجتماعين في المساء مع امير قطر الشيخ حمد بن خليفة وولي العهد الشيخ تميم بن حمد ركز خلالهما ايضا على قضايا المنطقة، وفي صدارتها الملف السوري.

وشدد كيري، في مؤتمر صحافي مع حمد بن جاسم، على أن «الأسد فقد شرعيته في حكم شعبه ولا طريقة لاستعادة شعبيته». وقال إن واشنطن تثق بشكل كبير في ان الأسلحة التي ترسلها دول اخرى إلى المعارضة السورية تذهب إلى القوى المعتدلة داخل المعارضة وليس الى المتطرفين.

واكد اهمية وصول الاسلحة الى «المعارضة المعتدلة». وقال ان واشنطن تزداد ثقة خلال الاشهر الماضية بأن هناك قدرة اكبر على ايصال الاسلحة التي يتم ارسالها الى هذه الفصائل المعتدلة، واوضح: «لدينا الآن ثقة اكبر في المعارضة، لكن لا يمكن ضمان وصول الأسلحة لجهات لسنا راضين عنها، وعلينا أن نتأكد أن دعمنا يعزز المعارضة المعتدلة».

ودعا كيري الى حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات، ووجه انتقادات شديدة لايران و»حزب الله». وقال ان «الاسد قرر تدمير البلد ليستمر في الحكم، ونحن نقف ضد الايرانيين الذين يقومون بمساعدته وحزب الله والجهات المرتبطة بالقاعدة»، واكد ان هدف واشنطن «سورية حرة يتمتع فيها الجميع بالحرية، سنة وعلويين وشيعة واكرادا ورجالا ونساء». وشدد على أن «الشعب السوري هو الذي يقرر مصيره وعلى ايران وروسيا دعم ذلك». وقال: «نتبنى عملية سلمية من خلال اعلان جنيف، وسنرى في الأيام والاسابيع المقبلة اذا ما كان الأسد سيستغل هذه الفرصة».

وردا على سؤال عن دعوة وزير الخارجية السوري وليد المعلم قبل ايام للضغط على قطر وتركيا، قال الشيخ حمد بن جاسم «ردي الوحيد يذكرني بصديق دائما عندما يمزح يقول « سيد وليد تاجر سجاد»، وأنا أصفه فقط أنه تاجر سجاد». وكشف حمد أنه يوجد «الآن تغيير في الموقف الدولي والأميركي. هم يتكلمون عن أسلحة. الجميع وصل الى قناعة أن الاسد اختار خطة معينة لانهاء الازمة وهي خطة ارسال صواريخ سكود لضرب الشعب السوري». وقال: «بعد اجتماع روما انا متفائل بان المجتمع الدولي بدأ يعمل بطريقة اعتقد أنها ستحقق النصر للشعب السوري لتختصر الخسائر»، وانتقد الأساليب التي اختارها الرئيس السوري في هذا الشأن، مشيرا الى «تكتيك اطالة زمن الازمة» بأخذ وقت لدرس المبادرات ثم قبولها ثم تفسيرها ثم أخذ وقت لافشالها.

وسئل حمد بن جاسم عما اذا كانت قطر قدمت اسلحة لجماعات سورية معينة، فقال إن هذا الموضوع «ضخّم بشكل كبير، ولا اعتقد أن أر بي حي أو كلاشنكوف يهدد النظام العالمي، والخطورة تكمن في وجود انظمة تقتل مدنيين… والارهابي الآن هو بشار، هو الذي قتل شعبه».

وقالت مصادر في المعارضة السورية ان كيري سلم رئيس «الائتلاف الوطني السوري» معاذ الخطيب دعوة لزيارة واشنطن ولقاء الرئيس باراك اوباما في الفترة المقبلة، مشيرة الى ان رئيس هيئة اركان «الجيش الحر» اللواء سليم ادريس سيرافق الخطيب في زيارته، وان ادريس سيزور البرلمان الاوروبي في بروكسيل اليوم (الاربعاء).

وتطرق حجاب، في حديثه الى «الحياة»، الى الاجتماع الذي سيعقده «التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية» في الدوحة الجمعة المقبل. وقال ان هذا التجمع تم تشكيله قبل شهرين وهو جزء اساسي من مكونات «الائتلاف الوطني» السوري. وسيكون اجتماع الدوحة هو المؤتمر الموسع الاول للتجمع وسيعرض لتقارير اعدتها المكاتب في الفترة الماضية كما سيضع خطط عمل للمرحلة المقبلة.

ويرأس حجاب هيئة امناء التجمع التي تضم الوزير السابق اسعد مصطفى نائباً للرئيس، الى جانب رياض نعسان وفاروق طه واخلاص بدوي عضو مجلس الشعب التي فازت في الانتخابات الاخيرة ثم اعلنت انشقاقها وعبده حسام الدين الذي يمثل «التجمع» في «الائتلاف» وطلال حوشان. واوضح حجاب ان هدف هذا التجمع هو القيام بعمل مؤسساتي يهدف الى خدمة الثورة السورية واستيعاب الكفاءات العاملة في مختلف مؤسسات الدولة والتي انشقت او التي تتجه الى الانشقاق عن النظام.

ودعا رئيس الحكومة السابق الى توفير دعم غربي اكبر للمعارضة المسلحة لتستطيع تحقيق تقدم نوعي على الارض. وقال ان الضباط والجنود المنشقين الذين يقاتلون في صفوف «الجيش السوري الحر» يملكون خبرة وكفاءة عالية، ولا يحتاجون سوى الى الدعم العسكري.

ورداً على سؤال عن تردد الغرب في دعم المعارضة بسبب المخاوف من وجود عناصر وتنظيمات متطرفة في صفوفها مثل «جبهة النصرة» وسواها، قال حجاب ان هذا مجرد تهويل يستخدمه الغرب ليبرر عدم دعم المعارضة. واشار الى انه كان يفضل لو ان البيانات التي تصدر عن التقدم العسكري الذي تحرزه المعارضة، كما حصل في مدينة الرقة، يتم تبنيه من قبل القيادة العسكرية الموحدة لـ «الجيش الحر»، وليس من قبل طرف معين. واضاف ان هناك نظرة الى ان كل شخص ملتح هو متطرف، وهذه نظرة غير واقعية، وكلما تأخر الغرب في دعم المعارضة سيفسح هذا مجالاً اكبر للعناصر المتطرفة للظهور على الساحة.

واعرب حجاب عن خشيته من ان تؤدي اطالة النزاع الى فشل الدولة السورية وانهيار مؤسساتها الامر الذي سيتطلب اعادة بناء كاملة لهذه الاجهزة بعد سقوط النظام. وطالب الدول الغربية التي تساند المعارضة السورية بفرض حل سياسي من خلال مجلس الامن تحت الفصل السابع بهدف انهاء النزاع بأسرع وقت.

وكان البحث عن حل سياسي للازمة السورية على رأس المواضيع التي تتطرق اليها لقاء الملك عبدالله الثاني مع الرئيس التركي عبدالله غل في انقرة امس. وتأتي هذه الزيارة بعد أيام من زيارة العاهل الاردني الى موسكو، التي بحث خلالها الملف السوري مع المسؤولين هناك. وقال الناطق باسم الحكومة الأردنية الوزير سميح المعايطة «نحن والجانب التركي متضرران أمنياً واقتصادياً من تداعيات الأزمة السورية». وأبلغ «الحياة» أن «هناك توجهاً أردنياً واضحاً لمنح الحل السياسي قوة دفع إضافية». وشدد على أن العاهل الأردني «يستثمر علاقاته الدولية لإعطاء الملف السوري أولوية على سلّم أجندة الملفات التي سيتم بحثها مع الرئيس الأميركي باراك أوباما عند زيارته المرتقبة إلى المنطقة».

الاحتجاج الخليجي على «تغطية حزب الله والنظام السوري» وراء كلام ميقاتي أنه الناطق باسم الحكومة لا منصور

بيروت – وليد شقير

توقفت مصادر سياسية بارزة وأخرى وزارية أمام الكلام الذي قاله رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ليل أول من أمس في حديثه التلفزيوني الى محطة «ام تي في»، لا سيما قوله انه لا يوافق «أبداً على موقف وزير الخارجية عدنان منصور حول سورية وأن لبنان يتبع سياسة النأي بالنفس، وهذا لا يعني ان نجند لبنان لخدمات خاصة»… في تعليقه على قول منصور إن ما حصل في منطقة القصير السورية من اشتباكات «هو دفاع عن النفس من اللبنانيين الموجودين هناك حين حصلت عليهم هجمات من عناصر مسلحة».

وإذ اعتبر ميقاتي أن «موقف الحكومة يعطيه رئيس الحكومة لا وزير الخارجية ومن يريد يبقى في الحكومة ومن لا يريد مع السلامة وأوجّه اليه الرسالة الآن»، فإن هذه المصادر رأت في حدة موقفه حيال الوزير منصور خطوة غير مسبوقة، لا سيما ان منصور ينتمي الى فريق مؤثر في الأكثرية التي تتشكل منها الحكومة، لا سيما «حزب الله» وحركة «أمل»، خصوصاً أنه تبنى المبررات التي وضعها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله حول مشاركة الحزب في معارك القصير.

وسجلت المصادر نفسها أيضاً أن ميقاتي وقف في شكل حاسم في وجه مشروع قانون «اللقاء الأرثوذكسي» الذي يقول بانتخاب كل مذهب لنوابه وفق النظام النسبي وعلى أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة جازماً بأنه «لن يمر»، لينضم بذلك الى الرفض الكامل لهذا المشروع من جانب رئيس الجمهورية ميشال سليمان وحليفه في الحكومة رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط، إضافة الى رفض تيار «المستقبل» والمستقلين في قوى 14 آذار هذا المشروع، موحياً بذلك أنه حتى إذا حاز الأكثرية في البرلمان فلن يوقّع عليه كقانون، إذ قال انه «لن يصل الى مرحلة الطعن بدستوريته» من جانب سليمان.

ومع أن لا رابط مباشراً بين الموقف من اشتراك «حزب الله» في معارك سورية، وبين قانون الانتخاب، فإن المصادر السياسية البارزة والأوساط الوزارية التي توقفت أمام تصريحات ميقاتي أشارت الى خلفيات تكمن وراء حدة انتقاده للوزير منصور تتعلق بالأصداء الخارجية التي بلغته في الموقف من مجموعة من العناوين في العلاقات اللبنانية – السورية.

وتشير معلومات الأوساط الوزارية في هذا الصدد الى أن بعض الجهات نقلت الى ميقاتي، وحتى الى الرئيس سليمان الأسبوع الماضي، موقفاً من القيادتين في دولة الإمارات العربية المتحدة ومن المملكة العربية السعودية يعتبر أن الحكومة هي حكومة «حزب الله» وهي حكومة داعمة للنظام السوري وتقوم بقوننة وتغطية كل شيء لمصلحة النظام السوري انطلاقاً من لبنان.

وفي معلومات هذه المصادر أن الجهات التي نقلت هذا الانطباع الخليجي عن حكومة ميقاتي تتحدث في هذا المجال عن مجموعة من العناوين، منها تولي لبنان تمرير مادة المازوت بكميات كبيرة الى الجيش السوري والتي يستفيد منها في حربه على الثوار السوريين، وقتال «حزب الله» الى جانب النظام في منطقة القصير، فضلاً عن المخاوف من استهداف بلدة عرسال البقاعية في سياق ما يسميه خصوم النظام السوري محاولة للسيطرة على المناطق الحدودية من أجل السيطرة على القرى السورية المحاذية للتحكم بخط الإمداد بين مدينة حمص والبقاع الشمالي… (وهو ما اضطر السيد نصرالله الى نفيه)…

وتشير الأوساط الوزارية الى أن الرسائل الإماراتية والسعودية غير المباشرة التي بلغت ميقاتي تشمل أيضاً تصريحات العماد ميشال عون و «حزب الله» حول الوضع في البحرين الذي تعتبر الدول الخليجية ان هناك خطة إيرانية لتأجيجه. وإذ تعتبر الأوساط الوزارية أن الرسائل التي تلقاها ميقاتي في هذا الصدد أزعجته… فقد ركز في حديثه التلفزيوني على القول إن الحكومة غير منسجمة، لإبعاد «تهمة» انها حكومة «حزب الله»، وأن فيها توجهات متعددة، وأكد أنه هو من ينطق باسمها في رسالة أراد فيها القول بعدم الأخذ بمواقف الآخرين من أعضائها بل بموقفه هو استناداً الى «إعلان بعبدا» القائل بالحياد على الصعيد الإقليمي.

لكن المصادر السياسية البارزة تضيف الى هذا الانزعاج أيضاً، أن ميقاتي أبدى تبرّمه في الآونة الأخيرة من مجموعة من القضايا الداخلية أيضاً، منها عدم انسجام بعض القوى المشاركة في الحكومة مع توجهاته في شأن التحديات المطروحة عليها، منها مشكلة التحركات النقابية في إطار هيئة التنسيق النقابية حيث تشارك في الضغط على الحكومة لإحالتها الى البرلمان على رغم ما يعتبره هو الصعوبات الاقتصادية والمالية التي ستترتب عن تلك الإحالة. يضاف الى ذلك انزعاجه من حصول تصادم في الموقف بينه وبين وزراء الفرقاء الفاعلين في الأكثرية وخصوصاً «حزب الله» و «التيار الوطني الحر»، في شأن حقه القانوني بالطلب الى وزارة الاتصالات تسليم الأجهزة الأمنية «داتا» الاتصالات التي تطلبها، حيث خضع الأمر لنقاش على مدى جلستين في مجلس الوزراء تناولت صلاحياته في هذا الشأن، انتهت الى إصراره على أن الأمر من صلاحيته وفق القانون ومرسوم تنظيم البت بطلبات الأجهزة.

ومع أن الأوساط الوزارية لا تنفي أن ميقاتي «أخذ يشعر نتيجة كل هذه العوامل المتعلقة بانعكاسات الموقف اللبناني من الأزمة السورية وبالوضع الداخلي، بضيق هامش التحرك» المعطى له بفعل السياسة التي يتبعها «حزب الله» وحلفاؤه، خصوصاً أن السيد نصرالله قال في خطابه ما قبل الأخير ممازحاً إن «على رئيس الحكومة ألا يأخذ راحته»، فإن الأوساط نفسها ترى أن ميقاتي، على رغم كل شيء ليس في وارد الذهاب نحو التنحي والاستقالة.

وفيما يرى الفريق الوزاري القريب من ميقاتي أن فريق الأكثرية بات يكبله، فإن المصادر السياسية البارزة لا تفصل هذه الأجواء عن تلك المتعلقة بالسجالات والمناورات والمواقف المتعلقة بقانون الانتخاب، الذي أخذ حياله موقفاً حاداً حين قال إن «الأرثوذكسي لن يمر».

القرارات خارج الحكومة…

وترى المصادر نفسها أن مع نجاح تحالف العماد عون و «حزب الله» وحركة «أمل» في جعل مشروع «الأرثوذكسي» يتصدر مشاريع قوانين الانتخاب، والذي أدى الى شق صفوف قوى 14 آذار وتصدّعها بحكم ذهاب الحزب وعون حتى النهاية في المناورة بتأييد هذا المشروع، فإن القوى الفاعلة في الأكثرية أخذت تتصرف على أن الساحة خالية لها، لا سيما بعد أن تعذر على قوى 14 آذار أن تعدل في صورة المشهد السياسي في البلد رداً على اغتيال رئيس فرع المعلومات اللواء الشهيد وسام الحسن عبر مطلبها استقالة الحكومة. هذه القوى، أي «حزب الله» وحلفاؤه، أخذت تتصرف على أن إمساكها بالمبادرة، إن في ما يخص الانحياز الى النظام السوري قتالياً وتسهيل حاجاته انطلاقاً من لبنان، أو في ما يخص التوازنات الداخلية ورسم التركيبة السياسية المقبلة عبر قانون الانتخاب، جعل الحكومة شبه مغيّبة. وتضيف المصادر البارزة أنه على رغم دفاع ميقاتي عن مسألة بيع المازوت الى سورية، على أنه يذهب الى المعارضة أيضاً ومنظمات دولية تقدم مساعدات، وليس للنظام وحده، فإن شعوره بوطأة انحياز قوى فاعلة الى النظام على موقف الدول العربية يعود الى أن الموقف الخليجي أخذ ينزع عن الحكومة صفة حفظ الاستقرار مع تآكل هيبة الدولة الأمنية، وهذا أخذ يؤثر عليه، وجاءت نتائج مناورة «الأرثوذكسي» لتجعل الحكومة مغيّبة كلياً ولا أحد يناقش مشروعها الذي حوّلته بصفة المعجّل الى البرلمان والذي يقول بالنسبية في 13 دائرة، فضلاً عن أن الإصرار على «الأرثوذكسي» من دون التوصل الى توافق على بديل منه، ذهب الى حد تعطيل صلاحية سليمان وميقاتي بدعوة الهيئات الناخبة وفقاً لما ينص عليه الدستور، ولو على أساس قانون الستين النافذ على رغم معارضته، نتيجة رفض تحالف «حزب الله» وعون وحركة «أمل» لهذه الدعوة.

لكن ظهور الأمور على أن القرارات أخذت تصدر خارج الحكومة، مسّ بالموقع السياسي للكتلة الوسطية الشريكة فيها، التي باتت بدورها معطلة، وهي الكتلة الممثلة بالرئيسين سليمان وميقاتي والنائب جنبلاط، خصوصاً أن قوى الأكثرية ترسم مشاريع قوانين الانتخاب على قاعدة استبعاد إمكان حصول الوسطيين على موقع معقول في الخريطة النيابية المقبلة. ودعوة الهيئات الناخبة على أساس قانون الستين الذي يرفضه سليمان وميقاتي، والدعوة الى مناقشة مشروع الحكومة وتعديله من جانب جنبلاط، فضلاً عن المواقف التي أعلنها ميقاتي أول من أمس، هي محاولة من هذه الكتلة لاستعادة موقعها في المشهد السياسي، إن في التفاوض على بدائل «الأرثوذكسي» أو قانون الستين ومشروع الحكومة. وتعتقد المصادر أن مواقف ميقاتي ومنها قوله إنه مرشح للانتخابات، ولن يترأس الحكومة في حال أُجريت، مفضلاً قيام حكومة حيادية، وإصراره على دعوة الهيئات الناخبة في 9 حزيران المقبل، تعيد تظهير دوره في المشهد السياسي، فيشكل حائلاً دون إيصال الاستحقاق الانتخابي الى طريق مسدود إذا كان في نية أطراف تأجيلها، ويظهر أمام المجتمع الدولي على أنه مع إجرائها في موعدها.

أما في خصوص إشارته إلى نيته عدم ترؤس الحكومة كونه مرشحاً للانتخابات، فإن المصادر البارزة نفسها تعتبر أنه يعني بقاءه في رئاسة الحكومة في حال تأجلت هذه الانتخابات، أو إمكان بقائه فيها إذا قرر عدم الترشح إذا أُجريت، كما فعل حين ترأس حكومة عام 2005. وهو أمر لم يتم استبعاده في شكل نهائي بعد على رغم إعلانه ترشحه.

العراق يعزّز قواته على الحدود مع سوريا

والمشاورات الأميركية – الروسية الأسبوع المقبل

    (و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ)

مع تحرك الواقع الميداني على الجبهات في سوريا وخصوصا في مدينة الرقة التي استولت المعارضة السورية على معظمها واسرت محافظها ومسؤول حزب البعث فيها، واغارة مقاتلات النظام على المدينة (راجع العرب والعالم)، دفع مكمن منطقة الانبار العراقية الذي قتل فيه 48 جندياً سورياً، بغداد الى اتخاذ اجراءات امنية مشددة على الشريط الحدودي مع سوريا. بيد ان التطورات العسكرية المتسارعة لم تحجب تماما التحركات الديبلوماسية، اذ اعلنت موسكو عن اجتماع روسي – اميركي الاسبوع المقبل في شأن سوريا. وأعرب العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين بعد محادثات مع الرئيس التركي عبدالله غول في انقرة، عن تأييده انتقالاً سياسياً “يشمل جميع الاطراف” في سوريا.

وأفاد مصدر في شرطة محافظة نينوى العراقية ان أحد الجنود العراقيين المنتشرين عند منفذ ربيعة الحدودي مع سوريا غرب الموصل المقابل لمعبر اليعربية السوري في محافظة الحسكة، قتل برصاص قناص من “الجيش السوري الحر”. وأضاف أن جثة الجندي نقلت إلى إدارة الطب الشرعي، فيما اتخذت إجراءات أمنية مشددة حول مكان الحادث.

وكانت منطقة عكاشات غرب محافظة الأنبار قد شهدت الاثنين مقتل 48 جنديا سوريا وتسعة جنود عراقيين في هجوم نفذه مسلحون مجهولون قرب الحدود العراقية – السورية، فيما أوضح مصدر أمني أن الجنود السوريين كانوا هربوا إلى العراق قبل يومين من منفذ اليعربية وأراد الجيش العراقي إيصالهم إلى سوريا عبر منفذ القائم. واتهمت وزارة الدفاع العراقية مجموعة مسلحة من “الجيش السوري الحر” بنصب المكمن.

وقال مصدر أمني في قيادة عمليات نينوى ان افراد “الجيش السوري الحر” دخلوا منفذ اليعربية السوري ومارسوا أعمال سلب ونهب في المنطقة الحرة القريبة من المنفذ.

وتحدث مصدر عسكري عراقي عن وصول تعزيزات عسكرية كبيرة تضم لواءين قتاليين، ومروحيات إلى مناطق الرمانة ومكر الذيب وحصيبة والقرى والقصبات، بما في ذلك موقع في منطقة القائم، وذلك لضبط الشريط الحدودي مع سوريا ومنع التسلل.

ونقلت عنه قناة “روسيا اليوم” ان حملة عسكرية كبيرة بمشاركة القوات الخاصة بدأت في محافظة الأنبار.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش بأن “موسكو تنظر باستياء إلى هذه الحادث الإجرامي الذي ارتكب على الأراضي العراقية”. وقال: “لسوء الحظ أنه، كما حذّرنا سابقاً، بدأ الصراع السوري الداخلي بالتمدد وعبور حدود سوريا مشكلاً بذلك خطراً مباشراً على أمن الدول المجاورة”. ووصف الحادث بأنه بالغ الخطورة ويدل على “حرية تحرك الإرهابيين عبر الحدود”. ورأى أن “كل هذا يتطلّب بشكل ملحّ زيادة الجهود لإطلاق الحوار بين الحكومة والمعارضة، ويؤكد الحاجة إلى إنهاء فوري لكل أعمال العنف وإلى رد حاسم على الإرهاب على أساس احترام سيادة جميع دول المنطقة”.

وفي موسكو نقلت وكالة “نوفوستي” الروسية للأنباء عن المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين ان الأسبوع المقبل سيشهد اجتماعا تشاوريا جديدا بين ممثلي وزارتي خارجية روسيا والولايات المتحدة في شأن سوريا، ومن المنتظر أن يحضر ممثلون لأوروبا هذا الاجتماع. وقال: “اننا مستعدون لمواصلة الاتصالات مع الولايات المتحدة للبحث في الوضع في سوريا حيث سيشهد الأسبوع المقبل لقاء جديدا لميخائيل بوغدانوف (نائب وزير الخارجية الروسي) ووليم بيرنز (نائب وزير الخارجية الأميركي) في أوروبا”.

واشار الى أن وجهات نظر روسيا والولايات المتحدة تختلف أحياناً حول سبل حل المشاكل التي تواجه سوريا، وقال: “إن الولايات المتحدة أعلنت اخيراً أنها تعتزم مساعدة المجموعات المسلحة في سوريا، وعبرنا عن أسفنا، إذ نرى أن هذه المبادرة تؤدي إلى تقليل احتمالات الحوار بين الحكومة والمعارضة”. وحذر من أن وجود المسلحين في منطقة مرتفعات الجولان قد يزعزع الأمن بين سوريا وإسرائيل.

عبدالله الثاني

وفي أنقرة، قال عبد الله الثاني ان “عملية انتقال شاملة هي وحدها الكفيلة بوقف النزاع الطائفي وتجنب تفكك سوريا”، وذلك في مؤتمر صحافي مشترك في انقرة مع الرئيس التركي الذي تدعم بلاده المعارضة السورية. وشدد على “الضرورة الملحة” لاجراء عملية انتقال سياسي لوقف سفك الدماء “والحفاظ على وحدة اراضي” سوريا، الغارقة في نزاع اودى بنحو 70 الف شخص، استنادا الى ارقام الامم المتحدة.

وفي واشنطن، قال قائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال جيمس ماتيس في شهادة امام لجنة في الكونغرس الاميركي ان ارسال اسلحة فتاكة الى المعارضة السورية امر معقد للغاية في الوقت الحاضر. واضاف انه يخشى ان تنتهي هذا الاسلحة الى ايدي اعداء الولايات المتحدة.

والى بيروت، وصل الصحافي الالماني بيلي سيكس الى سفارة بلاده، بعد ساعات من تسليم نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اياه الى السفير الروسي في دمشق عظمة الله كول محمدوف. وكانت السلطات السورية اعتقلت سيكس لدخوله الاراضي السورية بطريقة غير شرعية قبل اشهر.

اتفاق أميركي – قطري على زيادة العقوبات الدولية على الأسد

كيري: ضمانات أكبر لوصول السلاح مباشرة إلى “المعارضة المعتدلة”

    (و ص ف، رويترز، أب، ي ب أ، أش أ)

كرر وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الدوحة ما أعلنه في الرياض عن وجوب تعزيز المساعدة الخارجية المقدمة إلى المعارضة السورية، “القوى المعتدلة” فيها، مشيراً إلى وجود ضمانات متزايدة لذلك. وتوقع إعلان حكومة انتقالية سورية قريباً، محذراً الرئيس السوري بشار الأسد من إمكان درس واشنطن “خيارات أخرى” اذا بقي متمسكاً بالسلطة. وشدد على ضرورة الوقوف ضد “الايرانيين وحزب الله”.

صرح كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني بان الإدارة الأميركية أجرت محادثات مع السعودية وقطر في شأن أنواع الاسلحة المقدمة الى المعارضة السورية. وقال: “أجرينا مناقشات واسعة وصريحة مع الجانب القطري في شأن القضايا السياسية التي نواجهها، وخصوصاً الوضع في سوريا، ولا بد لنا أن نضمن أن دعمنا يقوي المعارضة في جانبها المعتدل. تحدثنا عن أنواع الأسلحة التي ترسل. ناقشنا مسألة القدرة على محاولة ضمان وصولها إلى الاشخاص المعنيين وإلى ائتلاف المعارضة السورية المعتدلة (الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية)، وأعتقد ان هذا تطور في واقع الأمر خلال الاشهر الاخيرة الى وضع لنا فيه ثقة أكبر”. وأضاف: “لا تستطيع ضمان عدم وقوع سلاح أو آخر في مثل هذا الوضع في أيد لا تريدها. ولكن في ما يتعلق بالتوازن الأساسي للواقع الميداني، أرى أنه من الواضح أن رئيس الوزراء (القطري) يشاطرني الاقتناع بمحاولة القيام بما يتوجب علينا فعله بسرعة ومحاولة جعل ذلك نافذاً من خلال الائتلاف الوطني. هناك ضمانات أكبر أن الأسلحة تصل مباشرة إلى المعارضة السورية المعتدلة”.

واعلن أن قطر والولايات المتحدة اتفقتا على تشديد العقوبات الدولية المفروضة على النظام السوري و”مساعدة المعارضة على بناء الشركة والفاعلية التي هي في حاجة إليها كي تحاول تغيير الحسابات في أرض الميدان”. وأكد أن الرئيس الاسد “فَقَدَ شرعيته وقيادته لسوريا بقتل المواطنين وتدمير البلاد”، وعليه ان يدرك أنه اذا لم يغير حساباته من حيث التمسك بالسلطة، فإن الولايات المتحدة مستعدة لدراسة “خيارات أخرى” في المستقبل. وابرز وجوب الوقوف ضد “الايرانيين وحزب الله”. وافاد ان هدف الولايات المتحدة أن تكون “سوريا حرة وديموقراطية يعيش فيها الجميع في أمان، وهو الهدف الذي يسعى إليه الشعب السوري”.

وسئل كيري عن عدم اتخاذ الولايات المتحدة موقفاً واضحاً من الأزمة السورية، فأجاب أن الرئيس باراك أوباما والولايات المتحدة لا يترددان فى اتخاذ “موقف ايجابي” من الأزمة، وواشنطن ملتزمة حرية الشعب السوري. ولفت الى أنه “منذ البداية، سعى الرئيس أوباما إلى فرض عقوبات للحؤول دون وصول المال كي لا يغذي آلة القتل في نظام بشار الأسد”. وأضاف أن واشنطن سعت إلى توحيد صفوف المعارضة والتنسيق في ما بينها، وقدمت دعماً مباشراً للمجلس العسكري السوري المعارض، وسيتم الاتفاق خلال مؤتمر جنيف قريباً على تأليف “حكومة انتقالية تتمتع بكل الصلاحيات بموافقة جميع الاطراف السوريين”.

أما الشيخ حمد، فأكد أن الدول العربية ستساعد الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في الوصول الى حل للأزمة السورية، ملاحظاً أن المجتمع الدولي بدأ يغير موقفه من هذا الملف من خلال تقديم بعض المعدات والتجهيزات التي تساعد على إعطاء فرص للمعارضة السورية. وتمنى لو كان هذا الدعم تحقق قبلاً، “لكان خفف الكثير من الدمار في سوريا”.

ورأى أن الرئيس السوري “اختار حلاً واحداً تدميرياً لإنهاء الأزمة في سوريا، من خلال استعمال الأسلحة الفتاكة وصواريخ سكود التي تحدث دماراً مثل دمار الحرب العالمية الأولى والثانية، وهذا الأمر لا يمكن القبول به”. ووصف الأسد بأنه “الإرهابي الأول والأخير في سوريا”، رافضاً الرد على وزير الخارجية السوري وليد المعلم لأنه “بائع سجاد”.

واعتبر حمد أن للنظام السوري “طريقة خاصة” في التعامل مع المبادرات، فهو “يأخذ وقته في درسها، ومن بعدها تفسيرها، ومن بعدها الرد عليها، وأخيراً إفشالها، من أجل إطالة عمر الأزمة وبروز أحداث جديدة من انتصار ميداني او تغيير في بلد معين، وهذا ما لن يحصل”.

قضايا أخرى

وفي موقف استرعى الانتباه، تطرق كيري إلى الوضع في البحرين، فقال: “تم احراز تقدم، وما فعلته هو تشجيع الحوار كي يفضي الى حل”، مشيراً إلى محادثاته مع نظيره البحريني الشيخ خالد آل خليفة الاثنين في الرياض. ونقل عنه أن المنامة “ستواصل الحوار بحسن نية، ونحن نشجع ذلك ونتمنى نتائج جيدة”.

وأمل الشيخ حمد ان تسعى الولايات المتحدة الى تحريك جدي وفعلي لعملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وقال ان “عملية السلام ثابتة، بل يمكننا وصفها بالميتة ونأمل في أن تكون هناك تحركات قريبة في هذا الملف”. واشار الى أن كيري يملك قدرة على احتواء الأزمة التي تواجه عملية السلام. وشكر كيري للدوحة استضافتها مفاوضات بين حركة “طالبان” ومسؤولين أفغان.

وكما في الرياض، تحدث كيري عن الملف النووي الإيراني. وقال في مقابلة خاصة أجرتها معه شبكة “اي بي سي” الأميركية للتلفزيون انه “على رغم وضع خطوط مسبقة في شأن برنامج إيران النووي وتجاوز طهران هذه الخطوط، فإن الرئيس أوباما يريد حسم هذا الملف هذه المرة”. وشرح أن التهديد الناجم عن إمتلاك إيران سلاحاً نووياً لا يقتصر على استخدامها إياه فعلا، لكنه قد يشعل فتيل سباق تسلح نووي في المنطقة، محذراً من استخدام هذه الأسلحة لدعم “حزب الله”.

ويذكر أن كيري كان التقى في أبوظبي الاثنين ولي عهد الامارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

عسكر سوريا ودرب الإنشقاق

سعاد يوسف

بعد مرور حوالي شهر على اندلاع الثورة السورية، شهد الجيش السوري للمرة الأولى انشقاق جندي عن صفوفه. ففي 23 نيسان من العام 2011 أعلن المجند في الحرس الجمهوري في قيادة قاسيون وليد القشعمي انشقاقه عن الجيش السوري. وفي تسجيل مصور تم بثه على الانترنت، قال القشمعي إنه رفض وبعض زملائه إطلاق النار على متظاهرين في بلدة حرستا بريف دمشق، وألقوا أسلحتهم وهربوا وقام المتظاهرون حينذاك بحمايتهم.

توالت بعد ذلك الانشقاقات عن صفوف الجيش ووصلت إلى رتب عسكرية رفيعة. ففي حزيران من العام نفسه أعلن المقدم حسين هرموش انشقاقه عن الجيش السوري بعد حملة على مدينة جسر الشغور. وقال إنه انشق بسبب “قتل المدنيين العزل من قبل أجهزة النظام”. هرب هرموش إلى محافظة إدلب حيث عمل على تنظيم المنشقين عن الجيش السوري، مؤسساً “حركة لواء الضباط الأحرار” التي تحولت في ما بعد إلى “الجيش السوري الحر”.

ومع اقتراب دخول الثورة السورية عامها الثاني لا يكاد يمر يوم دون حدوث انشقاقات عن الجيش يتجاوز عددها المئات في بعض الأحيان وذلك في مختلف المحافظات السورية. بعض المنشقين ينضم إلى مقاتلي الجيش السوري الحر، والبعض الآخر يختفي دون أن يترك وراءه أثراً.

يقول “زياد” وهو عسكري من دمشق كان يؤدي خدمته الإلزامية في دير الزور ثم انشق منذ بضعة أشهر وانضم إلى ثوار الغوطة الشرقية، إنه لم يتمكن من رفع السلاح في وجه أبناء وطنه وفضل أن يتحمل مخاطر الانشقاق. ولدى حصوله على تصريح إجازة في حزيران الماضي، خرج زياد من ثكنته العسكرية ولم يذهب إلى منزله. أمضى أهله وأصدقاؤه في الثكنة أياماً عديدة يبحثون عنه ثم فقدوا الأمل. “غالباً تم خطفه في طريق عودته إلى المنزل. ندعو الله ألا تكون إحدى الجماعات الإرهابية هي من قامت بذلك لإجباره على الانضمام إليها”. هذا ما قاله رئيس القطعة العسكرية لوالدة زياد بعد محاولات شتى منها لمعرفة مصيره.

“عندما هدأت زوبعة البحث عني أرسلت إلى أهلي أنني بخير ودبرت أمر لقائي بهم. هم الآن فخورون بي وأمي ترسل لي الطعام دوماً مع أجمل دعواتها “الله يحميك ويعمي عنك”.” يقول زياد.

من جهة أخرى، لا يرى تمام الانشقاق عن الجيش سهلاً. تمام أنهى خدمته الإلزامية منذ حوالي السنة إلا أنه لم يغادر قطعته العسكرية الصغيرة في ريف حمص بسبب الاحتفاظ، وهو الأمر الذي يعاني منه من أنهى خدمته الإلزامية خلال الثورة. ورغم أن الأنظمة العسكرية تنص على أن مدة الاحتفاظ لا يجب أن تتعدى ستة أشهر، إلا أن الكثيرين من أمثال تمام لا زالوا في أماكنهم منذ سنة وأكثر دون أن يتمكنوا حتى من زيارة عائلاتهم، وهذا ما أدى إلى فرار قسم كبير منهم.

لكن “تمام” يعي صعوبة هذا الأمر وهو يفتقد الشجاعة للقيام بذلك على حد قوله. “تراودني فكرة الانشقاق كل يوم ولدي فرصة سانحة للهرب إلا أنني لا أمتلك الشجاعة لذلك ولا أريد تعريض أهلي لأية مضايقات أو ضغوط. أفضل البقاء هنا وانتظار ما ستأتي به الأيام القادمة”.

أما فادي وهو أيضاً عسكري في فترة الاحتفاظ، يرفض فكرة الهرب لأنها لا تتوافق ومبادئه. “أخدم في دمشق وأهلي يقيمون في محافظة بعيدة، وأعلم تماماً أنهم لن يتعرضوا للمضايقة في حال قررت الهرب، إلا أنني لا أريد ذلك رغم أن الفرصة متاحة لي كل يوم. أنا لست مؤيداً لهذا النظام بأي حال من الأحوال لكنني لا أحتمل فكرة خيانة نفسي ومبادئي إلى هذا الحد”.

 ورغم الدعوات التي توجه يومياً إلى مجندي وعناصر الجيش السوري من قبل جميع فصائل المعارضة لتشجيعهم على الانشقاق بهدف حقن الدماء السورية (ربما كانت آخرها دعوة عدد من رجال الدين الدروز أبنائهم للانشقاق عن جيش النظام والعودة إلى بيوتهم لأنهم “يدافعون عن قادة يقتلون أبناء الوطن”)، يبقى الأمر مرهوناً بقدرة من يفكر بالانشقاق على تحمل مخاطر ذلك وتبعاته.

كيري يتمسك ب”جنيف”…وموسكو أيضاً

 بعد تصريحه عن عمل بلاده على تسليح المعارضة السورية دون أن تصل إلى “الأيدي الخطأ” يوم الاثنين في الرياض، عاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري ليعلن أنه و”للمرة الأولى وبتعليمات من الرئيس أوباما قدمنا مساعدة مباشرة إلى المجلس العسكري والمعارضة السورية، وهذا أمر لم نقدم عليه في السابق”، وذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي جمعه الثلاثاء في الدوحة بنظيره القطري حمد بن جاسم آل ثاني ، الذي اعتبر أن “هناك تغييراً في الموقف الدولي والموقف الأميركي، وهم يتكلمون عن الأسلحة”.

 واعتبر كيري أن بيان جنيف هو الحل مشيراً إلى وجود “إطار للحل السلمي يمكن للإيرانيين والروس أن يدعموه ولبشار الأسد أن يدعمه، هذه المعادلة حددت في إطار بيان جنيف”، لافتاً النظر إلى إمكانية اختيار الأسد لممثلين عنه في حين تقوم المعارضة باختيار من يمثلها وتشكيل حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات تمثيلية كاملة، بطريقة وصفها بـ “المنطقية والعقلانية لإنهاء العنف”، في الوقت الذي أشار فيه إلى “أن الولايات المتحدة ملتزمة بحرية الشعب السوري، وتريد أن ترى المعارضة موحدة”، مؤكداً على وقوف بلاده مع المعارضة “ضد رجل فقد شرعيته”، والذي وصفه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري بدوره بـ “الإرهابي”.

 وعلى هذا الصعيد عبر السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين عن قلق روسيا لما تطرحه الولايات المتحدة من احتمالاتٍ تعزز من خلالها مساعداتها لـ “الجماعات المسلحة” في سوريا، معتبراً أن مثل هذه الخطوات تشكل ابتعاداً عن الاتجاه المطلوب لإجراء حوار بين الحكومة والمعارضة، ومشيراً إلى أن موسكو “تؤمن بأن الجهد الرئيسي للمجتمع الدولي، الذي كان الجهد الرئيسي للدبلوماسية الروسية، هو محاولة إقامة حوار بين الحكومة والمعارضة بما يتوافق مع وثيقة جنيف”.

 كما نوه تشوركين إلى الوضع الأمني بين سوريا وإسرائيل الذي وصفه بـ “الظاهرة الجديدة والخطيرة” بانتشار المسلحين في المنطقة العازلة في الجولان، الأمر الذي عبر عنه نظيره الإسرائيلي رون بروسور في الشكوى التي قدمها إلى مجلس الأمن بسبب سقوط قذائف مدفعية من سوريا على الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، قائلاً “ينبغي ألا ينتظر من إسرائيل أن تقف مكتوفة الأيدي وأرواح مواطنيها تتعرض للخطر من جراء الأفعال الطائشة للحكومة السورية”.

 أما داخليا،ً فاستمرت المعارك في الرقة لإحكام السيطرة على ما تبقى من المدينة حيث أشار اتحاد التنسيقيات إلى استيلاء المعارضة المسلحة على فرع الأمن العسكري وهو آخر المعاقل الأمنية للنظام هناك وتحدث الناشطون عن استخدام قوات الأمن للمعتقلين في داخله كدروع بشرية، في حين تم أسر محافظ المدينة وأمين فرع الحزب في وقت سابق والاحتفاظ بهما في قصر المحافظ مع عدد من المجندين، لتشهد المدينة موجةً من القصف العنيف طالت بعض أماكن تجمع المدنيين والنازحين، بالإضافة إلى المراكز الأمنية.

 كما تتعرض أحياء حمص المحاصرة لأعنف حملةٍ عسكرية منذ بدء الحصار عن طريق الطيران الحربي والمدفعيات الثقيلة وراجمات الصواريخ ضمن محاولات قوات النظام لاقتحام المنطقة، فيما تركزت الاشتباكات في عدد من الأحياء منها الحميدية والصفصافة والخالدية والقصور، وامتد القصف ليطال المدينة بأكملها وعددا من القرى والبلدات المحيطة مثل الرستن والقصير والحولة.

 وأفادت لجان التنسيق المحلية بأن عدد القتلى في سوريا وصل الثلاثاء، إلى 73 قتيلاً من بينهم خمسة أطفال وأربع سيدات، عشرون من بينهم قضوا في دمشق وريفها.

دمشق: رفع سعر البنزين 18%

ذكرت صحيفة «الثورة» السورية، أمس، إن السلطات السورية رفعت سعر البنزين بنسبة 18 في المئة.

وأوضحت أن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك قدري جميل أصدر قراراً رفع بموجبه سعر ليتر البنزين للمرة الثانية خلال أربعة أشهر «من 55 ليرة إلى 65 ليرة (من 0,59 دولار أميركي إلى 0,70 دولار)».

وأشارت الصحيفة إلى أن «أزمة البنزين انحسرت بشكل كبير ولافت في مدينة دمشق خلال الأيام الأخيرة، وشهدت الكازيات (محطات الوقود) حركة شبه طبيعية في تعبئة السيارات بالبنزين من دون ازدحام وغياب شبه كامل لارتال السيارات التي كانت تصطف ولمسافات طويلة أمام الكازيات كافة من دون استثناء».

وتعزو السلطات أزمة البنزين إلى صعوبة نقل المشتقات النفطية بين المدن، إضافة إلى أعمال تخريب وسطو على الصهاريج المحملة بالوقود. وتراجع إنتاج النفط في سوريا إلى حد كبير منذ بدء الاحتجاجات منتصف آذار العام 2011، علماً أنه كان يقدر بنحو 420 ألف برميل يومياً قبل بدء النزاع.

(ا ف ب)

وفاة العماد حكمت الشهابي

نعت سوريا، أمس، رئيس هيئة الأركان الأسبق في الجيش السوري العماد أول حكمت الشهابي، عن عمر يناهز 82 عاما، وذلك في مهجره الاختياري في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة.

ونعت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، «العماد أول المتقاعد حكمت الشهابي رئيس هيئة الأركان الأسبق الذي وافته المنية صباح اليوم (أمس)».

وكان الشهابي قد بدأ مسيرته كرئيس للاستخبارات العسكرية وتولى بعد حرب تشرين الأول العام 1973 مع الاحتلال الإسرائيلي رئاسة الوفد السوري إلى مفاوضات اتفاق فض الاشتباك بين الطرفين.

ولد الشهابي في العام 1931 في بلدة باب الهوى في ريف حلب، وتلقى دراسته فيها قبل التوجه إلى الكلية العسكرية، وترقى في الرتب والمسؤوليات في صفوف الجيش والقوات المسلحة حيث ترأس الاستخبارات العسكرية منذ بداية السبعينيات، والتي قادته لترؤس الوفد السوري المفاوض مع إسرائيل لقوات فض الاشتباك في العام 1973، وصولاً إلى منصب رئيس الأركان في العام 1974 حتى مغادرته في العام 1998، وذلك في سلسلة تغييرات أجراها الرئيس الراحل حافظ الأسد قبل وفاته بعامين.

وبعد عامين من الانكفاء في حلب، غادر الشهابي إلى أميركا التي يقيم فيها ابنه حازم، والذي شغل منصب قنصل فخري لسوريا في لوس أنجلس، ليعود في العام 2008 ويقضي وقته بين منزليه في حلب ودمشق، وذلك قبل مغادرة أخيرة إلى حيث وافته المنية.

ويعتبر الشهابي من رجال الدولة الذين تتكئ على ذكراهم الكثير من الروايات التاريخية عن فترة حكم الرئيس حافظ الأسد، بدءا من حرب تشرين في العام 1973 ودخول لبنان في العام 1975 وصولا إلى الصراع مع حركة الإخوان المسلمين في سوريا في بداية الثمانينيات.

وعرف الرجل بعلاقاته الوثيقة بأطراف لبنانية عديدة، وتنسيقه طويلا الشؤون اللبنانية في سوريا. كما سبق لمنافسه في الجيش العماد مصطفى طلاس أن اتهمه بأنه «رجل أميركا في سوريا» وهو قول لم يزعزع مكانته لدى الحكم في دمشق، خصوصا أنه تجنب مسار الانشقاق الذي سار به نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام في العام 2005، ورفض الانضمام إليه، بل أرسل رسالة رسمية عززها بظهور إعلامي قصير أعلن فيه تضامنه مع القيادة السورية. وينسب لابنه الأكبر حازم، الذي يحمل الجنسية الأميركية، دور في نسج علاقة جيدة بين الحكم في سوريا وبعض القيادات الأميركية، يقال إن من بينها السيناتور السابق ووزير الخارجية الحالي جون كيري.

ويصف ضباط سبق وعملوا مع شهابي شخصيته بالقوية، وبأنه كان متشددا في إدارته لشؤون الأركان. ويعتبر الراحل من الشخصيات القليلة التي سبق لحافظ الأسد أن زارها في منزلها بعد التقاعد، مرافقا ذلك بإعلان رسمي عن الزيارة التي جرت في حلب، وذلك تكريما لولائه، والتي يبدو أن الرجل بقي عليه حتى وفاته بعيدا آلاف الكيلومترات عن وطنه الجريح.

الرقة… مدينة سورية جديدة على سلم الدمار

زياد حيدر

جرّت المعارضة المسلحة الجيش السوري إلى معركة جديدة تنذر بمزيد من الدمار والموت المجاني، لتنضم الرقة، المدينة الهادئة منذ عامين، إلى سلم الأحداث المأساوي في سوريا.

تعزيزات عسكرية في طريقها إلى الرقة، قوامها دبابات مدمرة، فيما تقوم المدافع في المواقع العسكرية القريبة من المدينة بدك مواقع المسلحين و«تعلن عن خسائر فادحة في صفوفهم». من جهته، ينفذ الطيران الحربي طلعات متكررة في سماء المدينة، ويصوب أسلحته إلى النصر الباهت والمدمر الذي ابتهج به مسلحو المعارضة، والتي بدورها تحذر عبر ناشطيها من جماعات «من ريف حلب غزت ريف الرقة الغربي» وبدأت عمليات نهب وسرقة في المدينة.

وخلافا للتوقعات التي جاءت متناقضة أساسا، لم تنضم الرقة لركب «الثورة السورية»، وخرجت بها تظاهرات خجولة في بداية الأحداث، ما لبثت أن توقفت، وظل حراكها سلميا حتى نهايات العام الماضي، بل أن الرئيس السوري بشار الأسد صلى في أحد جوامعها صلاة عيد الأضحى في حزيران العام الماضي.

وحين بدأ الحراك المسلح يمتد في المنطقة الشرقية أكثر فأكثر جرت حوادث دموية تبادلت المعارضة والحكومة المسؤولية عنها، بينها مقتل العشرات في منطقة القحطانية خارج المدينة والتي اتهمت الحكومة مجموعات إرهابية بها، والقصف الذي طال محطة وقود في تل أبيض، وذكر الإعلام الرسمي حينها انه تجمع للإرهابيين.

وخلافا للعواصف الدامية في محيطها، ظلت طرق المحافظة مفتوحة، وحركة النقل تجري منها وإليها. أما التوقع الآخر المخيب فكان القناعة التي توفرت لدى الحكومة بان المدينة محصنة بسبب تحالفات عشائرية وقبلية سابقة، ونتيجة تواجد أعداد كبيرة من النازحين فيها، لا سيما من إدلب ودير الزور وحلب، تتجاوز تقديراتهم السابقة النصف مليون شخص هربوا من الدمار المتلاحق في مناطقهم إلى هدوء الرقة الاستثنائي، وهربوا الآن، لكن إلى جانب «رقاويين» الى مسافة ابعد باتجاه دير الزور والحسكة، اللتين لا يوصف وضعهما بأي شكل بالأفضل.

لكن الاتفاق الذي جرى في المناطق الكردية مع قيادات «الجيش الحر» والضربة التي تلقاها المسلحون و«جبهة النصرة» في حلب دفعا إلى التحرك السريع باتجاه نصر آخر، وذلك إضافة لمعلومات عن وصول مقاتلين من العراق أيضا. وتم التمهيد لمعركة مدينة الرقة بالاستيلاء على ريفها من دون مقاومة حقيقية، ومن ثم السيطرة على مدينة الطبقة، ولاحقا على المؤسسات الكبرى من قبيل سد الفرات، وصولا إلى التحضير لهجوم كبير على المدينة بدأ بحصار لسجنها المركزي، وانتهى بدخول متواتر من مداخل متفرقة.

وتناقلت مواقع موالية للدولة خبر مقتل عقيد إماراتي متقاعد شارك في الهجوم، ويدعى محمد أحمد سعيد العبدولي، ولكن ليبقى الخبر غير مؤكد، فيما ذكرت صفحة «شاهد عيان الرقة» المعارضة أن «أمناء الرقة وجبهة النصرة وأحرار الشام» أمنوا المباني الحكومية واحتجزوا المحافظ وبعض القيادات العسكرية، وهو ما قد يفتح باب «تفاوض» إن كان صحيحا.

واظهر شريط صوره المسلحون محافظ الرقة حسن جليلي وأمين فرع حزب البعث سليمان السليمان في محافظة الرقة وهما يجلسان إلى جانب مقاتلين. ويقول احد المسلحين إن «ما نريده هو التخلص من النظام».

وتناقلت مواقع متفرقة أخبار سرقة تعرض لها متحف الرقة وسط البلد، والذي يضم آثارا رومانية وإسلامية نفيسة، إلا أن مديرية الآثار والمتاحف نفت أمس «حصول سرقة للآثار المهمة»، كما ذكرت مواقع المعارضة أن «الكتائب الإسلامية» تقوم بدوريات في المدينة للتصدي للنهب.

ويبدو الآن المشهد صعب التوصيف، خصوصا أن الاتصالات شبه منقطعة بالكامل مع المدينة. ويظهر نشطاء المدينة الحقيقيون على الشبكة العنكبوتية بشكل متقطع، إلا لمن توفرت له أجهزة تعمل عبر الأقمار الاصطناعية أو كان خارج المدينة.

أما الوضع العسكري، فتغيب الرواية المفصلة للإعلام الرسمي عنه، فيما يقول الطرف الآخر إن قسما كبيرا من أحياء المدينة أضحى يشهد وجودا مكثفا لمسلحين، وأن أحد أهم مواقع الدفاع المتبقية للدولة يتمثل في ثكنة «اللواء 17» العسكرية، والتي تشارك بقصف مواقع في المدينة، وإن سرب انها بحاجة لتعزيزات كبيرة. كما يشير نشطاء إلى تعرض وسط المدينة «الدرعية» لقصف طائرات، وان اشتباكات قوية تجري في مناطق متفرقة من المدينة.

وأعلن نشطاء في المعارضة وأحد السكان أن مقاتلات سورية قصفت مدينة الرقة. وقال رجل من سكان الرقة «وسط المدينة يتعرض للقصف بالطائرات الحربية. أحصيت 60 صاروخا»، مضيفا إن المستشفيات تطلب التبرع بالدم مع تزايد أعداد المصابين.

في النهاية، لا يختلف مشهد الرقة الحالي عن مشهد مدن أخرى أعلنت فيها «حرب التحرير»، فحققت مبتغاها الإعلامي لساعات أو أيام، ومن ثم بدأت بالتحول إلى ساحة صراع عسكري وتصفيات جسدية وسياسية ودم مجاني يسيل من الطرفين، وذلك حتى تحين ساعة نصر أكبر أو تسوية بعيدة ليأتي «سماسرة النصر» من الجنسيات المختلفة لـ«إعادة الإعمار»، خصوصا أن الأمم المتحدة أشارت إلى أن خسائر سورية قاربت 220 مليار دولار مؤخرا، وهو توصيف ينقل موقع «الاقتصادي» السوري انه يعتبر بمثابة «الكارثة الأكبر في المنطقة بعد غزو العراق».

إلى ذلك، تواصلت الاشتباكات بين القوات السورية والمسلحين في عدد من أحياء حمص. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيانات، إن «أحياء الخالدية وحمص القديمة تتعرض لقصف عنيف من قبل القوات السورية يرافقها أصوات انفجارات، إضافة إلى غارات بالطيران الحربي على الخالدية».

 الجيـش الســوري يستعـد لمهاجمـة الرقـة .. وبوغـدانوف وبيرنـز يلتقيـان غـداً

تناغم أميركي ـ قطري .. وكيري يقدّم غطاءً لخيار التسليح

اتجهت الانظار في سوريا الى مدينة الرقة التي سيطر مسلحو المعارضة على غالبية احيائها بينما تشير تقارير الى ان الجيش السوري يستعد للقيام بهجوم مضاد لاستعادتها، ظهرت مؤشراته من خلال الغارات والقصف الذي تتعرض له المدينة، وذلك في حين كانت الدوحة تشهد تناغما قطريا -اميركيا عبر عنه وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي قدم غطاء أميركيا لعملية تسليح المعارضة، معتبرا أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما واثقة بأن غالبية الأسلحة التي تقدمها دول حليفة لواشنطن تصل إلى «المعتدلين» في سوريا،  لكنه شدد على أن «بيان جنيف» هو الحل بالنسبة للمعارضة والحكومة السورية.

كما كان التناغم القطري الاميركي واضحا في الهجوم على الرئيس السوري بشار الاسد، حيث شن رئيس الحكومة وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، كما فعل كيري ايضا، هجوما على الاسد، مدافعا عن تقديم أسلحة إلى المعارضين، موضحا «الآن هناك تغيير في الموقف الدولي والأميركي (من الأزمة السورية) وهم يتكلمون عن أسلحة»، معربا عن أمله في أن «يؤدي ذلك إلى نصر الشعب السوري في أسرع وقت ممكن».

وتستعد الرقة لمعركة بين القوات السورية والمسلحين، تنذر بمزيد من الدمار والموت المجاني، لتنضم المدينة الهادئة نسبيا منذ عامين، إلى المشهد المأساوي في سوريا. وفي حين تغيب الرواية المفصلة للإعلام الرسمي عنه، يقول الطرف الآخر ان قسما كبيرا من أحياء المدينة أضحى يشهد وجودا مكثفا لمسلحين، وأن أحد أهم مواقع الدفاع المتبقية للدولة يتمثل في ثكنة «اللواء 17» العسكرية، والتي تشارك بقصف مواقع في المدينة، وإن سرب أنها بحاجة لتعزيزات كبيرة.

وأرسل الجيش تعزيزات عسكرية إلى الرقة، قوامها دبابات، بينما تقوم المدافع في المواقع العسكرية القريبة من المدينة بدك مواقع المسلحين و«تعلن عن خسائر فادحة في صفوفهم». وأعلن نشطاء في المعارضة وأحد السكان أن مقاتلات سورية قصفت الرقة، بينما تجري اشتباكات قوية في مناطق متفرقة من المدينة. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان، في بيانات، ان اشتباكات تدور  بين المسلحين والقوات السورية «في محيط مبنيي الامن العسكري والاستخبارات العسكرية» اللذين يحاول مقاتلو المعارضة السيطرة عليهما. وذكرت صحيفة «الوطن» السورية ان الجيش والاجهزة الامنية يخوضون «معارك شرسة في المدينة التي توجه اليها آلاف  المسلحين».(تفاصيل ص 12)

وأعلن مصدر في وزارة الخارجية الروسية أن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف سيلتقي مساعد وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز في لندن غدا، لبحث تطورات الأزمة السورية. وقال «هناك اتفاق مبدئي لعقد هذا اللقاء»، موضحا «سيشارك بوغدانوف يوم الخميس في اجتماع أصدقاء اليمن، وسيحضر الاجتماع وفد أميركي برئاسة بيرنز، وقد عبر الجانب الأميركي عن اهتمامه بمثل هذا اللقاء».

وأكد وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أن «التأخير في حل الأزمة السورية، ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم»، مطالبا «بتبني حلول سلمية تنهى هذه الأزمة». وشدد على «الرؤية الإيرانية الرامية إلى تسوية الأزمة السورية على وجه السرعة»، مؤكداً أن «استمرار العمليات الإرهابية والتفجيرات سيعيق أي حل سياسي في سوريا».

يشار إلى أن وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا في القاهرة اليوم تحضيرا للقمة العربية التي تعقد في الدوحة في 27 الحالي.

وأعلن كيري، في مؤتمر صحافي مع الشيخ حمد في الدوحة، انه أجرى محادثات في قطر والسعودية بشأن أنواع الأسلحة التي يتم إرسالها إلى المعارضين السوريين. وقال «تحدثنا بشأن أنواع الأسلحة التي يتم إرسالها. ناقشنا مسألة القدرة على محاولة ضمان وصولها إلى الأشخاص المعنيين، وإلى ائتلاف المعارضة السورية المعتدل».

وأضاف «اعتقد انه في الأشهر الأخيرة تطورت هذه الإمكانية في السماح لنا بمزيد من الثقة بأن تصل الأسلحة إلى الأيادي التي ينبغي أن تصل إليها»، مكررا أن «الولايات المتحدة لا تسلم أسلحة إلى المقاتلين في سوريا».

وأعلن ان المسؤولين الأميركيين يعرفون ان الأسلحة تتدفق إلى المقاتلين في سوريا، وان الرئيس اتخذ قراره بعدم التسليح بسبب هذا الأمر. وقال «للمرة الأولى وبتعليمات من أوباما وجهنا مساعدة مباشرة إلى المجلس العسكري والمعارضة السورية، وهذا أمر لم نقدم عليه في السابق».

وكرر كيري، الذي التقى أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني وولي العهد تميم بن حمد آل ثاني، الموقف الأميركي بأن «النظام السوري فقد شرعيته». وقال «نقف معكم ضد رجل فقد شرعيته في سوريا». وأضاف «هناك إطار للحل السلمي يمكن للإيرانيين والروس أن يدعموه ولبشار الأسد أن يدعمه. هذه المعادلة حددت في إطار بيان جنيف الذي ينص على تشكيل حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات تمثيلية كاملة ويتم اختيارها بالتوافق. أي يمكن لبشار الأسد أن يختار من يمثله ويمكن للمعارضة السورية أيضا أن تختار من يمثلها، وبعد ذلك أن يختار الشعب السوري من يمثله كدولة. هذه طريقة منطقية وعقلانية لإنهاء العنف»، لافتا إلى وجود «خيارات أخرى إذا لم تتم الاستفادة من الفرصة المتاحة الآن للحل في سوريا».

وقال حمد، ردا على سؤال حول وجود توافق مع الجانب الأميركي بشأن الأزمة السورية خاصة في ما يتعلق بموضوع تسليح المعارضين، «الآن هناك تغيير في الموقف الدولي والأميركي في هذا الموضوع، وهم يتكلمون عن أسلحة. وكنا نتمنى أن يحصل هذا الموضوع منذ فترة أطول، لأن الأمر كان سيختلف حينها كثيرا وسيختصر الدمار والقتل اللذين حصلا في سوريا».

وأضاف «أنا متفائل لان المجتمع الدولي بدا يعمل بطريقة ستحصل النصر للشعب السوري بطريقة أسرع». وتابع «الجميع وصلوا الى قناعة بأن الأسد اختار خطا معينا لإنهاء الأزمة، وهذا الخط لا يمكن للمجتمع الدولي ان يوافق عليه».

وتعليقا على تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم في طهران والتي دعا فيها إلى الضغط الدولي على قطر لمنع دعمها للمسلحين، قال حمد «ليس لي رد على ذلك سوى ما كان يصف به صديق لي المعلم بأنه تاجر سجاد».

وحول اتهام الدوحة بدعم المتشددين في أكثر من مكان بالأسلحة، ذكر رئيس الوزراء القطري بالدور الذي لعبته الدوحة في ليبيا إبان الثورة على نظام معمر القذافي. وقال ان «هذا الموضوع مضخم بشكل كبير»، مشددا على انه «تم ذكر قطر من طرف البعض بسبب خلافات سياسية وليس عملية، لان البعض يعتقد أننا ندعم فئة ضد أخرى ومن هنا بدأت المشكلة وبدأت هذه السمعة في الظهور». وتابع «بالنسبة لسوريا لو ان المجتمع الدولي بدأ يعمل بشكل جدي منذ بداية الأزمة لكان هذا النظام قد زال». واعتبر انه «كلما طالت الأزمة سنجد أطرافا متطرفة تدخل عليها»، محذرا من ان «النظام السوري سيستخدم هذه القضية»، معتبرا أن «بشار الأسد الآن هو الإرهابي لأنه هو الذي بدأ بقتل شعبه».

وقال تميم، خلال لقائه كيري، إن «الدور الأميركي محوري ومهم في إخراج الشعب السوري من الحالة المأساوية التي يعيشها»، معتبراً أن «النظام السوري فقد شرعيته بارتكابه المجازر في حق الشعب السوري الشقيق، ولا مجال في الإبقاء على شخص يمارس القصف المتكرر اليومي ضد شعبه».

(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

كتـاب فرنسـي: إما حَمَـد أو الأسـد

سامي كليب

خلاصة لافتة يصل إليها الكتاب الفرنسي الصادر حديثا بعنوان «قطر أسرار الخزينة» في باريس. تقول الخلاصة: «حمد ضد الأسد، أحدهما سيرحل». يكشف المؤلفان الفرنسيان جورج مالبرونو وكريستيان شينو ما صار يتداول في كواليس الديبلوماسيات الغربية والعربية، ومفاده أن «أمير قطر بات مهووساً بسوريا، ويعتبر أن في الأمر معركة شخصية، فهو يعلم انه لو نجا الأسد فالشيخ حمد سيدفع الثمن، ولذلك يوظف كل طاقته بغية إسقاطه».

كلام المؤلفين منقول حرفياً عن أحد أبناء عمومة أمير قطر. وثمة كلام آخر مصدره هذه المرة ديبلوماسي أوروبي في الدوحة يقول: «إذا طال عمر الأزمة السورية، فقد يهتز التوازن الداخلي في الدوحة، ذلك أن ثمة صراعاً يدور بين رئيس وزراء (الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني) يهندس الاستراتيجية القطرية في سوريا، وولي للعهد (تميم) يعمل بطريقة مختلفة حول هذا الملف».

وهذا ديبلوماسي فرنسي آخر التقاه المؤلفان يؤكد أن «السلطة في قطر لا تخطط للمدى الطويل (في الأزمة السورية) وإنما تعمل للمدى القصير .. وهو ما يشكل نقطة ضعفها».

الكتاب الفرنسي الصادر عن دار ميشال لافون، يقدم شهادات ومعلومات كثيرة لمن يريد أن يفهم التركيبة الداخلية القطرية ولكن أيضا آلية الاستراتيجية القطرية ووسائلها وأهدافها حيال قضايا عربية ملتهبة، وخصوصا في ملفي ليبيا وسوريا.

سوريا: دعم المسلحين

من المعلومات حول سوريا مثلا يروي الكاتبان أنه منذ صيف عام 2012 قررت قطر تسليح المعارضة السورية على الأرض. وهكذا «فإن وحدات من القوات الخاصة القطرية انتشرت عند الحدود التركية والأردنية مع سوريا، لكن محاولاتها المتكررة سابقا للدخول إلى سوريا لم تنجح. تغير الوضع منذ أيلول الماضي. كشف مسؤولو الأمم المتحدة في سوريا أن قوات خاصة قطرية وصلت إلى الداخل، وهو ما أكده لنا أيضا عضو من العائلة القطرية الحاكمة».

واستنادا إلى معلومات ديبلوماسية فرنسية، فإن الكاتبين يؤكدان انه منذ صيف العام الماضي «دخل القطريون في غرفة الحرب التي أُنشئت في أضنة التركية وذلك بدعم سعودي، الأمر الذي سمح للأتراك بالإشراف على تدفق الأسلحة الخفيفة، وخصوصا الكلاشنيكوف وبعض القاذفات المضادة للدروع والدبابات، وراح المسلحون يشترون هذه الأسلحة من السوق السوداء بفضل أموال المبعوثين السعوديين واللبنانيين والقطريين».

خلاف قطري سعودي

اللافت هنا أن الصحافيين الفرنسيين المتخصصين بالقضايا العربية يقولان إنه منذ آب 2012 بدأ الخلاف يدب بين القطريين والسعوديين. الإخوان المسلمون المدعومون من قطر وتركيا أرادوا الإشراف على شبكات وصول السلاح إلى المتمردين بغية تعزيز سيطرتهم على الأرض. أغضب ذلك السعوديين، الأمر الذي فرّق بين المقاتلين على الأرض وراح كل طرف يقاتل بعيداً عن الآخر، الإخوان المدعومون من قطر في جهة، والسلفيون الذين تدعمهم السعودية في جهة ثانية.

يروي الكاتبان كيف أن القطريين مارسوا في سوريا ما خبروه في ليبيا، فلو «رفض أوامرهم قائد فصيل مسلح، فإن المبعوث القطري يفتح خطاً مع مساعد القائد ويدفع له مبلغاً هاماً من المال، وغالباً ما يقبل الرجل الثاني وينشقّ ويؤسس مجموعته، وهذا ما أدى إلى تفتت المتمردين».

يكشف الكتاب عن سعي قطر للحصول على السلاح من الشركاء الغربيين. يروي مثلا أنه في خريف العام الماضي، حين التقى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند رئيس الوزراء القطري، أكد هولاند لضيفه الاستمرار بالعمليات السرية المشتركة التي تقوم بها القوات الفرنسية والقطرية لدعم المعارضة السورية.

خلاف الإبراهيمي مع قطر

تستحق الرواية التي ينقلها الكاتبان الفرنسيان عن د. قيس العزاوي سفير العراق في جامعة الدول العربية التأمل فيها لمعرفة كيف تُدار الجامعة اليوم من قبل قطر.

يقول العزاوي: «حين اتخذ القرار بتعليق عضوية سوريا في الجامعة، تحفظت 3 دول هي العراق والجزائر ولبنان. حاولت أنا أن أحرك دولا أخرى ضد القرار، واتصلت بسفراء اليمن ومصر والسودان وتونس، كلهم قالوا لي إنهم ضد إبعاد سوريا، ولكن أثناء التصويت فوجئت بأنهم جميعا دعموا القرار ضد دمشق».

يضيف العزاوي: «تعلمون أن القطريين يساعدون كثيرا تونس ومصر والسودان، ولعلنا نستطيع أن نتحدث عن نوع من الابتزاز القطري حيال هذه الدول للحصول على دعمها، ولكن بدأ التململ اليوم يزداد ضد قطر في صفوف الديبلوماسيين العرب في الجامعة ويوصف القطريون بالغرور».

يقول الكاتبان الفرنسيان، إن المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي استنتج بنفسه ذلك في 13 أيلول 2012 حين مر في القاهرة في طريقه إلى دمشق للتفاوض مع الرئيس بشار الأسد. «فبعد وصوله إلى مصر، استدعاه رئيس الوزراء القطري إلى جناحه في فندق فورسيزنس، لكنه سارع إلى الإجابة بالقول إذا كان يريد لقائي فما عليه سوى المجيء إلى فندقي، وهذا ما حصل حيث ذهب الشيخ حمد والتقى الديبلوماسي الجزائري بحضور العربي».

وفي اللقاء رفض المبعوث الدولي مطالب رئيس الوزراء القطري الذي حدد له بضعة أسابيع لمهمته و«إلا فإن الدول الأوروبية ستقيم منطقة حظر جوي» أجابه الإبراهيمي «أنا لا أعمل بهذه الطريقة، وأنا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ولا أقبل بأن يحدد لي شخص مهمتي». ويكشف الكاتبان كيف أن ممثل الجزائر أهان في إحدى المرات نائب الأمين العام للجامعة العربية الديبلوماسي الجزائري احمد بن حلي واصفا إياه بـ«الجبان» بتهمة الخضوع للديبلوماسية القطرية.

في الكتاب معلومات مهمة أيضا حول مساهمة قطر في إسقاط العقيد معمر القذافي. كلام عن الأسلحة والتمويل والقوافل العسكرية التي كانت تمر بالسودان، وغضب فرنسي بعد اكتشاف أن جزءاً من هذه الأسلحة لم يكن يمر بالمجلس الانتقالي الليبي وإنما يذهب مباشرة إلى المتطرفين الإسلاميين. غضب دفع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إلى عدم دعوة أمير قطر لمرافقته ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى بنغازي للاحتفال بليبيا الجديدة.

يشرح الكاتبان وسائل السياسة القطرية من مال وإعلام ونفط وعلاقات ديبلوماسية وشراء نواد رياضية، ولكنهما مع ذلك يخففان كثيراً من سطوة المال القطري على فرنسا ويقولان مثلا إن كل الاستثمارات القطرية لم تصل بعد في فرنسا إلى مستوى استثمارات الإمارات.

تجدر الإشارة إلى أن جورج مالبرونو وكريستيان شينو عملا طويلا في الوطن العربي وخطفا في العراق. وإذا كان شينو يتقن العربية ويتفنن بالحديث بلهجة لبنانية محببة بفضل زوجته، فإن مالبرونو صار مصدراً مهماً للأخبار، خصوصاً بشأن سوريا، وزارها في خلال أزمتها منذ عامين أكثر من مرة وكان في طليعة من كشف عن المسلحين الأجانب والجهاديين والتدريب الغربي لمسلحي سوريا.

لا شك بأن الكتاب وثيقة مهمة لمعرفة التركيبة السياسية الداخلية في قطر وما جرى في خلال العامين الماضيين، حيث تحولت قطر من «دولة صديقة للجميع إلى دولة في حال الحرب» أو صارت «قزماً بشهية وحش»، لكننا كنا ننتظر من الزميلين الخبيرين في التحقيقات الصحافية واللذين نشرا كتباً عديدة حول الشرق الأوسط، أن يكشفا أسراراً أكثر … وفي جميع الأحوال فما قاما به ليس بالقليل.

حلـب: مـذبـح التـراث العـالمــي!

صهيب عنجريني

حلب التي تجاوز عمرُها المعروف حاجز العشرة آلاف عام ليست «المدينة الأكثر دماراً منذ الحرب العالمية الثانية» كما اعتبرتها صحيفة «الغارديان»، ولا هي «ستالينغراد سوريا» كما يحلو للكثيرين تسميتها في غمار «غزواتهم الفايسبوكية»، بل هي أقرب إلى أن يُسمَّى بـ«مذبح التراث العالمي»، فما يحدث في حلب اليوم هو تدمير لمكون أساسي من التراث الإنساني بعمومه، تدمير تعدَّى المرحلة التي يمكن فيها اعتباره وليد الصدفة أو الخطأ، إلى مرحلة التدمير الممنهج.

العالم يخسر تراثَه..

ويلتزم الصمت

أثناء انعقاد الدورة العاشرة للجنة التراث العالمي في العام 1986، أُعلنت المدينة القديمة في حلب كجزء من التراث العالمي من قبل منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة «يونيسكو»، ما يعني وفقاً لاتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي الموقعة في العام 1972، «وضع إشارة على صحائفها العقارية تثبيتاً لعدم جواز هدمها أو تغيير معالمها أو مواصفاتها حتى من قبل بلديتها إلا بعد أخذ موافقة الجهات الأثرية العالمية». فأين تلك الجهات مما يحصل اليوم في المدينة؟… وأين منظمة «المؤتمر الإسلامي» مما يحدث في المدينة التي اختيرت لتكون في العام 2006 أول عاصمة للثقافة الإسلامية بعد مكة المكرمة؟…

الزاوية الصيادية، والمكتبة الوقفية..

أحدث ضحايا الحرب

بعد الخراب الذي طال العديد من معالمها «الجامع الأموي، الكنيسة الإنجيلية، الأسواق التاريخية، … إلخ» انضم معلمان جديدان إلى قائمة ضحايا التراث العالمي، هما: الزاوية الصيادية، والمكتبة الوقفية.

وتقع الزاوية الصيادية أمام قلعة حلب من الجهة الشرقية، في «محلة أوغلبك الباب الأحمر»، وهي أول بناء أنشئ داخل أسوار المدينة القديمة على الطراز المتأثر بالعمارة الأوروبية. بناها أبو الهدى الصيادي – نقيب الأشراف في حلب وجميع ولايات سوريا وديار بكر وبغداد والبصرة – لتكون سكناً لوالده حسن وادي، واستغرق بناؤها قرابة 30 عاماً بين العامين 1878 و1908، ودُفن فيها شيوخ أسرة الصيادي، ثمَّ وهبها الورثة لأوقاف حلب فتحولت مقراً لدار الإفتاء، ودُمِّرت في شباط العام 2013 في العام الثاني من «الثورة السورية».

أما المكتبة الوقفية فقد تأسست في العام 1926 قرب الجامع الأموي الكبير في مقر «المدرسة الشرفية»، التي يعود تأسيسها إلى أواسط القرن السابع للهجرة. أغلقت المكتبة في تسعينيات القرن الماضي مدة عشر سنوات، ثم تقرر إعادة تجهيزها وافتتاحها بقرار من الرئيس السوري بشار الأسد في العام 2006، وبالتزامن مع احتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية، وقد أنجز العمل في العام 2011 بعدما بلغت تكلفته حوالي 120 مليون ليرة سورية. وضمت المكتبة حوالي خمسة آلاف مخطوط جمعت من مدارس حلب الأثرية، من بينها 400 مخطوط مصحف شريف، بالإضافة إلى حوالي 27 ألف كتاب مطبوع. كذلك، ضمت قاعات اجتماعات ومكتبات الكترونية، وقسماً لترميم المخطوطات ومتحفاً. وأظهرت صور خلال الأيام الماضية دماراً هائلاً طال المكتبة، من دون توافر أي معلومات عن مقتنياتها.

مُتحاربانِ معلومان.. فهل الفاعل مجهول؟

جرت العادة أن يتبادل الطرفان المتحاربان ومؤيدوهما الاتهامات في كل ما يخص الأزمة السورية، وهذا ما حصل مع تدمير معالم حلب. يقول حسام، الطالب في كلية الآثار في جامعة حلب «هل تسأل حقاً عن الفاعل؟ الأمر واضح… إنه جيش النظام بلا شك، وهو المسؤول عن كل الخراب الذي شهدته وتشهده جميع الأراضي السورية». ولكن ما الفائدة التي سيجنيها النظام من تدمير تراث المدينة؟ وما الذي دفعه إلى ذلك؟ يجيب حسام بعد صمتٍ «هذا النظام لا يحتاج أسباباً للتدمير».

لكن طبيبة الأسنان ماري تسخر من هذا الرأي معتبرة أنه «كلام أقل ما يقال عنه إنه سخيف»، وتتساءل «تريدون معرفة الفاعل؟ هل نسيتم من الذي قام بتفخيخ الكنيسة الإنجيلية المشيخية وتفجيرها؟ ومن الذي فجر أسوار الجامع الأموي لتحريره على حد زعمهم؟ ثم من الذي دمر مصانع حلب وسرق آلاتها ونهب مستودعاتها؟ ومن الذي أزعجه احتفاظ حلب بأمنها وأمانها شهوراً طويلة فتسلل إليها وشرَّد أهلها؟ إنها عصابات تعمل بطريقة ممنهجة لتخريب حاضرنا وماضينا، بل ومستقبلنا بتوجيه من مموّليها».

أما المُدرّسة زكية فتقدم رأياً أقرب إلى الوسطية، وتقول «ما حصل في المعالم التاريخية يشبه ما حصل في مدارسنا، يتخذ أحد الطرفين من هذه الأماكن مقارّ له، فيقوم الطرف الثاني بمهاجمته، ونخسر نحن»، مضيفة «أعتقد أن هناك مخططاً بالفعل لتدمير البلد بأيدي أبنائه بالاستفادة من المزاج الجنوني العام الذي يحكم الأطراف المتحاربة عادة».

التاريخ يعيد نفسه.. مع تعديل جوهري

ما يطالُ معالم حلب، سبقَ أن طال مدينة حماة القديمة في ثمانينيات القرن الماضي. ويقول الكاتب البريطاني الشهير باتريك سيل عن تلك الحقبة: «ظلت معركة حماة مستعرة ثلاثة أسابيع، وقد اضطرت الدولة لاصطياد المتمردين إلى إرسال قوات محمولة بالمروحيات لمساعدة الحامية المحلية على إغلاق مداخل المدينة قبل الانقضاض القاتل عليها، وتراجع العصاة إلى الأحياء القديمة على ضفاف العاصي، وكان الناس البسطاء الذين يعيشون في أزقة المناطق العميقة الضحايا الأساسيين… وبعد القصف المركز، تحرك رجال الكوماندوس تدعمهم المصفحات، لإخضاع المتمردين الذين لجأوا إلى المساجد والكنائس، وخلال شهر من القتال الضاري دُمر تقريباً ثلث المدينة التاريخية».

ولكنّ ثمة تعديلاً جوهرياً في ما تشهده حلب، إذ ان المسلحين اليوم لا يدخلـون المعالم التاريخية – دينية كانـت أم سواها للاحتماء بها، بل يدخلـونها «محـرِّرين».

مفارقة: دمار المدينة القديمة

انتصار لمخطط فرنسيٍّ قديم

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، جرت محاولة لإعادة تخطيط مدينة حلب بشكل جديد، ففي العام 1954 اعتُمد مخطط معماري وضعه المعماري الفرنسي أندريه جوتون، الذي اقترح شق عدد من الجادات العريضة عبر المدينة لتتناسب مع دخول السيارات، وتحت هذه الذريعة و«بغرض التوسع» تم هدم العديد من الأحياء القديمة بين العامين 1954 و1983، خصوصاً في المناطق الشمالية مثل «باب الفرج وباب الجنان/جنين». ولكن جهود أبناء المدينة وسعيهم الحثيث للحفاظ على معالمها أديا إلى إلغاء مخطط «جوتون» في العام 1979، لتتم الاستعاضة عنه بتخطيط لمهندس المدن السويسري ستيفانو بيانكو، الذي أطلق فكرة المحافظة على النسيج العمراني القديم لحلب القديمة، الأمر الذي مهد الطريق للـ«يونيسكو» لتضم مدينة حلب القديمة إلى التراث العالمي في العام 1986.

مفوضية شؤون اللاجئين: مليون لاجيء فروا من سوريا

بيروت- (رويترز): قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين الاربعاء إن مليون شخص فروا من الحرب الأهلية من سوريا مما يزيد الضغط على الدول المجاورة التي تجد صعوبة في إعالتهم.

وأضافت المفوضية أن نحو نصف اللاجئين من الأطفال وأغلبهم دون الحادية عشرة من العمر مشيرة إلى أن أعداد الفارين تتزايد كل أسبوع.

وقال انطونيو جوتيريس مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين في بيان “بعد فرار مليون شخص ونزوح الملايين داخليا واستمرار عبور الآلاف للحدود يوميا تتجه سوريا نحو كارثة كاملة”.

امريكا واثقة من ان الاسلحة المتدفقة على سورية تذهب لقوى معتدلة.. وقطر متفائلة بتغيير الموقف الدولي

النظام السوري يقصف الرقة بـ 60 صاروخا وثلاثة انفجارات تهز الحسكة وتصيب مبنى ‘البعث’

دمشق ـ بيروت ـ أسطنبول ـ الدوحة ـ وكالات: قصفت مقاتلات سورية مدينة الرقة الثلاثاء حيث احصى شهود عيان سقوط 60 صاروخا على وسط المدينة في الوقت الذي طالبت فيه المستشفيات التبرع بالدم مع تزايد اعداد المصابين، فيما أكد ناشطون ‘وقوع دوي ثلاثة انفجارات في مدينة الحسكة استهدفت مقارات عامة بينها مبنى لحزب البعث الحاكم’.

جاء ذلك غداة استيلاء مقاتلي المعارضة على مدينة الرقة وبعد اسر المقاتلين محافظ المدينة، في الوقت الذي اعتبر فيه الرئيس السوري بشار الاسد ان بلاده ‘انتصرت في هذه المعركة واسقطت مشروع التآمر ضدها’.

واظهر شريط صوره مقاتلو المعارضة وبث نسخة عنه المرصد السوري لحقوق الانسان محافظ الرقة حسن جليلي وامين فرع حزب البعث الحاكم سليمان السليمان في محافظة الرقة وهما يجلسان الى جانب مقاتلين من المعارضة السورية.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان جليلي هو ‘ارفع مسؤول يتم اسره من قبل معارضي النظام’، مشيرا الى ان المدينة ‘عانت كثيرا من فساده’، وان اسره جرى إثر اشتباكات عنيفة في محيط قصر المحافظ في مدينة الرقة.

ويقع القصر على مقربة من تمثال للرئيس الراحل حافظ الاسد اسقط الاثنين بعد ساعات من سيطرة مقاتلي المعارضة بشكل شبه كامل على المدينة، وهي اول مركز محافظة يقع تحت سيطرتهم منذ بدء النزاع.

كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان الطائرات الحربية شنت سلسلة غارات على مناطق في المدينة، بينها ‘مبنى امن الدولة ومنطقة السباهية وعين عيسى’، اضافة الى مبنيي الامن السياسي وامن الدولة.

واوضح ان اشتباكات تدور بين المقاتلين المعارضين والقوات النظامية ‘في محيط مبنيي الامن العسكري والمخابرات العسكرية’ اللذين يحاول مقاتلو المعارضة السيطرة عليهما.

من جهته، افاد التلفزيون الرسمي السوري في شريط اخباري عن ‘تدمير مجموعة من السيارات والاليات بعضها مزود برشاشات في الرقة بمن فيها من ارهابيي جبهة النصرة’ المدرجة على اللائحة الامريكية للمنظمات الارهابية.

في غضون ذلك، دعا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الى حل سياسي يشمل ‘جميع الاطراف’ في سورية ويحول دون تقسيم البلاد، في يوم وصل فيه الى بيروت صحافي الماني سلمته السلطات السورية الى السفير الروسي لديها، قائلة انه دخل اراضيها بطريقة ‘غير شرعية’.

ومن جهته قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الثلاثاء إن واشنطن تثق بشكل كبير في ان الأسلحة التي ترسلها دول اخرى إلى المعارضة السورية تذهب إلى القوى المعتدلة داخل المعارضة وليس للمتطرفين.

وقال كيري الذي يقوم بأول جولة خارجية له منذ توليه منصبه في مؤتمر صحافي في الدوحة إنه أجرى محادثات في قطر وخلال زيارته للسعودية في وقت سابق بشان انواع الأسلحة التي يتم ارسالها إلى قوى المعارضة السورية.

وقال كيري ‘تحدثنا بشأن أنواع الأسلحة التي يتم ارسالها (للمعارضة)’.

وأضاف في إشارة إلى امدادات الأسلحة ‘ناقشنا مسألة القدرة على محاولة ضمان وصولها (الأسلحة) إلى الاشخاص المعنيين وإلى ائتلاف المعارضة السورية المعتدلة واعتقد ان هذا تطور في واقع الامر خلال الاشهر الاخيرة الى وضع لدينا فيه ثقة أكبر.’

ومن جهته ابدى رئيس وزراء قطر تفاؤلا بـ’تغيير الموقف الدولي من سورية’، معربا عن امله في ان يؤدي ذلك الى نصر الشعب السوري في وقت اسرع.

وقال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني في المؤتمر الصحافي المشترك ‘الان هناك تغيير في الموقف الدولي والامريكي (من الازمة السورية) وهم يتكلمون عن اسلحة’.

واضاف المسؤول القطري ‘انا متفائل لان المجتمع الدولي بدأ يعمل بطريقة ستحصل النصر للشعب السوري بطريقة اسرع’.

والى بيروت، وصل الصحافي الالماني بيلي سيكس الى سفارة بلاده، بعد ساعات من تسليمه الى السفير الروسي في دمشق عظمة الله غول محمدوف.

واعرب وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيله عن ‘ارتياحه’ بعدما بات الصحافي ‘بأمان في رعاية’ السفارة، شاكرا للحكومة الروسية ونظيره سيرغي لافروف ‘دعمهما’ في تأمين مغادرة سيكس سورية.

تلفزيون سوري مؤيد للمعارضة يبث إرساله من مصر

القاهرة ـ رويترز: مع استمرار الانتفاضة على حكم الرئيس السوري بشار الأسد يشارك سوريين يقيمون بمصر في المساعي الرامية لإسقاط النظام في بلدهم عبر موجات الأثير.

وتقول الأمم المتحدة إن ما يصل إلى 70 ألف قتيل سقطوا حتى الآن خلال الانتفاضة السورية التي بدأت باحتجاجات سلمية قمعها النظام بقوة.

واضطر مئات الآلاف من السوريين لترك بلدهم ولجأ كثيرون منهم إلى مصر.

وأنشات مجموعة من السوريين المعارضين لنظام الحكم محطة (سورية الغد) التلفزيونية الفضائية التي تبث إرسالها من القاهرة.

وذكر حمزة الغضبان الصحافي ومقدم البرامج بقناة (سورية الغد) أن التلفزيون هو أفضل وسيلة للتواصل مع السوريين داخل سورية وخارجها.

وقال الغضبان الذي يقدم برنامجا بعنوان (صوت الناس) ‘ هذا أقل ما يمكن أن قوم فيه.. أننا نوصل صوت الثورة لأهلنا في كل مكان. ومثل ما بتعرف سورية ما فيها لا كهرباء ولا.. والإنترنت صعب كثير الحصول عليه.. فأفضل طريقة للتواصل مع الناس.. كل الناس يعني.. هي عن طريق الشاشة وعن طريق التلفزيون. فبنحاول عن طريق التلفزيون بنحاول نقدم كل ما نستطيع عليه.’

بدأت قناة (سوريا الغد) العمل قبل نحو عامين بتمويل من مجموعة من رجال الأعمال السوريين منهم محمد الشبك الذي يملك مجموعة دولية للاستثمار.

وذكر ثائر زازو رئيس تحرير الأخبار في (سورية الغد) أن القناة تعمل على نقل صوت المعارضة إلى العالم.

وقال ‘القناة أنشئت لتكون صوتا من أصوات الثورة السورية. الثورة السورية كانت تعتمد في البداية على ناشطين يبثون صورا على الإنترنت. قناة سورية الغد استطاعت أن تكون صوتا مهما في الثورة السورية. هذا الأمر يحملنا مسؤولية كبرى.. لموازنة ما يفعله الثوار على الأرض.. سواء من خلال تظاراتهم.. من خلال شعاراتهم التي يرفعونها.. من خلال عملهم العسكري الذي يهدف أولا وأخيرا للدفاع عن سوريا أمام التخريب.’

وقال الغضبان وزازو إنهما تلقيا العديد من التهديدات بالقتل من أنصار النظام السوري لكنمها شددا على أنهما سيواصلان عملهما في (سورية الغد) رغم ذلك.

وذكر الدكتور عبد الحفيظ شرف رئيس العمليات في (قناة سورية الغد) أن المعارضين للأسد واثقون من قرب سقوط حكمه.

وقال ‘النظام السوري أصبح مفلس. مفروض إن شاء الله أن الأسد أن يسقط في أقرب وقت ممكن. الشعب السوري متفاءل بها الشيء. وحتى بالإعلام.. يعني نحن هنا بسوريا الغد كثير عم نحط خطط لما بعد الأسد. لأنه خلاص يعني.. الأسد معتبرينه منتهي.’

ضحايا السلاح للنظام والمعارضة من السوريين.. فهل يجب تدمير سورية لانقاذها؟

ابراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’: هجوم يوم الاثنين الذي قتل فيه 42 جنديا سوريا وسبعة من الجنود العراقيين داخل الاراضي العراقية يؤخذ كاشارة على الكيفية التي يمكن فيها ان تنتشر فيها حالة عدم الاستقرار داخل سورية الى الدول المجاورة، فبالاضافة للاجئين الذين يتدفقون بعشرات الالاف هناك الاسلحة والمقاتلون وهناك المشاكل الطائفية، وليس غريبا ان يسارع المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الموسوي بالقاء المسؤولية على الجماعات التي تنشر الخطاب الطائفي والذي يشجع الناس على قتل بعضهم البعض.

ومع ان المسؤول العراقي لم يشر الى هوية الجماعات التي تقوم باشعال الكراهية الا انها اشارة غير مباشرة لجماعات القاعدة التي وجدت ارضا خصبة لها في الانتفاضة السورية. وتشهد منطقة الانبار السنية حالة من الاحتجاجات المندلعة منذ اشهر على التهميش الذي تمارسه حكومة نوري المالكي على السنة الذين عانوا منذ انهيار نظام صدام حسين عام 2003.

ومع ان جبهة النصرة المرتبطة بأيديولوجية القاعدة تلعب دورا مهما في الانتفاضة السورية التي اندلعت عام 2011 الا ان معظم سنة الانبار يتعاطفون مع مطالب الغالبية السنية في سورية والذين يريدون التخلص من نظام ديكتاتوري وشمولي.

وترتبط القبائل السنية في العراق بتلك السورية على الجانب الاخر من الحدود بصلة القرابة والنسب كما يندفع الكثيرون من اهالي العراق لدعم مطالب السوريين بدافع رد الجميل حيث استقبلوا في سورية اثناء الاحتلال الامريكي لبلادهم والحرب الطائفية التي استعرت فيما بين عامي 2006 ـ 2007. ومن هنا يجد السنة في العراق تعاطفا مع الهم السوري، مما يجعل العراق من اكثر الدول المتأثرة بالاحداث السورية، وعليه ارتفع صوت نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي محذرا من الحرب الطائفية في بلاده ان انتصر الثوار السنة على النظام الحاكم في دمشق.

وجاءت اخبار مقتل الجنود السوريين في الوقت الذي اعلنت فيه المعارضة سيطرتها على مدينة الرقة وظهرت صور تدمير تمثال لحافظ الاسد، والد الرئيس الحالي في وسط المدينة، ونقل عن ناشطين قولهم ان كامل المدينة بيد المعارضة الا مبنى للامن، ولا يعرف ان كان المقاتلون من جبهة النصرة وفصائل الجيش الحر قادرين على احكام السيطرة على المدينة الاستراتيجية لمدة طويلة ام لا. كل هذا في الوقت الذي اعلن فيه وزير الخارجية الامريكي جون كيري، بعد اجتماعه مع المسؤولين السعوديين ان المعارضة يمكنها التعامل مع السلاح ومعرفة الجهة التي سيذهب اليها، مع انه كرر ما تقوله الادارة ان لا احد يضمن وقوع الاسلحة بيد جماعات معادية للولايات المتحدة وحلفائها.

السلاح للمعارضة

مع ان السعودية وعلى لسان وزير خارجيتها اكدت ان الواجب الاخلاقي يقتضي على السعودية ان تقوم بمساعدة السوريين بكل ما لديها من قدرات، بما في ذلك السلاح مع انه لم يحدد طبيعة المساعدات، ويتوقع ان تعلن دول اوروبية خططا لدعم المعارضة، حيث لم يستبعد وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ امكانية تسليح المعارضة ان استمر القتل وتعريض حياة المدنيين للخطر. وكان كيري قد اعلن في روما عن حزمة من المساعدات الانسانية تذهب مباشرة للمعارضة. واشارت تقارير صحافية الى ان الولايات المتحدة تقدم تدريبات لكوادر منتخبة من المعارضة السورية في الاردن من ضمن برنامج سري تديره سي اي ايه.

واشار كيري الى ان الطرف الاخر في الصراع اي النظام يحصل على السلاح بسهولة من ايران وروسيا وحزب الله ‘للاسف’ كما قال. ويرى مقال في صحيفة ‘الغارديان’ حول مسألة السلاح ان آخر ما يريده السوريون هو السلاح كتبه تشارلس غلاس المراسل السابق في ‘بي بي سي’ وجاء فيه ان الاطراف الدولية والاقليمية المنخرطة في الازمة السورية بدعمها للمعارضة بالسلاح لا تعمل على حل الازمة بل على اطالة امد الحرب.

واشار غلاس الى مبادرة الشيخ معاذ الخطيب الشهر الماضي التي تحدث فيها عن استعداده للتحاور مع النظام الذي لم يقبل غصن الزيتون ولكنه عرض غصنا اخر صممه اي مبادرة خاصة به للتفاوض مع اي طرف بمن فيهم اؤلئك الذين يتخلون عن السلاح. وفي هذا الوضع فلا المقاتلون لديهم استعداد للتخلي عن وسيلة الدفاع عن النفس ولا الاسد يريد التنحي عن السلطة، مما يعني ان الفجوة بين الطرفين تزداد بحيث اصبح من الصعب على الاطراف التي تدخلت في الازمة منذ البداية ودعمت ايا من اللاعبين فيها، جمعهما على طاولة واحدة.

الدور البريطاني

ويعلق غلاس على تصريحات بشار الاسد لصحيفة ‘صندي تايمز’ والتي اتهم فيها بريطانيا بلعب دور غير بناء في المنطقة منذ عقود بل قرون، مشيرا الى ان كلام الاسد ليس بعيدا عن الصحة، مذكرا بدور بريطانيا عام 1916 اثناء الحرب العالمية الاولى في رسم المنطقة من جديد مع فرنسا. والتي لم تقم بأي جهد من اجل معارضة الاحتلال الاسرائيلي لمرتفعات الجولان عام 1967، والاهم من ذلك هو ان دولة مثل بريطانيا تتحدث منذ بداية الانتفاضة عن النهاية المحتومة للاسد فانها لن تكون في موقع يمكنها لعب دور الوسيط الشريف فيها. والشخص الوحيد الذي يحاول لعب هذا الدور هو الاخضر الابراهيمي، مبعوث الامم المتحدة لكن لا حيلة له ولا قوة، وكل الاطراف في سورية تعرف عجزه وتتجاهل مهمته لانها تعرف ان الجهات التي تقف وراءها لا تدعم مهمته.

ويشير غلاس ان القوى التي تمارس دورا على مصير سورية – روسيا، والولايات المتحدة، والسعودية وايران والعراق وقطر وتركيا من بين مجموعة من الطباخين الذين يقومون بغلي ‘الحساء الدموي السوري’، متحيزون لطرف على اخر ويحتقرون التنازل على امل الحصول على انتصار مخادع. وبدلا من نفع المقاتلين من الطرفين فـ 24 مليون سوري هم ضحايا استمرار تدفق السلاح، ويواجهون حربا طويلة وضحايا تتقزم امام العدد التقديري الحالي 70 الفا ودمارا لبيوتهم، ولاجئين جددا وتدميرا كاملا للاقتصاد السوري الذي كان مزدهرا يوما، وتمزيقا للنسيج الاجتماعي. ويضيف الكاتب ان الولايات المتحدة وروسيا يبدو انهما تقولان ما قالته مرة مادلين اولبرايت، وزيرة الخارجية الامريكية السابقة عندما علقت على وفاة ملايين العراقيين بسبب الحصار ‘نعتقد ان الثمن يستحق ذلك’.

ويقول هل يجب تدمير سورية، من اجل انقاذها، كما قال احد الضباط الامريكيين عندما دمرت عاصمة اقليم بن تري في فيتنام عام 1968، وهل هذا ما يريده السوريون؟. ويقول الكاتب ان اتهامات الاسد لمن يساعد المعارضة بالتورط بالجريمة وان رد عليها هيغ بالسخرية وباتهامه الاسد بالعيش في الوهم الا انها ليست بعيدة عن الواقع لان ضحايا السلاح الذي يصل للطرفين هم السوريون. ويقترح في النهاية بالقول انه بدلا من رفع القيود على تصدير الاتحاد الاوروبي للسلاح للمعارضة لماذا لا تنضم روسيا وايران الى جبهة الحظر، مشيرا ان هناك سوابق في التاريخ عندما اجتمع ‘الشرق والغرب’ على رفض تسليح اليهود والدول العربية في حرب عام 1948، في ذلك الوقت لم تكن العلاقات بين المحورين الشرقي والغربي جيدة.

ازمة اللاجئين

وهذا يعني استمرار المعاناة السورية التي تقول تقارير الامم المتحدة ان تدفق عدد اللاجئين المستمر اصبح يضع اعباء كبيرة على فرقها، خاصة في الاردن الذي يعتبر مخيم الزعتري قرب مدينة المفرق من اوسع المخيمات التي تتوسع يوميا. ويتوقع ان يصل عدد اللاجئين المسجلين لدى الامم المتحدة هذا الاسبوع الى مليون شخص، ثلث هذا العدد فر من سورية فقط في شهر كانون الثاني (يناير).

ففي مخيم الزعتري الذي بدأ بخمسمئة خيمة توسع الآن واصبح يضم 146 الف نسمة، تنتشر حوله الاسواق الشعبية التي تباع فيه المواد التي يحتاجها اللاجئون.

ويقول العاملون في المنظمات الاغاثية ان قدرتهم على مواجهة الاحتياجات تتناقص. ويقول مسؤولون ان السوريين الهاربين من المذابح التي يقال ان النظام ارتكبها والقصف المتواصل على الاحياء القريبة من دمشق يزيد من اعداد اللاجئين بشكل يحولها الى كارثة انسانية، حيث لم تعد المخيمات المقامة تستوعب الاعداد الجديدة، فيما يتراجع الحماس الشعبي لدعم القادمين بسبب الاعباء الاقتصادية على السكان المحليين. ومما يزيد من الازمة هي قلة الدعم الدولي والفجوة ما بين الاحتياجات والتمويل حيث اجبر هذا الوضع المنظمات الانسانية على تخفيض المساعدات والخيم للاجئين.

وعلى الرغم من طلب الامم المتحدة مبلغ 1.5 مليار دولار الا ان المنظمات الانسانية تنتظر وصول 20 بالمئة من المبلغ، خاصة ان 1500 لاجىء يصل كل يوم للدول القريبة من سورية.

واشنطن تؤكد السعي لوقف إراقة الدماء في سورية ولا ترى في حديث الأسد أي مؤشر على الرغبة بالالتزام بمفاوضات حقيقية

واشنطن ـ يو بي آي: أكدت الولايات المتحدة انها تبذل كل ما في وسعها بغية وقف إراقة الدماء في سورية، مشددة على ان مساعدتها تقتصر على الأمور غير القاتلة، فيما أشارت إلى انها لم تجد في مقابلة الرئيس السوري بشار الأسد الأخيرة أي مؤشر على رغبته بالالتزام بمفاوضات حقيقية لإنهاء الأزمة في بلاده.

وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية باتريك فنتريل في مؤتمر صحافي ‘نحن قلقون من الوضع في سورية، وقلقون من تفكك الدولة اكثر ومساعدتنا وتخطيطنا يتركزان على محاولة تقديم المساعدة للوصول إلى يوم افضل عند سقوط الأسد، وسوف يسقط ونحن قادرون، وليس السوريون وحدهم، بل المجتمع الدولي على تأمين هذا اليوم الأفضل’.

وشدد على ان أمريكا تقدم لسورية مساعدات غير قاتلة فقط الهدف منها ‘المساعدة على بناء مؤسسات والمساعدة في الحكم وتوفير بديل.. لكن سورية مكان معقد جداً ونحن نبذل كل ما في وسعنا لتوفير نهاية بأكثر سرعة وسلمية ممكنة لوقف إراقة الدماء’.

وأضاف فنتريل ‘هذه هي السياسة الأمريكية، نريد وقف إراقة الدماء والطريقة الأسرع والأكثر سلمية هي يتنحي الأسد والانتقال إلى جسم حاكم انتقالي يتمتع بسلطة تنفيذية كاملة’.

ورداً على سؤال عما قاله وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن وصول الأسلحة إلى المعارضة المعتدلة في سورية، أوضح فنتريل ‘نحن لا نوفر ألسلحة بل مساعدة غير قاتلة، إلا انهم بدأو يتأكدون من حصول المعارضة المعتدلة الشرعية على بعض من تلك المساعدة، و(كيري) يتحدث عن القدرة على تامين تلك الأسلحة لأشخاص يريدون سورية حرة وديمقراطية’.

وإذ أكد ان في سورية أسلحة كثيرة، قال ‘طالما ان الأسد يمطر شعب سورية بصواريخ سكود، ويذبح شعبه فإن المعارضة سترد، وهذه هي الحقيقة على الأرض وهم يحاولون حماية أنفسهم’.

وكرر ان أمريكا تقدم مساعدات غير قاتلة، ‘لكن دول أخرى اتخذت قرارات أخرى والمعارضة تعمل على وصول تلك الأسلحة إلى عناصر معتدلة وليس إلى أيدي متطرفين أو إيديولوجيا متطرفة’.

وذكر فنتريل ‘نحن ندعم المعارضة التي تبحث عن سورية ديمقراطية وشاملة ومعتدلة، وهؤلاء هم من ندعمهم بمساعدتنا غير القاتلة’.

وعلق على مقابلة الرئيس السوري مع صحيفة ‘صنداي تايمز’ البريطانية فقال ‘لم نجد اي مؤشر جدي على ان النظام يرغب بالالتزام بعملية مفاوضات حقيقية تقود إلى قيام سلطة حاكمة انتقالية’.

وأضاف انهم ‘يستمرون في إطلاق السكود هذا ما رأيناه، والأفعال هي التي تهم’ز

وقال ان الأسد يتحدث كما يتحدث أي وطني حقيقي، لكن ‘ما يفترض بالوطني الحقيقي القيام به هو وقف ذبح شعبه وإطلاق الصواريخ على مواطنيه، على النساء والأطفال’.

وأشاد بتوجه رئيس الائتلاف السوري المعارض معاذ الخطيب إلى سورية، مشيداً ‘بشجاعته وتصميمه على التواصل مع السوريين الذي ما زالوا يعانون يومياً من عنف النظام’.

الرئيس التركي والملك الأردني يتفقان على العمل سوية من أجل حل الأزمة السورية

أنقرة ـ يو بي آي: اتفق الرئيس التركي عبد الله غول والملك الأردني عبد الله الثاني، الثلاثاء، على العمل سوية من أجل حل الأزمة السورية.

وقال الملك الأردني في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مغلق مع غول في مقر رئاسة الجمهورية التركية، بحضور عدد من وزراء البلدين، ‘اتفقت مع أخي وصديقي غول، على العمل سوية من أجل حل الأزمة السورية حتى يعيش المواطن السوري حياة كريمة، وليعود اللاجئون السوريون إلى بلادهم’.

وأضاف أن هناك حاجة ملحّة لانتقال سياسي ووقف فوري لسفك الدماء في سورية، مضيفاً أن ‘العملية الانتقالية الشاملة فقط من شأنها وقف النزاع الطائفي وتفادي تفكك سورية’.

وأشار إلى أن تركيا والأردن ‘تتحملان عبئاً هائلاً’ في موضوع اللاجئين، إلاّ أنه أكد أنهما ‘سيواصلان تحمّل هذا العبء ومنح السوريين في البلدين كامل الدعم الممكن’.

وطالب المجتمع الدولي بتقديم المساعدات للاجئين السوريين في الأردن وتركيا ولبنان.

وأشار إلى أنه ناقش مع الرئيس التركي القضية الفلسطينية، والجهود التي يبذلها الطرفان في سبيل إيجاد حل عادل ودائم في المنطقة يقوم على مبدأ الدولتين.

وتطرق الملك عبد الله، إلى معاناة الفلسطينيين في مدينة القدس، جرّاء تزايد المستوطنات الإسرائيلية في المدينة، والمضايقات التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية.

وقال ‘نحن قلقون جداً من التهديدات للقدس وأماكنها المقدّسة’، مؤكداً أن ‘الأردن سيواصل جهوده لحماية هوية القدس وأماكنها المقدسة’.

من جانبه، أشار الرئيس التركي إلى أن ‘زيارة الملك عبد الله تأتي وسط تطورات مهمة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وفي هذا الإطار، تعتبر المسألة السورية بالغة الأهمية. حيث هناك العديد من السوريين في تركيا والأردن حيث نستضيف أكثر من 180 ألف لاجئ. وبحثنا هذا الأمر بشكل موسّع’.

وأضاف أنه تناول مع ضيفه عملية السلام في الشرق الأوسط ومسائل أخرى في المنطقة.

وشدد على ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيراً إلى أن اجتماعات الوفد الأردني ستركز أيضاً على العلاقات الاقتصادية.

ووصل الملك الأردني عبد الله الثاني، إلى العاصمة التركية أنقرة، في زيارة رسمية تستمر يومين، تلبية لدعوة غول.

وكان غول استقبل، الضيف الأردني، بمراسم احتفالية رسمية، عزف فيها السلام الوطني لكلا البلدين، ثم قام الرئيسان باستعراض حرس الشرف. وحضر مراسم الاستقبال، وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، ووزير المالية محمد شيمشك والسكرتير العام لرئاسة الجمهورية مصطفى أسن، وعدد من المسؤولين.

ومن المقرر أن يشارك الملك الأردني، غداً الأربعاء، في فطور عمل، يقيمه اتحاد الغرف والبورصات التركية، حيث يلتقي عدد من رجال الأعمال الأتراك، ويقوم بزيارة تفقدية لبعض منشآت الصناعات الدفاعية على أن يغادر تركيا الأربعاء.

ومن المقرر أن يجتمع الملك الأردني على الغداء برئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

ويرافق العاهل الأردني في الزيارة رئيس مجلس النواب سعد هايل السرور، ورئيس الديوان الملكي فايز الطراونة، ووزير الخارجية ناصر جودة، ومدير مكتب الملك عماد فاخوري.

وكان الملك عبد الله وزوجته الملكة رانيا، استهلاّ زيارتهما من ضريح مؤسس الدولة التركية الحديثة كمال أتاتورك في أنقرة حيث وضع إكليلاً من الزهور، وسجل كلمة في سجل الزوار.

السلطات السورية تطلق سراح ألماني بعد احتجازه شهرين ونصف

بيروت ـ رويترز: قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إن سلطات البلاد أطلقت الثلاثاء سراح ألماني عمره 26 عاما كانت قد احتجزته شهرين ونصف الشهر بعد أن دخل البلاد من خلال منطقة تسيطر عليها المعارضة.

وقال المقداد إنه سيسلم الألماني للسفارة الروسية. وأغلقت ألمانيا سفارتها في سورية العام الماضي بسبب استمرار العنف.

وكان المقداد يتحدث من خلال التلفزيون السوري بينما كان الشاب الأشقر الملتحي بيلي سيكس يقف إلى جواره.

وكان نشطاء من المعارضة قالوا إن القوات الموالية للرئيس بشار الأسد اعتقلت سيكس في كانون الأول (ديسمبر) الماضي شمال شرقي مدينة حماة.

وكان سيكس يعد تقارير لصحيفة ‘يونجه فرايهايت’ الألمانية وهي صحيفة أسبوعية محدودة التوزيع ذات توجه يميني وسافر أيضا إلى ليبيا وإلى مصر أثناء الانتفاضة في البلدين في عام 2011 .

وتمنى المقداد باسم الحكومة السورية ‘الصحة والعافية للصحفي بيلي سيكس’. وأضاف أنه يأمل ‘أن يتصرف جميع الصحافيين من ألمان وغيرهم بطريقة تستند لأحكام القانون ولسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتغطية الأحداث بشكل موضوعي.’

وأكد باستيان بيرنز المتحدث باسم الصحيفة إطلاق سراح سيكس وتسليمه للسفارة الروسية في دمشق. وقال في بيان إن سيكس كان يرسل تقارير للصحيفة من سورية منذ آب (أغسطس) الماضي.

وقال رئيس تحرير الصحيفة ديتر شتاين إن الروس بذلوا جهودا لتأمين إطلاق سراح سيكس وأضاف ‘شعرنا بارتياح كبير لأنه لا يزال على قيد الحياة وفي خير حال.’

وتقول لجنة حماية الصحافيين إن سورية من أكثر المناطق خطورة على حياة الصحافيين حيث قتل 28 صحفيا في عام 2012 وخطف 21 آخرون. ولا يزال عدد من الصحافيين السوريين والأجانب مفقودين في سورية.

سوريا تدخل داومة الكارثة المطلقة: اللاجئون قاربوا المليون

أعلنت الأمم المتحدة اليوم أن عدد اللاجئين السوريين الفارين من بلادهم وصل إلى عتبة المليون مؤكدة أن العدد ازداد بشكل هائل منذ مطلع العام، فيما قالت المعارضة السورية إن حصيلة قتلى الثلاثاء بلغت 134 قتيلاً، سقط معظمهم في دمشق وريفها.

جنيف: أعلنت المفوضية العليا للاجئين في بيان لها اليوم الاربعاء أن عدد اللاجئين السوريين وصل إلى عتبة مليون لاجئ تم تسجيلهم أو إغاثتهم. وقال رئيس المفوضية التابعة للامم المتحدة انطونيو غوتيريس في بيان صدر في جنيف إن “مع مليون شخص فارين من بلادهم، وملايين النازحين داخل البلاد، والاف الاشخاص الذين يعبرون الحدود كل يوم، فان سوريا دخلت دوامة الكارثة المطلقة”.

وجاء في البيان ان عدد اللاجئين الذين يفرون من سوريا ازداد “بشكل هائل” منذ مطلع العام مسجلا 400 الف لاجئ جديد منذ الاول من كانون الثاني (يناير). وتابعت المفوضية “انهم في حالة صدمة، معدمون تماما وفقدوا افرادا من عائلاتهم، حوالى نصف اللاجئين اطفال ومعظمهم دون الحادية عشرة من العمر”.

وقتل اكثر من سبعين الف شخص منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية التي تحولت الى نزاع مسلح في سوريا قبل حوالى عامين، بحسب ارقام الامم المتحدة. وتعد سوريا 21 مليون نسمة نزح منهم الالاف داخل البلاد هربا من المعارك واعمال العنف فيما وصل عدد اللاجئين خارج سوريا الان الى مليون.

ويلجأ السوريون الى لبنان والاردن وتركيا والعراق ومصر كما يفر عدد متزايد من السوريين الى شمال افريقيا واوروبا. وقال غوتيريس “علينا ان نحيي هذه البلدان على التزامها الثابت بابقاء حدودها مفتوحة امام اللاجئين السوريين، كما ينبغي دعمها بشكل كثيف”.

واشارت المفوضية الى ان تبعات تدفق اللاجئين على دول الاستقبال “قاسية”. وأوضحت ان عدد السكان في لبنان ازداد بنسبة 10%، فيما وصلت اجهزة الطاقة والماء والصحة والتربية في الاردن الى حدود طاقتها.

كما لفتت الى ان تركيا انفقت اكثر من 600 مليون دولار لاقامة 17 مخيم استقبال وتواصل الاشغال لاقامة مخيمات جديدة. اما العراق الذي يواجه مصاعب داخلية، فاستقبل اكثر من مئة الف سوري. وافادت المفوضية العليا للاجئين انها سترفع تقديراتها لعدد اللاجئين بعد ان توقعت في كانون الاول/ديسمبر ان يبلغ حوالى 1.1 مليون بحلول نهاية حزيران (يونيو) 2013.

وقال غوتيريس “اننا نبذل كل ما يسعنا للمساعدة لكن تلبية الحاجات الانسانية بدأت تبلغ حدودها بشكل خطير. ينبغي وقف هذه المأساة”. ويزور غوتيريس في اواخر الاسبوع تركيا والاردن ولبنان بعد محطة في لندن الاربعاء. وافادت المفوضية ان خط تمويل المساعدات المقررة لم يؤمن سوى 25% من الحاجات حتى اليوم.

من جانب آخر، قالت المعارضة السورية إن حصيلة قتلى الثلاثاء بلغت 134 قتيلا، سقط معظمهم في دمشق وريفها حيث ما زالت تدور أعنف المعارك للسيطرة على مواقع استراتيجية فيها، وخاصة المنطقة القريبة من المطار.

وقالت لجان التنسيق المحلية، وهي هيئة معارضة، إنها تمكنت من توثيق سقوط 134 قتيلا، بينهم تسعة أطفال وسبع سيدات، وتوزع القتلى بواقع 34 ي دمشق وريفها و17 في درعا و23 في الرقة و18 في حلب و12 في حمص و11 في إدلب وخمسة في دير الزور وثلاثة في حماه وقتيل في اللاذقية.

وأشارت اللجان إلى وقوع اشتباكات بين القوات النظامية والجيش الحر في 138 نقطة، قام من خلالها الجيش الحر بالسيطرة على معظم قرى السفيرة بحلب، واستهدف أحد الحواجز في عين ترما بريف دمشق، كما قام بعملية وصفها بأنها “نوعية” على طريق مطار دمشق الدولي قام من خلالها بتدمير ثلاث دبابات في حاجز الغسولة.

واستمر الجيش الحر في  صد محاولات قوات النظام لاقتحام مدن الغوطة الغربية في داريا ومعضمية الشام، وصد أيضا محاولات اقتحام حي جوبر في الغوطة الشرقية، وفقًا للجان.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/3/797641.html

«الرقة المحررة» هدف صواريخ النظام ومعارك شرسة في حمص وحلب

«الحر» يعلن اعتقال المحافظ وأمين فرع «البعث»

بيروت: كارولين عاكوم

منذ الإعلان عن السيطرة على مدينة الرقة أوّل من أمس لتكون المحافظة السورية الأولى «شبه المحررة»، تحوّلت إلى هدف للنظام وصواريخه من دون أن تتوقّف عمليات الجيش الحر الأمنية والعسكرية، وكان آخرها ما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان عن قيام عناصره بأسر محافظ المدينة حسن جليلي وأمين فرع حزب البعث الحاكم سليمان السليمان الذي يعتبر أرفع مسؤول حكومي يتم اعتقاله في أيدي المعارضة. وأظهر شريط صوره مقاتلو المعارضة وبث نسخة عنه المرصد المعتقلين وهما يجلسان إلى جانب مقاتلين من الكتائب المقاتلة، ويقول أحد المقاتلين للأسيرين الجالسين بصمت إن «ما نريده هو التخلص من النظام».

يأتي ذلك، في موازاة استمرار الهجوم العنيف الذي يشنه النظام منذ يومين على حمص، وتواصل الاشتباكات بين طرفي النزاع في حلب التي تشهد بدورها معارك شرسة. وأوضح المرصد أن عملية أسر كلّ من جليلي والسليمان، تمت «إثر اشتباكات عنيفة بين مقاتلي الكتائب المقاتلة والقوات النظامية وكتائب البعث وقوات الدفاع الوطني الموالية للنظام في محيط قصر المحافظ بمدينة الرقة»، والقريب من تمثال للرئيس الراحل حافظ الأسد الذي تم تحطيمه أمس. وقد أفاد التلفزيون السوري الرسمي في شريط أخباري عن تدمير مجموعة من السيارات والآليات بعضها مزود برشاشات في الرقة بمن فيها من قالت إنهم إرهابيو «جبهة النصرة».

كما أوردت صحيفة «الوطن» السورية المقربة من النظام أمس، أن الجيش النظامي والأجهزة الأمنية يخوضون «معارك شرسة» في المدينة التي «توجه إليها آلاف المسلحين».

وأشارت إلى أن الرقة «كانت من أكثر المدن هدوءا وتعد ملجأ آمنا للكثير من السوريين الذين فروا من مدنهم وقراهم وسكنوا في ربوع درة الفرات»، لكنها باتت «مسرحا لإرهاب أراد أن ينتقم من أهلها فغزاهم من عدة أطراف وسط معلومات عن معارك عنيفة».

في المقابل، قال مصطفى نواف العلي من المجلس الوطني السوري لوكالة «رويترز» إن كتائب عدّة ساهمت في تحرير الرقة معظمها من الإسلاميين، من بينها جبهة النصرة المرتبطة بـ«القاعدة» وأحرار الشام وصقور السنة، ودخلت الرقة بعد اجتياح موقع للجيش عند مدخلها الشمالي. وأضاف نواف العلي أن قوات الأسد والميليشيا الموالية له هربت غربا باتجاه حلب وشرقا باتجاه محافظة دير الزور لكن القوات المؤيدة المتحصنة في المطار الإقليمي على بعد 60 كيلومترا من الرقة لا تزال تمثل تهديدا.

من جهته، اعتبر مصدر قيادي في الجيش الحر أنّه وبعد تحرير الرقة، بدأ النظام بما يمكن تسميته عملية «الدمار الشامل» التي تستهدف البشر والحجر، بالصواريخ والغارات الجوية، وخير دليل على ذلك عدد القتلى الذي يزيد يوميا، وهو الأسلوب الذي يعتمده في كل مرة يخسر فيها منطقة معينة.

ولم ينف المصدر الدور الذي لعبته الكتائب الإسلامية في تحرير الرقة، ولا سيما أحرار الشام وجبهة النصرة المنتشرة في معظم المناطق السورية، وهي استقدمت المزيد من التعزيزات إثر إعلان البدء بعملية التحرير، وأكّد لـ«الشرق الأوسط» أنّ «مشاركة جبهة النصرة في معركة الرقة لا تعني أنّها لم تعد موجودة في المناطق الأخرى ولا سيما حلب حيث تتشارك كل الكتائب من الجيش الحر وغيرها، في القتال في الجبهة المفتوحة»، نافيا المعلومات التي تشير إلى تقدّم قوات النظام، ومؤكدا أنّ «مطار منغ» المحاصر منذ 5 أشهر، والذي يسجّل في محيطه المقاتلون تقدما ملحوظا في اليومين الأخيرين أصبح قاب قوسين من التحرير وقد يعلن عن ذلك خلال الـ48 ساعة المقبلة، والأمر لا يختلف في مطار «النيرب». ولفت المصدر إلى أنّ سيطرة النظام لا تتعدّى مراكز المدن، التي يتسلح بها لإثبات وجوده، فيما يسيطر الجيش الحر على الأرياف والمناطق الأخرى في المدن، الأمر الذي يجعل المحافظات تسقط الواحدة تلو الأخرى، على غرار ما حدث في الرقة، مشيرا إلى أنّ كامل ريف حلب و60 في المائة من المدينة، تم تحريرها، متوقعا أنّ تكون «دير الزور» المحافظة المحررة الثانية بعد «الرقة». أما فيما يتعلق بمعركة حمص، فيعتبر أنّ هذه المنطقة لها رمزية خاصة بالنسبة إلى النظام، ويحاول بالتالي جاهدا استعادة بعض أحيائها، من دون جدوى، لرفع معنويات مقاتليه.

وأشار المصدر إلى أنّ منطقة «ربلة» التي قال النظام إنه أسقطها، لم تكن تحت سيطرة المعارضة، لا سيما أنها منطقة مسيحية.

وفي حين ذكرت لجان التنسيق أنّ المجلس المحلي في الرقة نشر قوات أمن الثورة لحماية المراكز الحكومية، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ الطيران الحربي نفذ غارتين جويّتين استهدفت مبنى فرع أمن الدولة ومناطق في مدينة الرقة أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، كما دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب المقاتلة في محيط مستودعات الذخيرة في شمال الرقة لافتة إلى أنباء عن سيطرة مقاتلي الكتائب المقاتلة على المستودعات بشمال المدينة وذلك بحسب ناشطين من المنطقة.

كما تعرض بحسب المرصد مبنيا الأمن السياسي وأمن الدولة بمدينة الرقة واللذان سيطر عليهما مقاتلون من جبهة النصرة وأحرار الشام وكتائب أخرى للقصف بالطيران الحربي من قبل القوات النظامية وسقط كذلك عدد من المقاتلين خلال اشتباكات مع القوات النظامية إثر السيطرة على مبنى الهجانة بالرقة. وقال نشطاء من المدينة إن عددا من القتلى والجرحى سقطوا بسبب انفجار ألغام زرعها النظام في منطقة النصب التذكاري الذي عمد المعارضون إلى تحطيمه أول من أمس. وقال المجلس الوطني السوري إن السيطرة على الرقة تمثل «نصرا حاسما في مسيرة إسقاط النظام الأسدي المجرم وخلاص سوريا من أبشع حقبة في تاريخها».

معتبرا في بيان له أنه مع «تحرير الرقة» أصبح هناك تواصل بين مساحات شاسعة تسيطر عليها المعارضة في شرق البلاد المنتج للنفط ومناطق أخرى «محررة» في محافظتي حلب وإدلب الشماليتين. وتقع مدينة الرقة على نهر الفرات في شمال البلاد وعلى مقربة من الحدود التركية، وكانت تضم قرابة 240 ألف نسمة، قبل أن يضاف إليهم نحو 800 ألف نازح منذ بدء الثورة.

أما في الهجوم العنيف والمستمر منذ يومين الذي يشنّه النظام على حمص في محاولة لاستعادة أحياء في وسط المدينة، فقد ذكر المرصد أن «أحياء الخالدية وحمص القديمة تتعرض لقصف عنيف من قبل القوات النظامية يرافقها أصوات انفجارات»، إضافة إلى غارات بالطيران الحربي على الخالدية. إن «القصف كان عنيفا وعنيفا جدا على كل المناطق المحاصرة بمدافع الفوزيدكا ومدافع الهاون»، مشيرا إلى «تصاعد الدخان في كل مكان وتساقط الرصاص كالمطر» في الأحياء القديمة.

في حين ذكر المرصد أنّ الطيران الحربي نفذ غارات جوية على حي الخالدية مما أدى لسقوط جرحى وتهدم في بعض المنازل كما قصفت القوات النظامية عدة مناطق في مدينة الرستن مما أدى إلى سقوط جرحى وأضرار مادية.

وفي هذا الإطار، فقد اعتبر أحمد رمضان، عضو المجلس الوطني والائتلاف، أنّ حمص تتعرض لهجمة وحشية يستخدم فيها النظام أدواته الإجرامية، بعد حصار استغرق أشهرا عدّة منع خلاله الغذاء والدواء عن آلاف الأسر المحاصرة.

ودعا رمضان إلى تشكيل قيادة مركزية تستعين بخبرات عسكرية محترفة لإدارة المواجهات مع قوات النظام نظرا لخصوصية المدينة التي تقع في قلب الصراع مع النظام بما في ذلك من بعد طائفي يشارك فيه حزب الله اللبناني.

أما في حلب، فقد تعرضت بلدة تل عران وأطراف مدينة السفيرة في الريف لقصف من قبل القوات النظامية رافقه اشتباكات بين مقاتلين من الكتائب المقاتلة والقوات النظامية في المنطقة.

الملك عبد الله الثاني يدعو النظام السوري للتحرك باتجاه عملية انتقالية تشمل جميع الأطراف

وصل إلى تركيا في زيارة رسمية تستمر يومين تلبية لدعوة رئيسها عبد الله غل

بيروت: «الشرق الأوسط»

دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني النظام السوري أمس، إلى التحرك باتجاه «عملية انتقالية تشمل جميع الأطراف» للحيلولة دون انقسام البلد المضطرب.

وقال الملك عبد الله في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الرئيس التركي عبد الله غل في تركيا، إن «عملية انتقال شاملة هي وحدها الكفيلة بوقف النزاع الطائفي وتجنب تفكك سوريا»، مشددا على «الضرورة الملحة» لإجراء عملية انتقال سياسي لوقف سفك الدماء «والحفاظ على وحدة أراضي» سوريا.

وجاءت تصريحات الملك عبد الله خلال زيارة رسمية إلى تركيا تلبية لدعوة رئيس جمهوريتها عبد الله غل، استهلها بزيارة ضريح مؤسس الدولة التركية الحديثة كمال أتاتورك. ثم استقبل غل الملك عبد الله بمراسم رسمية في قصر جانكايا الرئاسي.

وعقد غل والملك عبد الله الثاني مؤتمرا صحافيا مشتركا، أعلن فيه الرئيس التركي أنهما تباحثا بالمستجدات في سوريا، وقال إن تركيا والأردن تستضيفان عددا كبيرا من السوريين في أراضيهما.

ولفت غل إلى أن هذه الزيارة «تتزامن مع حصول تطورات هامة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». وقال «الشأن السوري ينطوي على أهمية بالغة ضمن هذا الإطار. وثمة أكثر من 300 ألف من السوريين المستضافين في كل من تركيا والأردن. ولقد تحدثنا حول هذا الموضوع بإسهاب. كما تباحثنا بشأن مسيرة السلام في الشرق الأوسط والقضايا الأخرى التي تهم منطقتنا».

ومن المقرر أن يلتقي العاهل الأردني عددا من رجال الأعمال الأتراك ويزور منشآت لصناعة الدفاع في العاصمة التركية اليوم.

وباء القرن الثامن عشر الذي عرف بـ«حبة حلب» يعود إلى المدينة بسبب الحرب

تحويل مدرسة سابقة إلى عيادة لعلاج الحالات المتزايدة من المصابين بمرض الليشمانيا

حلب: هانا لوسيندا سميث

حلب المختنقة المضطربة قبل عامين، كانت هذه المدينة هي العاصمة التجارية لسوريا، الآن أصبحت مدينة من القرون الوسطى بفعل الحرب. منذ الصيف الماضي لم تعد هناك طاقة كهربائية في الأحياء التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر، ومع غروب الشمس في الساعة السادسة تغرق الشوارع في لون أسود حبري. يقوم بائعو الشوارع بالتجارة السريعة في مولدات الديزل، ومع حلول الظلام يهرع الناس إلى بيوتهم لتشغيلها، ويصبح الهواء معبئا برائحة الوقود. لا يجازف أحد بالسير في الشوارع بعد الغروب، ومن ثم لا تظهر فيها سوى القطط الضالة، وتكون أعينها هي منافذ الضوء الوحيدة في الممرات الكئيبة الخطرة.

لقد أصبح كل من زجاجات المياه والوقود من السلع القيمة باهظة الثمن. وقد صنعت الثورة الكثير من القادة العسكريين والمجرمين والانتهازيين أصحاب النفوذ والثروة، لكنهم يزدادون ثراء على حساب معاناة الضعفاء والمرضى ومن لا يملكون وسيلة للهرب من المدينة المتعفنة.

في مواجهة منزل تم قصفه في شارع جانبي، تم تحويل مدرسة سابقة إلى عيادة لعلاج الحالات المتزايدة من المصابين بمرض الليشمانيا، وهو مرض جلدي ينتشر عن طريق الفطريات. وفي القرن الثامن عشر انتشر هذا المرض كالوباء في المدينة، وأطلق عليه الأطباء الذين كانوا أول من اكتشفوه اسم «حبة حلب». الآن، بسبب أكوام القمامة المبعثرة في الشوارع، عاد المرض للانتشار مرة أخرى بصورة لا يمكن السيطرة عليها». يقول حسين: «في بعض المناطق، نجد أن ثمانية من بين كل عشرة أفراد حاملون للعدوى».

قبل اندلاع الحرب، كان حسين يعمل ممثلا. وقد درس أعمال الكاتب المسرحي بريخت وأنتج أفلاما قصيرة وقدم مسرحيات لاذعة عن موضوعات خطيرة. يقول: «حينما بدأ النظام يقتل الشعب، ألفت مسرحية عن هذا الموضوع. وفي نهاية كل عرض نخبر الجمهور بعدد من قتلوا في المظاهرات، وفي كل يوم يزيد هذا العدد عن اليوم السابق. كنا نؤدي العروض في المنازل، ولم يزد عدد مشاهدينا مطلقا عن عشرين شخصا، بحيث لا نلفت انتباه قوات الأمن».

غير أن حلب اليوم لا توجد بها سوى مساحة محدودة لإقامة العروض المسرحية. الناس خائرو القوى تماما من كدحهم لكسب قوت يومهم. ومن ثم يتطوع حسين الآن بالعيادة الميدانية، حيث يتجه إلى مناطق مصابة بالعدوى في المدينة لالتقاط المرضى وجلبهم لأخذ الحقن اللازمة. يقول: «في كل يوم تكون هناك مناطق جديدة يتحتم الذهاب إليها». ويضيف: «في دير الزور كانت هناك حالتان أو ثلاث حالات إصابة بالكوليرا، وأعتقد أنه قريبا ستظهر حالات مماثلة في حلب».

يبدأ مرض الليشمانيا في صورة قرحة. وفي حالة تركه دون علاج ينمو وينتشر عبر أجزاء جسم المضيف. وفي العيادة أتت أم علي مصطحبة ابنها وابنتيها لأخذ الحقن. كانوا جميعا حاملين للمرض ويجب أن يأتوا إلى هنا كل ثلاثة أيام لتلقي العلاج. تنظر صغرى بناتها بينما تغرس الممرضة الإبرة في وجه أمها، ثم لا تلبث عيناها أن تغرورقا بالدموع لدى إدراكها أن دورها هو القادم. لكن من دون أخذ الحقن، مع كونها مؤلمة، سوف تتفاقم حالة التقرحات التي تعاني منها سوءا.

يعتبر الدكتور محمود (وهو اسمه المستعار) هو الطبيب الوحيد في العيادة. يقول: «في البداية كنا نعالج كل الأمراض هنا. ولكن مع زيادة انتشار مرض الليشمانيا قررنا أن علينا التركيز عليه. اليوم، نتابع حالات يتراوح عددها ما بين ثلاثمائة وأربعمائة مريض يوميا».

ومع استحواذ الجيش السوري الحر على مستشفيات في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في حلب، تعقبهم الدكتور محمود وقام بجمع المتوفر لديهم من الغلوكانتيم، وهو الدواء الشائع استخدامه لعلاج المرض. لكن قبل سبعة أسابيع، نفد المخزون لديه ويكافح من أجل توفير أموال لشراء المزيد. يصل سعر كل أمبولة إلى 200 ليرة، ويجب جلبها من الخارج إلى حلب. والأمر الذي يضاعف من حجم المشكلات بالعيادة هو أنه لا يمكن علاج المرضى كافة باستخدام الغلوكانتيم. ويضيف: «إنه ليس آمنا بالنسبة للنساء الحوامل نظرا لأنه قد يسبب الإصابة بخفقان القلب». ويواصل قائلا: «نحن بحاجة لعلاجهن باستخدام النيتروجين السائل من أجل تجميد القرح، لكننا لا نملك مخزونا منه على الإطلاق». وفي تحول آخر قاسٍ، عادة ما تنشأ لدى المصابين بالليشمانيا مقاومة للعلاج. وفي مدن أخرى، يتجه الأطباء إلى علاج مختلف، ولكن في حلب لا توجد خيارات ثانية.

من ثم يركز محمود وفريقه جهودهم على منع انتشار المرض بصورة أكبر. ومع سفر حسين للإتيان بالأسر المصابة بالعدوى، يصطحب معه حاسبه المحمول وعرض «باور بوينت» ويبين لهم كيف يمكن لذويهم غير المصابين بالعدوى اتقاء الإصابة بالمرض. يقول: «يبحث الأطفال عن عملات معدنية في أكوام القمامة. إنها وسيلة لكسب بعض المال، لكن علينا أن نخبرهم أن لا يفعلوا ذلك، فتلك هي الطريقة التي يلتقطون العدوى من خلالها».

والآن، على حد قول الدكتور محمود، أتينا إلى هذا الوقت من العام الذي بات من الأهمية بمكان فيه الدخول في مواجهة مباشرة مع المرض. في الشوارع المواجهة للعيادة بدأت عربة قمامة واحدة في جمع أكوام المخلفات. يقول: «فصل الربيع هو الموسم الذي يفقس فيه البيض، من ثم فقبل حدوث ذلك علينا إزالة القمامة من الشوارع. إذا فعلنا ذلك يمكننا أن نمنع انتشار المرض على نطاق أوسع».

اشتباكات وقصف عنيف لحمص

الجيش الحر يتقدم في دمشق وغرب حلب

                                            قال ناشطون سوريون إن الثوار هاجموا حاجز الغسولة على طريق مطار دمشق الدولي بريف دمشق، وقتلوا عشرات من جنود جيش النظام السوري. وفي تطور متصل أفاد مراسل الجزيرة بانشقاق أكثر من 220 ضابطا وجنديا عن الجيش السوري في درعا وريف دمشق، في حين وثقت الهيئة العامة للثورة السورية مقتل 115 شخصا بنيران قوات النظام أمس الثلاثاء، معظمهم في دمشق وريفها ودرعا وحمص.

وفي السياق نفسه أعلن الجيش الحر أنه قصف كتيبة كمال المشارقة العسكرية الواقعة في ساحة العباسيين بقلب دمشق.

كما قصف لواء البراء في دمشق وريفها مجمع 8 آذار الواقع وسط ساحة العباسيين بالمدفعية. وقد شوهدت أعمدت الدخان تتصاعد من المبنى، وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها الثوار هذا المبنى الذي يعتلي أسطحه قناصة لجيش النظام وتجمعات للشبيحة وعناصر الأمن.

وقال مراسل الجزيرة في دمشق أحمد زيدان إن الثوار باتوا على بعد 200م من ساحة العباسيين، مشيرا إلى أن السيطرة على كتيبة المشارقة إن تمت تعني سيطرة الجيش الحر على ساحة العباسيين في قلب دمشق.

كما أشار المراسل إلى تدمير الثوار لدبابتين لقوات النظام على المتحلق الجنوبي لدمشق، وأخرى في حي جوبر.

وبخصوص حاجز الغسولة نقل المراسل عن ناشطين وثوار مقتل أكثر من 50 من الجنود النظامين وعناصر مليشيات الشبيحة على الحاجز.

في غضون ذلك قصفت مقاتلات سورية مدينة الرقة أمس الثلاثاء غداة استيلاء الثوار عليها، في حين أحكم الجيش الحر سيطرته على ريف حلب الغربي.

وأكد ناشطون سوريون وسكان المنطقة أن مقاتلات سورية قصفت مدينة الرقة أمس غداة إعلان الثوار سيطرتهم على المدينة، لتكون الرقة أول محافظة يخرج مركزها من يد نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال ناشطون أن قتلى وجرحى سقطوا في غارات جوية على أماكن عدة في مدينة الرقة. واستهدفت الغارات مواقع فرع الأمن العسكري وفرع أمن الدولة والأمن السياسي, ومدارس يوجد فيها لاجئون.

ونقلت رويترز عن رجل من سكان الرقة قوله “وسط المدينة يتعرض للقصف بالطائرات الحربية.. أحصيت 60 صاروخا”، وأضاف أن المستشفيات تطلب التبرع بالدم مع تزايد أعداد المصابين.

وفي اتصال مع الجزيرة قال شريف شحادة عضو البرلمان الذي تسيطر عليه الحكومة إن القوات البرية أرسلت لاستعادة السيطرة على الرقة، مضيفا أن الوضع الحالي في المدينة سيتغير على وجه السرعة.

وكان الثوار قد أعلنوا الاثنين سيطرتهم على مدينة الرقة، حيث استولوا على معظم المراكز الأمنية والعسكرية في المدينة الواقعة شمال سوريا.

وذكر ناشطون أن الثوار حطموا تمثالا للرئيس الراحل حافظ الأسد وأكدوا سيطرتهم على إدارة المركبات في الرقة، واستولوا على عربات مصفحة وناقلات جند وذخائر مختلفة.

وبعد السيطرة على المدينة، قال الناشطون إن الثوار أسروا كلا من محافظ الرقة حسن جلالي وأمين فرع حزب البعث هناك سليمان السليمان ورئيس فرع أمن الدولة العقيد خالد الحلبي.

وبث ناشطون صورا تظهر محافظ الرقة بعد اعتقاله من قبل الثوار, وذلك بعد ساعات من الاشتباكات التي شهدتها المدينة أمس.

سيطرة وقتلى

في هذه الأثناء أكد اتحاد تنسيقيات الثورة أن الجيش الحر أحكم سيطرته على ريف حلب الغربي عقب سيطرته على مدرسة الشرطة.

كما كثفت قوات النظام قصفها لبلدة خان العسل في ريف حلب بالقنابل الفسفورية والعنقودية بعد إعلان الجيش الحر سيطرته عليها قبل أيام. وكانت هذه البلدة تشكل أحد أهم المعاقل العسكرية للنظام في ريف حلب الغربي قبل سقوطها في أيدي الثوار.

من جهة ثانية قالت لجان التنسيق المحلية في سوريا إن قوات النظام قصفت مخبزا في بلدة الشيخ مسكين في محافظة درعا، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى. كما قال اتحاد التنسيقيات إنه تم العثور على  15  جثة متفحمة في محافظة درعا.

الوضع في حمص

وفي حمص، سقط عدد من القتلى والجرحى في قصف القوات النظامية لحي الخالدية، كما جدد الجيش النظامي قصفه لأحياء عدة في مدينة حمص القديمة بالمدفعية وقذائف الهاون. وقال ناشطون إن سبعة أشخاص قتلوا في قصف استهدف مسجد الصحابي خالد بن الوليد.

واستهدف القصف أحياء باب هود وباب التركمان والخالدية والصفصافة ومناطق أخرى، وأدى كذلك إلى اندلاع حرائق في عدد من المباني التجارية والسكنية.

وقد خرجت مظاهرات في أنحاء مختلفة من سوريا  تضامناً مع مدينة حمص التي تتعرض لحصار خانق. فقد تظاهر سكان حي الوعر بحمص ومدينة كفرنبل بإدلب وهتفوا لفك الحصار عن مدينة حمص، وطالبوا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء ما تتعرض له المدينة، كما طالبوا بإسقاط نظام الأسد.

ملك الأردن يدعو إلى انتقال يمنع التقسيم

الدوحة وواشنطن: إعلان جنيف إطار للحل بسوريا

اتفق وزير الخارجية الأميركي جون كيري ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني على أن إعلان جنيف يتضمن إطارا لحل سلمي للأزمة السورية.

وقال كيري في مؤتمر صحفي مشترك مع الشيخ حمد بن جاسم أمس الثلاثاء في الدوحة، إن إعلان جنيف هو الحل بالنسبة للمعارضة والحكومة السوريتين.

وأضاف أن هناك إطارا لتسوية سلمية في سوريا وهو اتفاق جنيف, وإن في وسع الإيرانيين والروس دعم ذلك، وكذلك الرئيس السوري بشار الأسد.

وتابع كيري أن الاتفاق نص على حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات تنفيذية، ويتم اختيارها بموافقة السلطة والمعارضة السوريتين.

من جهته، قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري إن إعلان جنيف كان واضحا بنصه على نقل السلطة من خلال حكومة كاملة الصلاحيات في بنده التاسع.

ودعا الشيخ حمد بن جاسم لضرورة العودة إلى هذا الإعلان بتشكيل حكومة مؤقتة تضم ممثلين من النظام والمعارضة في سوريا، مشيرا إلى أنه كان هناك خلاف حول بند في بيان جنيف يتعلق بنقل السلطة في سوريا.

تسليح المعارضة

وبشأن تقديم الأسلحة للمعارضة السورية، قال كيري “تطرقنا إلى أنواع الأسلحة التي ستنقل إلى سوريا والجهة التي يجب أن تستلمها، ولا بد أن نضمن أن يقوي دعمنا المعارضة المعتدلة في سوريا”.

وأضاف “وجّهنا مساعدة مباشرة إلى المجلس العسكري لأول مرة، ونؤيد من يدعم المعارضة بشكل مختلف”. وتابع “لدينا خيارات أخرى إذا لم تتم الاستفادة من الفرصة المتاحة الآن للحل في سوريا”.

واعتبر كيري أن النظام السوري فقد شرعيته ودمر البلاد، مشددا على أن واشنطن “ملتزمة بحرية الشعب السوري، ونريد أن تنطق المعارضة السورية بصوت واحد”.

من جهته، قال الشيخ حمد بن جاسم “إننا نرى تغييرا في الموقف الدولي من تسليح المعارضة في سوريا، وكنا نتمنى إمداد المعارضة بالأسلحة منذ فترة لإنهاء الأزمة التي يريد الرئيس الأسد إنهاءها بطريقته عبر قتل الأبرياء”.

ووصف بن جاسم الأسد بأنه “إرهابي”، وقال “إن الإرهابي الحقيقي في سوريا هو الرئيس السوري، لأنه لا يتورع عن قتل شعبه”. وأضاف أن المجتمع الدولي أصبح مقتنعا بعدم السماح للنظام السوري بالاستمرار في قتل الأبرياء وتدمير المدن.

وأضاف أن هناك تكتيكا من النظام السوري لإطالة أمد الأزمة التي “كلما طالت سنجد أطرافا متطرفة تدخل على خطها”.

وحول عملية السلام في الشرق الأوسط، أعرب كيري عن تثمين الولايات المتحدة لدور قطر في تحريك هذه العملية، بينما طالب بن جاسم بوضع جدول زمني محدد لعملية السلام “وإلا فلا أمل في الحل”.

انتقال شامل

وفي أنقرة, دعا ملك الأردن عبد الله الثاني أمس إلى عملية انتقال شاملة في سوريا لوقف القتال وتجنيب البلاد تقسيما محتملا, دون أن يدعو صراحة الرئيس السوري إلى ترك السلطة.

وقال في مؤتمر صحفي مع الرئيس التركي عبد الله غل إن عملية الانتقال تلك هي وحدها الكفيلة بوقف النزاع الطائفي وتجنب “تفكك سوريا”.

وأضاف الملك الأردني أن الانتقال السياسي في سوريا ضرورة ملحة لوقف سفك الدماء, والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

وكان موفد الجامعة العربية والأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي قد دعا بدوره مؤخرا الرئيس السوري بشار الأسد إلى ترك السلطة ضمن عملية انتقال سلمي للسلطة.

يشار إلى أن الأردن يستضيف نحو 420 ألف لاجئ سوري من مجموع نحو 700 ألف نزحوا من سوريا, وتوزعوا على تركيا والأردن ولبنان والعراق.

وكان الأسد قد رفض في أحدث تصريحاته ترك السلطة, وقال إن خروجه منها لن يحل الأزمة المستمرة منذ عامين, والتي قتل فيها ما يصل إلى سبعين ألفا وفقا لأحدث تقديرات الأمم المتحدة.

“خبزنا لسوريا”.. حملة بريطانية لإغاثة ضحايا الأسد

أرسلت 1000 طن قمح في مرحلتها الأولى.. وتجمع تبرعات من دول العالم

لندن – محمد عايش

ينهمك العشرات من النشطاء العرب والسوريين في بريطانيا، بجمع التبرعات وإرسال المساعدات لإغاثة ملايين السوريين الذين أنهكهم القصف المتواصل، وتدهورت أحوالهم المعيشية، في محاولة لدعم صمود الشعب السوري.

وأطلقت مجموعة من النشطاء مع واحدة من أبرز منظمات العمل الخيري في بريطانيا، وهي هيئة الأعمال الخيرية، حملة جديدة تحت شعار “خبزنا لسوريا”، تمكّنت حتى الآن من توزيع ألف طن من دقيق القمح، في محاولة لتوفير الخبز للسوريين المحتاجين.

ويقول القائمون على الحملة إنها تمكّنت في مرحلتها الأولى من الوصول إلى ثلاثة ملايين سوري وتقديم المعونة لهم، بما في ذلك لاجئون سوريون في دول الجوار، ومنكوبون ومحتاجون داخل الأراضي السورية، بما في ذلك العاصمة دمشق.

وقال الناطق الإعلامي باسم هيئة الأعمال الخيرية في بريطانيا، عدنان حميدان لـ”العربية.نت”: إن الحملة التي بدأت مؤخراً بتوزيع ألف طن من دقيق القمح على المحتاجين في سوريا، إضاقة إلى مساعدات أخرى بلغت قيمتها مليون دولار، ستستمر خلال الأسابيع والشهور المقبلة، مشيراً إلى أن الهدف الرئيس من هذه الحملة هو إيصال الخبز للسوريين في ظل المعاناة القاسية التي يمرون بها.

وأوضح حميدان أن الهيئة قامت بجمع التبرعات من بريطانيا وأستراليا وبعض الدول العربية عبر مكاتبها في هذه الدول من أجل تأمين أكبر كمية ممكنة من المساعدات، حيث تم تفريغ الكميات الضخمة من المساعدات في الأراضي التركية قرب الحدود مع سوريا، ومن هناك أعيد تحميلها وإرسالها إلى مختلف المدن والقرى والمناطق السورية.

ويؤكد حميدان أن المنكوبين في سوريا ليسوا اللاجئين فقط، وإنما هناك ملايين المتضررين العالقين داخل الأراضي السورية، أو الذين رفضوا المغادرة، وهؤلاء من المفترض أن تتم إغاثتهم والوصول إليهم، مشيراً إلى أن حاجتهم لا تقتصر على الخبز وحده وإنما تمتد إلى أشياء أخرى عدة، مثل المستشفيات والدواء والوقود وغير ذلك.

وأشار حميدان إلى أن هيئة الأعمال الخيرية في بريطانيا أقامت حتى الآن ثلاثة مستشفيات ميدانية في مناطق منكوبة داخل سوريا، وبتكلفة إجمالية بلغت 1.5 مليون دولار، إلا أن مشروع إرسال المزيد من الأدوية وأجهزة العلاج والمستشفيات لا يزال قائماً مع تزايد الحاجة لذلك، نتيجة سوء الأحوال وتصاعد وتيرة القتال والقصف الذي يتعرض له المدنيون.

وتبذل عشرات المنظمات الخيرية في بريطانيا، جهوداً كبيرة من أجل جمع التبرعات لإغاثة المنكوبين السوريين، سواء اللاجئين منهم في دول الجوار، أو المحتاجين داخل الأراضي السورية.

كما تعج الصحف البريطانية بعشرات الإعلانات اليومية التي تحث على التبرع لإغاثة السوريين، فضلاً عن العديد من الجمعيات التي تأسست أصلاً لهذه الغاية بعد أن تدهورت الأحوال الإنسانية في سوريا.

أرصفة دمشق تغصّ بمفترشيها.. و”زادك بإيدك” لاقتسام المعاناة

الحملة انطلقت عبر “فيسبوك” للتخفيف من مأساة التشرّد داخل الوطن

دمشق – أنس الريس نجم

مع اشتداد وتيرة الحرب التي تعصف بكامل الخارطة السورية تزداد معاناة السوريين ضمن حدود بلدهم الأم، فالظروف القاسية – التي دفعت الكثير من مؤسسات حقوق الإنسان إلى وصفها بالكارثية – لم تنحصر في اللاجئين في المخيمات التي نصبتها بعض الدول المجاورة، بل تعدت ذلك ليعيشها أيضاً مَنْ رفض الخروج وأصرّ على البقاء موفراً على نفسه عناء التشرّد خارج الوطن.

أرصفة العاصمة دمشق غصّت بمَنْ افترشوها كملجأ مؤقت لهم، يسألونك عن الساعة لمعرفة كم انتهك الخوف من فرح أرواحهم، ويشكرونك باسمين، ليست الأرصفة وحدها، وكذلك حال الحدائق والجسور، وأي مكان يتسع لافتراش حزنهم وحنينهم إلى دفء بيوتهم.

وليست دمشق وحدها أيضاً، بل كل ما تبقى من المدن التي تتوافر فيها أدنى شروط الأمان، ولتتشاطر العائلات السورية مع أعمدة الإنارة الفضول والترقب لمعرفة ما تبقى من منازلهم.

حملة فيسبوكية

سنتان من الحرب والثورة دفعت السوريين للبحث عن كافة السبل التي تكفل لهم شرط الاستمرار على قيد الحياة، كما جعلتهم يبحثون عن بدائل ليكونوا أكثر قرباً من بعضهم أمام حقد القذائف وهمجيتها.

“زادك بأيدك” حملة أطلقها السوريون على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” لتؤكد روح العزيمة المتقدة في داخلهم للتغلب على ظلام الحرب والموت. وتهدف الحملة إلى دعم الأعداد الهائلة من المشردين والنازحين الذين هجرتهم الحرب، وفتكت رحاها بلقمة عيشهم اليومية.

ودعا مطلقو الحملة كل مواطن سوري لاصطحاب ما تيسر له من طعام لدى خروجه من منزله، وليتقاسمه مع أول نازح يلتقي به على قارعة الطريق، ولتكون أولى الخطوات الحقيقية في خلق تواصل مع هذا الشخص، ولتعيد له القليل من دفء بيته، علّه يشكل جرعة تفاؤل زائدة تخفف من وقع صوت القذائف، إنه قليل من الأمل أمام اليأس المهدور على أرصفة دمشق وبقية المدن السورية.

كيري: نراقب عملية نقل الأسلحة للمعارضة السورية

أكد أن واشنطن تعمل بشكل جاد لضمان عدم وصول أسلحة للجماعات الإرهابية

دبي – قناة العربية

قال جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي، إن بلاده تراقب عن كثب عملية نقل الأسلحة إلى المعارضة السورية ونوعيتها، وإنها على استعداد لاتخاذ قرارها المناسب بشأن تلك الأسلحة.

وأضاف: “إن هناك فرصة أكبر بكثير بشأن وصول الأسلحة إلى المعارضة السورية، وتناقشنا بشأن نوعية تلك الأسلحة ومن الذي يقوم بإيصالها أيضاً، ونحن على اطلاع بما يحدث، كما أن الرئاسة تراقب الوضع عن كثب لاتخاذ قرارها المناسب في عملية نقل الأسلحة للمعارضة السورية”.

وأكد كيري أن العمل جارٍ بشكل جاد لضمان عدم وصول الأسلحة التي تنقل إلى المعارضة السورية إلى أيدي جماعات معادية.

وأضاف: “تناقشنا بشأن إمكانية وقوع الأسلحة التي تنقل إلى المعارضة السورية في أيادي جماعات غير مرغوب وصول الأسلحة إليها، ولكننا نعمل بشكل جاد لتلافي ذلك، والأهم أننا نملك الخطط الأساسية المرتبة خصيصاً لوصول الأسلحة إلى الأشخاص المناسبين وبالكمية المناسبة في المعارضة السورية، وأعتقد أننا ححقنا تلك الرؤية خلال الشهر الماضي ولدينا الثقة بذلك”.

في الوقت ذاته، دعا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى الشروع في عملية انتقال سياسي بسوريا وفي أقرب وقت. وقال الملك عبدالله في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي عبدالله غول إن عملية الانتقال السياسي وحدها كفيلة بحماية سوريا من التقسيم.

الجيش الحر يقصف مجمّع الثامن من آذار وساحة العباسيين بدمشق

قوات النظام تقصف أحياء درعا البلد بقنابل فوسفورية حارقة

دبي – قناة العربية

أفادت لجان التنسيق المحلية بارتفاع عدد قتلى، أمس الثلاثاء، في سوريا إلى 119. وفي آخر التطورات أفاد المكتب الإعلامي للمجلس العسكري في دمشق وريفها بأن الجيش الحر قصف مواقع عسكرية للنظام في ساحة العباسيين ومجمّع الثامن من آذار لأول مرة.

كما ذكرت لجان التنسيق أن الجيش الحر دمّر حاجز الغسولة على طريق مطار دمشق الدولي، وتمكن من قتل عدد كبير من الشبيحة وتدمير ثلاث دبابات وعدد من السيارات.

وتحدثت الهيئة العامة للثورة عن جرحى وإصابات بحروق في قصف استخدمت فيه قوات النظام قنابل فوسفورية حارقة على أحياء درعا البلد في درعا.

كما جدّدت قوات النظام قصفها المدفعي وبمشاركة الطيران المروحي على مدن سقبا وزملكة وداريا وجسرين في ريف دمشق.

حمص القديمة المحاصرة تتحول إلى تابوت كبير والخالدية تستغيث

بعد حصار 270 يوماً يقصفها النظام يومياً وبكثافة تعد الأشرس إلى الآن

دمشق- جفرا بهاء

يبدو 270 يوماً من الحصار المستمر لحمص القديمة “الخالدية- باب هود- باب الدريب – بستان الديوان – الصفصافة- الحميدية” بالإضافة للبياضة والقصور والقرابيص وجورة الشياح لم يكن كافياً لموت من لايزال يكافح ليعيش داخل تلك المناطق.

ويبدو السجن الذي وضعهم فيه النظام والذي فصل الكثير من العائلات عن بعضها ما بين المناطق المحاصرة والمناطق الواقعة خارج الحصار، غير كافياً لاستثارة التعاطف الإنساني الكافي لفك هذا الحصار، فتابع النظام مسلسل محاولاته الكثيرة الفاشلة حتى الآن بالانتصار على حمص “عاصمة الثورة السورية”.

يرسل السوريين الحماصنة من داخل حمص ومن خارجها رسائل استغاثة، دون ان يكون لتلك الرسائل صدى حقيقي، إذا مااستثنينا الدموع التي لا توصل خبزاً ووجع القلب الذي لا يمنع رصاصة من قتل إنسان.

ولكن قصف النظام الأشد بحسب ناشطين من حمص على الخالدية وحمص القديمة بالعموم لا يزال يتزايد يوماً بعد يوم، وبحسب شاب داخل الحصار فإن ” القصف اليوم وأمس كان يوحي وكأن نهاية العالم أزفت، وكأنه لن يبقى من يخبر السوريين عما عانيناه، وربما سنوت جميعا”.

لا يزال لواء الخير من الجيش الحر يحاول الصمود، خصوصاً مع النقص الكبير بالذخيرة وعدم وصول الإمدادت، ولا يزال قتلى الجيش الحر في داخل الحصار تزداد أعدادهم، وربما يكون “أبو عرب مندو” والذي يقول عنه أحد زملاءه “عن 100 رجل” خسارة كبيرة للواء الخير.

وكي لا تبدو الصورة بهذه السوداوية فلابد من القول أن النظام لا يزال إلى الآن وبعد مرور كل تلك الايام في الحصار الخاق لا يستطيع حسم المعركة هناك، إذ أن حرب الشوارع التي تدور هناك لا تزال في صالح أصحاب المنطقة والخبراء في شوارعها.

تعد الخالدية البوابة الرئيسية لحمص القديمة، عدا أن أن دخولها يعني الدخول إلى حمص القديمة بدون المرور بالمناطق الموالية للنظام، وهذا ما يفسر تركيز النظام سواء من حيث الحصار الشديد أو من حيث القصف العنيف، حتى أنها تكاد تتحول لتابوت كبير يضم قتلى أكثر من الأحياء.

وإن كان الثوار سابقاً اعتمدو ولفترة طويلة نسبياً على تمديدات الصرف الصحي في ايصال المساعدات للمناطق المحاصرة، فإن معرفة النظام لهذه الطريقة جعل من البديهي أن يغلق هذا الباب، وبلا رجعة على ما يبدو، إذ أنه سيطر على تلك الشبكة بشكل كامل.

ويبدو تحول حمص من المنطقة الأكثر فوراناً وتظاهراً إلى قسمين، الأول هو ما يسمى “الآمن”، والآخر هو حمص القديمة أو المنطقة المحاصرة، تقسيماً ظالماً لأهل وسكان حمص عامة، إذ أن المناطق الآمنة والتي تستقبل النازحين لا تسطيع أن تقوم بنشاط حقيقي لكثافة الجيش والأمن والشبيحة فيها، ولا حتى مد يد السماعدة سواء من جهة إيصال مساعدات انسانية كالطعام والدواء أو من حيث الدعم العسكري لخلوها تقريبا من الجيش الحر .

وأما المناطق المحاصرة المستغيثة بشكل دائم ويومي، تبدو كالميت الحي في ظل فشل كتائب الجيش الحر في فك الحصار عنها حتى الآن، وبعد الاتهامات التي تبدالتها تلك الكتائب تحولت لحلقة أضعف في معادلة بقاء حمص أو انكسارها.

بابا عمرو نادت الأمس أبناءها وقتلاها، واليوم تنادي الخالدية أبناءها، وإن كان هذا الحي لم يصرخ عندما استهدفته الدبابات، ولم يئن عندما تلقى قذيفة كل دقيقتين، إلأ أنه اليوم يرسل نداءات استغاثة للسوريين أولاً لفك الحصار عنه وللعالم ثانياً، وتبقى حمص تتمنى أن تصرخ: “جعلتموني عبرة مرتين”.

خالد خليفة.. العربي الوحيد المرشح لنيل جائزة “الإندبندنت

“مديح الكراهية” للروائي السوري ممنوعة بسوريا لأنها تروي فصول القهر الطويل

دمشق – أنس الريس نجم

بين كبرى الأسماء الروائية في العالم العربي، فرض خالد خليفة اسمه ككاتب سوري متميز. فبعد الإعلان عن القائمة الطويلة لجائزة الإندبندنت للرواية العالمية قبل أيام، حضر خليفة بروايته “مديح الكراهية” لينافس بها أسماء كبيرة في عالم الرواية، كالكاتب التركي أورهان باموق الحاصل على جائزة نوبل للآداب 2006، والذي فاز أيضاً بجائزة الإندبندنت بنسختها الأولى عن روايته “القلعة البيضاء” 1990، ومن بين الأسماء المرشحة أيضاً الكاتب والشاعر الألباني إسماعيل قادري الذي رشح لنوبل عدة مرات، والحاصل على جائزة البوكر العالمية للرواية 2005.

“مديح الكراهية” ترجمت لعدة لغات عالمية، وهي الرواية التي تصور فصولاً من القهر الطويل في المجتمع السوري، حيث يطل خالد خليفة ليحاكي محطات من الصراع المسلح الذي نشب في الثمانينات بين الإخوان المسلمين ونظام الأسد الأب. كما تذهب الرواية بعيداً في فهم البيئة والشروط الموضوعية في ظهور التطرف كفكر وكممارسة يومية، دون إغفال الدور الذي تنتهجه السلطة لتساهم في انتشاره، من خلال انتهاجها الوحشية وأساليب القمع التي لا تنتهي.

مناصر للثورة وروايته ممنوعة في سوريا

ولا تزال “مديح الكراهية” ممنوعة من الطباعة والتداول في سوريا رغم وصولها الى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية عام 2008، وسبق لصاحبها أن قال لوكالة فرانس برس عنها: “ملفات الثمانينات لا تزال معلقة، ملفات المفقودين، ومسؤولية الدم السوري في الثمانينات، وإغلاق الملفات بطريقة القسر لا الانتهاء منها بمعالجتها بشفافية، بل بطرق أمنية”.

وعُرف خليفة بمواقفه المناصرة للثورة السورية منذ لحظة انطلاقها، ولم يُخف ذلك أبداً حيث أكد في أكثر من مناسبة مشروعيتها كخيار لا بديل عنه في مواجهة الظلم. كما سبق أن تعرض للضرب حتى كسرت يده خلال اعتداء أجهزة الأمن السورية عليه أثناء مشاركته في تشييع الموسيقي السوري ربيع غزي.

يُذكر أن الروائي والسيناريست السوري هو ابن محافظة حلب، وحصل على إجازة في الحقوق من جامعتها سنة 1988، وقد صدر له العديد من الأعمال الأدبية والفنية، ولعل أشهرها مسلسل “سيرة آل الجلالي”، وفي السينما فيلم “باب المقام” الذي أخرجه محمد ملص، وفي الرواية له: “زمن الخديعة” و”دفاتر القرباط” و”مديح الكراهية”.

وانتهى خليفة مؤخراً من وضع اللمسات الأخيرة على روايته “لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة”، وعن هذه الرواية قال خليفة في حديثه مع “العربية.نت” إنها ستكون متوافرة في المكتبات في أسرع وقت ممكن، وعن ترشحه لنيل الجائزة العالمية اكتفى بالقول: “خطوة صغيرة تخطوها روايتي (مديح الكراهية)”. وقد استهل خليفه عمله بالشكر، كاتباً: “شكراً لمترجمتي ليري وكل من فعل شيئاً حتى لو كان صغيراً من أجل هذا الكتاب”.

أزمة سوريا تمتد للخارج.. والأسد: انتصرنا

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد ان بلاده “انتصرت في هذه المعركة واسقطت مشروع التآمر ضدها”، فيما أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الأسد فقد شرعيته وأن حل الأزمة السورية يكمن في تشكيل حكومة انتقالية، وفي الأثناء أعلنت المعارضة السورية عن مقتل 161 شخصاً في مناطق مختلفة من البلاد.

ونقلت صحيفة الأخبار اللبنانية عن الأسد قوله لوفد حزبي قومي عربي زاره مؤخرا، إنه “بات متأكدا من أن المؤامرة في سوريا قاربت على نهايتها”.

وكان حزب الله اللبناني والمعارضة السورية تبادلا مجددا الاتهامات بقصف والسيطرة على قرى حدودية بين لبنان وسوريا، في وقت بدأت قوات عسكرية خاصة من الجيش العراقي بتنفيذ عملية عسكرية في غربي محافظة الأنبار بحثا عن مسلحين قتلوا جنودا وموظفين حكوميين سوريين في الأراضي العراقية.

وينذر التصعيد الأخير بامتداد الحرب في سوريا إلى العراق شرقا ولبنان غربا، حيث قالت مصادر في المعارضة السورية إن المعارك مستمرة في منطقة القصير السورية على الحدود اللبنانية، في حين اتهم حزب الله اللبناني الجيش السوري الحر بقصف قرى لبنانية في الهرمل.

وكان الجيش الحر اتهم الحزب باحتلال 8 قرى حدودية داخل الأراضي السورية بهدف فتح طريق الساحل أمام القوات الحكومية السورية.

وقال المسؤول عن الإعلام المركزي التابع للقيادة المشتركة للجيش الحر، فهد المصري، إن سكان “القرى من السنة والشيعة والعلويين والمسيحيين وليسوا من الشيعة فقط كما يقول حزب الله”.

وأضاف المصري أن مقاتلي الحزب منتشرون كذلك في ريف دمشق، حيث قتل أحدهم في منطقة عقربا بعد أن التقط الجيش الحر موجات اللاسلكي التي يتعامل بها.

يشار إلى أن المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن، سبق وأورد نبأ مقتل 3 لبنانيين من الموالين لحزب الله في معارك مع مقاتلين معارضين في قرى شيعية حدودية في 16 فبراير الماضي.

ويأتي هذا التصعيد في أعقاب تهديد ضباط في الجيش الحر بقصف مواقع لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية، وذلك ردا على اتهامات المعارضة السورية للحزب بإرسال مقاتلين للقتال مع الحكومة السورية.

وكان الحزب قام خلال الأشهر الماضية بتشييع عدد من مقاتليه قال إنهم قتلوا أثناء تأديته “واجبهم الجهادي” دون تحديد ملابسات مقتلهم، في حين في أكدت مصادر في المعارضة السورية أنهم قتلوا في سوريا.

وفي هذا السياق، جدد الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، تأكيده أن ما تشهده تلك “القرى الشيعية” يندرج في إطار الدفاع عن النفس، حسب ما ذكر في أخر خطاب متلفز له قبل أسبوعين.

وقال إن سكان تلك القرى و”هم لبنانيون غالبيتهم من الشيعة”، و”بعضهم ينتمي إلى حزب الله لم يسيطروا على أى قرية سنية أو يسكنها أهل سنة، بل حملوا السلاح “ليدافعوا عن أنفسهم وعن بيوتهم وعن ممتلكاتهم وحقوقهم، وهم موجودون في هذه الأرض منذ مئات السنين”.

واتهم نصر الله مقاتلي المعارضة السورية بالهجوم على قرى حدودية مع لبنان، وقال :”الذي حصل ويحصل في الأيام القليلة الماضية أن هناك حملة عسكرية واسعة من قبل مئات المسلحين لتهجير أهل هذه القرى والسيطرة عليها وحسم وإنهاء وجودهم”.

يشار إلى أن الأزمة السورية تلقي بظلالها على الساحة اللبنانية في ظل مخاوف من انتقال شرارة الحرب إلى البلاد التي تشهد انقساما بين مؤيد للنظام السوري ومعارض له.

أما على حدود سوريا الشرقية، فقد أفاد مصدر عسكري في قيادة المحافظة “سكاي نيوز عربية” أن “قوات خاصة تابعة للجيش العراقي مدعومة بغطاء جوي بدأت بتنفيذ العملية العسكرية.. بحثا عن منفذي الهجوم على رتل الجيش العراقي الذي كان ينقل الجنود السوريين”.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن “القوات انتشرت في المنطقة المحصورة بين قضاء الرطبة وقضاء القائم”، مشيراً إلى أن “القوة التي كانت مع الرتل الذي جرى استهدافه يوم أمس تمكنت من قتل وإصابة عدد من المهاجمين”.

وكان مصدر في شرطة الأنبار قال، الاثنين، إن 33 جنديا سوريا و7 جنود عراقيين قتلوا بكمين نفذه مسلحون قرب الحدود العراقية السورية في منطقة عكاشات غربي المحافظة.

وأكد أن الجنود السوريين هربوا إلى العراق قبل 3 أيام من منفذ اليعربية بعد سقوطه في أيدي الجيش السوري الحر، مشيرا إلى أن الهجوم وقع خلال نقلهم إلى معبر القائم الحدودي تمهيدا لإعادتهم إلى بلادهم.

وتشير هذه الحادثة إلى تصاعد التوتر على الحدود العراقية السورية في ظل مخاوف من أن تصيب تداعيات الحرب في سوريا العراق، لاسيما أن محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين ذات الأغلبية السنية تشهد منذ 3 أشهر احتجاجات مناهضة لرئيس الوزراء نوري المالكي.

وكان المالكي حذر من حرب طائفية في بلاده وفي لبنان وانقسام في الأردن إذا انتصر مقاتلو المعارضة في سوريا على نظام الرئيس بشار الأسد، وذلك في تصريح أدلى به لوكالة “أسوشيتد برس”.

ميدانيا، قصفت مقاتلات حربية سورية، مساء الثلاثاء، مدينة الرقة غداة استيلاء مقاتلي المعارضة عليها وفقا لما ذكر ناشطون.

وقال رجل من سكان المدينة لرويترز إن وسط مدينة الرقة يتعرض لقصف جوي، مضيفا أنه أحصى نحو 60 صاروخا، وأن المستشفيات تطلب التبرع بالدم مع تزايد أعداد المصابين.

وكان معارضون سوريون أعلنوا، الاثنين، سيطرتهم على الرقة، عاصمة المحافظة التي تحمل نفس الاسم وتقع على نهر الفرات، ما يمثل تطورا كبير في الحرب المستمرة في سوريا منذ عامين.

وكانت مصادر خاصة ذكرت لموقع سكاي نيوز عربية أنه تم تسليم الفروع الأمنية وقصر المحافظ في الرقة إلى “الكتائب المقاتلة”، كما أفادت عن وقوع محافظ الرقة وأمين فرع حزب البعث فيها في قبضة مقاتلي المعارضة.

وبث ناشطون على يويتوب تسجيل فيديو لما قالوا إنهم معارضون في ساحة مدينة الرقة أمام مبنى المحافظة أسقطوا تمثال للرئيس السابق حافظ الأسد.

وتقع المدينة على نهر الفرات في شمال البلاد وعلى مقربة من الحدود التركية، وكانت تضم قرابة 240 ألف نسمة، قبل أن يضاف إليهم نحو 800 ألف نازح من مناطق سورية أخرى جراء النزاع المستمر في البلاد منذ نحو عامين.

ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد أدت أعمال العنف في سوريا الثلاثاء إلى مقتل 161 شخصاً.

كيري: الحل حكومة انتقالية

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن الرئيس السوري بشار الأسد “فقد شرعيته وليس هناك أي طريقة أمامه لكي يستعيدها مرة أخرى”.

وأضاف كيري، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها حمد بن جاسم، اليوم الثلاثاء، بالعاصمة الدوحة، أن “أفضل طريق هو تشكيل حكومة انتقالية وإعطاء فرصة للشعب السوري لتقرير مصيره”.

وفي رده على سؤال حول تصريحات إيرانية بأن الأسد باقٍ حتى 2014، قال وزير الخارجية الأمريكي “هذا هو الموقف الإيراني وليس موقف الشعب السوري، وأن الجهة التي ستحدد هذا الأمر هي المعارضة السورية”.

الأردن يدعو إلى “انتقال سياسي”

ودعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني النظام السوري الثلاثاء إلى التحرك باتجاه “عملية انتقالية تشمل جميع الأطراف” للحيلولة دون انقسام البلد.

وقال الملك عبد الله في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التركي عبد الله غول إن “عملية انتقال شاملة هي وحدها الكفيلة بوقف النزاع الطائفي وتجنب تفكك سوريا”.

وأكد العاهل الأردني على “الضرورة الملحة” لإجراء عملية انتقال سياسي لوقف سفك الدماء “والحفاظ على وحدة أراضي” سوريا، التي تشهد نزاعا مسلحا منذ نحو عامين أدى إلى مقتل نحو 70 ألف شخص، طبقا لأرقام من الأمم المتحدة.

وقال غول إن النزاع أدى إلى لجوء نصف مليون سوري على الأقل إلى الأردن وتركيا.

وتطالب أنقرة وعمان بالحصول على مساعدات دولية لاستيعاب تدفق اللاجئين الذي أرهق موارد البلدين.

وتسعى الأمم المتحدة إلى الحصول على 1.5 مليار دولار لمساعدة نحو مليون لاجئ سوري و4 ملايين سوري متضررين بالنزاع داخل سوريا، حتى شهر يونيو.

وسجلت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة نصف مليون لاجئ سوري، وتتوقع نحو مليون لاجئ آخر بحلول يونيو، وهو ما يشكل 4.4% من سكان سوريا قبل النزاع.

وزير خارجية لبنان يدعو لإلغاء تعليق عضوية سوريا بالجامعة العربية

القاهرة (رويترز) – دعا وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور يوم الاربعاء الى إلغاء تعليق عضوية سوريا بجامعة الدول العربية للمساعدة في التوصل إلى حل سياسي للصراع في البلاد.

وكان قد تم تعليق عضوية دمشق بالجامعة في نوفمبر تشرين الثاني 2011 بعد مرور ثمانية اشهر على بدء الانتفاضة الشعبية على حكم الرئيس بشار الاسد.

وقال منصور في اجتماع وزاري بالجامعة إن الاتصال بسوريا ضروري من اجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة.

(إعداد دينا عادل للنشرة العربية – تحرير أمل أبو السعود)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى