أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الاثنين 10 أيلول 2012


إعدامات ميدانية وقصف جوي لأحياء حلب

لندن، دمشق، بيروت، القاهرة – «الحياة»، ا ف ب، رويترز، ا ب

شهدت مدينة حلب اعنف المعارك وقصفاً جوياً للاحياء السكنية. واعدمت القوات النظامية العشرات في المدينة، كما افاد اتحاد التنسيقيات. وعاد الممثل المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية الاخضر الابراهيمي الى اتباع خطى سلفه كوفي أنان وأعاد احياء «الدور الايراني» في حل الأزمة السورية.

وقبل وصول الابراهيمي الى القاهرة أمس، لإجراء محادثات اليوم مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، نشر الاعلام في طهران بعض معلومات عن مضمون اتصال هاتفي بينه ووزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي، اشار الى زيارة المبعوث الى طهران بعد زيارته سورية.

وتجاهل احمد فوزي الناطق باسم الابراهيمي، الحديث عن «الاتصال الهاتفي»، مكتفياً بالقول «ان الابراهيمي ينوي زيارة سورية قريباً».

واضاف: «ننجز التفاصيل الاخيرة لهذه الزيارة التي ستحصل بسرعة حالما يتم انجاز كل هذه التفاصيل».

واجرى الابراهيمي المكالمة الهاتفية مع صالحي في وقت متقدم السبت، كما نقلت وكالة «مهر» الايرانية عن عباس عرقشي احد مساعدي وزير الخارجية. وقال عراقجي: «من المقرر ان يزور الابراهيمي طهران في الوقت المناسب بعد سورية».

ولم يُعرف بعد رد فعل الجامعة العربية، والولايات المتحدة وفرنسا وتركيا، على اتصالات الابراهيمي مع الايرانيين وما اذا كانت الجامعة ستقبل باشراك ايران في وضع اي خطة سيطرحها الابراهيمي على مجلس الأمن بعد جولة اولى من المحادثات في القاهرة ودمشق ولقاءات سيعقدها مع نشطاء المعارضة بعيداً عن الاضواء.

وأفاد بيان بيان نشرته وزارة الخارجية الايرانية على موقعها الالكتروني «ان الابراهيمي وصالحي بحثا الوضع في سورية، و»ان صالحي اكد ان بلاده تريد حلاً سلمياً من دون تدخل خارجي» و» ان الابراهيمي تحدث عن الدور الايجابي الذي يمكن ان تقوم به ايران في الازمة. وكان انان، قد قام بزيارتين إلى طهران.

وكانت الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة في شان الازمة السورية ظهرت جلياً بعد محادثات بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيرته الاميركية هيلاري كلينتون التي قالت، ردا على رغبة روسيا استصدار قرار جديد من مجلس الامن يتبنى اتفاق جنيف المبرم في حزيران (يونيو) حول مبادىء الانتقال السياسي في سورية الذي لا يدعو الى رحيل الرئيس الاسد:

«لا معنى لاعتماد قرار غير ملزم لاننا رأينا تكراراً ان الاسد سيتجاهله وسيواصل مهاجمة شعبه».

واضافت: «ساواصل العمل مع وزير الخارجية لافروف لمعرفة ما اذا كان بامكاننا اعادة النظر في فكرة ان نورد خطة الانتقال في سورية التي وافقنا عليها في جنيف في وقت سابق هذا الصيف، ضمن مشروع قرار في مجلس الامن.

لكن كما شددت السبت مع وزير الخارجية لافروف، المشروع سيكون فعالا فقط اذا تضمن عواقب في حالة عدم الالتزام به».

وزادت: «اذا استمرت هذه الخلافات مع روسيا فسنعمل حينئذ مع الدول التي نتفق معها في المواقف على دعم معارضة سورية من اجل تسريع سقوط نظام الاسد والمساعدة في تحضير سورية لمستقبل ديموقراطي ومساعدتها على النهوض مجددا».

وفي الجانب الأمني، قال نشطاء من المعارضة السورية في حلب، إن طائرات حربية قصفت حيّاً سكنياً في المدينة، ما اسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح بعد يوم من سيطرة مقاتلي المعارضة على ثكنة ومواقع عسكرية في حي هنانو وضواحيه.

وأفادت لجان التنسيق المحلية بمقتل نحو 173 شخص في سورية امس، خلال قصف قوات النظام للمدن التي ما زال يسيطر عليها المعارضون، معظمهم في حلب.

في موازاة ذلك، تحدث اتحاد التنسيقيات عن 115 قتيلاً في حلب وحدها، 45 منهم أُعدموا ميدانياً، بينما أفاد معارضون عن إسقاط طائرة مقاتلة في إدلب، ولم يمكن التأكد من صحة الأنباء من مصادر مستقلة.

وقال ناشطون من المعارضة إن قصفاً جوياً دمر مبنى سكنياً في حي هنانو شرق حلب. ولم يتضح على الفور عدد القتلى، إلا أنه يجري انتشال الجثث والمصابين من تحت الأنقاض.

وأظهر تسجيل مصور من المنطقة، التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة عدد كبير من السكان يبحثون ويمشطون أنقاض مبنى سُوِّي بالأرض.

وقال نشطاء من المعارضة لوكالة «رويترز»، أن القطاع الشرقي لحلب تعرض لقصف جوي منذ أن هاجم مقاتلو المعارضة ثكنة هنانو وحرروا عدداً من المنشقين عن الجيش.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان الجيش السوري قصف منذ الصباح بلدات عدة في البلاد في محاولة لطرد المعارضين المسلحين، وخاض اشتباكات مع قوى المعارضة في حلب وحمص. وتعرضت احياء سوق الهال وطريق الباب والشعار ومساكن هنانو للقصف. وأشتبكت القوات النظامية مع المقاتلين المعارضين للنظام في احياء السكري والزبدية والإذاعة والصاخور واطراف حي الميدان وفي جزء من ثكنة هنانو العسكرية واطراف حي سيف الدولة. وأشار ناشطون سوريون إلى أن عدد القتلى في حلب قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

ونفذت قوات النظام إعدامات ميدانية في منطقة الأعظمية في حلب، بعد سيطرة «الجيش السوري الحر» على ثكنة هنانو، وقال ناشطون إنهم عثروا على 17 جثة لأشخاص أعدموا ميدانياً في حي جادة الخندق.

وقصف جيش النظام قرى خربة غوالة والكتيبة ومنطقة اللجاة وبلدات حيط وسحم الجولان في محافظة درعا حيث «قتل وجرح سبعة من القوات النظامية اثر استهداف حاجز… من قبل مقاتلين»، وفقاً للمرصد.

وقتل ثلاثة مقاتلين مناهضين للنظام احدهم جندي منشق، إثر كمين نصبته لهم القوات النظامية في قرية نافعة في ريف درعا.

مي سكاف متهمة بالتحريض على القتل!

لندن – «الحياة»

تردد أخيراً أن السلطات السورية ستوجه تهمة التحريض على القتل وإشعال الفتن الطائفية، للنجمة السورية مي سكاف أو «فنانة الحرية»، كما يحلو للثوار تسميتها، وذلك على خلفية نشاطها السياسي منذ انطلاق الثورة السورية في آذار (مارس) 2011 الماضي. وكانت سكاف تعرضت للاعتقال بصحبة عدد من الفنانين والمثقفين العام الماضي بعد مشاركتهم في «تظاهرة المثقفين» – كما سميت -، قبل أن يخلى سبيلها بكفالة، على أن تخضع للمحاكمة بتهمة التظاهر من دون ترخيص. ولكن يبدو أن هذه التهمة لن تكون الوحيدة، فالتحريض على القتل وإثارة النعرات ستضاف إلى ملف الفنانة وذلك بعد توسع نشاطها السياسي، وكثرة تصريحاتها المناهضة للنظام والداعية لإسقاطه، ووقف نزيف الدم السوري. كما وجّهت نداءات للأقليات في سورية للانضمام إلى ركب الثورة، ومواجهة النظام، فضلاً عن ظهورها على فضائيات عربية للتحدث في الشأن السوري.

هذه التسريبات للتهم الجديدة دفعت المعارضين السوريين ومثقفين وفنانين لإطلاق حملة تضامن مع النجمة السورية، ورفع المتظاهرون في أكثر من تظاهرة في سورية لافتات حملت صورة الفنانة.

وأصدر «تجمع فناني ومبدعي سورية من أجل الحرية» بيانًا للتضامن مع سكاف، حمل توقيع عدد من المبدعين منهم أسامة محمد وهالة العبدالله ونضال الدبس ودلع الرحبي وحازم العظمة ورشا عمران. وجاء في البيان: «بعد تضييق الخناق على الفنانين والفنانات الذين طالبوا بحرية بلدهم والاعتداء عليهم جسدياً ونفسياً، اعتقالاً وتهجيراً وذماً، يتعرض هؤلاء اليوم لهجمات جائرة واتهامات باطلة لكسر عزيمتهم والمسّ بسمعتهم وبمبادئهم».

مي سكاف، الفنانة الداعية للحرية والديموقراطية ولبناء دولة المساواة والعدالة الاجتماعية الخالية من المحسوبيات والتطرف والفساد، وبعد فشل الهجمات السابقة التي شنت عليها بغير حق في النيل منها ومن إنسانيتها، متهمة اليوم من النيابة العامة – وفق ما سمته السلطة بقانون مكافحة الإرهاب – بالتحريض على القتل، بكل ما تنطوي عليه هذه التهمة من تلفيق من أجهزة النظام، ومن طائلة المحاسبة القانونية التعسفية المبيتة. نحن ندعم عضو التجمع الفنانة القديرة مي سكاف، وندعو كل الشرفاء والأحرار للتضامن معها لإسقاط التهم الباطلة عنها».

يذكر أن سكاف التي أطلت في الموسم الرمضاني الماضي عبر عمل وحيد هو «عمر» مع المخرج حاتم علي، من النجوم القلائل الذين لم يغادروا البلاد رغم التضييق والإزعاجات التي تعرضت لها، سواء من أجهزة الأمن أو من الشبيحة، ومازالت تقطن في دمشق.

ولم يتوقف اعتقال المبدعين عند سكاف، بل طاول زوجها السابق مهندس الديكور طه الزعبي الذي عمل في عدد كبير من مسلسلات الدراما السورية، إضافة إلى آخرين مثل الممثلين: محمد آل رشي، محمد أوسو وزكي كورديلو، والكاتبتين: ريم مشهدي وريما فليحان، وغيرهما، منهم من أخلي سبيله بكفالة، ومنهم ما زال في السجون السورية.

                      الابرهيمي في القاهرة يمهد طريقه إلى دمشق

الخلاف الأميركي – الروسي مستمر ويعقّد مهمته

    صورة وزعتها الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” لفريق انقاذ سوري يبحث عن ناجين بعد انفجار في حلب أمس.

    صورة وزعتها الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” لفريق انقاذ سوري يبحث عن ناجين بعد انفجار في حلب أمس.

يبدأ الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الى سوريا الاخضر الابرهيمي في القاهرة اليوم مسعى حساسا هو الأول له منذ توليه مهمته مطلع ايلول، احياء للجهود الديبلوماسية الرامية الى انهاء الأزمة المتفاقمة في سوريا بعد 18 شهراً من عنف دموي وضع البلاد على شفير حرب أهلية شاملة.

ويلتقي الابرهيمي، الذي وصل الى القاهرة مساء أمس، مسؤولين مصريين وفي جامعة الدول العربية، الى معارضين سوريين، تمهيداً لزيارته المرتقبة لدمشق، وسط استمرار مأزق الجهود الدولية لتسوية النزاع المتفاقم والذي عكسه التقويم المتشائم لوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون لاحتمالات تقريب وجهات النظر مع روسيا قبل انعقاد الجمعية العمومية للامم المتحدة في وقت لاحق من هذا الشهر، إذ أقرت بأن الخلافات لا تزال عميقة بين الجانبين في موضوع الازمة السورية. (راجع العرب والعالم)

وجاء الابرهيمي الى القاهرة من نيويورك بطريق باريس. ولم يدل بأي تصريح لدى وصوله، الا ان الناطق باسمه احمد فوزي أبلغ الصحافيين في مطار القاهرة ان الممثل الخاص المشترك سيلتقي خلال زيارته الرئيس المصري محمد مرسي ووزير الخارجية محمد كامل عمرو والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي، الى “عدد من الشخصيات السورية المعارضة للبحث في آخر تطورات الأزمة السورية”.

ومن المقرر أن يلتقي العربي قبيل ظهر اليوم، ثم عمرو بعد الظهر. ولم يعلن موعد لقائه مرسي.

وعندما سئل فوزي متى يزور الابرهيمي سوريا، أجاب: “سيحدد الموعد خلال الأيام المقبلة وفي ضوء زيارة مصر، اذ سيتوجه إلى سوريا بعد الإعداد لزيارته لها ووضع جدول محدد للقاءات التي سيعقدها هناك”.

وكان في عداد الوفد المرافق للابرهيمي نائبه في لجنة الصياغة الخاصة بوضع منظومة عمل لجامعة الدول العربية غسان سلامة.

ايران

وفي طهران، نقلت وكالة “مهر” الايرانية للأنباء عن مساعد وزير الخارجية عباس عرقشي ان الاخضر الابرهيمي اتصل بوزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي وبحث معه في الوضع السوري، وانه يفكر في زيارة طهران. وقال: “من المقرر ان يزور الابرهيمي طهران في الوقت المناسب بعد ان يتوجه الى سوريا”.

وجاء في بيان أوردته وزارة الخارجية في موقعها على الانترنت ان صالحي هنأ الابرهيمي بتعيينه “وتمنى له النجاح في مهمته”، مضيفاً أن المسؤولين بحثا في الوضع في سوريا، وان صالحي اكد ان بلاده تريد “حلا سلميا دون تدخل خارجي” في سوريا، فيما تحدث الابرهيمي عن “الدور الايجابي” الذي يمكن ان تضطلع به ايران في الازمة السورية والسعي الى حلها سلميا.

وسألت “رويترز” أحمد فوزي عن كلام عرقشي ، فأجاب بأن الممثل الخاص المشترك ينوي زيارة سوريا قريبا، ولكن ليست ثمة أي نية لزيارة إيران.

فرنسا تعاني”انفصاما”

في غضون ذلك، انتقدت دمشق بشدة باريس على خلفية دعمها المعارضة السورية، معتبرة أن الدعم الفرنسي المتزايد للثوار لا يؤدي الا الى تقويض جهود الابرهيمي.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد المقدسي لوكالة “الاسوشيتد برس” بأن فرنسا تعاني”انفصاما” في مقاربتها للنزاع في سوريا، مشيرا الى أنها “تدعم مهمة الابرهيمي من جهة، وفي الوقت نفسه تدلي بتصريحات تظهر دعمها لعسكرة الازمة في سوريا”.

وأكد أن سوريا “ملتزمة التزاما كاملا التعاون مع الابرهيمي”، وأن “السبيل الوحيد لانجاح مهمة الابرهيمي هو التعاون بين جميع الاطراف لتمكينه من تحقيق الهدوء ثم العملية السياسية”. وأضاف أن وقف النار من جميع الاطراف هو الطريقة الوحيدة لانهاء النزاع السوري. وأعلن أن الجيش السوري سينسحب من الشوارع “عندما تبدأ العملية السياسية إذ انه حالياً في وضع الدفاع عن النفس وحماية المدنيين”.

العنف

في غضون ذلك، تواصلت أعمال العنف في سوريا.

ومساء، أوردت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” أن 17 شخصاً قتلوا وأكثر من 40 آخرين جرحوا في تفجير في حي الملعب البلدي بمدينة حلب.

وقالت إن “التفجير الارهابي في حي الملعب البلدي وقع قرب مشفى الحياة والمشفى المركزي واسفر عن استشهاد 17 مواطنا واكثر من 40 جريحا في حصيلة اولية، اضافة الى اضرار مادية كبيرة في المشفيين ومدرسة النسور الذهبية للاطفال والمباني المجاورة”.

وتزامن هذا التفجير مع إعلان “الجيش السوري الحر” محاصرته مقر الإذاعة الرسمية في حلب.

وتستمر المواجهات العنيفة في المدينة بين القوات السورية والمقاتلين المعارضين.

وتحدث “المرصد السوري لحقوق الانسان” مساء عن “انفجارات عدة هزت احياء بستان القصر والفيض والزهراء والجميلية (في حلب) بينما تعرضت احياء سيف الدولة وصلاح الدين والشعار والكلاسة والاذاعة والحيدرية وهنانو للقصف من القوات النظامية”.

وكان المرصد أحصى في وقت سابق مقتل 54 شخصاً أمس.

الاتحاد الأوروبي نحو عقوبات جديدة على سوريا:

دعم الإبراهيمي.. وخلاف بشأن الاقتراح الفرنسي

أعلن ديبلوماسيون في الاتحاد الاوروبي أمس الاول، ان الاتحاد سيفرض عقوبات جديدة على حكومة الرئيس السوري بشار الاسد قريبا وربما في تشرين الأول المقبل.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز ان نظراءه في الاتحاد الاوروبي الذين اجتمعوا في قبرص اتفقوا على ضرورة فرض عقوبات جديدة وكلفوا مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كاثرين اشتون بإعداد اقتراحات للمحادثات التي ستجري الشهر المقبل.

وقال ريندرز بعد الاجتماع الذي عقد في منتجع فاخر في قبرص التي تبعد مسافة تقل عن 400 كيلومتر من دمشق «نحتاج الى اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد القطاع المالي السوري والانشطة التجارية».

ويأتي الاتفاق في ظل عقوبات أوروبية على سوريا، تشمل حظرا على الاسلحة والسفر وتجميد أموال نحو 50 شركة و150 شخصا. وقالت اشتون ان الاتحاد الاوروبي سيعزز أيضا جهوده لمساعدة اللاجئين وضحايا آخرين للصراع السوري ودعم المبعوث الخاص الجديد للامم المتحدة والجامعة العربية لسوريا الاخضر الابراهيمي.

وقالت اشتون في مؤتمر صحافي في نيقوسيا بعد الاجتماع ان «العقوبات قيد المراجعة». وأضافت «ليس فقط لبحث إن كان يتعين فرض مزيد من العقوبات بل للتأكد من ان تنفيذ العقوبات تم بطريقة مناسبة والتعامل مع أي إمكانية للتهرب منها».

وقالت مفوضية الاتحاد الاوروبي انها ستتبرع بمبلغ 50 مليون يورو (64 مليون دولار) لمساعدة المدنيين السوريين، إضافة الى 69 مليون قدمتها المفوضية بالفعل. وحذر وزير خارجية السويد كارل بيلت من صعوبة إيجاد قطاعات في الاقتصاد يكون تأثير العقوبات فيها قويا. وقال للصحافيين «ليس هناك الكثير الذي يمكننا عمله».

وأضاف ان هناك خيارا آخر هو إقامة منطقة عازلة يتم حمايتها من الضربات الجوية لكن مفوضية الاتحاد الاوروبي قالت ان هذا الخيار غير عملي بدون قرار من مجلس الامن التابع للامم المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس قبل اسبوع ان فرنسا وتركيا حددتا مناطق في شمال وجنوب سوريا لم تعد تحت سيطرة الاسد، فيما يتيح فرصة للمجتمعات المحلية لان تحكم نفسها دون الهرب الى دول مجاورة. لكن وزراء آخرين بالاتحاد الاوروبي لم يتحمسوا لهذا الاقتراح في الوقت الراهن.

وقال وزير خارجية بولندا رادوسلاف سيكورسكي «لا بد من العودة الى عواصم (بلادنا) لنعرف وجهة نظرها إزاء ذلك». وقال «لا أحد يعرف ما الذي يمكن أن يفعله إزاء سوريا أكثر من محاولة إقناع المعارضة السورية بتوحيد صفوفها على نحو أفضل».(أ ف ب، رويترز)

مقاتلو حلب يصممون «شعاراً موحداً»

..ويعتمدون الخطف كمصدر للتمويل

يحاول مقاتلو «الجيش السوري الحر» الظهور كالجيش النظامي، فقد استعانوا مؤخراً بمصمم غرافيكي تركي، استقدموه من بلدة كيليس الحدودية، ليساعدهم على ابتكار شعار موحد يضعونه على بذلاتهم وقبعاتهم وآلياتهم العسكرية «عند دخولهم إلى حلب».

وكان قد وصل قبل أيام إلى بلدة كيليس قائد ميداني من «الجيش الحرّ» يدعى «أبو حيدر» للبحث في الجانب التركي عمن يساعده في ابتكار «شعار مميّز»، بسبب تعذر الأمر داخل سوريا. وتوخياً لمزيد من الإقناع، أحضر «أبو حيدر» معه جندياً من «الجيش الحرّ» يمتلك خلفية لا بأس بها في مجال التصميم، لكنه يعمل في الوقت الحالي كقناص بدوام كامل.

لم يكن لدى المصمم التركي، حسب صحيفة «الغارديان» التي كشفت عن الموضوع، مجالاً للرفض، فانكب على تصميم شعار يضم الأخضر والأبيض والأسود مع ثلاث نجوم حمراء يتوسطها نسر وبندقية «تمثل الحرب».

لم يكن المصمم التركي ضليعاً بالعربية، فاضطر إلى الاستعانة بأحد جيرانه ممن يتكلمون اللغة، وتمكن الاثنان من كتابة اسم «لواء عاصفة الشمال» في الجزء العلوي من الشعار. وبعد الانتهاء، أمر»أبو حيدر» المصمم التركي بطباعة 300 ملصق مع الشعار، كل واحدة مع رقم مختلف. كان على «أبو حيدر» أن ينهي مهمته على الفور ويعود إلى سوريا في اليوم ذاته، ولكنه أكد للمصمم التركي أنه سيعود بعد وقت قصير ليطبع كنزات وقبعات تحمل الشعار ذاته. وقال «عندما نسيطر على حلب نريد أن يبدو جميع مقاتلينا في اللواء مثل بعضهم البعض».

ووفقاً لـ«الغارديان»، يبدو هؤلاء المقاتلون على دراية بقوة اللعبة الإعلامية حتى التفكير في الشعار الموحد. وحسب ما أخبر «أبو حيدر» المصمم التركي فإن «الجيش الحرّ» يسعى للظهور كــ«قوة موحدة، قادرة ليس فقط على النظر إلى المستقبل بثقة، بل الاضطلاع بدور مركزي في المرحلة الانتقالية في سوريا».

بعد الانتهاء، تلفت «الغارديان»، إلى أن «أبو حيدر» دفع للمصمم التركي مبلغ 300 دولار أميركي، إضافة إلى صور ولقطات من الصراع تتضمن مقابلات مع قادة من «الجيش الحر» وصوراً من الجبهة، وحتى صورة لجندي نظامي مقطوع الرأس، وقال له «يمكنك بيعها لقناة «سي أن أن» أو «بي بي سي» والاحتفاظ بالمقابل».

من ناحية أخرى، سلطت صحيفة «ديلي تلغراف» الضوء على حالات الاختطاف التي تشهدها سوريا، وتحديداً مدينة حلب، في المرحلة الراهنة، في الوقت الذي يسعى فيه المقاتلون لتمويل عملياتهم العسكرية عن طريق الحصول على الفدية، كما استغلت العصابات انتشار هذه الموجة من أجل جمع الثروة وسط حالة من الفوضى الشاملة.

ونقلت الصحيفة عن الناشط في الشبكة السورية لحقوق الإنسان مصعب الزواوي قوله إن «عمليات الاختطاف باتت ظاهرة منتشرة، غير أن مدينة حلب حديثة العهد بها، وقد شهدت حتى الآن ثلاث عمليات كبيرة على يد جماعات طلبت الحصول على فدية».

وفي سياق متصل، نقلت عن السكان شكواهم من أن «أطراف الحرب الأهلية كافة يلجأون إلى هذا الأسلوب والتكتيك»، ومن بينهم محمد وهو طالب في جامعة حلب قال إن «الجيش السوري الحر نفسه، الذي يناهض بشدة عمليات الاختطاف التي تقوم بها العصابات الانتهازية، يقوم بمثل هذه العمليات، وذلك بهدف الحصول على الأموال اللازمة لتمويل الثورة».

وأضاف محمد ان «الوحدة المكلفة بذلك تعرف باسم لواء أبو بكر الصديق، وقد قامت باختطاف ابن أحد رجال الأعمال، وطلب فدية قدرها خمسة ملايين ليرة سورية، أي ما يعادل 74 ألف دولار، مقابل الإفراج عنه».

كما نقلت «ديلي تلغراف» عن أحد القساوسة الكاثوليك روايته بأنه «هرب من حلب عندما علم بعمليات اختطاف فور وصول المقاتلين إلى منطقته»، مضيفاً أن «أفراد الجيش السوري الحر المعارض يعرفون العائلات الغنية في حلب، ويعكفون على مراقبة منازلهم وتحركات أفرادهم». وروى أنه «على علاقة بشخص والده من الأثرياء، وقد أرغمه مقاتلون على ركوب سيارتهم والانطلاق به بعيدًا، وبعد أسبوعين اتصلوا بأبيه وطالبوه بمبلغ 25 مليون ليرة سورية وقالوا إنهم لا يريدون المبلغ لأنفسهم، بل يريدونه للثورة». وقد قام المقاتلون بوجوه مقنعة بتحصيل المبلغ في المكان والموعد المحدد، وبعد عشر دقائق تلقى الأب مكالمة تبلغه بمكان ابنه، حسب القس الكاثوليكي.

ويشير سكان المدينة إلى «حالة من الفوضى الشديدة شابت عمليات الاختطاف، حتى أن بعض المقاتلين كانوا يقومون باختطاف مقاتلين آخرين بالمصادفة».

(«السفير»)

الإبراهيمي في القاهرة .. وتحرك روسي في نيويورك يصطدم بواشنطن

كلينتون تلوّح بتصعيد ضد دمشق من خارج مجلس الأمن

أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمس، بعد لقائها نظيرها الروسي سيرغي لافروف أن الخلاف بين موسكو وواشنطن حول الازمة السورية ما زال قائماً، متمثلاً بإرادة روسيا الحصول على تأييد مجلس الأمن لاتفاق جنيف من دون تهديد دمشق بعقوبات في حال عدم تنفيذه، بينما تصرّ واشنطن على تضمين أي قرار دولي عقوبات ملزمة.

وبينما أكدت كلينتون أن المحاولات لرأب هذا الصدع مستمرة، إلا أنها لوّحت بالتحرك مع حلفاء أميركا خارج إطار مجلس الامن في اتجاه «دعم المعارضة السورية للتعجيل بسقوط» النظام السوري.

أما المبعوث المشترك إلى سوريا الأخضر الابراهيمي، الذي اطلق مهمة الوساطة التي يقوم بها، فيلتقي مسؤولين عرباً في القاهرة

اليوم، قبل أن يتوجه إلى سوريا خلال الأيام المقبلة. كما أعلن مسؤول ايراني أن الابراهيمي الذي أجرى اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي، قد يزور طهران بعد دمشق.

ميدانياً، قال نشطاء إن طائرات حربية سورية قصفت حي هنانو في مدينة حلب بعد سيطرة مقاتلي المعارضة على ثكنة عسكرية هناك وان القصف اسفر عن مقتل واصابة عشرات الاشخاص وتفاقم ازمة نقص المياه في اكبر المدن السورية بعد انفجار في خط لانابيب المياه. وأفاد التلفزيون السوري الرسمي مساء عن وقوع ١٧ قتيلا  واكثر من 40جريحاً في انفجار «إرهابي» في حلب. كما أصاب القصف مجددا مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق وحي الحجر الأسود المتاخم الذي يضم آلاف اللاجئين من مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وفي الأثناء، اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي فرنسا بـ«السكيزوفرينيا»، قائلا «من جهة يدعمون مهمة الابراهيمي، بينما يدلون بتصريحات تثبت أنهم يدعمون تسليح الازمة في سوريا». واعتبر مقدسي أن الجيش السوري سينسحب من المدن «حال انطلاق مسار سياسي، فهو الآن في حالة دفاع عن النفس ويحمي المدنيين».

وقالت كلينتون عقب مباحثاتها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «يجب أن نكون واقعيين، إننا لم نتوصل إلى اتفاق بشأن سوريا. تبقى هناك خلافات وقد تستمر في المستقبل». واعتبرت كلينتون التي تباحثت أمس الاول مع لافروف، أنه من غير المفيد استصدار قرار جديد من مجلس الامن بتبني اتفاق جنيف المبرم في حزيران الماضي حول مبادئ الانتقال السياسي في سوريا والذي لا يدعو لرحيل الرئيس السوري بشار الاسد.

وقالت كلينتون في اليوم الاخير من القمة السنوية لمنتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادئ التي عقدت بفلاديفوستوك (روسيا) «لا معنى لاعتماد قرار غير ملزم لاننا رأينا تكرارا ان الاسد سيتجاهله وسيواصل مهاجمة شعبه».  وتابعت كلينتون قائلة «سأواصل العمل مع وزير الخارجية لافروف لمعرفة ما اذا كان بامكاننا اعادة النظر في فكرة ان نورد خطة الانتقال في سوريا التي وافقنا عليها في جنيف في وقت سابق هذا الصيف، ضمن مشروع قرار في مجلس الامن».   واضافت «لكن كما شددت بالامس مع وزير الخارجية لافروف، المشروع سيكون فعالا فقط اذا تضمن عواقب في حالة عدم الالتزام به».

وصرحت كلينتون «اذا استمرت هذه الخلافات (مع روسيا) فسنعمل حينئذ مع الدول التي نتفق معها في المواقف على دعم المعارضة السورية من اجل تسريع سقوط نظام الاسد والمساعدة في تحضير سوريا لمستقبل ديموقراطي ومساعدتها على النهوض مجددا».

من جهته، قال لافروف عقب لقاء كلينتون إن «ثمة مشروعا لعقد اجتماع خاص لمجلس الامن الدولي بمشاركة الوزراء حول المسألة السورية».   واضاف ان هذا الاجتماع سيعقد نهاية ايلول الحالي.  وتابع قائلا ان «روسيا ستدعو الى ان يصادق مجلس الامن على بيان جنيف».  وشدد الوزير الروسي على ان بلده لن يدعم فرض «اي عقوبة لأن العقوبات لن تحقق شيئا».

وقال لافروف ان «العقوبات الاميركية الاحادية الجانب المفروضة على كل من سوريا وايران بات لها تأثير متزايد خارج الحدود يضر بمصالح الشركات الروسية»، ولا سيما المصارف. واضاف انه ابلغ موقفه الى كلينتون، مؤكدا انه «تم الاستماع الينا لكن لا ادري ما ستكون عليه النتيجة».

وقال بوتين إن لقاءه مع وزيرة الخارجية الأميركية كان بناء، لكنه لم يتوصل إلى أي اتفاقات أو قرارات.

في المقابل، وبحسب المتحدث باسم الابراهيمي احمد فوزي ، فان الاخير ينوي زيارة سوريا قريبا.   وقال فوزي «ننجز التفاصيل الاخيرة لهذه الزيارة المرتقبة لدمشق التي ستحصل بسرعة حالما يتم انجاز كل هذه التفاصيل».

في موازاة ذلك، اعلن مسؤول ايراني ان الابراهيمي اجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي، وانه يفكر في زيارة طهران، بحسب وكالة «مهر» للانباء.  واجرى الابراهيمي المكالمة الهاتفية مع صالحي في وقت متأخر من السبت الماضي، بحسب ما نقلت الوكالة عن احد مساعدي صالحي عباس عرقشي.   وقال عرقشي انه «من المقرر ان يزور الابراهيمي طهران في الوقت المناسب بعد ان يتوجه الى سوريا».

ووصل الوسيط الدولي والعربي الذي تولى مهماته رسميا في الاول من ايلول الحالي، أمس الى القاهرة لكنه لن يجري مباحثاته مع مسؤولي الجامعة العربية وضمنهم امينها العام نبيل العربي، الا صباح اليوم، وفقا لمصدر في الجامعة.

     («السفير»، أ ف ب، رويترز، أ ب، أ ش ا)

خلاف روسي امريكي جديد حول تكثيف الضغوط على الاسد

جهاديو الاردن يتوعدون بشن ‘حرب مقدسة’ في سورية وطائرات تقصف حلب بعد سيطرة المعارضة على ثكنة عسكرية

عمان ـ دمشق ـ بيروت ـ وكالات: قال نشطاء إن طائرات حربية سورية قصفت حيا سكنيا في مدينة حلب الأحد بعد سيطرة مقاتلي المعارضة على ثكنة عسكرية هناك، وان القصف اسفر عن مقتل واصابة عشرات الاشخاص وتفاقم ازمة نقص المياه في اكبر المدن السورية بعد انفجار في خط لأنابيب المياه.

جاء ذلك في وقت قال فيه قياديو الأصوليين المسلمين في الأردن الأحد أمام حشدٍ ضم 200 شخص إنهم سيرسلون مقاتلين لتحرير دمشق، محذرين من أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد قد أصبح في أيامه الأخيرة.

وقال أبو محمد الطحاوي قائد الفرع الشمالي للحركة السلفية الجهادية انه تم الدفاع بنجاح عن المسلمين ضد الجرائم والظلم في أفغانستان والبوسنة والشيشان.

وأضاف أن الحركة تعتبر الأسد، وهو مسلم علوي شيعي، كافراً وتتهم دمشق بارتكاب’إبادة جماعية ضد الأغلبية السنية في البلاد. وتابع ان جهود الحركة سوف تكلل بالنجاح في سورية.

وكشف قائد الحركة الجهادية في الأردن محمد شلبي النقاب عن أكثر من 150 جهادياً أردنياً يحملون السلاح في الوقت الحالي ضد القوات السورية النظامية، مضيفاً أن العدد قد يصل إلى عدة الاف.

وتقول مصادر أمنية إن عمان اعتقلت ما يزيد على 20 متشدداً أردنياً حاولوا دخول سورية خلال الشهرين الماضيين، وكانوا يحملون أسلحة وأموالا إلى المسلحين السوريين.

ومن حلب قال نشطاء من المعارضة لرويترز عبر الهاتف ان الغارة الجوية التي شنتها قوات الأسد الأحد دمرت مجمعا سكنيا في حي هنانو وهو أحد الأحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة بشرق المدينة.

ولم يتضح على الفور عدد القتلى إلا أنه يجري انتشال جثث ومصابين من تحت الأنقاض.

وأوضح تسجيل مصور من المنطقة عشرات الاشخاص وهم ينقبون بين أنقاض مبنى سوي بالأرض.

وأضاف الناشطون ان القصف الجوي دمر ايضا خط انابيب المياه الرئيسي مما تسبب في حدوث نقص شديد بالمياه في حلب.

وقال ناشط يدعى احمد سعيد ‘اصيبت محطة ضخ المياه في (منطقة) الميادين. كان هناك مقاتلون من المعارضة في المنطقة لكن هذا ليس مبررا لقصف منشأة مدنية’.

وقال رجل اعمال جاء من شمال غرب المدينة إلى حي هنانو – حيث توجد المقبرة الرئيسية لحلب – لدفن جدته ان الارض كانت تهتز من الانفجارات الناجمة عن قذائف المدفعية.

وأضاف ‘مررت بجانب عدة نقاط تفتيش تابعة للجيش السوري الحر. بدا على المقاتلين الاسترخاء التام. لم يتسن رؤية الجيش (الحكومي) في اي مكان لكنه كان يقصف بشدة’.

وقال نشطاء من المعارضة ان القطاع الشرقي من حلب يتعرض لقصف جوي منذ أن هاجم مقاتلو المعارضة ثكنة هنانو وحرروا عشرات من المنشقين عن الجيش.

وفي العاصمة دمشق واصل الجيش قصفه للاحياء السنية الداعمة للانتفاضة ضد الأسد الذي ينتمي للاقلية العلوية المهيمنة على السلطة منذ عشرات السنين.

وأصاب القصف مجددا مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق وحي الحجر الأسود المتاخم الذي يضم الاف اللاجئين من مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وبرزت مجددا الاحد الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة بشأن الحرب التي تدور رحاها في سورية فيما وصل امس الى القاهرة الوسيط الدولي الاخضر الابراهيمي في اول مهمة سلام له منذ توليه مهامه.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الأحد انها لا تشعر بالتفاؤل تجاه إمكانية تسوية الخلافات مع موسكو بشأن كيفية حل الأزمة السورية قبل تجمع زعماء العالم في الجمعية العامة للامم المتحدة في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وقالت كلينتون انها طرحت مسألة تكثيف الضغوط على الأسد في محادثاتها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول اسيا والمحيط الهادي (ابك) التي عقدت في فلاديفوستوك في روسيا مطلع الاسبوع الحالي.

وقال لافروف ‘شركاؤنا في الولايات المتحدة يفضلون اجراءات كالتهديدات وزيادةالضغط وفرض عقوبات جديدة على سورية وايران. لا نتفق مع هذا من حيث المبدأ’.

في موازاة ذلك، اعلن مسؤول ايراني ان الابراهيمي اجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي، وانه يفكر في زيارة طهران، بحسب وكالة مهر للانباء.

وقتل في انحاء سورية الاحد 54 شخصا هم 32 مدنيا وسبعة عسكريين و11 مقاتلا معارضا للنظام واربعة بين مدنيين وعسكريين، وذلك غداة يوم قتل فيه اكثر من 150 شخصا معظمهم من المدنيين، بحسب ارقام المرصد السوري لحقوق الانسان.

الجيش اللبناني يعتقل مجموعة متهمة بخطف معارضين سوريين

طرابلس (لبنان) ـ ا ف ب: افاد مسؤول في اجهزة الامن اللبنانية ان مخابرات الجيش اللبناني اعتقلت الاحد في شمال لبنان مجموعة متهمة بخطف معارضين سوريين وتسليمهم الى السلطات السورية. وقال هذا المسؤول لفرانس برس طالبا عدم الكشف عن اسمه ‘انه تم اعتقال اعضاء في شبكة تعمل بين طرابلس (في شمال لبنان) وعكار (منطقة حدودية مع سورية في شمال لبنان) وهي متهمة بخطف معارضين سوريين وتسليمهم الى نظام’ الرئيس السوري بشار الاسد.

ولم يوضح المصدر عدد عناصر هذه الشبكة ولا ما اذا كانوا من السوريين او اللبنانيين، الا انه كشف ‘عن تحرير سوري خطفته هذه الشبكة في منطقة عكار’.

من جهتها اكتفت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية بالقول ان’مخابرات الجيش اللبناني اوقفت عصابة في الشمال تعمل على خطف سوريين’.

وتتهم المعارضة اللبنانية النظام السوري بتدبير عمليات خطف معارضين سوريين في لبنان.

انتشار واسع لعمليات الاختطاف في حلب .. وقلق شعبي من سياسة اردوغان كلينتون قالت للاتراك: منطقة حظر جوي تعني تدخلا عسكريا لن تدعمه امريكا

الازمة السورية امتحان صعب.. والجيش الحر ينشئ وحدة خاصة تخطف ابناء الاغنياء لتمويل الثورة

لندن ـ ‘القدس العربي’: تنتشر حالات الاختطاف من اجل الفدية في سورية مثل الوباء حيث يحاول المقاتلون دعم عملياتهم وتمويلها عبر الفدية، اضافة الى استغلال المجرمين للوضع الفوضوي في البلاد حيث يقومون بعملياتهم في وضح النهار بسبب غياب قوات الامن.

وتقول صحيفة ‘صندي تلغراف’ ان الوضع في مدينة الباب في ريف حلب ادى بالمقاتلين لوضع ارقام اتصال فورية حالة حدوث اختطافات، ويقول مواطن في البلدة انه في حالة تلقي المقاتلين مكالمات من اهالي الشخص المخطوف يقومون بملاحقة الخاطفين ويهددونهم او يقومون بملاحقتهم حتى تحرير الرهينة. لكن المواطنين يقولون ان كل الاطراف باتوا يستخدمون هذا الاسلوب.

ونقلت عن محمد وهو طالب في جامعة حلب ان نفس الفرق التي تلاحق المجرمين والعصابات هي نفسها لديها جماعات وفرق اختطاف من اجل ‘جمع الاموال للثورة’.

وقال ان الوحدة التابعة للجيش السوري الحر الموكلة بعمليات الخطف اسمها ‘ابو بكر الصديق’ حيث قال محمد انها اختطفت ابن شريك عمه في التجارة وطلبت خمسة ملايين ليرة سورية لاطلاق سراحه. ونقلت عن رجل دين كاثوليكي هرب من حلب عندما وصلت الحرب قريبا من بيته وتعرض عدد من معارفه للخطف. وقال الاب السابق ان الجيش الحر يعرف العائلة الغنية في حلب من تلك الفقيرة ولهذا فهو يراقب سكانها وتحركاتهم، واضاف ان رجلا من عائلة غنية كان يجلس امام بيته، عندما اجبرته مجموعة من المقاتلين على ركوب السيارة معهم واتصلوا بعد اسبوعين بوالد وطلبوا منه مبلغا ‘اعتقد انه 25 مليون ليرة سورية، وقالوا عبر الهاتف انهم لا يطلبون المال لانفسهم بل للثورة’. وقام والد الشاب المخطوف بوضع المال في المكان المتفق عليه حيث قام المقاتلون بجمعه وهم ملثمون وبعدها بدقائق افرجوا عن الرهينة. ويقول محمد ان من اختطفهم المقاتلون حاولوا اظهار معارضتهم لنظام بشار الاسد بالاشارة الى ما يكتبونه على صفحات الفيسبوك.

وتظهرالاحداث في البلاد الى انزلاق حقيقي للفوضى ومن الادلة على ذلك وبعيدا عن الحرب الجثث التي عثر عليها في زملكا قرب دمشق وقطنا حيث يذكر الوضع بالجثث التي كانت تلقى في الشوارع او مكبات الزبالة في العراق اثناء الحرب الطائفية التي تبعت الغزو الامريكي عام 2003. حيث انتشرت عمليات القتل والاختطاف بشكل واسع.

مقاتلون اجانب

ويعاني المدنيون الذين وجدوا انفسهم وسط الحرب الدائرة بين قوات الحكومة والمعارضة من اثار الحرب، دمار ونقص في الطعام واجبار على الرحيل، حيث اصبحت اعداد كبيرة لاجئة في بلدها. وفي هذا الاتجاه ادى انفجار انبوب مياه رئيسي في حلب الى انقطاع المياه عن حوالي 1.2 مليون ممن بقي فيها على الرغم من استمرار المعارك. وتقول وكالة غوث اللاجئين التابعة للامم المتحدة ان اعداد الذين يحتاجون لمساعدات طارئة تجاوزت المليونين ونصف المليون ممن اصبحوا لاجئين في بلادهم، اضافة الى 250 الف لاجىء فروا للدول المجاورة، تركيا ولبنان والاردن والعراق. ويضيف انقطاع الماء عن المدينة لمعاناة السكان الذين يعانون من حرب الشوارع بين المعارضة والجيش السوري والقصف المدفعي والجوي المتواصل منذ اكثر من شهر. وكالعادة القى كل طرف اللوم على الاخر، حيث اتهم المقاتلون الطيران السوري بتخريب الانبوب فيما اتهمت الحكومة الطرف الاخر بالعملية.

وغمرت المياه حي الميدان وبستان الباشا حيث قام الناشطون بوضع اشرطة فيديو على الانترنت تظهر مياها جارية. وتشير صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الى المعارك بين المقاتلين والجيش وهجومهم على حي هنانو حيث قالوا انهم حرروا بناية كبيرة كانت تحت سيطرة الحكومة، ولاحظت في تصريحات المقاتلين نوعا من التنافس حول من له الفضل في العملية. ونقلت عن احد الناشطين قوله ان كل فريق اسهم فيها واعترف بدور للمقاتلين الاجانب ، وقال الناشط ان معظم المقاتلين من المدينة لكن ‘حتى اكون صريحا هناك مقاتلون من دول اخرى’، حيث قال ان هناك مصريين وجزائريين وتونسيين وفلسطينيين ومن دول الخليج، واكد ان اعدادهم قليلة ولا احد يتحدث عن الالاف بل عشرة او اقل.

ازمة تركيا

ومع استمرار الحرب في داخل المدينة يفر لاجئون جدد الى تركيا التي تجد نفسها الآن امام اعداد كبيرة من اللاجئين الذين يجلبون معهم مشاكل لوجيستية من ناحية تأمين مساكن لهم واطعامهم، كما تخشى تركيا من العامل الطائفي حيث تسكن طائفة علوية كبيرة في الجنوب، وتواجه تركيا تحديات اخرى لها علاقة بالمتمردين الاتراك الذين صعدوا من عملياتهم خاصة ان الحكومة السورية انسحبت من بلدات وسلمتها للمعارضة الكردية السورية.

ومنذ بداية الازمة وقفت حكومة رئيس الوزراء التركي طيب رجب اردوغان مع الثورة السورية وطالب الاسد بالتنحي وشن حملة تلو الحملة عليه، وقد فتح اردوغان بلاده للمعارضة لعقد اول مؤتمر لها في هاتاي جنوب البلاد، كما ان قادة الجيش الحر يعملون من داخل الاراضي التركية، وفي الاونة الاخيرة بدأت الحكومة بغض الطرف عن مرور الاسلحة عبر اراضيها الى المقاتلين في الداخل السوري. ومع كل المحاولات التركية لمواجهة الازمة واقناع امريكا ودول حلف الناتو دعمها باقامة منطقة عازلة داخل الاراضي السورية لمنع تدفق اللاجئين السوريين الا انها لم تجد حتى الان من يدعم موقفها.

ومع وصول عدد اللاجئين السوريين الى 80 الفا ترى الحكومة ان الوضع يتفاقم. ولم تعد 11 مخيما اقامتها الحكومة تستوعب اللاجئين حيث يعبر الحدود مع سورية يوميا 4 الاف لاجىء اضافة الى زيادة الاعباء على النظام التعليمي والصحي والاسكان في البلاد. ومع ان احمد داوود اوغلو وزير الخارجية قد عبر عن نوع من الندم من سياسة الابواب المفتوحة التي تبنتها حكومة بلاده، الا انها وجدت نفسها تواجه المشاكل بدون دعم دولي.

ورغم كلام الوزير لا يزال المسؤولون الاتراك يتمسكون بسياستهم تجاه سورية، وتلقى السياسة دعما شعبيا في العالم العربي لكن ليس في الداخل فاراء المواطنين الاتراك تشير الى درجة من عدم الرضا عنها حيث يرى تقرير لصحيفة ‘واشنطن بوست’ حجم المشكلة التي تواجهها الحكومة التركية ومحدودية ما يمكنها عمله، فبحسب باحث في جامعة ظريف، غوكان باتشيك فانقرة وجدت الآن انها لا تملك القوة لاعادة ترتيب المنطقة وكذا سورية، وهي بحاجة ماسة للدعم الامريكي لكن هذا الدعم ليس قادما. وينظرعدد من المحللين وصناع السياسة والمعارضة الى سياسة اردوغان تجاه سورية بالفشل. ويرى مسؤولون امريكيون ان تركيا فاقمت الوضع عندما حدت من دور الامم المتحدة وركزت المخيمات في مناطق يسكنها العلويون. ونقلت الصحيفة عن محلل في صحيفة ‘حريت’ قوله ان الحكومة التركية تواجه ازمة لا تملك اجابة لها ورأيا شعبيا غير راض عنها.

لا دعم للتدخل

وتقول الصحيفة انه عندما زار وفد امريكي انقرة نهاية الشهر الماضي قدم الاتراك نفس المطالب التي قدموها لهيلاري كلينتون قبل اسبوعين من زيارتهم وهي دعمهم مع الدول الاخرى للتصدي لاثار الوضع في سورية من خلال انشاء مناطق آمنة داخل سورية تعتبر مناطق حظر جوي، وحذر الاتراك الامريكيين قائلين ان العدد الاقصى للاجئين الذين يمكنهم استقبالهم هو 100 الف لاجىء وذلك حسب مسؤول امريكي بارز.

وتقول الصحيفة ان كلينتون واجهت الدعوات الملحة من الاتراك بقولها ان منطقة حظر جوي تحتاج لتدخل عسكري وانها لا تعتقد ان تقوم الولايات المتحدة بالمساعدة فيه، وذلك حسب مسؤول طلب عدم الكشف عن اسمه. واضاف انه عوضا عن رفض كلينتون الطلب التركي بشكل كامل دعت الى تعاون ثنائي في مجال تحديد شكل ‘العملية والقيادة’ كي تقوم من خلالها حكومتا البلدين لتحديد طبيعة الرد على الازمة.

ومع مطالبة تركيا بتدخل عسكري في سورية الا ان محللين يقولون انها نفسها لا شهية لديها للتدخل او نشر قواتها على الحدود مع سورية لحماية المنطقة الامنة او قتال الاسد وقواته. ويرى محللون انه لا يوجد دعم شعبي للتدخل العسكري، لاسباب تتعلق من مخاوف تورط تركيا في حرب على الطريقة العراقية كما حدث مع امريكا، ولخوفها من اعادة ذكريات العثمانيين مما سيؤثر على شعبيتها في العالم العربي.

بي كي كي

وكان اردوغان قد وصف سورية بالدولة الارهابية في واحد من هجماته المتكررة على سورية، وقال ان موعد صلاته في الجامع الاموي قد اقترب، لكن هذا لا يخفي ازمة تركيا، فسورية ظلت محور سياسة ‘صفر مشاكل’ مع الجيران الاقليميين وتطورت العلاقات بين البلدين للتنسيق على مستوى عسكري وتجارة حرة قبل الازمة، لكن انقرة غيرت موقفها بسب الاثار التي جلبتها الازمة اليها، وشجب انقرة لممارسات الاسد، ويدخل تركيا ما معدله 4 الاف لاجىء يوميا. وكانت الحكومة التركية قد تراجعت عن تصريحات قالت فيها انها ستغلق الابواب امام القادمين الجدد في حالة ارتفع عدد اللاجئين الى 100 الف. ولعل ما يقلق بال الاتراك اكثر هم الاكراد الذين عادوا ليحتلوا العناوين الاولى في نشرات الاخبار والصحف. ويخشى الاتراك من وقوع الصواريخ السورية في يد قوات العمال الكردي ـ بي كي كي.

6 مثقفات وناشطات سوريات يضربن عن الطعام أمام مقر الجامعة العربية في القاهرة تنديدا بـ ‘المجازر’ في بلدهن

القاهرة ـ د ب أ: أصدرت ست من المثقفات والفنانات السوريات المضربات عن الطعام والمعتصمات أمام مقر جامعة الدول العربية في القاهرة السبت بيانا يعلن فيه سبب إضرابهن واعتصامهن ضمن رسالة موجهة إلى الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية المشترك إلى سورية.

وقال البيان الذي تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) نسخة منه: ‘نحن مجموعة من الشخصيات النسائية السورية المستقلة بدأنا الاضراب عن الطعام والاعتصام منذ الرابع من أيلول (سبتمبر) وهذا البيان يتضمن مطالبنا الكفيلة بمساعدة شعبنا السوري لوقف نزيف الدم’.

ووجهت المعتصمات حديثهن إلى مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية المشترك إلى سورية قائلات إن مطالبهن: ‘توفير الإغاثة الفورية لأطفال سورية ونسائها بتأمين الممرات الآمنة لايصال المساعدات الانسانية وفرض حظر جوي وتأمين منطقة عازلة للأهالي والعمل على اغلاق قناة السويس في وجه السفن المحملة بالأسلحة التي يستخدمها النظام في سوريا لقتل شعبنا وتسوية أوضاع اللاجئين السوريين’.

وضمت الرسالة مطالبا بينها ‘الضغط على النظام السوري من أجل تسهيل دخول وسائل الإعلام المختلفة ومنظمات حقوق الانسان وعدم منح مهل إضافية للنظام تحت أية ذريعة كانت بعدما تحولت هذه المهل إلى مبررات لقتل الشعب السوري وبعد أن وصل الوضع في سورية إلى طريق مسدود إنسانيا حيث أصبح اللاجىء السوري مهجرا داخل وطنه الذي تحول إلى معتقل كبير وخارجه في أنحاء عدة من العالم مقيما في ظروف لا انسانية تفتقر إلى أساسيات الحياة’.

وضمت قائمة الشخصيات السورية المضربات عن الطعام المضربات عن الطعام الشاعرة لينا الطيبي والناشطة سلمى جزايرلي والشاعرة رولا الخش والفنانة لويز عبد الكريم والناشطتان وفاء سالم وجورجينا جميل.

وقالت الناشطات الموقعات على البيان إنه ‘مع اقتراب العام الدراسي الجديد نجد أطفالنا محرومين من خيار بناء المستقبل بل إن حياتهم تحت الخطر الشديد ويحيط بهم تهديد الإعتقال والموت تحت التعذيب أو القتل عبر القصف كما أن نساء سورية مهددات بالإغتصاب والإعتقال والقتل’.

وأضفن: ‘أعلنا اضرابنا المفتوح عن الطعام واعتصامنا إلى حين تحرك العالم بعيدا عن الوعود التي أدمناها من تنديد واستنكار والقيام باجراءات حقيقية فعلية لوقف المجازر بحق شعبنا’.

مجلس حقوق الإنسان يناقش الوضع اللإنساني في سوريا

أ. ف. ب.

تتصدر سوريا صلب المحادثات، التي يشارك فيها ممثلون عن الدبلوماسية الدولية، في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بهدف زيادة الضغط على نظام الأسد وسط استمرار العنف والجرائم ضد الإنسانية في سوريا.

جنيف: يفتتح مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة اليوم الاثنين دورته الحادية والعشرين سيكون خلالها الوضع في سوريا في صلب المحادثات التي يشارك فيها ممثلون عن الدبلوماسية الدولية بحضور الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بهدف زيادة الضغط على الرئيس بشار الاسد.

وخلال اليوم الاول من جلسات المجلس، سيكون بان كي مون الذي يزور جنيف للاحتفال بالذكرى السنوية العاشرة لانضمام سويسرا الى الامم المتحدة، اول الخطباء الذين سيتحدثون امام ممثلي 47 دولة عضو في المجلس.

ويلي خطاب بان كلمة للمفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة القاضية الجنوب افريقية السابقة نافي بيلاي التي نددت مرارا بالجرائم ضد الانسانية في سوريا. والاثنين، تشارك نافي بيلاي اضافة الى رئيس مجلس حقوق الانسان لورا دوبوي لاسير في نقاش حول سوريا يجري تنظيمه بالتوازي مع دورة المجلس بحضور مدافعين عن حقوق الانسان.

وتاتي هذه النقاشات في وقت وصل المبعوث الدولي الجديد الى سوريا الاخضر الابراهيمي مساء الاحد الى القاهرة في محطة اولى في سياق مهمة شاقة للسلام بعد حوالى 18 شهرا من اعمال العنف الدامية اغرقت البلاد في حرب اهلية.

وفي تقريرها الاخير المنشور في 15 اب (اغسطس)، نددت لجنة التحقيق الدولية المفوضة من الامم المتحدة بـ”جرائم الحرب” في سوريا محملة مسؤوليتها للحكومة وقواتها المسلحة، وبدرجة اقل للمعارضة المسلحة. كما اعلنت اللجنة الاعداد لقائمة سرية لمسؤولين عن هذه الجرائم في خطوة اولى باتجاه ملاحقات دولية محتملة.

لكن قبل الوصول الى هذه المرحلة سيتعين اجتياز مراحل عدة، وفي الدرجة الاولى دراسة التقرير الذي سيصدره مجلس حقوق الانسان في 17 ايلول/سبتمبر الجاري في جنيف. كما سيتعين بعدها طلب الامم المتحدة الاحتكام الى المحكمة الجنائية الدولية بطلب من اعضائها، في قرار يبدو التوصل الى اجماع عليه مستحيلا حاليا.

وفي المحصلة اجرت اللجنة التي يرأسها البرازيلي باولو سيرجيو بينيرو منذ تأسيسها في ايلول (سبتمبر) 2011 اكثر من الف لقاء مع لاعبين وضحايا في النزاع لكن من دون التمكن من التوجه الى سوريا.

وينتهي تفويض اللجنة في المبدأ خلال هذه الدورة للمجلس، الا انه من المتوقع ان يناقش الدبلوماسيون خلال الايام المقبلة قرارا حول سوريا قد يتيح تمديد انشطة الخبراء.

http://www.elaph.com/Web/news/2012/9/760696.html

الإبراهيمي يبدأ اليوم محادثات لبحث آخر تطورات الأزمة السورية

أ. ف. ب.

يلتقي الموفد العربي والدولي الخاص الى سوريا الاخضر الابراهيمي خلال زيارته إلى القاهرة الرئيس المصري ووزير خارجيته وعددًا من الشخصيات السورية المعارضة  لبحث آخر تطورات الأزمة السورية.

دمشق: وصل مساء الاحد الى القاهرة الموفد العربي والدولي الخاص الى سوريا الاخضر الابراهيمي في اول زيارة له للمنطقة منذ توليه هذا المنصب مطلع ايلول (سبتمبر) الجاري، في الوقت الذي برز فيه خلاف جديد بين روسيا والولايات المتحدة بشأن الحل في سوريا. وافاد مصدر ملاحي في مطار القاهرة ان الابراهيمي وصل آتيا من نيويورك عن طريق باريس.

ولم يدل الابراهيمي باي تصريحات لدى وصوله الا ان الناطق باسمه احمد فوزي اكد للصحافيين في مطار القاهرة ان الموفد الدولي والعربي سيلتقي خلال زيارته الرئيس المصري محمد مرسي ووزير خارجيته محمد كامل عمرو والامين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

واضاف فوزي ان الابراهيمي سيلتقي كذلك “عددا من الشخصيات السورية المعارضة لبحث آخر تطورات الأزمة السورية”. ومن المقرر ان يجتمع الابراهيمي مع الامين العام للجامعة العربية قبيل اليوم ظهر الاثنين ثم مع وزير الخارجية المصري بعد الظهر الا انه لم يعلن موعد لقائه مع مرسي.

وحول موعد زيارة الموفد لسوريا قال فوزي “سيتم تحديد الموعد خلال الأيام القادمة وعلى ضوء زيارة مصر اذ سيتوجه الابراهيمي إلى سوريا بعد الإعداد لزيارته لها ووضع جدول محدد للقاءات التي سيعقدها هناك”.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه الابراهيمي ان دعم المجتمع الدولي “لا بد منه وملح جدا” لحل الازمة في سوريا، جاء الخلاف الجديد بين الولايات المتحدة وروسيا حول الملف السوري ليخفف من الامال المعلقة على مهمة الدبلوماسي الجزائري.

فقد اعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاحد بعد ان تباحثت السبت مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف انه لن يكون كافيا استصدار قرار جديد من مجلس الامن، كما ترغب روسيا، يتبنى اتفاق جنيف المبرم في حزيران/يونيو حول مبادىء الانتقال السياسي في سوريا، ما لم يكن مرفقا بتهديد للنظام السوري بعواقب معينة في حال لم يلتزم بالخطة.

وقالت كلينتون في اليوم الاخير من القمة السنوية لمنتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادىء التي عقدت في فلاديفوستوك (روسيا) “لا معنى لاعتماد قرار غير ملزم لاننا رأينا تكرارا ان الاسد سيتجاهله وسيواصل مهاجمة شعبه”.

وتابعت كلينتون “ساواصل العمل مع وزير الخارجية لافروف لمعرفة ما اذا كان بامكاننا اعادة النظر في فكرة ان نورد خطة الانتقال في سوريا التي وافقنا عليها في جنيف في وقت سابق هذا الصيف، ضمن مشروع قرار في مجلس الامن”.

واضافت “لكن كما شددت بالامس مع وزير الخارجية لافروف، المشروع سيكون فعالا فقط اذا تضمن عواقب في حالة عدم الالتزام به”. وقالت “اذا استمرت هذه الخلافات (مع روسيا) فسنعمل حينئذ مع الدول التي نتفق معها في المواقف على دعم معارضة سورية من اجل تسريع سقوط نظام الاسد والمساعدة في تحضير سوريا لمستقبل ديموقراطي ومساعدتها على النهوض مجددا”.

في موازاة ذلك، اعلن مسؤول ايراني ان الابراهيمي اجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي، وانه يفكر في زيارة طهران، بحسب وكالة مهر للانباء. واجرى الابراهيمي المكالمة الهاتفية مع صالحي في وقت متاخر من السبت، بحسب ما نقلت الوكالة عن عباس عرقشي احد مساعدي وزير الخارجية.

وقال عرقشي انه “من المقرر ان يزور الابراهيمي طهران في الوقت المناسب بعد ان يتوجه الى سوريا”. وكان الابراهيمي خلف كوفي انان الذي استقال من مهمته في الثاني من آب/اغسطس مقرا بفشل جهوده الذي عزاه لنقص دعم القوى الكبرى.

في هذه الاثناء، يتواصل العنف محتدما في سوريا حاصدا الاحد 88 قتيلا بينهم 53 مدنيا وتسعة مقاتلين وخمسة منشقين 21 جنديا، حسب المرصد السوري لحقوق الانسان. ورفع تفجير وقع في حلب مساء الاحد وادى الى مقتل 17 شخصا الحصيلة الى 105.

فقد قتل 17 شخصا واصيب اكثر من اربعين اخرين بجروح في تفجير وقع في حي الملعب البلدي بمدينة حلب (شمال)، كما ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) مساء الاحد.

وقالت الوكالة ان “التفجير الارهابي في حي الملعب البلدي وقع قرب مشفى الحياة والمشفى المركزي واسفر عن استشهاد 17 مواطنا واكثر من 40 جريحا في حصيلة اولية اضافة الى اضرار مادية كبيرة في المشفيين ومدرسة النسور الذهبية للاطفال والمباني المجاورة”. وتستمر المواجهات العنيفة في مدينة حلب بين القوات السورية النظامية والمقاتلين المعارضين.

من جانبه، تحدث المرصد السوري لحقوق الانسان مساء الاحد عن “انفجارات عدة هزت احياء بستان القصر والفيض والزهراء والجميلية في حلب بينما تعرضت احياء سيف الدولة وصلاح الدين والشعار والكلاسة والاذاعة والحيدرية وهنانو للقصف من قبل القوات النظامية”.

ومنذ بداية الحركة الاحتجاجية في سوريا منتصف اذار/مارس 2011 والتي تحولت في ما بعد الى نزاع مسلح، قتل وفقا للمرصد اكثر من 27 الف شخص.

وقصف الجيش السوري عدة مناطق وبلدات وقرى في حلب ودرعا (جنوب) وادلب (شمال غرب) وحمص (وسط) بينما دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والمعارضين المسلحين في حلب وحمص ودرعا، بحسب ما افاد المرصد.

وقتل اربعة اشخاص على الاقل واصيب آخرون بجروح في هجوم استهدف حافلة تقل مدنيين وعسكريين قرب مدينة حمص وسط سوريا الاحد، بحسب ما افاد المرصد والتلفزيون السوري. واعلن المرصد مساء ان اشتباكات عنيفة دارت بين القوات النظامية ومقاتلين من المعارضة على طريق درعا الجديد في محافظة دمشق، بينما سقطت عدة قذائف على حي جوبر بمدينة دمشق.

واضاف المرصد ان ثلاثة سوريين قتلوا مساء الاحد في انفجار لغم ارضي في مدينة القصير بريف حمص، كما دارت اشتباكات عنيفة في مدينة البوكمال تخللتها انفجارات. وعثر على ثلاث جثث مجهولة الهوية في حيي برزة وجوبر في ريف دمشق، بينما قتل مدني برصاص القوات النظامية في حي برزة في دمشق.

http://www.elaph.com/Web/news/2012/9/760695.html

مدارس سوريا «الباقية».. بين ثكنات عسكرية في المناطق الساخنة ومراكز لجوء في الباردة

الدراسة صارت آخر أحلام التلاميذ وأسرهم

لندن: «الشرق الأوسط»*

«أين يجب أن يقف القناص؟».. سؤال اختلف على إجابته طفلان شقيقان كانا يلهوان، فقاما برسم مدرسة، وقام أحدهما برسم قناص على سطح المدرسة، بينما أراد الثاني أن يكون في الطابق العلوي، ولما لم يتفقا واشتبكا بالأيدي تدخل الأب لفك الاشتباك، ووقف مذهولا حيال ما آلت إليه صورة المدرسة في تفكير أطفال سوريا.

القصة رواها الأب أحمد، الذي نزح الشتاء الماضي من حمص إلى ريف دمشق، ردا على سؤال عما إذا كان سيرسل أبناءه إلى المدرسة بعد نحو أسبوعين، حيث قال لـ«الشرق الأوسط» متسائلا ومستنكرا «إلى أي مدرسة أرسلهم؟ هربنا من القصف في حمص إلى المليحة؛ فلحق بنا القصف إلى هنا. يوميا أطفالي يتحدثون عن العودة إلى المدرسة، لكن ليس للتعلم واللعب بل لقتل القناص».

في كل المناطق الساخنة شطب من تبقوا من السكان فكرة العودة للمدارس من قائمة همومهم اليومية، فالمدارس إما مدمرة أو محتلة من جنود النظام أو مقاتلي الجيش الحر، ومن يفكر منهم في إرسال أبنائه إلى المدرسة فعليه النزوح إلى المناطق الآمنة. ولا تنحصر مشكلة افتتاح المدارس في المناطق الساخنة، وإنما تشمل أيضا المناطق الهادئة التي تتلقى يوميا أعدادا متزايدة من المهجرين، حيث تغص بهم المدارس والحدائق العامة. وحسب التقديرات هناك نحو 400 ألف نازح يسكنون المدارس غالبيتهم يتركزون في مدينتي دمشق وحلب. والمعلومات الرسمية تشير إلى وجود أكثر من 2000 مدرسة تضررت جراء القصف والاشتباكات، ولم تعد صالحة للاستخدام. فهناك مدارس تحولت إلى معتقلات وأخرى تحولت إلى ملاجئ للهاربين من القصف، وقد تم تخريب أثاثها بشكل كامل. فخلال فصل الشتاء الماضي ونتيجة شح وقود التدفئة استخدم خشب المقاعد الدراسية في التدفئة.

وتحتاج تلك المدارس لإعادة إعمار بشكل كامل، وكان متوقعا أن تقوم الحكومة بتأجيل افتتاح المدارس، إلا أن وزارة التربية جددت إعلانها تحديد يوم 19 سبتمبر (أيلول) الحالي موعدا لبدء العام الدراسي 2013/2012 لجميع المدارس الرسمية والخاصة، ويوم الاثنين 13 سبتمبر موعدا لبدء دوام الإداريين والمعلمين والمدرسين.

واختلف موعد بدء العام الدراسي الجديد عن موعده العام الماضي، إذ بدأ العام الدراسي الماضي في 6 سبتمبر، فيما بدأ الدوام للإداريين والمستخدمين والحراس في 30 أغسطس (آب). وبحسب إحصاءات وزارة التربية، فإن مجمل عدد الطلاب الملتحقين العام الماضي وصل إلى نحو 5.3 مليون طالب وطالبة في جميع مراحل التعليم، رياض أطفال وأساسي وثانوي عام ومهني ومعاهد إعداد المدرسين، في حين بلغ عدد أعضاء الهيئة التدريسية والإدارية في كل المدارس نحو 340 ألفا، أما عدد المستخدمين والحراس فبلغ نحو 30 ألفا.

وحيال تصاعد تأزم الأوضاع في البلاد وارتفاع وتيرة الانفلات الأمني، شكل افتتاح المدارس حالة قلق لدى السوريين، ومنهم من طالب بتأجيل الدراسة حتى تهدأ الأوضاع، والمؤيدون للنظام طالبوا بالتأجيل حتى انتهاء عملية «الحسم والقضاء على العصابات المسلحة». بينما سبقهم الثوار بنحو عام برفع شعار «لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس»، وغالبيتهم توقفوا عن إرسال أبنائهم إلى المدارس.

بينما تابع المؤيدون والصامتون في المناطق الهادئة عامهم الدراسي الماضي، لكنهم هذا العام وجدوا أنفسهم أمام أزمة أكبر خلفها الانفلات الأمني، وانتقدوا تمسك وزير التربية هوزان الوز بموعد افتتاح المدارس وتأكيده على «امتلاك القدرة على افتتاح المدارس في موعدها وإعطاء الدروس من اليوم الأول»، حيث صرح بأن «هناك إمكانية لاستيعاب مئات الآلاف من تلاميذ سوريا وضمان جلوسهم الاعتيادي على مقاعدهم من دون أي مشكلة حقيقية». وعقد الشهر الماضي اجتماعا مع المعنيين بالعملية التربوية و«ناقش معهم الاستعدادات والإجراءات المتخذة لانطلاق العام الدراسي وتهيئة المدارس وتأهيل المتضرر منها، وتنفيذ خطة تدريب المعلمين والمدرسين على المناهج الجديدة وتوزيع الكتاب المدرسي ودليل المعلم»، من دون أن يستبعد تأجيل الدراسة في المناطق الساخنة كإحدى «المعالجات في تلك المناطق، وفي مقدمتها مدينة حلب».

وأشار الوزير إلى أن وزارته «تتعاون مع الجهات المعنية كافة لإيجاد بدائل وإخلاء المدارس التي تؤوي المتضررين من الأحداث الأخيرة، الأمر الذي جعل الوزارة تلجأ إلى الدوام النصفي كحل استثنائي في هذه المرحلة».

موقع «سيرياستبس» الاقتصادي، المقرب من النظام، شكك في تصريح وزير التربية وقال «تلقينا عشرات الرسائل التي يعبر أصحابها من السوريين عن عدم ثقتهم في إمكانية افتتاح المدارس قبيل الانتهاء من عملية الحسم، مطالبين السيد الوزير بإقناعهم بالحجة المقنعة وليس بشيء آخر غير ذلك». كما نشر الموقع إحدى تلك الرسائل التي وصلته من أهالي حي التضامن، وقال مرسلوها «نحن مجموعة من أهالي حي التضامن نرسل شكوانا آملين توصيلها لوزير التربية، والشكوى بشأن افتتاح المدارس في سبتمبر. نتمنى من سيادته تأجيل موعد الافتتاح نظرا للظروف الصعبة التي تمر بها بلدنا، معظمنا الآن نازحون عن بيوتنا، وحتى من عاد إلى بيته فإن الحياة والشعور بالاستقرار غير موجود. ونحن لا نأمن أن نضع أبناءنا في المدارس ونذهب لعملنا في ظل الظروف الصعبة الآن، وهذا لا ينطبق على حينا فقط، وإنما هي مطالبة للأهالي من جميع المحافظات».

وكانت مصادر إعلامية سورية مقربة من الحكومة أفادت بأن «جلسات مجلس الوزراء خلال الأسابيع الماضية شهدت نقاشات وحوارات كثيرة، بعضها كان حادا، حول إمكانية افتتاح المدارس في موعدها خاصة أن الأمر يبدو تحديا كبيرا». أم نضال، تعمل في مجال الإغاثة في دمشق، وصفت وزارة التربية بأنها موجودة في بلاد أخرى لا علاقة لها بما يجري في سوريا، وتحدثت من خلال تجربتها اليومية وعملها مع النازحين، وقالت إن «الحل الذي خرجت به وزارة التربية، والذي يقضي بحصر النازحين في عدد محدود من المدارس واعتماد الدوام النصفي في المدارس الفارغة، خلق مشكلات أخرى أكثر تعقيدا». وتلفت إلى أن المدرسة التي تدير شؤون النازحين في حي المهاجرين رحل إليها نازحون من مدرسة أخرى قريبة.. «كان لدينا نحو 1200 أضيف إليهم 500 نازح آخر، ولم تعد لدينا إمكانية لتوزيع الغرف على العائلات، فاضطررنا لتوزيعها وفق الجنس.. غرف للرجال وأخرى للنساء. وكل غرفة ينزل فيها ما لا يقل عن ثلاثين شخصا»، مشيرة إلى أنه نجمت عن هذا الوضع حالات إنسانية «مأساوية»، فثمة سيدة مريضة وتحتاج لرعاية دائمة يقوم بها ابنها المراهق، ونتيجة الفرز بات كل منهما في طابق؛ ولا يمكنه زيارتها في غرفة الإقامة. وهناك حالة أخرى معكوسة، حيث الشاب مصاب بالصرع وترعاه زوجته، لكنها لم يعد ممكنا لها ملازمته طوال الوقت.

وعدا كل ذلك تقول أم نضال «النازحون منقسمون بين مؤيدين ومعارضين، والفرز بحسب الجنس. وفرض على المؤيدين والمعارضين الاشتراك في الغرف، فزاد الاحتكاك اليومي، وزادت معه المشكلات والشجارات واستدعاء قوات الأمن والاعتقالات». وتشير إلى أن «إحدى المدرس في مدينة دمشق (رفضت تسميتها) تم طرد النازحين منها بعد قيام عدد منهم برفع صور الرئيس الأسد عن الجدران». وتفضل أم نضال «تأجيل الدراسة في عموم البلاد حتى تأمين بدائل للنازحين». والبدائل المقترحة من قبل البعض هي المباني الحكومية غير المدارس، كالمنشآت الرياضية والسياحية، بحسب ما قاله حسن، وهو صاحب محل غذائيات، مضيفا «يمكن إيواء المهجرين في المدن الرياضية والملاعب وكذلك يمكن إعطاء بدل نقدي للعائلات التي ترغب في الإيجار».

هذا المقترح البسيط غير ممكن في رأي أم نضال، التي أكدت عجز الحكومة عن تأمين مستلزمات الإغاثة الأولية للنازحين. وتقول إن معظم أعمال الإغاثة تتكفل بها جمعيات أهلية غير حكومية وأفراد، وإن هؤلاء يعانون من ملاحقة الأمن لهم. وما يجعلهم يغضون النظر هو عجز الحكومة عن تحمل أعباء النازحين. وتحذر من تفاقم الأعباء حيث «إننا على أعتاب الشتاء وبحاجة لمحروقات للتدفئة، مما يعني زيادة المصروفات. كما لا توجد أماكن حكومية مجهزة لاستقبال الأعداد المتزايدة من المهجرين، ولا توجد ميزانية لتأمين الطعام والدواء. فمن أين ستأتي الحكومة بميزانية لدفع بدل سكن، خاصة بعد أن ارتفعت أسعار الإيجارات بشكل خيالي؟». وتتابع «البيت الذي كان يؤجر بعشرة آلاف ليرة اليوم يؤجر للنازحين بثلاثين ألف ليرة، وغالبية النازحين إلى المدارس هم من السكان الذين فقدوا منازلهم ومورد الرزق وكل شيء. وكثيرون وصلوا المدارس بالملابس التي عليهم فقط». كما أن كثيرين من الذين كانوا يستأجرون منازل في دمشق «نفدت مدخراتهم واضطروا للجوء إلى المدارس».

وبالإضافة إلى كل تلك المشكلات هناك مشكلة أخرى لا تقل تعقيدا، أشار إليها مدرس الرياضيات في ريف حمص، رضوان، لدى حديثه عن الانفلات الأمني في عموم البلاد، والقصف المتواصل على المناطق الساخنة وانتشارات عمليات الخطف والقتل على الطرقات، قائلا إنه «لا يوجد طريق آمن للوصول إلى المدارس، فما بالنا بالمدرسين الذين يعملون في مناطق بعيدة ويتطلب التحاقهم بالعمل قطع مسافات طويلة محفوفة بالمخاطر؟».

* تتحفظ «الشرق الأوسط» على اسم معد التقرير داخل سوريا للحفاظ على سلامته

سوريون حول العالم في إضراب عن الطعام منذ 16 يوما

باريش لـ «الشرق الأوسط» : هدفه مناشدة الضمير الإنساني لوقف المجازر

بيروت: ليال أبو رحال

يواصل أعضاء في المجلس الوطني السوري وعشرات الفنانين والناشطين السوريين إضرابا عن الطعام لليوم السادس عشر على التوالي، بعدما تم توسيعه ليشمل اعتصامات في مدن وعواصم عدة حول العالم، تشمل إلى جانب تركيا وفرنسا كلا من ليبيا والسعودية ولبنان والأردن ومصر وألمانيا وإسبانيا.

وكان الإضراب عن الطعام قد بدأ في 26 أغسطس (آب) الماضي تعبيرا عن إدانة السوريين لـ«الموقف الدولي المخزي الذي تخلى عن الشعب السوري وتركه عرضة للمجازر وللإبادة الجماعية، وتعبيرا عن الأمل بتحرك الضمير الإنساني بعيدا عن المصالح السياسية الضيقة»، وفق ما ورد في بيان صادر أمس عن المجلس الوطني.

وقال منهل باريش، عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني، لـ«الشرق الأوسط»، إن الإضراب بدأ «مع خمسة أعضاء من المجلس الوطني، هم (إلى جانبه) كل من عالية منصور (أمانة عامة) وفراس قصاص وأحمد زيدان وهمام حداد، وذلك بعد ساعات على خروج جيش الأسد من داريا وارتكابه مجزرة قارب عدد شهدائها حتى اليوم (أمس) 700 شهيد».

وأوضح أن «الهدف من معركة الأمعاء الخاوية هو إيصال رسالة للشعوب والضمير الإنساني للتحرك والضغط من أجل اتخاذ قرار لوقف المجازر وإدانتها، وذلك بعد الفشل الدولي الكبير تجاه سوريا، سواء على مستوى مجلس الأمن الدولي أو مجموعة أصدقاء سوريا، الذين لم يتمكنوا من اتخاذ أي خطوة تحد من معاناة الشعب السوري ومن ارتكاب المجازر وقتل المدنيين».

وأشار باريش إلى أن «الإضراب عن الطعام توسع تدريجيا خلال الأيام الأخيرة، بعدما بدأ في إسطنبول وفرنسا وبرلين ووجهنا دعوة مفتوحة للانضمام إلينا، وهو يلقى تجاوبا كبيرا بدليل انتشاره في عدد من عواصم العالم».

وكان أعضاء المجلس الوطني المضربون عن الطعام، قد وجهوا نهاية أغسطس دعوة لـ«جميع الناشطين وكل مؤمن بالقضية العادلة للشعب السوري أن ينضم إلينا أينما كان في العالم، خصوصا في عواصم القرار الدولي»، مؤكدين إدانتهم لـ«فشل العالم في حماية الشعب السوري وعدم التزام قادته بالقيم الإنسانية والمواثيق الدولية»، وطالبوا بـ«التحرك سريعا من أجل شل قدرة النظام على قتل شعبه».

وناشد المضربون، وفق بيان المجلس الوطني أمس، العالم أن «يتحمل مسؤوليته تجاه الفظائع التي ترتكب بحق الشعب السوري، ويطالبونه بالتحرك السريع من أجل وقف هذه المذبحة البشعة». كما حضوا «دول أصدقاء الشعب السوري على طلب التدخل ضد آلة القتل النظامية عبر صيغ باتت معروفة ويطالب بها الشعب السوري منذ أشهر طويلة كالحظر الجوي والمناطق الآمنة والتدخل العاجل لإغاثة الشعب السوري الذي يعيش على حافة الكارثة الإنسانية جراء افتقار مناطق كثيرة للغذاء والماء والدواء والأطباء».

وأورد المجلس الوطني أسماء المشاركين في الإضراب عن الطعام وفق تاريخ انضمامهم إليه، وهم: منهل باريش (تركيا)، وعالية منصور (لبنان)، وفراس قصاص (ألمانيا)، وأحمد زيدان (تركيا)، ولينا رزوق (ألمانيا)، وريما فليحان، وأحمد المصري، وصهيب قرة محمد، وأنس العدوي، وأحمد زينو، وعبد الجليل الشققي، ومحمد إرحابي، ومحمد قرة محمد، وبكري الصوص، ومحمد شنبو، وليث أبو حمدان، وزهراء أحمد (الأردن)، وعبد الحميد برو (تركيا)، ورودي الجندي (السعودية)، وهية الحاجي (تركيا)، ودلير يوسف (لبنان)، وإسراء ونور ومروة الشرع، وريم الحاج، ومحمد إبراهيم (الأردن)، وطارق الجندي (السعودية)، ووليد عزام (مصر)، وعمر الخطيب، ومحمد غزال (الأردن)، وأكسم أبو أحمد، ومهيار سويلم (الولايات المتحدة الأميركية)، ومزتة دريد (تضامن لمدة أسبوع)، ومحمد مروة (السعودية)، وهزار جواد، وولاء خرمندة (الأردن)، ورامي صليبي (السعودية)، وشفين العلي (تركيا)، وسليم مخول (هايتي)، وكيان عمر (الأردن)، وإيلاف الكيلاني (السعودية)، وخالد الحاج صالح (هولندا).

وذكرت لجان التنسيق المحلية في سوريا أمس أن معظم هؤلاء الناشطين مستمرون في إضرابهم، حيث تدهور الوضع الصحي لعدد منهم.

كلينتون من روسيا: لا فائدة من قرار دولي حول سوريا بدون أسنان

تباين الأهداف والرؤى يزيد من فجوة التوصل إلى حل للأزمة

طفلة سورية تبتسم لأقربائها بينما تغادر مع والدتها معبر باب السلامة متجهة إلى الأراضي التركية أمس هربا من الأوضاع في حلب (أ.ب)

واشنطن: محمد علي صالح لندن: «الشرق الأوسط»

أظهرت تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمس «تشاؤما» ملحوظا حول إمكانية وضع حلول لإنهاء الأزمة السورية.. وخصوصا بعد الارتباك الكبير الذي تشهده الأجندة العالمية في هذا الصدد، حيث تشعر تركيا بأنها تخوض بمفردها حاليا معركتها «الإنسانية» الخاصة باللاجئين، بعد إشارات مسؤوليها إلى تخلي القوى الغربية عنها في قضيتها، وذلك على الرغم من المحاولات الفرنسية الساعية إلى دعم المعارضة السورية لتعجيل سقوط الأسد؛ فإن كل تلك الجهود تبقى قاصرة في ظل تشدد المحور الروسي – الصيني في اتخاذ خطوات حقيقية من شأنها إضعاف النظام الحاكم في سوريا.

وبالأمس أوضحت كلينتون، في نهاية قمة دول المحيط الهادي في فلاديفوستوك، استمرار الخلاف مع روسيا لحل مشكلة سوريا، بينما قالت مصادر أميركية، إن واشنطن لم تزد فقط تشاؤمها من الموقف الروسي، لكنها أيضا بدأت تخشى وجود اتفاق ضمني بين روسيا ونظام الرئيس السوري بشار الأسد لاستمرار ضرب كل المعارضين؛ حتى القضاء عليهم تماما ولو استغرق ذلك شهورا أو سنوات.

وقالت المصادر، إن عرض سيرغي لافروف، أول من أمس في ذات القمة، بالعودة إلى مجلس الأمن لمناقشة إعلان جنيف حول سوريا في يونيو (تموز) الماضي، ليس إلا خطة لكسب الوقت للسماح لنظام الأسد باستمرار الضرب القوي، خاصة الجوي، للقضاء على المعارضة نهائيا. وإن الروس سيتعمدون إثارة الجدل في مجلس الأمن حول بند «المرحلة الانتقالية»، وهم يعرفون أن الأميركيين يختلفون معهم في تفسيره.

ويأتي ذلك بينما تزيد مأساة اللاجئين السوريين في دول الجوار، إذ تشكو تركيا من تخلي الولايات المتحدة ودول أخرى عنها، في ظل عدم الاستجابة لمطالباتها بمكان دولي للاجئين. وبعد أن أشارت أنقرة إلى وجود توافق مع مسؤولين أميركيين الشهر الماضي حول ضرورة تفعيل «مناطق آمنة» داخل الحدود السورية لإيواء النازحين، والذين يضعون على عاتق الحكومة التركية حملا متزايدا لا تستطيع وحدها استيعابه بأثر من 100 ألف لاجئ، أظهرت كثير من الدول الغربية تراجعا عن فكرة «المناطق الآمنة» كونها تتطلب تفعيل غطاء جوي لحمايتها.. وهو ما يعني بصورة أو أخرى وجود تدخل عسكري في الأراضي السورية.

ويعاني الأردن من وضع مشابه في ظل استمرار تدفق اللاجئين إلى أراضيه، لكن أولويات الدول الغربية تبدو مختلفة في إطار الجهة الواجب سلوكها وكيفية حل الأزمة.

وأشارت المصادر الأميركية إلى تصريحات كلينتون بالأمس في مؤتمر صحافي بعد نهاية القمة، والتي قالت فيها إن الخلاف بين الولايات المتحدة وروسيا عميقة. وتحدثت كلينتون بعد أن رفض لافروف طلبها، أول من أمس، بأن تكون العودة إلى مجلس الأمن لإصدار قرار يعاقب الأسد إذا رفض تنفيذ قرارات المجلس. وقالت كلينتون إنها «واقعية» في نهجها، وإذا سيظل الروس يرفضون خطة الولايات المتحدة وأصدقائها، ستعمل الولايات المتحدة مع أصدقائها لتعزيز دعمها للمعارضة السورية.

وعلى الرغم أن مراقبين كانوا يتوقعون أن تكون الزيارة الثانية لوزيرة الخارجية الأميركية إلى روسيا – لبحث الأزمة السورية – أفضل حالا من سابقتها التي تمت في نهاية يونيو (حزيران) الماضي. فإن كلينتون أوضحت، أن «الولايات المتحدة لا تتفق مع النهج (الروسي) نحو سوريا. علينا جلب المزيد من الضغوط على نظام الأسد لوضع حد لإراقة الدماء، وللبدء في تحول سياسي وديمقراطي». وأضافت أنه، في مناقشاتها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومع وزير الخارجية لافروف، أكدت أن القرار المقترح من مجلس الأمن «سوف يكون فعالا فقط إذا كان يتضمن عقوبات في حالة عدم الامتثال»، وقالت: «ليست هناك فائدة من إجازة قرار من دون أسنان.. لأننا رأينا، مرارا وتكرارا، أن الأسد سوف يتجاهله، وسوف يواصل مهاجمة شعبه».

وفي إجابة عن سؤال من صحافي خلال المؤتمر، اعترفت كلينتون بأن إقناع الروس سيكون صعبا، إذا لم يكن مستحيلا. وقالت: «يجب أن نكون واقعيين. لا نتفق مع روسيا حول سوريا». وتابعت: «يمكن أن تستمر الخلافات. وإذا استمرت، سنعمل مع الدول التي تشاطرنا الرأي لدعم المعارضة السورية، وللإسراع نحو اليوم الذي سيسقط فيه الأسد، وللمساعدة في إعداد سوريا لمستقبل ديمقراطي، ولمساعدتها في الوقوف على قدميها مرة أخرى».

وكان لافروف، أول من أمس، أدلى بتصريحات دبلوماسية، في صراحة، بأن روسيا تعارض العقوبات ضد نظام الأسد. وأيضا، العقوبات الأميركية الجديدة ضد إيران بسبب برنامجها النووي، لأن العقوبات تضر بالمصالح التجارية الروسية.

وقال لافروف: «يميل شركاؤنا الأميركيون نحو التهديد، وزيادة الضغط. ويعتمدون، أكثر من أي وقت مضى، على العقوبات، ضد سوريا وضد إيران». وتابع أن «روسيا أساسا ضد هذه السياسة.. لحل المشاكل، لا بد من التعاون مع الدول المعنية، وليس عزلها». وأضاف: «قلنا لهم في وضوح إن هذا غير مقبول، واستمعوا لنا. ماذا ستكون النتيجة، أنا لا أعرف».

وكانت كلينتون قالت، أول من أمس، إن مجلس الأمن يحتاج إلى بذل المزيد من الجهود لإرسال «رسالة قوية» إلى الأسد، نظرا لتصاعد مستوى العنف في سوريا. وأشارت إلى مخاطر أن مجلس الأمن «سيتخلى عن مسؤولياته» إذا لم يلتزم بالعمل ضد الظلم الواقع على الشعب السوري من جانب حكومته. وكانت كلينتون قالت، في وقت سابق خلال زيارتها للصين، إن الوضع في سوريا «مروع»، وأن روسيا والصين يقفان على «الجانب الخطأ من التاريخ»، غير أن هذا الرأي رفضه وزير الخارجية الصيني، يانغ جيه تشي، في مؤتمر صحافي مع كلينتون. وقال يانغ: «سيثبت التاريخ أن موقف الصين صحيح».

وعلى جانب آخر، تشير تقارير حديثة إلى أن فرنسا بدأت تقديم مساعدة إنسانية إلى مناطق سوريا أضحت تحت سيطرة المعارضة المسلحة التي تزودها بتجهيزات لا تشمل السلاح، وتبقي باريس بذلك على حالة من الغموض بشأن التطورات القادمة، خصوصا بشأن انخراطها عسكريا في النزاع.

وسلكت فرنسا هذا الاتجاه بسبب عدم التوصل إلى حلحلة المأزق الدبلوماسي في مجلس الأمن الدولي، حيث تعارض روسيا والصين أي قرار ملزم للنظام السوري. وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند «في هذه اللحظة، يتعين التحرك».

وتم رفع المساعدة الإنسانية الفرنسية إلى ثمانية ملايين يورو وتم إحصاء خمس مناطق «محررة» في شمال سوريا وشرقها للإفادة منها أولا. ويعيش في هذه المناطق نحو 700 ألف نسمة من نحو 21 مليون سوري وهي لا تزال عرضة لمخاطر قصف الجيش السوري.

وحول ما إذا كان من الممكن أن تتحول هذه المساعدة الفرنسية إلى تزويد للمعارضة المسلحة بأسلحة دفاعية، قال دبلوماسي فرنسي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن فرنسا «تعمل بجدية كبيرة» بهذا الشأن، مضيفا «هذه ليست من المواضيع التي نهملها، لكن الإجابة بالغة التعقيد.. ولاتخاذ قرار محتمل بهذا الخصوص الأمر يستدعي وقتا». ويؤكد الدبلوماسي، أن «المساعدة الفرنسية هي محض مدنية»؛ قبل أن يضيف «في هذه المرحلة».

قصف جوي مستمر يطال بلدات سورية عدة.. وتفجير حافلة في حمص

«لجان التنسيق» تعلن البوكمال مدينة «منكوبة».. وحصار مخيم اليرموك متواصل بعد محاولة اقتحامه

بيروت: ليال أبو رحال

واصلت قوات الأمن السورية، مستعينة بالطيران الحربي، قصفها العنيف لعدد كبير من المدن والبلدات في محافظات سورية عدة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 100 شخص (في حصيلة أولية أمس) وجرح العشرات وتدمير عدد كبير من المنازل والممتلكات، في موازاة إعلان لجان التنسيق المحلية في سوريا مدينة البوكمال في محافظة دير الزور «مدينة منكوبة» جراء القصف الوحشي والهمجي الذي تتعرض له.

وذكرت لجان التنسيق في بيان صادر عن تنسيقية البوكمال، أن «قوات وشبيحة الأسد المجرمة تستخدم في قصفها الهمجي لأحياء المدينة وضواحيها كل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتطورة والطائرات الحربية»، مشيرة إلى «تركيز القصف على المدنين العزل وإيقاع أكبر قدر من الإصابات وتدمير الملاجئ التي كانت الملاذ الوحيد للمدنيين». وأشارت إلى أن عدد القتلى بلغ خلال شهر واحد 60 شخصا، مناشدة «المجلس الوطني السوري الغائب حتى اللحظة أداء واجبه تجاه المدينة المنكوبة».

وقال أبو خالد البوكمالي، الناطق باسم تنسيقية البوكمال، لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «المدينة منكوبة بكل ما تعنيه الكلمة، وقد وصلت نسبة النزوح عنها إلى 90 في المائة، بعدما عبرت نحو 5 آلاف عائلة الحدود باتجاه العراق». وذكر أن «عائلات أخرى نزحت لمناطق أكثر أمنا في ريف المدينة بعد إغلاق معبر البوكمال – القائم، حيث لا تزال تنتظر مئات العائلات على الحدود لفتح المعبر والدخول إلى الأراضي العراقية».

وأشار أبو خالد إلى أن المدينة «تتعرض لثلاث أو أربع غارات جوية يوميا ولقصف بقذائف الهاون من مطار الحمدان الذي يبعد 3 كلم عن وسط المدينة»، موضحا أن «القصف الجوي يستهدف المدينة بشكل عشوائي، وبات الوسط التجاري الخالي أصلا مدمرا بالكامل، وهو يضم أكثر من 300 محل تجاري».

وفي حين أكد أن المدينة تعاني من «نقص كبير في المواد الطبية والإسعافية والغذائية»، ناشد «المنظمات الإنسانية، بعيدا عن السياسة والعسكرة، المساعدة لإدخال المساعدات الإنسانية بشكل دوري». وسجل باسم أهالي المدينة «عتبا على الشعب العراقي الخاضع لموقف الحكومة العراقية المخزي بعد إغلاقها الحدود مع سوريا وتركها أطفالا ينزفون حتى الموت والوقائع موثقة بالصوت والصورة».

أما في العاصمة دمشق، فقد ذكرت «لجان التنسيق المحلية» أن قوات الأمن المتمركزة في فرع الدوريات في منطقة القزاز قصفت المناطق الجنوبية من العاصمة، وبينها حيا الحجر الأسود والعسالي، مما تسبب في حالة ذعر بين الأهالي ونزوح عدد من السكان. وكانت اشتباكات وقعت أول من أمس بين القوات النظامية وعناصر من الجيش السوري الحر في حيي القدم والقابون، في حين تجدد القصف المدفعي على أحياء الحجر الأسود وبساتين كفرسوسة والتضامن والعسالي ومخيم اليرموك، حيث دارت اشتباكات عنيفة على تخومه دخلت بعدها قوة مشاة نظامية إلى المخيم.

وقال محمود نصار، الناطق باسم تنسيقية مخيم اليرموك التابعة للجان التنسيق المحلية لـ«الشرق الأوسط» إن «قوة المشاة العسكرية دخلت إلى مستشفى الباسل داخل المخيم أول من أمس، لكنها لم تعتقل أحدا بسبب إخلاء الجرحى قبل وصولها بدقائق»، لافتا إلى أن «عناصرها تعاملوا بفظاظة مع الطاقم الطبي للمستشفى، قبل أن ينسحبوا لناحية شارع فلسطين».

وأوضح أنه تم اعتقال كل الشبان الذين صادفتهم القوة الأمنية في شارع الجاعونة، الفاصل بين حي التضامن ومخيم اليرموك والذي تعرض قبل يومين لقصف بالقذائف، واعتدت على الأهالي بالضرب والشتائم، قبل أن تتوجه إلى تخوم شارع التضامن، حيث تمركز عدد من الدبابات قرب دوار فلسطين المؤدي إلى أحياء يلدا والتضامن ومخيم اليرموك. وقال إن العناصر النظامية والشبيحة التابعين لهم نهبوا عددا كبيرا من المحال التجارية في سوق «السبورات»، حيث شوهدت سيارات أمن محملة بالبضائع المسروقة.

وأكد الناشط المعارض، أن «القيادات الفلسطينية تريد المخيم ملاذا آمنا ولا وجود فيه لأي من عناصر (الجيش الحر)»، معربا عن اعتقاده أن «الهدف من حصار المخيم الذي يستضيف قرابة 150 ألف نازح سوري ويعد امتدادا جغرافيا للعاصمة دمشق، السيطرة على حي الجاعونة وإفراغه من قاطنيه ليؤمن خلفيته الأمنية على تخوم حي التضامن الثائر ضد النظام».

وكانت بلدة يلدا في ريف دمشق قد تعرضت لقصف مدفعي عنيف بالدبابات وقذائف الهاون من قبل قوات النظام المتمرکزة عل أطرافها من ناحية دوار فلسطين.

من جهة أخرى، تعرض حي الخالدية في مدينة حمص للقصف، كما طال قصف عنيف بالمدفعية الثقيلة والدبابات مدينة قلعة الحصن. وذكر المرصد السوري، أن «اشتباكات دارت بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة في حي باب هود»، في حين أشارت لجان التنسيق المحلية إلى مقتل تسعة أشخاص على الأقل في قرية الغجر في الرستن، معظمهم أطفال من عائلة واحدة إضافة إل عشرات الجرح، جراء قصف استهدف القرية من الطيران العمودي.

كما وردت أنباء عن اقتحام القوات النظامية بلدة السمعليل جنوب منطقة الحولة، وسط إطلاق رصاص كثيف بعد تعرض البلدة للقصف وتشهد البلدة حركة نزوح كبيرة.

كما قتل 4 أشخاص على الأقل وجرح آخرون في هجوم استهدف حافلة تقل مدنيين وعسكريين قرب حمص. وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن، إن «هجوما بجهازي تفجير استهدف الحافلة»، في حين أعلن التلفزيون السوري عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين بتفجير عبوة ناسفة زرعتها مجموعة إرهابية في حافلة تشبه بولمان على طريق حمص – مصيف.

وفي حلب، طال قصف عنيف أحياء عدة في المدينة، منها سوق الهال، طريق الباب، الشعار، الصاخور، حي الميدان وأحياء المدينة الشرقية. وتداولت مواقع المعارضة وكذلك الناشطون السوريون أمس مقاطع فيديو تظهر مقتل المخرج والإعلامي السوري وعضو تنسيقية السويداء تامر العوام جراء إصابته أثناء تغطيته للأحداث في مدينة حلب بغازات سامة أطلقتها قوات الأمن السورية. والعوام من مواليد عام 1977 وله أفلام تسجيلية خاصة بالثورة السورية، آخرها فيلم يسجل أحداث إدلب، عدا عن مساهمته قبيل دخوله سوريا في نقل الأخبار للإعلام الغربي أثناء وجوده في ألمانيا وتنظيمه عددا من المظاهرات للسوريين المغتربين.

وقال نشطاء، إن طائرات حربية قصفت حي هنانو أمس، وذلك بعد سيطرة مقاتلي المعارضة على ثكنة عسكرية هناك. وأن القصف أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص، إضافة لتفاقم أزمة نقص المياه في أكبر المدن السورية بعد انفجار خط أنابيب المياه.

وقال نشطاء من المعارضة لـ«رويترز» عبر الهاتف، إن الغارة الجوية التي شنتها قوات الأسد أمس دمرت مجمعا سكنيا في حي هنانو بشرق حلب. وأظهر تسجيل مصور من المنطقة عشرات الأشخاص وهم ينقبون بين أنقاض مبنى سوي بالأرض.

وأكد الناشطون استمرار النقص في المياه في حلب، بينما قال رجل أعمال جاء من شمال غربي المدينة إلى حي هنانو، حيث توجد المقبرة الرئيسية لحلب، لدفن جدته، إن الأرض كانت تهتز من الانفجارات الناجمة عن قذائف المدفعية. وأضاف «مررت بجانب عدة نقاط تفتيش تابعة للجيش السوري الحر، وبدا على المقاتلين الاسترخاء التام، ولم تتسن رؤية الجيش (النظامي) في أي مكان، لكنه كان يقصف بشدة».

وقال نشطاء من المعارضة، إن القطاع الشرقي من حلب يتعرض لقصف جوي منذ أن هاجم مقاتلو المعارضة ثكنة هنانو وحرروا عشرات من المنشقين عن الجيش.

كذلك، تعرضت قرى جبل الزاوية في إدلب وبلدات طعوم وبنش وكفرتخاريم قرب مدينة إدلب لقصف براجمات الصواريخ والبراميل المتفجرة، وذلك بعد يوم على سقوط قتلى وجرحى جراء قصف جوي مكثف نفذته طائرات الجيش السوري النظامي على بلدة أبو الظهور في إدلب، حيث يحاصر عناصر الجيش الحر المطار العسكري فيها ويدكون مدرجه. وأدت غارات جوية استهدفت بلدة دير سنبل إلى مقتل شخصين وعشرات الجرح.

أما في درعا، فقد تعرضت بلدتا خربة غزالة والكتيبة ومنطقة اللجاة بريف درعا للقصف من قبل القوات النظامية، في حين اقتحمت قوات الأمن السورية مدينة الحراك وسط إطلاق نار كثيف وحملة تمشيط واعتقالات في الحي الغربي. وفي تسيل، نفذت قوات الأمن انتشارا كثيفا وشنت حملة مداهمات واعتقالات في مزارع عدة.

تبدل في الموقف الرئاسي اللبناني من أزمة سوريا يخلق تململا لدى حزب الله

سليمان: لا يمكن بعد اليوم أن يكون لبنان ساحة لتصفية أي حسابات

بيروت: ليال أبو رحال

كرر الرئيس اللبناني ميشال سليمان موقفه أمس من ناحية أنه «لا يمكن بعد اليوم أن يكون لبنان ساحة لتصفية أي حسابات، فلبنان ليس ساحة، بل هو موطن حضارة، وديمقراطية يتمتع بنظام ديمقراطي حديث، سيحتاجه العالم بأكمله في السنوات المقبلة، نظرا للتعددية التي تحصل في كافة أرجائه».

وذكر خلال جولة له في بلدة عمشيت، مسقط رأسه، بالقرار الذي اتخذته طاولة الحوار تحت عنوان «إعلان بعبدا» من ناحية «تحييد لبنان عن الصراعات المحيطة به، مستثنيا الصراع الإسرائيلي»، ومؤكدا «إننا في صدد تطبيقه».

وتعكس مواقف الرئيس اللبناني في الفترة الأخيرة تبدلا في الموقف اللبناني الرسمي من أزمة سوريا، بدا واضحا تحديدا من خلال موقفه من قضيتين أساسيتين: تكرار الاعتداءات السورية على الحدود اللبنانية، وقضية تورط النائب والوزير اللبناني السابق ميشال سماحة بالتعاون مع رئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك بإدخال متفجرات من سوريا إلى لبنان لإحداث تفجيرات أمنية.

وعلى الرغم من أن مواقف سليمان الذي لا يزال ينتظر توضيحات من الرئيس السوري بشار الأسد بشأن قضية سماحة، لم تصل إلى حد تبني مطالب قوى «14 آذار» التي أوردتها في مذكرتها الأخيرة لناحية طرد السفير السوري من لبنان وتعليق الاتفاقيات الثنائية ونشر قوات «اليونيفيل» على الحدود مع سوريا، وهي لا تزال تندرج ضمن إطار «النأي بالنفس»، فإنه من الواضح أنها بدأت تثير انزعاجا لدى فريق «8 آذار»، المتحالف مع سوريا وتحديدا حزب الله. وفي هذا الإطار، يقول الكاتب والمحلل السياسي اللبناني علي الأمين لـ«الشرق الأوسط» إن «التبدل وليس التحول في موقف الرئيس اللبناني فرضه الحدث (قضية سماحة)، علما بأنه لم يذهب إلى حد إعطاء القضية أكثر من بعدها الأمني والقضائي».

ويتوقف الأمين عند «تعمد» رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد، في معرض تعليقه على مذكرة «14 آذار»، استعمال تعبير «نلفت عناية رئيس الجمهورية»، معتبرا أنها «تعكس تململ حزب الله من مواقف سليمان، وبدا أن الرد موجه لسليمان الذي تسلم المذكرة أكثر مما هو موجه لقوى (14 آذار)». وكان رعد في مؤتمر صحافي عقده قبل 3 أيام خاطب سليمان قائلا «نلفت عناية رئيس الجمهورية إلى ضرورة التنبه إلى مخاطر أهداف ومضامين هذه المذكرة وتداعياتها وإلى التعاطي بمسؤولية وطنية كاملة إزاءها»، معتبرا أنه «يبدو أن الدور الوظيفي لهذه المذكرة في هذه اللحظة هو التحريض ضد سوريا من جهة وملاقاة الهجمة الدولية التي تستهدفها وتستهدف وحدتها وموقعها ودورها».

ويربط الأمين بين هذه المواقف وتزامنها مع لقاء «على الواقف» جمع سليمان ووزير الخارجية السوري وليد المعلم في قمة طهران، وهي تكاد تكون القمة الأولى التي لا يتخللها عقد لقاء ثنائي أو خلوة بين الوفدين اللبناني والسوري، مشيرا إلى ما تم تداوله نقلا عن الرئيس سليمان لناحية إبلاغه المعلم بأنه كالرئيس السوري لا يتدخل بالقضاء اللبناني، لدى سؤاله عن المذكرة بحق المملوك، وهو ما كان الأسد أبلغه في وقت سابق لسليمان عند استيضاحه بشأن صدور مذكرات توقيف سوريا بحق عدد من المسؤولين اللبنانيين.

وفي حين يعول مسؤولون لبنانيون على أن يظهر التحول الحقيقي في الموقف الرسمي اللبناني مع تراجع نفوذ النظام السوري أكثر فأكثر، يشدد الأمين على أن «التبدل الحاصل حتى اللحظة يؤشر لما سيكون عليه موقف لبنان من سوريا، بمعنى أن إيقاع موقف لبنان من سوريا مرتبط بإيقاع التحول في سوريا، وكلما شهدنا تراجعا للنظام السوري سنشهد مواقف لبنانية رسمية أكثر تمسكا بالسيادة وتحررا من القبضة السورية، المؤثرة بشكل خاص على رئاسة الجمهورية».

ولا يستبعد الأمين، أن «يجد رئيس الجمهورية في تظهير هذا الموقف فرصة لترك بصمته الخاصة في مسار المرحلة المقبلة، باعتباره رجل سياسة ربما له طموحه في الفترة المقبلة، خصوصا أن موقف النائب ميشال عون متماه مع موقف حزب الله».

في موازاة ذلك، لا يتوانى الجانب السوري منذ بدء الأزمة السورية عن محاولة زج لبنان بالأزمة الحاصلة بشكل أو بآخر. وبرز مؤخرا موقف لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، جاء على لسان ممثله في احتفال حزبي في صور خليل حمدان، الذي أكد أن «الدولة اللبنانية معنية بمنع البعض من جعل أراضيها قاعدة لاستهداف سوريا التي تواجه حربا عالمية تسخر فيها أموال وفضائيات وتحشد فيها الأسلحة بهدف ضرب دورها الإقليمي وجيشها وأرضها لإضعاف قوى الممانعة خدمة لاستقرار العدو الإسرائيلي».

وجاء موقف بري غداة إعلان وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن ضبط «السلطات اللبنانية أجهزة اتصال عالية التقنية في مطار بيروت كانت بحوزة ثلاثة أشخاص على متن طائرة مصرية، وذلك بعد أسبوع على ضبط طائرة قطرية تحمل معدات مشابهة إلى جانب معدات أخرى»، وفق «سانا»، كان مقررا أن تصل إلى دمشق من بيروت. وذكرت قناة «المنار» اللبنانية، الناطقة باسم حزب الله، أن «الأجهزة المتطورة التي ضبطت تشبه إلى حد كبير الأجهزة المتطورة التي تم ضبطها في مطار بيروت على متن طائرة قطرية خاصة قبل أسبوع وهي تتضمن 15 جهاز إرسال واستقبال عالي التقنية و15 عينا سحرية والملحقات الخاصة بها»، مبينة أن «الأجهزة المضبوطة يمكن وضعها على أسطح المنازل من أجل البث المباشر».

كتائب الأسد تواصل قصف مدن وبلدات واشتباكات في حلب وحمص

                                            في الوقت التي تواصل قوات الاسد قصفها بالمدفعية الثقيلة المدن والبلدات السورية، تحرك المبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي باتجاه ايران آملا بتعاون جميع الأطراف “لإحلال الأمن والاستقرار في سوريا، والسلام والاستقرار الإقليمي”، فيما لا يزال الخلاف الاميركي ـ الروسي بشأن الملف السوري على حاله، حيث اكدت واشنطن أن أي مشروع قرار في مجلس الامن يجب ان يكون “ملزما”، وذلك ردا على رغبة موسكو بالتوجه الى مجلس الامن لاستصدار قرار جديد بتبني اتفاق جنيف المبرم في حزيران حول مبادئ الانتقال السياسي في سوريا والذي لا يدعو لرحيل بشار الاسد.

فقد واصلت قوات النظام السوري قصفها امس، بالمدفعية الثقيلة على العديد من المدن والبلدات، في ظل اشتباكات عنيفة دارت بين الثوار السوريين وكتائب الاسد في حلب وحمص.

واعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان “اعمال العنف في انحاء سوريا ادت امس، الى مقتل 28 شخصا هم 13 مدنيا وسبعة عسكريين واربعة مقاتلين معارضين للنظام، بعد يوم قتل فيه اكثر من 150 شخصا معظمهم من المدنيين”.

ومنذ بداية الحركة الاحتجاجية في سوريا منتصف اذار 2011 والتي تحولت فيما بعد الى نزاع مسلح، قتل وفقا للمرصد اكثر من 27 الف شخص.

وقال المرصد انه “في حلب ثاني مدن البلاد والواقعة على بعد 355 كيلومتراً شمال دمشق، اصاب القصف حي الميدان ما ادى الى تدمير مساكن عدة”. واضاف ان “حي الميدان في مدينة حلب تعرض للقصف من قبل القوات النظامية ما ادى الى تهديم عدد من المنازل”. اضاف “قتل اربعة اشخاص في حلب اليوم (امس)”.

كما تعرضت احياء سوق الهال وطريق الباب والشعار ومساكن هنانو للقصف من قبل القوات النظامية السورية التي تشتبك مع المقاتلين المعارضين للنظام في احياء السكري والزبدية والاذاعة والصاخور واطراف حي الميدان وفي جزء من ثكنة هنانو العسكرية واطراف حي سيف الدولة.

واضاف المرصد ان “الجيش السوري قصف قرى خربة غوالة والكتيبة ومنطقة اللجاة وبلدات حيط وسحم الجولان في محافظة درعا، حيث قتل وجرح سبعة من القوات النظامية اثر استهداف حاجز من قبل مقاتلين”،

وفي محافظة ادلب تعرضت قرى وبلدات عدة للقصف من قبل القوات النظامية، كما دارت “اشتباكات عنيفة” في قرية ام الغار في ريف مدينة جسر الشغور وسط انباء عن سيطرة المعارضين المسلحين على مركز عسكري في البلدة. وهزت انفجارات مدينة ادلب من الجهة الغربية وسمعت اصوات اطلاق نار بشكل عشوائي في المدينة.

وقتل ستة اشخاص في مدينة دير الزور جراء اعمال قنص وتبادل اطلاق نار والقصف على المدينة.

وفي حمص تعرض حي الخالدية وبلدة تلدهب التي تشهد البلدة حركة نزوح خوفا من اقتحامها للقصف من قبل القوات النظامية، بينما دارت اشتباكات في حي باب هود.

الابراهيمي

في غضون ذلك، بحث المبعوث العربي والدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي مع وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي في اتصال هاتفي امس مستجدات الأوضاع في سوريا، في حين من المتوقع ان يجري اليوم، محادثات مع الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي حول تطورات الاوضاع في سوريا.

وشدد الابراهيمي على “أهمية الدور الإيراني الايجابي في التطورات السورية”، “معتبراً أن الخيار السياسي “هو الحل الوحيد لتسوية الأزمة السورية”، معرباً عن الأمل في تعاون جميع الأطراف المعنية لإحلال الأمن والاستقرار في سوريا والسلام والاستقرار الإقليمي .

وذكر مسؤول ايراني ان “الاخضر الابراهيمي اجرى اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي، وانه يفكر في زيارة طهران”.

ونقلت وكالة الانباء الايرانية “مهر” عن احد مساعدي وزير الخارجية هو عباس عرقشي قوله ان “الابراهيمي اجرى اتصالاً هاتفياً مع صالحي ليل السبت ـ الاحد”. وأضاف أن “من المقرر ان يزور الابراهيمي طهران في الوقت المناسب بعدما يتوجه الى سوريا”. الا انه لم يكشف عن مزيد من التفاصيل عن موعد الزيارة.

وجاء في بيان نشرته وزارة الخارجية الإيرانية على موقعها على الانترنت ان “صالحي هنأ الابراهيمي بتعيينه وتمنى له النجاح في مهتمه. وبحثا الوضع في سوريا، وان صالحي اكد على ان إيران تريد حلا سلميا من دون تدخل خارجي في سوريا”.

وأضاف البيان ان “الابراهيمي تحدث عن الدور الايجابي الذي يمكن ان تقوم به ايران في الازمة السورية وسعيه لحلها سلميا”.

ومن المتوقع ان يجري الابراهيمي اليوم، محادثات مع الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي حول تطورات الاوضاع في سوريا.

وذكرت مصادر من جامعة الدول العربية أن “الديبلوماسي الجزائري الأخضر الابراهيمي سيعقد صباح غد (اليوم)، لقاءً مع الأمين العام للجامعة، كما سيجتمع مع المندوبين الدائمين لدى الجامعة لاطلاعهم على مهمته في سوريا”.

وكان العربي أوضح في تصريحاته في ختام أعمال مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية العرب نهاية الأسبوع الماضي، انه سيلتقي الإبراهيمي بحضور المندوبين الدائمين لاطلاعهم على توجهاته بعد دراسة مستفيضة للوضع في سوريا.

وبشأن ما تنتظره جامعة الدول العربية من مهمة الإبراهيمي، قال العربي ان “المأمول معروف، وهو العمل على إنهاء الأزمة وانتقال السلطة في سوريا سواء تدريجيا أو بسرعة أكثر أو أقل”.

وأضاف أن “الإبراهيمي لا يرغب في أن يحدد طريقة عمله وأداء مهمته قبل إجراء الاتصالات اللازمة والتعرف أكثر على الموقف”، موضحا انه “التقى في نيويورك الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وتحدث مع (الامين العام للامم المتحدة) بان كي مون، وسيكون هناك اجتماع ثلاثي (يضمه) مع الابراهيمي وبان كي مون في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأسبوعين المقبلين”.

خلاف روسي ـ اميركي

وبرزت مجددا امس، الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة بشأن الحرب التي تدور رحاها في سوريا، في الوقت الذي اكد الإبراهيمي في الآونة الأخيرة ان “دعم المجتمع الدولي لا بد منه، وملح جداً للتوصل الى حل للازمة التي اندلعت قبل نحو 18 شهرا في سوريا”.

وتأتي الخلافات الجديدة بين موسكو وواشنطن لتؤكد المخاوف القائمة من استمرار مأزق الجهود الدولية لتسوية النزاع الذي نشأ في آذار 2011 احتجاجاً سلمياً ووجه بقمع السلطات واستحال معارضة مسلحة لاحقاً.

واعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون التي اجرت محادثات اول من امس، مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف، انه “غير كاف استصدار قرار جديد من مجلس الامن، كما ترغب روسيا، بتبني اتفاق جنيف المبرم في حزيران حول مبادىء الانتقال السياسي في سوريا والذي لا يدعو إلى رحيل الاسد”.

وقالت كلينتون امس، “لا معنى لاعتماد قرار غير ملزم (في مجلس الامن) لأننا رأينا تكراراً ان الاسد سيتجاهله وسيواصل مهاجمة شعبه”. واضافت: “سأواصل العمل مع وزير الخارجية (الروسي) لافروف لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا إعادة النظر في فكرة أن نورد خطة الانتقال في سوريا التي وافقنا عليها في جنيف في وقت سابق هذا الصيف، ضمن مشروع قرار في مجلس الامن”.

وتابعت: “لكن كما شددت بالامس (اول من امس) مع لافروف، المشروع سيكون فعالا فقط إذا تضمن عواقب في حال عدم الالتزام به. وإذا استمرت هذه الخلافات مع روسيا، فسنعمل حينئذ مع الدول التي نتفق معها في المواقف على دعم معارضة سورية من اجل تسريع سقوط نظام الاسد والمساعدة في تحضير سوريا لمستقبل ديموقراطي ومساعدتها على النهوض مجددا”.

وتحدث الحلفاء الاوروبيون للولايات المتحدة اول من امس، في اجتماع تشاوري في قبرص عن عقوبات جديدة ضد سوريا ومضى وزير خارجية بلجيكا ديديه رينرز إلى حد الاشارة الى “واجب التدخل” اذا استمرت روسيا والصين في معارضة المبادرات الغربية في مجلس الامن.

من جهتها اعلنت روسيا امس، أن “تسوية الأزمة السورية يتطلب إجراء حوار سياسي بسرعة من خلال آليات الوساطة الموجودة وليس بالبحث عن المذنبين”.

وأكد نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف في تصريح له أوردته وكالة الأنباء الروسية “نوفوستي” امس، أن “الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يعلم جيداً دوافع أعضاء مجلس الأمن خلال بحثهم الأزمة السورية في المجلس”.

واضاف أن “تسوية الأزمة السورية تتطلب إجراء حوار سياسي من خلال آليات الوساطة المتوفّرة، بدلاً من توجيه الاتهامات إلى أحد أطراف النزاع في الأزمة”.

ونقلت قناة “روسيا اليوم” عن غاتيلوف، قوله في تغريدات نشرها على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، انه “يجب التركيز على إجراء حوار سياسي في سوريا من خلال آليات الوساطة المتوفّرة، لا سيما الآليات التي يمتلكها الأمين العام للأمم المتحدة، عوضاً عن توجيه أصابع الاتهام إلى أحد أطراف النزاع في البلاد”، مشيراً إلى أن “الأمين العام للأمم المتحدة يعلم جيداً دوافع أعضاء مجلس الأمن خلال بحثهم الأزمة السورية في مجلس الأمن”.

وكان لافروف أعلن في وقت سابق أن “موسكو لا تتفق مع تقييم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للوضع في سوريا”.

وعلّقت وزارة الخارجية الروسية في بيان اول من امس، على تصريحات بان كي مون التي قال فيها ان “شل مجلس الأمن يضر بالشعب السوري ويقوّض ثقة المجلس”، فأكدت أن “الأزمة السورية تبقى في مركز اهتمام مجلس الأمن، وأن الأمين العام للأمم المتحدة يعلم ذلك جيداً”.

سيدا

رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا، أكد أن “نظام الأسد يرغب في تصدير الأزمة السورية إلى الدول المجاورة”، معتبراً أن “التظاهرة الموالية للرئيس الأسد في مدينة هطاي التركية الأسبوع الماضي هي جزء من السيناريو المعد بهذا الاتجاه”.

وذكر سيدا في حديثه الخاص لصحيفة “زمان” في اسطنبول امس، أن “نظام الأسد يحاول تصدير المشكلات التي تعيشها سوريا اليوم إلى كل من لبنان والأردن وتركيا لجعلها مشكلة إقليمية بهدف إبعاد أنظار العالم عن الحرب التي تعيشها العديد من المدن السورية”.

وأكد سيدا أن “محادثات المجلس الوطني السوري مع واشنطن مستمرة على عكس الادعاءات التي ظهرت الآونة الأخيرة بأن إدارة واشنطن لا تعتبر المجلس الوطني السوري مخاطبا لهم”، موضحا أن “المجلس لم يجر أي لقاء مع مدير وكالة الاستخبارات الاميركية الجنرال ديفيد بتريوس في زيارته الأخيرة إلى مدينة إسطنبول التركية”.

إلى ذلك، دعا ممثل جامعة الدول العربية في العاصمة التركية أنقرة، محمد الفاتح، امس إلى إقامة منطقة عازلة في سوريا، منتقدا مجلس الامن لبقائه صامتا إزاء الأزمة الانسانية في سوريا.

وقال الفاتح في حديث خاص لوكالة الانباء التركية “الاناضول” امس، ان “مجلس الامن غير قادر على وقف إراقة الدماء في سوريا”، مؤكدا أن “إنشاء منطقة آمنة هو أمر في غاية الاهمية فيما تتزايد أعداد السوريين الفارين من بلادهم بسبب الاشتباكات التي تزداد شراسة يوما بعد يوم”.

(أ ف ب، واج، أ ش أ، يو بي أي)

خلاف روسي أميركي جديد بشأن سوريا

الإبراهيمي بمصر وأوروبا تشدد العقوبات

                                            استهل مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الجديد بشأن سوريا الأخضر الإبراهيمي مهمته خلفا للمبعوث السابق كوفي أنان بالتوجه إلى القاهرة مساء الأحد وسط خلاف أميركي روسي جديد بشأن الأزمة استبعدت واشنطن تسويته، في وقت شددت أوروبا العقوبات التي تفرضها على دمشق.

ووصل الإبراهيمي إلى القاهرة مساء الأحد قادما من نيويورك عن طريق باريس في زيارة لمصر تستغرق ثلاثة أيام، لكنه رفض الرد على أسئلة الصحفيين لدى وصوله، بينما صرح أحمد فوزي المتحدث باسمه أن الإبراهيمي سيلتقي خلال زيارته مع الرئيس المصري محمد مرسي، ووزير الخارجية محمد كامل عمرو “لبحث رؤية مصر بشأن الأزمة السورية”.

كما سيلتقى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وعددا من الشخصيات السورية المعارضة لبحث آخر تطورات الأزمة السورية وما يمكن تقديمه من خلال المبعوث الأممي والعربي.

وحول موعد زيارة المبعوث لسوريا قال فوزي “سيتم تحديد الموعد خلال الأيام القادمة وعلى ضوء زيارة مصر، حيث سيتوجه المبعوث إلى سوريا بعد الإعداد لزيارته لها ووضع جدول محدد للقاءات التي سيقوم بها”.

وفي إيران قال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الإبراهيمي سيزور طهران، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه المبعوث الدولي مساء السبت مع وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي. لكن أحمد فوزي المتحدث باسم الإبراهيمي قال إن المبعوث الدولي والعربي يعتزم زيارة سوريا قريبا ولكن ليس هناك أي نية لزيارة إيران.

خلافات

وبالتزامن مع زيارة الإبراهيمي إلى مصر التي تستمر ثلاثة أيام، طرحت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تقييما متشائما لاحتمال التوصل لاتفاق مع روسيا بشأن كيفية معالجة الأزمة السورية.

وقالت إن محادثاتها مع الزعماء الروس لم تحقق تقدما يذكر وإن الخلافات قد تستمر. وأشارت إلى أنها أبلغت موسكو أن عرض مشروع قرار جديدا في مجلس الأمن بشأن سوريا سيكون من دون معنى إذا كان “غير ملزم”.

وصرحت كلينتون بعد محادثات مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف والرئيس فلاديمير بوتين خلال اجتماع لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في فلاديفستوك بروسيا الأحد، “علينا أن نكون واقعيين، لم نر اتفاقا بشأن سوريا، ربما يستمر هذا”. مضيفة “لا معنى لاعتماد قرار غير ملزم لأننا رأينا مرارا أن (الرئيس بشار) الأسد سيتجاهله وسيواصل مهاجمة شعبه”.

وأوضحت الوزيرة الأميركية رغم ذلك أنها ترغب في العمل مع موسكو على مشروع قرار جديد بشأن سوريا، لكنها حذرت من أن الولايات المتحدة ستزيد من الضغوط للحصول على دعم من أجل تغيير نظام بشار الأسد إذا لم يؤد الإجراء إلى نتائج، كما ستواصل العمل مع الدول التي تماثل واشنطن في التفكير لدعم المعارضة السورية في نضالها ضد الأسد.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال إن بلاده ستسعى إلى عقد اجتماع وزاري في مجلس الأمن قبل نهاية هذا الشهر لبحث أزمة سوريا, منتقدا سياسة العقوبات الغربية تجاه سوريا وإيران.

عقوبات

وفي قبرص اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في على فرض مزيد من العقوبات على دمشق, وحثوا المعارضة السورية على الوحدة.

وتحدثت وزيرة الخارجية القبرصية إيراتو كوزاكو ماركوليس عن توافق على تشديد العقوبات التي تستهدف نظام الرئيس السوري بشار الأسد عقب اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الدول السبع والعشرين الأعضاء.

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض على مراحل سلسلة من العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية على سوريا. وتشمل العقوبات صادرات السلاح, واستيراد النفط, وتجارة المعادن النفيسة, والسلع الترفيهية, وإمدادات الأوراق النقدية, وهبوط الطائرات السورية في المطارات الأوروبية.

كما تشمل حظر سفر على مسؤولي النظام السوري, وتجميد أصول 155 شخصا و53 كيانا يشتبه في أن لهم دورا أساسيا في حملات القمع.

قتلى بدمشق وريفها وتفجير يهز حلب

                                            قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن 140 شخصا قتلوا في مناطق عدة بسوريا الأحد، معظمهم في ريف دمشق وحلب ودرعا ودير الزور، فيما تجددت الاشتباكات في حي التضامن بالعاصمة وسط قصف مدفعي تنفذه قوات النظام.

وأفاد ناشطون بتجدد الاشتباكات بين الجيش السوري الحر وجيش النظام في أحياء عدة من حلب، كما سقط قتلى وجرحى جراء قصف مُركز تعرض له حي مساكن هنانو بحلب.

وتحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن انفجارات عدة هزت أحياء بستان القصر والفيض والزهراء والجميلية في المدينة، بينما تعرضت أحياء سيف الدولة وصلاح الدين والشعار والكلاسة والإذاعة والحيدرية للقصف من قبل قوات النظام.

وفي دير الزور، بدأت أول مدرسة ميدانية في مدينة دير الزور، دوامها للعام الدراسي الجديد في محاولة للرد على سياسة تدمير المؤسسات التعليمية في المدينة. وكانت القوات النظامية قد قصفت أكثر من 15 مدرسة من كافة المراحل التعليمية في المدينة.

وفي العاصمة دمشق واصل الجيش قصفه للأحياء الداعمة للانتفاضة ضد الأسد الذي ينتمي للأقلية العلوية المهيمنة على السلطة منذ عشرات السنين.

وأصاب القصف مجددا مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق وحي الحجر الأسود المتاخم الذي يضم آلاف اللاجئين من مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وفي حمص تواصل القصف المدفعي العنيف على الأحياء المحاصرة في المدينة القديمة وتركز على حي الخالدية.

وفي اللاذقية جرى إطلاق نار كثيف من الحاجز قرب مجمع المدارس في حي قنينص وسط قدوم عدة سيارات من الإسعاف للمنطقة دون معرفة ما إذا كان ذلك أوقع ضحايا، وفق الهيئة العامة للثورة. كما تواصل القصف على ريف درعا ومنها اللجاة ومنطقة درعا المحطة وريف حماة.

تفجير بحلب

وقالت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) إن 17 شخصا قتلوا وأصيب عشرات آخرون في تفجير وقع في حي الملعب البلدي بمدينة حلب، وأفادت أن جثثا ما زالت تحت الأنقاض بسبب التفجير.

وأضافت الوكالة أن “التفجير الإرهابي في حي الملعب البلدي وقع قرب مشفى الحياة والمشفى المركزي وأسفر عن استشهاد 17 مواطنا وأكثر من 40 جريحا في حصيلة أولية إضافة إلى أضرار مادية كبيرة في المشفيين ومدرسة النسور الذهبية للأطفال والمباني المجاورة”.

وقال نشطاء إن طائرات حربية سورية قصفت حيا سكنيا في حلب بعد سيطرة مقاتلي المعارضة على ثكنة عسكرية هناك، وأفادوا بأن القصف أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص، وتفاقم أزمة نقص المياه بعد انفجار في خط لأنابيب المياه.

ونقلت رويترز عن نشطاء من المعارضة أن الغارة الجوية التي شنتها قوات النظام الأحد دمرت مجمعا سكنيا في حي هنانو، وهو أحد الأحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة بشرق حلب. وأوضح تسجيل مصور من المنطقة عشرات الأشخاص وهم ينقبون بين أنقاض مبنى سوي بالأرض.

وأضاف الناشطون أن القصف الجوي دمر أيضا خط أنابيب المياه الرئيسي مما تسبب في حدوث نقص شديد للمياه في المدينة.

160 قتيلا في مناطق سورية مختلفة

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن 160 شخصا قتلوا الأحد في مدن مختلفة، بينهم 7 نساء، و3 أطفال، فيما أكدت وكالة الأنباء السورية “سانا” مقتل 17 شخصا، وإصابة 40 آخرين في انفجار في حي الملعب البلدي بمدينة حلب.

وقالت “سانا” إن التفجير وقع قرب مشفى الحياة والمشفى المركزي، وإن الحصيلة أولية وقابلة للزيادة إضافة إلى وقوع أضرار مادية كبيرة في المشفيين والمباني المجاورة.

وقال ناشطون إن القوات السورية واصلت قصف بلدات وأحياء مدينة حلب الشرقية.

وأفادت لجان التنسيق المحلية بإطلاق رصاص عشوائي على المباني السكنية في حي عيشة بالعاصمة دمشق.

واستهدف قصف بالصواريخ والهاون بلدة النعيمة في درعا، كما دكت المدفعية قرى في جشر الشغور بإدلب.

وقصفت المباني السكنية في تلكلخ في حمص، حيث حاولت قوات حكومية اقتحام حي البرج.

وطال قصف بالهاون بلدة المليحة وقدسيا وببيلا بريف دمشق حيث درات اشتباكات في منطقة قطنا.

وقالت شبكة شام إن الجيش الحر استولى على قمة النبي يونس في جبل الأكراد بريف اللاذقية، وكبد القوات الحكومية خسائر في الأرواح والعتاد.

كما قامت قوات جيش النظام السوري بقصف مدينة القائم العراقية بثلاث صواريخ من مطار الحمدان بالبوكمال بدير الزور.

من جانب آخر قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن 160 قتلوا الأحد في مدن سورية عدة، أغلبهم في ريف دمشق ودير الزور، وأكد نشطاء أن القوات السورية اقتحمت مخيم فلسطين في دمشق وسط إطلاق نار كثيف.

وفي مدينة حلب أسقطت الطائرات الحربية السورية براميل متفجرة على روضة مساكن هنانو فأدت إلى انهيار أحد المباني السكنية بشكل كامل، نجم عنه مقتل 10 أشخاص على الأقل، حسب مصادر المعارضة السورية.

بينما اندلع حريق هائل بأحد مباني حي الصاخور بحلب جراء القصف العنيف الذي شهده الحي.

وسمعت أصوات قصف عنيف من فرع الدوريات التابع للقوات الحكومية في العاصمة دمشق.

وشنت القوات الحكومية عمليات قصف بالدبابات على حي القابون في دمشق، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن القوات النظامية اقتحمت مدينة الحراك في محافظة درعاً بالدبابات وسط قصف وإطلاق نار كثيف.

وفي حمص القديمة، قتل 4 أشخاص، بينهم اثنان من عائلة واحدة، وسقط عدة جرحى جراء القصف الذي تعرض له الحي.

أما في سلقين بإدلب، فقد قتل 3 أشخاص، بينهم طفلان، فيما سقط العديد من الجرحى نتيجة القصف الجوي الذي تنفذه القوات الحكومية على المدينة.

وفي دمشق، تهدمت عدة مبان جراء القصف الصاروخي الذي استهدف حي الحجر الأسود، بحسب ما ذكرت لجان التنسيق المحلية في سوريا.

وفي قرية الغجر قرب مدينة الرستن بمحافظة حمص قتل 9، معظمهم أطفال من عائلة واحدة، إضافة إلى عشرات الجرحى، جراء القصف الذي شنته طائرات مروحية مقاتلة استهدف القرية.

كما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الجيش النظامي قصف صباح الأحد بلدات عدة، في محاولة لدفع المعارضين المسلحين إلى الانسحاب منها.

أما في دير الزور فقد تم استهداف المشفى الميداني بطائرات حربية، حلقت بشكل مكثف في سماء المدينة.

وعلى الساحل السوري شهدت مدينة اللاذقية إطلاق نار كثيف بالقرب من مجمع المدارس وسط حالة ذعر ببين الأهالي.

وفي محافظة إدلب “تعرضت قرى وبلدات كفر تخاريم وبنش وطعوم للقصف من قبل القوات النظامية”، حسبما أضاف المرصد.

وتابعت مصادر المعارضة أن “3 أشخاص قتلوا في مدينة دير الزور (شرق) أحدهم برصاص قناص حاجز الجورة و2 جراء القصف على حي الحميدية بينما تعرض حي الجبيلة والشارع العام لقصف من قبل القوات النظامية”.

الإبراهيمي يبدأ مهمة سوريا من القاهرة

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

يجري الأخضر الإبراهيمي المبعوث الخاص المشترك إلى سوريا محادثات في القاهرة مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي والمندوبين الدائمين في الجامعة.

وينوي الإبراهيمي زيارة دمشق، لكن دبلوماسيين في الأمم المتحدة أشاروا إلى أنه يريد التأكد من أنه سيلتقي الرئيس السوري بشار الأسد قبل أن يتوجه إلى سوريا.

وكانت الأمم المتحدة أعلنت الجمعة تعيين الكندي من أصل مغربي المختار لماني لإدارة مكتب الإبراهيمي في دمشق.

كما كان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في ختام اجتماع تشاوري مع نظرائه الأوروبيين في قبرص إلى تشديد العقوبات على نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

كما قال فابيوس إن بلاده تعمل من أجل تنظيم المساعدات الإنسانية إلى سوريا.

ومن جانبها حثت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون المعارضة السورية على تشكيل جبهة موحدة ضد النظام.

وأكدت أن الاتحاد الأوروبي اتفق على فرض مزيد من العقوبات على نظام الأسد.

ومن جانبه دعا وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيله المجتمع الدولي إلى توحيد موقفه بشأن الأزمة السورية، مشددا على ضرورة عزل دمشق من أجل تحريك الأمور.. على حد تعبيره.

قصف صاروخي عنيف على اللجاة أهم معاقل “الحر” بدرعا

مجزرتان جديدتان في معرّة النعمان بإدلب وجبل عين منين بريف دمشق

العربية.نت

أفاد ناشطون سوريون بأن قوات النظام تستعد لاقتحام منطقة اللجاة التي تعتبر آخر وأكبر معقل للجيش الحر في درعا، فيما ترزح المنطقة حالياً تحت القصف العنيف من قبل جيش النظام.

وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن قوات النظام ارتكبت مجزرة في معرة النعمان في إدلب خلّفت ثمانية قتلى.

كما أفادت الهيئة بسقوط عدد من الجرحى نتيجة القصف على كافة القرى المحيطة بمطار أبوالضهور العسكري في إدلب وسط حركة نزوح كثيفة للسكان.

ومن جهته تحدث تجمع أحرار دمشق عن مجزرة ارتكبتها قوات النظام بحق أكثر من سبعة أطفال كانوا يلعبون بجبل عين منين بريف دمشق.

وقتل 137 شخصاً، أمس الأحد، بنيران قوات النظام في مناطق مختلفة من سوريا وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

كاميرا تلتقط آخر 53 ثانية في حياة 3 سوريين

اقتربت منهم دبابة.. ولم يسعفهم الزمن لمحاولة الهروب قبل القصف

دمشق – جفرا بهاء

عيسى عياش (30 سنة) أب لثلاثة أطفال، أخوه الأصغر أحمد عمره 17، والشيخ محمود (42 سنة) أب لطفل حديث الولادة، لا يحتاجون لإثبات سوريتهم، لأن موتهم كما موت معظم من يموت في سوريا هذه الأيام، بواحدة من قذائف قوات نظام الأسد، والكاميرا التي وقفت هناك عجزت حتى عن إطلاق صرخة الآهة، فالموت كان أسرع من أن يدركه العقل.

ووفقا لصفحة الثورة السورية على فيسبوك فإن الثلاثة انتموا للجيش الحر، واجتمعوا في حيّ من أحياء حلب مشاركين بحملة التنظيف التي باتت عادة من عادات السوريين، وعلى اعتبار أن الضحكة وحدها هي التي تجعل من حياتهم محتملة، فإن عيسى وأحمد ومحمود كانوا يتمازحون بينما يقومون بأعمال التنظيف.

التنبيه جاءهم متأخراً بضع دقائق، فالدبابة شُوهدت بالقرب منهم، والقصف سيستهدفهم لا محالة، إلا أن محاولتهم لإحضار أسلحتهم أو الخروج من المكان باءت بالفشل.

وخلال ثوان أطلقت مدفعية الدبابة نيرانها، وغطى الغبار والدخان الشارع لأكثر من 30 متراً، وخرج من وسط الغبار رجل واحد فقط ليبقى الثلاثة داخلها.

الإبراهيمي يجري محادثات في القاهرة وتواصل القتال في أرجاء سوريا

يجتمع مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي في القاهرة مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي اليوم في القاهرة لبحث تطورات الأوضاع في سوريا.

ولم يدل الابراهيمي بأي تصريحات لدى وصوله، إلا أن أحمد فوزي المتحدث باسمه أكد للصحافيين في مطار القاهرة أن الابراهيمي سيلتقي خلال زيارته الرئيس المصري محمد مرسي ووزير خارجيته محمد كامل عمرو.

واضاف فوزي ان الابراهيمي سيلتقي كذلك “عددا من الشخصيات السورية المعارضة لبحث آخر تطورات الأزمة السورية”.

وحول موعد زيارة الابراهيمي لسوريا قال فوزي “سيتم تحديد الموعد خلال الأيام القادمة وعلى ضوء زيارة مصر اذ سيتوجه إلى سوريا بعد الإعداد لزيارته لها ووضع جدول محدد للقاءات التي سيعقدها هناك”.

وذكرت وكالة مهر الايرانية للأنباء أن الاخضر الابراهيمي أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي وأنه يفكر في زيارة طهران.

وأضاف البيان أن المسؤولين بحثا الوضع في سوريا وأن صالحي اكد رغبة بلاده في إيجاد حل سلمي دون تدخل خارجي في سوريا.

وتعد إيران حليفا رئيسا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد وتقدم له الدعم الثابت منذ اندلاع حركة الاحتجاج في مارس/اذار 2011.

ميدانيا

ومازال القتال متواصلا في أنحاء مختلفة من سوريا، وقالت وسائل الإعلام السورية إن 29 شخصا قتلوا في أحد انفجارين شديدين وقعا الأحد في مدينة حلب الشمالية.

وقال التليفزيون السوري إن مستشفيين ومدرسة دمرت إلى حد كبير بسبب انفجار سيارة مفخخة بالقرب من ملعب المدينة.

وقال الجيش السوري الحر إنه نفذ الهجوم لأن الجيش السوري كان يستخدم تلك الأماكن ثكنات عسكرية.

وقال ناشطون إن مبنى آخر شرقي حلب دمر بعد قصفه بقنابل من طائرة عسكرية.

وسمى ناشطون خمسة ممن قتلوا بسبب الانفجارات، وقالوا إنهم يخشون وجود بعض القتلى الآخرين تحت الأنقاض.

إشتباكات

وقال مراسلنا في دمشق إن الاشتباكات استمرت في أحياء جامع الفرقان وميسلون والشعار وجامع الأنصار والسليمانية وثكنة هنانو التي سقط خلال الاشتباكات حولها خمسة قتلى حسب المعارضة التي اشارت الى قصف طال الاحياء الشرقية لحلب من القوات الحكومية خصوصا الصاخور والنيرب والسكري والمرجة الذي سقط فيه 3 قتلى إضافة الى سقوط 3 أشخاص قتلى في حي قاضي عسكر.

حمص

وقتل أربعة ركاب وأصيب 35 آخرون في تفجير عبوة ناسفة استهدفت حافلة كانت متوجهة إلى دمشق قرب قرية الزيبق على طريق مصياف حمص. العبوة الناسفة كانت موضوعة في عبارة تحت الطريق وأحدثت شدة الانفجار حفرة يقدر قطرها بين 4 إلى 5 أمتار.

كما استمر قصف أحياء حمص الداخلية بينما استمرت الاشتباكات في كل من القصير والرستن في ريف حمص.

إدلب

واستمرت الاشتباكات وأعمال القصف في إدلب وريفها. وقالت المعارضة إن ثلاثة قتلى سقطوا في معرة النعمان، بينما سقط سبعة قتلى في منطقة الرامي في جبل الزاوي. وسقط 16 شخصا قتلى نتيجة قصف كل من كفروما وحاس وسلقين وسرجه.

درعا

بدأت منذ صباح الاثنين عمليات انتشار للدبابات، حسب المعارضة، قرب خربة غزالة. كما تجري محاولات لاقتحام منطقة اللجاة. وقالت المعارضة إن 16 شخصا سقطوا قتلى يوم أمس في مناطق الحراك ونافعة وبصر الحرير.

دمشق

وتواصلت أصوات الانفجارات نتيجة تواصل الاشتباكات في أحيائها الجنوبية، وخاصة منطقة اليرموك والحجر الأسود والقدم والتضامن، حيث شوهدت سحب من الدخان الأسود تتصاعد من منطقة التضامن.

وقالت مصادر حكومية إن سببها يعود إلى انفجار مستودع أسلحة للمسلحين. بينما قالت المعارضة إنه كان بفعل احتراق أحد المعامل نتيجة قصف القوات الحكومية.

واستمرت أعمال القصف والاشتباكات في ريف دمشق وطالت كل من جوبر والمعضمية وبيت سحم ورنكوس والزبداني.

BBC © 2012

كلينتون ترفض خطة السلام الروسية بشأن سوريا

رفضت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون مقترحا روسيا لخطة سلام في سوريا تقرها الأمم المتحدة ووصفته بانه “يفتقد للفاعلية” ويأتي هذا في الوقت الذي شنت القوات الحكومية هجمات جوية على مدينة حلب بحسب نشطاء المعارضة.

وتريد روسيا موافقة الامم المتحدة على خطة سلام جرى الاتفاق عليها في يونيو/حزيران الماضي في جنيف وتدعو الى وقف لاطلاق النار وانتقال سياسي في سوريا.

لكن كلينتون قالت إن الرئيس السوري بشار الاسد سيتجاهل القرار إذا لم يتضمن تبعات في حال عدم الامتثال لبنوده.

قرار “بلا فاعلية”

وفي تصريح لها في ختام قمة التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ (ابيك) التي استضافتها مدينة فلاديفوستوك الروسية، تحدثت كلينتون بصراحة عن الفجوة بين الولايات المتحدة وروسيا في شأن سوريا، الحليف القوي والتقليدي لموسكو.

كلينتون ترفض مقترحا روسيا يتضمن خطة سلام في سوريا

وقالت في تصريحات للصحفيين بعد محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف “يجب أن نكون واقعيين، لم نتوصل لاتفاق بعد (مع الجانب الروسي). لا توجد فائدة من تمرير قرار من دون فاعلية لأنه في الغالب ان الاسد سيتجاهله ويواصل مهاجمة شعبه”.

واضافت “لكن وكما اكدت بالامس، فإن هذا (القرار) سيكون فاعلا فقط في حال تضمن تبعات في حال عدم الامتثال”.

واقرت الوزيرة الامريكية باستمرار الخلافات، واكدت في الوقت نفسه ان الولايات المتحدة “ستعمل مع الدول التي لديها نفس الافكار لدعم المعارضة السورية لتسريع اليوم الذي يسقط فيه الاسد، وللمساعدة في تهيئة سوريا لمستقبل ديمقراطي ومساعدتها على التعافي من جديد”.

وقال مراسلنا إنه في ظل مقتل 100 شخص في المتوسط يوميا، فإن الجهد الدبلوماسي يظل عاجزا عن حل الازمة.

واضاف أن المحادثات التي جرت على هامش قمة ابيك رسخت فقط من الخلافات بين الجانبين الروسي والامريكي، التي اعاقت جهد مجلس الامن.

الإبراهيمي

وعلى الصعيد الدبلوماسي ايضا يبدأ الأخضر الإبراهيمي الممثل الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية لدى سوريا زيارة للقاهرة السبت من المقرر أن يعقد خلالها اجتماعا مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي حول تطورات الأوضاع في سوريا.

وكان الدبلوماسي الفلسطيني ناصر القدوة نائب الابراهيمي قد استبق المبعوث الدولي إلى مصر الاربعاء الماضي لحضور اجتماعات وزراء الخارجية العرب حول تطورات الاوضاع في سوريا.

وقال القدوة إن المقرر أن يلتقي الابراهيمي عددا من الشخصيات المعارضة في القاهرة في محاولة لحل الأزمة التي تعصف بسوريا.

وكان الدكتور ياسر علي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في مصر قد قال أن وزراء خارجية المبادرة الرباعيه التي دعت اليها مصر لحل الازمة السورية والتي تجمع مصر والسعودية وتركيا وايران سيجتمعون خلال هذا الاسبوع بالقاهره.

وأوضح ياسر علي في تصريحات له السبت ان هذا الاجتماع سيناقش أبعاد الازمة السوريه وسبل حلها والاتفاق علي رفض التدخل العسكري الخارجي في سوريا .

وبحسب ناشطي المعارضة فان ما لا يقل عن 23 الف شخص قتلوا خلال 18 شهرا منذ بدء الصراع في سوريا.

هجمات

وعلى الصعيد الميداني، قال ناشطون في المعارضة السورية إن اكثر من 160 شخصا قتلوا خلال احدث جولات القتال.

وافادت تقارير بان هجمات جوية حكومية اسفرت عن مقتل اشخاص عدة في مدينة حلب الشمالية، ودمرت خط أنابيب رئيس يضخ المياه الى المدينة.

من جهة اخرى، اظهر التلفزيون الرسمي صورا لقوات الحكومة وهي تقتحم مناطق تخضع لسيطرة قوات المعارضة جنوبي العاصمة دمشق.

واظهرت ايضا السكان وهم يرحبون بالقوات، ويطلقون هتافات دعما للجيش والنظام.

لكن مراسل بي بي سي جيم موير، الموجود في لبنان المجاورة، قال إن القتال في دمشق واحيائها مستمر منذ شهرين، وتعاود قوات المعارضة الظهور في الشوارع بعد مغادرتها من قبل قوات الحكومة.

واضاف أن الأمر ذاته ينطبق على حلب، حيث أن حتى الاستخدام المكثف للغارات الجوية والقصف المدفعي فشلا في طرد قوات المعارضة.

BBC © 2012

استمرار العنف في أرجاء سوريا

صدت القوات النظامية السورية السبت هجوما استهدف ثكنة في حلب بينما تدور اشتباكات منذ الصباح في دمشق.

وقال احد شهود العيان في حلب لوكالة فرانس برس ان القوات النظامية “صدت هجوما للمعارضة المسلحة بعدما استعادت الجزء الذي دخله مسلحون في ثكنة عسكرية” في حي هنانو في شرق حلب.

واوضح شاهد آخر ان القوات النظامية استخدمت الدبابات والمروحيات لصد المقاتلين المعارضين خارج الثكنة، مشيرا الى انها دمرت ست سيارات رباعية الدفع كان يستخدمها المهاجمون.

وذكر مصدر عسكري ان المهاجمين كانوا يحاولون “الاستيلاء بقوة كبيرة على اسلحة في مخزن قريب في ظل نقص كبير في عتادهم”.

حاجز

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان، ومقره بريطانيا، أن مسلحي المعارضة هاجموا حاجزا للقوات النظامية في الليرمون بحلب قتل خلاله خمسة من المهاجمين فيما “وردت معلومات اولية عن قتل وجرح عدد من عناصر” قوات النظام.

وقد تعرضت بلدة عندان “للقصف من الطائرات الحربية بعد استهداف حاجز الليرمون”، كما تعرض حي الميسر للقصف، بحسب المرصد.

وقال سكان في الميدان في وسط حلب لفرانس برس ان المقاتلين المناهضين للنظام يحاولون السيطرة على الحي فيما تمنعهم حتى الآن القوات النظامية التابعة لسلاح الجو السوري.

واكد المصدر العسكري ان المعارضين المسلحين تمكنوا من دخول كنيسة في بداية الحي اتخذوها موقعا للتحضير للهجوم على باقي انحاء الحي.

لا تزال دمناطق متفرقة من سوريا تشهد اشتباكات بين المعارضة المسلحة والحكومة

وفي دمشق، دارت اشتباكات في حي التضامن في جنوب العاصمة بين القوات النظامية ومقاتلين مناهضين للنظام بعدما تعرض الحي للقصف “في محاولة لاقتحامه والسيطرة عليه” بحسب المرصد الذي تحدث ايضا عن قصف شمل حي الحجر الاسود القريب.

وذكر المرصد ان القوات النظامية اقتحمت مستشفى الباسل في مخيم اليرموك بحثا عن جرحى من المقاتلين من حي التضامن المجاور، وان هذه القوات تستخدم المروحيات في استهدافها للحي، مشيرا الى “معلومات” حول اصابة مروحية.

واعلن ان رجلا قتل بالرصاص في مدينة دوما بريف دمشق وآخر قتل في حي القدم القريب من حي التضامن حيث تم العثور على جثث اربعة مواطنين، بينما عثر على جثامين اربعة رجال مجهولي الهوية قتلوا بالرصاص في مناطق مختلفة من ريف دمشق.

كما وقعت اشتباكات مسلحة في حمص ودرعا سقط أسفرت عن إصابة عدد من القوات النظامي بحسب المرصد.

امتداد الصراع

ومن جهة أخرى، قال سكان محليون ومسؤولون ان ثلاثة صواريخ اطلقت من سوريا سقطت على بلدة حدودية عراقية السبت فقتلت طفلة عمرها خمسة اعوام في اخطر امتداد لاثار الصراع السوري.

وبينما يقاتل معارضون القوات الحكومية من اجل السيطرة على مطار وقاعدة عسكرية قرب بلدة البوكمال الحدودية اصابت صواريخ كاتيوشا منطقة القائم السكنية في العراق فاخترقت جدار احد المنازل وقتلت الطفلة داخله.

وقالت بغداد ان نحو اربعة صواريخ اطلقت فيما سمته “عملية اجرامية”.

وذكرت وزارة الداخلية في بيان أنه “رغم أن العراق ملتزم بموقف الحياد حيال النزاع السوري فإن قوتنا الباسلة جاهزة للتصدي والرد في حالة تكرار مثل هذا الاعتداء.”

وترفض الحكومة العراقية القريبة من ايران والمتحالفة مع الرئيس بشار الاسد الانضمام الى الدعوات التي تطالب الزعيم السوري بالتنحي.

الجيش اللبناني

ومن جهة أخرى، قال الجيش اللبناني السبت ان قواته داهمت حيا بجنوب بيروت واعتقلت احد افراد عشيرة شيعية قوية أعلنت مسؤوليتها عن خطف 20 رجل اعمال سوريا وتركيا.

وقال بيان للجيش “تنفيذا للاستنابات القضائية المتعلقة بأعمال الخطف والاحداث الاخيرة التي حصلت على طريق المطار دهمت قوة من الجيش ليل أمس الجمعة منطقة الرويس والأحياء المجاورة لها في الضاحية الجنوبية لالقاء القبض على مطلوبين للعدالة بموجب مذكرات توقيف” بينهم المدعو حسن المقداد.

وخطفت عشيرة آل المقداد الرجال يوم 15 اغسطس/ آب فيما قالت انه رد على اسر احد رجالهم في دمشق من قبل الجيش السوري الحر الذي يهدف الى الاطاحة بالاسد.

وعززت حوادث الخطف المخاوف من ان الصراع في سوريا قد يتسبب في زيادة عدم الاستقرار في لبنان حيث تمارس دمشق نفوذا كبيرا منذ عقود.

وتشهد مدينة طرابلس الساحلية بشمال لبنان اشتباكات متقطعة بين انصار الاسد وخصومه.

BBC © 2012

سوريا: تفجير قرب مقار للجيش في دمشق

أعلن التلفزيون السوري إن ما وصفه “بتفجير ارهابي” ناجم عن عبوتين ناسفتين وقع في شارع المهدي بن بركه بحي ابو رمانه الذي يضم مقري الجيش والقوة الجوية بالعاصمة دمشق.

واضاف التلفزيون ان التفجير وقع بالقرب من كتيبة الحراسة واسفر عن اصابة اربعة اشخاص.

الا ان ناشطين معارضين قالوا من جانبهم إن التفجير استهدف مبنى الاركان العامة الواقع في ذلك الحي.

وادعى تنظيم تابع للجيش السوري الحر يطلق على نفسه اسم “كتيبة احفاد الرسول” مسؤوليته عن التفجير في رسالة نشرها في موقع (فيسبوك). وقال التنظيم، الذي هدد بمهاجمة القصر الرئاسي، إن “العملية جاءت ردا على مذابح داريا” التي راح ضحيتها 330 شخصا على الاقل.

يذكر ان مسلحي المعارضة والقوات الحكومية مشتبكون في معركة شرسة من اجل السيطرة على العاصمة منذ يوليو/تموز الماضي.

وكان الاعلام السوري الرسمي تحدث عن تفجير سيارة ملغمة امس السبت في احدى ضواحي دمشق الجنوبية مما اسفر عن مقتل 15 شخص على الاقل.

وكانت “الهيئة العامة للثورة السورية” المعارضة قد قالت إن تسعة اشخاص قتلوا اليوم في قصف للجيش السوري معظمهم في ادلب وريف دمشق، مشيرة الى اصابة عشرات الأشخاص في قصف جوي استهدف قرية سرجة بمحافظة ادلب.

ونشر ناشطون معارضون صورا للغارة الجوية التي استهدفت القرية وقالوا إن العديد من الاشخاص لا يزالون تحت انقاض المنازل.

من جانبه، قال التلفزيون الرسمي السوري أن القوات الحكومية صدت هجوما واسعا شنته المعارضة المسلحة على قاعدة تدريب “رسم العبود” الجوية بالقرب من حلب.

وأكد العميد حسام الدين العواك قائد العمليات في الجيش السوري الحر أن الهجوم جاء في إطار إستراتيجية جديدة ضد قواعد القوات النظامية السورية لأنها تستخدم لشن هجمات جوية ضد قوات المعارضة المسلحة والمدنيين.

صرح الإبراهيمي أن على نظام بشار الأسد أن يدرك أن التغيير ملح وضروري

في غضون ذلك، دعا المبعوث الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي جميع الأطراف في سوريا إلى وقف العنف، مشددا على تحمل الحكومة السورية المسؤولية الأكبر في إنهاء الأزمة.

وقال في حديث ادلى به الى تلفزيون العربية السعودي ان هناك حاجة إلى إطار سياسي أو وضع جديد في سوريا.

واضاف المبعوث الدولي إن الوقت مازال مبكرا للحديث عن خيار إرسال قوات دولية إلى سوريا، واصفا إياه بأنه يمثل فشلا للعملية السياسية.

في غضون ذلك، رفع الاردن بشكل حاد سقف مطالبه المالية من المجتمع الدولي لقاء ايواء اللاجئين السوريين.

يأتي ذلك في الوقت الذي اعلنت المعارضة مقتل 156 شخصا السبت بنيران القوات الحكومية.

ولم يتسن لبي بي سي التأكد من صحة هذه الارقام من مصدر مستقل.

“التغيير ضرورة ملحة”

وصرح الإبراهيمي أن على نظام بشار الأسد أن يدرك أن التغيير ملح وضروري وانه يجب أن يحقق المطالب المشروعة للشعب السوري.

وأضاف في المقابلة التلفزيونية “الحكومة السورية تدرك أكثر مني مقدار المعاناة التي تحملها الشعب السوري”.

ودعا الإبراهيمي الذي كان يتحدث في نيويورك الى وقف العنف وقال انه سيحاول تذليل العوائق التي واجهها سلفه كوفي عنان.

ميدانيا، احتدمت المعارك بين القوات الحكومية والجيش السوري الحر مساء السبت في مدينة بيبلا بالقرب من درعا وفي حلب

ومناطق في إدلب، وقال معارضون ان قصفا مدفعيا وجويا طال مناطق في دمشق وريفها وحمص وحماة وحلب ودير الزور وادلب.

وقالت الحكومة السورية إن القوات الحكومية صدت هجوما واسع النطاق شنته المعارضة المسلحة على قاعدة تدريب جوية قرب حلب.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا ان القوات الحكومية قصفت حي التضامن جنوبي دمشق صباح السبت بعد قتال شوارع مع قوات المعارضة اثناء الليل.

واضاف المرصد السوري إن المعارضين في دير الزور اقتحموا مبنى للدفاع الجوي في ساعة مبكرة صباح يوم السبت وأسروا 16 شخصا على الأقل واستولوا على عدد من الصواريخ المضادة للطائرات.

وأظهر تسجيل مصور نشره ناشطون على شبكة الإنترنت الضباط والجنود الذين أسرهم مسلحو المعارضة.

وأوضح رامي عبد الرحمن رئيس المرصد أن المعارضين هاجموا أيضا قاعدة الحمدان العسكرية الجوية في البوكمال قرب الحدود السورية الشرقية مع العراق ولكنهم لم يتمكنوا من اقتحامها.

تأتي الهجمات بعد ثلاثة أيام من مهاجمة المعارضين قاعدة تفتناز الجوية في محافظة إدلب حيث قالوا إن العديد من طائرات الهليكوبتر تعرضت لأضرار. وقال المعارضون أيضا إنهم أسقطوا طائرة مقاتلة وطائرة هليكوبتر الأسبوع الماضي

وتمكنت القوات الحكومية من استعادة السيطرة على اغلب مناطق العاصمة التي استولى عليها المعارضون المسلحون في هجوم يوليو/تموز الماضي.

الا ان مسلحي المعارضة يواصلون شن هجمات خاطفة في احياء دمشق التي يحظون بدعم فيها مثل التضامن والحجر الاسود والقابون.

مطالب مالية

رفع الاردن بشكل حاد سقف مطالبه المالية من المجتمع الدولي لقاء ايواء اللاجئين السوريين.

ففي طلب مشترك وجهته السلطات الاردنية ومفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة، قال الاردن إنه يحتاج الآن الى 700 مليون دولار ليتمكن من مواجهة ما يصفه بالازمة التي حلت به جراء تدفق اللاجئين من سوريا.

وكان الاردن يطالب منذ ايام قليلة فقط بـ 400 مليون دولار.

ويقول الاردنيون إن الازمة الانسانية تتفاقم على حدودهم مع سوريا، وانهم يتمكنون بالكاد من تحمل سيل اللاجئين المتدفق عبر الحدود.

وكان وزير التخطيط الاردني جعفر حسن قد قال امس السبت إنه يتوقع ان يرتفع عدد اللاجئين السوريين القادمين الى بلاده الى 240 الف لاجئ من عددهم الحالي البالغ 180 الفا، مضيفا ان ذلك “سيشكل عبئا على موارد الاردن الشحيحة من الماء والطاقة.”

وقال الوزير الاردني إن تدفق اللاجئين السوريين “سيبلغ قريبا حدا لا تتمكن الحكومة الاردنية تحمله،” مضيفا “لقد اصدرنا هذا الطلب المشترك لنتمكن من مواصلة توفير المساعدات الانسانية لاشقائنا السوريين.”

BBC © 2012

تحليل-هل بامكان اسرائيل مفاجأة ايران؟ ربما لا ولكن مازال بامكانها مهاجمتها

القدس (رويترز) – كشف الغاء رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لجلسة لمجلس الوزراء المصغر بشأن ايران في اعقاب تسريب اعلامي الاسبوع الماضي لغزا يثير قلق المخططين الاستراتيجيين الاسرائيليين منذ فترة طويلة الا وهو هل يمكنهم الاعتماد على اي عنصر مفاجأة في حرب على خصمهم اللدود؟

ربما لا. فسنوات التكهن العلني والتي نجمت بشكل كبير عن التصريحات الرسمية في اسرائيل وخارجها بشأن احتمال وتوقيت نشوب مثل هذا الصراع منح الايرانيين كثيرا من الاشعارات لتعزيز منشاتهم النووية المهددة والتحضير للرد .

وفي ضوء الصعوبات التي ستواجهها الطائرات الاسرائيلية في الوصول والعودة من ايران البعيدة بالاضافة الى حمولتها المحدودة من القنابل فان فقد خيار شن هجمات مباغتة انهى نفس فكرة شن هجوم دون حليفتها الولايات المتحدة.

ومع ذلك فان الخبراء لا يتعجلون في استبعاد ذلك. ويرى البعض ان اسرائيل مازالت قادرة على تحقيق قدر من المفاجأة وانها قد تأمل على اية حال بامكان ان يحقق لها خليط من المباغتة والقوة الحادة وربما اختراعات لم تختبر حتى الان النصر حتى اذا كانت في ايران في حالة تأهب قصوى.

وربما تولى اسرائيل التي لجيشها المتقدم تكنولوجيا تاريخ من العمليات الجريئة الناجحة اهمية اقل لمهاجمة ايران على حين غرة بشكل كامل وبدلا من ذلك ضربها بشكل صريح وبقوات مجمعة مما يسبب فوضى بين المدافعين على امل الحاق اضرار كافية بعدد من الاهداف المختارة.

وقال وولتر بوين وهو ضابط سابق بالقوات الجوية الامريكية واحد كتاب تاريخ الطيران ان “احتمال تحقيق مفاجأة ضعيف ولكن اعتقد ان الاسرائيليين سيعتمدون على كفاءتهم التكنولوجية في ضرب الدفاع للسماح لهم بالهجوم.”

وتوقع ان يطعم الاسرائيليون الغارات الجوية بوابل من هجمات الوحدات البرية والبحرية وهي وجهة نظر رددتها لينيت نوسباتشير وهي محاضرة كبيرة في دراسات الحرب في اكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية البريطانية . واشارت الى ان اسرائيل قد تستخدم ايضا هجمات على شبكات الكمبيوتر لتعمية ايران مع بدء هجوم.

وقالت نوسباتشير “ما من شك في ان بامكان اسرائيل تحقيق مفاجأة تكتيكية اذا لزم الامر ” مفرقة بين المباغتة على المدى القصير و استعداد ايران منذ فترة طويلة لهجوم.

وقالت “مادام اتجاه او توقيت او شكل الهجوم غير متوقع فان المفاجأة محتملة حينئذ.”

وتعتقد اسرائيل وحلفاؤها الغربيون ان ايران تسعى سرا لامتلاك وسائل صنع اسلحة نووية في حين تصر طهران على انها لا تريد الطاقة النووية الا لتوليد الكهرباء والنظائر الطبية. ويقول الرئيس الامريكي باراك اوباما انه يأمل بان تؤدي العقوبات والدبلوماسية الى صرف ايران عن هذه السياسة. ولكن نتنياهو وزعماء اسرائيل الاخرين اوضحوا انهم قد يلجأون قريبا الى القوة.

واشارت نوسباتشير الى ان معلومات المخابرات الدقيقة والتخطيط قد يساعد اسرائيل ايضا على التغلب على توقع ايران واجراءاتها المضادة مما يعوض القيود على عنصر المفاجأة.

وقالت “تذكروا انه على الرغم من ان كل المنشات النووية الايرانية محمية تقريبا فان مواقعها معروفة بالمتر.

“الدقة لا يمكن ان تعوض المفاجأة بشكل كامل.

“ولكن المفاجأة ليست كل شيء.”

ويشعر المخططون العسكريون الاسرائيليون بغضب من حديث نظرائهم المدنيين الصريح والعصبي عن مواجهة محتملة وهم يشعرون بقلق من امكان حصول الايرانيين على تحذيرات اساسية من مجرد متابعة وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الاسرائيلية.

ولو فكروا فعلا في شن هجوم مفاجيء وحيد فانهم قد يشعرون ايضا بقلق من امكان اخطار ايضا الولايات المتحدة بالهجوم في وقت مبكر بما يكفي للاصرار على تراجع حليفتها اسرائيل. ولا ترغب الولايات المتحدة في رؤية حرب قرب انتخابات الرئاسة في الوقت الذي مازالت تفضل فيه التوصل لحل دبلوماسي.

ولم تكن توجد مثل هذه المشاكل في عام 1981 عندما اقلع سرب من الطائرات المقاتلة القاذفة الامريكية من صحراء سيناء التي كانت محتلة وقتئذ لتدمير مفاعل نووي عراقي ولا في عام 2007 عندما شنت اسرائيل غارة مماثلة ضد سوريا بشكل مفاجيء.

وعلى العكس من ذلك يعتقد خبراء ان اسرائيل ستحتاج الى ارسال عشرات من الطائرات وطائرات الدعم ضد ايران وربما نيران صواريخ ذاتية الدفع وكلها اشياء يصعب اخفاؤها في بلد صغير.

وعلى الرغم من ان قوانين الطواريء الاسرائيلية ستسمح بفرض تعتيم اخباري فان مثل هذه الرقابة المفاجئة والشاملة ستكون غير مسبوقة وقد يثبت على اية حال انها غير عملية في عالم اليوم.

ورغم ذلك فان بعض الاجراءات قد تحد من عملية الكشف مثل خيار التوقيت . فالحرب على الفلسطينيين في قطاع غزة شنت في 27 ديسمبر كانون الاول عام 2008 في اوج موسم العطلات عند الغرب وفي صباح يوم العطلة اليهودية يوم سبت عندما تقلص وسائل الاعلام الاسرائيلية تغطيتها لادنى حد وتكون غرف الاخبار مزودة بالحد الادنى من العاملين.

وتحاول اسرائيل ايضا الحد من دائرة من يعرفون. وجعلت اسرائيل عدد من يطلعون على تفصيلات التخطيط المتعلق بايران في الجيش والحكومة صغيرا جدا بشكل مشابه للسرية المحيطة بالبرنامج النووي الاسرائيلي.

وسيكون نتنياهو ملزما قانونيا بالحصول على موافقة مجلس الوزراء الامني المصغر على شن هجوم على ايران. ولكن بعد ان ذكرت صحيفة يوم الاربعاء انه تم تقديم معلومات مخابرات متضاربة عن ايران لوزراء في المجلس وهو امر اثار غضب نتنياهو دعا زعيم كبير واحد على الاقل هو وزير الخارجية افيجدور ليبرمان الى تقليص عدد مجلس الوزراء المصغر المؤلف من 14 عضوا من اجل ضمان قدر اكبر من السرية.

(إعداد أحمد صبحي خليفة للنشرة العربية)

من دان وليامز

انفجاران متزامنان قرب مجمعين للجيش السوري بحلب

عمان (رويترز) – قال سكان ونشطاء من المعارضة ان قنبلتين انفجرتا في نفس الوقت مساء يوم الاحد قرب مجمعين تابعين للجيش السوري في مدينة حلب الشمالية مما اسفر عن مقتل واصابة عشرات الجنود من القوات التابعة للرئيس بشار الاسد.

وقال عدة نشطاء وسكان في حلب ان القنبلتين استهدفتا ثكنات مؤقتة ومقر الشرطة العسكرية في حيين مغلقين بوسط المدينة.

وذكرت وكالة الأنباء العربية السورية الرسمية ان انفجارا وقع قرب مستشفى ومدرسة في حي الملعب البلدي أدى الى مقتل 17 شخصا واصابة 40 اخرين. وقال سكان ان المدرسة والملعب كانا يستخدمان في ايواء الجنود الذين يقاتلون لقمع الانتفاضة المناهضة للرئيس بشار الاسد.

وقال ناشط يدعى احمد سعيد “كان الجيش قد استولى على الحي واخلاه من السكان. حول المستشفى الى ثكنة للجيش.”

وقالت امراة تعيش قرب المنطقة ان عدد الضحايا “يبدو انه اكثر من 100” مستنتجة هذا من عدد سيارات الاسعاف التي تنقل الجرحى والقتلى من المنطقة.

وقالت كتبية تابعة للجيش السوري الحر في بيان انها نفذت هجوم حي الملعب البلدي وقتلت واصابت 200 جندي. واضافت ان القنبلتين زرعتا داخل المبنيين بتعاون من جانب متعاطف من القوات الموالية للاسد.

وقال نشطاء إن طائرات حربية سورية قصفت في وقت سابق حيا سكنيا الى الشرق بعد سيطرة مقاتلي المعارضة على ثكنة عسكرية هناك وان القصف اسفر عن مقتل واصابة عشرات الاشخاص وتفاقم ازمة نقص المياه في اكبر المدن السورية بعد انفجار في خط لانابيب المياه.

ولجأ الرئيس بشار الأسد بشكل متزايد إلى القصف الجوي المدمر لوقف تقدم مقاتلي المعارضة الذين يقاتلون للاطاحة به بعد سيطرتهم على احياء سكنية في وسط حلب العاصمة التجارية والصناعية لسوريا.

وأحدثت الانتفاضة المستمرة منذ نحو 18 شهرا حالة استقطاب بين القوى العالمية مما حال دون تدخل دولي فعال وبدأ الصراع يتخذ منحى طائفيا بشكل متزايد وسط مخاطر من امتداده إلى دول عربية مجاورة بها انقسامات طائفية مماثلة.

وأجبر تقدم مقاتلي المعارضة الأسد على استخدام الطائرات إضافة الى قوات مدرعة ضخمة والاف الجنود لمنع سقوط حلب والحيلولة دون فتح طريق لوصول الامدادات إلى داخل سوريا قادمة من تركيا التي لجأ اليها مقاتلون من المعارضة.

ولم يتمكن اي جانب حتى الان من تحقيق نصر حاسم حيث يفتقر مقاتلو المعارضة للاسلحة الثقيلة اللازمة لاسقاط الطائرات وتدمير المدفعية كما ان الأسد غير مستعد لارسال جنود مشكوك في ولائهم إلى المدن لاستعادة الهيمنة على الأرض.

وقال دبلوماسيون يتابعون مجريات الانتفاضة ان القوات الحكومية لجأت بدلا من ذلك إلى قصف المراكز السكانية في محاولة لانقلاب السكان على المسلحين المتحصنين هناك.

وقال نشطاء من المعارضة لرويترز عبر الهاتف ان الغارة الجوية التي شنتها قوات الأسد يوم الأحد دمرت مجمعا سكنيا في حي هنانو وهو أحد الأحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة بشرق حلب.

وبلغ عدد القتلى الاجمالي خمسة بينهم امراة فيما كانت تجري اعمال انتشال الجثث واخراج الجرحى من وسط الانقاض.

وأوضح تسجيل مصور من المنطقة عشرات الاشخاص وهم ينقبون بين أنقاض مبنى سوي بالأرض.

ولم يتسن على الفور الحصول على تفاصيل من مصدر مستقل بسبب القيود الصارمة التي تفرضها السلطات السورية على وسائل الاعلام الدولية.

وأضاف الناشطون ان القصف الجوي دمر ايضا خط انابيب المياه الرئيسي مما تسبب في حدوث نقص شديد للمياه في حلب.

وقال رجل اعمال جاء من شمال غرب المدينة إلى حي هنانو -حيث توجد المقبرة الرئيسية لحلب- لدفن جدته ان الارض كانت تهتز من الانفجارات الناجمة عن قذائف المدفعية.

وأضاف “مررت بجانب عدة نقاط تفتيش تابعة للجيش السوري الحر. بدا على المقاتلين الاسترخاء التام. لم يتسن رؤية الجيش (الحكومي) في اي مكان لكنه كان يقصف بشدة.”

وفي العاصمة دمشق واصل الجيش قصفه للاحياء السنية الداعمة للانتفاضة ضد الأسد الذي ينتمي للاقلية العلوية المهيمنة على السلطة منذ عشرات السنين.

وأصاب القصف مجددا مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق وحي الحجر الأسود المتاخم الذي يضم الاف اللاجئين من مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وذكرت وسائل الاعلام السورية الرسمية ان اربعة اشخاص قتلوا في “هجوم ارهابي” استهدف حافلة في محافظة حمص. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره لندن ان الحافلة كانت تقل مدنيين وجنودا.

وكان الأسد الذي تحكم عائلته سوريا منذ 42 عاما قد صرح مرارا بأن الانتفاضة من عمل “ارهابيين” اسلاميين وليست حركة شعبية من اجل التغيير الديمقراطي.

وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون يوم الأحد انها لا تشعر بالتفاؤل تجاه إمكانية تسوية الخلافات مع موسكو بشأن كيفية حل الازمة السورية قبل تجمع زعماء العالم في الجمعية العامة للامم المتحدة في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وقالت كلينتون انها طرحت مسألة تكثيف الضغوط على الأسد في محادثاتها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول اسيا والمحيط الهادي (ابك) التي عقدت في فلاديفوستوك في روسيا مطلع الاسبوع الحالي.

وقالت كلينتون للصحفيين “اذا كان بامكاننا تحقيق تقدم في نيويورك قبل (جلسات) الجمعية العامة للامم المتحدة يمكننا بالتأكيد ان نحاول.”

وأضافت “لكن علينا ان نكون واقعيين. لم نر اتفاقا بشأن سوريا. ربما يستمر هذا الأمر. اذا استمر ذلك فسيكون علينا ان نعمل مع الدول المتفقة معنا في الرأي على دعم المعارضة السورية للتعجيل بيوم سقوط الأسد.”

وكرر قادة الصين وروسيا معارضتهم الشديدة لما يعتبرونه تدخلا أمريكيا في سوريا في اشارة إلى دعوات تطالب بفرض عقوبات صارمة من الامم المتحدة لعزل الأسد.

وقال لافروف “شركاؤنا في الولايات المتحدة يفضلون اجراءات كالتهديدات وزيادة الضغط وفرض عقوبات جديدة على سوريا وايران. لا نتفق مع هذا من حيث المبدأ.”

وقالت كلينتون انها ستواصل العمل مع لافروف للنظر فيما اذا كان مجلس الامن الدولي يمكنه رسميا دعم اتفاق رعاه مبعوث الامم المتحدة السابق كوفي عنان يضع تصورا لسلطة انتقالية حاكمة في سوريا.

لكنها أضافت ان مثل هذه الخطوة لن تكون مؤثرة الا اذا تضمنت عقوبات محددة في حالة عدم التزام الأسد وهو ما رفضته روسيا اكثر من مرة.

(إعداد أيمن مسلم للنشرة العربية- تحرير- أحمد صبحي خليفة)

من خالد يعقوب عويس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى