صفحات العالم

خطة عنان تحرج المعارضة والسلطة

رأي القدس
قبول السلطات السورية بالنقاط الست التي وردت في خطة كوفي عنان مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية سيشكل ضغطا كبيرا ليس على المعارضة السورية، والمجلس الوطني السوري الفصيل الابرز فيها، وانما على الدول العربية التي استثمرت كثيرا، ماديا واعلاميا وسياسيا في هذه المعارضة بهدف اسقاط النظام في دمشق.
الخطة تطالب بوقف اطلاق النار من جميع الاطراف والافراج عن المعتقلين وسحب الدبابات والقوات المسلحة من الشوارع، وبدء حوار وطني بين السلطة والمعارضة يؤدي الى حل سياسي يلتف حوله الجميع ويحقن الدماء بصورة دائمة.
المعارضة السورية كانت، وما زالت، تطالب باسقاط النظام، وتمتنع عن خوض اي حوار معه باعتباره، او بالاحرى رئيسه غير شرعي، وتطالب بالتدخل العسكري لاسقاطه على غرار ما حدث في ليبيا.
خطة كوفي عنان لا تتطرق مطلقا الى اسقاط النظام. ولا تطالب بتدخل عسكري دولي، بل والاكثر من ذلك تلبي مطالب النظام السوري، بالاعتراف بان العنف المسلح يمارس من قبل الجانبين اي السلطة والمعارضة معا، ولهذا فان الظروف تغيرت، بل وتتغير يوما بعد يوم بصورة متسارعة.
لقاء فصائل المعارضة في اسطنبول هو احد المعالم الابرز لهذا التغيير، فالقوى التي تقف خلفها، وخاصة دولتي تركيا وقطر، والتي وجهت الدعوة للشخصيات السورية المعارضة للمشاركة فيه تريد توحيد صفوف المعارضة بحيث يصبح تمثيلها لقطاعات في الشعب السوري اوسع، وبما يؤهلها للانخراط في حوار مع النظام في المستقبل القريب ووفقا لخطة المبعوث الدولي.
فكرة تسليح المعارضة التي تبنتها السعودية وكشف عنها وزير خارجيتها الامير سعود الفيصل اثناء اجتماع لوزراء الخارجية العرب مؤخرا في القاهرة، هذه الفكرة او الخطة تراجعت فيما يبدو، فالمعارضة السورية في الداخل تؤكد انه لم تصلها اي دفعات للاسلحة حتى الآن، كما ان الدور السعودي في دعم المعارضة لم يعد بالقوة التي كان عليها في السابق، اللهم الا اذا كان هذا الدعم سريا.
التصريحات التي ادلى بها سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي واتهم فيها كلا من قطر والمملكة العربية السعودية بدعمهما لـ’الارهاب’ من خلال تسليحهما وتمويلهما للمعارضة السورية اثرت كثيرا في الدولتين، وان كانتا لم تظهرا ذلك، خاصة ان هذه التصريحات جاءت بعد الهجمات التي استهدفت مقرين امنيين في دمشق وثالثا في حلب، وتبنى تنظيم قريب من تنظيم ‘القاعدة’ مسؤولية هذه الهجمات التي ادت الى مقتل العشرات من السوريين.
خطة كوفي عنان التي حملها الى كل من موسكو وبكين الدولتين الداعمتين للنظام السوري قد تكون فرصة ثمينة لانقاذ الاوضاع في سورية من التدهور نحو حرب اهلية طائفية يخسر فيها الجميع، علاوة على تهديد امن سورية واستقرارها ووحدتها الترابية والديموغرافية.
السلطات السورية في المقابل مطالبة، وحتى تنجح مبادرة عنان، بالتعامل معها بكل جدية، وليس من منطلق كسب الوقت مثلما حدث في خطط سابقة، لان الفشل في انجاح هذه المبادرة من قبلها قد يكون سببا لخسارة اصدقائها الروس والصينيين وحجة للتدخل العسكري الخارجي.
القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى