أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الخميس 09 تموز 2015

 

قصف الزبداني ودرعا بصواريخ أرض – أرض

لندن، بيروت، دمشق – «الحياة»، رويترز، أ ف ب –

لجأ النظام السوري الى صواريخ أرض – أرض في الغارات التي يشنها الجيش على الزبداني لتوفير غطاء لهجوم القوات البرية مدعومة بعناصر من «حزب الله» للسيطرة على المدينة القريبة من حدود لبنان، وعلى درعا وريفها لوقف هجوم «الجيش الحر» عليها، بالتزامن مع استمرار معارك كر وفر في حلب شمالاً واستعادة المقاتلين الأكراد مدينة إستراتيجية قرب الرقة عاصمة «داعش» شرق البلاد. وصادق الرئيس بشار الأسد على اتفاق للحصول على خط ائتمان من ايران بقيمة بليون دولار أميركي. (للمزيد).

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ان «الاشتباكات العنيفة» استمرت امس بين «حزب الله» والفرقة الرابعة (في الحرس الجمهوري السوري) من طرف والفصائل الإسلامية ومسلحين محليين من جهة اخرى في محيط الزبداني ما أدى الى تدمير دبابة لقوات النظام وخسائر بشرية في صفوفها، وترافقت الاشتباكات مع إلقاء الطيران المروحي حوالى 40 برميلاً متفجراً وصواريخ ارض – ارض على الزبداني ومنطقة مضايا المجاورة. وقالت شبكة «الدرر الشامية» المعارضة ان الثوار سيطروا على أبنية تتحصن فيها قوات الأسد و»حزب الله» غرب الزبداني وتمكنوا من دحر عناصر الحزب من بعض الأبنية التي يتحصنون فيها في منطقة الجمعيات غرب المدينة، واستطاعوا السيطرة على ثلاثة أبنية بعد معركة طاحنة، وأوقعوا قتلى وجرحى في صفوفهم.

كما سقطت صواريخ ارض- ارض على مناطق في درعا البلد في مدينة درعا «وسط قصف قوات النظام على اماكن في احياء درعا البلد»، وفق «المرصد» الذي قال ان عدد الغارات التي نفذتها طائرات النظام على مناطق في بلدة النعيمة والأطراف الشرقية لمدينة درعا ارتفع إلى نحو 40.

وقال «الائتلاف الوطني السوري» المعارض ان «نظام الأسد لا يجد وسيلة لتأخير انهياره سوى القصف الهمجي والبراميل المتفجرة التي يلقيها على المدنيين وتركزت مؤخراً في محافظة درعا ومدينة الزبداني بريف دمشق في محاولة يائسة لإرغام الثوار على التراجع»، وحمّل «الائتلاف» الحكومة اللبنانية «مسؤولية ضبط حدودها مع سورية، ومنع عناصر ميليشيا حزب الله من تنفيذ اعتداءاتها المتكررة على الأراضي السورية ووقف انتهاكاتها بحق الشعب السوري».

في شمال البلاد، قال «المرصد» ان اشتباكات وقعت بين غرفتي «انصار الشريعة» و»فتح حلب» من طرف وقوات النظام و»حزب الله» و»قوات الدفاع الوطني» والمسلحين الموالين من طرف آخر في محيط مسجد الرسول الأعظم ومحيط القصر العدلي بحي جمعية الزهراء ووقعت خسائر بشرية في صفوف الطرفين، اضافة الى استمرار المعارك في محيط مركز البحوث العلمية.

وتمكنت «وحدات حماية الشعب الكردي» من استعادة مدينة عين عيسى الواقعة في الريف الشمالي الغربي لمدينة الرقة بعد 48 ساعة من سيطرة «داعش» عليها، وأشار «المرصد» الى العثور على جثث لعناصر «داعش» قتلوا في الاشتباكات وغارات شنتها مقاتلات التحالف لدعم تقدم الأكراد في شمال شرقي البلاد.

من جهة اخرى اعلن «المرصد السوري» عن تعرض موقعه الإلكتروني للقرصنة على ايدي عناصر يقولون انهم ينتمون الى تنظيم «داعش»، ما تسبب بتوقف الموقع عن العمل وتدمير محتوياته. ونشر القراصنة على الصفحة الرئيسية لـ «المرصد» تعليقاً حمل توقيع «جيش الخلافة الإلكتروني» مرفقاً بصورة معدلة بواسطة برنامج «فوتوشوب»، اظهرت وجه مديره رامي عبد الرحمن على جسم جاثم على ركبتيه باللباس البرتقالي وإلى جانبه عنصر من «داعش» ملثم بالأسود ويمسك بيده سكيناً، في تلميح الى الإعدامات التي ينفذها التنظيم بحق رهائنه.

في دمشق، افادت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) بأن الأسد وقّع قانوناً قضى بالتصديق على اتفاقية خط تسهيل ائتماني قيمته بليون دولار من إيران، وهي أموال ستساهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب الدائرة في سورية. وكان مصرفيون قالوا إن النظام وقّع على اتفاقية خط ائتماني بقيمة 3.6 بليون دولار مع إيران في تموز (يوليو) 2013.

 

الأسد يصادق على خط ائتمان بقيمة بليون دولار من إيران

بيروت – رويترز

قالت “الوكالة العربية السورية للأنباء” (سانا) اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس السوري بشار الأسد وقّع قانوناً يقضي بالتصديق على اتفاق خط تسهيل ائتماني جديد قيمته بليون دولار من إيران أهم حلفائه في المنطقة.

وذكرت الوكالة أن اتفاق خط التسهيل الائتماني موقعة بين “المصرف التجاري” السوري و”مصرف تنمية الصادرات” الإيراني.

وكانت “سانا” قالت أمس، إنه جرى توقيع الاتفاق في 19 أيار (مايو) الماضي، ووافق عليها “مجلس الشعب” (البرلمان).

وأضافت الوكالة من دون إسهاب، أن هذه الأموال ستستخدم في تمويل “استيراد بضائع وسلع وتنفيذ مشاريع”.

 

واشنطن لا تتراجع عن رفض برنامج الصواريخ وطهران ترى «شراكة حتمية» ضد «داعش»

فيينا، طهران – أ ب، رويترز، أ ف ب –

تسعى إيران والدول الست المعنية بملفها النووي، إلى تبريد أجواء المفاوضات في فيينا، بعد خلافات جوهرية أرغمت الجانبين على أن يمدّدا مرتين المهلة النهائية لإبرام اتفاق يطوي الملف. وروّجت طهران أنباء عن طرحها «حلولاً بنّاءة» لتذليل التباينات، لكن مسؤولين غربيين شككوا في الأمر (للمزيد).

وأبدت واشنطن موقفاً متشدداً في رفضها رفع الحظر على برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية، وأعرب مسؤول أميركي بارز عن قلق واشنطن من «تحويل تكنولوجيا الصواريخ، أنظمة ناقلة لسلاح نووي».

وكرّر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مطالبته بإبرام اتفاق «متوازن» يفتح «آفاقاً جديدة لمواجهة التحديات المشتركة، وهي أكبر حجماً بكثير». وكتب في صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية: «بين هذه التهديدات المشتركة، التطرف الوحشي الذي يجتاح قلب الشرق الأوسط ويمتد إلى أوروبا»، في إشارة إلى تنظيم «داعش». واعتبر أن اعتماد «شراكات ومقاربات جديدة، للتعامل مع هذا التحدي الخطر»، هو أمر «حتمي».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصدر روسي إن جلسة عقدتها إيران والدول الست الإثنين الماضي، شهدت توتراً اذ هددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني بالانسحاب من المفاوضات و»العودة إلى منازلنا»، فأجابها ظريف: «لا تهددوا إيرانياً أبداً»، وتلاه نظيره الروسي سيرغي لافروف: «كذلك الروس».

لكن ظريف وموغيريني عقدا اجتماعاً أمس، بدا أنه خلا من أي توتر، كما أظهرت صور نُشرت للقاء. وأفاد حساب على موقع «تويتر» يُعتبر مقرباً من الوفد الإيراني، بأن عضواً في الوفد نقل عن ظريف قوله عن موغيريني: «علاقتنا يحكمها احترام متبادل، وكان لقاؤنا اليوم (أمس) إيجابياً وبنّاءً. أدت موغيريني دوماً دوراً إيجابياً جداً في المفاوضات».

وأجرى الوفدان الإيراني والأميركي مفاوضات أمس، عشية انتهاء مهلة اليوم التي حددها الكونغرس الأميركي لمراجعة اتفاق نووي محتمل خلال 30 يوماً. وإذا تلقى الكونغرس الاتفاق بعد ذلك، سيكون أمامه 60 يوماً لمراجعته، ما قد يجعل تطبيقه صعباً.

ونقلت وكالة الأنباء الطالبية الإيرانية (إيسنا) عن ديبلوماسي إيراني بارز إن وفد بلاده «طرح حلولاً بنّاءة للتغلب على الخلافات المتبقية»، مستدركاً: «لن نبدي مرونة إزاء خطوطنا الحمر». لكن وكالة «رويترز» نسبت إلى ديبلوماسي غربي قوله: «لم أرَ جديداً من إيران».

وعلّق عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني قائلاً: «لا مهلة مقدسة بالنسبة إلينا. نحن مستعدون للبقاء في فيينا ومواصلة المفاوضات في أي وقت، ولو مُدِّدت يومياً». ولفت إلى أن «النص الرئيس (لاتفاق) شبه منجز. لم يبق سوى هوامش يجب أن يتخذ وزراء (الخارجية) قرارات سياسية في شأنها». وكرّر المطالبة برفع مجلس الأمن حظراً على تسلّح إيران وعلى برنامجها للصواريخ البالستية.

 

عدد اللاجئين السوريين يتخطى الأربعة ملايين

جنيف – أ ف ب

أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة اليوم (الخميس)، أن عدد اللاجئين السوريين تخطى الأربعة ملايين.

وأوضحت المفوضية في بيان أن عدد اللاجئين جراء النزاع في سورية الذي اندلع في العام 2011، ازداد بمقدار مليون لاجئ خلال الأشهر العشرة الأخيرة.

وقال رئيس المفوضية انطونيو غوتيريس، إنها «أكبر مجموعة من اللاجئين جراء نزاع واحد خلال جيل»، مضيفاً أن «المجموعة تحتاج إلى دعم العالم لكنها عوضاً عن ذلك تعيش ظروفاً مروعة وتغرق في فقر متزايد».

ويقيم القسم الأكبر من اللاجئين السوريين في دول الجوار، وعددهم أربعة ملايين و13 ألف شخص، ولا سيما بعد الأرقام الأخيرة التي قدمتها تركيا التي تستضيف حوالى نصفهم (1.8 مليون).

وتتوقع المفوضية العليا أن يصل عدد اللاجئين السوريين بحلول نهاية العام الحالي إلى 4.27 مليون يضاف إليهم حوالى 7.6 مليون نازح داخل سورية نفسها.

وقال بيان المفوضية إن حوالى 86 في المئة من 630 ألف لاجيء سوري في الأردن يعيشون تحت خط الفقر البالغ 3.2 دولار في اليوم، وأن أكثر من نصف السوريين اللاجئين في لبنان وعدهم 1.173 مليون يعيشون في أماكن إيواء دون المستوى المطلوب

 

الأكراد استعادوا بلدة عين عيسى قرب الرقة من “داعش” تركيا أقامت مخيماً جديداً وبلجيكا استقبلت 244 مسيحياً من حلب

المصدر: (و ص ف، رويترز، أ ش أ)

استعاد المقاتلون الاكراد بلدة عين عيسى قرب مدينة الرقة “عاصمة الخلافة” التي اعلنها تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش)، فيما تتواصل الاشتباكات في مدينة الزبداني بريف دمشق الغربي، وأقامت تركيا مخيما جديدا ضخما لاستقبال 55 الف لاجىء سوري.

أفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” الذي يتخذ لندن مقراً له أن مقاتلي “وحدات حماية الشعب” الكردية استعادت عين عيسى التي كان مقاتلو “داعش” قد اجتاحوها في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وكان مقاتلو “داعش” هاجموا البلدة الاثنين في إطار هجوم أوسع شنوه على مناطق تسيطر عليها “وحدات حماية الشعب” وتبعد عين عيسى 50 كيلومترا شمال مدينة الرقة.

واعلن المرصد ان طائرة بلا طيار تشارك في الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد “داعش” قتلت عضوا بارزا في التنظيم المتشدد في مدينة الرقة. واوضح ان الغارة الجوية قتلت زعيما من الأوزبك في التنظيم يعمل في مجال الامن بينما كان جالسا في سيارة امام فندق بوسط المدينة.

وجاء في بيان للائتلاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها شنوا 25 غارة جوية على أهداف تابعة لـ”داعش” في سوريا وفي العراق الثلثاء في أحدث موجة من الغارات اليومية على التنظيم المتشدد.

وأضاف أن 14 غارة وجهت الى أهداف بالقرب من مدن الفلوجة وحديثة وكركوك ومخمور والموصل والرمادي وسنجار وتلعفر، وأصيبت فيها وحدات تكتيكية ومواقع قتالية وأسلحة وسيارات مفخخة.

وفي سوريا وجهت 11 غارة جوية الى وحدات تكتيكية ومركبات ومواقع قتالية بالقرب من مدن الحسكة والرقة وكوباني وتل أبيض. وعلى جبهة اخرى، قال المرصد ان اشتباكات تدور في محيط مبنى البحوث العلمية وقرب منطقة بنيامين القريبة من منطقة حلب الجديدة غرب حلب بين القوات السورية وفصائل اسلامية.

وكان الجيش السوري قد تمكن صباحاً من صد هجوم للمعارضة المسلحة للسيطرة على حي الزهراء في مدينة حلب، فيما اتهمه ناشطون معارضون باستخدام غاز الكلور خلال صده هذا الهجوم.

وشهد محيط مدينة الزبداني اشتباكات بين الجيش ومقاتلي المعارضة، مما أدى إلى مقتل أحد أفراد “حزب الله” وسقوط عدد كبير من الجرحى.

ونقلت الصحف التركية عن مدير الوكالة الحكومية المكلفة ادارة الكوارث فؤاد اوكتاي ان تركيا تبني في جنوب البلاد مخيما جديدا ضخما يمكنه استيعاب حتى 55 الف لاجىء سوري. وقال لصحيفة “ميلييت” ان “الاعمال على وشك الانتهاء في المخيم القادر على استيعاب 55 الف شخص في كيليس” قرب الحدود مع سوريا.

وهذا المخيم الذي سيكون الاكبر تقيمه تركيا لاستقبال دفعة جديدة من اللاجئين في حال تقدم الجهاديين في “داعش” الى الحدود التركية من محافظة حلب.

ورأى اوكتاي انه “في حال حصول حركة نزوح كبيرة سيصل 100 الف شخص الى تركيا”.

ومنذ بداية النزاع الدائر بين نظام الرئيس بشار الاسد والمعارضة في آذار 2011، فرّ اكثر من 1,8 مليون سوري من بلادهم الى تركيا من حيث يحاول البعض كل يوم الوصول سرا الى اوروبا.

 

بلجيكا استقبلت مسيحيين

الى ذلك، اعلنت الحكومة البلجيكية انها نفذت عملية منذ ايار سمحت باخراج 244 مسيحيا من مدينة حلب السورية واستقبالهم في بلجيكا لاجئين ومعظمهم عائلات مع اطفال.

وصرح وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز خلال مؤتمر صحافي في بروكسيل بان العملية الانسانية التي اعلن عنها أمس والتي ترمي الى “انقاذ” السوريين الأكثر ضعفا، تعتبر “قطرة في بحر” مقارنة بحجم ازمة الهجرة، معربا عن الامل في ان “يساهم ذلك في ان تتخذ دول اخرى خطوات مماثلة”.

واختير المسيحيون من حلب ثانية كبرى مدن سوريا التي يتقدم فيها المتمردون الاسلاميون، بمبادرة من “لجنة عمل” يديرها ديبلوماسي وطبيب نفسي بلجيكيان. وغادر المسيحيون حلب ضمن مجموعات صغيرة “على سبع مراحل”.

ووصلوا الى الحدود اللبنانية “بوسائلهم الخاصة بعدما عبروا مناطق خطيرة جدا في سوريا”، ثم تولت امورهم السفارة البلجيكية في بيروت .

وقال الوزير ان السفارة نظمت عملية اصدار تأشيرات اللجوء بعد “عملية تدقيق” اجرتها اجهزة الاستخبارات.

وقال وزير الدولة لشؤون اللجوء والهجرة تيو فرانكن: “سيمنحون وضع الحماية النهائية” الذي يسمح لهم “بتكوين مستقبل لهم في بلجيكا”.

واضاف: “يمكنني القول ان آخر شيء يريدونه هو ان يكونوا عبئا على الضمان الاجتماعي”. وبعد منحهم وضع اللاجئين في بلجيكا تستدعي دائرة الاقامة المعنيين للتأكد من بدء عملية البحث عن وظيفة مع تأمين دورات التدريب المناسبة وخصوصا تعلم اللغة.

استقبلت بلجيكا 5500 لاجىء سوري من كل الطوائف منذ نشوب الحرب في سوريا في 2011 وفقا للحكومة البلجيكية. وقال مصدر ان “98% من السوريين الذين يطلبون اللجوء يحصلون عليه”.

 

«النصرة» تقلّم أظافر «أحرار الشام» في إدلب

عبد الله سليمان علي

لم تنجح الفصائل المنضوية تحت مسمّى «جيش الفتح» في الاتفاق في ما بينها على أسلوب موحد لإدارة محافظة إدلب، بالرغم من مرور أشهر على فرض سيطرتها عليه، الأمر الذي استغلته «جبهة النصرة» لاستكمال طموحها في بناء «إمارة» خاصة بها، لا ينافسها على حكمها وإدارتها أحد.

وتدرك «جبهة النصرة» أن المنافس الوحيد الذي يمكن أن يهدد حلمها ببناء «الإمارة» هو ما يسمى «الهيئة الشرعية لإدارة المناطق المحررة في إدلب»، لذلك سعت منذ البداية إلى استهداف هذه الهيئة، سواء عبر اغتيال بعض قادتها أو من خلال تفكيك منظومة المؤسسات التي تعمل تحت إمرتها. والنقطة الأهم في الموضوع، والتي يمكن أن تعطي بعداً أعمق لهذه المنافسة، هي أن الجهة التي تهيمن على «الهيئة الشرعية لإدارة المناطق المحررة» ليست سوى «حركة أحرار الشام الإسلامية» التي يفترض أنها من أقرب الحلفاء إلى «جبهة النصرة».

وآخر فصول هذه المحاولات تجلّى بمهاجمة «جبهة النصرة»، مع حليفها الآخر «جند الأقصى»، ثلاثة من مراكز «الشرطة الحرة» التابعة إلى «الهيئة الشرعية». حيث اقتحمت قوة عسكرية مؤلفة من سيارات دفع رباعي ورشاشات ثقيلة تابعة لفصيلي «جبهة النصرة» و»جند الأقصى» المتحالفين، مبنى «المحكمة الشرعية» ومركز شرطة كفرنبل في جبل الزاوية، أمس، تزامنًا مع هجوم مماثل على مركزي الشرطة في مدينة خان شيخون وبلدة كفرسجنة في ريف إدلب.

وذكر ناشطون من بلدة كفرنبل أن عملية الاقتحام تمت بأسلوب استعراضي، يوحي أن الهدف الأساسي هو إظهار قوة «جبهة النصرة» وعدم تهاونها مع من يخرج عن سلطتها، مهما كان منصبه، وبغض النظر عن الجهة التي ينتمي إليها. وبحسب هؤلاء فإن «القوة المشتركة داهمت مركز شرطة كفرنبل والمحكمة الشرعية التابعة للهيئة الإسلامية، وفرضت طوقًا حول المنطقة بعد إغلاق المحلات التجارية المحيطة»، وأن «عناصر القوة اعتقلوا كل من تواجد في المبنى بطريقة مهينة من عناصر وقضاة، وصادروا محتويات المركز والمحكمة والسيارات والدراجات، كما اعتقلت عددًا من الأشخاص في المدينة وسيّرت آليات ورشاشات ثقيلة في شوارعها»، وعلى رأس المعتقلين عبد الناصر السلوم عضو المجلس المحلي في كفرنبل والقاضي أيمن البيوش «رئيس المحكمة الشرعية»، فيما أفادت شهادة بعض الأهالي بأن «حملة الاعتقالات ما زالت مستمرة، ولا يمكن تحديد العدد الحقيقي للمعتقلين في إطار هذه الحملة».

وتأتي هذه الحملة التي تقوم بها «جبهة النصرة» بعد حدثين بارزين شهدهما ريف إدلب الأسبوع الماضي، الأول يتمثل في التظاهرات التي خرجت للتنديد بـ»جبهة النصرة» وممارساتها، والمطالبة بإخلاء مقارها والخروج من المدن والبلدات التي تتخذها معقلاً لها. وكانت «النصرة» قابلت هذه التظاهرات بإطلاق نار كثيف، سقط جراءه عدد من القتلى والجرحى بين المتظاهرين، ما دفع الأهالي إلى إعطائها مهلة للخروج من المدينة. والثاني التفجير الانتحاري الذي حدث في مسجد سالم في أريحا، وسقط جراءه العشرات من عناصر «جبهة النصرة» بينهم بعض القيادات، فيما أفادت مصادر مقربة من «النصرة» أن المستهدف في التفجير كان أمير «جبهة النصرة في أريحا» المعروف باسم أبو عتيق، لكنه نجا لعدم تواجده في المسجد لحظة التفجير. واللافت أن أبي عتيق كان يبذل جهوداً لتشكيل تحالف عسكري مع «أحرار الشام» بهدف قتال الخلايا التابعة لـ «داعش».

وليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها «جبهة النصرة» شخصيات، أو مؤسسات تابعة إلى «الهيئة الشرعية لإدارة المناطق المحررة». ففي مطلع العام الحالي، أقدم عناصر من «النصرة» على قتل القيادي في «الهيئة» أبو أسيد الجزراوي، سعودي الجنسية، نتيجة خلاف على أحد الحواجز. والجزراوي هو في الوقت ذاته «أمير شرعي في أحرار الشام». كما تعرض قائد «مكتب الحراسة» لمحاولة اغتيال في بنش لكنه نجا منها. كما حصلت عدة مناوشات بين «جبهة النصرة» وبين «أحرار الشام»، من قبيل تبادل إطلاق النار بين بعض العناصر أو اقتحام مكاتب إعلامية تابعة لأحدهما، ولكن لم تؤد هذه الحوادث إلى تصعيد علني في العلاقة بين الطرفين، بالرغم من أن «جبهة النصرة» كانت في غالبية الأحوال هي الطرف المعتدي.

وعموماً، يشتكي أهالي إدلب من تعدد مرجعيات القرار في المحافظة، وعدم وجود منظومة قانونية أو «شرعية» موحدة يمكن الاحتكام إليها لمعرفة الحقوق والواجبات، ما أدّى إلى انتشار الفوضى وإدارة المدن والبلدات وفق منطق اقتسام الغنائم بين الفصائل المشاركة في تشكيل «جيش الفتح»، وهو ما انعكس سلباً على معيشة المواطنين، الذين وجدوا أنفسهم فوق الحالة المادية العسيرة التي يعانون منها، مطالبين بتقديم «أتاوات» أو «ضرائب» تحت اسم «الزكاة» إلى كل فصيل من هذه الفصائل على حدة. وكانت «جبهة النصرة» اعتبرت أن أي شخص في إدلب لا يؤدي «الزكاة» إلى صناديقها لا يعتبر بريء الذمة، وعليه دفعها مرة ثانية، بل أكثر من ذلك وصل الصراع بين الفصائل إلى مآذن المساجد من خلال مخالفة بعضها البعض في توقيت الأذان. ولاحظ بعض النشطاء أن مساجد «جبهة النصرة» تتعمد تقديم أو تأخير الأذان، كي لا يجتمع مع مساجد أخرى في التوقيت ذاته. وقد أثارت هذه الممارسات الكثير من اللغط حولها، لا سيما أنها أظهرت بما لا يدع مجالاً للشك أن «جبهة النصرة» لا تعترف بشرعية باقي الفصائل، وترى نفسها الفصيل الوحيد المؤهل للعمل باسم «الشرع الإسلامي».

 

قائد ميداني في «حركة أحرار الشام» في مخيم اليرموك في العاصمة دمشق: لهذه الأسباب لم نقاتل تنظيم «الدولة»

عبيدة الدليمي

مخيم اليرموك ـ «القدس العربي»: منذ فترة طويلة يعاني مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينين الذي يقع جنوب العاصمة دمشق من حصار خانق تفرضه عليه قوات النظام السوري والمليشيات الأجنبية التي تساندها.

المخيم الذي يعتبر أكبر تجمع للفلسطينيين في سوريا كان خاضعا لسيطرة فصائل مسلحة وعلى رأسها فصيل «أكناف بيت المقدس» التابع لحركة حماس، ويتهم أهل المخيم هذه الفصائل باحتكار المواد الغذائية التي كانت تقدمها المنظمات الاغاثية وترك أهل المخيم يعانون من الجوع، حيث بلغ عدد الوفيات في المخيم نتيجة الجوع 154 شخصا حتى منتصف العام 2014 حسب بعض الاحصائيات الرسمية.

في شهر نيسان/أبريل الماضي اقتحم مقاتلوا «تنظيم الدولة الإسلامية» مخيم اليرموك وتمكنوا من السيطرة عليه بعد اشتباكات عنيفة انتهت بانسحاب «أكناف بيت المقدس» إلى خارج المخيم، وأثناء هجوم تنظيم «الدولة» على مخيم اليرموك وقفت «جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام» على الحياد، ولم تقاتلا ضد «التنظيم» حيث اتهمتهم «أكناف بيت المقدس» بالتواطؤ مع «تنظيم الدولة» على الرغم من العداء الكبير بين «تنظيم الدولة» و«جبهة النصرة» و«أحرار الشام».

وحول أوضاع المخيم بعد سيطرة تنظيم «الدولة» عليه قال الناشط السوري زياد التلي في حديث خاص لـــ»القدس العربي» على الرغم من أن أغلب المنظمات الاغاثية توقفت عن دعم المخيم بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن التنظيم استطاع توفير المواد الغذائية وتمكن من إنهاء المجاعة في المخيم إلى حد كبير، حيث كانت الفصائل وعلى رأسها الأكناف تحتكر المساعدات المقدمة لعناصرها، أو تبيعها على الناس بمبالغ كبيرة.

وأضاف التلي «بعض المنظمات الإغاثية ما زالت تقدم خدماتها في مخيم اليرموك بإشراف تنظيم «الدولة» لكن دون تدخل مباشر من «التنظيم» في عملها».

من جهته قال القائد الميداني في «حركة أحرارالشام» في مخيم اليرموك أبو محمد الدمشقي في حديث خاص لــ»القدس العربي»: أن وضع المخيم الذي كان سيئا جدا تحت سيطرة «الأكناف» واحتكارها للمساعدات الغذائية، وترك الناس يعانون من الجوع، بالإضافة إلى الحالة الجيدة التي كان يعيش فيها الناس في حي الحجر الاسود المجاور للمخيم والخاضع لسيطرة «تنظيم الدولة الإسلامية» رغم أنه يعاني من حصار مماثل، هو ما دفع «أحرار الشام» و»جبهة النصرة» إلى إلتزام الحياد، وأضاف: «لأننا لا يمكن أن ندافع عن فصيل مشبوه مثل «أكناف بيت المقدس»، رغم أننا كنا غير مرحبين بـ»الدولة الإسلامية» في بداية الأمر، إلا أننا كنا على يقين بأن دخولها سيخفف الحصار عن أهل المخيم وهذا المهم بالنسبة لنا».

وتعليقا على إعلان قيادة «أحرار الشام» فصل مقاتلي الحركة في مخيم اليرموك وطردهم من الجماعة قال الدمشقي: «نحن في «أحرار الشام» في مخيم اليرموك ومعنا «جبهة النصرة» نعتبر «الدولة الإسلامية» إخواننا، وقد جلسنا معهم ومع قادتهم وكل ما سمعناه عنهم من تكفير للآخرين واستباحة للدماء تبين أنه افتراءات لا أساس لها، وقد طالبتنا القيادة بقتال الدولة الإسلامية ونحن رفضنا ذلك، وكان هذا سبب إعلان قيادة الأحرار فصلنا، لكن هذا الأمر لم يعد يعني شيئا بالنسبة لنا خصوصا أن المخيم كان يعتبر ميتا ثم دبت فيها الحياة بعد دخول الدولة، ونحن لسنا مستعدين للمجازفة بذلك»

وفي معرض الحديث عن من يتولى الدفاع عن المخيم ومن يقف في خطوط الدفاع ضد قوات النظام والفصائل المتحالفة معها قال الدمشقي «نحن الآن نقف في صف واحد مع «جبهة النصرة» و»الدولة الإسلامية» في المخيم، وسنبقى متكاتفين للحفاظ على المخيم والضغط على النظام والفصائل التي تريد المصالحة معه والمافيات التي تنهب الناس باسم الثورة والجهاد».

ويختم القائد في «إحرار الشام» حديثه بالقول: «الدولة الإسلامية لم تكن تحظى بشعبية كبيرة داخل المخيم قبل دخولها، لكن الآن تغير الوضع وبعد أن رأى الناس في المناطق المجاورة للمخيم والمتصالحة مع النظام حال المخيم بعد دخول «الدولة الإسلامية» بدأوا يطالبون فصائل المصالحة بترك مناطقهم وفسح المجال للدولة، خصوصا بعد أن نقض النظام معهم عهوده وعاد لسياسة القمع والترهيب كما يحدث في منطقة يلدا»، على حد قوله.

 

تسعة قتلى في اشتباكات مسلحة بين عائلتي الأسد وإسماعيل في اللاذقية

القوى الأمنية والعسكرية لم تتجرأ على التدخل

ريف دمشق ـ «القدس العربي» من هبة محمد: أكدت مصادر موالية من مدينة اللاذقية الساحلية، سقوط تسعة قتلى بين أكبر العوائل نفوذا في محافظة اللاذقية، «عائلة الأسد، وعائلة إسماعيل» عقب اندلاع اشتباكات مسلحة أمس بين العائلتين، استخدم مسلحوها كافة أنواع الأسلحة، وفرضوا حظر تجوال غير معلن في حي «المشروع السابع»، بسبب خلافهم على عقارات، تطور إلى حرب ميليشيات في شوارع المدينة، دون جرأة قوات النظام من الحرس الجمهوري، والفرقة الرابعة المتمركزة داخل المدينة على التدخل.

وأكد مصدر إعلامي من أبناء الطائفة العلوية، أن الخلاف نشأ فرديا داخل مكتب عقاري قائم على أوتوستراد «المشروع السابع» معقل كبرى عائلات الشبيحة، وأصحاب النفوذ في مدينة اللاذقية من الطائفة العلوية، وتطور الخلاف إلى اشتباكات وحرب شوارع استمرت لحوالى سبع ساعات، انتشر خلالها أفراد العائلتين في المنطقة، وانتهى الاشتباك دون تدخل أي من القوى الأمنية أو العسكرية، رغم كثافتها وتطويقها للحي في الحالات الطبيعية. وأسفرت حرب الشوارع أمس بحسب المصدر، عن مقتل تسعة أشخاص من عائلة الأسد وعائلة إسماعيل، حيث تعرف الأخيرة بتاريخ علاقتها السيئة مع آل الأسد في المدينة. وعلقت مصادر موالية على الحادثة، أن أغلب هذه الاشتباكات المسلحة هي نتيجة انتشار السلاح في أيدي الميليشيات المقربة من المسؤولين في حكومة النظام من أبناء الطائفة العلوية، وغالبا ما تكون خلافات بسبب فتيات على علاقة بطرفي النزاع. ووصف المصدر هذه الفئة بـ»شخصيات معروفة من حثالة ومجرمي اللاذقية، التي لا يجرؤ أحد على الوقوف في وجههم، ولهم أملاك وعقارات مخالفة، يخشى القانون المرور فيها».

وتشير معلومات مسربة أن هذه الاشتباكات تتكرر بشكل متقطع منذ أكثر من عامين، وتنتقل في معظم الأحيان من داخل المدينة إلى خارجها باتجاه قرية عين العروس التابعة لمدينة القرداحة التي يقطنها أبناء الطائفة العلوية حصرا.

ويعود تاريخ الخلاف المسلح بين آل إسماعيل والأسد على وجه الخصوص، إلى ما بعد اعتقال الدكتور عبد العزيز الخير، المعارض العلوي من هيئة التنسيق، والذي اختطفته المخابرات الجوية وقتلته تحت التعذيب، في نهاية شهر آب/اغسطس 2013، حيث حصل تحالف بين كل من عائلة الخير وإسماعيل، واشتبكتا مع عائلة الأسد وحلفائها.

وتعرف مدينة القرداحة بضمها لسوق حرة للسلاح، يوفر لسكان المدينة جميع أنواعه، حيث استخدمت أسلحته في حرب شهدتها أحياء اللاذقية نهاية أيلول /سبتمبر 2012، قتل خلالها شخصيات من عائلات الأسد ومخلوف وشاليش، والتي تعود بأسبابها إلى العثور على جثتي فتاتين لإحدى العوائل النافذة على الطريق بين اللاذقية وجبلة الساحليتين.

تشتهر عائلة اسماعيل بأنها عائلة إقطاعية ومن أثرياء المنطقة الساحلية، حتى قبل وصول عائلة الأسد إلى السلطة، ويتداول سكان محافظة اللاذقية روايات مفادها، أن عائلة الأسد كانت من فئة العمال بالأجرة تعمل لدى عائلة إسماعيل في فترة الإقطاعية قبل وصول عائلة الأسد للسلطة.

 

محقق في الشرطة العسكرية السورية شاهد على تصفية النظام للمنشقين ينتهي به المطاف موظف فندق في تركيا

نور ملاح

طرابزون ـ «القدس العربي»: على ضفاف إحدى البحيرات المتشكلة من ذوبان الثلوج في ولاية طرابزون التركية، يعمل «وسيم» بتفان وابتسامة لا تفارق محياه، بملامحه العربية القوية ورأس قد بدأ يغزوه الشيب لرجل في أوائل الأربعينات.

وسيم الذي يعمل في الوقت الحالي في نزل ومطعم للسياح حول مدينة طرابزون التركية، استطاع أن يحرز رضا رب العمل التركي، بسبب تفانيه في عمله على الرغم من قلة الأجر الذي يحصل عليه مقارنة بنظرائه من العمال الأتراك، ولكن إتقانه للعربية في منطقة تعج بالسياح العرب، جعلت صاحب العمل يحرص على استمراره، رغم عدم حصوله على ترخيص عمل رسمي من السلطات التركية، بل إن رب عمله التركي وبسبب قدرة وسيم على كسب ود زبائن المطعم والموتيل ومرتاديه ، ما انعكس إيجابيا على التقييم الذي يضعونه للموتيل على موقع «بوكينغ» العالمي للحجوزات، ما حدا بصاحب الموتيل بمكافئته بالسماح له بدعوة عائلته من المخيمات للإقامة معه في إحدى الموتيلات التابعة لمكان عمله، وذلك خلال شهر رمضان.

الرحلة التي قطعها وسيم حتى انتهى به المطاف إلى موظف فندقي في إحدى قمم الجبال في تركيا تكاد تشابه الخيال، وفي لقاء لـ»القدس العربي» معه يقول وسيم: أنا ابن ضابط من دير الزور من مدينة الموحسن، وكنت أعمل محققا في الشرطة العسكرية في حلب، وإثر اندلاع الثورة السورية سمح لي عملي بالإطلاع على كثير من الخبايا المتعلقة بتصفية الضباط المنشقين سواء عن طريق الإعدامات الميدانية أو تحت التعذيب، حيث كان يتم اقتياد المجندين أو الضباط المشتبه برغبتهم بالانشقاق إلى التحقيق في الشرطة العسكرية، وكنت وبحكم طبيعة عملي مسؤولا مع قاضي التحقيق عن التحقيق معهم في بدايات الثورة، كان يتم استدعاؤنا عند حدوث حالة وفاة لأحد العسكريين، وبالطبع وبسبب خبرتي الطويلة كنت أستطيع أن أتأكد أنهم عندما يدعون أنها وفاة بذبحة صدرية، في الحقيقة تكون الضحية قد ماتت تحت التعذيب.

يتحدث وسيم عن إحدى أهم الحالات التي صادفته أثناء الأشهر التي بقي فيها يعمل كمحقق تحت سلطة نظام بشار الأسد، فيقول: أحضروا لنا جثة لطيار كان يخدم في درعا، وقالوا أنه كان في جولة ميدانية حول المطار، فقام «الإرهابيون» بإطلاق النار عليه، لم تكن القصة منطقية أبدا، ولا يمكنني كمحقق أن أصدقها، فلماذا سيستهدفه الإرهابيون وحده وقد كان في جولة ميدانية مع أربعة أو خمسة عناصر، دون أن يصاب أحد منهم غيره بأي أذى، ثم إن الرصاصة التي كانت في جسده واضح أنها كانت من مسافة قريبة جدا، والمفترض أن الإرهابيين كما يدعون قد استهدفوه من مكان بعيد، وكل رصاصة تترك أثرا مختلفا تماما عن الأخرى، وبالرغم من كل ذلك كنت مضطرا للمصادقة على التقرير المصدر لي من سلطة أعلى، وإلا كنت سألقى مصير الطيار السني.

يتابع وسيم بالقول: وصلت إلى نقطة حرجة جدا في عملي، فاستمراري بالعمل مع النظام يجعلني مستهدفا من قبل الثوار، بالرغم من أن شخصا متعاونا من قلب النظام مع الثوار قد يخدم الثورة والناس أكثر بكثير من ضابط منشق، ولكن الاستمرار أصبح خطرا جدا علي من قبل النظام والثوار، وفي النهاية فأنا عسكري سني ولا أساوي أي شيء أمام مجند علوي، ولا أستطيع أن أوقف آلة القتل، لذلك كان قرار الانشقاق حتميا، كنت على صلة بثوار جبل الزاوية الذين سهلوا لي مهمة الانشقاق، وأمنوا لي الخروج الآمن، بقيت في جبل الزاوية لعدة أشهر مارست فيها نشاطات متعددة، ثم استطعت الانتقال إلى مدينتي الأم دير الزور وبقيت فيها لفترة من الزمن حتى دخل تنظيم الدولة إلى المنطقة، فاضطررت للمغادرة نهائيا هذه المرة باتجاه تركيا، حيث انتهى بي المطاف أنا وعائلتي في خيمة بأحد المخيمات في مدينة أورفة التركية.

مالم يخطر ببال وسيم أن ما كان يمارسه من عمل بعد انتهاء عمله العسكري مع النظام في الشرطة العسكرية، سيكون سببا،ليجد عملا مناسبا في تركيا، ويتابع وسيم حديثه بالقول: كنت بحاجة لعمل إضافي بعد دوامي لتغطية مصاريف عائلتي، فساهمت في تأسيس طواقم العمل في بعض المطاعم والمقاهي المعروفة في مدينة حلب، هذه الخبرة التي اكتسبتها في العمل الفندقي وفي العمل في المطاعم، ساعدتني في الحصول على عمل براتب مقبول في منطقة من أجمل مناطق العالم حول طرابزون التركية، التي هي قطعة من الجنة على الأرض.

ويختتم وسيم حديثه بالقول: «بالرغم من مرارة الظروف التي عشناها جميعا، ورغم أنه لم تسلم عائلة من ظلم النظام ولعنة الحرب والتشرد واللجوء، إلا أنني عاهدت نفسي أن أنظر إلى حياتي دوما بصورة إيجابية، وأنظر إلى الجانب المملوء من الكأس، إلى النعم التي أعطانيها الله، فأنا اليوم يُدفع لي المال لأعمل وأبقى في هذه المنطقة السياحية الخلابة، في حين يدفع الآلاف الأموال ليأتوا إليها».

 

دور جديد للقبائل السورية وتشكيل تحالف لمواجهة تنظيم «الدولة» وجنبلاط بين دروز لبنان ودروز سوريا

حتى يعبر أوباما عن دعم حلفائه في المعارضة فسيظل العدد 60 مقاتلا… وفشل جديد للبيت الأبيض

إبراهيم درويش

لندن ـ «القدس العربي»: يمثل اعتراف وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر عن عدد المقاتلين السوريين من المعارضة الذين دربهم برنامج البنتاغون فشلا جديدا في الإستراتيجية الأمريكية لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

فالرقم الذي قدمه 60 مقاتلا سوريا جاء أقل من التسريبات التي نقلتها صحف أمريكية عن مسؤولين الذين قالوا إن العدد هو مئة وسيكون المقاتلون جاهزين للدخول إلى سوريا نهاية الصيف.

وبرر المسؤولون تواضع العدد بأسباب تتعلق بالدقة في قبول المرشحين ولأسباب صحية ولرفض المقاتلين التخلي عن قتال الأسد والتركيز على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. وذهب بعض المسؤولين للقول إلى أن ما يهم في برنامج التدريب هو الكم لا النوع.

 

فشل جديد

 

ومع ذلك ترى صحيفة «واشنطن بوست» في افتتاحيتها أن تصريحات كارتر أمام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس تمثل فشلا أمريكيا جديدا في سوريا. وتشير إلى وعود الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أيار/مايو 2014 الذي تحدث فيها عن تدريب قوة من المعارضة السورية وطلب في حزيران/يونيو من العام نفسه مصادقة الكونغرس على ميزانية 500 مليون دولار أمريكي لتمويل الجهود التي كانت تهدف لخلق قوة مقاتلة من 5.000 عنصر في كل عام وعلى مدار ثلاثة أعوام.

وأشار المحللون في حينه إلى أن الخطة تعاني من مشكلتين: فهي قوة صغيرة ولا يمكن والحالة أن تترك أثرا على ساحة المعركة في سوريا ومتعددة الجبهات. أما المشكلة الثانية فهي إصرار الولايات المتحدة على هدف القوة هو تنظيم الدولة وليس نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وكما هو الحال مع أوباما فقد رفض أي مدخل قوي يتعلق بسوريا حسبما ترى الصحيفة. والآن «يحصد الرئيس نتائج أنصاف الحلول التي تبناها».

وهي في هذا تشير للرقم الذي قدمه كارتر يوم الثلاثاء للكونغرس. كل هذا في الوقت الذي تحدث فيه مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة نقل ما تعتقده كل من إسرائيل والأردن عن «إمكانية» انهيار نظام الأسد في وقت قريب مما يفتح الباب أمام سباق بين القاعدة (الممثلة بـ»جبهة النصرة») وتنظيم الدولة الإسلامية.

وبسبب فشل الولايات المتحدة في تدريب قوة من المقاتلين السوريين المعتدلين قادرة على مواجهة المتطرفين فليست جاهزة بأي حال لمنع الكارثة «لن أجلس أمامكم اليوم وأخبركم أن لدي الإجابة على هذا». وترى الصحيفة أن الأخبار الأخيرة من سوريا مثيرة لأن الرئيس أوباما ظهر يوم الإثنين في البنتاغون أكد على معالم سياسته في العراق وسوريا وتدريب قوات محلية.

واعترف الرئيس بأن بعض ملامح استراتيجيته تتحرك ببطء «وفي الحقيقة فشلت في كلا البلدين».

وبحسب كارتر فالقوات الأمريكية التي نشرت في العراق منذ العام الماضي وعددها 3.500 لم تدرب سوى 8.800 جندي عراقي وعناصر من الميليشيات الكردية. ولم يتم تجنيد سوى 1.300 من أبناء العشائر السنية رغم اعتراف كارتر بأهمية هذ القوات في المحاولات لاستعادة المدن من يد تنظيم الدولة.

 

لوم الآخرين

 

وترى الصحيفة أن هناك ولعا لدى المسؤولين الأمريكيين بلوم العراقيين والسنة السوريين لغياب»إرادة» القتال لديهم بدون البحث عن السبب. وهو مرتبط بسياسات الرئيس الأمريكي الفاشلة. فالقادة السنة مثلا لا يثقون في الولايات المتحدة للدفاع عنهم ضد الميليشيات المدعومة من إيران.

ويتساءلون عن السبب الذي يمنع البيت الأبيض من إرسال مستشارين من العمليات الخاصة على جبهات القتال لتوجيه الطائرات مع أن الجنرال مارتن ديمبسي اعترف أن هذه ستعزز من كفاءة القوات المحلية.

وترى الصحيفة أن المقاتلين السوريين السنة يريدون المشاركة في قوة تواجه نظام الأسد وكذا تنظيم الدولة الإسلامية.

ولكن إدارة أوباما لم تعبرعن التزام للدفاع عن المقاتلين الذين تدربهم حالة تعرضوا لغارات النظام عليهم بالبراميل المتفجرة. وعلق كارتر أن قرار الدفاع سيتم بحثه عندما سيدخل المقاتلون ساحة المعركة.

ولهذا تعلق الصحيفة قائلة «حتى يعبر أوباما عن التزام حاسم لتدريب والدفاع عن حلفاء الولايات المتحدة فلن يكون هناك الكثير منهم».

ويبدو فشل الولايات المتحدة في إقناع المعارضة لمواجهة تنظيم الدولة وراء الجهود لتشكيل قوى من القبائل السورية تعيد خلق تجربة «الصحوات العراقية».

فقد كشفت صحيفة «إندبندنت» البريطانية عن تحالف من القبائل السورية المؤثرة كي يواجه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. ففي تقرير أعده كيم سينغوبتا جاء فيه «لقد شاهدوا أهلهم يذبحون ومجتمعاتهم تروع وتشرد وتخرب أرض آبائهم.

والآن جاء بعض أهم زعماء العشائر المؤثرة معا من أجل وضع حد للحرب الأهلية الوحشية التي أصابت بلدهم».

وتم تشكيل التحالف القبلي بمساعدة من المبعوث الدولي الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا وجنرال أمريكي يمثل الرئيس باراك أوباما مع جماعات المعارضة التي تقاتل نظام الأسد.

وقالت الصحيفة إن زعماء العشائر التقوا في السعودية وفي دول الخليج التي تعتبر الداعمة الرئيسية للمعارضة السورية عسكريا وماليا وسيلتقون قريبا مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

ووصف الكاتب زعماء العشائر هؤلاء بأنهم مؤثرون بدرجة كبيرة في مجتمعاتهم القبلية ويقودون مئات الألوف من السوريين عبر نظام القبيلة الممتد.

وقبل أسبوعين تمت دعوتهم إلى حديث سري وخاص مع المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في جنيف.

وطلب من 11 زعيما منهم المساعدة في التوصل لحل سلمي مع الحكومة السورية. وفي بداية الشهر الماضي طلب منهم جون آلن، القائد الأمريكي السابق للقوات الغربية في أفغانستان الذي أوكلت إليه مهمة تشكيل قوة فاعلة من جماعات المعارضة السورية، أن يجندوا أبناء قبائلهم في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة تهدف إلى إنشاء صحوات سنية في سوريا على غرار التي أنشأها قائد القوات الأمريكية في العراق سابقا ديفيد بترايوس لمواجهة تنظيم القاعدة في العراق أو ما عرفت في حينه « الدولة الإسلامية في العراق».

ولكن مقابلات معهم بعد تشكيلهم تجمعا للقبائل تحت اسم «تحالف القبائل والعشائر السورية» أكد الزعماء القبليون أنهم مصممون على مقاومة أي تدخل خارجي وتلاعب حيث أكدوا أن تدخل الدول الأجنبية هو واحد من أسباب الأزمة في بلدهم.

 

مخاوف من أمريكا

 

وتعتبر الولايات المتحدة واحدة من القوى التي تريد تركيز الجهود على مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية فيما تطالبهم السعودية ودول الخليج الأخرى بالتركيز على قتال الأسد وكذلك الجهاديين من تنظيم الدولة الإسلامية.

وعبر الأردن عن استعداده لتدريب أبناء العشائر لكن القادة قالوا إنهم سيقررون بعد لقائهم بالملك. ويقول عايض العطيفي زعيم عشيرة العطيفات من قبائل عنزة إن هدفهم تشكيل جبهة موحدة تتطور من حديثهم من ألن ما يعني ظهور هدف مشترك بين القبائل ولا يضع قبيلة ضد أخرى.

وقال «وبهذه الطريقة لن يكون هناك الكثير من الانقسام أو الشك». ويؤكد الكاتب أن زعماء القبائل ليسوا جزءا من الإئتلاف الوطني السوري ولا يريدون أن يحلوا محله. وبعض قادة العشائر لا يزالون يعيشون في سوريا إلا أن غالبيتهم دفعوا للخروج من بلادهم والعيش في المنفى في دول الجوار إما بسبب النظام أو تنظيم الدولة الإسلامية. ويعتقد الكاتب أن قادة العشائر السورية يعتبرون عاملا رئيسيا في النزاع السوري. فالزعماء الذي اجتمعوا في جنيف هم من معارضي النظام وهناك البعض من داخل العشيرة نفسها مؤيدون لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

فالإخوة وأبناء العمومة قد يكونون على جانبي الصراع لكنهم على اتصال دائم فيما بينهم. واستخدم تنظيم الدولة النظام القبلي وتقرب من العشائر وزعماء القبائل الذين تعرضوا للإهمال من نظام الأسد أو من شعر بعض منهم بالغضب على استغلال النظام لمصادرهم الطبيعية مثل الغاز والنفط ولم يستفيدوا من هذه الثروات.

ويشك زعماء العشائر في النوايا الأمريكية. ويقول الشيخ عايض «تحدثت بنفسي مع جماعة الجنرال ألن عندما طلبوا من مقاتلينا الانضمام والقتال ضد داعش».

وأضاف «الحقيقة أننا نقاتل داعش بأنفسنا وفعلنا هذا بدون دعم أمريكي أو غطاء». وتساءل الشيخ عايض عن السبب الذي يدعو أمريكا لدعم الأكراد والشيعة في العراق وليس العرب «لماذا يقدمون الدعم الجوي للمقاتلين الأكراد والشيعة في العراق وليس لنا. وأخبرنا الأمريكيين أننا سنفكر فيما قالوه لنا عندما يعاملون بطريقة متساوية. ولكن الحوار سيستمر ولم ندر ظهورنا للأمريكيين بعد».

وتحدث عايض عن ممارسات تنظيم الدولة في بلدته تدمر التي كان يعيش فيها والتي تعرض تراثها القديم للتدمير واستخدم المسرح الروماني كساحة إعدام «طبعا نريد حماية تراثنا وسيتم طرد داعش».

وتساءل «لماذا لم يقصفهم الطيران الأمريكي عندما تقدموا نحو تدمر؟ ولم يتم التشاور معنا حول ما كانوا يفعلون» أي رجال داعش.

 

شكوى

 

وبشكل عام يشتكي زعماء العشائر السورية من أن الأمريكيين يطلبون منهم مواجهة تنظيم الدولة في الوقت الذي يطلقون فيه التصريحات اللفظية لمواجهة الأسد.

ويقولون إن السبب هو حاجة باراك أوباما للإيرانيين داعمي نظام الأسد الرئيسيين. في إشارة للمحادثات النووية بين إيران والقوى الدولية.

ويقول الشيخ إرهيمان كوان عريبة من العكيدات «على الولايات المتحدة حماية العراق بعد الفوضى التي خلقوها هناك ويريد أوباما توقيع صفقة نووية مع إيران لتكون إرثه السياسي» «ومن تمت التضحية بهم من أجل هذا هم السوريون. وكذلك السياسات الطائفية لنوري المالكي والأسد التي خلقت هذا الوضع المريع».

وقال الشيخ «أنا وإخواني المشائخ نحظى بدعم حوالي 300.000 شخص من عشائرنا المباشرة وعدد كبير آخر من العشائر الممتدة وفروع القبيلة.

واكشتفنا أن لدينا مسؤولية وعلينا التحرك. ولو أراد النظام سلاما فنحن بالطبع سنناقشه. ولكننا لم نشاهد إشارات عن جدية النظام للحوار».

وانتقد مشائخ القبائل المبعوث الأممي الخاص دي ميستورا الذي كان بطيئا في الرد على الفظائع مثل البراميل المتفجرة وقالوا إن اتفاقيات وقف إطلاق النار المحلية استخدمها النظام للتوسع.

وانتقد دي ميستورا لقوله إن الأسد لا يزال «جزءا من الحل» في سوريا. ونقل عن الشيخ سليمان الجربا «نشعر بالخيبة مما قاله دي ميستورا وما فعله حتى الآن.

وهو بحاجة أن يكون متشددا مع النظام». لكن رئيس تحالف القبائل الجديد وهو الشيخ صالح الطهان النعيمي، زعيم قبيلة في جنوب ـ غرب سوريا يرى أن تقدما قد تحقق «وقد تحسن فهمه للوضع بنسبة 60% بعد حديثه معنا وأنا متأكد من أن نسبة 40% ستتحقق. وسنتوصل لاتفاق في حالة تحسن الظروف لعقد مفاوضات مع النظام مع أن هذه اللحظة لم تحن بعد».

 

إنقسام الدروز

 

وفي مقابل تجميع القبائل السورية لتكون جبهة واحدة ضد تنظيم الدولة والجماعات المتطرفة يبدو المجتمع الدرزي اليوم منقسما بسبب الحرب وهناك حديث حول جهود وليد جنبلاط الزعيم الدرزي اللبناني للحفاظ على وحدة الأقلية الدرزية في لبنان وسوريا. وطرحت السؤال نعوم ريدان الباحثة في الشؤون الدرزية التي لاحظت فرقا بين رد فعل الدروز في إسرائيل على ذبح «جبهة النصرة» عشرين درزيا في بلدة قلب اللوز في محافظة إدلب، يوم 10 حزيران/يونيو. فقد كان رد دروز إسرائيل دعوات للتدخل وحماية إخوانهم وجمعوا 2.8 مليون دولار لشراء سلاح ينقل عبر الأردن إلى سوريا. أما دروز لبنان فقد طلب منهم تجاوز حالة الغضب والالتزام بضبط النفس.

وتقول الكاتبة إن جنبلاط الذي يعتبر من أبرز زعماء الدروز في المنطقة والناقد لنظام الأسد لعب دورا لا يستغنى عنه لتخفيف الإحتقان الطائفي في لبنان المنقسم بين مؤيدي ومعارضي الأسد.

ويقود جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي ومنذ مذبحة إدلب يرى أن حل مشكلة دروز سوريا تكمن في «التواصل السياسي».

وقال رامي الريس المتحدث باسم حزب جنبلاط إن حزبه اتصل مع «جبهة النصرة» والجماعات الأخرى وكذا القوى الإقليمية مثل تركيا للتأكد من حماية الدروز الذين كان عددهم 600.000 قبل بداية الحرب. وكانت النصرة التي لا يرى فيها جنبلاط جماعة إرهابية قد اعتذرت ووعدت بمعاقبة الجناة.

وترى الكاتبة أن الحرب السورية كشفت عن تصدعات في المعسكر الدرزي اللبناني المنقسم بين موالاة النظام السوري وحلفائه في لبنان- حزب الله ومن يدعم مواقف جنبلاط البراغماتية الهادفة إلى تخفيف حدة التوتر الطائفي حيث حقق نتائج إيجابية مهمة خاصة في لبنان.

وفي الوقت الذي انتقد فيه دروز فتورة جنبلاط تجاه مأساة الدروز السوريين إلا أن آخرين رحبوا بها خاصة السنة المعتدلين الذين يريدون حماية لبنان من نزاع يشبه ما يحدث في سوريا.

ومن هنا قام وفد من مشائخ السنة بقيادة مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس الذين زاروا راشيا الوادي لتقديم العزاء والمشاركة في الألم وما قاله الميس من أن جنبلاط يعتبر ضامنا للاستقرار والوحدة الوطنية.

وضمن هذا السياق تشير الكاتبة لجهود جنبلاط في إدارة الأزمة عندما اندلع نزاع في مناطق جبل الشيخ وحصل إطلاق نار على سيارة ظن البعض أن فيها متطرفون.

وتجول جنبلاط في القرى اللبنانية ومنها عين عطا المقسمة بين مؤيدي حزب جنبلاط والحزب القومي السوري الموالي للنظام وعلى علاقة جيدة مع حزب الله.

ونجح جنبلاط في نزع فتيل الأزمة حيث اعتقد سكان القرية أن إطلاق النار كان خطأ. ودعا الزعيم الدرزي للتفريق بين المتطرف واللاجئ السوري وترك أمر المتطرفين للحكومة اللبنانية.

وترى الكاتبة انه رغم اختلاف الآراء بين الدروز إلا أن الدعم لجنبلاط وسياساته ممكن بين الدروز الذين يدعمون الحزب التقدمي الاشتراكي. بالنسبة لهم فجنبلاط ليس مجرد حام للمجتمع الدرزي ولكن لاستقرار لبنان الهش.

وعليه فمن المحتمل حفاظ جنبلاط على دعم بين أبناء طائفته وعلاقات دافئة مع السنة الذين رحبوا بمواقف جنبلاط من الأزمة السورية التي يلعب الدروز دورا مهما فيها.

ولكن الواقع مختلف في سوريا التي نصح فيها جنبلاط الدروز في جبل العرب التخلي عن الأسد وحل خلافاتهم مع المعارضة المسلحة التي تسيطر على درعا القريبة من السويداء. ولكنه يجد صعوبة لأن ولاء الدروز في سوريا أكثر تعقيدا.

فبعد اندلاع الإنتفاضة السورية شارك بعض الدروز فيها وانتقدوا وحشية النظام بل وانشق بعضهم عن الجيش. ولكن صعود التطرف الذي لا يزال يستغله الأسد جعل البعض في جبل العرب يشارك في القتال مع النظام.

وهناك دروز مصرون على الدفاع عن قراهم ضد المتطرفين والأسد. وتوجد فئة غير منشغلة بما يجري. ومشكلة الدروز في سوريا أن لا قيادة لها قوية مثل لبنان.

 

معسكر التشدد

 

ويرى طلال أرسلان ثاني أكبر قيادي درزي في لبنان مع وئام وهاب موقفا مختلفا عن جنبلاط من الحرب السورية.

فقد دعا أرسلان الذي يتزعم الحزب اللبناني الديمقراطي دروز سوريا الوقوف مع النظام ورفض اعتذار «جبهة النصرة» حيث قال «لا نزال نعتبر أن هذه المجزرة هي جزء من المؤامرة الدولية على سوريا ولا تخدم سوى مصالح إسرائيل والتكفيريين».

أما موقف وهاب فكان أكثر تصلبا حيث زار بلدة حضر الدرزية ودعا للمقاومة والقتال. ورغم دعم الغالبية في البلدة للنظام إلا أن هناك أقلية تدعو للتصالح مع القرى التي سقطت بيد المعارضة.

وترى الكاتبة أن تهديد الجهاديين ليس الخطر الوحيد الذي يواجه الدروز في حضر فهناك حزب الله الناشط في المنطقة القريبة منها.

وفي نيسان/إبريل) 2015 ضربت طائرات إسرائيلية أربعة رجال كانوا يحاولون زرع قنابل قرب الجولان المحتل.

وكان منهما شقيقان من بلدة مجدل شمس حيث جندهما الأسير السابق سمير القنطار الذي قاد عملية في نهاريا عام 1979 وأفرج عنه عام 2008.

وترى الكاتبة أن تجنيد دروز مع حزب الله يثير القلق لأن هجمات ضد إسرائيل من جنوب سوريا لن تخدم مصالح الدروز ولكن مصالح حزب الله. وتعتقد الكاتبة أن الدروز في سوريا ولبنان وإسرائيل تجمعهم أواصر القرابة بالإضافة للدين. ورغم عدم وجود موقف موحد حول كيفية تعامل دروز سوريا مع الأزمة إلا أن حمايتهم هو ما يوحد كل الفصائل الدرزية.

وما يميز موقف جنبلاط أنه يريد حماية الدروز والحفاظ على وع من التعايش مع الجماعات الدينية الأخرى خاصة السنة.

وتعترف الكاتبة أن الدروز في وضع خطر وحاول جنبلاط مساعدتهم والحفاظ على قاعدته الشعبية في لبنان. وحتى لو فشل في إقناع دروز سوريا التخلي عن الأسد فسيذكره الناس بأنه الزعيم الذي حاول تحقيق سلام وسط حرب أهلية دموية.

 

رفسنجاني: كسرنا المحرّمات بحوارنا مع واشنطن وفتح سفارتها في طهران ليس مستحيلا

لندن ـ «القدس العربي» من محمد المذحجي: صرح رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، أنهم كسروا أحد أهم محرمات الجمهورية الإسلامية، أي المباحثات الثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تسميها طهران «الشيطان الأكبر»، وأن إعادة فتح سفارة واشنطن في طهران ليس أمراً مستحيلاً.

وقال علي أكبر هاشمي رفسنجاني في مقابلته مع صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس الأربعاء، «تجاوزنا مرحلة المباحثات الثنائية المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر أحد أهم محرمات الجمهورية الإسلامية»، واعتبر أن فتح سفارة واشنطن في طهران ليس أمراً مستحيلاً.

ومنذ احتلال السفارة الأمريكية في إيران وأزمة الرهائن، توصف طهران المبنى الكبير للسفارة في مركز طهران بأنه «وكر للتجسس»، ويتخذ الحرس الثوري منه معرضاً ومقراً له.

ووصف رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني المفاوضات النووية بأنها كسرت حاجز المباحثات الثنائية والمباشرة بين طهران وواشنطن، واعتبر الاتفاق النووي بأنه خطوة كبيرة إلى الأمام.

وشدد هاشمي رفسنجاني على إرادة إيران بهذا الصدد، وأنه إذا الطرف المقابل لديه الإرادة الكافية، سيحصل التوافق لا محال.

 

الخارجية الروسية: المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني تشبه تسلق جبل

أوفا – (د ب أ) – وصفت روسيا المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني في فيينا بأنها صعبة، وشبه نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي ريابكوف، المفاوضات النووية الإيرانية بـ “تسلق جبل”.

 

وأضاف ريابكوف الخميس أمام صحفيين في مدينة أوفا الروسية أنه تم تجاوز 95 بالمئة بالفعل من الطريق في المفاوضات، ولكن لا تزال هناك بعض الخطوات، وأشار إلى أن هذه الأمتار الأخير هي الأصعب.

 

يشار إلى أن دول مجموعة “بريكس″ الصناعية الجديدة التي تتكون من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا واصلوا مباحثتهم صباح الخميس في مدينة أوفا الروسية.

 

وشارك في المباحثات كل من وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، الذي غادر المفاوضات النووية في العاصمة النمساوية في وقت سابق.

 

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استقبل الرئيس الإيراني حسن روحاني في مدينة أوفا.

 

وتدعو روسيا للتوصل لحل في النزاع القائم حول البرنامج النووي الإيراني وكذلك لإنهاء العقوبات ضد طهران.

 

ويشارك روحاني في قمة مجموعة “بريكس″ وكذلك في قمة منظمة شانغهاي للتعاون بصفته مراقب.

 

جدير بالذكر أن إيران طلبت عضوية منظمة شانغهاي، وذكر دبلوماسيون روس أنه سيتم الموافقة على ذلك عقب انتهاء العقوبات المفروضة ضدها.

 

سورية: “بركان الفرات” تطرد “داعش” من عين عيسى مجدداً

2015-07-08 | الرقة ـ وفا مصطفى

أعلنت القوات المشتركة؛ “مكوّنة من ألوية في الجيش السوري الحرّ، ووحدات حماية الشعب الكرديّة”، اليوم الأربعاء، عن طرد عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية”، (داعش)، والذين تسللوا إلى قرية عين عيسى في ريف محافظة الرقة قبل يومين.

وقال المتحدث باسم عمليات “بركان الفرات”، شرفان درويش، مساء الأربعاء، إنّه “تم استكمال دحر مجموعات (داعش) التي هاجمت قواتنا، وعلى مسافة شاسعة من قرية قوزاق في جنوب غرب عين العرب وصولاً إلى عالية في ريف تل تمر”، مؤكداً أنّ “عين عيسى خالية من (داعش) بعد تنظيفها بالكامل”.

من جهته، ذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، أنّ “وحدات حماية الشعب الكردية، تمكّنت من استعادة السيطرة بشكل كامل، على مدينة عين عيسى في ريف الرقة الشمالي الغربي، لتقوم بتمشيط المنازل، بحثاً عن عناصر من التنظيم قد يكونون متوارين داخلها”.

وبحسب المرصد، فإنّ عناصر التنظيم، والذين انسحبوا من عين عيسى، “نفذوا هجوماً على الصوامع الواقعة بين المدينة وبلدة الشركراك في محاولة للسيطرة عليها، فيما عثرت الوحدات الكردية أثناء تمشيطها المنطقة، على ست جثث لعناصر من التنظيم، قتلوا في الاشتباكات وقصف طائرات التحالف”.

يأتي ذلك، في ظل هجوم بدأه التنظيم أول من أمس الإثنين، على مواقع الوحدات الكردية من محيط جبل عبد العزيز عند الأطراف الجنوبية الغربية لمدينة الحسكة، مروراً بمنطقة عين عيسى وريفها، ووصولاً إلى محيط بلدة صرين الواقعة في الريف الجنوبي لمدينة عين العرب.

وكان نحو 30 عنصراً من “داعش”، تسللوا الإثنين الماضي، إلى قرية عين عيسى، فتصدى لهم مقاتلو غرفة عمليات “بركان الفرات”، وقتلوا عدداً منهم، فيما تحصّن آخرون داخل المنازل على أطراف المدينة، وفي أبنية أخرى بينها مركز الأعلاف، حيث جرت معارك عنيفة بين الطرفين، استمرت يومين، لتنتهي بطرد عناصر التنظيم من المنطقة.

من جانب آخر، أفادت مصادر ميدانية لـ”العربي الجديد”، أنّ “طيران التحالف الدوليّ، استهدف مساء الأربعاء سيارة قيادي في (جبهة النصرة)، على الطريق الواصل بين قرية كفرديان وبلدة سرمدا في ريف إدلب، ما أدى لمقتله واحتراق السيارة”.

وبث ناشطون، مقطعاً مصوّراً، يظهر فريق الدفاع المدنيّ، يقوم بإطفاء حرائق اشتعلت في السيارة، وانتشال جثة قيادي “النصرة”، والتي تفحّمت نتيجة القصف، بحسب ما قال المتحدث في المقطع.

 

الزبداني تسابق الزمن

عبسي سميسم

على الرغم من الهدوء النسبي الذي شهدته جبهة الزبداني شمال غرب دمشق، صباح أمس الأربعاء، عقب يوم عنيف شهدته المدينة الثلاثاء، إلا أن حزب الله وقوات النظام السوري يبدو أنهما مصممان على دخول المدينة أو على الأقل اقتحام أجزاء منها خلال الـ 24 ساعة المقبلة لأهداف متعددة.

وتقسم منطقة الزبداني من حيث الأهمية إلى قسمين. الأول هو مدينة الزبداني؛ والتي تحقق السيطرة عليها نصراً إعلامياً أكثر من أهميتها الاستراتيجية على مستوى المعارك الدائرة في منطقة القلمون. والمدينة محاصرة بأكثر من ثمانين نقطة عسكرية، متمركزة في الجبلين الشرقي والغربي، وبعض هذه النقاط تحتوي على مدفعية ثقيلة ودبابات، وراجمات الصواريخ.

أما القسم الثاني من المنطقة فهو سهل الزبداني والجبل الغربي، والذي يحاول حزب الله السيطرة عليه كونه يمتد حتى جديدة يابوس ومعبر المصنع اللبناني، وذلك من أجل تأمين الطرقات الرئيسية التي تمر بالجبل الغربي بشكل كامل. وهي طرقات يستخدمها النظام وحزب الله لنقل الأسلحة والذخائر بين سورية ولبنان.

تحقق السيطرة على مدينة الزبداني نصراً إعلامياً أكثر من أهميتها الاستراتيجية على مستوى المعارك الدائرة في منطقة القلمون

وتمتلك فصائل المعارضة عدداً من نقاط القوة في معركة الزبداني لم تظهر معظمها حتى الآن، أهمها سيطرة فصائل المعارضة على مياه نبع الفيجة الذي يغذي مدينة دمشق، والذي يمكن أن تستخدمه المعارضة كورقة ضغط على النظام، عبر قطع المياه عن العاصمة في حال التوغل في مدينة الزبداني. وكان صدر بيان عن الفصائل الموجودة في عين الفيجة بينت فيه أنها في خندق واحد مع فصائل المعارضة التي تقاتل في الزبداني، من دون أن تلوح بعد باستخدام المياه كورقة ضغط على النظام.

أما أبرز نقاط القوة العسكرية التي ظهرت أثناء المعارك فتجلت بقدرة الفصائل في الزبداني على صد قوات النظام وحزب الله. ويعود السبب بشكل رئيسي إلى طبيعة سكان المنطقة الذين لديهم خبرة قديمة بحمل السلاح وخبرة بمنطقتهم التي تعد منطقة تهريب للبضائع، بالإضافة إلى تأقلمهم مع حالة الحصار وتنمية قدراتهم خلال الفترة الماضية التي لم تشهد معارك تذكر.

وقالت الناشطة الإعلامية، مريم الزبدانية، لـ “العربي الجديد” إنّ “هدوءاً نسبياً شهدته مدينة الزبداني صباح أمس تخلله بعض القصف، على عكس يوم أول أمس الذي شهد اشتباكات عنيفة على محاور عدة كانت نتيجتها صد محاولات التقدم من عناصر حزب الله والنظام، وقتل العديد منهم وتم تحرير مبنيين في منطقة الجمعيات كانوا يتحصنون فيهما”.

كذلك أفاد ناشطون محليون لـ “العربي الجديد” أنّ يوم أمس شهد محاولات لعناصر حزب الله مدعومة بعناصر قوات النظام، اقتحام المدينة من محاور عدة، أهمها محور جمعيات 8 آذار والشلاح والباقوني، منوهين إلى أن “الفصائل تمكنت من صد جميع المحاولات وإيقاع خسائر فادحه في صفوف مقاتلي حزب الله”.

وقال الناشط معين علوش من مدينة الزبداني إن “فصائل المعارضة المسلحة داخل المدينة استعادت أبنية عدة كان حزب الله سيطر عليها خلال الأيام الماضية. كما نصب المعارضون السوريون كميناً محكماً لعدد من عناصر الحزب والقوات النظامية في الباقوني، ما تسبب في سقوط عدد من القتلى بين صفوفهم”.

وكان يوم أول أمس، شهد قصفاً كثيفاً، شنّت خلاله الطائرات الحربية والمروحية عشرات الغارات والطلعات الجوية. واستهدفت المدينة بنحو 40 برميلا متفجراً، 15 لغما بحرياً، 15 صاروخاً فراغياً، إضافة إلى أكثر من 30 صاروخ أرض ـ أرض وعشرات صواريخ الغراد ومئات القذائف المدفعية والهاون.

وفي القلمون الغربي، توعد أمير “جبهة النصرة” هناك، أبو مالك التلي، حزب الله، بقوله في تسجيل صوتي جديد “إنّ الحرب بيننا وبينكم سجال، ولقد عاهدنا ربنا ألا نغمد سيوفنا حتى نحكم شرع ربنا وننتقم لأعراضنا والموعد بيننا ميادين القتال”.

وبدأت الحملة العسكرية على مدينة الزبداني يوم الجمعة الماضي، بقصف المدينة بأكثر من 90 برميلا متفجرا وأكثر من خمسين صاروخا فراغيا. وبدأت عمليات محاولة اقتحام المدينة في اليوم التالي من محاور عدة. من جهة الغرب من محوري الجمعيات وقلعة الزهراء، ومن الجنوب من محور السلطاني، ومن الشرق من محور ساحة الشلاح، ومن الشمال من محور حاجز المشفى. وترافق هذا الاقتحام مع استهدافها بمئات من الصواريخ والقذائف الثقيلة وقصف عنيف من الطائرات الحربية والمروحيات. وتستمر محاولة الاقتحام من دون تسجيل أي تقدم كبير على كافة المحاور، باستثناء التقدم في بعض الأبنية في حيي الجمعيات وقلعة الزهراء على المحور الغربي، وبعض الأبنية في حي السلطاني على المحور الجنوبي، فيما لم تستطع قوات النظام التقدم على باقي المحاور.

وتم استهداف المدينة منذ بدء الحملة بأكثر من 400 برميل متفجر و150 صاروخا فراغيا وألفي قذيفة صاروخية ومدفعية ثقيلة. وقتل نحو 17 شخصا، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من أربعين.

 

توغل إسرائيلي في القنيطرة..والنصرة تلتحق بمعركة الزبداني

اقتحم الجيش الإسرائيلي ريف القنيطرة الشمالي، وأزال خيماً لنازحين من القنيطرة ودرعا قرب الشريط الحدودي. وقالت شبكة “سوريا مباشر” إن قوة عسكرية دخلت إلى مخيم الشعار قرب بلدة جباتا الخشب برفقة آليات مدرعة، وطلبت من النازحين إخلاء الخيم قبل إزالتها والعودة إلى مواقعها في الجانب الإسرائيلي، وسط تكتم إسرائيلي رسمي حول الموضوع.

 

وفي وقت سابق، الأربعاء، وصلت تعزيزات عسكرية أردنية إلى الحدود الأردنية-السورية، والأردنية-العراقية، وصفتها وسائل إعلام أردنية بـ”الكبيرة” وقالت إنها استعداد لأي طارىء قد يهدد أمن المملكة، خصوصاً مع الحديث مؤخراً عن مخطط إيراني لزعزعة الاستقرار في الأردن على خلفية ضبط متفجرات بحوزة شخص عراقي يدعى خالد كاظم جاسم الربيعي، وينتمي إلى “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، في منطقة ثغرة عصفور شمالي المملكة.

 

من جهة ثانية، تتواصل المعارك بين قوات النظام وحزب الله من جهة، وقوات المعارضة من جهة ثانية في مدينة الزبداني، وسط قصف مكثّف من الطيران استهدف منازل المدنيين، حيث بلغ عدد البراميل المتفجرة التي ألقيت على المدينة منذ فجر الأربعاء 16، وعدد الغارات الجوية 15 بالإضافة إلى قصف مدفعي، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى، فيما قالت مصادر المعارضة إنها قتلت 4 عناصر جدد، من بينهم قائد ميداني.

 

ودخلت “جبهة النصرة” على خط المواجهات في الزبداني، حيث بثّت النصرة تسجيلاً صوتياً لأميرها في منطقة القلمون أبو مالك التلي، توعّد فيه حزب الله بالهزيمة في الزبداني، وحيّا مقاتلي النصرة في مناطق القلمون ووادي بردى والزبداني، متهماً حزب الله باعتقال سوريين، من بينهم نساء، لجؤوا إلى مناطقه في لبنان هرباً من المعارك الدائرة في سوريا.

 

النظام رد على المحاولة الجديدة للمعارضة بقصف شمل مساحات واسعة من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، حيث قتل 10 أطفال ونساء على الأقل، في قصف بالبراميل المتفجرة تعرضت له بلدة نصيب الحدودية مع الأردن في الريف الشرقي لمحافظة درعا، كما ألقت الطائرات المروحية براميل متفجرة على أحياء درعا البلد وطريق السد وهي أحياء تقع في الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة من مدينة درعا.

 

من جهة ثانية، تتواصل الاشتباكات بين تنظيم “الدولة الإسلامية” و”وحدات حماية الشعب” الكردية، حيث تمكّنت الأخيرة من استعادة بلدة كان مقاتلو تنظيم الدولة قد استولوا عليها في وقت سابق مطلع الأسبوع الحالي بحسب ما ذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، فيما قتل عضو بارز في التنظيم، بضربة جوية نفّذتها قوات التحالف الدولي بطائرة من دون طيار، في مدينة الرقة. وقال المرصد إن القيادي البارز في صفوف التنظيم هو من “الأوزبك” وتم استهدافه لحظة تواجده أمام فندق في مدينة الرقة.

 

“داعش” يهدر دم مدير “المرصد السوري”.. ويقرصن موقعه

تبنّى تنظيم “داعش”، قرصنة موقع “المرصد السوري لحقوق الانسان”، عبر تغريدة كتبها أحد مناصريه، قائلاً إن “جيش الخلافة الالكتروني” نفذ العملية بشكل مباغت على المرصد. ونشر المغرد نفسه صورة مركّبة لوجه رامي عبد الرحمن، مدير المرصد، على جسد محكوم للاعدام على يد التنظيم، في إشارة الى إباحة دمه، واصفين اياه بـ”الكافر”.

 

وتعرض المرصد السوري لأعنف هجوم الكتروني، تمت خلاله قرصنة جميع معلوماته. ويعمل الفريق التقني التابع لـ”المرصد السوري لحقوق الانسان”، على إعادة المعلومات الى الموقع الالكتروني، بعد تمكّنه من إيقاف الهجوم الذي أفضى الى خسارة كل الداتا في الموقع.

 

وأكد مدير “المرصد السوري”، رامي عبد الرحمن، لـ”المدن”، أن هذا الهجوم الالكتروني على موقع المرصد “هو الأعنف”، مشيراً الى أنه أفرغ الموقع بأكمله من المعلومات والداتا. واضاف: “بعد صد الهجمات الالكترونية والسيطرة على الموقع، بدأنا بإعادة المعلومات مستخدمين نسخات الـbackup لدينا، وسننتهي خلال ساعات قليلة من اعادة كافة المواد الى الموقع، واعادة تشغيله مجدداً”.

 

وقال ان التهديد الذي تعرض له عبر الصورة المركبة، “هو تهديد جدّي بالقتل، وأكثر التهديدات خطراً عليّ، وذلك بسبب تغطيتنا لجرائم التنظيم بشكل مستمر، فهدروا دمنا”، مشيراً الى أن الهجوم الالكتروني “لم يكن قرصنة فقط، بل تدميراً كاملاً لموقع المرصد السوري لحقوق الانسان”.

 

وتعرض موقع المرصد لهجمات متتالية، تبادل فيها الأطراف السورية المتصارعة الهجمات عليه، وتنوعت بين هجمات مصدرها “الجيش السوري الالكتروني” التابع للنظام، وتنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة”. وكان آخر تلك الهجمات، الأسبوع الماضي، لكن الفريق التقني في المرصد استطاع صدّه.

 

ويأتي الهجوم بعد يوم واحد على نقد المرصد السوري، لـ”جبهة النصرة”، حيث طالب رامي عبد الرحمن الجبهة بإطلاق سراح المدنيين المعتقلين لديها، والتوقف عن اعتقال الناس بحجج مزيفة. وقال في تصريح لقناة “فرانس 24”: “نقول بصراحة ووضوح، أن كافة الأجانب، سواء كانوا مؤيدين لنظام بشار الأسد، كحزب الله والعناصر الشيعية، أو الذين في صفوف المعارضة، جلبوا الويلات للشعب السوري، ولم يساعدوه بل سعوا لحكم المناطق التي سيطروا عليها، وفقاً لشريعتهم”. وشدد على ان “الإفراج عن المعتقلين المدنيين هو فرض على جبهة النصرة، وليس مكرمة منها، لأن الشعب السوري ثار على نظام بشار الاسد من أجل الإفراج عن المعتقلين والوصول لدولة الحرية والمواطنة، وليس لتحكم سوريا بعض المجموعات سواء مؤيدة لبشار الأسد أو معارضة له”.

 

النزاع مع داعش يستحضر مصطلحات من تاريخ صراعات دينية

أ. ف. ب.

يستحضر النزاع مع “داعش” مصطلحات من تاريخ صراعات في الاسلام تعود الى قرون، يستخدمها التنظيم ضد الفئات المناهضة له، محاولاً أن يثبت بذلك أنه يقود معركة ذات بعد تاريخي ديني.

 

بيروت: يرى متخصصون في التاريخ الاسلامي ان داعش الذي يسيطر على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، يريد من خلال الاستخدام المكثف لمفردات ظهر معظمها في مراحل صراع لا سيما بين السنة والشيعة، تثبيت رؤيته المتشددة للمجتمع بحسب ما كان عليه في زمن النبي محمد.

 

ويقول نادر البزري، منسق الدراسات الاسلامية في مركز الدراسات العربية والشرق اوسطية في الجامعة الاميركية في بيروت، إن “(الجهاديين) يسعون الى بناء النظام الاجتماعي وفق نموذج اعادوا تشكيله لطريقة عيش المسلمين في عصر النبي محمد والاعوام الاولى من زمن الخلفاء الراشدين”.

 

يضيف “هذا يعني ان القرن الحادي والعشرين يجب ان يبدو كما القرن السابع في الحجاز في الاعوام الاولى للاسلام”، باستثناء استخدام التقنيات ووسائل التواصل التي يروج التنظيم نشاطه من خلالها.

 

ودأب التنظيم على استخدام مصطلحات مثل “الصفويون”، “الرافضة”، “المرتدون”، “النصيرية”، و”الملاحدة”، أكان في بياناته شبه اليومية، او في التسجيلات الصوتية المنسوبة لقادته لا سيما زعيمه ابو بكر البغدادي الذي قال في احدها “الله يعلم اننا من اشد الناس على الروافض والنصيرية”، داعيًا عناصره ليكونوا “رأس الحربة في قتال الصفويين”.

 

ويستخدم عناصر داعش مصطلح “الصفويون” (او الصفوية) للحديث عن ايران الداعمة لنظام الرئيس السوري بشار الاسد وفصائل شيعية عراقية. ويعود المصطلح الى الدولة الصفوية التي نشأت في القرن الخامس عشر (ايران حالياً)، وعرفت بشدتها وتاريخها “الصراعي مع السنة”، بحسب استاذ الدراسات الاسلامية في الجامعة اللبنانية رضوان السيد.

 

اما “الرافضة” (او الروافض) فتشير الى الشيعة الذين تبنى التنظيم هجمات دامية ضدهم في العراق خلال الاعوام الماضية، ومؤخرًا في السعودية والكويت.

 

ويعود المصطلح الى القرن الثامن الميلادي، وسط تباين حول اصله. ففي حين يقول باحثون إن الشيعة استخدموه للاشارة الى اتباع زيد بن علي بن الحسين (الذين عرفوا بعد ذلك باسم الزيديين)، يشير آخرون الى ان السنة استخدموه في الحديث عن الشيعة الذين اشترطوا على زيد “رفض” تعاليم الخليفتين عمر وابو بكر لنيل تأييدهم، وهو ما لم يقبل به، بحسب السيد.

 

اما “النصيرية” (او النصيريين) فهي التسمية التي عرف بها ابناء الطائفة العلوية (التي ينتمي اليها الرئيس السوري) حتى العشرينات من القرن الماضي، نسبة لتبعيتهم الى محمد ابن نصير (منذ القرن الثالث الهجري).

 

كما يستخدم التنظيم مصطلح “الملاحدة” (الملحدون) للاشارة الى المقاتلين الاكراد الذين يواجهونه في شمال العراق وسوريا، وذلك لكون الاحزاب الكردية “قومية غير متدينة وعلمانية”، بحسب السيد.

 

ويشير التنظيم بعبارة “التحالف الصليبي” الى الائتلاف الدولي بقيادة واشنطن، الذي يشن ضربات جوية ضده، في استعادة للحروب الصليبية في الشرق بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر للميلاد.

 

كما يستخدم مفردات مشتقة من “الشرك” للاشارة الى مجموعات دينية اخرى كالشيعة والايزيديين، يتهمها بأنها “تشرك” في عبادة الله.

 

ويعتمد التنظيم مصطلح “المرتدين” للمقاتلين السنة المناهضين له، كالمعارضة السورية او العشائر العراقية، في اشارة منه الى ان معارضتهم له هي بمثابة “ردة” على الدين. كما يقول عنهم احيانا “صحوات الردة”، نسبة للعشائر التي دعمتها واشنطن في العراق قبل اعوام لقتال تنظيم القاعدة، وعرفت باسم “الصحوات”.

 

ويوضح ايمن التميمي، الباحث في منتدى الشرق الاوسط والمتخصص بالحركات (الجهادية)، ان هذا المصطلح كان متداولاً لدى المجموعات الجهادية، الا انه ازداد بشكل مطرد منذ نشوء التنظيم عام 2013.

 

ويوضح “في حين ان جماعات (جهادية) اخرى تشدد على توافر معايير اكثر صرامة وادلة لاتهام احدهم بالردة، يبدو ان التنظيم يستخدم المصطلح بحرية في وصف معارضيه السنة الذين ينخرط في القتال ضدهم”.

 

ويقول البزري إن هذه المصطلحات “اختفت من الخطاب في العالم العربي منذ بداية القرن العشرين وحتى مطلع الثمانينات عندما عاودت الظهور مجددا” بشكل محدود عبر الجماعات المتطرفة التي تخطى نشاطها حدود الدول.

 

يضيف “حاليا باتت جزءًا من التداول العام في الخطاب الاسلامي بسبب تكثيف النشاط الجهادي والعسكرة الواسعة النطاق، وتوافر وسائط عدة كالصحافة والتواصل الاجتماعي (…) وقنوات تواصل أخرى”.

 

ويستخدم التنظيم بكثافة مواقع التواصل لاسيما “تويتر”، لنشر بيانات ومواد دعائية كصور واشرطة للهجمات والتفجيرات الانتحارية والاعدامات.

 

في المقابل، تلجأ المجموعات المناوئة للتنظيم الى محاربته بسلاحه، عبر تصنيفه – وان بدرجة اقل – من خلال مصطلحات استخدمت تاريخيًا لوصف جماعات اعتبرت خارج الدين، ابرزها “النواصب” و”الخوارج”.

 

كما برز مؤخرًا مصطلح “التفكيريين” للحديث عن (الجهاديين).

 

ويقول البزري “هذه المصطلحات تستخدم حاليًا كترياق للغة التي يستخدمها تنظيم الدولة الاسلامية ومن يشبهه”.

 

ويوضح ان نشأة مصطلحي “الخوارج” و”النواصب” تعود الى “صراعات محيطة بحق الامام علي بالخلافة”، وتعود الى نهاية عهد الخليفة عثمان بن عفان. واستخدم المصطلح الاول للاشارة الى من ناصبوا العداء للامام علي واهل البيت، بينما استخدم “الخوارج” لتصنيف من “خرجوا” عن الدين ووصل بهم الامر الى اتهام الامام علي بالردة والكفر، بحسب البزري.

 

وكان المتحدث باسم تنظيم “داعش” ابو محمد العدناني اعتبر في تسجيل صوتي منسوب اليه أن تهمة “الخوارج” هي “عذر باطل واهن”.

 

ويرى الباحثون أن التنظيم الذي اعلن اقامة “الخلافة” العام الماضي، يسعى لحمل لواء المواجه لمجموعات حوربت على مر التاريخ الاسلامي.

 

ويعتبر السيد أن المتطرفين يريدون القول “هذه الاصناف من الضلال الموجودة الآن لها اصل قديم عرفه المسلمون في العصور الوسطى”، ليؤكدوا “انهم ملتزمون بنصوص الكتاب والسنة والتاريخ الاسلامي القديم”.

 

«البركان الثائر» في الزبداني: توقيت المعركة وإمكانات الصمود

 

اختار ثوار الزبداني في 2/7/2015، اسم «البركان الثائر» لمعركة بدء تحرير الحواجز المحيطة بالمدينة، وذلك بعد أن حشد النظام قواته من اللجان الشعبية وميليشيا «حزب الله« في منطقة بحيرة زرزر، حيث يوجد معسكر للحزب وقوات النظام، من أجل اقتحام الزبداني، وقد تم استقدام تعزيزات عسكرية للحواجز المحيطة بمدينة الزبداني وللبلدات المجاورة لها كبلودان وسرغايا، كما أسقطت الطائرات بيانات حذرت بها من تبقى في المدينة من مدنيين لمغادرة منازلهم القريبة من مواقع المقاتلين متوعدين بقصف عنيف للزبداني والاستيلاء عليها.

 

الحواجز

 

يخضع مركز مدينة الزبداني لسيطرة الثوار، إلا أن النظام يسيطر على الأجواء بالقصف الذي لا يكاد يهدأ وخاصة بالبراميل المتفجرة وراجمات الصواريخ، حيث تحيط بالزبداني من 180 نقطة عسكرية مدعمة بآليات وعناصر بينها 50 حاجزاً رئيسياً يقصف المدينة بشكل يومي، وأهمها: حاجز حرش بلودان، وهو مركز للاعتقال أيضاً؛ حاجز النقطة الثالثة في الجبل الشرقي؛ وادي قاق؛ عين الرملة؛ مدافع الحوش؛ المعسكر؛ ونقطة جملا، التي تقصف مناطق في ريف دمشق الغربي والصاروخية؛ بناء ستوت؛ عين العسل، وغيرها.

 

أهمية المعركة

 

تعزى أهمية معكرة الزبداني لموقع المدينة الاستراتيجي؛ فهي نقطة وصل بين جبال القلمون وجبال لبنان الشرقية، حيث يستميت جيش الأسد لاستعادة الزبداني لسيطرته بالحديد والنار، لما لها من أهمية كونها نقطة استراتيجية للثوار والنظام في آن واحد، ولعدة أسباب أهمها:

 

1 – وقوعها في سلسلة جبال القلمون مما يجعلها نقطة عبور مهمة إلى لبنان.

 

2 – قربها من منفذ المصنع الحدودي الوحيد المتبقي بيد الحكومة السورية الحالية، ويفصلها عنه مسافة لا تزيد عن 11 كم.

 

3 – تحيط بها الحدود اللبنانية من ثلاث جهات رئيسية هي الغرب والجنوب والشمال، مما يجعلها خط إمداد رئيسي لـ»حزب الله« بالنسبة للنظام؛ وخط إمداد لثوار الزبداني من جهة أخرى سواء بالسلاح والغذاء أو حتى الدواء فهي معبر مهم بالنسبة للثوار.

 

وأكبر مخاوف النظام أن يسيطر الثوار على الجبل الغربي للمدينة الذي يصل الزبداني بكفير يابوس وهو الأمر الذي يجعلهم مطلون على الحدود اللبنانية مباشرة، وكذلك يثير مخاوف «حزب الله« الذي ستقطع أهم طريق إمداد له، إذ إنه في حال تم الوصول الى كفير يابوس أصبح المعبر الوحيد «المصنع» من جهة سوريا بيد الثوار. أما ان نجح النظام بالسيطرة عليها، فهو سيتمكن من تأمين تام لخط امداداته من جهة لبنان وكذلك تأمين طريق دمشق ـ بيروت والسيطرة على الطرق الجبلية في سلسلة جبال لبنان الشرقية، ليتم قطع طرق الإمدادات العسكرية للمناطق المحاذية مثل الزبداني والكفير وسرغايا.

 

توقيت المعركة

 

دفع فشل معركة القلمون الغربي وعرسال قوات النظام و»حزب الله» إلى التفكير في السيطرة على الزبداني لأنها الملاذ الأخير للمسلحين على حد قول الطرفين، فهو أسهل عليهما من ملاحقة المقاتلين في جرود القلمون كما يرى مراقبون، وحتى تبقى أنظار المؤيدين متجهة الى أن النظام ما زال قوياً قادراً على افتعال المعارك والنصر فيها.

 

ويذهب البعض للقول إن النظام يحاول استجرار هزائمه في المدن المحررة من خلال التعدي على المدنيين وقصف المناطق المأهولة، وإلى أنه يضرب تجمعات للإرهابيين حتى يبقى له نفوذ على الساحة العامة أمام مؤيديه ومناصريه. ويتخوف النظام من تقدم الثوار في الجبهة الجنوبية باتجاه الزبداني وبذلك تكون العاصمة تحت حصار حقيقي وتكون النهاية قاب قوسين أو أدنى.

 

الوقائع

 

أما ثوار الزبداني فأطلقوا معركة «البركان الثائر« استباقاً لهجوم النظام و»حزب الله»، ولأن المدينة تعد وتراً حساساً في معركة القلمون، فإن تم إتمام السيطرة على الجبل الشرقي والغربي بإسقاط حواجزهما ستكون طريق الإمداد للقلمون ونهاية «حزب الله« في سوريا.

 

بدأت المعركة بعمليات نوعية وضربات استباقية لكتائب الثوار استهدفت حاجز الشلاح ومحيطه، وأسفرت تلك العمليات حتى الآن عن تحرير حاجز الشلاح، وهو حاجز رئيسي يمتد بين الزبداني وبلودان ويقطع الطريق الواصلة من حاليا واستراحة مجلس الوزراء واستراحة الرئيس التي تعد تجمعاً ونقطة مهمة في المنطقة، واستكمل الثوار تحرير بناء الثلج وبناء سناك التنور في محيط الشلاح، وحاجز القناطر بالإضافة لصد التقدم على أربعة محاور هي: محور مشفى الباقوني، ومن جهة الشلاح السلطاني وهي نقطة تفصل بين الزبداني ومنطقة المعمورة، ثم محور الغربي للمدينة من جهة قلعة الزهراء.

 

وحصيلة العملية تلك كان سقوط 20 قتيلاً من ميليشيا «حزب الله« في ضربة قاسمة لظهر الحزب في بداية معاركه المزعومة، كما تمكن الثوار من اغتنام دبابة وعربة «بي أم بي» ورشاش 23 وذخيرة كاملة وأسلحة خفيفة ومتوسطة من الحواجز المحررة.

 

ورداً على تقدم الثوار، قصفت قوات النظام المدينة بمختلف أنواع الأسلحة وصواريخ الغراد والكاتيوشا من الجبل الغربي وأمطرتها برصاص كثيف من مدافع الـ23 أيضاً، وقصفتها بصواريخ أرض ـ أرض وزينب والفيل، من المناطق البعيدة، مما جعل المدينة كتلة نار ملتهبة خلال المعركة التي لا تزال مستمرة، ولم تخلُ أجواء مدينة الزبداني دقيقة واحدة من غارات الطيران المروحي والحربي حيث تم استهداف المدينة بأكثر من 40 صاروخاً وأكثر من 100 برميل خلال اليوم الأول للمعركة وذلك لتمهيدها جواً واقتحامها براً إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل واستطاع الثوار تحقيق تقدم كبير.

 

للمدينة ثوارها

 

ولا يوجد في الزبداني غرباء وخاصة من «داعش« كما يدعي النظام، هم فقط أبناء الزبداني الذين ثاروا على النظام وقرروا حمل السلاح للدفاع عن مدينتهم، وهم ينضوون تحت فصيلين: «كتائب لواء الفرسان« و«كتائب حمزة بن عبدالمطلب« المنضويات تحت لواء «حركة أحرار الشام الإسلامية«.

 

وادي بردى يشارك

 

ومع بدء النظام و»حزب الله» هجومهما على الزبداني، أعلن مجلس شورى وادي بردى والمجلس العسكري فيها قطع مياه عين الفيجة عن العاصمة دمشق مشترطين إيقاف الحملة على الزبداني وتوقف القصف بالبراميل المتفجرة، وأعلن المجلس العسكري اعتبار وادي بردى بالكامل منطقة عسكرية.

 

وهي ليست المرة الأولى التي تقطع فيها المياه عن دمشق حيث يعتبر الثوار تعطيش العاصمة ورقة رابحة بيدهم ففي كل مرة يعتقل النظام النساء ويخرق الهدنة المعقودة في الوادي يتم قطع المياه ثم يعود النظام ليخضع لمطالب الثوار فتعود المياه لمجاريها، مياه الشرب لا مياه العلاقات.

 

550 شهيداً و600 معتقل

 

الحصار المفروض على مدينة الزبداني منذ ثلاثة أعوام، جعلها تعاني من نقص في الأدوية والأغذية والمواد الأساسية، خصوصاً أنها تتعرض يومياً للقصف بالصواريخ من نوع «غراد« و«الفيل« ومن مدافع حاجزي الحوش والأتاسي، الأمر الذي لا يترك فسحة للمدنيين بالتحرك داخلها، أما حال المدنيين فهي غاية في الصعوبة، فهم في مناطق النزوح يخضعون لسلطة النظام والتشبيح والبعض لا يغادر منزله خوفاً من الاعتقال بسبب انتشار حواجز اللجان الشعبية والجيش مدعومة بعناصر ميليشيا «حزب الله«، في ظل هدوء يعمّ أرجاء البلدات المجاورة كبلودان والمعمورة والانشاءات يقال إنه سبق عاصفة لن تبقي ولن تذر.

 

أما داخل الزبداني فهم تحت مرمى الهاونات والدبابات وراجمات الصواريخ ويتخوف ناشطون من مجازر ستحصل بحق المدنيين البالغ عددهم 2000 نسمة تقريباً.

 

ونسبة الدمار في المدينة 90% بالإضافة لقطع الاتصالات والخدمات بشكل تام منذ عامين وتتعرض المدينة لحصار منع دخول المواد الغذائية والطبية للمدينة الصامدة فعمد أهلها للزراعة وتربية الأغنام والدجاج مما ساعدهم على البقاء والاستمرار بالصمود.

(أورينت نت)

 

تبادل أسرى بين النصرة والنظام السوري  

أحمد العكلة-ريف إدلب

 

تسلمت جبهة النصرة عددا من المعتقلين لدى النظام السوري من مدينة أريحا بريف إدلب، مقابل إطلاق سراح عائلات من الطائفة العلوية كانت قد احتجزتهم بمعارك جسر الشغور.

وأفرجت قوات النظام السوري عن 16 معتقلا بينهم عشر سيدات من مدينة أريحا، مقابل تسليم قوات النظام 25 معتقلا كانت النصرة قد احتجزتهم بعد تسليم أنفسهم لها أثناء سيطرة جيش الفتح على مدينة جسر الشغور وبلدة اشتبرق الموالية للنظام ذات الأغلبية العلوية.

 

ويقول القيادي بجبهة النصرة أبو محمد المدني إن قوات النظام رضخت لشروط إطلاق سراح المعتقلين دون تحفظات، وإن العملية تمت بدون وسطاء وباتصال مباشر مع قوات النظام.

 

وأضاف المدني بحديثه للجزيرة نت “عملية التبادل جرت في بلدة السعن بريف حماة الشرقي والتي تسيطر عليها المعارضة، حيث قمنا بتسليمهم الأسرى العلويين مقابل إطلاق سراح الأسماء المطلوبة”.

 

وأشار إلى أن “هدف جبهة النصرة هو إطلاق سراح أكبر عدد من النساء، خصوصا أن النظام يقوم باعتقالهن من أجل الضغط علينا” مضيفا أن “النظام ينتقم من خسائره في الكثير من الأحيان باغتصاب النساء اللاتي يعتقلهن”.

 

وبعد هجوم قوات جيش الفتح على معسكرات جيش النظام بمدينتي إدلب وأريحا واقتراب سيطرته على تلك المدن، قامت اللجان الشعبية التابعة للنظام باعتقال عشرات السكان بينهم عدد من النساء والأطفال.

 

ويعمد النظام إلى الضغط على أهالي المطلوبين الفارين من مناطق سيطرة النظام من أجل منع قوات المعارضة من الهجوم على المدينة، كما يستخدمهم -أحيانا- كدروع بشرية.

 

وقالت أم سليمان -إحدى الأسيرات التي تم الإفراج عنهن- للجزيرة نت إنها لم تكن تتوقع أن تخرج من ظلم السجون، فقد تعرضت لشتى أنواع التعذيب والإهانة في سجون النظام.

 

وأضافت أنها رأت عشرات النساء والأطفال المعتقلين وهم يعاملون معاملة سيئة لا تمت للإنسانية بشيء.

 

وأشارت المرأة إلى أن النظام يسعى لتحطيم معنويات المعتقلين داخل سجونه وذلك بتهدديهم بالموت داخل السجون، ووصمهم بالإرهابيين والعملاء بسبب تأييدهم لجيش الفتح ومساعدته في السيطرة على المدينة، كما تقول قوات النظام.

 

واستطاعت “النصرة” إجراء عدة عمليات تبادل للأسرى، كان آخرها في بلدة الحارة بريف درعا، من خلال أحد الأسرى لديها وهو الضابط راني مخلوف (برتبة نقيب) مع عنصر آخر من قوات النظام.

 

وقد تمت مبادلتهما بالقرب من مفرزة الأمن العسكري، مقابل 8 نساء وأطفال من درعا، بينهم الطفلة روان قداح من بلدة نوى بريف درعا.

 

وأكد الناشط الميداني سعد الحاسي أن “النظام رفض خلال الثلاث سنوات أغلب محاولات المعارضة المسلحة لعقد صفقات تبادل أسرى من طائفته، على عكس ما كان يقوم به من مبادرات لإطلاق سراح الأسرى الإيرانيين الذين قبضت عليهم المعارضة”.

 

وأوضح الحاسي أن “ضغط الطائفة العلوية على النظام وحالة التململ التي يشعر بها أبناء الطائفة نتيجة الخسائر المتكررة، دفع النظام إلى تقديم بادرة حسن نية لهم من خلال إطلاق عدد من أبنائهم”.

 

المعارضة تصد هجوما وتقتل جنودا للنظام بالزبداني  

نقل مراسل الجزيرة عن المعارضة السورية المسلحة قولها إن عددا من جنود النظام قتلوا إثر اشتباك مقاتليها معهم في محيط قلعة الزهراء بمدينة الزبداني في ريف دمشق الغربي. وفي حلب شمال البلاد قتل 15 شخصا وأصيب العشرات جراء إلقاء طائرات النظام السوري البراميل المتفجرة على حي طريق الباب في المدينة مساء أمس الأربعاء.

 

وأشارت مصادر المعارضة في الزبداني إلى أن مقاتليها تمكنوا كذلك من تدمير منصة صواريخ تابعة لقوات النظام ومقاتلي حزب الله اللبناني، وأنهم ما زالوا يصدون الهجوم المشترك على مواقعها داخل مدينة الزبداني.

 

وفي وقت سابق أمس قالت مصادر طبية محلية للجزيرة إن أكثر من عشرة مدنيين قتلوا في قصف لطائرات النظام السوري وقصف مدفعي لحزب الله اللبناني استهدف أحياء مدينة الزبداني.

 

وقالت مصادر للجزيرة إن قوات حزب الله قصفت مناطق بطريق عرطوز وشارع الكورنيش وطريق النابوع غربي مدينة الزبداني، بالتزامن مع استهدافها منطقة طريق السكة في الجهة الشرقية من المدينة.

 

في غضون ذلك قال مراسل الجزيرة إن عناصر من حزب الله وقوات النظام تمكنوا من السيطرة على عدة مبان في المنطقة المحيطة بقلعة الزهراء والشلاح شرق وجنوب مدينة الزبداني، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات المعارضة.

 

وأعلنت المعارضة في وقت سابق أنها قتلت عددا من عناصر حزب الله بينهم ضباط، في حين بثت وكالة الأنباء السورية (سانا) صورا تظهر ما قالت إنها جثث لقتلى من المعارضة.

 

وكانت المعارضة السورية المسلحة أعلنت يوم 2 يوليو/تموز الجاري عن انطلاق معركة بركان الزبداني، في خطوة استباقية منها للحملة التي يشنها حزب الله وقوات النظام على المدينة من أجل اقتحامها.

 

وقال ناشطون إن جرحى سقطوا في الغوطة الشرقية نتيجة قصف لطائرات النظام الحربية على بلدتي أوتايا ومرج السلطان بمنطقة المرج.

 

من جانب آخر، ذكرت شبكة شام أن خمسة مدنيين من عائلة واحدة في حي الشيخ ياسين قتلوا، وأكدت رصد حالات اختناق نتيجة سقوط صاروخ يحمل مواد سامة يعتقد أنها غاز الكلور، أطلقته قوات النظام على الحي.

براميل حلب

وفي حلب شمالي البلاد، أفاد مراسل الجزيرة بمقتل 15 شخصا وإصابة العشرات إثر إلقاء طائرات النظام السوري براميل متفجرة على حي طريق الباب في المدينة.

 

وأضاف المراسل أن القصف استهدف مباني سكنية قرب أحد المساجد داخل الحي الذي يقع في الجزء الخاضع لسيطرة المعارضة في المدينة.

 

وفي هذا السياق أفادت وكالة الأناضول بأن البراميل استهدفت مسجد عباد الرحمن والأحياء المحيطة به أثناء صلاة التراويح، وتسببت في مقتل وجرح عدد كبير، إضافة إلى انهيار بعض المنازل، ونقلت عن مصادر في الدفاع المدني أن بين القتلى أطفالا ونساء.

 

تجدر الإشارة إلى أن طائرات النظام استهدفت الثلاثاء حي المعادي بحلب وقت الإفطار، مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وجرح سبعة آخرين.

 

وفي حلب أيضا، ألقت قوات النظام براميل متفجرة على حيي ‫‏الهلك والشيخ خضر، مما أدى إلى سقوط جرحى. كما استهدفت غارات أخرى منطقة آسيا ومدينة حريتان ومنطقة قبر الإنجليزي.

 

وفي تطور آخر قال مراسل الجزيرة إن قوات المعارضة السورية سيطرت على قرية الحميدية في ريف حلب الجنوبي، إثر معارك مع قوات النظام أسفرت عن سقوط قتلى في صفوف قوات النظام.

 

وتأتي أهمية القرية من وقوعها على طريق إمداد قوات النظام القادم من حماة إلى مناطق سيطرته في مدينة حلب.

 

بان يدين “تورط” حزب الله بسوريا  

أدان الأمين العام لـ الأمم المتحدة، بان كي مون، تورط حزب الله اللبناني في الأزمة السورية، معتبرا أن مشاركة لبنانيين في الصراع السوري “يشكل انتهاكا لسياسة لبنان للنأي بالنفس، ومبادئ إعلان بعبدا.”

 

وجدد “بان” في تقريره ربع السنوي -الذي ناقشه أعضاء مجلس الأمن الدولي أمس- دعوته جميع الأطراف اللبنانية لعدم التورط بالنزاع السوري، تمشيا مع سياسة النأي بالنفس (سياسة تنتهجها الحكومة اللبنانية منذ بدء الأزمة السورية في مارس/آذار 2011) ومبادئ إعلان بعبدا (الموقعة من جميع الأطراف اللبنانية في يونيو/ حزيران 2012).

 

وحذر الأمين العام الأممي من مغبة مواصلة حزب الله، وجماعات أخرى، الاحتفاظ بالسلاح خارج سيطرة الدولة اللبنانية، وقال إن ذلك يشكل تهديدا لسيادة البلد واستقراره، ويتناقض والتزاماته بموجب القرارين 1559 (عام 2004) و1701 (عام 2006).

 

كما شجب التقرير أعمال القصف وإطلاق النار والانتهاكات الجوية في اتجاه المناطق الحدودية اللبنانية انطلاقا من سوريا، فضلا عن حركة المقاتلين المسلحين والعتاد الحربي بين البلدين.

 

وأكد “بان” في تقريره أن “عدم ترسيم وتعليم الحدود بين سوريا ولبنان، لا ينبغي أن يكون مبررا لاستمرار انتهاك سيادة لبنان”.

 

وبالنسبة لـ إسرائيل، حث التقرير على سحب القوات الإسرائيلية من شمال قرية الغجر، والمنطقة المتاخمة لها الواقعة شمال الخط الأزرق، وقال إن بقاء الاحتلال في تلك المنطقة يمثل انتهاكا مستمرا للقرار 1701.

 

وفي نفس الإطار، تطرق تقرير الأمين العام للمنظمة الدولية إلى مواصلة إسرائيل انتهاك المجال الجوي للبنان بشكل شبه يومي في تجاهل لسيادة لبنان وأحكام القرار.

 

من جانب آخر، شدد “بان” بالتقرير على أهمية انعقاد الحوار الوطني اللبناني مرة أخرى، بمجرد انتخاب رئيس للجمهورية، لمعالجة القضايا ذات الأهمية الوطنية، بما في ذلك الأسلحة الموجودة بحوزة حزب الله وجماعات أخرى، ومن المهم تنفيذ القرارات السابقة التي توصل إليها الحوار الوطني.

 

وتضمن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة تقييما شاملا لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 الذي أنهى العمليات العسكرية بين حزب الله وإسرائيل صيف 2006.

 

مقتل قيادي بالنصرة في غارة للتحالف بإدلب  

قتل قيادي في جبهة النصرة وستة آخرين من عناصر الجبهة في غارة لطائرات التحالف الدولي على ريف إدلب شمالي سوريا.

 

ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن مصادر محلية أن طيران التحالف استهدف سيارة كان يستقلها عناصر بجبهة النصرة، مما أدى إلى مقتل القيادي وخبير المتفجرات “أبو إسلام الحموي” وستة آخرين.

 

وأفاد مراسل الجزيرة نت بأن السيارة كانت تسير في منطقة سرمدا وكفردريان بريف إدلب الشمالي عندما تعرضت للقصف.

 

ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن طائرات التحالف استهدفت سيارة القيادي بالنصرة بأربع ضربات على الطريق الواصلة بين بلدة سرمدا وقرية كفردريان في ريف إدلب الشمالي. كما قصفت عدة مقرات للجبهة في ريف إدلب الشمالي الغربي، مما أدى إلى مصرع سبعة من عناصرها على الأقل.

 

وبث ناشطون صورا عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر احتراق السيارة، إلى جانب جثث متفحمة قالو إنها لعناصر الجبهة.

 

ولم يصدر حتى الآن أي تصريح رسمي من قبل قوات التحالف الدولي أو جبهة النصرة حول الأمر.

 

ويشن طيران التحالف الدولي غارات في سوريا منذ 23 سبتمبر/أيلول 2014 واستهدفت بالأساس  مواقع تنظيم الدولة الإسلامية وبصورة أقل جبهة النصرة.

 

ووقعت آخر غارة للتحالف ضد جبهة النصرة قبل نحو شهر ونصف على مقر لها في قرية توأمة بريف حلب الغربي، وأسفرت عن مقتل أربعة من عناصر النصرة وستة مدنيين.

 

حدث في جوبر.. أبو حسن يحمل 20 عاماً على كتفه ويقتحم

دمشق – محمد أبو كمال

ينتظر أبو حسن في النفق خروج مجموعته خلف خطوط ميليشيات النظام في حي جوبر الدمشقي، وتحديدا في منطقة تدعى حارة الجباوية، يلقم بندقيته ويتأكد من جاهزيتها وينتظر، تبدأ العملية بتفجير معمل الصاوبون.

وأبو حسن ابن العشرين عاما ما زال في النفق ليأتي الأمر بمباشرة العمل، ورغم صغر سنه إلا أنه كان قائد مجموعة اقتحامية والمعروفة بين الثوار بالانغماسية.

 

وكانت الساعات الأولى للمعركة ممتعة، حسب وصف بو حسن: عناصر الأسد لم يشعروا بوجودنا، قتلنا منهم الكثرين”.

أذهلت المفاجأة عناصر الأسد وأربكت صفوفهم حتى اشتبكوا مع بعضهم من هول ما حلّ بهم، وتقدم الثوار في بداية مجريات المعركة التي أسموها “أيام بدر” وحرروا حارة الجباوية.

في الوقت ذاته كان الثوار قد بدأوا بالاقتحام من محاور أخرى في جبهة المناشر بالحي الدمشقي “استطعنا قتل ما يقارب 30 جنديا من ميليشات النظام في تمشطينا لثلاثة أحياء شعبية في منطقة الجباوية”.

في جوبر، الدخول من الباب إلى المنازل بالحارة كان خيارا مرفوضا بعض الشيء، فكان تفجير الجدران واختراقها هو البديل تجنباً للألغام التي قد تكون ميليشيات النظام قد زرعتها أو جهزتها.

 

لم يدرك عناصر الأسد ما كان ينتظرهم في الغرف المظلمة خلف خطوطهم الأمامية، وعندما علموا ما حلّ بهم تراجعوا عنها وتركوها، وبدأت مجموعات الثوار بالتقدم مكانهم، ودارت الاشتباكات بداية بالأسلحة الخفيفة وجها لوجه.

ساحة المعركة كانت في غرفة أو منزل، وإن اتسعت المساحة تصبح حيا صغيرا.

بعد أن استفاقت ميليشيات الأسد من صدمتها بدأت بقصف جنوني استهدف محيط المنطقة التي تدور فيها المواجهات، لتتطور الأمور بعدها وتستهدف المقاتلات الجوية مناطق تجمع الثوار وعناصر النظام معا.

خلال الأربع الساعات من الاشتباكات المتواصلة، اعتمد الثوار منهجية واحدة تقريباً، إما السيطرة على مكتسبات جديدة، أو تدمير كل ما يمكن أن يساعد النظام ويساهم بقتلهم.

وحدث خلال المعارك أن سقطت قذيفة هاون على إحدى الدبابات على محور جبهة معمل الصابون فعطبتها، واستهدف أحد المقاتلين عربة bmb بقذيفة rpg فدمرها، ودبابة أخرى تم تدميرها في ثكنة كمال مشارقة بعد استهدافها بقاذف مضاد للدروع.

أما أبو حسن، فالمعركة ليست الأولى بالنسبة له التي يدخل متسللا بين مقاتليي النظام، وإنما كان لها سابقة في معارك منطقة الدباغات وسوق اللحوم في أواخر العام المنصرم.

 

الجيش الإسرائيلي يقتحم مخيماً لنازحين داخل سوريا

العربية نت

اقتحم الجيش الإسرائيلي مخيماً للنازحين السوريين، اليوم الأربعاء، على الشريط الحدودي ما بين القنيطرة والجولان السوري المحتل، حسب ما قالت شبكة “سوريا مباشر”.

وأفادت مصادر ميدانية عن دخول عناصر الجيش الإسرائيلي من المشاة برفقة عدة آليات مدرعة إلى مخيم “الشحار”، وذلك بعد الإيعاز للأهالي بإخلائه.

وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية قامت بنزع الخيام الخالية من سكانها وإتلافها، والعودة بآلياتهم إلى ما وراء الشريط الحدودي.

يذكر أن مخيم الشحار القريب من بلدة جباتا الخشب هو أحد مخيمات النزوح الداخلي الذي لجأ إليه العديد من المدنيين من مناطق الاشتباك ما بين جيش النظام وقوات المعارضة السورية المسلحة، مع العلم أن المنطقة التي أقيم فيها المخيم تخضع لسيطرة فصائل من المعارضة السورية.

 

سوريا.. أسوأ أزمة لاجئين بالعالم في جيل واحد

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، الخميس، إن عدد اللاجئين السوريين تخطى 4 ملايين شخص.

 

وأوضحت المفوضية أن عدد اللاجئين جراء النزاع في سوريا الذي اندلع عام 2011، ازداد بمقدار مليون لاجئ خلال الأشهر العشرة الأخيرة.

 

وقال المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس: “إنها أكبر مجموعة من اللاجئين جراء نزاع واحد خلال جيل”، وفق ما ذكرت وكالة فرانس برس.

 

وأضاف: “إنها مجموعة بحاجة إلى دعم العالم لكنها عوضا عن ذلك، تعيش في ظروف مروعة وتغرق في فقر متزايد”.

 

ويقيم القسم الأكبر من اللاجئين السوريين في دول الجوار، وبلغ عددهم 4 ملايين و13 ألف شخص، لا سيما بعد الأرقام الأخيرة التي قدمتها تركيا التي تستضيف حوالي نصفهم (1,8 مليون).

 

وتتوقع المفوضية العليا أن يصل عدد اللاجئين السوريين بحلول نهاية السنة إلى 4,27 ملايين، يضاف إليهم حوالي 7,6 ملايين نازح داخل سوريا.

 

وتعتبر سوريا أكبر منتج في العالم للنازحين داخليا (7.6 مليون شخص) وللاجئين أيضا (3.88 مليون شخص في نهاية عام 2014)، يليها كل من أفغانستان (2.59 مليون شخص) والصومال (1.1 مليون شخص) من حيث أكبر البلدان المصدرة للاجئين.

 

الإمارات وأمريكا تتحدان ضد “التطرف الإليكتروني” في “صواب”.. و”داعش” يخترق “المرصد السوري

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– أعلنت الإمارات وأمريكا عن تأسيس مركز اتصالات رقمية جديد في أبوظبي يستخدم شبكات التواصل الاجتماعي للرد على النشاطات الدعائية لتنظيم “داعش” على الإنترنت.

 

وأطلق المركز، الذي حمل اسم “صواب” بشعار “متحدون ضد التطرف”، الأربعاء، كل من الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، وريتشارد ستنغل، وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للدبلوماسية العامة.

 

ويهدف المركز إلى “إيصال أصوات الملايين من المسلمين وغير المسلمين في جميع أنحاء العالم ممن يرفضون ويقفون ضد الممارسات الإرهابية والأفكار الكاذبة والمضللة التي يروجها أفراد التنظيم”، وفقا لوكالة الأنباء الإماراتية “وام”.

 

في غضون ذلك، اخترق “هاكرز” (قراصنة إلكترونيون) مؤيدون لتنظيم “داعش”، الأربعاء، الموقع الإلكتروني للمرصد السوري لحقوق الإنسان الذي ينشر تقارير عن الصراع في سوريا، وهددوا مديره السوري رامي عبد الرحمن.

 

وأغلق المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له، موقعه بعد الهجوم الالكتروني الذي شنته جماعة تطلق على نفسها اسم “جيش الخلافة الإلكتروني”.

 

وأفاد موقع “سايت” المتخصص في مواقع المتشددين على الإنترنت إن “الهاكرز” نشروا صورة ركبوا فيها وجه عبد الرحمن على وجه رهينة يرتدي زيا برتقاليا ويركع وإلى جواره أحد مقاتلي داعش وهو يمسك بسكين.

 

وقال المرصد في بيان: “هذه التهديدات لم ولن تثنينا عن مواصلة ما بدأناه من نضال من أجل الوصول إلى دولة الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة”.

 

رئيس FBI في الكونغرس: تنظيم القاعدة “من زمن الأجداد” بينما يتمدد داعش بشفرات إلكترونية لا تُقهر

واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) — قال جميس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI، إن التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها داعش، تستخدم على نطاق واسع برامج التشفير الأمني من أجل منع اختراق بياناتها ومعلوماتها الخاصة ووسائل تواصلها التي تستخدمها لتجنيد المقاتلين الجدد، ما يمثل تحديا كبيرا أمام أجهزة الأمن الأمريكية والدولية.

 

وقال كومي، في شهادة له أمام لجنة أمنية في الكونغرس: “نحن لم نعد أمام تنظيم يشبه زمن الأجداد، مثل تنظيم القاعدة” على حد قوله.

 

ولفت كومي إلى أن داعش يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي من أجل الوصول إلى مجندين محتملين ومن يوصفون بـ”الذئاب المنفردة” الذين يقومون بتنفيذ هجمات بقرارات منفردة، والذين يتواصلون مع داعش عبر برامج المراسلات المختلفة الموجودة في الهواتف الذكية، والمحمية بأنظمة تشفير تبقي الأجهزة الأمنية بمنأى عنهم.

 

وقال كومي إن لدى داعش الآن 21 ألف متابع على حساباتها بموقع تويتر يتحدثون الإنجليزية، ما يوفر فرصة كبيرة للتنظيم لاجتذابهم مضيفا: “عبر وسائل التواصل الجديدة يتحول التنظيم إلى شيطان يرافق كل الناس يوميا ويوسوس لهم بضرورة القتل.”

 

وجاءت تعليقات كومي في وقت بدأت تتضح فيه حقيقة وجود أنظمة تشفير قوية لدرجة أن الشركات التي صممتها تعجز عن اختراقها لاحقا، وهو ما دفع رئيس FBI إلى دعوة الشركات للتعاون قائلا: “نحن نسير نحو عالم تصبح فيه جميع بياناتنا محمية بشكل صلب.. هذا أمر رائع من عدة جوانب، ولكنه قد يضر بالأمن العام.”

 

وأضاف: “نحن نبحث عن إبر في كومة قش ضخمة بضخامة الولايات المتحدة نفسها، ولكن تلك الإبر لديها قدرة متزايدة على إخفاء نفسها بسبب تشفير المعلومات” على حد قوله.

 

سوريا.. مقاتلو الوحدات الكردية يستعيدون “عين عيسى” باتجاه معقل “داعش” في الرقة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)- تمكن مقاتلو “وحدات حماية الشعب الكردي” من استعادة السيطرة على بلدة “عين عيسى”، بعد معارك عنيفة مع مسلحي تنظيم “الدولة الإسلامية”، بالقرب من معقل التنظيم المعروف باسم “داعش”، في مدينة الرقة، شمال سوريا.

 

وأكد بيان للوحدات الكردية سيطرة قوات مشتركة من فصائل كردية ومقاتلي فصائل إسلامية، وبدعم من غارات قوات التحالف، على مدينة “عين عيسى”، كما أكد مدير “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، رامي عبدالرحمن، لـCNN انطلاق عملية عسكرية واسعة في المنطقة.

 

وسيطر مسلحو داعش، قبل أيام، على المدينة الاستراتيجية الواقعة على بعد حوالي 56 ميلاً إلى الشمال من مدينة الرقة، على خط الإمدادات الرئيسي بين حلب والرقة، قبل أن تستعيد القوات الكردية السيطرة عليها مرة أخرى من مسلحي التنظيم المتشدد.

 

إلى ذلك، تعرض موقع المرصد السوري، الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً له، لهجوم إلكتروني يُعتقد بضلوع أنصار تنظيم داعش فيه، تضمن عرض صورة لمؤسس ومدير المرصد، رامي عبدالرحمن، مرتدياً زياً برتقالياً، في إشارة إلى التهديد بقتله.

 

ورداً على الهجوم على موقعه الإلكتروني، والذي تبنته جماعة تطلق على نفسها اسم “جيش الخلافة الإلكتروني”، تعهد المرصد السوري بالاستمرار في فضح انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، على الرغم من تهديدات القتل التي تلقاها، وتدمير موقعه الإلكتروني.

 

وذكر في بيان، حصلت عليه CNN بالعربية: “إننا في المرصد السوري لحقوق الإنسان قد وضعنا نصب أعيننا هدفاً واضحاً، وهو رصد وتوثيق ونشر كافة الانتهاكات المرتكبة بحق أبناء الشعب السوري، دون الانحياز لأي طرف، سوى الشعب السوري.”

 

وتابع أن “هذه التهديدات التي تلقيناها، سواء من نظام بشار الأسد والجهات الداعمة له عربياً وإقليمياً، ومن قبل تنظيم الدولة الإسلامية ومؤيديه، وفصائل إسلامية مدعومة من إحدى دول الجوار السوري، لم ولن تثنينا عن مواصلة ما بدأناه من نضال من أجل الوصول إلى دولة الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة”، بحسب البيان.

 

شبح النزاع العرقي يخيّم على الحسكة ويؤرق السوريين

روما (8 تموز/يوليو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أكّدت مصادر سياسية سورية معارضة من مختلف التوجهات السياسية أن (لواء درع الجزيرة) المكوّن من مقاتلين من العشائر العربية في شمال البلاد، تم تأسيسه بـ”موافقة النظام ورعايته”، وأجمعت هذه المصادر في حديثها مع وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء على أن الهدف منه ليس إرضاء العشائر واستمالتها إلى جانب النظام فحسب، وإنما لخلق نوع من (توازن القوة) بين عرب وأكراد محافظة الحسكة.

 

وكان قد أُعلن قبل أسابيع عن تأسيس ما أطلق عليه اسم (لواء درع الجزيرة) على أن يضم الآلاف من أبناء العشائر والقبائل العربية في محافظة الحسكة.

 

وجاء في بيان الإعلان إن درع الجزيرة “سيتصدى لخطر تنظيم الدولة الإسلامية ـ داعش الإرهابي… ومن غير المسموح لأي جهة استغلال الظروف الاستثنائية الذي يمر به الوطن من أجل تنفيذ أية أجندة انفصالية أو فدرالية تحت أي عنوان كالديمقراطية وتآخي الشعوب، لأننا شعب واحد وسنواجه بقوة وبكل الأسلحة المتاحة والكبيرة والمتعددة أي محاولات عبثية بمصير الجزيرة السورية”، في إشارة واضحة إلى قوات الحماية الشعبية الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري الذي أعلن إدارة ذاتية لما سماه (مقاطعة الجزيرة). كما طالب البيان بالتحقيق “حول الانتهاكات بحق الشريحة العربية في الأرياف والبلدات الواقعة تحت سيطرت القوات الكردية للتدقيق فيها وتوثيق الفعلي منها”.

 

وقال سياسي معارض من الحسكة، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ آكي “كانت العشائر العربية تشتكي بشكل دائم للقادة الأمنين في المحافظة، من أنهم قووا الأكراد ومدّوهم بالسلاح وسلموا لهم مدن وبلدات محافظة الحسكة على حساب العرب، وهم غالبية سكان المحافظة، ورأت أن عدم التوازن في الدعم كان مقصوداً”.

 

فيما قال سليمان يوسف، الباحث السوري المعارض المهتم بقضايا الأقليات، “لقد أراد النظام السوري المأزوم كذلك توجيه رسالة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي بعد أن بدأت العلاقة بينهما تسوء وتجلت بمناوشات عسكرية بينهما في القامشلي والحسكة، خاصة وأنه بعد الدعم الكبير الذي قدمه النظام لهذا الحزب والامتيازات بات قوة عسكرية لا يستهان بها تسيطر على مساحات واسعة في الشمال الشرق السوري وأصبح رقماً مهماً في المعادلة السورية”.

 

ولا يمكن فصل ولادة هذا الكيان العربي المسلح عن التطورات العسكرية والأمنية والسياسية التي شهدتها وتشهدها محافظة الحسكة منذ تفجّر الأزمة السورية الراهنة، والتي استدعت قيام اللواء (علي مملوك) رئيس مكتب الأمن الوطني ووزير الدفاع (فهد الفريج) بعدة زيارات مؤخراً إلى القامشلي والاجتماع مع المسؤولين الأمنيين والعسكريين ومع شيوخ القبائل العربية في المحافظة.

 

وقالت مصادر أهلية إن اجتياح تنظيم الدولة الإسلامية لمدينة الحسكة وسيطرته على بعض أحيائها قبل أسابيع كشف حجم الخلافات بين الحزب الكردي والنظام، وأشارت إلى أن الحزب وضع شروطاً قاسية على النظام لمشاركة قواته في التصدي للتنظيم إلى جانب قوات النظام في مدينة الحسكة.

 

وأضاف المعرض يوسف، وهو من الحسكة “ما يهم أبناء الحسكة حماية السلم الأهلي والمجتمعي وتجنيبها فتنة واقتتال عرقي وطائفي بدأت عوامله ومسبباته تتنامى شيئاً فشيئاً، بدءاً من ارتفاع منسوب الاحتقان العرقي والتسابق في التسلح واتهام قوات الحماية الكردية بالقيام بانتهاكات بحق العرب والآشوريين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، كل هذا يحصل على خلفية تصادم أجندات المكون العربي الذي يريد أن يحافظ على وضع محافظة الحسكة على ما هو عليه، مع أجندات المكون الكردي الذي أعلنها (كانتوناً كردياً).

 

وتابع “صحيح أنه حتى تاريخه لا يوجد قرار سياسي من أي طرف بالتصادم مع الطرف الآخر، وهذا مبعث أمل واطمئنان، بيد أن هذا وحده ليس كافياً ولا يُجنّب المحافظة نزاعاً عرقياً أصبح كالنار تحت الرماد بانتظار هبوب الرياح المناسبة ليشتعل، ونزع فتيل الفتنة يتطلب قرارات وتنازلات جريئة وحكمة من جميع الأطراف”.

 

وتطالب المعارضة السورية بغالبية أطيافها وحدات الحماية الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي بالقبول بلجنة محايدة للتحقيق في الاتهامات الموجة إليها حول قيامها بانتهاكات في مناطق خاضعة لسيطرتها بحق العرب والآشوريين، وأخذ مصالح وحقوق الآخرين من غير الأكراد (عرب وآشوريين وأرمن) بعين الاعتبار، وعدم الانفراد بتقرير مصير ومستقبل محافظة الحسكة التي تتجاوز نسبة الأكراد فيها 30% على أكثر تقدير، فيما تطالب الأطراف الكردية والآشورية من الطرف العربي أن يدرك ضرورة وحق جميع المكونات العرقية والدينية في تقرير مصير المحافظة.

 

الائتلاف الوطني: نظام الأسد بدأ ينهار بشكل حقيقي

روما (8 تموز/يوليو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

رأى الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني المعارض، سالم المسلط أن “تطور الأحداث وتسارعها على مختلف الجبهات، بعد استئناف معركة عاصفة الجنوب، يكشف بأن نظام الأسد بدأ ينهار بشكل حقيقي خصوصاً مع استهداف الثوار لخطوط دفاعه الأولى”، على حد تقديره.

 

وقال المسلطف إن “نظام الأسد لا يجد وسيلة لتأخير انهياره سوى القصف الهمجي والبراميل المتفجرة التي يلقيها على المدنيين والتي تركزت مؤخراً في محافظة درعا ومدينة الزبداني بريف دمشق في محاولة يائسة لإرغام الثوار على التراجع”، حسبما جاء في بيان للمكتب الاعلامي للإئتلاف

 

واعتبر الناطق الرسمي باسم الائتلاف أن “نظام الأسد قابل تقدم الثوار في درعا والزبداني وانهزام قواته والمليشيات التابعة له على مختلف الجبهات بتكثيف القصف، عبر الطيران الحربي وراجمات الصواريخ والحاويات المتفجرة مستهدفاً مراكز المدنيين في أحياء درعا المدينة وعدد من القرى والبلدات المحيطة، ما أسفر عن مجزرة في بلدة نصيب راح ضحيتها أكثر من 10 شهداء، وشهيد في بلدة بصر الحرير، إضافة لسقوط جرحى في درعا المدينة”، على حد وصفه.

 

وقال إن “النظام يقوم في الوقت نفسه بالتضييق على المدنيين في محيط مدينة الزبداني عبر قطع طريق دمشق مانعاً دخول الطعام والمواد الأساسية في شهر رمضان لأكثر من عشرة آلاف عائلة في مضايا وبلودان وسرغايا، ويستمر قصفه للزبداني منذ خمسة أيام مستهدفاً المدينة بمختلف أنواع الأسلحة وسط توارد معلومات عن أن جانباً من القصف تم انطلاقاً من منطقة عنجر في لبنان ومنطقة كفر زيد المحاذية لها”.

 

وحمل المسلط الحكومة اللبنانية “مسؤولية ضبط حدودها مع سورية، ومنع عناصر ميليشيا حزب الله الإرهابي من تنفيذ اعتداءاتها المتكررة على الأراضي السورية ووقف انتهاكاتها بحق الشعب السوري”، كما طالب المجتمع الدولي بـ”قراءة التطورات المتسارعة على الأرض قراءة جديدة والمساهمة بشكل جدي في طي صفحة الأسد من تاريخ سورية والمنطقة، ودعم خيارات الشعب السوري في الانتقال إلى دولة الحرية والعدالة والمواطنة”، حسب البيان.

 

امريكا تضغط على تركيا لتشديد أمن حدودها مع سوريا وخلاف بشأن الأكراد

أنقرة (رويترز) – حث مسؤولون أمريكيون كبار تركيا على زيادة جهودها لمنع عبور الجهاديين حدودها مع سوريا وبدا أن البلدين العضوين بحلف شمال الأطلسي منقسمان بشأن دور المسلحين الأكراد في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.

 

وأجرى الجنرال المتقاعد جون ألين- الذين كلفه الرئيس الأمريكي باراك أوباما ببناء تحالف مناهض للدولة الإسلامية- محادثات في أنقرة الثلاثاء والأربعاء مع نظرائه الأتراك بشأن الجهود المشتركة لقتال المتشددين.

 

وتركيا عضو متردد في التحالف وتقول إنه ينبغي أيضا الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد من السلطة كما تخشى أن تؤجج مكاسب المقاتلين الأكراد على الأرض المشاعر الانفصالية بين مواطنيها الأكراد.

 

وتراقب أنقرة بقلق قوات وحدات حماية الشعب الكردية السورية المدعومة بضربات جوية تقودها الولايات المتحدة وهي تطرد تنظيم الدولة الإسلامية من بلدات سورية قرب حدود تركيا.

 

وقال أحمد برات جونقار رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان لرويترز “تركيا لديها شروط محددة وتبحثها مع الولايات المتحدة … من المهم أن يدرك حلفاؤنا حساسيات تركيا.”

 

وأضاف أن من بين أولويات تركيا حماية السوريين التركمان – الذين شردهم القتال في شمال سوريا في الأسابيع الأخيرة – ومنع تدفق موجة جديدة من اللاجئين على تركيا.

 

وتابع جونقار الذي لم يشارك في المحادثات أن تركيا ستظل تعتبر وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية ما دامت تحتفظ بصلاتها بحزب العمال الكردستاني وهو منظمة متشددة خاضت تمردا ضد الدولة التركية لثلاثة عقود.

 

ويجعلها هذا على خلاف مع واشنطن.

 

وقال وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي أمس الثلاثاء “الأكراد يتحركون.. ولأنهم قادرون على التحرك فنحن ندعمهم وهذا أمر ناجح.”

 

ولمح أيضا إلى أن وفد ألين يضغط على السلطات التركية لتشديد أمن الحدود لمنع وصول المقاتلين والامدادات إلى الدولة الإسلامية.

 

وقال كارتر إن واشنطن تحاول “إقناع الأتراك بتحسين أدائهم”.

 

وأضاف “إنهم عضو في حلف الأطلسي. لديهم مصلحة كبيرة في الاستقرار إلى الجنوب منهم. أعتقد أن بوسعهم عمل المزيد على طول الحدود.”

 

وتواجه تركيا انتقادات من بعض الدول الغربية تتهمها بالتقاعس عن بذل مزيد من الجهود لمنع عبور المقاتلين الأجانب وانضمامهم لتنظيم الدولة الإسلامية.

 

وتقول تركيا إن على أجهزة المخابرات الداخلية في الغرب أن تمنع انتشار الأفكار المتطرفة بين مواطنيها وأن توقف سفرهم إلى تركيا في المقام الأول.

 

ونشرت تركيا المزيد من الجنود والعتاد العسكري لتعزيز أجزاء من حدودها التي يبلغ طولها 900 كيلومتر مع سوريا في الأيام الماضية مع احتدام القتال في شمال سوريا.

 

(إعداد مصطفى صالح للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان)

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى