صفحات العالم

متى ستظهر ‘القاعدة’ والجهاديون والطائفية في سوريا؟

الياس س الياس
سؤال ليس افتراضيا، لا علاقة له في أصول علم الاجتماع السياسي ولا بعلوم ‘المؤامرة’، بل من حيثيات التاريخ الطويل والدموي لعلاقة النظام السوري بقدرته على التلاعب واللعب في ساحات الآخرين بامتلاك شبكة استخباراتية خارقة. ولدى رجال الاسد قدرات تبين للعالم بأسره طبيعة أعدادهم وتربيتهم من درعا جنوبا حتى حمص وسطا وإدلب شمالا… هي ذاتها التي كانت قادرة على تخويف وإرهاب مجتمعات عربية محيطة في لبنان والأردن والعراق وفي القضية الفلسطينية.
كم أردنيا ولبنانيا وفلسطينيا وعربيا في سجون هذه المخابرات؟ وكم عدد الذين أرسلتهم المخابرات السورية للزرقاوي في العراق؟ وكم ضمت أقبية المخابرات السورية مرسلين من وكالات غربية وعلى رأسها الأميركية؟ وكم لبنانيا بالتحديد (سياسي، صحفي، تاجر، رجل دين وإنسان عادي مُرر إلى هؤلاء)؟.سؤال يتعلق بالوقائع التي باتت واضحة، إفلاس أمني حين حانت لحظة الحقيقة، فهنا ليست اللعبة مع دول ولا مؤامرة ‘كونية’ للمقايضة، وعليه يتم إطلاق مجموعات ‘إرهابية’ سورية وعربية في ظل عجز تام عن وأد إرادة الشعب السوري.
سيسأل سائل: كيف لسوريا النظام أن تطلق سراح هؤلاء مع مجموعات من الجنائيين المحكومين بتهم تتعلق بالمخدرات والقتل؟ الأمر بسيط جدا، من اتهم شابا مصريا بأنه عميل للموساد في بداية الثورة السورية وعرضه على قناته الفضائية تلقينا ثم أطلق سراحه بعد أسبوع، ليس غريبا عليه أن يكون متمرسا بالاحتفاظ بالبشر مثل ماهر عرار وغيره ربما كجثث جاهزة للمسرحيات… لكن، ما أقصده هنا ليس فقط أن النظام المفلس في اجتياحه بالدبابات حتى لقرى بسيطة يبعد بينها مئات الكيلومترات بحجة تنقل ‘العصابات المسلحة’، وهو النظام الذي يحضر مسرح الخوف والتخويف لمجتمع سوريا بطوائفه المتعددة. فهذه لعبة باتت مكشوفة.بل نحن أمام لعبة دولية خطيرة: تراخ دولي مع المذابح وإظهار العرب بموقف العاجز بل والمتخاذل مع نظام وحشي، شعارات أميركية في ظاهرها ما يفيد أنها مع حق الشعب السوري ، ولكن عمليا في مصلحة القضاء على ثورته، طلبات تعجيزية عن ‘وحدة المعارضة’ السياسية السورية لتغطية التغطية على جرائم يقترفها نظام فاشي، الإمعان في المذابح وأخذ المجتمع السوري رهينة اختلاق جرف طائفي مدمر بممارسات وحشية وبثها الترويج الدائم، حتى على لسان من يطلق على نفسه معارض، عن وجود ‘قاعدة’ وجثث لمقاتلين غير سوريين الإصرار بعد عام على الثورة السورية، بأنها ليست سوى ‘ مؤامرة كونية’ تستهدف ‘الرئيس وسوريا البلد’الامتناع، والعجز حتى عن استصدار إدانة دولية لجرائم موصوفة ويندى لها جبين الإنسانية ،عدم شعور هذا النظام المتوحش بأن هناك قانون دولي وبأنه محمي بسبب الحاجة السابقة إليه ،كثرة التحذير من وجود ‘القاعدة’ والسلفيين وغير السوريين وإنكار كل أحداث القتل والذبح التي تمارسها عصابات النظام ورميها على مدى عام على ‘عصابات’ خارقة في التحرك والسيطرة على بلد كامل، التحذير المفرط من أن سقوط النظام السوري يعني سقوط الدولة السورية، اختلاف المعارضة على إيجاد بناء يضم كل أطيافها مع خــروقات للنظام متعددة الأشكال وتخوين المعارضين الذين يعيشــــون في الخارج ووقوع البعض في فخ النظام من هيئات وشخصيات في الداخل، رغم أن الكثير من المعارضين في الخارج هم من الداخل وقد غادر بعضهم سوريا حديثا والأهم في كل هذا الأمر أن الشعب السوري الذي يجد نفسه عرضة لأفعال شنيعة يتم التشكيك حتى بحدوثها ومن يقف وراءها، بدءا من الايذاء الجسدي والتنكيل والتدمير والنهب للممتلكات والقتل خارج القانون والاختطاف والاغتصاب والتغييب القسري وبث كم هائل من الأكاذيب على قنوات النظام بالضد من الحقيقة التي يلمسها من تأذى من أفعال عصابات النظام. هي جميعا وإلى جانبها الكثير من العوامل الأخرى التي تمنح النظام الفاشــي ممارسة فاشيته بدون حساب أو عقاب وإظهار الأسد متحديا وأنه أقوى من كل القوانين الدولية ومن دول العالم، سوف تؤدي بالتأكيد إلى ما يهلس به هذا النظام عن سيناريوهات وضعها بنفسه.مجتمع يستنجد حتى بالشياطين لتخلصه من شيطان لا يفقه معنى تشظي مجتمعه إلى طوائف وأحقاد ناجمة عن أفعال لا تنسى ولا تسقط بالتقادم.
ما لم ينتبه المجتمع العربي والدولي، وقبله المجتمع السوري وتحديدا الجزء المتفرج والمشجع لذبح الناس على الهوية، فإن سوريا مؤهلة بالتــأكيد لفوضى جهنمية تحتوي كل ما حذر منه النظام السوري بنفسه. فهو يستدعي في عقله الباطني كل ذلك السيناريو. عندها لن يكون مفيدا التحسر على ترك الشعب السوري يواجه الدمار وحيدا من أجل بقاء ‘الأسد للأبد’.
‘ كاتب فلسطيني
القدس العربي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى