صفحات العالم

انعطاف تركي و«أطلسي» في سورية؟/ مراد يتكن

 

 

صواريخ «داعش» تتساقط يومياً على مدينة كيلس الحدودية وتزهق الأرواح. لذا، اضطرت تركيا إلى البحث في كل الاحتمالات «ووضعها على طاولة المناقشة»، كما قال الرئيس أردوغان. ويشير هذا التصريح إلى عمل عسكري يتجاوز ما درجت عليه تركيا من قصف لمواقع «داعش» في شمال سورية. وقال أردوغان إن كل العمليات لوقف القصف مستمرة، وهذا يعني أن ثمة عملاً عسكرياً تعد له العدة. وفي الثالث من أيار (مايو) الجاري، زار الرئيس التركي مقر قيادة القوات الخاصة في أنقرة بصحبة قائد الأركان الجنرال خلوصي أكار، بصفته القائد العام للقوات المسلحة. وفي الثامن من الجاري، نشرت صحيفة «يني شفق» المقربة من الحكومة خبراً عن شن تلك القوات الخاصة عملية استكشافية قصيرة وخاطفة في شمال سورية ترمي إلى الإعداد لعمليات عسكرية. وأكدت الصحيفة أن أنقرة أبلغت كل من واشنطن وموسكو بالعملية هذه. وفي اليوم التالي، انطلقت طائرات التحالف الأميركي من قاعدة انجيرلك بأمر من القيادة المركزية الأميركية في المنطقة، وبدعم من المدافع التركية قامت بقصف مواقع «داعش» هناك وأعلن الجيش التركي عن قتل 103 من عناصر التنظيم. ونقلت وسائل الإعلام الأميركية خبر العملية، ونسبته إلى مسؤول أميركي أكد حصوله. ولكن الجيش التركي أبلغ الإعلام التركي معلومات تنفي الخبر من دون تصريح رسمي. ويمكن فهم هذه الخطوة، لكنها مؤشر راجح إلى أن ثمة شيئاً يطبخ في قيادة الأركان التركية. وإثر هذه الأنباء والأخبار، أعلن حلف ال»ناتو» في بروكسيل دعم تركيا في مواجهة هجمات «داعش» على كيلس.

ولا شك في أن إسقاط تركيا المقاتلة الروسية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي هو منعطف بارز في سياسة تركيا تجاه سورية. ومنذ ذلك اليوم، صارت سياسة تركيا في سورية وثيقة الارتباط بالـ «ناتو» وغير مستقلة عنه. ولا أشجب هذا الارتباط، لكنني أسلط الضوء على أن الموقف من روسيا هو وراء هذا التحول. واليوم، تسمح تركيا لقوات التحالف وأميركا باستخدام قاعدة انجيرلك الجوية. وعليه، يشير الكلام عن «عمليات نوعية أقوى» إلى احتمال تنظيم عمليات برية خاصة في الأراضي السورية. وليست، طبعاً، القوات الخاصة الأجنبية التي تدخل الأراضي السورية حالياً قوات أميركية أو روسية أو تركية، فالقوات الخاصة الإيرانية تقاتل مع الجيش السوري وتدعمه منذ وقت طويل، وتفيد معلومات بأن قائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، نقل، أخيراً، مقر عملياته من بغداد إلى دمشق. والأخبار تتوالى عن مقتل قيادات عسكرية إيرانية رفيعة المستوى. وثمة أنباء عن تململ الشارع الإيراني من الخسائر الإيرانية ويدور الكلام على أن (معركة) خان طومان صارت في مثابة كربلاء ثانية. وما يلفت الانتباه هو اعتبار أردوغان في حديثه عن قصف داعش كيلس «أن هذا الامر ليس من فعل حفنة من الدواعش الإرهابيين» بل هو «عملية انتقام وثأر تاريخيين».

والتحضيرات لعمليات عسكرية نوعية ضد «داعش» مستمرة. ولن تقتصر العمليات هذه على سورية فحسب، بل تشمل العراق كذلك. فالإعداد على قدم وساق لتصفية «داعش» في شمال سورية وفي الموصل والانبار العراقية. وعلى رغم أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أعلن أن الطريق لا يزال طويلاً قبل الإجهاز على «داعش» وأشار إلى أن معركة الرقة والموصل قد تتأخر. ولكن المعارك في محيطهما تحتدم وتركيا تستعد للعب دور أكبر فيهما، وحجم هذا الدور يحدده تطور العلاقات بين أنقرة وموسكو.

* كاتب، عن «حرييات» التركية، 11/5/2016، إعداد يوسف الشريف

الحياة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى