الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الثلاثاء، 08 كانون الثاني 2013

أحداث الثلاثاء، 08 كانون الثاني 2013

 

«معارضة الداخل» تنضم إلى رافضي الحوار مع النظام

لندن، دمشق، بيروت، باريس، نيويورك – «الحياة»، أ ف ب

انضم اطراف «معارضة الداخل» الى منتقدي الخطة التي اعلنها الرئيس بشار الاسد في خطابه اول من امس لحل الازمة السورية. اذ أكد المنسق العام لـ «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي» حسن عبد العظيم، في مؤتمر صحافي في دمشق امس، ان «ليس هناك من حوار او تفاوض بيننا وبين النظام مباشرة». واعتبر ان اي تفاوض مع النظام يجب ان يكون باشراف المبعوث الدولي – العربي الاخضر الابراهيمي.

واعتبرت «هيئة التنسيق»، وهي ابرز قوى المعارضة في الداخل، خطة الاسد «مبادرة غير واقعية ولا عملية»، وان الخطاب «وما حمله من قراءات ومن رؤية أو مبادرة لانهاء الثورة الشعبية، جاء ليقطع الطريق على ما حمله السيد الأخضر الابراهيمي من مبادرة لحل سلمي يجري العمل على تحقيقها وعلى مساعيه لتأمين توافق دولي أميركي – روسي لضمان نجاح هذا الحل المؤسس على بيان جنيف… وعلى جميع المبادرات الدولية والاقليمية التي انطلقت من قاعدتين أساسيتين، الأولى ايقاف العنف فوراُ وبشكل متزامن وبإشراف دولي جدي، والثانية تشكيل حكومة انتقالية لها مطلق الصلاحيات لقيادة مرحلة انتقالية توفر مناخات انتقال سلمي للسلطة من النظام الديكتاتوري الشمولي القائم الى نظام ديمقراطي جديد».

وقالت الهيئة «ان مبادرة النظام تطلب من خصومه القاء أسلحتهم والتعامل معه كمنتصر في الوقت الذي تبدو الأمور على غير ما عليه في الأرض. وهي بالقطع لا تشكل قاعدة يمكن التجاوب معها، ما يؤكد أن ما هو مطروح فعلاً هو استمرار الصراع وبالتالي استمرار تدمير الدولة والمجتمع».

في المقابل، رأى «تيار بناء الدولة» أن «مراحل الحل السياسي التي قدمها رئيس الجمهورية ليست كافية لتكون الحل السياسي المناسب الذي ينقل البلاد من حالة الأزمة ومن حالة الاستبداد إلى حالة الاستقرار والدولة الديموقراطية. هذا على الرغم من أن ما طرحه يمكن أن يشكل قاعدة عامة لآفاق الحل، شرط ألا يكون بإشراف السلطة وتحت رعايتها، وإنما أن تكون هي مجرد طرف أسوة ببقية الأطراف الأخرى».

وكان «الائتلاف الوطني» رفض بدوره خطة الاسد. واعتبر أن الخطاب يؤكد «عدم أهلية» الرئيس السوري لشغل «منصب رئيس دولة يدرك المسؤوليات الجسام التي تقع على عاتقه في فترة حرجة من تاريخ بلده»، واضاف أن الأسد «لا يرى إلا بقاءه هو ومنظومة حكمه الضيقة في سدة الحكم رغماً عن أنوف الجميع».

وانتقدت الولايات المتحدة والحكومات الاوروبية خطاب الرئيس السوري وطالبته بالرحيل عن السلطة، معتبرة ان الاسراع في حل الازمة لن يكون الا من خلال تنحيه. ووصف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس خطاب الاسد بانه «مثير للشفقة» واعتبر في حسابه على موقع «تويتر» ان الاسد ليس فقط «قاتلا لشعبه» وانما «اصم واعمى» ايضا.

وفي حين حالت احتفالات روسيا بعيد الميلاد عند الطوائف الشرقية دون صدور موقف من موسكو، رحبت طهران بمبادرة الأسد، وأكدت أن الخطة «ترفض العنف والإرهاب والتدخل الخارجي»، وتشكل «حلاً شاملاً للأزمة». وقال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي إن طهران «تؤيد مبادرة الرئيس بشار الأسد لحل شامل للأزمة». ودعا كافة الفاعلين السوريين والمجتمع الدولي إلى «اغتنام الفرصة» التي تتيحها هذه الخطة.

واتخذت الصين موقفاً متحفظاً، وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية هونغ لي أن بلاده «تدعو السلطات السورية والقوى المعارضة إلى العمل على وقف المواجهات المسلحة بأسرع وقت ممكن انطلاقاً من المصالح الأساسية للدولة والشعب».

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن «خيبته من أن خطاب الأسد لا يساهم في حل يمكن أن ينهي معاناة الشعب السوري». وأشار الى أن الخطاب «رفض معظم العناصر المهمة في بيان جنيف وخصوصاً الانتقال السياسي وتأسيس جسم حكومي انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة يتضمن ممثلين لكل السوريين». وأكد «أن لا حل عسكرياً للنزاع في سورية» وأنه مع الإبراهيمي «يعملان نحو حل سياسي من خلال انتقال سياسي يتضمن إنشاء حكومة انتقالية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت رعاية الأمم المتحدة».

وقال مارتن نيسركي، المتحدث باسم الأمين العام، إن الإبراهيمي «سيجري مشاورات مع مساعدي وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا في وقت قريب، كما أنه سيطلع مجلس الأمن على مباحثاته» لكنه لم يحدد موعداً لأي من الاجتماعين.

واقتصرت الردود العربية على موقف الرئيس المصري محمد مرسي الذي قال إن الشعب السوري يرغب بمحاكمة رئيسه «على غرار ما كان الشعب المصري يريده… ونحن ندعم الشعب السوري».

المعارضة والغرب يرفضان “حل” الأسد:

انفصال عن الواقع ومحاولة للتشبث بالسلطة

    و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ

رفضت المعارضة السورية في الداخل والخارج والدول الغربية الحل الذي اقترحه الرئيس السوري بشار الاسد للازمة في بلاده الاحد وبدا فيه واضحا عدم استعداده للتخلي عن السلطة بعد 21 شهرا من نزاع دام أوقع اكثر من 60 الف قتيل. وطرح الاسد في خطاب طويل الاحد “حلاً سياسياً”، داعيا الى مؤتمر وطني في اشراف الحكومة الحالية بعد وقف العمليات العسكرية يوضع خلاله ميثاق وطني جديد، وتليه انتخابات تأليف حكومة، موضحا ان اي مرحلة انتقالية ينبغي ان تتم “بالوسائل الدستورية”، متجاهلا تالياً الدعوات الموجهة اليه للتنحي.  وعلى جبهة الدول الحليفة للاسد، رحبت طهران بالخطة التي “ترفض العنف والارهاب والتدخل الخارجي” وتشكل “حلا شاملا للازمة”، بينما لاذت موسكو وبيجينغ بالصمت.

 وقوبل طرح الرئيس السوري بتنديد غربي واسع. وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون انه اصيب “بخيبة امل” لان الخطاب “يرفض العنصر الاكثر اهمية في اعلان جنيف …: انتقال سياسي وتأليف حكومة انتقالية تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة وتضم ممثلين لجميع السوريين”.

 وانتقد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بشدة خطاب الاسد. وكتب في موقع “تويتر”: “نعلم بالفعل ان بشار قاتل لشعبه، لكننا نلاحظ من خلال خطابه المثير للشفقة انه ايضا اصم واعمى”.

ورأت واشنطن ولندن وبرلين  في الخطاب انفصالا عن الواقع ومحاولة للتشبث بالسلطة.

 وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن الأسد يحاول صرف الأنظار، بالقول إن من يقف ضده، هم تنظيم “القاعدة”.

وتلا خطاب الاسد حركة ديبلوماسية مكثفة في محاولة لايجاد مخرج للازمة، تستكمل مشاوراتها في الايام المقبلة.

 وصرح الناطق باسم الامم المتحدة مارتن نيسيركي بان بان كي – مون والممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي “يواصلان العمل من اجل حل سياسي للنزاع”، على ان يشمل ذلك “انتخابات حرة وعادلة في اشراف الامم المتحدة”. واضاف: “اكثر من اي وقت، انه امر اساسي وملح ان يتحد  المجتمع الدولي بهدف مساعدة الشعب السوري في بناء سوريا جديدة وديموقراطية تحظى فيها كل حقوق المجموعات والاقليات بحماية في شكل ملائم وذلك في اسرع وقت خلال سنة 2013”.

وقال الى ان الابرهيمي سيلتقي في القاهرة رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر ال ثاني، قبل ان يجتمع مساء اليوم بوزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي الذي يزور العاصمة المصرية.

 الى ذلك، لا يزال الابرهيمي يسعى الى عقد اجتماع ثلاثي جديد مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ومساعد وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز. وسبق له ان قال ان مقترحه لانهاء الازمة يتضمن تأليف حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات الى حين اجراء انتخابات نيابية او رئاسية.

 لكن صحيفة “الوطن” السورية المقربة من النظام نقلت عن مصادر “على اطلاع على الموقف الرسمي” ان مفهوم الغرب لـ”المرحلة الانتقالية” هو الانتقال “من مرحلة الرئيس الاسد الى مرحلة ليس فيها الرئيس الاسد”، رافضة ذلك “شكلا ومضمونا”. ورأت ان طرحا مماثلا يهدف الى “استحواذ هذه الحكومة على صلاحية قيادة الجيش من الرئيس الأسد تمهيداً لتقسيمه وتمزيقه”، مؤكدة ان “هذا لن يحدث، سوريا ستظل تقاتل بهذا الجيش حتى النهاية ولن تسمح بتمزيقه”.

 وفي هولندا، بدأت صواريخ “باتريوت” المضادة للصواريخ رحلتها الى تركيا حيث من المقرر ان تنشر على الحدود مع سوريا للدفاع عن مدينة اضنة.ص11

 وفي تل أبيب،  قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مصدر الخطر على العالم ليس اليهود بل البرنامج النووي الإيراني والسلاح الكيميائي في سوريا .

هيثم مناع يعلّق لـ«السفير» على خطاب الأسد:

ارتكز على نقاط قوة.. والحلّ أميركي ـ روسي

محمد بلوط

إقفال الباب على أي حل سياسي، وإعلان استمرار الحرب بالتصعيد… بحسب ممثل هيئة التنسيق الوطنية في المهجر هيثم مناع لم يرشح خطاب الرئيس السوري في دار الأوبرا أي رغبة بحل حقيقي وإنما «شعور بالغرور، لا ينجم عن انتصارات ذاتية وإنما عن هزائم الآخرين».

فما الذي يدفع الرئيس السوري إلى تصعيد اللهجة، فيما كانت التسريبات تعد بخطاب مغاير واقرب إلى الانفتاح الإيجابي؟ يرى مناع، وهو من أبرز المعارضين السوريين، «الأسد انتهز عمليات ناجحة للجيش السوري جرت مؤخرا، لتوظيفها في رفع اللهجة والعودة إلى فكرة فرض حل، وليس التوافق على حل».

والحال أن خطاب الرئيس السوري يرتبط بتطورات ميدانية مهمة أعادت للجيش السوري المبادرة العسكرية نسبياً على الأرض، بفضل الصمود في معارك المطارات القاسية في الشمال، والاحتفاظ بأهم المدن، والسيطرة على ريف دمشق. والأرجح أيضا أن الرئيس السوري، الذي بدا قويا وواثقا من نفسه، أقام موقفه على اعتبارات القوة الراهنة. فإلى إنجازات الجيش، أضاف إلى كفته الراجحة نسبيا تراجع قدرة المعارضة المسلحة على الحشد والقتال، واضطرار بعض وحداتها إلى إخلاء مواقع استراتيجية مؤخراً، كما حدث في دير بعلبة قرب حمص وحول مطار العاصمة وفي ريف دمشق.. لكن الاعتبار الأهم، هو خروج «جبهة النصرة» في عباءة الثورة، ولعبها مع التيار الجهادي السلفي دورا متعاظما، تتعاظم معه مخاوف أميركية وغربية من انقلاب الأمر كله لمصلحتها، على حساب الأجنحة المدنية والديموقراطية للثورة السورية. وترشح تسريبات أن مصادر التسليح بدأت تجف بضغط أميركي لاحتواء الجهاديين، بعد أن أخفق المجلس العسكري الموحد في فرض سلطته على الأرض والتقدم عليهـم، وهـي اعتبارات تقع في سلـة الأسد، وتدعـم اندفاعه نحو إلغاء أية تنـازلات سياسية، بل وتشجعه على تحدي دور الأمم المتـحدة، التي تعرضت إلى ركلة رئاسية قوية، بإسقاط مبادرتهـا واتفـاق جنـيف ووسيطـها الأخـضر الإبراهيمي من كل حسابات الخطاب الرئاسي السوري وتصوراته للحل.

ولكن، وفقاً لمناع، يخاطر الأسد بتضييع الفرصة مرة جديدة، ببنائه موقفا مستديما على اعتبارات راهنة، فلا بد أن تطرأ عليه متغيرات أكيدة في صراع متحرك، بدلاً من تحيّن فرصة استعادة المبادرة العسكرية، للتفاوض من موقع قوي وقيادة سوريا، نحو حلّ يحفظ الجيش والمؤسسات والدولة ويحقق المصالحة الوطنية. ويراهن الأسد على اعتبار محطة بعض هزائم المعارضة، خطا تنازليا لا رجعة عنه. يقول «إذا أراد الأسد أن يكون منسجما مع نفسه، كان عليه أن يترك منصبه لنائبه خلال المرحلة الانتقالية، كي يحق له أن يتقدم إلى الانتخابات كأي مرشح آخر، فكل من يشارك في العملية الانتقالية لا يحق له الترشح إلى أي انتخابات.. لا يمكن أن يكون حاميها حراميها؟».

وهكذا، الرؤية كما انعكست في خطاب الأسد وفي ذهن المعارض السوري ليست «كلها متكاملة لفرض حل، ولكنه حتى في الهامش الذي تركه في تصوره لفرض الحل، قتله دفعة واحدة، بتضييق مساحة المعارضة السورية المقبولة على طاولة الحوار، فلا مبرر لكل هذا العنفوان والسلطات السورية فشلت في خيارها الأمني، كما فشلت المعارضة مع خيارها بالعسكرة. وهناك خطيئة أصلية يقوم عليها كل الخطاب: التواجد الجهادي الأجنبي، وهذا ما جعل سكان غير منطقة يطالبون بعودة أي حاجز للجيش السوري، ما أن يرفع من جيرتهم».

ويروي المعارض السوري شيئا من تغير المزاج الشعبي السوري، ولعب الخطاب الرئاسي على «الوطنية السورية» في اعتبار أن ما يواجهه هو إرهاب وليس ثورة. وفي التفاصيل أن وفداً من معربة وبصرى الشام ذهب لمقابلة أبو الزبير الليبي، قائد «جبهة النصرة» في حوران، وطلب منه «إخراج المقاتلين من بيوتنا، لكي لا نهان باللجوء في الأردن»، فكان جواب الليبي «هذه ليست أرضكم، هذه أرض جهاد ورباط ، فإما أن تجاهدوا معنا وإما أن ترحلوا عنها».

ويحمّل مناع «الائتلاف السوري» وغيره مسؤولية فتح الأبواب أمام «جبهة النصرة» والسماح لها بدخول عقر دار «الثورة السورية» وتشريع وجودها. فعندما يدافع «الائتلاف» عن الجبهة ويعتبرها جزءا من الثورة «يمكن بعدها للأسد أن يخرج بخطاب كهذا، يقول فيه إن الثورة كلها مجاهدون أجانب».

ويتساوى لدى مناع رفضان للعملية السياسية، ينفي أحدهما الآخر، ويتعادلان في إغلاق آفاق الحل «لدينا مشكلتان: الأولى مع الطرف الذي قال إننا لن نحاور ولن نفاوض إلى أن يغادر الأسد قصر الشعب، والطرف الآخر الذي يرى إرهابيا في كل من رفع سلاحا، وهما يتقاطعان في النتائج، وهذا نرفضه لأنه يضع عقبات أمام أي تفاوض من أجل الخروج من الطريق المسدود نحو أفق انتقال مخلّصة للعباد والبلاد». ويتحدث مناع عن غياب الشريك في الحل السياسي «لا أحد يحاور ورقبته تحت السكين، وهناك أربعون ألف معتقل، ومن بينهم ثلاثة في هيئة التنسيق في مكتب العلاقات الخارجية عبد العزيز الخير وإياس عياش ورجاء الناصر، يقبع الأول والثاني في السجن، فعن أي حوار يتحدث الأسد؟».

أما عما يُحكى عن مشاركته في قيادة مرحلة انتقالية في أي عملية سياسية عرضها خطاب الأسد كرئيس لحكومة، فيجيب مناع «طبعا لا، لقد عرض علينا في الماضي، أفضل مما يعرض اليوم، وهناك تراجع كبير عما كان مطروحا، وأنا جزء من هيئة التنسيق الوطنية ، وهي التي تملك قرار المشاركة أو عدمه. كما أعي كل نقاط القوة والضعف في مشروع كهذا، لم أطمح طيلة حياتي كلها لأي منصب سياسي، وأي شخص يمكنه النهوض بالمهمة أساعده بما استطيع».

وفي النهاية، كيف يمكن الحوار مع رئيس يلعب البينغ بونغ وحده ؟ يتساءل مناع . فـ«تكليف الحكومة الحالية إدارة الحوار غير مقبول، ونحن لن نذهب تحت الطاولة. لو كلف طرفا ثالثا بالتفاوض، كان من الممكن عندئذ الرد. لو كان جديا في الرغبة بالمصالحة، كان يجب أن يسلم إلى حكومة انتقالية، وينبغي أن يجري على أساس خطة انان والإبراهيمي».

ولكن ما البدائل؟ هل أصبح مستحيلاً التفاوض بين السوريين؟ يرى مناع أنه لم يعد هناك أي إمكانية للتفاوض في سوريا من دون ضمانات دولية، ولأن الثقة تبددت، «نريد شركة ضمان وليس مجرد ضمانات». أما عن احتمالات التفاوض، وإمكانية أن يكون الأسد قد أغلق الباب على الروس والأميركيين والإبراهيمي نهائيا؟ فيقول مناع إن «أي تفاوض حول سوريا لن يعتمد لا قرارات الدوحة ولا على خطاب الرئيس الأخير، وإنما على جمع زبدة ما طرح كل من الإبراهيمي وموسكو وواشنطن، لأن الأطراف الداخلية وحدها تعجز عن صياغة خطاب وحدة وطنية، هذا خطاب يحتاج إلى من لم تتلوث أيديهم بالدماء ليشكلوا مركز الثقل في أي عملية مصالحة وطنية».

انتقـاد تركـي لخـطاب الأسـد

محمد نور الدين

رأى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أن الشعب السوري هو الذي يقرر ما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد سيبقى إلى العام 2014 أو إذا كان سيترشح حينها للرئاسة.

وقال اردوغان إنه اتفق مع رئيس «الائتلاف الوطني لقوى الثــورة والمعارضة السورية» معاذ الخطـيب، انه لا يمكــن قبــول هذا الأمر.

وأضاف اردوغان، خلال جولته الأفريقية، انه لا يظن أن هذا يحل الأمور «لكن في النهاية هذا ليس قرارنا، بل القرار النهائي سيكون للشعب السوري الذي يواصل معركته في سوريا، ونحن ليس لدينا صلاحية التدخل في ما سيقرره الشعب السوري».

غير أن ردة فعل وزير الخارجــية التركي احمد داود اوغلو على خطاب الأســد كانت فورية وأقوى بكثير من موقــف اردوغان، واعتبر أن «خطاب الأسد لم يقدم جــديداً وأنها الأفكار نفسها التي تم الاتفاق عليــها في آب العام 2011، ولكن عدد القتلى حينها كان 3500 أما الآن فهو 60 ألفاً، والظـروف تغيرت».

وقال داود اوغلو «من الواضح أن الأسد أغلق على نفسه في غرفة، ويكتفي بقراءة تقارير المخابرات. ولو كان يريد الحقيقة فليَجُل على المدن السورية». وأضاف إن «العالم بعد خطاب الأسد لا يمكن أن يبقى من دون اعتراف بالمعارضة السورية».

وتوقفت معظم الصحف التركية عند انتقاد الأسد لتركيا ودعمها للمسلحين، ولا سيما عند إشارته إلى معركة رأس العين، كذلك عند قول الأسد إنه لا يتفاوض مع الدمى بل مع أسيادهم الذين يحرّكونهم، واصفة خطاب الأسد بأنه «خريطة طريق» للحل.

وتحت عنوان «معايير دمشق لبشار المستأسد» كتب فهيم طاشتكين في صحيفة «راديكال» إن «الكل كان يتحدث عن بحث الأسد لملجأ في روسيا أو فنزويلا، لكن حديث الأسد بالأمس لم يكن ذاك الراحل قريباً بل الباقي. ربما كان يستمدّ هذه الجرأة من اتفاق ضمني بين روسيا وأميركا. بل كان يتحدث عن نموذج رأس العين الذي واجه فيه الجيش السوري إرهابيين جاؤوا من تركيا. وليس مستهجناً أن يتطابق كلام الأسد عن جبهة النصرة مع وضع أميركا لها في قائمــة الإرهاب، وهي التي يدعمها المجلس الوطني السوري».

وأضاف «خريطة الأسد للحل تعني بقاءه على الأقل حتى العام 2014، والسؤال حينها هل يحق له الترشح؟ هذا هو السؤال الذي تدور حوله المفاوضات. الولايات المتحدة لا تحبس نفسها في خيار واحد مثل حلفائها. تسير دائماً في أكثر من سيناريو».

روسـيا لم تعلّـق وإيـران تدعمهـا والصين تؤيّـد الحل السـلمي

مبادرة سياسية وعسكرية للأسد .. تُقابَل بالرفض

لاقت المبادرة التي طرحها الرئيس السوري بشار الأسد حول رؤيته لحل الأزمة السورية سلسلة من الانتقادات ما ان انتهى من إعلانها امس الاول، من باريس ولندن وواشنطن وانقرة، وصولا الى ائتلاف المعارضة المتشكلة في الدوحة وهيئة التنسيق التي تعتبر ممثلة للمعارضة الداخلية.

وفي حين لم يصدر أي رد فعل روسي حيال خطاب الأسد، رحبت بكين بأي حل سياسي يحظى بالقبول من كل الأطراف السورية لإنهاء أعمال العنف، بينما اعتبرت طهران أن مبادرة الرئيس السوري، تتوافق مع المبادرات الإقليمية والدولية لحل الأزمة.

وكان الأسد قد قال في خطابه الذي استمر ساعة، ان سوريا لا تستطيع أن تنتظر الحل بل يجب أن تبادر إليه، معتبرا أن الصراع اليوم هو صراع بين «الشعب والمجرمين»، مؤكدا «لن نتوقف ما دام هناك إرهابي واحد في سوريا».

وقدم الاسد مبادرته «انطلاقا من ثوابتنا» والتي تقوم على ثلاث مراحل «وقف التمويل والتسليح لكل المجموعات المسلحة بالتوازي مع وقف العمليات العسكرية، ما يعيد النازحين إلى بيوتهم وبعدها تتوقف العمليات العسكرية مع الاحتفاظ بحق الرد»، و«إقامة اتصالات مع أطياف الشعب السوري كافة للتواصل معهم وإيجاد حل للأزمة الراهنة»، ومن ثم «تدعو الحكومة الراهنة لحوار وطني يضع ميثاقا يتمسك بسيادة سوريا وينبذ الإرهاب والعنف… ويجري الاتفاق على قانون جديد للأحزاب والإدارة المحلية، ويعرض الميثاق الوطني على الاستفتاء الشعبي، وتشكل حكومة وطنية تنفذ الاستفتاء، وبعدها تقوم الحكومة الموسعة بتطبيق الاستفتاء وإقرار قانون انتخابي جديد ويدعى بعدها للانتخابات»، ومن ثم «بعد الانتخابات يتم تشكيل حكومة جديدة والدعوة للحوار وإطلاق سراح جميع المعتقلين جراء الأحداث الأخيرة».

وشدد الأسد على أن أي انتقال سيحدث في سوريا سيكون عبر الوسائل الدستورية، مشيرا إلى أن «هذه الأفكار موجهة لكل من يريد الحوار والحل السياسي»، مضيفا أن الرؤية «ليست موجهة لمن لا يريد أن يحاور». وسأل «مع من نتحاور؟ مع أصحاب فكر متطرف لا يؤمنون إلا بلغة الدم والقتل والإرهاب، أم نحاور دمى رسمها الغرب وصنعها وكتب نصوص الرواية عنها؟ من الأولى أن نحاور الأصيل وليس البديل. نحاور السيد لا العبد».

وتطرق للمرة الأولى إلى اتفاق جنيف الذي يشكل أساس اتفاق روسي – أميركي وأرضية تحرك الأمم المتحدة لإيجاد حل للأزمة السورية، موجهاً انتقادات للاتفاق باعتباره تضمّن بندا غامضا حول «المرحلة الانتقالية». وقال «بالنسبة لنا في مثل هذا الظرف المرحلة الانتقالية هي الانتقال من اللااستقرار إلى الاستقرار وأي تفسير آخر لا يعنينا»، موضحا أن «أي تفسيرات لأي موضوع يخرج عن السيادة السورية بالنسبة لنا هو عبارة عن أضغاث أحلام».

النص الكامل لخطاب الأسد على الرابط التالي:

http://www.sana-syria.com/ara/2/2013/01/07/460535.htm

وكتب مراسل «السفير» في دمشق زياد حيدر أن منظمي الحدث الرئاسي ليوم السادس من كانون الثاني الحالي، حرصوا على إخراجه بأكمل صورة تنظيمية، كما تثبتوا من أن كامل الرسائل السياسية المرغوب تصديرها ستصل لأهدافها عبر الترويج للخطاب قبل أيام بنشر أخبار غير مؤكدة على شبكات التواصل الاجتماعي عن خطاب قريب للرئيس السوري، ترافق مع تسريبات إعلامية، أعطت تصوراً غير دقيق، لكنه مقصود، لمبادرة ينوي الأسد طرحها لحل الأزمة، من وجهة نظره، بعد أن أرسل مبعوثيه لشرحها إلى حلفائه قبل أيام.

وكان اختيار المكان بمثابة رسالة ثانية، بعد الترويج لخطاب الأسد والإعلان عنه رسميا قبل يوم أيضا، ومن ثم حشد ما يقارب 1500 شخص لحضوره حضوراً حياً، بدت غلبة الشباب والشابات عليهم، وجاؤوا من نقابات سورية مختلفة، وإن تموضع بينهم رجال أمن وحرس خاص بسبب طبيعة الحدث.

ولم يكن سراً أن الأسد سيلقي خطابه في دار الأوبرا، إذ انتشر الخبر مساء السبت أيضا، بعد أن تناقله عدد من المدعوين، والذين حضروا قبل ساعات من إلقاء الخطاب في الدار. واختيار الدار تحد أمني من دون شك، ففي آب الماضي سقطت قذيفة هاون على بعد 50 مترا فقط من مدخل الدار من جهة الساحة، الأمر الذي فسر ثقة المنظمين من وصول رسالتهم إلى خصومهم، والتي بيّن الإصرار عليها مضمون الخطاب الرئاسي، مستندا إلى تقييم ميداني يميل لمصلحته وليس لمصلحة أعدائه.

وكان لافتا غياب القيادات السياسية عن الحدث، خلافا لما جرت عليه العادة، الأمر الذي فسره مسؤول رفيع المستوى لـ«السفير» باندراج اللقاء ضمن نشاط للفعاليات الشعبية والنقابية.

واعتبرت «هيئة التنسيق الوطنية» أن رؤية الأسد للحل جاءت متأخرة، وأنه لا يمكن البدء بعملية سياسية من دون توافق دولي، وتحديدا أميركياً – روسياً، مع التشديد على بيان جنيف وضرورة الاجتماع مجددا لأجله.

وفي مؤتمر صحافي عقدته في دمشق أمس، أعلنت الهيئة أن «خطاب الأسد جاء صادماً بالشكل والمضمون، ولا يشكل أي مدخل للحل السياسي»، بحسب المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم، الذي كشف عن طرح الهيئة خطة للعمل على توافق روسي – أميركي يمهد لـ«جنيف 2»، ويلزم النظام والمعارضة المسلحة وكل الأطراف فيه من خلال قرار صادر عن مجلس الأمن.

ورداً على سؤال لمراسل «السفير» طارق العبد، اعتبر عبد العظيم أن البديل الوحيد لخطة النظام يتمثل في اتفاق جنيف، خاصة أن المعارضة لن تقبل بحوار مع النظام في ظلّ استمرار العنف.

وقال ممثل «هيئة التنسيق الوطنية» في المهجر هيثم مناع، لمراسل «السفير» في باريس محمد بلوط، إن كلام الأسد يظهر انه لا يرغب بأي حل حقيقي، موضحا أن «الأسد انتهز عمليات ناجحة للجيش السوري جرت مؤخرا، لتوظيفها في رفع اللهجة والعودة إلى فكرة فرض حل، وليس التوافق على حل». (تفاصيل صفحة 14)

وأعلن «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» ورئيس «المجلس الوطني» جورج صبرا وجماعة الإخوان المسلمين رفضهما «أي مبادرة لا تبدأ برحيل الأسد».

واقتصرت الردود العربية على الرئيس المصري محمد مرسي الذي قال، في مقابلة مع قناة «سي ان ان» الأميركية، إن «الشعب السوري وبفضل ثورته والانطلاقة التي حققتها سيصل عندما يتوقف حمام الدم إلى مرحلة جديدة سيكون له خلالها برلمان مستقل وحكومة يختارها بنفسه».

وكان وزيرا الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والمصري محمد كامل عمرو قد شددا، في مؤتمر صحافي مشترك في الرياض السبت الماضي، تأييد بلادهما لـ«خروج سلمي» في سوريا وإنما بشروط يحددها الشعب السوري نفسه.

وفيما لم يصدر أي رد فعل روسي حيال خطاب الأسد، بسبب عطلة الأعياد في روسيا، رحبت بكين بأي حل يحظى بالقبول العام من جانب كل الأطراف السورية لإنهاء أعمال العنف، مؤكدة أنه «يجب التوصل إلى حل في أقرب وقت ممكن، وأن الحل السياسي هو السبيل العملي لإنهاء القتال».

وأعلنت طهران دعمها للمبادرة التي تقدم بها الأسد، معتبرة أنها «جاءت متوافقة مع أسس وأهداف ميثاق الأمم المتحدة والقواسم المشتركة للمبادرات الإقليمية والدولية لحل الأزمة كافة». (تفاصيل صفحة 14)

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن «خيبة أمل، لان هذا الخطاب يرفض العنصر الأكثر أهمية في إعلان جنيف وهو انتقال سياسي وتشكيل حكومة انتقالية تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة وتضم ممثلين لجميع السوريين». واعتبرت واشنطن وباريس وبرلين وأنقرة أن الحل السياسي الذي اقترحه الأسد «منفصل عن الواقع» و«محاولة للتشبث بالسلطة».

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند ان خطاب الاسد «هو محاولة جديدة يقوم بها النظام للتمسك بالسلطة ولا يقدم أي شيء ليمضي الشعب السوري قدما نحو تحقيق هدفه المتمثل في انتقال سياسي».

وجدد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون التأكيد أن على الأسد الرحيل.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس «نعلم بالفعل ان بشار قاتل لشعبه، لكننا نلاحظ من خلال خطابه المثير للشفقة انه ايضا أصم وأعمى».

القوات النظامية السورية تصد هجوما على قرية قرب مدينة ادلب

بيروت- (ا ف ب): تمكنت القوات النظامية السورية من صد هجوم على بلدة المسطومة في شمال غرب سوريا التي تضم تجمعا كبيرا للدبابات بعد أيام من دخول مقاتلي المعارضة اليها، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ومصدر عسكري اليوم الثلاثاء.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان مقاتلي المعارضة “انسحبوا من بلدة المسطومة القريبة من مدينة ادلب صباح اليوم بعد اشتباكات عنيفة وقعت امس بينهم وبين القوات النظامية التي تملك مركزا عسكريا كبيرا عند طرف القرية يوجد فيه عدد كبير من عناصر الجيش واكبر تجمع للدبابات في المنطقة”.

وقال مصدر عسكري لوكالة فرانس برس ان “الجيش السوري بمؤازرة كتيبة المهام الخاصة (اللجان الشعبية) نجح في السيطرة على المسطومة”، مشيرا إلى مقتل أكثر من عشرين مسلحا وجرح عدد كبير غيرهم في الاشتباكات التي سبقت السيطرة على البلدة.

وتبعد المسطومة حوالى سبعة كيلومترات جنوب مدينة ادلب التي لا تزال تحت سيطرة القوات النظامية، بينما معظم ريف ادلب بايدي مقاتلي المعارضة.

واوضح المصدر العسكري ان مسلحي المعارضة كانوا تمكنوا من دخول البلدة قبل حوالى خمسة أيام.

واوضح عبد الرحمن أن “الثوار قدموا من قرى مجاورة وهاجموا حواجز للقوات النظامية في المسطومة التي شهدت نزوحا كبيرا، قبل ان ينسحبوا اليوم”.

ونقل عن نازحين من البلدة ان القوات النظامية “اعدمت عددا من الرجال في البلدة”، من دون ان تعرف اي تفاصيل اضافية عنهم او عن عددهم.

وكان معسكر المسطومة المعروف بمعسكر طلائع البعث يستخدم اساسا في فصل الصيف لمخيمات الكشفية في سوريا. بعد معركة جسر الشغور في حزيران/ يونيو 2011 التي قتل فيها العشرات من عناصر القوات النظامية، حول النظام هذا المخيم الى معسكر مدعم بالدبابات والقوات.

وقتل في اعمال عنف في مناطق مختلفة من سوريا الاثنين 78 شخصا هم 48 مدنيا و18 مقاتلا معارضا و12 عنصرا من قوات النظام، بحسب المرصد الذي يقول انه يعتمد على شبكة واسعة من المندوبين والمصادر الطبية للحصول على معلوماته.

الشرطة التركية توقف حافلة تنقل تمثالاً لحافظ الأسد وتحقق مع راكبيها

أنقرة ـ (يو بي اي) عثرت الشرطة التركية على تمثال للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في حافلة بولاية غازي عنتاب جنوب البلاد، فاصطحبت راكبيها لتسجيل أقوالهم.

ونقلت وكالة أنباء “الأناضول” عن بيان لمديرية الأمن، أن دورية تابعة لها أوقفت حافلة صغيرة على الطريق السريع بمنطقة نيزيب في غازي عنتاب، ولدى تفتيشها عثرت على تمثال للأسد مصنوع من الجص والإسمنت.

وأوضح الأشخاص الـ 3 الذين كانوا على متن الحافلة أنهم ذاهبون بالتمثال إلى مدينة اسطنبول لبيعه، ظنًّا منهم أنه يتمتع بقيمة مادية.

واصطحبت الدورية الأشخاص الـ 3 إلى مديرية الأمن لأخذ إفاداتهم.

عناصر من جبهة النصرة يتبنون إعدام ثلاثة جنود تناوبوا على اغتصاب فتاة

بيروت- (ا ف ب): تبنت جبهة النصرة الاسلامية في شريط فيديو تم بثه على موقع (يوتيوب) على شبكة الانترنت قتل ثلاثة جنود سوريين في دير الزور في شرق سوريا بعد أن اتهمتهم باغتصاب فتاة سورية.

ويعود تاريخ الشريط المصور إلى الخامس من كانون الثاني/ يناير، ويظهر فيه ثلاثة رجال جالسين أمام علم اسود يحمل شهادة “لا اله الا الله” ومحاطين بمسلحين برشاشات.

ويقوم احدهم من دون ان يظهر في الشريط باستجوابهم، فيصرحون عن اسمائهم ومن أي منطقة يتحدرون ويقولون انهم علويون يخدمون في صفوف الجيش.

ويتناول الاستجواب مسالة اغتصاب ثلاثة جنود قبل أيام لفتاة في العشرين، مع الاشارة إلى ان أحد الاسرى الثلاثة شارك في العملية.

بعد ذلك، تظهر في الصور ثلاث جثث في حفرة، ويقول صوت مسجل على الشريط “هؤلاء هم كتائب الاسد، هؤلاء الذين اغتصبوا النساء في دير الزور. هذا مصير كل من يتعدى على الحرائر”.

وفي الاستجواب، يفهم من الاسئلة والاجوبة ان هؤلاء الثلاثة موجودون مع جبهة النصرة، وانهم “اسروا في مركز الخدمات في مدينة دير الزور”.

وتشهد مدينة دير الزور غالبا معارك متنقلة بين احيائها بين القوات النظامية ومجموعات مقاتلة معارضة.

المعارضة السورية في الداخل والخارج والدول الغربية ترفض اقتراح الاسد للحلّ

الرئيس المصري يدعو لمحاكمة بشار كـ’مجرم حرب’

تقارير: 100 دولة تتدرب في اسرائيل للهجوم على سورية

دمشق ـ بيروت ـ الامم المتحدة ـ وكالات: رفضت المعارضة السورية في الداخل والخارج والدول الغربية الحل الذي اقترحه الرئيس السوري بشار الاسد للازمة في بلاده الاحد وبدا فيه واضحا عدم استعداده للتخلي عن السلطة بعد 21 شهرا من نزاع دام حصد اكثر من ستين الف قتيل.

جاء ذلك فيما تجري 100 دولة تدريبات جوية مشتركة في اسرائيل استعدادا للهجوم على سورية في حال جرى تهريب الاسلحة الكيماوية.

ووصلت اسرائيل مؤخرا 100 طائرة من 100 دولة تجهيزا للهجوم على سورية في حال قامت دمشق باستخدام الاسلحة الكيماوية او قامت بتهريبها الى جهات خارج حدودها.

وكشف تقرير للقناة الاسرائيلية الثانية عن تدريبات تجريها هذه الدول داخل اسرائيل، وتهدف التدريبات الى تبادل الخبرات والتعاون والتنسيق المشترك استعدادا لأي هجوم محتمل على سورية شبيه بالهجوم الذي قام به حلف الناتو على ليبيا لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي.

واحتفظ التلفزيون الاسرائيلي بأسماء الدول المشاركة حفاظا على السرية، لكنه اكد ان هذا التدريب يعتبر الاضخم في العالم بين الدول المشاركة. وأضاف التلفزيون الاسرائيلي ان انواعا مختلفة من الطائرات تشارك في هذه التدريبات منها أف 16 وأف 15 وميغ 29. وكشف عن طائرة اسرائيلية تخوض التدريبات لا يستطيع الرادار التقاطها.

وقال طيار اسرائيلي في مقابلة مع القناة الثانية ‘اننا نجهز انفسنا لإسقاط طائرات العدو، من خلال تعاوننا مع دول العالم’. وترتبط الدول المشاركة في التدريبات بغرفة عمليات مشتركة تخوض تدريبات نوعية بطرق اتصال حديثة.

واتى خطاب الاسد بعد حركة دبلوماسية مكثفة في محاولة لايجاد مخرج للأزمة، وفيما لم يصدر اي تعليق عن الدول الخليجية الداعمة للمعارضة السورية والتي اعترفت بالائتلاف ممثلا شرعيا للشعب السوري، اقتصرت الردود العربية حتى الآن على الرئيس المصري محمد مرسي الذي قال ان الشعب السوري يرغب بمحاكمة رئيسه ‘على غرار ما كان الشعب المصري يريده(…) ونحن ندعم الشعب السوري’.

وأبدى الرئيس المصري تأييده لمحاكمة نظيره السوري بشّار الأسد كـ’مجرم حرب’ أمام محكمة جرائم الحرب الدولية، داعياً إيّاه الى التخلي عن السلطة.

وفي ما يمكن اعتباره ردّ فعل من القاهرة على خطاب الرئيس السوري، أكّد مرسي في مقابلة مع شبكة (سي أن أن ) الأمريكية، تأييده للمطالب الداعية إلى محاكمة الرئيس السوري أمام محكمة جرائم الحرب الدولية. وجدّد مرسي، خلال المقابلة، دعوته إلى الرئيس السوري بشار الأسد للتخلي عن السلطة.

وعلى جبهة الدول الحليفة للاسد، رحبت طهران بالخطة التي ‘ترفض العنف والارهاب والتدخل الخارجي’ وتشكل ‘حلا شاملا للأزمة’، بينما لاذت روسيا والصين بالصمت.

وفي روما، جدد البابا بنديكتوس السادس عشر الاثنين نداءه الى ‘حوار بناء’ في سورية، محذرا من انه ‘لن يكون هناك منتصرون وانما فقط خاسرون’ اذا استمر النزاع.

وكانت واشنطن ولندن وبرلين رأت ان خطاب الاسد يعبر عن انفصال عن الواقع ومحاولة جديدة للتشبث بالسلطة.

واعتبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان خطاب الاسد ‘لا يساهم في ايجاد حل من شأنه وضع حد للمعاناة الرهيبة للشعب السوري’، وفق ما اعلن المتحدث باسم بان الاثنين.

وقال المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي حسن عبد العظيم في مؤتمر صحافي عقده في دمشق ‘لن نشارك في اي مؤتمر للحوار الوطني قبل وقف العنف اولا واطلاق سراح المعتقلين وتامين الاغاثة للمناطق المنكوبة المتضررة وبيان مصير المفقودين’.

ودعا رئيس الوزراء وائل الحلقي الاثنين ‘اعضاء الحكومة الى اجتماع نوعي لوضع الآليات اللازمة للبرنامج الوطني الذي اعلنه السيد الرئيس بشار الاسد’ من دون تحديد موعد لذلك.

ميدانيا، واصلت القوات النظامية قصف مناطق في ريف دمشق ما تسبب بمقتل خمسة اشخاص بينهم اربعة من عائلة واحدة في بلدة كفربطنا، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان، في حين قتل 14 شخصا آخرين في قصف على مدينة حلب في الشمال.

وكانت اشتباكات وُصفت بالعنيفة قد وقعت في وقت مبكر الاثنين قرب شارعي راما والثلاثين ومحيط قسم الشرطة في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق، رغم وساطة قامت بها فصائل بمنظمة التحرير الفلسطينية بين الجيشين النظامي والحر.

وقال مقاتلون في محيط مطار تفتناز بريف إدلب حيث يدور قتال منذ أيام وفي محيط دمشق، أرسل الجيش النظامي تعزيزات إضافية إلى مشارف داريا حيث يُجابه منذ أسابيع بمقاومة عنيفة من الجيش الحر الذي يقاتل القوات النظامية في مناطق أخرى بالغوطتين الشرقية والغربية.

في هولندا، بدأت صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ رحلتها الى تركيا حيث من المقرر ان تنشر على الحدود مع سورية للدفاع عن مدينة اضنة. ونقلت 160 شاحنة وآلية رباعية الدفع صواريخ ورادارات والعتاد الالكتروني الضروري لتشغيل بطاريات الصواريخ وقسم كبير من تجهيزات 300 جندي متجهين الى تركيا، من قاعدة بستكازرن العسكرية الهولندية في فريديبييل (جنوب شرق) صباح الاثنين.

قيادي بالسلفية الجهادية في الاردن: امير’جبهة النصرة’ في سورية السوري أبو الفاتح الجولاني وليس اردنيا

ابو انس الصحابة ليس نسيبا لأبو مصعب الزرقاوي

لندن ـ ‘القدس العربي’ من احمد المصري: أكد القيادي في التــــيار السلفي الجهادي ومنظره عبد شحادة المشهور بـ’ابو محمد الطحاوي’ أن امير ‘جبهة النصرة’ في سورية هو أبو محمد الفاتح الجولاني وليس الأردني ابو انس الصحابة.

وقال الطحاوي في تصريحات اوردتها شبكة ‘المرصد الاسلامي’ إنه اتضح أن امير الجبهة هو الجولاني وليس الصحابة، لافتا إلى صدور بيان رسمي للجبهة يؤكد من خلاله على إمارة الجولاني للجبهة.

وأضاف أنه أبدى استغرابه من التصريحات السابقة التي أشارت إلى أن عضو التيار السلفي الجهادي في الاردن أبو انس الصحابة هو الأمير للجبهة، منوها إلى أن الصحابة قيادي ميداني في جبهة النصرة كما تعلن الجبهة نفسها، نافيا في الوقت نفسه علمه او معرفته بشخصية الأمير الجولاني.

يشار إلى ان أبو أنس الصحابة، واسمه الحقيقي مصطفى عبداللطيف صالح نفــــى في تصــــريحات سابقة تسلمه لإمارة جبهة النصرة، مؤكدا في الوقت نفسه ان الأمير هو أبو محمد الفاتح الجولاني.

الجدير بالذكر انه ليس صحيحا أن مصطفى عبداللطيف صالح المشهور بالصحابة هو صهر ونسيب أمير تنظيم القاعدة ببلاد الرافدين سابقاً أبو مصعب الزرقاوي، وعمل مساعدا رئيسيا للشيخ أبو أنس الشامي الذي عمل مستشارا شرعيا للزرقاوي في العراق قبل مقتل الأول بغارة أمريكية عام 2004.

وتسلل الصحابة، الذي رافق الزرقاوي قبل مقتله في العام 2006، إلى سورية، حيث اعتقله السوريون لثلاثة أعوام، قبل تسليمه للأردن العام 2010، ليحاكم أمام محكمة أمن الدولة، ثم يفرج عنه بعد نحو 14 شهراً، لبراءته مما أُسند إليه.

واعتقل آخر مرة في الأردن عام 2011 فيما عرف بأحداث الزرقاء التي شهدت مواجهات بين المئات من السلفيين الجهاديين وقوات الأمن الأردنية في نيسان (ابريل) من نفس العام.

جنبلاط: خطاب الاسد ممجوج بعيد عن الاجواء الراقية المفترضة لقاعة الاوبرا

بيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: إنتقد رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط خطاب الرئيس السوري بشار الاسد المكرّر والممجوج، وقال في موقفه الأسبوعي لجريدة ‘الأنباء’ الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ‘بعيداً عن الأجواء الراقية التي من المفترض لقاعة الأوبرا أن ترخيها على أي زائر لها، جاء خطاب بشار الأسد مكرراً ممجوجاً ومنفصلاً تماماً عن الواقع، وهو الذي تعذّر عليه الوصول إلى قصر المؤتمرات المحاذي لمطار دمشق الدولي الذي خرج عن السيطرة.ومع ذلك جاء هذا الخطاب يعيد ما سبق وقاله في خطاباته الأولى بعيد اندلاع الأزمة دون تغيير نقطة أو فاصلة أو حرف’.

واضاف جنبلاط ‘إلا أن الفارق الكبير الذي لم يدركه الأسد هو أن الخطابين الأول والثاني اللذين ألقاهما لم يكن عدد القتلى قد تخطى الثلاثة الآف قتيل، بينما هو اليوم تخطى الستين ألفاً وفق تقديرات الأمم والهيئات الدولية التي تبقى قاصرة أيضاً عن احتساب من تمت تصفيتهم في السجون والمعتقلات أو المفقودين الذين لم يعد لهم أي أثر. وكان السوريون لا يزالون يعيشون في بيوتهم قبل أن يهجروا ويشردوا بمئات الآلاف إلى الدول المجاورة مثل لبنان وتركيا والاردن، وهم يعانون من ظروف معيشية صعبة جداً فضلاً عن ملايين المهجرين في الداخل السوري’.

‘التجمّع الوطني السوري الحر’ يقول إنه يستعد لمواجهة الفوضى في مؤسسات الدولة لحظة سقوط النظام

عمان ـ يو بي آي: قال ‘التجمّع الوطني السوري الحر’ للعاملين في مؤسسات الدولة السورية برئاسة رئيس الحكومة المنشق رياض حجاب، الإثنين، إنه يستعد لمواجهة ما قد يحدث من فوضى واضطراب في مؤسسات الدولة لحظة السقوط المرتقب لنظام الرئيس بشار الأسد.

وقال التجمّع في بيان صادر عن مجلس الأمناء ووزعه المكتب الإعلامي لحجاب المقيم في العاصمة الأردنية عمّان، امس إن ‘نظام (بشار) الأسد قد ينهار فجأة فيحدث فراغ إداري نأمل أن يملأه على الفور العاملون في إدارات الدولة ومؤسساتها ممن سارعوا للانضمام إلى ثورة شعبهم وجنّدوا طاقاتهم فيها’.

وأضاف إننا ‘نعتبر أنفسنا عاملين في الدولة التي بناها أجدادنا منذ مائة عام.. ولسنا أجراء عند نظام الحكم.. فقد رفضنا العمل بأمرة هذا النظام المجرم وتحدينا غروره وجبروته وأعلنا انضمامنا لثورة شعبنا ووضعنا كل طاقاتنا وإمكاناتنا تحت تصرف الثورة.. وانضوينا تحت مظلتها الرحبة عبر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وشكّلنا في إطاره هذا التجمّع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة لنحافظ على بنية الدولة السورية وعلى مؤسساتها ولنستعد لمواجهة ما قد يحدث من فوضى واضطراب لحظة السقوط المرتقب للنظام’.

وأكد البيان سعي ‘التجمّع الوطني السوري الحر’ في ‘لم شمل العاملين الذين انتشروا في بلاد الهجرة أو الذين بقوا في عملهم يساندون الثورة السورية لتوظيف إمكاناتهم في بناء جسد الدولة القادمة’.

وقال ‘لقد أعلنا منذ بداية تأسيس التجمع أننا لسنا حزباً سياسياً.. وإن الهدف الذي نتوحّد حوله هو إسقاط النظام وانتصار الثورة وتتويج الجيش الحر جيشاً وطنياً يحمي الشعب السوري ويدافع عن حريته وكرامته’.

وكان معارضون سوريون قد أعلنوا منتصف كانون الأول (ديسمبر) الماضي من العاصمة الأردنية عمّان عن تأسيس ‘التجمّع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية’ برئاسة رئيس الوزراء السوري السابق المنشق الدكتور رياض حجاب.

وتم تشكيل ‘التجمّع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية’ والذين يقدّر عددهم بحوالي 1.5مليون شخص، بهدف ‘حماية مؤسسات الدولة حال سقوط النظام فى سوريا’، وهو يتخذ من العاصمة القطرية الدوحة مقراً له.

البابا: أوقفوا الحرب في سورية قبل أن تصبح ‘ساحة من الدمار

مدينة الفاتيكان ـ رويترز: حث البابا بنديكت السادس عشر الإثنين المجتمع الدولي على انهاء ما وصفه بمذبحة ‘لا نهاية لها’ في سوريا قبل أن تصبح البلاد بأكملها ‘ساحة من الدمار’.

ووجه البابا مناشدته خلال كلمته السنوية عن ‘حالة العالم’ إلى دبلوماسيين معتمدين لدى الفاتيكان من نحو 180 دولة ومنظمة عالمية. وأدان ايضا ‘الهجمات الإرهابية’ على المسيحيين في نيجيريا والعنف في مالي حيث يسعى متشددون إسلاميون في الشمال لمحو صورة أكثر اعتدالا للإسلام.

وقال الزعيم الروحي لحوالي 1.2 مليار كاثوليكي والبالغ من العمر 85 عاما انه لا يوجد مبرر ‘للتعصب الديني المهلك’ الذي حول اماكن عبادة الى اماكن للخوف.

وقال ايضا إن من أسباب الأزمة الاقتصادية العالمية النظرة المجردة للربح وندد بخطوات في بعض الدول لتقنين الإجهاض.

لكن في جولته الافتراضية بالمناطق المضطربة في العالم خصص البابا أقوى العبارات للحرب التي تشهدها سورية والتي تقدر الأمم المتحدة أنها أسفرت عن سقوط أكثر من 60 ألف قتيل خلال الصراع المستمر منذ 21 شهرا ولا يظهر مؤشر تراجع حدته.

وقال إن سورية ‘تمزقها مذبحة لا نهاية لها ويواجه سكانها معاناة مروعة’.

ودعا البابا إلى ‘انهاء صراع لن يكون به غالب وانما مغلوبون ولن يخلف وراءه إذا استمر الا ساحة من الدمار’.

وحث البابا الدبلوماسيين في القاعة الرئيسية بالقصر البابوي على دفع حكوماتهم لبذل قصارى جهدها لمواجهة ‘مثل هذا الوضع الانساني الخطير’ قائلا ان السلطات السياسية تتحمل مسؤولية كبيرة للعمل من أجل السلام.

ولا ترغب القوى العالمية في التدخل في سورية خشية إشعال صراع أوسع نطاقا في المنطقة.

وألقى البابا كلمته باللغة الفرنسية بعد يوم من رفض الرئيس السوري بشار الأسد محادثات السلام مع خصومه في خطاب ألقاه أمس وانطوى على تحد كبير وصفه معارضوه بأنه إعلان جديد للحرب. وعن نيجيريا ندد البابا بالعنف الذي ترتكبه جماعة بوكو حرام الإسلامية المتشددة والتي قتلت المئات في حملتها التي تهدف إلى فرض الشريعة في الشمال واستهدفت عددا من الكنائس.

وقال ‘نيجيريا هي عادة مكان للهجمات الإرهابية التي تحصد ضحايا خاصة بين المؤمنين المسيحيين الذين يتجمعون للصلاة وكأن الكراهية تهدف إلى تحويل دور الصلاة والسلام إلى أماكن للخوف والانقسام’.

ودعا إلى ‘اهتمام فعال من جانب المجتمع الدولي’ بالوضع في مالي حيث قامت مجموعة من الإسلاميين المرتبطين بتنظيم القاعدة بحملة بتروا خلالها أطراف البعض ضمن مسعى لفرض الشريعة على سكان يتبعون صورة اكثر وسطية للإسلام منذ قرون.

وفيما يتعلق بالاقتصاد قال البابا إن من أسباب الأزمة العالمية ‘أن الربح كثيرا ما يصبح مطلقا’.

وادان ‘المشاريع المتهورة’ القصيرة المدى في الاقتصاد ودعا الى اعادة اكتشاف ‘معنى العمل والربح المتناسب’. وقال ‘من أجل ذلك سيكون جيدا تعليم الناس كيفية مقاومة إغراءات مصالح بعينها قصيرة المدى والتطلع بدلا من ذلك إلى الصالح العام’.

وتمنى أن يؤدي اعتراف الأمم المتحدة بوضع الفلسطينيين كدولة مراقبة غير عضو إلى تحقيق حل الدولتين وجعل القدس ‘مدينة للسلام وليس للانقسام’.

في عيون المعارضين… «أزمة ثقة… غيّر أو تغيّر»

رضوان مرتضى

منذ أصبح حارس المنتخب السوري عبد الباسط ساروت منشداً لـ«الثورة السورية»، أطلق شعاراً وحيداً: « غيِّر أو تغيَّر». شعارٌ ردّده الساروت قبل مقتل عائلته وبعده. الشعار الأشهر كان موجّهاً، ولا يزال، للرئيس السوري بشّار الأسد. آنذاك، كان اللاعب الشاب يقصد بشعاره «قادة الأجهزة الأمنية الذين أذاقوا الشعب السوري الأمرّين». أما اليوم، فيستعيد عدد من المعارضين هذا الشعار. يرون فيه بيت القصيد الذي يمنع أحداً من الثقة بهذا النظام. يُسقطونه على الخطاب فيخرجون بخلاصة مفادها: «نحن موقنون بأن النظام لن يسقط بقوة السلاح، ولا حل في سوريا بغير الحوار».

ينطلق هؤلاء من هذه الخلاصة ليُجروا قراءة شاملة لمضمون الخطاب، فُيجمعون على أنّ «الأسد كان في خطابه واثقاً من نفسه، بعكس سابقه الذي بدا فيه مرتبكاً». يتحدثون عن «كلام جميل» صادر عن الرئيس الذي «يبدو صادقاً»، لكنهم في الوقت نفسه يرون أن «الخطوط العريضة التي وضعها الأسد للحل ستفشل، ولو كانت من ذهب، لأن هناك أزمة ثقة مع الأجهزة الأمنية التي ستُنفّذها». هكذا يضرب هؤلاء على «وتر حسّاس»، يستغربون كيف لا يلتفت الرئيس الأسد إليه «إن كان صادقاً في ما يطرح». يمازح أحدهم مستذكراً كلمات الأغنية القائلة: «أسمع كلامك أصدقك، أشوف أمورك أستعجب»، التي يرى أنّها تُلخّص موقفه من الخطاب. يؤكد المعارض المذكور ثقته بصدقية الأسد، لكنه يتحدّث عن «تجربة سيئة مع المنفّذين»، فيضرب أحد الأمثلة موضحاً: «هناك العديد من مسلّحي المعارضة الذين قد يكونون اقتنعوا بخطاب الأسد، لكن هل يجرؤ أحد منهم على تسليم سلاحه؟». يطرح المعارض نفسه تساؤلاً قبل أن يُجيب عنه: «بالطبع لا». ثم يُردف قائلاً: «ما ضمانة هذا الرجل كي لا يذبحه رجال الأمن أو حتى المعارضون أنفسهم؟». يعود الرجل إلى نقطة الثقة نفسها التي يُثيرها المعارضون، فيرى أن الأسد بحاجة ملحّة إلى «بناء جسر من الثقة مع المواطن». وفي نظره، «ليس بناء الثقة مع المعارض فحسب، بلا حتى مع المواطن العادي».

يعرض معارضٌ آخر ، موجود في بلجيكا، إيجابيات الخطاب، فيُشيد بفصل الأسد بين معارضات الخارج، لا سيما إشارته إلى أنه لا يوجه خطابه إلى المعارضة الخارجية التي تدعو إلى التدخل الخارجي. يؤكد المعارض نفسه أنه يرفض أي تدخل خارجي في سوريا، لكنه يقف في الصف إلى جانب معارضين آخرين يسألون عن ضمانة تطبيق ما قدّمه الأسد. ويستغرب إقفاله الباب أمام المبادرات الخارجية، فيرى أن «ما يجري في سوريا سببه فقدان الثقة بين الشعب وبين النظام»، معتبراً أن ذلك «يستدعي تدخّل دولة صديقة مستقلة تقود مبادرة، قد يكون النظام نفسه قد صاغها، لكن بطريقة غير مباشرة ».

في المقابل، يرى معارض مقيم في العاصمة الفرنسية أن «كلام الخطاب كان منطقياً لأنه يُعزز حقيقة أن الأزمة السورية يستحيل إنهاؤها بغير الحوار»، لكنه يلفت إلى أن «من يكره الأسد لن يُعجبه الكلام لو كان المتكلّم كليم الله موسى». أما من يُرد الخلاص، فبالتأكيد مقتنعٌ بأن «الدم لا يجلب سوى الدم». المعارض الذي يبدو ودوداً مع النظام، يستدرك بأن «المشكلة ليست في رأس الهرم، بل بالذين إلى جانبه». وفي الوقت نفسه يؤكد «مسلّمة أن كلا الائتلاف الوطني والنظام مجرمان»، مستدلاً على ذلك بأن «الائتلاف الذي يرفض الجلوس إلى طاولة الحوار يساهم في مزيد من إراقة الدم السوري». معارض آخر، موجودٌ في فرنسا أيضاً، يرى أن «بشار الأسد جاء متأخراً جداً». يسأل المعارض نفسه: «لماذا لم يُكلّف الأسد نفسه يوماً أن يجول في المعتقلات الموجودة لديه؟». ويضيف قائلاً: «هل يعقل أن بشار الأسد لا يدري بالانتهاكات التي تجري في فروع الأجهزة الأمنية لديه؟». ثم يخلص إلى القول بأن «من أوصل سوريا إلى هنا هو عدم مراقبته لما يجري على الأرض»، وبالتالي فإن «ذلك يعزز اقتناعنا بأنه لا يمكنه أن يكون ضمانة لأحد». ويُردف قائلاً: «جرّبنا مع والده 30 سنة، ومعه 11 سنة، نُريد جديداً». يتحدث معارض آخر عن اللجان الشعبية المنتشرة في الشوارع. ينتقد كون هذه اللجان بغالبيتها الساحقة تنتمي إلى الطائفة العلوية، معتبراً أن ذلك يخلق حساسية لدى أبناء من الطائفة السنيّة وغيرها من الموالين للأسد، لكنهم لا ينتمون إلى طائفته، مشدداً على أن هذا الانتقاء سيؤدي إلى خسران مؤيديه.

رغم تعدد الملاحظات على خطاب الأسد، يُجمع المعارضون على رفضهم إسقاط سوريا، لكنهم يسألون عن الطروحات والتقديمات لتعزيز الثقة المفقودة في أجواء الرعب التي يعيشها المواطنون، موالون ومعارضون، من الأجهزة الأمنية.

من هجوم كفرسوسة إلى دار الأوبرا

حسن عليق

سوريا في حالة حرب. بغض النظر عن توصيف أطرافها، نظاماً وثواراً، دولة وإرهابيين… إنها حالة حرب. والسياسة في الحروب يرسمها المقاتلون، أو كما يحلو لأحد المسؤولين السوريين القول: «ترسمها أحذية المقاتلين». في خطابه أول من أمس، تحدّث الرئيس السوري بشار الأسد بثقة رأى البعض أنها مفرطة. لكن الأسد، وبحسب بعض المطلعين على ما يجري في الميدان السوري، استمدّ ثقته التي يصفونها بـ«الواقعية» من قدرات جيشه، وممّا حققه هذا الجيش خلال الأسابيع الثمانية الأخيرة.

في تشرين الثاني الماضي، تعرّضت العاصمة السورية دمشق والمناطق المحيطة بها لأكثر من هجوم. في الأول، كانت جبهة النصرة ـــ الفصيل الأقوى في صفوف المعارضة المسلحة ـــ تسعى للإطباق على دمشق من محورين رئيسيين: من دوما ومحيطها نحو العباسيين، ومن داريا باتجاه بساتين كفرسوسة، ومنها إلى قلب العاصمة. وصلت إلى أجهزة الأمن السورية معلومات عن هذا المخطط، فنفّذ الجيش السوري عمليتين، على المحورين، ما دفع الجبهة إلى تأجيل عمليتها. لكن «النصرة» عززت مواقعها في داريا ومعضمية الشام، وهاجمت عدداً من الثكن العسكرية في الريف، قبل أن تبدأ الزحف نحو مطار دمشق الدولي، هادفة إلى احتلاله وقطع الطريق بينه وبين العاصمة.

تضيف المصادر ذاتها: «بصورة مفاجئة، وبسهولة تامة، تمكن مقاتلو النصرة من احتلال عدد من المراكز العسكرية الحساسة في ريف دمشق، بينها مواقع للدفاع الجوي. ومقارنة بالمعارضين المسلحين، بدا الجيش السوري خلال الأسبوع الأخير من تشرين الثاني أشبه بقوة جبارة، لكنها غير قادرة على صدّ هجمات مقاتلين ينفذون خططاً يشرف عليها ضباط أجانب ذوو خبرة في الحروب وفنونها. للمرة الأولى منذ تموز 2012 (تفجير مبنى الأمن القومي والهجوم الواسع للمعارضة على دمشق وريفها) استشعر النظام الخطر المحدق بعاصمته الحصينة. راجعت القيادة العسكرية، في وزارة الدفاع وفي القصر الجمهوري، ما جرى في محيط الشام. تبيّن، بحسب مصادر وثيقة الصلة بالقيادة السورية، وجود ثغر عديدة تؤدي إلى خسائر قاسية من دون مبرر (كسقوط بعض المواقع في أيدي جبهة النصرة رغم وجود معلومات مسبقة عن نية الهجوم عليها). وسرعان ما أجرت القيادة السورية تعديلات في آليات اتخاذ القرار الميداني، فضلاً عن مناقلات شملت ضباطاً ومسؤولين، بهدف تحسين القدرة العملية للقوى العسكرية على الأرض. نتائج هذه التغييرات بدأت بالظهور في وقت قصير، فصدّ الجيش السوري الهجوم على المطار وطريقه، بهدف تحويل هذه المنطقة من ساحة إشغال عسكري إلى ساحة إشغال أمني، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، أي إعادة إحكام السيطرة عليها». لم يطل الأمر حتى استعاد الجيش السوري زمام المبادرة، على حدّ وصف المصادر نفسها، وانتقل من الدفاع إلى الهجوم. تغيير آليات اتخاذ القرار العسكري، والتعديل الذي طرأ على جزء من نظم «القيادة والسيطرة»، سمحا بتحويل المشهد العسكري العام من سلبي جداً في نهاية تشرين الثاني إلى إيجابي قبل خطاب الرئيس السوري. باشرت قوات الجيش الهجوم على المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة جنوبي دمشق وشرقيها. كذلك جرى التقدم في عدد من النقاط الساخنة في الشمال، وخاصة في حلب، وأيضاً في مدينة إدلب التي لا تزال بيد الجيش السوري. وتقرر الانسحاب من نقاط لا قيمة لها عسكرياً، لكن كلفة الاحتفاظ بها هائلة، لصالح تعزيز مواقع أخرى ينبغي الصمود فيها بسبب رمزيتها، أو لأن لها أهمية استراتيجية بما يتيح استخدامها لاحقاً للتقدم نحو مواقع المعارضة.

هذه الرؤية «المتفائلة» للوضع الميداني من الجانب الرسمي السوري، التي استند إليها الأسد لإلقاء خطابه في دار الأوبرا في دمشق، تتقاطع إلى حد بعيد مع جزء من رواية المعارضة. فبعض المعارضين لنظام دمشق، وممن كانوا يبشرون بسقوطه خلال أسابيع أو أشهر، باتوا اليوم أقل تفاؤلاً مما مضى. صار الحسم بالنسبة إليهم محصوراً بالسيطرة على مناطق الشمال السوري حصراً. يقول أحد عتاتهم بعيداً عن الكاميرات: «الشمال سيصبح برمته تحت سيطرتنا خلال أسابيع، أو أشهر في الحد الأقصى. وبعد ذلك، ربما سيستمر القتال سنوات في المناطق الوسطى والجنوبية، إلا إذا وقع أمر طارئ من خارج السياق».

الأسد ثابت أمام الإعلام.. فلبوات الدفاع يحرسنه!

محمد نعيم

لبوات الدفاع الوطني يستعرضن دفاعًا عن بشار الأسد، فيما احتجز الجيش السوري الحر إسرائيلييَن من عرب 48 انضما إلى صفوفه، ورهن مغادرتهما الأراضي السورية بسقوط الأسد.

محمد نعيم: رفضت عناصر الجيش السوري الحر عودة إسرائيليين اثنين من عرب 48، كانا اجتازا الحدود التركية إلى سوريا لمشاركة المعارضة المسلحة عملياتها القتالية ضد نظام الأسد.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، قرر الإسرائيليان المشاركة في العمليات المسلحة ضد الأسد. وبعد دخولهما الأراضي السورية، تعرفا إلى عدد كبير من قيادات الجيش السوري الحر، وتلقيا تدريبات مكثفة على حمل السلاح لمواجهة قوات الأسد النظامية.

مقاتلان غيّرا رأيهما

خلال أيامهما الأولى في سوريا، اتصلا هاتفيًا بأسرتيهما في إسرائيل وأكدا أنهما في صحة جيدة، وأن الجيش السوري الحرّ وفّر لهما مكانًا للإقامة، وحرص على تلبية مطالبهما من ملبس ومشرب.

بعد فترة، تغيّرت نبرتهما خلال اتصال آخر، مؤكدين أنهما لن يتمكنا من العودة إلى إسرائيل بعد رفض المعارضة المسلحة طلبهما، وقيامها بإحراق جوازي سفرهما، للحيلولة دون عودتهما عبر الأراضي التركية إلى إسرائيل. كما أكدا أن الجيش السوري الحر أبلغهما بعبارة حاسمة: “من ينضم إلينا لا يستطيع العودة إلى أسرته قبل سقوط نظام الأسد”.

ونقلت الصحيفة العبرية عن مقرّب من أسرة أحد الشابين الإسرائيليين قوله: “قبل نحو شهرين، اتصل أحدهما بي، وأبلغني أنه وصديقه مقتنعان بالخطوة التي اتخذاها سويًا، المتمثلة في المشاركة في النضال ضد نظام الأسد. فالطعام متوافر، وسُبل الحياة التقليدية متاحة. إلا أنه أبلغني في اتصال آخر أن المعارضين السوريين أحرقوا ملابسهما وجوازي سفرهما، حين أعربا عن نيتهما العودة إلى أسرتيهما”.

أضاف: “طلب الشاب المساعدة، إلا أننا لا نستطيع تقديم يد العون له ولصديقه، ونحن قلقون على حياتهما في سوريا”. وجاء في بيان صادر من الخارجية الإسرائيلية أن اتصالًا تم بدوائر معنية في تركيا، في محاولة للوصول إلى الشابين المفقودين في سوريا.

نساء الأسد

رصدت دوائر أمنية في تل أبيب اعتماد نظام الأسد في حماية عرينه على كتائب نسائية، لا تسمح بانضمام المحاربين الرجال إلى صفوفها، أطلق عليها نظام دمشق اسم “لبوات الدفاع الوطني”، تقوم بمهمة الدفاع عن الدولة السورية، بحسب ما جاء على صفحة اللبوات في موقع فايسبوك.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت شريط فيديو ظهرت فيه مجندات كتيبة لبوات الدفاع الوطني، وهن يرتدين زيًا عسكريًا مميزًا، وخلفهن صورة كبيرة للرئيس السوري بشار الأسد.

إلا أن الشريط لم يذكر أين تلقت الكتيبة العسكرية النسائية تدريباتها، أو متى ستبدأ عملياتها الخاصة للدفاع عن الأسد، مكتفيًا باستعراض طابور المجندات.

في سياق موازٍ، زار رئيس أركان الجيش السوري علي أيوب إحدى وحدات الجيش العسكرية، محاولًا تشجيع الجنود ورفع معنوياتهم. وخلال لقاء موسع معهم أثناء الزيارة، قال أيوب: “فشلت المؤامرة التي تحاك ضد سوريا، فكل الاحترام لبطولة الجيش السوري، وتكتل الشعب في خندق واحد ضد العدوان الخارجي”. ودعا أيوب جنوده إلى مواصلة القيام بمهامهم المقدسة، حتى تطهير الأراضي السورية من الخلايا الإرهابية، على حد وصفه.

ثبات أمام الكاميرات

وفقًا لتحليل يديعوت أحرونوت، بدا الأسد خلال الأيام القليلة الماضية محافظًا على رباطة جأشه، على الرغم من أوضاع بلاده المتردية أمنيًا، وحرص على التحلي بالثبات أمام عيون الكاميرات، حينما التقى منذ أيام عدة لاعبي المنتخب السوري لكرة القدم، بعدما فاز في الأسبوع الماضي ببطولة غرب آسيا، التي جرت فعالياتها في الكويت.

صافح الأسد اللاعبين مبتسمًا، والتقطت له وسائل الإعلام السورية العديد من الصور التذكارية وهو يحمل كأس البطولة، كما تلقى من اللاعبين ميدالياتهم.

جاء إصرار الأسد على لقاء اللاعبين ردًا على ما رددته بعض وسائل الإعلام في بداية البطولة الرياضية نفسها حول مقاطعة بعض اللاعبين منتخبهم السوري، وامتناعهم عن المشاركة في المباريات، تضامنًا مع الثورة السورية ضد الأسد، إضافة إلى أنه في أعقاب فوز المنتخب السوري على نظيره العراقي في المباراة الأخيرة، توجّه أحد اللاعبين السوريين إلى الجماهير، ولوّح براية الثورة السورية، على الرغم من محاولة قيادة المنتخب وعدد من اللاعبين منعه من ذلك.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/1/784832.html

الأتراك: لم لا يوفر الأطلسي الحماية للسوريين… فهم يحتاجونها حقاً

عبدالاله مجيد

يعتبر الأهالي في بعض القرى التركية الذين سيكونون تحت حماية بطاريات الباتريوت التي سينشرها حلف الأطلسي، أن السوريين بحاجة للحماية أكثر منهم، وأن نشر قوات أجنبية لتشغيل هذه البطاريات سيجر بلادهم الى الحرب.

لندن: مع وصول طلائع الجنود الأميركيين إلى تركيا لتشغيل بطاريات باتريوت المضادة للصواريخ، بعد نشرها على امتداد الحدود السورية، يقول أتراك سيكونون تحت حماية هذه البطاريات أنه لا حاجة لخط الدفاع الإضافي وإن وجود قوات أجنبية يمكن أن يجر بلدهم إلى الحرب المستعرة على أعتابها.

وقال علي يلماز (49 عاما) الذي يعمل في متجر لبيع الهواتف الخلوية في مدينة انطاكيا ذات الأغلبية العلوية “نحن لا نحتاج إلى هذا الشيء بيننا وبين جيراننا”. وأضاف ان نشر بطاريات باتريوت “خطأ وليس من شأنه إلا أن يسبب مشاكل”.

ويتوقع أتراك آخرون أن تحميهم منظومة الدفاع المضاد للصواريخ من القذائف الطائشة التي تسقط أحياناً داخل الأراضي التركية أو جراء هجوم مباشر. ولكنهم يتساءلون لماذا لا يوفر حلف شمالي الأطلسي الذي نشر بطاريات باتريوت في المناطق الحدودية بطلب من تركيا، المستوى نفسه من الحماية لمن يحتاجونها حقا داخل سوريا نفسها، حيث “يُقتل الكثير من الأطفال والنساء”،  كما قال محمد كامل درويش اوغلو (37 عاما) الذي يعمل في فندق في بلدة ريهانلي ذات الأغلبية السنية المتاخمة للحدود، وأصبحت في الأشهر الأخيرة “سوريا صغيرة”. وأضاف درويش أوغلو لصحيفة واشنطن بوسطت “إذا تدخلنا ستكون مواجهة بين جيش وجيش ولكن ان تكون المواجهة بين جيش ضد نساء وأطفال؟ ما ذنب هؤلاء النساء والأطفال؟”

مئات من الجنود لتشغيل بطاريات الباتريوت

في غضون ذلك تنقل الولايات المتحدة نحو 400 عسكري من اوكلاهوما إلى قاعدة انجرليك الجوية في جنوب تركيا. وكانت الوجبة الأولى من الجنود والامدادات، وصلت يوم الجمعة الماضي ومن المتوقع وصول المزيد خلال الايام المقبلة، كما أكدت قيادة القوات الأميركية في اوروبا.

وسيتولى هؤلاء الجنود تشغيل بطاريات باتريوت في بلدة غازي عنتاب التي تبعد نحو 50 كلم عن الحدود. وتساهم المانيا وهولندا ايضا ببطاريتين، من كل منهما ستتمركز في بلدات حدودية أخرى.

وستكون مهمة البطاريات اعتراض الصواريخ والقذائف التي تُطلق من داخل الأراضي السورية. واكدت المتحدثة باسم حلف الأطلسي اوانا لونغيسكو، انها “مهمة دفاعية” بحتة هدفها ردع التهديدات ضد تركيا ومنع تصعيد القتال على امتداد الحدود. ولا يُعرف إلى متى ستبقى هذه البطاريات في الأراضي التركية.

درع واقية

أصبحت أصوات الحرب جزء من حياة الاتراك الذين يعيشون قرب الحدود. وفي أحيان كثيرة يسمع سكان قرية حاجي باشا البالغ عددهم نحو 3000 قروي، يشتركون بوادي قريتهم الذي تتخلله بساتين أشجار الزيتون مع سوريا، هدير الطائرات وأزيز قذائف الهاون والصواريخ. وأحياناً، يشعرون بالاهتزازات الطفيفة الناجمة عن انفجار هذه القذائف. وبعد وقوع هجمات عنيفة يغامر بعض سكان القرية بالتوجه إلى النهر المتاخم للحدود من أجل مساعدة السوريين الجرحى على اللجوء إلى تركيا طلبا للعلاج.

وذات صباح في تشرين الأول (اكتوبر)، سقطت قذيفة في حقل انتهى القريون لتوهم من جني القطن المزروع فيه، كما قال عبد العزيز اولمز الذي يملك بقالية وعاش في القرية طيلة حياته.

وأعرب اولمز عن قلق سكان القرية من اقتراب الحرب، مشيراً إلى احتمال أن يضل طيار طريقه أو ان تهب ريح قوية باتجاه قريتهم.  وقال اولمز (46 عاما) لصحيفة واشنطن بوست إنه أصبح اكثر استرخاء عندما سمع بقدوم بطاريات باتريوت وأعرب عن الأمل بأن يسفر وجودها عن تقليل هجمات قوات الأسد على القرى السورية على الضفة الأخرى من النهر.  وقال لصحيفة واشنطن بوست ان بطاريات باتريوت “درع قوية”.

وأكد اولمز ان النشاط الاقتصادي تعطل منذ اندلاع الانتفاضة قبل نحو 22 شهرا وان المئات من سكان القرية القدامى اضطروا إلى الرحيل وحل محلهم مئات اللاجئين السوريين، الذين يحتاجون إلى المأوى والملبس الشتائي والمأكل.

وتوقف سوريان انتقلا إلى قرية حاجي باشا عند متجر اولمز لشراء بعض الدقيق وزيت الزيتون. وقال السوريان إن الخطر الذي قد يهدد تركيا لا يُقارن مع ما يواجه السوريين.

ولاحظ أحد الرجلين طالبا عدم ذكر اسمه “أن الأميركيين بعملهم هذا يحمون القرى التركية ولكنهم لا يفعلون شيئا للقرى السورية”.

بطاريات لا حاجة اليها

في انطاكيا التي تقع على مسافة أبعد من الحدود، يلاقي نشر بطاريات باتريوت انتقادات واسعة. فالمدينة تسكنها أغلبية علوية وكثيرا ما تخرج تظاهرات تأييد للنظام السوري. وتحدث العديد من الأهالي بعد ظهر الأحد، قائلين إنهم يريدون السلام والاستقرار في سوريا ولا يريدون ثورة. ويشعر البعض بالقلق من أن يكون نشر قوات أجنبية على الحدود خطوة نحو توسيع الحرب، ويتساءلون لماذا يحتاج الجيش التركي إلى مساعدة خارجية.

وقال جميل يوجي (60 عاما) متحدثاً في المطعم الذي يملكه لصحيفة واشنطن بوست، “إنهم يدَّعون أنها لأسباب دفاعية ولكنني لا أرى لها حاجة، ولا اعتقد أن شيئا سيحدث وأن قذائف ستأتي من سوريا. لن يحدث شيء”.

وأشار إ،حسان بيريم الذي يملك متجرا لبيع الأقراص المدمجة أن الآثار الاقتصادية للانتفاضة السورية، أضرت بتركيا أكثر من القذائف الطائشة، وأن تجارته الآن نصف ما كانت عليه قبل اندلاع الانتفاضة في عام 2011. وأكد بيريم (53 عاما) أنه يعيش ضائقة مالية لا سيما وان لديه ولدين يدرسان في الكلية، وأن عائلته تأكل لحم الدواجن بدلا من اللحوم الحمراء. وقال بيريم إنه يريد ان يرى نهاية لهذا الوضع.

وعن صواريخ باتريوت قال بيريم “إذا كانت لأغراض دفاعية فلا ضير، ولكن إذا كانت لمهاجمة سوريا فاننا لا نريدها. نحن لا نريد الحرب والناس خائفون جدا من الحرب”.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/1/785015.html

محاكمة الأسد متاحة سوريًا أو أمام المحكمة الخاصة بلبنان

هيثم الطبش

لائحة اتهامات الرئيس السوري بشار الأسد طويلة، لكن لا إشارات إلى جدية خضوعه لأي محاكمة، على الرغم من أن محاكمته متاحة في سوريا ميدانيًا أو جنائيًا بعد سقوطه، ومتاحة أيضًا أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

  بيروت: لم يعد الحديث عن تطورات الوضع السوري يطال موعد انتهاء الأزمة أو انهيار النظام فحسب، بل أصبح الخوض في مصير الرئيس بشار الأسد ومعاونيه جزءًا أساسيًا في البحث عن مخارج للأزمة السورية الدامية.

وإذا كانت مجمل الأحاديث تدور حول بحث تطبيق السيناريو اليمني بصيغته أو معدلًا كأحد النهايات المحتملة، فمن الواضح أن الثوّار السوريين والهيئات التي تمثلهم يتمسّكون برحيل الأسد ومحاكمته كمدخل إلى أي سيناريو.

فالاعتقال والتعذيب والسجن من دون محاكمة واستخدام القوى المسلّحة والطيران والتفجيرات عناصر يمكن أن تشكّل لائحة إتهام طويلة، بعدما أودت بحياة ما يزيد عن 60 ألف مدني سوري، خصوصًا بعدما وضع الرئيس المصري محمد مرسي الأسد في منزلة مجرم الحرب.

لكن تساؤلات كبيرة ترتسم حول جدية المجتمع الدولي في ملاحقة الأسد في المرحلة التي ستلي سقوطه، لأن رحيله لن يتم إلا وفق تسوية تمنع عنه المحاكمة.

 لائحة جرائم طويلة

رأى المحامي اللبناني فؤاد شبقلو أن النظام السوري يرتكب الجرائم منذ نحو سنتين ولا يزال، ويستخدم الجيش والآلة العسكرية التي زعم أنه جهّزها لقتال إسرائيل وتحرير الجولان في تأديب الشعب السوري وتطويعه، علمًا أن الشعب أذعن لهذا النظام طوال 40 عامًا.

قال شبقلو لـ “إيلاف”: “الشعارات التي رفعها الشعب السوري، ونحن نعرف أنه شعب منضبط وخلوق، كلها شعارات سلمية تطالب بالإصلاح ومحاربة الفساد والتغيير الديموقراطي الحقيقي، فجاء رد النظام بالإعتقال والتعذيب والسجن من دون محاكمات والإستخدام المفرط للقوة والحصار والتجويع ومنع العلاج الطبي، وصولًا إلى القتل العمد، وهذه كلها جرائم تشكّل لائحة طويلة من الإتهامات، التي يمكن محاكمة النظام السوري على أساسها، تضمن لمرتكبها عقوبات قاسية جدًا”.

 ميدانية أو دولية

يطلب شبقلو التفريق بشكل واضح بين مسؤولية رئيس النظام السوري ومسؤولية الحكومة السورية عن الجرائم التي ترتكب اليوم.

يقول لـ”إيلاف”: “لا بد من العودة إلى الدستور السوري لتبيان المسؤوليات وتحديدها. فإذا كان النظام رئاسيًا يكون الرئيس بشار الأسد مسؤولًا عن هذه الجرائم، وفي حال كان غير ذلك تكون الحكومة أيضًا مسؤولة، اي يكون كل وزير مسؤولاً ضمن دائرة اختصاصه فيكون وزير الدفاع مسؤولًا عن استخدام الجيش ووزير الداخلية أيضًا وهكذا”.

ورأى شبقلو أن المحاكم الصالحة لمحاكمة النظام السوري هي “إما محكمة ميدانية ينشئها الثوّار بعد الحسم، أو محكمة الجنايات الدولية”.

لا تقادُم

وجرائم الحرب لا تموت بالتقادم. فقد قال شبقلو إن هذه المحاكمات لا تشمل الجرائم التي ترتكب أثناء الثورة السورية الجارية أحداثها الآن فقط، “بل يمكن أن تتجاوزها إلى جرائم أخرى، إرتكبها النظام في السنوات السابقة داخل سوريا أو خارجها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر جريمة اغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط في العام 1977، ورئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وعشرات عمليات الإغتيال السياسي التي نفذها هذا النظام في لبنان ودول الجوار، بوصفها جرائم إرهابية تهدد الأمن الاقليمي والدولي”.

وأشار شبقلو إلى أن الدول والأحزاب الداعمة للنظام السوري لا بد أن تتحمل مسؤولياتها. قال: “لا نريد التهويل على حلفاء الأسد، والذين ساعدوه أمس اليوم، لكنّ هؤلاء مسؤولون أيضًا ويتحملون مسؤولية المساعدة غير الانسانية وغير الاخلاقية التي يقدمونها للنظام، فهم يشجعونه على المضي في ممارساته، ويؤمنون له سبل تنفيذها، وبالتالي فهم شركاء في هذه الارتكابات، لكن الحديث عن نوعية المحاكم والقوانين والنتائج سابق لأوانه في هذا التوقيت”.

 سوريا لم توقع

شدد مصدر قانوني، طلب عدم ذكر اسمه، في حديث إلى “إيلاف” على نقطتين كمدخل أساس إلى محاكمة الأسد. الأولى، إنشاء لجنة تحقيق دولية تنظر في المخالفات والأعمال العسكرية التي ترقى إلى مرتبة جرائم الحرب. والثانية، اشتراط ملاحقة الأسد وإحالته إلى محكمة الجنايات الدولية تحرّك مجلس الأمن، كما حصل في الحالة السودانية. إلا أن المصدر تخوف من استعمال روسيا حق النقض لحماية الأسد.

وقال المصدر: “ما يحصل في سوريا حرب أهلية، وهناك تدخل عوامل خارجية من تمويل وتسليح، كما أن النظام يستخدم القوات المسلحة لضرب الشعب، وبالتالي هناك تشابك يزيد من صعوبة تأكيد حصول جرائم ضد الانسانية تعاقب عليها القوانين الدولية، لذلك فإن إنشاء لجنة تحقيق دولية هو الخطوة الأولى لتحديد المسؤوليات”.

وشدد المصدر القانوني على أن إحالة أي جرائم على محكمة الجنايات الدولية التي أنشئت وفق إتفاقية روما للعام 2002، يشترط أن تحصل الجرائم في دولة وقعت على ميثاق المحكمة وأقرته، لافتًا إلى تونس والسلطة الفلسطينية هما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان فعلتا ذلك. وقال: “أعتقد أن ملاحقة الأسد في هذا الإطار ليست جدية وهناك شواهد عالمية كثيرة على أشخاص ارتكبوا المجازر ولم تتم ملاحقتهم دوليًا”.

محكمة الحريري نافذة مفتوحة

لكن المصدر نفسه لفت إلى أن ملاحقة الأسد ممكنة في إطار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، التي تنظر في اغتيال الحريري، مشيرًا إلى أن الكلام الأخير لوزير الخارجية الفرنسي السابق برنار كوشنير وإشارته إلى أن مقرّبين من الأسد ربما كانوا متورطين في الاغتيال “توحي بأن قرارًا إتخذ على مستوى عالٍ في هذا الاطار، وهذا يتطلب إصدار لائحة إتهام جديدة، والنافذة الجدية الوحيدة هي موقف يتخذه المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان”.

وأوضح أن ملاحقة الرئيس السوري تبقى ممكنة بعد سقوط النظام وفق القانون السوري، لافتًا إلى أن بإمكان الثوّار إنشاء محكمة سورية خاصة لمحاكمة الأسد، مذكّرًا بما حصل في ليبيا عندما رفض الثوار تسليم سيف الإسلام القذافي إلى محكمة الجنايات الدولية، تبعًا لقرار مجلس الأمن الدولي، وفضلوا محاكمته محليًّا، فالقانون المحلي يسمو على القانون الدولي.

تشمل بوتين

قال المصدر إن ما يحصل في سوريا “أخطر بكثير من جرائم ضد الإنسانية، لكن الصعوبة تكمن في تثبيت مسؤولية الأطراف عما يجري، فكل الأطراف متورطون بنسب متفاوتة”.

وتابع: “في زمن يكتب فيه الرابح التاريخ، أتمنى أن لا يغض المجتمع الدولي عن الجرائم الحاصلة في سوريا، فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو من يحول اليوم دون إسقاط النظام السوري، وهو يمده بالسلاح وبالمال، ويدعم بقاءه، وبالتالي فهو مسؤول عن تمادي هذا النظام في تنفيذ جرائمه”.

أضاف: “في القانون، إذا لم يكن بوتين محرّضًا فهو في أسوأ الأحوال شريك في هذه الجرائم، وإذا كان لا بد من محاكمة فيجب أن تشمل بوتين أيضًا”.

 http://www.elaph.com/Web/news/2013/1/784960.html

سوريات على جانبي خط القتال

نساء مع «الحر» في زي الرجال.. والنظام يشكل كتيبة نسائية

لندن: «الشرق الأوسط»

اهتم الإعلام خلال اليومين الماضيين بفيديو بثه مؤيدون لنظام الرئيس بشار الأسد، يظهر تشكيل كتيبة عسكرية نسائية أطلق عليها «لبؤات الدفاع الوطني». وجاء ذلك بعد يومين فقط من إعلان مجموعة من النساء في مدينة النبك في منطقة القلمون بريف دمشق تشكيلهن كتيبة «سمية بنت الخياط» للمشاركة في القتال ضد نظام الأسد.

كما بث ناشطون في مدينة دير الزور مؤخرا على شبكة الإنترنت مقابلة مع سيدة تدعى أم عدي، وهي أم لعدة أطفال منخرطة في القتال ضمن كتائب الجيش الحر. وقال الناشط أبو حمزة الفراتي، الذي أجرى المقابلة مع السيدة في منزلها، وظهرت إلى جانبه باللباس العسكري واضعة اللثام على وجهها وتحمل السلاح، إنه تعهد بعدم كشف هويتها الحقيقية، مؤكدا أن «المقاتلين الذين تقاتل إلى جانبهم في دير الزور لا يعرفون أنها امرأة، فهي ترتدي زي الرجال».

وتقول أم عدي في المقابلة إنها خرجت للقتال إلى جانب الجيش الحر بعد أن قتل شقيقها وعدد من أقاربها، وقد خرجت لتثأر لهم من جيش بشار. ومن جانبه، أكد الفراتي على أن أم عدي ترابط لعدة أيام متتالية على خطوط الجبهة الأمامية، إلا أن أم عدي أفادت بأنها تشارك بشكل متقطع في القتال، وأنها حملت السلاح لتثبت للعالم «أن الجهاد ليس حكرا على الرجال». ووجهت أم عدي خلال المقابلة، التي سُمعت خلالها أصوات أطفالها، رسالة إلى أهالي دير الزور، وبالأخص «الشبان الذين كانوا يملأون شوارعها وفجأة اختفوا ولم يشاركوا في الدفاع عن دير الزور ضد نظام الطاغية».. وتساءلت «لماذا أنتم لستم معنا؟ هذا وقتكم لتكونوا هنا ولنكون يد واحدة». وقالت للشعب السوري عموما: «خلونا يدا واحدة في الدفاع عن الوطن والعرض.. الله يتقبل الشهداء وإن شاء الله النصر قريب». بعد ذلك بث المؤيدون لنظام الأسد فيديو تشكيل «كتيبة لبؤات الدفاع الوطني»، والذي لم يحمل ما يشير إلى مكان أو زمان تشكيل هذه الكتيبة. وأظهر الفيديو عشرات من النساء باللباس العسكري يتدربن في ملعب لكرة السلة، وبدا واضحا أنه جاء ردا على ارتفاع معدل انخراط المرأة السورية في العمل المسلح ضد النظام.

وسبق أن بث ناشطون فيديوهات على شبكة الإنترنت تتضمن إعلانا عن تشكيل كتائب نسائية مسلحة، أولاها كانت بحمص في يونيو (حزيران) 2012 تحت اسم «كتائب بنت الوليد»، في إشارة إلى الصحابي خالد ابن الوليد الذي تحمل مدينة حمص اسمه. وظهر هذا الفيديو بعد سلسلة فيديوهات لنساء حمصيات أعلن بشكل فردي حملهن السلاح لمقاتلة النظام، في حين قدمت كتيبة «بنات الوليد» أنفسهن كتنظيم نسائي مسلح لا ينتمي لأي تنظيم أو جهة معينة. وتم تشكيلها ردا على «الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري عامة والحرائر خاصة، والتهجير القسري للمدنيين العزل من قبل العصابات الأسدية وإجبارهم على ترك منازلهم وسرقة ممتلكاتهم، وعمليات القنص المستمرة للشعب السوري الحر من قبل الشبيحة والمرتزقة الإيرانيين وعناصر حزب الله رغم وجود المراقبين الدوليين».

وسبق هذا التنظيم النسائي المسلح تشكيل «رابطة حرائر دير الزور» في مايو (أيار) 2012، وقالت رئيسة الرابطة التي توسطت المجموعة في مقطع فيديو ظهرن فيه منتقبات «لقد استشعرنا بدور المرأة الفعال في مواجهة جرائم الطاغية وذلك بتأسيس رابطة حرائر دير الزور الثائرة في الداخل والمهجر»، وستعمل الرابطة على «مساندة الجيش الحر واستغلال طاقات الحرائر الهائلة لدعم الحراك الثوري في الداخل في مواجهة النظام القاتل والطغمة الحاكمة، والمشاركة في كل المحافل لفضح النظام والمطالبة بالإفراج عن المعتقلات».

كما توالت خلال العام الماضي مقاطع فيديو لنساء ظهرن بين الأنقاض يحملن السلاح ويوجهن رسائل تحد مباشر للرئيس بشار الأسد، كتلك المقاطع التي صورت في البوكمال وفي دير الزور، ومنها ما بث في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لسيدة ديرية كانت تعمل ممرضة، ثم حملت السلاح وظهرت باللباس العسكري مع حجاب على الرأس ووجه سافر. وأفادت السيدة بأنها حملت السلاح للدفاع عن إخوتها وأولادها، وأيضا لأن «هناك رجالا رموا أسلحتهم وغادروا»، مخاطبة هؤلاء قائلة إن «النساء لبسوا لباسكم»، وانتقدتهم بقسوة وهي تسأل عن الفرق بين «أن تموت ورأسك مرفوع أو أن تموت ورأسك مدلوع». وليس بعيدا عن هذا الفيديو ظهرت نساء في حمص وفي تلبيسة ومناطق أخرى، أبرزها مقطع فيديو بث الشهر الماضي لامرأة من تلبيسة فقدت عددا من أفراد أسرتها ودمر بيتها بالكامل، وظهرت منتقبة وترفع السلاح فوق أنقاض منزلها المدمر لتوجه رسالة إلى الأسد، مؤكدة «نحنا النسوان رح نتحداك».

واللافت في فيديوهات الثورة السورية أن النساء في مناطق حمص والقلمون كن يظهر يرتدين الزي الإسلامي الشعبي، مع وضع لثام للضرورات الأمنية.. فيما النساء في المناطق الشرقية كدير الزور والبوكمال كن يظهرن بالزي العسكري والحجاب. أما في الفيديوهات التي بثها المؤيدون، فكن سافرات ويلبسن الزي العسكري الذي يرتديه جنود الجيش النظامي.

ويشار إلى أن الجيش السوري فيه كتائب نسائية، إلا أنهن لم يكن ينخرطن في العمليات القتالية. كما كانت المرأة السورية عبر تاريخها موجودة في الفصائل الحزبية المسلحة – لا سيما اليسارية – في العقود الماضية، وشاركن في العمليات الفدائية التي نفذت في لبنان وفلسطين ضد إسرائيل، إلا أن هذه المشاركة تراجعت مع تراجع أدوار تلك الأحزاب وتأثيرها عموما، وانكفاء المقاومة اليسارية لصالح احتكار حزب الله اللبناني بالاتفاق مع نظام الأسد الأب للمقاومة ضد إسرائيل.

ويعد تزايد انخراط المرأة السورية اليوم في صفوف العمل المسلح ضمن النظام مؤشرا على استشراء حمل السلاح في المجتمع السوري في مواجهة البطش والعنف المتزايد من قبل النظام، والذي استخدم النساء في بداية الثورة للتجييش في الشارع، حيث كانت المشاركة الأكبر في المسيرات المؤيدة من النساء، واللواتي كن يظهرن على الشاشات الرسمية يصرخن ويستغثن ويناشدن الجيش النزول إلى الشارع وقمع المتظاهرين وسحقهم باستخدام القبضة الحديدية.. وهي المظاهر التي تراجعت مؤخرا بشكل كبير؛ نتيجة انعدام الأمن وعدم قدرة النظام على إخراج الألوف من مؤيديه لاحتلال الشوارع والساحات.

علويون في حي «مزة 86» يخشون ردود فعل انتقامية

ناشط علوي لـ«الشرق الأوسط»: ورطوا أهالي الحي في مشكلات مع محيطهم

بيروت: «الشرق الأوسط»

ينقل أحد الناشطين العلويين عن عائلات تسكن في حي «مزة 86»، غرب جنوب العاصمة دمشق، تخوفها من ردود فعل ثأرية في حال سقط نظام الرئيس السوري بشار الأسد. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «العلويين يعيشون في هذا الحي الذي يتكون من العشوائيات في حالة خوف وحذر، وينتظرون ما ستؤول إليه الأمور».

سكان الحي، وبحسب الناشط العلوي المعارض الذي تحفظ عن ذكر اسمه، كانوا «يوهمون أنفسهم بداية الثورة بأن النظام سيحسمها وينتهي الأمر، أما الآن فهم باتوا يخشون سقوط الأسد في أي لحظة متخوفين من انتقامات وأعمال عنف ضدهم». ويبدي الناشط خشيته كما الأهالي بعد «تحول الحي إلى معقل للشبيحة والمؤيدين للنظام، مما ترك شعورا بالغضب عند أهالي دمشق من التصرفات التشبيحية لبعض سكان مزة 86».

وأدى وجود حواجز لما يسمى «اللجان الشعبية» عند مداخل الحي إلى التضييق على أهالي الحي من غير العلويين، حيث «يفتشون الناس ويهينونهم أحيانا»، وفق الناشط العلوي الذي يؤكد أن «هذه المجموعات المدعومة من المخابرات الجوية ورطت أهالي الحي في مشكلات مع الأحياء المجاورة، إذ قامت بتجنيد الشبان وتسليحهم واصطحابهم إلى أماكن المظاهرات لممارسة أعمال القمع والقتل». ويشير إلى أن «هذه الممارسات قد تستجلب ردود فعل ثأرية في حال سقوط النظام الذي سيحدث عاجلا أم آجلا»، داعيا «المعارضة السورية ممثلة في الائتلاف الوطني إلى وضع آليات حماية لمثل هذه الأحياء، لتفادي الكثير من الدم في لحظة سقوط نظام الأسد».

ويتربع حي «مزة 86» على أحد التلال المحيطة بحي المزة الدمشقي، وهو عبارة عن جبل أجرد تحتله ثكنة عسكرية لما كان يعرف باسم «سرايا الدفاع» التي قادها رفعت الأسد، شقيق الرئيس الراحل حافظ الأسد، وهو من تحمل له ذاكرة السوريين أسوأ الذكريات، لا سيما مجزرة تدمر الشهيرة.

في مطلع الثمانينات، وبعد قمع النظام السوري للإخوان المسلمين، سمح رفعت لرجاله بأن يبنوا لأنفسهم غرفا للإقامة. وسرعان ما أحضر الجنود، وكانوا في غالبيتهم العظمى من العلويين وزوجاتهم وأبنائهم، فأسكنوهم بيوتا من الطوب اللبن والصفيح، وأجروا لهم الماء والكهرباء من الشبكة العامة، وبنوا أنظمة بدائية للمجاري تصب في واد قريب من الجبل.

وقد تعرض الحي في الآونة الأخيرة لسلسلة تفجيرات أودت بحياة عدد من قاطنيه، حيث اتهمت المعارضة السورية نظام الأسد بالوقوف وراءها، من أجل تخويف الأقلية العلوية. ويحتضن الحي نحو مائتي ألف نسمة، وتحولت بيوت الصفيح إلى أبنية، بعضها من خمسة طوابق، لكنها مبنية بعقلية بيوت الصفيح، من دون ترخيص، وتستجر الماء والكهرباء بشكل غير شرعي، وتطل على شوارع وأزقة ضيقة. ومع أن العلويين لا يزالون غالبية القاطنين اليوم، فنسبة من الطوائف الأخرى بدأت تختلط مع السكان، وتشكل قسما لا بأس به منهم.

واشنطن تنتقد النظام السوري

إيران تجدد دعمها لمبادرة الأسد

                                            أشادت إيران مجددا بالخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد قبل يومين وتضمن مبادرة لحل سياسي تتضمن ثلاث مراحل، في حين جددت واشنطن انتقاداتها للنظام السوري واتهمت الخارجية الأميركية الأسد بأنه “غير إنساني وغير عقلاني” ووصفت مبادرته الأخيرة بأنها “منفصلة عن الواقع”.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمان برست إن الخطاب الأخير للرئيس الأسد تضمن مبادرة إيجابية للحل، وطالب جميع دول المنطقة والدول المؤثرة دوليا بدعم تلك المبادرة سياسيا، بعيدا عن العنف واستعمال السلاح.

ومن جانبه قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران علي لاريجاني إن مبادرة الرئيس السوري تؤكد على عزم الحكومة السورية المضي قدما في مسيرة الإصلاح السياسي، واعتبر في تصريحات أوردتها وكالة “مهر” الإيرانية للأنباء أن الدول التي تعارض المبادرة السورية من خلال مواقفها بمثابة “إعلان حرب على الاستقرار الديمقراطي في سوريا”.

وانتقد لاريجاني بشدة “التدخلات الغربية والإقليمية في الشأن الداخلي السوري” و”الدول التي تشارك بإرسال السلاح للمجموعات المسلحة الإرهابية في سوريا”، مؤكدا “ضرورة إجراء الإصلاحات الديمقراطية وفقا لإرادة الشعب السوري”.وكان الأسد قد طرح في خطابه الأحد الماضي مبادرة تتألف من  ثلاث مراحل، تتضمن المرحلة الأولى منها التزام “الدول المعنية بوقف تمويل وتسليح المسلحين بالتوازي مع وقف المسلحين للعمليات الإرهابية.. مما يسهل عودة النازحين السوريين إلى أماكن إقامتهم”.

وتتضمن المرحلة الثانية أن تدعو الحكومة القائمة إلى عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل للوصول إلى ميثاق وطني يجري عرضه لاحقا على الاستفتاء الشعبي، ثم تشكل حكومة موسعة تتمثل فيها مكونات المجتمع السوري وتكلف بتنفيذ بنود الميثاق الوطني كما تشتمل على إجراء انتخابات برلمانية جديدة.

أما في المرحلة الثالثة، فيجرى تشكيل حكومة جديدة وعقد مؤتمر عام للمصالحة الوطنية وإصدار عفو عام عن المعتقلين بسبب الأحداث مع الاحتفاظ بالحقوق المدنية لأصحابها، والعمل على تأهيل البنى التحتية وإعادة الإعمار وتعويض المواطنين المتضررين من الأحداث.

تجاهل دولي

وفي تعليق إقليمي آخر على الأزمة السورية، قال زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط إن القوى الدولية الكبرى “تتخلى بشكل ممنهج عن سوريا وتتركها عرضة للدمار من خلال حرب أهلية تحولت بسببها مدن كاملة إلى دمار”.

وذهب القيادي الدرزي، الذي كان في وقت من الأوقات حليفا للنظام السوري، إلى حد اتهام تلك البلدان بـ”اللامبالاة أو التآمر” تجاه سوريا، وقال إن أيا من الأطراف الدولية المنقسمة إزاء الأزمة السورية لم تبد سعيا حثيثا لوقف إراقة الدماء في سوريا.

وأضاف جنبلاط أنه “من الواضح أنه بسبب تضارب المصالح بين القوى الكبرى، وجدت سوريا نفسها عرضة للدمار الممنهج” وأنه “مع مرور الوقت فإن الحرب الأهلية ستكون أكثر قسوة وأن الشعب السوري سيتكبد مزيدا من الخسائر ويتعرض لمزيد من المعاناة”.

واشنطن تنتقد

على الصعيد الدولي اتهمت الخارجية الأميركية الرئيس الأسد بأنه “غير إنساني وغير عقلاني”، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند الاثنين “على الصعيد الشخصي، أعتبر بالتأكيد أن ما قام به (الأسد) هو تجسيد للشر”.

وأضافت “لقد تجاوز الوحشية. ما قام به بحق شعبه غير إنساني”، معتبرة أن الأسد هو أحد الأشخاص الأكثر وحشية على الساحة الدولية اليوم. وتابعت “لا أعتقد أن شخصا ارتكب جرائم بحق شعبه يمكن اعتباره عقلانيا بالمعنى الإنساني للكلمة”.

وكانت الخارجية الأميركية قالت الأحد إن المبادرة السياسية التي طرحها الأسد لحل الأزمة في سوريا “منفصلة عن الواقع”، مجددة الدعوة إلى تنحي الرئيس السوري.

حراك دبلوماسي

في غضون ذلك التقى رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في القاهرة أمس الاثنين المبعوث الدولي والعربي لسوريا الأخضر الإبراهيمي ونائبه ناصر القدوة، لبحث سبل الخروج من الأزمة السورية.

واستعرض الاجتماع جهود الإبراهيمي لحل الأزمة، ونتائج زياراته واتصالاته الدولية والإقليمية في هذا الصدد.

وفي لندن، التقى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بالأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، وناقش معه الوضع في سوريا وإنجاز الانتقال السياسي ووقف العنف وعملية السلام في الشرق الأوسط.

وقال هيغ بعد اللقاء “ناقشنا الوضع في سوريا والجهود المبذولة لتحقيق الانتقال السياسي ووضع حد للعنف، وجددنا دعمنا لجهود مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي للمضي قدماً في وضع حل سياسي ذي مصداقية للأزمة”.

وأشار وزير الخارجية البريطاني إلى أن بلاده تعتقد أن الرئيس الأسد لا يمكن أن يسترد شرعيته أبدا في نظر الشعب السوري، وترى أن وعوده الأخيرة بإصلاحات رمزية تعكس محاولاته اليائسة للتمسك بالسلطة.

إسقاط مروحية وإعدامات بسوريا

                                            قال ناشطون سوريون إن الجيش السوري الحر تمكن الثلاثاء من إسقاط طائرة مروحية وإعطاب أخرى، في حين كثف الجيش النظامي قصفه لأحياء بدمشق ومناطق أخرى متفرقة من البلاد، وتحدثت تقارير عن تنفيذ إعدامات.

وقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 61 شخصا اليوم، في حين سقط أمس نحو 78 بينهم 48 مدنيا و12 من قوات النظام و18 من الجيش الحر، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأفادت الشبكة بأن الجيش الحر أسقط  طائرة مروحية وأعطب أخرى في مطار تفتناز العسكري بريف إدلب، مشيرة إلى أن الطائرة كانت محملة بالذخائر.

يذكر أن تلك العملية كانت ضمن ما أسماها الثوار معركة البنيان المرصوص التي أعلن عنها الجيش الحر منذ الأسبوعين الماضيين.

إعدامات

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات النظام أعدمت 17 شخصا في بلدة المسطومة بريف إدلب.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية إن مقاتلي المعارضة “انسحبوا من بلدة المسطومة بعد اشتباكات عنيفة وقعت أمس بينهم وبين القوات النظامية التي تملك مركزا عسكريا عند طرق القرية يضم أكبر تجمع للدبابات في المنطقة”.

ونقلت الوكالة أيضا عن مصدر عسكري قوله إن الجيش السوري (النظامي) “نجح في السيطرة على المسطومة”، مشيرا إلى مقتل أكثر من 20 مسلحا.

ونقل عن نازحين من البلدة أن القوات النظامية “أعدمت عددا من الرجال في البلدة” دون إبداء تفاصيل عنهم أو عددهم.

في المقابل، تبنت مجموعة من مقاتلي المعارضة في شريط فيديو بثته على موقع يوتيوب قتل ثلاثة جنود سوريين في دير الزور بعد اتهامهم باغتصاب فتاة سورية.

اشتباكات

وفي محافظة حلب وقعت اشتباكات وصفت بالعنيفة في محيط مطار النيرب العسكري، واستهدف الثوار المطار بقذائف عدة.

وقال أحد سكان المدينة إن الجيش السوري أعاد السيطرة على حي الأشرفية بعد محاولة الثوار التقدم إليه خلال اليومين الماضيين.

وشهد حي صلاح الدين في حلب اشتباكات متقطعة بين الثوار وقوات النظام السوري التي تتراجع ويتهمها خصومها باتخاذ المدنيين دروعا بشرية.

وقد اندلعت اشتباكات اليوم بين الجيش الحر وقوات النظام قرب مجمع الخدمات في حي برزة بدمشق.

وتعرضت مناطق عدة في ريف دمشق لقصف من القوات النظامية بالمدافع وراجمات الصواريخ، ومن هذه المناطق داريا ومعضمية الشام وبيت سحم والزبداني ودوما وعربين.

وفي ريف حماة أغارت طائرات حربية على طيبة الإمام وألقت قنابل عنقودية، وفق لجان التنسيق وناشطين، وتجددت الاشتباكات في مدينة حلفايا.

وتجدد قصف الجيش النظامي كذلك على دير الزور حيث سقط قتيل على الأقل. كما سقط قتلى بقصف مماثل على حي الجزماتي بحلب المدينة، والسفيرة بريفها.

وكانت قوات النظام قد شنت حملة اعتقالات في دمشق ومحيطها شملت ثلاثمائة شخص، وفق ما أوردته لجان التنسيق المحلية.

وبصورة متزامنة تقريبا، اعتقلت القوات النظامية 150 شخصا -بينهم نساء- عند حاجز عسكري بمحيط بلدة المليحة بدمشق، وفق ما قاله الناشط محمد الأشمر للجزيرة، الذي عبر عن خشيته من ارتكاب مجزرة بحق المعتقلين الذين احتجزوا في مسجد.

الجزيرة نت في معاقل جبهة النصرة بحلب

عقبة الأحمد-حلب

على تخوم مطار النيرب العسكري شرقي مدينة حلب، تقع إحدى الجبهات المشتعلة بين مقاتلي جبهة النصرة لأهل الشام -التي كثر اللغط حولها مؤخرا- وقوات النظام المحاصرة داخل المطار. وقد رافقت الجزيرة نت مقاتلي الجبهة على خط النار الأول وعلى بعد كيلومتر واحد من المطار، وشهدت إحدى عملياتهم العسكرية ضده.

وتضم جبهة النصرة رجالا من “المجاهدين” يقسمون أنفسهم إلى أنصار سوريين يشكلون الغالبية الكبرى ومهاجرين من جنسيات عربية وإسلامية تتكتم الجبهة على أعدادهم جميعا. ورغم الاتهامات الاستخباراتية الغربية للجبهة بارتباطها بتنظيم القاعدة وتصنيفها على “قائمة الإرهاب” الأميركية، فإنها لم تؤكد ولم تنف أي ارتباط.

وفي هذ السياق يقول القائد الميداني في الجبهة بالمنطقة الشرقية أبو محمد الكردي للجزيرة نت إن جبهة النصرة “رجال جاؤوا لنصرة المستضعفين في سوريا حين خذلهم العالم كله”، ويضيف أن الجبهة “فصيل ضمن هذه الفصائل التي تقاتل في سوريا، ولم نعلن ارتباطا مع أي فصيل سواء داخل سوريا أو خارجها”.

ويشير إلى أن غالبية سكان سوريا مسلمون، لذلك فإن هدف جبهة النصرة “إقامة دولة إسلامية تقوم على الشورى ويسود فيها العدل والإحسان”.

عند مدخل أحد مقرات جبهة النصرة أزيل -على ما يبدو- اسم الرئيس السوري السابق أو الحالي من جملة “قائدنا للأبد”، ووضع مكانها “محمد قائدنا للأبد”. ويلحظ المرافق لمقاتلي الجبهة انضباطا كبيرا بين عناصرها الذين يتميز معظمهم بلباسهم الأسود، كما تنتشر على الجدران شعارات الجبهة، في حين كتب على أحدها “سرية الاستشهاديين”.

تخطيط قبل التنفيذ

قبل الشروع في العملية العسكرية التف مقاتلون من جبهة النصرة مع قائدهم حول خارطة تحدد المواقع المستهدفة، وفي هذه الأثناء لاحت في الأجواء عن بعد مروحية تابعة لقوات النظام، لكن المقاتلين لم يُبدوا أي انزعاج أو قلق من ذلك لكونهم يمتلكون مضادات جوية تبعدها عن المكان، ثم ما لبثت أن اختفت المروحية عن الأنظار في منطقة كانت ملبدة بالغيوم.

ويعتقد المقاتلون بأن المروحية كانت قادمة من مطار حماة العسكري لتقديم إمدادات ومؤن للمطار المحاصر، حيث حصل المقاتلون سابقا على مؤن سقطت في مناطق يسيطرون عليها في محيط المطار.

بعد ذلك انطلق مقاتلو الجبهة المسلحون ببنادق رشاشة إلى مواقع قريبة جدا من القوات الحكومية يطلق عليها “النقطة صفر”، يرابط فيها قناصة من المقاتلين، بينما انتشرت آليات عسكرية على متنها رشاشات مضادة للطيران تسمى “م.ط 23” ومقاتلون يحملون قواذف “آر.بي.جي” مضادة للأفراد والدروع.

العملية العسكرية

استعد المقاتلون في مواقعهم الأمامية لتلقي إشارة من قائدهم، أطلقوا بعدها صواريخ تسمى “أس.بي.جي” يبلغ مداها 1200م. وأحدثت هذه الصواريخ ثقوبا في الجدار الخارجي للمطار، وفي أثناء ذلك كان أحد القناصين التابعين للجبهة يقوم بعملية التغطية لإطلاق الصواريخ وسط هتافات “الله أكبر”.

وعقب الهجوم بهذا السلاح أطلق المقاتلون أكثر من ستة صواريخ محلية تصنعها الجبهة وتطلق عليها اسم “فيصل1” ويبلغ مداها نحو ثماني كيلومترات، على مواقع قوات النظام في المطار الذي يبعد مسافة كيلومتر واحد.

وهذا النوع من الصواريخ -التي تعتبرها الجبهة قوتها الضاربة الثانية- له قاعدة بسيطة مكونة من كيس رمل وأسلاك متصلة بصاعق وبطارية، حيث تظهر سحابة دخان خلف الصاروخ قبل انطلاقه، ثم ما يلبث أن يسمع دوي انفجار لدى سقوطه على هدفه وسط هتافات التكبير.

قطع الإمدادات

وعن العملية العسكرية والأهداف التي قصفت، يقول القائد الميداني أبو محمد “نحن ولله الحمد نحاصر المطار ومستمرون في حصاره جوا وبرا، في المنطقة القريبة من المحالج والجرارات”.

ويضيف “رمينا الآن على المطار والجيش قريب جدا منا، وهدفنا قطع الإمدادات عن الجيش، وهدف الجيش هو إيصال الإمدادات إلى سفيرة، ونحن نحاصر سفيرة وهدفنا قطع الإمداد برا، ومستمرون في حصار المطار جوا”، في إشارة إلى قصف المطار بالصواريخ ومنع الطائرات من الهبوط أو الإقلاع باستهدافها بمضادات الطائرات.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الجبهة في السابق شنت عددا من العمليات العسكرية النوعية في حلب ومحافظات سورية أخرى.

ومع نهاية هذه العملية العسكرية يسمع من جديد دوي طلقات رشاش وانفجارات، لينطلق المقاتلون بعده للتمركز في مواقعهم وهم يكبرون ويهتفون “سبيلنا الجهاد” وينشدون “في سبيل الله قمنا نبتغي رفع اللواء.. ما لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء”، في استعداد -على ما يبدو- لمواجهة جديدة مع قوات النظام.

إعلام الثورة بحلب.. تحديات وخدمات

عقبة الأحمد – حلب

في ظل إمكانيات مادية محدودة ومتواضعة أحيانا، يشق ما يسمى إعلام الثورة في حلب طريقه وينتقل من التنسيقيات إلى العمل على أسس مهنية، متمثلا بتأسيس مراكز للخدمات الإعلامية وبدء ظهور صحف ومحطات تلفزة وإذاعة في المناطق التي يسيطر عليها الثوار، لكن تطوير هذا العمل تواجهه تحديات لا تقتصر على التمويل بل تتعداه لتعرض الصحفيين والنشطاء الإعلاميين لمضايقات من كتائب المقاتلين إضافة لضعف الوعي الشعبي.

ومع دخول الثوار أجزاء واسعة من حلب في شهر رمضان الماضي انتقل العمل الإعلامي الثوري من السرية للعلن، وبدأت تتشكل ملامح عمل إعلامي مستقل على أسس مهنية ويبحث عن المصداقية، ويطور أداء الناشطين ويقدم خدمات صحفية متميزة.

ويعتبر مركز حلب الإعلامي نموذجا للإعلام الثوري المتطور فقد تأسس في سبتمبر/ أيلول الماضي على يد ثلة من الصحفيين والنشطاء الإعلاميين في التنسيقيات بلغ عددهم الستين ليكون “مستقلا لا يتبع أي جهة عسكرية أو مدنية” حيث ساهم هؤلاء بإمداد المركز كل بما يملكه من أجهزة حاسوب وكاميرات وإنترنت فضائي وأجهزة اتصالات وبث تلفزيوني.

ويتحدث مدير التحرير بالمركز الصحفي يوسف صديق للجزيرة نت عن عمل فريق التحرير -المكون منه ومن صحفيين وناشطين إعلاميين دربوا على التحرير الصحفي- فيؤكد أن المركز يصيغ الأخبار وفق سياسات تحريرية مهنية.

ويتكون مركز حلب الإعلامي من خمسة أقسام: التحرير المعني بالأخبار، وإعداد التقارير، والقسم التقني المعني بإصلاح المعدات، إضافة إلى المحاسبة، وقسم للترجمة واستقبال الصحفيين الأجانب وتقديم الخدمات لهم.

ولدى المركز 15 مركزا فرعيا في كل مناطق حلب يعمل فيها خمسون مراسلا معتمدا.

تنسيق وخدمات

ويعمل مركز حلب الإعلامي على مدار 24 ساعة وفق نظام مناوبات لتغطية الأحداث الميدانية أولا بأول، كما يقدم خدمة البث المباشر لبعض القنوات الفضائية.

ويقول الناشط الإعلامي ومدير المركز ممتاز أبو محمد إن المركز أصبح بمثابة مركز للخدمات الصحفية حيث يقصده صحفيون أجانب وعرب يفدون إلى حلب.

وفي هذا السياق يشير أبو محمد إلى أن المركز يقدم للصحفيين الأجانب خدمات التسجيل والتنقل بين المناطق والجبهات والإيواء إضافة إلى خدمة الترجمة والمرافقة، وتنسيق أي مقابلات مع أي جهة عسكرية أو مدنية تابعة للثوار بحلب لكونه المكتب الإعلامي المعتمد من قبل كتائب الثوار، مقابل مردود مادي أصبح جزءا من التمويل الذاتي للمركز.

ومنذ قرابة شهرين استقبل المركز نحو سبعين صحفيا عربيا وأجنبيا، حيث لدى المركز خمسة مترجمين ثلاثة للإنجليزية وواحد للفرنسية وآخر للإسبانية.

ومنعا لاختراق الجبهات عن طريق الادعاء الصحفي يمتلك مركز حلب الإعلامي هويات وبطاقات خاصة لمراسليه وصحفييه، كما عقد اتفاقا مع كل الكتائب المقاتلة والتشكيلات واللجان المدنية للسماح لمراسليه بالتغطية والتصوير.

حلب نيوز

وبالتوازي مع عمل مركز حلب الإعلامي برزت شبكة حلب نيوز كواحدة من مصادر الأخبار المعتمدة في حلب وتنقل أخبارها قناة حلب اليوم، إذ يعمل بالشبكة أربعون ناشطا إعلاميا بينهم 35 مراسلا في جميع مناطق حلب.

وبدأت الشكبة بجهود شبابية ذاتية، ورغم عدم وجود أي صحفي بالشبكة إلا أنها تستفيد من استشارات يقدمها أحد الصحفيين. كما أنها تملك تسعة مراكز فرعية مجهزة بأجهزة بث فضائي ومعدات تصوير ومولد لمواجهة انقطاع الكهرباء ودراجة نارية لتنقل المراسلين.

وطورت شكبة حلب نيوز مؤخرا خدماتها، وأصبحت تملك موقعا على الإنترنت وتقدم خدمات أخبار اقتصادية تتعلق بأسعار الذهب وعملتي الدولار واليورو مقابل الليرة السورية وأسعار المواد الأكثر استهلاكا كالمازوت والطحين وغيرهما وذلك في مناطق الثوار والنظام، إضافة إلى خدمة الصور بعد إطلاق موقع خاص يحمل اسم عدسة حلب، وفقا لما أوضحه ريان مشعل نائب مدير الشبكة.

صعوبات وتحديات

وفي خضم العمل الإعلامي الثوري يبرز عامل التمويل كأهم تحديات هذا العمل إذ يتلقى مركز حلب الإعلامي وشبكة حلب نيوز دعما محدودا من جمعيات خيرية وأفراد وبعض التبرعات العينية المتمثلة بأجهزة إنترنت فضائي وكاميرات.

ويقول مدير مركز حلب الإعلامي إن المركز يأمل بالتوسع لإنشاء قناة تلفزيونية وإذاعة لكن ضعف الإمكانيات المادية يحول دون ذلك. وفي ظل انقطاع الاتصالات والكهرباء يشكل تأمين مولدات للكهرباء وبرج للاتصالات اللاسكية هاجسا آخر.

وعن المصاريف يقول مشعل إن الشبكة تمنح العاملين فيها مبلغ ثمانية آلاف ليرة سورية (نحو مائة دولار) شهريا مصروف جيب بعد أن كان النشطاء في البداية متطوعين وبعد أن استنفدوا ما يملكون، مشيرا إلى أن مصاريف الجيب فقط للشبكة تبلغ 320 ألف ليرة (نحو ثلاثة آلاف دولار) وذلك عدا المواصلات والبنزين والمازوت لتشغيل المولدات والإنترنت الفضائي.

ومن الصعوبات التي يواجهها النشطاء الإعلاميون والصحفيون أيضا انتهاكات من قبل بعض عناصر كتائب الثوار حيث يتعرضون للاعتقال ساعات واتلاف معداتهم من كاميرات تصوير، إضافة للاعتداء من قبل السكان بسبب ضعف الوعي الشعبي تجاه الكاميرا، واعتبارها سببا في القصف أحيانا.

وفي خضم هذه الصعوبات يبدو أن الساحة الإعلامية مقبلة على مزيد من التنافس مع ظهور إذاعة إف إم تسمى نسائم سوريا تبث ست ساعات يوميا الفترة الصباحية، كما توزع جريدة سوريا الحرة بشكل أسبوعي حيث صدر منها ثلاثة أعداد بينما يستعد نشطاء وجهات إعلامية لإطلاق جرائد ومجلات ومحطات تلفزة وإذاعة أخرى.

هل يساوم الأسد بلاجئي فلسطين؟

                                            مصطفى رزق

يثير حديث الرئيس السوري بشار الأسد عن اللاجئين الفلسطينيين في بلاده خلال خطابه الأخير الذي ألقاه على بعد خطوات من منزله في دمشق، تساؤلات عن نوايا النظام السوري فيما يتعلق بورقة اللاجئين التي طالما تفاخر بها باعتباره أحد أضلاع محور الممانعة في المنطقة.

ويأتي حديث الأسد عن اللاجئين الفلسطينيين في الوقت الذي تشتكي فيه دول جوار سوريا -كتركيا والأردن ولبنان- من الأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين الذين فروا إليها، بل إن بعض هذه الدول أعلنت مؤخرا عدم قدرتها على استيعاب المزيد.

الأسد الذي قصفت قواته مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق، وتسببت في نزوح معظم من كانوا فيه والذين يقدر عددهم بنحو 150 ألف لاجئ، حذر من الزج بالفلسطينيين في الصراع الدائر في بلاده منذ قرابة عامين، واعتبر ذلك “محاولة فاشلة” لجذب الانتباه عن “العدو الحقيقي”.

ورغم أن الرئيس السوري لم يشر إلى أطراف بعينها في هذا الأمر، فإن تلميحاته تشير إلى قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي كانت من أوثق حلفائه الفلسطينيين وجعلت من دمشق مقرا لها، قبل أن تؤيد احتجاجات الشعب السوري المطالبة بإسقاط نظام الأسد.

وتشير أحدث الإحصائيات إلى مقتل 851 فلسطينيا في سوريا منذ بدء الاحتجاجات في مارس/آذار 2011 وحتى نهاية 2012، وقع منهم في دمشق وحدها 422.

يقول مدير مركز الدراسات الفلسطينية بالقاهرة إبراهيم الدراوي إن الأسد حاول بحديثه عن الفلسطينيين أن يضفي صفة الممانعة على نظامه الذي أوشك على السقوط، خاصة أن حركة حماس التي كانت تتخذ من دمشق مقرا لمكتبها السياسي، أعلنت انحيازها لإرادة الشعب السوري بعد شهور طويلة من التزام الحياد.

وأضاف الدراوي في تصريحات للجزيرة نت أن الأسد بتحذيره من الزج بالفلسطينيين في الأزمة الدائرة في بلاده، يحاول أيضا إثبات ما دأب على تكراره في كل خطاباته من وجود تدخلات خارجية، رغم أن المواطن السوري يعلم جيدا -والحديث للدراوي- أن فصائل المقاومة الفلسطينية أعلنت منذ البداية وقوفها على الحياد، منتقدا في الوقت نفسه بعض هذه الفصائل التي قال إنها “ارتمت في أحضان بشار” ووقفت بجانبه ضد الشعب السوري.

واعتبر أن بشار يسير على خطى العقيد الليبي الراحل في أيامه الأخيرة من حيث إلقاء الاتهامات هنا وهناك، محاولا البقاء في السلطة والإفلات من العقاب باستخدام كل الأوراق التي يراها ممكنة لذلك.

رسائل متعددة

من جهته، يرى مدير تحرير مجلة القدس محمد أمين أن الرئيس السوري يحاول بتلميحاته الخاصة باللاجئين الفلسطينيين المتواجدين على الأراضي السورية، إرسال رسائل ذات مغزى وفي أكثر من اتجاه، لعل أبرزها تلك التي يوجهها لدول الجوار التي تعاني بالفعل من نزوح مئات الآلاف من السوريين إليها هربا من القصف والقتل، مشيرا إلى أن مفاد هذه الرسالة أن أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني في سوريا يمكنهم أن يتوجهوا إلى الأردن ولبنان وتركيا.

ويضيف أمين للجزيرة نت أن بشار يوجه تحذيرا غير مباشرا لإسرائيل، خاصة أن هؤلاء اللاجئين يطالبون كغيرهم من الفلسطينيين بحق العودة، وبالتالي يمكن أن يصبحوا ورقة ضغط على تل أبيب التي بدورها يمكن أن تمارس ضغوطا على واشنطن فيما يتعلق بالأزمة السورية.

وحول انتقاد الأسد لحركة حماس، أكد أمين أن الحركة اتخذت موقفا أخلاقيا بإعلانها منذ البداية الوقوف على الحياد، لكن تطور الأزمة بالشكل الحالي لم يترك في إمكان الحركة إلا إعلان موقف واضح في ظل نزيف الدماء اليومي، فأعلنت وقوفها إلى جانب الشعب السوري وتأييدها.

ويتفق الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية محمد جمعة مع أمين في استخدام الأسد لورقة اللاجئين الفلسطينيين للضغط على دول الجوار، مؤكدا أن الرئيس السوري يسعى لتحسين شروط التفاوض فيما يتعلق بالصراع الدائر في بلاده منذ نحو عامين.

وقال جمعة للجزيرة نت إن الزج بالفلسطينيين في الأزمة السورية كان متوقعا خاصة في ظل تصاعد وتيرة الاحتراب الداخلي، مشيرا إلى أن نظام الأسد يشعر فيما يبدو بقرب نهايته، فتارة يحذر من سيناريو للفوضى بالمنطقة، وتارة أخرى يحذر من وصول تنظيم القاعدة إلى هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل، وأخيرا يستخدم اللاجئين الفلسطينيين كورقة للمساومة على بقائه ولو لعدة أشهر فقط.

الأسد في خطابه.. واثق أم فاقد للوعي؟

                      أحمد السباعي

بعيدا عن الساسة وآرائهم والمحللين وتحليلاتهم، هناك الكثير مما لم يقل في خطاب الرئيس السوري بشار الأسد من الناحية النفسية وحركات الجسد وطريقة الكلام والنظرات التي تشير إلى أكثر مما كشفه الأسد.

فالمتخصصون في هذا الشأن انقسموا حيال الخطاب السادس للأسد بعد نحو 22 شهرا من الثورة ضده، بين من اعتبره دليل ثقة وقوة، وآخرين أكدوا أنه كان مرتبكا ضعيف الحجة في الأداء والمضمون.

أستاذ الطب النفسي اللبناني جمال حافظ أكد أن حركات الأسد وتعابير وجهه ونظراته وتكراره للكلمات والتأكيد عليها والارتجال في بعضها والوقوف لنحو ساعة (مدة الخطاب) ونبرة صوته والتغيير فيها، تدل على أنه واثق من نفسه ومقتنع بما يقول ومرتاح لوضعه ولا يعاني من أي مشاكل.

وأضاف أن شرحه لموقفه (رؤيته للحل السياسي) يشير إلى أن الأسد كان يتكلم من منطق قوة (أنا موجود، أنا مفاوض، أنا مطلع على كافة الأمور وأتحكم فيها) دون الشعور بخوف أو قلق نفسي، مدللا بذلك على أنه كان يعيد الجمل التي ينساها، واستخدم كلمة “إذا” في أكثر من مناسبة للاستدراك ووضع النقاط على الحروف.

وخلص أستاذ الطب النفسي إلى أن الأسد رد في الخطاب على كل ما قيل إنه “منهار نفسيا” ومعنوياته في الحضيض ويبحث عن مكان للجوء، مشيرا إلى أن الشخص القلق يتلعثم كثيرا ويرجف ولا يخطب لمدة ساعة.. لا يضحك، ولا يعطي أمثلة خارج النص.

ولفت إلى أن التقليل من شأن المعارضة -وخصوصا في موضوع التفاوض- رسالة نفسية أراد بها الأسد القول إنه الوحيد القادر على التفاوض، والطرف الثاني غير موجود.

خطاب مسجل

في المقابل يرى الباحث والأكاديمي غسان شبانة أن خطاب الأسد الأخير طبعته أربع نقاط رئيسية: أولا عدم تمكنه من الناحية اللغوية من إقناع المجتمعين، وحركات اليدين والرأس والجسد لم تكن متناسقة بسبب الحدث وموقعه، وكان هناك إنهاك شبه تام للجسد والعقل وخصوصا من ناحية التركيز الذي افتقده الأسد خلال الخطاب. والنقطة الأخيرة أن التواصل البصري بينه وبين الجمهور كان شبه مفقود، إضافة إلى التلعثم وعدم الوضوح.

واعتبر أن الأسد كان غائبا بشكل كامل خلال إلقائه الخطاب، فبغض النظر عن مضمونه الذي كان بعيدا عن الواقع، لم يذكر أي حدث جديد كالمبادرة الإيرانية والحراك المصري السعودي والروسي والأميركي والمبعوثيْن المشتركيْن لسوريا الأخضر الإبراهيمي وكوفي عنان ومبادراتهما.

ورأى شبانة أن الخطاب كان مسجلاً قبل خمسة أشهر على الأقل، وأنه لم يكن مباشرا، وأن إغلاق الطرق وقطع الاتصالات والإجراءات الأمنية اليوم كانت “مجرد مسرحية” للأسباب التالية: هناك تأخير في التصفيق بعد كلام الأسد، إضافة إلى أن الجمهور كان يصفق لأمور لا يصفق لها، كقوله إننا نقتل “الإرهابيين”، فمن يصفق للقتل؟ وملابس الجمهور لا توحي أنهم في فصل الشتاء بسوريا التي تصل فيها درجة الحرارة إلى خمس درجات.

وأوضح أن الوضع الأمني في دمشق يفرض أن تسمع إطلاق نار وأصوات قذائف طائرات عمودية ونفاثة تحيط بدار الأوبرا الذي يبعد أمتارا عن القصر الرئاسي.

ورافقت هذه التحليلات معلومات نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بأن مجلس الشعب دعي للاجتماع على أساس الخطاب فيه، وأيضا أعضاء الهيئة التدريسية في مدرج جامعة دمشق لأجل التمويه.

أضاليل إعلامية

هذه المعلومات سخر منها عضو مجلس الشعب والمحلل السياسي شريف شحادة، مؤكدا عدم دعوة المجلس إلى الاجتماع، وأنه كان على علم مسبق بموقع الخطاب وتوقيته اللذين لم يتغيرا، ولفت إلى أن الخطاب كان مباشرا على الهواء من دار الأوبرا، وأن الحاضرين وصلوا إلى المكان قبل الخطاب بنحو ساعة، وخرج الرئيس الأسد بعد الانتهاء من الخطاب إلى منزله “سالما وغانما”.

وخلص إلى أن هذه الأضاليل جزء من الحرب الإعلامية التي تشن على سوريا.

بدوره قال الكاتب البريطاني روبرت فيسك إن الأسد كان يخاطب “جنوده وأرواح 12 ألف قتيل منهم”. وأضاف أن وجوه المئات من القتلى الحكوميين رُسمت على علم سوري ضخم لُوّن بالأحمر والأبيض والأسود، وثُبت على جدار دار أوبرا الأسد خلف الرئيس لإرسال رسالة مفادها أن “الجيش هو العمود الفقري”.

وأوضح أن الأسد أدى لهم التحية العسكرية وأشاد بهم دون ذكر حزب البعث، وأشار باقتضاب إلى المليشيا الحكومية المكروهة (الشبيحة).

وقال فيسك إن الذين يكرهون الأسد سيذكرون أن هتلر أدلى بأهم خطبه في دار أوبرا كرول ببرلين، وأهم خطب الأسد تمت أمس بدار أوبرا الأسد التي افتتحها قبل تسع سنوات.

أما المحلل السياسي رياض قهوجي فأكد أن الأسد الذي لم يشذ عن قاعدة خطابات قادة حزب البعث الذين اعتادوا على إلقاء الخطاب ضمن آلاف من جماهيرهم “الهتافين”، يعيش في حالة إنكار، وأنه قريب من الانتصار العسكري على المعارضة، نافيا وجود ثورة مستمرة في البلاد منذ 22 شهرا.

الأسد وأميركا يتعاميان عن الواقع

                                            انتقدت صحيفة واشنطن بوست الأميركية الرئيس السوري بشار الأسد والولايات المتحدة لأنهما يتعاميان عن الواقع في سوريا.

وقالت في سخرية واضحة إنه إذا كان للخطاب الذي ألقاه الأسد الأحد الماضي من منقبة فهو أنه اتسم بالوضوح ذلك أنه شدد على أنه لن يتنحى، ولن يفاوض “المتمردين” الذين يسيطرون على معظم المناطق الريفية وأجزاء من المدن الرئيسية، كما أنه لن يدرس مقترح الحكومة الانتقالية الذي عرضه المبعوث الأممي الأخضر الابراهيمي، بل إنه أكد أنه سيقاتل “أعداء الشعب وأعداء الله” حتى النهاية.

وأوضحت الصحيفة بافتتاحيتها اليوم الثلاثاء أن المأساة تكمن في أن ثمة احتمالا ضئيلا أن الأسد سوف يُرغم على مواجهة الحقيقة في أي وقت قريب.

وأشارت إلى أنه على الرغم من المكاسب التي حققها المسلحون، فإنهم لا يزالون يفتقرون إلى الأسلحة الثقيلة اللازمة لفك قبضة النظام على العاصمة دمشق أو إسكات المدفعية والصواريخ والطائرات التي يستخدمها الأسد في ضرب المدن.

وأفادت تقارير إخبارية مؤخرا أن إمدادات السلاح للثوار تجف بينما تأبى الولايات المتحدة والحكومات الغربية الأخرى تقديم العون لهم.

وفي الأسبوع الماضي وصفت مفوضة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة نافي بيلاي مقتل ستين ألف شخص بأنه “خسارة فادحة في الأرواح كان بالإمكان تجنبها لو أن الحكومة السورية اختارت سبيلا آخر بدلا من القمع الوحشي لاحتجاجات بدأت سلمية ومشروعة لمدنيين عُزَّل”.

وأعربت بيلاي عن خشيتها من سقوط آلاف أخرى قتلى أو جرحى بسبب اعتقاد من يظن بعناد أن بمقدوره تحقيق نصر بمزيد من إراقة الدماء والتعذيب والتدمير.

وذكرت الصحيفة أن خطاب الأسد أظهر جليا أنه هو وزمرته لطالما ظلوا حبيسي هذا الاعتقاد. كما أنه أبان مدى عجز السياسة الأميركية.

وخلصت واشنطن بوست إلى أن الأسد لن يتحمل وحده مسؤولية المذابح المخيفة، فالمجتمع الدولي -كما قالت بيلاي- هو الآخر يتحمل وزر ما حصل.

المصدر:واشنطن بوست

الجيش الحر مستعد لتسليم قتلة الصحافي الفرنسي “جاكيه

أعلن أنها خلية للتدخل السريع ومهمتها الأساسية اغتيال الناشطين والإعلاميين

دبي – قناة العربية

أعلن الجيش الحر، القبض على مجموعة تابعة للنظام السوري تعمل تحت اسم “فرقة التدخل السريع”.

وقال الجيش الحر إن هذه الفرقة قامت بعدة اغتيالات، منها اغتيال الصحافي الفرنسي جيل جاكيه في كانون الثاني/يناير 2012 في حمص.

وأكد “الحر” أنه بعد التحقيق مع من تم اعتقالهم، اعترفوا بأنهم قاموا بعدة عمليات اغتيال وأيضاً محاولات اغتيال، مثل محاولة قتل أفراد بعثة المراقبين العرب، وبالتحديد أنور مالك ومحمد حسين عمر.

كما اغتالت هذه الفرقة عدداً من الناشطين السوريين.

وتابع الجيش الحر في بيانه الذي نشره على شبكة الإنترنت، أنه على أتم الاستعداد لتسليم هؤلاء للسلطات الفرنسية، بشرط أن تتم محاكمتهم بشكل علني، ومن ثم تسليمهم لمحكمة الجنايات الدولية.

وأكد الجيش الحر أنهم لن يكشفوا عن الأسماء أو الشخصيات التي تم اعتقالها، خوفاً من محاولة قتلهم خلال تسليمهم للسلطات، كما أكد أن الخلية منتشرة على مستوى سوريا، ومهمتها الرئيسية هي اغتيال الناشطين والإعلاميين.

الثورة السورية “تضحك” رغم الألم

مقاطع فيديو ورسوم تحاكي واقع سوريا الأليم بلغة ساخرة

دبي- راشد العيد

من وحي الألم تخرج الابتسامة أحياناً، سواء في محاكاة الواقع الأليم أو في الهروب منه إليه بصورة تهكمية في جانب، وفي جانب آخر بلغة ساخرة.

الثورة السورية التي تستمر منذ نحو عامين، حملت بين طياتها الكثير من قصص الدم والنار، لكنها في المقابل لم تخلُ من روح الفكاهة والدعابة.

وكما اتخذ الثوار وسائل التواصل الاجتماعي سلاحاً لهم في معركتهم مع النظام، ووسيلة لنقل واقعهم اليومي، شهد المسرح ذاته تناقل ما بات يعرف بـ”طرائف الثورة السورية”، حيث تخصصت صفحات على “فيسبوك” وقنوات “يوتيوب” في مهمة عرض الصور ومقاطع الفيديو التي تنتقد الواقع.

هذا المقطع الذي شغل مواقع الإنترنت حينها عكس مرحلة بأكملها، حيث حمل نوعاً من المرح، لكنه في الجهة الأخرى عكس حجم الألم.

للوهلة الأولى يبدو هذا المشهد مضحكاً، كونه يقلد أحد خطابات رئيس النظام، معلناً التنحي، لكنه لا يخلو من الفكاهة الممزوجة بتراجديا الأمل بالخلاص.

عرب “آيدول” دخلت على الخط لكن بأسلوب ساخر، فيما وجدت برامج أخرى طريقها للانتشار بعد أن وظفت لتتواكب مع الثورة، كبرامج “حرية وبس” و”عنزة وطارت” وغيرهما كثير.

عُرّفت الفكاهة بأنها نزهة النفس وربيع القلب ومجلب الراحة، لكن ما عساها أن تكون في بلد مثل سوريا؟!

نيويورك تايمز: صور توثق إعداد نظام الأسد قنابل كيميائية

واشنطن أبلغت بكين وموسكو باستخدام النظام السوري للكيميائي

العربية.نت

كشفت صحيفة ” نيويورك تايمز” ان المعلومات المتعلقة باستخدام نظام الأسد مواد كيماوية لاستخدامها ضد المعارضة السورية تم الحصول عليها عبر صور التقطتها الأقمار الاصطناعية .

وأظهرت الصور قوات الأسد وهي تقوم بخلط هذه المواد بالإضافة الى تعبئة عشرات القنابل قبل تحميلها في الطائرات الحربية.

ووفق صحيفة الـ “نيويورك تايمز” فانه بمجرد توفر هذه المعلومات، بادرت الادارة الامريكية بالتواصل مع الأطراف المعنية بالأزمة في سوريا ومن بينها الصين وروسيا حيث صدرت عن هذه الاطراف مواقف ترفض استخدام النظام السوري للمواد الكيميائية في الحرب الدائرة في سوريا.

الجيش الحر يسيطر على حقل نفطي بالحسكة

أبوظبي – سكاي نيوز عربية

بث ناشطون فيديو على الإنترنت يظهر اشتعال النيران في طائرة مدنية قالوا إنها كانت تحمل أسلحة وذخيرة إلى مطار دير الزور العسكري، الثلاثاء، في الوقت الذي سيطر الجيش السوري الحر على حقل تشرين النفطي في مدينة الحكسة وفقا لمصادر المعارضة.

وقال المنسق السياسي والإعلامي للجيش السوري الحر، لؤي المقداد لوكالة أنباء الأناضول إن ضابطا منشقا قام بأول طلعة جوية لمدة نصف ساعة بين موقعين للجيش الحر شمالي سوريا دون الكشف عنهما لأسباب أمنية.

وأشار إلى أن الجيش الحر يملك طائرتين مروحيتين صالحتين للاستعمال ويستعملهما فقط لتوصيل المساعدات الإنسانية ونقل الجرحى.

من جهة أخرى قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن أكثر من 100 شخص قتلوا الثلاثاء بينهم 45 في إدلب منهم 35 في المسطومة أعدموا ميدانياً.

وبث ناشطون على الإنترنت صوراً ا قالوا إنها  لهجوم الجيش الحر على مبنى بلدية مخيم اليرموك حيث تتحصن قوات حكومية، وأشاروا إلى أن 5 أشخاص قتلوا جراء القصف العشوائي على المخيم.

وفي ريف دمشق استمر قصف القوات الحكومية بقذائف الهاون وراجمات الصورايخ لمناطق دمشق الجنوبية والريف المجاور لها، ومن بينها بلدة المليحة التي شهدت قبل أيام ما وصفه المعارضون بـ”مذبحة” عند إحدى محطات الوقود، وكذلك بلدة عقربا التي تواجه نقصا في مستلزمات المعيشة، بحسب المعارضين.

وفي حلب استهدف قصف بصاروخ (أرض أرض) مباني سكنية في حي الصاخور الذي تسيطر المعارضة على أجزاء كبيرة منه.

ودمر الجيش الحر دبابتين أثناء تصديه لمحاولة قوات النظام اقتحام مدينة بصر الحرير في درعا ودارت اشتباكات عنيفة بين الجيشين وفقا لما ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية.

وبث ناشطون سوريون شريطا يظهر الإعلان عن تشكيل ما وصفوه بالهيكلية الجديدة لكتيبة حافظ المقداد في بصرى الشام بمحافظة درعا.

وكان يوم الاثنين انتهى بمقتل 74 شخصا في مدن سورية عدة إثر غارات شنتها طائرات حربية تابعة للجيش الحكومي على مطارات عسكرية في ريف حلب وإدلب.

معارض سوري: الأسد ألغى الحل السياسي وإسقاطه عسكرياً هو البديل الوحيد

روما (8 كانون الثاني/يناير) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

رأى معارض سياسي سوري أن الرئيس بشار الأسد ألغى عملياً كل إمكانية لحل سياسي كما يطرحه المجتمع الدولي بكل أطرافه ومبادراته، ودعا المعارضة السورية للإعلان بشكل واضح عن انعدام فرص مبادرات “الانتقال السياسي” بما فيها مبادرة المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي، وشدد على ضرورة انتقال السوريين للخيار البديل المتمثل بإسقاط النظام وأركانه عسكرياً

وقال المعارض السوري المستقل فواز تللو لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “بعد مبادرة الأسد وخطابه، على المعارضات السياسية السورية وضع تصور واضح لا يقبل التأويل يحدد مفهوم إسقاط النظام بما يعني تفكيك كل المؤسسات الأمنية والعسكرية والشرطية الطائفية الحالية وإنهاء السيطرة الطائفية والبعثية على كل مفاصل وإدارات الدولة تمهيداً لإعادة البناء على أساس الكفاءة والنزاهة بعيداً عن المعايير الطائفية والحزبية والشخصية”

كما دعاها إلى “بيان واضح لا يقبل اللبس برفض أي تدخل دولي عبر قوات حفظ سلام أو تقسيم لسورية تحت أي مسمى”، وإلى بيان آخر “يحدد أن العدالة والمحاسبة ممر إجباري لا حياد عنه لكل من ارتكب جرائم من قبل النظام من أصغر مرتكب إلى السفاح الكبير، بمحاسبة كل من شارك سواء من حرض أو خطط أو أصدر الأوامر أو نفذ، وعلى جميع الأصعدة والمستويات الأمنية والعسكرية والإعلامية والميدانية العملياتية والمالية الاقتصادية والدبلوماسية والدينية والمجتمعية”

وكان الأسد قد أعلن في خطابه الأحد أنه يرفض أية مبادرة من المجتمع الدولي لا تتشابه مع خطته، وقطع الطريق أمام مبادرة المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي التي أعلن أنه سيناقشها منتصف الشهر الجاري مع القيادة الروسية والأمريكية إن لم تكن منسجمة مع ما قدّم، كما رفض الحوار مع المعارضة التي ترفض طريقة رؤيته للحل، وأعلن أن الحل الأمني والعسكري مستمر حتى تستقر الأوضاع في سورية

وبهذا الصدد شدد تللو على ضرورة أن تتوجه المعارضة للمجتمع الدولي بكل مكوناته العربية والإقليمية والدولية “بخطاب واضح يعلن انعدام فرص مبادرات ما يسمى الانتقال السياسي وآخرها مبادرة الإبراهيمي، وأن فرص هذه الحلول باتت بحكم المعدومة بعد أن قام النظام بدفنها بالخطاب الأخير، وعدم إعطاء النظام وحلفائه مزيداً من هذه الفرص وبالتالي الوقت” حسب قوله

وشدد على ضرورة “العمل وفق رؤية واضحة تقول بالانتقال للخيار البديل الوحيد المتبقي المتمثل بإسقاط النظام وأركانه عسكرياً بشكل كامل على يد السوريين، كما يجري حالياً على الأرض، وبالتالي وضع السياسات والعمل عليها وفق ذلك مع المجتمع الدولي، بشكل مباشر وواضح لتأمين متطلبات هذا الخيار من غطاء سياسي ودعم لوجستي وتنظيم للثوار في الداخل، بعيداً عن الطموحات السياسية الشخصية والحزبية وسياسات المناورة والاستجابة لكل المتطلبات والرؤى الدولية”

عضو بالائتلاف الوطني المعارض: الأسد يريد البقاء بالسلطة بأي ثمن

روما (7 كانون الثاني/يناير) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

أكّد عضو في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وقيادي بالمجلس الوطني أن الرئيس السوري بشار الأسد لا يملك أي مبادرة يمكن أن تُنهي الصراع ، ورأى أن ما قاله يُقدّم إضاءات مهمة على عقليته التسلطية وبقائه في السلطة بأي ثمن

وقال لؤي صافي، لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء “لقد أكد الأسد في خطابه أنه ماض في الحل العسكري، فهو بداية لم يعترف أن ثمة معارضة سعت إلى إصلاح النظام السياسي قبل أن تتحول إلى المطالبة بإسقاطه بعد رفضه القيام بالإصلاحات، وواجه المتظاهرين بالرصاص والاعتقالات العشوائية، ومع دخول كتائب الأسد وشبيحته في عمليات تصفية جماعية للثوار وحاضنتهم الاجتماعية انشقت قوى عسكرية وطنية لتشكل الجيش الحر، وهذا التجاهل لتطور الأحداث وعدم الاعتراف بأن هناك ثورة شعبية واسعة على مساحة الوطن تُظهر بما لا يدع مجالاً للشك أن الأسد ليس جاداً في الوصول إلى حل سياسي يحفظ البلاد وأنه ماضٍ في عمليات القمع والاعتقال والتنكيل بالمعارضين والنقاد وتدمير البنية التحتية لسورية” حسب جزمه

وقال صافي “كما توقع الكثيرون، لم يُضف خطاب الأسد جديداً، لكنه قدّم إضاءات مهمة على العقلية التسلطية التي يملكها والتي لا ترى في الوطن إلا الذات ومصالحها، فهو لم يتردد في أن يساوي بين مصالحه الشخصية في الاحتفاظ بالسلطة السياسية والمصلحة الوطنية، معتبراً أن انتفاضة الشعب السوري ضد تجاوزاته وفساد أجهزته الأمنية حرباً على الوطن، ولم يعبأ بالرفض الشعبي الواسع لبقائه في السلطة مؤكداً استعداده لاستخدام كل القوة العسكرية الخاضعة له لقمع الثورة، وهو بموقفه هذا أظهر أنه يمتلك شخصية استبدادية نرجسية بامتياز، مردداً سلة من التهديدات والتأكيدات تعكس بمجملها لسان حال كثير من الطغاة والمستبدين الذين سبقوه، أنا أو الطوفان”، وفق قوله

وحول المبادرة التي قدّمها الأسد، قال المعارض السياسي السوري”هذه ليست مبادرة لحل سياسي للأزمة، فما قدمه الأسد لا ينطوي تحت المبادرات ولكنها صورة لعقلية المستبد المتعالي على خصومة السياسيين، الرافض للاعتراف بالحقائق على الأرض، المستعد للكذب وقلب الحقائق لتبرير الأعمال القمعية التي يقوم بها للحفاظ على منصبه، الموقف المتشدد للأسد يعكس رغبة في البقاء في السلطة بأي ثمن، ويؤكد أن الشعب السوري لا زال يواجه وحيداً أخطاراً جمة، فالأسد لا زال يتلقى المال والسلاح من إيران وروسيا بينما أظهرت التطورات الأخيرة أن مجموعة (أصدقاء سورية) قادرة على التأييد المعنوي ولكنها عاجزة أو غير راغبة في دعم الثورة وتمكينها من الحصول على السلاح الضرورة لمواجهة آلة القتل الأسدية”، حسب تقديره

وختم صافي “لقد وظّف الأسد خطابه لإعادة الثقة لمؤيديه وكتائبه التي تقاتل لإبقائه في السلطة، ولكنها لم تقنع الشعب السوري الحر الذي أظهر أنه مستعد وقادر على الذهاب في مشوار الثورة إلى النهاية. لقد خرج مارد الثورة السوري من قمقمه وليس بالإمكان إعادته إليه بعد أن استنشق هواء الحرية، ولن يكون مصير الأسد إلا كمن سبقه من الطغاة الذين لفظتهم مجتمعاتهم وحولتهم إلى عبرة للأجيال اللاحقة، فالثورة السورية ماضية إلى النهاية ولن تثنيها عن عزيمتها تلك المسرحية التي قدّمها الأسد وفرقته في قاعة الأوبرا في دمشق” على حد تعبيره.

وكان الائتلاف الوطني رأى أن خطاب الأسد “يؤكد عدم أهليته لشغل منصب رئيس دولة يدرك المسؤوليات الجسام التي تقع على عاتقه في فترة حرجة من تاريخ بلده، وأنه غير قادر على الشروع في حل سياسي يقدم مخرجاً للبلاد ولنظامه بأقل الخسائر، لأنه لا يرى إلا بقاءه هو ومنظومة حكمه الضيقة في سدة الحكم رغماً عن أنوف الجميع؛ ابتداءاً بشعبه نفسه وانتهاءاً بحلفائه التقليدين”، حسبما جاء في بيان

ولقد قال البيان “الأسد يكرر الحديث عن حكومة وحدة وطنية وحوار وطني و دستور جديد –في اعتراف منه بفشل وعدم شرعية الدستور الذي تم اقراره و وضعه تحت إشراف نظامه؛ بينما ترتكب مليشياته المجازر بحق أبناء الشعب في كل أنحاء سوريا”،

كما رأى الائتلاف الوطني السوري في كلمة بشار أسد “إجهاضاً استباقياً للحلول الدبلوماسية العربية والدولية على حد سواء”، وأضاف في بيانه “في حين يؤكد الائتلاف التزامه بأي حل يوقف حمام الدماء ويضمن تحقيق ثوابت أساسية تم التوافق عليها بين معظم مكونات الثورة والمعارضة، ومن أهمها تنحية الأسد وإنهاء نظامه الأمني”

ودعا الإئتلاف الوطني السوري المجتمع الدولي إلى “التعامل مع المسألة السورية على أنه إنقاذ للشعب السوري والمنطقة من طاغية أعماه جشعه ونرجسيته وتشبثه بالسلطة عن رؤية الواقع، وأصبح خطره يهدد الأمن الإقليمي والدولي، بعد أن قام بسفك دماء ما يزيد عن 60 ألفاً من مواطنيه، وتدمير قطاعات واسعة من البنية التحتية لبلاده”ن وفقا للبيان

سوريا: استمرار المواجهات وبان كي مون يشعر بخيبة أمل من خطاب الأسد

وصفت هيئة التنسيق المعارضة طروحات الاسد بغير الواقعية وغير العملية

دعت الحكومة السورية اعضاءها لاجتماع وصفته “بالنوعي” يهدف “لوضع آليات تنفيذية للخطوات التي طرحها الرئيس بشار الأسد” في خطابه لحل الازمة في سورية.

وقالت صحيفة الوطن السورية اليوم الثلاثاء إن الرئيس السوري عرض رؤيته للحل على كل من موسكو وبكين قبل الاعلان عنها في خطابه.

في غضون ذلك، وصفت هيئة التنسيق المعارضة طروحات الاسد بغير الواقعية وغير العملية وخطوة الى الوراء داعية الى وقف العنف واطلاق سراح المعتقلين.

من جانبه، قال تيار بناء الدولة إن خطاب الاسد غير كاف لتشكيل خارطة طريق للحل لكنه يمكن ان يشكل قاعدة عامة لافاق الحل دون اشراف السلطة.

آثار القصف في حي المشهد بحلب

أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان المعارض ومقره بريطانيا أن جبهة النصرة التي تنشط في العمل المسلح بسورية قد أعدمت ثلاثة جنود من القوات النظامية في مدينة دير الزور.

ونقل المرصد عن جبهة النصرة قولها ان أحد الجنود الذين أسرتهم قبل أيام كان قد اغتصب فتاة.

كما سمعت اصوات انفجارات منذ فجر الثلاثاء في العاصمة السورية دمشق نتيجة عمليات القصف التي تتم في الريف الجنوبي والشرقي مثل دوما و المليحة وكفر بطنا وداريا ودروشا والحجر الاسود.

وقالت المعارضة السورية إن خمسة اشخاص قتلوا في كفر بطنا نتيجة القصف الحكومي.

كما وقعت اشتباكات عنيفة في مخيم اليرموك ليلة امس وخاصة شوارع راما الشمالي والثلاثين وفلسطين، وتقول المعارضة إن السلطات الحكومية اعتقلت اكثر من مئة شخص في المليحة.

وفي حلب، انتشلت 16 جثة من تحت الانقاض في حي المشهد نتيجة القصف الحكومي على مبنيين حسب المعارضة، بينما قالت الحكومة إن الجيش يتقدم في بستان الباشا، وان اشتباكات تدور

في احياء بستان الباشا وصلاح الدين ومساكن هنانو والليرمون والانصاري وكرم الجبل.

وفي حماه، طالت صواريخ للمعارضة اطلقت من حلفايا مدينة محردة، وأفادت مصادر اهلية بسقوط جرحى. وفي حمص، قالت مصادر حكومية إن الجيش استعاد مراكز حكومية مثل مديرية الاوقاف ومصرف التسليف، وإن عشرين من مسلحي المعارضة قتلوا في اشتباكات مع القوات الحكومية.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد ذكر امس الاثنين أن 55 شخصا قتلوا جراء الاشتباكات وعمليات القصف الاثنين في مناطق متفرقة من سوريا بينها حلب وريف دمشق ودرعا وحمص.

وقال المرصد إن خمسة اشخاص بينهم اربعة من عائلة واحدة قتلوا في بلدة كفربطنا كما قتل 14 آخرون في قصف على مدينة حلب شمالي البلاد.

وأضاف المرصد “قتل 12 مواطنا احدهم طفل وسقط عدد من الجرحى جراء القصف الذي تعرض له حي المشهد في مدينة حلب من القوات النظامية”.

وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية المعارضة أن القصف الصاروخي “استهدف بناية وتسبب في تهدم طابقين بالكامل”.

وأفاد المرصد السوري بوقوع اشتباكات عنيفة عند أطراف مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين واطراف حي الحجر الاسود جنوبي العاصمة دمشق.

وفي محافظة حمص، عثر على عشر جثث مجهولي الهوية في الأراضي الزراعية قرب بلدة الشين في ريف حمص ولم تعرف حتى الآن ظروف وفاتهم.

“خيبة أمل”

واستمرارا لردود الفعل الدولية الرافضة لخطاب الرئيس السوري بشار الأسد، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن خيبة أمله من رفض الأسد التفاوض مع معارضيه الذين وصفوا الخطاب بأنه بمثابة إعلان جديد للحرب.

وقال مارتن نسيركي المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة الدولية إن ” بان كي مون شعر بخيبة الأمل بعد خطاب الرئيس السوري يوم الأحد الذي لا يساهم في إيجاد حل لإنهاء معاناة الشعب السوري”.

وكانت واشنطن انتقدت خطاب الرئيس السوري بشار الأسد وجددت الدعوة لتنحيه عن السلطة.

ووصفت الخارجية الامريكية مبادرة السلام التي اقترحها الأسد بأنها “منفصلة عن الواقع” و”محاولة اخرى من النظام للتشبث بالسلطة”.

إلا أن ايران رحبت بالخطاب الذي ألقاه الاسد وقالت إنه – اي الخطاب – طرح “خطة سياسية شاملة” من شأنها حل الازمة التي تعصف بسوريا.

بابا الفاتيكان طالب بوضع حد لما وصفه “بالمذبحة المتواصلة” في سوريا

وكان البابا بندكتوس السادس عشر قد حض المجتمع الدولي على وضع حد لما وصفه “بالمذبحة المتواصلة” في سوريا قبل ان تتحول البلاد الى “اطلال”، حسب تعبيره.

وتطرق البابا في خطابه السنوي لاعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في الفاتيكان الى المعاناة الفظيعة للمدنيين السوريين وجدد دعوته لايقاف اطلاق النار والبدء بمفاوضات سلام.

وجاءت تعليقات البابا بعد يوم واحد من طرح الرئيس السوري لشروط ما وصفها بأنها خطة سلام رفض فيها فكرة التحاور مع المعارضين المسلحين.

BBC © 2013

الأمم المتحدة: الغذاء لا يصل لنحو مليون سوري بسبب القتال

قالت الأمم المتحدة إن الصراع الدائر في سوريا منذ 22 شهرا يمنع وصول المساعدات الغذائية إلى نحو مليون سوري يعانون من الجوع.

وأوضح برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أنه يقدم المساعدة لأكثر من مليون ونصف مليون سوري ولكن القتال المستمر وإغلاق ميناء طرطوس السوري يحولان دون وصول المساعدات لعدد كبير من هؤلاء.

وتقدر الأمم المتحدة عدد قتلى الصراع الدائر في سوريا بنحو 60 ألف شخص منذ اندلاع الاحتجاجات ضد الرئيس السوري بشار الأسد في مارس / اذار 2011.

وقالت المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي اليزابيث بايرز إن ” الأمم المتحدة سحبت موظفيها في عدة مناطق من سوريا مثل حمص وحلب وطرطوس والقامشلي بسبب خطورة الأوضاع هناك”.

مخيم الزعتري

أصيب عمال الاغاثة بسبب التدافع على معونات الغذاء

وأضافت المتحدثة أن ” نهاية عام 2012 شهد ارتفاع حاد في استهداف شاحنات توزيع الغذاء والمساعدات التابعة للأمم المتحدة”.

مخيم الزعتري

في هذه الأثناء، قال انمار الحمود المتحدث الإعلامي لشؤون اللاجئين السوريين في الأردن إن “عمال إغاثة بمخيم الزعتري شمالي الأدرن تعرضوا لاصابات مختلفة اثناء تقديمهم المعونات للاجئين اثر تراشق بالحجارة”.

ونقلت وكالة فرانس برس عن الحمود قوله إن ” أحد الجرحى اصابته بالغة ونقل الى مستشفى المفرق الحكومي”.

وأضاف أن ” هناك حاليا نحو 4500 خيمة بالمخيم الى جانب اربعة آلاف عربة متنقلة (كرفان) والبطء في عملية تسليم الكرفانات يؤدي احيانا الى تدافع واقتحام عشوائي عربات غير مجهزة”.

وأوضح ان “اعمال الشغب يقوم بها بعض الافراد بين اللاجئين وتتكرر بين حين وآخر ويجري التدافع عند استلام المؤن والمعونات التي يقوم بعضهم باستغلالها وبيعها”.

ويستضيف الأردن اكثر من 290 ألف لاجىء منهم حوالى 65 الف في مخيم الزعتري الذي يقع في محافظة المفرق شمالي الأردن على مقربة من الحدود مع سوريا.

وذكرت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن نحو مئة ألف لاجئ سوري فروا من القتال في بلادهم خلال الشهر الماضي.

وأوضحت المفوضية أن عدد اللاجئين المسجلين رسميا بلغ 597 ألف لاجئ.

موقف فلسطيني موحد

من ناحية أخرى، دعا 14 فصيلا فلسطينيا عقب اجتماع عقده ممثلون عنهم في دمشق إلى عودة أبناء مخيم اليرموك إلى المخيم، وعلى أن يكون مخيماً آمناً منزوع السلاح يمارسون فيه حياتهم الطبيعية.

ودعا خالد عبد المجيد أمين عام جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في بيان تلاه باسم المجتمعين إلى تحييد المخيمات الفسطينية والشعب الفلسطيني عن الأزمة الداخلية السورية.

كما دعا البيان المسلحين الموجودين في مخيم اليرموك إلى الانسحاب منه لإنهاء حالة التشرد التي يعاني منها أبناء المخيم، مع وقف لإطلاق النار ووقف كافة العمليات العسكرية بما فيها عمليات القصف والقنص التي يتعرض إليها المخيم، إضافة إلى تفعيل دخول الأفراد والمواد الغذائية والطبية.

وختم البيان بدعوة رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وقيادة حركة حماس لتحرك سياسي أوسع لرفع المعاناة عن أبناء الشعب الفلسطيني في مخيم اليرموك.

المعارضة تقول إن مقترحات الأسد غير واقعية ولا عملية

في غضون ذلك، دعت الحكومة السورية اعضاءها لاجتماع وصفته “بالنوعي” يهدف “لوضع آليات تنفيذية للخطوات التي طرحها الرئيس بشار الأسد” في خطابه لحل الازمة في سوريا.

وقالت صحيفة الوطن السورية الثلاثاء إن الرئيس السوري عرض رؤيته للحل على كل من موسكو وبكين قبل الاعلان عنها في خطابه.

في غضون ذلك، وصفت هيئة التنسيق المعارضة طروحات الاسد بغير الواقعية وغير العملية وخطوة الى الوراء داعية الى وقف العنف واطلاق سراح المعتقلين.

من جانبه، قال تيار بناء الدولة إن خطاب الأسد غير كاف لتشكيل خارطة طريق للحل لكنه يمكن ان يشكل قاعدة عامة لافاق الحل دون اشراف السلطة.

BBC © 2013

لاجئون سوريون في مخيم تركي يتذوقون طعم الديمقراطية باجراء انتخابات

أنقرة (رويترز) – يجري آلاف من السوريين الذين يعيشون في مخيم للاجئين بجنوب تركيا انتخابات هذا الشهر لاختيار زعماء للمخيم ومجلس إداري في تجربة تقول تركيا إنها تهدف إلى اطلاع المواطنين السوريين على الديمقراطية.

وتستضيف تركيا عشرات الآلاف من السوريين الذين نزحوا اليها عبر الحدود فرارا من العنف الذي تعاني منه البلاد منذ اندلاع الانتفاضة السورية في مارس اذار عام 2011 ضد الرئيس بشار الأسد الذي أصبحت انقرة من أشد منتقديه.

وقالت الحكومة التركية في بيان إن اللاجئين الذين يبلغون من العمر 18 عاما فأكثر في مخيم كيليس الذي يضم أكثر من 13 ألف لاجيء سوري على الحدود بين البلدين سيشاركون في الانتخابات يوم 17 من الشهر الجاري لاختيار زعماء لقطاعات مختلفة من المخيم وأعضاء مجلس إداري مؤلف من 18 عضوا.

واضافت ان الانتخابات تعمل على “اطلاع المواطنين السوريين على الديمقراطية وتهدف الى توفير الفرصة لاكتساب خبرة في ذلك المجال.”

وسيكون باستطاعة 42 مرشحا يزيد عمر كل منهم على 30 عاما القيام بحملات انتخابية مع القاء خطب مرتين اسبوعيا. وسيزودون برايات ولافتات ودعم فني. ويتعين وجود مرشحة واحدة على الأقل في كل من العمليات الانتخابية الستة.

وسيساعد الفائزون في الانتخابات على إدارة الخدمات المتعلقة بالأمن والصحة والتعليم والدين بالتنسيق مع مكتب الحاكم المحلي.

وتحاول تركيا تسليط الاضواء على مخيم كيليس حيث يعيش اللاجئون في منازل متنقلة مزودة بوحدات تكييف للهواء وتدفئة وبرادات مقارنة بالخيام في مخيمات أخرى.

ومن بين الدول المجاورة لسوريا تقدم تركيا بعضا من أفضل أشكال المأوى والتسهيلات للاجئين لكن ما تزال مشكلة الزحام مبعث قلق وشهدت بعض المخيمات بما في ذلك كيليس اضطرابات بشكل متقطع. ولجأت قوات الأمن التركية احيانا إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لإخماد الاحتجاجات.

ويوجد حاليا أكثر من 150 ألف سوري يعيشون في نحو 15 مخيما للاجئين في تركيا طبقا لجهاز إدارة الكوارث التركي ويقول مسؤولون إن هناك عشرات الآلاف آخرين في بلدات ومدن في أنحاء البلاد.

وشبه رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الرئيس السوري بحكام مستبدين مثل هتلر وموسوليني واتهمه بإقامة “دولة إرهابية” ودعاه إلى التنحي.

ويتهم الأسد اردوغان بأنه “بوجهين” قائلا انه يتبنى أهدافا طائفية في المنطقة ويحاول إقناع دمشق بإدخال إصلاحات سياسية وفي الوقت ذاته يتجاهل القتل والافتقار إلى الديمقراطية في دول عربية بمنطقة الخليج.

(إعداد دينا عفيفي للنشرة العربية – تحرير عماد عمر)

صحفي بريطاني قريب من النظام : ما أشبه الأسد بهتلر ونتنياهو ؟

علق الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك على خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الذي ألقاه في دار الأوبرا بدمشق أمس من أجل إيجاد مخرج للأزمة التي تعصف في البلاد.

وفي مقاله اليوم بصحيفة الإندبندنت قال فيسك: الجيش هو الجمهور المستهدف من مسرحية الرئيس في دار الأوبرا” ، مشيرا إلى أن الرسالة كانت واضحة وهي أن الجيش هو الأساس الذي تقوم عليه السلطة.

وتابع “كان بشار الأسد أمس يتحدث حقا إلى جنوده وأشباح 12000 من قتلاه، وجوه المئات من شهداء الحكومة بين قوسين كانت مرسومة بالأحمر والأبيض والأسود ألوان العلم السوري معروضا خلف الرئيس في دار الأوبرا”.

ويضيف الكاتب البريطاني ” من يكرهون الأسد قد يذكروننا بأن أهم خطاب لهتلر كان في دار الأوبرا (كرول) في برلين وجاء أهم خطاب لبشار الأسد أمس في دار الأوبرا في دمشق والتي افتتحها قبل تسع سنوات تقريبا”.

وأشار إلى أن هتلر كان في خطابه يعلن الحرب على الولايات المتحدة أما الأسد فقد كان يعلن استمرار حربه مع “الإرهابيين” المسلحين.

ويرى أن ما جاء في خطاب الأسد لم يكن بالجديد، وفي معظم الأحيان كان مملا لكنه يقول: “لقد تفاجأت قليلا بادعائه أن فكر الجهاديين ورغبتهم في تدمير سوريا مع من يساندوهم من الغربيين يعني أنه لا يوجد أحد ليجري الأسد محادثات معه”.

وأخيرا يتساءل روبرت فيسك أليس هذا ما يقوله نتنياهو عن حماس؟

رؤية هيئة التنسيق لحل الأزمة السورية والذي قدمته لروسيا والابراهيمي

أعلنت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي المعارضة مشروع رؤيتها للحل السياسي للأزمة في سورية الذي قدمته لوزارة الخارجية الروسية والمبعوث الدولي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي خلال زيارته الأخيرة إلى دمشق.

وهذا نص المشروع الذي نشره رئيس المكتب الاعلامي للهيئة منذر خدام في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”:

إن رؤية هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي للحل السياسي في سورية تقوم على المبادئ الآتية:

1-وقف العنف في جميع أراضي الجمهورية العربية السورية ومن قبل جميع الأطراف.

2-إطلاق سراح جميع الموقوفين على خلفية أحداث الثورة السورية وإصدار عفو شامل عن جميع المطلوبين من قبل النظام.

3-تأمين عودة كريمة ولائقة لجميع المهجرين السوريين

4-تامين مساعدات إغاثية إنسانية كافية لجميع السوريين المحتاجين لها.

5- التفاوض على حل سياسي يفضي في النهاية إلى نظام ديمقراطي تعددي يبدأ بالتوافق على ترتيبات المرحلة الانتقالية إلى هذا النظام المنشود.

وبسبب تعقيدات الأزمة السورية والتدخلات الإقليمية والدولية فيها وخصوصا تعقيدات الصراع المسلح في البلاد ومن أجل تحقيق المبادئ العامة السابقة الذكر لابد من الإجراءات الآتية:

1-حصول توافق دولي على قاعدة بيان جنيف بعد تفسير بنوده بصورة لا لبس فيها من قبل الدول التي أصدرته، الأمر الذي قد يحتاج إلى(جنيف2). ومن أجل ضمان تنفيذ التوافق الدولي المطلوب ينبغي أن توقع عليه دول الرباعية الإقليمية(مصر والسعودية وتركيا وإيران) على أن يصدر بعد ذلك عن مجلس الأمن الدولي بقرار ملزم.

2- أن يصدر مجلس الأمن قرارا بوقف إطلاق النار على كامل الجغرافيا السورية، متضمناً آلية للمراقبة والتحقق. ولهذا الغرض لا بد من تشكيل قوات حفظ سلام دولية بتعداد وتسليح كافيين وذلك من الدول التي لا تشارك في الأزمة السورية بصورة مباشرة، واستخدام جميع وسائل المراقبة التقنية للتحقق من التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار.

3- ومن أجل تعزيز وقف إطلاق النار ينبغي على مجلس الأمن أن يصدر قراراً بحظر توريد السلاح لجميع الأطراف(النظام والمعارضة المسلحة) خلال المرحلة الانتقالية على أن يرفع هذا الحظر عن الدولة السورية في نهاية المرحلة الانتقالية.

4- تبدأ العملية السياسية بتشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة لقيادة المرحلة الانتقالية على أن يرأس هذه الحكومة شخصية معارضة يتم التوافق عليها.

5- تشكل الحكومة من شخصيات من السلطة والمعارضة ممن لم تتلوث أيديها بدماء السوريين، وتضم من المعارضة ممثلين عن تكتلاتها الأربع الرئيسية: هيئة التنسيق وحلفاؤها في المؤتمر الوطني لإنقاذ سورية، والائتلاف الوطني السوري، والتحالف الوطني الديمقراطي السوري، والهيئة الكردية العليا، إلا إذا تم التوافق على تشكيل مجلس موحد للمعارضة.

6- يتم تشكيل مجلس عسكري مؤقت يشارك فيه ضباط من الجيش السوري ومن الجيش الحر على أن يخضع للحكومة الانتقالية تنحصر مهمته في إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية، والمساعدة في تأمين الأمن خلال المرحلة الانتقالية.

7- تباشر الحكومة الانتقالية عملها بالإعلان عن تعطيل العمل بالدستور الحالي وهيئات الحكم المبنية عليه وإلغاء جميع القوانين الاستثنائية، بعد أن تنقل لها كامل الصلاحيات المعطاة للرئيس فيه، على أن يحتفظ الرئيس بالمهام البروتوكولية فقط في حال تم التوافق على بقائه في السلطة إلى نهاية المرحلة الانتقالية.

8- تعد من المهام العاجلة للحكومة تنفيذ المبادئ 2 و3 و4 والشروع في هيكلة الأجهزة الأمنية، وتأمين مستلزمات المصالحة الوطنية في ضوء مبدأ المسامحة والعدالة.

9-تبدأ الحكومة بعملية إعادة الإعمار وتأمين مستلزماته والعمل على إنشاء صندوق دولي لهذا الخصوص تساهم فيه الدول المانحة.

هيئة التنسيق الوطنية ترفض مبادرة بشار الاسد

عقدت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي اليوم الاثنين الموافق 2013/01/07 مؤتمراً صحفياً ردا على خطاب الرئيس السوري بشار الاسد والذي القاه يوم امس وتم فيه قراءة بيان سياسي حول رؤية الحل السياسي للأزمة السورية.

حيث جاء في البيان “إن قراءة هيئة التنسيق لخطاب الرئيس بشار الأسد تنطلق من ثوابت موقفها الوطني ومن الظروف المتعلقة بالخطاب من حيث التوقيت ومن طبيعة الخطاب ذاته. وان ثوابت ه…يئة التنسيق ترتكز على قراءة أن الثورة الشعبية السورية، هي نتاج طبيعي لممارسات النظام الحاكم منذ أكثر من أربعة عقود وهي جزء من ثورات الربيع العربي في مواجهة نظم الاستبداد والفساد القائمة، لا يغير من ذلك وجود أجندات خارجية تستهدف الأمة العربية”.

وتابع البيان “ان هذه الثورة التي رفعت شعارات الحرية والكرامة ودعت الى اقامة نظام ديمقراطي تعددي على أنقاض النظام الشمولي الديكتاتوري، هي تطور طبيعي ونوعي لتراكم النضال الوطني لقوى وحركات ثورية قادتها قوى وأحزاب وشخصيات وهيئات المجتمع المدني”. مشيراً بأن “هذه الثورة التي بدأت كحركة اجتماعية احتجاجية سلمية حملت فكراً ثورياً ديمقراطياً بدأت ارهاصاته بتلك الكتابات والافكار والمبادئ التي توجت بما عرف بربيع دمشق، وهي بهذا حملت الكثير من مقدمات ثورة حقيقية سلمية مدنية، وهي باعتبارها ثورة ديمقراطية سلمية أنتجت تلك المبادئ التي رفعتها الهيئة والتي تمثلت بنعم للتغيير الديمقراطي الجذري واللاءات الثلاث ، لا للعنف لا للتدخل العسكري الخارجي لا لإثارة النعرات الطائفية والمذهبية”.

واضاف البيان “على العكس من تلك القراءة جاء خطاب الأسد بقراءة غير دقيقة لتنفي كل ما هو داخلي في الثورة لحساب نظرية المؤامرة الخارجية كمعيار أساسي ووحيد. وهي قراءة تبريرية من اجل الترويج للحل الأمني العسكري على حساب الحل السياسي الوطني، ومن أجل خلق هذا التبرير ساهمت السلطة الحاكمة بخلق المناخات التي سمحت بولادة واستيراد قوى العنف والتطرف التي لم تكن جزءاً من تلك الثورة التي توجت النضال الوطني خلال عقود طويلة”.

وأكد البيان “ان استيراد الارهاب وخلق الظروف المساعدة على انتشاره كان المبرر الأساسي لطرح نظرية مكافحة الارهاب، واستخدمت من ذات القوى التي تجري اليوم مواجهتها، والتي طالما رفضت من قبل القوى الديمقراطية وقد رأينا كيف طرحت هذه النظرية من قبل الأنظمة الاستعمارية والاستبدادية ضد ارادة وحركة الشعوب وحتى ضد شعوبها ذاتها”.

واردف البيان “ان خطاب الأسد وما حمله من قراءات ومن رؤية أو مبادرة لانهاء الثورة الشعبية، جاء ليقطع الطريق على ما حمله السيد الأخضر الابراهيمي من مبادرة لحل سلمي يجري العمل على تحقيقها وعلى مساعيه لتأمين توافق دولي أمريكي – روسي لضمان نجاح هذا الحل المؤسس على بيان جنيف الذي أعلنت جميع الأطراف بما فيها النظام السوري موافقتها عليه، وعلى جميع المبادرات الدولية والاقليمية التي انطلقت من قاعدتين أساسيتين ، الأولى ايقاف العنف فوراُ وبشكل متزامن وبإشراف دولي جدي، والثانية تشكيل حكومة انتقالية لها مطلق الصلاحيات لقيادة مرحلة انتقالية توفر مناخات انتقال سلمي للسلطة من النظام الديكتاتوري الشمولي القائم الى نظام ديمقراطي جديد، وليعيد خلط الأوراق متجاهلاً كل افرازات الأزمة ونتائجها المأساوية على الأرض في رهان غير صحيح على يأس الشعب بسبب معاناته المفرطة”.

وأكد البيان بأن مبادرة الرئيس الأسد أو رؤيته للحل، وان كانت تشكل بادرة أولى لطرح حل سياسي من قبل النظام السوري إلا أنها مبادرة غير واقعية ولا عملية فهي تطلب من خصومه القاء أسلحتهم والتعامل معه كمنتصر في الوقت الذي تبدو الأمور على غير ما عليه في الأرض. وهي بالقطع لا تشكل قاعدة يمكن التجاوب معها، مما يؤكد على أن ما هو مطروح فعلاً هو استمرار الصراع وبالتالي استمرار تدمير الدولة والمجتمع. مشيراً بأنها تنطلق من إصرار النظام على قيادته للدولة ورسم معالم المرحلة القادمة بإرادته الوحيدة، عبر تمسكه بنظرية الحوار غير المحدد القوى والأهداف والذي لا يخرج عن حدود العلاقات العامة بدلاً من التفاوض المحدد الأطراف والأهداف. ومن دور الحكومة الخاضعة لسلطانه في ادارة عملية التفاوض. وتنطلق أيضاً من رفض مفهوم المرحلة الانتقالية أي الاعتراف بضرورة اقامة نظام ديمقراطي جديد.

وجاء في البيان “إن هيئة التنسيق الوطنية التي طالما أعلنت أن يدها ممدودة لحل سياسي وهي على استعداد لدعم حل وطني من أجل الانتقال السلمي للسلطة بعد ايقاف العنف، واطلاق سراح جميع المعتقلين وتسهيل عمليات الاغاثة والعودة الآمنة للمهجرين والنازحين. تدرك أن خطاب الحرب لا يؤسس لعملية سياسية ولا ينتج حلاً وطنياً، وان النظام الديكتاتوري من تلوثت يداه بدماء الشعب ليس مؤهلاً لصنع السلام ولبناء الديمقراطية. وان وثيقة جنيف والرؤية التي حملها الأخضر الابراهيمي بما تحمله من ضمانات التوافق الدولية هي وحدها المدخل الصحيح لحل حقيقي، يجنب سوريا مأساة التدمير النهائي للدولة والمجتمع”.

انعدام فرص التسوية في دمشق

بلال صعب وأندرو جيه. تابلر

فورين آفيرز

الجدل الدائر في الأسابيع الأخيرة بأن تحقيق الثوار السوريين نصراً حاسماً لن يكون بالضرورة أمراً مفيداً، اكتسب زخماً وقوة في دوائر السياسة الخارجية الأمريكية. وهناك حجة مفادها أن التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض بين الرئيس السوري بشار الأسد والثوار سيكون أمراً مفضلاً. ومثل هذه النهاية ستحظى بفرصة أفضل لوقف العنف والحيلولة دون وقوع حرب طائفية شاملة بين الثوار الذين غالبيتهم من السنة – المتعطشين للانتقام ضد العلويين – وباقي سكان البلاد.

لكن بعد مرور عامين تقريباً من سفك الدماء على يد الحكومة السورية، هناك فرصة ضئيلة في أن يؤدي تضييق الفجوات والفوارق بين الفصائل إلى إنهاء الصراع. والأسوأ من ذلك أن النتيجة التي يتم التوصل إليها عن طريق التفاوض سوف تديم استراتيجية الأسد المفضلة – التي أُصقلت على مدار عقود – والقائمة على استخدام تهديد الحرب الطائفية لجعل خصومه في المجتمع الدولي يخشون من التورط. وبدلاً من ذلك، يجب أن تكون نهاية نظام الأسد حاسمة وكاملة.

وبالطبع هناك من يختلف مع هذا الطرح. ومن بين هؤلاء غلين روبنسون، أستاذ مشارك في “كلية الدراسات العليا البحرية”، الذي ذكر أنه في حالة انتصار الثوار السوريين فإنهم سيسعون إلى الانتقام ولن يعتنقوا أياً من الديمقراطية أو الليبرالية. ويسير على هذا النهج أيضاً مادهاف جوشي، باحث أقدم في “معهد كروك لدراسات السلام الدولية في جامعة نوتردام”، وديفيد ماسون أستاذ في “معهد الدراسات الاستراتيجية”، حيث أشار كل منهما إلى أن تحقيق انتصار عسكري حاسم في ظل حرب أهلية أمر محفوف بالمخاطر. ويقولان إن الطرف المنتصر سوف يحاول على الأرجح إقصاء الطرف الآخر من الحكومة (وفرض ذلك الإقصاء من خلال الهيمنة العسكرية) بدلاً من محاولة استيعاب أنصار المنافس السابق بإشراكهم في الحكم.

لكن التاريخ لا يؤيد ذلك بالضرورة. فقد ثبت على أرض الواقع أن التسويات عن طريق التفاوض تكون ضعيفة من حيث تعزيز نزع السلاح المتبادل والاندماج في الجيش واقتسام السلطات السياسية. فمنذ عام 1945، انتهت أقل من ربع الحروب الأهلية مجتمعة بالتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض. وقد فشل العديد من تلك التي انتهت باتفاقات اقتسام السلطة قبل أن يمكن تطبيقها (كما حصل في أوغندا عام 1985 وفي رواندا عام 1993). وحتى الاتفاقات التي أمكن تطبيقها، فقد انهارت الحكومات بشكل عام وأسفر عنها تجدد الصراع (لبنان في عامي 1958 و 1976، وتشاد عام 1979، وأنغولا عام 1994، وسيراليون عام 1999). وهناك تسويات تم التوصل إليها مؤخراً من خلال التفاوض لا تزال غير مستقرة (البوسنة عام 1995، وأيرلندا الشمالية عام 1998، وبوروندي عام 2000، ومقدونيا عام 2001).

إن التسويات التي يتم التوصل إليها عن طريق التفاوض تتعثر عادة حول مسألة نزع السلاح، وهو ما انتهى إليه ألكسندر داونز، أستاذ مشارك في جامعة جورج واشنطن. وعلاوة على ذلك، يشير بحث أجرته باربارا والتر، الأستاذة في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو، إلى أن المفاوضات تتطلب من المقاتلين القيام بأشياء لا يرون أنها ممكنة. ففي الوقت الذي لا توجد فيه أي حكومة شرعية أو مؤسسة قانونية لتطبيق الاتفاق، يُطلب من المقاتلين التسريح ونزع السلاح والاستعداد للسلام. لكن ما إن يتخلوا عن أسلحتهم، حتى يصبح من المستحيل تقريباً فرض التعاون على الجانب الآخر أو النجاة من الهجوم. فالأعداء لا يمكنهم ببساطة التعهد بالالتزام بتلك الشروط الخطرة.

إن انتصار الثوار هو الأمر الأكثر ديمومة من الحلول التي يتم التوصل إليها عن طريق التفاوض. وتقول مونيكا دوفي توفت، أستاذة مشاركة في “كلية جون إف كينيدي للدراسات الحكومية في جامعة هارفارد”، بأنه عادة ما يعمل الثوار على اكتساب دعم هائل من أبناء وطنهم من أجل تحقيق الانتصار. وما أن يصل الثوار إلى الحكومة فمن المرجح بصورة أكثر أن يمنحوا المواطنين نفوذاً أكبر في السياسات من أجل تعزيز شرعيتهم.

وبطبيعة الحال، يتسم كل صراع بالتفرد. ففي سوريا، وفي ضوء رد الفعل الدولي المتحفظ، والمصالح المتنافسة لروسيا والولايات المتحدة، والنزاعات الإقليمية التي دامت عقود، يرجح أن يُحسم الصراع في ميدان المعركة. وفي هذا الصدد، تتحول الدفة الآن لصالح المتمردين.

لكن لنفترض أن القوى الإقليمية والدولية ستقرر خلال الأسابيع القليلة القادمة وقف العنف باستخدام الدبلوماسية، فسنجد عندئذ أن هناك أربعة مسائل كبرى لا تزال تعترض الطريق.

أولاً، مسألة التصور. لكي نستعرض الأمر ببساطة، نقول إن الثوار قاتلوا ببسالة لفترة طويلة، وتكبدوا خسائر هائلة، ولديهم شعور بأن النصر قريب. وهم يرون بأن لديهم القوة الدافعة وأن الوقت لصالحهم وهم على ثقة بأن دفعة واحدة أخيرة تجاه العاصمة قد تعني انهيار الأسد. ومن ثم فليست لهم مصلحة في منح الرئيس السوري سبيلاً للخروج من خلال التوصل إلى اتفاق سياسي.

ثانياً، موضوع الثقة. فكما هو الحال في جميع هذه الصراعات، تمثل هذه المسألة أهمية حيوية. فبعد عامين من الحرب – الحُبلى بالفظائع التي يعجز اللسان عن وصفها من كلا الجانبين – أصبح لدى كل طرف أدلة وافرة حول النوايا الشريرة للطرف الآخر. وأي تسوية يتم التوصل إليها عن طريق التفاوض لن تغير الواقع في شيء، وهو ما يرجح احتمالية ألا يرغب كلا الطرفين في التخلي عن أسلحتهما عند مطالبة المجتمع الدولي بذلك.

ثالثاً، مسألة التطبيق. يرجح أن يدفع المجتمع الدولي بالأمم المتحدة كضامن للأمن. وقد أشارت التقارير إلى أنه بإمكان إرسال قوة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة قوامها 10,000 جندي إلى سوريا كجزء من تسوية يتم التوصل إليها عبر التفاوض والتي أوضح تفاصيلها في الشهر الماضي المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي. غير أنه في ضوء سجل الأمم المتحدة غير المتميز في عمليات حفظ [السلام] والاستقرار، فليس هناك الكثير من السوريين الذين سيسعدهم وصول “أصحاب الخوذات الزرقاء”. وعلاوة على ذلك، وبعد تصنيف واشنطن لـ “جبهة النٌّصرة”، إحدى أبرز القوى المناهضة للأسد، على أنها منظمة إرهابية فإن أي ترتيب لتسوية سياسية أو تقاسم السلطة سوف يبعدها عن المشاركة. وهذا سيخلق عدواً آخر يجب هزيمته وعقبة أخرى ينبغي التغلب عليها.

رابعاً، مسألة الرعاة الإقليميين، لا سيما إيران. يتوجب على الأطراف الخارجية التي تُؤجج القتال بالمال والتدريب والملاذات الآمنة والأسلحة ،الانخراط في دبلوماسية مبتكرة ومعقدة من أجل التفاوض للتوصل إلى اتفاقية سلام. ونظراً لأن سوريا تؤثر على أمن جميع الدول الشرق الأوسطية، فإن الحل يجب أن يشمل جميع القوى الإقليمية الكبرى. وهذا سيعني إشراك إيران في المفاوضات مع السعي في الوقت نفسه إلى عزلها. وبالفعل، فقد أشارت طهران إلى إدارة أوباما عن استعدادها إلى التوصل إلى تسوية حول سوريا من أجل كسب الإشادة والاعتراف الدوليين بنفوذها هناك والتأثير على المحادثات النووية المستقبلية.

إن أي تسوية يتم التوصل إليها عبر التفاوض ينبغي أن تحقق فائدتين مشتركتين رئيسيتين للسوريين وهما: الأمن والسلطة السياسية. إن مجرد دعوة السنة والعلويين إلى التخلي عن أسلحتهم لن تجدِ نفعاً. لكن توفير بديل أمني موثوق والمساعدة في إقامة ائتلاف حاكم شامل سوف يكون السبيل الأمثل. وعلاوة على ذلك، كلما كان الائتلاف الحاكم الذي يعقب الأسد أكثر شمولية، زادت مصالح العلويين والسنة في تعزيز السلام. لكن السؤال الصعب سيظل قائماً: إذا لم يكن ثمة اتفاق على إعطاء الأمم المتحدة دوراً في حفظ السلام، فما هو نوع القوة الدولية أو الإقليمية الموثوقة المطلوبة لضمان الأمن؟ يشير التاريخ إلى أنه نادراً ما تبقى الأطراف الثالثة مشتركة في عمليات حفظ السلام لفترة طويلة عقب الحروب الأهلية. وفضلاً عن ذلك، يمكن أن تكون تلك الأطراف أقل فاعلية، وتجربة كوسوفو خير شاهد على ذلك.

إن لكل من هاتين النتيجتين المحتملين – التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض والانتصار العسكري للثوار في سوريا – عيوبه ومشاكله. لقد عملت القوى الإقليمية حتى الآن على تعزيز الخيار الأخير، حيث اختارت الانحياز لأحد أطراف النزاع وحاولت مساعدة الطرف الذي تقف إلى جانبه على تحقيق الانتصار. ولو غيّرت القوى الإقليمية من منهجها، واختارت بجدية التفاوض من أجل وقف سفك الدماء وبناء السلام [وإرساء الاستقرار]، فإن التحدي الدبلوماسي سيكون هائلاً. بيد أن أي محاولة من هذا القبيل في هذا الوقت المتأخر ستكون غير مأمونة النتائج في أحسن الأحوال – ويرجح أن تطيل أمد الصراع في سوريا بدلاً من تضع نهاية له.

بلال صعب هو المدير التنفيذي ورئيس قسم الأبحاث والشؤون العامة في “معهد الدراسات العسكرية للشرق الأدنى والخليج” (إنيغما) في أمريكا الشمالية. أندرو جيه. تابلر هو زميل أقدم في معهد واشنطن.

داخل الثورة السورية الممزّقة

المترجمون السوريون الأحرار

سارة بيرك Sarah Birke, كاتي بول Katte Paul

لا يبدو مبنى البلدية الخالي من كل ألق ملائماً في بساطته لمنزلة ملك، إذ عجّت جدرانه الجصية بالطلاء الأسود كشاهد على حروب الغرافيتي (فن الرسم على الجدران) الدائرة بين مؤيديي النظام (“الأسد أو نحرق البلد!”) والمعارضة (“ارحل يا بشار”). بدا لنا جلياً أننا في حضرة أحد القادة بمجرد أن دلف رجل يرتدي بزة خضراء خاكية اللون مكوية بعناية فخيّم إثر دخوله صمت على الرجال المتحلّقين يدردشون في الغرفة. تم إخلاء المقعد الجلدي القابع وراء طاولة المكتب بكل سلاسة. مرافقٌ ذو بنية ضخمة، يبدو أنه أحد حراسه الشخصيين، سحب الكرسي باتجاه الباب فيما أسند سلاحه الأمريكي الصنع على ركبتيه في مشهد مغاير لما اعتدنا رؤيته من أسلحة الكلاشنيكوف المعلّقة على الأكتاف طوال الأيام القليلة الماضية.

جلسنا  منتظرين لمدة ساعتين في “سرجة”، وهي قرية تقع على أطراف جبال منطقة جبل الزاوية في محافظة إدلب شمالي غربي سوريا، وقد كدنا نفقد الأمل عندما ظهر أحمد أبو عيسى- قائد كتيبة صقور الشام (حيث الشام تشير هنا إلى سوريا الكبرى وليس فقط إلى دمشق).  أدار الرجل ذو الأربعين عاماً الرؤوس حال دخوله،  بشعره الكثيف وعينيه الرماديتين الخاليتين من أي انفعال. كان قراب المسدس الجلدي مشدودا عبر منكبيه العريضين بينما هبّت منه رائحة عطر خفيفة. حجر فيروزي ضخم زيّن خاتماً في اصبع يده اليمنى بشكل بدا واضحا للعيان حينما شبك يديه فوق الطاولة.

يُعَد أبو عيسى واحداً من أكثر الرجال نفوذاً في المنطقة -وهو يعي ذلك- كونه يترأس مجموعة قوامها نحو أربعة آلاف مقاتل تعمل خارج سرجة. في غضون دقيقتين من لحظة وصولنا شرعت شبكة الاستخبارات بالعمل إذ جاءنا شاب مراهق يحمل سلاحا للإستفسار عن طبيعة زيارتنا. في أماكن أخرى مجاورة لمنطقته، يدير أبو عيسى ثلاثة مشافي ميدانية ومحكمة تستند على قوانين الشريعة الإسلامية بالإضافة لسجن. (كان قد رفض أن يطلعنا على السجن، لكن لقطات مصوّرة على اليوتيوب كشفت لنا في وقت لاحق الجانب القاسي من شخصيته: لقد جرى تجميع بعض الأسرى وإرسالهم في سيارات مفخخة ليتم تفجيرها عند نقاط التفتيش التابعة للجيش). إن دوافعه الحالية، كما يقول لنا، هي نفسها كالتي لدى الجماعات الثورية الأخرى، أي الإطاحة بالأسد. لكنه على المدى البعيد يريد دولة إسلامية: “ليست كما يفهمها الغرب، إنما دولة إسلامية وسطية”.

لا يتأتّى مصدر قوّته من براعة عسكرية ولا من حظوة محلية, وإنما من مجموعة متميزة من السمات الشخصية. يمتلك أبو عيسى شخصية كاريزماتية جاذبة على نحو كبير: فهو صاحب أسلوب خطابة بليغ لا تشوبه في لغته العربية الفصيحة أية شائبة، كما وأنه عند معالجة قضايا يراها غير سارة، تراه يقوم وفق عادة مثيرة للأعصاب بلَوي طرف من شفته الفوقية نحو الأعلى فيما يشبه الزمجرة. ويضيف “إن مقاتلي الثورة اصطفوا إلى جانبه بحكم نظرته الثاقبة ولكوْن “السوريين بحاجة لمن يقودهم”.  ومثله مثل كثير من رجالات فرقته، ثمة حسابات شخصية مع عائلة الأسد تدفعه لإسقاطه. إذ قُتِل والده في سجن تدمر سيء السمعة خلال الثمانينيات، كما أنه هو نفسه قضى فترة في السجن سنة 2003 كون النظام لم يرضَ كثيرا عن دراساته الشرعية ولا عن عمله التطوعي في التوسط لحل النزاعات بين العائلات المحلية. ستة عشر شخصاً من أقاربه لقوا حتفهم في النزاع الدائر، بينهم شقيقان بالإضافة إلى ابنه ذي الستة عشر ربيعاً (حيث اصطبغ من بعدها حديثه بلهجة دينية على نحو أكثر علنية).

كما بواسطة نفوذ المرء وسلطانه، فالمال والسلاح يساعدان أيضا على كسب الأتباع. بدا خجولا حين سئل كيف لعالم دين من بلدة صغيرة أن يجمّع قوة عسكرية تتحدي الجيش, فأجاب بابتسامة ماكرة، “الحاجة أم الاختراع.”  في الواقع  إن الأداء البطولي الواضح في الفيديوهات جعل من اسم صقور الشام متداولاً في المنتديات خارج البلاد كما التمويل من قبل أنصارهم في الخليج. أصبحت سرجة نقطة ساخنة لتمويل المتظاهرين خلال رمضان من هذا العام.

إن هذا الدعم يضعه في موقع أفضل من باقي الكتائب المقاتلة. كما يسمح له وبكل يسر رفض الخضوع لمؤسسات المعارضة المتخبطة التي لا تحصى- الجيش السوري الحر، المجلس الوطني السوري، الأخوان المسلمين- والذين قد يرغبون بفرض آرائهم على مخططاته. على الرغم من هذه الاستقلالية، يصرّح أبو عيسى بأنه لن يقاتل من أجل فرض رؤيته في سوريا: ” حقل العمل السياسي ليس سوى سوق يعرض فيه الجميع بضاعتهم الخاصة” ثم تابع قائلاً: ” ولأن بضاعتي نظيفة فسيأتي الناس إليّ”. لكن لروح التعاون تلك حدود، ففي اللحظة التي يُسعى فيها “لإغلاق دكاني”، بحسب تعبيره، “سيكون السيف هو الحكم.”

مهما يكن الحال، للأفضل كان أو للأسوأ، يبقى وصول أبو عيسى إلى مرتبة زعيم دون منازع لدويلة مزدهرة نموذجا يتكرر في سائر أنحاء البلاد.  فمع انحسار نفوذ نظام الأسد، لا تتسرّب السلطة إلى قبضة معارضة واحدة موّحدة، بل إلى عدد من عدة قادة من الثوار المحليين. ففي جبل الزاوية وحدها، وهي منطقة تعدادها 300,000 نسمة فقط، توجد جماعتان رئيسيتان من المقاتلين، وثمة واحدة ثالثة في طور التشكّل، فضلا عن ما تيسّر لنا الاستدلال عليه من مجموعات أصغر تنضوي تحت مظلات أخرى أكبر منها. لقد غدت العديد من جماعات المعارضة الوطنية، الشكلية أكثر منها مؤسساتية في أحوال كثيرة، معروفة جيداً على الساحة الدولية بينما هي في الواقع ذات تأثير يكاد يكون معدوما على الأرض.

طبعا، يبدو ذلك على نحو ما، طبيبعي تماماً. فبعدما حُكموا من قبل رجل قوي واحد زهاء أكثر من أربعين عاماً، بات لكل مواطن سوري- انطلاقا من السهول الجنوبية لدرعا وصولا إلى امتدادات المنطقة الشرقية في دير الزور- تصوره الخاص لما يجب أن تكون عليه البلاد؛ لقد تكوّن لدى كل واحد منهم طموحه الشخصي العازم على أن تكون له مهمة خاصة توكل له وحده. ولكن حين يتفرّد كل شخص بمطلبه الشخصي من أرض يمتلكها، ومعه مبتغاه الشخصي من سلطة يستحوذ عليها، يصبح من الصعب التخيّل أن يكون السوريون قادرين على (أو في حالات أخرى، راغبين في) إعادة استثمار تلك القوة في إطار سلطة مركزية.

إن القمم الوعرة والأغوار الوادعة لجبل الزاوية ليست سوى جنة مخفية تُحتضن فيها نحو ثلاثين بلدة وقرية صغيرة بين بساتين الفاكهة الريّانة، الأمر الذي طالما سمح للرجال والنساء بالعيش بعيداً عن السهول. مآذنُ بأضواء خُضرٍ ترتفع عاليا في السماء الزرقاء فيما النسائم الباردة تحمل معها ثرثرة النساء والأطفال الصادرة من شرفات المنازل الإسمنتية البسيطة. ما من مكان آخر مثل هذه التلال المعزولة يعّبر بصدق عن الصيت الذائع لمحافظة إدلب المسماة ب “المنطقة المنسية”. ترك التاريخ بصماته على سوريا عبر تناثر المواقع الرومانية والقلاع الصليبية، ولكن مع شح المعالم الأثرية ههنا، فالفلوكلور والتاريخ الشفوي وحده ما يحدد هوية المنطقة. أما اليوم فلا وجود لموضوع أكثر محورية لهذا التاريخ من جرائم النظام.

يرجع تاريخ العداء مع الأسد في هذه المنطقة المتّسقة من ناحية تكوينها السني إلى اليوم الأول لوصول حافظ الأسد إلى السلطة؛ يقول القاطنون أنهم قذفوا الرئيس بالطماطم أثناء زيارة له إلى هنا في بدايات أيام حكمه.

والحال أن ذلك لم يلق قبولاً حسناُ مما انعكس على سكان المنطقة منذ ذلك الحين. تكثفت مشاعر الضغينة حدة في العقود التي تلت عندما عمد النظام إلى قمع ثورة قادها الأخوان المسلمين خلال سبعينات وثمانينات القرن الفائت.

فقد اكتسب ذلك الحراك في حينها دعم السكان المتدينين في إدلب، رغم تأكيد الأهالي بالقول أن وجودهم في منطقة جبل الزاوية كان ضعيفاً على الدوام، شأنه في ذلك شأن أي دخيل يسعى لإيجاد موطئ قدم له في الجبال. لكن الرجال في سرجة يروون قصصا عن اختطاف الآباء من مزارعهم واختفائهم في السجون، لا لشئ إلا لأن يُنظر إلى لحاهم الطويلة على أنها جريمة تستوجب العقوبة. فيما بعد قامت المؤسسات الحكومية بتوسيع وجودها البسيط في المنطقة. أما بالنسبة للشباب الأكثر تنوّراً فقليل منهم تجرأ وخرج ليلتحق بالجامعة.

كما هي الهوية الجمعية لأي مكان، فبعض هذه المناطق يطابق المخّيلة في حقيقته، إذ يمكن سريعا إعادة تصوّرها مع تكشّف الأحداث التي شهدها العام الماضي. في الحقيقة فقد رحّب العديد من الأهالي بالعمل في قوى الأمن التابعة لنظام الأسد، كما رحبوا بالإصلاح الزراعي البعثي و أيضا بإمكانية الحصول على قروض مكّنت كل شخص من امتلاك بستان خاص به (حتى يومنا هذا تمتلك إدلب أعلى نسبة سكان في المناطق الريفية من بين كافة المحافظات السورية الأربع عشرة). ولكن عقداً زمنيا من الإصلاحات الإقتصادية  ألغى هذا العقد الإجتماعي المبرم، فكان أهالي إدلب من أوائل من خرج للتظاهر في شهر أذار من سنة 2011، تلك التظاهرات التي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا. وحين ردّ النظام بهجومه العنيف عليهم، كان رجال إدلب من بين أوائل من حمل السلاح. “كلنا كان يملك السلاح على أية حال، فما عسانا أن نفعل غير ذلك؟” سألتنا إمرأة وهي تهز كتفيها بلا مبالاة.

في جبل الزاوية، تقريباً كما في جل الأماكن الثانية في سوريا، تقوم الكتائب المحلية- وليس النشطاء ولا مؤسسات المعارضة المستقرة في الخارج- بقيادة المفاعيل السياسية للبلاد. تسبب هجوم شنّته “صقور الشام” التابعة لأبو عيسى بالاشتراك مع اثنتين من المجموعات الأخرى بإنهاء وقف إطلاق النار (المتداعي أصلا) والمطبّق بوساطة الأمم المتحدة عندما قاموا بالهجوم والاستيلاء على نقطتي تفتيش تابعتين للجيش في كل من قريتي المغارة ومرعيان وذلك في 28 من شهر أيار/مايو. بحلول الأول من شهر حزيران/يونيو، أُجبِر رياض الأسعد، القائد الإسمي للجيش الحر- الذي شدّدت كافة المجموعات المقاتلة في جبل الزاوية على عدم تبعيتها له- أُجبر على الإقرار بأن الثوار قد تبرأوا من اتفاق الهدنة.

بالتزامن مع زيارتنا في بداية شهر آب/أغسطس، كان الثوار قد انتهوا لتوّهم مما بدأوه في تلك الليلة المعتدلة من أيار/مايو. ومع اقتراب نهاية شهر تموز/يوليو شنّوا هجوما مدمرا جديدا قضى على 18 من أصل 30 حاجزا تابعا للجيش فيما بدا كنقاط علام خربة منتشرة فوق الأرض. لا يوجد اليوم سوى عدد ضئيل من مواقع الجيش العسكرية في منطقة جبل الزاوية، فيما لا تزال تنتشر المئات من الدبابات على أطرافها. خلال زيارتنا كان هدير إطلاق النار ودوي التفجيرات يرتد صداه عبر التلال في الوقت الذي قام فيه جنود النظام عند أحد حواجز بلدة الرامي بإطلاق القذائف على القرى المجاورة. لكن على الأرض، كانت السيطرة لصالح الثوار.

لم يعد من الممكن الآن دفع إدلب في اتجاه واحد فقط. فقُرى جبل الزاوية تقع على تقاطع الطرق الرئيسية التي يعتمد عليها النظام: وهي الطريق السريع الواصل بين الشمال والجنوب الذي يربط العاصمة دمشق بمدينة حلب، ثاني أكبر المدن السورية، والطريق الآخر الواصل بين الشرق والغرب وصولا إلى ساحل المتوسط ومدينة اللاذقية، مسقط رأس عائلة آل الأسد. هذا قد جعل من المستحيل على الجيش أن يتحرك على الأرض من دون تلقي خسائر في الأرواح والعتاد، إذ فخّخ الثوار كلا الطريقين الرئيسيين بمتفجرات زُرعت كيفما اتفق. ولديهم اليوم مخطط طموح يقضي إلى دفع قوات النظام خارج سائر محافظة إدلب حتى يتمكنوا من توزيع الأسلحة المهربة عبر تركيا و تسهيل اجتماع قادة الكتائب بشكل أكثر علنية.

إن هذه المنطقة هي ذاتها التي فكر خصوم الأسد، خصوصاُ الدول الغربية منها وتركيا، في إقامة منطقة عازلة آمنة فيها. إنما كان يردعهم ذلك الانقسام في صفوف السوريين حيال التدخل الأجنبي فضلا عن تخوّف الغرب من التورط في مستنقع إقليمي تتطور فيه الحرب الأهلية إلى معركة بالوكالة بين مؤيدي الأسد الخارجيين من جهة وخصومه من جهة أخرى. غير أنه من الممكن في الوقت القريب أن يغدو الوضع بمثابة حكم الأمر الواقع إذ شرعت القوى المحلية الأخرى- بما فيها أمراء الحرب كأبو عيسى وداعميه الماليين من الخليج العربي- ببناء مناطق عازلة آمنة خاصة بها. والنتيجة هي معارضة سورية مستمرة في التصدع في ظل تعمق النزعة العسكرية.

بعد التركيز على مساعي توحيد المجالس المتواجدة خارج سوريا، تحولت مؤخراً القوى الغربية وشركاؤها إلى تعزيز دور المؤسسات المدنية في الداخل وتوفير المساعدات غير الفتاكة لها من أجل المساهمة في إنشاء نظام ديموقراطي جديد. لكن الوضع السياسي الراهن في سوريا قد تبدّل. إذ بات القادة الثوريون الموجودون على أرض الواقع هم أصحاب السلطة الحقيقية في سوريا.

تبدأ منطقة أبو معروف حيث تنتهي منطقة أبو عيسى، باستثناء بضعة قرى، حيث تتعايش المجموعتان سوية دون مشاكل تذكر. قمنا بتتبع ثاني أمراء الحرب المسيطرين على جبل الزاوية في منزله في دير سنبل، حيث مجموعة من البيوت المتلاصقة بين الأشجار الريفية يركض حولها أطفال حفاة بثيابهم الرثة. أما مقاتليه المتسكعين في المكان فلديهم سحر ريفي بسيط لا ينبغي أن يُخلط بينه وبين الافتقار للكفاءة. يعرض أحد مساعديه قائمة مطبوعة بتفاصيل جميع أعضاء كتيبة شهداء جبل الزاوية، المعروفة الآن بكتيبة شهداء سوريا، والتي تضم أيضاً الأرقام التسلسلية للأسلحة التي كانوا يحملونها.

كما هو الحال مع أبو عيسى، تعتمد منظومة الإدارة التي يتبعّها جمال على شكل تقريبي من الإستحقاقراطية (وهو نظام تُسند فيه التكليفات والمسؤوليات إلى الأفراد على أساس مقدرتهم واستحقاقهم)، بمقاتلين يصغرون سنه الأربعيني. يروي رجاله برهبة كيف نظّم جمال تظاهرات ضخمة، ثم حمل السلاح وواجه الجيش عند أول محاولاتهم لدخول جبل الزاوية. إن السكان، وتحديدا النساء اللواتي تقلص دورهن بعد عسكرة الثورة، ليس لهن كثير قول فيمن له أن يتحكم بمنطقتهن، لكنهن على ذلك مساندات بشكل كبير، إذا كانت تلك على الأقل رغبة أزواجهن وإخوانهن وأبنائهن.

بجسده الأسمر القوي وعينيه الحالمتين، ينضح جمال بالهدوء الواثق بالنفس لرجلٍ ليس مطلوبا منه أن يثبت لك شيئاً. يرتدي الرجل بزةً عسكرية ونعلاً جلدياً ويتكلم بهدوء إنما بحزم.

فوق وسائد مفروشة على الأرض يجلس في غرفة خالية من كل زينة إلا من زهور قماشية على الخزانة، فيما رجاله من حوله متيقظون يصغون بانتباه وينفذون فور أن يُصدر أوامره. أسماء الكتائب التي يقودها تشي بالقيَم التي يحملها، فهي تعود على رموز وطنية لا دينية. يعلن أنه يريد دولة ديموقراطية حيث المؤسسات لا تُنتهك سيادتها كما كان حالها إبان عهد آل الأسد. ويشرح أنه يعمل بالتعاون مع تجمّع قيادات ثورية جديدة، هو مجلس إدلب العسكري، “لأنني لا أريد الفوضى.” بحسب تعبيره. وفي ظل غياب دعم خارجي عليه أن يكونَ متعاونا حتى يضمن تمويلا من المجلس، ذلك التمويل الذي يمنح بعضه لعائلات رجاله من أجل مساعدتهم على تغطية النفقات.

في ظهيرة أحد الأيام، أخذنا إلى ما كان في يوم من الأيام مدرسة، وبمحاذاة مخازن السلاح التي غنموها من هجماتهم على الحواجز كان يجري احتجاز ثلاثة عشر أسيراً. طلبنا أن نقابلهم كلّاً على حدى، وعلى عكس أبو عيسى، ردّ بالموافقة. بعضهم سيتم مبادلته بالمال أو بمقاتلين يعتقلهم النظام. رجل آخر غادر مؤخراً نقطته الأمنية  في دمشق قال أنه مُحتجز ريثما يتأكد رجال معروف من صحّة انشقاقه؛ وهو يتوقع أن يتم إطلاق سراحه في اليوم التالي. سجين آخر غاضب من احتجازهم له وصفهم بالإرهابيين. عناصر الكتيبة يدحضون ذلك. وائل، الشرطي السابق، يدّعي أنه سوف يحقق مع المعتقلين قبل تقرير مصيرهم. لا يحمل أيٌّ من المحتجزين آثار تعذيب.

بمؤسساتهم الصارمة التأسيس، يسيطر أبو عيسى وجمال معروف على مناطق فسيحة من جبل الزاوية وما بعدها، لكن سيطرتهم تلك لم تمنع قادة مسلحين آخرين من أن يقتطعوا رقعاً صغيرة من الأرض يختصونها لأنفسهم. بعضهم مجرّد صِبية لديهم صفحة على الفيسبوك أسموا شارعاً ما على اسمهم، والبعض الآخر مجموعة من مقاتلين محترفين منشقين يسيطرون على قرية من القرى. الانتماءات فضفاضة والأيديولوجيات غير مستقرة. الاشتراك بالإسم الواحد هو في العادة ذو دلالة رمزية لإظهار الوحدة وليس دليلاً على ارتباط رسمي ما. عدد المتحمسين دينيا والسلفيين آخذ في الازدياد، لكن بعضهم يركّز على اجتذاب التمويلات (وهم لا يزالون يصافحون النساء بينما يشرحون كم أنهم سلفيون)؛ ثم أخيرا هناك الآخرون ممن يتبعون أيديولوجيات علمانية.

يتفاخر الرجال بأنه ما من مشكلة في انتشار مجموعات عديدة لأن الجميع “يد واحدة” في “سوريا الحرة” كما يقول قادة الثوار. إن الهجمات المشتركة، سماء كانت منسّقة أم كانت في نطاق عمليات يتدخل فيها ثوار ما لنجدة آخرين، جعلت من وحدات جبل الزاوية أشد قوةً عنه فيما لو كانت تعمل بشكل منفرد. مع هذا وذاك لا بد للاختلافات أن تظهر.

يبدو واضحا من النظرة الأولى أن علي بكران، المتزعم مع إخوته لثالث أكبر مجموعة في المنطقة، مختلف عن نظيرَيه سالفَي الذكر. في اجتماعنا الأول معه كان يرتدي بدلة رسمية فبدا الرجل ابن الاثنين وثلاثين عاما كسياسي أكثر منه كثائر. في مقره الرئيسي في مبنى بلدية مرعيان الرث، وهو بالمناسبة أكثر مبنى انتشرت عليه رسومات الجرافيتي، بدا جلياً أن كتيبته المسماة بكتيبة “القصاص” لا تزال في طور التأسيس. عند بعض الحواجز الأمنية التابعة للثوار يحدّق الرجال باندهاش حالما يذكرُ بكران اسم كتيبته، يقول علي أن المجموعة تأسست هذا العام ولاتضم حتى الآن أكثر من مئة رجل. جلّ وقتهم الذي يصرفونه في التحدث على أجهزة اللاسلكي يمضونه في تتبع إحدى السيارتين اللتين تملكهما المجموعة، وفي أوقات أخرى، بالتسلية (أحد عناصر المجموعة يستخدم “بن لادن، بن لادن” كاسم حركي له. في وقت لاحق ذهبنا لمقابلة “بن لادن” المرح هذا مطمأنين تماما لعدم كونه إرهابيا إذ كان بقية العناصر ينفجرون ضاحكين.)

تمثل عائلة بكران مصدراً آخر لقادة الثورة المتنامين عددا: أي النشطاء الذين تحولوا إلى ثوار مسلحين. عند بداية الثورة في شهر آذار/مارس من عام 2011 تحوّل أفراد العائلة إلى نشطاء في الحراك المدني من جهة تنظيم المظاهرات، وتنسيق الاتصال بالمعارضة المنفية في الخارج، وترتيب خدمات جمع الطعام وتنظيف الشوارع، كل ذلك بالتوازي مع تنامي المقاومة المسلحة. ولكن بتصاعد عنف النظام وبعدما أصبح المسلحون هم من يتزعمون الحراك، تحول بعض قادة المظاهرات إلى مقاتلين. ثم من خلال اجتذاب المزيد من أبناء مرعيان و إحسم المجاورة تمكن علي من زرع فرقته العسكرية بين سكان القرية.

يثق رجال علي أن مهمتهم تنقضي بإسقاط النظام. “عندها سأرمي سلاحي جانبا، وأدلي بصوتي في الانتخابات، ثم أعود إلى حياتي السابقة” يقول ابراهيم صانع الأحذية ابن الـ35 عاماً والذي أصبح عنصراً في كتيبة القصاص. الشكوك حول عدم اتفاق الآخرين على فعل الشئ ذاته  يؤدي إلى انعدام الثقة ويثير تنافساً محموماً كما النار تحت الرماد. يعلم رجال عائلة بكران أنه من الصعب منافسة مجموعات أكبر عددا وأكثر تمويلاً. لقد شهدنا لحظات من التوتر في مركزهم الإعلامي عندما فقدت الكتبية أربعة رجال في هجوم على أريحا. يصرخ أحمد، شقيق علي،: “نحن بحاجة للسلاح! نحن بحاجة للمال!”. “لا يمكننا تحمل خسارة رجالنا على هذا الشكل؟.” يبدأون بعدها في إجراء اتصالات لجوجة على برنامج سكايب Skype ويمارسون الضغط على الصحفيين الزائرين كيما “يتبرعوا” للمجموعة.

إنه لما يثير الحنق أيضا هو ذلك الميل الزائد إلى التديّن عند بعض المقاتلين، فمنه ما يرجع لإيمان حقيقي في بعض الحالات، لكن منه في حالات أخرى ما يهدف لاستدراج تمويل المتبرعين الخليجيين المتدينين. بعض السكان المحليين يحاولون ثَنينا عن مقابلة أبو عيسى. “إنهم إسلاميون يموّلهم الإخوان المسلمين” كما يحذرنا أحدهم. يختلق مرشدونا كافة أنواع الأعذار حتى لا نذهب إلى قرية سرجة: أبو عيسى يتنقل، الوضع خطير جداً، توجد حواجز أمنية حكومية على الطريق الوحيد المؤدي إلى هناك، المكان بعيد جداً. يُبدون توتراً ملحوظا حينما نصل بينما يلهثون بالمديح حالما نغادر (“رائع، رائع! إنه رجل عظيم!”)، وكأنهم يخشون أن يسمعهم أبو عيسى يقولون غير ذلك.

لا يمتلك قادة الثوار في جبل الزاوية أية طائرات مقاتلة أو صواريخ كي يتصدوا للنظام، ولكن بامكانهم على الرغم من ذلك أن يبرزوا أكثر منه وأن يصبحوا أفضل منه تآلفاً مع العالم الخارجي. فهم بتكبيدهم النظام كلفاً عالية لقاء المحافطة على مناطقه المعزولة واستخدامه للطرق السريعة، قد بدأوا بتشكيل نسختهم الخاصة من المناطق الآمنة التي يتحدث عنها الجميع. إن الغارات الجوية التي شنها النظام بقساوة على سرجة ودير سنبل في شهر آب/أغسطس، أصبحت تثير الرعب، بيد أن سماء تلك المناطق لم تعد آمنة كما في السابق بسبب المدافع المضادة للطيران التي سيطر عليها الثوار. وذلك قد يعطيهم مع مرور الزمن القوة الكافية لطرد الجيش النظامي من مدن إدلب وأريحا، مما سيسهّل عليهم التحكم في طرق رئيسية.

الأكثر أهمية هو أن ثوار جبل الزاوية يُبدون بعدَ نظر حيال تركيبة القوى الناشئة في سوريا مع تقلّص نظام بشار الأسد. إذ تلتف الكتائب حاليا حول هدف واحد يتمثل في تخليص البلاد من الأسد والنضال في سبيل ألا يتشبّهوا في سلوكهم بنظام حكمه، غير أن بذور الصراع يتم زراعتها، مدعّمة بالحسابات الجيوسياسية  المتشكلة. فبدلا من العمل على بناء دولة موحّدة كتلك التي حلم بها المتظاهرون يوما، يقوم كل واحد من أمراء الحرب بالسيطرة على قطعة أرض لنفسه فارضا رؤيته في أرجائها، إنما من دون قطع التعاون العسكري فيما بينهم. يعمل معروف على تشكيل جهاز شرطة بمرجعية تتبع القوانين السورية الوطنية. في المقابل يقوم أبو عيسى بتأسيس إقطاعه الخاص على مبادئ دينية. أما علي بكران، بأهدافه الأكثر ملامسة لمطالب المتظاهرين الأولى، فلا يزال، على الأقل حتى هذه اللحظة، متأخرا عنهم.

لا شك أن تغييرات عديدة ستحدث على مستوى القيادات في أنحاء سوريا طالما أن المقاتلين ينتقلون إلى الكتائب الأقوى، وطالما أن المجموعات تتحد أو تنقسم، وطالما يموت الرجال في أرض المعركة. في هذه الأثناء، يبدأ الاختبارالحقيقي في الجبال. بينما تحتدم معركة الثوار لانتزاع القوة من نظام لا يلين وفيما تتضاعف أعداد المليشيات على الطرفين، فعلى الثوار أن يقرروا إما أن يتمسكوا بالهدف المشترك أو أن يسمحوا للوضع بين الأطراف المتكاثرة يوماً بعد يوم أن يتفاقم.

إن هذه الخيارات سوف تحدد بشكل كبير مصير الثورة السورية. إنها قضية لقيَ في سبيلها أكثر من 20,000 سوري حتفه، ولسوف يموت بعدهم المزيد، قضية سيسقط فيها قادة وسيُصنع من بعدهم قادة جدد. ” لم يكن أبو عيسى معروفاً لأحد خارج حدود قريته في السابق.” يقول لنا أحمد، مسؤوله الإعلامي. “لكن الثورة، تغيّر الأمور.”

المصدر

Inside Syria’s Fracturing Rebellion

The New Republi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...