أحداث وتقارير اخبارية

أحداث السبت 03 أيلول 2016

 

 

 

إسقاط مروحية في حماة وبوتين يتوقع اتفاقاً مع أميركا

بيروت، عمان، دمشق، لندن، موسكو، جنيف – «الحياة»، رويترز، أ ف ب

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو وواشنطن قد تتوصلان «قريباً» إلى اتفاق تعاون حول سورية، في وقت أُفيد بإسقاط فصائل سورية معارضة مروحية لم يُعرف هل هي سورية أم روسية، بصاروخ «تاو» أميركي في ريف حماة. في غضون ذلك، خرج مئات من نازحي مدينة داريا التي كانت في طليعة حركة الاحتجاج ضد النظام السوري، من معضمية الشام المجاورة إلى مراكز إقامة موقتة في ريف دمشق، استكمالاً لاتفاق بين الحكومة السورية وفصائل معارضة.

وفيما بدأت القوات النظامية السورية مدعومة بالطيران الروسي هجوماً لوقف تقدم فصائل المعارضة في ريف حماة أمس، أكد فصيل «جيش العزة» التابع لـ «الجيش الحر» إسقاط «مروحية روسية» في رحبة خطاب في حماة بصاروخ «تاو» أميركي مضاد للدروع. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن «جيش العزة أسقط بصاروخ موجَّه، مروحيّة في منطقة رحبة خطاب بعد تحليقها على علو منخفض في سماء المنطقة الواقعة بريف حماة الشمالي الغربي، حيث دُمِّرت المروحية الروسية وشوهدت ألسنة اللهب وأعمدة الدخان تتصاعد منها بعد استهدافها وتدميرها، ولا تزال المعلومات متضاربة حول مصير (أفراد) طاقمها الذين وردت معلومات أكيدة عن مقتلهم». لكن مصادر أخرى أفادت بأن المروحية سورية من طراز «غازيل» وليست روسية، كما بدا من فيديو تفجيرها الذي نشرته المعارضة على «يوتيوب».

إلى ذلك، قال بوتين أمس إن روسيا والولايات المتحدة يمكن أن تتوصلا «قريباً» إلى اتفاق تعاون حول سورية. وأضاف في مقابلة بثتها وكالة «بلومبرغ» أمس: «نتقدم شيئاً فشيئاً في الاتجاه الصحيح ولا أستبعد أن نتفق قريباً على أمر ما ونعلنه للمجموعة الدولية».

ويُجري مسؤولون أميركيون وروس مفاوضات في جنيف من أجل إعلان وقف جديد للنار في سورية، والتعاون عسكرياً ضد «داعش» وفصائل أخرى متطرفة في البلاد. وأضاف بوتين: «لا يزال من المبكر الحديث عن ذلك لكنني أعتقد بأننا نتحرك ونمضي في الاتجاه المرغوب فيه». وأشاد بـ «صبر» وزير الخارجية الأميركي جون كيري و «مثابرته». وأضاف: «المحادثات صعبة جداً. إحدى المشاكل الرئيسة هي أننا نصرّ -ولا يعترض شركاؤنا الأميركيون على هذا الأمر- على فصل القسم المسمى معتدلاً من المعارضة عن المجموعات المتطرفة الأخرى والمنظمات الإرهابية مثل جبهة النصرة».

وعندما سُئِل عن تحسُّن العلاقة بين أنقرة ودمشق وتغيير الرئيس رجب طيب أردوغان موقفه من الأسد، قال بوتين إن رحيل الأسد يحتاج إلى الصبر، وزاد: «عندما نسمع أن على الأسد الرحيل، يثير ذلك تساؤلاً كبيراً لديّ: إلى أي نتيجة سيؤدي هذا الأمر؟ هل يتناسب مع أحكام القانون الدولي؟ أليس من الأفضل أن نتحلى بالصبر ونعمل للمساهمة في تغيير هيكلية المجتمع، وننتظر حصول التحولات الطبيعية داخل البلاد؟». في الوقت ذاته قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم: «إن شاء الله سيكون هناك تطبيع مع مصر وسورية. بدأت تركيا محاولة جدّية لتطبيع العلاقات» معهما.

جاء ذلك فيما تواصَلَ الهجوم الذي تشنّه فصائل «الحر» ضد «داعش» في ريف حلب الشمالي، حيث أصدرت الفصائل المشاركة في «درع الفرات» بياناً دعا إلى إخلاء عدد من القرى على الشريط الحدودي التركي- السوري، إذ ستكون محور هجوم جديد لطرد «داعش» منها، بالتزامن مع إعلان فصائل في «الجيش الحر» الانشقاق عن «قوات سورية الديموقراطية» العربية- الكردية. وأُفيد بأن 50 عنصراً من «لواء التحرير» هاجموا المقاتلين الأكراد في قرية القنيطرة قبل توجّههم إلى مدينة جرابلس.

وأشار الإعلام الرسمي السوري إلى أن خروج عشرات العائلات يأتي بموجب اتفاق داريا الذي توصّلت إليه دمشق مع الفصائل المقاتلة وبموجبه أُخلِيت داريا من المدنيين والمقاتلين السبت الماضي. وخرج أمس أكثر من 300 من أهاليها الذين كانوا نزحوا إلى معضمية الشام، ونُقِلوا في باصات إلى مراكز إقامة موقتة في ريف دمشق.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية الاشتباه بست إصابات بالتهاب السحايا في بلدة مضايا التي يحاصرها النظام في ريف دمشق، وذلك خلال اجتماع في مقر الأمم المتحدة في جنيف. وأُبلِغ عن تلك الحالات بين 3 و30 آب (أغسطس) الماضي. وأشارت المنظمة إلى أنها على اتصال بالسلطات الصحية لتأمين العلاج وتسهيل عمليات الإجلاء.

وذكر مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين أن 70 ألف سوري على الحدود الأردنية يعانون «أوضاعاً قاسية»، فيما تجرى محادثات مع الأردن لإيجاد حلول لأزمتهم. وتابع أوبراين خلال مؤتمر صحافي في عمان بعد زيارته الحدود الأردنية- السورية: «الأوضاع المعيشية للعالقين على الساتر الترابي على الحدود قاسية. زرتُ المنطقة ورأيت حقيقة أحوالهم».

 

«المرصد السوري»: إسقاط مروحية روسية بصاروخ «تاو» في حماة

بيروت – رويترز

قال معارضون والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي المعارضة دمروا طائرة هليكوبتر يعتقد أنها روسية بصاروخ «تاو» اليوم (الجمعة) في محافظة حماة حيث يشنون هجوماً كبيراً في المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية للرئيس بشار الأسد.

وقالت جماعة «جيش العزة» التي تحارب تحت لواء «الجيش السوري الحر» في بيان إنه تم «تدمير طائرة مروحية روسية قرب قرية رحبة خطاب» على بعد حوالى خمسة كيلومترات شمال غربي مشارف مدينة حماة التي تسيطر عليها الحكومة.

ونشر «جيش العزة» مقطع فيديو على الانترنت يظهر طائرة هليكوبتر وهي تنفجر ويتصاعد دخان أسود كثيف بعد سقوطها. كما أظهر مقاتلين وهم يطلقون صاروخ «تاو».

من جهته أوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الطائرة التي يعتقد أنها روسية أصيبت بصاروخ أثناء هبوطها. وأضاف أن مصير الطاقم غير معروف.

 

فصائل «الحر» تواصل تقدمها في عملية «درع الفرات»

أنقرة، إسطنبول، براتيسلافا- رويترز، أ ف ب

أكدت أنقرة مجدداً أمس نيتها «تطبيع» العلاقات مع دمشق، فيما شدد الرئيس رجب طيب أردوغان على أن عملية «درع الفرات» التي أطلقتها فصائل «الجيش السوري الحر» بمساندة برية وجوية تركية نجحت في «تطهير» 400 كيلومتر من تنظيم «داعش» و «وحدات حماية الشعب» الكردية على الحدود السورية – التركية.

وجاء ذلك فيما تواصل الهجوم الذي تقوم به فصائل «الحر» ضد «داعش» في ريف حلب الشمالي، حيث أصدرت الفصائل المشاركة في «درع الفرات» بياناً دعت فيه إلى إخلاء عدد من القرى على الشريط الحدودي التركي – السوري كونها ستكون محور هجوم جديد لطرد «داعش» منها. وتريد فصائل «الحر» حالياً ربط مناطق سيطرتها في ريف مدينة جرابلس بمنطقة سيطرتها في بلدة الراعي، ما يعني الإمساك بكامل الشريط الحدودي مع تركيا، قبل التقدم جنوباً نحو المعقل الأخير لـ «داعش» في مدينة الباب. وأفيد أمس أن رئيس الحكومة السورية الموقتة جواد أبو حطب عقد اجتماعاً لهيئات محلية في مدينة جرابلس، في تأكيد كما يبدو للأنباء التي تحدثت عن نية الائتلاف الوطني السوري نقل جزء من نشاطاته إلى داخل «الأراضي المحررة» داخل سورية، وتحديداً تلك التي باتت تحت سيطرة «الجيش الحر»، مثل جرابلس.

وأفادت «شبكة رصد سورية» أمس أن «حركة حزم» و «جبهة ثوار سورية» و «جبهة حق» و «ألوية الأنصار» انضمت إلى معركة «درع الفرات» للقتال إلى جانب فصائل «الجيش الحر» في ريف حلب.

وقال الجيش التركي أمس إن طائراته دمرت ثلاثة مبان يستخدمها «داعش» في قريتي عرب عزة والغندورة اللتين تقعان إلى الجنوب من الحدود التركية وغرب بلدة جرابلس التي كانت أول بلدة تسقط في أيدي القوى المدعومة من تركيا لدى عبورها الحدود في 24 آب (أغسطس) الماضي. وقالت تركيا إنها ترغب في تطهير قطاع من الأراضي يمتد 90 كيلومتراً على حدودها مع سورية.

في غضون ذلك، قالت مصادر أمنية إن قوات الأمن التركية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعة صغيرة من المتظاهرين يحتجون على تشييد جدار على الحدود السورية أمس. وقال أحد المصادر: «هناك احتجاج على الجانب التركي من الحدود على تشييد تركيا جداراً خرسانياً على الحدود مع سورية. كان هناك عدد قليل من المحتجين وفرقتهم الشرطة وقوات الدرك باستخدام الغاز المسيل للدموع». وأضاف أن الاحتجاج جرى في منطقة من الحدود قرب بلدة عين العرب (كوباني) السورية.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمس إن تركيا تهدف إلى تطبيع علاقاتها مع القاهرة وإصلاح علاقاتها مع دمشق في المستقبل. وأضاف في إفادة تلفزيونية مع وزراء: «إن شاء الله سيكون هناك تطبيع مع مصر وسورية. بدأت تركيا محاولة جادة لتطبيع العلاقات مع مصر وسورية». ولم يعلن يلدريم جدولاً زمنياً لإصلاح العلاقات مع الدولتين. ويقول محللون إن أي تحسن سيمثّل تغيّراً آخر في السياسة الخارجية الإقليمية لتركيا بعد أن أصلحت علاقتها بإسرائيل وروسيا.

ولطالما دعت تركيا إلى رحيل الرئيس السوري بشار الأسد في إطار حل سياسي لجارتها التي مزقها الصراع لكنها في الآونة الأخيرة كانت أقل إصراراً على رحيله الفوري في ظل قلقها من احتمال تقسيم سورية وإقامة منطقة خاصة بالأكراد على حدودها. وتوترت العلاقات التركية مع مصر أيضاً منذ أن عزل الجيش المصري الرئيس المنتخب محمد مرسي المنتمي إلى جماعة «الإخوان المسلمين» بعد احتجاجات حاشدة على حكمه. وجاء كلام يلدريم فيما قال الرئيس أردوغان إن تركيا طهرت منطقة في شمال سورية من تنظيم «داعش» و «وحدات حماية الشعب» الكردية، موضحاً أن القوات الكردية السورية لم تنفّذ بعد طلباً من أنقرة بالانسحاب إلى شرق نهر الفرات.

وأقلقت حملة تركيا على القوات الكردية الولايات المتحدة التي تدعمها. ودعا المسؤولون الأميركيون أنقرة إلى تركيز هجماتهم على «داعش».

وقال أردوغان في مؤتمر صحافي في وقت مبكر الجمعة إن العملية التي تحمل اسم «درع الفرات» نجحت في تطهير منطقة مساحتها 400 كيلومتر مربع من «داعش» و «وحدات حماية الشعب» الكردية. لكنه نفى مزاعم بأن الوحدات الكردية التي تصفها أنقرة بأنها جماعة إرهابية انسحبت إلى منطقة تقع إلى الشرق من نهر الفرات. وتقول «وحدات حماية الشعب» إنها انسحبت وأيد مسؤولون أميركيون ذلك.

وقال أردوغان: «في الوقت الحالي يقولون إن وحدات حماية الشعب عبرت (إلى شرق النهر)… نقول كلاّ لم تعبر. البرهان يتوقف على ما نرصده».

و «وحدات حماية الشعب» جزء من تحالف أوسع تدعمه الولايات المتحدة في سورية ويحمل اسم «قوات سورية الديموقراطية». وساندت واشنطن الجماعة في معركتها ضد تنظيم «داعش» لكن أنقرة تعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

وقال أردوغان: «ليس لأحد أن يتوقع منا أن نسمح بممر للإرهابيين على حدودنا الجنوبية». وقال أيضاً إن تركيا تسعى إلى إقامة «منطقة آمنة» في سورية لكن الفكرة لم تلق تأييد قوى عالمية أخرى.

وفي براتيسلافا، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير للصحافيين في العاصمة السلوفاكية: «تركيا تلعب دوراً أكثر فاعلية في سورية في الأيام الأخيرة بما في ذلك اللجوء إلى العمل العسكري… لكننا جميعاً نريد تفادي المواجهات العسكرية طويلة الأمد على الأراضي السورية».

 

دبابات تركية تعبر الحدود من إقليم كلس إلى شمال سورية

إسطنبول، بيروت – رويترز

قالت وكالة «دوغان» للأنباء إن دبابات تركية عبرت الحدود اليوم (السبت) من إقليم كلس إلى شمال سورية، فيما قصفت مدافع «هاون» مواقع لتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في المنطقة.

وأضافت أن الدبابات عبرت الحدود قرب قرية غوبان باي التركية التي تقع على الجانب الآخر من قرية الراعي السورية. وكان مصور من «رويترز» في المنطقة سمع في وقت سابق صوتاً مدوياً متكرراً وشاهد أعمدة دخان تتصاعد من على الجانب السوري للحدود.

وفي شأن متصل، قال مقاتلون سوريون و«المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن مقاتلين سوريين تدعمهم تركيا انتزعوا السيطرة على قرية واحدة على الأقل من يد «داعش» اليوم، في تقدم جديد أمام التنظيم المتشدد.

وقالت «كتائب الحمزة» وهي جماعة تقاتل تحت لواء «الجيش السوري الحر» إنها سيطرت على قرية عرب عزة قرب الحدود التركية، وهي قرية شهدت ضربات جوية من مقاتلات تركية أمس.

وأكد «المرصد السوري» سيطرة مقاتلي المعارضة على عرب عزة، وقال إنهم سيطروا على قرية أخرى واحدة على الأقل في منطقة مجاورة.

 

 

الكرملين قد يُقنع أوباما بوساطة بين دمشق وواشنطن

موسكو – رائد جبر

هل تنتج «دردشة» الرئيسين فلاديمير بوتين وباراك أوباما، على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين، تفاهمات على سورية؟ سؤال ملتبس يحمل تناقضات، لأن «الدردشة» ليست من عمل الرؤساء، والقضية السورية أكثر تعقيداً من أن تُحلّ بـ «تبادل سريع للآراء» يمكن أن يحصل في أحد ممرات القاعات الفخمة التي تستضيف القمة يومي الأحد والاثنين.

ويعكس الالتباس حال التناقض في المعطيات التي قدّمها الكرملين والبيت الأبيض، حول لقاء اعتبر بعضهم أنه سيكون «حاسماً» لتقريب وجهات النظر، بينما فضّل كثر عدم التعويل عليه.

يلتقيان. ربما… قد يعقدان اجتماعاً سريعاً. قد يتبادلان الآراء إن سمحت الأجندة الزمنية لكل منهما… هكذا تسلسلت التصريحات حول اللقاء المرتقب.

في المقابل، أسهب الكرملين في الحديث عن لائحة طويلة من اللقاءات الثنائية التي يعدّ لها بوتين يومي الأحد والاثنين، مع زعماء ومسؤولين، من الرئيس الصيني صاحب البيت، الى زعماء فرنسا وألمانيا وبريطانيا وتركيا والأرجنتين وغيرهم… وإقليمياً، ثمة لقاء يعوّل عليه الكرملين كثيراً مع ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وآخر ذو أهمية خاصة كذلك، مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

جدول الأعمال المكثّف للرئيسين الروسي والأميركي لا يسمح بتخصيص حيّز واسع لحوار جدي حول سورية وأوكرانيا والعلاقات الثنائية والأمن العالمي، والملفات الكثيرة العالقة بين الجانبين. أم أن هذا يعكس مستوى التدهور الذي يعدّ سابقة في علاقتهما، ويرجّح نظرية أن «بوتين غير راغب في التقدُّم تجاه إدارة باتت أيامها معدودة، وأوباما غير مهتم أصلاً بفتح ملفات شائكة وهو يغادر البيت الابيض»؟

يضاف الى تلك المعادلة أن موسكو تراقب «الرسائل المتناقضة» التي تَرِد من واشنطن، وتجعلها «واثقة أكثر بأن الحديث الجدي سيكون مع الإدارة المقبلة أياً تكن الهوية الحزبية للرئيس» المقبل، وفق معلّق روسي لفت الى أن «الخارجية الأميركية تتحدّث بلغة فيما وزارة الدفاع تتحدّث بلغة مختلفة والبيت الأبيض يقدم آراء متضاربة، وتصدر تعليقات أكثر غموضاً عن الكونغرس».

في ظل هذه المعطيات، تتضاءل التوقُّعات من لقاء «وداعي» و «عابر» في أروقة قمة العشرين خصوصاً حول سورية، وفي أحسن الأحوال تتحدث مصادر روسية عن احتمال تحقيق تقدُّم في مسائل مثل تفاهمات على وقف مجدّد لإطلاق نار محدود، وإجراءات لتحسين ظروف مرور المساعدات الإنسانية وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات.

أما العبارات الصارخة عن «عمليات عسكرية مشتركة» أو «اتفاق لإحياء المسار السياسي»، فتبدو مستبعدة.

وثمة إشارة قد تكون ذات أهمية خاصة لمّح إليها أخيراً، رئيس مجلس السياسة الخارجية والدفاع فيودور لوكيانوف، إذ رجّح الخبير المقرّب من مطبخ صنع القرار أن يكون «الاختراق» الممكن في اللقاء المرتقب اتفاقاً على أن تلعب موسكو دور وساطة لتحقيق تواصل بين واشنطن ودمشق.

وهذا أمر مفيد للطرفين: موسكو لأنها تصر على تثبيت «شرعية» النظام السوري، وواشنطن لأن أوباما يريد أن يمنح «خليفته» مزيداً من الأوراق قبل مغادرته السلطة.

يعتبر الخبير أن الولايات المتحدة مستعدة للتعاون مع السوريين، شرط عدم تراجعها عن موقفها المعلن من الرئيس بشار الأسد. لذلك تفرض الضرورة التوصُّل إلى حل وسط، قد يكون شبيهاً بما ذهبت إليه تركيا أخيراً، عندما أبلغت دمشق عمليتها العسكرية في الشمال عبر الوسيط الروسي.

يقول لوكيانوف: «في ظل انعدام الثقة بين روسيا والغرب، فإن الاتفاق على عمليات عسكرية مشتركة أمر غير واقعي، لكن يمكن تقسيم مناطق المسؤولية». ويلفت إلى أن مصطلح «تنسيق العمليات» في هذه الحال يعني أن كلاً من الجانبين سيكون على علم بإجراءات الطرف الآخر، لكن لا يمكن الحديث عن قيادة مشتركة. كما يمكن تبادل المعلومات ولو في نطاق محدود، أما الحديث عن استراتيجية مشتركة فما زال «ضرباً من الخيال».

 

لبنان: قرار إتهامي يربط مكتب مملوك بتفجير المسجدين

بيروت – «الحياة»

كشف القرار الاتهامي الذي أصدره المحقّق العدلي في جريمة تفجير مسجدي «السلام» و «القوى» في طرابلس (شمال لبنان)، القاضي آلاء الخطيب، أن التحقيقات الأمنية والقضائية في عملية التفجير أثبتت أن الخلية الأمنية المخطِّطة والمحرّضة والمواكِبة لتفجير المسجدين، كانت على تقاطع واضح مع منظومة أمنية واسعة الحلقات، وأظهرت تورُّط بعض أعضائها التابعين للمخابرات السورية، ما يدل على أن هناك منظومة أمنية مخابراتية عالية المستوى داخل هذه المخابرات، أعطت الأمر وشاركت في التخطيط والمساعدة والتنسيق لتنفيذ التفجير.

ولفت القرار الاتهامي إلى أن التحقيقات استطاعت كشف بعض المتورّطين الصغار بالتفجير، ولم تتوصّل التحقيقات المتبقية إلى أدلة موثّقة في حق الأمنيين والضباط الآخرين الرفيعي الرتبة والموقع، المتورّطين بإعطاء الأمرة والتخطيط والتنسيق والمساعدة على التفجير، ما يقتضي تسطير مذكرة تحرٍّ دائم لمعرفة كامل هوية هؤلاء الضباط والأمنيين في المخابرات السورية ليصار إلى ملاحقتهم.

وعلى رغم أن القرار الاتهامي لم يأتِ على ذكر اسم رئيس مكتب «الأمن الوطني السوري» اللواء علي مملوك كمتورّط مباشرة بعملية التفجير، فإنه في المقابل أظهر تواصل أحد أبرز المتهمين اللبناني أحمد غريب مع مسؤولين في مكتبه، وقدّر اتصالاته بهم بالمئات. وكشف القرار تورّط ثلاثة ضباط في المخابرات السورية ممن أشرفوا على عملية التفجير بعد التخطيط لها، وتولّي أحدهم تفخيخ السيارتين داخل الأراضي السورية قبل نقلهما إلى منطقة جبل محسن في طرابلس، تحديداً في بقعة يسيطر عليها الحزب العربي الديموقراطي الذي توفي مؤسسه النائب السابق علي عيد لاحقاً، ما أدى الى إسقاط الملاحقة عنه بسبب الوفاة.

وجاء القرار الاتهامي في تفجير المسجدين بعد مرور ثلاث سنوات وعشرة أيام على ارتكاب هذه الجريمة في 23 آب (أغسطس) 2013 وهي أودت بحياة 50 شخصاً. كما جرح مئات من المصلين والمارة الذين صودف وجودهم أثناء التفجيرين بفارق دقائق بين الأول والثاني.

ويفترض أن تترتب على صدور القرار الاتهامي الذي تسلّمه أمس وزير العدل المستقيل أشرف ريفي من القاضي الخطيب ويقع في 44 صفحة فولسكاب، تداعيات سياسية، وأن يشكّل إحراجاً لمجلس الوزراء اللبناني بعد مطالبة ريفي في أول رد فعل على القرار، بطرد السفير السوري من لبنان (علي عبدالكريم علي) وقطع العلاقات مع النظام السوري.

وإذ اتهم ريفي في مؤتمر صحافي عقده أمس، النظام في سورية بارتكاب «الجرائم في لبنان لزرع الفتنة»، أكد في المقابل استعداده لتلبية كل ما تطلبه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان للتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والتعاون معها إلى أقصى الحدود، منوهاً بدور شعبة «المعلومات» في قوى الأمن الداخلي في إصدار القرار الاتهامي في جريمة تفجير المسجدين. كما أشاد بالإنجاز الذي حققه الشهيد اللواء وسام الحسن بالتعاون مع الشهيد الرائد وسام عيد في إرساء القاعدة الخاصة بتحليل «داتا» الاتصالات.

زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، وفي تغريدات على حسابه عبر موقع «تويتر»، شكر القضاء اللبناني وشعبة «المعلومات» في قوى الأمن الداخلي وسائر القوى الأمنية والعسكرية التي ساهمت في الوصول إلى هذه اللحظة، ورأى أن تسمية ضلوع ضابطين في مخابرات النظام السوري في تفجير المسجدين هي اتهام مباشر لهذا النظام ومخابراته وأجهزته.

 

نقاشات جنيف: تفاؤل روسي وفتور أميركي ويلديريم “جدياً” لعلاقات طبيعية مع دمشق

جنيف – موسى عاصي

ما يخرج من تسريبات عن لقاءات جنيف الثنائية بين الفريقين الأميركي والروسي يوحي بأن تقويم مسار المحادثات يسير على خطين وبسرعتين مختلفتين. بالنسبة الى الجانب الروسي، ترتفع درجة التفاؤل والايجابية.

وقد عززت التصريحات التي صدرت عن كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف هذا التصور، اذ أكد كلاهما أن الأمور تسير في الطريق السليم، وتوقع بوتين التوصل الى اتفاق مع الاميركيين في القريب العاجل، على رغم اعترافه بأن المحادثات “صعبة جداً وأننا نتحرك تدريجاً في الاتجاه الصحيح”. وأفاد لافروف من جهته أن موسكو وواشنطن توصلتا إلى تفاهم على الكثير من المسائل في شأن سوريا، معربا عن أمله في “إكمال العمل على وضع صيغة للتنسيق المشترك في غضون أيام”.

وبالنسبة الى الجانب الاميركي، يتحكم الفتور بتقويم ما توصلت اليه الاجتماعات التي بدأت قبل بضعة أسابيع وتكثفت كثيراً خلال الايام الاخيرة، ولا يزال الجانب الاميركي يرى أن فصل المجموعات المسلحة المعتدلة عن المجموعات الارهابية أمر في غاية الصعوبة. ويشير المطلعون على الموقف الاميركي في اللقاءات الثنائية مع الروس الى ان هذه القضية لا تزال موضع نقاش بين الطرفين وأنه لم يتم بعد التفاهم عليها “على رغم وجود الكثير من الافكار التي تطرح”.

وانعكس الموقف الاميركي على الاجتماعات التي يشارك فيها الروس والاميركيون في مجموعة العمل الدولية. وخلافاً للاجتماعات السابقة، حاول المندوب الاميركي وليم وودس مراراً توجيه ملاحظات قاسية الى المندوب الروسي الكسندر زورين. ونقل أحد المشاركين في الاجتماع الى “النهار” أن المندوب الروسي تحدث عن استخدام المجموعات المسلحة في حلب أسلحة جديدة نوعية ومتطورة، فرد المندوب الاميركي بأن هذه الاسلحة “لا تساوي شيئا بالمقارنة مع الطائرات والبراميل والغاز والنابالم التي يستخدمها النظام”.

وتتمحور نقاشات جنيف على نقطتين، الاولى وقف شامل للنار في كل الاراضي السورية، والثانية فصل المجموعات المعتدلة عن المجموعات الارهابية، وهنا تكمن الصعوبة الكبرى نظراً الى أنالروس يصرون على ان يكون الفصل ممهداً لوقف النار و”لا يمكن التوصل الى وقف الاعمال العدائية قبل فصل المجموعات”.

وفي هذا الموضوع، شدد بوتين في تصريحه لوكالة “بلومبرغ”على أن “إحدى الصعوبات الرئيسية هي ضرورة الفصل بين ما يسمى المعارضة المعتدلة من جهة والتنظيمات المتطرفة والمنظمات الإرهابية من جهة أخرى”، مشيرا الى أن موسكو تصر على ذلك وأن الاميركيين لا يعارضون “لكنهم لا يعرفون كيف يمكننا أن نحقق ذلك”. ووصف “جبهة النصرة” بأنها حرباء “تبتلع ما يسمى الجزء المعتدل من المعارضة السورية”.

 

لقاء بوتين – أوباما

وتسابق مناقشات جنيف الوقت على أساس ان فريقي العمل مجبران على الخروج بنتائج أو ابلاغ ما تم التوصل اليه الى واشنطن وموسكو خلال الساعات المقبلة، أي قبل لقاء قد يكون الأخير لبوتين والرئيس الاميركي باراك أوباما مع اقتراب الانتخابات الاميركية، ويلتقي الرئيسان على هامش قمة مجموعة العشرين التي تنعقد غداً الاحد في بيجينغ.

وعن المبادرة السياسية التي تحدث عنها المبعوث الاممي ستافان دي ميستورا دو يومين، قالت أوساط أممية إن هذه المبادرة تأتي تبعا لطلب من الجانبين الروسي والاميركي وأن المبعوث الاممي يستند الى النقاش المستمر والمتواصل في جنيف بين الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على مبادرته، وخصوصاً في ما يتعلق بتفاهم الطرفين على مصير الرئيس السوري بشار الاسد.

 

يلديريم والعلاقات مع دمشق

ووقت يجري الحديث عن مبادرة روسية للتقريب بين دمشق وأنقرة، أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم ان تركيا تريد تطبيع العلاقات مع سوريا، وقال في كلمة نقلها التلفزيون التركي: “لقد أقمنا علاقات طبيعية مع روسيا وإسرائيل… الآن، إن شاء الله، اتخذت تركيا مبادرة جدية لعلاقات بطيعية مع مصر وسوريا”.

ويعتبر تصريح يلديريم تحولاً كبيراً في موقف انقرة التي كانت تصر على أن “رحيل الأسد هو مفتاح الحل في البلاد”، وقد دعمت خلال السنوات الماضية بدعم الفصائل المعارضة في الحرب مع النظام.

 

استكمال اتفاق داريا

وأمس بدأت عملية اجلاء أكثر من 300 من أهالي مدينة داريا الذين نزحوا الى المعضمية تمهيداً لنقلهم الى مراكز اقامة موقتة في ريف دمشق . واورد الاعلام السوري الرسمي ان خروج عشرات العائلات يأتي استكمالاً لتنفيذ اتفاق داريا الذي توصلت اليه الحكومة السورية مع الفصائل المقاتلة وتم بموجبه السبت الماضي اخلاء داريا تماماً من المدنيين والمقاتلين على حد سواء.

وأفادت “وكالة الصحافة الفرنسية” أن عشرات الاشخاص معظمهم من النساء والاطفال بدأوا صباحاً الخروج سيراً من معضمية الشام حاملين امتعتهم في اتجاه مدخل المدينة، حيث كانت ثمانية أوتوبيسات تنتظرهم تمهيدا لنقلهم الى مراكز ايواء موقتة في ريف دمشق.

وتولى أفراد من الجيش السوري تفتيش الحقائب والتحقق من ورود اسماء الاهالي في لوائح رسمية.

 

اسقاط مروحية روسية

وفي تطور ميداني، قال معارضون و”المرصد السوري لحقوق الإنسان” الذي يتخذ لندن مقراً له إن مقاتلي المعارضة أسقطوا طائرة هليكوبتر يعتقد أنها روسية بصاروخ “تاو” أمس في محافظة حماه حيث يشنون هجوما كبيرا في المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية للرئيس بشار الأسد.

وقالت جماعة “جيش العزة” التي تحارب تحت لواء “الجيش السوري الحر” في بيان إنه تم “تدمير طائرة مروحية روسية” قرب قرية رحبة خطاب على مسافة نحو خمسة كيلومترات شمال غرب مشارف مدينة حماه التي تسيطر عليها الحكومة.

ونشر “جيش العزة” شريط فيديو على الانترنت يظهر طائرة هليكوبتر وهي تنفجر ويتصاعد دخان أسود كثيف بعد سقوطها. كما أظهر مقاتلين وهم يطلقون صاروخ “تاو”.

وقال المرصد السوري إن طائرة الهليكوبتر التي يعتقد أنها روسية أصيبت بصاروخ لدى هبوطها. وأضاف أن مصير الطاقم غير معروف.

 

اردوغان يؤكّد بقاء الأكراد غرب الفرات ومئات المدنيين غادروا ضاحية المعضمية

المصدر: (و ص ف، رويترز)

تحدثت تركيا عن تطهيرها منطقة بشمال سوريا من متشددين ومسلحين أكراد، وطردها المتشددين من مساحة 400 كيلومتر مربع.

صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ان تركيا طهرت منطقة في شمال سوريا من تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) و”وحدات حماية الشعب” الكردية، لكن القوات الكردية السورية لم تنفذ بعد طلباً لأنقرة للانسحاب إلى شرق نهر الفرات.

وبدأت تركيا حملة عبر الحدود في سوريا الأسبوع الماضي قائلة إن لها هدفاً مزدوجاً هو إجبار المتشددين على الانسحاب والتأكد من ألا تملأ القوات الكردية الفراغ الذي سينتج من ذلك من خلال توسيع سيطرتها على أراض على حدود تركيا.

وبثت شبكة “سي إن إن ترك” أن الطائرات الحربية التركية جددت غاراتها الجوية على مواقع لـ”داعش” في شمال سوريا في أحدث هجمات منذ بدأت قوات تدعمها تركيا التوغل في 24 آب.

وقال اردوغان في مؤتمر صحافي إن العملية التي تحمل اسم “درع الفرات” نجحت في تطهير منطقة مساحتها 400 كيلومتر مربع من “الدولة الإسلامية” و”وحدات حماية الشعب” الكردية.

لكنه نفى مزاعم أن “وحدات حماية الشعب” التي تصفها أنقرة بأنها جماعة إرهابية انسحبت إلى منطقة تقع شرق نهر الفرات. وتقول “وحدات حماية الشعب” إنها انسحبت وأيد مسؤولون أميركيون ذلك.

وعلق أردوغان: “في الوقت الحاضر يقولون إن وحدات حماية الشعب عبرت… نقول كلا لم تعبر. البرهان يتوقف على ما نرصده”.

وأكد انه “ليس لأحد أن يتوقع منا أن نسمح بممر للإرهابيين على حدودنا الجنوبية”.

وأفاد أن تركيا تسعى الى إقامة “منطقة آمنة” في سوريا.

وفي وقت لاحق، أعلن الجيش التركي أن غارات جوية تركية دمرت ثلاثة مبان يستخدمها “داعش” في شمال سوريا.

وقصفت الطائرات الحربية قريتي عرب عزة والغندورة اللتين تقعان جنوب الحدود التركية وغرب بلدة جرابلس.

 

المعضمية

في غضون ذلك، بدأ مئات المدنيين في ضاحية المعضمية بدمشق مغادرة المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة في ما وصفته الحكومة بأنه عفو ضمن جهودها لإجبار جيوب المعارضة حول المدن الكبيرة على الاستسلام.

وتمت هذه الخطوة بعد أسبوع من استسلام داريا المجاورة وهي واحدة من معاقل الانتفاضة على حكم الرئيس بشار الأسد التي صمدت فترة طويلة والتي تقع على مسافة بضعة كيلومترات جنوب غرب العاصمة السورية.

وانتقدت الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة إخلاء داريا ومناطق أخرى محاصرة تم الاتفاق في شأنها من دون إشراف المنظمة الدولية باعتباره يمثل سابقة مثيرة للقلق لإعادة توطين المدنيين قسراً بعد حصار للجيش.

وبث التلفزيون السوري لقطات لأسر تحمل أمتعتها في الشوارع ووصول أوتوبيسات لنقلها من المنطقة. وقال إنها ستنقل إلى منطقة سكنية موقتة في الحرجلة قرب دمشق.

وقال المسؤول المحلي في المعضمية محمد نعيم رجب إن 303 أشخاص غادروا المعضمية هم من المدنيين الذين نزحوا من داريا، وأن من لا يزال من النازحين من داريا سيرحلون خلال ما بين أسبوع وعشرة أيام.

وأوضح ان اتفاقاً بين الحكومة ومقاتلي المعارضة في المعضمية سيطبق عقب ذلك.

 

تعزيزات روسيّة إلى السفيرة ومعامل الدفاع وتنسيق مع دمشق وأنقرة

الحسم في حلب: تفاهم موسكو ـ واشنطن يكتمل

محمد بلوط

الأتراك يعززون الانفتاح على تحول ديبلوماسي نحو سوريا. الديبلوماسية التي تدب فيها الحياة رويداً رويداً بعد اكثر من خمسة اعوام من الحرب، تؤكد ان الاتراك يعدّون لمنعطف تجاه سوريا، وفي هذا السياق قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم «لقد قمنا بتطبيع علاقاتنا مع روسيا وإسرائيل»، مضيفاً: «الآن، إن شاء الله، اتخذت تركيا مبادرة جدية لتطبيع العلاقات مع مصر وسوريا».

الروس يذهبون في اتجاه مشابه، يفعلون اكثر من الاقتراب من التفاهم مع الاميركيين حول سوريا، والأرجح انهم تفاهموا معهم على احد العناصر الاساسية التي كانت خط المواجهة الاول بينهما، ومفتاح الحرب في سوريا، اي حلب.

الرئيس فلاديمير بوتين كشف ما بات مكرراً منذ اشهر، بأن روسيا والولايات المتحدة على عتبة التوصل الى اتفاق. بوتين الذي كان يتحدث الى وكالة «بلومبرغ»، اعاد ايضا تعريف العقبة التي تحول دون بلورة التفاهمات مع واشنطن التي «لا تعترض على ضرورة الفصل بين ما يسمى المعارضة المعتدلة من جهة، والتنظيمات المتطرفة والمنظمات الإرهابية من جهة أخرى، ولكن الاميركيين لا يعرفون كيف يمكننا ان نحقق ذلك».

يعتقد الروس ان حسم الحرب في سوريا، يستند قبل كل شيء الى تجريد الولايات المتحدة من استخدام «جبهة النصرة « و «احرار الشام» في استراتيجية استنزافهم وحلفاءهم في الشمال السوري. شكلت «النصرة» مع «احرار الشام»، الثنائي الذي خاض فيه الرباعي القطري الاميركي التركي والسعودي معارك الشمال السوري، وبنى حوله تجمعات، كـ «جيش الفتح»، افضت الى الحاق ضربات قوية بالجيش السوري، لا سيما في ادلب في اذار من العام الماضي، فضلا عن حلب، التي لا تزال مدخل كل الحلول والتسويات في سوريا. اذ يشكل الثنائي السلفي الجهادي، و «الإخواني» في اطراف «احرار الشام»، ثلث المجموعات التي تقاتل الجيش السوري، في ارياف حلب وادلب، وجزءا اساسيا الى جانب الحزب الاسلامي التركستاني، والمجموعات التركمانية المسلحة في ارياف اللاذقية، وشمال حلب.

ولم يتقدم الروس في عزل هذا الثنائي عبر مركز حميميم، ورغم تكثيف جهد الضباط الروس والمخابرات العسكرية الروسية، لم يتوصلوا الى اقناع اكثر من 48 فصيلاً مسلحاً بحسب بعض التقديرات، ويبدو ان عدد المهادنين من هذه المجموعات، وإخفاءه، يعكس الاخفاق الروسي في تحقيق خرق واسع، من دون مفاجآت، لا سيما ان الاميركيين والاتراك والسعوديين عرقلوا تنفيذ مقررات مؤتمر فيينا بشأن «النصرة» التي اعتبرت إرهابية، كـ «داعش»، من دون ان تتعرض الى اي ضربات اميركية، باستثناء جناحها «الأممي» من «مجموعة خراسان»، التي تعرضت الى غارات في سرمدا قرب حلب افضت في تموز من العام 2015 الى شطب محسن الفضلي، زعيم المجموعة التي تتهمها واشنطن، بالبقاء على خط «القاعدة» الدولي.

ويبدو ان خرقا في هذا الاطار، قد تحقق في اطار التفاهم على حلب. وبحسب مصدر روسي في موسكو، ابلغ الروس السوريين امس ان اتفاقا روسيا اميركيا حول حلب قد اكتمل. وبحسب المصدر ابلغ الروس الجانب التركي بالتفاهم مع الولايات المتحدة على سياسة جديدة تجاه المجموعات المسلحة تفضي الى عودة حلب الى سيطرة الجيش السوري تدريجيا، وضرب «داعش» و «النصرة» حولها. وتنص المقايضة على تعهد الروس عدم استهداف اي مجموعة مصنّفة معتدلة بتوافق الطرفين، مقابل اشتراك الاميركيين في ضرب جبهة «النصرة» و»داعش».

ورفض الروس خلال المفاوضات مطلباً اميركياً، بتنسيق كل الضربات، واشترطوا تنفيذ الاتفاق اولا، والتفاهم على ضرب جبهة «النصرة»، كي يتوقف الروس عن قصف ما يتم التفاهم على اعتباره مجموعات معتدلة.

كما يعمل البلدان على تحييد المجموعات المسلحة داخل حلب الشرقية، التي ستمنح مهلة للانسحاب منها. الروس بدأوا بإرسال المزيد من القوات الخاصة الى ريف حلب الشرقي تحضيرا لتنفيذ الاتفاق. وفي هذا الاطار، وصلت وحدات روسية تضم 600 جندي من القوات الخاصة، الى منطقة السفيرة ومعامل الدفاع، وبدأت بنقل المزيد من المروحيات الهجومية، والمقاتلات الى مطار كويرس لاسناد العمليات المقبلة في حلب.

التفاهمات الاميركية الروسية بشأن حلب، ومستقبل السيطرة السورية عليها، تتداخل في النقاش الذي لم يتوقف منذ عام حول ضرورة ان يتخلى الاميركيون عن ابو محمد الجولاني، خصوصا ان التفاهمات التركية الروسية لم تعد تكفي، ولن تكفي لتحييد حلب، او فتح الطريق الى تسوية في سوريا .

اذ لم تعد تركيا لاعباً وحيداً في الشمال السوري منذ اكثر من عامين، يمكن الاكتفاء بتسوية معه واقفال المعابر كي يتنسى لدمشق اعادة بسط سيطرتها على الشمال، وهي معادلة مهمة، لكن تاثيرها تراجع مع نزول الاميركيين بأنفسهم على الارض السورية، عندما رفض الاتراك التدخل مباشرة كما طلب منهم في الاعوام الماضية، ودفعت الاميركيين الى التحالف مع الاكراد في الشمال السوري. ورغم ان تركيا لاعب وازن، الا انها لم تعد اللاعب الوحيد والحاسم خصوصاً ان «جبهة ثوار سوريا» قامت جبهة «النصرة» بتصفية قواعدها في ادلب، نهاية العام الماضي، وطرد الكثير من مجموعاتها الى انطاكيا، والاستيلاء على المخزون الكبير من اسلحتها الاميركية والروسية.

وهناك مؤشرات كثيرة على توسع التدخل الاميركي المباشر في الشمال السوري كي لا تبقى السياسة الاميركية رهينة رفض رجب طيب اردوغان التدخل منفردا في سوريا بعد ان اشترط مواكبة من القوات الخاصة الاميركية في عمليات الجيش التركي قبل ثلاثة اعوام. وعملت واشنطن على تدعيم حضورها في سوريا، من دون المرور عبر الاتراك، من خلال الصفقات التي عقدتها المخابرات الاميركية مع رومانيا وأوكرانيا وبلغاريا العام الماضي، وفي ذروة الانخراط الروسي في معارك الشمال، وجرى نقل اكثر من ثلاثة الاف طن من المعدات والاسلحة من مرافئ البحر الاسود، في تشرين الاول من العام الماضي، وفي اذار الماضي عبر الاردن وميناء العقبة الى جنوب سوريا، او عبر تركيا الى الشمال السوري. وهي المعدات رممت البنى التحتية للفصائل المسلحة، ومستودعات الذخيرة التي دمرتها السوخوي الروسية ما بين ايلول 2015 وشباط من هذا العام، كي تستمر واشنطن في تغذية استراتيجية استنزاف سوريا وروسيا وايران و «حزب الله» وحلفائهم، واحتواء «داعش»، وليس تصفيتها لتداخل حضورها في سوريا مع استراتيجية الاستنزاف، بعد فقدان السيطرة عليها.

وابعد من ذلك، نزل الاميركيون على الارض السورية احتلالا وقواعد جوية. الاحتلال من خلال ما يقارب الـ 500 مستشار وخبير وجندي قوات خاصة، فضلا عن القواعد الجوية في الرميلان وعين العرب. اما التحالف مع الكرد في حزب العمال الكردستاني، فيعني ان الولايات المتحدة، لم تعد تعتمد على الفصائل المسلحة التي تعمل من الداخل التركي وحدها، وأصبحت قادرة على تحريك اكثر من 20 مجموعة مسلحة، في الشمال السوري تعمل مباشرة مع المخابرات الاميركية، كمجموعة «الفرقة 13»، وأطراف في «احرار الشام» ، لا سيما الجناح السياسي للحركة، وبقايا «جبهة ثوار سوريا».

 

بوتين

وصف بوتين، في مُقابلة مع «بلومبرغ»، المحادثات حول الأزمة السورية بأنها «صعبة جداً، وقيّم عالياً مساهمة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في تجاوز الخلافات بين موسكو وواشنطن. واستدرك قائلاً إننا «نتحرّك تدريجياً في الاتجاه الصحيح. ولا أستبعد أن نتمكّن في القريب العاجل من التوصّل إلى اتفاق وسنُقدّم اتفاقنا للمجتمع الدولي».

واعتبر أن الحديث عن سوريا لم يعد يدور عن صراع داخلي، إذ تضمّ هذه التنظيمات (الإرهابية) مُسلّحين أجانب يتلقّون الأسلحة والعتاد من الخارج.

وأكد بوتين سعي موسكو وأنقرة المُشترك للتوصّل إلى توافق حول قضايا المنطقة، بما في ذلك القضية السورية، لأنه «لا يجوز اتخاذ أي قرارات من الخارج حول مصير الأنظمة السياسية وتغيير الحكومات»، في إشارة إلى المطالبة برحيل الأسد.

ودعا القوى الغربية إلى تقبّل «التغيير التدريجي» في سوريا بدلاً من الضغط لأجل رحيل الأسد، وقال: « لنتحلّى بالصبر وننتظر حصول التغيير من داخل البلاد».

 

شاب سوري يلغي إقامته الأوروبية ويعود أدراجه إلى طرطوس

أنطاكيا ـ «القدس العربي» ـ من هبة محمد: كثيرون من السوريين يجمعون المال، بعد بيع ممتلكاتهم، أو من نتاج عملهم وجهدهم، من أجل توفير مبلغ يمكنهم من الظفر بمكان في قارب مطاطي أو تقليدي الصنع، أو للسعي وراء طلبات اللجوء في سفارات وقنصليات البلدان المجاورة إن حالف أحدهم الحظ، فيما يجازف السواد الأعظم ممن ضاقت بهم سبل العيش في أرض المحرقة السورية بعبور البحر نحو الضفة الأخرى، بيد أنه من غير الاعتيادي أن نسمع عن أناس فضلوا الهجرة العكسية، وتخلوا عن الإقامة في دول اللجوء مقابل عودتهم إلى وطن يرزخ تحت وطأة أعباء الحرب.

لم يستطع الشاب نعيم من أبناء محافظة طرطوس العيش طويلاً في فرنسا التي كافح من أجل الوصول إلى أراضيها هرباً من الاضطهاد الذي يعانيه في بيئته الموالية، كنتيجة طبيعية يتلقاها المعارض لحكم نظام الأسد، وبالرغم من خوفه الدائم من تصفيته مع زوجته وأولاده، قرر العودة إلى سوريا بعد أن استقرّ في فرنسا كلاجئ طيلة فترة عام ونيف.

في لقاء لـ «القدس العربي» مع «نعيـم. خ» شرح الظـروف والأسبـاب التي دفـعته للعودة، فقال: بعت منزلي في مدينة بانياس لأستطيع تأمين المال اللازم للذهاب إلى أي بلد أوربي، فقد اضطررت لدفع المال والبقاء في لبنان مدة شهر كامل، بينما كنت أراجع السفارات الأوروبيّة طلباً للجوء، وأخيراً سافرت إلى فرنسا أرض الأمان والأحلام، وللأمانة وجدت هناك الأمان، وكنت أشعر أنني لن أجوع يوماً ولن أبرد، ولن يهدد حياتي أحد بعد الآن، وسـوف أستـطيع دوماً التعبير عن رأيي، لكنّ الحـياة بعد مـرور الوقت، بدأت تصبح مملة وباهتة بعيني، لم يكن الحنين وحده هو ما يعذبني بل كلّ شيء كان هناك مختلفاً تماماً، الناس وعلاقتهم مع بعضهم، كيف يفكرون كيف يتحدّثون، فبدأت الحياة تفقد طعمها، حتى وصلت لحالة كبيرة من الاكتئاب، فيما كانت زوجتي خلال هذه الفترة تعدّ العدّة في الوطن للحاق بي، وكانت أوراق لم الشمل قد جهزت تقريباً، وفي إحدى المكالمات على وسائل التواصل مع زوجتي انهرت تماماً وبحت لها بما أعانيه في أرض الأحلام …أوروبا، ومن ثمّ قررت العودة إلى الوطن مهما كانت النتائج.

وفي إجابته عن معاملة أجهزة النظام الأمنية له بعد عودته قال نعيم اعتقلت على الحدود اللبنانيّة السوريّة لمدة أسبوعين وتمّ التحقيق معي في فرع الأمن العسكري في طرطوس، حيث تعرضت للضرب هناك بشكل يومي، لكنني خرجت لأنني تمسكت بروايتي التي اعتمدت عليها وهي حاجتي للعلاج في فرنسا مما جعلني أضطر للسفر، ومع عودتي كان الخطر على المعارضين قد خفّ كثيراً بعد فشل النظام الذريع بتحقيق أي من وعوده لهم، وتفشّي ممارساته الإرهابية ضمن بيئته الحاضنة.

وتابع الشاب: لا أشعر بالندم نهائياً على ما فعلت رغم خسائري الماديّة فقد اكتشفت قدر الكثير من الأشياء الجميلة في هذه البلاد، ولا أريد شيئاً الآن سوى أن أكمل حياتي وأموت في سوريا وأن يكون هواؤها هو آخر ما يغادر رئتيّ.

 

معاذ الخطيب لـ «القدس العربي»: روسيا في ورطة «استراتيجية» بفعل تدخلها العسكري في سوريا… ونحن ننظر لها كقوة احتلال

مصطفى محمد

اسطنبول ـ «القدس العربي»: حمّل رئيس حركة سوريا الأم أحمد معاذ الخطيب المعارضة السورية بشتى أطيافها مسؤولية ما وصفه بـ «التغيير السكاني الواضح» الذي جرى مؤخراً في مدينة داريا، قائلاً «كلنا مسؤولون بطريقة أو بأخرى».

ورأى رئيس الائتلاف السابق في حوار خاص مع «القدس العربي»، أن تراكم الأخطاء والعقل الأحادي الغارق بالمرحلية، والغافل عن التفكير البعيد، «عوامل أثرت بشكل كبير على المعارضة، وانعكست فيما بعد على الأجسام السياسية والعسكرية الثورية المخلصة منها، أو المرتبطة بأجندات ليست في صالح الثورة».

وبعد أن أشاد الخطيب بحجم صمود «الثوار» في داريا، اعتبر أن تفريغ المدينة من سكانها «امتداداً لما جرى في حمص القديمة، ولما جرى من تجريف للبساتين في «كفر سوسة والمزة»، وقال «ما جرى في المدينة هو بمثابة الفضيحة والسقوط لكل العالم الأخرس، والنظام المدعوم روسياً سيكرر هذه التجربة قدر ما يستطيع».

ونقل الخطيب عن طرف وصفه بـ»المكون الأساسي « في الهيئة العليا التفاوضية المنبثقة عن مؤتمر الرياض، قوله للمجلس المحلي لمدينة دمشق المعارض، في اجتماع صوتي قبل الانسحاب من درايا بيوم واحد، «نحن نتواصل مع الولايات المتحدة والروس من أجل داريا»، وتابع «لم يسأل أحد كيف ومتى وماذا حصل نتيجة ذلك التواصل مع الجانبين الروسي والأمريكي»، مبيناً أن ذلك يأتي في وقت قررت فيه الهيئة محاكمة من يجتمع بالروس، مستدركاً بالقول «هذه إحدى الطُرَفْ المؤلمة».

وفي السياق ذاته عبّر الخطيب عن اعتقاده بأن تحميل مسؤولية ما جرى إلى المعارضة في درعا «بالأمر غير الدقيق»، وبين أن «الطريق باتجاه الجنوب غير مفتوح، وخصوصاً أن منطقة الكسوة وما حولها تضم ثلاث فرق عسكرية»، وأردف «إن القوى المقاتلة في حوران نوعان، أحدها من خيرة الثوار، لكنهم يعانون من حصار لوجستي شديد، وغير قادرين على حراك بعيد، والنوع الثاني هو قسم مرتبط مع غرفة «الموك»، وهذا القسم يساهم في خنق الثورة، بل يقال إنه مسؤول عن تصفية العديدين من قيادات الثورة النظيفة في حوران».

وفي هذا الإطار عّد أن العمل على توحيد الفصائل العسكرية بات ضرورياً، سواء للمضي في خيار الحسم العسكري، وهو خيار مستبعد «لوجود قرار دولي بعدم حصوله على مستوى سوريا لأي طرف»، أو للدخول في عملية تفاوضية سياسية شاملة «ليست بالسهولة المتصورة».

ورداً على تقليل بعض المراقبين من أهمية المعارك التي تدور خارج العاصمة دمشق لجهة الحسم العسكري، قال «هذه المعارك ليست مضيعة للوقت، ولكن مردودها ليس كالتأثير في قلب النظام أي العاصمة»، وتابع «أكاد أزداد يقيناً، بأن ما يجري هو استنزاف بشع للسوريين وقواهم البشرية، والشعب السوري يدفع ذلك من حياة وأعمار شبابه، وما زلت أرى أن النظام هو المسؤول الأول عما يجري».

وشدد «مهما حاول الآن السيطرة العسكرية، فإن الأمور ستنفجر مرة ثانية وثالثة لأن حجم الألم في النفوس أكبر مما يتصور النظام» مضيفاً «لن تستقر سوريا إلا بحل وطني مُنصف، يكون بعيداً عن التدخلات الاقليمية والدولية».

وفي سياق آخر، وضع رئيس حركة سوريا الأم، اللقاء الذي جمعه بنائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في العاصمة القطرية الدوحة منتصف الشهر الماضي، في خانة «البحث عن مخرج»، وقال «نحن ننظر إلى الروس كقوة احتلال قتلت الكثيرين من شعبنا وخصوصاً من المدنيين، وهي التي تدعم نظاماً شرب من دماء شعبنا بلا ارتواء».

وتابع «لكن ورغم ذلك فنعتقد بضرورة التواصل معهم، كونهم صاروا أصحاب قرار أساسي في سوريا، ولا يقول أحد أن امكانياتهم سهلة أو قليلة»، ومضى قائلاً «إن الروس في ورطة استراتيجية، قد لا تظهر نتائجها بسرعة، وخير لهم ان يشاركوا في البحث عن حل، وأن نشجعهم على ذلك».

وفي الوقت الذي أكد فيه الخطيب أنه لم يتم الترتيب للقاءات مقبلة، لمح إلى عدم رفضه للقاء الروس مرة أخرى بالقول: «إن أي فرصة قد تساهم في إيقاف الدم والدمار عن شعبنا، الاستفادة منها واجبة».

وحول التصريحات الإعلامية التي أشار فيها إلى وجود خلاف بين الروس والنظام السوري، وقال: إن الروس لم يستأذنوا النظام عند تدخلهم العسكري، وهذا شكل صدمة له، وهو الذي ظن أنه يتعامل بندية مع حلفائه، ثم اكتشف أنهم لا يثقون به.

مضيفاً: هناك خلافات لا تطفو على السطح، ومنها أن العديدين ممن التقوا بالروس تمت دعوتهم إلى أفرع أمن النظام لاحقاً، ومنهم بعض أعضاء أول مجموعة تفاوضية التقت الروس في قاعدة «حميميم»، وهناك تململ لدى الجهات العسكرية والأمنية من طريقة التعامل الروسي معهم.

ورداً على سيل من التهم، كانت قد غصت بها مواقع التواصل الاجتماعي، غداة اللقاء الذي جمعه بالسيد بوغدانوف قال: «هذا شيء ألفناه، ومحركه الأساسي مجموعات حزبية بعضها تواصلنا معه قبل اللقاء فرحبوا بشدة، ثم انبرت أقلام بعضهم للطعن فينا».

ووجه الخطيب حديثه لمن اعتبر أن الجلوس مع الجهة الروسية التي تواصل مقاتلاتها استهداف الشعب الروسي بمثابة «التبرير للقتل» بالقول «من هي الجهة النظيفة التي لا تشارك بقتل الشعب السوري بشكل مباشر حتى نجتمع بها»، مدافعاً عن خطوته التي أثارت الكثير من الانتقادات في الأوساط المعارضة التي وصلت بأحد الأعضاء في الائتلاف السوري إلى اتهام الخطيب بأنه «يبحث عن مجد ضائع»، بالقول «نحن نبحث عن مجد بلدنا، ولسنا مضطرين لسلوك الطرق الوعرة للبحث عن مجد شخصي، وخطابنا لم يتغير، لا عندما كانت المناصب بين أيدينا، ولا عندما تركناها طوعاً لعدم القناعة بصلاح الأجسام الحاملة، وهو ما تثبته الأيام بعمق ووضوح».

إلى ذلك خفّض من سقف توقعاته بشأن اللقاء الأخير الذي جمع وزيري الخارجية الأمريكي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في جنيف مؤخراً، وختم حديثه لـ «القدس العربي» قائلاً: «هي لقاءات غير مفيدة للشعب، وهي تفاهمات على رعاية مصالح وأمن الطرفين الروسي والأمريكي، أما دماء شعبنا فآخر ما يفكرون به».

 

استبعاد الخيار العسكري الأمريكي تماما من حسابات تغيير النظام السوري أو فرض حل بالقوة قبل نهاية عهد أوباما

رائد صالحة

واشنطن ـ «القدس العربي»: تقاعس الرئيس الأمريكي باراك اوباما في الشرق الأوسط وخاصة في سوريا سيرسم ارثه الرئاسي وفقاً لاقوال العديد من المحللين الامريكيين الذين عثروا، ايضاً، على مفارقة وراء هذا الاستنتاج هي ان حرص اوباما على عدم تكرار أخطاء سلفه جورج بوش قد ادى إلى سياسة فاشلة في المنطقة انتهاجه الرئيس الامريكي المنتهية ولايته قريباً رسم خطاً وهمياً «احمر» ضد الرئيس السوري بشار الاسد، وقرارته كانت واضحة ضد جهود اكثر فعالية في تسليح وتدريب جماعات المعارضة السورية، وتجنب تماما خيار استخدام القوات البرية الامريكية في سوريا وعارض فكرة ازالة الاسد من السلطة بالقوة الامر الذى ادى إلى مزيد من الفوضى وتشابك سلبي مع الفسيفاء المعقدة التى تضمنت ولادة تنظيم «الدولة» والحرب الطائفية في العراق وازمة اللاجئين المستمرة .

ووفقا لعدد من المسؤولين في البيت الأبيض فإن اللعنة ستلاحق جميع الرؤساء حيث ستتم ادانتهم سواء قاموا باعمال وافعال في المنطقة او ابتعدوا عنها، وحسب وجهة نظرهم، فان اوباما كان يضع دوماً في اعتباره الاجراءات المدمرة التى اتخذها جورج بوش للاطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين حيث بدأت الحرب في مسار وهمي واعد قبل ان تنحرف عن مسارها بصورة عشوائية مما تسبب في شكوك حول فاعلية القوات الامريكية في الشرق الأوسط .

ومن المتوقع ان يتمسك اوباما باستراتيجته في سوريا حتى يترك منصبه، وهي إستراتيجية تعتمد على الضربات الجوية وقوات التحالف وقوات محلية موالية لواشنطن وعمليات خاصة قليلة، ووفقاً لاكثر من مسؤول في البيت الأبيض فان هذا النهج هو أفضل من الانجرار إلى حرب برية أخرى في الشرق الأوسط رغم انه نهج يحتاج إلى وقت طويل جداً للخروج بنتائج . والاستنتاج الذي خرج به أوباما من مغامرة بوش العسكرية في العراق هو ان تغيير النظام ليس هو الحل حيث قال السكرتير الصحافي للبيت الأبيض جوش ارنست ان مهاجمة النظام لن تحل بالضرورة القضايا المقلقة بالنسبة للولايات المتحدة مشيراً إلى ما حدث في العراق، وتساءل حول عواقب تترتب على الولايات المتحدة إذا نفذت سياسة لتغيير النظام او حاولت فرض حل عسكري في المنطقة .

وقال بيري كاماك، مستشار وزير الخارجية جون كيري لشؤون الشرق الأوسط ان اوباما انجز بالفعل خطوات عدة من اهمها اعادة الاقتصاد إلى المسار الصحيح واخراج الولايات المتحدة من حروب الشرق الأوسط حيث تجنب الوقوع في المستنقع السوري كما عثر على طريقة جديدة لتعامل الجيش الامريكي مع الصراعات الداخلية في المنطقة وفي الواقع، ليس هناك ما يثير الاعجاب في استراتيجية اوباما في سوريا او الشرق الأوسط فسياسته هناك عبارة عن كارثة انسانية وجيوسياسية وامنية.

وعلى حد تعبير جيمس فيليبس من مؤسسة التراث فإن البيت الأبيض تشدق في قضية انتفاضة الشعب السوري ضد نظام الاسد الوحشي ولكنه لم يشرع في اجراءات فعالة تناسب اللهجة كما ادى تقاعس ادارة اوباما إلى انخفاض الروح المعنوية لجماعات المعارضة ناهيك عن التدخل الروسي، والأنكى من ذلك كله، هو قيام اوباما برفع سقف التوقعات بدون اتخاذ أي اجرات فعالة لتلبية تلك التوقعات.

 

وثيقة المعارضة السورية تتمسك بـ”هيئة حكم انتقالي بدون الأسد

أحمد حمزة- عبد الرحمن خضر

أقرت هيئة التفاوض العليا لقوى الثورة والمعارضة السورية، مساء اليوم السبت، في اجتماعاتها المستمرة منذ يومين في العاصمة السعودية الرياض، وثيقة “الإطار التنفيذي للعملية السياسية”، وتتضمن رؤيتها للحل السياسي، والتي ستقدمها لاجتماع مجموعة “أصدقاء سورية” في لندن، يوم الأربعاء المقبل.

وقال رئيس الهيئة، أسعد الزعبي، لـ”العربي الجديد”، إنّ “الهيئة أقرّت الوثيقة بكامل أعضائها”، مشيراً إلى عرضها “على كافة فعاليات الثورة السورية في الداخل والخارج”، مشيراً إلى أنّ “الجميع أقرّها لأنها تعبّر عن تطلعات الشعب السوري، وتحديد مستقبله”.

كما أوضح أنّ “القضية تتوقف على موافقة المجتمع الدولي على ما جاء فيها، وردود الأفعال تجاهها، وخاصة أميركا وروسيا، المعنيتان بشكل مباشر بما يدور في سورية”.

وعبّر عن “عدم تفاؤله من التفاعل مع الوثيقة”، لافتاً إلى أنّ “نظام بشار الأسد وحلفاءه لا يعبأون حتى بقرارات مجلس الأمن الدولي التي صدرت حول وقف القصف بالبراميل المتفجرة وإدخال المساعدات للمحاصرين”.

 

وكان الزعبي قد أشار لـ”العربي الجديد”، من الرياض، في وقت سابق، إلى أنّ “ثوابت الثورة تم التأكيد عليها وتثبيتها في مؤتمر الرياض”، مضيفاً: “لا يمكن قبول بشار الأسد وعصابته في أي وقت من المرحلة الانتقالية (…) من هنا يمكن أن تضع عدة أسئلة وعدة تصورات كما تشاء، ولكن مع بداية المرحلة الانتقالية لا وجود له”.

 

وبشأن ما ورد في الوثيقة عن أنّ هيئة الحكم تضم ممثلين عن النظام إلى جانب المعارضة السورية، قال “لا توجد تغييرات جوهرية في الوثيقة، إنّما تعديلات إجرائية لا أكثر من ذلك، ولم تتجاوز الثوابت”. كما يوضح أنّ “هيئة الحكم منذ البداية جرى الحديث أن عناصرها من الثورة والنظام شريطة عدم تلوث أيديهم بدماء السوريين”.

وتؤكد الوثيقة على ضرورة “التمسك بوحدة الأرض والشعب في سورية، وضمان حقوق جميع الأقليات الدينية والعرقية في البلاد”.

 

كما تشير إلى أنّ “هيئة الحكم الانتقالية سيكون بإمكانها أن تطلب من المجتمع الدولي المساعدة في محاربة المجموعات الطائفية والإرهابية المتواجدة على الأرض السورية”، على أن “يرافق الإعلان عن بدء المرحلة الانتقالية، تبني مجلس الأمن لقرار ملزمٍ بوقف الأنشطة العسكرية في البلاد، يُستثنى منه قتال المجموعات التي يحددها القرار”.

وبحسب مصادر المعارضة السورية، فإنّ اجتماع مجموعة أصدقاء سورية، “لن يتبنى شيئاً ملزماً، كونه لقاء تشاورياً” يبحث العملية السياسية المتوقفة، والتي ستكون موضع بحث مجلس الأمن الدولي في جلسة خاصة، في 21 سبتمبر/ أيلول الحالي، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والمبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا.

 

وأكدت مصادر المعارضة في وقت سابق، لـ”العربي الجديد”، أنّ الوثيقة تتناول “بنوداً تفصيلية لمرحلة انتقالية”، ومن المفترض أن “تبدأ بإنشاء هيئة حكم انتقالية تستمر ثمانية عشر شهراً، لا وجود لبشار الأسد ونظامه فيها، وتتضمن مجلساً عسكرياً يضم ممثلين من المعارضة وجيش النظام ممن لم تتطلخ أيديهم بالدماء”.

ولفتت المصادر إلى أنّ “المسودة تؤكد ضرورة التمسك بوحدة الأرض والشعب في سورية، وضمان حقوق جميع الأقليات الدينية والعرقية في البلاد”، وتشير إلى أنّ “هيئة الحكم الانتقالية سيكون بإمكانها أن تطلب من المجتمع الدولي المساعدة في محاربة المجموعات الطائفية والإرهابية الموجودة على الأرض السورية”، على أن “يرافق الإعلان عن بدء المرحلة الانتقالية، تبني مجلس الأمن لقرار ملزمٍ بوقف الأنشطة العسكرية في البلاد، يُستثنى منه قتال المجموعات التي يحددها القرار”.

وسبق للمتحدث الرسمي باسم الهيئة العليا للتفاوض، رياض نعسان آغا، أن أوضح لـ”العربي الجديد”، أنّ “الوثيقة” التي يجري الحديث عنها “معلنة ومطروحة حالياً للنقاش في اجتماع الرياض”، وهي “جزء من جدول أعمال الاجتماع”، الذي يُختتم الأحد.

 

وعلم “العربي الجديد”، من مصادر في المعارضة السورية، أنّ الوثيقة قد “عُرضت على اللجنة السياسية في الائتلاف السوري قبل أيام، وأجرت عليها بعض التعديلات، كما تمت إضافة بعض الملاحظات”.

 

إلى ذلك، توقع عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري، عقاب يحيى، خلال حديثٍ لـ”العربي الجديد”، أن يُقدم المبعوث الدولي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، “المطلع سابقاً على رؤية المعارضة للحل السياسي”، رؤيته التي يفترض أن تستمد من مشروعي المعارضة والنظام، مشيراً إلى أن “اجتماع لندن لن يكون رسمياً حتى يتبنى شيئاً ملزماً، إنما هو لقاء تشاوري يهدف إلى بحث الوضع السوري، والعملية السياسية المتوقفة، على أمل حصول تقدّم”.

 

وفي حين تقترب المعارضة من وضع رؤيتها التفصيلية للحل السياسي، متضمنة كما يبدو من حديث مسؤوليها، لآليات تفصيلية حول هيئة حكم المرحلة الانتقالية، وطريقة معالجة الملفات العسكرية والأمنية والقانونية الشائكة، فإنّ النظام من جهته، يعمل على وثيقة مماثلة لتقديمها إلى دي ميستورا قريباً.

 

وتبدو الأسابيع الثلاثة المقبلة مزدحمة بعدّة تحركات سياسية حول الملف السوري، فبعد اجتماع لندن بأسبوعين، يعقد مجلس الأمن اجتماعاً خاصاً لبحث الوضع في سورية، في 21 سبتمبر/أيلول الحالي.

 

الزعبي لـ”العربي الجديد”: لا تغييرات جوهرية بوثيقة المعارضة السورية

أنس الكردي

أكد رئيس وفد التفاوض عن المعارضة السورية، أسعد الزعبي، اليوم السبت، أنه لا توجد تغييرات جوهرية في الوثيقة التي تعتزم المعارضة الإعلان عنها في السابع من الشهر الحالي، خلال اجتماع مجموعة “أصدقاء سورية” في لندن.

وأوضح الزعبي في تصريحات خاصة لـ”العربي الجديد” أنه “لا توجد تغييرات جوهرية في الوثيقة، وإنما تعديلات إجرائية لا أكثر”، مؤكداً أنها لن تتجاوز الثوابت.

وقال رئيس الوفد إن “ثوابت الثورة تم التأكيد عليها وتثبيتها في مؤتمر الرياض، أول بند فيها لا يمكن قبول بشار وعصابته في أي وقت من المرحلة الانتقالية”، مشيراً إلى أنه “من هنا يمكن أن تضع عدة أسئلة وعدة تصورات كما تشاء، ولكن مع بداية المرحلة الانتقالية لا وجود له”.

ولفت إلى أن مؤتمر اجتماع هيئة التفاوض العليا، الذي بدأ أمس الجمعة، سيتسمر حتى يوم غد الأحد.

وقالت مصادر في المعارضة إن “الوثيقة تتحدث عن مرحلة انتقالية تبدأ بإنشاء هيئة حكم انتقالية لمدة ثمانية عشر شهراً، لا وجود للأسد ونظامه فيها، وتتضمن مجلساً عسكرياً يضم ممثلين من المعارضة و”جيش النظام”، “ممن لم تتطلخ أيديهم بالدماء”.

من جانبه، قال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، عقاب يحيى لـ”العربي الجديد” إن “ما يطرح خلال المفاوضات ليس مسودة، هو رؤية لكن جرى اختصارها لتقديم موجز عنها، حيث لا يسمح الاجتماع بوقت طويل لعرض كامل الوثيقة”.

وقال إن “التوقعات تشير إلى أن المبعوث الدولي إلى سورية، ستيفان دي مستورا، المطلع سابقا على رؤية المعارضة للحل السياسي والمرحلة الانتقالية، ولما يكون النظام قد قدمه سيعمل على تقديم رؤيته التي يفترض أن تستمد من مشروعي المعارضة والنظام”، لافتاً إلى أنه “وبكل الحالات فاجتماع لندن لن يكون رسميا حتى يتبنى شيئا ملزما، هو لقاء تشاوري يهدف إلى بحث الوضع السوري والعملية السياسية المتوقفة بأمل أن يتقدم بشيء ما”.

وكانت الهيئة العليا للمفاوضات قد بدأت اجتماعاً في الرياض أمس الجمعة، لوضع اللمسات الأخيرة على ما سمي “الإطار التنفيذي للعملية السياسية”، والتي تتضمن التصوّر النهائي للعملية السياسية وآليات تنفيذها.

وقال رئيس مجلس الأمن الدولي، مندوب نيوزيلندا لدى مجلس الأمن، أمس إن المجلس سيعقد جلسة خاصة في 21 أيلول/سبتمبر الجاري، برئاسة رئيس وزراء نيوزيلندا، جون كي، حول سبل إيجاد حل للأزمة السورية، بحضور كل من الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى سورية ستيفان دي مستورا.

 

القوات الأميركية تستخدم نظاماً صاروخياً متنقلاً لقصف “داعش” بسورية

إسطنبول ــ باسم دباغ

كشف دبلوماسي أميركي، اليوم السبت، أن القوات الأميركية قصفت أهدافاً لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، ليل الجمعة، قرب الحدود التركية – السورية، باستخدام نظام صاروخي متنقل، تم نشره حديثاً، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.

 

وأوضح المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف ضد تنظيم “داعش”، بريت ماكغورك، على “تويتر”، “أن القوات الأميركية قصفت أهدافاً للدولة الإسلامية قرب حدود تركيا في سورية، الليلة الماضية، باستخدام نظام هيمارس الذي تم نشره حديثاً”، في إشارة إلى نظام راجمات صاروخية بعيدة المدى محمول على مركبات متنقلة.

 

بدوره، أكد السفير الأميركي في أنقرة، جون باس، في تغريدة على “تويتر”، أن واشنطن نقلت نظام هيمارس الصاروخي إلى الحدود التركية، في خطوة جديدة لتعزيز التعاون بين الجانبين في قتال “داعش”. ويبلغ وزن النظام الصاروخي 300 طن، ويبلغ مداه 300 كيلومتر.

 

ويأتي ذلك، بعد أن بدأت القوات المسلحة التركية، اليوم، بالمرحلة الثالثة من عملية “درع الفرات” التي تقدم فيها الدعم لقوات الجيش السوري الحر، عبر انتقال ما يقارب 30 مدرعة تابعة للجيش التركي إلى مدينة الراعي السورية، بهدف وصل المنطقة بمناطق قوات الجيش السوري الحر، والتي سيطرت عليها حديثاً في غرب الفرات.

 

وتتكوّن المدرعات التي دخلت مدينة الراعي من دبابات من نوع “ليوبارد” و”إم 60 تي”، وعدد من ناقلات الجند المدرعة وكاسحات الألغام.

 

الولايات المتحدة تريد تركيا والأكراد معاً

عبد القادر عبد اللي

لم يعد تناقض التصريحات الأميركية حول الموقف من العملية العسكرية التي شنتها تركيا مع الجيش السوري الحر داخل الأراضي السورية تحت اسم “درع الفرات” محصوراً بين جهتين أميركيتين فقط كالرئاسة ووزارة الدفاع، بل بدأ يتجلى حتى في تصريحات الناطقين باسم المؤسسة الواحدة.

 

على سبيل المثال: هل قدمت الولايات المتحدة الأميركية دعماً للقوات التركية والجيش السوري الحر في العملية؟ لو تابعنا التصريحات الأميركية لوجدنا بعضها يقول قدمت الدعم، وبعضها يقول إنها لم تكن تعلم بالعملية.

 

لعل بيع الأصدقاء والحلفاء من أكثر المبادئ التي تعمل بها الولايات المتحدة، ولكنها دائماً تؤكد على ثابت واحد هو: “تركيا دولة حليفة، وعضو في الناتو”. وحتى هذا التصريح المتكرر يمكن أن يفسر على أن موقف الولايات المتحدة لم يتغير من تركيا، ولكنه يمكن أن يتغير من حكوماتها. فالانقلابات التي حدثت في تركيا كلها حدثت برعاية، وأحياناً بأوامر أميركية. والانقلاب الأخير ليس استثناءً، ولكن المتغير هذه المرّة هو فشل الانقلاب، واضطرار الإدارة الأميركية لمراعاة حليفها التركي.

 

من جهة أخرى، تدافع الولايات المتحدة عن الشريك الجديد في “محاربة الإرهاب” الذي تسميه “قوات سوريا الديموقراطية” التي تشكل “وحدات حماية الشعب” الكردية عمودها الفقري. ولكنها في الوقت ذاته، وعلى غير عادتها لم تتخذ موقفاً صارماً من مقتل ثلاثة عناصر أميركيين كانوا يقاتلون في صفوف “قسد” خلال عملية “درع الفرات”.

 

هذه التناقضات في المواقف الأميركية تجعل كلاً من الطرف التركي و”قسد” يتخذ مواقف متشددة إزاء الطرف الآخر. فما زالت الولايات المتحدة تؤكد أن قوات “PYD” انسحبت إلى شرق الفرات، وترفض تركيا هذه التصريحات، وتكذبها بشكل مستمر. وتقول تركيا على لسان رئيسها إنها هي التي تقرر ما إن كانت قد انسحبت تلك القوات إلى شرقي الفرات أم لا.

 

الأمر نفسه ينطبق على قوات “PYD” فهي تعتبر أن عملية “درع الفرات” لا تحظى بالدعم الأميركي، وأنها ستقاتل القوات التركية المحتلة.

 

ولكن ما الذي يكمن وراء هذه التناقضات والمواقف؟

 

في الحقيقة أن الولايات المتحدة مازالت بحاجة إلى قوات “PYD” ولا تريد أن تتخلى عنها لأنها ستحتاجها في عملية تحرير الرقة على الأقل، وحتى في عملية بلورة الدولة السورية الجديدة، وقد دربتها، وسلحتها، وأرسلت لها المستشارين العسكريين من أجل تحقيق هذا الهدف، وحتى أنشأت في مناطقها قواعد عسكرية.

 

وفي الوقت ذاته فالولايات المتحدة بحاجة إلى تركيا كحليف في “الناتو”، ولا تستطيع التخلي عنها بسهولة، وتريد منها أن تدخل إلى سوريا للمساعدة من أجل تخفيف الضغط عن قوات “PYD” اثناء حرب هذه القوات ضد “داعش”، خاصة في معركة تحرير الرقة مستقبلاً.

 

بمعنى آخر تريد الولايات المتحدة أن تتوجه البندقية التركية وبندقية “PYD” إلى هدف واحد هو تنظيم “داعش”، أي أن سياستها المتناقضة تهدف المحافظة على الحليفين التركي والكردي. ولكن هل هذا ممكن؟

 

بعد سنة ونيف من الحرب المشتعلة في تركيا بين قواتها الأمنية وحزب “العمال الكردستاني” الذي يعتبر التنظيم الأم لتنظيم “وحدات الحماية” في سوريا، مازالت تركيا ترفض العودة إلى مرحلة ما قبل حزيران/يونيو 2015 عندما كانت المفاوضات قائمة بين الطرفين.

 

وإذا بدا هناك تناقض في التصريحات أو المواقف التركية حول الموقف من النظام السوري، فإن الموقف من مرحلة السلام مع حزب “العمال الكردستاني” بقي حاداً، ويؤكد مسؤولو الحكومة التركية جميعاً على عدم إمكانية العودة إلى تلك المرحلة. حتى إن هناك من ربط استقالة (أو إقالة) وزير الداخلية التركية أفكان بالا، بأنه آخر الذين كانوا مشاركين فيما سمي “اتفاقية ضولمة بهشة” التي قررت دخول المرحلة التي سُميت “مرحلة السلام” مع حزب “العمال الكردستاني”، وبهذا يمكن قراءتها موقفاً مازال متشدداً في هذه القضية.

 

في سياق هذه التناقضات يسعى كل من الطرفين التركي والجيش الحر من جهة والكردي من جهة أخرى على تقديم “نموذج مقبول” لدى الرأي العام في المناطق السورية التي يسيطرون عليها. وإذا كانت “قسد” قد صورت النساء يدخنَّ، ويخلعن العباءات، والرجال يحلقون اللحى ويخلعون اللباس الباكستاني، فقد صُورت مشاهد مماثلة في جرابلس أضيف إليها نوم جنود الجيش السوري الحر في الشوارع، وعدم دخولهم بيوت المدينة. بالإضافة إلى دخول صحافة عالمية متنوعة، ومؤسسات مجتمع مدني لتقديم المساعدات والرعاية الطبية، وإيصال الخدمات الأساسية كالأنترنت وغيره.

 

من جهة أخرى، ليس من مصلحة الولايات المتحدة أن تحقق تركيا والجيش السوري الحر نجاحاً بارزاً في الحرب ضد “داعش”، لكي لا تثبت تركيا بأنها كانت على حق في مشروع محاربة “داعش” الذي قدمته إلى “مؤتمر جدة” الذي انبثق عنه “التحالف الدولي”. فذلك سيحرج الولايات المتحدة. وليس من مصلحتها أيضاً أن يضرب “الاتحاد الديموقراطي” المصالح التي تعتبرها تركيا استراتيجية وهي السيطرة على الشريط الحدودي مع سوريا كله، لأن هذا يُحدث شرخاً بين العضوين الأطلسيين يصعب ترميمه على المدى القريب، وخاصة فيما لو حدث التقسيم فعلياً في سوريا.

 

تبدو الولايات المتحدة أنها تريد تطبيق عكس المثل الشعبي القائل: “لا يمكن الإمساك ببطيختين بيد واحدة”، فهي تريد الإمساك بكل من تركيا و”الاتحاد الديموقراطي”، ولكن أياً من الطرفين على المدى المنظور لا يمكن أن يرضخ للطرف الآخر. وإذا كانت الولايات المتحدة قد تمكنت حتى الآن من تجنيب الطرفين صداماً واسعاً، فالقضية أعمق من أن تبقى على هذا النحو، إلا إذا اجتُرحت معجزة ما، ولكن أحداً لا يستطيع تصور شكل تلك المعجزة حتى الآن.

 

الجيش التركي يفتح جبهة برية جديدة في عمق الأراضي السورية تمهيدا لاستعادة (الباب)

وفقا لما نقله معهد «ستراتفور» عن عدد من وكالات الأنباء، أرسلت تركيا دباباتها ومعداتها إلى الحدود السورية للمرة الثانية اليوم 3 سبتمبر/أيلول متجهة نحو بلدة الراعي من محافظة كيليس بالقرب من كوباني. شنت قوات الجيش التركي أيضا قصفا مدفعيا على المنطقة التي شهدت تبادلا للسيطرة بشكل متكرر بين تنظيم الدولة الإسلامية وقوات المعارضة السورية.

 

ويمهد التدخل التركي البري في بلدة الراعي الطريق أمام المعارضة السورية المدعومة من أنقرة لخوض معركة مدينة (الباب) التي تعد أهم معاقل تنظيم الدولة المتبقية في شمال حلب.

 

وتمثل استعادة المعارضة السورية لمدينة الباب من تنظيم الدولة، أولوية استراتيجية بالنسبة إلى تركيا التي تسعى لقطع الطريق على أي تمدد كردي غربي الفرات.

 

جدير بالذكر أن التوغل التركي الأول في الأراضي السورية وقع في يوم 24 أغسطس/آب في مدينة جرابلس، التي تقع على مسافة 55 كيلومترا إلى الشمال الشرقي.

 

وتزامن التحرك التركي اليوم مع حملات شنها المعارضون المسلحون من لواء حمزة وفيلق الشام، وهي ألوية تتلقى الدعم من تركيا، على قرى عزرا العربية والفرسان وكينو والنجمة إلى الغرب من جرابلس.

 

وبعد أن نجحت تركيا في فتح طريق لقواتها للدخول إلى سوريا، فإنها تبدو عازمة على شن حملة عسكرية واسعة النطاق في محافظة حلب الشمالية.

 

وتهدف التحركات التركية إلى دفع تنظيم الدولة الإسلامية بعيدا عن الحدود، وفي الوقت نفسه، منع المسلحين الأكراد من حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب من تأسيس موضع قدم لهم على الحدود التركية.

 

وفي فجر يوم 24 أغسطس/آب الماضي، بدأت قوة المهام الخاصة المشتركة في القوات المسلحة التركية والقوات الجوية للتحالف الدولي،  حملة عسكرية على مدينة جرابلس  التابعة لمحافظة حلب شمالي سوريا، بهدف طرد تنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة.

 

وأكد الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» آنذاك أن عملية «درع الفرات» في شمال سوريا تستهدف إزالة المخاطر الناجمة عن تنظيم «الدولة الإسلامية» وحزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي في سوريا.

 

وقال «أردوغان»  بعد وقت وجيز على بدء التوغل البري والقصف بمدينة جرابلس أن «الحكومة التركية تعتزم وضع حد للاعتداءات على أراضيها انطلاقا من المناطق الحدودية، وأعد بإنهاء العملية فور إزالة الخطر»، بحسب ما نقلت وكالات الأنباء آنذاك.

 

وبعد ساعات من بدء العملية، أعلنت مصادر في المعارضة السورية المسلحة، سيطرتها على غالبية مدينة جرابلس شمال سوريا. وتقع جرابلس على الضفة الغربية لنهر الفرات الذي يعبر من تركيا إلى سوريا، وكانت تعد واحدة من آخر المدن المهمة التي يسيطر عليها الدولة الإسلامية بين المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في محافظتي حلب والحسكة شمالي سوريا.

المصدر | الخليج الجديد + ستراتفور

 

الجيش الحر يطلق عملية بدعم تركي غرب جرابلس  

قال مراسل الجزيرة إن الجيش السوري الحرّ سيطر على قرى الملحمية وعرب عزة ومزارع الفرسان، بعد اشتباكات مع تنظيم الدولة الإسلامية غرب جرابلس على الحدود السورية التركية، وذلك في عملية تهدف لإحكام السيطرة على ما تبقى من الشريط الحدودي.

وتأتي هذه العملية تزامنا مع دخول عشرات من أفراد القوات الخاصة التركية مدعومين بآليات ثقيلة، إلى بلدة الراعي السورية الحدودية، لدعم هجوم الجيش الحر.

 

وذكرت وكالة دوغان أن دبابات تركية عبرت الحدود من إقليم كيليس إلى شمال سوريا، مؤكدة قصف المدفعية التركية مواقع تنظيم الدولة.

 

وقال مراسل الجزيرة من غرب جرابلس في ريف حلب محمد عيسى إن عددا كبيرا من الدبابات والمدرعات وناقلات الجنود التركية دخلت سوريا عبر الحدود من جهة بلدة الراعي، تزامنا مع حشود دفعت بها المعارضة المسلحة من مناطق سيطرتها في ريف حلب الشمالي باتجاه بلدة الباب.

 

وأضاف أن الجيش الحر بدأ هجوما واسعا على عدة محاور هدفه التقدم باتجاه الشرق، جهة القوات التابعة للجيش الحر التي تهاجم من الجهة الشرقية الواقعة إلى الغرب من مدينة جرابلس.

 

وأوضح المراسل أن الهدف هو السيطرة على كامل الشريط الحدودي الممتد من جرابلس وصولا إلى بلدة الراعي، ليكون بمثابة نقطة ارتكاز لقوات المعارضة للانطلاق منها إلى مدينة الباب الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

 

ونقلت رويترز عن قيادي في المعارضة السورية المسلحة تأكيده بدء العملية بدعم تركي انطلاقا من بلدة الراعي.

 

وتمثل بلدة الراعي آخر منطقة سورية يسيطر عليها تنظيم الدولة على الحدود مع تركيا.

 

وكانت رئاسة الأركان التركية أعلنت أمس الجمعة أن مقاتلات ووحدات من سلاح المدفعية التابعة لها ضربت 12 “هدفا إرهابيا” في مناطق مختلفة من مدينة جرابلس بريف حلب شمالي سوريا، وأن مقاتلات تركية دمرت ثلاثة أبنية لتنظيم الدولة في “غندورة” ومنطقة “عرب عزة” بريف جرابلس.

 

وأضافت أن الجيش السوري الحر “طهر غندورة من الإرهابيين”، في عملية نفذها بمساندة من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة.

 

وكان الجيش الحر استعاد السيطرة على مدينة جرابلس في إطار عملية “درع الفرات” التي أطلقتها تركيا بالتنسيق مع القوات الجوية للتحالف الدولي، لدعم المعارضة السورية في مواجهة تنظيم الدولة والمقاتلين الأكراد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2016

 

المعارضة السورية تقرّ ورقة لحل الأزمة  

أقرت هيئة المفاوضات العليا للمعارضة السورية -مساء اليوم السبت- ورقة العمل المقرر عرضها في لقاء مجموعة دول الاتصال بشأن سوريا في لندن الأربعاء المقبل، وذلك بعد يومين من التباحث في الرياض للاتفاق على رؤية موحدة للمعارضة لحل الأزمة في سوريا.

 

وقال مراسل الجزيرة في الرياض إن هيئة المفاوضات أقرت ورقة العمل النهائية خلال جلسة مسائية، مضيفا أن المجتمعين أكدوا على ضرورة استبعاد رئيس النظام بشار الأسد من أي مرحلة انتقالية مقبلة.

 

وفي وقت سابق اليوم، قال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات رياض نعسان آغا للجزيرة إن الهيئة طرحت المسودة الأولى لورقة العمل على شرائح من المجتمع السوري وتلقت الملاحظات عليها، وبناء على تلك الملاحظات أجرت الهيئة بعض التعديلات ثم أقرت -في اجتماع أمس الجمعة- الصيغة النهائية لرؤيتها للحل السياسي.

 

وأضاف نعسان آغا متحدثا من مقر انعقاد الاجتماع في الرياض أنه على الرغم من الخلاف في وجهات النظر بين أعضاء الهيئة خلال المشاورات، فقد تم إقرار الصيغة النهائية بالإجماع.

 

مسودة الحل

وحصلت الجزيرة أمس الجمعة على مسودة ورقة العمل التي سيقدمها وفد الهيئة العليا للمفاوضات ورئيس الائتلاف السوري المعارض في مؤتمر لندن بعد أيام، ومن أهم بنودها أن تبدأ المرحلة الانتقالية بإنشاء هيئة حكم انتقالي بعد رحيل الأسد ونظامه، وتمتد 18 شهرا.

 

كما تقترح المسودة أن تشكل هيئة الحكم الانتقالي مجلسا عسكريا مشتركا يخضع لإشرافها ويضم ممثلين عن قوى الثورة وجيش النظام “ممن لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين”.

 

وسيكون لهيئة الحكم الانتقالي منذ لحظة تأسيسها “الحق في الاستعانة بالمجتمع الدولي في محاربة المليشيات الطائفية ومجموعات المرتزقة والمنظمات الإرهابية بقرار يتخذ بموافقة الثلثين”، بحسب المسودة.

 

كما نصت المسودة على أن يتزامن بدء المرحلة الانتقالية مع صدور قرار من مجلس الأمن بحظر أي عمل عسكري على الأرض السورية، “باستثناء محاربة المليشيات الطائفية ومجموعات المرتزقة والجماعات الإرهابية المحددة في قرارات مجلس الأمن”.

 

وتمسكت المسودة بوحدة سوريا وحقها في استعادة الأجزاء المحتلة منها بكافة الطرق المشروعة، إلى جانب اعتبار القضية الكردية في سوريا قضية وطنية، والعمل على ضمان الحقوق القومية واللغوية والثقافية للمواطنين الأكراد دستوريا، وإلغاء كافة إجراءات وقرارات الاستملاك التي تمت لغير السوريين منذ منتصف مارس/آذار 2011.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2016

 

طائرات روسية تقصف ريف إدلب بالقنابل الفسفورية  

 

استهدفت طائرات روسية بالقنابل الفسفورية الأحياء السكنية في مدينة سراقب بريف إدلب، في حين شن طيران النظام السوري هجمات بالقنابل العنقودية في ريف حلب الغربي.

 

وأفاد مراسل الجزيرة في إدلب بأن القنابل الفسفورية أسفرت عن اشتعال حرائق هائلة في ممتلكات ومنازل المدنيين، حيث هرعت فرق الإطفاء إلى المكان وحاولت إخماد النيران لساعات.

يشار إلى أن مدينة سراقب تتعرض منذ إسقاط الطائرة الروسية ومقتل أفراد الطاقم الخمسة مطلع الشهر الماضي لحملة قصف شرسة أسفرت حتى اللحظة عن مقتل العشرات ونزوح نحو 1800 عائلة.

 

أما في مدينة حلب فقد تصدت فصائل المعارضة لهجوم شنته قوات النظام والمليشيات الداعمة لها على حي الراموسة وكلية التسليح وأحياء سكنية في المدينة ومحيطها.

 

ودارت اشتباكات اليوم السبت بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام على جبهة المدرسة الفنية الجوية جنوب غرب حلب، مما أسفر عن تدمير عربة عسكرية ومقتل عدد من عناصر قوات النظام، وفق شبكة مسار برس.

 

في غضون ذلك، أفادت الشبكة بأن طيران النظام شن غارة على بلدة كفر جوم في ريف حلب الغربي بصواريخ تحمل قنابل عنقودية.

إسقاط مروحية

وفي شمال حماة، أعلنت المعارضة المسلحة أنها تمكنت أمس الجمعة من إسقاط مروحية عسكرية بمنطقة خطاب (وسط سوريا).

 

وقالت المعارضة إن الطائرة أسقطت بصاروخ “تاو” مضاد للدروع بالتزامن مع معارك عنيفة تخوضها ضد قوات النظام في ريف حماة الشمالي. في غضون ذلك، أعلنت مواقع إيرانية مقتل عميد في الحرس الثوري الإيراني أثناء مواجهات بحماة.

 

ويأتي إسقاط المروحية العسكرية متزامنا مع احتدام المعارك التي تخوضها فصائل سورية مسلحة ضد قوات النظام ومليشياته في ريف حماة الشمالي.

 

يشار إلى أن الفصائل السورية سيطرت خلال الأيام القليلة الماضية على بلدات حلفايا وصوران وطيبة الإمام والعديد من المواقع والحواجز العسكرية، كما دمرت غرفة عمليات لقوات النظام السوري، وقصفت مطار حماة العسكري الذي تنطلق منه المروحيات لقصف مناطق في حماة وحلب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2016

 

هل يتأثر نظام الأسد بمعارك ريف حماة الشمالي؟  

صهيب الخلف -غازي عنتاب

 

أثار التقدم السريع الذي أحرزه مقاتلو الجيش الحر وفصيل جند الأقصى في معاركهم ضد جيش النظام في ريف حماة الشمالي، تساؤلات كثيرة حول مستقبل هذه المعارك وقدرتها على إحراج النظام، في منطقة ظل الأخير يفرض سطوته عليها طوال سنوات الثورة في سوريا.

 

ومما يفسر سبب القبضة العسكرية القوية التي فرضها النظام على حماة أنها تعتبر بوابة الساحل، ففيها منطقة غرب نهر العاصي التي تقطنها أغلبية موالية للنظام وتقع على تماس مباشر مع جبال الساحل السوري، وتعتبر خزانا بشريا ضخما يمد جيش النظام ومليشياته بالمقاتلين.

 

وفي حماة أيضا يوجد المطار العسكري، وهو أحد أبرز القواعد الجوية التي يعتمد جيش النظام عليها كمنطلق لمقاتلاته في معاركه بلك من إدلب وحلب، ومنها تستطيع المعارضة العبور إلى ريف حمص الشمالي المحاصر من قبل النظام منذ أكثر من سنتين.

 

وقد ظل الوضع العسكري في حماة مختلفا كليا عن محافظتي إدلب وحلب المجاورتين، إذ كانت سيطرة المعارضة لا تتعدى مساحة قليلة من ريف حماة وبعض القرى في سهل الغاب. وقد دمرت البراميل المتفجرة المنطلقة من مطار حماة القريب معظم هذه المناطق، حتى كسرت المعارك الأخيرة المعادلة.

 

أهمية حماة

ويعتمد جيش النظام في السيطرة على مدن المحافظة على تجنيد ما يعرف بالشبيحة من أبناء المناطق التي يسيطر عليها، ثم توكل إليهم مهمة إدارة الحواجز العسكرية حول مدنهم بالمشاركة مع جنود جيش النظام.

 

كما يحصن جيش النظام مواقع رئيسية مهمتها إرسال قوات للدعم في حال حصول أي هجوم، مثل رحبة خطاب العسكرية وجبل زين العابدين، فضلا عن الموقع الرئيسي: مطار حماة العسكري.

 

وقد نجحت المعارضة في كسر الخطوط الدفاعية الأولى التي حصنها جيش النظام جيدا حول مدن حلفايا وطيبة الإمام وغيرهما بعد سيطرتها على حواجز زلين والمصاصنة والزلاقيات، فانهار جيش النظام بسرعة بعد هذه الحواجز لتسقط مدن كبيرة مهمة كحلفايا وطيبة الإمام، وأخيرا صوران وبلدة معردس خلال وقت قياسي.

وتأتي أهمية معارك حماة من أنها قد تغيّر خريطة السيطرة والمعارك بشمال سوريا في حال استمرارها، إذ يُحتمل أن تنتقل المعارك القوية من حلب إلى حماة ذات الموقع الحساس بالنسبة للنظام وروسيا.

 

وعن هدف قوات المعارضة من المعركة، صرح الرائد جميل الصالح قائد جيش العزة -أحد فصائل الجيش الحر- للجزيرة نت بأن المعركة ستستمر حتى تحقق هدفها بالسيطرة على مطار حماة العسكري الذي طالما استهدف طيرانه المدنيين العزل في مناطق ريفي حماة وإدلب.

 

ورأى الصالح أن سبب نجاح المعركة كان الإعداد والتخطيط الجيد واستخدام تكتيك عسكري مختلف في كل مرحلة من مراحل العمل وتقسيم المحاور على عدة فصائل، فضلا عن دعاء المهجرين وأمهات وأبناء الشهداء حسب تعبيره، إضافة إلى ثبات المقاتلين، خاصة في المراحل الأولى من المعركة.

إرادات دولية

من جانبه، قال الخبير العسكري العقيد أديب العليوي للجزيرة نت إن جيش النظام عادة ما ينهار أمام الجبهات الطويلة التي تشعلها عدة فصائل من خلال هجومها من محاور عدة، معتبرا أن فصائل الجيش الحر وجند الأقصى أثبتوا فعاليتهم في هذه الخطة مثل ما فعل جيش الفتح في حلب.

 

وأضاف العليوي أن المعارضة المسلحة لو استمرت في المعركة ونجحت في السيطرة على جبل زين العابدين ومدن قمحانة وخطاب ومعان ومطار حماة ستصبح في موقف قوي جدا، وستكون قادرة على التوغل في مناطق غرب حماة المتاخمة لمناطق الساحل التي وُضعت عليها -بحسب تعبيره- خطوط حمراء لم تتمكن الفصائل من اختراقها خلال سنوات الثورة.

 

وحذّر من التأثيرات الإقليمية على واقع المعارك في سوريا التي أصبحت من وجهة نظره ميدانا تتصارع فيه جميع الإرادات الدولية التي تتبادل الرسائل فيما بينها، على حساب الأرض السورية والأطفال السوريين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2016

 

سياسة واشنطن في سوريا جعلتها تحارب نفسها  

قال الكاتب سيث فرانتزمان -في مقال بمجلة ذا ناشونال إنترست الأميركية- إن سياسة الولايات المتحدة جعلتها تحارب نفسها في سوريا، وإن حلفاءها هناك صاروا يتقاتلون في ما بينهم، وإن بعضهم يتهم أميركا بالخيانة.

وأوضح أن الولايات المتحدة تحالفت مع الأكراد في سوريا، وأن وحدات حماية الشعب الكردية قاتلت ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، لكن الأكراد الآن يتهمون حليفتهم الولايات المتحدة بالخيانة، في ظل تخليها عنهم وتركهم لقمة سائغة للجيش التركي والمعارضة السورية في بعض المناطق من البلاد.

 

وقال الكاتب إن المجموعة الكردية التي واجهت تنظيم الدولة منذ سنتين بدعم أميركي، صارت الآن غاضبة على الولايات المتحدة، لأن الأخيرة دعمت التدخل العسكري التركي في سوريا.

 

وأضاف أن القوات التركية تشتبك مع قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الأكراد أنفسهم، وذلك في ما بين مدينتي جرابلس ومنبج قرب الحدود التركية.

 

تعقيد

وأشار الكاتب إلى الجماعات المختلفة المتحاربة في سوريا، وإلى تلك التي تقاتل ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد أو ضد إيران ووكلائها في سوريا مثل حزب الله اللبناني، وإلى المناطق التي يسيطر عليها الأكراد أو تنظيم الدولة.

 

وقال إن التدخل العسكري لـتركيا -الحليف الرئيس لأميركا في المنطقة- في المناطق القريبة من جرابلس، زاد الأمور تعقيدا أمام المجموعات المتنافسة.

 

وأضاف أن سياسة الولايات المتحدة في سوريا انتهت إلى أن هجوما تركيا مدعوما من أميركا يستهدف الأكراد الذين تدعمهم الولايات المتحدة نفسها، أو أن أميركا تتقاتل مع نفسها.

 

وقال إن هذا يعود لاتباع الولايات المتحدة سياستين اثنتين في سوريا، ففي البداية كانت سياستها مصممة على دعم المعارضة السورية المناوئة لنظام الأسد، لكنها حولت انتباهها إلى مواجهة تهديدات تنظيم الدولة الذي صعد في 2014، ولم تعد محاولة تنحية الأسد تشكل أولوية لها.

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة

2016

 

“الترفيق”.. ابتكار جديد للشبيحة والأمن لابتزاز السوريين

حماة – يزن التيم

“الترفيق” أحد المصطلحات التي عاصرها السوريون حديثاً خلال فترة الثورة السورية في المناطق التي يفرض النظام سيطرته عليها، و”الترفيق” يعني دفع مبالغ مادية كرشوة لعناصر ميليشيات النظام المعروفين بالشبيحة، والتي تقوم بمرافقة عدد من شاحنات نقل البضائع من منطقة لأخرى، بهدف حمايتهم من التفتيش أو التوقيف أو مصادرة السيارات والبضائع التي بداخلها من قبل حواجز النظام في تلك المناطق.

وأفاد حسن – سائق شاحنة بضائع على الطريق الواصل بين حماة ولبنان- في حديثه لـ”العربية.نت” أنه يقوم بدفع “رسوم ترفيق” بمبالغ تصل إلى أكثر من مئتي ألف ليرة سورية، لإيصاله من مدينة حماة إلى مدينة حمص فقط، ومن ثم يتابع دفع مبالغ أخرى إلى شبيحة النظام في طرطوس وحمص ليتابع طريقه بسلام إلى لبنان، ففي كل منطقة هناك مركز لشبيحة “الترفيق”، من أجل دفع تلك المبالغ ومرافقته من نقطة إلى أخرى إلى أن يصل السائق لهدفه.

ويقول إن دفع تلك المبالغ توفّر عليه مخاطر مصادرة النظام لشاحنته وبضاعته التي بداخلها، كما أنها توفّر له الحماية من الذل والإهانة التي يتعرض لها السائقون بشكل دائم على حواجز النظام على خط حماة– حمص- لبنان، وخاصة شبيحة القرى الموالية المنتشرة على هذا الطريق الذي غالبيته من القرى العلوية الموالية لنظام الأسد.

وتحدّث أبو جابر تاجر لأدوات زجاجية في حماة وحمص أن هذه الرسوم التي يدفعها لشبيحة النظام من أجل حماية نقل بضاعته تنعكس بشكل مباشر على تكاليف البضائع، مما ينعكس بشكل مباشر على المواطن الذي يتحمل عبء تلك التكاليف بأكملها، فهو غير مرغم على تحمل هذه التكاليف وبالتالي يجعل هذه الرسوم من كلفة السلعة التي يبيعها.

وأضاف أن شبيحة النظام المسؤولين عن “الترفيق” على طريق حماة حمص يصل مردودهم المادي بشكل يومي إلى مليون ليرة سورية، وربما أكثر، وذلك بسبب عبور عشرات الشاحنات بشكل يومي عبر ذلك الطريق الواصل بين حماة وحمص ودمشق ولبنان.

وتابع أن مبلغ ترفيق نقل البضاعة إلى مدينتي طرطوس أو اللاذقية قد يصل إلى أكثر من ثلاثمئة ألف ليرة سورية، وذلك نتيجة كثرة حواجز النظام والشبيحة على طريق بيت ياشوط الواصل إلى هاتين المدينتين، كما أن هذا الطريق بشكل خاص هو الأكثر عرضة لخطف السائقين والشاحنات، وكذلك البضائع من قبل شبيحة القرى الموالية للنظام، التي تتمركز على أطراف ذلك الطريق الذي تمر عبره تلك الشاحنات بشكل إجباري.

ويصف خالد أحد أهالي مدينة حماة أن الخاسر الوحيد جراء ما يخترعه النظام من أساليب لنهب التجار والمواطنين هو المواطن السوري فقط، فجميع التكاليف التي يدفعها التجار لشبيحة النظام تخرج من ذمّة المستهلك وهو المواطن السوري، وأصبحت المعيشة في سوريا تكافئ معيشة دول الجوار الغالية مثل لبنان والأردن ولكن بمردود لا يكاد يبلغ 30% من كلفة المعيشة، فمعيشة العائلة في حماة أو حمص أصبحت بحاجة إلى أكثر من ثلاثين ألف ليرة سورية، فيما ما زال رواتب العاملين في هذه المدن لا تصل إلى عشرة آلاف أو خمسة عشر ألف ليرة سورية.

وخاصة أن الغلاء ورسوم “الترفيق” وغيرها لم تقف على التجار والسلع وفقط، بل أصبحت تدفع أثناء دفعك لفواتير المياه والكهرباء والهاتف، فعند كل كوّة تريد دفع فاتورتك بها تجد عناصر النظام الذين يمنعونك من الدفع والحصول على فاتورتك إلى أن تقوم بإعطائهم مبلغاً مادياً للسماح لك بالاقتراب من تلك الكوّة، فشبيحة النظام اختلفت أساليبهم ومصدر رزقهم واحد ألا وهو المواطن الفقير.

فيما بات النظام يتباهى بدوريات “الترفيق” التي يطلقها، وبات يضع شعارات دوريات “الترفيق” على بعض سيارات فرع الأمن العسكري في حماة والتي بات المسؤول عن عملية “الترفيق” من وإلى حماة بعد موافقة وتكليف من دمشق للأمن العسكري.

 

دبابات تركية تدخل الراعي بسوريا لدعم “الحر” ضد داعش

غازي عنتاب – زيدان زنكلو، رويترز

قال متحدث باسم قوات المعارضة إن دبابات تركية دخلت بلدة الراعي السورية قرب الحدود اليوم السبت، لدعم هجوم جديد للمعارضة ضد تنظيم “داعش”.

وأضاف محمد رشيد، عضو جماعة “جيش النصر” التي تعمل تحت لواء الجيش السوري الحر: “الدبابات دخلت الهجوم الآن”.

وقد دخلت قوات تركية الأراضي السورية اليوم السبت، حيث قالت وكالة “دوغان” التركية للأنباء إن دبابات تركية عبرت الحدود من إقليم كلس إلى شمال سوريا، فيما قصفت مدافع هاوتزر مواقع لتنظيم “داعش” بالمنطقة.

وأضافت أن الدبابات عبرت الحدود قرب قرية جوبان باي التركية التي تقع على الجانب الآخر من قرية الراعي السورية.

كان مصور من وكالة “رويترز” بالمنطقة سمع في وقت سابق صوتا مدويا متكررا وشاهد أعمدة دخان تتصاعد من على الجانب السوري للحدود.

يأتي التحرك التركي بالتزامن مع تحرك الجيش السوري الحر الذي سيطر اليوم على قريتي النهضة والمثمنة شرق الراعي بعد اشتباكات مع تنظيم داعش. ويتحرك “الحر” لتحرير قرية الشيخ يعقوب غرب جرابلس، بعد سيطرته على قرية عرب عزة غرب جرابلس أيضا وطرد تنظيم داعش منها.

كما صرح قيادي من المعارضة السورية بأن المقاتلين بدأوا عملية جديدة ضد تنظيم داعش قرب الحدود تهدف للتقدم شرقاً انطلاقا من بلدة الراعي.

وقال العقيد أحمد عثمان، قائد فرقة السلطان مراد لوكالة “رويترز” إن “الدعم التركي موجود كما هو غرب جرابلس”.

 

المأزق السوري، من يحارب من؟

قد لا نجد اليوم في أحداث العالم مشهدا أكثر تعقيدا مما هو عليه الحال السوري، سواء من حيث انقلاب الوضع العسكري كليا على الأرض، مع ما تبعه من تغير في مواقف الدول المنخرطة في الصراع، أو من حيث تعدد مستويات التداخل بين المحلي والإقليمي والدولي.

 

يحكم هذا المشهد اليوم الشيء ونقيضه. فهذه تركيا، حليفة أمريكا في الحرب، تنتصب في الأراضي السورية لمحاربة الأكراد حلفاء حليفهم الأمريكي. وهذا بوتين، حليف الأسد، يستقبل عدو حليفه أي أردغان ويخطط معه للخروج من الأزمة.

 

فكأن أعداء الأمس يخططون اليوم لمحاربة من كانوا أصدقاء. تغير المواقف هذا يحكمه بالطبع تغير موازين القوى على الميدان وخاصة طول مدة الحرب التي أصبحت تهدد المصالح البعيدة لكل القوى الفاعلية في هذا الصراع. في خضم هذا الغموض تبقى الحقيقة الوحيدة التي ربما لم تتغير خاصة على مستوى المواقف الرسمية هي الحرب على ما يسمى بالدولة الإسلامية. الكل يحارب داعش والكل يتحالف مع الكل ضدها، ولكن لكل غاياته ومطامحه.

 

قد يكون عامل الوقت وتغير الوضع على الميدان بعد الانخراط الروسي المباشر في الحرب فرض جملة هذه التغيرات. غير أنه من الأكيد كذلك أن تعدد أبعاد الأزمة ساهم بدوره في تسريع البحث عن مخارج ولو بانقلاب المواقف والتحالفات.

 

مستوى التداخل الأول داخلي ويهم الأطراف السورية التي لا يشقها فقط الصراع الأساسي مع النظام بل تشقها كذلك خلافات بين المعارضة. إذ شهدت الساحة السورية معارك لا تقل ضراوة وذلك على خلفية هذه الخلافات. هكذا يدفع السوريون ثمن تسليح ثورتهم التي فتحت أبواب الخراب على البلاد.

 

مستوى التداخل الثاني مرتبط بعمق الصراع الإقليمي بين قوى محلية سنية شيعية في مجتمعات مبنية على توازن هش بين الطوائف والعرقيات. وقد أدى انقلاب الوضع على هذا المستوى باختراق التحالف السني بعد اقتراب أنقرة من موسكو ومن طهران، إلى عزل فاعلين أخرين مثل قطر والسعودية.

 

أما المستوى الثالث للأزمة فدولي ومرتبط بما يشبه لعبة شد الحبل بين موسكو وواشنطن. ويبدو أن حسم الأمر السوري سيتم على هذا المستوى بالذات ليفرض على الفاعلين السوريين وعلى الفاعلين الإقليميين. هكذا تذكرنا الحالة السورية بالحالة اليوغسلافية سواء من حيث مكوناتها أو مجريات إدارة الصراع. لكن لا أحد يتمنى مخرجا يوغسلافيا للأزمة السورية لأن في ذلك تهديدا أكبر لكل المنطقة.

عادل اللطيفي

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى