صفحات العالم

مرحلة ما بعد سقوط الأسد


مهند السامرائي

يؤكد المتابعون على ان سقوط نظام الاسد الوحشي مرتبط بمواقف روسيا والصين وايران. تطور الاوضاع على الارض تدعم هذه الرؤية، فلولا المواقف الداعمة لهذه الدول لسقط نظام الاسد منذ فترة ليست بالقصيرة.

لكن هذا لايعفي المعارضة السورية من التقصير، والمسؤولية باطالة عمر النظام. فالمعارضة السورية منقسمة فيما بينها ولاتمتلك رؤية موحدة لمستقبل سوريا، بالتالي هي غير قادرة على اقناع المجتمع الدولي لتغيير موقفه المقتصر حاليا على عقد المؤتمرات الدولية والاكتفاء بارسال المبعوثين الدوليين مما اطال من معاناة السوريين وتسبب في هدر دماءهم الزكية، الى مواقف اكثر فاعلية بالمستوى الذي يحدث فرقا على الارض لصالح المعارضة والشعب السوري، كاقامة مناطق عازلة او تقديم الدعم العسكري او حتى توجيه ضربات جوية لاهداف مختارة لاضعاف النظام.

المجتمع الدولي لديه مبرراته، فتجربتي المعارضة العراقية والليبية وان اختلف شكل وحجم الدعم العكسري لكليهما غير مشجعتين بالقدر الكافي لاسيما في العراق لان التجربة الليبة لم تتضح ملامحها بعد، بسبب عمرها القصير قياسا بعمر التجربة العراقية.

العراق ما زال يعاني من عدم الاستقرار السياسي، وملفات حقوق الانسان والفساد المالي وحرية التعبير وتوزيع الثروات لاتدعوا للتباهي. والسبب هو ان المعارضة العراقية لم تفعل الكثير سياسيا في المرحلة التي سبقت تغيير النظام الدكتاتوري الذي كان قائما في العراق، حسنتها الوحدية انها نجحت في تأليب الولايات المتحدة ضد نظام صدام مستغلة الاوضاع الدولية التي كانت سائدة انذاك.

فالمعارضة العراقية لم تكن لديها افكارا واضحة وشاملة وموحدة لمرحلة مابعد اسقاط نظام صدام الدكتاتوري، اي لم تكن تمتلك الرؤية الناضجة لمستقبل العراق.

المشاكل الكارثية التي عاشها العراق في الفترة التي تلت سقوط النظام كالتخبط السياسي والاقتصادي والثقافي والانفلات الامني والتدخلات الاقليمية ونهب ثروات البلاد كلها افرازات لغياب المشروع السياسي الموحد.

الهدف الوحيد الذي كان يجمعها هو اسقاط النظام وهذا غير كاف، على الرغم من ان تغيير نظام صدام المجرم كان واجبا.

اغلب قوى المعارضة العراقية او من يمثلها قضت طورا كبيرا من حياتها في اوربا والولايات المتحدة الامريكية وكندا واستراليا، لماذا لم تستفد من المناخ الغربي والحياة الهادئة – الهانئة لعقد اللقاءات وخلق الحوارات المستفيضة لتجاوز خلافاتها وتوليد قناعات مشتركة والاتفاق على مشروع يلتقي فيه جميع العراقيين ويخدم مصالح الجميع؟

بلا شك كان ذلك كفيلا بتجنيب العراق والعراقيين جميع المآسي التي عشناها ونعيشها حتى اليوم! كان لديهم الوقت الكافي والمناخ المناسب للقيام بذلك!

في هذا السياق، اتذكر قولا مهما لسياسي عراقي معروف بسعة عقله وتوازن طروحاته ( لااريد ذكر اسمه كي لااسبب له اي احراج ) قال: بعد حل مجلس الحكم وتصاعد الخلافات بين السياسيين والتيارات السياسية وتأزم الوضع، “كنت اتمنى ان يستمر مجلس الحكم الذي كان اشبه بمؤتمر وطني دائم الانعقاد كي يستمر الحديث والنقاش بين القوى السياسية للوصل الى قناعات وحلول مشتركة”!

على المعارضة السورية ان لاتضيع الوقت بجدالات جانبية لقضايا فرعية، فليس امامها الكثير من الوقت قبل ان تجد نفسها امام مسؤولية ملئ الفراغ السياسي وادارة البلاد لان نظام بشار المجرم زائل لامحالة.

هي مطالبة الى جانب ادارة الصراع العسكري والاعلامي ضد نظام بشار ان توحد صفوفها وان تصوغ مشروعا سياسيا واضح المعالم لمستقبل البلاد، ملزما لجميع القوى والاحزاب السياسية ويحتوي جميع السوريين بما فيهم من يعمل او يحسب على النظام الحالي. مشروعا يقطع الطريق على التدخلات الاقليمية لاي جهة كانت, مشروعا لا يمنح القدسية للاحزاب اوللزعماء السياسيين انما يبني دولة المؤسسات المستندة الى نصوص دستورية وقانونية.

هذا هو المهم في هذه المرحلة, ربما اهم من اعلان سقوط الطاغية.

ايلاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى