حواس محمودصفحات سورية

المطلوب من الكرد والعرب في سوريا وقفة وطنية/ حواس محمود

من خلال المتابعة المستمرة للحالة الكردية من بدايات الثورة السورية، والحراك الشبابي الكردي في الثورة السورية تأييدا وتعاطفا ومشاركة، وابتعاد الأحزاب الكردية عن هذا الحراك ومن ضمنها حزب الاتحاد الديموقراطي – الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني كانت تتشكل لدى المثقف الكردي هواجس ومخاوف وتشكيكات كثيرة قائمة على ملاحظة ابتعاد القوى الكردية المنظمة عن الثورة السورية، واستمرارية الحالة كذلك إلى أن حاولت الأحزاب ركوب الموجة الثورية مسايرة وليست قناعة سياسية إبان زخم الثورة وتحقيقها انتصارات على الأرض، لكنها سرعان ما تراجعت فأضحت مشاركتها ضعيفة وخجولة في المظاهرات السلمية، وجرت محاولات لجم الحراك الشبابي بصورة ملفتة وغريبة، قبل ظهور جبهة النصرة ودولة الشام والعراق الاسلامية أو ما يسمونهم ب “التكفيريين”، وجرت مناوشات عديدة مع المتظاهرين في كل المناطق الكردية من ديريك حتى عفرين وحصلت عمليات اغتيال وخطف للعديد من النشطاء لم يكتشف الفاعل رغم اتهامات سياسية كثيرة لحزب الاتحاد الديموقراطي، وكان الصراع واضحا بين تيارين كرديين تيار يتضامن مع الثورة ويشترك بها ويمثله النشطاء والتنسيقيات الشبابية والمثقفون وقطاع كبير من الشعب الكردي، وتيار آخر يناهض الثورة بإسلوب مخاتل وبوسائل عديدة تثير الشبهة السياسية وتدعو للاتهام ويمثله الاتحاد الديموقراطي (رغم ادعائه إعلاميا أنه مع الثورة) وتسلح الحزب بقوة ونظم دوريات تفتيش على مفارق الطرق وأنشأ السجون والشرطة “أساييش” وكل ذلك تحت غطاء الهيئة الكردية العليا المغطاة سياسيا من كاك مسعود البارزاني رئيس اقليم كردستان والذي يجمع طرفين كرديين أساسيين هما الأحزاب الكردية من جهة والاتحاد الديموقراطي أو ما يسمونه بمجلس غربي كردستان من جهة ثانية، وبقيت الحالة على هذا المنوال دون جرأة المثقف الكردي على نقد الممارسات السياسية الخاطئة بحق الكرد وباقي المكونات السورية في منطقة الجزيرة السورية مخافة الخطف أو الاعتقال أو القتل، وهذا شكل غطاء معنويا للاستمرار في التسلح وفرض الأتاوات والتحكم بمعبر سيمالكا الحدودي المتاخم لإقليم كردستان العراق الذي كان يدر عليهم مبالغ هائلة وكل هذا مع بقاء السلطة السورية موجودة، وهي تغض النظر عما يحصل لا بل برأي الكثيرين هي الداعمة والعراب الكبير لتحركات الاتحاد الديموقراطي.

ونتيجة للتحركات المشار إليها آنفا حصل اصطدام كردي كردي في عامودا راح ضحيته سبعة أشخاص كرد كانت بذرة لفتنة كردية كردية أفشلها العقلاء الكرد، لكن محاولة لجم الحراك الكردي استمر فتم اغتيال عيسى حسو القيادي في الاتحاد الديموقراطي ومن دون معرفة فاعل الجريمة أعلن الاتحاد النفير العام من دون اللجوء إلى التحليل السياسي والسؤال من المستفيد وكأن خطة ضرب الكرد بالعرب خطة مرسومة وجاهزة، علما أن هذا النفير موجود من دون الإعلان عنه فالحرب مستعرة بين أصوليتين من إنتاج وإعداد المعلم الأول وهو السلطة السورية أصولية عربية بلباس ديني وأصولية كردية بلباس قومي وذلك لجر الكرد والعرب لمعركة حامية الوطيس للبرهان القاطع أن الثورة السورية قد فشلت فشلا ذريعا وأن مقولاتها السلطة – كانت صائبة ها هي الأقليات تبحث عن التقسيم كتبرير عن تقسيم يدغدغ أحلام من يخشون خسارة السلطة في قادم الأيام فيبحثون عن سلطة بديلة، وكما أنها تحاول ان تثبت من جانبها بالبرهان الميداني أن الثوار هم”تكفيريون ” وهاهم يقاتلون ضد الكرد، وكل ذلك في حبكة مرسومة ومخطط لها بذكاء عجيب، وما يدهش حقا هو قدرة هذه السلطة على التخطيط وعلى جلب الكثير من الأطراف إلى ورشة عمل تنفيذ هذا التخطيط ببراعة نادرة تقنع الغرب المتقاعس وتقنع كل متابع سطحي للمشهد السوري.

لقد نجحت السلطة حاليا في اشعال فتن قومية ومذهبية ودينية وافساح المجال امام مجموعات مسلحة فوضوية غير تابعة للقوى المعروفة على الارض ومنها مجموعات سلب ونهب تدعي انها من الجيش الحر وهي مجموعات لا علاقة لها بالجيش الحر وانما مجموعات شاذة اعمالها تخدم النظام في اثبات مقولته الشهيرة ان من يحارب النظام هم عصابات مسلحة تخريبية، وما يحصل الآن في المناطق الكردية من مواجهات بين جبهة النصرة ودولة العراق والشام الإسلامية من جهة وحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في سوريا من جهة أخرى تتويج لسياسات النظام المبرمجة والتي تخدمه بشكل كبير، وهنا مكمن الخطورة على كل القوى المتضررة من النظام الأكراد وباقي مكونات الشعب السوري، وهنا لا بد من التنبيه إلى ضرورة الحذر من هذه النقطة المفصلية الحساسة في الحدث السوري وإعداد العدة لتلافي هذه الإصطدامات إن المطلوب من الكرد والعرب معا وقفة سورية وطنية بوجه ما يحاك ضدهم من مخططات – ولا نقول مؤامرات – هذه المخططات تستهدف وجودهم، وكان من المفترض ألا يعلن عن نفير كردي ضد مجهول سواء كان هذا المجهول من النصرة أو من غيرهم قبل اكتشاف الفاعل ولربما أن هناك اتفاقيات مخفية لضرب المناطق الكردية من دون رفع بندقية كردية واحدة بوجه السلطة.

المستقبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى