الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الاثنين 10 أذار 2014

أحداث الاثنين 10 أذار 2014

راهبات معلولا إلى الحرية بموجب صفقة

 لندن، بيروت، القاهرة – «الحياة»، رويترز، أ ف ب

من المقرر ان يكون أفرج امس عن الراهبات اللواتي احتجزن في معلولا شمال دمشق قبل ثلاثة شهور، ضمن صفقة بوساطة لبنانية – قطرية – تركية تضمنت الافراج عن عشرات المعتقلين والمعتقلات من سجون النظام.

في غضون ذلك، طالب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة امس، بتسليم مقعد سورية في جامعة الدول العربية الى «الائتلاف الوطني السوري» المعارض تنفيذاً لقرار مجلس الجامعة على مستوى القمة في دورته الرابعة والعشرين في الدوحة العام الماضي، في حين طالب رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض احمد الجربا بوضع «حزب الله» والميليشيات العراقية على «القائمة العربية للمنظمات الإرهابية». وافاد «المرصد السوري لحقوق الانسان» عن حصول اشتباكات وسقوط قذائف في اللاذقية غرب البلاد.

في بيروت، قالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» ان عملية الافراج عن 13 راهبة وثلاث مساعدات لهن، جرت عبر تكفل الجانبين القطري والتركي بموقف الخاطفين وتولي المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم، بتكليف من الرئيس ميشال سليمان، الاتصال مع السلطات السورية في مسألة اطلاق السجناء السوريين من سجون النظام. ولفت مصدر أمني لبناني الى ان عملية تسلم الراهبات جرت عبر وسيط في عرسال اللبنانية، وان كانت تعرضت لبعض التأخير بسبب «ظروف جغرافية ولوجستية».

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» بأن رئيس المخابرات القطري سعاده الكبيسي ووفد الأمن العام تجاوزا جرود نحلة – عرسال باتجاه الحدود مع سورية، تمهيداً لاتمام عملية الافراج عن راهبات معلولا. واجتمع حشد اعلامي كبير ووفد كبير من رجال الدين الارثوذكس برئاسة المعاون البطريركي لبطريركية انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس المطران لوقا الخوري على الجانب السوري من الحدود مع لبنان، في انتظار الراهبات.

وأفادت قناة «سكاي نيوز» ان صفقة إطلاق سراح راهبات معلولا تتضمن الإفراج عن 153 معتقلاً من السجون السورية. وأوضح المحامي السوري ميشال شماس على صفحته في «فايسبوك» انه تم اطلق سراح خمس عشرة امرأة من النساء اللاتي تتم محاكمتهم امام محكمة قضايا اﻻرهاب. واكد «المرصد» ان اطلاق الراهبات «تم ضمن صفقة إفراج عن معتقلات في سجون النظام، ونقاط أخرى لم تتضح حتى اللحظة».

واشار «المرصد» الى وجود «استياء شديد في مناطق في محافظات طرطوس واللاذقية (غرب) وحمص وحماه (وسط)، تقطنها غالبية من الطائفة العلوية من قيام النظام بعمليات تبادل مختطفين إيرانيين أو لبنانيين، مقابل الإفراج عن معتقلين ومعتقلات في سجونه، بينما رفض في حالات كثيرة، عمليات تبادل مختطفين مدنيين من أبناء الطائفة العلوية، مقابل الإفراج عن معتقلين من معتقلاته وسجونه، وأيضاً رفض عمليات تبادل أسرى من القوات النظامية وعناصر من قوات الدفاع الوطني الموالية له من ابناء الطائفة العلوية، مقابل الإفراج عن معتقلين».

ميدانيا، اعلن «المرصد» عن حصول «اشتباكات عنيفة» بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي «حزب الله» من جهة ومقاتلي كتائب اسلامية مقاتلة من جهة أخرى في محيط منطقتي ريما ودنحا على اطراف مدينة يبرود». واضاف «المرصد»: «قتل وجرح اكثر من 120 من عناصر حزب الله اللبناني خلال اشتباكات في يبرود».

وفي غرب سورية، دارت اشتباكات عنيفة في محيط قرية الزويك في اللاذقية و «انباء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين»، وفق «المرصد» الذي اشار تعرض مناطق في بلدات برادون والدويركة وسلمى لقصف من قبل القوات النظامية.

وزاد «المرصد»: «سقطت ثلات قذائف صاروخية بالقرب من المدينة الرياضية في شمال المدينة ومعلومات أولية عن استشهاد سائق تكسي وسقوط ما لا يقل عن ستة جرحى، وبعض الجرحى في حالات خطرة

الراهبات المختطفات في سورية يصلن إلى لبنان ويتابعن طريقهن الى دمشق

 بيروت – “الحياة”، إفي

وصلت الراهبات المختطفات في سورية منذ نحو ثلاثة اشهر إلى لبنان، عقب الافراج عنهن من جانب خاطفيهن الذين سلموهن الى السلطات اللبنانية.

وأفادت “الوكالة الوطنية للاعلام” الرسمية اللبنانية بأن الراهبات دخلن بلدة عرسال اللبنانية على الحدود مع سورية، وانتقلن من هناك إلى بلدة اللبوة. وأوضحت الوكالة ان عملية عبور الموكب الذي يضم الراهبات المحررات، من عرسال فاللبوة باتجاه جديدة يابوس، جرى على دفعتين، وان الموكب يضم حوالى 30 سيارة رباعية الدفع، وعدد المفرج عنهن بلغ 16 ظهرن في شكل واضح داخل السيارات التي أقلتهن.

وكانت الراهبات المحررات وصلن إلى وسط مستقبليهن الذين خرجوا إلى باحة صالون الشرف في جديدة يابوس، لموافاتهن، واستقبلهن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بعبارة “الحمد لله عالسلامة”، وعانقت رئيسة دير مار تقلا في معلولا الأم تيريزا اللواء ابراهيم وشكرته قائلة: “انت كنت الأمل لنا”.

وبعد ذلك، دخلت الراهبات واللواء ابراهيم ومحافظا دمشق وريف دمشق والمطران لوقا الخوري ورجال الدين والمسقبلين الرسميين إلى صالون الشرف، وسط “هرج ومرج” بسبب التهافت للسلام على المحررات.

وأعلن اللواء ابراهيم، ان صفقة التحرير شملت إطلاق أكثر من 150 شخصاً في مقابل راهبات معلولا، مؤكداً انه لم يتم دفع أي مبلغ مالي. كما أكد العمل من أجل إطلاق المطرانين المخطوفين والمصور اللبناني سمير كساب ورفيقه الموريتاني.

وبعد استقبال مختصر، تابع موكب الراهبات المحررات إلى العاصمة السورية دمشق لتمضية الليلة في مقر بطريركية الروم الأرثوذكس.

ورحب بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام بالافراج عن راهبات دير مار تقلا معلولا. وثمّن كثيراً “هذه الخطوة المباشرة والحاملة بشرى المحبة والتلاقي بين كل اطياف المجتمع”.

واعتبر ان “نجاح هذا المسعى المبارك ووصوله الى الخاتمة السعيدة، يؤكد ان مجتمعنا العربي هو بأصله مجتمع خير وتعاون نحو سلام الانسانية وكرامة البشر”.

وقال: “إنني إذ أقدم تهاني القلبية إلى غبطة أخينا البطريرك يوحنا العاشر اليازجي، وإلى الكنيسة الأرثوذكسية اكليروساً وشعباً، فإنني أصلي لأن تكتمل فرحتنا بالافراج عن المطرانين المخطوفين اليازجي وابراهيم ليعودا إلى رعيتهما سالمين ويتابعا رسالتهما الروحية والانسانية بأمان”.

وتمنى لحام “الافراج عن كل المخطوفين والمنسيين، وأن يعود السلام إلى الربوع السورية والعربية، لأن ارضنا هي أرض السلام والأديان والمحبة والعيش الايماني السلامي”.

وتوجه بالشكر إلى “المرجعيات الروحية المسيحية والاسلامية في العالم التي استنكرت كل اعتداء على الانسان والحرمات الدينية”. كذلك توجه بالتحية الى “المقامات السياسية اللبنانية والسورية والعربية التي كان لها دور أساس وفاعل في إطلاق راهبات معلولا”، مشدداً على “العزم والقول على اكمال رسالة المحبة لأننا بالمحبة ننتصر على كل شيء”.

المعارضة السورية تتبرأ من مؤتمر “المصالحة الوطنية

انتقدت قوى المعارضة السورية في النمسا مؤتمر”المصالحة في سورية” الذي اختتمت أعماله اليوم في مدينة برغلاند بالقرب من العاصمة النمساوية فيينا.

وقالت مدير الاعلام بتنسيقية النمسا لدعم الثورة السورية سماح علوش، اليوم، إن أي مؤتمر من المؤتمرات التي يدعو ظاهرها للوفاق الوطني مرفوضة لأنها جميعًا تصر على بقاء بشار الأسد رئيسا لسورية.

وأكدت علوش أنه “لا يمكن للمعارضة الشريفة في سورية أن تضع يدها في يد بشار الأسد بعد ما ارتكبه من مذابح وجرائم ضد الشعب السوري وعمليات قتل وإبادة ممنهجة”، مشيرة إلى أن “أي تصالح يعني الاستهانة بالأرواح والدماء التي سالت من أجل الثورة السورية”.

ومن جانبه، قال بدران فرواتي عضو تنسيقية النمسا لدعم الثورة السورية إن هذه المؤتمرات مجرد “ديكور” لبعض الانتهازيين من الموالين لنظام الأسد أو الذين يسعون إلى دور في المرحلة الانتقالية .

وأشار إلى أن تمثيل المعارضة في هذه المؤتمرات لا يمثل حقيقة المعارضة بل بعض الفصائل غير المعترف بها بين صفوف المعارضة السورية.

وكان مؤتمر للتوافق بين الفصائل السياسية في سورية قد عقد في النمسا على مدار أمس واليوم بمبادرة من بعض الشخصيات الموالية لنظام الأسد وعقد تحت مسمى تحقيق السلام في سورية إلا أن الكثير من القوى السياسية السورية قاطعته كما تبرأ منه رموز الجالية السورية في النمسا.

النظام استعاد الزارة وتقدَّم نحو يبرود / العرب دعوا الجربا إلى التحدّث أمام قمة الكويت

(و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)

في ظل تطورات عسكرية متسارعة في سوريا بعد سيطرة قوات النظام على بلدة الزارة في ريف حمص الغربي قرب الحدود مع لبنان واستمرار الضغط على مدينة يبرود في منطقة القلمون المحاذية ايضاً للحدود اللبنانية، صرح الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في ختام الاجتماع نصف السنوي لوزراء الخارجية العرب بان الجامعة تنتظر اكتمال “مؤسسات” المعارضة السورية لتسليمها مقعد دمشق في الجامعة الذي لا يزال خالياً منذ عام 2012.

وأوضح العربي ان القمة العربية الاخيرة التي انعقدت في الدوحة في اذار 2013 اقرت “من حيث المبدأ”، ان يشغل “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” مقعد سوريا في الجامعة العربية، الا ان “الائتلاف لم تكتمل مؤسساته بعد ويتعين عليه اتخاذ اجراءات معينة وفقا للائحة الداخلية للجامعة العربية”.

وفي قرار صدر عقب الاجتماع، “دعا” الوزراء “مجلس الامن إلى تحمل مسؤولياته ازاء حال الجمود التى اصابت مسار المفاوضات بين وفدي المعارضة والحكومة السورية في جنيف والتي تعطلت بسبب مواقف وفد الحكومة السورية وعدم استعداده للانخراط فى مفاوضات جدية لتنفيذ بنود بيان جنيف 1” .

وطالب وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في كلمة القاها امام الوزراء الاجتماع بتسليم مقعد سوريا الى الائتلاف، معتبرا ان “من شأن اتخاذ هذا القرار ان يبعث برسالة قوية الى المجتمع الدولي كي يغير اسلوب تعامله مع الازمة السورية”.

وقرر الوزراء العرب، بموجب القرار ذاته، دعوة رئيس الائتلاف احمد الجربا لالقاء كلمة امام القمة العربية المقرر عقدها في الكويت في 25 آذار الجاري.

الوضع الميداني

ميدانياً، سيطرت القوات السورية النظامية السبت تدعمها عناصر من الدفاع الوطني، على بلدة الزارة القريبة من قلعة الحصن في ريف حمص، والتي تشرف على الطريق بين دمشق والساحل السوري.

واعلنت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية أنه “بعد عملية نوعية دقيقة بسطت وحدات من الجيش العربي السوري صباح اليوم (السبت) بالتعاون مع الدفاع الوطني والاهالي الشرفاء، سيطرتها الكاملة على بلدة الزارة ومحيطها في الريف الغربي لمدينة حمص”. واضافت ان هذا التقدم يكتسب اهميته “من الموقع الجغرافي الذي تتمتع به بلدة الزارة، كونها تشرف على الطريق الدولي الذي يربط بين المنطقتين الوسطى والساحلية، فضلا عن اتخاذها ممرا رئيسيا للعصابات الارهابية القادمة من الاراضي اللبنانية”. وتقع الزارة في ريف تلكلخ الحدودية مع لبنان.

وبث التلفزيون السوري الرسمي مشاهد قال انها من الزارة، تظهر انفاقا وضعت فيها بعض الفرش للنوم والاغطية المصنوعة من الصوف. كما تظهر جنودا يزيلون عبوات ناسفة، في حين بدا بعض الجثث لرجال بملابس عسكرية يرجح انها لمسلحي المعارضة.

وافاد مدير “المرصد السوري لحقوق الانسان” رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له في اتصال هاتفي ان “عشرات المقاتلين من الطرفين قضوا في المعارك”، مشيرا الى ان البلدة “كانت معقلا للمقاتلين الاسلاميين، ولا سيما منهم عناصر تنظيم جند الشام”. واوضح ان هذه البلدة “محاطة بقرى ذات غالبية علوية ومسيحية” خاضعة لسيطرة قوات نظام الرئيس بشار الاسد.

والى الشمال من دمشق، تحدث المرصد عن “تواصل الاشتباكات بين القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) وكتائب اسلامية مقاتلة عدة في محيط مدينة يبرود”، آخر معاقل المقاتلين المعارضين في منطقة القلمون الاستراتيجية قرب الحدود مع لبنان.

وأوردت الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” ان القوات النظامية تولت “تدمير مستودع للذخيرة والعبوات الناسفة والقضاء على أعداد من الارهابيين في المنطقة الصناعية ودوار الصالحية وفي المداخل الشمالية والشرقية لمدينة يبرود”.

وتقدمت القوات النظامية يدعمها “حزب الله” في الايام الأخيرة في اتجاه يبرود، وسيطرت على مناطق محيطة بها. وتحاول هذه القوات السيطرة على التلال المحيطة بيبرود لتصير المدينة تحت مرمى النيران.

مقتل 3 قياديين من “داعش”

الى ذلك، أعلن “داعش” مقتل أحد قيادييه أبو عوف الليبي الملقب “الأسد الهمام” في مدينة الرقة بشمال وسط سوريا ، ليصل عدد من قتل من قيادييه خلال ساعات إلى ثلاثة.

وقالت “مؤسسة الفرقان” التابعة لـ”داعش”: “الإستشهادي الأسد الهُمام أبو عوف الليبي رحمه اللَّه استشهد في ولاية الخير” في إشارة إلى مدينة الرقة الواقعة في شمال وسط سوريا، ووصفته بأنه “مدمر معسكر الجيش النصيري في قرية عياش”.

وسبق لـ”داعش” ان أعلن عن مقتل أميره العسكري أبو مكرمة الأنصاري، الى من وصفته بـ”المساعد الأول للقائد أبو وهيب”. وكان “داعش” أطلق على مدينة الرقة اسم “ولاية الخير”.

رحلة الراهبات من يبرود الى الحرية

محمد بلوط

قبيل منتصف ليل أمس بقليل انتهت معاناة راهبات معلولا الـ13والمساعدات الثلاث، مع إطلاق سراحهن، ليطوى بذلك ملف آخر من ملفات الخطف في سوريا، في “استنساخ” لسيناريو تحرير المخطوفين اللبنانيين في أعزاز، سواء من حيث الضغط الميداني الذي شدّ الخناق على الخاطفين، او من حيث دور الأمن العام اللبناني والوسطاء الإقليميين وتفاصيل صفقة التبادل، ليصبح السؤال التالي: ماذا عن قضية المطرانين المخطوفين؟

لم تكن رحلة الامتار الاخيرة للراهبات الى الحرية سهلة، إذ تخللها الكثير من حبس الأنفاس، والصعود والهبوط في التوقعات، قبل ان تكتمل فصولها في ساعة مبكرة من فجر اليوم، مع وصولهن الى جديدة يابوس، حيث كان في استقبالهن الوسيط الذي لعب دوراً أساسياً في قضيتهن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، بالإضافة الى وفد يمثل البطريركية الأرثوذكسية ووزير الأوقاف السوري ومطران دمشق ومحافظ ريف دمشق وعدد من الذين واكبوا هذه القضية من ألفها الى يائها.

وجاءت هذه النتيجة تتويجاً لمسار طويل من المفاوضات الشائكة التي استمرت طيلة ثلاثة أشهر وشاركت فيها دول، وخاصة قطر، وأدارها اللواء عباس ابراهيم، بإشراف رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

وصلت الراهبات المحررات الى جديدة يابوس في نقطة تقع داخل الحدود السورية، بمواكبة الأمن العام، الذي كانت إحدى دورياته قد تسلمت الراهبات والمساعدات الـ16 عند نقطة وادي عطا في جرود عرسال، بعدما تعثرت عملية الإفراج لبعض الوقت مساء أمس، بفعل الضغوط التي مارسها الخاطفون في اللحظات الاخيرة لتعديل شروط الصفقة، وهو ما كاد يهدد مصير الاتفاق المبرم معهم، قبل ان يعودوا الى التقيد به، بعد الرد القاطع الذي وصلهم من اللواء ابراهيم برفض أية محاولة للتجزئة أو التنصل من بنود الصفقة المتفاهم عليها.

وعُلم ان الخاطفين طرحوا في ربع الساعة الأخير زيادة عدد المعتقلات اللواتي يطالبون باطلاق سراحهن وتجزئة الصفقة، بحيث يُفرج أولا عن 8 من الراهبات المحتجزات ثم يُفرج لاحقاً عن الأخريات (صفقة ثانية)، على ان تطلق السلطات السورية عشرات المعتقلات لديها على مرحلتين ايضاً، لكن هذا الطرح رُفض من ابراهيم الذي ابلغهم بموقف حاسم مفاده: إما تنفيذ الاتفاق بحذافيره وإطلاق جميع الراهبات دفعة واحدة، وإما أن تلغى العملية من اساسها.

واقترن موقف ابراهيم بترك ضباط الأمن العام نقطة انتظار الراهبات في جرود عرسال، وقبل أن يتوجهوا الى بيروت، جاءتهم تعليمات جديدة من اللواء ابراهيم بالعودة الى النقطة المتفاهم عليها، اثر تراجع الخاطفين عن مطالبهم واتصالهم مجدداً بالوسيط القطري وإبلاغه استعدادهم للسير بالصفقة من دون تعديلات.

وما ساهم في إعطاء قوة دفع للمفاوضات هو ان الجيش السوري كان اشترط إطلاق الراهبات خلال 24ساعة، بالتزامن مع معطيات ميدانية في محيط يبرود مكان احتجاز الراهبات، ما دفع المسلحين الى الموافقة على إبرام صفقة الامر الواقع.

وفي المعلومات، ان تحرير راهبات معلولا جاء في سياق سلة متكاملة قضت بإطلاق سراح معتقلات في السجون السورية (أكثر من 150 وفق ابراهيم) وتسليم الخاطفين مبلغ 16مليون دولار أميركي، تولت تسديده دولة قطر التي حضر رئيس استخباراتها غانم الكبيسي الى لبنان منذ ليل السبت (كان قد تابع المفاوضات من يوم الخميس من اسطنبول بالتنسيق اليومي مع اللواء ابراهيم الذي قطع زيارته الى موسكو وعاد الى بيروت على وجه السرعة).

تفاصيل الصفقة

ولكن، ماذا عن المخاض الذي سبق الخاتمة السعيدة، وكيف اختمرت صفقة تحرير الراهبات؟

تنشر “السفير” الرواية الكاملة بمراحلها المتدرجة:

مفاوضات متقطعة ومعقدة، انقضت ما بين اختطاف راهبات معلولا في الثالث من كانون الاول 2013، ومساء امس. ثلاث قنوات مختلفة فاوضت نائب امير “جبهة النصرة” في القلمون “ابو عزام الكويتي” في مقره في يبرود، قبل التوصل الى التفاهم الاخير الذي انقشعت معه الغيوم.

وغداة عملية الخطف، انطلق مساران من التفاوض، على قاعدة ان الراهبات ضيفات يسهل تحريرهن، ولسن رهينات، وهو ما ردده للتغطية سياسياً على عملية الخطف، أقطاب في المعارضة السورية، كميشال كيلو، الذي قال إثر العملية، إن المعلوليات ضيفات لدى صديق في يبرود، ولسن مخطوفات.

وخلال الاسابيع الاولى، وقبل دخول القطريين على خط المفاوضات، كان ابو عزام الكويتي، (نائب ابو مالك التلي الذي هو امير “جبهة النصرة” في القلمون) قد استرد من الخاطف الاول والمهرب السابق بين لبنان وسوريا مثقال حمامه، احد قادة “كتائب الصرخة”، المجموعة التي خطفها، عند الهجوم الثاني على معلولا في الثاني من كانون الاول.

واختبر الخاطفون في البداية، مكتب الامم المتحدة في دمشق، ورئيسه السفير مختار لماني. رفض لماني الذهاب الى يبرود للتفاوض مباشرة مع “جبهة النصرة”، بعد حديث في “السكايب” مع ابو عزام الكويتي. وكانت نيويورك، قد اوعزت للماني، برفض اي اتصال مباشر، مع “جبهة النصرة” الموضوعة على لائحة الارهاب، فتوقفت المفاوضات.

انفتح مسار ثان بالتوازي مع المسار الاممي المتراجع. لعب رجل الاعمال اليبرودي، جورج حسواني دورا بارزا في المفاوضات. لم يكن وسيطا بالمعنى الدقيق للكلمة، فحسواني القريب من الحكومة السورية، كان يقوم بنقل العروض المتبادلة احيانا والاجوبة عليها، بالتنسيق مع اللواء ابراهيم، وكان في بعض الاوقات يعيد الامور مع الخاطفين الى اطارها الصحيح، لكسب الوقت، بالرد على مفاوضه المستمر والدائم ابو عزام الكويتي، الذي لم يخلع حزامه الناسف، ثانية واحدة خلال التحدث اليه، عبر السكايب.

وخلال المفاوضات، انتقل المخطوفون والخاطفون الى الاقامة في منزل جورج حسواني في يبرود، الذي صادرته “النصرة” في غيابه. دفع رجل الاعمال اليبرودي اكلاف اقامة الخاطفين في منزله المؤلف من ثلاث طبقات، لتحسين شروط احتجاز الراهبات، وتسهيل التحدث اليهم، يومياً (أطلت الراهبات مرتين في غضون ثلاثة أشهر عبر شريطين تلفزيونيين).

ردد الخاطفون انهم لا يبحثون عن فدية مالية، وان جل اهتمامهم، ينصبّ على مبادلة الراهبات بمعتقلات في سجون الحكومة السورية. قدموا في البداية لوائح ضمت مئات الأسماء، قبل أن يتواضعوا ويبلغوا عتبة الــ ١٣٨ اسماً لمعتقلات سوريات، واشترطوا لاستكمال العملية التفاوضية، وقبل التوصل الى حل نهائي، ان تقدم الحكومة على بادرة حسن نية، وتطلق سراح سجينة عراقية تدعى سجى حميد الدليمي، وهي زوجة مسؤول عراقي في “القاعدة”، كانت السلطات السورية، قد اعتلقتها مع ثلاثة من اطفالها، في احدى العمليات بريف دمشق.

رفض السوريون الشرط المتعلق بسجى الدليمي لانها ليست من المعتقلات السوريات، وردوا بأن الاسماء التي تقدم بها ابو عزام الكويتي، ليست كلها في قبضة الحكومة. فمن بين ١٣٨ اسما، لا تتوافر اي معلومات عن ٦٦ اسما، فيما اطلق سراح عشرة من المعتقلات الواردة اسماؤهن في اللائحة، ويمكن اطلاق سراح ٢٣ اخريات. ومن بين الاسماء رويدة كنعان وقمر الخطيب ورندا الحاج عواد وزاهية عبد النبي وياسمين البلشي ودلال الكردي وحورية عياش وهنادي الحسين ومجدولين الباير.

عززت المطالبة بسجى الدليمي، قناعة من تابعوا المفاوضات بأن ابو عزام الكويتي لم يكن سوى الواجهة المعلنة، وأن المفاوضين الحقيقيين، في مكان آخر، لان الكويتي، لم يكن في اي لحظة من المفاوضات، قادرا على الاجابة على العروض المقدمة اليه، ليتبين في ما بعد، انه ليس اكثر من وسيط في العملية، التي تتحكم بها اطراف اخرى في “جبهة النصرة”، ويقودها عن بعد ابو محمد الجولاني، امير “النصرة” في بلاد الشام.

توقفت المفاوضات على المسار السوري بداية العام الحالي، وبدأ تفعيل القناة القطرية، بالتنسيق مع اللواء ابراهيم، وخلال الشهر الماضي، زار مبعوثون قطريون منطقة الجرود حول عرسال، وبدأوا بالتحدث مباشرة الى المجموعة الخاطفة، ولكن من دون ادنى تقدم يذكر. وتقدم الخاطفون بلائحة اسماء معتقلات سوريات ضمت ما لا يقل عن الف اسم، الى اللواء ابراهيم، لم توافق السلطات السورية على التفاوض بشأنها، واعتبرتها غير جدية.

وكان اللافت للانتباه شمول اللائحة حوالي 150 اسما من المعتقلين الاسلاميين في سجن روميه، معظمهم ممن يحملون جنسيات غير لبنانية، وقد كان موقف اللواء ابراهيم بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي حاسما برفض التفاوض على إطلاق أي سجين من روميه.

وقائع الميدان حركت المفاوضات مجدداً

ويقول مسؤول سوري تابع المفاوضات، ان الحياة دبت في عروقها قبل ايام، بعدما طرأت تطورات مهمة على الاوضاع في يبرود، شبيهة بتلك التي أحاطت بظروف صفقة أعزاز.

فقد احتدمت خلال الاسبوعين الماضيين معركة القلمون، وتشتت المجموعات المقاتلة، التي تضم عشرة آلاف مقاتل على الجبهات كافة، وقتل الخاطف الاول مثقال حمامة، في احدى كمائن الجيش السوري في المنطقة، ما اطلق يد المفاوضين الآخرين.

وقبل اسبوع قرر الخاطفون، مغادرة منزل جورج حسواني في المدينة، مع اقتراب الجيش منها، وسقوط التلال الاستراتيجية حول مزارع ريما، على تخوم يبرود، بيد مقاتلي “حزب الله” و”الحرس الجمهوري”. وتم توزيع الراهبات على عدد من المواقع في يبرود.

وعادت ورقة الراهبات لتطرح بقوة، لمقايضتها بما هو أبعد من الفدية. وقبل يومين، اعاد “ابو يزن ” قائد “لواء الغرباء” في القلمون، الاتصال مجددا، بوسيط في القناة القطرية مع الحكومة السورية، وطلب التسريع في انجاز الصفقة، مشترطا الحصول على 16 مليون دولار، وإطلاق سراح من وردت اسماؤهن في اللائحة، مضيفا مرة أخرى اسماء سجى الدليمي وأطفالها الثلاثة العراقيين وزوجها. وافتتح ابو يزن الشق الامني والعسكري من المقايضة، طالبا وقفا لاطلاق النار، حول يبرود والتوقف عن قصفها. كما طالب بتوفير ممرات انسحاب آمنة لـ1500 مسلح في يبرود، نحو رنكوس، وعرسال، لكن هذا الشرط رفض رفضا قاطعا.

ويقول مصدر سوري، ان القطريين تكفلوا بدفع الفدية، وان السلطات السورية وافقت على اطلاق المعتقلات، ولكن الشق الامني والعسكري استبعد كليا من اي مفاوضات.

ووجه اللواء ابراهيم عبر “السفير” شكره الى القيادة السورية التي قدمت كل التسهيلات اللازمة لانجاز هذه الصفقة، كما خص بالشكر القيادة القطرية التي واكبت الصفقة، وقال ان رئيس الجمهورية واكبه لحظة بلحظة في كل مراحل العملية التفاوضية التي كانت مضنية للغاية، ورفض خلالها لبنان تقديم أي تنازل يمس سيادته، وقال انه لن يتراجع في المهمة التي تعهد بها أمام الراي العام اللبناني بالسعي للافراج عن المطرانين المخطوفين.

وأكد ابراهيم إن “راهبات معلولا بخير وبصحة جيدة”، وقال: التزمنا بكل ما تعهدنا به ولكن الخاطفين حاولوا الخروج عن الاتفاق في الساعات الأخيرة، إلا اننا رفضنا أية مساومات.

واتصل البطريرك يوحنا العاشر يازجي باللواء ابراهيم، شاكراً إياه على جهوده التي أفضت الى الافراج عن الراهبات.

ورحّب الرئيس سعد الحريري “بخطوة الإفراج عن راهبات دير معلولا وعودتهن سالمات إلى كنيستهن وذويهن”. ورأى “أن كل عمليات الخطف والاحتجاز تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان وتُعرض مرتكبيها للإدانة مهما كانت الذرائع والمبررات التي يتلطون وراءها”. وأمل أن تكون هذه الخطوة “مقدمة لإطلاق سراح المطرانين يوحنا إبراهيم وبولس اليازجي”.

وهنأ الرئيس نجيب ميقاتي الراهبات بحريتهن، متمنياً “وقف دورة العنف في سوريا”.

الجيش السوري يستعيد الزارة ..واشتباكات عنيفة قرب يبرود

طارق العبد

ضربة قاسية وجهها الجيش السوري إلى المسلحين، مع تشديده الطوق على المناطق القريبة من الحدود مع لبنان، بسيطرته أمس الأول، على بلدة الزارة في ريف حمص، وذلك بعد معركة استمرت لأكثر من شهر، في وقت تواصلت المواجهات في يبرود.

وأعلنت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية، في بيان، أن «وحدات الجيش، بالتعاون مع قوات الدفاع الوطني والأهالي، بسطت سيطرتها على بلدة الزارة ومحيطها في الريف الغربي لحمص».

واعتبرت أن «هذا التقدم يكتسب أهميته من الموقع الذي تتمتع به الزارة، كونها تشرف على الطريق بين حمص وطرطوس واتخاذها ممراً رئيسياً للعصابات الإرهابية القادمة من الأراضي اللبنانية».

وأقرّت عشرات المجموعات المسلحة وناشطون في المعارضة بسقوط الزارة، محملين «الائتلاف الوطني السوري» المعارض والكتائب «المتخاذلة» مسؤولية ما حصل، لعدم إمدادها المقاتلين بالسلاح. وعرض التلفزيون السوري لقطات من الزارة، تظهر أنفاقا وضعت فيها بعض الفرش للنوم والأغطية. كما بدا جنود يزيلون عبوات ناسفة، إضافة إلى جثث لرجال بملابس عسكرية.

وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» سيطرة القوات السورية على البلدة، إثر معارك مع مقاتلين إسلاميين أبرزهم من تنظيم «جند الشام».

وأكد مصدر ميداني في «الدفاع الوطني» لوكالة «فرانس برس» السيطرة على الزارة، مشيراً إلى أن عناصره يقومون «بتمشيط بيوت بلدة الزارة للتأكد من خلوها من المسلحين». وتوقعت مصادر معارضة استكمال العملية حتى استعادة قلعة الحصن، آخر معاقل المسلحين في الريف الغربي لحمص ومحيط منطقة تلكلخ.

أما في القلمون، فقد تواصلت الاشتباكات في محيط يبرود، رغم الإعلان عن نهاية سعيدة لراهبات معلولا. وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن القوات السورية استهدفت المداخل الشمالية والشرقية لمدينة يبرود، حيث دمرت مستودعاً للذخيرة والعبوات الناسفة.

وأشار مصدر ميداني إلى أن مسافات التقدم في القلمون لا تحسب بالكيلومترات، بل بعدد التلال التي تفصل بين منطقة وأخرى، حيت تتكشف السهول والطرق لمن يسيطر على المرتفعات. ويوضح صعوبة تحرك الدبابات والمدرعات بصورة تلقائية ليتم الاستعاضة عنها بحرب العصابات. وأعلنت فصائل مسلحة تشكيل غرفة عمليات في سهل رنكوس، حيث يتوقع امتداد المعارك إلى المنطقة بالتزامن مع التصعيد في يبرود.

وفي دير الزور، استعادت القوات السورية السيطرة على جبل الثردة، الذي يقع قرب المطار العسكري، عقب سيطرة كتائب إسلامية عليه.

وفي حلب، قتل 8 أشخاص، بينهم المصور الكندي من اصل باكستاني علي مصطفى، في غارات للطوافات على مناطق في حي الحيدرية، فيما استهدف الطيران منطقة المساكن العمالية.

واندلعت مواجهات في محيط منطقة الليرمون وحي بستان الباشا بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وقتل سوريّ، وأصيب 10 آخرون، في سقوط 3 صواريخ «غراد» على أطراف اللاذقية، بالتزامن مع نقل دفعة جديدة من المواد الكيميائية.

تحـرير راهـبات دير معلولا بعد تأخر في إطلاق معتقلات سوريات

وساطة من مدير المخابرات القطرية… واتهام جنود لبنانيين بالقتال مع الأسد

بيروت- ‘ القدس العربي ‘ من سعد الياس اثر تعثر في اللحظات الأخيرة تم إطلاق راهبات معلولا بعد أن تكثفت الاتصالات منذ ساعات الصباح يوم الاحد، وترافقت انبا ء اطلاقهن مع وصول رئيس الاستخبارات القطرية سعادة الكيسي الى منطقة عرسال على رأس وفد قطري حيث بقي على اتصال مع المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم الذي تابع تفاصيل تسلم الراهبات وتأمين سلامة وصولهن الى الاراضي اللبنانية بعد اشتداد المعارك في يبرود.

وبعد وصول الراهبات الى الحدود اللبنانية المحاذية لبلدة عرسال، توجّه رئيس الاستخبارات القطرية والمدير العام للامن العام اللبناني الى سوريا للاجتماع بالأمن العسكري السوري لنقل مطالب الخاطفين بضرورة الافراج عن 153 سورياً وسورية من المعتقلات السورية، وحصل تأخير لوجستي في تسليم الراهبات بسبب احوال الطقس السيئة في جرود عرسال المرتفعة وبسبب تأخر السلطات السورية بتسليم السجناء حيث تمّ إطلاق 128 معتقلاً ومعتقلة في المرحلة الاولى. وذكرت قناة LBC أن مبلغاً كبيراً من المال دفع مقابل الافراج عن الراهبات قُدّر ب 4 ملايين دولار.

وسبق عملية الافراج عن الراهبات انتقال وفد من رجال الدين الارثوذكس الى جديدة يابوس- المصنع عند الحدود السورية اللبنانية برئاسة المعاون البطريركي لبطريركية انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس المطران لوقا الخوري.

وكان الاتصال فُقد براهبات معلولا المحتجزات لدى مجموعة مسلحة في منطقة القلمون السورية شمال دمشق قبل ايام، وسط ترجيحات أن يكنّ قد نقلن الى مكان آخر مع اشتداد الحصار على بلدة يبرود.

والراهبات المحتجزات عددهن 13 راهبة لبنانية وسورية اضافة الى ثلاث نساء يعملن في الدير الذي كان يعنى بالاطفال اليتامى. وقدم الخاطفون خلال فترة التفاوض الطويلة لائحة من المطالب منها ‘الافراج عن نساء سوريات معتقلات في سجون النظام، وانسحاب قوات النظام من مواقع دينية مسيحية مثل صيدنايا، والحصول على مؤن وخصوصاً الخبز، اضافة الى مطالب عسكرية تتعلق بمعركة يبرود.

وقد تعثّرت المفاوضات أكثر من مرة منذ السادس من كانون الأول/ديسمبر الماضي. وكانت ثلاث جهات تعمل على التوصّل الى تسوية لإطلاق الراهبات، الجهة الأولى تقوم بها منظمة دولية لها نفوذها في سوريا، اما الثانية فتتولاها مجموعة تنسيق تضم لبنان وقطر وتركيا، فيما يقود الثالثة رجل أعمال سوري يدعى جورج حصواني تربطه صلات قوية بالرئيس السوري بشار الأسد، ويملك نفوذاً على الارض في يبرود. وقد توسّط حصواني لدى مسؤول المجموعة الخاطفة الذي أبلغه أنه اضطر إلى نقل الراهبات من معلولا الى يبرود، بعد ورود معلومات عن نية الجيش السوري قصف مواقع في معلولا وقتل الراهبات لاتهام المجموعة التي يتزعمها بقتلهن. وقد حمل حصواني الى المجموعة الخاطفة ضمانات من القيادة السورية بعدم القيام بأي عمل من شأنه تهديد حياة الراهبات.

وبعد مفاوضات، وافق المسلحون على نقل الراهبات الى أحد قصور حصواني الذي وافق ضمناً على منح المجموعة المسلحة الإذن بإدارة الوضع الأمني في القصر ومحيطه، وأمّن اتصالات هاتفية لإحدى الراهبات مع وسيط ومع بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية يوحنا العاشر اليازجي. ولفتت المصادر الى ان الخاطفين وسعوا طلباتهم السابقة لتشمل إنجاز عملية تبادل بين الراهبات وسجناء إسلاميين من لبنان وسوريا والعراق، وذلك وفقاً لجنسيات الراهبات اللواتي ينحدرن من هذه البلدان الثلاثة.

هذا واتهمت ‘جبهة النصرة’، في لبنان، عناصر شيعية من الجيش اللبناني بالمشاركة بالقتال في سوريا.

وقالت ‘الجبهة’ في بيان نشر في حسابها عبر موقع ‘تويتر’، إن ‘هذه رسالة توضيح لأهلنا في لبنان حول حقيقة الجيش اللّبناني الذي أصبح أداةً بيد المشروع الشّيعي، هذا الجيش الذي لم يتجرأ على التصدي منذ تأسيسه للجيش الإسرائيلي أو الجيش السوري الّلذين احتلا لبنان، وما كانت جرأته إلا على أهل السنّة بذريعة أنّه ضمان للشعب اللّبناني، وحقيقةً ما هو إلا ضمان لمشروع ولاية الفقيه’.

وأشار البيان إلى أن ‘الوقاحة بلغت أكثر من ذلك حين شاركت عناصر شيعية من الجيش اللّبناني في القتال في سوريا متحديةً أيّ جهةٍ على محاسبة من أرسلهم’.

وأضاف ‘انظروا إلى السجون والمعتقلين لا ترون فيها إلا أهل السنّة وبتهم باطلة’، متسائلاً ‘هل يتجرأ أحد على اعتقال أيّ شيعيّ ذهب للقتال في سوريا؟’.

الافراج عن راهبات معلولا المحتجزات في صفقة شملت إطلاق أكثر من 150 سجينة

جديدة يابوس- (أ ف ب): أفرج فجر الاثنين عن 13 راهبة وثلاث مساعدات لهن من دير مار تقلا في معلولا السورية، بعد احتجازهن لاشهر على ايدي مجموعة مسلحة شمال دمشق، وذلك بفضل وساطة قطرية-لبنانية شملت اطلاق اكثر من 150 معتقلة في السجون السورية.

وبث ناشطون معارضون صباح الاثنين شريطا مصورا يظهر نقل راهبات دير مار تقلا، وهن لبنانيات وسوريات، من مكان احتجازهن الى جرود بلدة عرسال الحدودية في شرق لبنان، حيث تسلمهن الامن العام اللبناني، وسلم المقاتلين في المقابل سيدة وثلاثة اطفال كانوا محتجزين في سوريا.

ووصلت الراهبات بعد منتصف الليل الى معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان حيث أقيم لهن حفل استقبال قصير في صالون الشرف، وبدا عليهن الارهاق. وقال مراسل وكالة فرانس برس ان احداهن لم تستطع السير ما استدعى حملها لانزالها من السيارة.

ودخلت الراهبات وسط جمع من الصحافيين والرسميين والمدير العام للامن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم. وصافحت الراهبات مستقبلينهن، وبدت الابتسامة على وجوههن، وارتدين اللباس الديني القاتم اللون، وعلقن صلبانا حول اعناقهن.

وقالت رئيسة الدير الام بيلاجيا سياف للصحافيين “نشكر الله تعالى الذي يسر الامور وسيدنا (بطريرك الروم الارثوذكس لانطاكيا وسائر المشرق) يوحنا العاشر (…) والسيد الرئيس بشار الأسد وتواصله مع أمير قطر (الشيخ تميم بن حمد آل ثاني) ومساعدتهما لنا… نشكرهما فوق الحدود”.

وشكرت “الوسيط الكبير (…) اللواء عباس ابراهيم” الذي قاد المفاوضات مع مدير المخابرات القطرية غانم الكبيسي الذي زار بيروت الأحد.

واكدت الراهبة ان ايا من المفرج عنهن لم تتعرض لسوء خلال فترة احتجازهن منذ مطلع كانون الاول/ ديسمبر الماضي. وقالت “جميعنا، الاشخاص ال16 الذين كنا هناك، لم نتعرض لاي مساس بنا او سوء”.

اضافت “المعاملة كانت جيدة، حسنة، حتى ان شخصا يدعى جورج حسواني (احد وجهاء يبرود) وضع في تصرفنا كل البناية” التي احتجزن فيها في يبرود، ابرز معاقل المعارضة في القلمون قرب الحدود اللبنانية.

وتقع معلولا على بعد 55 كلم شمال دمشق، وهي بلدة غالبية سكانها من المسيحيين معروفة بآثارها ومقدساتها وخصوصا دير مار تقلا، ويتقن سكانها الارامية لغة المسيح. ودخلها مقاتلون في ايلول/ سبتمبر قبل ان تستعيدها القوات النظامية، الا انهم سيطروا عليها مجددا في كانون الاول/ ديسمبر.

وكان مصدر مقرب من ملف التفاوض افاد ان الراهبات كن محتجزات لدى مجموعة من جبهة النصرة يقودها شخص معروف باسم “أبو مالك الكويتي”.

وقالت سياف ان “الجبهة كانت معاملتها جيدة معنا (…) كانت توفر لنا كل طلباتنا”. واضافت ردا على سؤال عن سبب عدم وضعهن الصلبان اثناء الاحتجاز، ان الخاطفين لم يطلبوا ذلك، بل ان الراهبات فضلن عدم وضعه لانه رأين ان وضعه لم يكن مناسبا نظرا لظروف الاحتجاز.

وأكد ابراهيم أن ما جرى “عملية متكاملة”، مشيرا إلى وجود “موقوفات وسجينات تم اطلاق سراحهن”، وان “العدد اكثر من 150″. وشدد على انه “لم يتم دفع اي بدل مادي”.

وكانت عملية الافراج تأخرت ساعات طويلة. وقال ابراهيم ان “الخاطفين حاولوا في اللحظة الاخيرة التغيير وتحقيق مكتسبات اكبر، لكننا قلنا لهم اننا ننفذ ما اتفقنا عليه، والا نوقف العملية”.

ووصلت الراهبات الى جرود بلدة عرسال المقابلة لمدينة يبرود التي تشن القوات السورية منذ اسابيع حملة لتطويقها، بدعم من حزب الله اللبناني.

وتسلم الامن العام اللبناني الراهبات في المنطقة الجردية، ونقلهن الى الاراضي اللبنانية، ومنها الى جديدة يابوس عبر نقطة المصنع الحدودية.

واظهر شريط بثه ناشطون على موقع (يوتيوب) عملية التبادل. وبدت الراهبات يغادرن منزلا في منطقة غير محددة. وقالت راهبة للمصور “هذا الشهر الرابع. لا ناقة لنا ولا جمل… معليش (لا بأس)، لا شيء يضيع عند الله”. وسمع احد المقاتلين يقول لها “اذكرونا بالخير”، في حين بدا مسلح آخر ملثم يحمل راهبة غير قادرة على المشي، قبل ان يضعها في سيارة رباعية الدفع، وهي تقول له “الله يقويك (يمنحك القوة)”.

وصعدت الراهبات في سيارات رباعية الدفع يقودها ملثمون، رفع احدهم علم جبهة النصرة. واظهرت اللقطات السيارات وهي تعبر منطقة جردية وسط ظلام دامس، قبل الوصول الى نقطة الالتقاء تحت المطر الغزير.

وسلم عناصر الامن العام المقاتلين سيدة وثلاثة اطفال، قبل ان يتسلموا الراهبات. وسمع المقاتلون يهتفون “الله اكبر” بعد التسليم والتسلم.

واوضح المرصد السوري لحقوق الانسان انه تم اولا الافراج عن هذه المرأة واولادها وتسليمهم الى المقاتلين ك “عربون حسن نية”، مشيرا الى وجود “149 معتقلة اخرى في عهدة الامن العام اللبناني بعدما اطلق سراحهن من السجون السورية بموجب الصفقة”.

واشار إلى ان بنود الصفقة تقضي بتسليم السجينات المفرج عنهن بعد الافراج عن الراهبات.

الى ذلك، اتهمت منظمة العفو الدولية القوات النظامية السورية باستخدام الجوع ك”سلاح حرب” ولا سيما في حصارها لمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب دمشق.

وقالت المنظمة الحقوقية في تقرير بعنوان “خنق الحياة في اليرموك: جرائم حرب ضد مدنيين محاصرين”، ان نحو 200 شخص فارقوا الحياة في المخيم بسبب نقص الغذاء والدواء، بينهم 128 جوعا. وتفرض القوات النظامية منذ اشهر حصارا خانقا على المخيم.

أنباء عن انفجار يستهدف مقرا لتنظيم داعش في الرقة

القاهرة- (د ب أ): أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بأن أنباء وردت عن وقوع انفجار في فندق اوديسا بمدينة الرقة الذي يتخذه تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) مقراً له.

وقال المرصد في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه الاثنين إن “هناك أنباء عن مقتل وجرح عدد من مقاتلي داعش جراء الانفجار”، كما وردت معلومات عن مقتل ثلاثة مقاتلين من (داعش) برصاص قناص من وحدات حماية الشعب الكردي في ريف مدينة تل أبيض بمحافظة الرقة، أعقبه، قصف من عناصر (داعش) على مناطق في قرية الكيتكانية التي يقطنها مواطنون أكراد.

وفي محافظة حماه، لقي 10 مقاتلين من الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية المقاتلة حتفهم في اشتباكات مع القوات النظامية بالقرب من بلدة كرناز وفي مناطق أخرى من ريف حماه الأحد.

مفاوضات بين ‘داعش’ وفصائل معارضة سورية في الرقة لتبادل الأسرى… والأب باولو ضمن القائمة

عمر الهويدي

الرقة ـ ‘القدس العربي’ قال القائد العام للواء ثوار الرقة في سوريا أبو عيسى لـ’القدس العربي’، إن مفاوضات بدأت لتبادل أسرى مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ‘داعش’، حيث تمت الموافقة من قبل لواء ثوار الرقة على المبادلة، من خلال إرسال بعض رموز العشائر من قبل تنظيم الدولة للبحث في وضع أسراهم.

وأوضح أبو عيسى، أن الشرط الأساسي لاستمرار عملية المفاوضات، هو إطلاق سراح كافة المختطفين لدى تنظيم الدولة من مدنيين وعسكريين، وفي حال اعتراف التنظيم بتصفية أحد الأسرى الموجودين لديهم لا نقبل إلا بتسليم الجثة وإيصالها لذويه.

وبحسب قائد ثوار الرقة، في الجولة الأولى تعرقلت عملية تبادل الأسرى بعض الشيء، بسبب عدم اعترف تنظيم الدولة بأسماء المختطفين لديهم، حيث كان ردهم أن هذه الأسماء كانت على زمن الأمير أبو لقمان ولا نعلم عنها أي شيء، علماً أن أبو لقمان لايزال هو الرجل الأول في تنظيم الدولة.

ويضيف أبو عيسى، ‘خلال المعركة مع تنظيم الدولة في منتصف كانون الثاني الماضي في مدينة الرقة، تمكن اللواء من أسر 35 عنصرا كان من بينهم ثلاثة مهاجرين أحدهم من العراق ومن تركيا وأذربيجان وبقية الأسرى من الرقة ومحافظات أخرى، والهدف من احتجازهم وعدم إطلاق سراحهم هو نيتنا بمبادلتهم بالمخطوفين من أهالي الرقة وعلى رأسهم المدنيين والناشطين الإعلاميين’.

بدوره، ذكر أحد الأشخاص الناجين من سجن السد في مدينة الرقة الطبقة، أن المخطوفين من ناشطين مدنيين وعسكريين جميعهم متواجدون في سجن السد، الذي يعتبر من أكبر سجون ‘التنظيم’ منهم المحامي عبدالله الخليل والناشط فراس الحاج صالح وضيف الرقة الأب باولو والناشط إبراهيم الغازي، والقادة العسكريين الملازم أول عبدالوهاب الملقب بـ(ميماتي) الذي تم نقله من سجن.

وكانت المعركة التي جرت قبل أسابيع بين تنظيم الدولة وجبهة النصرة مكنت جبهة النصرة ولواء ثوار الرقة بقيادة أبو عيسى في الأيام الأولى من إخراج داعش من معظم مقراتها في المدينة ككنيسة الشهداء وسط مدينة الرقة ومبنى إدارة المركبات الذي تتخذه سجنا لها، حينها تم تحرير خمسين معتقلا معظمهم من الناشطين ومن عناصر الفصائل الإسلامية الأخرى كالفاروق والتوحيد ولواء أحفاد الرسول، ليظهروا بعدها في شريط فيديو بعد تحريرهم يصفون فيه مدة تعرضهم لأقسى أنواع التعذيب.

وانسحب عناصر ‘التنظيم’ لمبنى المحافظة في الرقة الذي كان آخر معاقلها، بينما قررت حركة ‘ أحرار الشام الإسلامية ‘ التراجع عن مشاركتها في المعركة وانسحابها في الوقت الذي كانت ‘ داعش ‘ تلفظ أنفاسها الأخيرة، الأمر الذي جعل من تنظيم الدولة يعيد كافة المقرات التي خسرها في الأيام الأولى.

يذكر أن ‘داعش’ تطبق قوانينها بوصفها دولة من خلال فرض ضرائب مالية على المحلات التجارية ، وإغلاق الجامعات والمعاهد واعتقال القائمين عليه بتهمة الكفر والزندقة، حيث قاموا بخطف العشرات من الناشطين المدنيين وقادة الحراك الثوري والعسكري في محافظة الرقة وعلى رأسهم الناشط الحقوقي ورئيس المجلس المحلي لمحافظة الرقة المحامي عبد الله الخليل، الذي تم اختطافه بتاريخ 18-5-2013 من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، ولايزال مصير المخطوفين مجهولا حتى هذه اللحظة.

لأول مرة منذ انطلاق الثورة السورية… صواريخ المعارضة تصل إلى ضواحي مدينة اللاذقية

سليم العمر

جبل التركمان – اللاذقية ‘القدس العربي’ أطلقت قوات من المعارضة السورية عدة صواريخ على مناطق ضاحية اللاذقية، وسقطت تلك الصواريخ في ضاحية دمسرخو ومنطقة المشروع العاشر التي تقطنها تجمعات من الطائفة العلوية وأفاد شهود عيان أن أصوات الإنفجارات كانت قوية.

وأكد شاهد عيان لـ’القدس العربي’ من قلب اللاذقية أنه لأول مرة يسمع بانفجارات صواريخ الجيش الحر في مناطق داخل اللاذقية، ويرجح أن تكون هذه الصواريخ قد أطلقت من منطقة جبل التركمان بسبب قربه من المناطق المستهدفة حيث أن المسافة بين أقرب نقطة للجيش الحر في جبل التركمان والمناطق المستهدفة تبلغ مابين 25 28 كيلو مترا.

وتبعد المناطق المستهدفة عن مركز مدينة اللاذقية أقل من ثلاثة كيلومترات وقد أغلقت قوات الأمن كافة الطرق المؤدية لهذه المناطق وهرعت سيارات الإسعاف وبشكل مكثف إلى هذه المنطقة.

كما أكدت صفحات على مواقع التواصل الإجتماعي المؤيدة للنظام حصول انفجارات في ضاحية المدينة وأكدوا لنا أن هناك اكثر من عشر إصابات بالقرب من المول في المشروع العاشر . وقد ردت قوات النظام السوري بعد حصول الإنفجارات باستهداف مناطق الريف في جبلي الأكراد والتركمان بشكل جنوني ، فيما لم تتبن أي جهة من قوات المعارضة هذه العملية النوعية، وأبرز الفصائل المتواجدة في جبل التركمان هي جبهة النصرة وفصيل يسمى نصرة المظلوم ينتمي معظم مقاتليه لمدينة جبلة ويقوده إسلامي من جبلة يدعى أبو سفيان الأنصاري .

طريق جهنم من دمشق إلى طرطوس… طائفية ودمار ومدن محاصرة

إبراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’ قالت صحيفة ‘واشنطن بوست’ إن الرئيس السوري بشار الأسد يحاول الإستفادة من الأزمة الاوكرانية، وتحويل الصدع بين الولايات المتحدة وروسيا لصالحه والدفع باتجاه كسر شوكة المقاومة السورية، ومن جانب ثانٍ تأمين انتخابه لولاية أخرى، لمدة سبعة أعوام، وليس مستعدا للتنازل لأعدائه.

وتضيف الصحيفة أن انهيار محادثات السلام الشهر الماضي في جنيف والتي رعتها كل من الولايات المتحدة وروسيا أدى لتبدد آخر بصيص أمل للتوصل لحل سياسي للأزمة السورية. ففي ضوء اختلاف وتصادم راعيي المحادثات حول ما يجري في أوكرانيا، يشعر الأسد اليوم بالثقة من أن محاولاته لاستعادة سيطرة الحكومة على المناطق لن تلقى ردا دوليا مباشرا حسب محللين وأشخاص عارفين بالطريقة التي يفكر فيها النظام.

وتضيف الصحيفة إن الموقف المتحدي الذي برز من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حول مجريات الأحداث في أوكرانيا وعزل الرئيس المؤيد له فيكتور يانوكوفيتش عزز لدى الأسد الفكرة أن الروس لن يتخلوا عنه وسيواصلون دعمه.

وبحسب سليم زهران، الصحافي من دمشق ‘يعتقد النظام أن لدى الروس سبب قوي لإبقاء الأسد في السلطة، خاصة بعد تجربة ليبيا والآن أوكرانيا’، وأضاف ‘يعتقد النظام أيضا أن أي نزاع في مكان آخر من العالم يحرف نظر الأمريكيين ويعد عاملا في تخفيف الضغط على سوريا’.

الحرب الباردة

وتقول الصحيفة إن الحرب في سوريا هي واحدة من القضايا الخلافية في الشرق الأوسط التي تكشف وتعرض المصالح الأمريكية للخطر في وضع تعود فيه الحرب الباردة، مع أن التسوية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين والملف النووي الإيراني تعتبر من القضايا المهمة على أجندة السياسة الخارجية الأمريكية أكثر من سوريا.

وتشير الصحيفة للتطورات الأخيرة في العلاقات العربية ـ الروسية وصفقات الأسلحة التي عقدتها مصر والعراق مع موسكو، والتي جاءت بسبب تردد الإدارة الأمريكية في التورط في أوضاع فوضوية نتجت عن الربيع العربي.

ولاحظت الصحيفة صمت معظم الدول العربية عن الأزمة الأوكرانية، وقد تجد هذه الدول نفسها في الفلك الروسي حالة تردد واشنطن، حسب تيودور كراسيك، الباحث في معهد الشرق الأدنى والتحليل العسكري للخليج (انغما) الذي قال ‘ينظرون إلى روسيا كتيار كبير وشريك مستقبلي في المنطقة، لأن الولايات المتحدة تتراجع حسب نظرهم’.

وتظل سوريا المكان الذي التي ستظهر عليه نتائج التوتر بين القوتين. فمنذ بداية الحرب الأهلية السورية قامت السياسة الأمريكية على افتراض أن روسيا هي شريك مستعد لممارسة الضغط على الأسد كي يتخلى عن السلطة.

ولم تنفع هذه السياسة واعتبرت غير واقعية حسب عمار العظم من جامعة شاوني في أوهايو، و’دفاع بوتين عن يانوكوفيتش يعني رمي ثلاث سنوات من الدبلوماسية في سوريا في المرحاض’ واصفا ما حدث ‘فشلا ذريعا للبيت الأبيض’.

ويرى أندرو تابلر من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أن الروس حتى وإن كانوا مستعدين للتعاون لكنهم الآن لن يفعلوا لأنهم لا يريدون تقديم نصر لأوباما’.

التحضير للإنتخابات

وتشير الصحيفة إلى مجالين آخرين من التعاون وهما: نزع أسلحة سورية الكيميائية وتطبيق القرار الدولي لإيصال المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة والتي تعيش تحت رحمة البراميل المتفجرة.

ولا يظهر الأسد متعجلا في الإلتزام بهما. فقد قال المسؤولون في منظمة الحد من انتشار الأسلحة الكيميائية أن النظام السوري لن يلتزم بموعد 15 آذار/مارس الحالي، كما أنه لم يؤد لوقف البراميل المتفجرة. وعوضا عن هذا فالأسد يصعد من التحضيرات للإنتخابات الرئاسية التي ستعقد في حزيران/يونيو، ولم يعلن الأسد عن ترشحه بشكل رسمي، فيما يؤكد المسؤولون في الحكومة أن الإنتخابات ستجري في موعدها.

وكانت بثينة شعبان، مستشارة الرئيس قد استبعدت تطبيق مقترح طرح في جنيف-2 للسماح لمراقبين دوليين، حيث قالت لتلفزيون لبناني ‘لدينا المصداقية ولا نحتاج لتدخل أحد’.

ويقول عارفون بطريقة تفكير الحكومة أن نقاشات تجري حول الإنتخابات وكيفية إضفاء الشرعية عليها في وقت خرجت مناطق شاسعة من يد الحكومة، كما ويحاول المسؤولون إقناع مرشح للترشح أمام الأسد، ولكن حتى الآن لم يظهر أحد.

ومن هنا يرى تابلر أنه في غياب أي إصلاحات حقيقية كتلك التي كان يؤمل من جنيف تحقيقها، فمن المتوقع أن يكرر الأسد نسبة 97′ في انتخابات عام 2007.

وتتزامن التحضيرات مع تقدم بطيء للجيش في مناطق المقاتلين خاصة القلمون وحلب التي دمرتها البراميل المتفجرة.

وتوقع مراقبون أن تزيد الولايات المتحدة دعمها للمقاتلين السوريين لكن هذا الخيار سيتراجع في الوقت الذي ستحرف واشنطن جهودها نحو حل أزمة القرم، فيما سيعزز بوتين من دعمه للأسد.

والثقة التي يبديها النظام واضحة في كل ملمح من ملامح سياسته على الأرض، وتلقي رحلة مراسل صحيفة’ إندبندنت’ باتريك كوكبيرن على الطريق السريع دمشق ـ حمص ـ طرطوس صورة عن هذه الثقة.

رحلة المخاطر

وقد استعاد كوكبيرن رحلته الأخيرة على هذا الطريق، ويقول ‘في كل حرب هناك مدينة، بلدة، جبل، نهر أو شارع ترى فيه كل اطراف النزاع أنه حيوي للإنتصار في الحرب او تجنب الحرب على الأقل. وفي الحرب الأهلية السورية، فهذا المعلم الحيوي هو الشارع الذي يربط بين دمشق وحمص، المدينة الثالثة الكبيرة في سوريا، والممتد على طول 100 ميل للشمال حيث يمتد غربا وعلى طول 64 ميلا لميناء طرطوس على البحر المتوسط، وفي حالة قطع الطريق بشكل دائم فسيكون ضربة تشل نظام الرئيس بشار الأسد’.

وعلى هذا الشارع سافر كوكبيرن خلال العامين الماضيين وعرفه بشكل جيد، لكن في كل مرة كان يسافر عليه كان يشعر بتشنج في عضلات معدته ‘الرحلة ليست انتحارية ولكنها محفوفة بالمخاطر، وحتى عندما كنت أناقش المخاطر في الرحلة مع سائقي العارف والشجاع جورج، المسيحي السوري إلا أنني كنت أسائل نفسي عن وجود شيء شرير ينتظرنا على الطريق لم نناقشه’.

فالسفر على طريق دمشق- طرطوس يقتضي من المسافرين الحيطة والحذر، ويجب أن يكون المسافر متيقظا ويبحث عن إشارات الخطر ‘مثلا قلة الحركة على الطريق، مما يعني أنه تم وقف السيارات لسبب لا نعرفه، وفي المقابل، يعني تحرك السيارات ان كل شيء على ما يرام، خاصة إن كانت هناك حافلات كثيرة، لأن سائقي الحافلات السوريين يسافرون إلى كل مكان وهم ماهرون في تقدير طبيعة الأخطار، ولأن صاحب الحافلة لا يخاطر بالسفر إن كان يعرف أن حافلته ستسرق أو تدمر. ويضيف كوكبيرن أنه مر في الطريق هذا في بداية شباط/ فبراير بعد أن أغلق مدة 17 يوما نظرا لسيطرة المقاتلين من المعارضة على معظم بلدة النبك الواقعة على منتصف الطريق لمدينة حمص.

وعندما سافر أكد له جورج الذي تنحدر والدته من النبك أن قوات الحكومة عادت للبلدة وتحكم السيطرة عليها ‘ولا حاجة للقلق’.

ورغم كل التأكيدات لم يكن الجميع مقتنعين بالكلام. ويرى كوكبيرن أن الأميال الأولى على الطريق السريع هذا تشعره بالقلق، ومظهر القلق أنه يمر من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في القابون وحرستا والبرزة ودوما، والتي تعرضت للقصف المدمر أو تم جرفها، حيث يرى المسافر من نافذة السيارة أرضا يبابا، جدرانا مدمرة وحيطانا اسمنتية فوق بعضها البعض ‘وفي معظم الأحيان لا ترى أحدا حيث تسوق مسرعا ميلا بعد ميلا من الفضاء المدمر، لكن لا يعني عدم وجود قناص يراقبنا من عدسة بندقيته، لكن معارض السيارات التي كانت تصطف على طول هذا الطريق احترقت الآن وصارت مهجورة، أما عمارة المرسيدس فقد كانت مركزا لمقاومة المقاتلين وتركت المعارك آثارها عليها’.

لبنان مرة أخرى

ويقول ‘نسوق بسرعة كبيرة ولا نتوقف إلا عند نقاط التفتيش التي تديرها قوات الحكومة تحت الجسر، والجنود العاملون عليها هم من القوات النظامية وليس من قوات الدفاع الشعبي، لأن المنطقة لا تزال ساحة حرب. وكما في معظم المناطق في سوريا- وهذا يذكرني بالحرب الأهلية في لبنان قبل 30 عاما- فهناك لغز معقد في المحاور التي تسيطر عليها الحكومة وتلك التي تسيطر عليها قوات المعارضة، مع أن هذا يعتبر تبسيطا في وصف الوضع لأن مناطق مثل برزة هناك اتفاقات وقف إطلاق نار بين الحكومة والمعارضة حيث توجد حراسة مشتركة لنقاط التفتيش أما في داخل برزة نفسها فلا يوجد سوى قوات الجيش الحر’.

ويعلق أن الجغرافيا العسكرية في سوريا غالبا ما تتبع منطقا طائفيا ‘نمر بالسيارة إلى جانب بنايات لم تتعرض للضرر ومعظم سكانها من العلويين، ومع مغادرتنا الأحياء الشمالية من دمشق، يبدو الإرتياح على جورج الذي يقول إن ’80′ من مخاطر الرحلة قد انتهت’، وبالنسبة لي فلا أشعر بالإطمئنان، ولشدة دهشتي لا يبدو جورج قلقا من اقترابنا من بلدة معلولا المسيحية المبنية في الجبال، وزرناها العام الماضي، واليوم البلدة مقفرة من سكانها، ويحتل جزءا منها مقاتلو جبهة النصرة الذين يتركزون في البنايات والمغاور التي تشرف على البلدة’.

أعداء وجها لوجه

ويعلق الكاتب هنا أن أهم ملمح من ملامح الحرب في سوريا هو قرب المقاتلين من بعضهم البعض. وفي بعض الحالات هناك اتفاقيات هدنة أو وقف إطلاق للنار هش، وهذا ما يبدو في يبرود التي كانت لا تزال بيد جبهة النصرة مع أن سكانها المسيحيين لم يغادروها.

ومن هنا فالإتفاقات قد تأخذ مفعولها في بعض الأحيان، ولا يعني أنها تشمل الغرباء. ويقول كوكبيرن إنه سمع أكثر من مرة عن خطط الجيش لاجتياح يبرود، ‘وقلت لنفسي لن أصدق ما أقول حتى أرى’.

كان هذا الكلام قبل شهر، والمعارك حول يبرود مستمرة والجيش على ما يبدو عازم هذه المرة على السيطرة عليها. ويقول إن سيطرة المقاتلين على بلدة النبك، التي تبعد أميالا عن يبرود ولفترة قصيرة هي الدافع وراء تأمين هذا الطريق في عملية مشتركة مع حزب الله. ويضيف إنه شاهد احتفالات الجيش بعد سيطرته على النبك حيث عقد احتفالا في مركز البلدة الذي لم يتعرض للدمار ‘لا أتحمس لهذه الإحتفالات في العادة، خاصة أن طلاب المدارس يشاركون فيها، ولأن الناس تحت فوهة المدافع فلا بديل أمامهم سوى المشاركة’.

ومع ذلك فالتظاهرة أظهرت أن الحكومة واثقة من نفسها ‘واكتشفت معلومة مهمة وهي أن ميليشيا الدفاع الشعبي التي كانت تحرس التظاهرة بعض أفرادها كانوا في الجيش الحر ثم غيروا مواقعهم ولكن لا أعرف ما هي الشروط’.

ويشير هنا إلى أن هذه الإتفاقيات لا تخفف العنف على ما يتخيل البعض فالممارسات الوحشية ظاهرة على الجانبين وفي النبك هناك تقارير عن ارتكاب الطرفين جرائم، وفي دير عطية، التي لا تبعد إلا بضعة أميال عن النبك، احتلت الجماعات المتشددة المستشفى هناك وقتلت الأطباء، بل وقام المقاتلون بمداهمة متحف التراث الشعبي وسرقوا الأسلحة القديمة من أجل استخدامها. وتظهر آثار الحرب على البنايات القائمة على طول الطريق، ولكن الدمار ليس سيئا كما هو حال الأحياء القريبة من دمشق.

ويتحدث الكاتب في رحلته على الطريق عن نقاط التفتيش التي أقامها الجيش بين كل سبعة أميال، وفي الوقت الذي كان وسائقه يمران بسهولة بسبب التصريح لكن شك جندي في هويتهما كان يؤخرهما لساعات طويلة. أما الأمر الثاني فالطريق يمر من جبال القلمون التي تعتبر تقليديا منطقة التهريب بين سوريا ولبنان، وحتى وقت قريب لم يتغير الكثير حول طبيعة المهربات باستثناء أن الذي ينقل عبرها الآن هو الأسلحة والذخائر، وتأثرت حركة التهريب خاصة نقل الأسلحة للمقاتلين بشكل كبير بعد أن سيطر الجيش بمساعدة حزب الله على القصير في حزيران/يونيو العام الماضي.

الوعر وفتحة حمص

قضى الكاتب ليلته في حمص، ثم توجه غربا نحو طرطوس، وبعد سيطرة الحكومة على القصير تقوم الحكومة بتشديد قبضتها على حمص. وأشار إلى حي الوعر، الذي هرب إليه أكثر من 40.000 مواطن من البلدة القديمة ومناطق أخرى في ريف حمص. ويحاط الحي بالقوات الحكومية الذي تشدد الرقابة على الخروج والدخول إليه لكن الحصار هنا ليس بشدة ذاك المفروض على البلدة القديمة.

وينقل عن يعقوب الحلو، مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ‘أتمنى على الناس أن يفهموا أن هناك حصارا آخر يجري غير ذاك المفروض على المدينة القديمة’.

وتعتبر منطقة حمص مهمة، لوجود مصفاة النفط في جنوبها والتي تعرضت لهجمات بالقذائف.

ويمر الطريق غربا عبر ‘فتحة حمص’، ويطلق عليها بوابة سوريا، حيث تنافس الغزاة على السيطرة عليها، وهي المنطقة التي أنفق الصليبيون المال الكثير لبناء أضخم قلعة في العالم قريبا منها ‘قلعة الحصن’ التي يسيطر عليها المقاتلون من قرى الزهراء والحصن، وما يجعل الزهراء مهمة هو مرور أنابيب الغاز منها. في الطريق مر على مستشفى تل كلخ، حيث كان يأمل مقابلة جنود جرحوا في عمليات الجيش في الزهرة لكن الأطباء نفوا وجودهم.

ويشير الكاتب هنا للطبيعة السكانية المختلطة للمناطق حيث يعيش السنة والعلويون والمسيحيون.

وينهي كوكبيرن رحلته بالقول إنها أظهرت توسع سيطرة الجيش لكنه يتقدم ببطء، والشارع أكثر أمنا مما كان عليه قبل 6 أشهر، لكن هذا لا يمنع تعرضه لهجمات مفاجئة.

ويختم بالقول ‘تذكرني الرحلة أن سوريا ما هي إلا خلطة من الظروف التي تعتمد على الأوضاع العسكرية وعلى الطائفة التي تسكن في المنطقة، ومعظم ما سمعته في بيروت ودمشق عما يجري تبين أنه خطأ، وكل التقارير الإعلامية كانت تحفل بالمعلومات المؤكدة التي تلاشت أمام الواقع′.

في سوريا كما يقول المعلومات القائمة على المشاهدة الحية هي الأصح، وحتى هذه تصبح لا قيمة لها بعد فترة، نظرا لتغير الأوضاع.

صيد سهل

وفي إطار آخر أشارت صحيفة ‘اندبندنت أون صنداي’ البريطانية لظاهرة استغلال بنات اللاجئين السوريين الذي تجبر عائلاتهن الظروف على تزويجهن في سن مبكرة. والمشكلة في الذين يتقدمون لخطبة البنات، الأثرياء العرب من الخليج ممن يتركون البنات بعد فترة قصيرة من الزواج.

وينقل كاتب التقرير فرناندو فان تيتس قصصا من مآسي البنات السوريات القاصرات، مشيرا إلى أن الظاهرة في تزايد، فيما تحذر منظمات الهجرة وحقوق الإنسان من ظاهرة استغلال البنات الجنسي.

وكتب فان تيتس أن الكثير من البنات يستخدمن في النوادي الليلية في عمان، ويتم إخفاء أعمارهن بطبقة كثيفة من الماكياج. ويتحدث التقرير عن نوار (17 عاما) وسوزا (16 عاما) اللتان تزوجتا قبل أربعة أشهر رجلين سعوديين، واختفيا بعد 20 يوما. ويضيف التقرير أن السعوديين دفعا لوالدي الفتاتين 5.000 دينار أردني (7.000 دولار أمريكي)، والخاطبة التي رتبت عملية الزواج كانت سورية، وتزوجت نوار الرجل الأكبر عمرا 55 عاما أما سوزا فتزوجت الثاني وعمره 45 عاما.

وتقول نوار الآن أن العائلة نادمة على ما حدث حيث يأمل والديهما بشار بتزويجهما لرجلين محترمين ولن يزوجهما أبدأ لسعوديين حتى لو دفعوا مهرا 12 ألف دولار.

وتقول الصحيفة إن المشاكل الإقتصادية كانت وراء قرار العائلة، فقد هربت من سوريا وعليها دين 5 ألاف دولار أمريكي، وظنت بتزويج البنتين أنها ستحل المشكلة وتؤمن الحماية الجسدية والمالية للبنتين، لكنها انتهت الآن في غرفة رطبة في العاصمة عمان. وتقول نوار عن تجربتها أن العريس السعودي أخذها لشقة مفروشة في عمان، ووعدها بحياة وردية في السعودية، وأخذها لأحسن المطاعم في عمان. وكما يحدث في معظم الحالات عادت الفتاتان للعائلة، بعد أن قال الزوجان أنهما سيسافران للسعودية لترتيب الأوراق ومن ثم استدعاء كل العائلة، ولم تسمع الفتاتان أي أخبار منهما فيما توقفت الهواتف النقالة التي استخدماها في الأردن عن العمل.

ولا تستطيع العائلة ملاحقتهما لأن عقد الزواج لم يسجل في المحكمة الشرعية في عمان أو أي مكان آخر، وكل ما جرى هو قيام شيخ بتزويج البنتين بحضور شاهدين لكل منهما.

وينقل التقرير عن أميرة محمد من منظمة الهجرة العالمية حيث تعمل في مجال مكافحة تهريب البشر قولها إن السوريات معروفات بذكائهن وجمالهن وهو ما يجعلهن مرغوبات كزوجات.

وتقول ‘نسمع الكثير من القصص عن الخاطبات اللاتي يأخذن الفتيات من التجمعات السورية ويقمن بخطبتهن لرجال محليين ومن الخارج، والزواج عادة ما يكون قصيرا، وقد لا يتجاوز 24 ساعة، ومن أجل التغطية على الإستغلال الجنسي’.

الجربا يدعو وزراء الخارجية العرب لوضع ‘حزب الله’ و’داعش’ على لائحة الإرهاب

القاهرة ـ وكالات: قال نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية امس الاحد إن التفاوض بشأن تشكيل حكومة انتقالية تهدف إلى إنهاء الصراع في سوريا يواجه عقبات وندد بموقف مجلس الأمن الدولي من الأزمة.

وطغت الأزمة في سوريا المستمرة منذ ثلاث سنوات على الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية بالقاهرة للتحضير للقمة العربية التي ستستضيفها الكويت في وقت لاحق الشهر الجاري.

وقال العربي ‘بكل أسف فإن فشل جولتي المفاوضات بين الحكومة (السورية) والمعارضة في جنيف يستدعي منا جميعا إعادة تقييم الموقف… يبدو أن فكرة التفاوض حول تشكيل هيئة حاكمة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة تعترضها الآن العديد من العقبات مما يدعو إلى القلق البالغ والأسف الشديد.’

وأضاف ‘في الوقت الذي يقف فيه مجلس الأمن عاجزا عن الاضطلاع بمسؤوليته لوقف هذه المأساة.. وبالرغم من مرور ما يقرب من ثلاث سنوات فلم يصدر مجلس الأمن حتى الآن قرارا يأمر بوقف اطلاق النار.’

وأجرت الحكومة السورية والائتلاف الوطني المعارض جولتين من المحادثات لم تسفرا عن نتائج في جنيف.

وتقول المعارضة والمبعوث الدولي للسلام في سوريا الأخضر الإبراهيمي إنه يجب أن تعالج المفاوضات مسألة هيئة الحكم الانتقالي وهي عبارة يرى خصوم الأسد أن المقصود بها رحيله عن السلطة. في المقابل ترفض دمشق طرح مسألة رحيل الأسد للنقاش.

وحمل أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض حكومة الأسد مسؤولية ‘فشل’ مفاوضات جنيف ودعا الدول العربية إلى إدراج جماعات من بينها حزب الله اللبناني على لائحة الارهاب العربية وطالب بالضغط على المجتمع الدولي لتقديم أسلحة نوعية لمقاتلي المعارضة.

وقال الجربا ‘إننا نتوجه اليكم لنجدد دعوتنا بضرورة وضع هذه المنظمات ومعها حزب الله بكل فروعه والمنظمات العراقية الفاشية مثل (جماعة) أبو الفضل عباس وتنظيم الدولة (الاسلامية في) العراق والشام (داعش) وما شاكلها في لائحة الارهاب العربية ورفعها إلى العالم وإعلان هذه الجماعات ككيانات غازية لدولة عربية عضوة في الجامعة العربية والتعاطي معها علي هذا الأساس.’

ويدعم حزب الله الشيعي الأسد بينما يحظى خصومه المسلحون بمساندة السنة ومن بينهم إسلاميون ومقاتلون للقاعدة.

وتصف الحكومة السورية مقاتلي المعارضة السورية بمختلف فصائلهم بأنهم ‘ارهابيون’. ويتنصل الائتلاف الوطني من مقاتلي الجماعات المتشددة.

وأضاف الجربا ‘كما نجدد دعوتنا للجميع بدون استثناء بضرورة دعمنا والطلب إلى المجتمع الدولي الإسراع بدعمنا بالسلاح النوعي الذي وعدنا به وأن يزداد الدعم بكل ما يتيسر.’وعضوية سوريا في الجامعة العربية مجمدة.

والى جانب القضية السورية خيمت الخلافات العربية التي برزت مؤخرا على الجلسة.

وفي خطوة لم يسبق لها مثيل سحبت السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر يوم الأربعاء وقالت إن الدوحة لم تحترم اتفاقا ينص على عدم تدخل أي دولة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

كما تشهد العلاقات القطرية المصرية توترا بسبب الدعم القطري لجماعة الإخوان المسلمين التي اعلنتها القاهرة جماعة إرهابية في أعقاب عزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسي المنتمي للجماعة في يوليو / تموز بعد احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وقال نبيل العربي ‘إن العلاقات العربية البينية في حاجة إلى وقفة جادة لإزالة ما يعترض العمل العربي من عقبات.’ ومثل قطر في اجتماع امس مساعد وزير الخارجية للشئون الخارجية محمد بن عبدالله الرميحي.

من جانبه قال جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني إن بلاده يعاني من أثر الأزمة التي تعايشها بسبب النازحين السوريين ‘فاقت الاحتمال’.

ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة في لبنان 832 ألفا ، فيما تؤكد السلطات اللبنانية أن عددهم الاجمالي تخطى المليون و200 ألف لاجئ.

وتساءل باسيل في كلمته خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة امس قائلا”هل أصبح الموت هدفا في بلد الحياة لبنان؟ وهل تصدقون أنه في بلد التعايش هناك انتحاريون يسترخصون حياتهم إلى هذه الدرجة نتيجة احتضان سياسي مذهبي؟’.

وأضاف أن”الخطر في أن تتحول لبنان لتصدير الجهاد غربا وشرقا، ماذا سيكون عليه عالمنا العربي’.

وتابع: ‘الإرهاب أصبح معولما، ولا مبرر ديني أو حياتي لاعتماده حيث يناقض كافة صور الحياة’.

وأكد باسيل أن ما يجري يتطلب سياسة أمنية صائبة تجاه الأوضاع الجارية، داعيا إلى وجوب إيجاد حل أيضا لأزمة النازحين السوريين، فهي في تزايد وتعاظم مستمر، مؤكدا أن لبنان يشهد أكبر أزمة للنازحين في هذا العصر.

وقال وزير الخارجية اللبناني ‘قررنا تحييد لبنان عن المشاكل خاصة إن كانت عربية – عربية’.

وكانت بدأت في وقت سابق، امس الأحد، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، أعمال الدورة العادية 141 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية برئاسة المغرب، تمهيدا للقمة العربية الخامسة والعشرين المرتقبة بالكويت يومي 25 و26 من الشهر الجاري، في غياب وزير الخارجية القطري والاكتفاء بوكيل له كممثل للدوحة.

وشارك في الجلسة الافتتاحية الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، وعدد من المدعوين في مقدمتهم وزير خارجية دولة جنوب السودان برنابا بنجامين، وعبد السلام دياللو رئيس اللجنة الأممية المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بالإضافة إلى أحمد الجربا، رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

ويناقش مجلس الجامعة على مدى يومين مختلف قضايا العمل العربي المشترك السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية والإدارية والأمنية، وفي مقدمتها مشروع جدول أعمال القمة العربية في دورتها الخامسة والعشرين بالكويت يومي 25 و26 من الشهر الجاري، ومراجعة مشروع النظام الأساسي للمحكمة العربية لحقوق الانسان، وقضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي، وتطورات الوضع في لبنان وسوريا وليبيا واليمن، بحسب مصدر دبلوماسي بالجامعة العربية.

راهبات معلولا مقابل سجينات الثورة

وأخيراً، راهبات معلولا إلى الحرية. يوم أحد طويل لبنانياً وسورياً. فجأة عاد ملف الراهبات المخطوفات إلى الواجهة. وصل رئيس الاستخبارات القطرية غانم الكبيسي إلى بيروت، مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم على الخط. تحرّك الملف الذي كان منسياً إلى حد ما. أُفرج عنهن، في مقابل الإفراج عن عشرات المعتقلات في سجون النظام السوري، اللواتي بقين على هامش الحدث!

وقبل عملية الإفراج، تعثّرت المفاوضات، فغادر وفد الأمن العام بلدة عرسال حيث كانت ينتظر مع مسؤول قطري رفيع وصول المخطوفات، قبل أن يعود مجدداً بعد استئناف المفاوضات، وفي معلومات “المدن” أن سبب التعثّر كان عدم التزام النظام السوري بإطلاق جميع السجينات، ومن ثمّ طلب الجهات الخاطفة تجزئة عملية التبادل، فضلاً عن تصريح المطران لوقا الخوري بأن لا صفقة حدثت وفك أسر الراهبات نتيجة تضييق الحصار على يبرود، قبل أن تعود الأمور إلى السكة الصحيحة.

إلى عرسال وصلت الراهبات، بعد أن توجّه ضابط في الأمن العام اللبناني وآخر قطري بحسب المعلومات إلى جرود عرسال من الجانب السوري حيث كانت الراهبات، لتحصل عملية التسلّم هناك، في ساعة متأخرة من الليل، توازياً مع إطلاق عدد من السجينات السوريات في معتقلات النظام السوري، كجزء من الصفقة التي قيل إنه تمّ خلالها أيضاً دفع مبلغ من المال للخاطفين.

  وفي الدوحة، اعلن وزير خارجية قطر الدكتور خالد بن محمد العطية، نجاح الوساطة القطرية في إطلاق سراح 13 راهبة أرثوذكسية تم اختطافهن من دير مار تقلا في مدينة معلولا في سوريا في كانون الاول ديسمبر الماضي. وقال انه وبتوجيهات من الامير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، “قامت الأجهزة المعنية في الدولة بجهود حثيثة منذ شهر ديسمبر الماضي للتوسط من أجل إطلاق سراح راهبات معلولا إيمانا من سموه بمبادئ الإنسانية وحرصه على حياة الأفراد وحقهم في الحرية والكرامة. كما شهدت العملية إطلاق سراح أكثر من 153 معتقلة سورية من سجون النظام السوري”.

 وقال الوزير العطية “ان دولة قطر حرصت منذ بداية الأزمة في سوريا على الوقوف مع الشعب في مطالبه المشروعة”.

راهبات معلولا الـ12 و4 نساء أخريات، خطفن منذ 2 كانون الأول الماضي، أثناء المباحثات في شأن اطلاق المطرانين يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي، ومعركة معلولا التي دخلها الجيش الحرّ في تلك الأثناء قبل أن ينسحب ليعود النظام ويبسط سيطرته عليها.

وفي المعلومات التي توافرت لـ”المدن”، فإن تحرك المسؤول المخابراتي القطري كان له الدور الأكبر في إنجاز عملية التبادل، فهو انتقل من الدوحة إلى تركيا، ليصل إلى اتفاق بين الجهات الخاطفة وبين النظام السوري، قبل أن يتوجه اليوم الأحد إلى بيروت من أجل إنجاز الصفقة، فيما قارب عدد السجينات السوريات اللواتي أطلقهن النظام في إطار عملية التبادل، الـ150، وتحدثت المعلومات عن أنهن 153 معتقلة.

 راهبات معلولا، وصلن إلى عرسال بعد إطلاقهن من يبرود، حيث كان في استقبالهن اللواء ابراهيم والمسؤول القطري، لينتقلن إلى جديدة يابوس حيث كان في استقبالهن حشد من ممثلي النظام السوري وشخصيات سياسية ودينية على رأسهم المطران الخوري ممثلا بطريرك الروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي واللواء ابراهيم الذي بارك عملية الإفراج عن الراهبات.

إنجاز الإفراج عن الراهبات، لم يخف الإنجاز المقابل في الصفقة، إذ تمّ الإفراج عن سجينات أخريات، اتهمهن النظام السوري بالإنتماء إلى تنظيمات إرهابية بينما كن مع الناشطين المدنيين في الثورة السورية، وفي هذا الإطار، قال المحامي السوري ميشال شماس إن عملية الإفراج عن الراهبات يجري في صفقة ستؤدي إلى خروج معتقلات سوريات من سجون النظام، عرف منهن رويدة كنعان، قمر الخطيب، رندة حاج عواد العبد، زاهية عبد النبي، ياسمين البلشي، دلال الكردي، حورية عياش، هنادي الحسين، ماجدولين الباير.

ولم يعرف بعد بالضبط عدد المعتقلات اللواتي أفرج عنهن، إلا أن شماس، أكد أن الأسماء التي كُشف عنها هي الأسماء التي تأكد أن الصفقة ستشملهنّ. وكان النظام السوري قد أحال المعتقلات التسع إلى محكمة الإرهاب، بعد اعتقالهن في سوريا منذ مدة طويلة، تجاوزت السبعة أشهر.

الائتلاف السوري إلى قمة الكويت

عمر العبد الله

 تتزايد أزمات الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، فبعد انسحابات في صفوف أعضاء الائتلاف وعودة عنها، جاءت أزمة رئاسة الأركان ووزارة الدفاع لتشكل عقبة جديدة في وجه أكبر تكتلات المعارضة السورية، وسط اقتراب استحقاق عربي جديد يتمثل في القمة العربية، التب ستعقد في دولة الكويت في الخامس والعشرين والسادس والعشرين من آذار الحالي.

جامعة الدول العربية، ورغم هذه الأزمات التي تعصف بالائتلاف، وجهت الدعوة له للمشاركة في القمة العربية. واستبق الائتلاف مشاركته في القمة بحضوره مؤتمر وزراء الخارجية العرب في العاصمة المصرية في وفد ترأسه أحمد الجربا.

  وطالب الجربا في كلمة ألقاها أمام وزراء الخارجية العرب بإصدار قرار عربي يوقف “عدوان بشار الأسد على الشعب السوري”، وقال إن على العالم إدراج حزب الله اللبناني ولواء أبي الفضل العباس وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” على لائحة الإرهاب الدولي.

وأشارت مصادر مطلعة لـ”المدن” أن أحمد الجربا سيرأس وفد الائتلاف الى القمة العربية، دون تأكيدها على أن المشاركة هي قبول عضوية الائتلاف كممثل عن سوريا أم انها مجرد إلقاء كلمة أمام القمة العربية، إلا أن عضو الهيئة السياسية للائتلاف فايز سارة والموجود في القاهرة برفقة وفد الائتلاف أكد  لـ”المدن” أن “نقاشات تفصيلية من الناحية الإجرائية” تجري بين الائتلاف الوطني والأمانة العامة للجامعة العربية حول تسليم مقعد سوريا الى الائتلاف.

 ولفت سارة إلى أن مشاركة الائتلاف في القمة العربية، بالإضافة الى مشاركته في القمة السابقة، هي جزء من “الاعتراف العربي بأن الائتلاف الوطني هو الممثل الشرعي للشعب السوري”.

 وفد الائتلاف انتهز فرصة وجوده في القاهرة، التي استقبلت أعداداً كبيرة من السوريين، وبحث مع عدد من المسؤولين المصريين الملف السوري ووضع السوريين في مصر. وأشارت مصادر لـ”المدن” من القاهرة أن الجربا طلب من المصريين تخفيف الإجراءات المتبعة على دخول الائتلاف إلى مصر، وخاصة أن جزءا من أعضاء الائتلاف ينتمون الى جماعة “الاخوان المسلمين”.

 سارة لم ينفِ هذه المعلومات، واعتبرها جزءًا من اللقاءات الطبيعية بين الائتلاف الوطني والدول العربية، مؤكداً أن انتماءات أعضاء الائتلاف الوطني السياسية لا تشكل أي أزمة نتيجة لسياسة الائتلاف قائمة على “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية”.

 من جانبه ندد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بموقف مجلس الأمن الدولي من الأزمة السورية وعجزه عن إصدار قرار يوقف إطلاق النار، وقال العربي في افتتاح اجتماع وزراء الخارجية العرب التحضيري للقمة العربية في القاهرة “بكل أسف فإن فشل جولتي المفاوضات بين الحكومة (السورية) والمعارضة في جنيف يستدعي منا جميعا إعادة تقييم الموقف لأنه يبدو وأرجو أن أكون مخطئاً”.

وأضاف “يبدو أن فكرة التفاوض حول تشكيل هيئة حاكمة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة تعترضها الآن العديد من العقبات مما يدعو إلى القلق البالغ والأسف الشديد”.

 وعلى الجانب الآخر، لم يكن هناك من تعليقات صادرة عن النظام بهذا الخصوص، إلا أن اجتماع القاهرة جاء بالتزامن مع الذكرى الحادية و الخمسين لتسلم حزب البعث، السلطة في سوريا.

 ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن الرئيس السوري بشار الأسد قوله “إن حزب البعث الحاكم في سوريا بقي متماسكاً”، مشيراً إلى أن الانشقاقات “الفردية” التي حصلت “حالة صحية ساعدت الحزب على التخلص من الانتهازيين والانطلاق بقوة”، وشدد على “مواصلة العمل بشكل جدي للتخلص من جميع الانتهازيين”.

تحرير الراهبات: نفوذ الدوحة مستمر

ما كان الإفراج عن راهبات معلولا المختطفات ليرى النور لولا تقدّم الجيش السوري وحزب الله في اتجاه يبرود. هذا ميدانياً. اما في السياسة، فأرادت قطر التي ساهمت بالمفاوضات والمال، تقديم ورقة إضافية إلى المحور المعادي لها، لتقول إنها لم تعد كلياً في الضفة الأخرى. هي على الأقل تريد لعب دور الوسيط

فرضت التطورات الميدانية في منطقة القلمون السورية، حل قضية راهبات معلولا المخطوفات بالطريقة التي انتهت بها فجر اليوم. بعد اختطافهن قبل أكثر من 3 أشهر، رفعت «جبهة النصرة» من سقف مطالبها لقاء الافراج عنهن. كان الإفراج عن الموقوفين والمحكومين الإسلاميين في سجن رومية أحد أبرز المطالب، تماماً كما إطلاق سراح آلاف المعتقلين من السجون السورية. شيئاً فشيئاً، صار الخاطفون يرفعون من سقف مطالبهم أكثر، إلى أن بدأ الجيش السوري وحزب الله هجوماً في منطقة القلمون.

ومع اقتراب جنود الجيش والحزب من مدينة يبرود، بدأ الخاطفون بخفض مطالبهم. ويقول احد المطلعين على كواليس المفاوضات إن «الخاطفين باتوا متيقنين من أن مقاتلي الجيش السوري وحزب الله سيدخلون يبرود قريباً، وبالتالي، لم تعد ورقة الراهبات قابلة للمساومة بأسعار مرتفعة». وبناءً على ذلك، تقرّر السير في الصفقة. قبل ذلك، كان الوسيطان اللبناني (المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم) والقطري (مدير الاستخبارات سعاده الكبيسي)، قد تبادلا لوائح المطالب. بعد جولات عديدة، رسا الاتفاق على إطلاق سراح الراهبات ومساعداتهن (عددهن 16)، لقاء إطلاق سراح عشرات المساجين من السجون السورية، بينهم قريبات لقادة جماعات مسلحة. وبعد عدة لقاءات اجراها مندوب قطري مع المسلحين في يبرود، واللواء ابراهيم مع مسؤولين سوريين في دمشق، جرى التوصل إلى الاتفاق النهائي، على ان يتم التبادل على مرحلتين في يوم واحد: يتسلم الامن العام اللبناني والوسيط القطري المخطوفات في جرود عرسال قرب بلدة فليطا السورية. ثم يتسلم الوسيطان المفرج عنهم من السجون السورية، في جديدة يابوس. وبين الخطوتين، يُسلّم الوسيط القطري الخاطفين مبلغاً كبيراً من المال، في جرود عرسال أيضاً، كفدية اشترط الخاطفون الحصول عليها.

وعندما حان موعد تنفيذ الاتفاق امس، انتقل موكب كبير من الأمن العام، حاملاً مندوبين قطريين، إلى جرود عرسال. ودخلت عدة سيارات إلى بلدة فليطا السورية، حيث تسلّم مندوب عن الخاطفين المبلغ المالي. وكان من المنتظر أن تبدأ عملية تسليم المخطوفات، لكن الخاطفين قرروا إدخال تعديل على عملية التسليم، إذ طلبوا بأن يتم إحضار المفرَج عنهم من السجون السورية إلى جرود عرسال، ليتم «التسليم والتسلّم» في هذه المنطقة.

جرى تناقل هذا المطلب، إلى ان وصل إلى الجانب السوري الرسمي الذي أصرّ على الالتزام بالاتفاق بحذافيره. ووضع الوسيط القطري ثقله مع الخاطفين، فأقنعهم بالالتزام بالاتفاق.

وبعيد منتصف الليل، وصلت الراهبات إلى جديدة يابوس، بعد رحلة استغرقت 9 ساعات. وقد بدا عليهن الارهاق، ولم تتمكن اثنتان منهن من السير، فحملهما عناصر من الامن العام. رئيسة دير مار تقلا في معلولا، الأم بيلاجيا سياف (التي كانت مختطفة) شكرت الرئيس السوري وأمير قطر والبطريرك يوحنا العاشر اليازجي واللواء ابراهيم على الجهود التي بذلوها للإفراج عنها وعن زميلاتها. وقالت إن الخاطفين عاملوهن معاملة جيدة، وانهن نزعن صلبانهن بإرادتهن، «لأنو المكان يلي كنا فيه مش مناسب».

بدوره، اكد ابراهيم أن أي «مرتكب لجرائم لم يفرج عنه في هذه العملية».

قبل أيام، أكّدت مصادر الخاطفين أنهم نقلوا الراهبات من يبرود إلى رأس العين القريبة. بعد ذلك، نقلن إلى بلدة رنكوس القريبة من الحدود اللبنانية، ومنها إلى فليطا.

الخبر المُسرّب وُضع في سياق إبعادهن عن خطر القصف، لكن لم يلبث أن تبيّن أنّ نقلهن كان يجري على إيقاع المفاوضات الهادفة إلى إطلاق سراحهن. ونقلت المعلومات أنّ القطريين دخلوا بشكل مباشر على خط المفاوضات مع الخاطفين. وكشفت المصادر لـ«الأخبار» أن المفاوضات أجراها عن جانب الخاطفين «أبو عزام السوري»، ممثلاً أمير «جبهة النصرة» في القلمون المعروف بـ«أبو مالك التلّة». وعلى رغم إعلان كتيبة «أحرار القلمون» مسؤوليتها عن اختطاف الراهبات، إلا أنهن كن محتجزات لدى «النصرة» التي تؤكد المصادر وقوفها خلف اختطافهن. كذلك ذكرت المصادر أنّ المفاوضين توصّلوا إلى اتفاق على إطلاق المخطوفات مساء أول من أمس، كاشفة عن سلة مطالب قدّمها الخاطفون، وافق الطرف المفاوض على تلبيتها. وإضافة إلى مبلغ مالي كبير، لم يُعرف قدره، دفعته الحكومة القطرية، اتُّفق أيضاً على إطلاق عشرات السجينات والسجناء من السجون السورية. وفيما تردد أن عدد الذين اتفق على الإفراج عنهم بلغ 153 سجيناً وسجينة، علمت «الأخبار» أن العدد أقل من ذلك بكثير. كذلك كشفت المعلومات عن محاولة المفاوض عن الخاطفين تضمين مطلب يتعلّق بمسار المعارك الجارية في جبهة القلمون.

تجدر الإشارة إلى أن بداية عملية التفاوض خاضها رئيس بعثة الأمم المتحدة في سوريا مختار لماني، الذي تواصل بشكل مباشر مع «أبو عزام» الذي قدّم نفسه مفاوضاً عن الخاطفين. في تلك الأثناء، عرض ممثّل الخاطفين، الذي تؤكد المعلومات أنّه المساعد الشخصي لأمير «جبهة النصرة» في القلمون، جملة مطالب مقابل إطلاق المخطوفات. وكشفت المعلومات أن لماني اقترح حينها على الخاطفين تسليم الراهبات في منطقة محايدة، مقترحاً أن يتم ذلك في لبنان. وعلى هذا الأساس، أبلغ لماني المدير العام للأمن العام عباس ابراهيم، الذي وافق على الفور. عقب تلك المرحلة، طلب أبو عزام لقاء لماني شخصياً، إلا أن الأخير أبلغه بأنه غير مخوّل بلقائه. تلا ذلك، وصول موفد قطري إلى لبنان، دخل عبر عرسال برفقة ضابط لبناني إلى يبرود، حيث مكثوا ثلاثة أيام قبل المغادرة. عقب ذلك اللقاء، أطلّ اللواء ابراهيم على قناة «الجديد» ليعد المشاهدين بقرب الإفراج عن الراهبات المختطفات، موقتاً حصول ذلك قبل نهاية الشهر. مسار عملية التفاوض لم ينته هنا، لكنّه أكمل على هذا المنوال. وقام الوسطاء القطريون بجولات مكوكية، بالتنسيق مع اللواء ابراهيم. مرّ شهرٌ آخر، تكللت بعده المفاوضات بالنجاح.

حزب الله يشيّع 56 من عناصره قتلوا في يبرود

لوانا خوري

المرصد السوري اعلن سقوط أكثر من 120 قتيلاً وجريحًا للميليشيا اللبنانية

سقط 120 عنصرًا من حزب الله بين قتيل وجريح خلال الاشتباكات في مدينة يبرود السورية. وكشفت مصادر لقناة “الحدث” عن وصول 56 جثة لمقاتلين من حزب الله في الأيام الماضية إلى لبنان، على عدة دفعات.

بيروت: كشفت مصادر لقناة “الحدث” عن وصول 56 جثة لمقاتلين من حزب الله في الأيام الماضية إلى لبنان، على عدة دفعات، مؤكدة أن الجثث هي لمقاتلين من الحزب سقطوا في معارك يبرود في سوريا.

 ويقاتل حزب الله إلى جانب قوات النظام السوري في مواجهة الجيش الحر في منطقة يبرود القريبة من الحدود مع لبنان.

 وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أشار إلى تواصل الاشتباكات بين القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” وعدة كتائب مقاتلة في محيط مدينة يبرود، آخر معاقل المقاتلين المعارضين في منطقة القلمون الاستراتيجية قرب الحدود مع لبنان.

 وأعلن المرصد أمس أن اشتباكات عنيفة دارت بين القوات النظامية مدعّمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي “حزب الله” اللبناني من جهة، ومقاتلي “جبهة النصرة” و”الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش)، ومقاتلي كتائب إسلامية من جهة أخرى، في محيط منطقتي ريما ودنحا على أطراف مدينة يبرود، ما أدى إلى مقتل 3 مقاتلين، ومعلومات مؤكدة عن مقتل وجرح ما لا يقل عن 6 عناصر من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها، ترافق مع قصف القوات النظامية على مناطق في مدينة يبرود، وقتل وجرح أكثر من 120 من عناصر حزب الله اللبناني خلال الاشتباكات.

 وتعرضت أطراف بلدة جيرود في ريف دمشق لقصف من قبل القوات النظامية، فيما دارت اشتباكات عنيفة على طريق المتحلق الجنوبي من جهة مدينة زملكا، ترافقت مع قصف القوات النظامية مناطق في المدينة، في حين اندلعت اشتباكات عنيفة على الجهتين الجنوبية والشرقية لمدينة داريا، في محاولة من القوات النظامية اقتحام المدينة .

 في حلب (شمال)، قال المرصد إن قذيفة سقطت بجانب مبنى في حي الأعظمية الخاضع لسيطرة النظام، ووردت أنباء عن انفجار سيارة مفخخة قرب مقر لواء إسلامي مقاتل في حي المشهد، ومعلومات عن مصرع شخصين وسقوط جرحى، فيما سقطت قذيفة هاون على جسر الواصل في المدينة، وأضاف أنه ارتفع إلى 8 رجال، بينهم 4 مجهولو الهوية، عدد الذين قضوا جراء قصف الطيران المروحي مناطق في حي الحيدرية، وقصف الطيران الحربي منطقة المساكن العمالية ما أدى لأضرار مادية، فيما دارت اشتباكات عنيفة في محيط منطقة الليرمون وفي حي بستان الباشا، وسط قصف القوات النظامية محيط الليرمون، وقصف الطيران المروحي مناطق في قرية عين التل، وقتلت طفلة وأصيبت والدتها جراء فتح مقاتلي “داعش” النار عشوائياً على حافلة تقل ركاباً من مدينة منبج على حاجز لهم قرب قرية الحية الكبيرة، فيما نفّذ مقاتلو “جبهة النصرة” حملة اعتقالات في أربع قرى تقع شرقي بلدة خناصر، واقتادوا المعتقلين إلى مقرهم في حقل دريهم، بتهمة التعامل مع القوات النظامية.

 وأشار إلى أن اشتباكات عنيفة اندلعت في محيط حواجز تل الشيخ حديد وتل عتمان والجلمه والحماميات بريف حماه الغربي (وسط)، ما أدى لإعطاب دبابة للقوات النظامية في تل الشيخ حديد وخسائر بشرية في صفوفها، وترافق مع قصف الطيران الحربي والمروحي لمناطق الاشتباك، كما قصف الطيران الحربي مناطق في بلدة مورك .

 في حمص (وسط)، أعلن المرصد أن اشتباكات اندلعت في محيط أحياء حمص القديمة، ترافقت مع قصف القوات النظامية مناطق في هذه الأحياء، ومناطق في حي الوعر، وفي درعا (جنوب)، دارت اشتباكات عنيفة على الجهة الشرقية لمدينة انخل وفي محيط بلدة الشيخ مسكين، وفي الرقة (شمال)، داهمت “داعش” مقهى إنترنت في بلدة معدان واعتقلت عدداً من الشبان، وقصفت قرى الكيتكاتنية وفيونتة وعبدي كوي التي يقطنها أكراد في الريف الغربي لمدينة تل أبيض .

 وقتل 3 أشخاص من قرية الغارية في محافظة السويداء (شرق)، وأصيب اثنان آخران، إثر انفجار عبوة ناسفة بسيارة كانوا يستقلونها، على الطريق الأمني أثناء توجههم إلى الحدود الأردنية .

 في اللاذقية (غرب)، قال المرصد إن القوات النظامية اعتقلت طالباً من كلية الطب بجامعة تشرين واقتادته إلى جهة مجهولة، وسقطت 3 قذائف صاروخية قرب المدينة الرياضية، ووردت معلومات عن مقتل سائق تاكسي وسقوط ما لا يقل عن 6 جرحى، بعضهم في حالات خطرة، فيما دارت اشتباكات عنيفة في محيط قرية الزويك، أسفرت عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين.

راهبات معلولا إلى الحرية ونشطاء النيوميديا يحلّلون

فيفيان عقيقي

استنتاجات وتهان وتنديد بمواقف منتقدة للصفقة

راهبات معلولا، أسيرات يبرود إلى الحرية … كان لهذا الخبر وقعه الخاصّ على مواقع التواصل الاجتماعي منذ ليل أمس، حيث تفاعل الناشطون في شكل كثيف وداعم لهذه الصفقة التي أفرجت عن الراهبات المختطفات منذ أكثر من ثلاثة أشهر من جانب جبهة النصرة، وذهب بعضهم إلى تقديم التحليلات والاستنتاجات وفق المعطيات التي رافقت هذه الصفقة.

بيروت : بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اختطافهن من جانب جبهة النصرة في سوريا، أُفرج عن راهبات دير مار تقلا في معلولا ومساعداتهن تنفيذًا لصفقة تمّت بوساطة لبنانية – قطريّة قضت بالإفراج عن 150 معتقلًا في السجون السورية من بينهم سجينات ينتمين أو قريبات لمنتمين إلى داعش، وعناصر عسكرية قطرية. وجاءت هذه النتيجة تتويجًا لمسار طويل من المفاوضات التي استمرّت طوال ثلاثة أشهر شاركت فيها قطر، وأدارها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بإشراف رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان.

رحلة التحرير : الراهبات مقابل داعشيين وعسكريين قطريين

بعد مفاوضات شاقة وصلت الراهبات المحرّرات إلى جديدة يابوس في نقطة تقع داخل الحدود السورية، بمواكبة الأمن العام، الذي تسلّمت إحدى دورياته الراهبات ومساعداتهن عند نقطة وادي عطا في جرود عرسال، بعدما تعثرت عملية الإفراج لبعض الوقت مساء أمس، نظرًا للضغوط التي مارسها الخاطفون في اللحظات الأخيرة لتعديل شروط الصفقة، وهو ما كاد يهدّد مصير الإتفاق المبرم معهم، قبل أن يعودوا إلى التقيّد به، بعد الردّ القاطع الذي وصلهم من اللواء ابراهيم برفض أية محاولة للتجزئة أو التنصل من بنود الصفقة المتفاهم عليها.

طرح الخاطفون في ربع الساعة الأخيرة زيادة عدد المعتقلات اللواتي يطالبون بإطلاق سراحهن وتجزئة الصفقة، بحيث يُفرج أولًا عن ثمانية راهبات ثم يُفرج لاحقًا عن الأخريات في صفقة ثانية، على أن تطلق السلطات السورية عشرات المعتقلات لديها على مرحلتين أيضًا، لكن هذا الطرح رُفض من ابراهيم الذي أبلغهم بضرورة تنفيذ الإتفاق بحذافيره وإطلاق جميع الراهبات دفعة واحدة أو أن تلغى العملية من أساسها. واقترن موقف ابراهيم بترك ضباط الأمن العام نقطة انتظار الراهبات في جرود عرسال، وقبل أن يتوجهوا إلى بيروت جاءتهم تعليمات جديدة من اللواء ابراهيم بالعودة إلى النقطة المتفاهم عليها إثر تراجع الخاطفين عن مطالبهم واتصالهم مجددًا بالوسيط القطري وإبلاغه استعدادهم للسير بالصفقة من دون تعديلات.

وجاء تحرير راهبات معلولا في سياق سلة متكاملة قضت بإطلاق سراح معتقلات في السجون السورية (أكثر من 150 معتقلًا وفق ابراهيم) وتسليم الخاطفين مبلغ 16 مليون دولار أميركي (الأمر الذي نفاه ابراهيم) تولّت تسديده دولة قطر التي حضر رئيس مخابراتها غانم الكبيسي إلى لبنان منذ ليل السبت.

روّاد مواقع الاتصال الاجتماعي يهنئون ويحلّلون

وكان لهذه الصفقة وقعها الخاصّ على مواقع الاتصال الاجتماعي، فمال الناشطون إلى تقديم التهاني بالإفراج عن الراهبات وإعادة وضع الصلبان على صدورهن بعدما نزعت خلال اختطافهن، معتبرين أن هذه الصفقة أتت لتكلّل زمن الصوم ولتؤكّد على معاني التضحية والاضطهاد في سبيل الله اللذين عاناهما المسيحيون في الشرق منذ آلاف السنين.

وأخذت تعليقات الناشطين منحنى أكثر تحليليًا لهذه الصفقة، ورأى البعض أن ما ساهم في إعطاء قوة دفع للمفاوضات هو أنّ الجيش السوري كان اشترط إطلاق الراهبات خلال 24 ساعة، بالتزامن مع معطيات ميدانيّة في محيط يبرود مكان احتجاز الراهبات، حيث يشنّ عمليّاته العسكريّة مع حزب الله اللبناني، ما دفع المسلحين إلى الموافقة على إبرام صفقة “الأمر الواقع” كما وصفوها.

في ما استنكر آخرون المعلومات عن إطلاق سراح سجينة عراقية تدعى سجى حميد الدليمي، وهي زوجة مسؤول عراقي في “القاعدة”، اعتقلتها السلطات السورية مع ثلاثة من أطفالها في إحدى العمليات بريف دمشق، خصوصًا أنها ليست من المعتقلات السوريات.

بينما وجد البعض أن الإفراج عن راهبات معلولا المختطفات أبصر النور بسبب تقدّم الجيش السوري وحزب الله في اتجاه يبرود ميدانيًا، ما دفع بجبهة النصرة إلى التنازل عن كثير من شروطها وخفض سقف مطالبها.

في ما رأى آخرون أن قطر دخلت خطّ المفاوضات وساهمت ماليًا في هذه الصفقة لتقديم ورقة إضافية إلى المحور المعادي لها، ولتقول إنها لم تعد كليًا في الضفة الأخرى بل تريد لعب دور الوسيط.

إلى ذلك، استذكر آخرون سيناريو تحرير المخطوفين اللبنانين في أعزاز سواء من حيث الضغط الميداني الذي شدّ الخناق على الخاطفين أو من حيث دور الأمن العام اللبناني والوسطاء الإقليميين وتفاصيل صفقة التبادل.

أما السؤال الأبرز الذي طرح فكان عن قضية المطرانين المخطوفين، والمصور اللبناني سمير كساب ورفيقه الموريتاني.

أمّا تغريدة النائب اللبناني السابق فارس سعيد عبر حسابه على تويتر فكان لها حصّة كبيرة من التعليقات، وجاء فيها : “مع تقديري لجهود الأمن العام اللبناني ورئيسه، لكن هل يمكن أن يشرح لي أحدهم لماذا يتدخّل جهاز لبناني لحلّ أزمة إنسانية داخل سوريا؟ شكرًا أمن عام”. الأمر الذي تلاه موجة من السخرية والتنديد بهذا الموقف الذي وجده البعض لا يتماشى مع الفرحة التي تغمر كثير من اللبنانيين والسوريين عمومًا والمسيحيين خصوصًا بمناسبة الإفراج عن راهبات معلولا المختطفات منذ كانون الأول/ديسمبر الماضي على يد مسلّحين إسلاميين متطرفين. في ما تولّى البعض مهمة الشرح للنائب اللبناني وتذكيره أو إعلامه بأن بعضًا من الراهبات المختطفات يحملن الجنسية اللبنانيّة وتدخّل الطرف اللبناني مشابه لتدخّل الطرف القطري للإفراج عن معتقليه العسكريين.

سعود الفيصل: الخروج من المأزق السوري مرهون بتغيير ميزان القوى على الأرض

قال إن السعودية تتصدى للإرهاب فعلا لا قولا

القاهرة: «الشرق الأوسط»

أكد الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي إدانة بلاده بشدة جميع الأعمال الإرهابية التي تشهدها عدد من الدول العربية «بما في ذلك جمهورية مصر العربية ومملكة البحرين واليمن وغيرها من البلدان الشقيقة والصديقة في العالم».

وأوضح خلال كلمته التي ألقاها في أعمال الدورة 141 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب التي بدأت بالقاهرة أمس، أن السعودية لن تألو جهدا من جانبها للتصدي لهذه الآفة الخطيرة، مبينا أنها عبرت عن ذلك بالفعل من خلال إصدارها للقوانين والتشريعات المجرمة للإرهاب والتنظيمات التي تقف خلفه، مشددا على ضرورة التعاون الكامل بين الدول العربية لمكافحة هذه الآفة وتجفيف منابعها.

ولفت سعود الفيصل إلى أن إمكانية الخروج من المأزق السوري تظل مرهونة بإحداث تغيير على ميزان القوى على الأرض وتوفير كل دعم للائتلاف السوري بوصفه الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري، مطالبا بتسليم مقعد سوريا في الجامعة العربية خلال الدورة للائتلاف الوطني السوري، وذلك استنادا لقرار المجلس الوزاري وتنفيذا لقرار مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة في دورته الرابعة والعشرين في الدوحة.

وأعرب الأمير سعود الفيصل عن خشيته من أن يكون مصير الجولة الجديدة من المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية التي ترعاها الولايات المتحدة مصير سابقاتها رغم كل التعاون والتجاوب الذي أبداه الجانب الفلسطيني للجهود المتصلة التي أبداها وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

وبشأن القضية الفلسطينية، قال: إن المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين تقترب من نهايتها، وعبر عن خشيته من أن يكون مصيرها «مصير سابقاتها رغم كل التعاون والتجاوب الذي أبداه الجانب الفلسطيني للجهود المتصلة التي أبداها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، تلك الجهود التي ظلت تصطدم بتعنت وصلف الحكومة الإسرائيلية وعدم استعدادها للوفاء بمستحقات ومتطلبات مسيرة السلام». وقال: إن إسرائيل تضع «العقبة تلو العقبة» أمام عملية السلام، وعلى رأسها «استمرار النشاط الإسرائيلي في بناء المستعمرات والإصرار على يهودية إسرائيل، ومواصلة انتهاك أبسط حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة على أرضه ووطنه». وأضاف: «إن موقف المملكة العربية السعودية هو ذات الموقف العربي حيال ضرورة أن تفضي المفاوضات بين الجانبين إلى تحقيق سلام شامل وعادل يمكن الشعب الفلسطيني من استرداد حقوقه ووفق مقررات الشرعية الدولية وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ورفض ما تتعرض له مدينة القدس من خطط تسعى لتهويدها وما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك ومحيطه من أخطار محدقة ونطالب المجتمع الدولي بوقف تلك الممارسات التي تقوض أي أمل تجاه الوصول للاستقرار والسلام».

وبشأن الأزمة السورية، قال الفيصل بأن مؤتمر «جنيف2» تعثر في التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية التي مضى عليها أكثر من ثلاث سنوات «دفع ثمنها الشعب السوري دماء وأرواحا ودمارا شاملا عم كل أرجاء سوريا». وقال: إن سوريا «تتحول تدريجيا إلى ساحة مفتوحة يمارس فيها كل صنوف القتل والتدمير على يد نظام يساعده في ذلك أطراف خارجية ممثلة في روسيا التي تدعمه بالسلاح والعتاد وبمشاركة فعلية من قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني وقوات حزب الله اللبناني وذلك علاوة على الجماعات الإرهابية كل ذلك في مواجهة مقاومة سورية مشروعة خذلها المجتمع الدولي وتركها فريسة لقوى غاشمة حالت دون تحقيق طموحات الشعب السوري في العيش بحرية وكرامة».

وعد أنه بعد فشل مؤتمر «جنيف2» للسلام، فإن «إمكانية الخروج من المأزق السوري تظل مرهونة بإحداث تغيير على ميزان القوى على الأرض وتوفير كل دعم للائتلاف السوري باعتباره الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري».

وطالب بتسليم الائتلاف المقعد السوري في الجامعة العربية «استنادا على قرار المجلس الوزاري وتنفيذا لقرار مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة في دورته الرابعة والعشرين في الدوحة التي تنص على شغل الائتلاف الوطني السوري مقعدا سوريا في الجامعة العربية»، وأضاف: «إن اجتماعنا اليوم مطالب بتسليم المقعد للائتلاف خصوصا في ظل تشكيله للحكومة السورية المؤقتة برئاسة الدكتور أحمد طعمة واستكمال الإجراءات المطلوبة لتحقيق الأمر من خلال الرسالة الرسمية التي تلقاها معالي الأمين العام من كل من السيد أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ومعالي رئيس الحكومة السورية المؤقتة، إن اتخاذ هذا القرار من شأنه أن يبعث برسالة قوية للمجتمع الدولي لكي يغير أسلوب تعامله مع الأزمة السورية».

وجدد الفيصل وقوف السعودية إلى جانب مصر، وقال: «نحن إذ نجتمع اليوم في هذا البلد العزيز جمهورية مصر العربية لا يسعني إلا أن أجدد التأكيد على وقوف المملكة الثابت مع أشقائها في مصر قلبا وقالبا والتهنئة على نتيجة الاستفتاء على الدستور الذي جسد لحمة الشعب المصري ووحدته وعبر عن إرادته الحرة الأبية». وأشاد بـ«جدية الحكومة المصرية في استكمال مراحل تنفيذ خارطة الطريق». كما هنأ تونس على إنجاز الدستور واليمن على نجاح مؤتمر الحوار الوطني، وأعرب عن أمانيه في نجاح الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ربوع ليبيا، ورحب بـ«التطورات الإيجابية» في الصومال.

وأدان الفيصل العمليات الإرهابية، وقال: «إن المملكة العربية السعودية تدين بشدة كافة الأعمال الإرهابية التي يشهدها عدد من الدول العربية بما في ذلك جمهورية مصر العربية ومملكة البحرين واليمن وغيرها من البلدان الشقيقة والصديقة في العالم والمملكة العربية السعودية لن تألو جهدا من جانبها للتصدي لهذه الآفة الخطيرة، وعبرت عن ذلك بالفعل لا بالقول فقط من خلال إصدارها للقوانين والتشريعات المجرمة للإرهاب والتنظيمات التي تقف خلفه ونشدد في الوقت ذاته على أهمية التعاون الكامل بين الدول العربية لمكافحة هذه الآفة وتجفيف منابعها». وقبل مغادرته العاصمة المصرية، التقى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، على هامش اجتماعات مجلس وزراء الخارجية العرب الذي اختتم أعماله أمس، وزير الشؤون الخارجية التونسي منجي حامدي، كما التقى وزير الخارجية الأردني ناصر جودة، كل على حدة. وبحث معهما الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الاجتماعات، إضافة لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستويين الإقليمي والدولي.

فيما كان في وداعه لدى مغادرته مطار القاهرة الدولي السفير أحمد بن عبد العزيز قطان سفير السعودية لدى جمهورية مصر العربية مندوب المملكة الدائم لدى جامعة الدول العربية.

النظام يواصل تقدمه نحو يبرود.. والمعارضة تتهمه بارتكاب مجازر

فك الحصار عن قدسيا.. واشتباكات قرب حواجز عسكرية في حماه

بيروت: «الشرق الأوسط»

تسعى القوات النظامية السورية، غداة استعادتها السيطرة على بلدة الزارة الاستراتيجية بريف حمص قرب الحدود الشمالية للبنان، ومحاولة إحكام سيطرتها على بلدة الحصرجية المجاورة، اللتين تشكلان همزة وصل بين المنطقة الوسطى والساحلية في البلاد، إلى تواصل تقدمها إلى مدينة يبرود، آخر أهم معاقل المعارضة في منطقة القلمون الاستراتيجية بريف دمشق، إذ دارت أمس اشتباكات عنيفة في محيط مزارع ريما، الجبهة الأخيرة التي تفصل القوات النظامية عن المدينة.

ونفذ الطيران الحربي غارات جوية عدة على مناطق في بلدة الحصن في حمص غداة السيطرة على بلدة الزارة. واتهمت المعارضة السورية النظام بارتكاب مجزرة ذهب ضحيتها 20 مدنيا على الأقل، قضوا بعمليات قنص وإعدام ميداني خلال اقتحام البلدة الواقعة في منطقة تلكلخ بريف حمص الشمالي.

وتكتسب البلدة أهميتها الاستراتيجية من موقعها على الطريق الواصل بين دمشق والساحل السوري. وكانت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية أعلنت السبت الماضي أنه «بعد عملية نوعية دقيقة بسطت وحدات من الجيش العربي السوري بالتعاون مع الدفاع الوطني والأهالي الشرفاء سيطرتها الكاملة على بلدة الزارة ومحيطها في الريف الغربي لمدينة حمص»، بحسب بيان بثه التلفزيون السوري الرسمي.

وفي غضون ذلك استمرت المعارك في محيط مدينة يبرود في القلمون، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس باشتباكات بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) ومقاتلي عدة كتائب إسلامية، من جهة أخرى، في محيط منطقتي ريما ودنحا على أطراف المدينة. وأحصى المرصد السوري مقتل ثلاثة عناصر من الكتائب المعارضة ومقتل وجرح ما لا يقل عن ستة عناصر من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها، تزامنا مع قصف نظامي كثيف على أنحاء يبرود.

وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أفادت بـ«تدمير مستودع للذخيرة والعبوات الناسفة والقضاء على أعداد من الإرهابيين في المنطقة الصناعية ودوار الصالحية وفي المداخل الشمالية والشرقية لمدينة يبرود»، حيث تقدمت القوات النظامية مدعومة بحزب الله في الأيام الماضية في اتجاه المدينة، وسيطرت على مناطق محيطة بها. ونفذ الطيران الحربي غارات جوية عدة على مناطق في قرينة وريما وتلال العقبة على أطراف يبرود ومزارع بلدة بخعة المجاورة.

وفي حماه، قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة مناطق في بلدة كفرزيتا أمس، بموازاة تعرض مناطق في بلدة قلعة المضيق لقصف نظامي، على وقع اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة وعدة كتائب إسلامية مقاتلة من جهة أخرى في محيط بلدة مورك، حيث تستمر الاشتباكات منذ أيام عدة. وذكر المرصد السوري مقتل قائد إحدى الكتائب الإسلامية المقاتلة، التي استهدفت بصواريخ محلية الصنع نقاط تمركز القوات النظامية قرب حاجز العبود وفي دير محردة.

وأفاد «مكتب أخبار سوريا» أمس باشتباكات عنيفة على عدة حواجز عسكرية تابعة للأخيرة في محيط مدينة كرناز، أهمها حواجز تل عتمان والجنابرة والمغير والشيخ حديد والحماميات، وذلك في إطار معركة أطلقت عليها قوات المعارضة اسم «وأمرهم شورى بينهم». وتفرض القوات النظامية من خلال الحواجز العسكرية طوقا أمنيا على مدينة كرناز، الخاضعة لسيطرته منذ أكثر من عام.

وفي حلب، قصف الطيران المروحي السوري مناطق في أحياء الحيدرية والصاخور ومساكن هنانو بموازاة اشتباكات عنيفة في محيط منطقة الليرمون وفي حي بستان الباشا. وأدى إطلاق عناصر من تنظيم «داعش» النار عشوائيا على حافلة تقل ركابا من مدينة منبج إلى مقتل طفلة وإصابة أمها.

من جهة أخرى، نفذ مقاتلو جبهة النصرة حملة اعتقالات في أربع قرى تقع شرق بلدة خناصر واقتادوهم إلى مقرهم في حقل دريهم، بتهمة التعامل مع القوات النظامية. وكانت اشتباكات وقعت بين القوات النظامية من جهة ومقاتلي جبهة النصرة وعدة كتائب إسلامية مقاتلة من جهة أخرى في محيط تلة المجبل قرب سجن حلب المركزي. من جهة أخرى، أعلن مكتب «أخبار سوريا» القريب من المعارضة السورية أن النظام السوري فك أول من أمس الحصار عن مدينة قدسيا بريف دمشق، وأعاد فتح الطرقات المؤدية إليها، لافتا إلى «عودة حركة المدنيين دخولا وخروجا إلى المدينة»، و«بدء سيارات الطحين بالدخول وعودة الأفران للعمل»، بعد حصار دام 14 يوما.

ونقل عن مصادر معارضة من المدينة قولها إن «فك الحصار عن قدسيا جاء بعد التفاوض مع ممثلين عن النظام، وقيام لجنة المصالحة الوطنية في المدينة والمؤلفة من شخصيات معارضة وأخرى موالية للنظام في سوريا، بجمع مبلغ ستة ملايين ليرة سورية من الأهالي وأصحاب المحلات التجارية في قدسيا، كـ«دية لذوي الضابط» الذي قتل قبل نحو الأسبوعين في المدينة، في إشارة إلى المقدم في الجيش النظامي، يونس مصطفى، الذي لقي مصرعه على أيدي ما يعرف بـ«اللجان الشعبية» في قدسيا، وهو الاسم الذي أطلق على فصائل المعارضة العاملة في المدينة.

الأزمة السورية «ومكافحة الإرهاب» تخيمان على اجتماع وزراء الخارجية العرب

الجربا يطالب بمد المعارضة بالسلاح.. ومزوار يدعو لدور أميركي «إيجابي» في مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

القاهرة: سوسن أبو حسين – الرباط – لندن: «الشرق الأوسط»

خيمت الأزمة السورية وقضية مكافحة الإرهاب، على اجتماع الدورة 141 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في القاهرة، أمس، الذي عقد للتحضير للقمة العربية المزمع عقدها في الكويت يومي 25 و26 مارس (آذار) الجاري. وسلمت ليبيا رئاسة مجلس الجامعة العربية إلى المغرب، بينما لوحظ تخفيض قطر مستوى تمثيلها إلى مساعد وزير الخارجية.

وخلال الجلسة اقترح الأمين العام للجامعة نبيل العربي إعادة تقييم الموقف التفاوضي بشأن سوريا ودعا للقضاء على الإرهاب في الدول العربية.

ووصف في كلمته في افتتاح الاجتماع، الأزمة السورية بـ«الكارثة» بعد فشل جولتي المفاوضات في مؤتمر «جنيف2» للتوصل إلى حلول. وشدد على أن خطة التفاوض القائمة على أساس بيان «جنيف1» بتشكيل هيئة انتقالية تعترضها عقبات كثيرة، مما يدعو إلى القلق البالغ، لأن فشل المفاوضات سيزيد العنف.

وطالب أمين الجامعة بضرورة العمل العربي المشترك لتنقية الأجواء من «السحب والغمامات التي شابتها مؤخرا ورفع شأن المصالح العربية عاليا، وتحقيق ما نصت عليه المادة الثانية من ميثاق جامعة الدول العربية، الذي ينص على أن الغرض من جامعة الدول العربية توثيق الصلات بين الدول الأعضاء، وتحقيق التعاون المشترك مع الحفاظ على السيادة».

ودعا العربي إلى ضرورة العمل بشكل مشترك أيضا لمواجهة أحد أهم التحديات التي تواجه العالم العربي، وهي القضاء على مظاهر الإرهاب الذي تفشى مؤخرا في بعض البقاع العربية.

وحول الوضع الفلسطيني، قال العربي إن إسرائيل تحاول فرض شروطها التعجيزية. وأضاف أنها طالبت أخيرا بالاعتراف بها كدولة يهودية، وهو الأمر الذي وصفه بـ«الخطير لأنها المرة الأولى التي تعرض فيها إسرائيل هذا الأمر الذي لم تثره حتى في مفاوضاتها مع الأردن ومصر»، لافتا إلى أن هذا الأمر يتطلب وقفة عربية حازمة لتقييم مسار المفاوضات برمتها، معربا عن الدعم الكامل للجامعة العربية للموقف الفلسطيني.

وعقد وزراء الخارجية العرب مشاوراتهم بعد أن سلمت ليبيا رئاسة مجلس الجامعة العربية إلى المغرب. ودعا رئيس مجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية، وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار، في كلمته، الإدارة الأميركية إلى لعب دور أكثر إيجابية من أجل التوصل إلى حل عادل ومنصف للقضايا العالقة في مفاوضات السلام التي ترعاها واشنطن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعلى رأسها القدس الشريف.

وقال مزوار: «إن إسرائيل تعمل فقط على استغلال عامل الوقت لفرض سياستها الاستيطانية على الشعب الفلسطيني الأعزل، والبحث عن مسوغات باتت مفضوحة لإفشال مسار مفاوضات السلام التي ننتظر منها أن تنهي الاحتلال الإسرائيلي وتفضي إلى قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف». ونبه إلى أن القضية الفلسطينية تجتاز «منعطفا خطيرا بعد تزايد العراقيل والممارسات الإسرائيلية التي تروم تقويض جهود استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من خلال تصعيد وتيرة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل غير مسبوق». وحذر من «عزل مدينة القدس الشريف عن محيطها الفلسطيني ومحاولات طمس هويتها الدينية والثقافية، في تحد صارخ لكل القرارات الأممية وفي استفزاز واضح لكل مشاعر العرب والمسلمين».

وأضاف مزوار أن «الوفد الوزاري العربي، المنبثق عن لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، يتابع باهتمام بالغ نتائج المفاوضات المستأنفة بين فلسطينيين والإسرائيليين منذ يوليو (تموز) 2013 تحت إشراف الولايات المتحدة، وأملنا أن يمارس المنتظم الدولي المزيد من الضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي للامتثال للشرعية الدولية والقرارات الأممية والانخراط الجدي في تلك المفاوضات». كما دعا إلى «انخراط جميع بلدان منطقة الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل، في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وإبرامها اتفاقيات الضمانات العامة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك لضمان نجاح المؤتمر الدولي لإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية ومختلف أسلحة الدمار الشامل بمنطقة الشرق الأوسط».

وبشأن الوضع السوري، دعا مزوار إلى «التعجيل بالحل السياسي السلمي في سوريا، وإرساء أسس الديمقراطية والتعددية، وتمسك الأطراف بإرادة إنجاح محطة الانتقال وفق ما يرتضيه الشعب السوري وهو الكفيل بتجاوز هذه الماسي، كما أن الحفاظ على الوحدة الترابية لسوريا وسلامة أراضيها يبقى خطا أحمر لا ينبغي تجاوزه». وعد أن كل ما بذل من جهود عربية ودولية آخرها عقد مؤتمر جنيف2 إلا أن «الجميع أصيب بالإحباط واليأس من إمكانية إيجاد حل نهائي وعادل يضع حدا للعنف والماسي وتجنيب البلاد المزيد من الدمار». وحذر من «الانتشار المقلق لمظاهر الانغلاق والتطرف والإرهاب باعتبارها أخطارا عابرة للحدود الجغرافية دون تمييز بين الأوطان والأديان».

وكان وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز، خلال تسليمه الرئاسة إلى نظيره المغربي، شكر مصر على استضافتها الاجتماعات، ولفت إلى أن بلاده رأست المجلس في وقت يشهد تطورات متسارعة تعكس تحديات ومخاطر تحدق بالمنطقة من الناحية الأمنية والسياسية والثقافية. وأشار إلى أن ذلك يفرض على الجميع العمل معا برؤية قوية وآليات ناجعة تستجيب للتحديات الآنية والمستقبلية، كما تتطلب العمل المشترك في إطار استراتيجية واضحة تحت مظلة الجامعة العربية والتفاعل مع التكتلات الإقليمية، والانفتاح على المجتمع الدولي.

وكان من اللافت تخفيض قطر مستوى تمثيلها إلى مساعد وزير الخارجية للشؤون الخارجية، محمد بن عبد الله بن متعب الرميحي، الذي رأس وفد بلاده في اجتماعات أمس بدلا من وزير الخارجية خالد العطية. كما لوحظ حضور تمثيلي مكثف لسفراء دول القارات الخمس، ومشاركة وزير خارجية جنوب السودان، برنابا بنجأمين، الذي دعا الدول العربية للاستثمار في بلاده.

وظلّ مقعد سوريا فارغا، في ظل غياب ممثل الحكومة السورية وحضور رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا الذي طالب في كلمته الدول العربية بتقديم السلاح إلى المعارضة «بعد انتكاسة جنيف2» على حد قوله. وشدد على أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «لا يعرف ولا يفهم سوى القوة». وقال: «بينكم من يساند النظام الحاكم في سوريا، وبينكم من في فمه ماء، وعليه نتمنى أن يخرج الجميع عن صمته ويوحد الموقف العربي لردع عدوان النظام». وطالب بقرار عربي يردع عدوان الأسد ضد الشعب السوري، كما دعا إلى وضع حزب الله اللبناني و«لواء أبو الفضل العباس» العراقي وتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) على قائمة الإرهاب الدولي.

ومن جانبه، أكد وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، على أهمية إقرار استراتيجية عربية موحدة لمواجهة الإرهاب والفكر المتطرف.

وقال: إن «مصر تدعو الدول العربية الشقيقة كافة لإيلاء الأمر أولوية قصوى، من خلال تناغم وتواؤم السياسات الداخلية والخارجية الرامية إلى اجتثاث جذوره وقطع روافده ومواجهته بقوة ودون تردد أو مهادنة»، مشيرا إلى قرار حكومة بلاده في هذا الشأن باعتبار جماعة الإخوان «جماعة إرهابية»، وإلى أهمية تفعيل هذا القرار في إطار الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب.

إبادة جماعية في الزارة والنظام يقصف حي جوبر بالكيميائي

راهبات معلولا إلى الحرية

                       بعد أربعة شهور على خطفهن وانشغال العالم بمتابعة قضيتهن، أفرج أمس عن راهبات معلولا الـ13، وتسلمهن وفد الوساطة القطري والأمن العام اللبناني في المنطقة الفاصلة بين لبنان وسوريا قرب مدينة عرسال.

ولدى وصولهن الى صالون الشرف في جديدة يابوس، وجّهت الأم بيلاجيا سياف أمام الصحافيين الشكر الى «الله تعالى والبطريرك يوحنا العاشر اليازجي والرئيس بشار الأسد واللواء عباس ابراهيم».

وقالت ان الراهبات عوملن معاملة حسنة من الخاطفين وأن «الجبهة (النصرة) لم تبخل علينا بشيء وأمّنت لنا كل ما نريد ولم يجبرنا أحد على إزالة الصلبان». ثم تحدث المطران لوقا الخوري الذي قال «إن قداساً سيقام غداً (اليوم) في البطريركية في دمشق» وأنه يمكن للإعلاميين توجيه الأسئلة التي يريدون للراهبات في هذه المناسبة.

وكشفت مصادر معنية لـ»المستقبل» أن الخاطفين وفي الربع ساعة الأخير قبل عملية التبادل، طالبوا بالإفراج عن مزيد من المساجين لدى النظام السوري وتحديداً عشرة عراقيين يضافون إلى 153 من النساء السجينات اللواتي بتن على الحدود اللبنانية السورية بانتظار وصول الراهبات إلى جديدة يابوس.

إلا أن النظام السوري لم يعترف إلا بوجود أربعة من العراقيين العشرة، فتمت عملية الإفراج بعد موافقة المعارضة على تسليم الراهبات مقابل النساء الـ153 والعراقيين الأربعة حسبما كشف مصدر وزاري لبناني لـ»المستقبل».

ولكن ذكرت وسائل إعلام قطرية انه لم تتم الاستجابة لطلب الافراج عن العراقيين الأربعة.

وأعلن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في حديث الى الاعلاميين المحتشدين في جديدة يابوس، ان تأخير عملية إطلاق الراهبات سببه محاولة الخاطفين الخروج عن الاتفاق، مؤكداً أن الراهبات بخير، وأن عدد المفرج عنهن هو 16 أي الراهبات ومساعدات لهن.

وقال اللواء ابراهيم، ان صفقة تحرير راهبات معلولا شملت إطلاق أكثر من 150 شخصاً مقابل الراهبات، مؤكداً انه لم يتم دفع أي مبلغ مالي، كما أكد العمل من أجل إطلاق المطرانيين المخطوفين والمصوّر اللبناني سمير كساب ورفيقه الموريتاني.

أضاف: «كل ما التزمنا به مع الخاطفين سننفذه»، لافتا إلى ان «أهم العقبات كانت تغيير الشروط وتغيير أسلوب المفاوضات»، مشيرا إلى أن «إصرارنا على إنهاء العملية كما بدأت هو الذي أدى إلى نجاحها«. وأشار إلى أنه «كان هناك إشاعة مقصودة حول وفاة إحدى الراهبات»، مشددا على «أنهن على قيد الحياة وهنّ بخير»، لافتا إلى «عملية متكاملة أدت إلى إطلاق سراحهن، فالعراقيل طبيعية خاصة في اللحظات الأخيرة». ولفت الى أن « هناك موقوفات وسجينات تم إطلاق سراحهن والعدد يفوق الـ150 شخصا»، مشددا على أن «كل مرتكب جرائم شائنة استثني من اللائحة ولن يطلق سراحه«.

ورداً على سؤال عن دفع أموال لقاء الإفراج عن الراهبات أجاب: «أننا لسنا ممن يدفع بدلات مادية، والوسيط القطري كان داعما للمهمة التي قمنا بها على غرار ما حصل في قضية مخطوفي أعزاز، ولم يتم دفع أي مبلغ مادي مقابل إطلاق الراهبات«. وكشف أن «العمل بدأ على ملف المطرانين المخطوفين في سوريا يوحنا ابراهيم وبولس يازجي»، متمنيا أن «يصل الملف إلى خواتيمه»، مؤكدا أن «هناك أمل في هذا الإطار»، لافتا إلى أن «الأخبار عن المطرانين قليلة ولكن حصلت إتصالات اليوم في موضوع المطرانين وسنتفرغ له«. وردا على سؤال حول صحة إطلاق سراح أجانب تحديدا من جنيسات عربية، قال ابراهيم: «هذا الخبر عار عن الصحة».

وكان وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية صرح بأن وساطة الدوحة نجحت في إطلاق سراح 13 راهبة أرثوذكسية تم اختطافهن من دير مار تقلا في مدينة معلولا بسوريا في شهر كانون الأول الماضي.

وأفاد مندوب الوكالة الوطنية للاعلام في بعلبك حسين درويش، ان موكب الأمن العام الذي أقل راهبات معلولا المحررات، غادر في ساعة متقدمة ليل أمس مدينة عرسال باتجاه الطريق الدولية نحو نقطة المصنع.

وأفاد مندوب الوكالة الوطنية للاعلام في بعلبك حسين درويش، ان موكب الأمن العام الذي أقلّ راهبات معلولا المحررات، غادر في ساعة متقدمة ليل أمس مدينة عرسال باتجاه الطريق الدولية نحو نقطة المصنع.

وأفاد مندوب الوكالة في الهرمل جمال الساحلي، ان عملية عبور الموكب الذي يضم الراهبات المحررات، من عرسال فاللبوة باتجاه جديدة يابوس، تم على دفعتين، وان الموكب يضم نحو 30 سيارة رباعية الدفع، وعدد المفرج عنهن بلغ 16 ظهرنَ بشكل واضح داخل السيارات التي أقلّتهن.

وأعلن موفد الوكالة إلى جديدة يابوس خالد عرار، أن الموكب الذي يقل راهبات معلولا المحررات، وصل إلى نقطة الحدود السورية في جديدة يابوس، حيث ينتظر لاستقبالهن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ومحافظ دمشق بشر الصبان ومحافظ ريف دمشق حسين مخلوف، وممثل بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا يازجي مطران دمشق لوقا الخوري ورجال دين مسيحيون ومسلمون وحشد من الشخصيات وذوي الراهبات الـ13 والمساعدات الثلاث اللواتي كن محتجزات معهن.

وفي سوريا جدد النظام استعمال الأسلحة الكيميائية تحت سمع العالم وبصره، لكن هذه المرة في حي جوبر في دمشق حيث أصيب خمسة مدنيين أمس، بحالات اختناق، كما ارتكبت قوات بشار الأسد مجرزة أودت بحياة 40 مدنياً في مدينة الزارة التي دمرتها براميل المتفجرات في ريف حمص.

فقد أصيب خمسة مدنيين أمس بحالات اختناق نتيجة استهداف قوات النظام لحي جوبر شرق العاصمة، بغازات سامة حسبما نقل ناشطون، وقال أحد الأطباء في النقطة الطبية أن المصابين فور وصولهم كانت تظهر عليهم أعراض تعرق وتضيق في حدقة العين وضيق في التنفس.

واعتبر الائتلاف الوطني السوري أن استمرار هذه الممارسات من قبل النظام ترجمة فعلية لنواياه الرامية إلى كسر إرادة الشعب السوري بأي طريقة، مستغلاً عجز المجتمع الدولي من أجل ارتكاب المجازر وتعميق الأزمة الإنسانية في سوريا.

وطالب الائتلاف الأمم المتحدة بالقيام بواجباتها في حماية المدنيين السوريين، والتدخل الفوري والعاجل لحماية السلم والأمن الدوليين وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، كما يطالب منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتحقيق في الحادثة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال تم التأكد من نقض النظام وانتهاكه للاتفاق المتعلق بتسليم أسلحته الكيميائية.

وسيطرت القوات النظامية مدعومة بعناصر من الشبحية و»حزب الله» الذي سقط له العشرات من القتلى نقل منهم أمس الى لبنان 56 قتيلاً حسبما ذكر موقع «العربية» على «تويتر»، على بلدة الزارة القريبة من قلعة الحصن في ريف حمص (وسط)، وتشرف على الطريق بين دمشق والساحل السوري، بحسب ما أعلنت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة.

وقالت مصادر المعارضة ان قوات الأسد أعدمت 40 مدنياً في القرية منذ السيطرة عليها يوم أول من أمس، بعد أن تعرضت لقصفة مكثف ببراميل المتفجرات دمّر البلدة.

وعرض التلفزيون الرسمي السوري لقطات قال انها من الزارة، تظهر أنفاقاً وضعت فيها بعض الفرش للنوم والأغطية المصنوعة من الصوف. كما أظهرت اللقطات جنوداً يقومون بإزالة عبوات ناسفة، في حين بدت بعض الجثث لرجال بملابس عسكرية يرجح أنها تعود لمسلحي المعارضة.

وكان مصدر ميداني في «جيش الدفاع الوطني» الموالي للنظام أكد في وقت سابق السيطرة على الزارة، مشيراً الى أن عناصره يقومون «بتمشيط بيوت بلدة الزارة للتأكد من خلوّها من المسلحين». وأشار الى أن القوات النظامية وجيش الدفاع الوطني «دخلوا البلدة من محوري الغرب والجنوب» وسيطروا على وسطها، قبل التقدم نحو شمالها. وأشار بيان الجيش الى مقتل «اعداد كبيرة من الارهابيين» في المعارك.

وأكد المرصد السوري من جهته في بريد الكتروني، سيطرة القوات النظامية على هذه البلدة التي تقطنها غالبية من التركمان «عقب اشتباكات عنيفة مع مقاتلي جند الشام ومقاتلي الكتائب الاسلامية المقاتلة».

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي ان «عشرات المقاتلين من الطرفين قضوا في المعارك»، مشيراً الى ان القرية «كانت معقلاً للمقاتلين الاسلاميين، لا سيما عناصر تنظيم جند الشام».

وأوضح ان هذه القرية «محاطة بقرى ذات غالبية علوية ومسيحية» واقعة تحت سيطرة نظام بشار الأسد. وسيطرت القوات النظامية في الأيام الماضية على التلال المحيطة بالزارة، وتقدمت في اتجاه البلدة بهدف «تطهير» ريف حمص الغربي من المقاتلين.

والى الشمال من دمشق، أشار المرصد الى «تواصل الاشتباكات بين القوات النظامية وقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة، ومقاتلي جبهة النصرة والدولية الاسلامية في العراق والشام وعدة كتائب اسلامية مقاتلة في محيط مدينة يبرود»، آخر معاقل المقاتلين المعارضين في منطقة القلمون الاستراتيجية قرب الحدود مع لبنان.

وقالت مصادر في المعارضة السورية أمس، ان كتلة كبيرة كانت انسحبت من الائتلاف الوطني السوري المعارض عدلت عن قرارها وتريد العودة للائتلاف وهو ما يمهد الساحة لمواجهة مع رئيس الائتلاف أحمد الجربا.

وكان هؤلاء الأعضاء وعددهم 40 عضواً انسحبوا من الائتلاف الذي يضم 120 عضواً قبل بدء محادثات السلام السورية في جنيف في كانون الثاني. وقالوا انهم يعودون للتصدي لما يعتبرونه اقصاء غير عادل من عملية صنع القرار.

وكان رياض حجاب رئيس الوزراء السوري الأسبق والمرشح السابق لرئاسة الائتلاف الوطني خسر بفارق ضئيل في كانون الثاني أمام الجربا.

ويسعى الجربا للفوز مجدداً برئاسة الائتلاف في تموز وقالت مصادر الائتلاف ان قرار الكتلة الانضمام مجدداً للمعارضة يهدف على ما يبدو الى الحد من صلاحياته.

وقال المنسحبون السابقون في بيان «قررنا نحن المنسحبون من الجلسة السابقة للهيئة العامة للائتلاف الوطني اضافة الى الشخصيات التي أعلنت استقالتها استئناف نشاطنا السياسي في الائتلاف ككتلة واحدة بدءاً من الآن».

وأوضحوا انهم اتخذوا هذا القرار نتيجة «الظروف الراهنة والمتغيرات الخطيرة التي تمر بها الثورة السورية» في إشارة على ما يبدو الى الانقسامات بين جماعات المعارضة المختلفة التي تقاتل الأسد.

ا ف ب، رويترز، العربية، الجزيرة، الائتلاف الوطني السوري، الوكالة الوطنية للإعلام، «المستقبل»

سعود الفيصل يطالب بتسليم مقعد سوريا في الجامعة للائتلاف

الجربا لوضع «حزب الله» و«داعش» على لائحة الإرهاب

  دعا رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا إلى وضع «حزب الله» و»داعش» على لائحة الإرهاب العربية. جاء في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة العادية 141 لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة أمس والتي تختتم اليوم، فيما تحدث الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي عن عقبات أمام مفاوضات تشكيل حكومة انتقالية في سوريا وعن ضرورة تصحيح العلاقات البينية العربية ـ العربية.

وقد طغت الأزمة في سوريا على الجلسة الافتتاحية للاجتماع الذي يحضر للقمة العربية التي تعقد في وقت لاحق من هذا الشهر في الكويت.

وبدأ الجربا كلمته بقوله «لم تعد الخطب التي نلقيها قادرة على التعبير عن جزء من المجازر اليومية التي يعانيها شعبنا، ولا عادت بيانات الشجب والتنديد من جانبكم الكريم كافية لترفع شيئاً من مأساة متناسلة يقودها جزار العصر، مستعيناً بمرتزقته مدعوماً بقرار مشغليه الإقليميين والدوليين وأعتى أسلحتهم.«

وأكد أن «سوريا تتعرض لمجزرة متواصلة وغزو فاضح، والصمت صار عارا، لكن الكلام لم يعد يكفي ولا يشفي«.

وعن مفاوضات جنيف 2، قال: «قبلنا التفاوض والبراميل الحارقة تمطرنا، وإعداد الشهداء كانت تزداد بشكل مرعب، وتسابقها أعداد المرتزقة التي تضاعف شحنها الى ارضنا خلال جنيف ، في سابقة يمكن ان تُحفر في سجل العار للأسد ولحزب الله والحرس الثوري الإيراني ومرتزقة العراق في آن معا». أضاف: «على ضفاف جنيف التي خضنا فيها أعنف حرب إعلامية سياسية في مواجهة نظام ساقط، كانت آلة الحرب الحزب الإلهية الاسدية توغل في دم أهالي القلمون، وتدك يبرود من الجهات الأربع. وما زالت حتى اللحظة نعم تدكّها… في واحدة من اوقح عمليات الغزو الطائفي المسكون بأمراض التاريخ والمسموم بأدران حقد ملالي الإرهاب، وانطلقوا يعيثون فساداً وتخريباً بأمن العالم العربي والعالم أجمع. انه ارهاب دولة الفقيه وحرسه في إيران مقروناً بإرهاب مرتزقة حزبه في لبنان».

وتابع الجربا: «إننا نتوجه إليكم اليوم لنجدد دعوتنا بضرورة وضع هذه المنظمات، ومعها حزب الله بكل فروعه، والمنظمات العراقية الفاشية مثل ابو الفضل العباس وتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) وما شاكلها، في لائحة الارهاب العربية، ورفعها الى العالم. وإعلان هذه الجماعات ككيانات غازية لدولة عربية عضو في الجامعة العربية والتعاطي معها على هذا الاساس .كما نجدد دعوتنا للجميع من دون استثناء، بضرورة دعمنا او الطلب الى المجتمع الدولي، الإسراع بدعمنا بالسلاح النوعي الذي وعدنا به، وان يزداد الدعم بكل ما تيسر» .

وكانت أعمال مجلس وزراء الخارجية العرب في دورته الـ141، قد انطلقت، أمس، في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، في ظل ظروف عربية فيها العديد من المستجدات والتحديات على مستوى ملفات مختلفة.

وطالب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بتسليم مقعد سوريا في الجامعة العربية للائتلاف تنفيذا لقرار مجلس الجامعة العربية على مستوى القمة في دورته الرابعة والعشرين بالدوحة خصوصا في ظل تشكيله الحكومة المؤقتة واستكمال الإجراءات المطلوبة لتحقيق هذا الأمر من خلال الرسالة الرسمية التي تلقاها الأمين العام للجامعة العربية من رئيس الائتلاف ورئيس الحكومة المؤقتة، معتبرا أن اتخاذ هذا القرار من شأنه أن يبعث برسالة قوية للمجتمع الدولي لكي يغير أسلوب تعامله مع الأزمة السورية.

واتهم الفيصل النظام السوري باتخاذ موقف لا ينبئ إطلاقاً عن جديته في السير في مفاوضات جنيف 2 وفق مقررات جنيف 1 في دلالة واضحة على أن هدفه من المشاركة في المفاوضات هو إضاعة الوقت فقط وإبعاد هذه المفاوضات عن الأهداف المرسومة لها.

وفي ما يتعلق بالشأن الفلسطيني، أعرب الفيصل عن خشيته من أن يكون مصير الجولة الجديدة من المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية التي ترعاها الولايات المتحدة مصير سابقاتها بالرغم من كل التعاون والتجاوب الذي أبداه الجانب الفلسطيني للجهود المتصلة التي أبداها وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

وفي كلمته، قال نبيل العربي «بكل أسف فإن فشل جولتي المفاوضات بين الحكومة (السورية) والمعارضة في جنيف يستدعي منا جميعا إعادة تقييم الموقف… يبدو أن فكرة التفاوض حول تشكيل هيئة حاكمة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة تعترضها الآن العديد من العقبات مما يدعو إلى القلق البالغ والأسف الشديد». وأضاف «في الوقت الذي يقف فيه مجلس الأمن عاجزا عن الاضطلاع بمسؤوليته لوقف هذه المأساة.. وبالرغم من مرور ما يقرب من ثلاث سنوات فلم يصدر مجلس الأمن حتى الآن قراراً يأمر بوقف اطلاق النار».

وفي القضية الفلسطينية، تبنت الجامعة رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس لمطلب إسرائيل الاعتراف بها كدولة يهودية. وقال بيان صادر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة «أكد مجلس جامعة الدول العربية دعمه للقيادة الفلسطينية في مسعاها لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية مشددا على رفضه المطلق للاعتراف بإسرائيل دولة يهودية».

وأكد المجلس حرص الحكومة اللبنانية على احترام قرارات الشرعية الدولية وعلى جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري ورفاقه بعيدا عن أي تسييس أو انتقام بما لاينعكس سلبا على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الاهلي وان الحكومة تواكب باهتمام كلي اجراءات المحكمة الخاصة من اجل لبنان التى بدات اعمالها بتاريخ 16 كانون الثاني الفائت في لاهاي.

وشدد المجلس على دعم الجهود التى يبذلها لبنان حكومة وشعباً حيال موضوع النازحين السوريين والفلسطينيين اللاجئين فى سوريا لجهة استضافتهم وتوفير العناية والاحتياجات الطبية والحياتية اللازمة وتقديم المساعدات الضرورية والانسانية الممكنة لهم رغم امكاناته المحدودة والتأكيد على ضرورة مؤازرة ودعم لبنان في هذا المجال وتقاسم الأعباء والأعداد ووقف تزايد هذه الأعباء والأعداد من النازحين والتشديد على أن يكون وجودهم مؤقتا لما في الأمر من تهديد كياني ووجودي للبنان والسعي بكل ما أمكن لتأمين عودتهم إلى بلادهم في أقرب وقت ممكن.

الائتلاف، رويترز، أ ف ب، يو بي أي، قنا، الانترنت

إطلاق معتقلات سوريات بمقتضى صفقة الراهبات

أطلق سراح عشرات المعتقلات السوريات ويُنتظر الإفراج عن باقي العدد المتفق عليه بموجب الصفقة التي تقضي بأن يفرج النظام السوري عن 153 سجينة، مقابل الإفراج راهبات دير مار تقلا بمعلولا، بعد وساطة قطرية استغرقت أشهراً.

وقال مدير مكتب الجزيرة في لبنان مازن إبراهيم إنه يمكن القول إن الجزء الأكبر من الصفقة تم أمس مقابل مجموعة كبيرة من السجينات السوريات، والصفقة تمت بنسبة 90%، وبقيت بعض التفاصيل.

وبيّن أن النظام السوري أطلق عشرات السجينات، في حين سيتم إطلاق البقية خلال الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن جميع السجينات فضلن البقاء بالأراضي السورية لأن لديهن عائلات هناك.

من جهته، قال الناطق باسم الهيئة العامة السورية هادي العبد الله إنه تم إطلاق 143 معتقلة، وبقيت عشر معتقلات سيتم إطلاقهن، مشيرا إلى أنه لم يتم دفع أي فدية مادية مقابل هذه العملية.

إطلاق الراهبات

وكانت الراهبات قد وصلن في وقت سابق العاصمة دمشق بعد أن نقلن من منطقة عرسال اللبنانية بمرافقة الأمن إلى معبر المصنع الحدودي حيث دخلن إلى الجانب السوري بمنطقة جديدة يابوس، ثم نقلن إلى منطقة القصّاع التي تقطنها غالبية مسيحية وسط دمشق.

وقد عبّرت الراهبات المفرج عنهن عن سعادتهن بالخاتمة التي وصلت إليها عملية احتجازهن والإفراج عنهن.

وقالت رئيسة دير مار تقلا في معلولا بريف دمشق الراهبة بيلاجيا سياف للصحفيين بمركز جديدة يابوس الحدودي السوري إن معاملة الخاطفين من “جبهة النصرة” كانت جيدة.

وأشارت إلى أن الراهبات الـ16 المفرج عنهن جميعهن بصحة جيدة، وأنهن خلعن صلبانهن بملء إرادتهن مسايرة للوضع الذي عشنه ولم يفرض عليهن أحد ذلك.

وقد خصت سياف بالشكر من داخل الأراضي السورية الرئيس بشار الأسد وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والبطريرك يوحنا اليازجي واللواء إبراهيم عباس، وكل من ساهم في تحريرهن.

استقبال حاشد

وكان باستقبال الراهبات بجديدة يابوس الحدودي السوري حشد من رجال الدين والسياسيين والإعلاميين ومسؤولي الأمن، مع العلم أن الموكب قدم من بلدة عرسال اللبنانية ثم توجه إلى منطقة المصنع ومنها إلى مركز جديدة يابوس.

وتم الإفراج عن الراهبات عن طريق بلدة عرسال بشرق لبنان المقابلة لمدينة يبرود السورية، أبرز معاقل مقاتلي المعارضة بمنطقة القلمون والتي تشن القوات الحكومية منذ أسابيع حملة عسكرية لتطويقها بدعم من حزب الله اللبناني.

وفُقد أثر الراهبات في ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد سيطرة مقاتلين إسلاميين على الجزء القديم من بلدة معلولا المسيحية شمالي دمشق. وبعدما احتجز مسلحون الراهبات في دير مار تقلا للروم الأرثوذكس بمعلولا وردت أنباء عن نقلهن إلى بلدة يبرود، وهي الآن محور عملية للجيش السوري.

خسائر للنظام باشتباكات وقتلى بقصف بريف حمص

                                            تواصلت الاشتباكات في عدد من المدن السورية بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام التي تكبدت خسائر كبيرة، فيما قتل عشرات من المدنيين جراء قصف استهدف قرية بريف حمص.

وأكدت شبكة شام أن قوات النظام شنت حملة دهم واعتقالات بحي الحميدية بـحماة، وأفاد مركز حماة الإعلامي بمقتل عشرين عنصرا من قوات النظام وخمسة من الجيش الحر وتدمير دبابتين للنظام وآلية باشتباكات عنيفة بين الطرفين في حاجز تل الشيخ حديد جنوب كرناز والجنابرة وقاعدة تل عثمان العسكرية بريف حماة.

بدورها، أكدت شبكة سوريا مباشر أن 11 قتيلا سقطوا إثر تدمير الجيش الحر أحد مقرات جيش النظام على أطراف بلدة مورك بريف حماة الشمالي، فيما تواصلت الاشتباكات العنيفة لليوم الـ36 على جبهة مورك في محاولة للنظام باقتحام المدينة، ولكن الجيش الحر صد تلك المحاولة، بحسب ناشطين، وتكمن أهمية مورك بموقعها الإستراتيجي على الطريق الدولي بين دمشق وحلب.

وقال ناشطون إن اشتباكات دارت بين الجيش الحر وقوات النظام على الجبهة الشرقية من مدينة داريا في الغوطة الغربية بريف دمشق، كما قتل ثمانية من جنود النظام وجرح آخرون في داريا بعد تصدي الجيش الحر لمحاولة اقتحام المدينة من الجهة الشرقية.

وكانت كتائب المعارضة المسلحة قتلت أمس الأحد سبعة من قوات النظام وعناصر حزب الله اللبناني خلال اشتباكات في منطقتي ريما ودنحا أثناء محاولة تقدم هذه القوات إلى منطقة يبرود، في حين قصف الطيران الحربي منطقة قرينة في القلمون.

وذكرت وكالة مسار برس أن قوات النظام استهدفت جبل الأربعين في ريف إدلب بقذائف الدبابات والرشاشات الثقيلة.

وكانت قوات النظام قد قتلت أمس الأحد أربعين شخصا في  قرية الزارة بريف حمص، ونقل عن ناجية من المجزرة أن الجيش النظامي عمد إلى جمع عدد من الأهالي في منزل واحد ورمى قنابل يدوية عليهم فقتلوا.

وفي الرقة تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن انفجار بفندق أوديسا الذي يتخذه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام مركزا له، وأوضح أن هناك أنباء عن مقتل وإصابة عدد من عناصر التنظيم بسبب التفجير.

كما قتل ثلاثة عناصر من تنظيم الدولة في ريف مدينة تل أبيض بالرقة إثر استهدافهم برصاص قناص من وحدات حماية الشعب الكردي، وأعقب الحادث قصف من قبل عناصر التنظيم لمناطق في قرية الكيتكانية التي يقطنها أكراد.

وقالت شبكة سوريا مباشر إن اشتباكات دارت بين الجيش الحر وتنظيم الدولة على أطراف مدينة منبج وقرية صرين بريف حلب الشرقي.

 “أنقذوا الأطفال”: نظام الرعاية الصحية بسوريا كارثي

حذرت جمعية “أنقذوا الأطفال” في تقرير لها نشر على موقعها الرسمي اليوم الاثنين من التدهور الخطير في مستوى الخدمات الطبية والعلاجية في سوريا نتيجة القتال المستمر في هذا البلد.

وقال التقرير -الذي يتألف من سبعة فصول- إن نحو 60% من المستشفيات السورية لحقت بها أضرار أو دمرت منذ بداية الصراع الدائر منذ ثلاث سنوات، وفر نحو نصف الأطباء السوريين إلى خارج البلاد طلبا للأمن.

ووصفت الجمعية في تقريرها تبعات انهيار النظام الطبي بأنها “رهيبة”، وأن ما تبقى من البنية التحتية في مجال الصحة يواجه صعوبات في علاج مئات الآلاف من المصابين نتيجة القتال.

وقال التقرير الذي نشر تحت عنوان “الحصيلة المدمرة” إن “النظام الصحي السوري يعاني الآن  فوضى إلى حد أننا سمعنا تقارير عن استخدام أطباء ملابس قديمة كضمادات واختيار مرضى ضربهم بقضبان حديدية حتى يفقدوا الوعي بسبب عدم وجود مواد التخدير”.

وأضاف التقرير -الذي تألف من عشرين صفحة- أن “نقص المياه النظيفة يعني أن تعقيم الضمادات أمر شبه مستحيل، أي احتمال الإصابة بالتلوث والوفاة”.

وقد تضمن التقرير أرقاما صادمة بشأن عدد الأطفال الذين تضرروا من القتال في سوريا، وبيّن أن سبعة آلاف طفل قتلوا، وتعرض طفل من كل ثلاثة أطفال إما للضرب أو الركل أو إطلاق النار، وأن هناك خمسة ملايين طفل بحاجة لعناية عاجلة.

بتر أطراف

وقال التقرير إن هناك حالات اضطر فيها الأطباء لقطع أطراف أطفال لعدم وجود المعدات اللازمة لعلاج إصاباتهم في المستشفيات، كما توفي أطفال حديثو الولادة في الحاضنات بسبب انقطاع الكهرباء، وأن مرضى توفوا نتيجة حصولهم على فصيلة دم خطأ، كما تُجرى عمليات نقل الدم بين الناس بشكل مباشر نتيجة انعدام الكهرباء.

ونقل التقرير عن الجمعية الطبية السورية-الأميركية أن تقديراتها تشير إلى وفاة مائتي ألف سوري منذ بدء الصراع نتيجة أمراض مزمنة أو عدم استطاعتهم الحصول على العلاج والأدوية المناسبة.

وتطرق التقرير إلى تأثر سير عمليات التطعيم في سوريا بالقتال بشكل كبير، وقال إن 91% من مناطق سوريا كانت مغطاة بعمليات التطعيم قبل الحرب، وإن هذه النسبة هبطت إلى 68% بعد عام واحد فقط من بدء الصراع ومن المحتمل أنها أقل من ذلك بكثير الآن.

أما الحصبة والتهاب السحايا فقال التقرير إنهما انتشرا بشكل ملحوظ، كما أن شلل الأطفال أصاب إلى الآن ما يصل إلى ثمانين ألف طفل بعد أن تم القضاء عليه في كل أنحاء سوريا عام 1995.

وأوضح التقرير أن “الأطفال الذين ولدوا بعد عام 2010 لم يحصلوا على تطعيم منذ عامين وتوجد قيود شديدة في إمكانية الحصول على اللقاح، ولا يستطيع موظفو القطاع الصحي الوصول للأطفال المحتاجين”.

أمراض جلدية

وأدت عوامل مثل شدة الازدحام وسوء أحوال المعيشة والماء والصرف الصحي إلى تزايد الإصابة بالأمراض الجلدية، ودعت الجمعية إلى منح كل الجماعات الإنسانية حرية الوصول لكل المناطق والسماح بالمساعدات عبر خطوط الصراع بعد وقف إطلاق النار إذا كان ضروريا.

وشدد التقرير على أن الأطفال في سوريا لا يقتلون في القصف وحسب، بل وصل الأمر إلى حد موتهم نتيجة إصابتهم بأمراض يمكن معالجتها أو منعها، وحتى الإصابات العرضية التي يتعرض لها الأطفال عادة أصبحت تهدد حياتهم نتيجة انهيار البنية التحتية وعدم وجود كوادر صحية مؤهلة.

ودعت المنظمة -التي تأسست في بريطانيا عام 1919 في نهاية تقريرها- جميع أطراف الصراع في سوريا إلى الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2139، والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى كافة أنحاء سوريا، وعدم استخدام المؤسسات الصحية للأغراض العسكرية.

العفو الدولية: الجيش السوري يستخدم “الجوع” كسلاح حرب

بيروت – فرانس برس

اتهمت منظمة العفو الدولية الاثنين الجيش السوري باستخدام الجوع كـ”سلاح حرب”، ولا سيما في حصاره لمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق.

وقالت المنظمة الحقوقية في تقرير بعنوان “خنق الحياة في اليرموك: جرائم حرب ضد مدنيين محاصرين”، إن حوالي 200 شخص فارقوا الحياة في المخيم الفلسطيني بسبب نقص الغذاء والدواء، بينهم 128 جوعا، منذ شدد الجيش السوري حصاره للمخيم في يوليو 2013 مانعا بذلك إدخال الأغذية والأدوية إلى آلاف المدنيين.

وقال مسؤول المنظمة في الشرق الأوسط فيليب لوثر في التقرير إن “الحياة في اليرموك أصبحت، وبشكل متزايد، تفوق القدرة على التحمل بالنسبة إلى المدنيين اليائسين الذين يجدون أنفسهم يتضورون جوعا وعالقين في حلقة من المعاناة لا سبيل لهم للفرار منها”.

وأضاف التقرير أن حصار اليرموك هو “الأكثر فتكا في سلسلة عمليات حصار مسلحة تفرضها القوات المسلحة السورية أو مجموعات مسلحة تابعة للمعارضة” على مناطق آهلة بالمدنيين في أنحاء مختلفة من سوريا، مشيرا إلى أن عدد هؤلاء المحاصرين في سائر أنحاء البلاد يبلغ “250 ألف شخص”.

وأكد التقرير أنه إضافة إلى الحصار، فإن الجيش السوري يقصف بانتظام مباني سكنية في مخيم اليرموك مما يعتبر “جريمة حرب”.

ويعاني 60% على الأقل من المدنيين المحاصرين في مخيم اليرموك من سوء تغذية، في حين لم تدخل إلى المخيم من أشهر عدة الفواكه ولا الخضار.

وقال التقرير أيضا إن “القوات السورية ترتكب جرائم حرب باستخدامها جوع المدنيين كسلاح حرب”، مشيرا إلى “شهادات لعائلات اضطرت الى أكل قطط وكلاب، ومدنيين أصيبوا برصاص قناصة بينما كانوا يبحثون عن شيء يأكلونه”.

وأكد التقرير أن 18 من ضحايا حصار اليرموك هم أطفال أو رضع، وأن المستشفيات تعاني من نقص حاد في المعدات الأساسية، مما اضطر الكثير منها إلى قفل أبوابها.

أطفال سوريا حديثي الولادة يتجمدون حتى الموت

بيروت – رويترز

يرسم تقرير جديد نشرته اليوم الاثنين جمعية (أنقذوا الأطفال) الخيرية، صورة كئيبة لنظام الرعاية الصحية المنهار في سوريا، ويقول إن أطفالا حديثي الولادة يتجمدون حتى الموت في حضانات المستشفيات، ويقطع أطباء الأطراف للحيلولة دون نزيف مرضى حتى الموت، بالإضافة إلى ارتفاع حالات شلل الأطفال.

وقال التقرير إن نحو 60 في المئة من المستشفيات السورية لحقت بها أضرار أو دمرت منذ بداية لصراع الدائر منذ ثلاث سنوات، كما فر نحو نصف أطباء سوريا إلى خارج البلاد، وقتل أكثر من 140 ألف شخص في الحرب.

ووصفت الجمعية في تقريرها تبعات انهيار النظام الطبي بأنها “رهيبة” مع مواجهة المستشفيات والأطقم الطبية المتبقية صعوبة في علاج مئات الآلاف الذين أصيبوا في القتال.

وقال التقرير إن “النظام الصحي السوري يعاني الآن من فوضى إلى حد أننا سمعنا تقارير عن استخدام أطباء ملابس قديمة كضمادات، واختيار مرضى ضربهم بقضبان حديدية حتى يفقدوا الوعي بسبب عدم وجود مواد التخدير (البنج)”.

وأضاف أن “نقص المياه النظيفة يعني شبه استحالة تعقيم الضمادات، مما يثير خطر الإصابة بتلوث واحتمال الوفاة”.

وقال التقرير إن أطباء اضطروا لقطع أطراف أطفال لعدم وجود المعدات اللازمة لعلاج إصاباتهم في المستشفيات. وتوفي أطفال حديثو الولادة في حضانات بسبب انقطاع الكهرباء.

وقال التقرير إن مرضى توفوا نتيجة حصولهم على فصيلة دم خطأ، كما تجري عمليات نقل الدم بين الناس بشكل مباشر بسبب عدم وجود كهرباء.

ونقل التقرير عن الجمعية الطبية السورية الأميركية تقديرها بأنه منذ بدء الصراع توفي 200 ألف سوري بسبب أمراض مزمنة بسبب عدم استطاعتهم الحصول على علاج وأدوية.

وتأثرت عمليات التطعيم في سوريا بشكل كبير أيضا، وقال التقرير إنه قبل الحرب كانت نسبة تغطية سوريا بعمليات التطعيم 91% ولكنها هبطت إلى 68% بعد عام واحد فقط من بدء الصراع، ومن المحتمل أنها أقل من ذلك بكثير الآن.

وقال إن الحصبة والتهاب السحايا انتشرا، كما أن شلل الأطفال أصاب الآن ما يصل إلى 80 ألف طفل بعد أن كان قد تم القضاء عليه في كل أنحاء سوريا عام 1995 وفقا لما ذكره التقرير.

وقال إن “انهيار برنامج التطعيم بسوريا أدى إلى عودة ظهور شلل الأطفال في سوريا، حيث إن “الأطفال الذين ولدوا بعد 2010 لم يحصلوا على تطعيم منذ عامين”.

وتوجد قيود شديدة في إمكانية الحصول على اللقاح ولا يستطيع موظفو القطاع الصحي الوصول للأطفال المحتاجين”.

وأدت عوامل مثل شدة الازدحام وسوء أحوال المعيشة والماء والصرف الصحي إلى تزايد الإصابة بالأمراض الجلدية.

ودعت الجمعية إلى منح كل الجماعات الإنسانية حرية الوصول لكل المناطق والسماح بالمساعدات عبر خطوط الصراع بعد وقف إطلاق النار إذا كان ضرورياً.

شبح الموت يخيم على بلدة الزارة بريف حمص

دبي – بطرس موسى

تتزايد المخاوف من سيناريو متكرر تنفذه قوات النظام السوري في المناطق التي تستعيد السيطرة عليها من الجيش الحر، حيث أكدت مصادر المعارضة السورية مخاوفها من مجزرة قد ترتكبها قوات الأسد في مدينة الزارة القريبة من قلعة الحصن في ريف حمص الغربي، والتي تمكنت من استعادة السيطرة عليها بعد معارك طاحنة مع الجيش الحر.

هذا وأظهرت الصور التي بثتها وسائل الإعلام الرسمية حجم الدمار الكبير الذي أصاب المدينة بعد الحملة العسكرية العنيفة التي شنتها قوات الأسد على مدينة الزارة خلال الأسابيع الماضية، والتي تضمنت استخدام البراميل المتفجرة.

الصور تظهر المدينة شبه مهجورة من أهلها، فيما ينتشر عناصر النظام في طرقها وأزقتها.

وتعتبر بلدة الزارة نقطة جغرافية واستراتيجية هامة بالنسبة لقوات النظام، لكونها تشرف على الطريق الدولي الذي يربط بين دمشق والساحل السوري، فضلا عن أنها تقع في ريف تلكلخ الحدودية مع لبنان.

وفي منطقة يبرود أفادت شبكة شام أن المعارك ما زالت على اشدها مع تعرض المدينة لقصف عنيف بالبراميل المتفجرة.

هذا وكشفت مصادر خاصة للعربية عن وصول 56 جثة لمقاتلين من حزب الله في الأيام الماضية إلى لبنان، على عدة دفعات كانوا قد سقطوا في معارك يبرود.

وفي المعلومات الواردة من حماه، أفادت الهيئة العامة للثورة السورية عن مقتل حوالي عشرين عنصرا من قوات النظام في اشتباكات عنيفة دارت بين الجيش الحر وقوات النظام على حواجز كرناز وكفرنبودة بريف حماة.

كما أفادت الهيئة أن بلدة المضيق بريف حماه تشهد حركة نزوح كبيرة في صفوف المدنيين جراء القصف العنيف الذي تتعرض له البلدة من قبل قوات النظام.

ومن جانبها، أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بمقتل نحو 20 عنصرا من قوات النظام في اشتباكات عنيفة دارت بين الجيش الحر وقوات النظام على حواجز كرناز وكفرنبودة بريف حماة، كما أفادت الهيئة بأن بلدة المضيق بريف حماه تشهد حركة نزوح كبيرة في صفوف المدنيين جراء القصف العنيف الذي تتعرض له البلدة من قبل قوات النظام.

سوريا.. حركة نزوح واسعة من قلعة المضيق

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

استمرت الاشتباكات في العديد من مناطق التماس في حلب وحماة ودير الزور وإنخل وأريافها، وكان أعنفها في منطقة قلعة المضيق بريف حماة التي شهدت نزوحاً كبيراً لأهاليها وفقاً لما ذكره ناشطون معارضون.

وبلغ عدد القتلى الذين سقطوا في مناطق متفرقة من سوريا الأحد 41 قتيلاً غالبيتهم في حلب، بينما تحدثت مصادر في المعارضة عن ارتكاب مجزرة في بلدة الزارة راح ضحيتها 40 شخصاً، كما أفادت مصادر المعارضة التي تحدثت عن مقتل العشرات من القوات الحكومية في محافظة حماة.

وقال ناشطون في محافظة حماة إن قلعة المضيق شهدت حركة نزوح كبيرة للمدنيين جراء القصف “الشديد” الذي استهدف البلدة.

وأضافوا أن الاشتباكات العنيفة استمرت لأكثر من شهر على جبهة مورك في محاولة من قبل القوات الحكومية لاقتحام المدينة، التي تمكن مسلحو المعارضة من صدها.

وذكر معارضون أن الطيران المروحي قصف بالبراميل المتفجرة بلدة خان شيخون بريف إدلب ما أدى إلى مقتل وجرح العديد من المدنيين.

وقال ناشطون معارضون إن انفجارات عنيفة هزت مدينة الرقة بعد قصفها من قبل الفرقة 17.

وفي إنخل بريف درعا، اندلعت حرائق في منازل المدينة نتيجة القصف العنيف الذي تعرضت له.

وفي مخيم اليرموك بدمشق، وقعت اشتباكات بين عناصر المعارضة المسلحة من جهة والقوات الحكومية وعناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، وسقطت قذائف في محيط ساحة الريجة وشارع اليرموك الرئيسي.

وفي داريا، صد الجيش الحر محاولات القوات الحكومية للتسلل إلى المدينة، فأسقط عددا من القتلى والجرحى في صفوف القوات الحكومية، ما دفع الأخيرة لشن قصف عنيف على المنطقة لسحب قتلاها وجرحاها حسب مصادر المعارضة.

وقال معارضون إن مسلحي المعارضة قصفوا لأول مرة “عمق المناطق الموالية في مدينة اللاذقية”، واستهدفوا مناطق المشروع العاشر، دمسرخو، دوار الأزهري، طريق الشاطئ، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 15 آخرين وفقاً لما ذكرته مصادر إعلام حكومية.

ضاحي خلفان لعزمي بشارة: عد للكنيست الإسرائيلي وأخبره بفشل الخطة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — هاجم نائب رئيس الشرطة والأمن العام بإمارة دبي، الفريق ضاحي خلفان، المفكر والباحث عزمي بشارة، داعيا إياه إلى العودة للكنيست الإسرائيلي، وذلك في تعليقات تأتي في ذروة التوتر بين الدوحة وعدة دول خليجية على خلفية مواقف قطر السياسية، ما تطلب سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين منها.

وقال خلفان، في سلسلة تغريدات عبر حسابه بموقع تويتر الثلاثاء: “أكاديمية التغيير تطالب الإطاحة بحكام الدول الخليجية الأخرى.. يا أكاديمية التغيير ألم تدر أن عند الله التدبير وليس عند شيخ الفتنة المصير” في إشارة إلى الداعية يوسف القرضاوي، الذي يعتبر المرجع الديني لجماعة الإخوان المسلمين.

وتابع خلفان بالقول: “عزمي بشارة.. أنا رجل أمن …. ما عاد لك قبول لدى الخليجيين.. ارجع من حيث أتيت.. عزمي بشارة عد الى الكنيست الإسرائيلي وقل لهم الخطة تفركشت هيا يا عزيزي.. غادر الخليج العربي غير مأسوف عليك.. المكان الصحيح لعزمي بشارة في الكنيست الإسرائيلي.”

يشار إلى أن بشارة هو من شريحة “عرب عام 1948” وكان نائبا في الكنيست الإسرائيلي عن حزب “التجمع الوطني الديمقراطي” قبل استقالته ومغادرته إسرائيل عام 2007 خشية الملاحقة، وهو يدير حاليا المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الذي يتخذ من العاصمة القطرية، الدوحة، مقرا له، ويقول خصومه إنه صاحب تأثير سياسي واسع، وقد سبق له أن نفى مؤخرا أن يكون قد دفع بالصحفي عبدالباري عطوان إلى الاستقالة من رئاسة تحرير صحيفة “القدس العربي” على خلفية تبدلات في قطر.

أمنستي: جوعى اليرموك يصيدون الكلاب ويصيدهم القناصة

(CNN)– أظهر أحدث تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية، ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق فلسطينيين وسوريين مدنيين، في مخم اليرموك بضواحي العاصمة السورية دمشق، الذي يخضع لحصار وحشي من جانب القوات الحكومة بحسب المنظمة الدولية.

وتزامن نشر التقرير مع اقتراب الذكرى الثالثة لاندلاع الأزمة في سوريا، وتحدث عن خنق الحياة في المخيم، وجرائم الحرب ضد المدنيين المحاصرين فيه، مشيراً إلى أن هناك ما يقارب من 200 شخص لقوا حتفهم، منذ تشديد الحصار على المخيم في يوليو/ تموز 2013 ومنع وصول إمدادات الغذاء والدواء، ويؤكد التقرير أن 128 من هؤلاء قد ماتوا بسبب الجوع، في الكارثة الإنسانية المفجعة التي نشأت.

ونقل التقرير عن فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في أمنستي انترناشول، أن “الحياة في مخيم اليرموك تتجه إلى وضع لا يطاق للمدنيين اليائسين، الذين وجدوا أنفسهم يتضورون جوعاً تحت الحصار، وعالقين في دوامة من المعاناة التي لا مفر منها”.

وذكر التقرير أن ” المدنيين في مخيم اليرموك يعاملون كالبيادق في لعبة الموت التي لا يستطيعون السيطرة عليها.” وأوضح التقرير أن القوات الحكومية وأتباعها يشنون هجمات متكررة على المخيم، بما فيها الغارات الجوية، والقصف بالأسلحة الثقيلة، واستهداف المباني المدنية كالمدارس، والمستشفيات والمساجد، وتلك الأماكن التي تتم مهاجمتها تستخدم كملاجئ لإيواء للنازحين الفارين من أماكن أخرى نتيجة الصراع، كما يتم استهداف الأطباء والطواقم الطبية” بسحب ما أكد التقرير.

واضاف فيليب لوثر ” أن شن هجمات عشوائية على المناطق المدنية، تؤدي إلى وقوع قتلى وجرحى يعد جريمة حرب.  وتكرار قصف المناطق المأهولة بالسكان، حيث لا مكان يفر إليه المدنيون، يظهر بوضوح انعدام الرحمة، ويشكل خرقا لأبسط مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.”

وهناك أكثر من 60 في المائة من السكان الباقين في اليرموك، يعانون من سوء التغذية، وروى سكان للمنظمة بأنهم لم يأكلوا الخضار أو الفواكه منذ عدة شهور، حيث الأسعار بلغت مستويات خيالية، فقد بلغ سعر كيلو الأرز أكثر من 100 دولار.

واضاف فيليب أن “القوات السورية ترتكب جرائم حرب عن طريق تجويع المدنيين، وأن هناك روايات مرعبة عن عائلات يقومون بأكل القطط والكلاب، وأن استهداف  القناصة للمدنيين خلال بحثهم عن الطعام بات أمراً شائعا” وقد تم قطع التيار الكهربائي عن المخيم منذ أبريل/ نيسان 2013.

الائتلاف يعلن تشكيل المجلس الأعلى للإدارة المحلية بـ11 محافظة

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)—أعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، السبت عن تشكيل المجلس الأعلى للإدارة المحلية والذي يضم 11 محافظة سورية.

وبين الائتلاف أن هذه المحافظات هي كل من مجلس محافظة الحسكة ومجلس محافظة حلب وحمص ودير الزور ودمشق ودرعا والرقة وريف دمشق وطرطوس والقنيطرة إلى جانب مجلس محافظة اللاذقية.

وجاء في البيان المنشور على الموقع الرسمي للائتلاف أنه وبعد “دراسة معمقة ومشاورات مع المجالس العاملة على الأرض ظهرت الحاجة الملحة لتعزيز وتوحيد وتأطير عملها الخدمي والسعي لتأمين الدعم اللازم لها، لذا فإننا نُعلن تشكيل المجلسِ الأعلى للإدارة المحلية، وهو هيئة مستقلة تضم مجالس المحافظات، ويتولى التنسيقَ بين المجالس المحلية والإشرافَ والرقابةَ على أعمالها، ودعمها بالإمكانات اللازمة لمتابعة تنفيذ مشاريعها.”

رئيس منظمة حقوقية سورية: الإبراهيمي مع تطبيق “السلام الهش” وغض النظر عن العدالة

روما (10 آذار/مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

اتّهم رئيس منظمة حقوقية المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي بأنه “يسعى لبناء السلام في سورية على حساب العدل”، وشدد على “حتمية محاسبة كل من تورط بالحرب السورية من طرفي النظام والمعارضة”، على حد وصفه.

وعن المصالحة الوطنية دون محاسبة المتورطين بالحرب، قال رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان، المحامي مهند الحسني لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “كانت التشاركية بالحكم والتسامح هي أولويات قبل عامين، قبل أن يقدّم المبعوث الأممي كوفي أنان استقالته وقبول الأخضر الإبراهيمي بديلاً عنه، وقبل أن نحذر الأخير من مغبة الانخراط في المهمة بدون تفويضات وصلاحيات واضحة مستمدة من ميثاق الأمم المتحدة، فخلال 15 يوماً الفاصلة ما بين استقالة كوفي أنان وقبول الإبراهيمي بالمهمة قُتل بنيران النظام 2782 سوري”.

وتابع الحسني، الذي سجنه النظام ثلاث سنوات وجرده من عضوية نقابة المحامين “لقد تم اختيار الإبراهيمي بالأساس من قبل الدول العظمي كوسيط في الأزمة السورية لأنه كان دائماً يبني السلام على حساب العدل، وهو ما يعرف بالسلام الهش، كما هو الحال في اتفاقية دايتون بالبوسنة واتفاقية الطائف في لبنان وغيرها من الاتفاقات التي كان الإبراهيمي عرّابها، وكان من المقرر في ذلك الوقت أن تسير سورية على ذات المنوال”.

وأضاف “بالمقابل بحثت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن عمّن يقبل الجلوس على طاولة المفاوضات مع الأسد ويذعن لهذه التسوية ووجدت ضالتها في سياسيي الصدفة الذين نراهم الآن، فرحين بالمساحات الإعلامية المعطاة لهم وببعض المكاسب المادية والباحثين عن نجومية وتاريخ نضالي”.

وتابع الحسني، الحائز على جائزة مارتن إينالز لحقوق الإنسان “على أرض الواقع بدأ النظام السوري يتصرف وفق سياسات الأرض المحروقة في المحافظات التي لا أمل له بالسيطرة عليها مستقبلاً ويحاول فرض حكم إمارات ظلامية في بعض الأماكن كوسيلة إيضاح وإثبات للمقارنة معه، والحقيقة أنه يحث الخطى باتجاه مخطط تقسيم سورية التي بات مطلباً إسرائيلياً علنياً بعد فشل مد طوق النجاة للنظام وبشار الأسد على مدى ثلاث سنوات وهو يرى في التقسيم منفذاً له يستطيع من خلاله التنصل من جرائم الإبادة التي اقترفها بحق الناس”.

وشدد على حتمية محاسبة كل من تورط بالدم السوري من الطرفين، وقال “لا يمكن بناء سلام إلا على أساس العدل، وهو ما ستثبته الأيام القادمة، وستتم محاسبة كل من أستهتر يوماً بدماء السوريين واستباحها سواءً أكان من النظام أو الجماعات المناهضة له، ومهما كانت صفته سواءً أكان فاعلاً أم محرضاً أم شريكاً في قتل السوريين، وهو ما سيسبل ظلاله القاتمة على مستقبل المنطقة والعالم لعقود قادمة”.

منظمة ايطالية: انهيار نظام الصحة السوري يعرّض ملايين الأطفال للخطر

روما (10 آذار/مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

حذّرت منظمة انسانية ايطالية من أن “انهيار النظام الصحي في سورية يعرض للخطر حياة ملايين الأطفال، أو يجعلهم معاقين أو مشوهين” إلى الأبد

وفي تقريرها الذي صدر الاثنين بعنوان “تأثير ثلاث سنوات من الحرب على صحة الأطفال السوريين سعر مرفوض”، أضافت منظمة إنقاذ الطفولة، أن “اثنتين من بين كل ثلاث مستشفيات في البلاد تم تدميرها، وقد أدى انهيار عمليات التلقيح إلى إصابة ثمانين ألفا بشلل الأطفال وهناك بين ثلاثة إلى مائة ألف من الإصابات بداء الليشمانيات، بينما تحظى ربع الولادات فقط برعاية طبية” حسب قولها

وأشار التقرير إلى أن “أكثر من أربعة ملايين وثلاثمائة ألف طفل سوري مشردين داخليا ومحاصرين بسبب الصراع الدائر، ويتحملون كل يوم يمرّ، العواقب الوخيمة لإنهيار النظام الصحي، وهم في حاجة ماسة إلى الغذاء والدواء والدعم النفسي وملاذا آمنا”، مبينا أن “ثمانية وثلاثين بالمائة من المرافق الطبية الأساسية، وجميع سيارات الإسعاف تقريبا تم تدميرها أو غير صالحة للاستعمال”، فضلا عن “هرب نصف الأطباء في البلاد وقتل الآخرين أو سجنهم”، ومن “بين الكادر الصحي العامل، هناك في المتوسط طبيب واحد فقط بين كل ثلاثمائة، قادر على التعامل مع حالات الطوارئ”، وفي “حلب، المدينة التي وفقا للمعلومات المتوفرة لدى منظمة الصحة العالمية، ينبغي أن تمتلك ما لا يقل عن ألفين وخمسمائة طبيب، بقي منهم ستة وثلاثين فقط للعناية بأكثر من مليوني شخص” وفق المعطيات

وذكر التقرير أن “من بين حوالي ستمائة ألف شخص ممن أصيبوا في النزاع، كثيرون حكم عليهم بالإعاقة، والعديد من الجرحى الذين يصلون يوميا إلى المستشفيات هم من الأطفال المصابين في كثير من الأحيان بجروح عميقة أو كسور، وفي ظل الافتقار إلى الوسائل أو الأدوية اللازمة، يُضطر إلى اللجوء إلى بتر الذراعين أو الساقين لوقف النزيف الذي يهدد حياتهم” حسب قوله

وأوضح تقرير المنظمة الانسانية أن “إحدى المستشفيات التي نعمل فيها، يقل عمر أربعة وعشرين بالمائة من مرضاها عن أربعة عشر عاما”، وفي “جميع أنحاء البلاد، أصبح من الصعب أو المستحيل توفير الرعاية الصحية للعديد من الأطفال الذين يعانون من الأمراض المزمنة”، والذين “يمثلون جزءاً من مرضى السرطان السبعين ألفا، والخمسة آلاف الذين يحتاجون إلى غسيل الكلى، أو أولئك الذين يعانون من سرطان الدم” وفق تقرير انقاذ الطفولة

أسقف سوري: بلادنا تحت رحمة قوىً أجنبية

الفاتيكان (7 آذار/مارس) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

قال أسقف سوري “نحن نعيش على أرض لا تعاني دماراً ماديا وحسب، بل انسانيا واجتماعيا أيضا”، فـ”سورية اليوم تحت رحمة قوى خارجية، حيث هناك ثلاثة وثمانين بلدا ترسل الإرهابيين للقتال” حسب قوله

وفي تصريحات لخدمة الاعلام الديني التابعة لمجلس الأساقفة الايطاليين الجمعة، تحدث رئيس أساقفة دمشق للأرمن الكاثوليك المطران جوزيف أرناؤوطي عن أرضه “المغتصبة من صراع مستمر منذ ثلاث سنوات”، فـ”قبل ذلك كانت الناس تعيش بسلام ولم تعد كذلك اليوم”، متسائلا “لماذا نكابد العنف والموت، ولماذا ترسل هذه الدول مقاتليها هنا، لماذا لا تتركنا بسلام؟”، مؤكد أن “كل هذا يعارض الإنسانية والأديان والحضارة”، واردف “في سورية، نحن في حالة حرب منذ ثلاث سنوات، والسكان يعيشون في خوف، نعيش على أرض ملتهبة، خاضعة تحت النار والسيف من أناس يأتون من الخارج”، موضحا “أن ما نخوضه ليست حربا أهلية” حسب رأيه

ولفت المطران أرناؤوطي الى أن “كل شيء بدأ قبل ثلاث سنوات مع احتجاجات سلمية لاناس تدعوا إلى إجراء إصلاحات”، لكن “المظاهرات سحقت تحت ثقل ضغوط ومصالح بلدان مثل روسيا والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، ودول الخليج العربي، وإيران”، مطالبا بـ”ترك سورية تعيش بسلام”، ومن “زرع هذه الحرب فليجد الآن حلا لها، على ألا يكون عسكريا، بل يقوم على الحوار السلمي وعلى النحو المطلوب في العديد من خطابات البابا فرنسيس”، فهو “الذي دعا العالم المسيحي إلى الصيام والصلاة لأجل سورية”، واختتم بالقول “لقد تبين أن للكرسي الرسولي دبلوماسية متزنة” على حد تعبيره

وصول راهبات معلولا المختطفات إلى دمشق

أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية بوصول راهبات معلولا المختطفات إلى العاصمة دمشق، قادمات من لبنان.

وقد أخذت الراهبات وعددهن 13 رفقة مساعداتهن الثلاث إلى ضاحية القصعة، شرقي دمشق.

وقالت الراهبات أنهن متعبات، ولكن أوضحن أنهن تلقين معاملة طيبة من مختطفيهن.

ويعتقد أن جماعة جبهة النصرة المسلحة هي التي اختطفت الراهبات.

وكانت الراهبات الارثوذوكسيات اختطفن من دير من قبل مسلحين في ديسمبر كانون الأول الماضي.

وتم الإفراج عن الراهبات في إطار تبادل أسرى مع النظام السوري الذي أطلق في المقابل سراح مئة وخمسين امرأة سجينة لديه.

وتفيد الأنباء الواردة من لبنان أن عملية تسليم الراهبات تمت بوساطة قطرية.

اختطفت الراهبات من دير مار تقلا في بلدة معلولا التاريخية.

وكان الأمن اللبناني أفاد بتأخر تسليم الراهبات المطلق سراحهن، وأوضح اللواء عباس ابراهيم المدير العام للأمن اللبناني أن سبب التأخير هو أن الخاطفين حاولوا تغيير شروط الاتفاق ما دفعه إلى إعطاء الأمر لضباط الأمن العام بالانسحاب.

وأضاف إبراهيم انه كان يعلم أن الخاطفين سيتصلون مجددا وهذا ما حصل. وقال إن مطلبهم كان الافراج عن 900 معتقلة في السجون السورية ولكن تم الاتفاق على الإفراج عن 150 من المعتقلات.

ترحيب

نقلت الراهبات المفرج عنهن في موكب من سيارات الأمن اللبناني

وكانت تقارير واردة من سوريا أفادت بأن الراهبات المفرج عنهن نقلن إلى الأراضي السورية عبر لبنان، لأن الطريق المباشرة غير آمنة.

ظهرت الراهبات في 9 فبراير/شباط في شريط فيديو وضع على يوتيوب.

وقد اختطفت الراهبات من دير مار تقلا للروم الآرثوذكس في بلدة معلولا الواقعة على بعد نحو 60 كيلومترا الى الشمال من العاصمة السورية، دمشق، في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد سيطرة مسلحين معارضين بينهم مسلحون من جبهة النصرة القريبة من القاعدة على البلدة.

معلولا

تعد بلدة معلولا ذات أهمية رمزية للمسيحيين في سوريا

وبعد احتجازهن في دير أرثوذوكسي في معلولا ثم نقلهم إلى بلدة يبرود، الواقعة على بعد 20 كلم شمالا، وتستهدفها عمليات الجيش الحكومي حاليا.

وقد ظهرت الراهبات في شريط فيديو بثته قناة الجزيرة في شهر ديسمبر/كانون الأول، يقلن فيه إنهن في حالة صحية جيدة، ولكن لا يعرف من صور الشريط.

وتعد بلدة معلولا ذات أهمية رمزية للمسيحيين في سوريا، وتؤكد الكتابات المنحوتة على جدران بعض الكهوف الموجودة في سفح الجبل الذي تقع عليه معلولا أنها واحدة من أقدم الحواضر المسيحية في العالم. وما زال بعض سكانها يجيدون التحدث بالآرامية، وهي اللغة التي كان يتحدث بها المسيح.

وحاولت الطائفة المسيحية السورية النأي عن النزاع المسلح منذ اندلاعه قبل ثلاثة أعوام.

وقد قتل أكثر من 100 ألف شخص وأجبر نحو 9.5 مليون شخص على النزوح بعيدا منازلهم منذ بدء الانتفاضة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

BBC © 2014

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...