صفحات الثقافة

مثقفو مصر يرحبون بزوال حكم «الإخوان»… وينقسمون حول «المصالحة»

القاهرة – علي عطا

«لا ينبغي الخوف من حكم العسكر، فهو على الأقل لا يستند إلى اعتقاد بأنه مبعوث العناية الإلهية، كما كان حكم «الإخوان» يزعم». هكذا، عبّر الكاتب المصري المقيم في هولندا رؤوف مسعد عن ترحيبه، بل فرحته، بزوال حكم «الإخوان» عن مصر، عبر حسابه الشخصي على «فايسبوك»، وهو، على أية حال، موقف غالبية المثقفين المصريين الذين انخرط كثير منهم في اعتصام منذ الخامس من حزيران (يونيو) الماضي في مكتب وزير الثقافة «المتأخون» علاء عبدالعزيز ومحيطه، وتبنوا مطلب حركة «تمرد» الخاص بسحب الثقة من الرئيس «الإخواني» محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، احتجاجاً على إجراءات استهدفت، ليس فقط «أخونة» ثقافة مصر، بل «أخونة» الدولة كلها. وفيما أعلن علاء عبدالعزيز استقالته احتجاجاً على عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وهي استقالة بلا معنى بما أنها أعقبت انهيار «حكم الإخوان»، دعا رؤوف مسعد، صاحب رواية «بيضة النعام» إلى «تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية، من شخصيات تتمتع بصدقية وقبول لدى النخب الوطنية كافة وتمثل مختلف التوجهات، تعمل أولاً على كشف الجراح، ثم تنظيفها من الصديد وتضميدها».

وفي المقابل رأى الشاعر أحمد الشهاوي أن «المصالحة الوطنية» لا ينبغي أن تشمل جماعة «الإخوان المسلمين»، باعتبارهم «ضد الغناء والكتابة وحرية التعبير، والأقباط، بل ضد أي تيار مخالف، وضد التعددية. هم إقصائيون وسريون وغامضون وكاذبون وجهلة. يمتلكون أموالاً لا ندري مصدرها. أنا مع إقصائهم من المشهد السياسي والاجتماعي تماماً، فهم ضد الإنسانية بفرحها وبهجتها».

وكتبت الشاعرة هدى حسين: «أنا هدى حسين أحمد، مواطنة مصرية حرة، أفوض الجيش المصري والشرطة المصرية بالقضاء على الإرهاب وفقاً للخطة الأمنية التي وضعوها لذلك». وعبرت الكاتبة المصرية المقيمة في لندن أهداف سويف عن رأي مخالف: «ربما يكون تدخل القوات المسلحة اليوم حميداً، فهي لا شك لا ترغب في الحكم المباشر، لكن علينا أن نتذكر مسؤوليتها في ما وصلنا إليه، مسؤوليتها في وضعنا الاقتصادي، ثم في محاولة التشتيت وقتل روح الثورة، وعلينا أن نعمل – لخير الجميع – على حضها في اتجاه مصلحة الشعب. وعلينا أن نتذكر دائماً أن معتصمي «الجيزة» و «رابعة» هم أيضاً من الشعب، وأن لا أحد سيهنأ بثورة أو بإنجازات من دون مشاركتهم، وأن علينا أن نجد طريقة لخلق وتمكين هذه المشاركة. ولنبدأ بعدم استعمال خطاب السجون والمشانق. ولنضع نصب أعيننا أن هناك شباباً يموتون الآن، وأن هذا موت مجاني، فليكف العواجيز عن تشجيعه».

وحيا اتحاد كتاب مصر الشعب المصري «لإصراره على ممارسة حقه الأصيل في اختيار حكامه»، والقوات المسلحة «التي وعت دورها الوطني ولم تتوانَ عن تلبية نداء الجماهير وحماية حقها في الحرية، الذي هو حقها في الحياة»، ورحب «بعودة الشرطة إلى دورها في حماية أبناء الوطن، وهو ما رسخ المعنى الحقيقي لعلاقة قائمة على الشراكة بين الشعب والجيش والشرطة».

وشاركت «الهيئة العامة لقصور الثقافة»، وهي أكبر الهيئات التابعة لوزارة الثقافة المصرية، في مليونية «تصحيح مسار ثورة 25 يناير»، يوم الجمعة الماضي بفقرات غنائية وموسيقية وعرض مسرحي في «ميدان التحرير»، «تضامناً مع الشعب الذي اختار مصيره بنفسه». ورأى الناقد يسري عبدالله أن «مصر تعيش لحظة فارقة تستدعي مقداراً هائلاً من التلاحم الوطني، لذا ينبغي أن يتوقف المزايدون الذين هم في نهاية المطاف أبناء بررة لدولة الملالي، ولبنى ذهنية رجعية تبرر للإرهابيين من القوى المتأسلمة ما يفعلونه من خيانة للشعب واستعداء للقوى الاستعمارية… كلنا واحد ضد كل من قتل وخان وسرق وباع، المجد للثورة وللشهداء وللدولة الوطنية المدنية الحديثة، لا دولة الإرهابيين والخونة والجواسيس».

وأعلن منظمو برامج «الفن ميدان» الثقافية الأهلية عن إلغاء نشاطهم لشهر تموز (يوليو) الجاري «لما يمر به البلد من توتر».

وقرر المعتصمون في مقر وزارة الثقافة استمرار اعتصامهم لحين إلغاء قرارات الوزير علاء عبدالعزيز، خصوصاً المتعلقة بإقالة عدد من رؤساء قطاعات عدة تابعة للوزارة، منها الهيئة العامة للكتاب ودار الأوبرا ودار الكتب، وتعيين موظفين ينتمون إلى جماعة «الإخوان المسلمين»، وما ترتب عليها من آثار.

وطالب المعتصمون، في بيان أصدروه الجمعة الماضي، بوضع إرادة المثقفين المصريين في الاعتبار عند تسمية وزير جديد للثقافة. وأكدوا أهمية أن يلتزم وزير الثقافة الجديد الدعوة إلى عقد مؤتمر قومي عام للمثقفين تحت عنوان «مستقبل الثقافة المصرية»، يهدف إلى رصد الواقع الثقافي المصري وكيفية تطويره في ضوء المتغيرات الجديدة في المشهد الثقافي والسياسي العام ووضع خطة استراتيجية للمرحلة المقبلة عن علاقة الثقافة بالمجتمع وكيفية إعادة رسم سياسات ثقافية ترتقي بفاعلية هذه العلاقة. وأشاروا إلى ضرورة وضع عدد من المحاور تحقق أهداف المؤتمر، بحيث يقدم رؤية جديدة لابتكار آليات لتنفيذ توصياته، مؤكدين أهمية استعادة حقوق الشعب المصري وحماية ثقافته الوطنية من خلال عملية تراكمية مركبة تشترك فيها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.

الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى