الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الجمعة 02 أيلول 2011

أحداث الجمعة 02 أيلول 2011

كلينتون لعقوبات تدفع الأسد “إلى الرحيل

الغرب يأمل في قرار من مجلس الأمن

شنت القوات السورية مزيداً من حملات الدهم والاعتقال في عدد من المدن والبلدات، عشية دعوة ناشطين إلى التظاهر اليوم في ما أطلقوا عليه “جمعة الموت ولا المذلة”، بينما اتسعت دائرة الضغط الذي يتعرض له النظام. وكان الأمر البارز في الداخل اعلان مدعي عام مدينة حماه القاضي عدنان محمد البطور في شريط بثته الفضائيات استقالته احتجاجاً على اعمال القمع.

أما في الخارج، فكان توجيه واشنطن ضربة قوية الى الديبلوماسية السورية بوضعها وزير الخارجية وليد المعلم والمستشارة الرئاسية بثينة شعبان والسفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي على اللائحة السوداء لمنعهم من أداء مهماتهم أو لاعاقتهم في ذلك. ودعت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الى زيادة الضغط الدولي على الرئيس السوري بشار الأسد لحمله على الرحيل.

مجلس الأمن

وفي نيويورك أمل ديبلوماسيون غربيون أن يصوت مجلس الأمن “هذا الشهر” على مشروع قرار في شأن الأوضاع المتدهورة في سوريا، بعد تذليل التباينات المعقدة بين النص الذي ترعاه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال، وذلك الذي قدمته روسيا، ملمحاً الى احتمال اعتماد “الخيار المزدوج” للضغوط والحوار مع دمشق.

وكشف ديبلوماسي غربي لـ”النهار” طالباً عدم ذكر اسمه أن “هناك مشاورات ومحادثات مكثفة على مستويين ثنائي وجماعي، في محاولة لاستمالة موسكو التي تعترض أساساً على مبدأ فرض عقوبات على نظام الرئيس بشار الأسد”، علماً أن الصين تؤيد هذا الموقف من روسيا، لكن البلدين “صارا مقتنعين بضرورة إصدار قرار لا يرقى الى حد فرض عقوبات”. لكنه أشار الى أن مجموعة “ايبسا” للهند والبرازيل وجنوب أفريقيا “صارت أكثر استعداداً الآن لقرار يتضمن بعض العقوبات”، موضحاً أن “ثمة فرصة الآن لاصدار قرار بالإجماع تقريباً وهذا تقدم مهم لا تزال المحادثات جارية في شأنه”.

وتحدث عن اجتماع عقدته الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن على مستوى الخبراء بعد مشاورات غير رسمية الجمعة الماضي على مستوى المندوبين الدائمين، متوقعاً أن يعقد المجلس جلسة مشاورات مغلقة في موضوع سوريا من خارج جدول الأعمال الأسبوع المقبل. وإذ رفض التكهن بما ستؤول اليه المحادثات الجارية، لاحظ أنه “من المهم توجيه رسالة واضحة وقوية الى الرئيس الأسد بأن عليه أن يوقف أعمال العنف وأن يصدق في وعوده الإصلاحية”. وأكد أن “مشروع القرار الغربي في نسخته الثالثة المعدلة يحظى بالأصوات التسعة المطلوبة، لكنه قد يتعرض لحق النقض من روسيا والصين اللتين أعلنتا أنهما لا تقبلانه كما هو الآن”. أما مشروع القرار الروسي فهو “بمثابة خطوة الى الوراء في الجوهر” عن البيان الرئاسي الذي أصدره مجلس الأمن في 3 آب الماضي، فضلاً عن أنه “لا يحظى بأي غالبية مطلوبة في المجلس في حال التصويت عليه”، مقللاً لذلك شأن أي من مشروعي القرارين وضع أولاً بالحبر الأزرق.

وسألت “النهار” ديبلوماسياً آخر معنياً في مجلس الأمن عن الموضوع، فأجاب أن “الفجوة لا تزال كبيرة بين الطرفين الغربي والروسي”، وتوقع أن “يحسم الأمر في نهاية المطاف بين الروس والأميركيين أولاً، قبل المضي في أي خطوة اضافية داخل مجلس الأمن”. وأكد أن “المحادثات الجارية لم تؤد حتى الآن الى أي تقدم”، لذلك فإن “التصويت على أي مشروع قرار في شأن سوريا مؤجل حتى إشعار آخر”.

واشنطن

* في باريس، أبلغت كلينتون الصحافيين في باريس عقب “مؤتمر المساندة لليبيا الجديدة”، ان “انتقال سوريا الى الديموقراطية بدأ فعلاً. حان الوقت لان يعترف الرئيس الاسد بذلك ويتنحى كي يتمكن الشعب السوري بنفسه من تقرير مستقبله”.

وقالت: “على اولئك الذين انضموا الينا في هذه الدعوة ان يترجموا اقوالنا الى افعال ملموسة لتصعيد الضغوط على الاسد ومن حوله بما في ذلك فرض عقوبات قوية جديدة تستهدف قطاع الطاقة السوري لحرمان النظام العائدات التي تمول حملته العنيفة”.

واشارت الى ان عددا ًمن الدول العربية فضلاً عن تركيا اصدرت بيانات قوية ضد الاسد، وان الاتحاد الاوروبي “اتخذ فعلاً خطوات مهمة”، و”يسرني ان اسمع ان المزيد (من الاجراءات) في الطريق”.

ولاحظت انه كما حدث في ليبيا، يتعين على المجتمع الدولي تشجيع المعارضة السورية على وضع خريطة طريق واضحة للمضي في طريق الديموقراطية.

وبعد أيام من اعلان المعارضة السورية تأسيس المجلس الوطني الانتقالي لتنسيق جهود المعارضة ضد النظام السوري، صرّح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر: “شهدنا تقدماً كبيراً، ونعتقد فعلاً انهم يصيرون كياناً اكثر تمثيلاً”.

بيد انه استدرك بأن المعارضة السورية لا تزال بعيدة عن تنظيم نفسها كما هي الحال مع “المجلس الوطني الانتقالي” الليبي الذي دفع معمر القذافي الى الفرار. وقال: “المعارضة السورية باتت تعد في صفوفها عينة واسعة من المجتمع السوري، ونرى ايضاً تنسيقاً وثيقاً اكثر بين السوريين خارج سوريا والمعارضة داخل سوريا. لكن هناك طريقاً ينبغي سلوكه”.

وتعذر على الولايات المتحدة تأكيد استقالة عدنان محمد بكور مدعي عام حماه. لكن تونر اعتبر ان التجاوزات التي ندد بها القاضي “بكور في رسالة عبر الفيديو مطابقة للمعلومات التي تلقتها واشنطن”.

عودة السفير السوري

وأكدت مصادر اميركية مسؤولة لـ”النهار” ان السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى عاد الى واشنطن بعد غياب طويل نسبياً في سوريا. ونسبت اليه مصادر اميركية غير رسمية التقته ان حكومته تحتاج الى بضعة اسابيع للقضاء على ما وصفه بـ”الجماعات الاسلامية المتطرفة”. وادعى انه بعد ذلك سيضطر العالم الى التعامل مع سوريا كما اضطر الى التعامل مع الصين بعد قمعها العنيف لحركة الاحتجاج التي بدأت في ساحة تيان آن مين عام 1989. وسخر مسؤول اميركي من هذا التشبيه قائلاً: “كيف يمكن دولة صغيرة معزولة مثل سوريا ان تدعي انها بحجم الصين”.

واشنطن – هشام ملحم / نيويورك – علي بردى / العواصم – الوكالات

القوات السورية تداهم منازل في حماة لليوم الثاني ومقتل شخصين في حمص

عمان، نيقوسيا – أ ف ب، رويترز – أفاد مواطنون وناشطون سوريون بأن قوات الأمن السورية واصلت حملة المداهمات في مدينة حماة لليوم الثاني على التوالي، وقتل شخصان الخميس خلال عملية مداهمة في حمص، وتوفيت طفلة متأثرة بجروح أصيبت بها الأربعاء، فيما تجددت الدعوات لمتابعة التظاهر بعد عيد الفطر، فيما جدد ناشطون دعوتهم إلى التظاهر اليوم في «جمعة الموت ولا المذلة».

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «مواطناً قتل فجر الخميس خلال اقتحام عناصر من جهاز الأمن العسكري لحي النازحين» في مدينة حمص التي تشهد عمليات أمنية منذ أسابيع. وأضاف أن «إطلاق رصاص سمع في باب سباع وأحياء أخرى» في هذه المدينة.

وأشار المرصد إلى أن ذلك جاء غداة «تظاهرات حاشدة شهدتها أحياء الخالدية والبياضة والقصور والحمرا والغوطة وباب الدريب وباب السباع».

وفي جبل الزاوية (شمال غرب)، ذكر المرصد أن «مواطناً قتل الخميس وأصيب خمسة بجروح اثر اقتحام قوات عسكرية وأمنية لقرية الرامة».

وتابع «كما توفيت فجر الخميس طفلة (10 أعوام) متأثرة بجروح أصيبت بها مساء الأربعاء خلال إطلاق رصاص في مدينة دير الزور (شرق سورية)» مشيراً إلى أنها «كانت تستقل سيارة أجرة بصحبة ذويها» من دون إعطاء تفاصيل إضافية حول ملابسات الحادث.

وفي مدينة درعا الجنوبية شاركت بضع مئات من النساء يرتدين ملابس سوداء في مسيرة حملن خلالها لافتات تطالب بسقوط الأسد.

وفي حماة، قال سكان إن قوات الأمن ومسلحين موالين للحكومة، ممن يعرفون بالشبيحة، داهموا منازل ليل الأربعاء الخميس في منطقتي الصابونية والمرابط بعد أن ألقى جنود تعززهم الدبابات القبض على عشرات من الأشخاص في حيين آخرين بالمدينة في الليلة السابقة.

وأعلن المرصد في بيان أن أجهزة الأمن اعتقلت «صباح الخميس المعارض البارز حسن زهرة من منزله في مدينة السلمية (ريف حماة) مطالباً بالإفراج الفوري عنه.

ولفت المرصد إلى أن زهرة (67 سنة) سبق سجنه «بتهمة الانتماء إلى حزب العمل الشيوعي واعتقل أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية بتهمة تنظيم التظاهرات»، مشيراً إلى انه يعاني من مشاكل صحية.

وأبلغ ناشط محلي يدعى حيدر «رويترز» بالهاتف انه «جرى ليل (أول) أمس المزيد من المداهمات العشوائية في حماة على عكس ما فعل الجيش الأربعاء عندما دخل منازل معينة للبحث عن قائمة بنشطاء مشتبه بهم». وتابع أن «السكان يردون بالهتاف الله أكبر من النوافذ وأسطح المباني».

وكانت القوات السورية شنت عملية عسكرية استمرت 10 أيام في حماة في بداية آب (أغسطس) وألقت القبض على مئات الأشخاص.

وأضاف المرصد أن «قوات عسكرية وأمنية نفذت ظهر الخميس حملة مداهمات واعتقالات في بلدة سرمين (ريف إدلب) بحثاً عن مطلوبين متوارين عن الأنظار وأسفرت عن اعتقال 13 شخصاً».

وفي ريف دمشق، ذكر المرصد أن «قوات الأمن قامت بعملية دهم واعتقالات في مدينة الزبداني أسفرت عن اعتقال 6 أشخاص».

وأضاف أن «الاتصالات انقطعت عن مدينة دوما التي شيعت أمس جثمان شاب قتل اثر إطلاق النار عليه من قبل حاجز امني فجر الاثنين وأخذ جثمانه إلى مشفى حرستا العسكري ثم إلى مشفى تشرين وبقي محتجزاً حتى مساء الأربعاء من قبل جهاز امني سوري».

وفي ريف دمشق، أفاد رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي بأن «حملات اعتقال واسعة طالت العشرات جرت مساء الأربعاء في القدم والزبداني والقابون».

وأضاف «كما جرت حملات اعتقال في الجيزة (ريف درعا) وحماة (وسط) وفي الجورة والقورية بالقرب من دير الزور (شرق)».

كما أشار ريحاوي إلى قيام تظاهرات عدة مسائية الأربعاء. وأوضح أن «تظاهرات جرت في حي الميدان وبرزة في دمشق كما جرت تظاهرات في ريف دمشق كما في حرستا وسقبا وحمورية ودوما والكسوة والضمير والزبداني والقدم والقابون».

وأضاف أن «تظاهرات جرت كذلك في بعض أحياء حمص وحماة واللاذقية (غرب) وإدلب (شمال غرب) وريفها ودرعا وريفها كما انطلقت تظاهرات عدة في القامشلي (شمال شرق) وأحياء من دير الزور».

يأتي ذلك فيما جدد ناشطون دعوتهم إلى التظاهر اليوم في «جمعة الموت ولا المذلة».

وذكر ناشطون على صفحة «الثورة السورية» في موقع التواصل الاجتماعي «في جمعة الموت ولا المذلة كلنا رايحين شهداء بالملايين» مؤكدين أن مظاهراتهم «سلمية».

وذكرت صفحة اتحاد تنسيقيات الثورة السورية على الموقع نفسه «لكل أهل شهيد من بعد العيد سنبدأ من جديد» مشيرين إلى انهم «كل يوم طالعين حتى سقوط النظام».

وتشهد سورية حركة احتجاجات واسعة منذ منتصف آذار (مارس) أدى قمعها من جانب السلطة إلى مقتل 2200 بحسب حصيلة لمنظمة الأمم المتحدة.

وتشير منظمات حقوقية إلى مقتل 389 جندياً وعنصر امن، في غياب إحصاء رسمي لعدد الضحايا.

وتتهم السلطات «جماعات إرهابية مسلحة» بقتل المتظاهرين ورجال الأمن والقيام بعمليات تخريبية وأعمال عنف أخرى لتبرير إرسال الجيش إلى مختلف المدن السورية لقمع التظاهرات.

في غضون ذلك، تنظم مجموعة من الناشطين الأكراد السبت في ستوكهولم مؤتمراً يهدف إلى تعزيز الدور الكردي في الحركة الاحتجاجية في سورية. وسيناقش المؤتمر، الذي سيمتد على يومين «تأطير الطاقات الكردية في الخارج وتصعيد دور الكرد في ثورة سورية»، بحسب بيان للمنظمين.

وقال عضو اللجنة التحضيرية محمد سيدا في البيان «إن عدد المشاركين سيتراوح بين 60 و70 شاباً كردياً أغلبهم من النشطاء في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول الخليج العربية، إضافة إلى نشطاء يقيمون في دول الاتحاد السوفياتي سابقاً».

وسيقدم المؤتمر بحسب البيان «رؤى واضحة ومشاريع عملية لتفعيل الدور الكردي في الداخل والخارج، بما يساهم في إسقاط نظام بشار الأسد، والانتقال السلمي للسلطة إلى الشعب، ومن ثم إقامة دولة مدنية تعددية ديموقراطية».

كما سيقدم «خريطة طريق تؤمن حلاً سياسياً عادلاً لقضية الشعب الكردي وفق شرعة الأمم المتحدة، والعهود والمواثيق الدولية، وإدارة شؤون البلاد على قدم المساواة مع كل القوميات الأخرى في سوريا».

وكان الرئيس الأسد اعلن بداية نيسان (أبريل) الماضي إصلاحات كان اولها إصدار مرسوم يمنح الجنسية لسكان من اصل كردي حرموا منها اثر إحصاء مثير للجدل جرى في 1962.

شركات النفط الأوروبية تراهن على بقاء الأسد

تراهن شركات النفط الأوروبية على بقاء الرئيس بشار الأسد على رأس النظام في سوريا، في تناقض صارخ مع موقفها المؤيد للمعارضة الليبية قبل ستة أشهر، وذلك برغم أنه من المتوقع أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات نفطية على دمشق قريبا.

وتبحر عدة ناقلات إلى سوريا خلال أيام، إما لتسليم الوقود أو لتحميل النفط الخام، وهو ما قد يشير إلى أن شركات النفط تعتقد أن المعارضة في سوريا ستفشل في إطاحة حكم الأسد. وراهنت الشركات نفسها، ومنها «فيتول» ومقرها سويسرا، على العكس في ما يتعلق بالتجارة مع ليبيا، فوافقت على إمداد المعارضين للعقيد الليبي معمر القذافي بالوقود على أمل أن تكافأ على مساندتها بعد انتهاء الحرب.

وقال مصدر دبلوماسي غربي، في لندن، «ما تفعله شركات النفط الآن يدل على أنها تعتقد أن الأسد سيفوز وأنها ستتعامل معه مرة أخرى». وأضاف «الاختلاف الكبير الذي تراه جميع هذه الشركات في ما يتعلق بليبيا هو أن في سوريا ليس هناك مكان تتجمع فيه المعارضة مثلما كانت الحال في بنغازي».

ومن المتوقع ان تقوم «رويال داتش شل» بتحميل ناقلتها «نفرلاند ستار» بشحنة نفط خام في ميناء بانياس مطلع الأسبوع المقبل. وكانت الناقلة في ميناء الإسكندرية المصري أمس على مسافة يوم واحد فقط من الميناء السوري.

وتدير الشركة مشروعا مشتركا مع شركة النفط الحكومية السورية وشركة صينية – هندية لإنتاج الخام السوري الخفيف. وقال متعاملون إنه من المرجح تحميل الناقلة بكميات من حصة «شل» في المشروع.

وتقول مصادر من قطاع النفط إنه حتى إذا حظر الاتحاد الأوروبي صادرات النفط من سوريا هذا الأسبوع ستواصل «شل» العمل داخل سوريا، وستبقي على ذلك حتى يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الشركات التي تتعامل مع الشركات السورية، وهو ما يبدو احتمالا أبعد حتى الآن.

وكان من المقرر أن تورد «فيتول»، التي أدت دورا رئيسيا في جهود الحرب في ليبيا، 70 ألف طن من السولار إلى بانياس أمس، ما يشير إلى أن لديها خطة مختلفة في ما يتعلق بسوريا. وأظهرت معلومات رصد السفن بالأقمار الاصطناعية أن ناقلة ثالثة هي «التيسي» تتجه إلى الميناء السوري من مدينة نابولي الايطالية، ومن المتوقع ان تصل قريبا. ولم يتضح إن كانت الناقلة، التي تبلغ سعتها 70 الف طن، ستفرغ حمولة أم ستحمل من بانياس، لكن من المتوقع وصول شحنتين على الأقل من البنزين إلى سوريا من «فيتول» و«ترافيغورا».

وقالت شركة «ايه بي مولر ميرسك» الدنماركية الاسبوع الماضي إنها ألغت اتفاقا لتحميل النفتا من سوريا بسبب عقوبات أميركية. ولم يكن للعقوبات أثر يذكر على أسواق النفط حتى الآن، إذ ان صادرات سوريا البالغة 150 الف برميل يوميا ووارداتها من المنتجات النفطية لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من شحنات ليبيا قبل الحرب والتي هز انقطاعها السوق قبل ستة أشهر.

ويقول المحللون إن فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات أوسع نطاقا على التجارة لن يشل بالضرورة الاقتصاد السوري. وقال المحلل لدى مجموعة «يوراسيا» أيهم كامل «العقوبات مهمة بالتأكيد لكنها لن تؤدي إلى إفلاس النظام»، مضيفا إن عقوبات الاتحاد الأوروبي من المرجح أن تكون جزءا من جولة أولى يمكن توسيعها إذا تصاعد «العنف» في سوريا. وتابع «العقوبات فقط على واردات النفط (إلى الاتحاد الأوروبي) ولا تستهدف الشركات العاملة في سوريا. الاتحاد الأوروبي قلق بشأن حزمة عقوبات واحدة، ومن المرجح أن ينتهج أسلوبا تصاعديا يواكب تصاعد العنف في سوريا».

ولكن حتى مع احتمال فرض عقوبات أوسع نطاقا على قطاع النفط في سوريا فليس من المتوقع أن يسارع الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات بالغة الصرامة. وقال المحلل في «آي اتش اس غلوبال انسايت» صامويل سيزوك «نظرا لرسوخ النظام بدرجة كبيرة فإن تشديد العقوبات سيؤدي بعد فترة وجيزة إلى الإضرار بالشعب بشدة، لتبدو الحال كما كانت في العراق في تسعينيات القرن الماضي، وما زالت ذكريات هذا الخطأ حاضرة بقوة في الأذهان». ورجح أن «يبقى نظام الأسد في السلطة لبعض الوقت».

(رويترز)

القوات السورية تقتحم حماة واستقالة مسؤول احتجاجا على القمع

ساركوزي يعتبر ان الرئيس السوري ارتكب ‘ما لا يمكن اصلاحه’

عمان ـ من خالد يعقوب عويس: قال سكان ان القوات السورية داهمت منازل في مدينة حماة امس الخميس لليوم الثاني وذلك بعد ساعات من اعلان المحامي العام للمحافظة في تسجيل مصور نشر على موقع (يوتيوب) استقالته احتجاجا على القمع الدموي للمظاهرات في الشوارع.

وفشلت خمسة اشهر من الاحتجاجات في الاطاحة بالرئيس بشار الاسد الذي ورث الحكم عن ابيه ويحظى بولاء صفوة قواته المسلحة التي تضم في معظمها اعضاء من الاقلية العلوية التي ينتمي اليها.

لكن ما يشجع المتظاهرين سقوط الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي وتزايد الضغوط الدولية على سورية بما في ذلك حظر يعتزم الاتحاد الاوروبي فرضه على صناعة النفط السورية من شأنه ان يعطل مصدرا حيويا للدخل. وقال سكان في حماة ان قوات الامن ومسلحين موالين للحكومة الذين يعرفون بالشبيحة داهموا منازل خلال الليل في منطقتي الصابونية والمرابط بعد ان القى جنود تعززهم الدبابات القبض على عشرات من الاشخاص في حيين اخرين بالمدينة في الليلة السابقة.

وقال ناشط محلي يدعى حيدر لرويترز بالهاتف ‘السكان يردون بالهتاف (الله أكبر) من النوافذ واسطح المباني. الليلة (الماضية) هناك المزيد من المداهمات العشوائية على عكس ما فعل الجيش امس (الاول) عندما دخل منازل معينة للبحث عن نشطاء مشتبه بهم وفقا لقائمة مسبقة.’

وشنت القوات السورية عملية عسكرية إستمرت 10 أيام في حماة في بداية آب (اغسطس) وألقت القبض على مئات الاشخاص.

وقال المحامي العام لمحافظة حماة إنه استقال لأن قوات الأمن قتلت 72 محتجا وناشطا خلال احتجازهم في السجن المركزي بالمحافظة عشية الحملة العسكرية على المدينة في 31 من تموز (يوليو). وأضاف أن 420 شخصا آخرين قتلوا في العملية ودفنوا في مقابر جماعية بمتنزهات عامة.

وأضاف المحامي العام في التسجيل المصور الذي بثه نشطاء ‘أنا القاضي عدنان محمد البكور المحامي العام سابقا لمحافظة حماة.. اصرح لكم بأنني استقلت من منصبي احتجاجا على ممارسات النظام الوحشية بحق المتظاهرين السلميين.’

وقال محام مستقل ان الشخص الذي ظهر في التسجيل هو البكور ونفى ايضا تقارير بثتها وسائل إعلام حكومية أفادت بأن جماعات مسلحة خطفته هذا الأسبوع.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية إن بث القنوات التلفزيونية الاخبارية للفيديو الخاص بالبكور ‘دليل جديد على إفلاسها المهني.’

ونقلت الوكالة عن محافظ حماة انس ناعم قوله ‘المحامي العام بكور أجبر من قبل خاطفيه على تقديم معلومات كاذبة لطالما سعت تلك القنوات الفضائية لترويجها حول تصفية مواطنين بحماة وذلك ضمن أهداف الحملة الإعلامية ضد سورية مما يشير إلى أن تلك القنوات أصبحت شريكا في الجرائم التي ترتكبها المجموعات الإرهابية ضد المواطنين الأبرياء في سورية.’

وعين الأسد ناعم بعد أن أقال المحافظ السابق عقب احتجاجات كبيرة داعية للديمقراطية في حماة.

واذا تأكدت استقالة البكور فسيكون هذا اول مسؤول كبير ينشق على الأسد خلال الاحتجاجات الشعبية. وتقول الأمم المتحدة إن اكثر من الفي مدني قتلوا منذ بدء الاحتجاجات في آذار (مارس).

وفيما يحاول عبثا الولايات المتحدة والاوروبيون التوصل الى تفاهم في الامم المتحدة لفرض عقوبات على النظام السوري، اعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الاربعاء ان الرئيس السوري ‘ارتكب ما لا يمكن اصلاحه’ ضد حركة الاحتجاج التي انطلقت في 15 اذار (مارس) في بلاده.

ولكن رغم الاحتجاجات والعقوبات الغربية فان النظام السوري ما زال متصلبا ويواصل ارسال قواته لقمع المتظاهرين بشكل شبه يومي في سورية حيث قضى 2200 شخص معظمهم من المدنيين خلال خمسة اشهر من الاحتجاجات، حسب الامم المتحدة.

وقال الرئيس الفرنسي خلال المؤتمر السنوي للسفراء الفرنسيين في باريس ‘يخطىء النظام السوري ان اعتقد ان شعبه يحميه. الرئيس السوري ارتكب ما لا يمكن اصلاحه. فرنسا وشركاؤها ستفعل كل ما هو ممكن قانونيا من اجل ان تنتصر تطلعات الشعب السوري الى الحرية والديموقراطية’.

واضاف ساركوزي ‘اشعر بأسف لأن مجلس الامن الدولي ما زال لا يتحمل مسؤولياته تجاه المأساة السورية’ في اشارة الى معارضة روسيا والصين في مجلس الامن الدولي تعزيز العقوبات ضد نظام بشار الاسد. ولكنه استبعد اية مبادرة فرنسية اخرى خارج الاطار القانوني للامم المتحدة. وقال ‘علينا ان نعمل جاهدين للتوصل الى تفاهم وتعزيز العقوبات’.

ومن ناحيتها، نددت الادارة الاميركية بـ’عمليات تعذيب فظيعة’ في السجون السورية.

واعلنت المتحدثة باسم الخارجية الامريكية فيكتوريا نولاند ‘ان حكومة تقتل وتعذب مواطنيها وخصوصا الاطفال لا يمكن لاي كان من بيننا ان يعتبرها شرعية’، مذكرة بان عشرة من السجناء الذين قضوا في السجن هم بين الثالثة عشرة والثامنة عشرة.

ومن المتوقع ان يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على صادرات النفط السورية قريبا لكن شركات النفط الاوروبية تراهن فيما يبدو على ان الأسد سيتغلب على الضغوط الاقتصادية المتنامية.

وتبحر عدة ناقلات الى سورية هذا الاسبوع لتسليم كميات من الوقود او تحميل النفط الخام. وعلى النقيض فان الشركات نفسها وافقت قبل اشهر على تزويد المعارضين الليبيين لمعمر القذافي بالوقود املا بان هذه المساندة ستعود عليهم بالنفع اذا سقط الزعيم الليبي.

وصرح الأسد مرارا بأنه يكافح عملاء ما قال انه مؤامرة خارجية لتقسيم سورية. وتنحي السلطات باللائمة على ‘جماعات إرهابية مسلحة’ في معظم أعمال العنف وسفك الدماء وتقول إن اكثر من 500 من افراد الجيش والشرطة قتلوا. وطردت دمشق وسائل الإعلام الأجنبية مما يجعل من الصعب التحقق من الأحداث في البلاد.

وفي مدينة دير الزور بشرق سورية قال نشطاء محليون ان طفلة عمرها ست سنوات اسمها رما خلياوي قتلت واصيبت امها بجروح عندما اطلق الشبيحة نيران بنادق في حي الجورة لمنع احتجاجات بعد صلاة العشاء.

وفي محافظة إدلب الشمالية قتل شخص واصيب خمسة آخرون بجراح حينما اقتحمت قوات الجيش والأمن قرية الرملة حسبما ذكره المرصد السوري لحقوق الانسان.

وفي مدينة درعا الجنوبية شاركت بضع مئات من النساء يرتدين ملابس سوداء في مسيرة حملن خلالها لافتات تطالب بسقوط الاسد.

(رويترز)

عقوبات نفطية أوروبية على سوريا وكاميرون يشكو من غياب الدعم لإسقاط الأسد

خاص بالموقع – فرض الاتحاد الأوروبي اليوم عقوبات جديدة على دمشق في بيان صدر عنه، أكّد فيه أن العقوبات تشمل «شراء واستيراد ونقل النفط وغيرها من المنتجات النفطية من سوريا». وأوضح أنه لا يمكن تقديم خدمات مالية أو تأمينية لمثل هذه الصفقات. ومن العقوبات الأوروبية المستحدثة على سوريا إضافة 4 مسؤولين سوريين و3 هيئات للائحة الأشخاص المفروض عليهم حظر سفر وتجميد أرصدة التي أصدرها سابقاً والتي شملت عدداً من المسؤولين السوريين، وعلى رأسهم

الرئيس بشار الأسد، بالإضافة إلى مسؤولين ومؤسسات على صلة بالنظام. وسينشر القرار مع أسماء الأفراد والهيئات الجديدة التي تشملها العقوبات في الجريدة الرسمية التي يصدرها الاتحاد الأوروبي غداً.

وذكر البيان أنه «سيستمر حظر السلاح الذي فرض على سوريا في أيار الماضي. ومنح الاتحاد إعفاءً عن تجميد الأرصدة لأسباب إنسانية مثل تأمين المساعدات الطبية والغذاء وإجلاء المواطنين الأجانب من سوريا.

يذكر أن الولايات المتحدة سبق لها أن فرضت عقوبات على سوريا استهدفت خصوصاً قطاع النفط. كما طالب الرئيس الأميركي باراك أوباما وقادة الاتحاد الأوروبي الرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي عن السلطة.

من جهته، أكّد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن «هناك الكثير من أوجه التشابه بين سوريا وليبيا، والمشكلة تتمثّل في غياب المستوى نفسه من الدعم العربي والدولي لاتخاذ موقف أكثر صرامة ضدّ النظام في دمشق».

وأشار كاميرون اليوم لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الى أن «هناك ديكتاتوراً في سوريا مثل ليبيا يفعل أشياء مروّعة لشعبه، لكن هناك صعوبات تتمثّل في تأمين دعم الأمم المتحدة لتبني عقوبات أشدّ صرامة ضدّ نظامه». وأشار رئيس الوزراء البريطاني الى أن «المشكلة هي عدم وجود التأييد نفسه في جامعة الدول العربية ودولياً حيال سوريا كما هي عليه الحال إزاء ليبيا، ولدينا مشاكل أيضاً في الأمم المتحدة في الحصول على قرار قوي لتشديد العقوبات وفرض حظر سفر وتجميد الأصول وجميع الإجراءات التي اتفقنا على اتخاذها ضد النظام السوري». وذكر كاميرون أن بلاده «كانت في طليعة الدول الساعية الى اتباع نهج أكثر صرامة حيال النظام السوري، ودعت الرئيس بشار الأسد إلى التنحي». وأضاف إنه «أجرى محادثات جيدة مع عدد من قادة الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية حول سوريا خلال مؤتمر باريس لأصدقاء ليبيا، ووجد أن بعضهم شدد مواقفه من النظام السوري ويدرك أن ما يفعله هو مروع، وأن الرئيس الأسد امتلك فرصة لإثبات أنه مؤيد للإصلاح وفشل تماماً في القيام بذلك».

وعن الوضع في ليبيا، وصف كاميرون الزعيم معمر القذافي بـ«المسخ»، ودافع عن مشاركة بريطانيا في العمليات العسكرية في ليبيا، رافضاً المزاعم بأن ليبيا ستتحول إلى ملاذ للمتطرفين بعد سقوط القذافي.

وأشار الى أن «الناس الذين قالوا إن ليبيا ستتحول إلى مستنقع هائل للمتطرفين والإسلاميين، كانوا مخطئين».

(يو بي آي)

توتال تتقيد بالحظر على شراء النفط السوري

أ. ف. ب.

باريس: أعلنت شركة النفط الفرنسية العملاقة توتال الجمعة انها ستتقيد بالحظر الذي فرضه الاتحاد الاوروبي على شراء النفط السوري، الا انها ستواصل استخراج النفط من سوريا.

وقال متحدث باسم توتال “بالتاكيد ان توتال تلتزم بالعقوبات وهي توقفت عن شراء النفط او المشتقات النفطية السورية”، الا ان المجموعة الفرنسية اعلنت انها لن توقف اعمالها في مجال استخراج النفط في سوريا.

وكان الاتحاد الاوروبي فرض الجمعة حظرا على شراء النفط السوري في خطوة الهدف منها توجيه ضربة اقتصادية الى نظام الرئيس السوري بشار الاسد لاقناع الاخير بالتخلي عن السلطة اثر عمليات القمع الواسعة التي اوقعت اكثر من الفي شخص من المشاركين في الاعمال الاحتجاجية.

وارجأ الاتحاد الاوروبي الى وقت لاحق اتخاذ قرار بشأن حظر اي استثمار اوروبي في القطاع النفطي السوري.

وقال فرانسيس بيران من المركز العربي للدراسات النفطية “من النادر جدا ان تقوم شركة نفطية بالذهاب الى ما هو ابعد مما ورد حرفيا في العقوبات”.

وقال هذا الخبير “ان النقاش حول احتمال حظر الاستثمارات النفطية، اي مغادرة الشركات الاوروبية الاراضي السورية، كان حاميا جدا”.

واستوردت اوروبا 95% من النفط السوري العام 2010 توزعت على المانيا (32%) وايطاليا (31%) وفرنسا (11%) وهولندا (9%).

وتعتبر شركة توتال من ابرز الشركات النفطية العالمية التي تعمل في سوريا الى جانب الشركة الانكليزية الهولندية شل والشركة الصينية سي ان بي سي.

واستخرجت شركة توتال العام 2010 ما يصل الى 14 الف برميل من النفط الخام من سوريا، في حين ان الانتاج النفطي السوري العام الماضي بلغ 387 الف برميل وبلغت صادرات سوريا من النفط 110 الاف برميل.

ناشط سوري يصف ممارسات النظام القمعية ضد المحتجين

لميس فرحات

يصف ناشط من مدينة بانياس، التي كانت معقلاً للاحتجاجات قبل أن يهاجمها الأمن السوري، ممارسات النظام ضد التظاهرات الشعبية.

بيروت: يُبدي الطالب جامعي المؤيد للديموقراطية في سوريا، أحمد، تفاؤلاً حول سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي لا يمكن لحملته الوحشية أن تصمد في وجه المحتجين لفترة طويلة. أحمد، الذي رفض الإفصاح عن اسمه الكامل، هو ناشط من مدينة بانياس الساحلية التي كانت مركزا للإحتجاجات قبل أن تحاصر من قبل الجيش وقوات الأمن السورية في ايار/ مايو الماضي.

ويقول لصحيفة “لوس أنجلوس تايمز” أحمد انه شارك في الاحتجاجات منذ البداية وانضم إلى مجموعة معارضة تقوم بتوثيق التظاهرات الشعبية ضد الأسد وكذلك ممارسات النظام ضد الشعب. واستضيف أحمد في العديد من وسائل الإعلام العربية والدولية، بما في ذلك لوس انجلوس تايمز، حول الوضع على أرض الواقع خلال الاضطرابات.

واشارت الصحيفة إلى ان نشاط أحمد جعله واحداً من المطلوبين على اللائحة السوداء التي يضعها النظام للقبض على الناشطين. ونقلت الصحيفة عن أحمد قوله: “سرعان ما صرت مطلوباً، وبدأوا بالتنصت على هاتفي. اضطرت عائلتي إلى الفرار من المدينة ولم أتمكن من رؤيتهم منذ ستة أشهر، ولا يمكنني ان أتصل بهم وأتحدث إلى اي منهم”، مضيفاً: “تحدثت مرة مع صديقي في دمشق، فعثروا عليه واعتقلوه لمدة شهرين”.

وتحدث أحمد عن بداية الثورة في سوريا قائلاً: “قبل أن يبدأ الجيش وقوات الأمن باتخاذ إجراءات صارمة ضد المتظاهرين منذ أشهر، لم يكن المتظاهرون يدعون لإسقاط النظام. ففي الأسبوع الأول، احتج السوريون على انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع الفواتير وفساد المسؤولين، ودعوا إلى إقالة الحكومة والإفراج عن المعتقلين”.

وأضاف: “لكن قوات الامن بدأت بفرض حصار ومنعت دخول مختلف السلع والضروريات إلى المدينة. ثم انقطعت الهواتف والكهرباء في وقت متأخر من إحدى الليالي، فعرف السكان أن شيئا سيئاً سيحدث”. في فجر اليوم التالي، شاهد أحمد ست سيارات دفع رباعي تقل رجالاً مسلحين، يعرفون بـ “الشبيحة” وبدأوا بإطلاق النار عشوائيا على المحلات التجارية والمباني.

وأضاف أحمد: “منذ أن بدأت أعمال القتل والقنص، تفاقم غضب الناس، وبدأ المتظاهرون يهتفون لسقوط نظام الأسد”. ردت قوات الأمن على المتظاهرين باستخدام العنف، مما أسفر عن مقتل عدة اشخاص. وكان أحمد على اتصال مع وسائل الإعلام من وسط المظاهرات عندما بدأت قوات الأمن بإطلاق النار على الحشود.

ويقول أحمد أن عمله كان محفوفاً بالمخاطر لكنه تمكن من الهرب من الأمن السوري عبر النوم في منزل مختلف كل ليلة. لكن عندما اقتحم الجيش المدينة، اضطر في النهاية إلى مغادرة البلاد. ونقلت الصحيفة عن أحمد قوله: “ذهبت أنا واثنين من الناشطين الآخرين من بانياس إلى الجبال وكنا ننام في الغابات وبقينا من دون طعام لمدة ثلاثة ايام”.

انسحبت الدبابات من مدينة بانياس، لكن أحمد يشير إلى أن الجنود لا يزالون في المدينة إلى جانب عدد كبير من قوات الأمن، مضيفاً أن الاحتجاجات لا تزال بأعداد صغيرة وقوات الأمن تتحرك فوراً لقمع التظاهرات عندما تندلع.

وختم أحمد: “في كل يوم يصبح النظام أضعف وأكثر انقساما فيما المعارضة تصبح أكثر قوة وتصميماً. الأغلبية الصامتة بدأت ببطء، ولكل بلد سيناريو خاص به. سيتعين علينا أن ننتظر لنرى كيف ستنتهي الأمور في سوريا”.

طهران ستستغل الفرصة لتقويض الجماعات السنية

أفضل هديّة لإيران هي اندلاع حرب أهلية في سوريا

لميس فرحات من بيروت

فيما تدرس دوائر الحكم في طهران سيناريوهات عدّة لما سيؤول إليه الوضع في سوريا التي تشهد احتجاجات متواصلة منذ أشهر تطالب بالديمقراطية، يقول محللون إنّ افضل هديّة قد تتلقاها الجمهوريّة الإسلاميّة هي اندلاع حرب أهلية في سوريا.

بيروت: مع اشتداد الأحداث في سوريا ضراوة، وتوسع نطاق التظاهرات، بدأت طهران تفقد الأمل في أنّ يتمكن حليفها بشار الأسد من احتواء الوضع في بلاده وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه سابقًا.

في هذا السياق، تناولت صحيفة “ذا دبلومات” المكاسب التي ستحققها الجمهورية الاسلامية الايرانية من اندلاع حرب أهلية في سوريا، مشيرة إلى أن إيران تتمنى حرباً أهليَّة في سوريا لتقويض نفوذ السعودية وأطراف إقليميّة أخرى في المنطقة.

أشارت الصحيفة إلى أنه من الصعب التنبؤ باندلاع الثورات، وربما الاصعب هو التنبؤ بنتائجها. لكن الأمور ستصبح واضحة عندما يسقط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضافت: هناك نوعين من السيناريوهات التي يمكن أن تحدث عند سقوط النظام في أي دولة: الأول ويتمثل في توقف القتال وتشكيل هيئة واحدة لتدير شؤون البلاد حتى اجراء الانتخابات. أما السيناريو الثاني فمن الممكن ان يكون الفوضى أو حتى حرباً أهلية.

وفي حال تحقق السيناريو الثاني في سوريا، فمن المتوقع وفق الصحيفة أن يكون الصراع بين الطائفة العلوية وهي الاقلية الحاكمة، والطائفة السنية التي تضم اغلبية السكان.

أما تعامل ايران مع سقوط النظام في سوريا، فيعتمد على حدوث أحد هذين الاحتمالين. إذا انتقلت سوريا إلى النظام الديموقراطي بهدوء وسلاسة، فمن المرجح أن يحاول المرشد الأعلى علي خامنئي إقامة علاقات مع الحكومة السورية الجديدة. ويعتمد نجاح محاولاته على مدى تقبل الحكومة السورية الجديدة واهتمامها بعلاقات جديدة مع طهران.

لكن ماذا لو تحقق السيناريو الثاني واندلعت حرب أهلية في سوريا بدلاً من تشكيل حكومة جديدة؟ ففي النهاية، عندما تنهار الديكتاتوريات، يستقبل الشعب الديموقراطية الناشئة بالعنف والفوضى.

من الواضح ان تداعيات وقوع حرب أهلية في سوريا ستطال المنطقة بأكملها، وقد بدأ مسؤولو الحكومة الايرانية منذ الآن بتحذير المجتمع الدولي من مخاطر هذا السيناريو.

ومن غير الواضح كيف سيكون رد ايران حول احتمال اندلاع حرب أهلية في سوريا، لكنها بالتأكيد لن تقف مكتوفة الأيدي. وقد يكون العكس صحيحاً. وترجح الصحيفة أن تساند ايران الطائفة العلوية في سوريا وتقدم لها الدعم المادي والاقتصادي خدمة لمصالحها الخاصة كما هو الحال مع مجمل التحالفات التي تجريها إيران عمومًا والمبنية بشكل اساسي على خدمة مصالح النظام. على سبيل المثال، لم تكترث طهران إلى مئات الشيعة الذين يقتلون كل عام في باكستان من قبل متطرفين، لمجرد انه ليست في مصلحة ايران ان تتواجه مع الحكومة الباكستانية.

إذاً ما هي الاسباب الحقيقة التي ستدفع ايران إلى دعم العلويين في حال نشوب حرب أهلية في سوريا؟ الإجابة هي ان ذلك من شأنه أن يساعد طهران على تقويض أمن إسرائيل وخصوصًا أن الحرب الأهلية في سورية يمكن أن تكون كابوسا بالنسبة لإسرائيل، أسوأ حتى من تولي الاخوان المسلمين زمام السلطة في دمشق.

فإذا استلم الاخوان السلطة في سوريا، سيكون لإسرائيل حجة باتهامهم ومحاسبتهم على الهجمات التي تنطلق من الاراضي السورية. لكن فوضى الحرب الأهلية ستشل إسرائيل وتتركها من دون احد لتتهمه أو من دون وجود سلطة موحد تنتقم منها.

وتعتبر ايران ان اندلاع حرب اهلية سورية في مصلحتها، لأنه من شأنه أن يقوض أيضاً مصالح السعودية في المنطقة. فالمملكة العربية السعودية وايران في حرب باردة منذ سنوات، وتحديداً منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران عام 1979. وتتنافس ايران والسعودية من أجل السلطة والنفوذ في العراق ولبنان واليمن والبحرين، والآن في سوريا.

و كانت ايران تدعم حكومة الأسد التي يسيطر عليها العلويون. وفي حالة نشوب حرب أهلية في سورية، فإن إيران ستستغل هذه الفرصة لتقويض الجماعات السنية كوسيلة للحد من النفوذ السني في سوريا. فقد سبق لإيران أن خسرت البحرين في تنافسها مع السعودية ولا تريد أن تخسر جولة جديدة في سوريا.

إلا أن خوض الحرب بالوكالة في سوريا باسم العلويين لا يخلو من المخاطر بالنسبة لايران. فذلك يمكن أن يضع العلاقات بين ايران وحماس تحت ضغط شديد، لأن الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين يعيشون في سوريا، كما أن حركة حماس نفسها، من المسلمين السنة.

ويمكن أن يؤثر دعم ايران للعلويين في سوريا على علاقتها بحزب الله، فمن المرجح أن تحتاج ايران الى مساندة حزب الله في دعم العلويين في حال نشوب حرب أهلية، الأمر الذي يمكن أن يؤثر على مكانة حزب الله في العالم الإسلامي وشعبيته في المنطقة كقوة مقاومة إسلامية.

وفي هذا السياق، يمكن أن يؤثر الدعم الايراني للعلويين على علاقة طهران بتركيا، الدولة السنية التي تعتبر أن الاستقرار في سوريا من أولوياتها. وعلى الرغم من ذلك، من المستبعد ان تثني هذه الأكلاف ايران عن نيتها في دعم العلويين، في حال حانت الفرصة واندلعت حرباً أهلية في سوريا.

وختمت الصحيفة: “فيما يقوم المتظاهرون بإحراق الأعلام الايرانية، قد يكون التقارب بين الحكومة الايرانية والمعارضة السنية في سوريا صعباً جداً، وربما مستحيلاً. لذلك تعتبر ايران ان نشوب الحرب الاهلية مناسباً أكثر، ويخدم مصالحها”.

الاتحاد الاوروبي يقر الحظر على واردات النفط من سوريا وسقوط المزيد من القتلى

معارضو الأسد يتظاهرون ويختارون “الموت على المذلة”

وكالات

إستجاب السوريون من جديد لدعوات نشطاء المعارضة للتظاهر في جمعة أطلقوا عليها إسم “الموت ولا المذلّة”. ورغم قمع قوات الأمن للمحتجين، خرجت تظاهرات في عدد من المدن السورية تطالب بإسقاط نظام الرئيس بشار الاسد ما خلّف عددا كبيرا من القتلى والجرحى.

دمشق: قتل 16 شخصا في سوريا في “جمعة الموت ولا المذلة” بعد ان استخدمت السلطات السورية العنف من جديد لقمع الاحتجاجات الداعية لرحيل النظام، رغم تزايد الضغوط الدولية حيث اقر الاتحاد الاوروبي حظرا على واردات النفط من سوريا، كما اعلنت فرنسا عن رغبتها في “تطوير” اتصالاتها مع المعارضة السورية.

وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان “ثمانية اشخاص قتلوا اليوم (الجمعة) برصاص رجال الامن اثناء تفريق تظاهرات في مدن عربين وكفربطنا ودوما وحمورية” في ريف دمشق.

واضاف “كما قتل خمسة اشخاص في منطقة حمص (وسط)، بينهم اثنان سقطا فجرا في المدينة واثنان آخران سقطا مساء الجمعة، الاول في حي باب السباع والثاني في حي باب تدمر، فيما قتل الخامس في تلبيسة (ريف حمص)، كما قتل ثلاثة اشخاص في دير الزور (شرق)”.

وتابع المرصد انه “يجري اطلاق نار كثيف في حي باب السباع في حمص على كل من يتحرك او يخرج من منزله من الحواجز المحيطة” لافتا الى “تجدد اطلاق النار في بلدة تلبيسة من الجهة الشمالية من جهة الحاجز وبشكل عشوائي وكثيف على المنازل”.

واشار الى “اطلاق نار رشاشات ثقيلة في محيط القلعة من عربات بي تي ار بشكل متواصل وقطع الاتصالات الخلوية عن حي كرم الزيتون” في حمص.

وكان المرصد اورد ان “القناصة انتشروا في المنطقة الواقعة بين شارع الحمرا والغوطة في مدينة حمص، حيث خرجت تظاهرتان في أحياء الوعر والخالدية وصل عدد المشاركين فيهما الى نحو 40 الف شخص”.

وفي ريف دمشق، “اقتحمت خمس عربات عسكرية محملة بالجنود المدججين بالسلاح الكامل ترافقها اربع حافلات أمن مدينة حرستا واطلقوا النار على كل شيء يتحرك في شوارعها، فيما شهدت مدينة سقبا إطلاق نار كثيفا ترافق مع اقتحام قوات الامن لشوارع البلدة”، بحسب المرصد.

من جهتها، ذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان “ثلاثة من عناصر قوات حفظ النظام قتلوا اليوم (الجمعة) واصيب عدد اخر بنيران مجموعات ارهابية مسلحة هاجمت حواجز هذه القوات في حمورية وعربين وتلبيسة”.

واضافت الوكالة ” كما قتل اربعة من المسلحين خلال رد الاجهزة المختصة على عناصر تلك المجموعات الارهابية بعد اعتدائها على حواجز قوات حفظ النظام في المناطق الانفة الذكر”.

وافاد ناشطون ان تظاهرات خرجت الجمعة في مختلف المناطق السورية رغم العنف الذي تواجه به السلطات المتظاهرين الذين اطلقوا على تحركهم اسم “جمعة الموت ولا المذلة”.

وقال الناشطون على صفحة “الثورة السورية” في موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك “في جمعة الموت ولا المذلة كلنا رايحين شهداء بالملايين”، مؤكدين ان تظاهراتهم “سلمية، سلمية”.

واسفرت عمليات القمع التي تمارسها السلطات السورية بحق المتظاهرين منذ اندلاعها في منتصف اذار/مارس عن مقتل 2200 شخص، بحسب حصيلة للامم المتحدة.

وتتهم السلطات “جماعات ارهابية مسلحة” بقتل المتظاهرين ورجال الامن والقيام بعمليات تخريبية واعمال عنف اخرى لتبرير ارسال الجيش الى مختلف المدن السورية لقمع التظاهرات.

وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية ان “تظاهرات حاشدة من قرى كفرنبودة وكرناز (ريف حماة) أمام منزل المحامي العام عدنان بكور تأييدا له”.

واعلن مدعي عام مدينة حماة استقالته احتجاجا على اعمال القمع التي تنفذها السلطات السورية التي اعتبرت ان الاستقالة انتزعت منه تحت التهديد بعد اختطافه.

واضاف الاتحاد ان “تظاهرة حاشدة انطلقت في مدينة عامودا (شمال شرق) تنادي باسقاط النظام” لافتا الى ان المتظاهرين “رفعوا لافتات تطالب من روسيا وقف تصدير السلاح إلى النظام”.

واشار الى ان التظاهرة “تحولت الى اعتصام في ساحة الحرية في المدينة”.

وفي جنوب البلاد “خرجت تظاهرة نسائية في جاسم (ريف درعا) حيث سمع صوت إطلاق نار مستمر كما قطعت الاتصالات الخليوية”.

من جهته، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان انه “سمع صوت اطلاق رصاص كثيف في مدينة نوى (ريف درعا)”، مشيرا الى “سقوط جرحى”.

واضاف ان “قوات الامن تحاصر المصلين في مسجد الحجر لمنع خروج تظاهرات”.

وفي حمص (وسط)، قال المرصد ان “تظاهرات حاشدة خرجت في عدة احياء كما خرجت تظاهرات في عدة مدن تابعة لريف حمص وفي القريتين وتدمر وتلبيسة وفي تجمع قرى الحولة”.

ولفت الى ان “مجموعات من القناصة انتشرت صباح اليوم (الجمعة) على اسطح الابنية الحكومية في تجمع قرى الحولة التي سمع فيها مساء امس الخميس صوت اطلاق رصاص كثيف و شهدت حملة اعتقالات”.

وشرقا، ذكر اتحاد التنسيقيات ان “عناصر من الجيش والأمن والشبيحة هجمت على أماكن التظاهر وعلى منطقة الجتف المحاذية للنهر” لافتا الى “قطع الاتصالات الأرضية والخليوية والانترنت عنها”.

من جهته، ذكر المرصد ان “قوات الامن قامت باطلاق رصاص كثيف لقمع تظاهرات خرجت في حي العرفي وشارع التكايا”. واضاف ان “قوات الامن تحاصر جامع الحسين في حي الحميدية لمنع خروج تظاهرة منه”.

وعلى الساحل، ذكر الاتحاد ان “تظاهرة انطلقت من امام جامع المغربي في منطقة القلعة في اللاذقية تطالب بإسقاط النظام”.

وقال المرصد ان “تشييع شهيد سقط مساء امس (الخميس) برصاص قوات الامن في مدينة تل رفعت (ريف حلب) تحول الى تظاهرة حاشدة تطالب باسقاط النظام”.

ورغم حملات الاعتقال الواسعة التي تشنها السلطات السورية، جدد ناشطون دعوتهم الى التظاهر اليوم في يوم “جمعة الموت ولا المذلة”.

وذكر ناشطون على صفحة “الثورة السورية” في موقع التواصل الاجتماعي “في جمعة الموت ولا المذلة كلنا رايحين شهداء بالملايين”، مؤكدين ان تظاهراتهم “سلمية، سلمية”.

من جهتها، ذكرت صفحة اتحاد تنسيقيات الثورة السورية على الموقع نفسه “لكل اهل شهيد من بعد العيد سنبدا من جديد”، مشيرين الى انهم “كل يوم طالعين حتى سقوط النظام”.

هذا، ودعت الولايات المتحدة وبريطانيا الى اتخاذ خطوات أقوى ضد النظام السوري. وخلال جولة محادثات على هامش مؤتمر باريس الخاص بليبيا، ناقشت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا خططاً تهدف الى زيادة التحرك الدولي بهدف وضع حد للعنف في سوريا.

كلينتون، التي عقدت لقاءات مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ووزير الخارجية البريطاني ديفيد هايغ، كررت دعوة الاسد الى التنحي. ودعت الوزيرة الدول الأوروبية ودولا أخرى الى فرض مزيد من العقوبات على سوريا والرئيس بشار الأسد، قائلة انه يتعين ممارسة مزيد من الضغط عليه لإجباره على التنحي.

وحضت كلينتون مزيدا من الدول على أن تحذو حذو الولايات المتحدة وتفرض عقوبات صارمة على حكومته ردا على حملتها على الاحتجاجات السياسية. وقالت كلينتون: “انتقال سوريا الى الديمقراطية بدأ بالفعل. حان الوقت لأن يعترف الرئيس الأسد بذلك ويتنحى حتى يتمكن الشعب السوري بنفسه من تقرير مستقبله.”

وقالت ان “العنف يجب ان يتوقف وعليه (الاسد) الرحيل”. واضافت: “يجب ان تتمكن سوريا من المضي قدما… على الذين يؤيدوننا في هذه الدعوة الان ترجمة الاقوال الى افعال من خلال زيادة الضغط على الاسد ومحيطه”.

أما رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون، فقال في مؤتمر صحافي عقب مؤتمر باريس، انه تنبه بشكل متزايد الى تردد بعض الدول في مجلس الامن لدعم اتخاذ موقف صارم. ورفضت روسيا دعم الاقتراح الأميركي- البريطاني- الفرنسي والذي يتضمن تجميد أصول للأسد وحظر على بيعه السلاح. وعرضت موسكو عوضاً من ذلك مسودة اقتراح لا تتضمن عقوبات.

وقال كاميرون: “من المحبط طبعاً ان لا يمكننا الخروج بإعلان أقصى حيال سوريا. أريد الحصول على ذلك (القرار)”. وأضاف: “أظن أن ما يحصل في سوريا رهيب، وعلى العالم أن يقف ويتحدث بوضوح حيال ذلك”.

الاتحاد الاوروبي يقر الحظر على واردات النفط من سوريا

اقر الاتحاد الاوروبي الجمعة حظرا على واردات النفط من سوريا بسبب استمرار القمع العنيف على حركة الاحتجاجات المناهضة للنظام، كما افادت مصادر دبلوماسية اوروبية لفرانس برس.

وقالت المصادر نفسها ان الحظر بمفعول فوري لكن لن يبدأ تنفيذه الا في 15 تشرين الثاني/نوفمبر بالنسبة للعقود الجارية.

وسينشر القرار السبت في الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي.

وقرر الاتحاد الاوروبي ايضا توسيع عقوباته في مجال تجميد الارصدة وحظر منح تأشيرات لتشمل اربعة رجال متهمين بتمويل نظام الرئيس بشار الاسد وثلاث شركات بينها مصرف، وفقا لهذه المصادر.

وسيضاف هؤلاء الى خمسين شخصية، بينهم ثلاثة مسؤولين ايرانيين، وثماني شركات او منظمات سورية او ايرانية شملتها عقوبات سابقة.

وسيكون لحظر استيراد النفط السوري تداعيات اكيدة على النظام: فالاتحاد الاوروبي يشتري 95% من النفط الذي تصدره سوريا ما يمثل ما بين ربع وثلث عائدات البلد.

الا ان ايطاليا حصلت على ترتيب خلال المفاوضات هذا الاسبوع بحيث يمكن لعقود الشحنات الجارية الموقعة من قبل الشركات النفطية الاوروبية مع سوريا وشركتين تخضعان للدولة (سيريا بتروليوم وسيترول)، ان تبقى قائمة حتى 15 تشرين الثاني/نوفمبر.

وكانت ايطاليا اعربت في وقت سابق عن املها في امكانية احترام العقود حتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر.

في المقابل، تقرر ارجاء الخيار التكميلي الى وقت لاحق والمتعلق بحظر اي استثمار اوروبي في قطاع النفط السوري.

وهذه الامكانية جزء من مروحة جديدة من العقوبات الاضافية قيد الدرس والتي بدأت بشأنها محادثات على خط مواز الخميس بين الدبلوماسيين في الدول الاعضاء ال27 في بروكسل.

من جهتها، اصدرت الولايات المتحدة قرارا بحظر استيراد النفط السوري لكن هذه العقوبة رمزية لان الاميركيين لا يستوردون النفط من سوريا.

العفو الدولية: 1800 شخص توفّوا منذ بدء الاحتجاجات

70 ألف سوري يزورون السجون والخدمة 5 نجوم تحت الصفر

سطام الرويلي من الرياض

تتنوع أساليب القمع والترهيب المستخدم ضد المعتقلين السوريين حتى وصل عدد المعتقلين الذين زاروا السجون السورية نحو 70 ألف سوري، في حين تحولت الملاعب إلى معتقلات على غرار التجربة التشيلية.

ستة أشهر كانت فترة كافية لزيارة نحو 70 الف سوري السجون والمعتقلات. أهم ما في هذا الرقم الرهيب ان تسعين بالمئة هم من الشباب الذين يدخلون اقبية التعذيب.

ويرى المراقبون من الداخل ان الدوري السوري لكرة القدم ألغي هذا العام نتيجة تحويل الملاعب الى معتقلات خاضعة لمخابرات (القوى الجوية) و(الأمن العسكري) على غرار التجربة التشيلية بعد الانقلاب على الرئيس سلفادور الليندي.

واكد ناشط سوري معارض من الداخل لـ”ايلاف” (طلب عدم ذكر اسمه) صحة مثل هذه الأرقام. واضاف “النظام السوري لن يتوقف عن القتل والاعتقال، لأن المشكلة الكبرى للرئيس بشار الأسد ونظامه، عقدة انتصاره بعد عزل نظامه غداة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري”. وتابع “حتى الآن ما زال يعتقد النظام الأسدي انه قادر على تكرار الانتصار، وأن العالم سيعود إليه طالباً رضاه ومسامحته عن الفترة الحالية”.

وينتشر عبر مواقع التواصل الإجتماعي والشبكات السورية الكثير من مقاطع الفيديو التي يظهر فيها التعذيب في السجون السورية. يروي بعض من ينشرون تلك المقاطع لـ”ايلاف” ان المخابرات السورية هي من تقوم بتسهيل نشر مثل تلك المقاطع لإرعاب العامة على حد تعبيرهم.

وتنشر صفحات المعارضة السورية على موقع «فايسبوك» منذ اندلاع الانتفاضة السورية أشرطة فيديو توثق لحالات التعذيب التي تعرّض لها ناشطون ومشاركون في المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام.

كان أول هذه الأشرطة المصورة، صور الأطفال الذين تم اعتقالهم في مدينة درعا، وشكلوا الشرارة التي أشعلت الانتفاضة السورية إثر كتابتهم على جدران مدرستهم شعارات تطالب بسقوط النظام. وبدت على أجسادهم آثار تعذيب وحشي، واقتلاع أظافر وكيّ بالنار ولكم وجلد وصفع. من بعدها تم نشر الكثير من الأشرطة التي تظهر حجم التعذيب الذي تمارسه أجهزة الأمن السورية بحق المتظاهرين المطالبين بالحرية والديمقراطية.

وكان أبرزها فيديو الطفل حمزة الخطيب، الذي تفنن رجال الأمن في تعذيبه، لدرجة كسر رقبته والتمثيل بجثته وبتر عضوه التناسلي، إضافة إلى فيديو قرية البيضة المحاذية لمدينة بانياس، التي داس «شبيحة» النظام السوري بأحذيتهم على أجساد أبنائها وأهانوا كرامتهم.

وسائل التعذيب في السجون

يتحدث معارض من الداخل عن وسائل تعذيب كلاسيكية يستخدمها الأمن السوري منذ أربعين عامًا هي «الكرسي الألماني»، وهو عبارة عن كرسي مصنوع من قضبان الحديد بعد نزع مسانده، إذ يمرر قضيب مسند الظهر تحت إبطي السجين ويداه مقيدتان «بالكلبشات» إلى الوراء ويصحح وضع الكرسي، بحيث يغدو جسد السجين تحته تمامًا أو بين قضبانه السفلية، لكن إبطيه وصدره معلقان بقضيبي مسند الظهر، ثم تشد رجلا السجين بحبل غليظ وتربطان بالطرف العلوي من قضيبي مسند الظهر، فيصبح جسده أشبه بقوس من دائرة بين أرجل الكرسي.

عندها يبدأ الضرب بالكابلات على قدمي السجين وساقيه، ويعاد بين فينة وأخرى شد الحبل وتشديد تقوس ظهر السجين. والمعروف أنه بسبب شدة ما يعانيه السجين من ألم متعدد الأوجه، فإنه يصاب بشلل في أطرافه العلوية يدوم أسابيع أو أشهر تبعًا لدرجة تعرضه للتعذيب بالكرسي بحسب قول الناشط.

كما يتم اللجوء إلى استخدام الضرب بالكابلات على القدمين أو اليدين أو مختلف أنحاء الجسد، و”الكبل” عبارة عن مجموعة من الأسلاك النحاسية تستخدم لاستحرار الكهرباء وتجدل بشكل جيد، وغالبًا ما تنتزع أجزاء من اللحم مع الضرب.

كذلك يتم استخدام أسلوب الوضع في الدولاب، وهو الإطار الخارجي لعجلة سيارة، حيث يوضع فيه الإنسان ليمسك برأسه ورجليه ويتم ضربه من دون أن يستطيع الحراك.

أما «بساط الريح»، فهو من الوسائل التي اختبرتها الغالبية العظمى من المعتقلين السياسيين الذين دخلوا سجون النظام السوري، حيث يشد السجين من أطرافه الأربعة بحبال إلى جهات أربع، ويبدأ الضرب على أنحاء مختلفة من جسده، ويعاد شد الحبل بين لحظة تعذيب وأخرى.

ويشير ناشطون إلى أن هذه الوسائل التي بقيت تمارس بحق أي مواطن سوري يدخل فروع الأمن، حتى لو كانت تهمته غير سياسية، كالسرقة أو النشل مثلاً، تطورت في الفترة الأخيرة بشكل أشد وأكثر وحشية.

وفي تقرير حديث، قالت منظمة العفو الدولية إن الوفيات في السجون السورية قفزت في الاشهر القليلة الماضية مع محاولة حكومة الرئيس بشار الاسد سحق الاحتجاجات ضد حكمه. وأضافت المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان، ومقرها لندن، ان لديها تفاصيل عن 88 شخص على الاقل توفوا وهم قيد الاعتقال في الفترة من ابريل/ نيسان الى منتصف اغسطس/ اب.

وقالت “52 منهم على الأقل تعرضوا في ما يبدو لشكل ما من التعذيب، من المرجح انه ساهم في وفاتهم”. وقالت العفو الدولية “هذه زيادة ضخمة في انتهاكات حقوق الانسان في سوريا مقارنة مع الحالات التي اوردتها تقارير في السابق. وقبل الانتفاضة كان باحثو المنظمة يسجلون في العادة حوالى خمس وفيات في السنة لاشخاص قيد الاعتقال”.

وقال نيل ساموندز الباحث المعني بسوريا في العفو الدولية “الوفيات خلف القضبان تصل الى مستويات ضخمة، ويبدو انها امتداد للازدراء الوحشي بالارواح نفسه الذي نراه يوميًا في شوارع سوريا”.

وتقول العفو الدولية انها جمعت اسماء أكثر من 1800 شخص ذكرت تقارير انهم توفوا منذ أن بدأت الاحتجاجات المطالبة بسقوط الاسد في ابريل الماضي. واضافت ان آلاف الأشخاص القي القبض عليهم، واحتجز كثيرون، منهم في حبس انفرادي.

وقالت المنظمة ان باحثيها راجعوا تسجيلات مصورة في 45 حالة لأولئك الذين وجدوا قتلى حين ظهرت جروح في الكثير من الجثث، مما يشير الى انهم تعرضوا للضرب او الحرق او الجلد او صدمات كهربائية او انتهاكات اخرى. واضافت ان جميع الضحايا من الرجال، ومن بينهم 10 أطفال، بعضهم في الثالثة عشر من العمر.

ومن المعتقد انهم اعتقلوا للاشتباه بمشاركتهم في الاحتجاجات. ومعظم الضحايا من منطقتي حمص ودرعا. وقالت العفو الدولية ان تقريرها يعزز حجتها لإحالة سوريا الى المحكمة الجنائية الدولية وفرض حظر على السلاح وعقوبات مالية أكثر صرامة ضد اعضاء بارزين بالحكومة.

وقال ساموندز “مع وضع الانتهاكات الواسعة والمنظمة في سياقها، فاننا نعتقد ان هذه الوفيات قيد الاعتقال ربما تتضمن جرائم ضد الانسانية”. وتبدي منظمات حقوق الإنسان خشيتها من أن تكون حجم الانتهاكات المرتكبة ضد المتظاهرين في سوريا تفوق ما تظهره وسائل الإعلام الممنوعة منذ بداية الأحداث من دخول البلاد.

الثورة السورية تطالب بمراقبين دوليين وتكثيف التظاهر يوميا

جمعة الموت لا المذلة.. والنظام يتحسب بزيادة الحواجز وحملات اعتقال ومداهمات

جريدة الشرق الاوسط

دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»

مع انتهاء شهر رمضان كان السؤال الأول الذي طرحه الناشطون على الصفحات المؤازرة للثورة السورية، ماذا سنفعل بعد العيد هل سنعود للتظاهر فقط أيام الجمع؟ فكان الاتفاق على مواصلة التظاهر اليومي وتكثيفه، والالتزام بالمقاطعة الاقتصادية لمنتجات الموالين للنظام من رجال المال والأعمال والاستمرار في تحفيز الجنود على الانشقاق، كما تم الاتفاق على أن يكون اليوم (الجمعة) تحت اسم «الموت لا المذلة» في رد على الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبها النظام باستباحة حرمة المساجد والاعتداء على الأئمة والمصلين، كما حصل في جامع الرفاعي وضرب إمامه الشيخ أسامة الرفاعي، وأيضا الاعتداء على رموز الثقافة السورية من المؤيدين للثورة مثل الفنان علي فرزات وغيره من الذين بقيت قصص الاعتداء عليهم بعيدة عن الاهتمام الإعلامي.

ودعت صفحة «الثورة السورية» إلى رفع لافتات ولوحات في جمعة «الموت لا المذلة» تطالب بدخول مراقبين دوليين إلى سوريا وليس تدخلا عسكريا، وأوضحت أن ذلك يعني دخول مراقبين دوليين وجميع وسائل الإعلام الدولية لمراقبة ممارسات النظام، دون قيد أو شرط، وبقرار من الأمم المتحدة، وقالت الصفحة إن الهدف من ذلك إحراج النظام وإتاحة المجال أمام الناس كي تتحرك. مع التنويه بأن لجنة أممية دخلت سابقا، ولكن لتقييم «الأوضاع الإنسانية» فقط وليست لمراقبة ممارسات النظام.

ويتوقع ناشطون أن تكون مظاهرات اليوم قوية جدا ردا على التصعيد الأمني للنظام، الذي روج أنه اقترب من تحقيق النجاح في إخماد المظاهرات، ووعد مؤيديه بأن الأمر سينتهي بعد العيد، كما سبق ووعد بأن يقضي عليها قبل شهر رمضان، الذي تحول إلى شهر للتظاهر، فازدادت شراسة النظام وارتفع معدل القتل، حيث سقط نحو 450 شهيدا في شهر رمضان فقط، وشراسة القمع ازدادت بشكل كبير جدا، وقالت مصادر محلية في حمص إنه تم تعزيز الوجود العسكري على الحواجز التي زاد عددها، وإن تعليمات أعطيت لتلك الحواجز بعدم التهاون وعدم التردد بإطلاق الرصاص عندما يتطلب الأمر ذلك، وشهدت الأيام الماضية عدة حوادث قتل على الحواجز.

وفي ريف دمشق ومنذ ليلة 27 رمضان، تم تكثيف عدد الحواجز وعدد الجنود عند كل منها، ويخضع الداخل والخارج إلى مناطق ريف دمشق للتفتيش الدقيق، كما يتم اعتقال الناس وفق أسماء العائلات، فكل عائلة سقط منها شهيد أو لديها أبناء معتقلون تغدو بكاملها موضع شبهات. وقال ناشطون إنه يتم إذلال وإهانة الشباب الذين يتم توقيفهم عند الحواجز، وريثما يتم التأكد من هويته وصحة الاشتباه به يلقى من الإهانات وسوء المعاملة ما لا يحتمل. ورغم كل ذلك إلى جانب تقطيع أوصال المدن والأحياء وقطع الاتصالات فإن المظاهرات لم تتوقف، وفي مدينة دوما في ريف دمشق خرجت يوم أمس ثالث أيام عيد الفطر بعد صلاة الظهر، مظاهرة حاشدة بعد صلاة الظهر واعتصم المتظاهرون عند الجامع الكبير وسط البلد، للمطالبة بجثمان الشهيد يوسف عبد العزيز الطوخي الذي قتل على حاجز أمني عند مدخل المدينة يوم 29 – 8 – 2011 وما زال الأمن يحتجز جثمان الشهيد. وهتف المعتصمون «الموت لا المذلة» و«وهي يا لله ما بنركع إلا لله».

وفي حماه (وسط) خرجت مظاهرة من جامع علي بن أبي طالب بمنطقة سوق الشجرة وهتفت للحرية وللتدخل الدولي لحماية المدنيين، وذلك بعد يوم من قيام قوات الأمن باقتحام عدة أحياء واعتقال عدد من الناشطين.

وبحسب مصادر محلية، فإنه منذ اليوم الأول من أيام العيد تم قطع الاتصالات وجرت حملة اعتقالات طالت معظم أحياء حماه، وفي اليوم الثاني تم تكثيف الحواجز وتفتيش دقيق للسيارات، وتدقيق في الأسماء ومطابقتها مع قوائم المطلوبين، كما شهدت ليالي العيد إطلاق نار لترهيب للناس.

وفي بلدة عتمان في درعا (جنوب) خرجت مظاهرة بعد صلاة الظهر يوم أمس، كما تعرضت حافلة نقل عام متجهة إلى مدينة الصنمين، إلى إطلاق نار لدى عبور حاجز غباغب ودير البخت، أسفر عن عدة إصابات، بينها إصابات خطيرة، كما تم اعتقال عدد من الأهالي.

وفي ريف حلب (شمال) خرجت مظاهرة يوم أمس في منطقة تل رفعت انطلقت من وسط المدينة رغم الوجود الأمني الكثيف، وفي قرية سرمين في ريف إدلب وصلت تعزيزات أمنية جديدة، وجال في شوارع القرية سيارة «بيك آب» مثبت عليها رشاش «بي كي سي».

كما فرض حصار خانق على قرية البيضا في بانياس (ساحل) مع انتشار أمني كثيف جرت خلاله حملة اعتقالات واسعة ترافقت بإطلاق نار عشوائي وتخريب واعتداء على الأهالي.

وفي حمص، تم تعزيز الحواجز الأمنية التي ازدادت ضراوة، كما نشر عدد إضافي من القناصة، وقال ناشطون إنه تم إنزال قذائف الـ«آر بي جيه» في مدرسة زنوبيا في الخالدية.

المحامي العام في حماه عدنان بكور يكذب روايات النظام عن اختطافه

قدم 5 أسباب لاستقالته من نظام «الأسد وعصابته»

جريدة الشرق الاوسط

دمشق – لندن: «الشرق الأوسط»

نفى المحامي العام في حماه، عدنان بكور، صحة رواية النظام السوري حول تعرضه للاختطاف من قبل جماعات مسلحة يوم الاثنين الماضي 27 أغسطس (آب) 2011، وبث ناشطون على موقع «يوتيوب» مقطع فيديو ظهر فيه المحامي بكور، أكد فيه استقالته من منصبه «احتجاجا على ممارسات النظام الوحشية بحق المتظاهرين السلميين». وقال: «إن ما يبثه التلفزيون السوري من أنه تم اختطافي من قبل جماعات مسلحة هو عار عن الصحة، وأنا بحماية الأهالي من الثوار». ولفت إلى أن تسجيل الفيديو كان بتاريخ أول من أمس الأربعاء 31 أغسطس. ولفت بكور إلى أن الشبيحة حاولوا اختطافه يوم الأربعاء من حي الحميدية في حماه «لكنهم فشلوا بذلك». ووعد بأنه سوف يدلي بتصريحات فور خروجه من سوريا.

كان ناشطون قد كتبوا على الصفحات الإعلامية المؤيدة للثورة، في وقت متأخر من ليل الأربعاء، أن المحامي العام صار خارج سوريا وأنه في مكان آمن.

في تلك الأثناء استمرت وسائل الإعلام الرسمية بتكذيب ما جاء في الفيديو الأول الذي ظهر فيه المحامي العام، عدنان بكور، وأعلن فيه استقالته واتهم السلطات الأمنية بارتكاب ممارسات وحشية بحق المتظاهرين، وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن قيادة شرطة محافظة حماه أعلنت أن «المحامي العام عدنان بكور تعرض هو وسائقه، بهاء اليوسف، ومرافقه، محمد صدراوي، لاختطاف من قبل 7 مسلحين، يوم الاثنين الماضي، وذلك أثناء توجهه إلى عمله في العدلية على طريق كفر نبوذة – كرناز». وبحسب قيادة الشرطة فإن «عملية الاختطاف جرت عند وصول القاضي عدنان بكور، المحامي العام، ومرافقيه إلى قرية كرناز، حيث اعترضهم 7 مسلحين ببنادق حربية وأسلحة رشاشة كانوا يستقلون سيارة بيك أب نوع (تويوتا) لها صندوق خلفي، وسرفيس من نوع (مازدا) واقتادوهم إلى جهة مجهولة تحت تهديد السلاح».

إلا أنه، في رواية مناقضة تماما، بثت أمس قناة «تلفزيون الدنيا»، الخاصة الموالية للنظام، لقاءات مع من قالت إنهما مرافق المحامي عدنان بكور وسائقه، وقدما شهادة تؤكد حادثة الاختطاف. وقد ورد في خبر الإعلام الرسمي أنهما اختطفا مع المحامي العام.

كان المحامي العام في حماه، عدنان بكور، قد ظهر في فيديو، أول من أمس الأربعاء، معلنا استقالته، وقال: «أعلن استقالتي من منصبي في ظل نظام الأسد وعصابته، وألخص أسباب استقالتي بما يلي:

1- قتل السجناء في السجن المركزي بحماه يوم الأحد 31 يوليو (تموز) 2011، البالغ عددهم 72 شهيدا من المتظاهرين السلميين والناشطين السياسيين ودفنهم في مقابر جماعية.. بجانب قرية الخالدية قرب فرع الأمن العسكري بحماه.

2- المقابر الجماعية في الحدائق العامة على أيدي قوى الأمن والشبيحة، التي وصل عدد ضحاياها إلى 420 جثة أو ما يزيد، وطلبهم مني أن أقدم تقريرا بأن هؤلاء الضحايا قتلوا على يد العصابات المسلحة.

3- الاعتقال العشوائي للمتظاهرين السلميين، الذي بلغ حقيقة ما يقارب 10 آلاف معتقل.

4- التعذيب داخل فروع الأمن، الذي بلغ عدد ضحاياه ممن قضوا تحت التعذيب ما يقارب 320 مواطنا، وقد أجبرت على إعطاء أوامر بدفن 17 جثة ونقلها من البرادات إلى المقبرة الخضراء في سريحين.

5- قيام الجيش السوري بهدم بيوت بأكملها فوق رؤوس ساكنيها في حيي الحمدية والقصور، وبقيت الجثث تحت الأنقاض، مما أدى إلى تفسخها».

وأضاف أنه «يوجد في جعبتي الكثير من الشهادات والوثائق التي سأدلي بها في وقت لاحق».

لكنه ذكر سريعا قائمة بأسماء من اعتبرهم متورطين بمجازر ضد المدنيين العزل في حماه وهم:

– وزير الداخلية محمد الشعار، وكان يشرف بنفسه على الحملة العسكرية في حماه.

– العميد محمد مفلح، رئيس فرع الأمن العسكري بحماه.

– العميد عبد الحميد إدريس.

– المقدم ناجي الصباغ، رئيس قسم المخابرات الجوية بحماه.

– العميد جهاد حسن، رئيس فرع أمن الدولة بحماه.

– العميد حسام لوقا، رئيس فرع الأمن السياسي بحماه.

– العميد إبراهيم خليفة، معاون قائد شرطة حماه.

– المقدم محمد أحمد ملحيس والرائد واثق كنجو والملازم أول شادي هنيدي، مشرف التعذيب في السجن المركزي، والمقدم سليمان جمعة، المشرف أيضا على التعذيب في السجن المركزي، والمساعد أول رامز علي والعقيد سهيل سليمان والمساعد أنور الحسن.

فلسطينيو سوريا.. تحت المطرقة

النظام دفع بهم إلى الجولان.. والدعاية الرسمية تصورهم على أنهم وراء الاحتجاجات

جريدة الشرق الاوسط

باريس: سيمون نصار

منذ أن بدأت الانتفاضة السورية في درعا، قبل خمسة أشهر من الآن، حاول النظام السوري، زج الفلسطينيين فيها، بداية على أساس تحويلهم إلى طرف في اندلاع موجة الاحتجاجات التي انطلقت، يومذاك، في درعا البلد ودرعا المحطة، حيث يقع مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين. وحيث قيل إن عناصر من الفرقة الرابعة، قد ارتكبت مجازر حقيقية على أطراف المخيم دون الدخول فيه. بعد ذلك، كان التجييش الشعبي، من قبل النظام، الذي دفع بمجموعة كبيرة من الشباب الفلسطينيين من سكان مخيم اليرموك بشارعيه (اليرموك وفلسطين)، للذهاب إلى الحدود مع الجولان المحتل في ذكرى النكسة والنزول إلى حيث السياج الفاصل بين إسرائيل وسوريا. فقتل منهم أكثر من ثلاثة عشر شخصا، ولتعاد المأساة، مرة ثانية، عندما بدأ الأهالي تشييع الشبان في مخيم اليرموك، حيث قتل من القيادة العامة التي يقودها أحمد جبريل (الموالي للنظام السوري والخارج عن منظمة التحرير الفلسطينية) أيضا ثمانية شبان أثناء التشييع.

غير أن الفلسطينيين، في سوريا، لا يوجدون فقط في المخيمات التي يصل عددها إلى عشرة مخيمات رسمية وثلاثة مخيمات غير رسمية من ضمنها مخيم اليرموك (دمشق) ومخيم الرمل (اللاذقية) ومخيم حندرات (حلب). فبالإضافة إلى وجودهم في هذه المخيمات، الموزعة على كامل المدن السورية تقريبا، بل يوجد عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين في المدن مثل دمشق وحمص ودرعا وحلب. لكن الفئة الأكبر من هؤلاء يعيشون في دمشق منذ عام 1948 حتى إن منظمة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، كانت قد أقامت مدارس عديدة تحت إشرافها في مناطق مختلفة من هذه المدن التي يوجد فيها هؤلاء اللاجئين.

عملت الدعاية السورية، منذ بداية الثورة الشعبية ضد النظام، محاولات عديدة لإلصاق أعمال الاحتجاجات الشعبية بالفلسطينيين، فمن المحاولات في درعا من خلال رمي الجثث على أطراف مخيمها، إلى التلميح تارة تلو أخرى بوجود فلسطينيين في المظاهرات إلى ما حصل في مخيم اليرموك من احتجاجات تم قمعها بالقتل المباشر والمتعمد، إلى اجتياح مخيم الرمل في اللاذقية قبل ثلاثة أسابيع. غير أن الوقائع على الأرض غالبا ما كانت تكذب دعاية النظام. فالغالبية من المدن التي شهدت أعنف الاحتجاجات لا يوجد فيها أي فلسطيني مثل دير الزور والقامشلي وإدلب. في حين أن فلسطينيي مخيم حماه طالتهم قذائف القتل كما طالت سكان المدينة، لكن هذه الدعاية لم تعمل على ذكرهم أثناء المجزرة التي حصلت في المدينة قبل شهر.

والحق أن المتتبع لخريطة الاحتجاجات السورية، يمكنه دون تمعن أو تفكير طويل، الانتباه إلى حالة الهدوء إلى تسود المخيمات الفلسطينية، على الأقل لغاية الآن. في حين أن المشهد الكبير للاحتجاجات يعم المدن والمناطق التي وإن وجد فيها فلسطينيون فهم خارج دائرة الاستهداف ولا يتم ذكرهم لا في الإعلام الرسمي السوري ولا حتى من خلال تنسيقيات الثورة السورية.

يتتبع هذا التحقيق، سيرة ثلاثة فلسطينيين يقيم كل واحد منهم في مكان مختلف من سوريا. وحرصا على سلامتهم الشخصية وسلامة عائلاتهم، سيشار لهم بأسمائهم الأولى فقط بناء على طلبهم، كما أنهم أجابوا جميعهم عبر البريد الإلكتروني خوفا من تتبع الهاتف، فالخوف على الحياة في بلد مثل سوريا وفي حالة البطش التي يعيشها هؤلاء كما باقي المواطنين أصبح هستيريا، رغم زواله على المستوى المحلي. وهم يكشفون، من خلال متابعتهم للأحداث التي يعيشونها يوما بيوم، الواقع الذي آل إليه حال المخيمات الفلسطينية وبعض المقيمين في مناطق خارج هذه المخيمات.

تذكر بسمة الأستاذة الجامعية بأن عناصر الأمن والشبيحة بدأوا منذ اليوم الأول، إضافة إلى عناصر من القيادة العامة – أحمد جبريل بالوجود الكثيف داخل مخيم اليرموك، فكان مكان الوجود الكثيف لهم في وسط شارع فلسطين قرب سينما النجوم ومخفر الشرطة الوحيد في المنطقة، وكانوا يتوزعون في الأحياء والطرقات الداخلية للمخيم ليلا ونهارا بأسلحتهم الكاملة، وهم «لا يزالون لغاية اليوم على هذا الحال «في حين كانت عدة عربات مدرعة توجد على أطراف المخيم من كافة الجهات، خصوصا، كما تضيف بسمة على المدخل الرئيسي للمخيم قرب مسجد البشير، الذي يحاصر بالأمن كل الأيام خاصة يوم الجمعة.

تذكر بسمة أن «الخروج من المخيم إلى العمل والعودة إليه أصبح منذ بداية الأزمة أمرا شاقا «فرجال الأمن وكذلك الشبيحة «لا يحترمون أحدا لا الكبير ولا الصغير ولا يميزون بين النساء والرجال والشبان «ومنذ البداية كنت، كما غيري نخضع لتفتيش دقيق عند الخروج والدخول عدا عن الكلام القاسي والجارح الذي يسمعوننا إياه وكأننا نحن من يريد تغيير النظام. وبغض النظر عن موقفنا منه بشكل مباشر أو غير مباشر بات الفلسطينيون اليوم مدركين لعداء هذا النظام لهم واستعماله للقضية الفلسطينية كشماعة لتغطية أعماله سواء داخل سوريا أم خارجها». وبات الناس بحسب بسمة يسترجعون تفاصيل العلاقة بين النظام السوري، خاصة في عهد حافظ الأسد الذي «امتلأت سجونه بخيرة شباب منظمة التحرير وقادتها لسنوات عديدة» هذا على الرغم من «عدم تدخل الفلسطينيين لغاية اليوم بشكل مباشر في الاحتجاجات التي تجري في غير مكان من سوريا».

تمنى بسمة التي اعتقلت فيما مضى لعدة أشهر في أحد فروع المخابرات السورية. أن تتخلص سوريا من هذا النظام الذي «لن يتورع عن ارتكاب مجازر بحق السوريين والفلسطينيين في المقبل من الأيام، فهو برأيها «لا يزال قادرا على فعل أشياء خطيرة إن لم يتم التحرك سريعا لوقف حمام الدم المستمر في النزيف».

لا يقتصر الأمر فقط على بسمة التي تعيش في مخيم اليرموك مع عائلتها وأولادها. ففي الناحية الأخرى من دمشق حيث يعيش رامي في منطقة جوبر منذ مجيء عائلته من فلسطين قبل ستة عقود. الأمور ليست بخير، خاصة مع الفلسطينيين. الشاب الذي يعمل في التمثيل المسرحي، وينشط كما عدد كبير من زملائه في حراك المثقفين السوريين وبعضهم فلسطيني، يقول إن «آلة القتل (التي تنتهجها الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد) ليست هي وحدها العنصر الهام في قمع الاحتجاجات إذ إن للشبيحة دورا بارزا وجلهم من المخابرات بفروعها المتعددة وليسوا فقط كما يقال موالين للنظام». لكن في جوبر وزملكا المجاورة يقول رامي إن الأمور في البداية لم تأخذ طابعا تصعيديا كما في باقي المناطق «كان الوضع هادئا جدا لكن التصعيد بدأ حين بدأت أعداد من الشبيحة بالوجود يوميا عند موقف حمامة وهو قلب المنطقة الأساسي وفيه عدد كبير من المحلات والمطاعم التي يتجمع الشباب فيها. وقتها بدأت أعمال الاستفزاز والأسئلة عن بطاقات الهوية إلى الإهانات وغيرها فهؤلاء ليسوا أبناء المنطقة لا يعرفونها ولا يعرفون سكانها»، ولذلك بحسب رامي بدأت الاحتجاجات هناك، لكن مع ذلك «كان السكان في جوبر وزملكا، خاصة الشباب، يسمعون ما يحصل في مدن أخرى مثل درعا واللاذقية وحماه، ويتحمسون من أجل التظاهر دون أن يرتكبوا أي رد فعل إلا بعد أعمال التضييق التي قام بها الشبيحة». أما الفلسطينيون ورامي أحدهم يقول عنهم «نحن هنا منذ ستين عاما نحن من سكان المنطقة ولم أشعر بأي فارق طوال وجودي هنا، كما أن العائلات في المنطقة متصاهرة، وفي عائلتي أربعة أشخاص متزوجون من عائلات جوبر الأساسية، نحن من هذا المكان»، لكن المشكلة كما يضيف: «أنهم حين جاءوا بدأوا بعمليات الفرز وكانوا يعتقلون الفلسطينيين ويتركون الجوابرة في إشارة إلى تحميل الفلسطينيين وزر الاحتجاجات ولتقليب سكان المنطقة عليهم وهذا ما لم يحصل».

لم يسلم رامي من الاعتقال ليومين «كنت ذاهبا إلى بيتنا ليلا بالقرب من موقف حمامة فأوقفني ثلاثة شبيحة وسألوني عن أوراقي وبعد رؤيتهم لها صفعني أحدهم على وجهي وجروني إلى السيارة ومنها إلى مخفر جوبر، هناك عرفني الضابط المناوب وأوقف ضربهم لي ووضعوني في السجن الذي كان يمتلئ بالشباب وكلهم أبناء المنطقة وأعرفهم شخصيا بالاسم ثم بعد يومين عرف أهلي وجاءوا لأخذي بعدما دفعوا رشوة للضابط المناوب نفسه الذي أخرجني كما قال على مسؤوليته».

يقول رامي إنه منذ خرج من الاعتقال لم يذهب إلى جوبر «خرجت ولم أذهب إلى البيت بل قلت لوالدي إنني سأكون بخير عند أحد أصدقائي ومنذ ذلك الوقت وأنا موجود عنده أتابع ما يجري في المنطقة من بعيد لكن الأمور غير مطمئنة خاصة أيام الجمعة والسبت حيث تحاصر المساجد، لكني كفلسطيني – يضيف رامي – جزء من هذا الحراك الشعبي الذي يسعى لنيل حريته والانعتاق من الظلم، فما جربناه كشعب منذ سنوات طويلة نعيش اليوم تجربته المضادة وهي تجربة عظيمة بكل المقاييس الكلام عنها لا يمكنه مهما كان دقيقا أن يصل إلى حقيقتها الفعلية».

لم أصل إلى حسين – وهو من سكان مخيم الرمل أو حي الرمل كما يطلق عليه باللاذقية – بسهولة، فهو يعيش في دمشق منذ سنوات ويتردد بين الحين والآخر على بيت عائلته في المخيم. وعبر بسمة التي تدرس له في الجامعة وصلت. لكنه تكلم بصعوبة وبعد أن أخذ وعدا مني بعدم الإشارة إلى عائلته. حسين الذي يدرس ويعمل في العاصمة، وقد فقد بعد اجتياح المخيم ثلاثة أشخاص من عائلته، ولا يزال غير قادر على الاتصال ببعضهم باستثناء والدته ووالده اللذين خرجا من المخيم وسكنا في بيت أخته الكبيرة داخل المدينة.

ترتبك إجابات هذا الشاب، فهو غير قادر على تحديد ما حدث لوجوده خارج المكان، لكن الحرقة تختبئ بين ثنايا كلامه عن ابن أخيه الذي قتله الشبيحة وابني عمه اللذين قتلا كما يروي على مدخل المخيم.

يقول حسين إن ابن أخيه لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره «هو لا يزال صغيرا جدا، نعم ربما خرج مع من خرج من الشباب والأولاد لكنه لا يشكل بأي حال من الأحوال أي خطر على النظام، هو طفل صغير جدا». أما عن ابني عمه فهما بحسب ما قال «واحد يعمل ميكانيكي سيارات والآخر صياد سمك ولا يوجد لهما أي نشاط سياسي ولا ينتميان لأي فصيل فلسطيني، فعمي – يضيف – لا يحب السياسة وربى أولاده على ذلك لكي لا يخسرهم، لكنه مع ذلك خسرهم حتى لو عن طريق الخطأ». يضيف حسين: «لا يوجد في المخيم وجود سياسي ولا حتى أسلحة كثيرة، الناس هنا، يعملون بغالبيتهم في الصيد وبعض المهن البسيطة في المدينة والمخيم أساسا ليس مخيما رسميا مع ذلك فالأونروا موجودة فيه رغم احتسابه على اللاذقية فنحن جزء من المدينة ويمكن اعتبارنا الحي الفلسطيني فيها كما يوجد أحياء فيها العلويون وأحياء المسيحيون وأحياء السنة.. اليوم المدينة كما تصلني الأصداء قسمت بالفعل بسبب ما حصل فأحياء فيها ثورة واحتجاجات وأحياء أصبح سكانها هم الشبيحة الذين يعاونون الفرقة الرابعة على قمع باقي الأحياء».

يروي حسين جزءا من سيرة الفلسطيني في اللاذقية وكذلك في سوريا، فهو رغم أنه لم يذهب إلى الخدمة الإلزامية في جيش التحرير الفلسطيني – فرع سوريا، فإنه على ما يقول قد درس في المدارس الحكومية حيث تعلم مبادئ البعث الإلزامية.. «علمونا على أهمية فلسطين وكنت كفلسطيني أشعر بالفخر بسبب ذلك، لكني اليوم مصدوم جدا مما حصل في المخيم، فأنا أعرف كل الناس فيه وجميعهم ليسوا عدائيين تجاه أحد إنهم لاجئون سكنوا هنا منذ زمن بعيد ويعتبرون أنفسهم جزءا من الحياة ومن الشعب»، ويكمل رغم خسارته العائلية: «طوال دراستي في المدينة لم أشعر يوما بأني غريب عنها وعن أهلها لكن اليوم المسألة أصبحت كارثية، المخيم لم يعد هو هو والناس لن يصفحوا عما حدث، أنا لن أصفح عما حدث لعائلتي».

لا تختلف، سيرة معظم الفلسطينيين في سوريا عن سيرة هذا الثلاثي، فهي إن لم تتشابه في الوقائع، فإنها تتشابه في الأسباب، تلك الأسباب التي دفعت وتدفع النظام السوري، إلى إغراق الفلسطينيين في مستنقعه، كنوع من ترحيل المشكلة واعتبارها حادثا لا ينتمي لسوريا ولا للشعب السوري. وهي محاولة مكشوفة للعالم، على الأقل بسبب التطورات الكبيرة التي حصلت طوال فترة الاحتجاجات التي عمت مدنا سورية لم يكن يتوقع أن تشهد مثل هذه الاحتجاجات.

لكن، مع ذلك، فالفلسطيني صاحب سيرة مختلفة، حيث النظام الذي يرفع فلسطين فوق الأكتاف كقضية العرب الأولى يجعل من الفلسطيني هدفه السهل، لكن المرمى هذه المرة اتسع ليشمل كل سوريا وليس فقط بضعة مخيمات.

ثوار اليمن يهتفون لثورة سوريا

سمير حسن-لحج

تظاهرت حشود من اليمنيين اليوم الجمعة في محافظات الضالع ولحج والبيضاء بجنوب اليمن في إطار ما أُطلق عليها “جمعة التصعيد الثوري”, مطالبين بالتعجيل بالحسم الثوري ومعلنين في الوقت نفسه دعمهم للثورة الجارية في سوريا.

ففي ضاحية دمت بالضالع, شارك عشرات الآلاف في مسيرة جابت شوارع المدينة عقب صلاة الجمعة طالبت بتصعيد الاحتجاجات الشعبية المناهضة لنظام الرئيس علي عبد الله صالح, وأيدت المجلس الوطني الانتقالي.

وقال إبراهيم أحمد -أحد شباب الثورة بدمت- للجزيرة نت إن المشاركين رفعوا أعلام سوريا, وأعلنوا تأييدهم للثورة السورية, كما هتفوا ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

وكان خطيب الجمعة بدمت محمد قائد الحقب أكد أن التصعيد مستمر, وأن الحسم الثوري قادم, ودعا أبناء اليمن إلى دعم المجلس الوطني الانتقالي للتسريع في الحسم الثوري.

ووجه الحقب رسالة للصامتين من أبناء اليمن حثهم فيها على تحديد موقفهم والانضمام للثورة, كما شكر الثوار في الساحات على صمودهم لأكثر من ستة أشهر, داعيا إياهم إلى الصبر, ومشددا على اقتراب الحسم.

وفي ضاحية كرش بمحافظة لحج أدى آلاف اليمنيين صلاة الجمعة, وشاركوا بعدها في وقفة احتجاجية رددوا خلالها هتافات تطالب بسرعة الحسم, كما هتفوا للثورة السورية, ودعوا الله أن ينصر ثوار اليمن وثوار سوريا.

ودعا خطيب الجمعة في كرش بدوره إلى تصعيد الاحتجاجات, معتبرا أن بشائر النصر بدأت تظهر جليا, وأن الثورة تزيد, بينما نظام صالح يضعف.

وقد خرجت مسيرات مماثلة في ساحة أبناء الثوار بمدينة البيضاء, وفي ساحة الحرية بضاحية رداع بمحافظة البيضاء، جميعها تطالب بالتصعيد الثوري وبسرعة الحسم.

22 قتيلا بسوريا بجمعة “الموت ولا المذلة”

قال ناشطون إن القوات السورية قتلت ما لا يقل عن 22 شخصا عندما أطلقت النار على مظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف في معظم أنحاء سوريا بما فيها العاصمة دمشق في ما أطلق عليها “جمعة الموت ولا المذلة”.

جمعة أخرى دامية

وقالت مصادر للجزيرة إن متظاهريْن قتلا برصاص الأمن في بلدة حمورية بريف دمشق, وقتل آخر في بلدة عربين القريبة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته إن اثنين على الأقل قتلا بالرصاص في عربين أحدهما فتاة في السادسة عشرة, مشيرا إلى أن آخرين أصيبوا بجروح خطيرة بعد أن فتحت قوات الأمن النار على متظاهرين في البلدة عقب صلاة الجمعة.

وأكد المرصد مقتل متظاهرين اثنين في حمورية، وأشار إلى مقتل متظاهر آخر برصاص الأمن في مدينة تلبيسة بمحافظة حمص.

وتحدث المرصد عن سبع إصابات أخرى في المدينة برصاص قوات الأمن أثناء تفريقها مظاهرة تطالب برحيل نظام الرئيس بشار الأسد. وقال ناشطون للجزيرة إن قوات الأمن مدعومة بمليشيات النظام (الشبيحة) أطلقت النار على متظاهرين في حرستا بريف دمشق, وجاسم في ريف درعا, كما استهدفت متظاهرين في طريق حلب بمدينة حماة.

وأطلق الأمن السوري النار كذلك على متظاهرين في حي الخالدية بحمص مما أدى إلى جرح خمسة أشخاص على الأقل. وقال ناشطون إن قوات الأمن حاصرت المساجد في محافظات من بينها درعا لمنع المصلين من الخروج إلى الساحات للتظاهر ضد النظام في أول جمعة بعد رمضان.

وكانت القوات السورية قد قتلت أمس سبعة متظاهرين بعدما كانت قتلت عددا مماثلا في أول أيام عيد الفطر.

مظاهرات ومطالبة بالحماية

وفي جمعة “الموت ولا المذلة”, وهي الأولى بعد رمضان, عمت المظاهرات تقريبا كل محافظات سوريا من درعا جنوبا إلى حلب وإدلب شمالا مرورا بحمص وحماة، رغم الانتشار الأمني المكثف الذي شمل محاصرة المساجد.

وردد المشاركون في هذه المظاهرات هتافات تطالب برحيل نظام الأسد, كما طالبوا بحماية دولية, وحث بعضهم روسيا على وقف تصدير السلاح إلى النظام السوري.

وقالت لجان التنسيق المحلية إن مظاهرات خرجت في أحياء القابون, وركن الدين, والحجر الأسود, والميدان, والقدم, وكفر سوسة بدمشق. وفي ريف دمشق تظاهر الآلاف في بلدات عربين والكسوة وزملكا ومضايا وحرستا ومعضمية الشام والزبداني.

ونُظمت أيضا مظاهرات حاشدة بمعظم بلدات محافظة درعا بما فيها درعا المدينة، وفق تسجيلات مصورة بثتها مواقع سورية معارضة. وقالت لجان التنسيق المحلية إن من بين بلدات درعا التي تظاهرت اليوم المسيفرة, وجاسم, ونوى, وبصرى الشام.

وتحدث نشطاء عن مظاهرة حاشدة في حي الصاخور بحلب رغم الوجود الأمني الكثيف, كما تظاهر الآلاف في بلدة تل رفعت التابعة لحلب بمناسبة تشييع قتيل سقط الليلة الماضية برصاص الأمن.

وانطلقت مظاهرات في منطقة القلعة بمدينة اللاذقية الساحلية رغم ما أسماه اتحاد تنسيقيات الثورة “ترهيب الشبيحة والأمن”. وجابت سيارات الأمن والشبيحة شوارع جبلة الساحلية لمنع المظاهرات، وحوصرت المساجد في مدينة بانياس الساحلية أيضا.

وصور النشطاء على الإنترنت مظاهرات حاشدة في تل رفعت بمحافظة حلب أثناء تشييع جنازة قتيل سقط برصاص الأمن السوري الليلة الماضية. إضافة لمظاهرات في كوباني بنفس المحافظة ومدن عامودا والقامشلي وعين العرب ورأس العين في شمالي شرقي البلاد.

وامتدت مظاهرات اليوم إلى مدن وبلدات بمحافظة إدلب مثل كفرنبل وبنّش تنادي بإسقاط النظام, وجوبهت بالقمع مما أوقع عددا من الإصابات. وقال ناشطون إن مظاهرات حاشدة خرجت في معظم أحياء حمص مثل الخالدية والبياضة.

وتظاهر الآلاف أيضا في دير الزور والبوكمال (شرق) اللتين شهدتا في الآونة الأخيرة عمليات عسكرية.

الأمن السوري يقتل 22 شخصاً في عدة مدن في جمعة “الموت ولا المذلة

الاتحاد الأوروبي يحظر واردات النفط من سوريا

دبي – العربية.نت

أكد ناشطون في لجان التنسيق الثورية بسوريا مقتل 22 شخصاً على يد قوات الأمن والجيش في أنحاء متفرقة من البلاد في جمعة “الموت ولا المذلة”.

وإلى ذلك، أقر الاتحاد الأوروبي الجمعة حظراً على واردات النفط من سوريا بسبب استمرار القمع العنيف على حركة الاحتجاجات المناهضة للنظام.

وأعلن الاتحاد الأوروبي مساء اليوم الجمعة في بيان أن “الحظر يشمل شراء واستيراد ونقل النفط ومواد نفطية أخرى مصدرها سوريا”.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي قرر ايضا توسيع عقوباته في مجال تجميد الأرصدة وحظر منح تأشيرات لتشمل اربعة اشخاص وثلاث شركات، لافتاً الى ان قرار حظر الاسلحة المطبق منذ التاسع من ايار/مايو لا يزال سارياً.

وحول التطورات الميدانية في سوريا، فقد سقط قتلى وعشرات الجرحى في مواجهات بين قوات الأمن والجيش وبين المتظاهرين في حماة وحمص وإدلب التي شهدت تظاهرات ضخمة، وهو المشهد الذي تكرر في ريف دمشق وحلب واللاذقية.

وانتشرت مدرعات الجيش والقناصة في معظم أحياء حمص وبانياس، بينما تمكن المحتجون في حماة من التصدي لهم وإجبارهم على النزول من على أسطح المباني.

وقُطعت جميع الاتصالات عن مناطق درعا وحماة، وتمت محاصرة مستشفى الفاتح في ريف دمشق، فيما أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين بكثافة في دير الزور.

وارتفع أمس الخميس عدد القتلى الى 7، وكان البارز قصف عشوائي في مناطق في حمص وريف حلب.

وعادت حماة إلى واجهة الأحداث الأكثر سخونة بعد أن اقتحمتها قوات الأمن والجيش وطوقت المدينة بالكامل.

وأعلن المدعي العام في مدينة حماة عدنان بكور استقالته من منصبه احتجاجاً على أعمال القمع والتعذيب. وهذه الاستقالة الأولى لمسؤول كبير ينشق عن النظام خلال الاحتجاجات الشعبية.

وتم تهديد مدير مسشفى الحوراني بالاعتقال إن لم يكذب خبر موت الأطفال في الحاضنات نتيجة قطع الكهرباء عن المستشفى ورفض الأمن تزويد المستشفى بالكهرباء.

وشهدت دير الزور انشقاقات جديدة في صفوف الجيش وسمع فيها إطلاق نار كثيف، وسط أبناء عن مقتل عدد من الشبيحة إثر اشتباكات مع الجيش المنشق،

وفي حمص استمر الشبيحة بتنفيذ عمليات اختطاف كان من بين ضحاياها نساء.

وفي درعا، نفذ الأمن مداهمات عديدة وزاد من الحواجز الأمنية ونشر الجيش مدرعات ومضادات للطيران.

هذا فيما لا تزال الاعتقالات التي لم يعف منها النساء والأطفال والعجائز سائدة تماما كما في اليوم الأول من الاحتجاجات.

وتشهد سوريا حركة احتجاجات واسعة منذ منتصف آذار/مارس ادى قمعها من جانب السلطة الى مقتل 2200 بحسب حصيلة لمنظمة الأمم المتحدة.

وتشير منظمات حقوقية الى مقتل 389 جندياً وعنصر أمن، في غياب إحصاء رسمي لعدد الضحايا، في الوقت الذي تتهم السلطات “جماعات إرهابية مسلحة” بقتل المتظاهرين ورجال الأمن والقيام بعمليات تخريبية وأعمال عنف أخرى لتبرير إرسال الجيش الى مختلف المدن السورية لقمع التظاهرات.

“الشبيحة”.. عصابات تهريب سورية تحولت إلى أداة لقمع الاحتجاجات

أغلب زعمائهم من أقرباء عائلة الرئيس السوري

دبي – العربية

“الشبيحة” كلمة أصبحت تتردد كثيراً في وسائل الإعلام خلال الاحتجاجات الشعبية السورية، وقد أصبحت صِنْو كلمتي الجيش والأمن، فمن هم الشبيحة وما حقيقة وجودهم ولماذا أطلقت عليهم هذه التسمية؟

لم يكن أحد خارج سوريا يعرف ما الذي تعنيه كلمة “الشبيحة” قبل ترددها بكثافة في مختلف القنوات التلفزيونية منذ بداية الاحتجاجات التي عمت المدن السورية حتى اليوم.

لكن هذه الكلمة التي تطلق على مجموعات احترفت ترويع المواطنين سُمعت لأول مرة مع ظهور الموديل القديم من سيارات المرسيدس الذي أطلق عليه اسم (الشبح)، حيث اشتق اسم الشبيحة من اسم هذا الموديل باعتبار أن أغلب زعماء الشبيحة كانوا يفضلون ركوب هذا النوع من السيارات.

ورغم أن الشبيحة هي عصابات خارجة على القانون في عُرف الدولة، وأقرب في تركيبتها إلى عصابات المافيا إلا أنها غالباً ما كانت تحظى برعاية خاصة تسمح لها بممارسة التهريب نظراً لكون أغلب زعمائها يمتون بصلات قرابة إلى عائلة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد.

لكن هذه الرعاية شبه العلنية للشبيحة لم تمنع السلطات السورية من القيام بحملات دهم وملاحقة لها في جبال اللاذقية مرة في عهد الأسد الأب وعلى يد ابنه الأكبر باسل، ضمن جزء من حملة انتخابية أثناء تحضيره لرئاسة الجمهورية، قبل أن يقضي بحادث سير، ومرة ثانية مع مجيء الأسد الابن على يد شقيقه الأصغر ماهر، كجزء من حملته لمحاربة الفساد، وهي حملات كانت أقرب إلى التأديبية منها إلى التطهيرية.

وفي الاحتجاجات الأخيرة التي عمّت المدن السورية، تحوّل دور الشبيحة من عصابات تهريب، إلى مشاركين رئيسيين في قمع الاحتجاجات، وسلحوا بالعصي الكهربائية والهراوات أولاً، ثم بالأسلحة النارية.

كما تم ضم أعداد كبيرة من الشباب العاطلين على العمل إلى صفوفهم، مقابل مبالغ مالية مرتفعة.v

الاتحاد الأوروبي يحظر استيراد النفط السوري ويجمّد أصول شخصيات مقربة من الأسد

 تخوّف الشركات من بقاء النظام يدفعها للتقاعس في تطبيق العقوبات

لندن – رويترز

وافقت حكومات الاتحاد الأوروبي على حظر واردات النفط السوري في خطوة لتشديد الضغوط الاقتصادية على الرئيس بشار الأسد وحكومته.

ويمثل الحظر النفطي خطوة مهمة بالنسبة للاتحاد الأوروبي الذي اتبع حتى الآن أسلوباً تصاعدياً في العقوبات ضد الأسد في محاولة لإجباره على إنهاء حملته على محتجين مناهضين لحكمه.

وشمل القرار كذلك توسيع قائمة الكيانات الخاضعة لحظر السفر وتجميد الأصول بإضافة سبعة أسماء جديدة منها أربعة أفراد.

وقال مسؤول من الاتحاد الاوروبي لوكالة “رويترز” إنه “تم الاتفاق على العقوبات، حظروا تصدير النفط الخام السوري للاتحاد الأوروبي، وشملت العقوبات أربعة أفراد آخرين وثلاثة كيانات”.

مصالح الشركات مع النظام

وتراهن شركات النفط الأوروبية على بقاء الرئيس بشار الأسد في سوريا في تناقض صارخ مع موقفها المؤيد للمعارضة الليبية قبل ستة أشهر، وذلك رغم أنه من المتوقع أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات نفطية على دمشق قريباً.

وتبحر عدة ناقلات إلى سوريا هذا الأسبوع أما لتسليم الوقود أو لتحميل النفط الخام، وهو ما قد يشير إلى أن شركات النفط تعتقد أن المعارضة في سوريا ستفشل في الإطاحة بحكم الأسد.

وراهنت الشركات نفسها ومنها “فيتول” ومقرها سويسرا على العكس فيما يتعلق بالتجارة مع ليبيا. فوافقت على إمداد المعارضين للعقيد الليبي معمر القذافي بالوقود على أمل أن تكافأ على مساندتها بعد انتهاء الحرب.

وقال مصدر دبلوماسي غربي: “ما تفعله شركات النفط الآن يدل على أنها تعتقد أن الأسد سيفوز وأنها ستتعامل معه مرة أخرى”.

وأضاف أن “الاختلاف الكبير الذي تراه جميع هذه الشركات فيما يتعلق بليبيا هو أن في سوريا ليس هناك مكان تتجمع فيه المعارضة مثلما كان الحال في بنغازي”.

لكن محللين آخرين يشكون في إمكانية بقاء الأسد ويشيرون إلى أن شركات النفط لها مصلحة مع النظام الحالي الذي وفر لها ظروفاً تشغيلية مواتية.

وقالت مؤسسة “اكسكلوسيف اناليسيس”، المتخصصة في تحليل المخاطر، إنه “من المستبعد جداً أن يصمد النظام. السؤال هو ما حجم الضرر الذي سيلحق بالبلاد”.

وأظهرت معلومات رصد السفن بالأقمار الصناعية يوم الاربعاء أن شركة “رويال داتش شل” استأجرت الناقلة “نفرلاند ستار” للتوجه إلى ميناء بانياس السوري لتحميل كميات من الخام في مطلع الأسبوع المقبل. لكن “شل” رفضت التعليق بشأن ما اذا كانت خطة التحميل قائمة.

وتدير الشركة مشروعاً مشتركاً مع شركة النفط الحكومية السورية وشركة صينية هندية لإنتاج الخام السوري الخفيف. وقال متعاملون إنه من المرجح تحميل الناقلة بكميات من حصة شل في المشروع.

وترى مصادر من قطاع النفط أنه حتى إذا حظر الاتحاد الاوروبي صادرات النفط من سوريا هذا الأسبوع ستواصل “شل” العمل داخل حدود البلاد. وستبقي على ذلك حتى يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الشركات التي تتعامل مع الشركات السورية، وهو ما يبدو احتمالاً أبعد حتى الآن.

-وكان من المقرر أن تورد “فيتول”، التي لعبت دوراً رئيسياً في جهود الحرب في ليبيا، 70 الف طن من السولار إلى بانياس أمس الخميس ما يشير الى أن لديها خطة مختلفة فيما يتعلق بسوريا.

ووصلت ناقلة ثالثة هي “التيسي” إلى الميناء السوري قادمة من مدينة نابولي الايطالية، وهو آخر مكان تم رصدها فيه يوم الخميس بحسب معلومات الأقمار الصناعية.

ولم يتضح إن كانت الناقلة التي تبلغ سعتها 70 الف طن ستسلم شحنة أم سيتم تحميلها في بانياس، لكن من المتوقع وصول شحنتين على الأقل من البنزين إلى سوريا في أوائل سبتمبر/أيلول من “فيتول” و”ترافيجورا”.

وقالت شركة “ايه.بي مولر ميرسك” الدنماركية الأسبوع الماضي إنها ألغت اتفاقاً لتحميل النفتا في سوريا بسبب عقوبات أمريكية.

تأثير طفيف على الأسواق

ولم يكن للعقوبات التي تلوح في الأفق أثر يذكر على أسواق النفط حتى الان، إذ إن صادرات سوريا البالغة 150 ألف برميل يومياً ووارداتها من المنتجات النفطية لا تشكل سوى نسبة ضئيلة من شحنات ليبيا قبل الحرب والتي هز انقطاعها السوق قبل ستة أشهر.

وفشلت احتجاجات مستمرة منذ خمسة أشهر في الإطاحة بالأسد الذي ورث السلطة عن والده ويحتفظ بولاء القوات المسلحة المشكلة أساساً من أفراد الطائفة العلوية التي تمثل الأقلية في سوريا وهي الطائفة التي ينتمي لها الرئيس.

ويقول المحللون إن فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات أوسع نطاقاً على التجارة لن يشل بالضرورة الاقتصاد السوري.

وأشار المحلل لدى مجموعة يوراسيا أيهم كامل إلى أن “العقوبات مهمة بالتأكيد لكنها لن تؤدي إلى إفلاس النظام.” وأضاف أن عقوبات الاتحاد الأوروبي من المرجح أن تكون جزءا من جولة أولى يمكن توسيعها إذا تصاعد العنف في سوريا.

وتابع أن “العقوبات فقط على واردات النفط إلى الاتحاد الأوروبي ولا تستهدف الشركات العاملة في سوريا، الاتحاد الأوروبي قلق بشأن حزمة عقوبات واحدة ومن المرجح أن ينتهج أسلوباً تصاعدياً يواكب تصاعد العنف في سوريا”.

ولكن حتى مع احتمال فرض عقوبات أوسع نطاقاً على قطاع النفط في سوريا فليس من المتوقع أن يسارع الاتحاد الأوروبي بإجراءات بالغة الصرامة.

ولفت المحلل صمويل سيزوك من “اي.اتش.اس جلوبال انسايت” إلى أنه “نظراً لرسوخ النظام بدرجة كبيرة فإن تشديد العقوبات سيؤدي بعد فترة وجيزة إلى الإضرار بالشعب بشدة ليبدو الحال كما كان في العراق في تسعينات القرن الماضي، ومازالت ذكريات هذا الخطأ حاضرة بقوة في الاذهان”. وأضاف أن من المرجح أن يبقى نظام الأسد في السلطة لبعض الوقت.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

4 + 3 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...