أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الثلاثاء 3 حزيران 2014

سورية تقترع وسط الدم والدمار والخوف
نيويورك، لندن، موسكو، بيروت، عمان – «الحياة»، رويترز، أ ف ب –

أطلق معارضون سوريون حملة ضد الانتخابات الرئاسية السورية المقررة اليوم، واصفين إياها بـ «انتخابات الدم»، مع تلويح المعارضة العسكرية بشن هجمات على مناطق النظام، في وقت صعّدت القوات النظامية قصفها على المناطق الخارجة عن سيطرتها وخصوصاً على حلب في شمال البلاد.

وحض رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أحمد الجربا، السوريين على «التزام منازلهم» في الانتخابات اليوم، التي يتوقع أن تبقي بشار الأسد رئيساً. وقال في كلمة تلفزيونية: «نرجو من جميع السوريين الذين نحرص عليهم بعيوننا، التزام منازلهم وعدم النزول بأرجلهم إلى حمامات الدم والعار التي تريدها عصابة الأسد».

وسبق للمعارضة والدول الغربية الداعمة لها أن اعتبرت هذه الانتخابات «مهزلة». وقال الجربا «إن النظام السوري الذي اعتاد الغوص في الدم، يحضّر في يوم الاستفتاء المشؤوم سلسلة تفجيرات وقصف على التجمعات ومراكز ما يسمى الاقتراع، ويتوزع المهمات مع عصاباته ومرتزقته وإرهابييه لتنفيذ وتبني هذه العمليات».

وفي حلب، قام نشطاء بطلاء حاويات القمامة باللون الأبيض لتحويلها إلى «صناديق اقتراع»، وكتب على الحاويات شعارات مثل «مكانك» في إشارة إلى الأسد و «منكبك» (نرميك)، ساخراً من شعار «منحبك» الذي يرفعه مؤيدو الأسد. ورحب سكان الأحياء التي تتعرض منذ أشهر لقصف جوي عنيف من القوات النظامية، لا سيما بـ «البراميل المتفجرة»، بالحملة التي يرون فيها وسيلة لإيصال صوتهم.

والحملة في حلب واحدة من عدة في مناطق مختلفة، لاقى بعضها رواجاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. وتتخذ إحدى هذه الحملات شعاراً لها «انتخابات الدم». ويظهر في الشعار «برميل متفجر» تسقط فيه ورقة اقتراع ملطخة بالدم كتب عليها «سورية». كما طبع على البرميل رمز السلاح الكيماوي الذي تتهم المعارضة ودول غربية النظام باستخدامه مراراً ضد المدنيين ومقاتلي المعارضة. وأصدرت كتائب معارضة بياناً طالبت فيه أهالي حلب بـ «البقاء في الملاجئ» لأن مقاتليها جهزوا ألف جرة غاز لرميها على مناطق سيطرة النظام في المدينة. وأفاد «مركز حلب الإعلامي» أمس، بأن مقاتلي ألوية «فجر الحريّة» نسفوا مبنى «العضم» الذي تتحصن به قوّات النظام في حيّ الميدان بحفر نفق، ما أدى إلى مقتل 30 عنصراً نظامياً.

في موازاة ذلك، أطلق «اتحاد تنسيقيات الثورة» حملة على «فايسبوك» تضمنت اقتراعاً افتراضياً لصالح «شهداء الثورة» في «الانتخابات الشرعية السورية». وبث نشطاء صوراً لمتظاهرين في دوما شرق دمشق «رفضاً لانتخابات النظام الأسدي». وقُتل أمس عشرة أشخاص بتفجير سيارة في ريف حمص وسط البلاد، بعد مقتل 50 شخصاً بهجمات على مناطق النظام في حلب، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وقابل النظام هذا بإجراءات أمنية شديدة في دمشق ومناطقه، وفرض على موظفي الحكومة وطلاب المدارس الذهاب ألي عملهم ومدارسهم للمشاركة في الاقتراع اليوم، إضافة إلى تصعيد حملة القصف على بقية البلاد. حيث طاول القصف معظم مناطق البلاد من درعاً جنوباً إلى دير الزور في شمال شرقي البلاد حيث أسفرت «غارة جوية عن مقتل مدنيين كانوا يقفون عند أحد مراكز توزيع المعونات». كما طاول القصف حمص وحماة في الوسط. وكان لحلب «حصة الأسد» من القصف. وأفاد «المرصد» بسقوط «برميلين متفجرين على مناطق في طريق المطار الواصل بين حيي طريق الباب والصاخور، في وقت نفذ الطيران الحربي غارة على مناطق في حي بستان القصر وأطلق صاروخ ارض – ارض قرب منطقة آغير»، بالتزامن مع غارات على باقي مناطق سيطرة المعارضة في المدينة والريف الحلبي.

وفي نيويورك، تكثفت المشاورات في الأمم المتحدة لـ «نزع شرعية» الانتخابات من خلال البحث في منع البعثة الديبلوماسية السورية في الأمم المتحدة من المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة واللجان المرتبطة بها.

وقال ديبلوماسيون إن «هذا البحث لا يزال في مرحلته الأولية ولم يترجم الى لغة محددة في مشروع قرار حتى الآن، لكنه يستند الى سابقة تعامل الأمم المتحدة مع نظام جنوب أفريقيا السابق في مرحلة التمييز العنصري”.

وأكدت أوساط ديبلوماسية في الجمعية العامة أن التحرك «تقوده مجموعة الدول ذات التفكير المشترك في شأن سورية» التي تضم دولاً عربية وغربية. وقالت إن «اللقاءات والمشاورات تجري الآن على مستوى ثنائي، وأنها تهدف الى تجنب الخوض في مسألة تجميد عضوية سورية لأن هذا الإجراء غالباً ما يواجه باعتراض عدد كبير من الدول، وسيتم التركيز على الاكتفاء بمنع البعثة الديبلوماسية السورية التي يرأسها السفير بشار الجعفري من المشاركة في الاجتماعات الرسمية للجمعية العامة واللجان المنبثقة عنها».

وفي مجلس الأمن، تواصلت مشاورات حول مشروع القرار الذي أعدته أوستراليا ولوكسمبورغ والأردن المعني بإيصال المساعدات الإنسانية الى سورية عبر الحدود مع الدول المجاورة.

ولمح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، إلى أن روسيا ستعارض أي قرار للأمم المتحدة يجيز إدخال مساعدات عبر الحدود.

ومن المقرر أن يبحث المجلس غداً الأربعاء ملف الأسلحة الكيماوية السورية وأن يستمع الى تقرير من منسقة البعثة الدولية لتدمير الأسلحة الكيماوية في سورية سيغرد الكاغ.

السوريون يدلون بأصواتهم في استحقاق محسوم لصالح الأسد
دمشق – سانا، أ ف ب، رويترز، “الحياة”
يواصل السوريون الإدلاء بأصواتهم في انتخابات الرئاسة المحسومة لصالح الرئيس بشار الأسد، في ظل تنديد ومقاطعة من المعارضة السورية، وتصعيد عسكري ميداني.

وفتحت أبواب الإقتراع في الإنتخابات الرئاسية في السابعة صباحاً. ودعي الى الاقتراع، وفق وزارة الداخلية السورية، 15 مليون ناخب يتوزعون على نحو 9 الاف مركز اقتراع تقع في المناطق التي يسيطر عليها النظام، على ان تغلق هذه المراكز الساعة السابعة مساء (16,00 ت غ)، مع احتمال تمديد الوقت خمس ساعات “اذا كان الاقبال كثيفاً”، وفق ما ذكرت اللجنة العليا للانتخابات المشرفة على العملية الانتخابية.

وقالت “سانا” إن الأسد وعقيلته أسماء أدليا بصوتيهما في مركز مدرسة الشهيد نعيم معصراني في حي المالكي بدمشق.

كذلك أدلى المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية الدكتور حسان النوري بصوته في المركز الانتخابي بفندق الشيراتون في دمشق مؤكدا أن “العملية الانتخابية التي تشهدها سورية ديموقراطية وشفافة”.

وقال في تصريح صحافي “بدأنا مرحلة جديدة من مراحل الانتصار الحقيقي على الإرهاب والحرب الكونية على سورية بإرادة شعبها وجيشها العظيم”.

وأضاف أن “سورية بعد الانتخابات، هي سورية الجديدة والتعددية السياسية الديمقراطية التي تقبل الرأي والرأي الآخر”.

وأدلى وزير الخارجية السوري وليد المعلم بصوته في اول ظهور علني له عقب خضوعه لجراحة في القلب في اذار (مارس)، وقال إن مسار الحل السياسي للازمة في البلاد “يبدأ اليوم”.

ويبث التلفزيون السوري الرسمي صوراً من مناطق عدة لمراكز اقتراع ومواطنين يقبلون بكثافة عليها للإدلاء باصواتهم.

ونظرياً، هي الانتخابات التعددية الاولى في سورية منذ نصف قرن، تاريخ وصول حزب البعث الى الحكم. وقد تعاقب على رأس السلطة منذ مطلع السبعينات الرئيس حافظ الاسد ومن بعده نجله بشار عبر استفتاءات شعبية كانت نسبة التاييد فيها باستمرار تتجاوز 97%.

وتجري الانتخابات بموجب قانون يقفل الباب عمليا على ترشح اي معارض مقيم في الخارج، اذ ينص على ضرورة ان يكون المرشح مقيما في سورية خلال السنوات العشر الاخيرة.

ومن الصعب اجراء تغطية اعلامية دقيقة لسير الانتخابات في ظل الاوضاع الامنية في مناطق عدة والقيود التي تفرضها السلطات على التنقل وصعوبة دخول المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة بسبب تعرض الصحافيين الاجانب في مناطق عدة لعمليات خطف على ايدي مجموعات متطرفة.

وسقطت قذائف هاون الثلثاء على أحياء في دمشق، تزامناً مع الانتخابات الرئاسية الجارية في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، في وقت تشهد مناطق في ريف دمشق وريف حلب تصعيداً في العمليات العسكرية، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون.

ويخوض الانتخابات في مواجهة الاسد، إلى جانب النوري، عضو مجلس الشعب ماهر الحجار اللذين تجنبا في حملتيهما الانتخابيتين التعرض لشخص الرئيس أو أدائه السياسي، مكتفيين بالحديث عن أخطاء في الاداء الاقتصادي والاداري والفساد.

وفي فرنسا، قال وزير الخارجية لوران فابيوس ان السوريين الذين يصوتون اليوم في الانتخابات الرئاسية يملكون الاختيار “بين بشار وبشار”، معبراً مجدداً عن أسفه لهذه “المهزلة المأسوية”.

ودعت رئاسة الجمهورية السورية المواطنين الى المشاركة في العملية الانتخابية بـ”حرية وشفافية ومسؤولية” للتعبير “عن تأييدهم لأي مرشح”.

وأكد وزير الداخلية اللواء محمد الشعار أن “الوزارة اتخذت كل الإجراءات والاستعدادات لإنجاز الاستحقاق الدستوري لانتخابات رئاسة الجمهورية، من خلال توفير مستلزمات العملية الانتخابية وتأمين ظروف الحماية اللازمة للمواطنين من أجل الوصول إلى المراكز الانتخابية بالتنسيق مع باقي الجهات في الدولة”.

ورأت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان أن “الانتخابات الرئاسية في سورية تشكل استمراراً للتحدي الذي فرض على الشعب السوري الذي سيقبل عليها على رغم التهويل والتهديد الذي يتعرض له، لأنه صاحب القرار”.

في المقابل، دعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد الجربا المواطنين السوريين الى “ملازمة منازلهم” و”عدم النزول بأرجلهم الى حمامات الدم والعار التي تريدها عصابة الاسد”، محذراً من “سلسلة تفجيرات وقصف على التجمعات ومراكز ما يسمى الاقتراع”، قال إن النظام يعدّ لها. وكان الجيش الحر دعا قبل ايام الى مقاطعة الانتخابات.

وتتزامن الانتخابات مع تصعيد عسكري على الارض، خصوصاً في حلب حيث تستمر حملة القصف الجوي التي يقوم بها النظام منذ اشهر، حاصدة يومياً مزيداً من القتلى، بالاضافة الى معارك عنيفة في ريف دمشق ودرعا وريفي حماه وادلب.

أهالي الجولان ينتخبون بشار الاسد
القدس المحتلة – امال شحادة
شهدت بلدات الجولان السوري المحتل، اجواء انتخابات سورية حيث ازدانت القرى الاربعة المحتلة بالاعلام السورية الضخمة وصور الرئيس بشار الاسد وصدحت الاناشيد الوطنية خلال مهرجانات اقامها أهالي الجولان وتضمنت انتخابات رمزية في مراكز القرى الاربع، بمشاركة شيوخ القرى والنساء والرجال والاطفال.

وكانت مجموعة من سكان الجولان بعثت قبل اسبوعين برسالة الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، تطالبه بالسماح لاهالي الجولان المحتل المشاركة في الانتخابات السورية، كحق لهم وتنفيذا لقرارات الامم المتحدة التي تعترف بإحتلال اسرائيل لهذه المنطقة السورية منذ عام 1976. الا ان احدا لم يرد على الرسالة فأصر هؤلاء على اطلاق موقفهم واقاموا صندوق اقتراع في كل قرية امتلات بصور الاسد.

واعتبرت اوساط معارضة الانتخابات مهزلة، إلا ان الانتخابات الرمزية في الجولانحظيت بدعم اوساط واسعة في الجولان واعتبروا الانتخابات خطوة هامة لتثبيت الرئيس الاسد.

تمديد الانتخابات الرئاسية في سورية حتى منتصف الليل
دمشق – أ ف ب
اعلنت اللجنة القضائية العليا للانتخابات في سورية تمديد فترة الانتخابات الرئاسية التي كان مقررا ان تنتهي عند الساعة السابعة مساء اليوم الثلثاء، لغاية منتصف الليل، بسبب “الاقبال الشديد”.

وذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان “اللجنة القضائية العليا للانتخابات تقرر تمديد فترة الانتخابات خمس ساعات على ان تنتهي في الساعة الثانية عشرة ليلا من هذا اليوم في كل المراكز الانتخابية في سورية نظرا للاقبال الشديد على صناديق الاقتراع”.

وكانت مراكز الاقتراع فتحت ابوابها لاجراء الانتخابات الرئاسية المحسومة سلفا لصالح الرئيس بشار الاسد، ونددت بها المعارضة ودول غربية داعمة لها والامم المتحدة. ودعي الى الاقتراع، بحسب وزارة الداخلية السورية، 15 مليون ناخب يتوزعون على نحو 9 الاف مركز اقتراع تقع في المناطق التي يسيطر عليها النظام والتي يعيش فيها، بحسب خبراء، 60% من السكان. وتحدثت اللجنة القضائية عن “اقبال (…) كبير جدا فاق كل التوقعات”.

المعارضة السورية تتوقّع انتخابات “بالدم” اليوم سعود الفيصل إلى روسيا للقاء بوتين
المصدر: (و ص ف، رويترز، أ ش أ)
يستعد الناخبون في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري للادلاء باصواتهم اليوم في انتخابات رئاسية لا يواجه فيها الرئيس بشار الاسد منافسة جدية، وتأتي في خضم نزاع دام مستمر منذ اكثر من ثلاث سنوات اوقع 162 الف قتيل وبدأ بمطالبة سلمية باسقاط الرئيس.

ودعي الى الاقتراع، استنادا الى وزارة الداخلية السورية، 15 مليون ناخب، الا ان العملية الانتخابية ستقتصر على المناطق التي يسيطر عليها النظام والتي يعيش فيها، بحسب خبراء، 60 في المئة من السكان، علما ان هناك ثلاثة ملايين لاجىء خارج سوريا أدلت نسبة محدودة جدا منهم باصواتها في السفارات السورية الاسبوع الماضي. وتجرى الانتخابات التي نددت بها الامم المتحدة ودول غربية، فيما العنف يتخذ وتيرة تصعيدية في مناطق مختلفة من البلاد. وعلى رغم انها ستكون نظريا “الانتخابات التعددية الاولى” في البلاد، فان المعارضين يقولون انها لا تختلف عن “الاستفتاءات” السابقة التي ابقت الرئيس بشار الاسد ومن قبله والده الراحل الرئيس حافظ الاسد في السلطة مدى عقود.
ودعت رئاسة الجمهورية السورية المواطنين الى المشاركة في العملية الانتخابية “بحرية وشفافية”.
وجاء في بيان نشر في صفحة الرئاسة بموقع “فايسبوك” مساء الاثنين: “تأمل رئاسة الجمهورية من المواطنين مواصلة التزامهم الدستور والقوانين والتعبير عن تأييدهم لأي مرشح عبر توجههم غدا… الى صناديق الاقتراع المنتشرة على كل الأراضي السورية، لممارسة حقهم الدستوري والإدلاء بأصواتهم لاختيار مرشحهم للرئاسة بكامل الحرية والشفافية والمسؤولية”.
وفي المقابل، دعا رئيس “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” احمد الجربا السوريين الى “التزام منازلهم” في يوم الانتخابات التي دعا اليها النظام. وقال في كلمة مصورة وجهها عبر قناة “العربية” السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها: “نرجو من جميع السوريين الذين نحرص عليهم بعيوننا، التزام منازلهم وعدم النزول بأرجلهم الى حمامات الدم والعار التي تريدها عصابة الاسد”، متهما النظام بالاعداد “لسلسلة تفجيرات وقصف على التجمعات” ومراكز الاقتراع.
ونقلت صحيفة “الوطن” القريبة من السلطات عن مصادر امنية ان “خطة متكاملة بدأت منذ صباح أمس في كل المدن السورية لحماية الناخبين والمراكز الانتخابية، وأن قوات الجيش العربي السوري وقوى الأمن والأمن الداخلي في حال استنفار تامة لتوفير الأمن والأمان للسوريين الراغبين في ممارسة حقهم وواجبهم الانتخابي”. وشددت على ان “كل المراكز الانتخابية آمنة ولا وجود لأي داع للقلق”.
واعلنت السلطات ان المراكز الانتخابية المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية بلغت 9601 مركزا تضم 11776 صندوقا موزعا على كل المحافظات السورية.
وتسري شائعات في دمشق مفادها ان المراكز الانتخابية التي ستفتح اليوم من السابعة صباحا (4:00 بتوقيت غرينيتش) الى السابعة مساء (16:00 بتوقيت غرينيتش)، قد تتعرض لقصف من مواقع مقاتلي المعارضة الموجودة في محيط العاصمة.
وافادت اللجنة العليا للانتخابات ان الوقت المخصص للاقتراع قد يمدد لخمس ساعات “اذا كان الإقبال كثيفاً على صناديق الانتخاب”.
وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” ان وفداً روسياً يضم برلمانيين واعضاء من اللجنة الانتخابية المركزية لروسيا الاتحادية وصل الى دمشق “لمواكبة الانتخابات الرئاسية”. كما يتوقع ان تكون هناك وفود مراقبين من دول صديقة للنظام للغاية عينها من كوريا الشمالية وايران والبرازيل.
وفي غضون ذلك، بث التلفزيون السوري الرسمي ان عشرة اشخاص على الاقل قتلوا في تفجير سيارة مفخخة في بلدة الحراكي شرق مدينة حمص. وقال “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له ان 50 شخصا على الاقل بينهم تسعة اطفال قتلوا السبت والاحد نتيجة قصف من مواقع مقاتلي المعارضة لاحياء يسيطر عليها النظام السوري في مدينة حلب.

سعود الفيصل الى روسيا
وفي موسكو، أوردت قناة “روسيا اليوم” الاخبارية أن مصادر روسية مطلعة أبلغتها أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي اليوم وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مدينة سوتشي الروسية المطلة على البحر الأسود.
وغالب الظن أن زيارة سعود الفيصل لم تكن مقررة ويمكن اعتبارها مفاجئة.
ويمكن التكهن بأن الرئيس الروسي ووزير الخارجية السعودي سيركزان في محادثاتهما على الأزمة السورية وسبل حلها ووقف الحرب الدائرة هناك، إلى تطوير العلاقات بين روسيا والمملكة العربية السعودية، تلك العلاقات التي تضررت كثيرا بسبب الوضع في سوريا.

بوتين يلتقي الفيصل اليوم.. وروسيا ترفض تسييس «المساعدات»
سوريا: انتخابات رئاسية.. وسط نيران الصراع!
يدلي السوريون في المناطق التي تسيطر عليها القوات السورية بأصواتهم اليوم، في انتخابات رئاسية في خضم النزاع الدامي المتواصل منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهي تعد الانتخابات الأولى من نوعها لجهة طابعها التعددي، بالرغم من أن الرئيس بشار الأسد لا يواجه منافسة تذكر من قبل المرشحين الآخرين النائب ماهر الحجار والنائب السابق حسان النوري.
واستبق المسلحون يوم الانتخابات بإشعال مناطق يعتمد النظام عليها لحشد أكبر عدد من المقترعين، حيث أمطروا دمشق وحلب بعشرات قذائف الهاون، في ما يمكن اعتباره «بروفة» ليوم الاقتراع.
من جهة ثانية، كشف مصدر روسي مطلع لقناة «روسيا اليوم» عن لقاء سيُعقد اليوم في مدينة سوتشي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل. ومن المؤكد أن الملف السوري سيكون أحد أبرز المواضيع بينهما، خاصة بعد تلميح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن موسكو ستعارض أي قرار لمجلس الأمن الدولي يجيز إدخال مساعدات عبر الحدود إلى داخل سوريا، إذا هدد باللجوء إلى القوة العسكرية لفرض تطبيقه. (تفاصيل ص14)
ودُعي إلى الاقتراع اليوم، بحسب وزارة الداخلية السورية، حوالي 16 مليون ناخب، إلا أن العملية ستقتصر على المناطق التي يسيطر عليها النظام والتي يعيش فيها قرابة 60 في المئة من السكان، علما أنّ هناك ثلاثة ملايين لاجئ خارج سوريا.
وأعلنت السلطات أن المراكز المخصصة للانتخاب بلغت 9601 مركز انتخابي، تضم 11776 صندوقاً موزعاً على كل المحافظات السورية.
وعلى الرغم من أنها ستكون نظرياً «الانتخابات التعددية» الأولى في البلاد، فإن المعارضين يقولون إنها لا تختلف عن «الاستفتاءات» السابقة التي أبقت الأسد على رأس السلطة.
وتجري الانتخابات فيما يتخذ العنف وتيرة تصعيدية في مناطق مختلفة من البلاد، وبخاصة في دمشق وحلب.
وفي دمشق، سقطت قذائف هاون في حي القصاع، وفي كلية الآداب في حي المزة، بالإضافة إلى محيط مبنى الأمن الجنائي بباب مصلى وفي التضامن والبرامكة والمدينة القديمة.
وأعلنت كتائب «البراء بن مالك بدمشق» و«فرسان الإسلام – لواء درع الإسلام» و«عباد الله المدفعية» و«الخلفاء الراشدين»، وجميعها في الغوطة الشرقية، في بيان مشترك «بدء ضرب المراكز الانتخابية»، طالبة «من المواطنين البقاء في منازلهم».
وحذر رئيس «الائتلاف الوطني» المعارض أحمد الجربا «السوريين من حمام دم قد يقوم به النظام»، داعياً «السكان إلى التزام بيوتهم».
وفي حمص، قتل 12 شخصاً، وأصيب العشرات، في تفجير انتحاري بصهريج في قرية الحراكي في الريف الشرقي للمدينة، من دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الانفجار.
وفي حلب، قُتل أربعة أشخاص، وأصيب 12، في سقوط عدة قذائف متفجرة على حي الحمدانية، فيما سيطر الجيش السوري، تؤازره مجموعات تابعة لقوات الدفاع الوطني و«لواء القدس»، على عدة قرى جنوب المدينة، في محاولة لقطع طريق الإمداد للجماعات المسلحة المتشددة بين ريفي حلب الجنوبي والغربي.
إلى ذلك، رفع المسلحون المتشددون من وتيرة قصف أحياء حلب الغربية بالقذائف المتفجرة، حيث طالت القذائف، التي تجاوز عددها 100 قذيفة، أحياء الموكامبو وبستان كل آب (بستان كليب) والميدان ومحطة بغداد والمشارقة وحي الحمدانية، وتسببت في الأيام الثلاثة الماضية بمقتل وإصابة أكثر من 200 شخص، آخرهم سقطوا في حي الحمدانية الذي قتل فيه 4 أشخاص، وأصيب 15.
(«السفير»، «روسيا اليوم»، ا ف ب، ا ب)

كيري الى بيروت لمناقشة الانتخابات الرئاسية… و9278 سوريا عبروا الحدود واقترعوا للأسد
بيروت- ” القدس العربي ” من سعد الياس J في وقت لا يزال التعثر وتعطيل النصاب يطيح بالاستحقاق الرئاسي في لبنان ويحل الفراغ في قصر بعبدا، يصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاربعاء الى بيروت في زيارة يلتقي في خلالها عدداً من المسؤولين اللبنانيين من بينهم رئيس الحكومة تمام سلام، ويبحث معهم الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة لاسيما موضوع الاستحقاق الرئاسي والعلاقات اللبنانية الاميركية.
وفي غياب الانتخابات الرئاسية اللبنانية حضرت الانتخابات الرئاسية السورية فبعد الطوابير امام السفارة السورية في اليرزة ، شهدت المناطق اللبنانية الثلاثاء حراكاً ناشطاً للنازحين السوريين الذين توافدوا باعداد كبيرة في ساعات الصباح الاولى الى المعابر الحدودية لدخول سوريا والمشاركة في الانتخابات تزامناً مع فتح صناديق الاقتراع في الداخل السوري حيث السيطرة للنظام، من دون تسجيل اشكالات امنية في ظل التدابير المشددة التي اتخذتها عناصر الأمن العام والقوى الأمنية والعسكرية الأخرى على النقاط الحدودية ولا سيما المعابر الشرعية منها. وسجلت مراكز الأمن العام حركة انتقال السوريين في اتجاه مراكز الإنتخاب على النقاط الحدودية حتى الثانية عشرة ظهر الثلاثاء وفق الأرقام الآتية: 5519 ناخباً عبروا عن طريق المصنع على الحدود اللبنانية – السورية الشرقية، 62 ناخباً عن طريق البقيعة على الحدود في البقاع الشمالي – الشرقي، 635 عبر معبر العبودية و412 من معبر العريضة على الحدود الشمالية الساحلية. وفي الأرقام الإجمالية شارك 6628 ناخباً سورياً ممن عبروا الاراضي اللبنانية باتجاه صناديق الإقتراع الحدودية بين البلدين، وبعد الظهر افاد مصدر امني ان هذا العدد ارتفع الى 8000.
وآخر الارقام التي توافرت قرابة الساعة السابعة مساء وهي ارقام غير رسمية، تشير الى ان عدد السوريين الذين عبروا الحدود اللبنانية الشمالية الى سوريا في اليوم الانتخابي الرئاسي السوري قد بلغ حوالي ال 2650 شخصاً موزعين على الشكل التالي: معبر العريضة: 1100، معبر العبودية: 1400، معبر البقيعة: 150.
على صعيد آخر، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على الموقوف عمر بكري فستق في جرم الانتماء الى تنظيمات ارهابية مسلحة “داعش” و”القاعدة” والعمل لانشاء امارة اسلامية والتدريب على السلاح والمتفجرات واطلاق خطب واعطاء دروس دينية تهدف الى تحقير الدولة والجيش اللبناني وتمس بالشعور القومي والوطني واثارة الحرب الاهلية، سندا الى مواد تنص عقوبتها القصوى على الاعدام. وأحاله الى قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا.

المعلم بعد الإدلاء بصوته: مسار الحل السياسي في سوريا يبدأ مع الانتخابات الرئاسية
دمشق- (أ ف ب): صرح وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان مسار الحل السياسي للازمة في البلاد “يبدأ اليوم”، وذلك عقب ادلائه بصوته في الانتخابات الرئاسية في اول ظهور علني له عقب خضوعه لجراحة في القلب في اذار/ مارس.
وقال المعلم “اليوم تبدأ سوريا بالعودة إلى الأمن والامان من أجل اعادة الاعمار ومن اجل اجراء المصالحة الشاملة، اليوم يبدا مسار الحل السياسي للازمة في سوريا”.
ورأى أن الشعب السوري “اليوم يبرهن مرة اخرى على صموده وصلابته ورؤيته لمستقبل افضل”، مشيرا إلى أن “لا احد سوى الشعب السوري لا أحد يمنح الشرعية الا الشعب السوري”.
واضاف “نجدد ما قلناه في جنيف بان لا احد، لا احد في الدنيا يفرض على الشعب السوري ارادته”.
وعقدت في كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير جولتا مفاوضات بين وفدين من الحكومة والمعارضة السورييتين باشراف الامم المتحدة في جنيف في محاولة لايجاد حل للازمة السورية المستمرة منذ اكثر من ثلاث سنوات، من دون تحقيق اي نتيجة.
واصطدمت العملية بخلاف اساسي حول مصير الرئيس بشار الاسد، اذ تمسكت المعارضة بتنحيه عن الحكم، بينما رفض النظام طرح هذه المسالة على البحث، مشيرا الى ان مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع.
وقال المعلم من مقر وزارة الخارجية في دمشق حيث اقيم مركز اقتراع إن السوريين “يسجلون اليوم ارادتهم الحرة في انتخابات ديموقراطية شفافة تعددية، يسطرون من سيقودهم في المستقبل، يسطرون مستقبلهم بكل حرية وبكل نزاهة”.
واضاف ان “حلف العدوان سيرى انه باء بالفشل وان الطريق امامه مسدود”.
ولا تقر السلطات السورية بوجود حركة احتجاجية ضد النظام، بل تؤكد ان هناك “حربا ارهابية” ضمن اطار “مؤامرة كونية” على سوريا بتمويل خارجي.
وفتحت مراكز الاقتراع في الساعة السابعة (4,00 ت غ)، ويستمر توافد الناخبين للمشاركة في انتخابات رئاسية محسومة لصالح بشار الاسد الذي يخوضها إلى جانب مرشحين اثنين هما عضو مجلس الشعب ماهر الحجار والعضو السابق في المجلس حسان النوري.
نظريا، هي الانتخابات التعددية الاولى في سوريا منذ نصف قرن، تاريخ وصول حزب البعث الى الحكم. وقد تعاقب على رأس السلطة منذ مطلع السبعينات الرئيس حافظ الاسد ومن بعده نجله بشار عبر استفتاءات شعبية كانت نسبة التاييد فيها باستمرار تتجاوز 97%.
وتجري الانتخابات بموجب قانون يقفل الباب عمليا على ترشح اي معارض مقيم في الخارج، اذ ينص على ضرورة ان يكون المرشح مقيما في سوريا خلال السنوات العشر الاخيرة.
وخضع المعلم (73 عاما) وهو من أبرز شخصيات النظام السوري، في اذار/ مارس لعملية تغيير شرايين في القلب في مستشفى الجامعة الاميركية في بيروت الذي نقل اليه اثر وعكة صحية.

قذائف على دمشق وتصعيد في ريفها وفي حلب تزامنا مع الانتخابات
بيروت- (أ ف ب): سقطت قذائف هاون الثلاثاء على أحياء في دمشق، تزامنا مع الانتخابات الرئاسية الجارية في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، في وقت تشهد مناطق في ريف دمشق وريف حلب تصعيدا في العمليات العسكرية، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون.
وقال المرصد إن قذائف عدة مصدرها مواقع لمقاتلي المعارضة، تساقطت على مناطق الدويلعة والعدوي والقصور ومحيط حديقة الجاحظ وساحة جورج خوري وشارعي حلب ومارسيل في حي القصاع وساحة الامويين وحديقة الطلائع في البرامكة وحي المزة وباب توما.
وتقع معظم هذه الاحياء في وسط العاصمة، وتسببت باصابة شخصين بجروح.
وفتحت صناديق الاقتراع أبوابها الساعة السابعة صباحا (0400 تغ) في مناطق عدة من البلاد. وادلى الرئيس بشار الأسد بصوته في مركز انتخابي في حي المالكي (وسط)، بحسب التلفزيون الرسمي السوري.
وافاد صحافيو وكالة فرانس برس في دمشق عن تحليق الطيران الحربي على علو منخفض بشكل مكثف في أرجاء العاصمة.
وافاد المرصد ان الطيران الحربي شن غارة جوية على حي جوبر في شرق دمشق، والذي يتقاسم النظام والمعارضة السيطرة عليه.
وقرب دمشق، واصلت القوات النظامية قصفها بالطيران لمعاقل مقاتلي المعارضة، وابرزها مدينة داريا (جنوب غرب)، بحسب المرصد. وافاد الناشط في المدينة مهند ابو الزين وكالة فرانس برس عبر الانترنت ان الطيران المروحي ألقى “16 برميلاً متفجرا خلال ساعات الليل والصباح”.
كما شن الطيران المروحي والحربي غارات على مناطق في ريف دير الزور (شرق)، ودرعا (جنوب)، وحماة (وسط) وحلب (شمال).
في حلب، افاد المرصد عن سيطرة القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني على قرى وبلدات في الريف الجنوبي، اثر اشتباكات مع مقاتلي المعارضة وعلى راسهم جبهة النصرة، بحسب المرصد.
كما سقطت قذائف على مناطق سيطرة النظام في مدينة حلب ما ادى الى سقوط جرحى، بحسب المرصد.
وفي حمص (وسط)، افاد المرصد عن ارتفاع حصيلة التفجير بسيارة مفخخة الذي وقع الاثنين في بلدة الحراكي التي يسيطر عليها النظام، الى 18 شخصا على الاقل، بينهم 15 مدنيا وثلاثة عسكريين بينهم ضابط برتبة عقيد.
ويبث التلفزيون السوري الرسمي صورا من مناطق عدة لمراكز اقتراع ومواطنين يقبلون بكثافة عليها للادلاء باصواتهم. ومن الصعب اجراء تغطية اعلامية دقيقة لسير الانتخابات في ظل الاوضاع الامنية في مناطق عدة والقيود التي تفرضها السلطات على التنقل وصعوبة دخول المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة بسبب تعرض الصحافيين الاجانب في مناطق عدة لعمليات خطف على ايدي مجموعات متطرفة.

توثيق مقتل أول طفلة سورية تحت التعذيب في سجون النظام
الجربا يدعو السوريين لـ«التزام منازلهم» في يوم «انتخابات الدم» ويحذر من تفجيرات يقوم بها النظام
انطاكيا ـ «القدس العربي» ـ من محمد اقبال بلو: أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً وثقت فيه مقتل 344 شخصاً تحت التعذيب داخل السجون والمعتقلات التابعة لأجهزة النظام السوري، وفي مراكز اعتقال أقامتها الميليشيات المسلحة المرتبطة به، خلال شهر أيار/ مايو الماضي، ووثقت فيه أيضاً مقتل أول طفلة سورية تحت التعذيب.
وذكرت الشبكة في تقريرها، قيام فرع أمن الدولة بمحافظة حلب بتاريخ 24 أيار/ مايو 2014 بتسليمِ جثثِ عددٍ من الأشخاص لمستشفى حلب الجامعي، كانوا معتقلين لديه سابقاً، كما لفت التقرير إلى أنَّ نسبة الذين قتلوا تحت التعذيب في الشهر الماضي، تعدُّ مرتفعة مقارنة بالأشهر الأخرى.
ووثق التقرير مقتل أول طفلة سورية تحت التعذيب، منذ اندلاع الثورة في سوريا عام 2011، وهي الطفلة «نعمة حميد القادري» البالغة من العمر 17 عاماً، من بلدة «ناحتة» بدرعا. اعتقلت من قبل حاجز للنظام السوري، قرب مدينة إنخل، في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، وتم توثيق تسليم جثمانها إلى ذويها، بتاريخ 13أيار/ مايو2014 من قبل فرع الأمن، المعروف باسم الفرع 215.
الى ذلك دعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد الجربا السوريين الى «التزام منازلهم» في يوم الانتخابات الرئاسية التي دعا اليها النظام الثلاثاء.
وقال الجربا في كلمة مصورة ألقاها عبر قناة «العربية» السعودية التي تتخذ من دبي مقرا، «نرجو من جميع السوريين الذين نحرص عليهم بعيوننا، التزام منازلهم وعدم النزول بأرجلهم الى حمامات الدم والعار التي تريدها عصابة الاسد».
وأتت دعوة الجربا عشية الانتخابات المقرر اجراؤها في مناطق سيطرة النظام والتي لا يواجه فيها الرئيس بشار الاسد اي منافسة فعلية.
وسبق للمعارضة والدول الغربية الداعمة لها ان اعتبرت هذه الانتخابات «مهزلة». كما وصفها ناشطون معارضون بانها «انتخابات الدم» التي تتم على دماء المواطنين وتهدف الى منح شرعية لنظام يستهدف المدنيين، بحسب قول ناشطين.
وحذر الجربا من نية لدى النظام تنفيذ تفجيرات وقصف في اماكن اجراء الانتخابات.
وقال «ان النظام السوري الذي اعتاد على الغوص في الدم، يحضر في يوم الاستفتاء المشؤوم لسلسلة تفجيرات وقصف على التجمعات ومراكز ما يسمى الاقتراع، ويتوزع المهمات مع عصاباته ومرتزقته وارهابييه، لتنفيذ وتبني هذه العمليات».
وسبق لهيئة اركان الجيش السوري الحر المرتبطة مباشرة بالائتلاف المعارض، ان دعت السوريين الى الامتناع عن المشاركة في الانتخابات، واصفة اياها بـ»المسرحية الرخيصة» التي تجري تحت وطأة «اجرام» النظام.

بعد إسقاط البراميل المتفجرة قناص النظام يستهدف المسعفين وسيارات الاسعاف والإطفاء
يوم «عاديّ» في حلب: القذيفة أسرع من «طفل البسكويت» والعريس فاته العرس ودفن تحت الانقاض
حلب ـ «القدس العربي» من وائل عادل: الطفل مصطفى عرب الذي ترك مدرسته ليبيع البسكويت متجولاً في شوارع حيّه في مدينة حلب ليقدّم بضع «ليرات» لعائلته التي فقدت مصدر رزقها، لم يكن يعرف بأنه على موعد مع قدره عندما ركض ليشاهد كالعادة ما حصل لأبناء حيه حين سقط برميل متفجر، لتغير طائرة حربية تابعة للنظام السوري بعد سقوط البرميل الأول بدقائق، شاهدها جميع الموجودين فركضوا إلى المباني ليحتموا منها ولكن مصطفى الذي يضع بضاعته بجيبه الصغير لم يكن بالسرعة الكافية، وانقطعت يده على الفور بشظية واخترقت جسده الغض شظية أخرى، ركض مصطفى وهو يترنح ثم وقع أمامي، فحمله الدكتور محمد محمود بحضنه إلى سيارة الإسعاف، وانتهت رحلة عذاب مصطفى في المشفى، فالشظية الأخرى التي استقرت في أحشائه كانت القاتلة.
لم يكن الطفل مصطفى الضحية الوحيدة، كنت موجوداً مكان سقوط الصاروخ واحتميت في مبنى قريب وخرجت بعد سقوطه لأجد مصطفى يمشي خطواته الاخيرة أمامي واتجهت إلى مكان الغبار الكثيف لأسمع صرخات الناس «إسعاف إسعاف… يا الله يا الله» ركضت لأجد ابراهيم الذي خرج من سجن الهيئة الشرعية منذ ثلاثة أيام فقط مصاباً وقد تهشمت رجله اليسرى، ولكن الصرخات المذعورة تعلو من خلفي، ركضت إلى المكان هناك لأجد ثمانية أشخاص متكدسين فوق بعضهم غارقين بالدماء، بينهم «ماهر تامر» الشاب اللطيف الذي كان يلعب منذ ساعة بكرة الطاولة في الحي ويضحك ضحكته اللطيفة، ها هو أمامي يغرق بدمائه. القناص الذي يتمركز في حي الإذاعة كعادته يطلق الرصاص على المسعفين وسيارات الإسعاف أو الإطفاء، صار يطلق النار بكثافة جنونية «يرش رش»، الجميع يبكي مذهولاً من الحادثة، لا نعرف إن كان هناك أحد على قيد الحياة. لم يصل المسعفون بعد، صرت أتفقد بيدي نبض الشباب، رأيت بينهم شابا مختلاً عقلياً يعرفه أيضاً كل أهالي الحي لم يكن هناك نبض.
في اليوم التالي للحادثة، تأكدنا بأن الطفل مصطفى قد فقد حياته، وكالعادة انتظرنا برميل اليوم ليلاً. أهل الحي يتحدثون عن بائع البسكويت اللطيف وكل واحد منهم يتذكر آخر مرة اشترى منه، والبعض يطلقون النكات حول البراميل المتفجرة، والبعض الآخر لا يحتمل هذا النوع من المزاح، عند الساعة الواحدة يجلس البعض تحت بيته في الشارع والبعض في بيته يودع عائلته بشكل غير مباشر، والباقون يتحدثون عن خيارات النزوح التي يمتلكونها، اقترب صوت الطائرة المروحية وصار الجميع يصرخون بذعر: «أجت الطيارة أجت الطيارة». ينزل الرجال من بيوتهم ويتساءلون: أين سقط، ويستمر البحث في العتمة والكل ينصح الكل: لا تشعل الضوء القناص بيضرب، نقترب أكثر من مكان البرميل وتعلو الأصوات هناك، صعدنا إلى المبنى الأكثر ضرراً، المسعف «سيف» يصيح بأعلى صوته بأن هناك فتاة صغيرة على قيد الحياة، يركض الجميع إلى كومة الأنقاض التي يقف عندها ويحملها عنه شخص، الفتاة عمرها ثلاثة أعوام اسمها «أميرة» تقول لهم: كنت نايمة… كنت نايمة. ثم يصيح مرة ثانية: فتاة أخرى على قيد الحياة، يأتي والد الفتاتين يصيح بأعلى صوته: أمي وأبي و ابنة خالتـــي… والعريس أحمد هنا تحت هذه الأنقاض. يقول له أحدهم أن يصبر فالموت حق، فيسأله وهو يبكي: عن أي موت تتحدث أقول لك العريس أحمد أخي غداً يوم زفافه، العريس راح، ويتابع الأخ نواحه: العريس راح.

فوز الأسد في الإنتخابات سيعطيه وقتا اضافيا… ليس انتصارا بل رقصة حرب باهظة الثمن
إبراهيم درويش
لندن «القدس العربي»: من المتوقع فوز الرئيس السوري بشار الأسد بولاية ثالثة وسبعة أعوام في السلطة في الإنتخابات التي تجري اليوم، ولكن بتفويض أقل وسوريا مفككة ومناطق شاسعة خارجة عن السيطرة. وينظر المراقبون للإنتخابات باعتبارها مهزلة وزائفة.
وترى صحيفة «فايننشال تايمز» في خطط الرئيس السوري والطريقة الواثقة التي يقوم فيها بالتحضير للإنتخابات بأنها أشبه برقصة المنتصر في الحرب.
وقالت الصحيفة إن الإنتخابات تأتي بمثابة ربيع جديد للأسد الذي كان على حافة الهزيمة عاد وخرج للعلن، وأصبح يتحدث بلهجة انتصارية. وتضيف في افتتاحيتها أن مد الحرب أخذ يميل لصالحه.
مشاهد مسرحية
وووصفت الصحيفة المشهد السوري بمثابة المسرحية من ثلاثة فصول ففي المشهد الأول من المسرحية التراجيدية، استلهم السوريون الثورة من دول الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن من الذين انتفضوا على الديكتاتوريات، وبدا السوريون أنهم اقتربوا من تحقيق ما حققه العرب في مناطق أخرى. لكن في المشهد الثاني من المسرحية «قرر الرئيس الأسد وطائفته إغراق الإنتفاضة بالدم، وكانوا على حافة الهزيمة قبل عامين عندما حمل المنتفضون السلاح».
وفي المشهد الثالث من التراجيديا السورية «استطاع الأسد تحقيق انتصارات وتأمين خط دمشق الذي يمر عبر حمص إلى شمالـ غرب البلاد الساحلية والتي تعتبر معقل الأقلية العلوية، واجتث المعارضة من جبال القلمون القريبة من الحدود اللبنانية.
وتقول الصحيفة إن الأسد لم يكن بقادر على تحقيق هذا بدون دعم الحرس الثوري الإيراني، والجماعات المسلحة من حزب الله، والميليشيات العراقية التي سلحها ودربها الحرس الثوري الإيراني، ومن هنا فقد «نجا الأسد ولكن كجناح للدولة الإيرانية، ولا يزال موقع الأسد ضعيفا وهناك مشاهد للمسرحية قادمة».
وفي نفس السياق تحدثت الصحيفة عن المعارضة التي قالت إنها تعيش حالة من الفوضى، تنقصها الإمدادات ويعاني أفرادها من الخلافات الفصائلية ومع ذلك لم تنهزم بعد. فهي كما تقول تسيطر على مناطق شاسعة من البلاد، وبعضها لديه مقاتلون يصل تعدادهم 100.000 عنصرا في الميدان.
ولا يزال الداعمون الغربيون والعرب مترددين لتقديم الدعم، خاصة بعد تحول سوريا لمنطقة جذب للجهاديين- وهي نبوءة تحققت بعد لجوء نظام الأسد للطائفية والوحشية. ولكن هناك أدلة عن حصول الجماعات الرئيسية بين المتمردين على أسلحة ثقيلة، خاصة الصواريخ الأمريكية المضادة للدبابات وتحصل على تدريب جيد».

الضحية القادمة

وترى الصحيفة أن الأسد يفكر أن أعداءه الدوليين باتوا قلقين من ظاهرة صعود القاعدة في سوريا والعراق أكثر من جهودهم للإطاحة به.
وقد يكون الأسد في هذا ليس مخطئا بشكل كامل، فعملاء استخباراتيون من دول الغرب يسافرون لدمشق، ومع ذلك فعلى صناع السياسة الغربيين تذكر أن الطغاة العرب مثل الأسد هم المصنع الذي يخرج منه الجهاديون فقد كان الأسد مسؤولا عن إرسال الجهاديين السنة للعراق بعد الغزو الأنكلو- أمريكي عام 2003ـ باستخدام نفس الطريق الذي استخدموه في طريق العودة لسوريا الآن.
وترى الصحيفة أن تتويج الأسد الإنتخابي هذا الإسبوع يعطيه وقتا إضافيا، لكن إن كان هذا انتصارا فهو رقصة حرب في شكلها المتطرف» مشيرة إلى ان أكثر من 160.000 سوريا قتل، وهناك 200.000 آخرين ماتوا بسبب عدم السماح بوصول المواد الطبية إليهم، وتم اقتلاع 10 ملايين أو يزيد، وتدمير مناطق واسعة في مدن كحمص وحلب حيث تم تسويتها بالتراب، ولم يبق شيء من الإقتصاد السوري الذي احتكرته ونهبته عائلة الأسد.
وتقدر تكاليف إعادة إعمار سوريا وبشكل متواضع بحوالي 250 مليار دولار أمريكي.
وتعتمد سوريا في جهودها الحربية على إيران التي تعاني من آثار العقوبات والتي لا تملك مليارات لا نهائية.
وتنهي بالقول «لقد صنع الرئيس الأسد أرضا خرابا سماها سلاما، ولكنه مع ذلك قد يكون ضحية للتقارب الذي يتم استكشافه حاليا بين الولايات المتحدة وحلفاءها وإيران.
وكجزء من الثمن المكلف الذي تطالب به إيران هو خروج من الأزمة السورية، ولن يكون هذا ممكنا إلا في حالة نبذ إيران قبيلة الأسد».
دور إيران

وما دام الحديث عن الدور الإيراني في سوريا فقد كشف مقتل عبدالله اسكندري الجنرال المتقاعدة في الحرس الثوري الإيراني عن حجم الدور الذي تلعبه إيران في الحرب الأهلية السورية.
وكانت المعارضة السورية قد أعلنت عن خبر مقتل إسكندري إضاقة لمصادر في الحكومة الإيرانية التي أعلنت في بيان لها عن «استشهاد» الجنرال.
وقتل إسكندري أمس الإثنين في أثناء المواجهات بين الحكومة ومقاتلي المعارضة في جنوب دمشق ونقل جثمانه لشيراز.
ووضع موقع على الإنترنت مؤيد للمعارضة «تحرير سوري» صورا فظيعة أظهرت مقاتلا شابا يحمل بين يديه ما قيل إنه رأس اسكندري، مع صور أخرى للجسد المدمى والمصاب بكدمات، ولم يذكر تاريخ الصور كما لم يتم التحقق من صحتها، وقالت مواقع أخرى للمعارضة إن الجنرال المتقاعد قتل في منطقة حماة التي تبعد مئة ميل عن دمشق.
وبمقتل إسكندري يصل عدد المسؤولين الإيرانيين الذي قتلوا في سوريا إلى 60 وذلك حسب تقارير المعارضة السورية. كل هذا في الوقت الذي تمسكت فيه الحكومة الإيرانية التي تعتبر من أهم داعمي النظام السوري أن وجودها العسكري في سوريا محدود ولا يتجاوز تقديم الإستشارة العسكرية ومساعدة الحكومة السورية على مواجهة «الإرهاب» وتقديم الدعم والتدريب لقوات الدفاع الشعبي وهي الميليشيات من المتطوعين المدنيين إلى جانب القوات النظامية. ونقلت وكالة أنباء «فارس» عن نائب وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان نفيه وجود حتى «مقاتل إيراني في سوريا» فيما أكد وزير الخارجية محمد جواد ظريف على أهمية التوصل لحل سياسي للأزمة.
وقال ظريف أمس الأول «على الدول الأجنبية التخلي عن وهم الحصول على تتمناه من أماني استراتيجيجة في سوريا عبر الحل العسكري والقبول لا حل لها إلا عبر الحل السياسي القائم على إرادة وتصميم السوريين وعبر صناديق الإقتراع».
وقالت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» في تعليق لها أن الصراع الإقليمي الدائر بين إيران والسعودية فاقم من الطبيعة الطائفية للصراع الدائر منذ ما يزيد عن 3 أعوام وحول ما بدأ كانتفاضة سلمية استلهمت شعاراتها من الربيع العربي الذي انطلق من تونس إلى معركة عسكرية.
وأضافت الصحيفة أيضا أن إيران لعبت دورا مهما في إنشاء ودعم الميليشيات الشيعية العاملة في سوريا مثل كتائب أبو الفضل العباس العراقية وحزب الله اللبناني الذي دخل علنا إلى جانب النظام السوري. وكانت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية قد نقلت الجنرال حسين حمداني، القائد السابق لوحدة محمد رسول الله من أجل إيران العظمى قوله إن 130.000 من مقاتلي الباسيج مستعدون للذهاب والقتال في سوريا. وأثارت تصريحات حمداني تكهنات حول قيام إيران بتشكيل قوات جديدة يدربها حزب الله وبإشراف من الحرس الثوري الإيراني «بعون الله سيكون بإمكان الإيرانيين تشكيل حزب الله ثان في سوريا».

ثمن الدعم

وكانت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» قد حللت الثمن الباهظ الذي دفعته إيران لدعم النظام السوري. ففي مقال اعده سكوت بيترسون تحدث فيه عن مقتل الجنرال إسكندر والدور الذي لعبته إيران مع وكيلها في لبنان حزب الله للإبقاء على النظام السوري على حرف ميزان الحرب لصالحه.
ويرى الكاتب أن النتائج تعزز استراتيجية إيران القائمة على مسارين، الأول الدفع باتجاه حل سلمي للأزمة والثاني العمل بكل ما لديها من جهد للتأكد من بقاء الأسد في السلطة، وتريد طهران التأكد من قدرة النظام السوري على التفاوض مع المعارضة السورية من موقع القوة. كل هذه الإنجازات في سوريا لم تأت بدون ثمن الذي دفعته من الدم والمال وشوهت سمعتها في المنطقة في المشاركة حرب طائفية بين السنة والشيعة التي استخدم فيها حليفها في دمشق البراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية ضد المدنيين.
ولا يعرف حجم الدعم الذي قدمته إيران للنظام السوري فهو مغلف بالسرية ولكنها تقول إنها دربت ما يزيد عن 500.000 متطوعا للقتال إلى جانب النظام، ولكن التقارير التي تقول إنها حشدت مقاتلين شيعة من العراق وأفغانستان للقتال إلى جانب القوات السورية، وقدمت خبراء عسكريين لتدريبهم تظل محلا للخلاف على حد قول الصحيفة.
وفي الوقت الذي يفاخر فيه قادة في الحرس الثوري بأن جنودهم جاهزون للدفاع عن سوريا وأكد أن سوريا لم تعد تواجه خطر الإنهيار إلا أن مواقع انترنت إيرانية تقول إن حملة تجنيد أدت لاستجابة 3.000 متطوع.
وبحسب جبين غودارزي الخبير في العلاقات الإيرانية – السورية في جامعة ويبستر في جنيف «تلعب إيران دورا في تمويل آلة الحرب التابعة للنظام السوري فيما يتعلق بالمال والمواد والنفط، ويوفرون كل ما يحتاج إليه النظام»، مضيفا «لا أعتقد أنهم يترددون في تقديم أي شيء يرونه حاسما في المعركة».
وأثنى الجنرال حسين سلامي، نائب رئيس أركان الحرس الثوري الإيراني على سوريا «والنصر في ساحة المعركة»، مشيرا إلى أنه عبدت الطريق أمام «حدث سياسي» وهو الإنتخابات، رغم أن مساحات واسعة لا تزال بيد المقاتلين مما تجعل الأسد أمام معضلة شرعية وتلقي ظلالا على أي تفويض يدعيه الأسد في الإنتخابات. وتقول الصحيفة إنه حتى في إيران لا أحد يتوقع أن يكون الأسد قادرا على هزيمة قطاع واسع من فصائل تلقى دعما من الولايات المتحدة والسعودية وقطر.
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد تعهد الإسبوع الماضي في خطاب ألقاه بالأكاديمية العسكرية بـ «ويست بوينت» لتعزيز ودعم المعارضة التي يعتقد أنها تمثل بديلا عن الجماعات الإرهابية والنظام الديكتاتوري.

وساطات

ويشير التقرير إلى أن إيران لعبت دور وسيط السلام إضافة لدورها كوسيط للحرب، حيث قامت بالتوسط لحل الأزمة في مدينة حمص وخروج المقاتلين. كما ولعبت إيران دورا مهما في إقناع النظام السوري بتسليم أسلحته الكيماوية بعد هجوم الغوطة في آب/ أغسطس العام الماضي.
ويؤكد مسؤول إيراني رفض الكشف عن هويته «سياستنا تجاه سوريا لم تتغير»، مضيفا «لا حاجة للجيش السوري للمستشارين، ولا لذخيرة او مقاتلين للقتال، ودورنا لم يتغير عن السابق، ولم نزد من نشاطاتنا في سوريا».
وكانت القوات السورية في بداية عام 2013 في حالة من الدفاع مما أثار قلق الإيرانيين من سقوط النظام ولهذا قامت طهران بزيادة الدعم والإمدادات من المال والمعلومات الأمنية وشجعت المتطوعين من الدول المجاورة لتعزيز قوة النظام. وخلف هذا الدعم الإيراني تقف أسباب امنية كما يقول ناصر هيديان- جازي، الباحث في العلوم السياسية بجامعة طهران «بصراحة، كل واحد يعرف أن الأسد يكون قادرا على حكم سوريا موحدة مهما حاول قمع الثورة»، و»لهذا تحاول إيران الحفاظ على النظام لأن سقوطه يعني فوضى وعدم استقرار». وهذا يعني أن بقاء الأسد في السلطة مهم أهمية الحفاظ على نوع من الدولة التي تمارس وظيفتها.
ويقول المسؤول الإيراني البارز إن إيران تحاول مساعدة السوريين التوصل لحل سياسي «منذ البداية قلنا أن الأمر لا يعود لإيران أو أمريكا أو غيرهما لاختيار للسوريين رئيسهم». ويشير غودارزي إلى أن وزير الخارجية الإيرانية ظريف قدم خطة من أربع نقاط تؤكد على الحل السياسي وتقريير للمصير للمبعوث السابق الأخضر الإبراهيي لكن التطورات الأخيرة «عززت يد العناصر المتشددة»في إيران حسب غودارزي. وبالإضافة للمقاتلين وتدريبهم حشدت إيران مقاتلين من العراق وأفغانستان.
وينفي المسؤول البارز صحة ما قيل عن هذه الجهود «نتعامل مع هذه الأمور كشائعات .. ولا حاجة لهذا، فالجيش السوري لا يحتاج لمساعدة كبيرة هذه الأيام». ويقول غودارزي إن عدد القوات الإيرانية على الـ 1.000 وتقولم بتدريب ألالاف السوريين وتشرف على الميليشات الشيعية. مضيفا أن «الإيرانيين يحاولون لعب دور بعيد عن الأنظار قدر الإمكان». ومن بين الأدلة القليلة المتوفرة يوميات مقاتلين إيرانيين سجلت على الفيديو، اتخذوا من بيت على أطراف حلب، وحصل عليه المقاتلون بعد أن نصبوا كمينا لهم العام الماضي ونشروه على الإنترنت. وقال الراديو الإيراني المدعوم من هولندا «زماني» أن عدد الضباط التابعين للحرس الثوري الذين قتلوا في سوريا يقدر بحوالي 60 ضابطا.

تجنيد عبر الإنترنت

وبالإضافة للجهود الرسمية هناك دور تلعبه مواقع الإنترنت التي يشرف عليها مؤيدون للنظام أو من يطلقون على أنفسهم «المدافعون» عن مقام السيدة زينب والتي اعلنت عن استعداداها لإرسال متطوعين لسوريا.
وقدر موقع عدد المتطوعين بحوالي 3.107 مقاتل. وتقول الصحيفة إن المستشارين الإيرانيين قاموا بالإشراف على سياسة «جع أو استسلم» وحصار مناطق المقاتلين، كما ونظمت إيران عمليات تدريب ونقل المتطوعين العراقيين ونقلت عن مسؤول غربي في بيروت قوله «الإيرانيون يقومون بإدارة العرض».
وأضاف أن الإيرانيين يركزون على الشيعة العراقيين كي يقاتلوا مدة ستة أشهر وتوفير وظائف لهم حالة عودتهم للعراق. أما بالنسبة للاجئين الأفغان في إيران فيتم تجنيدهم مقابل 500 دولار في الشهر، ووعود بتسجيل أبنائهم في المدارس الإيرانية حسبما أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال».

الإتحاد الإسلامي لأجناد الشام: نظام الأسد يراوغ على تبادل أسرى عدرا … وجثة قتيل من حزب الله هي الأهم بالنسبة له
حسام محمد
دمشق ـ «القدس العربي» أعلن الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام التابع لكتائب المعارضة المسلحة عن فشل المفاوضات مع نظام الأسد حول عملية تبادل عشرات الأسرى الموجودين لدى الاتحاد والذين تم أسرهم قبل عدة أشهر خلال اقتحام قوات مسلحي المعارضة لمدينة عدرا العمالية شمال شرقي العاصمة السورية ـ دمشق، وفشل المفاوضات يعود إلى مراوغة النظام حول عملية التبادل فيما يطالب نظام الأسد الاتحاد الإسلامي بجثة أحد جنود حزب الله اللبناني والتي تمكن الثوار من سحبها خلال المعارك الدائرة بين الطرفين على جبهة المليحة في الغوطة الشرقية من ريف دمشق وذلك حسب تصريحات عبد الله الشامي مدير المكتب الإعلامي للاتحاد الإسلامي لأجناد الشام لـ»القدس العربي».
وأضاف الشامي أن نظام الأسد لا يكترث للأسرى الموجودين منذ أشهر والمأسورين لدى الاتحاد الإسلامي، ويصر على عدم إطلاق سراح أسرى الثورة السورية والمعتقلين من معارضيه والاحتفاظ بهم في سجونه.
وقام الاتحاد بتأمين عشرات الأسرى من الطائفة العلوية وطوائف أخرى إلى أماكن أكثر أمناً للحفاظ بهم احياء لمحاولة التفاوض عليهم وذلك بسبب تعرض مدن الغوطة الشرقية إلى قصف عنيف للغاية من قبل قوات الأسد.
فيما أصدر المكتب السياسي للاتحاد الإسلامي بياناً رسميا حول تبادل الأسرى والمحتجزين لديه من مدينة عدرا العمالية الموجودين لديه: قام الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام بمشاركة التشكيلات الفاعلة بعدة محاولات لكسر الحصار الغاشم عن أهل الغوطة الشرقية و من أهم هذه المحاولات اقتحام عدرا العمالية و تحريرها من ميليشيا الأسد وشبيحته الذين عاثوا فيها فساداً و قد أمَّن الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام والتشكيلات المشاركة معه أرواح مئات المدنيين بعد أن استهدف النظام لأسدي المدينة بجميع أنواع الأسلحة دون تفريق بين مدني وعسكري كما أُلقي القبض على مئات العسكريين من ضباط النظام وشبيحته ومرتزقته
و بناء عليه فإننا في الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام نؤكد ما يلي:
1ـ التزامنا بحسن معاملة الأسرى والمحتجزين وفق القوانين و المعاهدات الدولية وهو ما يأمرنا به ديننا الحنيف.
2ـ تقديمنا كل ما يلزم الأسرى والمحتجزين من رعاية طبية و صحية وإنسانية ضمن الإمكانيات المتاحة في الغوطة الشرقية المحاصرة.
3 ـ استجبنا للعديد من الوساطة الإنسانية التي تهدف إلى تبادل الأسرى والتي عرقلها النظام الأسدي.
4 ـ كل ما ادعاه النظام لأسدي من صفقات تبادل أسرى عدرا العمالية عارية عن الصحة، وإنما افترى النظام ذلك كورقة سياسية يخدع بها مؤيديه في انتخابات الدم الجارية.
5 ـ التمسنا عدم جدية النظام في المفاوضات ومماطلته في افتداء أبناء طائفته ومؤيديه بخلاف صفقات تبادل الإيرانيين والروس واللبنانيين.
6 ـ إننا نحمل النظام الأسدي المجرم المسؤولية الإنسانية الكاملة عن سلامة المعتقلين والمعتقلات في سجونه وأقبيته الأمنية كما ندعو المجتمع الدولي بجميع جمعياته وهيئاته الإنسانية والحقوقية للضغط على النظام للجدية والفاعلية بإطلاق سراح المعتقلين وخاصة النساء والأطفال و الالتزام بحقوق الإنسان».
وأكد الشامي أن الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام وبالتنسيق مع كتائب المعارضة المسلحة دخلت مدينة عدرا العمالية كونها قاعدة انطلاق وتجمع الميلشيات الشيعية العراقية واللبنانية لمساندة قوات الأسد في معاركه مع الثوار، وأن العملية التي قام بها الاتحاد تهدف لقطع الاتستراد الدولي دمشق– حمص الذي يعد أهم مركز يعتمده جيش الأسد في استهداف المدن وقطع طرق الإمدادات عن النظام، وكانت محاولة لفتح الطريق وفك الحصار عن الريف الدمشقي.

السلطات الامريكية تحقق مع عائلة الانتحاري «أبوهريرة» الذي نفذ عملية في سوريا
رائد صالحة
فلوريدا ـ «القدس العربي» استجوبت السلطات الامريكية الفيدرالية العديد من افراد اسرة واصدقاء اول انتحاري امريكي ينفذ عملية في سوريا وقامت بعملية تحقيق واسعة في ولاية فلوريدا لمعرفة تحركاته الاخيرة بهدف معرفة اذا ما تم تجنيده او تحول للراديكالية عبر الانترنت.
وكشفت المعلومات الاولية عن الانتحاري الشاب منير محمد ابو صالحة المعروف بابو هريرة انه كان يقيم في منطقة «فورت بيريس» كما تشير السجلات الى انه كان يلعب «كرة السلة» مع فريق «هنود النهر الهندي» في «فيروبيتش»، ويمتلك والده عدة محلات بقالة على طول ساحل الولاية.
وتحاول السلطات الامريكية التكتم على مسار التحقيقات ولكن ذلك لم يمنع عدة مصادر من شرطة « ميامي» من التصريح لـ «القدس العربي» بأن آخر عنوان للانتحاري ابو صالحة مدرج في السجلات العامة كان في منطقة « فورت بيرس « على بعد 130 ميلا من مدينة ميامي في شقة مع باب ازرق مستأجرة حاليا من شخص اخر قال بانه لم يتعرف على اسم « ابو صالحة «.
ورفض امام المركز الاسلامي لمنطقة « فورت بيريس « اجراء اية مقابلة صحافية في حين قال رواد المسجد بانهم لم يشاهدوا الشاب الانتحاري من قبل في المسجد ولم يتعرفوا عليه بعد عرض صورته عليهم ، وتظهر الصور التى نشرتها مواقع وسائل الاعلام الاجتماعي الجهادية الانتحاري الامريكي وهو في سوريا بابتسامة وبلحية بنية محمرة مع قطة.
وتتناسب تلك الصور مع الصورالمنشورة في الصفحة الخاصة لمنير ابو صالحة على موقع «فيسبوك» حيث تظهر له صورة واقفا امام الشاطى، وتوضح صفحة «فيسبوك» بان ابو صالحة كان يردد الادعية الدينية اضافة الى عشقه لكرة القدم والعاب الفيديو وقهوة «الدنكن دونتس».
وأكد ابو فاروق الشامي الناطق الرسمي باسم كتيبة «صقور الشام» في حديث عبر «السكايب» ان ابو هريرة الامريكي فجر شاحنة محملة بالمتفجرات ضد موقع عسكري سوري في محافظة ادلب في عملية منسقة بين كتيبته وجبهة النصرة، وكشف الشامي ان العملية شملت على الاقل ثلاثة من المنفذين وطن من المتفجرات.
وقال الشامي أن ابو هريرة الامريكي كان معروفا بلطفه وشجاعته في القتال مؤكدا انه لم يكن يعرف الاسم الحقيقي للمجاهد الامريكي حيث تتبع الجماعات الجهادية تقليدا بعدم كشف الاعضاء الاجانب عن اسمائهم الحقيقية والاستعاضة عن ذلك باعتماد كنية حيث انه يمكن استهداف عائلات هؤلاء من قبل الشرطة او المخابرات المركزية الامريكية، واضاف ان «الامريكي لم يكشف قطعيا امام احد عن أسمه ولم يظهر جواز سفره ولكننا كنا نعلم بانه امريكي الجنسية».
واظهر بيان لجبهة النصرة نشر على الانترنت أن الامريكي ابو هريرة قاد شاحنة تحمل 16 طنا من المتفجرات كجزء من واحدة من أربع هجمات منسقة، وقد صنفت الحكومة الامريكية الجبهة كمنظمة ارهابية منذ عام 2012 وقالت في ذلك الوقت بان «النصرة» حليف لتنظيم القاعدة في العراق الذي اسسه الاردني ابو مصعب الزرقاوي لمحاربة الوجود الامريكي هناك وبعد ذلك حدثت الحكومة الامريكية تصنيفها للجبهة باعتبارها فرع تنظيم القاعدة في سوريا.
ولم تتضح حتى الان المعلومات التى توصلت اليها الجهات الامنية عن تحركات ابو هريرة الاخيرة سوى انه سافر الى سوريا في العام الماضي، وينقب رجال مكتب التحقيقات الفيدرالية عن اية بيانات مفيدة في اجهزة الكمبيوتر المتواجدة عند عائلة الشاب الانتحاري.
وقال السيناتور بيل نيلسون ممثل ولاية فلوريدا انه اطلع على ملف القضية وطالب على الفور بمناقشة المسائل الامنية بشكل موسع حول وجود اشخاص يحملون الجنسية الامريكية ولديهم ارتباطات مع تنظيم القاعدة، وقبل عدة اسابيع، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي للصحافيين أن المحققين يعتقدون بان هناك عشرات من سكان الولايات المتحدة قد سافروا الى سوريا للمشاركة في الحرب الاهلية.

أضخم إستطلاع رأي للاجئين السوريين في ثلاث دول: 78٪ يرون أن الإنتخابات «ليست شرعية»
إسلام أبو زهري
عمان ـ «القدس العربي»: أفاد 78٪من المهجّرين واللاجئين السوريين، أنّ الانتخابات التي ستجري اليوم الثلاثاء ليست انتخابات رئاسيةً شرعيةً، مقابل 17٪ أفادوا أنها شرعية، فيما لم يحدِّد 5٪ منهم رأيًا.
جاءت هذه النتائج ضمن استطلاع رأي عامّ هو الأول والأكبر من نوعه للمهجّرين السوريين في كلٍّ من الأردن ولبنان وتركيا، وكذلك في تجمعات المهجّرين واللاجئين السوريين في الأراضي السورية المحاذية للحدود التركية. ونفَّذ هذا الاستطلاع المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات على عينة يبلغ عددها 5267 مستجيبًا ومستجيبةً.
وأشار الدكتور محمد المصري رئيس برنامج الرأي العامّ في المركز العربي إلى أنّ هذا الاستطلاع هو الأضخم من نوعه على صعيد حجم العينة، والأول من نوعه للتعرّف على آراء المهجّرين واللاجئين السوريين نحو القضايا السياسية في وطنهم سوريا.
وأُنجز هذا الاستطلاع في 377 تجمعًا سكانيًّا داخل المخيمات وخارجها، واعتمد العينة الطبقية (مستويات جغرافية متعددة) والمتعددة المراحل، موزعةً على تلك التجمعات وخارجها، بحسب أسلوب التوزيع المتناسب.
ويرى المستجيبون أنّ الانتخابات غير ممثِّلة للشعب السوري؛ لأنّ أغلبيته في الداخل والخارج لم تشارك فيها، فمن سيشارك فيها هم من أنصار النظام فقط، لذا فإنّ نتائجها معروفة سلفًا، مضيفين على أنّ إصرار النظام على إجراء الانتخابات يعني زيادة تفويضه باستمرار قتل الشعب السوري ؛ ما يساهم في استمرار الأزمة السورية وتعميقها. وأظهرت النتائج أنّ هنالك شبه توافق نحو ثلاثة أرباع المستجيبين من بين المهجّرين واللاجئين السوريين على عدم الثقة بالنظام ومؤسساته؛ مثل جيش النظام السوري، ومجلس الشعب، والشرطة، والجهاز القضائي، والحكومة، والمحافظين، وبشار الأسد.
وعبر 28٪ من المستجيبين أنّ إيران هي التي تحكم سوريا اليوم، ثمّ بشار الأسد وعائلته (22٪)، فروسيا (16٪).
واقترح اغلبية اللاجئين السوريين، بنسبة 64٪، تغيير النظام السياسي الحاكم كحلّ أمثل للأزمة السورية، في ما رأى ما نسبته 6٪ أنّ الحل الأمثل للأزمة يتمثّل باستمرار النظام السوري بسحق المعارضة حتى ينتصر، واقترح ما نسبته 23٪ من المستجيبين حلّ الأزمة السوريّة سلميًّا بالتوافق بين جميع أطراف الأزمة.
في السياق نفسه، أظهرت نتائج الاستطلاع أنّ هناك شبه توافقٍ بين أغلبيّة اللاجئين السوريين، بنسبة 78٪ من المستجيبين، على أنّه «من الأفضل لسوريا اليوم أنْ يتنحّى بشّار الأسد عن السّلطة»؛ وذلك للعديد من الأسباب أهمها: ارتكابه مجازر وجرائم قتل وقمع وتشريد ضد الشعب السوري، ولأنه السبب الرئيس لما وصلت إليه الأوضاع في سوريا اليوم، ولأنّ تنحّيه يؤدي إلى حلّ الأزمة في سوريا.
وعارض تنحّي الأسد 17٪ من المستجيبين الذين برّروا موقفهم هذا بأنه هو الأفضل والأقوى ليحكم سوريا أو أنه الأقدر للحفاظ على الدولة.
وبين الاستطلاع وجود ارتفاع في تأييد للمعارضة وانخفاض التأييد للنظام بنسب ذات دلالة من الناحية الإحصائية ما يعني أنّ سياسات النظام المتبعة منذ آذار/ مارس 2011 وحتى الآن، لا توسّع من قاعدته الشعبية، بل على العكس تؤدي إلى مزيدٍ من التعاطف مع المعارضة وتآكل في نسبة تأييد النظام.
وفيما يتعلق برؤية المهجّرين واللاجئيين لمستقبل الدولة في سوريا، فخلصت النتائج إلى أنّ نصف المستجيبين يفضلون أن تكون الدولة في سوريا في المستقبل دولةً مدنيةً، في حين قال 30٪ منهم بأنهم يفضلون دولةً دينيةً، وأفاد 18٪ منهم أنه لا فرق لديهم في ذلك.

ثمن كرسي الأسد: موت ودمار بمليارات الدولارات
اسطنبول – عدنان عبد الرزاق
يستذكر محروس الخطيب، في يوم المسرحية الانتخابية التي تعيشها سوريا اليوم، بيته الذي هدمته طائرات النظام السوري وضياع كل ممتلكاته، بين سرقة ومصادرة، إضافة إلى فصله من عمله كمدير النقل في إدلب، بتهمة تأييده الثورة .

ويقول مدير النقل المنشق عن النظام لـ “العربي الجديد”: “لقد تغيّرت ملامح سورية بعد ثلاث سنوات من الثورة، أدخل إلى المناطق المحررة في ريف سوريا الشمالي وأشاهد حجم الدمار الذي خلفته آلة النظام العسكرية، في ريفي ادلب وحلب، وألمس مدى المعاناة التي يعيشها السوريون، إثر الحصار وانعدام الرواتب وشح السلع وغلاء الأسعار”.

ويتساءل المهندس الخطيب، المقيم في تركيا: “أيساوي كرسي الأسد كل هذا القتل والدمار؟ وهل يعقل أن ينظر العالم إلى يوم الانتخابات بعين عدم الرضى والاشمئزاز، ليس إلا؟”.

أما كيبرا، وهي مواطنة كردية من ريف حلب، فقد تركت منزلها وأرضها ونجت من قصف الطائرات بأسرتها إلى تركيا.
وتقول لـ “العربي الجديد”: “أعمل وابنتاي في مشغل خياطة في اسطنبول كي نؤمن مستلزمات معيشتنا، ريثما ننتهي من إجراءات الهجرة إلى أوروبا. تركنا بيوتنا وممتلكاتنا، وكل سورية لبيت الأسد”.

وتضيف: “تخسر سورية طاقاتها البشرية والشابة، وهذا الأخطر، لأن النظام السوري الذي تعامل بسياسة الأرض المحروقة وهدم المنازل وقتل كل من لا يقف إلى جانبه، شتت طلاب الحرية والمواطنة”.
وتضيف: “كيف ستعود سورية إلى أهلها وسط الصمت الدولي ومباركة الأسد القتل؟ .. سأهاجر مع أسرتي وأبدأ من جديد بعد أن استحال العيش في سورية”.

ثمن بقاء الأسد

محروس وكيبرا هما عيـّنتان عشوائيتان من مئات آلاف الأمثلة السورية… فما هو ثمن بقاء بشار الأسد على كرسي الحكم، الذي ورثه عن أبيه عام 2000؟ وما هي الخسائر، التي لحقت بالاقتصاد السوري خلال ثلاث سنوات؟.

لا تقل تقديرات خسائر سورية الاقتصادية، وفق أكثر الأرقام تفاؤلاً، التي أصدرها مجلس الوحدة الاقتصادية التابع للجامعة العربية، عن 200 مليار دولار. في حين قدرها المعارض، هيثم مناع، بأنها “تجاوزت 350 مليار دولار خلال فترة الثلاثين شهراً الأخيرة”.

وقال مناع، في تصريحات صحافية سابقة: “لدينا اليوم في سورية أكثر من 50% من المجتمع عاطل عن العمل، و45% ممن يعمل لا يستطيع أن يكسب عيشه حتى آخر الشهر، فضلا عن تحطم 40ـ 45 في المائة من البنية التحتية الصناعية في سورية، ومعظم مصانع الأدوية تم تدميرها، كما لدينا قوائم حصرية بمائة وعشرة آلاف ضحية، و600 ألف معاق جراء الحل الأمني العسكري، الذي اعتمده الأسد ، هذا إذا لم نتحدث عن 2.5 مليون لاجئ خارج البلاد و4 ملايين نازح داخل البلاد. لقد خسرت سورية في مأساتها قرابة 350 مليار دولار”.

أما لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا، “إسكوا”، فقالت: “تراجع تصنيف سورية في كل المؤشرات التنموية لتحتل المركز قبل الأخير عربياً، حيث خسرت سورية 37 عاماً من التنمية، وتخسر في كل يوم إضافي من حرب النظام على الشعب 109 ملايين دولار من الناتج المحلي الإجمالي”.

بطالة وهجرة وفقر

فصّل تقرير “اسكوا” في بعض القطاعات نسب الخسائر، حيث لفت الى أن نسبة البطالة وصلت إلى 24%، في حين قال اقتصاديون لـ “العربي الجديد” إن” البطالة تزيد عن 50% من أصل قوة العمل، خاصة بعد فصل نظام بشار الأسد كل الموظفين المؤيدين للثورة أو القاطنين في البيئة الحاضنة لها من عملهم، ودون ذكر السبب”.

وقال التقرير الأممي: “يخرج 300 شخص سوري من بيوتهم كل ساعة، بسبب الحرب وقصف النظام البيوت على نحو عشوائي، بحجة ملاحقة الثوار، ويدخل نحو 9 آلاف سوري تحت خط الفقر كل يوم، ويفقد 2500 سوري القدرة على تأمين قوتهم كل يوم”.
لينتهي التقرير بأن استمرار حرب النظام على الحرية يعيد سورية كل عام 8 سنوات إلى الخلف، في جميع المؤشرات الاقتصادية والتنموية.

في السياق ذاته، قال الاقتصادي، عماد الدين المصبح، لـ “العربي الجديد” إن “الخسائر الاقتصادية هي آخر اهتمام عصابة بشار الأسد، لأن الأخيرة هي من بددت الاحتياطي النقدي الأجنبي المعلن في المصرف المركزي، والذي كان مطلع 2011 نحو 18 مليار دولار، ونظام الأسد هو من حول سورية من بلد زراعي مصدر إلى بلد مستورد”.

وأضاف المصبح لـ”العربي الجديد”: “حوّل النظام سورية إلى مأساة العصر، فالخسائر التي كبدها للبلاد تفوق تكلفة الحرب العالمية الثانية، فبعد أن هدم البنى التحتية وتوقفت عجلة الإنتاج الصناعي والتجارة الخارجية وأرهق سورية بالقروض وقايض بالثروات عبر منحها لحلفائه عبر عقود نفط وغاز، ها هو يستمر في سياسة القتل والتهجير وسط صمت وتخاذل عالمي، لتبقى سورية تعاني لأجيال، بعد حالات اليتم والابعاد عن التعليم وهجرة العقول والكفاءات”.

وتتضارب أرقام الخسائر التي ألحقتها آلة نظام الأسد العسكرية بسورية، اذ تشير التقديرات الأخيرة، التي وردت في تقرير “المركز السوري لبحوث السياسيات”، الى ان 45% من السوريين يتركون أماكن إقامتهم، وأن ثلاثة أشخاص من كل أربعة تحولوا إلى فقراء.

رئاسيات الأسد: السويداء “الآمنة” تتحوّل إلى ثكنة عسكرية
السويداء ــ خالد الرضوان
تشهد محافظة السويداء، الهادئة أمنياً، إقبالاً محدوداً على عملية الانتخابات الرئاسية، التي يدعوها السوريون “انتخابات الدم”، في ظل تعزيزات أمنية واسعة، وتغطية إعلامية شبه معدومة.

وتجهد آلة النظام الإعلامية لتظهير هذه الانتخابات، إلى الرأي العام المحلي والخارجي، على أنها استحقاق دستوري “ديمقراطي”، من شأنه وضع حد للأحداث الدائرة في البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات، و”الانطلاق بسورية نحو مستقبل جديد”.

ويقول ناشطون من السويداء إنه من أصل نحو 380 مركزاً انتخابياً، موزّعين على أنحاء محافظة السويداء، لم يحظ سوى مركزين فقط، هما بناء المحافظة (السرايا)، ومسرح التربية في المدينة، بتغطية إعلامية، بهدف إبراز عمليات الاقتراع، وسط إجراءات أمنية مشددة. وشهد هذان المركزان مظاهر احتفالية ومزايدات “وطنية” من بعض مؤيدي النظام وعناصر “الشبيحة”، وسط كثافة نسبية لحضور الناخبين.

لكن، وفي العموم، كان واضحاً محدودية إقبال الناخبين على بقية المراكز في المحافظة، والتزام الكثير من المواطنين منازلهم، وسط مخاوف من الخروج، بعد شائعات تواترت خلال الأيام الماضية، تضمنت تهديدات بالقيام بتفجيرات في كل أنحاء سورية، بالإضافة إلى أنباء عن إجبار المواطنين على المشاركة في التصويت.

“السويداء تحوّلت إلى ثكنة عسكرية”؛ هكذا يصف الناشطون المدينة، بعدما باتت مقطعة الأوصال بالكامل، بواسطة عشرات الحواجز الأمنية والطرق الالتفافية والدشم الرملية. وتركزت هذه الحواجز حول الفروع الأمنية وبعض المؤسسات والدوائر، التي تحتل صور رئيس النظام بشار الأسد مساحات من جدرانها. فيما شهدت بعض الطرقات مظاهر مسلحة وإطلاق للرصاص، من قبل عناصر والأمن و”الشبيحة”، لترهيب الناس وتخويفهم، في حين تسوق مديريات الدولة المختلفة موظفيها إلى مراكز الاقتراع للتصويت لمصلحة المرشح، بشار الأسد، تحت التهديد والتخويف الضمنيين، أو حتى العلنيين بالفصل والتسريح التعسفي من العمل.

يقول أحد الناشطين من أبناء المدينة، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن “موظفي مؤسسة الإسكان العسكري بالسويداء، على سبيل المثال، كانوا يصوتون بالدور وبالأسماء، للتأكد من عدم تغيّب أحدهم، وبينهم معارضون”.

بدورها، تسخر إحدى الناشطات المعارضات في السويداء من الانتخابات بالقول: “ليست النتيجة مهمة، فالعبرة بالممارسة الديمقراطية بحد ذاتها، تماماً كما كان السوريون يصفون مباريات فرقهم الرياضية لتبرير خساراتها المتكررة: ليس المهم الربح أو الخسارة، فالمهم المشاركة!”.

وكانت المعارضة في السويداء، قد أعلنت مقاطعتها للانتخابات الرئاسية، كما دعت السوريين عموماً، وأبناء السويداء بشكل خاص، إلى مقاطعتها. وجاء في أحد بيانات المعارضة: “جاءت انتخابات الرئاسة، التي يجريها النظام الغير شرعي، وسط استمرار القصف والتدمير؛ فلا يخلو بيت سوري من آثار حرب النظام على ثورتنا، بحيث أقحم الجميع في محرقة تعنته وتمسكه بالسلطة”.
وأضاف البيان “نشدّ على يد كلّ من سيقاطع هذه المسرحية الهزلية، مثبتاً وفاءه لشعبه بوقوفه تحت كل الظروف، إلى جانب تضحياته ودماء شهدائه التي لا تنسى ورغبة شعبنا بنيل الحرية والعزة واستعادة الكرامة المسلوبة”، معتبراً أن دم الشهداء هو ما يدفع “لاستمرار الموقف الرافض لوجود هذا النظام، واستمرار روح الثورة، وروح المطالبة بالتغيير المنشود لحياة كريمة تسودها العدالة والحرية”.

المصنع: ‘عرس ديموقراطي’ باهت
لوسي بارسخيان
ظهر في نقطة المصنع الحدودية صباح الثلاثاء، أن التدابير التي واكب من خلالها جهاز الامن العام اللبناني الانتخابات الرئاسية في سوريا، جاءت مضخمة قياسا بأعداد من عبروا حدود المصنع اللبنانية للادلاء باصواتهم في مركز امانة الحدود عند نقطة جديدة يابوس السورية. فاقتصرت ذروة المشهد على ساعات قبل الظهر، لتتراجع اعداد الناخبين الى الحدود القصوى بعيد الثانية عشرة ظهراً، من دون تسجيل خروقات تذكر باستثناء تعرض شاب لاعتداء على مقربة من حرم الامن العام، حيث اسعفته فرق الصليب الاحمر اللبناني التي تواجدت في الموقع وتابع طريقه الى بلاده.

وعليه، لم تتمكن كل محاولات الحشد والحملات التي نظمت لدفع المتخلفين عن الانتخابات الى صناديق الاقتراع في سوريا، من استنساخ مشهد اليرزة الانتخابي في الاسبوع الماضي، فبدت المقارنة بين المشهدين غير متكافئة، ان من حيث كثافة المتدفقين الى مكان الاقتراع او من حيث ترجمة الارادة في ايصال الرسائل السياسية المطلوبة من خلال هذه الحشود.

ولكن مع ذلك، بقيت اجراءات الامن العام ضرورية لمنع تكرار حوادث التدافع التي تختبرها بوابة لبنان الاساسية باتجاه الاراضي السورية في كل عطلة لبنانية، حيث يكاد عدد العمال الذين يعودون عائلاتهم في مناسبات الاعياد يوازي عدد من توجهوا الى حدود بلادهم اليوم للمشاركة في انتخاباتها، وخصوصا بعد الاحداث السورية. والتشبيه لا يشمل فقط عدد المواطنين الذين سلكوا معبر المصنع، وإنما ايضا ينطبق على غلبة اعداد الذكور بينهم، التي بدت لافتة في صفوف من قصدوا سوريا لمنح النظام القائم فيها صوتهم، بمقابل مشاركة خجولة جدا للنساء، على رغم الاعداد الكبيرة من السيدات في صفوف اللاجئين السوريين الى لبنان.

مقارنة مشهد قبل الظهر في محلة المصنع بدت ايضا غير متكافئة مع ما شهدته منطقة الحدود في فترة بعد الظهر، وان بقي مشهد تدفق الناخبين السوريين على وتيرة واحدة من التاسعة حتى الثانية عشرة ظهرا. عبور من دون ازدحام وتدافع. معظم المجموعات وصلت من ضمن حملات منظمة، من قرى البقاع الشمالي خصوصا، حيث النسيج الاجتماعي اقرب الى النظام السوري.

سددت أجرة الحافلات التي نقلت الناخبين من قبل مديري الحملة بحسب سائق إحدى الحافلات التي اقلت الناخبين، من دون ان يفصح عن هوية هؤلاء. وقد رفعت على بعض هذه الحافلات صور للرئيس السوري الحالي بشار الاسد والاعلام السورية، وترافق بعضها مع حضور خجول لرايات حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي.

جميع الآليات منعت من اجتياز الحرم الحدودي، وحول سيرها باتجاه الباحات المخصصة جمركيا لشاحنات النقل، ليجري تنظيم انجاز معاملات المواطنين عبر ثلاث مواقع غير ثابتة للامن العام.

برزت في المحطة الاولى البطاقة الصفراء التي استحدثت خصيصا من أجل تسهيل مهمة الامن العام في خروج السوريين ودخولهم لبنان مجددا بعد الادلاء باصواتهم وخلال مهلة لا تتجاوز ال 24 ساعة. وتولى عناصر الامن العام ملء الخانة التي تحدد صفة اللاجئ ما اذا كان مسجلا كنازح ام لا، بناء لاجابة حامل البطاقة، ومدى صدقه في التصريح عن استفادته من تقديمات المفوضية العليا للاجئين. فكان من الطبيعي بناء لافادات العابرين أن يكون معظمهم غير مسجل كنازح في لبنان. فيما كان الابرز في المحطة الاخيرة، حرص الامن العام على التأكد من صلاحية اقامة المغادرين، ومنع المتخلفين عن تسديد غرامات التأخير من مغادرة الاراضي اللبنانية. وبين المحطتين كانت نقطة تفتيش، شكل خلالها عدد النساء القليل امتيازا لهن. وازدهار اقتصادي شهدته مكاتب الخدمات المحيطة بالحرم، حيث الزم كل حامل بطاقة هوية سورية على ارفاق البطاقة الصفراء بنسختين منها، بالاضافة الى حيوية في بيع الاعلام السورية والرايات المؤيدة للنظام، فسقطت الخلافات السياسية على خط شتورا – المصنع امام المصالح الاقتصادية، وإنما من دون أن يسقط ذلك الاستنفار الامني الاحتياطي للجيش اللبناني الذي نشر عناصره المؤللة على مفترقات الطرق المؤدية الى المصنع، حفظا للامن، وتولت القوى الامنية ايضا جزءا من المهمة.

في فترة بعد الظهر استراح رجال الامن العام الذين استنفروا طيلة الفترة الصباحية، وجنوا ثمار الالية التي سمحت للامن العام بانجاز ما لا يقل عن 1000 معاملة في الساعة الواحدة، وكان ذلك كفيلا بامتصاص اي امكانية لوقوع الفوضى والتدافع في صفوف العابرين، وسجلت الجمارك اللبنانية عبور خمسة آلاف سوري الحدود من أجل المشاركة في الانتخابات، من أصل مليون و200 ألف نازح في لبنان.

مضى اليوم الانتخابي على خير. مشهد المصنع المضبوط، وقلّة المشاركين في العملية الانتخابية، ساهم في تلافي أي إشكال ممكن أن يحصل لاسيما أن منطقة المصنع والبقاع الأوسط عموماً بيئة معادية للنظام السوري. العائدون من سوريا عبروا عن فرحهم بممارسة حقهم الديموقراطي. فيما استمرّت البراميل المتفجرة في التساقط على مختلف المناطق السورية، تأكيداً على كمّ الديموقراطية الموجودة في تلك البلاد.

الانتخابات السورية.. عرس الدم
المدن
يخوض النظام السوري معركته الانتخابية، بالتزامن مع جميع الجبهات المفتوحة على الأرض. فللعرس الديموقراطي، وفق عرف النظام، نكهة الموت تحت التعذيب، والبراميل المتفجرة، والحصار الوحشي للمدن الثائرة. ولا يغير في المعادلة وجود مرشحين هامشيين، يؤديان دوراً ثانوياً في تكريس الأسد رئيساً على جزء من سوريا. ولا مسيرات التأييد والتحشيد، التي يفتعلها النظام، عبر تخويف الناس وإرهابهم، بقطع لقمة عيشهم، وملاحقتهم الأمنية.
ووفق بيانات وزارة الداخلية، فإن عدد السوريين الذين يحق لهم الانتخاب يبلغ 15 مليوناً و845 ألفاً و575 ناخباً داخل سوريا وخارجها. ويتوزعون على نحو 9 آلاف مركز اقتراع تقع في المناطق التي يسيطر عليها النظام. كما أعلنت الوزارة أن الانتخابات تجري في جميع المحافظات السورية عدا محافظة الرقة. غير أن منظمات حقوقية تقول إن 6.5 مليون مواطن سوري نزحوا خوفاً من مناطقهم، بينما يقدر عدد اللاجئين خارج البلاد بـ3.5 مليون نسمة.

وافتتحت المراكز الانتخابية الثلاثاء، في الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، على بعض الأراضي السورية، الواقعة تحت سيطرة النظام. على أن تغلق في تمام الساعة السابعة مساءاً، مع احتمال تمديد الوقت خمس ساعات “إذا كان الإقبال كثيفاً”، بحسب ما ذكرت اللجنة العليا للانتخابات المشرفة على العملية الإنتخابية. وبث التلفزيون الحكومي مقاطع مصورة مباشرة لأشخاص يصطفون للإداء بأصواتهم في مدن عديدة، وحين تنقطع الطرق، اعتمد على البث عبر السكايب.

وأدلى رأس النظام بشار الأسد بصوته في مركز اقتراع في حي المالكي، وسط دمشق، في وقت مبكر من يوم الثلاثاء. ونشرت “سوا”، الصفحة الرسمية لحملة الأسد الانتخابية على موقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك”، صورا للاسد بصحبة زوجته وهما يدليان بصوتيهما. ولم يدلِ الأسد بأي تصريح قبل الانتخابات ولا خلالها، كما أنه لم يعلن برنامجاً إنتخابياً. في الوقت الذي قدّم فيه المرشحان غير المعروفين، ماهر الحجار وحسان النوري، بنوداً غامضة تتكلم عن المصالحة الوطنية، وتحسين الاقتصاد. وأدلى وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم بصوته في مجلس الوزراء، في أول ظهور علني له بعد شائعات عن وفاته إثر وعكة صحية.

وقامت قوات النظام، بوضع صناديق اقتراع على الحواجز المحيطة بقرى وادي بردى وبلدات قدسيا والهامة وجمرايا في ريف دمشق، والخاضعة لسيطرة المعارضة. مشترطة على المواطنين المتوجهين إلى العاصمة أو القادمين منها الإدلاء بأصواتهم للسماح لهم بعبور الحواجز. وأجبرت قوات الأمن جميع موظفي الدولة في مختلف الدوائر الحكومية، على التوجه إلى مراكز الاقتراع مع توجيهات واضحة للتصويت لصالح الأسد. وكانت الجهات الرسمية قد حذرت موظفي الدولة في وقت سابق، من التغيب عن العمل في يوم الانتخابات تحت طائلة الفصل من العمل.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس “هذه مسرحية هزلية مأساوية”. وأضاف “أمام السوريين الموجودين في منطقة تسيطر عليها الحكومة السورية اختيار بشار أو بشار. هذا الرجل وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بالمجرم”. وقال عنها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إنها “انتخابات مزعومة ونتائجها معلنة مسبقا”. واعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن هذه الانتخابات “إهانة ومهزلة وتزوير”. واعتبرت بريطانيا أنها “عديمة القيمة”. في حين أكدت الأمم المتحدة أن هذه العملية ستحول دون التوصل إلى حل سياسي للأزمة المتصاعدة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وفي ظل الاعتراضات الدولية على إجراء الانتخابات، حذر رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا، السوريين من النزول إلى الشارع بسبب موجة التفجيرات التي يخطط النظام لافتعالها. وتصف المعارضة السياسية السورية الانتخابات بـ”مهزلة ديمقراطية” و”غير شرعية” ويسميها ناشطون سوريون “انتخابات دم”. وقد دعت هيئة أركان الجيش السوري الحر إلى مقاطعة الانتخابات، كما صدرت دعوات للمقاطعة عن أحزاب من معارضة الداخل المقبولة من النظام.

وأصدرت الكتائب العسكرية الفاعلة في دمشق وريفها، بياناً يؤكد أن المراكز الانتخابية لن تكون هدفاً لأي عملية عسكرية. وأشارت إلى أن القرار جاء انطلاقاً من قرار الجيش الحر بتحييد المدنيين عن دوائر الصراع. وأكد البيان على عدم شرعية الانتخابات. وفي الوقت نفسه، ذكر البيان: “لن نجمع على أهلنا إكراه النظام لهم على المشاركة واستهداف هذه المراكز”. يأتي ذلك بعد إشاعات كثيرة، تتعلق بمهاجمة مراكز الاقتراع. تبادل الطرفان الاتهامات بخصوصها.
وكان المرشح الدمشقي حسان النوري قد أدلى بتصريح عقب الإدلاء بصوته، قال فيه: “الرئيس بشار الأسد لديه شعبية كبيرة ولديه منافسون أقوياء”. النوري وعد السوريين بالسير “في مشروع المصالحة الوطنية ومشروع الحوار السليم السوري السوري ومحاربة الإرهاب للوصول إلى السلام والأمن والبدء بمشروع إصلاح وطني حقيقي اقتصادي وإداري واجتماعي نحن بأمس الحاجة إليه”.

وكان رئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي، قد أعلن أن وفوداً من 9 بلدان حليفة لدمشق ستشرف على مجريات الانتخابات. وقال إن ممثلين من: أوغندا وزيمبابوي وبوليفيا والفيليبين وفنزويلا وطاجيكستان سيرافقون وفداً من النواب الإيرانيين. وقد وصل الاثنين إلى العاصمة السورية، وفد روسي يضم برلمانيين وأعضاء من اللجنة الانتخابية المركزية لروسيا الإتحادية، لمواكبة الانتخابات. ويتوقع أن تكون هناك وفود أخرى من المراقبين من كوريا الشمالية والبرازيل.

سوريا.. انتخابات واشتباكات
صبر درويش
الانتخابات الرئاسية في سوريا بدأت. الإعلام السوري يحاول إظهار الأمور على أنها طبيعية في البلاد. لكن الاشتباكات قائمة ولا تتوقف، إذ تعرضت بلدة خان الشيح، جنوب العاصمة إلى قصف عنيف من قبل قوات النظام بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة، بما فيها البراميل المتفجرة، بينما دارت المعارك بين قوات المعارضة والنظام على أطراف البلدة، في محاولة من الأخيرة اقتحامها واستعادة السيطرة عليها.

وتكمن أهمية خان الشيح في كونها تقع على اتوستراد دمشق- درعا، ومن هنا كانت السيطرة عليها تعني تأمين الخط الواصل بين دمشق وجنوب البلاد، بينما تواجد قوات المعارضة في المنطقة يهدد بقطع اتوستراد السلام، الذي يصل بين دمشق والقنيطرة.

من جهة أخرى تعد جبهة خان الشيح مصدراً دائماً لسقوط قذائف الهاون والصواريخ محلية الصنع على القطع العسكرية التابعة للنظام، المنتشرة في محيط البلدة، وتحديداً القريبة من مدينة قطنا.

تسيطر على جبهة خان الشيح مجموعة من التشكيلات المعارضة، التي توحدت تحت اسم “تحالف الراية الواحدة” والتي تضم أقوى التشكيلات العسكرية في المنطقة ومن بينها الاتحاد الاسلامي لأجناد الشام.

وكانت قوات المعارضة قد نجحت عبر الأيام القليلة الماضية في منع أي تقدم لقوات النظام باتجاه عمق خان الشيخ، بينما نجحت قوات المعارضة في التقدم باتجاه بلدة الكسوة، بالقرب من طريق دمشق- درعا القديم، كما تمكنت من السيطرة على ثلاث بلدات في المنطقة، بينما سجل تدمير عدد من المدرعات العسكرية التابعة للنظام على يد مقاتلي “التحالف”.

وفي السياق، سعت قوات النظام إلى عقد هدنة مع قوات المعارضة المتواجدة في حيي القدم والعسالي الواقعين بالقرب من طريق درعا القديم جنوب العاصمة دمشق، وذلك في اطار الجهود الحثيثة التي يسعى نظام الأسد من خلالها إلى استعادة سيطرته على الطريق الدولي بين دمشق والجنوب. كما استمرت الاشتباكات على جبهة حي جوبر الدمشقي، وتركزت على الجبهة الشمالية من الحي، والممتدة من رحبة الدبابات وحتى كراجات العباسيين.

المعارك الطاحنة بين قوات المعارضة والنظام، تأتي متزامنة مع فتح صناديق الاقتراع للانتخابات الرئاسية الثلاثاء، حيث سجلت أحياء دمشق تواجداً عسكرياً وأمنياً غير مسبوق لقوات النظام، ترافق مع تشديد كبير على الحواجز التي انتشرت في كل حي من أحياء دمشق، والتي قامت بتفتيش المارة، حتى المشاة منهم، ولم تستثنِ النساء أوالشيوخ.

كما سجلت حالات عديدة من الاعتقال حدثت على حواجز متفرقة للنظام، كحاجز الزبلطاني، حيث تم اعتقال ثلاثة شبان واقتيادهم إلى مكان مجهول، كما تم اعتقال مجموعة من الشبان على حاجز العدوي في عمق العاصمة.

الإجراءات الأمنية المشددة، تسببت في زحمة سير خانقة، جعلت من التحرك داخل شوارع العاصمة أشبه بالمستحيل؛ بينما أورد ناشطون أنباء عن انقطاع للتيار الكهربائي وشبكات الاتصال استمر لساعات عديدة، ترافق مع بطءٍ شديد في شبكة الانترنت.

تغطية مباشرة: السوريون ينتخبون رئيسًا في ظل حرب طاحنة
وكالات
يستمر السوريون بالإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية التي نددت بها المعارضة السورية ودول غربية داعمة لها والامم المتحدة التي اعتبرت أن من شأنها إطالة أمد الحرب في البلد المدمر.

أعلنت اللجنة القضائية العليا للانتخابات السورية تمديد فترة الانتخابات 5 ساعات على أن تنتهي في الساعة 12 ليلًا في كل المراكز بسبب الإقبال الشديد على صناديق الاقتراع. وأدلى الرئيس السوري بشار الاسد بصوته في مركز اقتراع في حي المالكي الراقي في وسط دمشق اليوم الثلاثاء في الانتخابات الرئاسية المحسومة سلفا لصالحه، بحسب ما ذكر التلفزيون الرسمي السوري.

وذكر التلفزيون في شريط اخباري عاجل ان “الدكتور بشار الاسد يدلي بصوته في مركز مدرسة الشهيد نعيم معصراني في حي المالكي وسط دمشق”. وفتحت في السابعة بالتوقيت المحلي (04,00 تغ) الثلاثاء مراكز الاقتراع في الانتخابات المحسومة سلفا لصالح الرئيس بشار الاسد، ونددت بها المعارضة السورية ودول غربية داعمة لها والامم المتحدة

ودعي الى الاقتراع، بحسب وزارة الداخلية السورية، 15 مليون ناخب يتوزعون على نحو 9 الاف مركز اقتراع تقع في المناطق التي يسيطر عليها النظام والتي يعيش فيها، بحسب خبراء، 60% من السكان، على ان تغلق هذه المراكز الساعة السابعة مساء (16,00 ت غ)، مع احتمال تمديد الوقت خمس ساعات “اذا كان الاقبال كثيفا”، بحسب ما ذكرت اللجنة العليا للانتخابات المشرفة على العملية الانتخابية.

ولا تدخل المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة خريطة الانتخابات عمليا.

التعددية الأولى

نظريا، هي الانتخابات التعددية الاولى في سوريا منذ نصف قرن، تاريخ وصول حزب البعث الى الحكم. وقد تعاقب على راس السلطة منذ مطلع السبعينات الرئيس حافظ الاسد ومن بعده نجله بشار عبر استفتاءات شعبية كانت نسبة التاييد فيها باستمرار تتجاوز 97%.

وتتزامن الانتخابات مع تصعيد عسكري على الارض، لا سيما في حلب (شمال) حيث تستمر حملة القصف الجوي التي يقوم بها النظام منذ اشهر حاصدة يوميا مزيدا من القتلى، بالاضافة الى معارك عنيفة في ريف دمشق وريف حماة (وسط) وريف ادلب (شمال غرب) ودرعا (جنوب).

وتجري الانتخابات بموجب قانون يقفل الباب عمليا على ترشح اي معارض مقيم في الخارج، اذ ينص على ضرورة ان يكون المرشح مقيما في سوريا خلال السنوات العشر الاخيرة.

وتفتح مراكز الاقتراع التي يتجاوز عددها التسعة آلاف، الساعة السابعة صباحا (4,00 ت غ) وتقفل الساعة السابعة مساء (16,00 ت غ)، مع احتمال تمديد الوقت خمس ساعات “اذا كان الاقبال كثيفا”، بحسب ما ذكرت اللجنة العليا للانتخابات المشرفة على العملية الانتخابية.

حلفاء الأسد يراقبون!

ووصل الاثنين الى دمشق وفد روسي يضم برلمانيين واعضاء من اللجنة الانتخابية المركزية لروسيا الاتحادية “لمواكبة الانتخابات الرئاسية”، بحسب ما ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية “سانا”. ويتوقع ان تكون هناك وفود مراقبين من دول صديقة للنظام للغاية نفسها، من كوريا الشمالية وايران والبرازيل.

وتواكب الانتخابات التي وصفتها المعارضة والدول الداعمة لها ب”المهزلة” و”المسرحية”، حملة في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ترفض ما سمته “انتخابات الدم” التي تجري على دماء المواطنين وتهدف الى منح شرعية لنظام يستهدف المدنيين، بحسب ناشطين.

ودعا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد الجربا الاثنين في كلمة مصورة القاها عبر قناة “العربية” الفضائية المواطنين السوريين الى “ملازمة منازلهم” و”عدم النزول بأرجلهم الى حمامات الدم والعار التي تريدها عصابة الاسد”، محذرا من “سلسلة تفجيرات وقصف على التجمعات ومراكز ما يسمى الاقتراع”، قال ان النظام يعد لها.

وكان الجيش الحر دعا قبل ايام الى مقاطعة الانتخابات. في المقابل، دعت رئاسة الجمهورية السورية المواطنين الى المشاركة في العملية الانتخابية بـ”حرية وشفافية ومسؤولية” للتعبير “عن تاييدهم لاي مرشح”.

ويخوض الانتخابات في مواجهة الاسد كل من عضو مجلس الشعب ماهر الحجار والعضو السابق في المجلس حسان النوري اللذين تجنبا في حملتيهما الانتخابيتين التعرض لشخص الرئيس او ادائه السياسي، مكتفيين بالحديث عن اخطاء في الاداء الاقتصادي والاداري والفساد.

ويقول مواطنون سوريون تحدثت اليهم وكالة فرانس برس في داخل سوريا وخارجها، ان الناخبين الذين سيصوتون للاسد يتوزعون بين المتحمسين له والخائفين على حياتهم وارزاقهم ووظائفهم ان لم يصوتوا، لا سيما بعدما تبين ان الحسم على الارض مستبعد بالنسبة الى المعارضة التي تفتقد الى السلاح النوعي والامكانات في مواجهة ترسانة الاسد والدعم المادي والعسكري الثابت الذي يحصل عليه من حلفائه لا سيما من روسيا وايران وعناصر حزب الله اللبناني الذين يقاتلون الى جانبه.

مهزلة

في الخارج، وصف وزير الخارجية الاميركي جون كيري الانتخابات الرئاسية السورية بانها “اهانة” و”مهزلة” و”تزوير”. وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند انها انتخابات “مزعومة” ونتائجها “معلنة مسبقا”. بينما قالت بريطانيا انه لن تكون للانتخابات “اي قيمة”.

في المقابل، اعتبرت الامم المتحدة ان اجراء الانتخابات سينسف الجهود الرامية للتوصل الى حل سياسي في سوريا.

ويرى مدير صحيفة “الوطن” السورية القريبة من السلطات وضاح عبد ربه ان “الانتخابات على العكس ستسهل استئناف مفاوضات السلام” التي شهدت جولتين في جنيف بمشاركة وفدين حكومي ومعارض في كانون الثاني/ يناير وشباط/فبراير، بدون تحقيق اي تقدم في اتجاه التوصل الى حل للازمة التي اودت بحياة 162 الف شخص منذ اكثر من ثلاث سنوات.

ويقول عبد ربه لوكالة فرانس برس “في جنيف، وضعت المعارضة شرطا مسبقا هو عدم تقدم الرئيس الاسد بترشيحه الى الانتخابات الرئاسية. كان الرئيس الاسد الخط الاحمر، ما عرقل كل شيء. الآن، وبعد ان يتم انتخابه باكثرية ساحقة، لن تمانع السلطات في التفاوض حول النقاط الاخرى: الحكومة الانتقالية، مراجعة الدستور، الانتخابات التشريعية..”.

لكن الباحث نوا بونسي من مجموعة الازمات الدولية يرى ان الانتخابات “لن تغير المعطيات” في سوريا، باستثناء اطالة امد النزاع المدمر. ويقول “هذه المسرحية لن تؤثر على المواقف” المعروفة، مضيفا “النظام يستخدم الانتخابات كجزء لا يتجزأ من خطابه حول حتمية انتصاره” الكامل في الحرب.

في حمص… الانتخابات حلت مكان الثورة
أ. ف. ب.
حمص: في حي بابا عمرو الشهير في مدينة حمص الذي شهد بداية تحول حركة الاحتجاج السلمية ضد النظام السوري الى نزاع عسكري دام، غابت روح الثورة مع غياب “الثوار”، وعبر السكان عن تاييدهم الكامل للرئيس بشار الاسد في الانتخابات الرئاسية التي جرت الثلاثاء.

وحده الدمار الهائل لا يزال شاهدا على ما شهده هذا الحي من قصف متواصل اوقع مئات القتلى في شتاء 2012.
في مدرسة حسان بن ثابت، مركز الاقتراع الوحيد في الحي، تصدح اغنية وطنية من مكبرات الصوت “حيوا سوريا وابطالها. حيوا جيشها حيوا شعبها”.

في الداخل، طابوران احدهما وقفت فيه نساء يغطين رؤوسهن بمناديل ملونة، وآخر للرجال.
وفضلت النسوة اجمالا الدخول الى الغرفة السرية للادلاء باصواتهن، فيما آثر الرجال اختيار مرشحهم امام الجميع قبل ان يدسوا مغلف الاقتراع في الصندوق وغمس ابهامهم في الحبر السري.

ولم ير مراسلو وكالة فرانس برس في اي من مراكز الاقتراع في مدينة حمص مندوبين عن المرشحين المنافسين لبشار الاسد، حسان النوري وماهر الحجار، واللذين بدا ترشيحهما صوريا اكثر منه جديا في اول انتخابات تعددية تشهدها البلاد. فقد تعاقب على راس السلطة منذ مطلع السبعينات الرئيس حافظ الاسد ومن بعده نجله بشار عبر استفتاءات شعبية كانت نسبة التاييد فيها باستمرار تتجاوز 97%.

وقالت مؤمنة شعراوي (20 عاما) وقد ارتدت حجابا وجلبابا طويلا اسود اللون انها لم تغادر بابا عمرومضيفة “اتيت لانتخاب المرشح الذي يجب انتخابه. كانت حمص ربما عاصمة الثورة الا انها اليوم بالتاكيد مدينة الانتخابات”.
واطلق الناشطون المعارضون لقب “عاصمة الثورة” على المدينة في بداية الحركة الاحتجاجية، كونها شهدت تظاهرات كثيفة ضد النظام تم قمعها بعنف.

نظرا للاقبال الشديد على التصويت، يضطر المشرف على المركز الى خض صندوق الاقتراع ليتسع لمظاريف اضافية، ويقول مشيرا الى طوابير الانتظار الطويلة، “أحصينا نحو 1465 ناخبا حتى الظهيرة، وهناك المزيد”.

ويعتبر حسام (21 عاما)، الطالب في الحقوق، ان الانتخابات “ستحقق لنا السلام، ولو لم نكن متاكدين من ذلك لما اتينا”.
وقال محافظ حمص طلال البرازي لوكالة فرانس برس انه عند الساعة 15,30 عصرا (12،30 تغ)، كان 597 الف ناخب ادلوا باصواتهم من اصل مليون و180 الفا، اي ما يعادل نحو 52 بالمئة من المسجلين على القوائم الانتخابية في المحافظة.

ولم تجر انتخابات في مدينتي تلبيسة والرستن الواقعتين تحت سيطرة المعارضة في ريف المدينة.
اما حي الوعر، الحي الوحيد في المدينة الذي ما يزال تحت سيطرة مقاتلي المعارضة فقد اقيمت ستة مراكز انتخابية في نقاط تقع على اطرافه، في ما يسمى “بمناطق التماس” بحسب البرازي.

وقال البرازي ان “مدينة حمص استعادت الهدوء”، مشيرا الى انها “لم تعد مدينة الثورة او العنف وانما مدينة السلام”.
وانتشر عدد كبير من رجال الامن وعناصر من القوات النظامية في شوارع المدينة التي شهدت خلال الاسابيع الاخيرة تفجيرات عدة.

وتزامن يوم الانتخابات مع يوم امتحانات في جامعة حمص التي كانت قبل ثلاث سنوات تعتبر معقلا للمعارضين ونقطة انطلاق تظاهرات تضم الالاف.
وفي مقصف الجامعة الواقع في الهواء الطلق، لا مجال للتطرق الى الماضي. وتؤكد سالي (21 عاما) التي ترغب بان تصبح اختصاصية تغذية، ضاحكة “سانتخب الشخص الذي اعرفه وهو بشار الاسد، اني لم اسمع قط بالمرشحين الاخرين”.
الى طاولة مجاورة، يعبر علاء العمر (28 عاما)، الطالب في السنة الرابعة في علوم التربية، عن رضاه، ويقول قبل ان يتوجه الى قاعة الامتحان، “هذه المرة، امامنا الخيار بين بشار والنوري وحجار، وان رغبنا يمكننا عدم التصويت”.

غيرهم آثر الصمت، ومن الواضح ان هؤلاء هم من الذين يعارضون الانتخابات او النظام، وكانوا يشيحون بنظرهم عن فريق فرانس برس لدى سؤالهم عن الموضوع.
في شارع حماة الواقع في مدينة حمص القديمة التي امطرت بشتى انواع الاسلحة خلال المعارك العنيفة التي شهدتها، علقت صورة عملاقة لبشار الاسد على بناء تهدم نصفه، وكتب عليها “سوا نعمرها”. وقد انسحب مقاتلو المعارضة من حمص القديمة في بداية ايار/مايو بعد حوالى سنتين من حصار مضن فرضته قوات النظام.

وبدت المنطقة خالية باستثناء حي الحميدية الذي تقطنه غالبية مسيحية. واصر كاهن كنيسة “ام الزنار” للسريان الاورثوذكس التي تم نهبها واحرق نصفها، على وضع مركز للاقتراع في صالة الكنيسة.

وقال الاب زهري خزعل انها “رسالة لمن حمل السلاح في المدينة القديمة نقول فيها +هل ترون؟ هناك ثلاثة مرشحين. انتخبوا من تريدون، سلموا سلاحكم وعودوا الى جادة الصواب لنبني سوريا”.

في لبنان الذي فر اليه العديد من سكان حمص، يقول الناشط السوري احمد المتحدر من بابا عمرو لوكالة فرانس برس “اليوم، يدرك كل الذين اجبروا على مغادرة حمص ان نتيجة الانتخابات تعني انهم لن يتمكنوا من العودة”.
الا انه اضاف “في الوقت نفسه، يشعر هؤلاء بالارتياح لانهم غير مضطرين للمشاركة في انتخابات الدم هذه والتصويت لبشار الاسد. هذا يعني اننا احرار، على الرغم من اننا نشاهد حمص عاصمة الثورة، تفلت من ايدينا”.

“تجديد مبايعة” الاسد على وقع استمرار العمليات العسكرية
أ. ف. ب.
بدا التناقض صارخا بين طوابير الانتظار امام مراكز الاقتراع في دمشق وحلقات الرقص والغناء في الشارع تاييدا للاسد من ناحية، واصوات انفجارات القذائف التي سقط العديد منها في شوارع العاصمة من ناحية أخرى.
دمشق: يواصل الناخبون في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري الثلاثاء الادلاء باصواتهم في الانتخابات الرئاسية المحسومة سلفا لصالح الرئيس بشار الاسد، فيما العمليات العسكرية على وتيرتها التصعيدية في مناطق عدة.
وجدد مسؤولون في دول غربية داعمة للمعارضة السورية التنديد ب”المهزلة” و”المسرحية” التي تجسدها الانتخابات الهادفة الى اعطاء شرعية للرئيس السوري الذي تطالب المعارضة بتنحيه عن السلطة والذي قامت الحركة الاحتجاجية ضده منتصف آذار/مارس 2011، قبل ان تتحول الى نزاع عسكري حصد اكثر من 162 الف قتيل.

في دمشق، بدا التناقض صارخا بين طوابير الانتظار امام مراكز الاقتراع وحلقات الرقص والغناء في الشارع تاييدا للاسد، واصوات انفجارات القذائف التي سقط العديد منها في شوارع العاصمة، والقصف المدفعي في محيطها والتحليق الكثيف للطيران الحربي في اجوائها.

وادلى الاسد بصوته في مركز اقتراع في حي المالكي الراقي وسط دمشق. ونشرت صفحة “سوا” الخاصة بحملته الانتخابية على موقع “فيسبوك” صورا له مع زوجته اسماء، باسمين، هادئين داخل المركز. ولم تنقل وسائل الاعلام اي تصريح للاسد.
وبث الاعلام الرسمي لقطات للمرشحين المنافسين ماهر الحجار وحسان النوري، وهما يدليان بصوتيهما في مركزين آخرين بدمشق.

وفتحت مراكز الاقتراع الساعة السابعة صباحا (04,00 تغ)، واعلنت اللجنة القضائية العليا للانتخابات في سوريا تمديد فترة الانتخابات الرئاسية التي كان مقررا ان تنتهي عند الساعة السابعة مساء اليوم الثلاثاء (16،00 ت غ)، لغاية منتصف الليل (21،00 ت غ)، بسبب “الاقبال الشديد”.

وذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان “اللجنة القضائية العليا للانتخابات تقرر تمديد فترة الانتخابات خمس ساعات على ان تنتهي في الساعة الثانية عشرة ليلا من هذا اليوم الثلاثاء الواقع في الثالث من حزيران/يونيو في كل المراكز الانتخابية في سوريا نظرا للاقبال الشديد على صناديق الاقتراع”.

وافاد صحافيو ومصورو وكالة فرانس برس في دمشق وحمص (وسط) ان الناخبين توافدوا بكثافة، بينما بث التلفزيون السوري لقطات لمراكز الاقتراع من مناطق عدة بينها ريف دمشق والقنيطرة والسويداء (جنوب) ومدينتي ادلب (شمال غرب) ودير الزور (شرق) وطرطوس (غرب)، يؤكد فيها الناخبون ولاءهم للاسد وحماسهم للمشاركة في “العرس الوطني”.

لكن باستثناء هذه التجمعات والمواكب السيارة التي رفع ركابها الاعلام السورية والصقت عليها صور الاسد وصدحت منها الاغاني الوطنية، بدت حركة السير في العاصمة خفيفة ودون المعتاد.

نظريا، تعد الانتخابات “اول انتخابات تعددية” في البلاد منذ نحو نصف قرن، لكن قانونها منع عمليا اي معارض مقيم في الخارج من الترشح. وتقام الانتخابات باشراف النظام الذي تطالب المعارضة برحيله، ما جعلها أشبه بعملية “تجديد المبايعة” للاسد، وهو التعبير الذي يتبناه كثير من الناخبين.

في مركز اقتراع اقيم في مدرسة الباسل في شارع بغداد وسط العاصمة، قالت هند الحمصي، ربة منزل (46 عاما)، “جرحت اصبعي لانتخب بالدم، احب وطننا ورئيسنا لانه الافضل”.
وورقة الاقتراع كناية عن ملصق عليه صور المرشحين الثلاثة مع صورة الاسد الى اليسار، وتحت كل منها دائرة بيضاء يقوم بعض الناخبين بالبصم داخلها بالدم للتعبير عن وفائهم للاسد، بينما اكتفى آخرون بوضع اشارة تاييد.

في حمص، قال صالح علي مياسة (موظف، 50 عاما) لفرانس برس في مركز اقتراع ان “الحرب على الارهاب ستستمر في البلاد، لكنني اعتقد ان الوضع سيتحسن بعد الانتخابات”، مضيفا “نحن ننتخب لنبين للعالم ان الشعب هو من يختار قائده”.
ودعي الى الاقتراع، بحسب وزارة الداخلية، 15 مليون ناخب يتوزعون على اكثر من تسعة الاف مركز اقتراع في مناطق سيطرة النظام، والتي يقيم فيها 60 بالمئة من السكان، بحسب خبراء.

ونقل التلفزيون السوري صورا لعدد من المسؤولين البارزين يدلون باصواتهم. وكان الغائب الابرز نائب الرئيس فاروق الشرع الذي تعود آخر اطلالة علنية له الى كانون الاول/ديسمبر 2012.
واعتبر وزير الخارجية وليد المعلم عقب ادلائه بصوته في مركز اقتراع داخل الوزارة، ان سوريا تبدأ اليوم بالعودة “الى الامن والامان من اجل اعادة الاعمار ومن اجل اجراء المصالحة الشاملة”، مضيفا “اليوم يبدا مسار الحل السياسي للازمة في سوريا”.

على خط المعارضة، وصف رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد الجربا في مقال نشر له الثلاثاء في صحيفة “واشنطن بوست” الاميركية، الانتخابات بانها “مزورة ونتيجتها محددة سلفا”.
وقال “سيعلن الدكتاتور بشار الاسد للعالم هذا الاسبوع اعادة انتخابه كرئيس لسوريا. (…) الدكتاتور لا ينتخب، يجري انتخابات بالقوة والتخويف، وهذان هما الدافعان الوحيدان اللذان يرغمان السوريين على المشاركة في هذه المسرحية”.

ورأى انه “ستكون لخطة الاسد تداعيات مهمة”، وان الانتخابات ستقدم له “واجهة شرعية سيحاول هو واربابه في موسكو وطهران استغلالها على الساحة العالمية”، مشيرا الى ان الطريقة الوحيدة للوصول الى حل سياسي هي تغيير ميزان القوى العسكري على الارض ومد المعارضة بالسلاح.

ودانت لجان التنسيق المحلية المعارضة الناشطة على الارض في بيان “من يؤيد هذا التصويت وسيشارك فيه طوعاً”، معتبرة انه “شريك للعصابة في ارتكاب الفظاعات”. وناشدت السوريين مقاطعة الانتخابات “الهزلية”، رافضة كل ما يصدر عنها من نتائج.
دوليا، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان السوريين الذين يصوتون مخيرون “بين بشار وبشار”، مجددا اسفه لهذه “المهزلة المأسوية”. وقال ان “هذا السيد الذي وصفه الامين العام للامم المتحدة بانه +مرتكب جرائم ضد الانسانية+ لا يمكن ان يمثل مستقبل شعبه”، واصفا الاسد بانه “شخصية مقيتة”.

واكد الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسين من جهته ان الانتخابات “مهزلة لا تحترم المعايير الدولية للشفافية والحرية”، مبديا ثقته بان “ايا من دول الحلف لن تعترف بنتائج هذا الانتخاب المزعوم”.

ونقل مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن عن مندوبيه في مناطق مختلفة ان عناصر من اجهزة الامن “يجبرون المواطنين على اقفال محالهم التجارية وتعليق صور لبشار الاسد عليها”، مشيرا الى ان الناخبين “مضطرون للادلاء باصواتهم تحت طائلة التعرض للاعتقال او تحت وطأة الخوف من النظام”.
ميدانيا، حصدت العمليات العسكرية العنيفة في ريف دمشق وريف حلب خصوصا مزيدا من القتلى والجرحى والدمار.

النظام «يستنفر» أمنيا عشية الانتخابات.. والقلق يسود الشارع السوري
شائعات عن ثقب البطاقة الشخصية لتحديد من لم يشارك.. والجربا يدعو للمقاطعة
بيروت: «الشرق الأوسط»
بدت القوات النظامية والأجهزة الأمنية، أمس، في حالة استنفار تامة لتوفير الأمن للناخبين الذين سيشاركون في الانتخابات الرئاسية السورية المقرر إجراؤها اليوم. وفي حين دعا مفتي البلاد أحمد بدر الدين حسون إلى المشاركة في الانتخابات، وحث السوريين على اختيار «من يمثلنا ومن دافع وصمد في وجه أشرس هجمة تعرض لها وطننا»، حذر رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا «السوريين من الخروج من منازلهم (اليوم)»، مشيرا في كلمة متلفزة إلى أن «النظام السوري الذي اعتاد على الغوص في الدم يحضر في يوم الاستفتاء المشؤوم سلسلة تفجيرات وقصف على التجمعات ومراكز ما يسمى الاقتراع ويتوزع المهمات مع مرتزقته وعصاباته لتنفيذ وتبني هذه العمليات».

ونقلت تقارير رسمية سورية عن مصادر أمنية قولها إن «خطة متكاملة بدأت منذ أول من أمس في كل المدن السورية لحماية الناخبين والمراكز الانتخابية، وإن قوات الجيش السوري وقوى الأمن والأمن الداخلي في حالة استنفار تامة لتوفير الأمن للناخبين». ونقلت صحيفة «الوطن» المقربة من السلطات عن المصادر تأكيدها أن «كافة المراكز الانتخابية آمنة ولا يوجد أي داع للقلق».

وضمن الإجراءات الأمنية المتخذة في العاصمة، وزعت منشورات تحذير في الأيام الأخيرة في أحياء دمشق من استخدام الدراجات الهوائية والكهربائية والنارية في التنقل خلال يومي الانتخابات تحت طائلة المساءلة والحجز في حال عدم الالتزام. وشوهدت عند بعض الحواجز عدد من الدراجات المصادرة قبل أربعة أيام من الانتخابات.

ونتيجة الإجراءات الأمنية النظامية، سادت حالة من القلق العام في الشارع السوري حيث أقبل الناس بشكل غير اعتيادي على شراء موادهم التموينية والغذائية وازدحمت الأفران ومحلات بيع الأغذية، كما سارعت الغالبية من الناس لإنهاء أعمالهم قبل حلول موعد الانتخابات، مفترضين أنه سيكون يوم عطلة.

كما كثرت الشائعات في الشارع السوري عن احتمال انتقام النظام من الذين لا يشاركون في الانتخابات وعن إجراءات قد تتخذ بحقهم كثقب البطاقة الشخصية للمقترعين كي يحدد الذين لم يشاركوا، إضافة إلى أنباء عن قطع الطرقات بين مراكز المدن السورية وأريافها. لكن وزارة الداخلية السورية سارعت إلى نفي هذه الشائعات، موضحة في بيان لها، أنها «تهدف إلى التأثير على الجو الديمقراطي لانتخابات رئاسة الجمهورية».

وعلى الرغم من أن الدول الغربية تعتبر انتخابات الرئاسة السورية التي من المتوقع أن تمنح الأسد ولاية ثالثة تستمر سبع سنوات، «مهزلة ونسفا للحل السياسي الذي انطلق في جنيف»، فإن وزير الإعلام السوري عمران الزعبي وصفها بـ«الفرصة الحقيقية لكل السوريين للتعبير عن إرادتهم بكل شفافية في اختيار مرشحهم».

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) عن الزعبي قوله «إن قناعة الشريحة الأوسع من السوريين تتجه نحو أهمية المشاركة في الانتخابات انطلاقا من أن الشعب السوري يتوق إلى عودة الأمن والاستقرار إلى بلده». وأشار إلى أن «وفودا ستواكب هذه الانتخابات من دول كثيرة إضافة إلى أكثر من مائتي وسيلة إعلامية بما فيها الإعلام الوطني الرسمي والخاص الذي سيكون بالمرصاد لأي ظاهرة خاطئة».

وتأتي الاستعدادات الأمنية النظامية لمواكبة الانتخابات في ظل تهديد بعض كتائب المعارضة باستهداف المراكز الانتخابية وآخرها صدر أمس عن القيادة المشتركة لـ«فرقة 18 آذار»، التابعة للجيش السوري الحر في درعا، حيث طلبت من السكان الموجودين في الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام السوري بدرعا المحطة عدم مغادرة منازلهم لمدة 24 ساعة. وبرّرت القيادة طلبها في بيان بأنها ستستهدف «المراكز الانتخابية» التابعة للقوات النظامية في أحياء درعا.

ودعا مفتي سوريا أحمد بدر الدين حسون السوريين إلى المشاركة في الانتخابات الرئاسية، مشيرا خلال لقائه مجموعة من طلاب الجامعات في دمشق، إلى أنه على السوريين «واجب المشاركة في الاستحقاق الدستوري حتى نعيد لسوريا الجديدة المتجددة أمنها وسلامها واستقرارها وسننتخب من يمثلنا ومن دافع وصمد في وجه أشرس هجمة تعرض لها وطننا ومن استطاع أن يحفظ وحدتنا الوطنية في وجه الفكر التكفيري الظلامي».

في المقابل، أطلق ناشطون معارضون حملات مدنية ضد الانتخابات تحت شعار «انتخابات الدم». ويظهر في شعار هذه الحملات برميل متفجر» تسقط فيه ورقة اقتراع ملطخة بالدم كتب عليها «سوريا». كما طبع على البرميل رمز السلاح الكيماوي الذي تتهم المعارضة ودول غربية النظام باستخدامه مرارا خلال النزاع.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن إحدى المشاركات في تنظيم هذه الحملات قولها إنه «لم يكن في إمكاننا أن نبقى صامتين بينما يستفيد الإعلام الرسمي من هذه الانتخابات لبث حملة بروباغندا تقول إن النظام شرعي». وأشارت إلى أن «ناشطين معارضين خاطروا بحياتهم لإيصال الحملة إلى مناطق سيطرة النظام لا سيما في دمشق وحماه (وسط)، حيث وزعوا منشورات ضد الرئيس السوري».

وبث ناشطون معارضون شريطا مصورا على موقع «يوتيوب» قالوا إنه لتوزيع منشورات في حماه. ويظهر الشريط من الخلف، امرأة محجبة تسير وتلصق منشورات باللونين الأحمر والأصفر على أبواب منازل وزجاج سيارات. وينافس الأسد في هذه الانتخابات مرشحان «صوريان» هما حسان النوري وماهر الحجار. ويرى ناشطون أن الانتخابات أداة لمنح «شرعية» لنظام يستخدم العنف وسلاح الطيران ضد مناطق مدنية. وقتل حوالي ألفي مدني منذ يناير (كانون الثاني) 2014 في قصف بالطيران على أحياء سيطرة المعارضة في مدينة حلب وريفها.

دمشق تدعو 15 مليون ناخب للاقتراع وثقل الانتخاب في دمشق والساحل والسويداء
أكثر من تسعة آلاف مركز انتخابي.. والرقة والمناطق الكردية والأرياف تقاطع
بيروت: نذير رضا
يتوجه السوريون اليوم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد للبلاد التي تعيش أزمة حرب منذ أكثر من ثلاث سنوات، حالت من دون افتتاح مراكز انتخاب في مناطق واسعة، لا سيما في الشمال والشرق، خاضعة لسيطرة المعارضة التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات وحذرت من المشاركة فيها، في وقت حث فيه النظام السوريين على التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع.

وعلى الرغم من أن العملية الانتخابية هي أول الانتخابات التعددية في البلاد، منذ سيطرة حزب البعث الحاكم على السلطة، لكن المؤكد أن نتائجها لن تختلف عن سابقتيها. ويقول معارضون سوريون إنها تتشابه مع «الاستفتاءات» السابقة التي أبقت بشار الأسد رئيسا لولايتين متتاليتين ومن قبله والده الرئيس الراحل حافظ الأسد في السلطة على مدى عقود.

وتنطلق عملية الاقتراع في الانتخابات الرئاسية السورية، اليوم، في المدن والمناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، أهمها في دمشق والساحل السوري وحمص، في ظل سيطرة قوات المعارضة على مناطق شاسعة في شمال البلاد، وبعض مناطق ريف دمشق وأرياف إدلب والقنيطرة والرقة.

ودعت وزارة الداخلية السورية 15 مليون ناخب إلى الاقتراع اليوم، لكن العملية الانتخابية ستقتصر على المناطق التي يسيطر عليها النظام، والتي يعيش فيها – بحسب خبراء – 60 في المائة من السكان، علما بأن هناك ثلاثة ملايين لاجئ خارج سوريا أدلت نسبة محدودة جدا منهم بأصواتها في السفارات السورية الأسبوع الماضي. وأعلنت السلطات أن المراكز الانتخابية المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية بلغت 9601 مركز انتخابي تضم 11776 صندوقا موزعة على كل المحافظات السورية.

لكن الواقع أن محافظة سورية على الأقل، ستكون خارج العملية الانتخابية، هي الرقة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، المعروف بـ«داعش»، إلى جانب عدد كبير من الأرياف السورية الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة، وثلاث مناطق كبيرة على الأقل، تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردي هي القامشلي وتل أبيض وعفرين، وتتوزع في محافظتي حلب والحسكة.

ويدلي السوريون بأصواتهم في جميع المدن السورية، باستثناء الرقة، كون النظام لا يزال يسيطر على أجزاء واسعة من المدن الرئيسة. وأكد ناشطون أن النظام فتح صناديق اقتراع في القسم الغربي وجنوب غربي حلب، كبرى المدن السورية في الشمال، فيما حالت سيطرة المعارضة على الأحياء الشرقية وشمال شرقي المدينة، من دون افتتاح مراكز اقتراع، لكنه لم يتمكن من افتتاح مراكز اقتراع في معظم أرياف حلب الخارجة عن سيطرته.

كما افتتح نقاط اقتراع في مراكز مدن إدلب ودير الزور والحسكة ودرعا وهي مدن يتقاسم فيها مع المعارضة السيطرة على المدن. أما في أرياف تلك المدن، فإن «مراكز الاقتراع ستكون محدودة»، بحسب ما أكد ناشطون، باستثناء بعض المدن الكبرى في إدلب مثل جسر الشغور ومعرة النعمان، ومدن أخرى واقعة في غرب حماه وشمالها. وفي حماه، وزع النظام مراكزه في جميع أنحاء المدينة الخاضعة لسيطرته بالكامل.

ويتسع المشهد الانتخابي أكثر في محافظتي ريف دمشق وحمص، حيث يسيطر النظام السوري على أرياف واسعة من المحافظين إلى جانب المدينتين. ففي حمص، تمكن النظام الشهر الماضي، من استعادة السيطرة على كامل المدينة، باستثناء حي الوعر، إلى جانب مناطق شاسعة من أرياف حمص الشرقية وصولا إلى تدمر، والغربية وصولا إلى تل كلخ، والجنوبية وصولا إلى ريف القصير. أما الريف الشمالي، فيصعب إجراء الانتخابات فيه، كون المعارضة تسيطر على أكبر مدينتين، هما تلبيسة والرستن.

وينسحب المشهد نفسه على ريف دمشق، إذ سيتمكن النظام من افتتاح مراكز اقتراع في القلمون، وغرب العاصمة، وجنوب دمشق، باستثناء منطقة داريا. أما المناطق التي تحول سيطرة المعارضة على افتتاح مراكز اقتراع فيها، فهي الغوطتان الشرقية والغربية، وهما أكبر خزان للمعارضة السورية في ريف دمشق.

وخلافا لهذين المشهدين المرتقبين، ستكون محافظات الساحل السوري، والعاصمة السورية دمشق، ومحافظة السويداء، مراكز ثقل الاقتراع، كون تلك المناطق مؤيدة بأغلبها للنظام السوري. ويضم الساحل السوري، ذات الأغلبية العلوية، ثلاث مدن كبرى مؤيدة للنظام ولم تشهد معارك عسكرية، هي طرطوس واللاذقية وبانياس. أما دمشق، فهي بمنأى، منذ عام ونصف العام، عن العمليات العسكرية، على الرغم من استهدافها الدوري بقذائف مورتر، وشهدت ضخا إعلاميا لحث الناس على المشاركة بالانتخابات. أما محافظة السويداء التي تسكنها أغلبية درزية، فلا تزال خارج إطار المعارك العسكرية، لكن لا يتوقع ناشطون أن تشهد إقبالا كثيفا في العملية الانتخابية.

المعارضة تدك الأحياء النظامية وتوقع 50 مدنيا في حلب
انفجار سيارة مفخخة في بلدة علوية بحمص وسقوط عشرة قتلى
بيروت: «الشرق الأوسط»
انفجرت سيارة مفخخة في بلدة الحراكي، التي يقطنها مواطنون من الطائفة العلوية شرق مدينة حمص أمس، مما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص على الأقل، وفق حصيلة رسمية، في هجوم يأتي عشية الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام السوري.

وتزامن انفجار حمص مع سقوط 50 قتيلا، بينهم تسعة أطفال خلال يومين، جراء قصف مقاتلي المعارضة أحياء يسيطر عليها النظام السوري في حلب. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن «مقاتلي المعارضة السورية أطلقوا صواريخ على مناطق واقعة تحت سيطرة الحكومة في حلب»، وأحصى «مقتل 230 شخصا خلال شهرين جراء قصف مقاتلي المعارضة أحياء تقع تحت سيطرة النظام»، لافتا إلى «مقتل نحو ألفي مدني منذ مطلع العام في قصف جوي على مناطق سيطرة المعارضة في حلب وريفها».

واستهدف قصف المعارضة أحياء عدة بينها الميدان والجميلية والخالدية والزهراء. وربط مدير المرصد رامي عبد الرحمن بين تصاعد استهداف المقاتلين للأحياء التي يسيطر عليها النظام باقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة اليوم، مشددا على أن «استهداف المدنيين جريمة حرب ولا يوجد أي تبرير للقول إن النظام يستخدم البراميل المتفجرة، لاستهداف المدنيين في الأحياء التي يسيطر عليها».

وتصاعد القتال في حلب خلال الأسابيع الأخيرة بعد أن عززت القوات النظامية سيطرتها على وسط سوريا وتراجعت آخر قوات المعارضة من وسط مدينة حمص، التي شهد ريفها تفجيرا بسيارة مفخخة أمس. ونقل التلفزيون السوري الرسمي، في شريط إخباري عن مصدر في وزارة الداخلية، قوله إن «التفجير الإرهابي في قرية الحراكي في ريف حمص تم بسيارة مفخخة تجر صهريجا وأسفر في حصيلة أولية عن عشرة شهداء وأضرار كبيرة بالمنازل».

من ناحيته، أفاد المرصد السوري بمقتل ثمانية مدنيين وإصابة 12 آخرين على الأقل، متحدثا عن «سقوط عدد من القتلى من عناصر قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام»، في القرية التي تقطنها غالبية من الطائفة العلوية، علما أنه تصاعدت في الآونة الأخيرة ومع اقتراب موعد الانتخابات الهجمات ضد الأحياء الموالية للنظام.

وكان 12 شخصا على الأقل قتلوا في 25 مايو (أيار) الماضي، في تفجير مزدوج بسيارة مفخخة استهدف أحياء في مدينة حمص التي يسيطر النظام على غالبية أحيائها.

وفي شمال دير الزور، دارت اشتباكات بين قوات المعارضة السورية التابعة لمجلس شورى المجاهدين في المنطقة الشرقية من جهة، وقوات تابعة لتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» من جهة أخرى، أدت – وفق ناشطين – إلى سيطرة مجلس شورى المجاهدين، وهو غرفة عسكرية تضم معظم قوات المعارضة التي تقاتل التنظيم في المنطقة، على قرية النملية في الريف الشمالي لدير الزور.

ونقل مكتب «أخبار سوريا» عن الناشط الميداني المعارض أبو سالم الديري إشارته إلى أن قوات مجلس الشورى أسرت إثر المعارك أحد قناصة التنظيم، كما غنمت مدفعا ورشاشا من عيار 14.5، إضافة إلى سيارات شحن تابعة للتنظيم». وأوضح أن قوات مجلس الشورى تقدمت بعد سيطرتها على قرية النملية باتجاه بلدة الصور والقرى المحيطة بها، والتي تخضع بمجملها لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

في موازاة ذلك، أكد المرصد السوري نقلا عما أسماه «مصادر كردية موثوقة» في مدينة عين العرب (كوباني) بمحافظة حلب، أن تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) اختطف أكثر من 150 طالبا وطالبة من الأكراد على طريق حلب – منبج، ليلة الخميس الماضي، أثناء عودتهم إلى مدينة كوباني عقب انتهائهم من تقديم امتحانات شهادة المرحلة الإعدادية في مدينة حلب».

وذكر المرصد أن التنظيم «نقل الطلاب إلى منازل ومقار للدولة الإسلامية في مدينة منبج، ليتم نقلهم بعدها إلى مدرسة من أجل إخضاعهم لدورات شرعية تصل مدتها إلى عشرة أيام». ونقل عن المصادر ذاتها، إشارتها إلى أنه «كان بين المختطفين طالبات إناث من المرحلة الإعدادية أطلق سراحهن، إلا أن مقاتلي (داعش) أجبروهن على العودة إلى مدينة حلب، ولم يسمحوا لهن بإكمال طريقهن إلى مدينة عين العرب».

ولم يسمح النظام السوري، وفق ناشطين، بتعيين مراكز امتحانات في مدينة عين العرب، الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردي، مما اضطر نحو 1500 طالب وطالبة من المدينة، إلى السفر والمخاطرة من أجل الوصول إلى مناطق خاضعة لسيطرة قوات النظام في مدينة حلب، وتقديم امتحانات شهادة المرحلة الإعدادية هناك. ولا يزال مصير الطلاب المائة والخمسين مجهولا.

وكان مقاتلو «داعش» اختطفوا في اليوم ذاته، ما لا يقل عن 193 مواطنا كرديا تتراوح أعمارهم بين 17 و70 عاما من بلدة قباسين في ريف مدينة الباب بمحافظة حلب، كما نفذ التنظيم حملة تفتيش لمنازل مواطنين في البلدة آنذاك، وأيضا لا يزال مصيرهم مجهولا إلى اللحظة.

تواصل انتخابات الرئاسة بسوريا والمعارضة تدعو لمقاطعتها
يتواصل منذ صباح اليوم التصويت في الانتخابات الرئاسية السورية في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، وسط دعوات للمقاطعة من المعارضة التي أعلنت أن مراكز الانتخابات مناطق عسكرية وهددت بقصفها.

وقال مكتب دمشق الإعلامي إن الإقبال على مراكز الانتخابات كان ضعيفا جدا وبدت شبه خالية في بعض الأحياء، وذلك في وقت كثف فيه الطيران الحربي غاراته منذ ساعات الصباح على مناطق عدة بالعاصمة دمشق وريفها.

وذكر المصدر ذاته أن حافلات حكومية شوهدت صباحا وهي تنقل موظفين إلى مراكز الاقتراع للمشاركة في الانتخابات.

وقد بث التلفزيون السوري صورا تظهر الرئيس السوري بشار الأسد المرشح لولاية رئاسية ثالثة وقرينته يدليان بصوتيهما في مركز اقتراع مدرسة الشهيد نعيم معصراني في حي المالكي في العاصمة السورية. ولم يدل الأسد بأي تصريح بعد الاقتراع.

كما أدلى وزير الخارجية وليد المعلم بصوته في وزارة الخارجية، مؤكدا أن ما سماه العدوان على سوريا سيبوء بالفشل، وأن الانتخابات مناسبة لعودة الأمن إلى سوريا، على حد قوله.

وأدلى حسان النّوْري أحد المرشحين للرئاسة السورية بصوته في الانتخابات. وتعهد في حال فوزه بالمضي قدما في مشروع المصالحة الوطنية ومكافحة ما سماه الإرهاب.

دعوات للمقاطعة
في المقابل قال وزراء في الحكومة السورية المؤقتة التابعة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة إن مرشحي انتخابات الرئاسة السورية لا برامج لهم إلا تدمير الشعب السوري والدولة السورية.

ومن جهتها أعلنت فصائل من المعارضة السورية المسلحة أن مراكز الانتخاب في المدن التي يسيطر عليها النظام مناطق عسكرية, وأنها ستقصف هذه المراكز, وطلبت من المواطنين التزام بيوتهم.

ودعي للمشاركة في الاقتراع، حسب وزارة الداخلية السورية، 15 مليون ناخب، وتقول منظمات حقوقية إن 6.5 ملايين سوري نزحوا بسبب الحرب الدائرة بين قوات النظام والمعارضة المسلحة، بينما يقدر عدد اللاجئين خارج البلاد بـ3.5 ملايين نسمة.

وكانت عملية التصويت انطلقت في السابعة صباحا بالتوقيت المحلي (الرابعة صباحا بتوقيت غرينتش) ومن المتوقع أن تنتهي في السابعة مساء بالتوقيت المحلي (الرابعة مساء بتوقيت غرينتش). وقالت اللجنة العليا للانتخابات إنها قد تمدد فترة التصويت إذا كان هناك إقبال.

وبث التلفزيون السوري صورا لبدء عمليات التصويت من مراكز انتخابية في مناطق عدة تخضع لسيطرة النظام.

ولا يواجه الأسد أي منافسة جدية في هذه الانتخابات، إذ يخوضها ضده كل من عضو مجلس الشعب ماهر الحجار، والعضو السابق في المجلس حسان النوري، اللذين تجنبا في حملتيهما الانتخابيتين التعرض لشخص الرئيس أو أدائه السياسي، مكتفين بالحديث عن أخطاء في الأداء الاقتصادي والإداري وعن الفساد.

وكان وفد روسي يضم برلمانيين وأعضاء من اللجنة الانتخابية المركزية لروسيا الاتحادية وصل دمشق أمس الاثنين لمراقبة الانتخابات، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا). ويتوقع أن تكون هناك وفود أخرى من المراقبين من إيران وكوريا الشمالية والبرازيل.

واعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن هذه الانتخابات “إهانة ومهزلة وتزوير”. وقال عنها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إنها “انتخابات مزعومة ونتائجها معلنة مسبقا”. واعتبرت بريطانيا أنها “عديمة القيمة”، بينما قالت الأمم المتحدة إن إجراء الانتخابات سينسف الجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي للأزمة.

وتعد هذه الانتخابات -نظريا- أول انتخابات تعددية في سوريا منذ نصف قرن، وهو تاريخ وصول حزب البعث إلى الحكم، وقد تولى السلطة منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي الرئيس الراحل حافظ الأسد ومن بعده نجله بشار عبر استفتاءات شعبية كانت نسبة التأييد فيها باستمرار تتجاوز 97%.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة
2014

هجمات بسوريا تتركز بدمشق وريفها
كثفت قوات المعارضة السورية المسلحة اليوم هجماتها مع انطلاق الانتخابات الرئاسية المتوقع أن يفوز بها الرئيس بشار الأسد بولاية ثالثة لسبع سنوات. في حين واصل النظام قصفه لمختلف المناطق السورية تركزت بالعاصمة دمشق وريفها وحلب ودرعا واللاذقية وحماة.

وذكر ناشطون أن عدة قذائف هاون سقطت في دمشق على عدة أحياء، وذلك تزامنا مع الانتخابات الرئاسية الجارية في المناطق التي يسيطر عليها النظام الحاكم.

وقال المرصد إن قذائف عدة مصدرها المعارضة سقطت وسط دمشق شملت مناطق الدويلعة والعدوي والقصور ومحيط حديقة الجاحظ وساحة جورج خوري وشارعي حلب ومارسيل في حي القصاع وساحة الأمويين وحديقة الطلائع في البرامكة وحي المزة وباب توما، وتسببت بإصابة عدة أشخاص.

من جانبه، شن النظام غارات جوية على حيي جوبر وزملكا بدمشق. ولتأمين العملية الانتخابية، ذكر ناشطون أن طائرات حربية تابعة للنظام حلقت على علو منخفض وبشكل مكثف في أرجاء العاصمة.

وفي الريف الدمشقي، أفاد ناشطون أن الطيران المروحي التابع للنظام ألقى 24 برميلا متفجرا خلال 12 ساعة على مدينة داريا وحدها، كما دارت اشتباكات بين كتائب المعارضة وقوات النظام في محيط بلدة المليحة.

حلب وحماة وحمص
وفي حلب (كبرى مدن الشمال) ألقى الطيران الحربي براميل متفجرة على محيط سجن حلب المركزي الذي تحاصره المعارضة. كما ألقى النظام قذائف هاون على أحياء الجميلية والإسماعيلية وباب الحديد بالإضافة لسقوط قذيفة قرب مستشفى الرازي.

كما قصف طيران النظام عندان ومارع وقرى حربل وأم حوش وأم القرى بريف حلب.

في المقابل، أفاد ناشطون أن كتائب المعارضة تمكنت من قتل عدد من قوات الأسد خلال اشتباكات في محيط دوار البريج بحلب. كما استهدفت المعارضة بقذائف الهاون قوات النظام في محيط بلدة عزان بريف حلب الجنوبي.
وفي وسط البلاد، استهدفت قوات النظام قرية ديرفول وتلبيسة بريف حمص الشمالي، كما شن الطيران الحربي عدة غارات على مزارع مدينة تلبيسة وأم الشرشوح بريف حمص.

أما في حماة المجاورة، فقد أعلنت غرفة نصرة المستضعفين عن أسر عشرين عنصرا من قوات النظام إثر سيطرتها على قرية أم الشرشوح بريف حمص الشمالي.

وأفاد ناشطون أن عدة انفجارات هزت المدينة صباح اليوم وتحديدا المدرسة الزراعية ومدرسة مصطفى الكفت، وهما مركزان يسيطر عليهما النظام الحاكم.

كما تمكنت المعارضة من إعادة السيطرة على قرية تل صلبا بريف حماة الغربي عقب هجوم واسع استهدف ستة حواجز.

وتكمن أهمية هذه القرية كونها تحتوي على حاجز متقدم ومطل على عدة قرى بريف حماة لعمليات الرصد والمراقبة، وهي حاجز هام بالنسبة لباقي القرى.

واستهدف الجيش السوري الحر بصواريخ غراد مطار حماة العسكري، كما استهدف قرية الربيعة الموالية للنظام في ريف حماة الغربي.

من جهته واصلت قوات النظام استهدفها لعدة مناطق في حماة وريفها بالبراميل المتفجرة.
مناطق أخرى
وبالتزامن مع سير الانتخابات الرئاسية، قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن ثلاثة انفجارات هزت مدينة اللاذقية (شمال غرب البلاد).

وفي الجنوب، استهدفت مروحيات النظام منطقة درعا البلد ومدينتي نوى وجاسم في ريف درعا بالبراميل المتفجرة.

وأسفر القصف عن انفجارات هائلة ودخان كثيف ودمار واسع في منازل المدنيين، ما أدى إلى نزوح بعض الأهالي من مدينة نوى في ريف درعا. وأفاد ناشطون بأن إحدى الحاويات المتفجرة سقطت على الصالة الاستهلاكية الرئيسية في مدينة نوى.

وفي إدلب (شمال غرب البلاد) ذكرت سوريا مباشر أن الجبهة الإسلامية تمكنت من قتل عدد من قوات النظام على الطريق الواصل بين إدلب وقرية المسطومة.

وفي دير الزور (شرق البلاد) استهدفت المعارضة قوات النظام المتمركزة داخل مؤسسة زنوبيا على الجهة الشمالية للمطار العسكري بريف دير الزور.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة
2014

واشنطن: الانتخابات الرئاسية في سوريا “عار”
دبي – قناة العربية
وصفت الولايات المتحدة الأمريكية الثلاثاء الانتخابات الرئاسية في سوريا بأنها “عار”، ويحدث ذلك في ظل الاعتراضات الدولية على إجراء الانتخابات الرئاسية السورية التي تجري في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.

وحذر رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، أحمد الجربا، السوريين من النزول إلى الشارع بسبب موجة التفجيرات التي يخطط النظام لافتعالها.

إلى ذلك، قرر عدد من المتظاهرين السوريين الاعتصام أمام مقرات الأمم المتحدة في كل من العاصمة الأميركية وعدد من عواصم الدول الغربية، وتلاوة أسماء أكثر من مئة ألف شخص قتلتهم قوات النظام في سوريا، في رد على تمسك نظام الأسد بإجراء انتخابات اعتبروها صورية قبل توليه الولاية الثالثة، فيما يعيش المواطن السوري العادي في المناطق التي يسيطر عليها النظام والتي ستشهد الانتخابات حالة من الخوف الأمني والقلق والترقب.

وليس بعيداً عن أماكن سيطرة النظام في العاصمة دمشق, يشهد الريف الدمشقي الذي يخضع لحصار منذ أشهر طويلة حالة رفض لما اعتبروه عملية تزوير جديدة لا تختلف كثيراً عن العملية التي أوصلت الأسد إلى الحكم في فترتيه الرئاسيتين الأولى والثانية.

يذكر أن الانتخابات التي يبدو أن نتيجتها محسومة لصالح الأسد، يشارك فيها عضو مجلس الشعب ماهر حجار، ورئيس المبادرة الوطنية للإرادة والتغيير حسان النوري.

ووفق بيانات وزارة الداخلية، فإن عدد السوريين الذين يحق لهم الانتخاب يبلغ 15 مليوناً و845 ألفاً و575 ناخباً داخل سوريا وخارجها، غير أن منظمات حقوقية تقول إن 6.5 مليون مواطن سوري نزحوا خوفاً من مناطقهم، بينما يقدر عدد اللاجئين خارج البلاد بـ3.5 مليون نسمة.

وتقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن 40% على الأقل من مجموع السوريين داخل سوريا موجودون خارج مناطق سيطرة النظام، ولا سبيل لديهم للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية.

الإقبال على الانتخاب في سورية لا يتناسب مع ما حشد النظام
روما (3 حزيران/يونيو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
أكّد سكان وشهود عيان من محافظة دمشق أن الإقبال على غالبية صناديق الاقتراع في العاصمة كان قليلاً عدا في بعض المراكز الانتخابية الموجودة في وزارات الدولة ومؤسساتها، وأشاروا إلى أن المدينة لم تكن مكتظة كعادتها

ولم ينقل التلفزيون السوري مباشرة سوى مشاهد وآراء لناخبين من محافظات دمشق التي يسيطر عليها النظام ومحافظتي طرطوس واللاذقية اللتان تضمان أكثرية مؤيدة للنظام والرئيس الأسد

وجميع من التقى بهم التلفزيون السوري الرسمي وتلك المقربة من النظام ليستسوى آراء لسوريين يريدون انتخاب الأسد دون غيره، ولم يظهر أي شخص انتخب أحد المرشحين الآخرين

هذا وانطلقت الانتخابات السورية اليوم (الثلاثاء) وسط ظروف أمنية وعسكرية معقدة وصعبة، حيث لا تسيطر قوات النظام على جزء غير قليل من مساحة سورية، وتشهد البلد أكبر موجه لجوء ونزوح في تاريخها المعاصر، حيث تقدّر المنظمات الدولية عدد اللاجئين خارج سورية بنحو 5 ملايين سوري، وعدد النازحين داخلها بنحو 7 ملايين، ما يعني أن نحو نصف عدد سكان سورية يعانون ظروفاً قاهرة تصعب عليهم عملية المشاركة في الانتخابات

واحتفت وسائل الإعلام الرسمية بشكل مبالغ فيه بانتصارات الأسد وإنجازاته خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وظهر بعض الناخبين وهم ينتخبون بالدم بدلاً من الحبر، فيما هتفت بعض الجماهير الناخبة عبارات “عاشت سورية الأسد”، وعلى التوازي استمر قصف قوات النظام لريف دمشق، واستمر سكان العاصمة بسماع أصوات المدافع مثل أي يوم آخر

وتقول المعارضة السورية إن نتائج الانتخابات معروفة مسبقاً، وأن كل ما جرى من دعايات انتخابية للأسد وللمرشحين الآخرين وصناديق اقتراع وانتخابات وقوائم وغيرها، إنما هو تمثيلية قام بها النظام ليقول للعالم بأن ما جرى هو انتخابات شرعية وحيادية ونزيهة، بينما يجري في الواقع كل شيء بإشراف ومراقبة وتخطيط الأجهزة الأمنية التي يرأسها جميعها الرئيس الأسد نفسه

ولا ترى المعارضة السورية أي جديد في طريقة انتخاب الأسد، وحول هذا الشأن قال لؤي صافي، عضو الهيئة السياسية بائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية والناطق باسمه، لوكالة (آكي) الايطالية للأنباء، “إن انتخابات الرئاسة السورية لم تكن يوماً من الأيام معبّرة عن الإرادة الشعبية بسبب تحكم الأجهزة الأمنية في إجراءاتها تحكماً كاملاً، وتأخير الانتخابات أو حتى إلغائها لن يغير من حقيقة الوضع السوري شيئاً طالما بقي نظام الأسد هو المتحكم بالسلطة، فالانتخابات في سورية لم تكن خلال العقود الخمسة الماضية من حكم أسرة الأسد ديمقراطية لأنها تفتقر لشرطي الحرية والنزاهة” حسب قوله

وأضاف “إن إصرار نظام الأسد على إجرائها في حالة الفوضى والاقتتال التي تعم معظم المناطق السورية له دلالات كاشفة لطبيعة النظام، فهو يريد أن يوظفها ليتمكن من ادعاء شرعية لا يملكها، ويؤكد من خلالها رفضه لتنفيذ إعلان جنيف المتفق عليه دولياً والذي يقود إلى عملية انتقالية تقودها هيئة حاكمة انتقالية بديلة عن النظام” وفق ذكره

ولا تأبه المعارضة السورية بالانتخابات الحالية، ولا تعتبرها إلا مسرحية ساذجة، وفي هذا السياق، قال المعارض السوري المستقل فهد المصري للوكالة الايطالية “لم يكن بالإمكان فعل أي شيء لمنع النظام من مسرحيته الساذجة هذه، وهي ساذجة بكل المقاييس، حتى بمقاييس المؤيدين للنظام، فالانتخابات في سورية تحتاج للكثير، ولا يمكن تأمين أي شرط من شروطها وآلياتها متعددة الجوانب، كدستور يقره السوريون وقانون انتخابات شامل وواقعي وشفاف، وقانون أحزاب، وضمان حيادية السلطة التنفيذية، وكفّ يد كل المؤسسات الأمنية والمخابرات عن التدخل بالعملية الانتخابية، وكذلك تحتاج لأجواء من حرية التعبير وحرية الإعلام وحياديّته، وجو من الأمان المفقود حالياً، والسماح لإشراف قضائي ولمراقبة العملية الانتخابية، وكل هذا غير متوفر في سورية، وأصر النظام على تمثيل مسرحيته هذه على حساب دماء الأبرياء والأطفال وفقراء سورية” وفق تعبيره

وبغض النظر عن المؤيد والمعارض للانتخابات الرئاسية السورية، أكّد المحامي شماس على أن العملية الانتخابية تخلو من أي نزاهة وشفافية، وقال “لم يكن هناك أي جهات مراقبة مستقلة وحيادية، ومراقبة الانتخابات في سورية تمت من قبل أجهزة النظام نفسه، بما فيه القضاء الذي يخضع عملياً للسلطة التنفيذية”، وكانت السلطات السورية قد وجّهت دعوات لوفود من روسيا والصين وإيران وبعض الدول الأخرى لحضور الانتخابات وليس لمراقبتها، فيما منعت أي رقابة محلية أو عربية أو دولية مستقلة من مراقبة الانتخابات

الفايننشال تايمز: إيران مرتاحة لبقاء الأسد في الحكم
نشرت صحيفة الفايننشال تايمز تقريرا عن تفاعل إيران مع الانتخابات الرئاسية في سوريا، وتوقع فوز الرئيس بشار الأسد بفترة أخرى من سبعة أعوام.

كتبت الفايننشال تايمز تقول إن الانتخابات الرئاسية في سوريا، التي تعتبرها الدول الغربية مسرحية، ستمنح بشار الأسد سبعة أعوام أخرى في الحكم، وأن المؤسسة العسكرية في إيران تعتقد أن بقاء الأسد في السلطة سيعزز مكانة طهران في المنطقة.
عرض الصحف

ونقلت الصحيفة عن أحد مستشاري رئيس البرلمان الإيراني قوله: “ساعدنا سوريا بقدر ما استطعنا من الاستشارات العسكرية “لمحاربة الإرهابيين الذين يهددون ليس سوريا فحسب بل إيران أيضا”.

وتضيف الصحيفة أن المحللين في إيران يرون أن الوضع في سوريا عرضة للتفاقم بعد هذه الانتخابات، على الرغم من إحساس إيران بأنها انتصرت على الدول الغربية ودول المنطقة، خاصة السعودية، لأن الأسد بقي في السلطة.

ويعتقد المحللون، حسب الفايننشال تايمز، أن شعور الأسد بالقوة، يجعل المعارضة السورية ومسانديها مثل السعودية تعمل على إعادة توازن القوى إلى نصابه، وهو ما يعني سقوط المزيد من القتلى، والجرحى والمزيد من الدمار.

وتشير إلى أن سوريا كانت مسرحا لمعارك بالوكالة بين دول المنطقة مثل السعودية وإيران، عن طريق المتشددين الشيعة والسنة.

وتضيف أن المسؤولين الغربيين يقولون إن الأسلحة والتدريبات التي وفرتها إيران لمليشيا حزب الله، هي التي رجحت كفة الحرب لصالح بشار الأسد، وأن إيران استعانت بمليشيا شيعية عراقية لدعم عناصر حزب الله.

السوريون يدلون بأصواتهم في انتخابات من المتوقع أن تمدد حكم الأسد
من مروان مقدسي
دمشق (رويترز) – بدأ السوريون في الإدلاء بأصواتهم يوم الثلاثاء في انتخابات من المتوقع أن تسفر عن فوز ساحق للرئيس بشار الأسد في خضم حرب أهلية قطعت أوصال البلاد وقتلت ما يربو على 160 ألف شخص.

ويرفض خصوم الأسد والقوى الغربية ودول الخليج العربية الانتخابات ويرون أنها مسرحية هزلية ويقولون إنه لا يمكن إجراء انتخابات في بلد بها مساحات شاسعة من الأراضي خارج سيطرة الدولة فضلا عن ملايين المشردين.

وكثفت قوات المعارضة التي تقاتل من أجل الإطاحة بالأسد هجماتها في مناطق تحت سيطرة الحكومة خلال فترة الاستعداد للانتخابات في محاولة لتعطيل التصويت.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي (0400 بتوقيت جرينتش) في مناطق بسوريا ما زالت تحت سيطرة الأسد وبث التلفزيون الحكومي لقطات لأشخاص يصطفون للإداء بأصواتهم في عدة مدن.

وقال مدرس اللغة العربية حسام الدين الأوس وهو أول شخص يصوت في مركز اقتراع بمدرسة ثانوية في دمشق “نأمل في الأمن والاستقرار.” وبسؤاله عمن سيفوز في الانتخابات قال الأوس “إن شاء الله الرئيس بشار الأسد.”

ويخوض الأسد سباق الانتخابات في مواجهة منافسين اثنين غير معروفين نسبيا بموافقة البرلمان الذي يضم أنصاره وهذه أول مرة منذ 50 عاما يتاح للسوريين اختيار أي مرشحين.

وأجريت آخر سبعة انتخابات رئاسية من خلال الاستفتاء لاختيار بشار أو والده الراحل حافظ الأسد. ولم يحقق حافظ الأسد أقل من نسبة 99 بالمئة بينما حقق نجله 97.6 بالمئة قبل سبع سنوات.

ومن غير المتوقع أن يحقق منافسا الأسد وهما الوزير السابق حسان النوري والبرلماني ماهر حجار مستويات تأييد تذكر.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس “هذه مسرحية هزلية مأساوية.”

وقال لتلفزيون فرنسا2 “أمام السوريين الموجودين في منطقة تسيطر عليها الحكومة السورية اختيار بشار أو بشار. هذا الرجل وصفه الأمين العام للأمم المتحدة بالمجرم.”

*واجب وطني

لكن بالنسبة لكثير من السوريين الذين أنهكتهم الحرب لا سيما الأقلية العلوية والمسيحيين والدروز يقدم الرئيس العلوي حصنا من المتشددين الإسلاميين السنة وأملا وإن كان بعيد المنال في الاستقرار.

وعند معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا وقف آلاف الأشخاص في الشمس في طابور للادلاء بأصواتهم في مركز اقتراع اقيم للسوريين داخل لبنان رغم تحذيرات الحكومة في بيروت من أن أي لاجئ سيعبر الحدود للتصويت في سوريا سيفقد وضعه كلاجئ.

وكل الذين تحدثت إليهم رويترز قالوا إنهم يعتزمون التصويت للأسد لمنحه فترة ولاية ثالثة مدتها سبع سنوات.

وقالت غادة مكي (43 عاما) “جئت واتخذت قرار القيام بذلك من أجل نفسي ومن أجل بلادي… التصويت واجب وطني وبذلك سنتغلب على الأزمة في سوريا.”

وقال بعض سكان دمشق إن قليلا من الناخبين ذهبوا إلى مراكز الاقتراع في وسط المدينة لكن ناشطا اتصل بأشخاص في دمشق ومحافظة السويداء الدرزية قال إن عدد الأشخاص الذين يصوتون “مخيف”.

وقال “ذهب كثير من الناس للتصويت وانا لا اتحدث عن الشبيحة.”

ورفض وزير الخارجية السوري وليد المعلم الانتقادات الغربية وقال إنه لا يمكن لأحد في العالم فرض إرادته على الشعب السوري.

وقال المعلم إن سوريا “تبدأ اليوم العودة إلى الأمن والأمان من أجل إعادة الإعمار وإجراء المصالحة الشاملة وتبدأ بمسار الحل السياسي للازمة.”

*رسالة سياسية

وتوقع مسؤولون سوريون إقبالا كبيرا وقالوا إن المشاركة القوية ستكون بأهمية النتيجة نفسها.

وقال وزير الإعلام السوري عمران زعبي لرويترز ليلة أمس الإثنين إن حجم الإقبال رسالة سياسية.

وأضاف أن “الجماعات الإرهابية المسلحة” زادت من تهديدها خوفا من نسبة المشاركة العالية.

وقال الوزير إذا كانت “الجماعات الإرهابية” لديها أي شعبية فستكون كافية لضمان فشل الانتخابات لكنهم يدركون أنهم لا يملكون شعبية ومن ثم يريدون التأثير على مستوى المشاركة حتي يمكنهم القول إن الإقبال ضعيف.

وأدلى عشرات آلاف السوريين في الخارج واللاجئين بأصواتهم الأسبوع الماضي في جولة مبكرة للتصويت على الرغم من أن العدد لا يمثل سوى القليل من حوالي ثلاثة ملايين لاجئ بالإضافة إلى السوريين الذين يعيشون بالخارج.

وتجرى الانتخابات السورية بعد ثلاث سنوات من اندلاع أول احتجاجات تدعو إلى الإصلاح الديمقراطي في البلاد التي تحكمها عائلة الأسد منذ عام 1970. وردت السلطات على الاحتجاجات باستخدام القوة وتحولت الانتفاضة إلى حرب أهلية.

وعززت قوات الأسد مدعومة من الحلفاء بما في ذلك إيران وحزب الله اللبناني من سيطرتها على وسط سوريا لكن قوات المعارضة والمقاتلين الأجانب يسيطرون على مساحات شاسعة من شمال وشرق البلاد.

وانهارت محادثات السلام في جنيف بين الحكومة والائتلاف الوطني للمعارضة في فبراير شباط. وتقول المعارضة إن المحادثات يجب أن تستند إلى مبدأ تنحي الأسد وتشكيل حكومة انتقالية.

ومنذ استعادت قوات الأسد ومقاتلو حزب الله السيطرة على معاقل المعارضة على الحدود اللبنانية وقطعوا خطوط الإمداد وأوقفوا تدفق المقاتلين انسحبت قوات المعارضة من وسط مدينة حمص.

وركز الانسحاب من حمص الاهتمام على مدينة حلب في شمال البلاد وزادت حدة القتال هناك في الأسابيع القليلة الأخيرة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي المعارضة أطلقوا صواريخ على مناطق واقعة تحت سيطرة الحكومة في حلب مما أسفر عن سقوط 50 قتيلا خلال مطلع الأسبوع.

وكانت طائرات هليكوبتر تابعة للجيش اسقطت براميل متفجرة على مناطق واقعة لسيطرة قوات المعارضة في حلب هذا العام مما أسفر عن مقتل حوالي 2000 شخص.

وقالت وسائل الإعلام الحكومية أمس الإثنين إن سيارة ملغومة انفجرت مما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل في محافظة حمص.

(شارك في التغطية جون ايرش في باريس – إعداد محمد اليماني للنشرة العربية – تحرير أحمد صبحي خليفة وعلا شوقي)

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى