أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الجمعة، 12 تشرين الاول 2012


حمولة الطائرة السورية تهدد العلاقات بين أنقرة وموسكو

( موسكو – رائد جبر { انقرة – يوسف الشريف. لندن ، دمشق، اسطنبول – «الحياة»، ا ف ب، رويترز

دخلت موسكو امس طرفاً على خط الازمة المتفاقمة بين انقرة ودمشق، بسبب قضية الطائرة السورية التي اجبرتها السلطات التركية على الهبوط في مطار انقرة مساء اول من امس لتفتيشها، بعد معلومات وردت الى تركيا عن وجود مواد للاستخدام العسكري على متن الطائرة كانت مرسلة من موسكو الى دمشق. واكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان مساء امس ان الطائرة كانت تحمل ذخائر روسية الصنع تخص وزارة الدفاع السورية من مصنع روسي لانتاج العتاد العسكري. وبدا تأكيد اردوغان بمثابة تكذيب لنفي السلطات السورية والروسية وجود مواد ممنوعة على متن الطائرة. ولم يحدد اردوغان مصدر المعلومات الاستخباراتية التي قررت السلطات التركية بموجبها اعتراض الطائرة، لكنه قال ان المعدات التي صادرتها تركيا ما زالت تخضع لفحص دقيق من قبل السلطات التركية المختصة.

وأبدت أوساط سياسية تركية قلقها من ذيول الحادث على علاقات تركيا مع روسيا، خصوصا مع اعلان تأجيل الزيارة التي كان مقرراً ان يقوم بها الرئيس فلاديمير بوتين لانقرة في منتصف هذا الشهر الى 3 كانون الاول (ديسمبر) المقبل. وقالت مصادر في رئاسة الحكومة التركية لـ «الحياة» إن الإعداد لزيارة بوتين كان قد تم على أكمل وجه وإن أنقرة كانت تتوقع إزالة بعض الخلافات في ما يتعلق بعدد من الملفات الإقليمية، ومنها الملف السوري، وملفات اقتصادية عدة، حتى أن أردوغان اتصل شخصياً بالرئيس بوتين قبل أيام لتهنئته بعيد ميلاده الستين.

وتصر الحكومة التركية التي قامت بتفتيش الطائرة قبل أن تسمح لها باستئناف رحلتها بعد نحو 7 ساعات من التوقف في أنقرة، بأنها عثرت على معدات عسكرية قامت بمصادرتها، وقال نائب رئيس الوزراء التركي بكير بوزداغ: «أن المواد التي تم التحفظ عليها ممنوع حملها على متن الطائرات المدنية ولم يتم الكشف عنها لسلطات الطيران المدني التركي». وقال وزير الخارجية احمد داود اوغلو في تصريحات للتلفزيون التركي: «نحن مصممون على مراقبة نقل اسلحة الى نظام ينفذ مثل هذه المذابح الوحشية ضد المدنيين. من غير المقبول ان تتم مثل هذه العمليات باستخدام مجالنا الجوي.» واضاف «تلقينا معلومات بأن هذه الطائرة تحمل شحنة لها طبيعة يحتمل أن لا تكون متفقة مع قواعد الطيران المدني». وذكرت قناة التلفزيون التركية «ان تي في» انه يعتقد بان الشحنة تضم قطع غيار للصواريخ، بينما قالت محطة «تي ار تي» الحكومية انها اجهزة اتصال وتشويش ومعدات لاسلكية كانت مرسلة الى دمشق.

وبعد الحادث، حذرت تركيا شركات الطيران التركية من دخول المجال الجوي السوري تفادياً لتعرضها لإجراء انتقامي محتمل، وفق قناة «إن تي في» التركية. وأدى هذا التحذير إلى توقف لبعض الوقت في حركة الطيران وتغيير وجهات الطائرات.

وردت الحكومة السورية بشدة على قرار الحكومة التركية تفتيش الطائرة. واتهمتها باتباع «تصرف معاد ومستهجن ومؤشر اضافي على السياسة العدائية التي تنتهجها حكومة اردوغان». وطالبت الحكومة السورية السلطات التركية «باعادة باقي محتويات الطائرة كاملة وبصورة سليمة»، مؤكدة انها «مدرجة حسب الاصول على بوليصة الشحن النظامية ومدرجة بكامل تفاصيلها على بيان حمولة الطائرة». وشددت على ان الطائرة لا تحمل «اي نوع من انواع الاسلحة او اي بضائع محرمة».

وقالت مديرة مؤسسة الطيران العربية السورية غيداء عبد اللطيف للصحافيين في دمشق ان السلطات التركية اعتدت على طاقم الطائرة قبيل السماح لها بالاقلاع من مطار انقرة وذلك بعد رفضه التوقيع على ان الطائرة هبطت اضطرارا. وأضافت ان الطائرة لا تحمل أي مواد غير قانونية والشحنة متوافقة مع القوانين والانظمة العالمية.

وبينما طالبت موسكو الجانب التركي بتقديم توضيحات لملابسات عملية إيقاف الطائرة السورية والتعهد بعدم تكرار الحادث، أعرب الناطق باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش عن قلق بلاده بسبب ما وصفه «تهديد أمن الركاب وبينهم مواطنون روس نتيجة الخطوات التي اتخذها الجانب التركي في إجبار الطائرة على الهبوط».

غير ان اوساطاً ديبلوماسية روسية استبعدت احتمال تعرض العلاقات الروسية – التركية إلى «هزة» بسبب حادث الطائرة السورية. وقال مصدر لـ «الحياة» إن تأجيل زيارة بوتين لأنقرة «لا علاقة له بالحادث وكان تقرر في وقت سابق».

ونقلت وكالة «انترفاكس» عن مصدر في الخارجية الروسية ان «هناك 17 مواطنا روسيا بينهم اطفال على متن الطائرة السورية»، وان ديبلوماسيين روسا انتقلوا الى مطار انقره للدفاع عن مصالحهم. واضاف ان «السفارة الروسية في تركيا طلبت على الفور من وزارة الخارجية التركية توضيحات كما طلبت مقابلة الركاب الروس» في الطائرة.

في غضون ذلك، التزمت الديبلوماسية الروسية الصمت حيال معطيات ترددت عن أن الحمولة التي صادرتها أنقرة من الطائرة قبل السماح لها بالإقلاع هي قطع غيار لصواريخ، لكن مسؤولاً في مطار «فنوكوفو» الروسي الذي انطلقت منه رحلة الطائرة السورية أكد أن الطائرات التي تتحرك من المطار تخضع لعملية تفتيش دقيقة ونفى وجود أي مواد ممنوعة على الطائرة. كما قال ناطق عسكري إن موسكو لم ترسل للجانب السوري أية تقنيات عسكرية على متن الطائرة. وصرح مصدر في اجهزة تصدير الاسلحة الروسية لوكالة «انترفاكس» ان الطائرة لم تكن تنقل اسلحة ولا عناصر لصنع اسلحة.

ميدانيا، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان «انفجارا عنيفا» وقع مساء امس امام مبنى القضاء العسكري بالقرب من وزارة التعليم العالي في حي المزة في دمشق، و»لم ترد معلومات عن حجم الخسائر».

وافاد التلفزيون الرسمي السوري من جهته في شريط اخباري ان «تفجيرا ارهابيا وقع في منطقة البرامكة -الجمارك في دمشق بالقرب من وزارة التعليم العالي».

وقالت جماعتا «احفاد الرسول» و»انصار الاسلام» في بيان مشترك انهما زرعتا قنابل في مجمع تابع لأمن الدولة في المنطقة.

وعلى صعيد القتال المستمر بين قوات النظام والمعارضة اشتدت امس حدة المعارك في محيط مدينة معرة النعمان، واعلن مقاتلو المعارضة الاستيلاء على نحو خمسة كيلومترات من الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب. كما شنوا هجوما على معسكر وادي الضيف القريب من معرة النعمان والذي يعتبر نقطة عسكرية مهمة جدا بالنسبة الى قوات النظام. وقال مسؤول في المكتب الاعلامي للمعارضة في معرة النعمان ان حوالى 300 شخص قتلوا في ثلاثة ايام في المدينة، بينهم 190 جنديا نظاميا.

وتواصل قصف قوات النظام على احياء تسيطر عليها المعارضة في حمص وعلى مدينة القصير في الريف.

الى ذلك قالت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان حافلة كانت تقل عمالاً سوريين تعرضت لاطلاق نار صباحا بعد دقائق من اجتيازها معبر العريضة على الحدود اللبنانية ودخولها الى الاراضي السورية، ما ادى الى مقتل ثمانية اشخاص واصابة ثمانية آخرين بجروح. واتهمت الوكالة «مجموعة ارهابية مسلحة» بالمسؤولية عن الهجوم.

ونقلت الوكالة عن احد المصابين، ويدعى محمد موسى العلو، قوله ان سيارتين اعترضتا الحافلة وقام «الارهابيون بتقييدنا وعصب أعيننا والاعتداء علينا بالضرب وتوجيه الشتائم لنا بذريعة عدم تقديم الدعم لمن سموهم ثوار مدينة حلب».

وقال جريح آخر يدعى محمد حسن الاحمد ان «المجموعة الارهابية قامت بالاعتداء عليهم والتنكيل بهم وسلبت جميع الوثائق الشخصية والنقود التي كانت بحوزتهم» قبل ان «تطلق النار عليهم بشكل مباشر».

نصرالله: لا نقاتل في سورية وإذا اقتضت المسؤولية ذلك لن نخفيه

بيروت – «الحياة»

أكد الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله ان الحزب يقف وراء إطلاق طائرة الاستطلاع التي أسقطتها إسرائيل السبت الماضي. واعتبر إطلاق الطائرة»عملية نوعية جدا في تاريخ المقاومة».

وكشف في كلمة متلفزة مساء أمس، ان «المقاومة الإسلامية في لبنان (الجناح العسكري للحزب) أرسلت الطائرة من الأراضي اللبنانية باتجاه البحر، وسيرتها مئات الكيلومترات فوق البحر واخترقت دفاعات العدو وحلقت فوق مناطق حساسة جدا الى ان اكتشفت قرب مفاعل ديمونا وأسقطت».

ولفت نصرالله الى انها «المرة الأولى في تاريخ حركات المقاومة يتم فيها امتلاك قدرة جوية من هذا النوع»، مشيراً الى طائرة أخرى كان أطلقها الحزب العام 2006 وسميت حينها «مرصاد 1»، وموضحاً انها أكثر تطوراً منها. وزاد انها ليست روسية «بل صناعة إيرانية وتجميع محلي لبناني».

وشدد نصرالله على ان الطائرة «طارت في مسارها المحدد بدقة واخترقت الإجراءات الإسرائيلية، وصولا الى منطقة مفاعل ديمونا»، مؤكدا ان قول إسرائيل انها سمحت لها بأن تدخل عشرات الكيلومترات في اليابسة لإسقاطها في منطقة غير مأهولة، «كذب على شعبها»، لافتا الى ان المناطق الى حلقت الطائرة فوقها مليئة بالرادارات «الإسرائيلية والأميركية والأطلسية».

وزاد ان تشغيل الطائرة «يعبر عن مستوى التخصص لدى المقاومة»، وقال ان حديثه عن الطائرة يكشف جزءا من العملية، و»نخفي الكثير»، مشددا على «جاهزية المقاومة» والى انها تملك «مفاجآت تظهرها في أي مواجهة قد تنشب وفي الوقت المناسب». واكد انها لن تكون آخر طائرة من نوعها، «ومن حقنا ان نسير رحلات أخرى… يمكننا الوصول الى… البحر الأحمر».

وأطلق نصرالله على الطائرة اسم «أيوب، تيمناً بالنبي وتخليداً لذكرى «الأخ ربيع» الذي كان «من أوائل من عمل» في هذا المجال. وقال ان العملية استغرقت تحضيراً كبيراً «يؤكد ان فريقنا لا يشغله شيء عن القضية الأساسية».

وتحدث نصرالله عن انفجار مخزن سلاح للحزب أخيراً في بلدة النبي شيت في البقاع، معتبراً ان من الطبيعي ان تخزن المقاومة السلاح في كامل مساحة المواجهة، معتبراً انه لا يمكن الحديث في الصراع مع إسرائيل عن منطقة أمامية ومنطقة خلفية. وقال: «مخازن المقاومة يجب ان تكون سرية ونحن نتبع إجراءات كبيرة ومن الممكن ان يحصل أي خلل تقني او بشري كما حصل في النبي شيت».

وتناول نصرالله ما يحصل على الحدود السورية، فذكر بموقف الحزب من الأحداث في سورية، وقال: «من اليوم الأول هناك أطراف في المعارضة السورية يتحدثون عن إرسالنا مقاتلين الى سورية وهذا كذب ولا يزال كذبا». وسأل: «يقولون ان هناك أكثر من مئة شهيد أين هم؟ نحن نشيع شهداءنا في العلن ولا نستحي في ذلك»، مؤكدا انه «حتى هذه اللحظة لم نقاتل الى جانب النظام وهو لم يطلب منا ومن قال ان هناك مصلحة في ذلك؟ الشهيد أبو عباس والعديد من الشهداء الذين استشهدوا في مناطق على الحدود مع سورية… هناك قرى سورية، 23 بلدة و12 مزرعة، يسكنها لبنانيون على الحدود وهم من طوائف مختلفة وعددهم يقارب 30 ألفاً، وهؤلاء لديهم أملاك وهم موجودون منذ عشرات السنين وهذه العائلات تحمل اسم العائلات البقاعية وهم أصلاً منطقة واحدة وحافظوا على علاقتهم بالجنسية اللبنانية وهم ينتخبون في لبنان لكنهم متواجدين في سورية». وقال: «بعض هؤلاء الشباب ينتمون الى عدد من الأحزاب اللبنانية ومنها حزب الله وأهل هذه القرى اللبنانيون هم من حزب الله وجزء منهم متفرغون في حزب الله وقاتلوا في المقاومة على مدى سنوات وهم من سكان هذه البلدات المتواجدة داخل الأراضي السورية . منذ بداية الأحداث اتصلوا ولم يبلغهم احد بماذا يفعلون وكان خيارهم في البداية هو النأي بالنفس عن المعركة بين النظام والمجموعات المسلحة، وهذه الجماعات اعتدت عليهم وطردت الكثيرين منهم من بيوتهم واعتدت حتى على الأعراض ومن يريد التحقق فليحقق في ذلك».

وأشار الى ان «بعض هؤلاء الأهالي بعد تعرضهم للقتل والخطف وإحراق البيوت والتهجير اخذوا قرار المغادرة لكن الجزء الأكبر اخذ قرار البقاء وصار يشتري سلاحا والحدود مفتوحة من الهرمل الى عرسال الى البقاع الأوسط والغربي والسوريون يأخذون سلاحا من لبنان. سكان هذه القرى هم من أخذ القرار بالتسلح والدفاع عن أنفسهم وهذا القرار لا يتعلق بالقتال مع النظام بل بالدفاع عن النفس». وقال: «هذه هي حقيقة ما جرى هناك وهم الذين يقاتلون ولا احد يفترض ان هناك جبهة جديدة لحزب الله».

وقال: «هذه البلدات اللبنانية تتعرض حتى اليوم للقصف المدفعي ويتم زرع عبوات فيها لتفجيرها بسكان المنطقة ويسقط فيها شهداء ومن جملة هؤلاء الشهيد أبو عباس. هذا هو حجم الموضوع».

وسأل: «ماذا لدى الحكومة والأحزاب اللبنانية من جواب إذا سألهم هؤلاء اللبنانيون عما لديهم». وعاد فأكد ان ليس لدى الحزب قرار بالقتال في سورية «وإذا جاء يوم المسؤولية تقتضي هذا فلن نخفيه».

ورد على تهديد معارضين سوريين باستهداف «حزب الله» في الضاحية الجنوبية بنصح المعارضة السورية بـ «ألا تهول علينا». وأكد أنه لن يعتذر كما يطالبه بعض المعارضين السوريين الذين يحتجزون مواطنين لبنانيين.

أزمة روسية – تركية بسبب الطائرة السورية

واشنطن تؤيّد أنقرة وأمير قطر التقى صالحي

    و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ

دفعت تركيا بالازمة مع سوريا وروسيا الى مستوى اعلى من التصعيد بعدما اعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان طائرة الركاب السورية التي اجبرتها مقاتلات تركية على الهبوط في احد مطارات انقرة الاربعاء كانت تحمل عتاداً روسي الصنع موجها إلى وزارة الدفاع السورية، الامر الذي نفته بشدة موسكو ودمشق. واسفر التوتر التركي – الروسي عن الغاء زيارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين كانت مقررة لأنقرة هذا الشهر، بينما قال مسؤول تركي ان الزيارة لم تلغ وانها ارجئت الى 3 كانون الاول.

ونقل التلفزيون السوري الرسمي عن وزارة الاعلام ان “الطائرة السورية لم تنقل ذخائر ومعدات عسكرية، وكلام اردوغان عن ذلك يفتقر الى المصداقية وعليه ان يعرض هذه المعدات والذخائر ليثبت ما يقوله امام شعبه على الاقل”.

أما واشنطن، فأعلنت تأييدها لاعتراض الطائرة السورية مكررة ان ارسال اي اسلحة الى النظام السوري امر مقلق. وصرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نيولاند بأن “اي نقل لأي معدات عسكرية الى النظام السوري في هذا الوقت مقلق جداً، ونتطلع الى الاستماع اكثر من الجانب التركي عندما يصلون الى نهاية التحقيق في ما يتعلق بما عثروا عليه”.

     أمير قطر وصالحي

وفي الدوحة، اجرى وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي محادثات مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تناولت “التطورات الاقليمية” التي يهيمن عليها الوضع في سوريا.

وافادت وكالة الانباء القطرية “قنا” ان الشيخ حمد “استقبل في قصر الوجبة سعادة الدكتور علي أكبر صالحي وزير الخارجية بالجمهورية الاسلامية الإيرانية والوفد المرافق”. واضافت انه “تم خلال المقابلة عرض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، كما تم بحث في تطورات الاوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية”.

وأتت هذه الزيارة فيما تكثف طهران مساعيها للتوصل الى الافراج عن 48 ايرانيا اختطفوا في سوريا مطلع آب وهم لدى مجموعة مسلحة معارضة هددت بقتلهم.

 الوضع الميداني

وفيما يحتدم الاشتباك الاقليمي حول سوريا تستمر المعارك في داخلها مع احراز المعارضة تقدماً في اتجاه قطع طريق للامدادات بين دمشق وحلب انطلاقاً من مدينة معرة النعمان في محافظة ادلب.

واستولى مقاتلون سوريون معارضون على نحو خمسة كيلومترات من الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب قرب مدينة معرة النعمان الاستراتيجية التي سيطروا عليها قبل يومين.

وتشكل معرة النعمان ممرا اجباريا لتعزيزات الجيش المتجهة الى مدينة حلب التي تشهد معارك دامية منذ ثلاثة اشهر. وكانت القوات النظامية انسحبت قبل يومين من المدينة باستثناء حاجز واحد عند احد مداخلها تحت وطأة هجمات المجموعات المسلحة المعارضة.

وقال الضابط المنشق العقيد اكرم صالح ان “الجيش حاول استعادة السيطرة على معرة النعمان لكن المقاتلين تمكنوا من صده”.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له ان المعارك الدامية تستمر في محيط معرة النعمان والقرى المجاورة، وأوضح ان المقاتلين المعارضين يشنون هجوما على معسكر وادي الضيف القريب من معرة النعمان والذي يعتبر نقطة عسكرية مهمة جدا بالنسبة الى القوات النظامية.

وتتركز المعارك حول وادي الضيف، على مسافة خمسة كيلومترات من معرة النعمان، ومركز عسكري آخر الحمدية. ووادي الضيف هو اكبر قاعدة عسكرية في المنطقة. ويطوق المقاتلون المعارضون المركزين، مؤكدين انهم على وشك الاستيلاء عليهما.

وفي الوقت عينه، كانت طائرات النظام تقصف ثلاث نقاط عند اطراف معرة النعمان: معر شمرين ومعر شميشة ودير شرقي. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان هناك “خسائر بشرية كبيرة في صفوف الطرفين، وانه من الصعب احصاؤها بسبب حدة المعارك”.

وقال مسؤول في المكتب الاعلامي للناشطين المعارضين في معرة النعمان فراس عبد الهادي ان نحو 300 شخص قتلوا في ثلاثة ايام في المدينة، بينهم 190 جنديا نظاميا.

وقالت مصادر متطابقة ان بين هؤلاء الضحايا 65 سجيناً اعدموا في دقائق قبل انسحاب الجنود من المواقع التي هاجمها المقاتلون المعارضون.

وروى أحد الناجين من هذه العملية ان المكان الذي سجن فيه هؤلاء كان مركزا ثقافيا احتلته المخابرات العسكرية. واشار الى ان عناصر هذه القوات اطلقت النار برشاشات كلاشنيكوف على نحو 80 سجينا كانوا معتقلين في غرفتين كبيرتين في المركز. ورأى مراسل لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” ارض الغرفتين ملطخة ببقع كبيرة من الدماء. وقال الناجي ان المعتقلين كانوا اما “جنودا اشتبه في رغبتهم في الفرار، وإما متعاطفين مع الثورة”.

من جهة أخرى، قال المرصد ان 97 شخصاً قتلوا في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا أمس وهم 37 مدنيا و36 عنصرا من قوات النظام و24 مقاتلا معارضا.

وفي محافظة حمص، التي اعلنت مصادر النظام قبل ايام بدء عمليات واسعة فيها للقضاء على آخر معاقل المقاتلين المعارضين، قال المرصد ان حي الخالدية في مدينة حمص يتعرض لقصف عنيف من القوات النظامية السورية. وأضاف ان القوات النظامية “انسحبت من اطراف الحي الذي دخلته قبل ايام بعد اشتباكات عنيفة”.

وكان الاعلام الرسمي السوري اعلن قبل ثلاثة ايام السيطرة على اجزاء كبيرة من الحي. الا ان المرصد وناشطين اكدوا ان التقدم اقتصر على الاطراف.

“جبهة تحرير سوريا”

ووسط شعورها بخيبة الأمل من جراء الانقسامات بين المعارضين حشدت كتائب إسلامية سورية قواها لتأليف ما سمته “جبهة تحرير سوريا” لإطاحة الرئيس بشار الأسد.

وبعد أكثر من شهر من الاجتماعات السرية، شكل قادة كتائب إسلامية ما يسمى “جبهة تحرير سوريا” بما في ذلك “كتيبة الفاروق” التي تعمل في الأساس في محافظة حمص و”كتيبة صقور الإسلام” التي تتمتع بثقل في إدلب.

ولا تضم الجبهة الجديدة بعض الجماعات التي يعتبرها مسؤولون غربيون أكثر الجماعات تشددا مثل “جبهة النصرة” المتصلة بتنظيم “القاعدة” والتي أعلنت مسؤوليتها عن سلسلة من التفجيرات المدمرة في دمشق وحلب. وانسحبت جماعة “أحرار الشام” السلفية التي تضم عددا كبيرا من المقاتلين الأجانب اعتراضا على مقتل زعيم سلفي على يد قوة معارضة منافسة.

وقال زعيم الجبهة الجديدة أحمد الشيخ الذي يعرف بين رجاله باسم أبو عيسى إنها مستمرة في جذب أعضاء جدد. وأضاف أن الجبهة تضم الآن أكثر من 40 ألف مقاتل، مشيرا إلى أن الأعداد في تزايد لأن هناك المزيد من الكتائب التي تبدي اهتمامها بالانضمام إليها.

 إرجاء مؤتمر “التوحيد”

وفي عمان، قال منظمو مؤتمر يهدف الى توحيد المعارضة السورية إن المؤتمر تأجل إلى أن تتمكن من الاتفاق على تمثيل عادل للجماعات المختلفة.

وكان مقررا أن يعقد المؤتمر في قطر في الفترة من 15 تشرين الاول الى 17 منه ويهدف الى إعادة تنظيم “المجلس الوطني السوري” تكتل المعارضة الرئيسي وضخ دماء جديدة في التكتل الذي يكافح لنيل الصدقية كبديل ديموقراطي للرئيس بشار الأسد.

ويمكن أن يؤدي توسيع قاعدة التمثيل إلى تقليص نفوذ جماعة “الإخوان المسلمين” التي تسيطر فعلا على المجلس منذ تشكيله في تركيا في آب من العام الماضي والاستجابة لمطالب غربية بتوحيد صفوف المعارضة.

هولاند

* في باريس، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، إلى بذل الجهود كي لا تنتقل الأزمة السورية إلى لبنان والأردن وتركيا، محذراً من نشوب حرب أهلية في سوريا اذا بقي الأسد في الحكم.

ونقلت عنه قناة “فرانس 24” في حوار خاص بها وبإذاعة فرنسا الدولية وقناة “تي في 5 موند”، دعوته إلى بذل كل الجهود “كي لا تنتقل الأزمة السورية إلى لبنان والأردن وخصوصاً تركيا التي تقوم بكل ما في وسعها من أجل تجنب الحرب مع دمشق”. ونفى أن تكون بلاده قدّمت مساعدات عسكرية أو أسلحة للمعارضة السورية، مؤكداً أن فرنسا اضطلعت بدور مهم في تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين في الأردن.

سوريا: من «اللجان الشعبية» إلى تجفيف الحاضنة الشعبية لمسلحي المعارضة

محمد بلوط

عند المدخل الغربي لجرمانا، يودع «وسام» زائرا صحافيا مرة أخرى، قبل أن يصعد ككل يوم، إلى حاجز كدست أكياسه الرملية كيفما اتفق إلى جانب الطريق.

الشاب المليء والملتحي، كان قد استدعى إليه بضعة شبان ببنادق روسية، انهوا للتو واجبات النهار لينتشروا مع هبوط الليل تحت شجيرات برتقال، تذكر بما تبقى من غوطة دمشق، التي حولها نمو عشوائي إلى غابة اسمنت متلاصق، ومحط هجرة ريفية كثيفة، نزلها الآلاف من دروز السويداء والمسيحيين، فتحولت إلى مهجع غير معلن للأقليات من علويين ومسيحيين ودروز، إلى اللاجئين من عراق الرئيس السابق صدام حسين.

تأخر النظام السوري في بلورة حرب مضادة للحرب الثورية إلى حين تمكنه من إخماد روح الحراك السلمي، وإجبار قطاع واسع منه على اختيار السلاح. هيمن على إستراتيجية النظام الخيار الأمني في صورته الأولى: تقديم الأجهزة الأمنية والاستخبارات على الجيش، حيث افلح اعتقال 70 ألف ناشط وإخفاء عشرات الآلاف الآخرين في قصم ظهر الحراك السلمي وتبديد التظاهرات من المشهد السوري العام.

عام من الخيار الأمني الذي حملته الأجهزة الأمنية شتت جيلين من أبناء «التنسيقيات»، من رواد الحراك ودعاة السلمية في الطبقة الوسطى من طلاب وسجناء سياسيين سابقين ونشطاء المجتمع المدني ومثقفين وعمال ومهن حرة. كانت تنسيقيات ريف دمشق تحفل بأكثر العناصر المدنية اعتدالا وتنوعا في مستهل الحراك.

ماذا تفعل التنسيقيات اليوم؟ «تحول عمل التنسيقيات ومن بقي منها إلى الإغاثة ومساعدة المهجرين، وهو عمل كبير ومعقد، كما تحول بعضها إلى رديف لوجستي للجيش الحر»، أجاب زيدون احد أعضاء التنسيقيات في دمشق.

«المواطن العادي رغم إرهاقه وتعبه إلا أنه ضد النظام، ويؤيد الجيش الحر لأنه طريق الخلاص الوحيد من النظام» بحسب المعارض حسين العودات. أخلى الخيار الأمني المكان لعناصر أكثر راديكالية، لا سيما لخليط من معارضة الخارج وأنصار التسلح واستدعاء التدخل الخارجي وجماعات إسلامية بعضها سلفي محلي وآخر جهادي دون حدود. وهيأ الانقلاب على السلمية الأرض للانتقال نحو حرب مفتوحة سيطر فيها عسكر المعارضة بشكل بارز على ما تبقى من سياسة طأطأت رأسها للسلاح. ويقول «وسام» «اعتقلنا ما بين 300 إلى 400 متسلل، وكنا لطفاء لأننا قمنا بتسليمهم إلى أجهزة الأمن على العكس من لجان شعبية في أحياء أخرى تقوم أحيانا بقتل المتسللين».

ويمسك «وسام» و24 ألفا من رفاقه في ريف دمشق ببنادق كلاشينكوف لاختبار ما أضحى أحد مفاصل إستراتيجية النظام السوري للإمساك بالأرض، بإيكال جزء واسع من «حراسة» المناطق المستعادة من «الجيش الحر» إلى اللجان الشعبية وتحرير الألوية التي تقاتل من دون انقطاع منذ عام من هذه المهام، لا سيما وحدات الحرس الجمهوري، عصب العمليات العسكرية. وقد دفعت قوات النخبة هذه ما لا يقل عن ثلاثة آلاف قتيل في المعارك التي خاضتها في بابا عمرو ودوما وحمص وحلب ودير الزور وريف دمشق. ويبدو اعتماد النظام واضحا على وحدات مخلصة، إلى حد يمكن القول معه إن احد ألوية الحرس الجمهوري، هو اللواء 105، قد خاض وحده معظم المعارك من حلب فإدلب فحمص فريف دمشق فدير الزور. ويقود اللواء 105 العميد عصام زهر الدين احد ابرز الضباط السوريين، وأكثرهم قربا من جنوده خلال العمليات العسكرية.

وعندما تخرج دوريات اللجان الشعبية بأسلحتها في جرمانا ليلا (200 ألف نسمة) وريف دمشق تتنفس وحدات الجيش السوري في الجوار الصعداء. فالمدنيون الذين تسلحوا، أو تلقوا أسلحة خفيفة وذخائر من وحدات الجيش يغلقون جزءا واسعا من مدن ريف دمشق الحيوية والكثيفة السكان (مليونا نسمة) أمام «الجيش الحر»، ويوفرون على قطعات الجيش، وبعضها لا يمكن الركون إليه في المعارك بسبب احتمال انشقاقه، عبء التفتيش عن المتسللين إلى المدينة أو الزج بوحدات إضافية.

وحدها الفرق الثالثة والرابعة والتاسعة والثالثة عشرة وقوات الحرس الجمهوري تقاتل اليوم على كل الجبهات، من بين 13 فرقة تضم 200 ألف مقاتل و300 ألف مجند، عشرة منها مدرعة ومؤللة ومجموعة من الألوية الصاروخية والمدفعية والجوية والبحرية وحرس الحدود وأفواج القوات الخاصة غير التابعة لأي فرقة.

ومن منظور أوسع من جرمانا ولجانها الشعبية المسلحة، وأقلياتها الدرزية والمسيحية والعلوية، تبلورت في الأشهر الأخيرة هذه الإستراتيجية لتشمل السنة في ريف دمشق، تحت عنوان: إعادة الصلة بالجمهور عبر زج اكبر عدد ممكن من الشبان في ريف دمشق في الحرب ضد المجموعات المسلحة، وتفعيل الإدارة والخدمات من ماء وهاتف وكهرباء، وتطبيع الحياة اليومية بتوفير الأمن في المناطق التي يسيطر عليها النظام، وفتح المدارس والأسواق، وتجفيف البيئة الحاضنة «للجيش الحر» في المرحلة الأولى. بل إن النظام في ذروة العقوبات الاقتصادية، بدأ حملة لمنح قروض لمن شاء من موظفي القطاع العام، بعد أن توقفت المصارف السورية عن ذلك إمعانا في «تطبيع الأجواء».

«في ركن الدين وجوبر وتشرين والقابون والتضامن، وفي ضاحية صحنايا، واشرفية صحنايا، انتظمت لجان شعبية أدت دورا كبيرا في مساعدة الجيش في عملياته ضد الجيش الحر»، وتستقطب اللجان السنة «لأن لا احد هنا يخشى من انتقام المعارضة، إذا ما سقط النظام، وقد يكون الانتقام واردا، لكن البديل عن النظام قد تكون اللجان نفسها أو التقسيم أو الفوضى، أو أي شيء آخر، لكن ليس المعارضة الحالية» يجزم وسام.

ولكن اللجان تواجه أحيانا بالرفض، يستطرد وسام «ففي بيت سحم في قلب الغوطة الشرقية، قام الأهالي بطرد اللجان الشعبية والجيش الحر، وفي الهيجانة اتهمهم الأهالي بالعمالة للنظام» أما جرمانا فتعضد النظام من دون أسئلة «باستثناء حي القريات، الذي يستقبل متسللين من المعارضة المسلحة» بعد أن فقدت ستة من شبانها في هجوم «للجيش الحر» وبعد انفجار سيارتين قتلت آخرين أثناء التشييع. ويتابع «جرمانا هادئة وموثوقة، تشكلت اللجان منذ ثمانية أشهر بموازاة صعود التسلح المعارض. رجالها ينتمون إلى كل الطوائف، علوي- درزي- مسيحي وسنة من بيئة تتبع مساجد الشيخ البوطي وكفتارو ومعهد النور».

وحتى شهر تموز الماضي كان «الجيش الحر» يتفوق عدديا في حرب الشوارع على الجيش النظامي، وفي قدرته على الزج بأعداد كبيرة من المنشقين والمتطوعين والمجاهدين العرب. كما تمتع بمعرفة أفضل بالأرض يتفوق فيها على الجيش النظامي، قبل أن يقوم الجيش بالتأقلم مع هذا المعطى الإستراتيجي عبر اللجان الشعبية، التي أصبحت دليله على الأرض وفي عمليات المداهمة، وقد لعب جزء كبير منها دورا حاسما في معارك استعادة الأحياء الجنوبية لدمشق، وتأقلم الجيش والنظام عبر انتهاج سياسة تدمير البيئة الحاضنة برمتها وهي الحلقة الأخيرة في إستراتيجيته بعد اختبار اللجان الشعبية الناجح في ريف دمشق.

صحيح أن اللجان ومسلحيها تغطي ثغرة بارزة في إستراتيجية النظام في عجزه عن احتلال الأرض بعد عمليات التطهير الناجحة نسبيا، ولكنه كان يضطر للقيام بها مرارا لا سيما في ريف دمشق، في حرستا ودوما وعربين وحي التضامن والحجر الأسود وقرى وبلدات درعا، التي كان مسلحو «الجيش الحر» يعودون إليها بمجرد خروج قوات النظام منها لتقاتل على جبهات أخرى، لكن اللجان حلقة لا تكفي وحدها لخنق المعارضة المسلحة.

فبعد تفجير مكتب الأمن القومي في تموز الماضي طويت صفحة إدارة الأجهزة الأمنية السورية مباشرة للعمليات العسكرية، التي أخفقت في حماية نفسها. لم يضع التفجير حدا لتقدم الأجهزة الأمنية على الجيش فحسب، بل إن اللجنة الأمنية المكلفة بتسويات محلية وإجراء اتصالات مع المجموعات المسلحة توقفت كليا عن العمل بعد مقتل عضويها نائب وزير الدفاع اللواء العماد آصف شوكت ومدير مكتب الأمن القومي هشام اختيار، وجرح وزير الداخلية محمد الشعار. وكان شوكت قد تولى مهمة التفاوض حول انسحاب الجيش من الزبداني العام الماضي ومن مناطق أخرى، أو تسهيل انسحاب المسلحين من دون قتال بفضل خبرته الواسعة بالمجموعات المقاتلة «منذ ذلك الحين صعد المتطرفون في الحلقة المحيطة بالرئيس بشار الأسد، وأصبحوا في موقع القرار» كما يؤرخ المعارض لؤي حسين.

ومنذ تموز تولى الجيش تطبيق الجزء الثاني من الإستراتيجية: تدمير البيئة الحاضنة. فعندما بدأت عملية «زلزال دمشق» ومحاولة اختراقها بـ15 ألف مقاتل، تحت دخان تفجير مكتب الأمن القومي دشن الجيش اعتماده الواسع على الطيران، بل إنه لم يرسل أيا من فرقه إلى بعض المناطق للتصدي للزاحفين على العاصمة. وتولت مدفعية جبل قاسيون قصف المواقع التي تقدم منها مقاتلو المعارضة أو تجمعوا فيها. وأصبحت الإستراتيجية هي تحميل الأهالي كلفة المواجهة أو إخلاء منطقتهم من المسلحين. ونسبيا نجحت هذه الإستراتيجية، ففي «دوما»، التي تعرضت لعمليتين كبيرتين من الجيش قام بها اللواء 105 في الحرس الجمهوري، ودفعت ثمنا كبيرا من الدمار والقتلى تحت القصف، خرج الأهالي بتظاهرة منعت عناصر من «الجيش الحر» من العودة إلى المدينة، التي يقيم فيها نصف مليون نسمة. «في كل مرة كان المسلحون يدخلون مدينة ما يحذرهم الجيش: إما أن تخرجوهم من المدينة وإما سنقوم بقصف المدينة بالطائرات والمدفعية» يقول لؤي حسين.

وفي معركة الحجر الأسود جنوب العاصمة، كان الأهالي يقفون خلف الدبابات خلال تقدمها تحت النيران، بعد أن نجح الجيش بإخلاء هذا الحي العشوائي منهم، ويحاولون مع رماة المدفعية وتوسل الضباط، تحويل قذائفهم عن منازلهم وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ونجح الجيش في عزل المقاتلين عن الأهالي بعد تدمير الشارع الرئيسي في الحي، كما نجح في اعتقال العشرات منهم لجأوا إلى مداخل مخيم اليرموك القريب. وأحدثت الإستراتيجية الجديدة ما كان منتظرا منها على الصعيد النفسي والدعائي: إقناع قسم واسع من الأهالي بأن «الجيش الحر» يغامر بهم وبأن النظام وحده قادر على توفير أمنهم.

مقتل 8 سوريين بهجوم على حافلة في العريضة

مسلحون يوسعون سيطرتهم على معرة النعمان

استطاع المسلحون السوريون، أمس، السيطرة على حوالى خمسة كيلومترات من الطريق السريع قرب معرة النعمان في ادلب، كما شنوا هجوما على قاعدة عسكرية للقوات النظامية في المنطقة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) «أقدمت مجموعة إرهابية مسلحة على مهاجمة حافلة تقل عمالا سوريين قادمين من لبنان، بعد دخولها بدقائق من معبر العريضة الحدودي إلى الأراضي السورية، ما أدى إلى استشهاد ثمانية مواطنين، وإصابة ثمانية تم إسعافهم إلى مستشفى الباسل في طرطوس». وذكرت «سانا» ان مسلحين قتلوا شقيق النائب خالد العبود بعد اقتحام منزله في درعا.

وذكر صحافي من وكالة «فرانس برس» في معرة النعمان في ادلب أن المسلحين سيطروا على مقطع يمتد نحو خمسة كيلومترات على الطريق السريع الاستراتيجي بين دمشق وحلب قرب معرة النعمان، التي يسيطرون عليها أيضا. وتشكل المدينة ممرا إجباريا لتعزيزات الجيش المتوجهة إلى حلب.

وجرت معارك عنيفة بالأسلحة الثقيلة والرشاشة في قطاع الطريق السريع الذي استولى عليه المسلحون في محيط شرق معرة النعمان. وقال «العقيد المنشق» أكرم صالح إن «الجيش حاول استعادة السيطرة لكن العسكريين تمكنوا من صده».

وقال معارضون إن المسلحين هاجموا قاعدة للجيش السوري قرب الطريق السريع في محاولة لتعزيز سيطرتهم على خط إمداد الجيش إلى حلب. وأضافوا إن «مقاتلي المعارضة استخدموا دبابة واحدة على الأقل استولوا عليها من الجيش وقذائف صاروخية وقذائف هاون لضرب قاعدة وادي الضيف التي تبعد ثلاثة كيلومترات إلى الشرق من بلدة معرة النعمان». وقال محمد كنعان «مقاتلو المعارضة يهاجمون وادي الضيف لكن الجيش مازال يقصف معرة النعمان منها، وما زالت الطائرات الحربية تواصل قصف المدينة».

وذكرت وكالة «رويترز» أن «ألوية» إسلامية، بينها «الفاروق» الموجودة في حمص و«صقور الشام» الموجودة في ادلب، وافقت على الاندماج تحت مسمى «جبهة تحرير سوريا». وأضافت أن جماعة «أحرار الشام» السلفية المتشددة رفضت الاندماج بسبب قتل احد قادتها.

وقال قائد «جبهة تحرير سوريا» احمد الشيخ «لدينا أكثر من 40 ألف مقاتل الآن، والعدد يتزايد لان هناك ألوية تريد الانضمام إلينا». وأشار، في مقابلة مع «رويترز»، إلى أن التسمية كانت في البداية «الجبهة الإسلامية لتحرير سوريا» لكن قادة المجموعات صوتوا على إلغاء «الإسلامية» بالرغم من ان الإسلام هو الأساس. وشدد على انه «لا يوجد بين مقاتلي الجبهة أي أجنبي».

(«سانا»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

 مؤشرات خلاف بين موسكو وأنقرة بشأن الطائرة السورية والمسلحون يتمدّدون حول معرة النعمان

الإبراهيمي يتلقى دعماً سعودياً والأسد يدعو إلى تحقيق مشترك مع تركيا

هيمنت قضية الطائرة السورية التي اتهمت انقرة بممارسة «القرصنة» بحقها، على الازمة السورية، وسط انتقادات متزايدة من كل من موسكو ودمشق. لكن التطور اللافت للنظر المحادثات التي اجراها كل من نائب وزير الخارجية السعودي الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز مع المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي في جدة، ولقاءات وزير الخارجية الايراني على اكبر صالحي في قطر.

وفي هذه الاثناء، دعا الرئيس السوري بشار الأسد الذي تحدث بلغة هادئة حول تركيا، وانتقادية حول حكومة رجب طيب اردوغان، أنقرة إلى الموافقة على تحقيق مشترك لمعرفة حقيقة من يقف وراء سقوط قذائف على الأراضي التركية.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) ان نائب وزير الخارجية السعودي الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز بحث مع المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، في جدة، «تطورات ومستجدات الأزمة السورية، وجهود المبعوث المشترك واتصالاته الدولية والإقليمية».

وجدد عبد العزيز «موقف المملكة الداعي لأهمية أن تسفر الجهود عن الوقف الفوري لإراقة دماء الشعب السوري، وعن أمنيات حكومة المملكة لمعاليه (الإبراهيمي) التوفيق في مهمته، وضرورة أن تحظى بالدعم الدولي المطلوب للتمكن من التعامل مع الأزمة ومعالجتها من جميع جوانبها السياسية والإنسانية».

وأجرى وزير الخارجية الإيراني علي اكبر صالحي محادثات في الدوحة مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني تناولت «التطورات الإقليمية» التي يهيمن عليها الوضع في سوريا. وكان صالحي بحث مع رئيس الحكومة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني التطورات في سوريا.

وقال مراسل لوكالة «فرانس برس» ان المسلحين استطاعوا السيطرة على حوالى خمسة كيلومترات من الطريق السريع قرب معرة النعمان في ادلب، كما شنوا هجوما على قاعدة عسكرية للقوات النظامية في المنطقة. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، «قتل 69 شخصا في أعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا. وتواصل القصف على أحياء يسيطر عليها المعارضون في مدينة حمص وعلى مدينة القصير في الريف».

وذكر المرصد ان «انفجارا عنيفا» وقع أمام مبنى القضاء العسكري بالقرب من وزارة التعليم العالي في حي المزة في دمشق، و«لم ترد معلومات عن حجم الخسائر». وذكر التلفزيون السوري ان «تفجيرا إرهابيا وقع في منطقة البرامكة – الجمارك في دمشق بالقرب من وزارة التعليم العالي».

الأسد

وقال الرئيس السوري بشار الأسد، في مقابلة مع صحيفة «أيدينليك» التركية نشرت الجزء الأول منها أمس، «لا توجد لدينا أية مشاكل مع الشعب التركي ومع العسكريين. ولم تظهر سوريا أية عداوة إزاء تركيا، بل تعاملت معها دائما بشكل أخوي. لدينا مشاكل مع الحكومة التركية بسبب موقفها الذي نعاني بسببه من مشاكل على الحدود معها».

وأشار الأسد إلى أن التحقيقات مستمرة في حادث سقوط قذائف في منطقة اكجاكالي التركية، والتي أعلنت تركيا أنها أطلقت من سوريا، وردت بقصف الأراضي السورية. وقال «هل كانت المعارضة مسؤولة عن وقوع هذا الحادث، أم أن القذيفة التي يستخدمها الجيش السوري أخطأت الهدف، هذا أمر يتطلب توضيحه من خلال التحقيق المشترك. وإن هذا الأمر يحتاج إلى تعاون بين الحكومتين. إننا ندعو إلى فتح تحقيق مشترك لحادث اكجاكالي. فلندع حكومتي البلدين، بالتعاون مع الخبراء، تعملان على هذا الأمر وتكشفان الحقيقة».

وحول موافقة البرلمان التركي على السماح للجيش بشن هجمات داخل سوريا، أشار الأسد إلى انه لا يوجد أي سبب يدعو تركيا إلى شن حرب. وقال «لقد قلنا في الأيام الأولى عقب بدء الأحداث، إننا لا نستبعد وقوع أعمال استفزازية، وها هي قد بدأت بالحدوث». وأضاف ان «الأخطاء التي تظهر في مثل هذا الوقت يجب أن تصحح من قبل كلا البلدين عن طريق المحادثات».

الطائرة

في هذا الوقت، تصاعد الخلاف بين أنقرة ودمشق وموسكو، جراء إجبار طائرات حربية تركية طائرة سورية على الهبوط على أراضيها.

واعتبرت دمشق أن اعتراض طائرة ركاب سورية عمل من أعمال «القرصنة الجوية». وقالت وزارة الخارجية السورية ان الطائرة كانت تحمل شحنة قانونية وان الظهور المفاجئ لطائرات حربية هدد سلامتها. (تفاصيل ص 15).

واتهمت موسكو تركيا بتعريض حياة مواطنين روس، كانوا على متن الطائرة، للخطر. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، ان موسكو «تطالب السلطات التركية بتوضيحات حول مبررات أعمال كهذه حيال مواطنين روس». وقال مصدر في أجهزة تصدير الأسلحة الروسية «لم يكن هناك لا أسلحة ولا عناصر لصنع أسلحة على متن الطائرة».

وحاولت أنقرة الدفاع عن نفسها، حيث أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ان الطائرة كانت تنقل «ذخائر». وقال إن «الذخائر على متن الطائرة أرسلتها شركة روسية متخصصة في الصناعات الميكانيكية والكيميائية إلى وزارة الدفاع السورية».

لكن وزارة الخارجية السورية سارعت إلى تكذيب هذا الأمر. كما نقل التلفزيون السوري عن وزارة الإعلام ان «الطائرة السورية لم تنقل ذخائر ومعدات عسكرية، وكلام اردوغان عن ذلك يفتقر إلى المصداقية، وعليه أن يعرض هذه المعدات والذخائر ليثبت ما يقوله أمام شعبه على الأقل».

ونفى اردوغان أن يكون لحادثة الطائرة أي علاقة بتأجيل زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتركيا، والتي كان من المقرر أن تتم الأسبوع المقبل، لكنها أرجئت حتى 3 كانون الأول المقبل.

من جانبه، أوضح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ان زيارة بوتين لأنقرة قد تجري في الثالث من كانون الأول المقبل لكنه رفض تأكيد هذا الموعد رسميا، مضيفا ان الموعد النهائي سيتحدد من خلال «القنوات الديبلوماسية».

وأعلنت وزارة الخارجية التركية، في بيان، أن أنقرة اتخذت كافة الإجراءات لضمان سلامة ركاب الطائرة السورية، رافضة الانتقادات بشأن تعاملها مع الحادثة. وقالت «لا أساس للمخاوف حول تعريض سلامة الركاب والطائرة للتهديد».

واعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن هناك «خطر» تصعيد بين تركيا وسوريا، مشيدا «بضبط النفس» الذي تحلت به أنقرة لمنع تدهور الأوضاع. وقال، في مقابلات إذاعية وتلفزيونية، «علينا أن نفعل كل ما يمكن فعله كي لا تكون للثورة السورية انعكاسات سلبية على تركيا ولبنان والأردن». وكرر رفض فرنسا تسليح المعارضة السورية، مذكرا بما حصل في ليبيا.

(«السفير»، ا ف ب،

ا ب، رويترز)

أمريكا تؤكد الوقوف إلى جانب تركيا في مواجهة التحديات ومنع وصول أسلحة إلى نظام الأسد

واشنطن- (يو بي اي): عبرت الولايات المتحدة عن وقوفها إلى جانب تركيا التي تواجه تحديات عدة بسبب النزاع السوري، وخصوصاً سعيها لوضع حد لتدفق الأسلحة إلى نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وعلق نائب المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست على إجبار السلطات التركية طائرة ركاب سورية على الهبوط في أنقرة وتفتيشها ومصادرة بعض حملتها قبل السماح بإقلاعها إلى دمشق، فقال “اطلعت على تقارير عما فعله الأتراك.. وليس لدي أي تعليق على قرارهم هذا أو عما وجدوه”.

وأضاف إيرنست “ما يمكنني قوله هو ان سياسة الإدارة الأميركية الحالية تقضي بضرورة وقف تدفق الأسلحة إلى نظام الأسد، ونحن نعمل مع حلفائنا وشركائنا في المنطقة والعالم من أجل ذلك، والسبب هو ان النظام السوري يستخدم هذه الأسلحة للقيام بأعمال عنف مكروهة ضد الشعب السوري”.

وتابع “نحن نقف مع شركائنا وحلفائنا فيما يعملون على وقف تدفق الأسلحة، وبالتأكيد نقف مع الأتراك فيما يواجهون عدداً من التحديات الناجمة عن غياب الاستقرار في سوريا”.

لكنه قال انه “في ما يتعلق بهذا الوضع بالتحديد، لا يمكنني أن أقول إلا اننا اطلعنا على تقارير عما حصل”.

من جهتها قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند ان الولايات المتحدة تؤيد قرار الحكومة التركية تفتيش الطائرة المتجهة من روسيا إلى سوريا.

وأضافت انه بالرغم من ان تفاصيل ما حصل موجودة عند الجانب التركي إلا “اننا قلقون من أي محاولات لتوريد الأسلحة الى نظام الأسد، لأنه من الواضح انه يستخدمها ضد شعبه”.

وتابعت “نحن بانتظار مزيد من المعلومات من الجانب التركي، وبعد أن نحصل عليها قد يصبح ذلك موضوعاً للحديث مع الجانب الروسي”.

هولاند يدعو إلى بذل الجهود لئلا تنتقل الأزمة السورية إلى لبنان ويحذّر من حرب أهلية سورية في حال بقي الأسد في الحكم

باريس ـ دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، الخميس، إلى بذل الجهود لئلا تنتقل الأزمة السورية إلى لبنان والأردن وتركيا، محذراً من نشوب حرب أهلية في سوريا في حال بقي الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم.

ونقلت قناة “فرانس 24” عن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، قوله في حوار خاص لها ولإذاعة فرنسا الدولية وقناة “تي في 5 موند”، دعوته إلى بذل كافة الجهود “لكي لا تنتقل الأزمة السورية إلى لبنان والأردن وخاصة تركيا التي تقوم بكل ما بوسعها من أجل تجنب الحرب مع دمشق”.

واعتبر أن استمرار الأسد في الحكم يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية، داعياً المعارضة إلى توحيد صفوفها والاستعداد لفترة ما بعد الأسد.

ونفى هولاند أن تكون بلاده قدّمت مساعدات عسكرية أو أسلحة للمعارضة السورية، مؤكداً أن فرنسا لعبت دوراً هاماً في تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين في الأردن.

وأشار إلى أن بلاده تسعى جاهدة لإقناع روسيا والصين بضرورة استصدار قرار أممي يندد بالنظام السوري والجرائم الإنسانية التي يرتكبها يومياً، وقال “تحدثت مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأكّدت له أننا لا نريد، بدورنا، أن تتحول سوريا إلى ملجأ للإرهابيين أو تدخل في حرب أهلية، لذلك على بلادكم أن تغيّر موقفها من النظام السوري”.

وحول الدور الذي تلعبه قطر في سوريا، أشار هولاند إنه تحدث مطولاً مع أمير قطر وحذّره من مصير المساعدات المالية التي تقدّمها هذه الدولة.

وفي سياق منفصل، علّق هولاند على خلايا الإرهاب التي فككتها الشرطة الفرنسية مؤخراً والعواقب التي يمكن أن تنتج في حال هاجمت قوات أفريقية الإسلاميين في شمال مالي، مشيراً إلى أن القضاء على القاعدة في منطقة الساحل وعلى جماعة أنصار الدين وكل الإرهابيين هو الذي سيضمن سلامة فرنسا والفرنسيين.

وقال “طالما لم يتم القضاء على هذه الجماعات، سيبقى الخطر على فرنسا وأوروبا قائماً، مضيفاً “يجب أن نقطع الطريق أمام الإرهابيين، وأن ندرك أيضاً الخطر الذي يمثّله الإرهاب الداخلي”.

ولفت إلى أن مهمته “هي حماية الفرنسيين وفرنسا مهما كان الثمن”.

وكانت الشرطة الفرنسية أعلنت عن تفكيك خلية إسلامية متطرفة في مدينة ستراسبورغ شرق البلاد، وقتل أحد أفرادها واعتقال 12 آخرين، يوم السبت المنصرم، على خلفية إلقاء قنبلة، في 19 أيلول/سبتمبر الماضي، على متجر للمنتجات الحلال لليهود في سارسيل شمال باريس،ما أسفر عن إصابة شخص بجروح طفيفة وأثار صدمة كبيرة في أوساط الطائفة اليهودية الكبيرة في تلك المنطقة.

وفي الشأن المالي، قال هولاند إن فرنسا تعمل جاهدة من أجل استصدار قرار أممي يسمح بتشكيل قوة عسكرية مكونة من الاتحاد الأفريقي ومن دول مجموعة غرب أفريقيا كخطوة أولى، ثم على قرار أممي ثانٍ يسمح لهذه القوة العسكرية بالتدخل فعلاً في شمال مالي من أجل دحر القاعدة والإرهابيين واستعادة وحدة أراضي مالي.

وأضاف الرئيس الفرنسي إن بلاده لن تساهم بأي شكل من الأشكال في القتال في الميدان، ولن توفر الغطاء الجوي مثلما كان الحال خلال الثورة الليبية، بل ستقدم الدعم اللوجستي والتقني، إضافة إلى تنظيم دورات تدريبية للجنود الأفارقة، في حال طلبت مالي والدول المشاركة في العملية العسكرية ذلك.

إلى ذلك، أكد هولاند أنه سيحاول إقناع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بضرورة مكافحة الإرهاب عسكرياً، مضيفاً أنه لا ينوي إعطاء أي درس للجزائر لأنها تعرف أكثر من أي جهة أخرى معنى العنف والإرهاب التي عانت منهم لسنوات.

وفي شأن زيارته إلى جهورية كونغو الديمقراطي للمشاركة بأعمال القمة الفرانكفونية في 13 و14 أكتوبر/تشرين الأول، اعتبر أن زيارته تدخل في إطار تحسين العلاقات مع هذا “البلد الكبير” الذي يعاني من “مشاكل حدودية”، مشيرا إلى أنه سيتحدث بكل صراحة مع الرئيس جوزف كابيلا حول وضع حقوق الإنسان والديمقراطية في هذا البلد وضرورة احترامهما.

وأضاف الرئيس الفرنسي أنه سيلتقي أيضا بالمعارض البارز إتيان تشيكيدي وبعدد من أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، موضحاً أن مهمته ليست التدخل في الشؤون السياسية لهذا البلد أو المساس بسيادته، بل خلق الظروف الملائمة لدعم المسار الديمقراطي فيه.

دمشق تتهمه بـ’العدائية’.. وروسيا بتعريضه حياة الركاب للخطر

اردوغان: الطائرة السورية كانت تحمل ذخائر روسية

انفجار عنيف يستهدف مبنى القضاء العسكري بوسط دمشق

انقرة ـ دمشق ـ بيروت ـ وكالات: اكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الخميس ان طائرة الركاب السورية التي تم اعتراضها مساء الاربعاء في تركيا اثناء توجهها من موسكو الى دمشق كانت تنقل ‘ذخيرة’ ومعدات عسكرية الى دمشق، فيما اتهمت دمشق الخميس انقرة بـ’العدائية’ تجاهها، واتهمت روسيا تركيا بتعريض حياة مواطنين روس للخطر.

جاء ذلك فيما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان ‘انفجارا عنيفا’ وقع مساء الخميس امام مبنى القضاء العسكري بالقرب من وزارة التعليم العالي في حي المزة في دمشق، و’لم ترد معلومات عن حجم الخسائر’.

وافاد التلفزيون الرسمي السوري من جهته في شريط اخباري ان ‘تفجيرا ارهابيا وقع في منطقة البرامكة – الجمارك في دمشق بالقرب من وزارة التعليم العالي’، وتبنت جماعتان معارضتان اسلاميتان مسؤولية الانفجار.

وتشهد الازمة السورية التركية تصعيدا كبيرا، وقال اردوغان في خطاب متلفز امس ان حمولة الطائرة الايرباص 320 التي تم اعتراضها امس الاول كانت تشمل ‘معدات وذخيرة مرسلة الى وزارة الدفاع السورية’ من مصنع روسي لانتاج العتاد العسكري.

ولم يشر رئيس الحكومة التركية الى اسم المورد الروسي لكنه اوضح ان الامر يتعلق بالمرادف الروسي للمنتج التركي الذي يتكون منه الجزء الاكبر من عتاد الجيش التركي.

كذلك لم يحدد اردوغان مصدر المعلومات الاستخباراتية التي قررت السلطات التركية بموجبها اعتراض طائرة شركة الخطوط الجوية السورية وارغامها على الهبوط في مطار انقرة.

واوضح اردوغان ان المعدات التي صادرتها تركيا من الطائرة خلال هذا التوقف القسري ما زالت تخضع لفحص دقيق من قبل السلطات التركية المختصة.

واثر هذا الحادث اعلنت وزارة الخارجية الروسية الخميس انها طلبت من انقرة توضيحات لاسباب اعتراض الطائرة السورية واتهمت تركيا بـ’تعريض من عليها من ركاب روس للخطر’. كما نفت السلطات الروسية وجود اسلحة في الطائرة.

من جانبها اعتبرت دمشق ان هذا الحادث ‘مؤشر اضافي على السياسة العدائية التي تنتهجها حكومة اردوغان’ ضد سورية. ووصف بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية الخميس اعتراض طائرة تابعة لمؤسسة الطيران العربية السورية واجبارها على الهبوط في انقرة بانه ‘تصرف معاد ومستهجن’، معتبرا انه ‘مؤشر اضافي على السياسة العدائية التي تنتهجها حكومة اردوغان’.

واشار البيان الى ان هذا التصرف يضاف الى ما تقوم به انقرة ‘من تدريب وايواء وتسهيل تسلل وقصف مدفعي للاراضي السورية’.

وطالبت الحكومة السورية السلطات التركية ‘باعادة باقي محتويات الطائرة كاملة وبصورة سليمة’، مشيرة الى ان الطائرة لم تكن محملة بسلاح او بـ’بضائع محرمة’.

من جهة ثانية، اعلن مسؤولون اتراك الخميس ان سورية اوقفت قبل اسبوع وارداتها من الطاقة الكهربائية من تركيا بسبب اضرار لحقت بشبكة التوزيع نتيجة الحرب القائمة في البلاد، على ان يتم استئنافها اذا طلبت سورية ذلك.

من جهته أرجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارة مقررة الى تركيا كانت مقررة في 15 تشرين الاول (اكتوبر)، بحسب ما اكد متحدث باسمه، من دون ان يذكر سبب الارجاء. ثم اعلن مكتب رئيس الوزراء التركي ان بوتين سيزور تركيا في الثالث من كانون الاول (ديسمبر).

وعلى الارض، تستمر العمليات العسكرية على أشدها بين القوات النظامية والمجموعات المقاتلة المعارضة التي تحاول قطع طريق الامداد لقوات النظام الى مدينة حلب (شمال) حيث تدور معارك دامية منذ ثلاثة اشهر، وقد احرزت تقدما في هذا الاطار خلال الساعات الاخيرة.

واستولى مقاتلون سوريون معارضون على نحو خمسة كيلومترات من الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب قرب مدينة معرة النعمان الاستراتيجية التي سيطروا عليها قبل يومين، بحسب ما افاد صحافي في وكالة فرانس برس في المنطقة.

وتشكل معرة النعمان ممرا اجباريا لتعزيزات الجيش المتجهة الى مدينة حلب (شمال) التي تشهد معارك دامية منذ ثلاثة اشهر.

وكانت القوات النظامية انسحبت قبل يومين من معرة النعمان باستثناء حاجز واحد عند احد مداخلها تحت وطأة هجمات المجموعات المسلحة المعارضة.

وقال مسؤول في المكتب الاعلامي للناشطين المعارضين في معرة النعمان فراس عبد الهادي ان حوالى 300 شخص قتلوا في ثلاثة ايام في المدينة، بينهم 190 جنديا نظاميا.

وقالت مصادر متطابقة ان بين هؤلاء الضحايا 65 سجينا اعدموا في دقائق قبل انسحاب الجنود من المواقع التي هاجمها المقاتلون المعارضون.

من جهة ثانية، قتل 69 شخصا في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سورية الخميس.

مصدر سوري: أنقرة نصبت دفاعاتها الجوية بعيداً عن الحدود بحيث لا تطال المروحيات السورية

دمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من كامل صقر: علمت ‘القدس العربي’ من مصدر سوري ميداني مطلع أن المؤسسة العسكرية التركية تتجنب إسقاط مروحيات عسكرية سورية تُغير داخل الأراضي التركية وتنفذ هجمات جوية يومية ضد مقاتلي الجيش الحر.

المصدر أوضح أن المروحيات السورية تنفذ عمليات ملاحقة لمقاتلي المعارضة داخل الحدود التركية في المناطق المحاذية لمحافظة إدلب شمالاً. وكشف المصدر أن الجيش التركي لم ينشر مضادات طيران بالقرب من الحدود مع سورية مباشرة على طول الشريط المحاذي لمحافظة إدلب، وأن الدفاعات الجوية التركية التي تم نشرها موجودة في عمق، بحيث لا يصل مداها للطائرات السورية التي تخترق الأجواء التركية أحياناً وتهاجم معاقل لمقاتلي الجيش الحر، ولم يبرر المصدر السوري هذا الإجراء التركي. وأما عن سلوك الطائرات التركية المقاتلة فأوضح المصدر أن المروحيات السورية تغادر الأجواء التركية عند إقلاع المقاتلات التركية، مضيفاً أن محطات الرصد السورية تستطيع معرفة لحظة تحرك أي سلاح جو تركي وتوجهه نحو الحدود السورية.

اقتحام منزل والد الفنان السوري جمال سليمان

القاهرة ـ اقتحمت مجموعة من قوات الأمن السوري منزل والد الفنان جمال سليمان، في حي قدسيا بسوريا، حيث قامت مجموعة مسلحة بمداهمة المنزل ، وقاموا بعمل حملة تفتيش موسعة انتهكوا خلالها كافه أرجاء بيت والد الفنان السوري، وتركوه في حالة عارمة من الفوضى.

سليمان علق على هذا الموقف بقوله إن قوات أمن مسلحة اقتحمت منزل والديه بحي قديسا وقاموا بتفتيش كل درج وقلبوا كل فراش المنزل مشيراً إلى أنه يعتقد أن الهجوم على منزل والديه المقصود به البحث عنه شخصيا, وليس المقصود به والديه المسنين.

سليمان قال ساخراً: أشكر العناصر المسلحة التي نفذت التفتيش والتي اقتحمت منزلي والدتي لأنهم تركوا الأدوية و حقن الأنسولين الخاصة بوالدته بشكل مرتب على طاولة السفرة.

يذكر أن والد الفنان جمال سليمان ووالدته غادرا سوريا وأقاما خارجها منذ عدة أشهر نظرا للأحداث التي تمر بها سوريا، و تعرض الفنان جمال سليمان منذ بداية تصريحاته التي أيد من خلالها مطالب الشعب السوري للعديد من حملات التشويه التي كان ينفيها الفنان السوري بشكل قاطع من خلال وسائل إعلام عربية.

السعوديون يدعمون طلاس ولا يهمهم نظاما ديمقراطيا في سورية ويريدون اسقاط الاسد بأي ثمن

بريطانيا ترسل قوات الى الاردن… وانقرة مترددة بشن حرب خوفا على صورتها واقتصادها

لندن ـ ‘القدس العربي’: بدأت الحكومة التركية حرب الجو مع النظام السوري، عندما اوقفت طائرة للخطوط الجوية السورية، قالت انها تشك بوجود شحنات من الاسلحة الروسية عليها، ومع انه لا يعرف طبيعة ما كانت تحمل وما صادرته الحكومة التركية، حيث قالت تقارير انها صادرت اجهزة اتصالات، الا ان الحادث هو جزء من التصعيد بين البلدين على خلفية مقتل مدنيين اتراك في بلدة اكجاكالي في اقليم هاتاي جنوب تركيا الاسبوع الماضي.

ومع كل هذه الاجواء الملبدة بالتهديدات والردود الانتقامية الا ان احدا من سكان البلدة لا يتوقع حربا قريبة. وفي هذه الاثناء لا يزال المقاتلون يبحثون عن مصادر للتسليح، الذي اصبح صعبا في ضوء الخلافات والتنافس بين الفصائل المتعددة التي يتبع بعضها الجيش الحر او يعمل بشكل مستقل ويؤمن اسلحته بطرقه الخاصة.

وفي تقرير اعده كل من مارتن شولوف وايان بلاك قالا فيه انه لا توجد اية اشارات عن وصول اسلحة ثقيلة ينتظر وصولها المقاتلون في حلب، مع ان تقرير لـ’بي بي سي’ قال ان اسلحة روسية كانت مرسلة للجيش السعودي وجدت طريقها الى مسجد في حلب.

في انطاكية

وفي تقرير ‘الغارديان’ يشير الى عملية نقل الاسلحة للمقاتلين خاصة في الجبهة الشمالية التي تعتبر من اهم الجبهات، ويقول انه عندما بدأت الاسلحة تتدفق للمقاتلين منذ ايار (مايو) العام الماضي كانت الفصائل تبعث ممثلين لهم لمقابلة داعميهم في مدينة انطاكية. وكانوا يلتقون في الشوارع الخلفية، وفي المقاهي والفنادق، وفي هذه اللقاءات كان كل ممثل يقدم لرعاته الاسباب التي تجعله مستحقا لتلقي السلاح. وتقول الصحيفة ان التنافس العربي والخليجي، والخلافات بين روسيا والغرب، والمخاوف من انتقال عدوى الحرب الدموية لخارج حدود سورية بشكل تجر ايران ولبنان الى الحرب، تجعل من عملية تسليح المعارضة عملا يحوطه الغموض.

ويضيف التقرير ان وصول السلاح قل بشكل واضح حيث نقلت عن القيادي في حلب، ابو فرات قوله ان الداعمين لهم يرسلون اسلحة تكفيهم فقط للدفاع عن انفسهم واطالة امد المواجهة ولكنها ليست كافية كي ينتصروا في المعركة. ويواصل ابو فرات قوله ان الوضع لن يتغير قبل الانتخابات الامريكية وهو متأكد ان احدا من المقاتلين لن يصمد بدون اسلحة حتى يتحقق هذا. وتقول الصحيفة ان الرجال بحقائب المال والتأثير في انطاكية هم مبعوثون من النخبة في الدول الداعمة للمقاتلين من الخليج ورجال الاعمال.

ومن الاسماء المتداولة بين المقاتلين، نائب لبناني عن تيار المستقبل، هو عقاب صقر، حيث ينقل التقرير عن ابو وائل وهو مقاتل من جبل الزاوية قوله ‘في كل مرة يأتي فيها عقاب الى انطاكية، تبدأ الاسلحة بالوصول عبر الحدود’.

واضاف المقاتل ان المشكلة تنبع من انه يحدد الجهة التي يجب ان تذهب اليها الاسلحة. وبحسب زملاء لصقر في تيار المستقبل الذي يتزعمه سعد الحريري فقد اوكلت له مهمة ادارة عملية نقل الاسلحة للمقاتلين. ولانه مؤثر في العملية فقد اصبح شخصية مثيرة للخلاف بين الفصائل المتصارعة هي نفسها. فالجماعات التي تصلها الاسلحة منه ترى فيه شخصية مهمة ‘مخلصا’ ومن تحرم من اسلحته تحمله مسؤولية تعثر الحرب ضد نظام بشار الاسد.

امريكا ليست راضية

وترى الصحيفة ان عدم الرضى عن جهود صقر لا تنحصر بين الجماعات المقاتلة فالولايات المتحدة التي تدعم بشكل غير مباشر جهود قطر والسعودية تشعر بنوع من النرفزة لدعوات كل هاتين الدولتين لتقديم الاسلحة الثقيلة التي يحتاجها المقاتلون لحسم المعركة. مع ان ميت رومني المرشح الجمهوري، اكد على دعمه عملية تسليح المعارضة. وتشارك تركيا والاردن الرأي الامريكي وهذا يفسر حسب الصحيفة ارسالها فرقة من قوات المهام الخاصة الى الاردن للمساعدة في ‘استقبال الاعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين’ ومراقبة ترسانة الاسلحة النووية وتقدير الوضع حالة خروجها عن سيطرة النظام.

وتنقل الصحيفة عن مصطفى العاني، من معهد الخليج للدراسات في ابو ظبي التي تقول انه ممول سعوديا، قوله ان ارسال الفرقة هي ‘عن التدخل غير المباشر’، مضيفا ان ‘المال والسلاح موجودان لكن كلا من الاردن وتركيا مترددتان، فتركيا تسمح بمرور بعض الاسلحة، ولكن هناك الكثير من التردد وينتظر الناس تحولا في الوضع بعد الانتخابات الامريكية’.

وبنفس السياق اشارت صحيفة ‘التايمز’ البريطانية الى ان الحكومة البريطانية ارسلت فريقا من العسكريين وان كان صغيرا للاردن ويعمل على انشاء مقر له هناك اسوة بالامريكيين، مشيرة الى ان هذا يشير الى مهمة تزحف وتكبر شيئا فشيئا، مما قد تؤدي الى حرب بالوكالة بين القوى الاقليمية والدولية.

وقالت ان مجلس الامن القومي، الذي يترأسه رئيس الوزراء ديفيد كاميرون سينعقد واهم نقطة على جدول الاعمال هي سورية.

ونقلت عن مسؤول في الخارجية قوله ان لندن تعمل مع حلفائها في المنطقة من اجل حماية الحدود السورية ومنع امكانية تسرب السلاح الكيماوي السوري للايدي الخطأ. ونقلت عن وزارة الدفاع قولها ان الاردن شريك رئيسي في سياسة بريطانيا في الشرق الاوسط، وهذا يقتضي نشر قوات بريطانية في الاردن على قاعدة منظم. ونقلت عن مسؤول عسكري امريكي قوله ان من اهم القضايا المثيرة للقلق هي المسؤولية التي بات الاردن يتحملها تجاه تدفق اللاجئين السوريين وامن اسلحة سورية الكيماوية والبيولوجية. وبالاضافة للاردن هناك تحركات في تركيا حيث قالت مصادر امنية ان قوات خاصة فرنسية تواجدت في قاعدة انجرليك الجوية لعدة اسابيع، ومنذ الصيف تحولت القاعدة التابعة للناتو الى مركز عمليات للدول الغربية والداعمة للمعارضة مثل قطر والسعودية، حيث تعمل لنقل المال والسلاح للمعارضة.

تنافس

وبعيدا عن مخاوف الامن الاقليمي واسلحة سورية الكيماوية هناك مشاكل تتعلق بالتنافس بين السعودية وقطر، وهو الموضوع التي قالت الصحيفة انه كان موضع نقاش بين امير قطر ومدير المخابرات السعودي الامير بندر بن عبدالعزيز والذي تم في الدوحة يوم الاربعاء.

وبحسب معارضين سوريين فالدوحة تدعم جماعات مسلحة لها علاقة مرتبطة بالاخوان المسلمين بخلاف تلك التي تلقى دعما سعوديا. ويقول مصدر عربي مطلع ان القطريين اكثر نشاطا من السعوديين. مضيفا ان السعوديين لا تهمهم الديمقراطية وكل ما يهمهم هو التخلص من الاسد وسيرضون بحل على الطريقة اليمنية يخرج فيه الاسد من الحكم ويظل النظام متماسكا، حسب المصدر. وتضيف الصحيفة مدراء المخابرات في تركيا والسعودية وقطر وفرنسا التقوا في الشهر الماضي بمدير الاستخبارات الامريكية ـ سي اي ايه – ديفيد بترايوس في انقرة ولم يتفقوا على استراتيجية تنسق دعم الجماعات السورية المسلحة.

اصفر واخضر

ويقول المسؤولون الامريكيون ان الطبيعة الغامضة للمعارضة ووجود الجهاديين الاجانب هو سبب الضغوط التي يمارسونها على كل من الرياض والدوحة. ويقول وزير لبناني ان امريكا اعطت كلا من الدولتين ‘ضوءا اصفر، فالسعوديون يرون الاصفر اصفر والقطريون يرون الاصفر اخضر’، مضيفا ان دعم القطريين للمقاتلين تواصل ان لم يكن قد زاد. ويعارض الامريكيون تزويد المقاتلين بصواريخ مضادة للطائرات، ولن يتسامحوا مع وضع تقع فيه هذه الاسلحة بيد الجهاديين.

ويقول التقرير ان السعوديين وصلوا الى الحد الذي يمكنهم فيه دعم المقاتلين ويريدون اكثر خاصة ان صمود الاسد يثير خشيتهم من امكانية تسيد الجماعات الجهادية للساحة السورية. وكانت اول شحنات اسلحة تصل للمقاتلين تضم اسلحة اتوماتيكية وذخائر وقنابل صاروخية وصلت اولاها في ايار (مايو) وحزيران (يونيو) عبر تركيا ومنذ هذه الشحنة التي وصلت على دفعتين لم تصل شحنات كبيرة.

ويقول نائب في البرلمان اللبناني ان السعوديين كان الاكثر حماسا لتسليح المعارضة حيث عبروا عن موقفهم بصراحة، وكان هذا في بداية تموز (يوليو) وفي منتصفه بدأ الجهاديون يتقاطرون الى سورية. ومع ان جماعات معظمها من المنشقين عن الجيش السوري نظمت نفسها في مجلس عسكري في حلب وادلب الا انهم يخشون من الاسلاميين السوريين، كما ان السعودية تخشى من الوضع الداخلي، حيث ظل الموضوع السوري حيا، وهناك غضب شعبي ومطالبة بتسليح المعارضة او تدخل عسكري ضمن تحالف دولي.

وتشير الصحيفة الى دور الشيخ عدنان عارور الذي يوجه انتقاداته الحادة للنظام العلوي والطائفة، كما ان الاعلام الداخلي والمدعوم في الخارج يغمر المشاهدين بصور فظيعة للقتلى من الاطفال والنساء. وهذا التعاطف الشعبي واضح من الحملة الرسمية لجمع التبرعات اتي جمعت 100 مليون دولار في عدة ايام، ومنعت الحكومة المشايخ المستقلين بجمع تبرعات.

ويقول العاني ان السعوديين يخشون من تأثير الحرب كما في حدث في العراق وافغانستان، ولهذا يخشون من حدوث فوضى في سورية ويريدون قيام الجيش بتولي السلطة هناك، وكل دول المنطقة تريد هذا السيناريو بما فيها اسرائيل.

جبهة موحدة

ويدفع السعوديون في اتجاه توحيد المعارضة تحت جبهة اسمها ‘جبهة الخلاص’ لها قيادة موحدة وتسلسل قيادي على الارض. ويدعم السعوديون الجنرال المنشق مناف طلاس وهو اكبر مسؤول عسكري ينشق عن النظام لحد الان. ويحاول السعوديون من خلاله اقناع قادة كبار في الجيش والمخابرات الانشقاق. وفي الاسبوع القادم ستضيف قطر مؤتمرا لدعم توحيد المعارضة. وهناك امل قليل في اتفاق المعارضة على اجندة واحدة فالوضع فوضوي. وفي النهاية فالدعم الخليجي وان كان موضوع نقاش مهم الا ان ما وصل للمعارضة من اسلحة اقل من قصة الدعم التي احتلت عناوين الصحف.

جهاديون بريطانيون

وعن الجهاديين الاجانب، فالرجل والمرأة اللذان اوقفهما الامن البريطاني في مطار هيثرو يوم الثلاثاء بعد وصولهما من القاهرة يعتقد ان احدهما هو طبيب سوري اخذ اجازة من عمله في الخدمة الصحية الوطنية ـ الحكومة.

وقالت صحيفة ‘اندبندنت’ ان سكوتلاند يارد اوقفتهما للتحقيق معهما في نشاطات ‘ارهابية’ تتعلق باختطاف مصورين بريطاني هولندي واللذين اجتازا الحدود من تركيا الى سورية، حيث قالا انهما اعتقلا في معسكر جهادي معظم افراده من الاجانب. وقد تم تحرير جون كانتيل وهو صحافي وجيريون اولريمانز بمساعدة من المقاتلين السوريين التابعين للجيش الحر. وتقول الاندبندنت ان قائد المجموعة قد اعدم لاحقا، حيث عثر على جثة ابو محمد الشامي العبسي في قرية سرمدا القريبة من الحدود التركية. واكد كانتيل ان من عالجه ورفيقه عندما اصيبا لمحاولتهما الهرب كان طبيبا يتحدث الانكليزية بلهجة اهل جنوب لندن وكان يحمل علاجا عليه شعار الخدمة الصحية ـ ان اتش اس-. وقال كانتيل الذي يساعد الشرطة بالتعرف على هوية الطبيب ان من كانوا في المعسكر تفاخروا بعلاقتهم مع القاعدة.

اتراك لا يريدون الحرب

وعلى الجبهة التركية، التقى مراسل صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ في بلدة اكجاكالي مع رب الاسرة التي قتلتها القذائف السورية، حيث قال انهم كانوا يحضرون لتناول العشاء. ومنذ ذلك الحادث امتلأت سماء الجنوب بالمقاتلات، والارض بالدبابات، والصحف بصورهما. والكل يتحدث عن الطريقة التي ستواجه فيها الحكومة الوضع والفوضى في داخل سورية التي بدأت تنتقل عدواها لتركيا.

ونقلت عن باحث تركي في معهد واشنطن، سونير كابتاكاي قوله ان الوسائل المتاحة لتركيا الان محدودة، فانقرة لا يمكنها العيش مع نظام يحكمه الاسد وفي الوقت نفسه لا تستطيع شن حرب شاملة خاصة بدون دعم امريكي، وهذه وحلف شمال الاطلنطي لم يظهرا اي اهتمام في التدخل في الوضع السوري الذي بدأ الكثيرون يشبهونه بالحرب الاهلية في لبنان والتي استمرت خمسة عشر عاما.

واشارت الصحيفة الى الوضع الملغم بين البلدين والذي برز في اعتراض المقاتلات التركية لطائرة مدنية سورية قادمة من موسكو، حيث صادر الاتراك اجهزة اتصالات منها وسمحوا لها بعد ذلك مواصلة الرحلة. وتقول ان طيب رجب اردوغان تتبنى في بداية الازمة موقفا متشددا من الاسد وكان يأمل بسقوطه سريعا كما حدث مع الاخرين في دول الربيع العربي، ولكن تصاعد الوضع وبداية تدفق اللاجئين السوريين لتركيا وضع اردوغان وحكومته في مأزق. فهو الان وبعد حادث البلدة الاسبوع الماضي يقول انه لا يريد حربا مع سورية ولكن الحرب ليست بعيدة عنه.

انقرة ترفض اتهامات موسكو ودمشق بشأن الطائرة السورية وتعلن انها صادرت شحنة اسلحة.. وروسيا تطالب بتوضيحات

السلطات السورية تنفي اعتراض سلاحها الجوي لطائرة تركية أقلعت من بيروت

انقرة ـ وكالات: اكدت تركيا الخميس انها اتخذت كافة الاجراءات لضمان سلامة ركاب الطائرة السورية التي اعترضتها مقاتلات تركية الاربعاء اثناء رحلة بين موسكو ودمشق واجبرتها على الهبوط لتفتيشها، رافضة بذلك الانتقادات الروسية والسورية لها بشأن هذا الحادث.

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان انه ‘لا اساس للمخاوف حول تعريض سلامة الركاب والطائرة للتهديد’ خلال عملية ارغام الطائرة السورية على الهبوط، وذلك بعد اتهامات بهذا المعنى وجهها لانقرة قبل مسؤولون روس وسوريون.

وارسلت انقرة مساء الاربعاء مقاتلتين لاجبار طائرة ايرباص ايه-320 سورية على متنها 35 راكبا على الهبوط في مطار ايسنبوغا في انقرة بعد ورود معلومات استخباراتية بان حمولتها لا تلتزم بقواعد الطيران المدني، بحسب مسؤولين اتراك.

وقالت الوزارة ‘بعد هبوطها، تم اتخاذ كافة التدابير لضمان سلامة الركاب وتلبية احتياجاتهم المحتملة’.

واكدت الوزارة في بيانها ان السلطات التركية انذرت قائد الطائرة اثناء تحليقه فوق البحر الاسود وقبل دخوله المجال الجوي التركي مخيرة اياه بين العودة او الهبوط في انقرة.

واجبرت الطائرة على المكوث على ارض المطار التركي تسع ساعات قبل السماح لها باستكمال رحلتها الى دمشق فيما صادرت انقرة حمولتها ‘المشبوهة’ والتي لم تحدد، مما اثار ردا غاضبا من دمشق وموسكو.

واتهمت دمشق انقرة بـ’العدائية’ وطالبت باعادة حمولة الطائرة المصادرة، فيما عبرت موسكو عن القلق في ان اجبار الطائرة على الهبوط عرض حياة الركاب للخطر وطالبت المسؤولين الاتراك بتقديم توضيحات.

ونفت السلطات السورية ما ‘تناقلته بعض وسائل الإعلام عن قيام سلاح الجو باعتراض طائرة تجارية تركية أقلعت من بيروت وعبرت الأجواء السورية’.

وقالت السلطات في بيان لها تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه إن ‘تلك الأنباء مزعومة وعارية عن الصحة وليس لها أي أساس ولم تقم السلطات السورية باعتراض أية طائرة تجارية أم مدنية تركية’.

وكان تقرير إخباري كشف في وقت سابق الخميس أن سورية قررت الرد على إجبار طائرة تركية الاربعاء طائرة مدنية سورية على النزول للتفتيش، باعتراض الطائرات التركية.

وذكرت صحيفة ‘الديار’ اللبنانية أن قيادة الجيش السوري استنفرت الطائرات الحربية وحلقت ثلاث أسراب فوق سماء سورية الليلة قبل الماضية مع أوامر صارمة بالتعرف على أية طائرة مدنية موجودة في الأجواء السورية واعتراض أي طائرة تركية تمر في الأجواء السورية وإجبارها على الهبوط في مطار سوري.

وفي المقابل، طلبت تركيا من كل طائراتها عدم المرور فوق سورية.

وكانت تركيا طلبت من كل طائراتها الموجودة في الأجواء السورية الخروج بأقصى سرعة منها فور الإعلان عن إنزال الطائرة أمس.

وقالت سورية الخميس ان طائرة سورية اجبرتها المقاتلات التركية على الهبوط في مطار انقرة كانت تحمل بضائع قانونية ولم تكن تحمل اسلحة.

وقالت وزارة الخارجية السورية ان العمل التركي يعد انتهاكا للقانون الدولي وان انقرة اظهرت ‘السياسة العدائية’ تجاه سورية.

وقالت الخارجية السورية في بيان ان ‘كامل محتويات الطائرة المدنية السورية التي اجبرتها السلطات التركية على الهبوط في مطار انقرة مدرجة اصولا على بوليصة الشحن النظامية وعلى بيان حمولة الطائرة ولم تحمل اي نوع من الاسلحة او البضائع المحرمة’.

وكانت مديرة مؤسسة الطيران العربية السورية غيداء عبد اللطيف قالت للصحافيين في دمشق ‘ان السلطات التركية اعتدت على طاقم الطائرة قبيل السماح للطائرة بالاقلاع من مطار انقرة وذلك بعد رفضه التوقيع على ان الطائرة هبطت اضطرارايا’.

ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) عن غيداء عبد اللطيف قولها ‘ان الطائرة لا تحمل أي مواد غير قانونية والشحنة متوافقة مع القوانين والانظمة العالمية مع بوليصة شحن نظامية’.

وأضافت ‘عند تفتيش الطائرة تبين انه يوجد…طرود مدنية وتجهيزات الكترونية مسموح نقلها وادرجت نظاميا’.

وكان تلفزيون ‘المنار’ اللبناني نقل عن وزير النقل السوري محمود سعيد قوله إن هذه الخطوة تعد ‘قرصنة جوية تتنافى مع معاهدات الطيران المدني’.

وقال مسؤولون أتراك إنهم اشتبهوا في أن الطائرة تحمل معدات عسكرية وإنهم صادروا جزءا من شحنتها.

وقالت الخارجية السورية ان ‘الحكومة التركية خرقت القوانين والاتفاقيات الدولية عبر اجبار الطائرة على الهبوط عسكريا رغم عدم رفض الطيار لتعديل مسار الرحلة مما عرض سلامة الطائرة والركاب للتهديد من خلال الظهور المفاجىء لطائرات عسكرية دون مبرر او سابق انذار’. وأضافت ‘الحكومة السورية تطالب السلطات التركية بإعادة باقي محتويات الطائرة كاملة وسليمة علما ان تلك السلطات فتشت الطائرة واساءت معاملة طاقمها واحتجزت الركاب لساعات طويلة’.

ومضت تقول ‘هذا التصرف التركي المعادي والمستهجن هو مؤشر اضافي على سياسة حكومة (رئيس الوزراء طيب) اردوغان العدائية مع الاخذ بالاعتبار ما تقوم به من تدريب وايواء للارهابيين وتسهيل تسللهم وقصف مدفعي للاراضي السورية’.

وحادث طائرة الركاب السورية يفاقم التوتر بين الجانبين حيث يقفان ضد بعضهما على طول الحدود بعد ان سقطت قذيفة سورية على الاراضي التركية الاسبوع الماضي.

ومن جهتها قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان روسيا ‘تطالب السلطات التركية بتوضيحات حول مبررات اعمال كهذه حيال مواطنين روسية’، مؤكدة ان اعتراض طائرة الركاب من قبل مقاتلات تركية ‘عرض للخطر الركاب وبينهم 17 مواطنا روسيا’.

وكان وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو صرح ان تركيا صادرت ‘شحنة مشبوهة’ من طائرة تم اعتراضها وهي في طريقها من موسكو الى دمشق الاربعاء.

ونقلت وكالة انباء الاناضول عن مسؤولين قولهم انهم اشتبهوا بان الطائرة تنقل اسلحة.

ونقلت الاناضول عن داود اوغلو قوله ‘هناك شحنة غير قانونية على متن الطائرة كان يفترض ان يتم التبليغ عنها’.

واضاف ‘هناك مكونات في الطائرة يمكن وصفها بانها مثيرة للشبهة’، لكنه رفض اضافة اي تفاصيل.

لكن مصدرا في اجهزة تصدير الاسلحة الروسية صرح الخميس لانترفاكس ان الطائرة لم تكن تنقل اسلحة. وقال طالبا عدم كشف اسمه ‘لم يكن هناك لا اسلحة ولا عناصر لصنع اسلحة على متن الطائرة’.

وتابع انه ‘لو اردنا تسليم سورية معدات عسكرية او اسلحة، لكان ذلك تم وفق الاصول وليس بطريقة غير قانونية ولا سيما بوجود مدنيين على متن الطائرة’.

واستدعت وزارة الخارجية التركية، الخميس، السفير الروسي في أنقرة فلاديمير إيفانوفسكي لبحث عدد من القضايا معه، ونقلت وكالة أنباء ‘الأناضول’ التركية عن مصادر دبلوماسية، أن إيفانوفسكي وصل إلى مقر وزارة الخارجية للتباحث في عدد من القضايا، عقب حادثة تفتيش الطائرة السورية القادمة من موسكو، في وقت طلبت فيه الحكومة السورية من أنقرة، إعادة محتويات طائرتها التي احتجزتها.

الأسد: تركيا علّقت الحوار

أردوغان تؤكد الحمولة «العسكرية» للطائرة السوريّة… وموسكو ودمشق تنفيان

عادت الطائرة السورية إلى مطار دمشق خالية مما قالت أنقرة إنها «حمولة عسكرية»، في ظلّ نفي واستنكار روسي ــ سوري للفعل التركي، في وقت حمّل فيه الرئيس السوري بشار الأسد تركيا مسؤولية تعليق الحوار

تفاعلت قضية الطائرة السورية التي أرغمت على الهبوط في مطار أنقرة، لحمولتها «المشبوهة». إذ أكّد الجانب التركي «حمولتها العسكرية»، في ظلّ استنكار ونفي روسي وسوري، فيما حمّل الرئيس بشار الأسد أنقرة مسؤولية تعليق الحوار الثنائي.

وقال الأسد، في مقابلة مع صحيفة «أيدينليك» التركية، «لا توجد لدينا أيّ مشاكل مع الشعب التركي ومع العسكريين.

ولم تظهر سوريا أيّ عداوة إزاء تركيا، بل تعاملت معها دائما بشكل أخوي. لدينا مشاكل مع الحكومة التركية، بسبب موقفها الذي نعاني بسببه من مشاكل على الحدود معها». واعتبر الرئيس السوري أن بلاده لا تتحمل مسؤولية تعليق الحوار مع أنقرة الرسمية، مشيراً إلى أن انعدام القنوات لإجراء مفاوضات بين البلدين يؤثر سلباً في العلاقات الثنائية.

كذلك أشار إلى أن التحقيقات مستمرة بحادث سقوط القذائف في منطقة اكجاقلعة التركية. وقال «هل كانت المعارضة مسؤولة عن وقوع هذا الحادث، أما أن القذيفة التي يستخدمها الجيش السوري أخطأت الهدف، فهذا أمر يطلب توضيحه من خلال التحقيق المشترك. إنّنا ندعو إلى فتح تحقيق مشترك في الحادث».

من ناحيته، أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أنّ طائرة الركاب السورية الآتية من موسكو إلى دمشق، والتي أرغمت على الهبوط في مطار أنقرة، كانت تحمل على متنها حمولة لاستخدامات عسكرية.

وقال أردوغان، خلال مؤتمر صحافي مع رئيس كازاخستان نورسلطان نزاربايف في أنقرة، إنّ «الحمولة المنقولة كانت مرسلة من قبل مؤسسة روسية لحساب وزارة الدفاع السورية».

وأكدت وزارة الخارجية التركية أنّها اتخذت كافة الاجراءات لضمان سلامة ركاب الطائرة السورية التي اعترضتها مقاتلات تركية أثناء رحلة بين موسكو ودمشق، وأجبرتها على الهبوط لتفتيشها، رافضة بذلك الانتقادات الروسية والسورية لها. كما استدعت الوزارة السفير الروسي في أنقرة، فلاديمير إيفانوفسكي، لبحث عدد من القضايا معه، وذلك على خلفية تفتيش الطائرة السورية. وأجبرت الطائرة على المكوث على أرض المطار التركي تسع ساعات قبل السماح لها باستكمال رحلتها الى دمشق، فيما صادرت أنقرة حمولتها «المشبوهة» والتي لم تحدد.

واتهمت دمشق أنقرة بـ«العدائية» تجاهها بعد حادثة طائرة الركاب السورية. ووصف بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية اعتراض الطائرة بأنّه «تصرّف معاد ومستهجن»، معتبراً أنّه «مؤشر إضافي على السياسة العدائية التي تنتهجها حكومة (رئيس الوزراء التركي رجب طيب) أردوغان».

وطالبت الحكومة السورية السلطات التركية «بإعادة باقي محتويات الطائرة كاملة وبصورة سليمة»، مشيرةًَ إلى أنّ الطائرة لم تكن محملة بسلاح أو بـ«بضائع محرمة»، فيما صرّح مصدر في أجهزة تصدير الأسلحة الروسية بأنّ الطائرة لم تكن تنقل أسلحة، «ولا عناصر لصنع أسلحة».

وطالبت موسكو تركيا بايضاحات، مؤكدة أنّ أنقرة عرّضت حياة الركاب الروس وعددهم 17 «للخطر».

من جهة أخرى، أرجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارة إلى تركيا كانت مقررة في 15 تشرين الأول الحالي، بحسب ما أكد متحدث باسمه، من دون أن يذكر سبب الارجاء. ثمّ أعلن مكتب رئيس الوزراء التركي أنّ بوتين سيزور تركيا في الثالث من كانون الأول.

في السياق، أكّد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أنّ لا أسلحة يجري تهريبها إلى سوريا عبر حدود العراق. وقال للصحافيين في براغ، «وضعنا الجيش على الحدود لمنع إيصال أسلحة إلى سوريا»، داعياً الدول التي تقوم بتزويد الأسلحة إلى سوريا «بالبحث عن حلول ايجابية» عوضاً عن ذلك.

في سياق آخر، أعلن مسؤولون أتراك أنّ سوريا أوقفت، قبل أسبوع، وارداتها من الطاقة الكهربائية من تركيا بسبب أضرار لحقت بشبكة التوزيع. وقال وزير الطاقة التركي تانر يلديز إن «بلاده مستعدة لاستئناف شحناتها إذا طلبت جارتها منها ذلك».

إلى ذلك، كشفت صحيفة «الغارديان» أن اجتماعاً ضمّ رؤساء أجهزة استخبارات من الولايات المتحدة، وفرنسا، وتركيا، والسعودية، وقطر عقد في أنقرة الشهر الماضي، فشل في التوصّل إلى اتفاق على استراتيجية منسّقة حول سوريا. وقالت «الغارديان» إن رؤساء أجهزة الاستخبارات اجتمعوا بحضور مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) الجنرال ديفيد بترايوس. وأضافت الصحيفة أن الأميركيين يرون أن الطبيعة المبهمة للمعارضة السورية وزحف الجهاديين الأجانب إلى سوريا تقف وراء الضغط الذي يمارسونه على الدوحة والرياض بشأن تزويد المعارضة بأسلحة ثقيلة.

ونسبت الصحيفة إلى وزير لبناني متحالف مع «تيار المستقبل» قوله إنّ «الأميركيين» أعطوا الضوء الأصفر للسعوديين والقطريين، وينظر السعوديون إلى الضوء الأصفر على أنه أصفر، في حين يعتبره القطريون ضوءاً أخضر.

وذكرت الصحيفة أنّ السعوديين بدأوا يطلقون إشارات إلى أنهم وصلوا إلى الحدّ الأقصى بشأن ما سيقومون به في مواجهة اعتراضات الولايات المتحدة، والناجمة عن قلقها من قدرات نظام الرئيس السوري بشار الأسد، والمخاوف من هيمنة المتطرفين على المعارضة. وأشارت إلى أن جماعات المعارضة المسلّحة حصلت على شحنتين كبيرتين من الأسلحة في شهري أيار وحزيران الماضيين من تركيا، إلا أنّ تهريب الأسلحة على نطاق واسع جفّ منذ ذلك الحين. وقالت الصحيفة إن السعوديين يضغطون الآن على المعارضة السورية المسلّحة لتشكيل «جبهة إنقاذ» تتمتّع بقيادة موحّدة وسيطرة على الأرض، والقدرة على جمع الأسلحة بمجرد انتهاء القتال لتجنّب ما حدث في ليبيا، ويدعمون العميد المنشق مناف طلاس في إطار حملة لكسب شخصيات أخرى من الجيش السوري والأجهزة الأمنية.

(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)

حزب الله طلب هدنة لإجلاء جثث مقاتليه من سوريا و”الحر” يرفض

لا يوفر حزب الله مناسبة إلا وينفي فيها أنه يقاتل إلى جانب الأسد، لكن الجيش الحر يؤكد استعداده لنشر وثائق تؤكد تورط الحزب. وأشار معارض سوري إلى أن الحزب طلب هدنة لعدة ساعات لإجلاء جثث مقاتليه.

بيروت: أكد مسؤول في الجيش السوري الحر مقتل 60 عنصرًا لحزب الله في مدينة القصير السورية مشيرًا إلى أن الحزب طلب هدنة لعدة ساعات لإجلاء جثث مقاتليه.

وقال عاد فهد المصري، مسؤول إدارة الإعلام المركزي في القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل، إن 60 عنصرًا لحزب الله قضوا في مدينة القصير السورية، متحدثا عن طلب الحزب هدنة لعدة ساعات لإجلاء جثث مقاتليه من الأراضي السورية، رفضتها القيادة المشتركة للجيش الحر.

وفي حين أكد المصري وفي بيان تفصيلي، رفض القيادة إطلاق سراح “أسرى حزب الله الـ13 المعتقلين لدينا منذ أكثر من عشرة أيام والذين اعتقلوا في ريف حمص”، شدد على أن “مصير المعتقلين وجثث القتلى يتحدد على أساس الاتفاقات الدولية في الحروب وتحت إشراف منظمة الصليب الأحمر الدولية وبعلم هيئة الأمم المتحدة والجامعة العربية مع تعهد حزب الله بسحب كافة مقاتليه وبشكل فوري من الأراضي السورية ووقف خرقه وانتهاكه لحرمة الأراضي السورية وقتل السوريين وقمع الثورة السورية”.

من جانبه، أكد قائد عمليات “الجيش السوري الحر” في مدينة حلب القديمة الرائد “أبومحمد” أن “الجيش الحر لديه عدد من  الأسرى المنتمين الى “حزب الله” بالإضافة الى مقاتلين إيرانيين”. وكشف  لـ”الراي” الكويتية عن استعداده “لنشر وثائق تؤكد تورط “حزب الله” في قتل الشعب السوري ومشاركته في العمليات العسكرية الى جانب الجيش الأسدي”.

“دفاعًا عن النفس”

يذكر أن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أعلن أن بعض اللبنانيين المقيمين في الأراضي السورية الحدودية مع لبنان والمنتمين الى الحزب الشيعي يقاتلون “المجموعات المسلحة” في سوريا بمبادرة منهم ومن دون قرار حزبي، وذلك “بغرض الدفاع عن النفس”.

 وقال نصرالله يوم أمس تعليقًا على التقارير حول مشاركة مقاتلين من حزبه الى جانب النظام السوري في المعركة ضد المعارضين، “النظام (السوري) ليس بحاجة لا الينا ولا الى احد ان يقاتل الى جانبه”. وذكر أن كل ما ينقل عن الفضائيات عن انتقال آلاف المقاتلين من حزب الله إلى سوريا “كذب”.

 لكنه أشار إلى أنّ بعض المنتمين الى حزب الله من اللبنانيين المقيمين في قرى حدودية “اشتروا السلاح واتخذوا قرار الدفاع عن انفسهم واعراضهم واملاكهم في مواجهة مجموعات مسلحة بعضها سوري وبعضها من كل حدب وصوب”.

 وقال ان هذا القرار جاء بعد ان “اعتدت الجماعات المسلحة عليهم وهاجمتهم وطردت العديد منهم من بيوتهم واحرقت البيوت وخطفت ونهبت واعتدت على الاعراض”. وقال نصرالله ان لا علاقة للحزب بقرارهم، لكن “لا يمكنني ان امنعهم ان ارادوا القتال”. واوضح نصرالله ان عنصر حزب الله الذي تم تشييعه الاسبوع الماضي في مدينة بعلبك في شرق لبنان هو واحد من هؤلاء.

 واعلن حزب الله الاثنين الماضي خلال تشييع حسين عبد الغني النمر (35 عاما) ان هذا الاخير قتل اثناء تأديته “واجبه الجهادي”، بينما ذكر مصدر امني لبناني لوكالة فرانس برس ان النمر “قتل في منطقة الحدود اللبنانية السورية” من دون تفاصيل اضافية.

 وتتهم المعارضة اللبنانية الداعمة للمعارضة السورية حزب الله الذي اعلن مرارا وقوفه سياسيا الى جانب النظام السوري، بارسال مقاتلين الى دمشق. كذلك تحدثت تقارير اعلامية غربية عن مثل هذا الدعم.

ويمتلك حزب الله ترسانة ضخمة من الاسلحة يقول انها لمواجهة اسرائيل.

الجسر: عملية حزب الله نوعية.. ولكن

وحول تأكيد نصرالله أن حزبه أرسل طائرة استطلاع فوق الاراضي الاسرائيلية، اجتازت “مئات الكيلومترات” وحلقت فوق “منشآت حساسة” قبل كشفها من جانب سلاح الجو الاسرائيلي.

أشار عضو كتلة “المستقبل” النائب سمير الجسر إلى أنّ العملية نوعية، الا ان ما قصد فيها لفت النظر عن الاحداث السورية، وتورط “حزب الله” في الاحداث السورية”، واعتبر ان “من حق الناس ان تسأل اين قضى من ادعى “حزب الله” انهم قتلوا اثناء تأديتهم واجبهم الجهادي، واين هو واجبهم الجهادي”.

زهرا: هم نصرالله ليس الدفاع عن لبنان

من جانبه، لفت عضو كتلة “القوات اللبنانية” انطوان زهرا إلى أنّ “كلام الامين العام لـ”حزب الله” بظل التراجعات التي يسجلها هو لطمأنة جمهور الحزب وليس اللبنانيين وهو يخلق حذرا لدى بقية اللبنانيين”، مضيفا ان “يقوم نصرالله بافتعال حرب في مكان ما هو لتخفيف الضغط عن النظام السوري وعن ايران “.

واعرب عن اعتقاده ان “طائرة “ايوب” التي خرقت اجواء اسرائيل هي ليست عملية نوعية واستراتيجية لان كل بلد تخترق اجواؤه من وقت لاخر”. واعتبر ان “هم نصر الله ولاية الفقيه وليس الدفاع عن لبنان بل ان يكون الحزب ذراع لايران في المنطقة”، مؤكدا انه “يسهم بشكل فاعل باضفاء نار الفتنة”.

حوري: حزب الله يسعى لحجب الانظار عما يحدث بسوريا

ولفت عضو كتلة “المستقبل” عمار حوري إلى أنّ “انصرالله اخبرنا ان هذه الطائرة صناعة ايرانية وان حزب الله بادر الى ارسال الطائرة بمعنى آخر يؤكد ان رأي اللبنانيين لا يقدم ولا يؤخر وهو الذي يحدد السياسة الهجومية في الوقت الذي يراه مناسبا”. ولفت إلى أنّ “كلام نصرالله هو لحجب الانظار عما يحدث في سوريا خاصة وان العداء”، مضيفا لا “اجماع على الذهاب في خطوة يكون حجمها كبيرا على لبنان”.

http://www.elaph.com/Web/news/2012/10/767444.html

الإمداد العسكري لقوات الأسد المستهدف من حادثة الطائرة السورية

أحمد حسن

يشدّد خبراء قانون وعسكريون تحدّثوا الى إيلاف من القاهرة، على أنّ تركيا لم تخرق القانون الدولي عندما اعترضت وفتشت طائرة روسية تحمل أسلحة ومسافرين. ويخلص بعضهم إلى اعتبار الامداد الروسي العسكري لقوات الاسد هو المستهدف من الحادثة التي أثارت توترا اضافيّا بين دمشق وأنقرة وموسكو.

القاهرة: دخل الصدام والنزاع بين سوريا وتركيا منعطفا خطيرا، فبعد تبادل الدولتان التعدي العسكري على الحدود مؤخرا، نشبت أزمة جديدة عقب قيام سلاح الجو التركي بإجبار طائرة مدنية سورية على الهبوط في أنقرة للاشتباه بأنها تنقل أسلحة، وقامت بتفتيشها.

 وقال رئيس وزراء تركيا طيب اردوغان يوم الخميس إن طائرة الركاب السورية التي أجبرت على الهبوط في أنقرة كانت تحمل عتادا روسي الصنع موجه إلى وزارة الدفاع السورية مما يزيد حدة التوتر بين البلدين.

العتاد الروسي إلى سوريا يتعرّض لملاحقة الأتراك

وقالت دمشق إن الطائرة تحمل شحنة مشروعة ووصفت الإجراءات التركية بأنها عمل من أعمال “القرصنة الجوية” بينما اتهمت موسكو أنقرة بتعريض حياة مسافرين روس للخطر عندما اعترضت الطائرة في وقت متأخر مساء الأربعاء.

ويعتبر إجبار الطائرة على الهبوط واحتجازها مؤشرا آخر على إصرار أنقرة المتنامي على موقفها بشأن الأزمة في سوريا بعد أن حذر رئيس الأركان التركي يوم الأربعاء من أن الجيش سيستخدم قوة أكبر إذا استمر سقوط القذائف السورية على الأراضي التركية.

وقال اردوغان في مؤتمر صحافي بالعاصمة التركية “كانت هذه ذخائر من مؤسسة روسية تماثل هيئة الصناعات الميكانيكية والكيميائية عندنا مرسلة إلى وزارة الدفاع السورية” في إشارة إلى الشركة الحكومية التي تمد الجيش التركي بالعتاد.

وذكرت متحدثة باسم مطار فنوكوفو في موسكو لوكالة أنباء إيتار-تاس الحكومية إن كل ما كان على الطائرة اجتاز اجراءات الفحص الجمركي والأمني ولم يتم العثور على أي شيء محظور على متنها.

اتساق مع القانون الدوليّ

أوضح الدكتور أبو العلا النمر رئيس قسم القانون الدولي بجامعة عين شمس أن ما حدث من جانب دولة تركيا بإجبار طائرة مدنية على الهبوط للتفتيش إجراء غير مألوف بالنسبة للأعراف الدولية، ولكن في الوقت نفسه القانون الدولي والاتفاقيات الدولية تعطي الحق لكل دولة في منع أو توقف وإجبار أي طائرة تمر في أجوائها الفضائية على النزول والتفتيش طالما كانت الضرورة تقضي ذلك بوصول معلومات استخباراتية بأن مرور الطائرة سوف يمس الأمن القومي للبلاد أو كونها تحمل أسلحة أو متفجرات أو غير ذلك.

وقال النمر لـ”إيلاف” إن تركيا استعملت حقوقها القانونية وفقا للاتفاقيات الدولية التي تربط الدول بعضها ببعض، وقد يكون التجاوز من جانب تركيا لو قامت باعتقال ركاب الطائرة ففي هذه الحالة نطلق على ما فعلته تركيا بالقرصنة الدولية، وعندئذ تتدخل الأمم المتحدة ومجالس حقوق الإنسان، أما إن تم التفتيش وقامت السلطات التركية بالسماح بعودة الطائرة فعندئذ لم تتجاوز.

التعامل بالمثل

وعن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها سوريا تجاه ما حدث لها أوضح أستاذ القانون الدولي أن سوريا ليس أمامها سوى اتباع نظام التعامل بالمثل بمنع أو تفتيش الطائرات التركية التي تعبر الفضاء السوري، ما دون ذلك فليس من حقها اتخاذ أي إجراء قانوني إلا في حالة تقدمها بشكوى للأمم المتحدة بالقبض على الركاب أو أحد طاقم الطائرة.

الدكتور محمود سلطان أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة يؤكد أن الاتفاقيات الدولية أعطت للدول السيادة الكاملة أرضا وفضاء، وبالتالي ليس من حق أي طائرة المرور دون الإذن المسبق من الدولة التي سوف تعبر فضائها، وفي حالة وصول معلومات بأن مرور الطائرة سوف يسبب مخاطر على أمن الدولة فمن حقها منعها أو إجبارها على النزول اضطراريا للتفتيش واعتقال من بداخلها إذا كانت تحمل موادا متفجرة أو أسلحة أو غير ذلك.

وأشار إلى أن تركيا لم تتجاوز فيما قامت به خاصة وأن هناك أزمات بين الدولتين على الحدود مما يشير إلى وجود سوء نية من الدولتين كل تجاه الآخر.

الامداد العسكري للأسد هو المستهدف

من جانبه يرى اللواء طلعت مسلم الخبير الأمني والاستراتيجي أن العلاقات بين الدولتين ملتهبة بعد قيام سوريا بتكرار ضرب الحدود التركية، ووصل الأمر إلى سقوط طائرة حربية تركية فكان الرد العسكري التركي. مما يشير إلى أن الدولتين في حالة ترقب كل تجاه الأخرى.

وتركيا قامت بإجبار الطائرة المدنية على النزول بعد وصول معلومات أنها تحمل أسلحة من روسيا إلى سوريا، ولأن تركيا تريد دورا سياسيا في الأزمة السورية وإنهاء النظام الحالي، فهي تريد وقف أي إمداد عسكري لنظام بشار الأسد، ومن هذا المنطلق كان العمل على تفتيش الطائرة  للبحث على أسلحة، وبالتالي إحراج روسيا على المستوى الدولي.

وتوقع اللواء طلعت مسلم حدوث مناوشات بين سوريا وتركيا خلال الأيام القادمة قد تصل إلى تدخل عسكري آخر للجيش التركي أو قد يصل الأمر كذلك للتدخل الأجنبي العسكري عن طريق تركيا من قبل حلف الناتو بحجة الوقوف بجانب تركيا الحليف الأساسي الآن للحلف.

http://www.elaph.com/Web/news/2012/10/767398.html

خفايا سيطرة الجيش السوريّ الحرّ على معرة النعمان

أ. ف. ب.

لم يكن التحدي الاساسي لجيش بشار الأسد ابقاء السيطرة على مدينة معرة النعمان التي كان جزؤها الغربي خاضعا لسيطرة المعارضة منذ اشهر، بقدر ما كان حماية الطريق التي تربط بين دمشق وحلب… والآن المنطقة في قبضة الجيش الحرّ.

معرة النعمان: حقق مقاتلو المعارضة السورية تقدما كبيرا مع توسيع نطاق سيطرتهم لمسافة كيلومترات عدة على الطريق الاستراتيجية بين دمشق وحلب ونجاحهم في السيطرة على مدينة معرة النعمان بعد يومين من المعارك الضارية.

وفي الساعات الاولى من بعد ظهر الاثنين، اطلق المجلس العسكري لمعرة النعمان الهجوم على ثمانية مواقع كان الجيش النظامي لا يزال ممسكا بها في الجزء الشرقي من هذه المدينة التي تعد 125 الف نسمة.

وخلال 48 ساعة، نجح مقاتلو المعارضة في السيطرة على هذه المقار الثلاثة الواقعة عند تقاطعات استراتيجية في المدينة، وهي مبان عامة تم تحويلها الى ثكنات مثل السجن القديم او المركز الثقافي، بحسب فراس عبد الهادي المسؤول الاعلامي المحلي لمقاتلي المعارضة.

الطريق الاستراتيجية بين دمشق وحلب تبدأ من معرة النعمان التي باتت في قبضة الجيش الحرّ

وعند دخولهم المركز الثقافي الذي اخلاه للتو عناصر الاستخبارات العسكرية، اصيب 16 مقاتلا معارضا جراء انفجار لغم.

وفي الطوابق السفلية، يروي مقاتلو المعارضة، مستندين الى مجموعة من الصور، عثورهم على جثث مضرجة بالدماء لقرابة 70 معقتلا جرت تصفيتهم على يد جلاديهم قبل دقائق من انسحابهم.

والضحايا هم بغالبيتهم من المؤيدين للانتفاضة السورية او من الجنود الذين اشتبهت قياداتهم بنيتهم في الانشقاق عن الجيش النظامي، وفق احد الناجين من العملية بقي حيا باعجوبة بعدما وقته الجثث التي تساقطت عليه من الموت.

ويستغرق الامر ساعات عدة احيانا لدحر المقاتلين المؤيدين للنظام من حواجزهم. وفي السجن القديم، نجا حوالى ثلاثين من بينهم بصعوبة بعدما ارتدوا ثيابا مدنية.

في المقابل عند موقع الخيمة، يروي فراس ضاحكا ان “طلقتين من قاذفات ار بي جي كانتا كافيتين لدفع 50 جنديا لاخلاء الموقع”.

والاربعاء، نجح مقاتلو المعارضة في السيطرة على كافة مواقع القوات الموالية للنظام في هذه المدينة الواقعة على بعد 280 كلم شمال دمشق.

وقد لجأت قوات الرئيس بشار الاسد الى قاعدتين عسكريتين على بعد كيلومترات عدة في الضاحيتين الشرقية والجنوبية الشرقية لمعرة النعمان، في الحامدية ووادي الضيف، اكبر قواعد المنطقة.

وبالنسبة للجيش النظامي، التحدي الاساسي لم يكن ابقاء السيطرة على المدينة التي كان جزؤها الغربي خاضعا لسيطرة المعارضة منذ اشهر، بقدر ما كان حماية الطريق التي تربط بين دمشق وحلب.

وهذه الطريق الحيوية المؤلفة من اربعة مسارات وتعبر كل الجزء الشرقي للمدينة، شكلت محورا رئيسيا للتموين بالنسبة للنظام باتجاه مدينة حلب، كبرى مدن الشمال السوري حيث تدور معركة طاحنة منذ ثلاثة اشهر.

والخميس، كان مقاتلو المعارضة يسيطرون على قرابة خمسة كيلومترات من هذا الطريق السريع.

وتواصلت المعارك شرقا في محيط قاعدتي وادي الضيف والحامدية المطوقتين من جانب مقاتلي المعارضة الذين يؤكدون انهم صدوا ارتال الدبابات التي ارسلها النظام السوري كتعزيزات من دمشق وادلب (شمال) وحلب.

ولا تزال قذائف الهاون والصواريخ تنهمر ليل نهار بلا هوادة على المدينة التي تحلق فوقها مقاتلات ميغ الحكومية. وتقوم الطائرات التي تتعرض لطلقات لا تصيب هدفها من مقاتلين معارضين ، بالتحليق لالقاء عبوات ناسفة تهو انفجاراتها المدينة برمتها.

وتعرضت مبان عدة لدمار كامل او للتشويه جراء شظايا الانفجارات. وتنتشر في الشوارع المهجورة بقايا زجاج متطاير او اطارات محترقة.

ويتم تعميم توصيات مقاتلي المعارضة ودعوات التعبئة التي يطلقونها واعلانات النصر عبر مكبرات الصوت في مآذن المساجد، ويلاقيها السكان بهتافات التكبير.

وسقطت قنبلة اطلقتها طائرة ميغ الثلاثاء على بعد امتار قليلة من المتحف الشهير في المدينة، ما الحق اضرار بجزء من تشكيلات الفسيفساء والفخاريات بعضها يعود الى 3000 سنة قبل الميلاد.

وكان هذا المتحف الذي احتلته قوات النظام في بادئ الامر قبل ان تنتقل السيطرة عليه الى المعارضة، والمعروف بانه يحوي اكبر تشكيلة من الفسيفساء في الشرق الاوسط، قد تم تحييده نسبيا عن المعارك قبل التطورات الاخيرة.

وقتل حوالى 300 شخص خلال ثلاثة ايام في معرة النعمان بحسب حصيلة موقتة لمقاتلي المعارضة، والقتلى هم 53 مدنيا بينهم 27 من سكان مبنى واحد تعرض للقصف والتدمير الكامل على رؤوس قاطنيه، و46 مقاتلا معارضا و190 عسكريا نظاميا.

ولا تزال شوراع المدينة تمتلئ بجثث متحللة ومنتفخة، بسبب ارتفاع الحرارة، عائدة لجنود سوريين وخاصة قرب المركز الثقافي.

وتمثل اروقة المبنى ذات الجدران المخروقة باثار الرصاص والملطخة بالدماء، شاهدا على المجزرة التي ارتكبها جنود قبل فرارهم على وجه السرعة، كما يقول مقاتلو المعارضة.

http://www.elaph.com/Web/news/2012/10/767352.html

تركيا تؤكد العثور على «مواد مشبوهة» ومعدات عسكرية في الطائرة السورية

دمشق ترفض «السلوك العدائي» وتتمسك بـ«الصداقة» مع الشعب التركي.. وبوتين يقرر تأجيل زيارته لتركيا

بيروت: ثائر عباس موسكو: سامي عمارة

أعلنت تركيا عزمها تكرار عمليات التفتيش لأية طائرة تشتبه بوجود «حمولة ممنوعة» على متنها، كما حصل مع طائرة الـ«إيرباص» السورية التي أجبرتها السلطات التركية على الهبوط في أنقرة ليل أول من أمس، وقالت إنها عثرت على «مواد مشبوهة» فيها، في حين أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن الطائرة كانت تنقل «ذخيرة» ومعدات عسكرية إلى دمشق. وقال أردوغان في خطاب متلفز إن حمولة طائرة الـ«إيرباص 320» كانت تشمل «معدات وذخيرة مرسلة إلى وزارة الدفاع السورية» من مصنع روسي لإنتاج العتاد العسكري. وفي المقابل أعلنت قناة «المنار» اللبنانية التابعة لحزب الله أن «المواد التي صادرتها السلطات التركية من الطائرة السورية أجهزة مدنية لكشف العبوات الناسفة وأخرى للسلامة العامة». وقد رفضت وزارة الخارجية السورية هذا التصرف «المستهجن»، مؤكدة أن الحمولة قانونية، مشيرة إلى أن هذا «السلوك العدائي المدان للحكومة التركية لن يثني سوريا عن التمسك بعلاقات الصداقة التي تربط الشعبين السوري والتركي، والتي هي أكبر واهم من أية حكومة».

واعتبر مسؤول في مكتب رئيس الوزراء التركي أن اعتراض الطائرة السورية هو تأكيد إضافي على التزام تركيا حماية الشعب السوري، مشيرا لـ«الشرق الأوسط» إلى أن بلاده تسعى إلى منع وصول السلاح الذي يقتل الشعب السوري عبر أراضيها وأجوائها، وهذا ما يجب أن تقوم به بقية الدول المحيطة بسوريا احتراما للمعايير الأخلاقية والإنسانية. وأكد المسؤول الذي رفض ذكر اسمه أن أنقرة سوف تقوم في المستقبل بكل ما هو لازم لضمان احترام هذه القواعد، حتى لو اضطرت إلى تكرار عمليات التفتيش مستقبلا.

وأكدت السلطات التركية أمس أنها عثرت على «مواد مشبوهة» في حمولة الطائرة السورية التي اعترضها سلاح الجو التركي مساء أول من أمس. وقال دبلوماسي تركي لـ«الشرق الأوسط» إن نتيجة تحليل هذه المواد أظهرت أنها «مواد يمكن أن تستعمل لإنتاج قنابل»، مشيرا إلى أن من بين المواد المصادرة أجهزة اتصالات عسكرية ومعدات أخرى لا يمكن تحميلها على الرحلات المدنية العادية بناء على قوانين السلامة الدولية.

واستبعد الناطق بلسان الخارجية الروسية سلجوق أونال أن تؤثر هذه الحادثة على العلاقات بين روسيا وتركيا، مشيرا إلى أن بلاده لم تعرف بوجود مواطنين روس على متن الطائرة إلا قبيل دقائق من مغادرتها مطار صبيحة الدولي في أنقرة. وقال أونال لـ«الشرق الأوسط» إن الخارجية التركية استدعت السفير الروسي في أنقرة وأبلغته بعثور السلطات التركية على «معدات عسكرية» على متن الطائرة السورية، وهذا ما يتعارض مع قوانين النقل الجوي. ورفض أونال الرد على أسئلة تتعلق باحتمال تكرار هذا الإجراء، قائلا إنه لن يجيب على أسئلة «افتراضية». ونفى الدبلوماسي التركي المعلومات التي ترددت عن انتهاك الطائرات التركية لقواعد السلامة العامة باقترابها من الطائرة السورية، كما نفى الاعتداء على طاقم الطائرة وإجبارهم على توقيع مستندات كما ادعت السلطات السورية. وأكد الدبلوماسي التركي أن الطلب إلى شركات الطيران التركية عدم استعمال المجال الجوي السوري لا يرتبط بحادثة الطائرة، بل بسلامة الأجواء السورية في ظل المعارك الدائرة في أكثر من مكان، كاشفا أن سلطات بلاده طلبت من الشركات التركية وقف استعمال المجال الجوي السوري منذ 4 أيام على الأقل.

وأوضح أونال في تصريحات أخرى أن السلطات التركية قررت طلب الهبوط من الطائرة السورية، التي كانت متجهة من موسكو إلى دمشق، بعد ورود معلومات استخباراتية بأنها تنقل معدات ومستلزمات عسكرية. وقال إن السلطات التركية، أعطت توجيهات للطائرة، حينما كانت في أجواء البحر الأسود، أي قبل دخولها المجال الجوي التركي، إما بالهبوط في أنقرة للتفتيش وإما بالعودة إلى موسكو، مشيرا إلى أنه جرى إنزالها في الساعة 17:15، بعد أن فضل قائدها الهبوط في تركيا على العودة إلى موسكو مرة ثانية. وأضاف أونال أن الطيار السوري لم يزود السلطات التركية بقائمة أسماء المسافرين وجنسياتهم، كما أن أنقرة لم تعلم بوجود مواطنين روس على متن الطائرة إلا عن طريق سفارة روسيا الاتحادية في أنقرة، قبيل معاودة إقلاع الطائرة من مطار في أنقرة، متجهة إلى العاصمة السورية دمشق بعد الانتهاء من تفتيش حمولتها. وتابع أونال: «وتعقيبا على البلاغ الخاص بالركاب الروس، الذي نشرته السفارة الروسية، نسقت وزارتنا بين الجهات المختصة، ثم قامت بإبلاغ السفارة الروسية حول ما يتعلق بالمسافرين الروس، كما أعلمت وزارة الخارجية الروسية صباح اليوم بالموضوع، عن طريق سفارتنا في موسكو».

وأكد وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو أن تأجيل زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تركيا لا علاقة له بحادث إجبار الطائرة المدنية السورية على الهبوط في مطار أنقرة. وقال داود أوغلو في حديث مع قناة «تي جي آر تي» التركية الخاصة إن تأجيل زيارة بوتين ليس له علاقة بأي أزمة، وإن الزيارة ستتحقق في الأسابيع المقبلة، مؤكدا أن حادث اعتراض الطائرة السورية ليس له أبعاد قد تؤثر على العلاقات التركية الروسية.

وفي المقابل أكدت سوريا أن الطائرة كانت تحمل بضائع قانونية ولم تكن تحمل أسلحة. وقالت وزارة الخارجية السورية إن العمل التركي يعد انتهاكا للقانون الدولي، وإن أنقرة أظهرت السياسة العدائية تجاه سوريا. وشددت على أن كامل محتويات الطائرة المدنية السورية التي أجبرتها السلطات التركية على الهبوط في مطار أنقرة مدرجة أصولا على بوليصة الشحن النظامية وعلى بيان حمولة الطائرة ولم تحمل أي نوع من الأسلحة أو البضائع المحرمة.

وكانت مديرة مؤسسة الطيران العربية السورية غيداء عبد اللطيف قالت للصحافيين في دمشق: «إن السلطات التركية اعتدت على طاقم الطائرة قبيل السماح للطائرة بالإقلاع من مطار أنقرة، وذلك بعد رفضه التوقيع على أن الطائرة هبطت اضطراريا». وأوضحت أنه عند تفتيش الطائرة تبين أنه يوجد… طرود مدنية وتجهيزات إلكترونية مسموح نقلها وأدرجت نظاميا». وقالت عبد اللطيف: «إن طائرات حربية تركية (…) أجبرت الطائرة على الهبوط دون إعلام مسبق لكابتن الطائرة بقصد التفتيش ولم تطبق الإجراءات الدولية وإعلام خط الطيران المدني التركي بذلك مسبقا، ما كاد أن يتسبب في حادثة طيران نتيجة اقتراب الطائرات الحربية على مسافة غير مدروسة». واعتبرت أن ما حصل «عمل غير إنساني ويدل على خلل في طريقة التعامل مع الأنظمة والقوانين التي تنص عليها اتفاقية شيكاغو للطيران المدني». كما انتقدت «بقاء الركاب لساعات طويلة دون تقديم أي خدمات لهم وإعلامهم بما يجرى»، ما تسبب في «دب الذعر وتأثرت الحالة النفسية لديهم».

وقالت الخارجية السورية إن الحكومة التركية «خرقت القوانين والاتفاقيات الدولية عبر إجبار الطائرة على الهبوط عسكريا رغم عدم رفض الطيار لتعديل مسار الرحلة، مما عرض سلامة الطائرة والركاب للتهديد من خلال الظهور المفاجئ لطائرات عسكرية دون مبرر أو سابق إنذار». وطالبت السلطات التركية بإعادة باقي محتويات الطائرة كاملة وسليمة، علما بأن تلك السلطات فتشت الطائرة وأساءت معاملة طاقمها واحتجزت الركاب لساعات طويلة. ورأت أن «هذا التصرف التركي المعادي والمستهجن هو مؤشر إضافي على سياسة حكومة أردوغان العدائية، مع الأخذ في الاعتبار ما تقوم به من تدريب وإيواء للإرهابيين وتسهيل تسللهم وقصف مدفعي للأراضي السورية». لكن بيان الخارجية أشار إلى أنه «رغم هذا السلوك العدائي المدان للحكومة التركية فإن هذا لن يثني سوريا عن التمسك بعلاقات الصداقة التي تربط الشعبين السوري والتركي، التي هي أكبر وأهم من أية حكومة».

إلى ذلك، أفادت محطة «سكاي نيوز» بأن «نجل مفتي سوريا أحمد بدر حسون كان على متن الطائرة السورية التي اعترضتها تركيا».

ومن جهتها فاجأت موسكو الأوساط التركية الرسمية باتخاذ قرارها حول تأجيل زيارة الرئيس فلاديمير بوتين لتركيا، التي كان من المقرر القيام بها خلال الفترة من 14 إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وكانت وكالة أنباء «بلومبرغ» نقلت هذا الخبر عن مكتب رئيس الوزراء التركي الذي قال إن قرار التأجيل يعود إلى ازدحام جدول أعمال الرئيس بوتين ولا علاقة له بالخلافات في الآراء تجاه سبل معالجة الأزمة السورية. وأضافت المصادر التركية أن الموعد البديل سيكون في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وقد جاء الإعلان عن قرار تأجيل زيارة بوتين لتركيا في أعقاب اشتعال المواجهات بين تركيا وسوريا والإعلان عن حادث إرغام الطائرة السورية التي كانت في طريقها من موسكو إلى دمشق، على الهبوط في أراضيها، الذي طلبت وزارة الخارجية الروسية من تركيا توضيحا لملابساته. ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن هذه المصادر قولها إن السفارة الروسية في أنقرة طالبت السلطات التركية بتفسير أسباب احتجاز الطائرة السورية إلى جانب طلبها السماح لمسؤولي السفارة بالاتصال بالمواطنين الروس الموجودين على متن الطائرة وعددهم 17 مواطنا. وأضافت المصادر أن السلطات التركية لم تسمح لممثلي السفارة الروسية بالاتصال بالمواطنين الروس نظرا لأن الطائرة كانت في سبيلها إلى الإقلاع إلى دمشق. وبينما نقلت وكالة «إنترفاكس» عن مصادر قطاع تصدير السلاح الروسي «روس ابورون اكسبورت» نفيها لوجود أسلحة أو معدات عسكرية على متن الطائرة السورية التي أجبرت على الهبوط في تركيا، قالت المصادر الرسمية إن موسكو لا تحتاج إلى تهريب مثل هذه المعدات وإنها يمكنها إرسالها بموجب الاتفاقيات المعمول بها وعدم وجود ما يمنع ذلك.

نصر الله يعترف بتورط «أعضاء في حزب الله» في الحرب السورية

تبنى إطلاق طائرة الاستطلاع فوق إسرائيل.. وتوعد بإرسال المزيد

بيروت: «الشرق الأوسط»

اعترف الأمين العام لحزب الله اللبناني بوجود مقاتلين من الحزب يقاتلون في سوريا ومنهم مسؤول المشاة في الحزب الذي قضى في سوريا منذ أسبوعين الملقب بـ«أبو عباس». لكن نصر الله نفى تورط الحزب في القتال إلى جانب النظام، مشيرا إلى أن هؤلاء هم لبنانيون يعيشون في سوريا منذ أكثر من 100 سنة ويحملون الجنسية اللبنانية وينتمون إلى طوائف مختلفة وأحزاب مختلفة منها حزب الله وقد قرروا الدفاع عن أنفسهم في مواجهة الجماعات المسلحة. وإذ كرر الدعوة إلى «الحوار والحل السياسي للازمة في سورية»، دعا «البعض في المعارضة السورية» إلى «عدم التهويل وعدم تجربة حزب الله».

وتبنى نصر الله، خطوة إطلاق طائرة الاستطلاع فوق إسرائيل، مشيرا إلى أنها «صناعة إيرانية وتجميع لبناني»، معتبرا أن من حق الحزب تسيير طلعات مماثلة في المستقبل مقابل الخروقات الجوية الإسرائيلية التي بلغت أكثر من 20 ألف خرق منذ نهاية حرب يوليو (تموز) 2006.

وقال نصر الله في كلمة متلفزة بثت مساء أمس عبر قناة «المنار» التابعة للحزب إن «المقاومة في لبنان أرسلت طائرة استطلاع متطورة من الأراضي اللبنانية باتجاه البحر وسيّرتها مئات الكيلومترات فوق البحر، ثم اخترقت إجراءات العدو الجديدة ودخلت جنوب فلسطين، وحلقت فوق الكثير من المواقع المهمة قبل أن يتم اكتشافها من قبل سلاح الجو الإسرائيلي»، مشيرا إلى أنها «صناعة إيرانية وليست صناعة روسية». وقال إن «هذه العملية تكشف أننا نملك القدرة على إخفاء قدراتنا وعلى إظهارها في الوقت المناسب والبعث بالرسائل المناسبة في الوقت المناسب». وأعلن أنه «من حقنا الطبيعي أن نسير رحلات استطلاع متى نشاء. وهذا الرحلة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ومع هذا النوع من الطائرات نستطيع الوصول إلى أماكن كثيرة».

وتطرق نصر الله إلى حادثة تفجير مخزن الأسلحة في بلدة «المبي شيت» البقاعية مؤخرا، فرأى أن «أي مقاومة من الطبيعي أن توزع مخازنها لأنه إذا جمعنا كل سلاحنا في عدد قليل من المخازن، يمكن اكتشافها بسهولة ويجعل العدو طامعا بقصفها وتدميرها وهذا عمل غير طبيعي وغير منطقي. والإسرائيلي متفهم لهذا الموضوع ويقول إنه (من الطبيعي أن نقوم بهذا الأمر). ومن المحزن أن يشرح عدونا لرأيه العام ذلك في حين أن هناك أشخاصا لبنانيين غير حاضرين لتفهم هذا الأمر».

وقال نصر الله: «منذ بداية الأحداث في سوريا لدينا موقف سياسي واضح ولا نستحي منه وقد شرحنا رؤيتنا وفهمنا وخلفيات ما يحصل وخطره على سوريا ولبنان وعلى المنطقة ككل، وبناء على أصول فكرية وشرعية واضحة وعبرنا عنه في الكثير من المناسبات. وفي الموقف السياسي لسنا خائفين ولا مترددين، مع أن هناك أشخاصا يقولون إننا ندفع الثمن ولا مشكلة في ذلك، والأمور بخواتيمها». وأضاف: «منذ اليوم الأول وجد أفرقاء في المعارضة السورية يتحدثون عن إرسالنا مقاتلين على سوريا وهذا كذب وما يزال الكذب جاريا في هذا الإطار»، متسائلا «أين هم الشهداء الذين يتحدثون عن سقوطهم في سوريا ونحن نشيع شهداءنا في العلن ولا نستحي من ذلك؟» وقال: «موقفنا السياسي واضح وحتى هذه اللحظة لم نقاتل إلى جانب النظام السوري، وهو لم يطلب منا ذلك»، سائلا «من قال إن هناك مصلحة في ذلك؟»، مستشهدا بـ«الشهيد أبو عباس والكثير من الشهداء الذين استشهدوا في مناطق على الحدود مع سوريا»، وموضحا أن «هناك قرى سورية يسكنها لبنانيون على الحدود وهم من طوائف مختلفة وعددهم يقارب الـ30 ألف لبناني، وهؤلاء اللبنانيون من عائلات لبنانية وموجودون في هذه الأراضي ولديهم أملاك هناك وموجودون منذ عشرات السنين. وهذه العائلات تحمل اسم العائلات البقاعية وهي أصلا منطقة واحدة وقد حافظوا على علاقتهم بالجنسية اللبنانية وهم ينتخبون في لبنان لكنهم موجدون في سوريا. بعض هؤلاء الشباب ينتمون إلى عدد من الأحزاب اللبنانية ومنها حزب الله وأهل هذه القرى هم لبنانيون ومنهم من ينتمي إلى حزب الله وجزء منهم متفرغون في حزب الله وقد قاتلوا في المقاومة على مدى سنوات، وهم من سكان هذه البلدات الموجودة داخل الأراضي السورية». وأضاف: «منذ بداية الأحداث اتصلوا ولم يبلغهم أحد بماذا يفعلون وكان خيارهم في البداية هو النأي بالنفس عن المعركة بين النظام السوري والمجموعات المسلحة، وهذه الجماعات اعتدت عليهم وطردت الكثيرين منهم من بيوتهم واعتدت حتى على الأرض، ومن يريد التحقق فليحقق في ذلك. كما تعرض بعض هؤلاء الأهالي للقتل والخطف وإحراق البيوت والتهجير، وقد أخذوا قرار المغادرة، لكن الجزء الأكبر أخذ قرار البقاء وبات يشتري السلاح، لا سيما أن الحدود مفتوحة من الهرمل إلى عرسال إلى البقاع الأوسط والغربي، والسوريين يأخذون سلاحا من لبنان. سكان هذه القرى اللبنانيون هم من أخذ القرار بالتسلح والدفاع عن أنفسهم وهذا القرار لا يتعلق بالقتال مع النظام السوري بل بالدفاع عن النفس». وتابع «هذه هي حقيقة ما جرى هناك وهم الذين يقاتلون ولا أحد يفترض أن هناك جبهة جديدة لحزب الله وإذا أخذ هؤلاء اللبنانيون قرار المغادرة والهجرة نحو لبنان لا نستطيع أن نمنعهم كما أننا لا نستطيع أن نمنعهم من القتال».

ونصح نصر الله بعض الجهات في المعارضة السورية «أن لا تهول علينا». وقال: «مع حزب الله التهديد لا يقدّم ولا يؤخر. نحن عمرنا 30 سنة ومعروف عن الحزب في مراحله المختلفة أن التهديد لا ينفع ولا داعي لاستخدامه. حتى استخدام موضوع المخطوفين معيب. فهل كلما أمسكوا بلبناني يكون من حزب الله؟ فهؤلاء أبرياء. وإذا كانوا (الخاطفون) ينتظرون مني أن أعتذر، فأنا لا أعتقد أنّ أحدا يقبل أن أعتذر، وهذه إدانة لكم إذا أردتم خطف إنسان مقابل موقف أو اعتذار، لذلك دعونا خارج المعركة والصراع، ولا أحد يهددنا ولا أحد يهول علينا ولا أحد يجربنا. ونأمل أن تنتهي هذه المحنة بما يحقق آمال الشعب السوري والمنطقة».

الجيش السوري الحر في الداخل يتحدث عن طلب حزب الله لهدنة لإجلاء جثث مقاتليه في سوريا

مقداد لـ«الشرق الأوسط»: قتلى حزب الله يوميا بالعشرات

بيروت: بولا أسطيح

بعد تهديده عبر «الشرق الأوسط» في وقت سابق بنقل المعركة من سوريا إلى ضاحية بيروت الجنوبية، عاد فهد المصري، مسؤول إدارة الإعلام المركزي في القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل، ليشرح تفاصيل مقتل ما قال إنهم 60 عنصرا لحزب الله قضوا في مدينة القصير السورية، متحدثا عن طلب الحزب هدنة لعدة ساعات لإجلاء جثث مقاتليه من الأراضي السورية، رفضتها القيادة المشتركة للجيش الحر.

وفي حين أكد المصري وفي بيان تفصيلي، رفض القيادة إطلاق سراح «أسرى حزب الله الـ13 المعتقلين لدينا منذ أكثر من عشرة أيام والذين اعتقلوا في ريف حمص»، شدد على أن «مصير المعتقلين وجثث القتلى يتحدد على أساس الاتفاقات الدولية في الحروب وتحت إشراف منظمة الصليب الأحمر الدولية وبعلم هيئة الأمم المتحدة والجامعة العربية مع تعهد حزب الله بسحب كافة مقاتليه وبشكل فوري من الأراضي السورية ووقف خرقه وانتهاكه لحرمة الأراضي السورية وقتل السوريين وقمع الثورة السورية».

وردت مصادر قيادية في الجيش الحر على المصري مستهجنة حديثه عن نقل المعركة إلى الضاحية واصفة هذا الكلام بـ«غير المسؤول» وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «ما نسعى إليه كجيش حر هو تحرير بلدنا من نظام الأسد وليس نقل المعركة إلى أي مكان آخر».

بدوره، تحدث لؤي مقداد، الناطق الرسمي باسم المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر عن «محاولة يقوم بها حزب الله لجر الشيعة في الداخل السوري لمجزرة من خلال حث مسؤولين دينيين ينتمون إلى الشيعة في سوريا وخلال اجتماعات بهم في الداخل السوري لحمل السلاح للدفاع عن نظام الأسد». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «عناصر الحزب شاركوا في معارك في السيدة زينب والقابون وفي حمص، وهناك ضباط من الحزب يديرون غرف العمليات في المحافظات».

وأوضح مقداد إلى أن هناك عشرات القتلى من الحزب يسقطون بشكل يومي في سوريا، باعتبار أن الحزب انتقل من قيادة المعارك للمشاركة بها عمليا. وأضاف: «هم يحاولون سحب كرة النار من سوريا إلى لبنان، لكننا نؤكد أننا لن نقبل بذلك، فأمن واستقرار لبنان يأتي بالمرتبة الأولى بالنسبة لنا باعتبار أن ما عاناه الشعب اللبناني من حكم عائلة الأسد لم يعانيه إلا الشعب السوري».

في المقابل، نفى النائب في تكتل «التغيير والإصلاح» فادي الأعور، المقرب من حزب الله نفيا قاطعا ما يشاع عن مقتل عدد من عناصر حزب الله في الداخل السوري، موضحا أنه «نتيجة التداخل الجغرافي بين القرى اللبنانية والسورية وبالتحديد في الهرمل، استشهد عدد من عناصر الحزب الذين استهدفهم معارضون سوريون داخل قراهم اللبنانية».

ولفت الأعور، في حديث لموقع «النشرة» الإلكتروني، إلى أن القرى اللبنانية متداخلة مع القرى السورية من العبودية شمالا وصولا للهرمل وعرسال، وقال: «في هذه المنطقة يستهدف معارضون سوريون وبالتحديد في عدد من القرى المتداخلة لبنانيين من لون طائفي محدد، وبالتالي يكفي اتهاما للحزب بالقتال في سوريا بينما عناصره تستشهد على أيدي عصابات مسلحة بسبب دفاعها عن قراها وأهلها».

وشرح فهد المصري تفاصيل العملية التي قضى فيها ما قال إنهم 60 عنصرا من حزب الله، فقال: «قامت مجموعة من حزب الله مع عصابات الأسد بمحاولة لاقتحام مدينة القصير في ريف مدينة حمص والسيطرة عليها لعدة ساعات، فاستطاع الجيش السوري الحر من جديد بعد عدة ساعات من العودة ومن عدة محاور ليلا بعد أن تركت عصابات الأسد مقاتلي حزب الله وحدهم على مركزين أساسيين مع حواجزهما في القصير الأول من ناحية بلدة ربلة (المسيحية) عند سكة الحديد والآخر غرب مدينة القصير السورية بالقرب من ناحية الهرمل اللبنانية وتمكنت قواتنا الحرة من استعادة السيطرة كاملة على مدينة القصير واستعادة السيادة والسيطرة على كافة الحواجز وإيقاع خسائر فادحة في صفوف مرتزقة حزب الله أعداء الشعبين السوري واللبناني، وأسفرت المعارك عن تدمير حافلة ومقتل كل من كان فيه وعددهم 31 عنصرا من حزب الله بكامل عتادهم العسكري ومقتل 29 آخرين كانوا منتشرين على عدة حواجز أمنية وعسكرية، في حين لاذ الآخرون بالفرار باتجاه الأراضي اللبنانية.

انفجار عنيف يستهدف مبنى القضاء العسكري في حي المزة بدمشق

«الجيش الحر» يسيطر على خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب ويعيق وصول الإمدادات إلى حلب

بيروت: ليال أبو رحال

عاشت المناطق السورية يوما داميا جديدا أمس، تخطت فيه حصيلة القتلى الأولية 80 شخصا، على وقع اشتباكات عنيفة بين الجيش النظامي وكتائب «الجيش السوري الحر»، في كل من ريف إدلب، ورنكوس في ريف دمشق، والقصير ودير فول في حمص، والشيخ مسكين في درعا، وحيي الشعار والصاخور في حلب. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «32 من القوات النظامية، بينهم ضابط، قتلوا إثر هجوم على حواجز ومهاجمة آليات واشتباكات في محافظات عدة، معظمهم في إدلب وحمص».

ومن جهته، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «انفجارا عنيفا» وقع مساء أمس أمام مبنى القضاء العسكري بالقرب من وزارة التعليم العالي في حي المزة بدمشق، و«لم ترد معلومات عن حجم الخسائر». وأفاد التلفزيون الرسمي السوري، من جهته، في شريط إخباري، بأن «تفجيرا إرهابيا وقع في منطقة البرامكة – الجمارك في دمشق بالقرب من وزارة التعليم العالي»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان «الجيش الحر» قد واصل تصديه، أمس، للجيش النظامي في إدلب، وأكد أحد الناشطين الميدانيين في إدلب خبر سيطرة «الجيش الحر» على نحو مسافة 5 كيلومترات على الطريق السريع الاستراتيجي بين دمشق وحلب قرب مدينة معرة النعمان. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «بلدات معرة النعمان وخان شيخون وسراقب، الواقعة على الطريق الدولية التي تربط دمشق بحلب، باتت كلها تحت سيطرة (الجيش الحر)»، مؤكدا «الأهمية الاستراتيجية لسيطرة (الجيش الحر) عليها، انطلاقا من أن النظام السوري بحاجة لهذه الطريق الحيوية من أجل إيصال تعزيزاته العسكرية إلى مدينة حلب، حيث لا يزال يسيطر على أحياء عدة بداخلها ولا تجرؤ القوات النظامية على التقدم رغم القصف الجوي». وذكرت لجان التنسيق المحلية أن «عناصر من (الجيش الحر) كمنت لتعزيزات عسكرية تابعة لجيش النظام كانت متوجهة لحاجز معمل الزيت، مما أسفر عن تدمير دبابة وقتل طاقمها بالكامل».

وفي حين دارت اشتباكات عنيفة بين الجيشين «النظامي» و«الحر» في ريف إدلب، بالتزامن مع قصف الطيران الحربي بالصواريخ بلدة حيش، مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى، ذكر المرصد السوري أن «تسعة مقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة استشهدوا خلال اشتباكات مع القوات النظامية وحواجز تابعة لها في بلدة دركوش وريف معرة النعمان وخان شيخون». وأشار إلى أن «اشتباكات عنيفة وقعت في قرية دركوش على الحدود السورية – التركية، في محاولة من قبل مقاتلي الكتائب الثائرة المقاتلة السيطرة عليها».

وفي ريف دمشق، أفادت لجان التنسيق المحلية في سوريا بأن «قوات النظام ارتكبت أول من أمس مجزرة، أعدمت خلالها 25 شخصا ميدانيا في قطنا، ثم أحرقت جثثهم ووضعتهم في مكب أنقاض في المدينة»، بينما أدى القصف المدفعي والصاروخي على مناطق أخرى في ريف دمشق إلى سقوط قتلى وعدد من الجرحى. واستهدفت قوات الأمن السورية كلا من جسرين وجديدة عرطوز ومزارع جرمانا في الغوطة الشرقية وسهل رنكوس ومزارع تلفيتا وسط اشتباكات بين الجيشين «النظامي» و«الجيش الحر». كما اندلعت اشتباكات أخرى في حي القدم على طريق دمشق – درعا الدولي، أسفرت عن تدمير دبابة ومقتل عناصر من قوات الأمن.

وفي حلب، أسفر سقوط قذائف مدفعية على أتوستراد المطار عن سقوط عدد من الجرحى. وذكر المرصد السوري أن ثلاثة مواطنين قتلوا في حلب، بينهم مقاتلان من «الجيش الحر» خلال اشتباكات مع القوات النظامية. وأشارت «لجان التنسيق» إلى اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية و«الجيش الحر» في جسر غسان، حيث تمكن «الجيش الحر» من تدمير 5 دبابات وسيارتين عسكريتين.

وفي حمص، استهدف قصف عنيف حي الخالدية وأحياء حمص المحاصرة بقذائف الهاون والمدفعية وراجمات الصواريخ، وسط إطلاق نار من الرشاشات الثقيلة، ووقعت اشتباكات عنيفة في محيط أحياء حمص المحاصرة ومداخل بلدة قلعة الحصن والرستن، بينما تعرضت قرى جوسية والزراعة ودير الفول بريف حمص لقصف عنيف من قبل القوات النظامية.

أما في درعا، فقد قتل ثمانية مواطنين، بينهم أربعة، برصاص القوات النظامية في بلدة الغارة الشرقية بريف درعا. كما طال قصف مدفعي عنيف مدينة داعل.

وفي طرطوس، لقي ثمانية مواطنين مصرعهم وجرح ثمانية آخرون إثر هجوم نفذه مسلحون مجهولون على حافلة صغيرة تحمل لوحة إدلب، كانت تقلهم على طريق حمص طرطوس قرب جسر الريحانية.

وفي دير الزور، استهدفت قوات الأمن السورية أنبوبا للنفط غرب المدينة، مما أدى إلى تدفق النفط الخام في مجرى نهر الفرات، وتوقف محطات تصفية المياه عن العمل بشكل كامل. وأبدى ناشطون خشيتهم من أن يؤثر التلوث على مناطق واسعة من المحافظة يقطنها نحو نصف مليون نسمة، وخصوصا مدينتي الميادين والبوكمال وقراهما، حيث الاعتماد كليا على مياه نهر الفرات في الشرب والزراعة.

سيدا في البرلمان الفرنسي: سوريا تعيش مذبحة قل نظيرها في التاريخ

الغضبان لـ«الشرق الأوسط»: لمسنا موقفا فرنسيا متقدما بشأن سوريا

صورة مأخوذة عبر الأقمار الصناعية تظهر المواقع التي يدرب فيها عسكريون أمريكيون وبريطانيون كوموندوس أردنيين في منطقة الرصيف بالأردن. وصرح مسؤولون أردنيون لـ«الأسوشييتد بريس» بأن هذه التدريبات من أجل مساعدة الجيش الأردني على تطوير قدراته من أجل حماية الأردن شعبه في حالة تعرض الحدود لهجمات كيماوية من الجارة السورية (أ.ب)

بيروت: يوسف دياب

أكد رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا، أن «سوريا تعيش منذ سنة ونصف مذبحة قل نظيرها في التاريخ، يقوم بها نظام مجرم مدعوم من قوى خارجية في مقدمتها إيران، ويرتكب جرائم ترقى إلى مستوى جرائم الإبادة». وشدد في كلمة ألقاها أمام لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي، على «وضع نهاية عاجلة للجنون الإجرامي، ولسعي حفنة من المجرمين والمراهقين إلى تدمير بلد الحضارة»، معتبرا أن «من غير المقبول أن يسمح لعصابة القتلة أن تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي».

وكان سيدا التقى أول من أمس في باريس، وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، الذي أكد على «الموقف الفرنسي القوي إلى جانب الشعب السوري وثورته التي يسطر خلالها أعظم البطولات في سبيل الحرية والكرامة، واستعداد فرنسا للتحرك على كل الصعد لتجسيد موقفها هذا على أرض الواقع». ثم انتقل سيدا إلى مقر البرلمان الفرنسي، حيث ألقى كلمة أمام لجنة العلاقات الخارجية، أوضح فيها، أن «السوريين لم يثوروا من أجل تحسين رواتبهم، ولم يضحوا بأرواحهم من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو انتصارات آيديولوجية، بل ثأروا وسيواصلون ثورتهم لأجل إقامة نظام ديمقراطي، تعددي، مدني لا عسكري ولا ديني، يتساوى فيه جميع السوريين في الحقوق والواجبات بشكل مطلق بغض النظر عن أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم ومناطقهم. إنها ثورة الحرية». وقال: «تعيش سوريا منذ سنة ونصف السنة، مذبحة قل نظيرها في التاريخ، حيث يقوم النظام المجرم، مدعوما من قوى خارجية تأتي إيران في مقدمتها، بارتكاب جرائم فظيعة، ترقى إلى مستوى جرائم الإبادة، ففي حمص وحلب ودرعا ودير الزور وإدلب ودمشق ترمي طائرات النظام براميل تحوي أطنان المواد المتفجرة، لتقع على رؤوس المدنيين بشكل عشوائي، فتقتل الأطفال والنساء والشيوخ، وتدمر البيوت فوق أصحابها، لا لشيء إلا بدافع الانتقام وبث الرعب والإرهاب، إن كلمة إرهابي لا تكاد تنطبق على رجل في هذا العالم مثلما تنطبق على بشار الأسد وأفراد عصابته، إنه الإرهابي الأكثر وحشية وبربرية، الإرهابي المنفلت العقال، الذي يهدد الشعب السوري ودول الجوار، وهو على ما يبدو يرهب الكثير من دول العالم».

وخاطب النواب الفرنسيين قائلا: «أيها السادة ممثلو الشعب الفرنسي العظيم، لقد آن الأوان لوضع نهاية عاجلة لهذا الجنون الإجرامي، من غير المقبول أن تدمر حفنة من المجرمين المراهقين بلد الحضارة الأولى دون أن يترتب على فعلتهم رد فعل مناسب وحاسم، من غير المقبول أن تهدد عصابة من القتلة الاستقرار والأمن الإقليمي في واحد من أكثر المناطق أهمية استراتيجية وحساسية في العالم، ومن غير المقبول أن تدوس مجموعة المجرمين القتلة، القيم الإنسانية العليا، من دون أن يكون هناك رد حاسم من قبل الإنسانية جمعاء». ورأى أن رد «فعل العالم على ما يجري في سوريا غير كاف وغير رادع، والنظام يعتبره إجازة ورخصة مفتوحة لمواصلة القتل والإرهاب والتدمير لا بل الذهاب أبعد في هذه الجرائم». أضاف: «لقد انتقل النظام من استخدام رجال الشرطة والأمن والشبيحة إلى استخدام الجيش بكل عتاده، وتدرج في استخدام السلاح من سكاكين وعصي الشبيحة إلى إطلاق النار من المسدسات والبنادق الخفيفة إلى القصف بالدبابات إلى استخدام المدفعية الثقيلة والطائرات الحربية المقاتلة، ومع استمرار شلل الموقف الدولي طور النظام من استهداف المعارضين والمتظاهرين السلميين إلى استهداف الأحياء والمدن والمناطق التي تمتد على طول البلاد وعرضها، ووصلت الأمور إلى حد منع الماء والدواء والغذاء عن ملايين السوريين، وجعل حياتهم غير إنسانية لا بل مستحيلة، إن تعريض ملايين البشر لقسوة بهذه الوحشية يشكل خطرا على كيان سوريا ونسيجها الاجتماعي، وهو يخلق بؤرة في غاية الخطورة على أمن واستقرار المنطقة والعالم».

ولفت سيدا إلى إن «استمرار القمع الوحشي دفع الآلاف من الجنود للانشقاق عن الجيش السوري وتوجيه سلاحهم إلى صدور قاتلي أهليهم وأحبائهم، ودفع بعض السوريين مضطرين لحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم، وهو فعل بطولي لكنه إذا طال أمد حمل السلاح يحمل مخاطر الفوضى والتطرف وتعزيز ثقافة العنف والعنف المضاد»، مؤكدا أن «الشعب السوري بحاجة ماسة وعاجلة للحماية من جرائم النظام، هذا النظام يجب أن يمنع من الاستمرار إشعال النار في سوريا وفي جوارها، وأن القبول ببقاء النظام خوفا من التطرف لهو أسرع وسيلة لخلق بيئة مثالية لانتشار التطرف والتطرف الشديد».

في هذا الوقت، وصف عضو المجلس الوطني السوري نجيب الغضبان، الموقف الفرنسي من الأزمة السورية بـ«المتقدم جدا عن كل دول الاتحاد الأوروبي والغرب». وأكد الغضبان في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدكتور عبد الباسط سيدا كان تلقى الدعوة الفرنسية في نيويورك وكانت فرصة مناسبة لتلبية هذه الدعوة، خصوصا أن فرنسا كانت منذ البداية أخذت موقفا بالمطالبة بتنحي بشار الأسد، وقدمت مشاريع قوانين إلى مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص، كما أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند استقبل وفدا من المجلس الوطني وكان من المبادرين إلى دعم فكرة تشكيل حكومة انتقالية».

أول مخيم للنازحين السوريين في الداخل السوري: 7000 شخص و100 خيمة

الشيشكلي: خطوة أولى باتجاه إقامة المنطقة الآمنة

بيروت: بولا أسطيح

عند الشريط الحدودي الفاصل بين تركيا وسوريا وبالتحديد في منطقة باب الهوى الواقعة ضمن الأراضي السورية، الآلاف من النساء والأطفال يعيشون منذ نحو الشهر تحت أشجار الزيتون التي وصلوا الواحدة بالأخرى بشراشف شفافة لم تقهم لا برودة الطقس ولا الأمطار الأولى لشهر أكتوبر (تشرين الأول). هناك قرر عدد من الناشطين بمساعدة بعض الممولين العرب إقامة مخيم لهؤلاء الذين يتخطى عددهم الـ7 آلاف، وهو عدد قابل للتضخم وبشكل سريع مع بدء نصب الخيام خلال يومين.

«توقف تركيا عن استقبال النازحين بعدما وصل عددهم داخل أراضيها إلى حدود الـ80 ألفا، وبقاء الآلاف بالعراء على الحدود، دفعنا للمسارعة لإقامة مخيم مماثل».. هذا ما يرويه أديب الشيشكلي عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني السوري، الذي يؤكد أن المبادرة مبادرة فردية يشارك فيها هو وأخوه وعدد من الناشطين. ويضيف: «لقد مضى أكثر من شهر على وجود آلاف من العائلات السورية على الحدود من دون ماء أو طعام، واليوم ومع حلول فصل الشتاء وجدنا أنه من واجبنا إنسانيا التحرك لمساعدة هؤلاء من خلال إقامة مخيم يؤويهم من قساوة الظروف المناخية المقبلة».

يقع المخيم الذي باشر الناشطون في تعبيد أرضه في المنطقة المحايدة الفاصلة بين الحدود التركية – السورية وبالتحديد في منطقة باب الهوى على عمق 150 مترا داخل الأراضي السورية. هناك أفرغت قبل أيام 100 شاحنة حمولتها من الأحجار على أن تنصب 100 خيمة توفرت حتى اللحظة لإيواء الآلاف. ويقول الشيشكلي لـ«الشرق الأوسط»: «ما يقارب الـ20 ألف شخص يتمركزون حاليا داخل المدارس في القرى المحاذية للشريط الحدودي حيث يعانون الأمرين. ولعل المسارعة لإقامة المخيم قد تفرغ هذه المدارس من العائلات لينطلق الطلاب ولو متأخرين في عامهم الدراسي»، لافتا إلى أنه «قد تم تجهيز الأرض كما استقدمت مولدات كهربائية، بانتظار أن تلقى نداءاتنا صدى فيتم دعمنا لوجستيا، أي بمستلزمات المخيم من خيم وبطانيات وغيرها من المقومات الأساسية للعيش».

ولا يخفي الشيشكلي أن عددا كبيرا من الدول أعربت عن تأييدها لفكرة إقامة المخيمات الحدودية داخل الأراضي السورية، وخاصة تركيا التي ستكون المستفيدة الأولى من الموضوع، ويضيف: «لن يقتصر الموضوع على منطقة باب الهوى، بل ستقام المخيمات في كل النقاط الحدودية، أي في تل الأبيض وباب السلام وغيرهما، باعتبار أننا نتوقع أن تتضخم أعداد النازحين من المناطق السورية المشتعلة باتجاه هذه النقاط».

وإذ يجزم الشيشكلي أنه خلال شهر سيصار إلى إقامة أكثر من مخيم، يدعو المنظمات الدولية والإنسانية لبدء التوافد إلى هذه المناطق لإقامة المستوصفات والمشافي الميدانية وللمساعدة في بناء هذه المخيمات. ويقول: «لا شك أن هذا المخيم يشكل خطوة أولى باتجاه إقامة المنطقة الآمنة التي تطالب بها المعارضة السورية، خاصة أنه قد حان الوقت للاستفادة من المناطق المحررة التي يسيطر عليها الثوار».

وعن كيفية توفير أمن المخيم وبالتالي ما إذا كان هناك أي ضمانات لعدم ضرب الطيران الحربي السوري لهذه التجمعات، قال الشيشكلي: «عدد من الثوار وعناصر الجيش الحر تطوعوا لحماية النازحين ولكن في ظل عدم امتلاكنا لمضادات للطائرات لا يمكن أن نتحدث عن ضمانات لحماية أهالينا من الطيران الحربي السوري»، موضحا أن عددا من الدول كانت قد طرحت هذه الإشكالية فجاءها الرد على الشكل التالي: «إذا لم يموتوا من القصف فهم سيموتون من البرد لوجودهم في العراء وبالتالي تجوز المخاطرة في ظروف مماثلة.. علما أننا تقصدنا إقامة المخيم في المنطقة المحايدة بين البلدين والتي لا يملك أي من الطرفين حق التصرف بها».

الشارع السوري متخوف من وقف الحكومة شراء الكهرباء من تركيا

سوريا على أبواب الشتاء بلا وقود ولا غاز ولا كهرباء

لندن: «الشرق الأوسط»

تخوف السوريون من الأثر السلبي لإعلان الحكومة وقف شراء الكهرباء من تركيا على خلفية توتر الأوضاع السياسية بين البلدين، وذلك مع أن المسؤولين الأتراك أكدوا أن سوريا توقفت منذ أسبوع عن شراء الكهرباء التركية التي تغطي نحو 20 في المائة من استهلاك السوريين للكهرباء، وذلك لأسباب تتعلق بتضرر شبكات استجرار الكهرباء.

والمشاكل التي يعانيها قطاع الكهرباء في سوريا ليست جديدة، بل تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، حيث تعاني البنية التحتية من شبكات الكهرباء ومحطات التوليد من أعطال كثيرة بسبب استفحال الفساد في هذا القطاع، والاستجرار غير المشروع للطاقة من قبل المواطنين. وكانت المشكلات تتفاقم في مواسم زيادة الضغط على الاستهلاك وذلك في شهور الصيف الحارة وفي شهور الشتاء الباردة، وكانت الحكومة تلجأ إلى سياسية التقنين الذي يمتد لساعات طويلة في كثير من الأحيان، إذ تتجاوز في بعض المناطق ست ساعات، وذلك في الظروف الطبيعية وقبل بدء الثورة.

وطفت على السطح مشكلة الكهرباء عام 2009 مع قرار الحكومة رفع الدعم عن وقود التدفئة، حيث تضاعف استهلاك الكهرباء، إلا أن المشكلة تفاقمت عام 2011 مع بدء الأحداث في سوريا وتحول الثورة إلى حمل السلاح الذي أدى إلى انفلات أمني خطير انعكس على طرق السير التي لم تعد آمنة لنقل الوقود، وأيضا على محطات وشبكات الكهرباء التي تعرضت لأضرار جسيمة في المناطق التي تشهد قصفا عنيفا، والتي تعاني في معظمها من انقطاع الكهرباء لفترات طويلة جدا، ويقوم الأهالي بحل المشكلة باستجرار الكهرباء بطريقة غير نظامية من منطقة إلى أخرى، وتكون كافية فقط للإنارة، كما ابتكروا مولدات بدائية من بطارية السيارة تكفي لإنارة مصباح واحد وتشغيل جهاز التلفزيون لكنها لا تكفي لتشغيل الأدوات المنزلية الأخرى كالغسالة والثلاجة، أما في المناطق الهادئة نسبيا فالوضع ليس أفضل كثيرا حيث تخضع معظم تلك المناطق لبرنامج تقنين يمتد لعدة ساعات في اليوم. وتبدو الحكومة عاجزة عن حل مشكلة الكهرباء لتلبية حاجة البلاد التي تتراوح في الظروف المعتدلة العادية بين 130 و140 مليون كيلووات في الساعة، وتأمين حجم هذا الإنتاج مقرون بتأمين الفيول، وحسب مصادر حكومية هناك عنفات توليد كهرباء متوقفة بسبب عدم توافر الفيول والوقود، بسبب عدم القدرة على نقل الفيول بين المحافظات لانعدام الأمن ولأن سككا حديدية تعرضت للتخريب لا تزال خارج الخدمة. وتؤكد وزارة الكهرباء دائما على أنها تعمل بشكل استثنائي لإيجاد الحلول، في ظروف استثنائية بعد مغادرة الخبراء الأجانب، وتوقف المشاريع التي تحتاج إلى تمويل، والمواد اللازمة لاستمرار عملية الإنتاج.

وتضاف مشكلة الكهرباء التي يتخوف منها السوريون وهم يستعدون لدخول فصل الشتاء إلى مشكلة عدم توافر الغاز والوقود والمازوت والبنزين وارتفاع أسعارها بشكل جنوني، مما حول حياتهم إلى جحيم في ظل الدمار والتشرد وانعدام الأمن.

خطة لإيواء 20 ألف لاجئ سوري على جزيرتين يونانيتين

لندن: «الشرق الأوسط»

أعلنت وزارة النظام العام اليونانية، أمس، عن التخطيط لإيواء 20 ألف لاجئ سوري على جزيرتين يونانيتين.

وقالت الوزارة في بيان إن حكومة أنتونيس سماراس المحافظة «تسعى إلى استضافة 20 ألف لاجئ سوري سيتم إيواؤهم في منشآت خاصة على جزيرتي كريت ورودس». وتندرج خطوة أثينا في إطار التزاماتها في ملف حقوق الإنسان عملا بشرعة الأمم المتحدة.

وقال البيان إن العملية التي أطلق عليها «ايوني»، على اسم المستعمرة اليونانية التاريخية الأولى في سوريا، تقضي بإيواء اللاجئين في «مراكز خاصة في جزيرتي كريت ورودس (جنوب)» في بحر إيجة.

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية اليونانية، غيرغوريس ديلافيكوراس، بأن اليونان «تعتبر أولوية تقديم الدعم للدول المجاورة لسوريا، وخصوصا الأردن والعراق ولبنان» – الدول التي تتحمل الجزء الأساسي من مسؤولية اللاجئين.

وأضاف: «نناقش، على المستوى الأوروبي، الوسائل والأموال التي يمكننا تخصيصها» لهذه المساعدة.

وتابع: «هناك مناقشات أيضا حول قدرات كل بلد في الاتحاد الأوروبي على استضافة لاجئين، لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد».

الجيش السوري الحر” يكشف تفاصيل ما جرى في القصير: 60 قتيلاً لـ “حزب الله” و13 أسيراً

نصرالله يلغي الدولة.. في كل الاتجاهات

لبنان المخطوف لم يكن سوى رقم صغير في الحسابات السورية – الإيرانية التي تجلت بوضوح في خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، مساء أمس. في حين كشف “الجيش السوري الحر” تفاصيل ما جرى في منطقة القصير وأعلن أن عدد قتلى الحزب هناك قارب الستين وانه يحتفظ بجثث لعدد منهم كما بـ13 أسيراً.

نصرالله لم ينف تورط “حزب الله” في القتال إلى جانب نظام بشار الأسد في سوريا، ولم يكن مقنعاً في محاولته الإلتفاف على الوقائع التي تؤكد هذا التورط، في وقت بدا تبريره لكيفية مقتل “أبو عباس” وغيره من عناصر الحزب غير مقنع أيضاً، رغم أنه إجتهد في تقديم مطالعة غريبة عجيبة نسفت كل المعايير التي تحكم العلاقة بين الدول.

واللافت كان، مجاهرة نصر الله في إعلان التفرد، مرة جديدة، نيابة عن لبنان واللبنانيين، في إستجرار مآزق كبرى، بمنأى عن أي إستراتيجية دفاعية، بعدما فاخر بإرساله طائرة الإستطلاع “الإيرانية الصنع” التي قال إنها “وصلت الى منطقة قريبة من مفاعيل “ديمونا” النووي”، قبل أن تعلن إسرائيل إسقاطها قبل أيام. وإذ قال إنها “عملية نوعية ومهمة جداً في تاريخ المقاومة في لبنان والمنطقة”، أعلن أنه “من حقّنا الطبيعي أن نسيّر رحلات استطلاع جوية أخرى فوق فلسطين المحتلة ساعة نشاء، وهذه الرحلة لن تكون الأولى ولا الأخيرة، ونستطيع الوصول الى اي نقطة نريد”.

أما في موضوع التورط في القتال ضد الشعب السوري، فقد أعلن “نحن حتى هذه اللحظة لا نقاتل الى جانب النظام السوري”، لكنه قال: “هناك عدد من القرى الحدودية داخل الأراضي السورية بمحاذاة الهرمل، وهذه الأرض سوريّة يسكنها لبنانيون. وعدد كبير منهم من “حزب الله”، وجزء منهم تفرّغ وقاتل في الجنوب والبقاع الغربي طيلة 30 سنة”، وأضاف: “هذه أرض سورية وبلدات سورية ولا ندّعي شيئاً غير ذلك. يسكنها لبنانيون، وسوريا مشكورة على ايوائهم، وهم 30 ألفاً ومصيرهم على المحك. نأوا بأنفسهم في البداية، ولكن بدأوا يدافعون عن انفسهم، وقاموا بواجبهم الجهادي”.

وإذ نصح بعض الجهات في المعارضة السورية بأن “التهديد مع “حزب الله” لا يقدّم ولا يؤخر”، قال نصر الله :” حتى استخدام موضوع المخطوفين معيب. وإذا كانوا (الخاطفون) ينتظرون مني أن أعتذر، فأنا لا أعتقد أنّ أحداً يقبل ان اعتذر، وهذه إدانة لكم إذا اردتم خطف انسان مقابل موقف او اعتذار، لذلك دعونا خارج المعركة والصراع، ولا أحد يهددنا ولا احد يهول علينا ولا احد يجربنا”.

بيان الجيش السوري الحر

في مقابل كلام نصر الله، برز بيان للقيادة المشتركة لـ”الجيش السوري الحرّ” في الداخل يتحدث عن “تمادي حزب الله ومرتزقته ضد ثورة الشعب السوري”. وإذ توقف عند “الأخبار التي انتشرت خلال اليومين الماضيين عن مقتل 75 (…) من عناصر “حزب الله” اللبناني”، أوضح “أن مقاتلين(…) من “حزب الله” قاموا مع عصابات الأسد

بمحاولة لاقتحام مدينة القصير في ريف مدينة حمص والسيطرة عليها لعدة ساعات، ونفذوا عمليات تهجير مذهبية مبرمجة لسكان القصير من السنة باتجاه المنطقة ومشاريع القاع وعرسال في لبنان، بحجة حماية قرى شيعية لبنانية على عكس ارادة اهلنا الشيعة”، واعداً بـ”العودة الى هذا المخطط الفئوي الفتنوي الجهنمي في بيان سياسي آخر”.

وأضاف البيان :” استطاع الجيش السوري الحر من جديد بعد ساعات عدة من العودة، ومن عدة محاور ليلاً، بعد أن تركت عصابات الأسد مقاتلي حزب الله وحدهم في مركزين أساسيين مع حواجزهما في القصير. الأول من ناحية بلدة ربلة (المسيحية) عند سكة الحديد، والآخر غرب مدينة القصير السورية بالقرب من ناحية الهرمل اللبنانية، وتمكنت قواتنا الحرة من استعادة السيطرة كاملة على مدينة القصير واستعادة السيادة والسيطرة على كل الحواجز وإيقاع خسائر فادحة في صفوف (…) حزب الله”. لافتاً إلى أن “المعارك أسفرت عن تدمير باص ومقتل كل من كان فيه وعددهم 31 عنصراً من حزب الله بكامل عتادهم العسكري وقتل 29 آخرين كانوا منتشرين على حواجز أمنية وعسكرية عدّة فيما لاذ الآخرون بالفرار باتجاه الأراضي اللبنانية، حيث ترجح شعبة المخابرات العسكرية في الجيش السوري الحر أن يكون بين الفارين عدد من ضباط الحرس الثوري الإيراني”.

وقدّر ” عدد المشاركين في المعارك من طرف (…) حزب الله بأكثر من ألف مقاتل أغلبهم دخل الأراضي السورية عبر معبر جوسية أو من منطقة الهرمل وبالتالي العدد الصحيح لقتلى حزب الله في سورية ستون مقاتلاً وليس 75 كما تناقلت وسائل الإعلام وجثث بعضهم مازالت في أرض المعركة مع العلم أن حزب الله دفن جثث العشرات من مقاتليه في قراهم بشكل سري”.

أسرى..

وأعلن البيان رفض “إطلاق سراح أسرى حزب الله ال 13 (…) المعتقلين لدينا منذ أكثر من عشرة أيام، والذين اعتقلوا في ريف حمص ونرفض أيضاً طلب حزب الله هدنة لساعات، لإجلاء جثث مقاتليه من الأراضي السورية”، مؤكداً أن “مصير المعتقلين وجثث القتلى يقوم على اساس الاتفاقات الدولية في الحروب والاعتراف والتعويض عن الاعتداء تحت اشراف منظمة الصليب الاحمر الدولية وبعلم هيئة الامم المتحدة والجامعة العربية، مع تعهد من حزب الله بسحب كل مقاتليه وبشكل فوري من الأراضي السورية ووقف خرقه وانتهاكه لحرمة الأراضي السورية وقتل السوريين وقمع الثورة السورية المجيدة”.

وأكد البيان “أن القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل تتمسك باستقلال وسيادة لبنان وحريته وكرامته الوطنية وترفض التدخل في الشؤون الداخلية للبنان المستقل والسيد على كل أراضيه وسلامته وأمنه ومواطنيه، وتناشد اخوتنا في السلاح قادة وعناصر الجيش اللبناني بسط سيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها كما تشدد على أمن وسلامة اللاجئين السوريين وتحمل الدولة اللبنانية ومؤسساتها كامل المسؤولية عن أمنهم وسلامتهم وعدم التعرض لهم بأي نوع من أنواع المضايقات كما اننا نلتزم امام الله وشرفنا العسكري في أن تكون حماية لبنان وشعبه جزءاً لا يتجزأ من مهمتنا الثورية والأخلاقية”

وإذ حذر “كل الأطراف التي تأتمر بإمرة اعداء الشعبين اللبناني والسوري من التعرض لأي مواطن سوري بغير الحق والقانون”، شدد البيان “على أنه ليس لدينا (الجيش السوري الحر) أي مقاتل على الأراضي اللبنانية لكننا قادرون على تلقين حزب الله درساً قاسياً إن اضطررنا. وعلى كل من يسيء للشعب السوري أن يتحسس رأسه وقد أعذر من أنذر”.

وختم بالقول :” نكرر لأهلنا وأخوتنا من الشعب اللبناني وقياداته ذات الحس الوطني النبيل، وعقلاء الطائفة الشيعية الكريمة ونقول لاتجعلوا أبناءكم وقوداُ في حرب أنتم لستم طرفاً فيها فتكون وبالاً عليكم وعلى مستقبلكم تدفعون فيها الثمن غالياُ وتحرمون أنفسكم من رئة اقتصادية واجتماعية تتنفسون من خلالها ونحن معكم في كل الظروف والمحن ولكم في السادة الأفاضل السيد هاني فحص والسيد علي الأمين والأستاذ نبيه بري الذي بدأت تصلنا منه اشارات عاقلة وحكيمة الأسوة الحسنة والاقتداء بباقي قيادات الشعب اللبناني الذين نكن لهم كل التقدير وخاصة النائب وليد جنبلاط والرئيس فؤاد السنيورة وخالد الضاهر وعلماء الشمال وكل الشعب اللبناني الذي مدّ لأهلنا يد الاخوة والجيرة الحسنة”.

مبادرة السنيورة

بيان “الجيش السوري الحر” جاء في وقت استأثرت بالإهتمام مبادرة رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، تجاه عدد من الشخصيات الشيعية الوطنية، لمحاولة تدارك “خطورة تورط “حزب الله” في الصراع العسكري الدائر في سوريا ومناصرة فريق ضد فريق تحت عنوان “الواجب الجهادي”.

ونقلت “وكالة الأنباء المركزية” عن مصادر في قوى “14 آذار” أن “السنيورة الذي وسع مروحة اتصالاته بكبار المسؤولين في الدولة وقيادات الطائفة الشيعية من روحيين وسياسيين لإطلاق تحرك يهدف الى اجراء اتصالات مع حزب الله للتفاهم على خطورة تداعيات تورطه في الصراع العسكري في سوريا، وضع اللبنة الاولى في مدماك الحركة الهادفة الى منع انزلاق لبنان الى اتون الصراع السوري الداخلي، وهو ينتظر رد فعل حزب الله المعني المباشر بالقضية قبل الاقدام على الخطوة التالية”.

قتل متعمد لسوريين

واللافت أمس، إنتشار أنباء مضللة بثها التلفزيون السوري الرسمي عن تعرض حافلة تقل عمالاً سوريين لإطلاق نار عند بلدة العبودية ما أدى الى مقتل ثمانية منهم، تبيّن لاحقاً أنهم قتلوا في الداخل السوري، بعدما نفت مصادر حدودية لبنانية لـ”المستقبل” حصول اي حادث داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدة أن الهدوء تام والحركة طبيعية، وما حصل وإن صحت المعلومات عنه، فإنه شأن داخلي سوري لا علاقة لأي طرف لبناني به.

وقال بعض أهالي العريضة الحدودية، “إنهم سمعوا بالخبر أولاً عبر محطات التلفزة، فأجروا اتصالاتهم ببعض أقربائهم في الداخل ليتبين وفق هؤلاء أن ما جرى هو عملية قتل متعمد لشبان هم من العمال السوريين كانوا قد ختموا قسائم خروجهم من لبنان ودخلوا إلى الأراضي السورية”. وأشاروا الى أنه “على بعد سبعة كيلومترات في الداخل السوري وتحديداً عند مثلث الحميدية – المنطار – الصفاصفة، صودف موكب تشييع لبعض عناصر شبيحة النظام من هذه القرى، فاصطدم الفان الذي كان يقل العمال وهم من ادلب وحماة، بحاجز للقوات الحكومية، فعمد عناصره الى اخراج العمال وذبحهم وقتلهم في اطار ردود الفعل والثأر”.

قانون الإنتخاب .. والمغتربين

وسط هذه الصورة، شكلت اللجان النيابية المشتركة لجنة فرعية برئاسة نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وعضوية نواب ممثلين لمختلف الكتل النيابية من أجل درس المادتين الأولى والثانية الخلافيتين من مشروع قانون الانتخاب المقدم من الحكومة، وإجراء الاتصالات في شأنها تمهيداً للتوافق والعودة في المحصلة الى اللجان قبل انتهاء المهلة التي حددتها بثلاثة أسابيع.

جلسة الأمس، كانت جلسة الإغتراب بإمتياز، فالنواب لم يستفسروا من وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور فقط عن التقرير الذي عرضه امامهم، بل “استغربوا” ما وصفوه لـ”المستقبل” بأنه “عشوائية، وتخبط، ولا ثبات وعدم تطور” في أرقام اللبنانيين المغتربين المسجلين في السفارات والقنصليات اللبنانية عبر العالم، واعترضوا على التبريرات التي قدمها منصور لذلك: “ثمة أخطاء مطبعية”.

امتعاض قضائي من التعيينات

في غضون ذلك، علم أن التعيينات القضائية التي اقرتها الحكومة أثارت إمتعاضاً واسعاً داخل الجسم القضائي، حيث علمت “المستقبل” من مصادر موثوقة أن “رئيس محكمة التمييز أنطوني عيسى الخوري قدم استقالته صباح أمس، احتجاجاً على الطريقة التي تم فيها تعيين جان فهد رئيساً لمجلس القضاء الأعلى، إذ تقضي الاصول بتعيين أعلى القضاة من حيث الرتبة والدرجة، الأمر الذي ينطبق على عيسى الخوري”. وأشارت إلى أن “الحكومة ضربت عرض الحائط بكل الاصول في هذا التعيين، إذ فهد هو أقل من عيسى الخوري ب 6 درجات وحتى تراتبياً، وقد تم حرق المعيارين الاساسيين في التعيين، وهما الرتبة والدرجة، واللافت أن فهد سيبقى 11 عاما في منصبه حتى التقاعد وهو ما لم يشهده الجسم القضائي من قبل”.

أردوغان يؤكد أن الطائرة السورية كانت تحمل أسلحة وهولاند يحذر من حرب أهلية إذا بقي الأسد

“الجيش الحر” يقطع طريق إمدادات قوات الأسد إلى حلب

                                            تمكن “الجيش السوري الحر” من الإستيلاء على خمسة كيلومترات من الطريق السريع بين دمشق وحلب في منطقة ادلب قرب معرة النعمان، فيما كانت تركيا تؤكد أن الطائرة السورية التي اجبرتها على الهبوط أول من أمس وفتشتها، كانت تحمل ذخيرة، وتستدعي السفير الروسي للتباحث حول قضية الطائرة، كما بعثت برسالة حول هذه المسألة الى النظام السوري.

فقد استولى “الجيش السوري الحر” على نحو خمسة كيلومترات من الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب قرب مدينة معرة النعمان الاستراتيجية التي سيطر مقاتلوه عليها قبل يومين.

وقال ضابط منشق العقيد اكرم صالح لوكالة فرانس برس ان “الجيش حاول استعادة السيطرة على معرة النعمان لكن المقاتلين تمكنوا من صده”.

وفي محافظة حمص (وسط) التي زعمت مصادر النظام قبل ايام انها سيطرت على حي الخالدية فيها، آخر معاقل المقاتلين المعارضين، تواصلت المعارك. وقال بيان مسائي ان قوات النظام “انسحبت من اطراف الحي التي دخلتها قبل ايام بعد اشتباكات عنيفة”.

وفي دمشق، وقع “انفجار عنيف مساء امس امام مبنى القضاء العسكري بالقرب من وزارة التعليم العالي في حي المزة في دمشق، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

واوضح شهود في العاصمة السورية ان هناك “طوقا امنيا شديدا يحيط بالمنطقة التي وقع فيها الانفجار اصلا، والطريق الرئيسي اليه مسدود بحاجز اسمنتي وحواجز عسكرية تمنع الدخول الى المنطقة”.

في قضية الطائرة السورية، اكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان امس ان الطائرة التي تم اعتراضها مساء الاربعاء اثناء توجهها من موسكو الى دمشق كانت تنقل “ذخيرة” ومعدات عسكرية الى دمشق.

وقال اردوغان في خطاب متلفز ان حمولة الطائرة “الايرباص 320” كانت تشمل “معدات وذخيرة مرسلة الى وزارة الدفاع السورية” من مصنع روسي لانتاج العتاد العسكري.

ولم يشر رئيس الحكومة التركية الى اسم المورد الروسي لكنه اوضح ان الامر يتعلق بالمرادف الروسي للمنتج التركي الذي يتكون منه الجزء الاكبر من عتاد الجيش التركي.كذلك لم يحدد اردوغان مصدر المعلومات الاستخباراتية التي قررت السلطات التركية بموجبها اعتراض طائرة شركة الخطوط الجوية السورية وارغامها على الهبوط في مطار انقرة.

واوضح اردوغان ان المعدات التي صادرتها تركيا من الطائرة خلال هذا التوقف القسري ما زالت تخضع لفحص دقيق من قبل السلطات التركية المختصة.

وقد استدعت وزارة الخارجية التركية امس، السفير الروسي في أنقرة فلاديمير إيفانوفسكي لبحث عدد من القضايا معه، وذلك على خلفية تفتيش الطائرة السورية، في مطار “إسن بوغا” في العاصمة أنقرة.

ونقلت وكالة أنباء “الأناضول” التركية عن مصادر ديبلوماسية، أن إيفانوفسكي وصل إلى مقر وزارة الخارجية للتباحث في عدد من القضايا، عقب حادثة تفتيش الطائرة السورية القادمة من موسكو، في وقت طلبت فيه الحكومة السورية من أنقرة، إعادة محتويات طائرتها التي احتجزتها.

كما نقلت عن مصادر ديبلوماسية أخرى أن تركيا لم تتلق طلباً رسمياً من روسيا، لتوضيح ملابسات هبوط الطائرة السورية في أنقرة والتي كانت قادمة من روسيا، على ما ذكرت وسائل اعلام روسية امس.

وعلى الرغم من الأزمة الديبلوماسية الصامتة بين انقرة وموسكو بسبب الحادثة هذه، اكد مصدر من مكتب رئيس الوزراء التركي ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي ارجأ زيارة كان من المقرر القيام بها الاسبوع المقبل الى انقرة، سيزور تركيا في الثالث من كانون الاول/ديسمبر المقبل.

وقال المصدر ان “الاجتماع الثالث لمجلس التعاون التركي-الروسي سيعقد في الثالث من كانون الاول/ديسمبر في انقرة برئاسة كل من رئيس الوزراء (اردوغان) والرئيس الروسي”.

وكان ديمتري بيسكوف المتحدث باسم بوتين اعلن في وقت سابق الخميس ان الزيارة ارجئت لكنه لم يحدد الموعد الاساسي لها والذي قالت وسائل اعلام تركية انها كانت مقررة في 15 تشرين الاول الجاري. كما رفض بيسكوف التعليق حول ما اذا كان ارجاء الزيارة يعود للتوترات المحيطة بالنزاع في سوريا.

إلى ذلك، أرسلت تركيا مذكرة ديبلوماسية لنظام الأسد أمس بخصوص حادث الطائرة. وذكرت مصادر ديبلوماسية تركية أن المذكرة أرسلت إلى سوريا من خلال القنصلية السورية العامة في اسطنبول وتتعلق فقط بانتهاك قوانين ولوائح الطيران المدني العالمي.

في دمشق، قالت حكومة نظام الأسد ان اتهامات تركيا حول وجود اسلحة في الطائرة السورية “كاذبة وعارية عن الصحة”، متحدية اردوغان باثبات ما يقوله عن وجود اسلحة “عبر عرضها”، بحسب تصريحات صادرة عن وزارتي الخارجية والاعلام.

ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن وزارة الاعلام ان “الطائرة السورية لم تنقل ذخائر ومعدات عسكرية، وكلام اردوغان عن ذلك يفتقر الى المصداقية وعليه ان يعرض هذه المعدات والذخائر ليثبت ما يقوله امام شعبه على الاقل”.

وفي جدة، استعرض الوسيط الدولي الى سوريا الاخضر الإبراهيمي مساء امس تطورات الأزمة السورية مع نائب وزير الخارجية السعودي الامير عبد العزيز بن عبد الله.

وذكرت وكالة الانباء السعودية ان الرجلين استعرضا تطورات ومستجدات الأزمة السورية، وجهود المبعوث المشترك واتصالاته الدولية والاقليمية. واضافت ان الامير عبد العزيز جدد “موقف المملكة الداعم لأهمية أن تسفر الجهود عن الوقف الفوري لاراقة دماء الشعب السوري”.

كما عبّر عن “امنيات المملكة التوفيق” للابراهيمي في مهمته، و”ضرورة أن تحظى بالدعم الدولي المطلوب للتمكن من التعامل مع الأزمة ومعالجتها من جميع جوانبها السياسية والانسانية”.

وقد وصل الابراهيمي مساء الاربعاء الى جدة “محطته الاولى في جولته الثانية على المنطقة”، كما اعلنت الامم المتحدة.

وقال المتحدث باسم المبعوث الدولي احمد فوزي ان الابراهيمي سيجري في المملكة “لقاءات موسعة تتناول الازمة في سوريا”.

وكان الابراهيمي قام باول زيارة له الى الشرق الاوسط في منتصف ايلول وتخللتها خصوصا زيارة الى دمشق التقى خلالها بشار الأسد.

وفي باريس، دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمس، إلى بذل الجهود لئلا تنتقل الأزمة السورية إلى لبنان والأردن وتركيا، محذراً من نشوب حرب أهلية في سوريا في حال بقي الرئيس السوري بشار الأسد في الحكم.

ونقلت قناة “فرانس 24” عن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، قوله في حوار خاص لها ولإذاعة فرنسا الدولية وقناة “تي في 5 موند”، دعوته إلى بذل كافة الجهود “لكي لا تنتقل الأزمة السورية إلى لبنان والأردن وخاصة تركيا التي تقوم بكل ما بوسعها من أجل تجنب الحرب مع دمشق”.

واعتبر أن استمرار الأسد في الحكم يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية، داعياً المعارضة إلى توحيد صفوفها والاستعداد لفترة ما بعد الأسد.

ونفى هولاند أن تكون بلاده قدّمت مساعدات عسكرية أو أسلحة للمعارضة السورية، مؤكداً أن فرنسا لعبت دوراً هاماً في تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين في الأردن.

وأشار إلى أن بلاده تسعى جاهدة لإقناع روسيا والصين بضرورة استصدار قرار أممي يندد بالنظام السوري والجرائم الإنسانية التي يرتكبها يومياً، وقال “تحدثت مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأكّدت له أننا لا نريد، بدورنا، أن تتحول سوريا إلى ملجأ للإرهابيين أو تدخل في حرب أهلية، لذلك على بلادكم أن تغيّر موقفها من النظام السوري”.

وحول الدور الذي تلعبه قطر في سوريا، أشار هولاند إنه تحدث مطولاً مع أمير قطر وحذّره من مصير المساعدات المالية التي تقدّمها هذه الدولة.

(أ ف ب، رويترز، يو بي أي، أ ش أ)

25 مقاتلاً مسيحياً سقطوا في يومٍ واحد في حلب

توفيق جعجع

سقط في المواجهات التي شهدها حيّ الميدان في حلب الأسبوع الماضي، 25 مقاتلاً مسيحياً من الأرمن الذين يقاتلون إلى جانب الجيش السوري النظامي في يوم واحد، بحسب ما أفاد مصدر سوري مسيحي مطّلع لموقع “NOW”. وعن سبب مشاركة هؤلاء في المعارك الى جانب النظام، يوضح المصدر المسيحي أن “هناك عملية تخويف يقوم بها النظام تجاههم، فيوحي لهم أن الطرف السنّي أو الطرف الآخر من الثوار سيأتي إليهم ويقتلهم، ولذلك يجب ان يقاتلوا الى جانب بشار الأسد لأنه الوحيد الذي يؤمن لهم الحماية كما فعل طيلة عقود من الزمن”.

ويعرب المصدر عن قلقه من توريط المسيحيين في الأزمة السورية، مشيراً إلى أن “بعض المسيحيين من أرثوذكس وسريان ممّن يتم استدعاؤهم الى الإحتياط يهربون الى تركيا ولبنان والأردن”. ويلفت المصدر إلى أن عدد المسيحيين في حلب كبير جداً حيث يصل إلى المليون تقريباً، ويشكّل الأرمن 25 إلى 30 % منهم، ومعظمهم ممن لديه مصالح مع النظام، إذ يعملون في التجارة وصناعة الذهب.

ويشير المصدر إلى أنّ “تساؤلات عديدة تدور بين فاعليات وشخصيات مسيحية موالية للنظام وأبرزها، لماذا تزويد مجموعات مسيحية بالأسلحة من قبل النظام وإقحامها في المعارك وليس لديها خبرة أو قدرة على القتال؟ ما هو الهدف من إنشاء مجموعات عسكرية صغيرة غير نظامية من قبل النظام السوري وتكون بأغلب الأحيان ذات طابع مذهبي معين للقتال بوجه الجيش الحرّ ذي الغالبية السنّية؟ هل سيدفع المسيحيون ثمن أخطاء النظام البعثي طيلة عقود؟”.

وتعليقاً على بعض التقارير التي أوردتها وكالات أجنبية عن الوضع المسيحي في سوريا وأعدادهم وتوزّعهم والأسباب الكامنة وراء دعم بعضهم للنظام، يقول المصدر: “قبل الحديث عن الأسباب، للتوضيح فقط، فإن مسيحيي سوريا يشكلون 10 الى 12 % من مجموع السكان، اي نحو مليوني مواطن، وهم قوة فاعلة والسبب يعود لوضعهم الإجتماعي الجيد، اذ ان معظمهم يعمل في التجارة والصناعة”. ويضيف المصدر: “أما الاسباب وراء دعم البعض للنظام السوري، فتعود الى قناعة لدى البعض منهم ان النظام يشكل حماية لهم في وجه التطرف الإسلامي الموجود لدى الطرف الآخر”.

ويرى المصدر المسيحي السوري أن “وضع المسيحي في سوريا ليس بجيد، فمن جهة النظام البعثي يدفع بالمسيحيين الى الهاوية عبر تزويدهم بالسلاح وانشاء مجموعات مسيحية مسلحة غير مدربة، ومن جهة اخرى، لا يقدم الثوار على خطوات عملية وفعلية لإزالة الهاجس لدى المسيحيين بل بالعكس ما نشاهده في وسائل الإعلام وما يمارسه البعض بحق الممتلكات المسيحية لا يبشّر بالخير”. ويختم المصدر بالإعراب عن “خوف حقيقي مما يخطط للمسيحيين في سوريا”.

87 جنديا سوريا قتلوا في معارك أمس

“الحر” يقطع إمدادات دمشق لحلب

                                            أكد ناشطون مقتل ما لا يقل عن 210 أشخاص في سوريا أمس الخميس، بينهم نحو تسعين من جنود الجيش السوري لقوا حتفهم في معارك سمحت للجيش الحر بقطع طريق إمداد شمالي البلاد، فضلا عن تحقيق تقدم في حلب وحمص، بينما تعرض مبنى القضاء العسكري لدمشق لتفجير.

وأحصت لجان التنسيق المحلية والمرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 210 أشخاص، معظمهم في إدلب ودمشق وريفها ودير الزور ودرعا وحلب، وجميعها تشهد اشتباكات دامية بين الجيشين النظامي والحر. وبين القتلى عشرة أطفال وثماني سيدات، وفقا للمرصد.

وقال المرصد إن 87 جنديا نظاميا قتلوا أمس، وهي أكبر خسائر يتكبدها الجيش السوري في يوم واحد منذ بدء الثورة.

اختراق ميداني

وفي تطور ميداني نوعي، تمكن الجيش الحر أمس من قطع الطريق الإستراتيجي بين دمشق وحلب في مستوى بلدة معرة النعمان بريف محافظة إدلب. كما نجح في السيطرة على جزء من الطريق بطول خمسة كيلومترات بعد مواجهات ضارية، وفقا للمرصد السوري.

ويحول قطع هذه الطريق دون وصول الإمدادات البرية إلى حلب التي تشهد هي الأخرى قتالا داميا بين الجيشين النظامي والحر منذ يوليو/تموز الماضي. وكان الجيش الحر قد سيطر قبل يومين على بلدة معرة النعمان الإستراتيجية، وتصدى لاحقا لمحاولات الجيش النظامي استعادتها تحت غطاء من القصف الجوي والبري.

وقال المرصد السوري إن الجيش الحر سيطر مساء أمس على موقع إستراتيجي غربي بلدة سراقب التي تقع أيضا في ريف إدلب إلى الجنوب من حلب وتخضع للمعارضة، مؤكدا مقتل عدد كبير من الجنود النظاميين وتسعة من مقاتلي المعارضة في محيط البلدة.

وقد أعلن الجيش الحر في هذه الأثناء هجوما على معسكر وادي الضيف بريف إدلب، بعدما أعلن قبل ذلك أنه سيطر على قرية أزمارين في المحافظة نفسها قرب الحدود مع تركيا.

وفي حلب، قال مراسل الجزيرة أحمد زيدان إن هناك حاليا ما يصل إلى ثماني جبهات في المدينة.

وأضاف أن الجيش النظامي يحاول فتح جبهات أخرى -بما في ذلك جبهة حي الصاخور- لفتح طريق الإمداد الذي يمر عبر دورا الصاخور إلى مطار المدينة.

وتابع أن القوات النظامية في مطار حلب باتت محاصرة حيث تصلها الإمدادات عبر الجو فقط، مشيرا في هذا السياق إلى سيطرة الجيش الحر على جسر النيرب بين المطار والراموسة.

وقال مراسل الجزيرة إن الجيش الحر صد محاولة للجيش النظامي لاقتحام حي العامرية. ووفقا للمراسل أيضا، شنت جماعة جبهة النصرة هجوما على كتيبة للدفاع الجوي في ريف حلب، بينما أعلن الجيش الحر من جهته أنه يحاصر فرع المداهمة بحي الميدان في مدينة حلب.

حمص ودمشق

ميدانيا أيضا، شهدت حمص وريفها أمس مزيدا من القصف والمعارك، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن عشرين شخصا، وفقا للجان التنسيق المحلية.

وقال الناطق باسم مجلس الثورة في حمص أبو عصام للجزيرة إن خمسة أشخاص قتلوا في القصف على حي الخالدية الذي تحاول القوات النظامية منذ أيام اقتحامه.

وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية السورية قبل أيام سيطرة الجيش النظامي على الحي، لكن ناشطين أكدوا أن الحي تحت السيطرة الكاملة للجيش الحر، وتحدثوا عن مقتل تسعة جنود نظاميين في الاشتباكات التي جرت في محيطه أمس.

وقال أبو عصام إن طائرات الميغ السورية شنت أمس أكثر من 25 غارة على ريف حمص مما أسفر عن مقتل مدنيين، مشيرا إلى انسحاب القوات النظامية من قرية الزراعة بريف المدينة الخاضعة للحصار منذ أربعة أشهر تقريبا.

وفي دمشق، تبنى لواء أحفاد الرسول التابع للجيش الحر تفجيرا استهدف أمس مبنى القضاء العسكري قرب ساحة الأمويين، مما أسفر عن إصابة شخصين، وفقا للإعلام الرسمي السوري.

وشهدت محافظات أخرى -بينها درعا وريف دمشق والرقة أمس- قصفا واشتباكات، بينما تحدثت لجان التنسيق المحلية عن تفجير الجيش النظامي أنبوب نفط في دير الزور التي قتل فيها أمس 37 شخصا بينهم 21 أعدموا ميدانيا، حسب المصدر نفسه.

في هذه الأثناء، دعا ناشطون إلى التظاهر اليوم تحت شعار “أحرار الساحل يصنعون النصر”، في إشارة إلى التقدم الذي يحرزه الجيش الحر في اللاذقية على وجه التحديد.

أردوغان: الطائرة السورية كانت تحمل ذخائر

                                            قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الخميس إن الطائرة المدنية السورية التي أجبرها الطيران الحربي التركي على الهبوط في أنقرة الأربعاء كانت تحمل ذخائر روسية الصنع.

وأوضح أردوغان -في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس كزاخستان نور سلطان نزارباييف في أنقرة- أن هذه الذخائر أرسلت من مؤسسة تصنع الأسلحة والذخائر في روسيا إلى وزارة الدفاع السورية. وأضاف “تخيلوا أنتم ما هو نوع هذه الذخائر”.

وقال مراسل الجزيرة في أنقرة المعتز بالله حسن إن حديث أردوغان لا يمكن اعتباره تصعيدا في التوتر مع سوريا بسبب حادثة الطائرة، وإنما هو تأكيد رسمي على أعلى المستويات عن حمولة الطائرة.

ومن جانب آخر، نفى أردوغان أن يكون تأجيل زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إلى تركيا جاء نتيجة توتر في علاقات البلدين بسبب ما جرى للطائرة السورية التي كانت قادمة من موسكو إلى دمشق.

تصعيد

وكانت روسيا وسوريا صعّدتا لهجتيهما تجاه تركيا على خلفية إجبار طائرة سورية قادمة من موسكو على الهبوط بأنقرة ومصادرة جزء من شحنتها، وفي حين اتهمتها دمشق بالقيام بتصرف “معاد”، قالت موسكو إن أنقرة عرضت حياة مواطنين روس كانوا على متن الطائرة للخطر.

ووصف بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية اعتراض الطائرة وإجبارها على الهبوط في أنقرة بأنه “تصرف معاد ومستهجن”، معتبرا أنه “مؤشر إضافي على السياسة العدائية التي تنتهجها حكومة (رئيس الوزراء التركي رجب طيب) أردوغان”.

وقال بيان الوزارة إن الطائرة كانت تحمل بضائع قانونية ولم تكن تحمل أسلحة، وأضاف أن “كامل محتويات الطائرة.. مدرجة أصولا على بوليصة الشحن النظامية، وعلى بيان حمولة الطائرة، ولم تحمل أي نوع من الأسلحة أو البضائع المحرمة”.

وطالب البيان السلطات التركية “بإعادة باقي محتويات الطائرة كاملة وسليمة، علما بأن تلك السلطات فتشت الطائرة وأساءت معاملة طاقمها واحتجزت الركاب ساعات طويلة”.

وفي السياق نفسه، اتهمت مديرة مؤسسة الطيران العربية السورية غيداء عبد اللطيف السلطات التركية “بالاعتداء على طاقم الطائرة” قبل السماح لها بالإقلاع من مطار أنقرة، وذلك بعد رفضه التوقيع على أن الطائرة هبطت اضطراريا”.

وأضافت “أن الطائرة لا تحمل أي مواد غير قانونية، والشحنة متوافقة مع القوانين والأنظمة العالمية مع بوليصة شحن نظامية”.

وكان تلفزيون المنار اللبناني نقل عن وزير النقل السوري محمود سعيد قوله إن هذه الخطوة من جانب أنقرة تتنافى مع معاهدات الطيران المدني.

أزمة سياسية

في غضون ذلك، قال مراسل الجزيرة في أنقرة إن الخارجية التركية استدعت السفير الروسي لدى أنقرة على خلفية اعتراض الطائرة السورية القادمة من موسكو لدمشق. ونفت الخارجية التركية تلقيها استفسارا رسميا من وزارة الخارجية الروسية بشأن اعتراض الطائرة السورية في طريقها من موسكو إلى دمشق.

وكانت وزارة الخارجية الروسية قالت إنها طلبت تفسيرا من السلطات التركية بعد أن أجبرت أنقرة الطائرة على الهبوط في وقت متأخر أمس الأربعاء للاشتباه في أنها تحمل معدات عسكرية. واتهمت موسكو أنقرة بتعريض أرواح مواطنين روس كانوا على متن الطائرة للخطر.

وأرجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارة كانت مقررة إلى تركيا -حسبما أكده متحدث باسمه- دون تحديد السبب أو الموعد الأساسي لتلك الزيارة. وبحسب وسائل إعلام روسية وتركية فإن الزيارة كانت مقررة في 15 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ديمتري بيسكوف إن “الزيارة أرجئت وسيتم الاتفاق على المواعيد”، مضيفا أن “الزيارة ستحدث”، غير أنه رفض تحديد الموعد الأساسي لتلك الزيارة، كما رفض التعليق على سؤال حول ما إذا كانت الزيارة أرجئت بسبب الوضع في سوريا والتوترات المحيطة به.

مشافي سوريا الميدانية حكاية معاناة وعذاب

محمد النجار – حلب

شكل الغياب الكبير للقطاع الصحي السوري خلال الثورة وخوف الناس والنشطاء والمقاتلين من التوجه لها عبئا كبيرا على القطاع الموازي الذي نشأ خلال الثورة, وهو ما يعرف بالمشافي الميدانية والتي باتت عنوانا للعذاب والمعاناة المستمرة.

في مستشفى دار الشفاء الميداني بحي الشعار بحلب والذي حل مكان مستشفى خاص في الميدان يشاهد الزائر للمستشفى كل ما خلفته الحرب.

فالمستشفى بات الجزء الأكبر منه مدمرا، والقصف الذي طاله ثماني مرات -وفق مسؤولين عنه-عطل غرف العمليات والإنعاش، ولم يعد صالحا للعمل فيه سوى قسم الإسعاف الأولي وجهاز التصوير الإشعاعي.

الداخل للمستشفى يستمع للصراخ والآهات وحتى التكبيرات من كل جانب، في نفس الوقت الذي زرنا فيه المستشفى وجد العشرات من المدنيين والمقاتلين وجميعهم أصيبوا بالقصف الذي لا يتوقف على كافة أحياء حلب تقريبا.

الطفل محمود

كان الطفل “محمود” يجلس على سرير داخل القسم ويده تنزف، وقال إنه أصيب بشظية بعد انفجار قريب منه عندما كان يتوجه لإحضار الخبز من مخبز قريب، والده الذي رافقه كان يبكي ويقول “وين بدنا نروح كل ما ننزح من حي بيلحقنا القصف”.

وعلى كرسي كان يجلس رجل بالأربعينيات من عمره وكان الطبيب الجراح الوحيد بالمستشفى يحاول وقف النزف من أنفه وأجزاء من وجهه جراء ما أبلغنا شقيقه الذي كان يحمل المغذي بيده شظايا قصف بالطيران قرب منزله.

ويغلق ناشطون الطريق أمام المستشفى لإفساح المجال للسيارات والدراجات التي لا تهدأ حركتها في نقل المصابين.

وأحضرت سيارة ثلاثة مقاتلين مصابين دفعة واحدة من حي الصاخور المجاور، كان أحدهم مصابا في أجزاء عدة من جسده ويجهد الأطباء والممرضون في محاولة وقف النزف من أعلى قدمه.

لفظ أحد المقاتلين أنفاسه أمامنا فكبر الحاضرون بالمستشفى بينما كان أحدهم يبكي رفيقه، ولتعطل الثلاجات بالمستشفى جرت تغطية الرجل ونقله على الرصيف الخارجي.

مصاب توفي متاثرا بجرحه مسجى على الرصيف بجانب مشفى دار الشفاء بحي الشعار بحلب لعدم وجد ثلاجات لحفظ الموتى(الجزيرة نت)

نقص الكوادر

وعدد العاملون بالمستشفى قليل بينهم طبيب واحد وطالبان لا زالا بكلية الطب وفني أشعة، إضافة لثلاث ممرضات لا تتوقف حركتهن بين المرضى الذين حظي بعضهم بأسرة قليلة، بينما وضع البعض الآخر على كراسي وطرح البعض الآخر أرضا، وكان هناك من هم بالانتظار ممن تمكنهم إصابتهم من الصمود قليلا.

الدكتور أبو ريان أحد العاملين بالمشفى تحدث للجزيرة نت عن يوميات الكادر الطبي فيما تبقى من المستشفى كما قال.

وتابع “يوميا نتعامل مع حالات من كل الأنواع، جروح من أي نوع وبعضها معقد ويحتاج لعمليات جراحية، حالات لأطراف مبتورة، وفوق كل ذلك النقص الكبير بالكوادر العاملة والتي يصل بعضها الليل بالنهار من أجل إنجاز مهمته الإنسانية”.

تحدث أبو ريان عن انعدام الأطباء تقريبا، وقال “نحن هنا طبيبا جراحة عامة وطوارئ، وأنا طالب بكلية الطب، إضافة لكادر تمريضي بسيط نتعامل يوميا مع أكثر من 150 حالة غالبيتها معقد”.

وشرح كيف أن المستشفى بات الجزء الأكبر منه معطلا بسبب قصفه ثماني مرات من قبل الطيران مما حول بعض الجرحى أو المراجعين لـ “شهداء”، وزاد “نضطر لنقل البعض فمنهم من بحاجة للعمليات الجراحية بمشاف بعضها بعيد وقد يدفع الجريح حياته ثمنا لذلك”.

نقص الأدوية

الطبيب السوري قال إن المشفى بحاجة لأدوية من كل الأنواع وخاصة المضادات الحيوية ومستلزمات الإسعاف، كما ناشد عبر الجزيرة نت الأطباء القادرين على التطوع الحضور لحلب وخاصة أطباء التخدير وجراحة الأعصاب والأوعية الدموية والجراحة العامة.

في مدينة معرة النعمان التي تشهد هذه الأيام قتالا عنيفا بين قوات النظام وكتائب الجيش الحر، زارت الجزيرة نت المشفى الميداني هناك والذي جهز بوسائل بدائية بإحدى مدارس المدينة.

أطلعنا الدكتور مراد المسؤول عن المستشفى على الأسرة التي جهزت من حديد مقاعد الدراسة ومن الأبواب الخشبية، وفيه غرفة للعمليات وخسمة أطباء جراحة عامة وجراحة عظام يحاولون معالجة العشرات من الحالات التي تصل المستشفى يوميا من ريف إدلب وريف حماة أيضا.

واستقبل مشفى معرة النعمان خلال شهرين فقط 1050 حالة وفقا لسجلاته, ويشكو كما غيره من المشافي الميدانية من نقص الكوادر وخاصة أطباء التخدير وجراحة الأعصاب، كما أن المشفى يفتقر لسيارة أسعاف مجهزة طبيا.

واللافت أن زوار المستشفيات الميدانية في غالبيتهم من السكان ومنهم من جرح في قصف لقوات النظام في مشهد فسره كثير ممن التقيناهم بأن المشافي الحكومية التي يسيطر عليها الجيش الحكومي تتعامل مع الجرحى على أنهم ثوار ضد النظام مما يجعل التوجه لها حكما مسبقا بالفقدان أو ربما الإعدام، ولكل واحد من متبني هذه الرواية شواهد على أناس رددوا أسماءهم قالوا إنهم دخلوا المستشفيات الحكومية ولم يعودوا.

سوريا.. “الحر” يأسر 50 جنديا حكوميا

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

أحكم الجيش السوري الحر سيطرته على كتيبة الدفاع الجوي وكتيبة الصواريخ في اللواء 81 في الطعانة بحلب، وأسر أكثر من 50 جنديا من الجيش الحكومية، وفي الأثناء ارتفع عدد القتلى في مختلف المحافظات السورية إلى 20، نحو نصفهم في درعا.

وأوضحت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في أحدث تقرير لها الجمعة حوالي نصف هؤلاء (9) قتلوا في درعا و5 دمشق و3 في إدلب وواحداً في كل من حمص وحلب واللاذقية.

وكان ناشطون سوريون قالوا أن الجيش الحر تمكن من السيطرة على كتيبة الدفاع الجوي التابعة للواء 80 في حلب واستولى على عدد من الرشاشات عيار 23 وعدد كبير من الذخيرة.

وقالت مصادر المعارضة السورية إن الجيش الحر استهدف الحاجز العسكري الموجود عند جسر دمر في دمشق، بينما شن الطيران المروحي قصفاً عنيفاً على بلدة معربة في درعا، تزامن مع قصف مدفعي أدى إلى مقتل 6 أشخاص في البلدة.

وفي وقت سابق، عثر على 5 جثث مجهولة لأشخاص أعدموا ميدانيا في حي برزة بدمشق.

وفي معربة بدرعا قتل 3 من أفراد الجيش الحر، وأصيب عدد آخر بجروح وذلك خلال اشتباكات مع القوات الحكومية على حاجز بلدة خربا.

ونقلت شبكة شام أن الطيران الحربي شن قصفاً عنيفاً على مدينة معرة النعمان في إدلب، كما قصف بلدة كورين بريف إدلب بالمدفعية وراجمات الصواريخ.

وكان عدد القتلى الذين سقطوا برصاص قوات الأمن السورية طوال يوم الخميس قد ارتفع إلى 219 شخصاً بحسب المعارضة السورية بينهم 11 امرأة و9 أطفال.

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في آخر تقرير لها الخميس إن أغلب القتلى سقطوا في إدلب حيث قتل 63 شخصاً، بينما قتل في دمشق وريفها 54 شخصاً و31 في حلب.

وأضافت أن 26 شخصاً قتلوا في دير الزور و20 في حمص و18 في درعا و6 في حماة وواحداً في الرقة.

الدخان يتصاعد من مبنى في حلب قصفته القوات الحكومية

وكانت معارك الكر والفر بين الجيشين الحكومي والحر للسيطرة على طريق الإمدادات العسكرية الحكومية المؤدي إلى مدينة حلب شمالي البلاد.

فما وقعت اشتباكات عنيفة بين الجيشين في ريف إدلب، في محاولة من القوات الحكومية لاستعادة السيطرة على خان شيخون ومعرة النعمان، حيث قام الطيران الحربي بقصف بلدة حيش بالصواريخ، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى.

وتقع خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب على الطريق الدولي بين دمشق وحلب، علما أن المقاتلين المعارضين يسيطرون أيضا على سراقب. وتمر كل تعزيزات القوات النظامية نحو حلب حكما بهذه المدن الثلاث.

سوريا توقفت عن شراء الكهرباء من تركيا

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلديز الخميس أن سوريا أوقفت قبل أسبوع وارداتها من الطاقة الكهربائية من تركيا، في وقت جرى تبادل إطلاق قذائف مرارا منذ أسبوع بين البلدين عبر الحدود.

وقال يلديز أمام الصحفيين: “سوريا أوقفت مشتريات الكهرباء من تركيا قبل أسبوع ونحن مستعدون لاستئناف شحناتها إذا طلبت”.

وكانت أنقرة التي تزود سوريا بحوالى 20 % من الطاقة التي تستهلكها، هددت دمشق في يونيو الماضي بقطع إمدادها بالكهرباء بعد إسقاط طائرة حربية تركية بالدفاعات الجوية السورية.

ويأتي الإعلان التركي للقرار السوري في وقت تصاعد فيه التوتر بين البلدين إلى حد كبير منذ قصف قرية تركية حدودية قبل أسبوع، ما أسفر عن مقتل 5 مدنيين أتراك.

وقد رد الجيش التركي بضرب مواقع للجيش النظامي السوري، ومنذ ذلك الحين ترد تركيا بشكل منهجي على أية قذائف تطلق من الجانب السوري وتصيب أراضيها.

ومساء الأربعاء أجبر الطيران الحربي التركي طائرة ركاب مدنية سورية تقوم برحلة بين موسكو ودمشق بالهبوط في أنقرة بدافع الاشتباه بحمولة على متنها.

أسماء الموقوفين في السجون السرية لنظام الأسد

الوثائق المسربة: استخدام سيارات الصليب الأحمر في المجازر

دبي – العربية الحدث

طرحت في الآونة الأخيرة تساؤلات عدة حول كمّ التجاوزات والانتهاكات لحقوق الإنسان التي تحدث في سوريا، وكمّ التهم التي وُجهت من اللجنة الدولية لحقوق الإنسان للنظام السوري على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تصل الى جرائم حرب.

وإجابة عن هذه التساؤلات، كشفت “العربية الحدث”، الخميس، النقاب عن المزيد من الوثائق السورية المسربة التي تثبت انتهاكات النظام السوري لحقوق الإنسان، بداية باستخدام النظام لسيارات الصليب الأحمر في المجازر، ووصولاً إلى الكشف عن السجون السرية التي يستخدمها النظام لإخفاء المعتقلين.

وأظهرت الوثيقة المؤرخة في الثامن عشر من أبريل/نيسان من العام الجاري استخدام النظام السوري سيارات الصليب الأحمر في العمليات العسكرية، فالوثيقة عبارة عن كتاب تكليف مهمة عسكرية صدرت للملازم أول في المخابرات الجوية علي حيدر من قبل رئيس جهاز المخابرات الجوية صقر منون للتوجه إلى مدينة دوما بريف دمشق لتنفيذ الأمر 3255 /4، والتي تقول المعارضة السورية إنها أوامر لتصفية ناشطين ويمكن أن تكون ارتكاب مجازر بحق مدنيين.

والأخطر في هذه الوثيقة هو المقطع الذي يلقي الضوء على استخدام النظام السوري سيارات الصليب الأحمر لتنفيذ هذه الأوامر التي تنتهي بمجازر في حق مدنيين.

ومن أبرز أسباب ارتكاب النظام السوري لجرائم ضد الإنسانية في تقرير الأمم المتحدة كان القصف العشوائي الذي تتعرض له الأحياء المدنية من قبل النظام، وتظهر وثيقة أخرى مؤرخة في الثالث عشر من إبريل/نيسان من العام الجاري يطلب اللواء علي مملوك، رئيس جهاز المخابرات السورية، من العميد حافظ مخلوف ابن خالة الرئيس الأسد التوجه إلى حمص لنقل دفعة صواريخ أرض أرض لاستخدامها ضد الأحياء المدنية الثائرة على نظام الأسد.

ومن بين الوثائق التي تؤكد ارتكاب النظام لجرائم ضد الإنسانية، وثيقة في الثالث والعشرين من أبريل/نيسان من العام الجاري أصدر الأمر أيضاً لعلي حيدر الذي تم إرساله لدوما باستخدام سيارات الصليب الأحمر، لكن هذه المرة يتلقى الأوامر للذهاب إلى محافظة حمص لإنشاء غرفة عمليات وتكون منطلقاً لعمليات قوات الأسد هناك، وفق الوثيقة.

وإجابة عن التساؤلات الكثيرة حول الأماكن التي يستخدمها النظام السوري لإخفاء المعتقلين، ترد الوثيقة التي صدرت من رئيس شعبة المخابرات العسكرية حكمت الرفاعي في الثامن من مايو/أيار من عام 2011 يتلقى الملازم أول في جهاز المخابرات العسكرية السورية أمراً بالتوجه الى مطار الضمير بريف دمشق في مهمة مستعجلة تتمثل بنقل السجناء من السجن السري الثاني الى أماكن أخرى.

وتوضح وثيقة أخرى خريطة عبر جوجل تظهر موقع مطار الضمير الذي، وكما تقول المعارضة السورية، يحتجز بداخله الآلاف من النشطاء وتجري فيه مئات عمليات الإعدام يومياً.

وإذا كان مطار الضمير مركزاً للسجن السري الثاني الذي تجري فيه عمليات الإعدام وإخفاء نشطاء الثورة فهناك خريطة أخرى لموقع قريب من القصر الجمهوري السوري في جبل قاسيون في دمشق يحوي السجن السري الأول الذي يعتبر أخطر السجون السرية وأكثرها أمناً من قوات النظام السوري والذي يحتجز فيه أكثر الشخصيات التي يرى فيها النظام خطراً على بقائه.

أسماء الموقوفين وبعضهم مرّ عليهم فترة طويلة

وتضم وثيقة أخرى أسماء الموقوفين السوريين من المدنيين والبالغ عددهم 127 وهؤلاء الذين تم توثيقهم.

وهناك أيضاً قوائم بأسماء الموقوفين من العسكريين السوريين في السجون السرية لنظام الأسد والذين وثق منهم 109 أسماء، بالإضافة إلى أسماء 29 شخصاً من غير السوريين يحتجزهم النظام السوري، ومعظهم يعتقد ذووهم أنهم ليسوا على قيد الحياة والبعض الآخر مضى عليه فترة طويلة في سجون النظام السوري السرية.

كما تظهر جداول أسماء الموقوفين 28 اسماً لمطلوبين سوريين لنظام الأسد بتهم مختلفة، و30 مطلوباً للنظام السوري في لبنان.

سوريا: أردوغان يكذب

اتهمت سوريا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالكذب، على خلفية تصريحات قال فيها إن بلاده عثرت على معدات عسكرية وذخائر على متن الطائرة السورية التي أجبرتها السلطات التركية أمس على الهبوط في أنقرة.

وتحدت الخارجية السورية أردوغان أن يظهر تلك المعدات التي قال إنه عُثر عليها بعد إجبار الطائرة على الهبوط خلال رحلة من موسكو إلى دمشق.

ووصفت مصادر رسمية سورية إن ما جرى ليس إلا عملية قرصنة.

في غضون ذلك، قالت صحيفة كومرسانت الروسية الجمعة إن الطائرة كانت تنقل معدات رادار خاصة بنظام الدفاع الجوي السوري، و لم تكن تنقل اي اسلحة.

وقالت كومرسانت نقلا عن مصادر في قطاع تصدير الاسلحة في روسيا إن الطائرة السورية كانت تنقل 12 صندوقا تحتوي قطع غيار خاصة بالرادارات السورية.

ونقلت الصحيفة عن هذه المصادر قولها إن تصدير قطع الغيار هذه لا تحتاج الى اي وثائق لانها لا تشكل تهديدا لسلامة الطائرة او ركابها.

وكان اردوغان قد قال يوم الخميس إن الطائرة كانت تحمل ذخائر روسية الصنع تخص وزارة الدفاع السورية.

وامرت السلطات التركية طائرة الركاب التابعة للخطوط السورية التي كانت في طريقها من موسكو الى دمشق بالهبوط في وقت متأخر الاربعاء بعدما تلقت معلومات استخباراتية وصادرت بعضا من حمولة الطائرة.

وقال إردوغان إن “الوكالة الروسية التي تصدر الأسلحة وتبيعها هي الجهة المرسلة للمواد المصادرة، ووزارة الدفاع السورية هي الجهة المستلمة له”.

وأضاف اردوغان أنه لا علاقة لتأجيل زيارة فلاديمير بوتين إلى تركيا إلى 3 ديسمبر/كانون الاول المقبل بقضية الطائرة السورية .

وقال اردوغان “وفقا للقوانين والاتفاقيات الدولية لا يسمح لطائرة مدنية بنقل مواد ومستلزمات عسكرية في أي حال من الأحوال، وحينما تستخدم طائرة تحمل مثل تلك المواد وتستخدم أجواءنا فإننا لا يمكن أن نقبل بها.

وكانت روسيا اتهمت تركيا بتعريض حياة مسافرين روس للخطر لاستخدامها القوة العسكرية لاجبار طائرة متوجهة إلى سوريا على الهبوط في انقرة.

وجرى اعتراض الطائرة السورية القادمة من موسكو وتم تفتيشها للاشتباه في انها تحمل اسلحة.

ونفى مسؤولون في روسيا وسوريا بشدة أي مزاعم بحمل الطائرة اسلحة، واتهمت سوريا تركيا “بالقرصنة” وخرق القانون الدولي.

وزاد الحادث من الاجواء التوتر القائم بالفعل بين تركيا وسوريا.

وكان اطلاق النار من داخل سوريا إلى مقتل خمسة مدنيين اتراك الاسبوع الماضي، وردا على ذلك قصفت تركيا سوريا لأول مرة منذ بدء الانتفاضة ضد الرئيس بشار الاسد العام الماضي.

ميدانيا، تفيد الأنباء الواردة من سوريا باستمرار المواجهات بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة في مناطق عدة، من بينها مدينتا حمص وحلب، اللتان تشهدان معارك ضارية منذ أشهرعدة.

كما أشارت أنباء إلى وقوع انفجار عنيف قرب مقار حكومية في العاصمة دمشق، ما أدى، حسب الإعلام الرسمي، إلى جرح شخصين.

وقال أطباء في مستشفي بمدينة حلب السورية إن المستشفي تعرض لقصف متعمد من جانب الطيران الحكومي اثنتي عشرة مرة على الأقل، كما كان هدفا للقصف المكثف وقذائف الهاون.

ويقول مراسل لبي بي سي زار مستشفي حلب إن الطوابق العلوية دمرت بالكامل. كما تحدثت انباء عن مشاهد فوضى كثيرة في الطوابق السفلية، حيث يضطر من بقى من الأطباء والممرضين والمتطوعين إلى استبال أكثر من مئة مريض يوميا غالبيتهم من المدنيين المصابين بجروح بالغة جراء سقوط قنابل أو شظايا.

طائرة سورية تجبر على الهبوط بالقوة في تركيا. السوريون يتهمون الاتراك “بالقرصنة”. تقارير تفيد بأن الجيش التركي وضع في حالة تأهب قصوى.

كلها مؤشرات الى ان الازمة بين دمشق وانقره تتصاعد بشكل خطير.

يأتي كل ذلك عقب اسبوع شهد قصفا مدفعيا متقطعا عبر الحدود، حيث رد الاتراك بقوة على قذائف سورية يبدو انه عبرت الحدود بطريق الخطأ. وصاحب ذلك تصعيد في الخطاب بين البلدين.

تقول تركيا إنها انما تصرفت لفرض الحظر الذي فرضت على توريد السلاح الى سوريا.

وكان المسؤولون الاتراك قد دأبوا على تفتيش السفن المتوجهة الى سوريا، كما سبق لهم ان صادروا شحنات كانت على متن طائرات ايرانية متوجهة الى سوريا.

ولكن الحادث الاخير يختلف بشكل كبير.

يبدو ان الازمة بين تركيا وسوريا تتفاقم، ومن شأن اي سوء تقدير من اي من الجانبين ان يقود الى نتائج لا تحمد عواقبها.

“قرصنة جوية”

وجرى اعتراض طائرة ايرباص من طراز ايه 320 تقل 30 راكبا، وهو ما يقل بكثير عن طاقتها التي تصل الى 180 راكبا، مساء الاربعاء وجرت مرافقتها حتى مطار اسينبوغا التركي حيث جرى تفتيشها.

وقال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو لوكالة انباء الاناضول إنه تم مصادرة حمولة غير قانونية و”كان من المفروض الابلاغ عنها”.

وقال داود اوغلو إن تركيا، التي فرضت حظر تسلح على سوريا العام الماضي، ستواصل تفتيش الطائرات السورية التي تحلق فوق مجالها الجوي.

ولكن المتحدث باسم الخارجية الروسية اليكساندر لوكاشيفيتش قال “نشعر بالقلق نظرا لأن هذا الموقف عرض حياة الركاب للخطر، وكان من بينهم 17 روسيا”.

واضاف “الجانب الروسي يؤكد على ضرورة تقديم السلطات التركية تفسيرا لهذا الاجراء”.

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية عن مصدر روسي رفيع مطلع قوله إنه “لم يكن على متن طائرة الركاب اسلحة او اي انظمة او قطع غيار لمعدات عسكرية”.

وسمح للطائرة بالاقلاع في الساعة 23:30 بتوقيت غرينتش الاربعاء بعد احتجازها ساعات عدة.

واتهم محمود سعيد وزير النقل السوري تركيا بالقيام “بقرصنة جوية” وخرق اتفاقات الطيران المدني.

واتهمت غيداء عبد اللطيف مديرة الخطوط الجوية السورية تركيا بتعريض ركاب الطائرة وطاقمها للخطر وقالت إن “الطائرات العسكرية اجبرت الطائرة على الهبوط دون تحذير الطيار مسبقا”.

وقالت “الطائرة العسكرية كانت قريبة للغاية مما كان من الممكن ان يؤدي لحادث”.

وقال هيثم كاسر مهندس الطائرة إنه شهد التفتيش وإن الطاقم لم يعترض على طلب المسؤولين الاترك بمصادرة بعض حمولة الطائرة.

ولكنه اضاف إنه عندما رفض الطاقم تسليم الصناديق المصادرة دون ايصال تسلم، عاد المسؤولون الاتراك مع بعض افراد القوات المسلحة.

وقال كاسر لوكالة اسوشييتد برس “قيدوا ايدينا وجعلونا ننبطح ارضا ونقلونا خارج الطائرة في مركبتين”.

BBC © 2012

نشطاء: انفجار قنبلة في منطقة امنية بوسط دمشق

عمان (رويترز) – قال نشطاء سوريون معارضون ان قنبلة كبيرة انفجرت في منطقة تضم مجمعات للامن والجيش غربي ساحة الامويين في وسط دمشق يوم الخميس.

وقالت جماعتا احفاد الرسول وانصار الاسلام في بيان مشترك انهما زرعتا قنابل في مجمع تابع لأمن الدولة في المنطقة.

وقال التلفزيون الرسمي السوري إن “تفجيرا إرهابيا” اسفر عن إصابة شخصين. وقال شهود عيان إنه تم نشر جنود مدججين بالسلاح في المنطقة وتم إغلاق كل الطرق المؤدية إلى ساحة الأمويين.

وزعمت جماعة انصار الاسلام مسؤوليتها عن هجوم بقنبلة الشهر الماضي على مقر رئاسة اركان الجيش في ساحة الامويين والذي تسبب في حريق كبير في المبنى.

(اعداد مصطفى صالح للنشرة العربية – تحرير عماد عمر)

دور حاسم ومرتقب للتجمعات القبلية في الصراع السوري

تحدثت تقارير صحافية عن أهمية الدور الذي تلعبه القبائل في الصراع السوري، خاصة أنها تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي سرقها حزب “البعث” الذي ينتمي اليه الرئيس بشار الأسد.

القاهرة:ايلاف

أبرزت تقارير صحافية اليوم، الدور الحاسم الذي قد تلعبه القبائل في الصراع السوري المشتعل منذ أكثر من عام ونصف بين قوات الأسد النظامية والثوار في كافة أرجاء البلاد، وسط تصاعد في حدة القتال، وتزايد في أعداد القتلى والمصابين واللاجئين.

وأشارت في هذا الصدد مجلة التايم الأميركية إلى الأهمية التي تحظى بها تلك القبائل، مشيرةً إلى مساحات الأراضي التي كانت تمتلكها بعضها قبل أن يستولي عليها حزب البعث الذي ينتمي إليه الرئيس ويحكم البلاد طوال العقود الخمسة الماضية.

ونقلت المجلة عن واحد من أصحاب تلك الأراضي السابقين ويدعى عبد العزيز غانم قوله “من الصعب أن نكون متواجدين على تلك المسافة القريبة للغاية من أرضنا ونرى آخرين فيها”. ثم تحدث بعدها بكل فخر عن ثاني أصغر أبنائه وهو عبد الله، 25 عاماً، الذي يقود الآن وحدة من الجيش السوري الحر يطلق عليها “أحرار الفرات”.

ومضى غانم يقول إنه يدرك إن الدور الذي يقوم به نجله، والمظالم التاريخية التي تعرضت لها أسرته، قد تركت كثيرين من جيرانه في حالة من القلق تجاه الثورة وما قد يعقبها.

وأضاف “يعتقد الناس أنه ونظراً إلى أن ابني متواجد في الجيش الحر أننا سنسترد تلك الأرض بالقوة. ونحن لن نفعل ذلك. بل سنذهب يوماً ما إلى المحاكم من أجل استردادها”.

ورغم حالة الجفاف التي استمرت على مدار سنوات، إلا أن تلك المنطقة التي تعرف بالجزيرة لا تزال هي العمود الفقري على الصعيد الزراعي بالنسبة لسوريا، بما تنتجه من محاصيل كالقطن والقمح والبقول وأشياء أخرى، كما أنها تعتبر مصدراً رئيسياً بالنسبة للماشية، وهي كذلك موطن لكثير من احتياطات الغاز والنفط في البلاد.

وعلى الرغم من أهمية تلك المنطقة من الناحية الاقتصادية، إلا أن سكانها من القبائل العربية والأكراد لطالما تعرضوا لحالة من الحرمان. وقد سافر كثير من أبناء المنطقة إلى الخليج والأردن ولبنان وأماكن أخرى لأسباب اقتصادية.

بالإضافة لعدم تمتع المنطقة بنفس خدمات البني التحتية المتوافرة في مناطق أخرى بالبلاد. فلا توجد إنارة بالشوارع، على سبيل المثال، بطول الجزء الممتد بأكمله من الحدود التركية وحتى القرية التي يقيم فيها غانم، ليس لعدم وجود كهرباء، وإنما لعدم وجود أعمدة إنارة بطول أحد جانبي الطريق. هذا إلى جانب مشكلة المياه الكبرى.

وبالنظر إلى هذا كله، أوضحت المجلة أن تلك المنطقة بمقدورها على ما يبدو إشعال أي ثورة محتدمة ضد النظام، لكن هذا ليس السائد في أرجاء المنطقة.

وأعقبت التايم بنقلها عن ابن عم غانم، وهو شخص يدعى عمر غانم قوله “قام حزب البعث في الماضي بتوزيع الأراضي على الأفراد المرتبطين به، وبالتالي لمن كان ولائهم ؟ ورغم أن كثيرين من هؤلاء الأشخاص كانوا أفراد قبيلتنا، إلا أن ولاءهم كان لحزب البعث. وربما يكون تخوفهم الأول هو أنه في حالة سقوط النظام، فإن الأراضي ستعود لأصحابها الحقيقيين. ونحن نريد حقوقنا وبالفعل سنسعى للحصول عليها من خلال القانون. فثورتنا هي ثورة من أجل العدالة والكرامة، وليست من اجل الأراضي، لكن إن كان بمقدور القانون أن يعيد لنا أراضينا، فلم لا؟”.

ثم أشارت التايم إلى أن سياسات حزب البعث الاجتماعية في المنطقة لم تقتصر على الإصلاح الزراعي، حيث كسرت في كثير من الحالات التسلسل الهرمي القبلي التقليدي.

وقال فراج، 33 عاماً، من قبيلة الولدة :” اتضح للناس أنه إذا كنت تريد فعل الأشياء، فعليك أن تعتمد على الناس الموجودين في القبيلة ويعرفهم النظام ويتعاون معهم، وليس على القادة التقليديين. فقد تحولت القوة والنفوذ بداخل القبيلة”.

ومضت التايم تلفت إلى أن بعضاً من أفراد قبيلة غانم ليسوا مع الجيش السوري الحر، ونقلت عن أحدهم ويدعى أبو باسم، وقد فقد ابنه الذي كان يحارب مع هذا الجيش، قوله ” لم مات ابني في حمص ؟ ونحن لسنا من حمص. وقد تحولت الثورة إلى عصابات مسلحة. وبينما يموت الأخيار، لم يعد أمامنا نحن سوى ما يطلق عليه الجيش الحر. يطلق عليه، هذا هو رأيي فيهم. وليس هناك مساءلة أو محاسبة”.

في سياق متصل، أوضحت التايم في تقرير آخر أن الشيخ نواف البشير، زعيم قبيلة البقارة من دير الزور، وعضو سابق بالبرلمان، كان واحداً من أبرز قادة القبائل الذين انشقوا علانيةً عن النظام في كانون الثاني (يناير). ورغم ارتباطه قبلياً بالعراق، إلا أنه لاذ بالفرار إلى تركيا، بناءً على نصيحة الزعيم القبلي للبقارة في العراق.

ثم نوهت المجلة إلى أن قبيلة البقارة يوجد بها حوالي 1.2 مليون فرد، وأنهم منتشرون في أماكن ممتدة من سوريا حتى العراق، وأنها واحدة من أكبر القبائل في سوريا.

وأشارت المجلة إلى وجود قبيلة أخرى تعرف بالعقيدات، يعتقد أنها تضم حوالي 1.5 مليون فرد، وتربطها صلات قرابة بالمملكة العربية السعودية والكويت. وهناك قبائل صغيرة يتراوح عدد أفرادها بين 10 و50 ألف عضو. وأكدت التايم أن تلك التجمعات القبلية تشكل مصادر قوة كبرى، دويلات إن جاز التعبير، ويمكن استغلال الروابط القبلية لإقامة قنوات اتصال ووصول إلى القوى الأجنبية في المنطقة وخاصة الخليج.

ومعروف أن الشيخ نواف كان من المعارضين للأسد منذ سنوات، وتم استجوابه 76 مرة خلال عامين ونصف، وكانت واقعة استجوابه للمرة الـ 77 هي الأسوأ والأخيرة، حيث تم اعتقاله في أواخر تموز (يوليو) وأوائل آب (أغسطس) عام 2011، وتم احتجازه لمدة 72 يوماً، ثم أطلق سراحه في الأخير، شريطة أن يظهر على شاشة التلفزيون الرسمي ليمتدح الرئيس ويحث رجال قبيلته منحه فرصة للإصلاح.

وخلال تواجده في تركيا، أقدم نواف على تشكيل هيئة عرفت باسم القبائل الحرة، وهي الهيئة التي تحولت في نيسان (أبريل) الماضي إلى المجلس القبلي. ورغم كل هذه الصعاب التي يواجهها، إلا أنه مازال يؤكد أنه لم يُقهَر، وأنه مستمر في نضاله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى