الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الجمعة 29 نيسان 2015

أحداث الجمعة 29 نيسان 2015

 

حلب تحت النار

لندن، جنيف، أنقرة، بيروت – «الحياة»، رويترز، أ ف ب

واصل الطيران السوري أمس، غاراته على المدينة الثانية الأكبر في سورية، حلب المسماة «الشهباء» بسبب لون حجرها الأبيض، ما أسفر عن مقتل وجرح عشرات المدنيين، ليرتفع عدد القتلى إلى 200 خلال أسبوع بالتزامن مع أنباء عن استعداد الجيش النظامي لـ «معركة حاسمة» في حلب التي أصبحت تحت النار، ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من «كارثة» وقطع شريان الحياة، والمطالبة بإيصال المساعدات الإنسانية إلى مئات آلاف المدنيين في الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وكتبت صحيفة «الوطن» القريبة من الحكومة السورية في افتتاحيتها أمس: «آن أوان انطلاق معركة تحرير حلب كاملة من رجس الإرهاب. لا يخفى على أحد أن الجيش العربي السوري حشد واستعد مع حلفائه للمعركة الحاسمة التي لن يطول زمن مباشرتها ولا زمن حسمها». وأكد مصدر حكومي لوكالة «فرانس برس» أن «الجيش يستعد لمعركة ضخمة خلال الأيام المقبلة لطرد المسلحين من حلب عبر محاصرتها وإنشاء منطقة آمنة».

وتشهد حلب تصعيداً عسكرياً متزايداً منذ أكثر من أسبوع وتبادل قصف شبه يومي أوقع حوالى 200 قتيل مدني، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وتستهدف الطائرات الحربية السورية الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة فترد الأخيرة بقصف الأحياء الغربية بالقذائف. وقال «المرصد»: «قتل 31 مدنياً على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، وأصيب عشرات بجروح في غارات جوية» استهدفت أحياء في الجزء الشرقي. كما قتل «22 مدنياً، بينهم طفلان، وأصيب عشرات بجروح جراء قصف الفصائل المقاتلة بالقذائف لأحياء في الجهة الغربية».

وكان قتل ليلاً 30 مدنياً، بينهم طبيبان، جراء استهداف الطائرات الحربية لمستشفى القدس الميداني ومبنى سكني في حي السكري في الجهة الشرقية. ودانت منظمة «أطباء بلا حدود» في بيان تدمير المستشفى. ونقلت عن موظفين أن المستشفى «تحول إلى ركام» إثر إصابته «مباشرة في غارة واحدة على الأقل». ويعد المستشفى «مركز الإحالة الرئيسي لطب الأطفال في حلب»، وتدعمه المنظمة منذ العام 2012. وأكد المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بعد عرض تقرير عن جولة مفاوضات جنيف الأخيرة بين الحكومة والنظام إلى مجلس الأمن، مقتل طبيب الأطفال الوحيد في حلب في الغارات.

وتعد حلب من أبرز المناطق المشمولة بوقف الأعمال القتالية الساري منذ 27 شباط (فبراير) والذي تم التوصل إليه بناء على اتفاق أميركي- روسي حظي بدعم مجلس الأمن. ودعا دي ميستورا ليل الأربعاء الخميس إلى «إنقاذ اتفاق وقف الأعمال القتالية من الانهيار الكامل». وقال: «لا يزال (الاتفاق) قائماً في مناطق عدة، لكنه يواجه خطراً كبيراً، بالكاد لا يزال حياً. وقد ينهار في أي وقت».

من جهته، قال منسق مجموعة العمل الخاصة بالمساعدات الإنسانية يان إيغلاند بعد اجتماع في جنيف أمس: «المخاطر كبيرة بشكل هائل لأن حياة عدد كبير من المدنيين مهددة، لذا يقصف كثير من عمال الإغاثة الإنسانية والمساعدات ويقتلون ويتعرضون لإصابات في وقت يحيق الخطر بحياة ملايين الناس أيضاً. وزاد: «قتل أطباء ومسعفون ويمنع مسعفون من الوصول إلى مرضاهم»، لافتاً إلى «تدهور كارثي في حلب خلال اليوم أو اليومين الماضيين».

وقالت مصادر عسكرية تركية إن الجيش التركي رد على إطلاق نار من مواقع لـ «داعش» شمال حلب، ما أسفر عن مقتل 11 من عناصر التنظيم. وأضافت المصادر أن الجيش رد على إطلاق قذائف استهدفت مدفعيته قرب بلدة كركميش الحدودية.

وقال «المرصد» إن «53 عنصراً من الفصائل المقاتلة، وغالبيتها إسلامية، و11 عنصراً من قوات سورية الديموقراطية (تحالف يضم أكراداً وعرباً) قتلوا خلال معارك في محيط تل رفعت». وزاد: «غالبية جثث عناصر الفصائل في يد وحدات حماية الشعب الكردية، وتم عرضها في مدينة عفرين الواقعة تحت سيطرة الأكراد في ريف حلب الشمالي الغربي». وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور وشريط فيديو تظهر عشرات الجثث في شاحنة نقل ضخمة تسير في شوارع عفرين.

وفي نيويورك (الحياة)، تقود خمس دول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن الجهود لإصدار قرار يدين الهجمات على المراكز الطبية، ويؤكد ضرورة محاسبة مرتكبيها.

وقال سفير نيوزيلندا في الأمم المتحدة جيرار فان بويمن إنه «متيقن من أن القرار سيصدر عن مجلس الأمن مطلع الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أنه «لن يضع أسساً قانونية جديدة بقدر ما سيعيد التأكيد على القواعد القانونية القائمة» في القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن السابقة التي تحظر شن الهجمات على المراكز الطبية والعاملين الطبيين.

وقال فان بويمن إن القرار «لن يسمي بلداً أو حال بعينها» لكنه أشار إلى أن «الهجمات على المراكز الطبية كلها موثقة ومعروفة وتالياً يجب محاسبة مرتكبيها»، مشيراً أيضاً إلى أن الحكومة السورية «لا تزال تصادر المواد الطبية من المساعدات».

 

روسيا تحمل التحالف ضد “داعش” مسؤولية قصف حلب.. والبيت الأبيض يدين قتل العشرات

حلب، واشنطن، موسكو- أ ف ب، رويترز

نفت روسيا اليوم (الخميس) مسؤولية طائراتها عن القصف الجوي الذي استهدف مستشفى القدس في حلب وأودى بحياة أكثر من عشرين مدنياً ليل الأربعاء- الخميس، وقالت إنها لم تشن أي غارات هناك خلال الأيام الماضية.

وفي المقابل، دان البيت الأبيض أحدث موجة من الضربات الجوية على حلب، وقال إنه “يشعر بالفزع على نحو خاص”.

وندد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بالقصف، معتبرا ان هذه الهجمات على المدنيين “لا يمكن تبريرها”. واضاف في بيان “ينبغي احقاق العدالة (بحق من يرتكبون) هذه الجرائم”. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست: “ندين بقوة موجة الضربات الجوية والقصف التي قتلت أكثر من 60 شخصا في حلب في الساعات الأربع والعشرين الماضية”.

وكان القصف استهدف مستشفى ميدانياً ومبنى سكنياً مجاوراً له في حي السكري، الذي تسيطر عليه الفصائل المعارضة في مدينة حلب في شمال سورية، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى مسؤولية دولة أخرى عن الغارات. وأضافت في بيان: “وفقا لمعلوماتنا، مساء 27 نيسان (أبريل) وللمرة الأولى بعد توقف طويل، كانت هناك طائرة تحلق فوق حلب تنتمي لما يعرف باسم التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)”.

من جهتها، حمّلت وزارة الخارجية الأميركية النظام السوري المسؤولية عن القصف، ودعت روسيا إلى استخدام نفوذها للضغط على حكومة الرئيس بشار الأسد لوقف الهجمات. وقال المتحدث باسم الخارجية جون كيربي: “مرة أخرى ندعو النظام لوقف هذه الهجمات الحمقاء التي تمثل بالطبع انتهاكات لوقف العمليات القتالية”. وأشار إلى أن “الهجوم يحمل ملامح الهجمات التي شنتها الحكومة السورية على المنشآت الطبية وعمال الطوارئ فيما سبق”.

وأفاد مراسل “فرانس برس” أن بين القتلى طبيبين، الأول طبيب أطفال وهو الوحيد الموجود في الأحياء الشرقية تحت سيطرة الفصائل المعارضة في شرق مدينة حلب، والثاني طبيب أسنان. وأشار الى انتشال عائلة من خمسة أفراد، بينهم طفلان، من تحت أنقاض المبنى السكني.

وتأتي هذه الحصيلة المرشحة للارتفاع بسبب وجود جرحى في حالات خطرة وآخرين تحت الأنقاض، بعد ساعات على مقتل 16 شخصاً آخرين في مدينة حلب. وقتل 11 منهم وفق المرصد السوري، نتيجة قذائف أطلقتها الفصائل المقاتلة على أحياء تحت سيطرة قوات النظام في غرب حلب، فيما قتل خمسة آخرون نتيجة قصف لقوات النظام على أحياء تحت سيطرة الفصائل في شرق المدينة.

من جهة ثانية، أعلن الموفد الدولي الخاص الى سورية ستيفان دي ميستورا، ليل الأربعاء- الخميس، أن اتفاق وقف الأعمال القتالية الساري منذ شهرين، “في خطر كبير”، ويجب “إنعاشه” قبل تحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات.

وأوضح خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنه دعا أمام مجلس الأمن الدولي الولايات المتحدة وروسيا “راعيتي” هذا الاتفاق، الى العمل في سبيل إحياء الهدنة السارية منذ 27 شباط (فبراير).

وأشار دي ميستورا الى أنه أوصى مجلس الأمن بأن يعقد قريباً اجتماعاً للمجموعة الدولية لدعم سورية، والتي تضم 17 دولة وتترأسها الولايات المتحدة وروسيا.

وقال: “خلال الساعات الـ48 الأخيرة، قتل سوري كل 25 دقيقة. طبيب الأطفال الوحيد في حلب قتل في قصف حصل” مساء الأربعاء.

وأكد “أننا نريد أن يعقد الاجتماع للمجموعة الدولية لدعم سورية قبل أن تعقد الجولة الجديدة خلال شهر أيار (مايو)”. وأضاف أن “هدفي هو مواصلة اللقاءات مع عقد جولة أو اثنتين على الأقل بحلول تموز (يوليو)”.

وللمرة الأولى، نشر دي ميستورا الخميس أيضاً، وثيقة من سبع صفحات تتضمن ملخصاً للاجتماعات التي جرت خلال هذه الجولة، والتي تركزت على عملية الانتقال السياسي في سورية وتشكيل نظام “حكم رشيد” انتقالي و “جامع”.

وتابع المبعوث الدولي: “لا أحد يشك بعد اليوم في أن هناك حاجة ملحة الى انتقال سياسي حقيقي وموثوق به”. وأضاف : “هناك فهم واضح بأن الانتقال السياسي يجب أن تشرف عليه حكومة انتقالية جديدة، وذات مصداقية وشاملة تحل محل ترتيب الحكم الحالي”.

لكن دي ميستورا أقر بأنه لا تزال هناك فجوات “جوهرية” بين طرفي المفاوضات، مشيراً الى أن الجولة الثالثة من المفاوضات تضررت كثيراً من الانتهاكات المتزايدة لاتفاق وقف الأعمال القتالية.

وطالب المبعوث الدولي خصوصاً، بأن يسمح طرفا النزاع للمساعدات الإنسانية بالدخول الى المدن والبلدات المحاصرة.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن مصدر في وزارة الخارجية الروسية قوله إن  دي ميستورا سيزور موسكو الأسبوع المقبل وإنه للاجتماع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، لمناقشة آفاق استئناف محادثات السلام السورية في جنيف.

 

النظام يعد لـ «معركة حاسمة» في حلب… والأمم المتحدة تحذر من «كارثة»

لندن، جنيف، بيروت – «الحياة»، رويترز، أ ف ب

يحشد الجيش النظامي السوري قواته استعداداً لــ «معركة حاسمة» تبدأ قريباً في منطقة حلب شمال سورية، في وقت صعد الطيران السوري غاراته على ثاني أكبر مدينة في البلاد، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن خمسين مدنياً بينهم أطفال ليرتفع الى 200 عدد القتلى خلال أسبوع. وحذرت الأمم المتحدة من «كارثة» تتعرض لها مدينة حلب، فيما حض مسؤول أميركي المعارضة السورية على الابتعاد عن «جبهة النصرة» التي تصنف كتنظيم إرهابي.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس: «قتل 31 مدنياً على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، وأصيب العشرات بجروح في غارات جوية استهدفت أحياء بستان القصر والكلاسة والسكري والحيدرية وبعيدين والجلوم وطريق الباب» في الجزء الشرقي الواقع تحت سيطرة الفصائل المعارضة في حلب.

وكان أفاد في وقت سابق عن مقتل 20 مدنياً في ثلاثة أحياء في المنطقة الشرقية.

كما قتل «18 مدنياً، بينهم طفلان، وأصيب 40 آخرون بجروح، نتيجة قصف الفصائل المقاتلة بالقذائف لخمسة أحياء» في الجهة الغربية الواقعة تحت سيطرة النظام.

وقال مراسل فرانس برس في الأحياء الشرقية «هناك الكثير من الأشخاص تحت الأنقاض، وفرق الدفاع المدني تعبت كثيراً خلال الأيام الماضية»، مضيفاً: «الوضع سيئ جداً». وأوضح «انها موجة الغارات الأعنف على الاحياء الشرقية خلال أسبوع، ولم تغادر الطائرات الحربية أجواء المدينة»، مشيراً الى انه «لم تبق نافذة في كل المناطق الشرقية لم تتحطم، بسبب ضغط انفجار الصواريخ». وأكد عبدالرحمن أن «تبادل القصف لا يزال مستمراً بين الطرفين».

وكان قتل ليلاً 30 مدنياً نتيجة استهداف الطائرات الحربية مستشفى القدس الميداني ومبنى سكنياً في حي السكري، في الجهة الشرقية.

وقالت منظمة «أطباء بلا حدود» في تغريدات على موقع «تويتر» انها كانت تدعم مستشفى القدس الذي تدمر جراء الغارة، مشيرة الى سقوط «ثلاثة أطباء» بين الضحايا. وذكر التلفزيون الرسمي أن الجيش نفى الخميس استهداف المقاتلات السورية لمستشفى في مدينة حلب في شمال البلاد.

وقال «المرصد» أن غارات جوية أصابت مستشفى القدس في حلب في الليلة الماضية، ما أسفر عن مقتل 27 شخصاً على الأقل.

وتعد مدينة حلب من أبرز المناطق المشمولة بوقف الأعمال القتالية الساري منذ 27 شباط (فبراير) والذي تم التوصل اليه بناء على اتفاق اميركي – روسي حظي بدعم مجلس الأمن. لكنها تشهد تصعيداً عسكرياً متزايداً منذ اكثر من اسبوع وتبادل قصف شبه يومي أوقع197 قتيلاً مدنياً، وفق «المرصد». وتستهدف الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، فترد الأخيرة بقصف الأحياء الغربية بالقذائف.

وحذر الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا الأربعاء في مؤتمر صحافي من تصاعد العنف في سورية، وخصوصاً في حلب على الرغم من اتفاق وقف الأعمال القتالية. وقال «خلال الساعات الـ 48 الأخيرة قتل سوري كل 25 دقيقة». وأوقع التصعيد العسكري المتواصل خلال اسبوع ما يقارب مئتي قتيل بين المدنيين في مدينة حلب، عاصمة سورية الاقتصادية سابقاً.

وفي جنيف، قالت الأمم المتحدة أن الوضع في حلب «كارثي» بعد غارات دامية شنت الليلة الماضية على مستشفى. وحذرت من خطر توقف شريان المساعدات الذي يوصلها لملايين السوريين. وقال يان إيغلاند رئيس مجموعة العمل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة للصحافيين بعد اجتماع أسبوعي للقوى الكبرى والإقليمية الأعضاء في «المجموعة الدولية لدعم سورية»: «لا يمكنني التعبير عن مدى فداحة الوضع في الساعات أو الأيام المقبلة». وأضاف «تم إبلاغ أعضاء المجموعة الدولية لدعم سورية مباشرة اليوم، بالتدهور الكارثي في حلب خلال اليوم أو اليومين الأخيرين… وكذلك في أجزاء من منطقة حمص».

وطالب مسؤول الأمم المتحدة أيضاً بالسماح بوصول المساعدات إلى 35 منطقة محاصرة ويصعب الوصول إليها خلال الشهر المقبل. وقال ايغلاند: «الرهانات كبيرة جداً في الساعات والأيام المقبلة (..) وهناك كثير من الأرواح البشرية في الميزان».

 

«معركة حاسمة»

وكتبت صحيفة «الوطن» القريبة من النظام في افتتاحيتها الخميس: «آن أوان انطلاق معركة تحرير حلب كاملة من رجس الإرهاب»، مضيفة «لا يخفى على أحد أن الجيش العربي السوري حشد واستعد مع حلفائه للمعركة الحاسمة التي لن يطول زمن مباشرتها ولا زمن حسمها».

وأكد مصدر حكومي لوكالة فرانس برس أن «الجيش يستعد لمعركة ضخمة خلال الأيام المقبلة لطرد المقاتلين من مدينة حلب عبر محاصرتها وإنشاء منطقة آمنة».

واعتبرت الصحيفة أن «القيادة السياسية والعسكرية أعطت فرصة للهدنة لحقن الدماء ومنحت التسوية السياسية فرصة سانحة في جنيف، استجابة لطلب الأصدقاء الروس، مع أن العمليات العسكرية قبل وقف القتال كانت تسير باتجاه حسم الصراع في حلب».

وكتبت «الوطن» أن «الجيش وجه رسالة الخميس الفائت إلى الإرهابيين وداعميهم شمال حلب (…) بأنه قادر على إكمال الطوق حول المدينة ومحاصرة الإرهابيين في الأحياء الشرقية منها».

وأقرت الهدنة في سورية برعاية الولايات المتحدة وروسيا تمهيداً للمفاوضات بين النظام والمعارضة، بهدف ايجاد تسوية لنزاع أوقع أكثر من 270 الف قتيل خلال خمس سنوات.

وانتهت امس الاربعاء الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف، من دون إحراز اي تقدم على صعيد إيجاد حل سياسي للأزمة. وكانت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة، علقت قبل ايام مشاركتها في المفاوضات رداً على ما اعتبرته انتهاكات متكررة من جانب النظام للهدنة.

وقال المبعوث الأميركي مايكل راتني في بيان أمس أن «حكومة الولايات المتحدة تعلم بأن مدينة حلب ليست تحت السيطرة الحصرية لجبهة النصرة، وإنما تسيطر عليها فصائل متنوعة من المعارضة المسلحة. ولدينا علاقات جيدة مع العديد من تلك الفصائل وندعمها بطرق مختلفة. وإن وجود هذه الفصائل الثورية – التي أعلنت جميعها عن دعمها للهدنة – في معظم المناطق في مدينة حلب يجعل الهجمات وعمليات القصف العشوائية التي حدثت في أجزاء المدينة التي تسيطر عليها المعارضة أمراً مقيتاً بالنسبة لنا».

وتابع: «ليس هناك أي عذر على الإطلاق يبيح مهاجمة الأحياء المدنية، وقتل الأطفال والناس الأبرياء، بالبراميل المتفجرة أو أي نوع آخر من الأسلحة العشوائية. وليس هناك من عذر لأي محاولة لوضع مدينة حلب تحت الحصار. إلا أنه صحيح أن جبهة النصرة ليست جزءاً من وقف الأعمال العدائية. ووجودها في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة يمثل مشكلة لجميع الدول ولكل الناس الذين يرغبون في محاربة الإرهاب. وقد بين الشعب السوري بوضوح أنه يقف ضد الإرهاب بجميع أشكاله، سواء ما كان منه على شكل هجمات عشوائية تستهدف السكان المدنيين بالبراميل المتفجرة، أو على شكل متطرفين يسعون لاختطاف الثورة، ويرفضون رموزها، ومن شأنهم ان يعرضوا الشعب السوري لحرب لا تنتهي أبداً».

وأضاف: «لا نقبل منطق اولئك الذين يقولون أن «كل المعارضة هي جبهة النصرة» أو الذين يبررون الهجمات على مواقع المعارضة السورية المعتدلة من خلال الزعم بوجود النصرة على مقربة منها، لكن في نفس الوقت، يتعين على الشعب السوري والفصائل الثورية أن يستمروا في رفضهم للإرهاب بكافة أشكاله وينأوا بأنفسهم عن الإرهابيين إلى أقصى درجة ممكنة. فهذا سيعزز قدرتنا على الحفاظ على الهدنة وتخفيف معاناة الشعب السوري».

 

«قلق» إزاء نشر 250 جندياً أميركياً

ونقلت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» (سانا) عن الخارجية قولها أنها تشعر بقلق بالغ إزاء تقارير عن دخول 150 جندياً أميركياً شمال شرقي سورية، واصفة ذلك «بالانتهاك الصارخ للسيادة السورية».

وجاء ذلك بعد يومين من تصريح الولايات المتحدة بأنها سترسل مزيداً من القوات في سورية. وقالت الخارجية السورية: «تلقينا بقلق بالغ الأنباء التي تحدثت عن دخول 150 جندياً أميركياً إلى الأراضي السورية في منطقة رميلان» في محافظة الحسكة.

في الغضون، أفادت «سانا» بأن الرئيس بشار الاسد أكد خلال لقائه السناتور الأميركي ريتشارد بلاك أن «القضاء على الإرهاب يتطلّب جهداً دولياً مشتركاً، ليس فقط على الصعيد العسكري وإنما أيضاً على صعيد محاربة الفكر».

الى ذلك، قال «المرصد» انه قتل «53 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة، وغالبيتها إسلامية، و11 مقاتلاً من قوات سورية الديموقراطية خلال معارك مستمرة منذ أول أمس في محيط تل رفعت في ريف حلب الشمالي».

واندلعت المعارك اثر هجوم شنته الفصائل المقاتلة، وبينها «أحرار الشام» و «فيلق الشام»، شمال تل رفعت في محاولة لاستعادتها من قوات سورية الديموقراطية، وهي عبارة عن تحالف فصائل عربية وكردية على رأسها وحدات حماية الشعب الكردية.

 

الغارات تتسبّب بـ”تدهور كارثي” في حلب ودو ميستورا طالب أوباما وبوتين بالتدخّل

المصدر: (و ص ف، رويترز)

باتت حلب محوراً لتصعيد عسكري أدى الى تقويض محادثات السلام التي ترعاها الامم المتحدة في جنيف سعياً الى إنهاء القتال الدائر منذ خمس سنوات، فيما ناشد المبعوث الأممي ستافان دو ميستورا الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين التدخل. ص11

وأفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” الذي يتخذ لندن مقراً له أن ستة أيام من الغارات الجوية والقصف من المعارضة المسلحة في حلب المقسمة بين القوات الحكومية والمعارضة أودت بحياة نحو مئتي شخص في المدينة ثلثاهم تقريباً من المعارضة.

وحذر رئيس مجموعة العمل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة يان إيغلاند من أن “التدهور الكارثي في حلب خلال اليوم أو اليومين الأخيرين” يعرض خط الإمداد الذي يوصل المساعدات الإنسانية الى ملايين السوريين للخطر. وأضاف: “لا يمكنني التعبير عن مدى فداحة الوضع في الساعات أو الأيام المقبلة”.

وتستهدف الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام الاحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة، فترد الاخيرة بقصف الاحياء الغربية بالقذائف.

وأمس، قتل53 مدنياً على الأقل، بينهم خمسة أطفال، في تبادل القصف.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: “قتل 31 مدنياً على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، وأصيب العشرات بجروح في غارات جوية” استهدفت احياء في الجزء الشرقي. كما قتل “22 مدنياً، بينهم طفلان، وأصيب العشرات بجروح جراء قصف الفصائل المقاتلة بالقذائف لاحياء” في الجهة الغربية.

وقال احد سكان الاحياء الشرقية: “لم يحصل قصف بالطيران بهذا الشكل منذ خمس سنوات… الطيران احرق اليوم المناطق الشرقية”. وكان قتل ليلاً 30 مدنياً، بينهم طبيبان، جراء استهداف الطائرات الحربية لمستشفى القدس الميداني ومبنى سكني في حي السكري في الجهة الشرقية.

ونددت منظمة “أطباء بلا حدود” في بيان بتدمير مستشفى القدس الذي تدعمه. ونقلت عن موظفين ان المستشفى “تحول الى ركام” اثر اصابته “مباشرة في غارة واحدة على الأقل”.

ويعد المستشفى “مركز الإحالة الرئيسي لطب الأطفال في حلب”، وتدعمه المنظمة منذ عام 2012.

ونقلت قناة “العربية الحدث” التي تتخذ دبي مقراً لها عن دو ميستورا إنه لا يعتقد أن استهداف مستشفى بغارة جوية في حلب كان بطريق الخطأ.

وندد الناطق باسم الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة سالم المسلط في بيان بما اعتبره “هجوماً وحشياً هو رسالة ان نظام الاسد يرفض وضع حد لمعاناة الشعب السوري”.

 

واشنطن

وأصدر وزير الخارجية الاميركي جون كيري بياناً جاء فيه: “نحن غاضبون بشدة من الغارات الجوية على مستشفى القدس في حلب الذي تدعمه في آن واحد منظمة أطباء بلا حدود واللجنة الدولية للصليب الاحمر، والتي اسفرت عن مقتل عشرات الاشخاص بينهم أطفال ومرضى وطاقم طبي”. وأضاف: “لا نزال نحاول الحصول على مزيد من المعلومات عن هذا القصف ولكن يبدو ان هذه الغارات استهدفت عمداً مبنى طبياً معروفاً وتضاف الى حصيلة نظام الأسد الذي سبق له ان هاجم منشآت مماثلة ومسعفين”، موضحاً ان هذه الغارات كانت أسفرت عن مقتل “مئات السوريين الأبرياء”.

واعتبر ان “لروسيا مسؤولية ملحة للضغط على النظام لينفذ قرار مجلس الأمن الرقم 2254، وخصوصاً ليكف عن استهداف المدنيين والمباني الطبية والمسعفين وليحترم وقف اطلاق النار تماماً”.

وصرح الناطق باسم البيت الابيض جوش ايرنست بأنه “يشعر بالفزع على نحو خاص” بسبب الهجوم على مستشفى حلب.

وقال: “ندين بقوة موجة الغارات الجوية والقصف التي قتلت أكثر من 60 شخصاً في حلب في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة”.

كما ندد الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية جون كيربي بالقصف قائلاً إن هناك دلائل على أن قصف المستشفى نفذته القوات الحكومية السورية دون سواها.

 

بان كي – مون

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي- مون روسيا والولايات المتحدة إلى ممارسة الضغط على الأطراف المتحاربين في سوريا لوقف القتال وضمان إجراء تحقيق موثوق به في الغارات الجوية التي دمرت مستشفى في حلب.

وقال الناطق باسمه ستيفان دو جاريك في بيان: “بدل قصف المناطق المدنية على جميع الأطراف السوريين توجيه تركيزهم مجدداً إلى العملية السياسية”.

وأكد مصدر عسكري سوري أن الطائرات الحكومية لم تحلق فوق المنطقة التي استهدفتها الغارات. ونفى الجيش السوري تقارير عن استهداف سلاح الجو المستشفى.

 

موسكو

وبدورها نفت وزارة الدفاع الروسية أي مسؤولية لها عن الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف واشنطن بانها لم تتخل عن إطاحة النظام السوري عسكرياً. وشدد على أن روسيا هي الدولة الوحيدة التي تحارب الارهاب في سوريا بطريقة شرعية.

 

الجيش يحشد

وكتبت صحيفة “الوطن” المقربة من النظام السوري في افتتاحيتها: “آن أوان انطلاق معركة تحرير حلب كاملة من رجس الإرهاب… لا يخفى على أحد أن الجيش العربي السوري حشد واستعد مع حلفائه للمعركة الحاسمة التي لن يطول زمن مباشرتها ولا زمن حسمها”.

وقالت إن “القيادة السياسية والعسكرية أعطت فرصة للهدنة لحقن الدماء ومنحت التسوية السياسية فرصة سانحة في جنيف استجابة لطلب الأصدقاء الروس، مع أن العمليات العسكرية قبل وقف القتال كانت تسير في اتجاه حسم الصراع في حلب”.

وأبلغ مصدر حكومي “وكالة الصحافة الفرنسية” ان “الجيش يستعد لمعركة ضخمة خلال الأيام المقبلة لطرد المقاتلين من مدينة حلب عبر محاصرتها وانشاء منطقة آمنة”.

وقتل الخميس 64 مقاتلاً من الفصائل المعارضة والاكراد في معارك في محيط تل رفعت في ريف حلب الشمالي. وقال المرصد السوري ان “53 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة، وغالبيتها اسلامية، و11 مقاتلاً من قوات سوريا الديموقراطية قتلوا خلال معارك بدأت أمس (الاربعاء) وانتهت اليوم (الخميس) في محيط تل رفعت”.

واشار عبد الرحمن الى ان “غالبية جثث مقاتلي الفصائل في أيدي “وحدات حماية الشعب” الكردية، وعرضت في مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة الاكراد في ريف حلب الشمالي الغربي”.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور وشريط فيديو تظهر عشرات الجثث في شاحنة ضخمة تسير في شوارع عفرين.

 

حلب تحترق… ومقدسي لـ”النهار”: ما يحصل جريمة ضد الإنسانية

المصدر: “النهار”

#حلب تحترق…هاشتاغ غزا “تويتر” ومعه صور القتلى والجرحى الجدد الذي انضموا الى قافلة ضحايا هذه المدينة المقسمة والتي تجددت فيها أعمال العنف في شكل لم تشهده منذ أشهر، وسط تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن التصعيد.

فمنذ أيام،بدا أن #الهدنة الهشة تنهار مع تزايد الغارات على محيط حلب، وورود تقارير عن دفع تعزيزات عسكرية روسية وإيرانية الى شمال #سوريا.

وأكدت وكالات الانباء اليوم تجدد القصف والغارات على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في المدينة ، كما استؤنف القصف للمناطق الخاضعة للنظام.

وشمل القصف مساء الأربعاء مستشفى القدس في شمال مدينة حلب، مما أدى إلى مقتل ما لا يقلّ عن 14 شخصاً، من بينهم طبيبان على الأقل.

ووفقاً لموظفين ميدانيين، دُمّر المستشفى جرّاء غارة جوية واحدة على الأقل قصفت المبنى في شكل مباشر مما حوله ركاماً. وشُنَّت غارات جوية أخرى على مناطق قريبة في الحي الذي يقع فيه المستشفى.

ووجّهت منظمة أطباء بلا حدود التي تدير المستشفى صرخة إلى أصحاب القرار قائلة: “أين هو غضبكم مما يجري؟ أنتم من يتوجب عليهم إيقاف هذه المجزرة!”. وحذرت من أن الوضع في المدينة، وخصوصاً على خطوط الجبهات صار حرجاً جداً حتى قبل الهجوم على المستشفى، قائلة إن ثمة 250 ألف شخص في حلب يتعرضون لقصف متزايد.

مقدسي: وضع ملتهب

وفيما كان متوقعاً عقد جولة جديدة من محادثات السلام في جنيف في أيار المقبل، من شأن التصعيد الخطير أن يطيح أية محاولات في هذا الشأن. ورأى جهاد مقدسي، عضو وفد منصة القاهرة الى مفاوضات جنيف،

أنه من الصعب ،لا بل شبه مستحيل معاودة المحادثات في ظل وضع ملتهب ومقتل مدنيين على مدار الدقائق.

وقال لـ”النهار” إن ما يحصل في حلب جريمة ضد الانسانية سواء أكانت المنطقة المستهدفة تحت سيطرة السلطة أم المعارضة . المدنيون واقعون تحت نار جهنم وليس لهم مكان بديل يلجأون إليه. و حتى المستشفيات لم تعد آمنة من الاستهداف في انتهاك لكل المواثيق الانسانية والدولية”.

ودعا واشنطن وروسيا إلى بذل جهود حقيقية وفورية ، بدل الإكتفاء بتصريحات “لوضع حد لاستهداف المدنيين السوريين “، مضيفاً :” نتفهم ان إيقاف الحرب مهمة صعبة و معقدة للغاية لكن منع استهداف المدنيين ليس مستحيلاً بالتأكيد و يمكن فرض احترامه”.

“نظام صمت”

في غضون ذلك، أفاد مصدر ديبلوماسي في جنيف أن العسكريين الروس والأمريكيين توصلوا إلى اتفاق في إطار “اللجنة الخاصة بوقف القتال” حول “تهدئة” في بعض المناطق الساخنة في سوريا اعتبارا من السبت.

وأوضح المصدر أن الاتفاق سيشمل مناطق اللاذقية وضواحي دمشق التي تشهد أعنف الأعمال القتالية، مؤكداً أنه لا يشمل حلب.

وتضاربت التقارير الأولية في شأن فترة سريان اتفاق التهدئة، ففي الوقت الذي نقلت وكالة “تاس” أن نظام التهدئة سيكون مفتوحا دون تحديد فترة زمنية له، نقلت وكالة “نوفوستي” عن مصدر آخر أن نظام التهدئة سيستمر 24 ساعة في ضواحي دمشق و72 ساعة في محيط اللاذقية.

وأكدت القيادة العامة للجيش السوري تطبيق “نظام تهدئة” بدءا من الساعة الواحدة صباح يوم 30 نيسان يشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة ومناطق ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة، وذلك “حفاظا على تثبيت نظام وقف الأعمال القتالية المتفق عليه”.

 

دو ميستورا يدعو إلى إنعاش وقف الأعمال القتالية في سوريا ويؤكد الحاجة إلى “انتقال سياسي حقيقي وموثوق به

المصدر: (و ص ف)

دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دو ميستورا الى احياء اتفاق وقف الاعمال العدائية في سوريا في مواجهة تصاعد عمليات القصف الدامية في منطقة حلب ، مطالبا بعقد اجتماع لمجموعة دعم سوريا برئاسة واشنطن وموسكو، الطرفين الراعيين للهدنة.

صرّح دو ميستورا في مؤتمر صحافي ليل الاربعاء – الخميس في جنيف بأنه أوصى مجلس الامن بالدعوة قريباً الى اجتماع للمجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضم 17 دولة وترأسها الولايات المتحدة وروسيا، محذراً من ان اتفاق وقف الاعمال العدائية المعمول به منذ 27 شباط “في خطر كبير”.

وقال: “نريد ان يعقد اجتماع للمجموعة الدولية لدعم سوريا قبل الجولة الجديدة (من المحادثات غير المباشرة بين الحكومة والمعارضة) خلال أيار”، وأوضح أن “هدفي هو مواصلة اللقاءات وعقد جولة او اثنتين على الاقل بحلول تموز”.

وأقرت الهدنة في سوريا في رعاية الولايات المتحدة وروسيا تمهيدا للمفاوضات بين النظام والمعارضة من أجل ايجاد تسوية لنزاع أوقع أكثر من 270 الف قتيل منذ خمس سنوات.

وبدأت الجولة الثالثة من المحادثات في 13 نيسان في جنيف وانتهت الاربعاء من دون احراز أي تقدم، وعلقت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة من المعارضة السورية مشاركتها فيها احتجاجا على الاوضاع الانسانية المتدهورة ومواصلة النظام “قصف المدنيين”.

وفي حين تتمسك القوى الدولية الراعية لاتفاق وقف الاعمال العدائية به وتبذل جهوداً مكثفة لاحيائه، يرى سوريون وخصوصاً في حلب ان الهدنة المعلنة منذ شهرين سقطت مع تصاعد عمليات القصف الدامية.

وقال دو ميستورا :”خلال الساعات الـ48 الاخيرة قتل سوري كل 25 دقيقة. طبيب الاطفال الوحيد في حلب قتل في قصف حصل” مساء الاربعاء. وأكد ان “وقف النار لا يزال حياً لكنه في خطر كبير”.

وللمرة الاولى نشر دو ميستورا ايضا الخميس وثيقة من سبع صفحات تتضمن ملخصا للاجتماعات التي تخللت الجولة الاخيرة من المحادثات والتي تركزت على عملية الانتقال السياسي في سوريا وتشكيل هيئة حكم انتقالي تضم ممثلين للحكومة والمعارضة.

وقال: “لا أحد يشك بعد اليوم في ان ثمة حاجة ملحة الى انتقال سياسي حقيقي وموثوق به” في اشراف “حكومة انتقالية جديدة وشاملة تحل محل الحكم الحالي”. لكنه أقر باستمرار وجود ثغرات “جوهرية” في ما يتعلق بصيغة هذه العملية الانتقالية، عارضا قائمة بالمشاكل “الاساسية” التي يجب حلها كي تكون عملية الانتقال السياسي في سوريا “قابلة للحياة”.

ولفت الى أن هذه القائمة ليست نهائية ويمكن تعديلها في ضوء ما تفضي اليه المفاوضات.

ورأى ان الجولة الثالثة من المحادثات تضررت كثيرا جراء تدهور الوضع الميداني في سوريا. وطالب خصوصاً بان يسمح طرفا النزاع للمساعدات الانسانية بالدخول الى المدن والبلدات المحاصرة مثل دوما وداريا ومعضمية الشام وحرستا.

وتشهد مدينة حلب تصعيداً عسكرياً متزايداً منذ الجمعة وصل خلال الايام الاخيرة الى تبادل قصف شبه يومي، أوقع أكثر من 130 قتيلاً بين المدنيين منذ الجمعة، الى عشرات الجرحى. وتستهدف الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام الاحياء الشرقية فترد الاخيرة بقصف الاحياء الغربية بالقذائف.

وقتل 20 مدنياً على الاقل مساء الاربعاء: في غارة جوية لقوات النظام استهدفت مستشفى ميدانياً ومبنى سكنياً مجاوراً له في حي السكري الذي تسيطر عليه الفصائل المعارضة في مدينة حلب.

وصرح ناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية الاربعاء “لسنا جاهزين لاعلان وفاة الهدنة … نعتقد ان الهدنة خارج حلب لا تزال متماسكة… نعترف بأن هناك حوادث متعددة في مدينة حلب ومحيطها تثير قلقنا، ولذلك نسعى الى التنسيق مع الروس ومع اعضاء آخرين من المجموعة الدولية لدعم سوريا، كما نحاول ابلاغ الاطراف المعنيين ان عليهم ان يوقفوا ذلك”.

كذلك اعلنت وزارة الخارجية الروسية الاربعاء ان “وقف النار لا يزال متماسكا لكنه يواجه تحديات بشكل شبه يومي”.

وقال أبو محمد (40 سنة) الذي يسكن حي الكلاسة في شرق حلب الذي تسيطر عليها فصائل المعارضة، لـ”وكالة الصحافة الفرنسية”: “لا أعلم عن أي هدنة يتحدثون. لا هدنة هنا، القذائف والصواريخ لا تتوقف وكأننا في الحرب العالمية”.

 

«جبهة النصرة» بين درس المكلاّ وحرب الغوطة

حريق حلب مستمر.. ومحيط دمشق يشتعل

عبد الله سليمان علي

ليس من قبيل المصادفة أن تشتعل الغوطة الشرقية بريف دمشق، بالتزامن مع استمرار الحرائق في حلب عاصمة البلاد الاقتصادية. فالمستفيد من كل ذلك واحد هو «جبهة النصرة»، فرع «القاعدة» في الشام.

لم تعد «النصرة» تتحرك بتأثير العوامل السورية الداخلية فحسب، بل هناك عوامل خارجية فرضت نفسها بقوة على التنظيم المصنف على قائمة الإرهاب الدولية، واقتضت منه أن يرفع التصعيد إلى أقصى درجاته الممكنة، حفاظاً على نفسه، ودرءاً له من غدر الحلفاء، قبل الأعداء.

وكانت «الهدنة» تمثل تهديداً كبيراً لأنشطة ومصالح «جبهة النصرة»، لأنها في نهاية الأمر كانت ستؤدي إلى عزلها (وأكدت تصريحات روسية مسألة العزل بالاتفاق مع أميركا)، وقد خرج زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني بنفسه مهدداً بإفشال الهدنة في مؤتمر صحافي علني تضافرت على عقده فضائيات عربية عديدة.

لكن المستجد الأخطر الذي طرأ وجعل «جبهة النصرة» تسرّع من خطواتها التصعيدية في سوريا، هو ما جرى في اليمن من انقلاب حلفاء الأمس على «فرع القاعدة في الجزيرة العربية» وطردهم له من بعض المدن التي كان يسيطر عليها، وأهمها مدينة المكلا في حضرموت، وذلك بعد عام كامل كان خلاله مقاتلو «الفرع» من أهم تكوينات التحالف السعودي غير المعلن عنها لقتال الحوثيين وحلفائهم.

وثمة تصريحات من بعض قادة «قاعدة الجزيرة» بأن عناصرهم كانوا في بعض المعارك يشكلون نسبة 98 في المئة من مجموع المقاتلين على الجبهات ضد الحوثيين. لذلك فإن مشهد دحر «القاعدة» من المكلا، ورغم أنه اتخذ شكل الانسحاب الطوعي، إلا أنه ترك جرحاً عميقاً في نفوس قادة التنظيم، وأكد لهم بما لا يدع مجالاً للشك أن الانقلاب السعودي عليهم لن يتوقف عند حدود اليمن، بل سيمتد إلى ساحات أخرى، أهمها سوريا. وكان مقتل عدد من كبار قادة «جبهة النصرة»، بينهم أبو فراس وأبو همام السوريان، بغارة جوية في ريف إدلب، الشهر الماضي، بمثابة جرس الإنذار بقرب حدوث الانقلاب عليها.

تضافرُ هذين العاملين دفع «جبهة النصرة»، بعد التشاور مع قيادتها العامة في خراسان، إلى تفعيل الإستراتيجية التي كانت قد أعدتها مسبقاً للتعامل مع موضوع الهدنة والعملية السياسية. فكانت سلسلة الهجمات على تل العيس بريف حلب الجنوبي، ثم على خان طومان والزربة في الجنوب الغربي، وبعدها محاولة فاشلة لاختراق المدينة من محور الراشدين، لكنها سرعان ما نجحت في إشعال الحرائق في حلب، واضعة أحياء المدينة تحت رحمة القذائف والصواريخ على مدى أسبوع كامل، لحد الآن.

وكانت سياسة «إغراق المدينة بدم أبنائها» ناجعة بالنسبة لها، فمن جهة جعلت الهدنة بحكم المنتهية في واحدة من أهم المدن السورية وأكثرها تأثيراً على مجرى الأحداث، لا سيما بعد اصطفاف العديد من الفصائل المسلحة إلى جانبها في أعقاب تعثر محادثات جنيف، ومن جهة ثانية، وكالعادة، كانت الإدانات الصادرة عن بعض الدول تتجنب الإشارة إلى دورها في إحراق حلب وتركّز أكثر على دور الجيش السوري.

وأكد مصدر حكومي سوري، لوكالة «فرانس برس»، أن «الجيش يستعد لمعركة ضخمة خلال الأيام المقبلة لطرد المقاتلين من مدينة حلب عبر محاصرتها وإنشاء منطقة آمنة».

وأوقع التصعيد العسكري المتواصل خلال أسبوع حوالى 200 قتيل بين المدنيين في مدينة حلب. وقتل 53 مدنياً على الأقل، بينهم خمسة أطفال، في تبادل القصف أمس. وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن: «قتل 31 مدنيا على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، وأصيب العشرات في غارات جوية» استهدفت أحياء في الجزء الشرقي، كما قتل «22 مدنيا، بينهم طفلان، وأصيب العشرات بجروح جراء قصف الفصائل المسلحة بالقذائف لأحياء» واقعة في الجهة الغربية.

وكان قتل 30 مدنياً، بينهم طبيبان، جراء استهداف طائرات حربية لمستشفى القدس الميداني ومبنى سكني في حي السكري في الجهة الشرقية. ونفت دمشق وموسكو قيام طيرانهما بشن الغارة. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف إن «لدى الوزارة معطيات تفيد بأن يوم الـ27 من نيسان ظهرت في سماء حلب، للمرة الأولى، بعد فاصل زمني طويل طائرة تابعة لإحدى دول التحالف الدولي ضد تنظيم داعش». واعربت واشنطن عن «غضبها الشديد بعد قصف النظام السوري لمستشفى في حلب»، داعية روسيا الى احتواء النظام السوري. وذكر وزير الخارجية الاميركي جون كيري بان «هذا الاسلوب الذي ينتهجه النظام بتعمد استهداف المستشفيات والطواقم الطبية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة سبق ان اسفر عن مئات القتلى».

وبعد اطمئنانها إلى أن حلب قد دخلت في النفق المظلم، اتجهت «النصرة» نحو الغوطة الشرقية، ليس لأن الأخيرة تقع في محيط دمشق، ما يعطيها أهمية استثنائية فحسب، بل لأنها استشعرت أن «جيش الإسلام»، الذي لا يعمل إلا بوحي من الاستخبارات السعودية، كان يتحين الفرص ليوجه إليها صفعة قد لا تقل إيلاماً عن صفعة المكلا، فقررت أن تكون الغوطة أرض الانتقام لما أصاب «أخوتها» في اليمن من غدر سعودي، ولكن الأهم أن تمنع دحرها من محيط العاصمة بأي ثمن، لأن من لا يملك موطئ قدم في محيط دمشق لن يكون له أي دور في اللعبة الكبرى التي يديرها لاعبون كبار.

ولا ينبغي نسيان أن الجولاني، في خضم تقدمه في سهل الغاب باتجاه الساحل السوري، شدد على أن «معركة دمشق» هي الأهم، وذلك في مقابلة مع قناة «الجزيرة»، وهو ما يؤكد أنه ليس بوارد التخلي عن وجوده في محيط العاصمة، وبالتالي خسارة أي إمكانية للعب دور ما في جبهات القتال حولها عندما يحين الوقت أو تسمح الظروف.

انطلاقاً من ذلك، يغدو من السذاجة الاعتقاد أن تحرك الجولاني مع حلفائه في الغوطة الشرقية ضد «جيش الإسلام» جاء من أجل إحقاق الحق، أو لتنفيذ الحكم العادل بحق مرتكبي بعض عمليات الاغتيال. وكما أن وحدة الفاعل في كل من حلب والغوطة تكشف جانباً من حقيقة ما يحدث، فإن التزامن بين إشعال نارين بهذا الحجم يؤكد أن الفاعل («جبهة النصرة») يرى أن مصلحته لا تتحقق إلا بتعميق الفوضى من جهة، وبتوسيع نفوذه من جهة ثانية، لذلك كان هذا التصعيد غير المسبوق من قبلها في حاضرتَي البلاد، وضد خصمين مختلفين. واختلاف الخصوم هنا، وعدم وجود الجيش السوري و «مجازره» في أحداث الغوطة الأخيرة، يؤكدان حقيقة وقوف «النصرة» وراء هذا التصعيد في كلا المكانين.

وكانت «جبهة النصرة»، في إطار «جيش الفسطاط» الذي تشكل في آذار الماضي من اجتماعها مع كل من «فجر الأمة» ومجموعات من «أحرار الشام»، شنت، صباح أمس، بالتحالف مع «فيلق الرحمن» عملية عسكرية واسعة ضد معاقل «جيش الإسلام» في عدد من بلدات الغوطة الشرقية، شملت كفربطنا وزملكا وجسرين وعربين وحمورية، بذريعة تنفيذ مذكرات اعتقال صدرت بحق بعض قادة «جيش الإسلام» الأمنيين، بتهمة مشاركتهم في بعض عمليات الاغتيال التي طالت عدداً من «رموز» الغوطة، كان آخرها محاولة اغتيال «القاضي» خالد طفور.

وقد نفت «أحرار الشام»، عبر القيادي خالد أبو أنس، أن تكون مشارِكةً في القتال ضد «جيش الإسلام» في الغوطة. وأفادت المعلومات الواردة من مناطق الاشتباكات أن «جيش الإسلام» انسحب من غالبية البلدات التي شملتها الاشتباكات. وأكدت مصادر إعلامية أن هذه المناطق شهدت العديد من أعمال العنف والفوضى ومحاصرة منازل بعض القيادات، مثل سعيد درويش وقائد «المجلس العسكري» في دمشق، واعتقال نشطاء وإعلاميين، وسلب مستودعات بعض الجمعيات الخيرية، مثل «تكافل وساند».

وفيما لا تزال الاشتباكات مستمرة، تتحدث أوساط «جيش الإسلام» عن استعداد الأخير لشن هجوم معاكس، لن يتوقف قبل سحق «النصرة» وحلفائها، كما سحق «جيش الأمة» من قبل، في إشارة إلى «الجيش» الذي كان يقوده أبو علي خبية، وقام «جيش الإسلام» بإبادته أوائل العام الماضي.

من جهة أخرى، أدّى كمين نفذته «وحدات حماية الشعب» الكردية إلى مقتل العشرات من عناصر الفصائل المسلحة التي شاركت في الهجوم على محيط مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي. وأكدت «الوحدات»، في بيان، أن «أكثر من 500 مرتزق هاجموا نقاط تمركز وحداتنا التي تصدت لهم، وقتلت أكثر من 83 مرتزقاً، منهم 66 جثة بأيدي قواتنا، علاوة على جرح المئات منهم والذين تم نقلهم إلى المستشفيات التركية لتلقي العلاج». لكن قيام «الوحدات» باستعراض الجثث في شوارع عفرين لاقى استياءً كبيراً من بعض النشطاء والحقوقيين، الذين رأوا في المشهد إساءة لمشاعر الناظرين وانتهاكاً لحرمة الميت أياً كان.

 

الجيش السوري يستعد لمهاجمة الرقة ودير الزور

اتفاق روسي اميركي على التهدئة في سوريا

أكد مصدر ديبلوماسي في جنيف، يوم الجمعة، أن العسكريين الروس والأميركيين توصلوا إلى اتفاق “تهدئة” في بعض المناطق الساخنة في سوريا اعتباراً من السبت. في حين كشف مندوب روسيا الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، أليكسي بورودافكين، أن الجيش السوري وبدعم من القوات الجوية الروسية، يخطط لشن عمليات هجومية باتجاه الرقة ودير الزور.

ونقلت وكالة “ايترتاس” الروسية عن الديبلوماسي قوله، إن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على “نظام التهدئة” في سوريا اعتبارا من منتصف ليل هذا اليوم، مشيراً إلى أن الدولتين ضامنتين للاتفاق المزمع تطبيقه في مناطق باللاذقية وفي بعض ضواحي العاصمة دمشق، لافتاً الانتباه إلى أن الاتفاق الروسي الأميركي هو إجراء إضافي للتسوية في سوريا. وكانت وكالات أنباء روسية نقلت عن المعارض السوري قدري جميل قوله، إن “نظام الصمت” (التهدئة)  يشمل حلب أيضاً.

وأعلنت القيادة العامة للجيش السوري، من جهتها، في بيان أن “نظام التهدئة يبدأ اعتبارا من الساعة الواحدة صباح يوم 30 نيسان بتوقيت دمشق (22:00 بتوقيت غرينتش)، ويشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة ومناطق ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة.”

وتابعت أن “نظام التهدئة يهدف إلى قطع الطريق على بعض المجموعات الإرهابية ومن يقف خلفها، والتي تسعى جاهدة إلى استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار وإيجاد الذرائع لاستهداف المدنيين الآمنين”.

من جهة ثانية، أوضح مندوب روسيا الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، أنه “بحسب قرار الأمم المتحدة رقم 2254، فإن الهدنة المعلنة لا تشمل داعش وجبهة النصرة وغيرهما من التنظيمات الإرهابية. علاوة على ذلك، ينص قرار مجلس الأمن الدولي على ضرورة مواصلة العمليات القتالية ضد هذه الجماعات الإرهابية حتى القضاء عليها، وهذا ما تقوم به القوات السورية، بدعم من القوات الجوية الروسية”.

وتابع أنه “نتيجة للعمليات القتالية تم تحرير مدينة تدمر، وتجري مكافحة تنظيم جبهة النصرة في حلب، ويتم التخطيط حاليا لمواصلة العمليات الهجومية باتجاه الرقة ودير الزور”.

وأشار الديبلوماسي الروسي إلى أن نظام وقف الأعمال القتالية في سوريا يشمل الفصائل التي انضمت إليه رسمياً، من خلال مركز تنسيق الهدنة الروسي في قاعدة “حميميم” في سوريا، أو من خلال مقر القيادة الأميركية في عمان.

وأعرب عن أمل موسكو في أن تجد مسائل خرق الهدنة في سوريا حلاً قريباً، في إطار الاتصالات العسكرية الروسية الأميركية، قائلاً: “تكثفت الاتصالات والتعاون في الآونة الأخيرة بين العسكريين الروس والأميركيين. تجري اتصالات هاتفية باستمرار بين حميميم وعمان وموسكو وواشنطن. ويلتقي عسكريونا على طاولة المفاوضات مع الخرائط والمعلومات الاستطلاعية التي تساعد في منع انتهاك نظام وقف الأعمال القتالية. أعتقد أن مسائل كثيرة يجري حلها قريبا في إطار هذا التعاون.”

وأشار بورودافكين إلى أن الهدنة يجري الالتزام بها بشكل عام، ولكن توجد قوى تحاول انتهاكها عمدا،  قائلاً: “نتحدث باستمرار عن ضرورة إغلاق الحدود السورية التركية التي يمر عبرها سيل مقاتلي المجموعات الإرهابية والأسلحة والعتاد والذخيرة. يجب وقف هذا التيار لتعزيز نظام الهدنة”.

وأكد أن روسيا والولايات المتحدة لاعبان أساسيان في دعم التسوية السياسية بسوريا، ويتابعان مساعدة أطراف الصراع في حل قضايا محددة مرتبطة بوقف الأعمال القتالية وإيصال المساعدات الإنسانية، وموضوع الإفراج عن المعتقلين، موضحاً أن “موقف موسكو يبقى ثابتا، وهو أن الأطراف السورية هي التي يجب أن تتفق على سير الانتقال السياسي والتسوية.”

وأشار الديبلوماسي الروسي إلى أن موسكو لم تحصل على تأكيد انضمام “أحرار الشام” و”جيش الإسلام” إلى اتفاق وقف إطلاق النار، قائلاً: “إذا كان أحرار الشام وجيش الإسلام يريدان البحث جديا عن تسوية سياسية للنزاع في سوريا، فيجب أن يغيرا مواقفهما راديكاليا”.

وفي هذا الإطار، أشار الكرملين إلى أن المحادثات السورية الهادفة لإيجاد تسوية معقدة للغاية، وتتطلب بذل جهود نشطة من قبل الأطراف كافة.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف إن روسيا تتمسك بسياستها الرامية إلى مواصلة عملية المحادثات في جنيف، مؤكداً أنه لا يوجد بديل لهذا الأمر بالنسبة لتسوية الأزمة السورية.

وأكد أن روسيا منفتحة تماماً للتعاون مع غيرها من الدول المعنية، وخاصة الولايات المتحدة، مضيفاً أن الاتصالات المطلوبة بهذا الشأن لا تزال مستمرة.

ولفت بيسكوف الانتباه إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يخطط لعقد لقاء مع المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، الذي يزور موسكو الأسبوع المقبل لبحث نتائج وآفاق المحادثات السورية مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

(“روسيا اليوم”، “سبوتنيك”، رويترز، أ ف ب)

 

حلب تبكي طبيب أطفالها الذي رفض الهرب من “جحيم” مدينته

حلب- أ ف ب- نذر طبيب الأطفال محمد وسيم معاذ نفسه لخدمة اطفال مدينته حلب وسط الحرب الضارية التي تضربها، واصر على البقاء في هذا “الجحيم” رافضا المغادرة إلى أن ذهب ضحية غارة استهدفت الاربعاء مستشفى القدس الذي يعمل فيه.

 

يؤكد زملاؤه ممن نجوا من القصف الاخير انه “كان افضل طبيب اطفال في المنطقة، وبالتأكيد احد آخر الباقين في جحيم حلب”.

 

لحيته السوداء كانت دائما مشذبة، وعيناه المتعبتان تكشفان وتيرة عمل هذا الطبيب الذي كان يعمل من دون توقف لإنقاذ حياة اطفال مدينته، اكانوا من المرضى أو جرحى قصف قوات النظام في الاحياء الشرقية للمدينة الواقعة تحت سيطرة الفصائل المسلحة المعارضة.

 

نظراته حادة، ورغم المآسي كان حريصا على اضفاء جو من المرح للتخفيف من توترات الحرب التي تضرب المدينة السورية الثانية منذ العام 2012.

 

يوم الاربعاء الماضي خطفت غارة جوية حياة هذا الطبيب مع طبيب اسنان وثلاث ممرضات و22 مدنيا، بينما كانوا يقومون بعملهم في مستشفى القدس في حلب. وانضم هذا الطبيب مع العاملين معه في المستشفى إلى لائحة الموت السورية التي تضم حتى الان اكثر من 270 الف قتيل بينهم 13500 طفل، حسب اخر حصيلة قدمها المرصد السوري لحقوق الانسان في شباط/ فبراير الماضي.

 

يقول زميله الطبيب حاتم مدير مستشفى للأطفال في حلب “كان معاذ اكفأ اطباء الاطفال في المدينة والطبيب الاروع في المستشفى”.

 

-انساني وشجاع

 

واضاف في كلمة له عن زميله معاذ نشرت في موقع “الحملة السورية” “كان ودودا وانسانيا وشجاعا وقادرا على اطلاق النكات بين افراد فريقه حتى في اصعب الاوقات”.

 

ويتحدر الطبيب معاذ من حلب نفسها وكان يعمل خلال النهار في مستشفى الاطفال وليلا في قسم الطوارئ في مستشفى القدس. وقد غادرت عائلته الى تركيا، وكان من المفترض ان يقوم بزيارتها خلال الايام القليلة المقبلة لو لم تخطفه الغارة الجوية التي ضربت المستشفى.

 

وعندما تصاعدت وتيرة القصف خلال الايام التي سبقت اصابة المستشفى، قام مع اعضاء الفريق الاخرين بإنزال حاضنات الاطفال الرضع الى الطابق الارضي ظنا منهم انهم قد يكونون بمكان اكثر امانا.

 

تقول ميريلا حديب المتحدثة باسم مكتب منظمة اطباء بلا حدود في بيروت الذي يقدم الدعم المالي لمستشفى القدس، ان الطبيب معاذ كان “مندفعا جدا واختار المجازفة بحياته لمساعدة سكان حلب”.

 

واضافت لوكالة فرانس برس “مستشفى القدس هو المستشفى الرئيسي للأطفال، وكان معاذ يعمل فيه منذ سنوات طويلة” معتبرة ان “خسارته لا تعوض”.

 

وفي الاطار نفسه قالت ميسكيلدا زنكادا رئيسة بعثة منظمة اطباء بلا حدود في سوريا في اتصال هاتفي معها في مدينة كيليس التركية ان مقتل الطبيب معاذ “مأساة”.

 

واضافت “لم يبق سوى ما بين 70 و80 طبيبا للاهتمام ب250 الف شخص لا يزالون يعيشون في القسم الشرقي من المدينة، لان 95% من الاطباء غادروا او قتلوا”.

 

وتزداد الظروف المعيشية صعوبة يوما بعد يوم في المدينة حسب زنكادا التي قالت ايضا “ان وضع الذين لا يزالون في حلب هو الاكثر هشاشة لانهم لا يملكون ما يكفي من المال للنزوح”.

 

ووصف الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ب”غير المبرر” القصف الذي استهدف مستشفى القدس.

 

والمعروف ان القانون الدولي يمنع بشكل قاطع استهداف المستشفيات في الاعمال الحربية.

 

سوريا تدعو لهدنة محدودة في دمشق واللاذقية وتنديد دولي بقصف المدنيين

موسكو- بيروت- رويترز- أعلنت سوريا عن هدنة محلية قصيرة الأجل قرب دمشق وفي محافظة اللاذقية الجمعة لكنها تجاهلت وقف القتال في ساحة المعارك الرئيسية في حلب بعد تصاعد وتيرة الاشتباكات التي قالت الأمم المتحدة إنها تعكس “استخفافا شنيعا” بحياة المدنيين.

 

وقال الجيش السوري في بيان إن “نظام التهدئة” سيطبق في أجزاء من اللاذقية ودمشق اعتبارا من الساعة الواحدة صباح يوم 30 أبريل بتوقيت دمشق (22:00 بتوقيت غرينتش).

 

وأوضح الجيش في بيانه إن “نظام التهدئة يشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة ومناطق ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة.”

 

وشهدت المنطقتان قتالا عنيفا في الأيام القليلة الماضية. ولم يذكر البيان مدينة حلب المقسمة بين القوات الحكومية والمعارضة التي تعد مسرحا لأشرس المعارك.

 

وقتل 27 شخصا على الأقل في غارة على مستشفى بحلب قبل أيام.

 

ونقلت وكالات أنباء روسية عن عضو في المعارضة السورية قوله إن التهدئة الجديدة ستطبق في حلب لكن لم يرد أي تأكيد منفصل بذلك.

 

ولم يقدم البيان العسكري السوري تفاصيل عن معنى “نظام التهدئة” لكن وكالة أنترفاكس الروسية للأنباء نقلت عن ضابط بمركز مراقبة وقف إطلاق النار الروسي قوله إنه يعني وقف كل الأنشطة العسكرية.

 

وقالت دمشق إن التهدئة محاولة لإنقاذ اتفاق “وقف الأعمال القتالية.” والاتفاق قائم منذ فبراير شباط للسماح بعقد محادثات السلام لكنه انهار في الأيام الأخيرة وكذلك مفاوضات جنيف.

 

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين “يعود العنف إلى المستويات التي شهدناها قبل وقف الأعمال القتالية. هناك تقارير مزعجة للغاية عن حشود عسكرية مما يشير إلى استعدادات لتصعيد فتاك”. وأضاف أن كل الأطراف أبدت “استخفافا شنيعا” بحياة المدنيين.

 

ودعت الأمم المتحدة موسكو وواشنطن إلى المساعدة في إعادة تطبيق وقف إطلاق النار للحيلولة دون انهيار محادثات السلام التي توقفت قبل أيام في جنيف دون إحراز تقدم يذكر بعد انسحاب المعارضة.

 

“أخشى الرعب”

 

وحث زيد بن رعد الحسين كل الأطراف على عدم العودة إلى الحرب الشاملة وقال “كان وقف الأعمال القتالية ومحادثات السلام أفضل سبيل وإذا تم التخلي عنهما الآن فأخشى مجرد التفكير في مدى الرعب الذي سنشهده في سوريا.

 

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومسؤول بالدفاع المدني ووسائل إعلام سورية رسمية إن ضربات جوية على مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة وقصفا لمناطق تسيطر عليها الحكومة في حلب استؤنف اليوم الجمعة بعد هدوء لفترة وجيزة عند الفجر.

 

وقال المرصد إن الغارات الجوية على مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في حلب أسفرت عن مقتل 131 مدنيا بينهم 21 طفلا خلال الأيام السبعة الماضية.

 

وأضاف أن 71 مدنيا بينهم 13 طفلا قتلوا في قصف شنه مقاتلو المعارضة على مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة بالمدينة خلال نفس الفترة.

 

وقال المرصد إن ستة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب عدد أكبر وحوصروا داخل مبان منهارة نتيجة غارات جوية اليوم الجمعة على مناطق خاضعة للمعارضة.

 

وقال بيبرس ميشال المسؤول في الدفاع المدني بمناطق خاضعة للمعارضة في حلب لرويترز إن المدينة شهدت عددا من الهجمات الجوية صباح اليوم وقع كثير منها قرب مساجد وإن إحداها أصابت عيادة طبية في حي المرجة.

 

وقال التلفزيون السوري الرسمي إن عددا من الأشخاص قتلوا وأصيبوا واشتعلت النيران في مبنى نتيجة قصف لأحياء خاضعة للحكومة في حلب اليوم الجمعة وشملت ضرب مسجد خلال خروج المصلين من صلاة الجمعة.

 

وقتل في الحرب السورية أكثر من 250 ألف شخص وقال مبعوث الامم المتحدة إن العدد يصل إلى 400 ألف شخص.

 

المعارضة السورية تكتسب خبرة في التمييز بين غارات روسيا والنظام

أنقرة- الأناضول- على الرغم من عدم إعلان موسكو لشنِّها غارات جوية على حلب في الآونة الأخيرة، إلا أنَّ كثافة الغارات الجوية على مدى السنوات الماضية أكسبت المعارضة الخبرة الكافية للتمييز بين غاراتها عن غارات نظام بشار الأسد، بحسب الأسلوب المتبع في شنِّ الطائرات للغارات والارتفاع الذي تلقي منه قذائفها ومدى الدمار الذي تلحقه والاتصالات بين قمرة القيادة والمقر.

 

وأدانت الولايات المتحدة الأمريكية، الغارات الجوية التي استهدفت يوم الخميس مستشفى ميداني في حي السكري بمدينة حلب، ذهب ضحيته 30 شخصا بينهم أطباء، فعلى الرغم من توجيه واشنطن، أصابع الاتهام إلى النظام السوري، إلا أنَّ المعارضة، ذكرت للأناضول أنَّ الغارات شنتها طائرات روسية، أما موسكو فمازالت تلتزم الصمت حيال هذه الهجمات.

 

واعتادت قوات المعارضة السورية على التفريق بين غارات طائرات النظام السوري التي بدأت استهداف المناطق السكنية منذ بدايات عام 2012 وبين الطائرات الروسية التي بدأت غاراتها في 30 أيلول/ سبتمبر 2015.

 

ويرى معارضون أنَّ طائرات النظام من طراز ميغ-23 وميغ 25 وميغ 29 بالإضافة لقاذفات سوخوي 22- وسوخوي 24، وهي طائرات ليس بإمكانها شنَّ غارات إلا من ارتفاعات منخفضة، ومساحة المناطق المستهدفة عادة تكون واسعة بسبب عدم دقة أهدافها وحملها كميات كبيرة من القذائف.

 

واتهم النقيب الطيار المنشق عن جيش النظام أحمد إسماعيل أبو ليث في حديثه للأناضول، الطيران الروسي باستهداف المستشفى الميداني في حي السكري بحلب يوم الخميس، قائلاً “إن بناء المستشفى قوي جدا، والطيران الروسي هو من استهدفه، فلا تستطيع طائرات النظام استهدافه بهذه الدقة وأن تلحق به هذا الضرر “.

 

وقال أبو ليث “إن طائرات النظام مضطرة للتحليق على ارتفاعات منخفضة، وبإمكاننا سماع هدير الطائرات، أما الطائرات الروسية، فأدنى طراز في الطيران الروسي هي سوخوي 24، وهي تشن غاراتها بواسطة مقاتلات من طراز سوخوي 30- سوخوي 34 سوخوي 35، وهذه الطائرات مزودة بتكنولوجيا متطورة، وتصيب أهدافها من ارتفاعات شاهقة دون أن تضطر للانخفاض، فعند حدوث غارات روسيَّة، لا نسمع صوتا للطائرات، بل أول ما نسمعه هو صوت انفجار القنابل والصواريخ”.

 

وذكر أبو ليث أنَّ بإمكانهم أيضا التمييز بين الطائرات الروسية والسورية بالتحقق من نوع القنابل المستخدمة قائلاً: “إنَّ النظام يستخدم قنابل عنقودية تقليدية، أما روسيا فتستخدم قنابل عنقودية مزودة بمظلة”.

 

كما أكد أبو ليث الذي يقود لواء صقور الجبل التابع للجيش السوري الحر، أنَّ بإمكانهم، بواسطة نظام المراقبة الجوية (أشخاص مخصصون لمراقبة الأجواء)، من معرفة نوع الطائرات، وإطلاق تحذيرات في المناطق التي ستمر من فوقها، كما أنَّهم تمكنوا في كثير من الأحيان، من اختراق المكالمات التي تجري بين الطيار ومركز القيادة، ومعرفة ما إذا كانت الطائرات روسية أم للنظام، والقاعدة الجوية التي ستتوجه إليها.

 

مفوض بالأمم المتحدة: هناك استعدادات “لتصعيد فتاك” في سوريا

بيروت – رويترز – قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين الجمعة، إن تصاعد وتيرة العنف في سوريا حيث تهاوى اتفاق هدنة هش وانهارت محادثات السلام، قد يؤدي إلى مستويات جديدة من الرعب وإن كل الأطراف أبدت “استخفافاً شنيعاً” بحياة المدنيين.

 

وحث زيد في بيان كل الأطراف على التراجع عن العودة إلى الحرب الشاملة، وقال “كان وقف الأعمال القتالية ومحادثات السلام أفضل سبيل، وإذا تم التخلي عنهما الآن فأخشى مجرد التفكير في مدى الرعب الذي سنشهده في سوريا”.

 

وأضاف “يعود العنف إلى المستويات التي شهدناها قبل وقف الأعمال القتالية. هناك تقارير مزعجة للغاية عن حشود عسكرية مما يشير إلى استعدادات لتصعيد فتاك.”

 

وتهدف محادثات السلام في جنيف، إلى إنهاء الحرب التي فجرت أسوأ أزمة لاجئين في العالم وسمحت بصعود تنظيم الدولة الإسلامية، وجذبت قوى إقليمية وعالمية للتدخل، لكن المفاوضات أخفقت وانهار وقف الأعمال القتالية الذي أتاح إجراءها.

 

ودمرت غارات جوية في وقت متأخر من يوم الأربعاء مستشفى وقتلت العشرات بينهم أطفال وأطباء في هجوم على مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في مدينة حلب. وقال مسؤول أمريكي إن الحكومة السورية شنت الهجوم بمفردها على ما يبدو.

 

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الجمعة، إن أعمال العنف خلال الأسبوع الماضي أسفرت عن مقتل 202 مدني في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة في حلب.

 

وقال زيد “ترد تقارير من حلب وحمص ودمشق وريف دمشق وإدلب ودير الزور عن زيادة عدد الضحايا المدنيين”. “وفي سياق هذا الوضع الجهنمي فإن إخفاق مجلس الأمن الدولي المستمر في إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية يعد مثالاً على أكثر أشكال الواقعية السياسية خزياً.”

 

وأضاف “في عقول الكثيرين أصبحت القوى الكبرى العالمية بالفعل متواطئة في التضحية بمئات الآلاف من البشر وتشريد الملايين. لا يوجد حالياً ما يدفع أياً من مجرمي الحرب الكثيرين في سوريا إلى الكف عن المشاركة في دوامة القتل والدمار التي تبتلع البلاد.”

 

اصابة مستوصف في غارة على حي تسيطر عليه فصائل المعارضة في حلب بشمال سوريا

حلب – أ ف ب – أصيب عدة أشخاص بجروح بينهم ممرضة الجمعة، في غارة استهدفت مستوصفاً في حي المرجة الذي تسيطر عليه فصائل المعارضة في حلب بشمال سوريا وفق الدفاع المدني.

 

وهي الغارة الثانية التي تستهدف منشأة طبية، في المدينة التي تشهد تصعيداً في المعارك بين قوات النظام والمعارضة منذ أكثر من أسبوع.

 

وقال الدفاع المدني ان عدة أشخاص بينهم ممرضة واحدة على الأقل، أصيبوا في الغارة على المستوصف الذي يضم عيادة للأسنان وأخرى للأمراض المزمنة، ويقدم خدمات للحي منذ خمس سنوات.

 

وقتل الأربعاء ثلاثون مدنياً بينهم طبيبان، عندما أصابت غارة جوية مستشفى القدس الميداني الذي تشرف عليه منظمة أطباء بلا حدود، ومبنى سكنياً مجاوراً في حي السكري الذي تسيطر عليه المعارضة.

 

ودان المجتمع الدولي الغارة على مستشفى القدس، والتي قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري انها تبدو “متعمدة”.

 

وقتل أكثر من 200 مدني في حلب مع تجدد المعارك منذ أكثر من أسبوع، بين فصائل المعارضة التي تقصف مناطق سيطرة النظام بالمدفعية والقذائف الصاروخية، في حين تشن قوات النظام غارات جوية على أحياء المعارضة في انتهاك للهدنة التي بدأ سريانها في 27 شباط/فبراير وأبرمت برعاية موسكو وواشنطن.

 

النظام يقصف مشفى «القدس» في حلب والضحايا من المرضى والأطباء والأطفال

الأمم المتحدة تعتبر الوضع «كارثيا»… والمعارضة السورية تستهدف أحياء الموالين

عواصم ـ وكالات «القدس العربي»: قتل ليل الأربعاء الخميس 30 مدنيا جراء استهداف الطائرات الحربية لمستشفى ميداني ومبنى سكني في حي السكري في الجهة الشرقية لحلب، فيما ذكر التلفزيون الرسمي أن الجيش السوري نفى الخميس استهداف المقاتلات السورية للمستشفى.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس الخميس، إن ضربات جوية على مستشفى «القدس» في الجزء الواقع تحت سيطرة المعارضة السورية في مدينة حلب أسفر عن سقوط 27 قتيلا بينهم ثلاثة أطفال وآخر طبيب أطفال في المدينة.

وكان المستشفى يتمتع بدعم من منظمة أطباء بلا حدود التي قالت إن المستشفى دمر بعد أن أصابته ضربة جوية مباشرة أسفرت عن مقتل ثلاثة أطباء على الأقل.

وذكر المرصد أن 91 مدنيا قتلوا في ضربات جوية في الأيام الستة المنصرمة في حلب، بينما قتل 49 مدنيا في قصف المعارضين للمناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

وقتل 49 مدنيا على الأقل، بينهم خمسة أطفال، أمس الخميس، في تبادل قصف بين قوات النظام السوري والفصائل المعارضة في مدينة حلب في شمال البلاد، حسبما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن «قتل 31 مدنيا على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال، وأصيب العشرات بجروح في غارات جوية استهدفت أحياء بستان القصر والكلاسة والسكري والحيدرية وبعيدين والجلوم وطريق الباب» في الجزء الشرقي الواقع تحت سيطرة الفصائل المعارضة في حلب.

وكان أفاد في وقت سابق عن مقتل 20 مدنيا في ثلاثة أحياء في المنطقة الشرقية.

كما قتل «18 مدنيا، بينهم طفلان، وأصيب 40 آخرون بجروح جراء قصف الفصائل المقاتلة بالقذائف لخمسة أحياء» في الجهة الغربية الواقعة تحت سيطرة النظام.

وقال مراسل «فرانس برس» في الأحياء الشرقية «هناك الكثير من الأشخاص تحت الأنقاض، وفرق الدفاع المدني تعبت كثيرا خلال الأيام الماضية»، مضيفا «الوضع سيىء جدا».

وأوضح «أنها موجة الغارات الأعنف على الأحياء الشرقية خلال أسبوع، ولم تغادر الطائرات الحربية أجواء المدينة»، مشيرا إلى أنه «لم تبق نافذة في كل المناطق الشرقية لم تتحطم بسبب ضغط انفجار الصواريخ».

وأكد عبد الرحمن أن «تبادل القصف لا يزال مستمرا بين الطرفين».

وتعد مدينة حلب من أبرز المناطق المشمولة بوقف الأعمال القتالية الساري منذ 27 شباط/فبراير والذي تم التوصل إليه بناء على اتفاق أمريكي روسي حظي بدعم مجلس الأمن.لكنها تشهد تصعيدا عسكريا متزايدا منذ أكثر من أسبوع وتبادل قصف شبه يومي أوقع 197 قتيلا مدنيا، بحسب المرصد. وتستهدف الطائرات الحربية التابعة لقوات النظام الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، فترد الأخيرة بقصف الأحياء الغربية بالقذائف.

وحذر الموفد الدولي إلى سوريا ستافان دي ميستورا الأربعاء في مؤتمر صحافي من تصاعد العنف في سوريا وخصوصا في حلب، على الرغم من اتفاق وقف الأعمال القتالية. وقال «خلال الساعات الـ48 الأخيرة قتل سوري كل 25 دقيقة».

وقالت الأمم المتحدة أمس الخميس إن الوضع في حلب «كارثي» بعد غارات دامية شنت الليلة الماضية على مستشفى. وحذرت من خطر توقف شريان المساعدات الذي يوصلها لملايين السوريين.

وقال يان إيغلاند رئيس مجموعة العمل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة للصحافيين بعد اجتماع أسبوعي للقوى الكبرى والإقليمية الأعضاء في المجموعة الدولية لدعم سوريا «لا يمكنني التعبير عن مدى فداحة الوضع في الساعات أو الأيام المقبلة».

وأضاف «تم إبلاغ أعضاء المجموعة الدولية لدعم سوريا مباشرة اليوم بالتدهور الكارثي في حلب خلال اليوم أو اليومين الأخيرين… وكذلك في أجزاء من منطقة حمص».

وطالب مسؤول الأمم المتحدة أيضا بالسماح بوصول المساعدات إلى 35 منطقة محاصرة ويصعب الوصول إليها خلال أيار/ مايو المقبل.

 

ناشطون ينتقدون القذائف العشوائية لـ «الجيش السوري الحر» في حلب

محمد إقبال بلو

أنطاكيا ـ «القدس العربي»: «سيارتي، سيارتي، حرقوا سيارتي، حطوني على صاروخ وبعتوني أفجر حالي»، الحلبي الأرمني الذي احترقت سيارته بقصف عشوائي نفذته قوات المعارضة على المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، استطاعت قناة «الدنيا» التابعة للنظام السوري استثماره بالشكل المطلوب، إذ كانت عباراته التي طالب فيها بقصف المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، بل ومطالباته بإبادة كل من في تلك المناطق وقتله، فتيلاً سريع الاشتعال لهجوم من قبل الناشطين في المناطق المحررة ضد كل من يقيم في مناطق النظام باعتباره «شبيحاً».

عشرات القتلى والجرحى من الحلبيين المدنيين سقطوا بنيران فصائل الجيش السوري الحر «جرات الغاز»، والتي تسمى «القذائف العمياء» لعدم دقة تصويبها، إذ أنها ورغم قتلها وجرحها لعشرات المدنيين لم تتمكن من قتل عنصر واحد من عناصر النظام أو إصابته.

وسام الحلبي الناشط الإعلامي في المناطق المحررة أحد الذين أدانوا هذا القصف وشرح وجهة نظره لـ «القدس العربي» فقال: «كلنا ندرك أن النظام يقوم بارتكاب الفظائع كما يقوم عمداً باستهداف المدنيين وقتلهم للضغط على المعارضة سواء العسكرية منها أو السياسية، بهدف الرضوخ والاستسلام، لكن أن نوافق على قصف المدنيين المقيمين في مناطق سيطرته فقط لأنهم هناك فهذا أمر غير أخلاقي بالمطلق».

ويضيف «لقد نجح إعلام النظام بكل بساطة في الوصول إلى الهدف المطلوب عبر شريطه المصور الذي أظهر فيه أحد شبيحته من الأرمن يطالب بإبادة الأهالي في مناطق المعارضة، ليعيد تبادل الاتهامات بين الأهالي ويؤجج الهجوم المتبادل بين كلا الطرفين، ويحدث انقساماً حتى بين المعارضين له بين مؤيد لذاك القصف ورافض له، فيما يستمر النظام وبمساعدة الطيران الروسي بارتكاب المجازر في أحياء حلب الشرقية، ووجد بعض ناشطي المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري أن لكل فعل رد فعل، وأن اشتداد القصف على تلك المناطق وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين إثره، لا بد أن يولد ردات فعل بين الفصائل المقاتلة، ويدفعها للقصف العشوائي على أية منطقة يسيطر عليها النظام».

ورغم ذلك يجد وسام أن هناك مشكلة كبيرة في المفاهيم، إذ يقول «المشكلة الكبيرة أن الكثير من الناشطين وقادة الحر لا يفرقون بين مناطق موالية للنظام كنبل والزهراء مثلاً، وبين مناطق محتلة من قبل النظام لا يستطيع الأهالي فيها أن يتفوهوا حتى بكلمة كمعظم أحياء حلب المدينة، كما أنهم لا يفرقون بين شبيح يخدم النظام بكل طاقاته وإمكاناته وبين مواطن بائس مضطر على البقاء وعدم مغادرة بيته حتى ولو خضع للنظام وقوانينه وتسلطه».

فيما أوجز القاضي المنشق عن النظام السوري حسين حمادة ما يحدث بقوله: «ما يحدث فعل وردة فعل، تطيل في عمر النظام أعتقد أنها صادرة عن حالة ألم مؤقته لا تدوم»، فهو يرى أن مجازر النظام الأخيرة في مختلف أحياء حلب التي تعرضت للقصف هي التي ولدت ردة الفعل تلك، والتي لم تكن تحدث سابقاً بهذه الكثافة والهجومية.

آخرون من أهالي حلب حملوا النظام مسؤولية مقتل المدنيين في مناطقه، إذ كتب المواطن الحلبي محمد أبو الهدى على مواقع التواصل ما يتضمن اتهام النظام بالقصف، لاسيما أن مختلف القذائف تسقط على المدنيين ولا تصيب أياً من المراكز العسكرية والأمنية «لماذا تسقط القذائف في مناطق النظام على المدنيين ولا تسقط على المراكز اﻷمنية وحواجز النظام أو قريبة منهما ؟ ﻷنها تصدر من المراكز اﻷمنية للنظام وهذه الفصائل التي تتظاهر بأنها جيش حر ممن يقصفون المدنيين، هم فصائل تابعة للمخابرات والمراكز اﻷمنية».

بعض مقاتلي المعارضة يرون أن ما يحدث حرب مفتوحة وبالضرورة تحدث فيها خسائر كثيرة، فعادل المقاتل مع أحد فصائل الشمال الحلبي وبكل بساطة يرى أن على الأهالي المقيمين في أحياء حلب التي يسيطر عليها النظام أن يغادروها إلى مناطق المعارضة، وبقاؤهم بحد ذاته هو مساندة للنظام واعتراف به، لذا عليهم أن يتحملوا القصف «فكما نقصف نحن منذ سنوات ليقصفوا هم أيضاً جزاء لهم على جبنهم وخوفهم من مواجهة النظام».

 

مقاتلون عشائريون من دير الزور: نقاتل مع الأكراد لكنهم يرفعون علمهم بعد كل عملية والأمريكيون يصرون على أن استعادة المدينة تبدأ من ريف حلب

وائل عصام

غازي عنتاب ـ «القدس العربي»: بعد نزوح الكثير من أبناء قبيلة الشعيطات من قراهم بريف دير الزور إثر المعارك الدامية مع تنظيم «الدولة»، انضموا كمجموعات مقاتلة مع كل الأطراف التي تقاتل تنظيم «الدولة» في سوريا، على تناقضاتها، من «جبهة النصرة» حتى النظام السوري.

فالذين انتموا لجبهة النصرة باتوا مؤثرين في مناطق تشتبك فيها مع تنظيم «الدولة» كدرعا وريف حلب الجنوبي، بعضهم بقيادة أبو مارية القحطاني الذي يتشارك معهم بتلك الثأرية القبلية التي دفعت بمجموعات أخرى من الشعيطات للانضمام لكل من يقاتل تنظيم «الدولة» حتى وإن كان جيش النظام السوري .

ليس فقط الشعيطات، بل هناك مجموعات عشائرية من دير الزور ينتمون إلى البكير والبوسرايا والشحيل تحتفظ بعلاقة ثأرية مع تنظيم «الدولة» بعد سيطرته على معاقلها، انضمت للمعركة ضد تنظيم «الدولة» ضمن قوات الأكراد شمال سوريا أو ضمن فصائل «الجيش الحر» المكلفة بخطة المنطقة الآمنة بريف حلب الشمالي بإشراف التحالف الدولي. ويقول عمار الحداوي أحد وجهاء بلدة الشحيل بدير الزور إن بعض الشخصيات العشائرية من دير الزور كانت تحاول تحشيد مجموعات من المنطقة الشرقية لمحاربة تنظيم «الدولة» وتحرير دير الزُّور من خلال تشكيلات تسعى للدعم الخارجي لأنها تفتقر لمقومات ذاتية. ويضيف الحداوي لـ»القدس العربي»، «تجد قسم من الشعيطات التحقوا بالأكراد حزب آلـ «بي يا دي» وحميدي الدهام الجربا مقابل مئة دولار شهريا، وأخبرني بعض القيادات العائدة منهم أنهم غاضبون جدا حيث يقول نحن نحارب ونقاتل والأكراد همهم رايتهم الصفراء وكلما حررنا قرية نصبوا رايتهم هم، طبعا من الواضح أن هذه المجموعات أدركت أنها أدوات لمشروع فيدرالي كردي شمري».

ويقول ناشطون تابعوا النزاع مع قبيلة الشعيطات منذ عامين إن الثأرات تسيطر على تشكيلاتهم ولا تكاد تجد عندهم رؤية واضحة، الكثير مع النظام ومنهم مع الأكراد ومنهم منضوون مع فصائل الجيش الحر الصغيرة.

وفي ريف حلب الشمالي تظهر ساحة أخرى لعمل مجموعات من الشعيطات، ونعود لعمار الحداوي الذي فاوض تنظيم «الدولة» ممثلا عن قبيلته البوكامل في بلدة الشحيل قبل عامين، يتحدث لـ «القدس العربي» قائلا «الأمريكيون هم من يرسم الخريطة ومن لا يلتزم يحرم من التسليح والغطاء الجوي، وقد أخبرني قائد بارز في تجمع أسود الشرقية وهو أبو أحمد العساف بأن هناك نحو خمسمئة مقاتل من مجموعته يقاتلون بمشروع المنطقة الآمنة، وكل الأطراف تملي عليهم شروطها مقابل الدعم، والعلة الحقيقية كما يقول العساف إنهم يوافقون على كل الشروط بلا مقابل، فمثلا كما هو معلوم أقرب النقاط لدير الزُّور هي الانطلاق من تل أبيض نزولا باتجاه أبو خشب منطقة صحراوية وتستغرق ساعتين فنصبح بعدهاعلى مشارف دير الزُّور. ولكن الأمريكان يريدوننا أن ندخل من ريف حلب الشمالي من جرابلس وإقحامنا بمعارك استنزاف بعيدة جدا تبدأ بقرية الراعي بريف حلب الشمالي، فكيف يمكن لخمسمئة مقاتل مواجهة واختراق تنظيم «الدولة» من ريف حلب مرورا بالطبقة ثم ريف الرقة ثم الرقة المدينة ثم ريف الرقة الحنوبي وبعدها نصل إلى دير الزُّور؟ ويقول العساف إنهم في المعارك الأخيرة في قرية الراعي خسروا الكثير من الشباب، في مجمل المعارك في ريف حلب تجاوز عدد القتلى من أبناء الشرقية أكثر من خمسة وأربعين قتيلا، ويعلق على ذلك مستغربا : لازلنا في الراعي وخسرنا هذا العدد فكيف لو تقدمنا أكثر. أما مجموعات الشعيطات المتواجدين في صف جيش النظام السوري فهم يتعرضون لاستنزاف النظام في معارك حُمص وتدمر جنبا إلى جنب مع قوات ميليشيا جند العباس والنجباء وحزب الله».

 

مقاتلون أكراد يجوبون شوارع عفرين بجثث مقاتلي المعارضة السورية

أنقرة – الأناضول: جاب مسلحو تنظيم «ب ي د»، ذراع منظمة «بي كا كا» في سوريا، شوارع مدينة عفرين التابعة لمحافظة حلب السورية أمس الخميس، وهم يعرضون جثثا لمجموعة من مقاتلي الجيش السوري الحر، بعد أن وضعوها على متن شاحنة مكشوفة، وعرضوها على الملأ.

وقالت مصادر محلية، وقيادات من الجيش السوري الحر إن قتلى الجيش الحر، قتلوا خلال اشتباكات اندلعت مساء أول أمس الأربعاء، بين مسلحي تنظيم «بي يي دي» وقوات الجيش السوري الحر، في محيط قرية عين دقنة (ذات الغالبية العربية) بمحيط بلدة تل رفعت في ريف محافظة حلب.

وأضافت المصادر التي طلبت عدم نشر اسمها، أن الاشتباكات التي استمرت نحو 10 ساعات، أعقبت هجوما شنته قوات الجيش السوري الحر، المكونة من أبناء المنطقة، لاستعادة أراضيهم التي سيطر عليها تنظيم «بي يي دي» قبل أشهر، مشيرة أن مسلحي «بي يي دي»، تمكنوا من صد هجوم «الحر». وقال أحد سكان عفرين، طالبا عدم نشر اسمه إن مسلحي «ب ي د»، نقلوا جثث نحو 50 مقاتلًا من الجيش الحر، قًتلوا خلال تلك الاشتباكات إلى عفرين، على متن شاحنة مكشوفة، وعرضوها أمام الأهالي في شوارع عفرين.

من جهتهم، نشر مسلحو التنظيم، مقاطع مسجلة لعملية عرض الجثث (معظمهم من السكان العرب في ريف حلب) على الأهالي، في صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، متباهين بها. وكان «ب ي د»، قد سيطر على بلدة تل رفعت وقرية عين دقنة، منتصف شباط/ فبراير الماضي، وحاولت القوات التابعة للجيش السوري الحر شن عمليات لاستعادة تلك المناطق ذات الغالبية العربية.

 

النظام السوري يواصل مجازره بحلب: عشرات القتلى والجرحى

رامي سويد

واصلت طائرات النظام السوري غاراتها في حلب، اليوم الجمعة، بحيث ارتكبت مجزرتين جديدتين أديتا إلى مقتل نحو خمسة عشر من سكان أحياء المدينة التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية.

 

وقالت مصادر طبية في حلب لـ”العربي الجديد”، إن قصفا جويا بالألغام البحرية قامت به طائرة مروحية تابعة للنظام السوري على منطقة سكنية قرب جامع أبو هريرة في حي الفردوس في القسم الشرقي من مدينة حلب، أدت إلى دمار ثلاثة أبنية سكنية وتضرر أبنية أخرى مجاورة ما أدى إلى مقتل عشرة مدنيين وإصابة عشرين آخرين بجراح في حصيلة أولية.

 

بدورها، أوضحت مصادر مؤسسة الدفاع المدني في حلب أن قصفا بالبراميل المتفجرة قامت به طائرة مروحية تابعة للنظام السوري على منطقة سكنية في حي المغاير شرق حلب بعد ظهر اليوم الجمعة، أسفر عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة نحو خمسة عشر آخرين بجراح.

 

ورغم إعلان المجلس الشرعي في حلب عن إلغاء صلاة الجمعة في المدينة، للمرة الأولى، خوفا على حياة المصلين الذين قد تستهدف مساجدهم وجوامعهم طائرات النظام السوري، قامت هذه الطائرات بقصف جامع أويس القرني في حي السكري، جنوب غرب مدينة حلب، ما تسبب بتدمير باحته الخارجية وتضرر واجهته بشكل كبير، بحسب مقاطع مصورة بثها ناشطون محليون على الإنترنت.

 

وقال الناشط حسن الحلبي لـ”العربي الجديد”، إن طائرة حربية شنت غارة جوية على مبنى سكني مجاور لجامع الحمزة، في حي المشهد، جنوب غرب حلب، ما أدى إلى دمار المبنى بشكل شبه كامل لتهرع فرق الدفاع المدني إلى المكان وتبدأ عمليات الإخلاء والبحث عن الجرحى والضحايا بين الأنقاض.

 

كما لفت الحلبي إلى أن قصف حي المشهد تسبب بجرح نحو خمسة عشر مدنيا، في حصيلة أولية مرشحة للزيادة مع استمرار عمليات الإنقاذ.

 

إلى ذلك، واصلت طائرات النظام السوري استهداف النقاط الطبية العاملة في مناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب، حيث شنت طائرة حربية غارة جوية على المستوصف الطبي في حي المرجة، شرق حلب، ما أدى إلى دمار المركز وخروجه من الخدمة بشكل كامل.

 

وشنت طائرة حربية تابعة للنظام السوري أيضاً غارة جوية على مبنى سكني في حي القاطرجي إلى الشرق من حي الشعار في المدينة، ما أدى إلى مقتل رجل من سكان الحي وإصابة عشرين آخرين بجراح.

 

وتواصل بذلك طائرات النظام السوري قصف الأحياء السكنية في مدينة حلب منذ مطلع الأسبوع، وهو القصف الذي استهدف بالإضافة إلى المناطق السكنية عدداً من النقاط الطبية والمستشفيات والمدارس والمساجد، الأمر الذي أدى إلى مقتل أكثر من مائتين وخمسين مدنياً في حلب خلال سبعة أيام فقط.

 

النظام يواصل مجازره في حلب والمعارضة تصده بغوطة دمشق

رامي سويد

جددت طائرات النظام السوري الحربية، اليوم الجمعة، استهداف الأحياء السكنية التي تسيطر عليها المعارضة السورية في مدينة حلب لليوم الثامن على التوالي، إذ أعلنت مؤسسة الدفاع المدني أن طائرات النظام السوري استهدفت أحياء المدينة بأكثر من عشرين غارة.

 

ورغم إعلان المجلس الشرعي في حلب عن إلغاء صلاة الجمعة في المدينة، للمرة الأولى، خوفا على حياة المصلين الذين قد تستهدف مساجدهم وجوامعهم طائرات النظام السوري، قامت هذه الطائرات بقصف جامع أويس القرني في حي السكري، جنوب غرب مدينة حلب، ما تسبب بتدمير باحته الخارجية وتضرر واجهته بشكل كبير، بحسب مقاطع مصورة بثها ناشطون محليون على الإنترنت.

 

وقال الناشط حسن الحلبي لـ”العربي الجديد”، إن طائرة حربية شنت غارة جوية على مبنى سكني مجاور لجامع الحمزة، في حي المشهد، جنوب غرب حلب، ما أدى إلى دمار المبنى بشكل شبه كامل لتهرع فرق الدفاع المدني إلى المكان وتبدأ عمليات الإخلاء والبحث عن الجرحى والضحايا بين الأنقاض.

 

كما لفت الحلبي إلى أن قصف حي المشهد تسبب بجرح نحو خمسة عشر مدنيا، في حصيلة أولية مرشحة للزيادة مع استمرار عمليات الإنقاذ.

 

إلى ذلك، واصلت طائرات النظام السوري استهداف النقاط الطبية العاملة في مناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب، حيث شنت طائرة حربية غارة جوية على المستوصف الطبي في حي المرجة، شرق حلب، ما أدى إلى دمار المركز وخروجه من الخدمة بشكل كامل.

 

وشنت طائرة حربية تابعة للنظام السوري أيضا غارة جوية على مبنى سكني في حي القاطرجي إلى الشرق من حي الشعار في المدينة، ما أدى إلى مقتل رجل من سكان الحي وإصابة عشرين آخرين بجراح.

 

كما قصفت طائرات النظام السوري أحياء بستان القصر والكلاسة في شارع جامع أبو الرجاء وباب النيرب في حلب القديمة، وتواصل فرق الدفاع المدني إخلاء المناطق المستهدفة وإسعاف الجرحى والمصابين إلى النقاط الطبية.

 

تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تصدّت فيه قوات المعارضة السورية، فجر اليوم الجمعة، لهجومين متزامنين شنتهما قوات النظام المدعومة بالمليشيات المحلية وعناصر من “حزب الله” اللبناني، على جبهة القتال في منطقة حي جوبر، شمال دمشق، وفي منطقة بالا في القسم الجنوبي من غوطة دمشق الشرقية.

 

وقال الناشط الإعلامي مهند الدوماني، لـ”العربي الجديد”، إنّ قوات المعارضة المتمثلة بـ”جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” وغيرهما، تمكنت من التصدي لمحاولات قوات النظام المتجددة للتقدم على جبهة بالا في غوطة دمشق الشرقية.

 

ولفت الدوماني إلى أن الاشتباكات التي جاءت بعد حشد النظام لقوات جديدة في المنطقة، أدت إلى مقتل عدد من عناصر قوات النظام وتمدير آليتين عسكريتين لها في المنطقة.

 

وجاء هذا الهجوم الجديد لقوات النظام في المنطقة، عقب هجومٍ فاشل آخر شنته، الأحد الماضي، إذ حاولت قوات النظام التقدم في المنطقة، قبل أن تنجح قوات المعارضة بصدّ الهجوم واستعادة النقاط التي خسرتها، بحسب ما أعلن “جيش الإسلام” على موقعه الإلكتروني.

 

وتحاول قوات النظام فصل منطقة المرج، جنوب الغوطة، عن بقية مناطق سيطرة المعارضة في الغوطة الشرقية، لأهميتها الاستراتيجية والاقتصادية، إذ تعتبر المنطقة الوحيدة المجاورة لطريق المطار ومطار دمشق الدولي، كما تُعدّ خزاناً اقتصادياً زراعياً استفاد منه سكان الغوطة الشرقية في حصارهم، الذي بدأ منذ نحو أربع سنوات ولا يزال مستمراً حتى اليوم، وتسكن نحو ثلاثة آلاف عائلة منطقة المرج.

على خطٍ موازٍ، تمكّنت قوات المعارضة، التي تسيطر على مناطق غوطة دمشق الشرقية وصولاً إلى حي جوبر، شمال دمشق، من التصدي لهجوم جديد شنته قوات النظام على جبهات القتال في محيط حي جوبر.

كما تصدت المعارضة المسلّحة لمحاولات قوات النظام التقدم على جبهات القتال في مناطق عربين والبحارية قرب حي جوبر، وفي مناطق حتيتة التركمان والغزلانية، جنوب غوطة دمشق الشرقية، في الوقت الذي تتواصل فيه الاشتباكات المتقطعة في هذه المناطق منذ منتصف الليلة الماضية.

 

المرصد السوري: مقتل 202 مدني خلال قصف حلب

دمشق ــ العربي الجديد

ارتفع عدد القتلى المدنيين، في مدينة حلب السورية، إلى 202 قتيل، جراء تصعيد القصف على المدينة خلال الـ7 أيام الماضية، وفي المجازر المتتالية التي نفذتها طائرات النظام والمروحيات والقذائف محلية الصنع وأسطوانات الغاز المتفجرة، بحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”.

وأفاد “المرصد السوري”، بأن قصف قوات النظام على مناطق سيطرة الفصائل في المدينة، منذ فجر الـ22 من الشهر الحالي، وحتى ليل أمس الخميس، خلف 202 قتيل بينهم 34 طفلاً دون سن الـ 18، و20 فتاة فوق سن الثامنة عشرة.

ومن بين المجموع العام للخسائر البشرية التي تمكن “المرصد السوري”، من توثيقها، 123 قتيلاً بينهم 18 طفلاً و10 نساء جراء عشرات الضربات الجوية التي نفذتها الطائرات الحربية على مناطق في أحياء الكلاسة، المغاير، الفردوس، الصاخور، المواصلات، المرجة، باب النيرب، طريق الباب، الأشرفية، بني زيد، العامرية، صلاح الدين، الزبدية، بعيدين، بستان القصر، طريق الكاستيلو، السكن الشبابي، الأنصاري، السكري، الصالحين، المشهد والحيدرية بمدينة حلب.

كما أسفر القصف عن دمار وأضرار مادية في العشرات من المنازل وممتلكات المواطنين والأبنية بالأحياء التي تم استهدافها، بالإضافة لإصابة عشرات المواطنين بينهم أطفال، بجروح متفاوتة الخطورة، وفقاً للمرصد الحقوقي.

 

الزعبي: لا علم لنا باتفاق التهدئة الروسي الأميركي

محمد أمين

أكدت المعارضة السورية عدم علمها باتفاق روسي أميركي حول التهدئة في اللاذقية، وضواحي دمشق وحلب يبدأ من يوم غد السبت. وقال رئيس وفد المعارضة السورية المفاوض، أسعد الزعبي، في تصريح لـ “العربي الجديد”: “لا علم لنا بمثل هذا الاتفاق”، مشيراً إلى أنه “مجرد لعبة ومسرحية تخدم النظام وروسيا، وتغطي على جرائمهما”.

وردّاً على سؤال يتعلق بما يجري في مدينة حلب من تصعيد دموي من قبل النظام وحلفائه، وتهديده للعملية السياسية، تساءل الزعبي: “هل بقي أثر للعملية السياسية؟” مضيفاً “لا أرى نوراً في أي فترة مقبلة”.

 

ونقل موقع “روسيا اليوم”، اليوم الجمعة، عن مصدر دبلوماسي لم يذكر اسمه، قوله إن اتفاقاً روسياً أميركياً حول التهدئة في اللاذقية وضواحي دمشق وحلب سيبدأ من يوم غد السبت.

 

وقال المصدر الدبلوماسي، بحسب الموقع، إن “الاتفاق سيشمل مناطق حلب واللاذقية وضواحي دمشق التي تشهد أعنف الأعمال القتالية”، مشيراً إلى أن “الاتفاق الروسي الأميركي هو إجراء إضافي للتسوية في سورية”.

 

وأضاف أن “روسيا والولايات المتحدة باعتبارهما دولتين ترأسان بالتناوب اللجنة الخاصة بوقف القتال في سورية ستكونان ضامنتين لهذا الاتفاق وتأملان أن تلتزم جميع الأطراف المعنية بالتهدئة”.

 

ويأتي هذا الاتفاق وسط تصعيد حرب الإبادة التي يشنّها النظام السوري، في مناطق متفرقة من البلاد، خصوصاً حلب، بدعم من المقاتلات الروسية. وقُتل وأُصيب المئات من المدنيين، خلال تصعيد غارات النظام على حلب خلال الأسبوع الجاري.

 

روسيا تدشن اتفاقات إعادة إعمار سورية

إسطنبول – عدنان عبد الرزاق

أعلن نظام بشار الأسد، بشكل صريح، مؤخراً، عن فتح باب إعادة إعمار سورية على مصراعيه لروسيا، بعد توقيع عقود بنحو 960 مليون دولار، وهو إجراء فسره محللون بأنها خطوة اقتصادية استباقية تستهدف تمديد بقاء الأسد في السلطة ومنح حلفائه جزءاً من كعكة الإعمار.

وقال رئيس الوزراء السوري، وائل الحلقي، لوكالة “سبوتنيك” الروسية، مؤخراً، إن موسكو استجابت لدعوة المشاركة في إعمار البنية التحتية لسورية، بعد أن وقع البلدان عدداً كبيراً من الاتفاقيات في هذا الإطار، بقيمة 850 مليون يورو (960 مليون دولار)، لافتاً إلى أن بلاده مهتمة بتطوير الشراكة مع الدول الصديقة خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها روسيا.

وفي هذا السياق، يرى المدير العام السابق بوزارة الصناعة، عدنان تامر، في حديثه لـ”العربي الجديد”، أن ما يحدث ليس عشوائياً، بل ثمة مقايضة بين الروس والأسد، ليبق في السلطة، على الأقل خلال المرحلة الانتقالية المقدرة بـ18 شهراً، حتى يرسخ الروس وجودهم في سورية، مشيراً إلى أن الأسد يوقع بصفته رئيساً معترفاً به دولياً، وهو ما لن تستطيع المعارضة إنكاره أو إلغاءه لاحقاً.

وقال تامر، “إن تجدد دعوة الأسد للشركات بالاستعداد لدخول سورية بقصد إعادة الإعمار لم تقتصر على الصعيد الروسي والإيراني فقط بل أخذت دعوته بعداً دولياً”.

ويلفت تامر، لما قاله رئيس البنك الدولي، جيم يونغ كيم، قبل أيام، حول أن تكلفة إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب في سورية، قد تصل إلى 180 مليار دولار.

وأكد مصدر مطلع من العاصمة دمشق، طلب عدم ذكر اسمه، أن قراراً شفوياً من “جهات عليا” وصل إلى الوزارات لتقديم قائمة إلى لجنة إعادة الإعمار تتضمن المشاريع والكلف التقديرية بكل قطاع على حدة.

كما أكد المصدر، في اتصال هاتفي، مع “العربي الجديد”، أن ثمة بنية تشريعية (مرسوم من الأسد) ربما تصدر قريباً بهدف تسهيل استدراج عروض شركات عالمية، وأشار إلى أن الجهات المعنية تواصلت مع الملاحق التجارية في سفارات الصين وروسيا وإيران لتلقي عروض فنية ومالية من شركاتهم للعمل في مشاريع إعادة الإعمار، وتم إرسال كتاب رسمي إلى وزارة الخارجية بهذا الخصوص.

وقال المصدر، أن حكومة الأسد تبحث هذه الآونة عن إمكانية تأسيس شراكات بين الشركات المحلية ونظيراتها العالمية بغية الاستفادة من خبراتها، كاشفاً عن وثيقة إعادة إعمار تلقتها سورية من دولة لم يذكرها، تتضمن حلولاً ومقترحات منها تأسيس مصرف لإعادة الاعمار.

وحول استغلال كعكة إعادة الإعمار في إغراء الدول من أجل مساندة النظام الحالي، أكد الاقتصادي السوري محمود حسين، لـ”العربي الجديد”، أنه من السذاجة التفكير أن الأسد غير جاد بإعادة الإعمار، أوالتعامل مع الأمر على أنه ترويج فقط، لأن الأسد وبعد خسارة كل وسائل إغراء الدول والشركات، لم يبق لديه من أوراق اقتصادية سوى إعادة الإعمار في ظل صعوبة خصخصة القطاع الحكومي أوجذب استثمارات في ظل هذه الظروف.

وأوضح حسين، أن كثيراً من الشركات والدول، تسعى لتفاهمات وتوقيع عقود المرحلة الحالية، لتحجز لها مكاناً في اقتناص أكبر جزء من كعكة الإعمار، ولا سيما في المناطق والمدن السورية التي تشهد هدوءاً نسبياً، مشيراً إلى أن خسائر وزارة النفط نتيجة التهديم تجاوزت، وفق بيانات رسمية، 60 مليار دولار، وزاد عدد المنازل المهدمة عن مليوني مسكن، ويعد ذلك عامل إغراء لاستقطاب الرساميل العالمية وتمويل عملية إعادة الإعمار. وأوصى حسين، المعارضة بسرعة التحرك في هذا الملف قبل أن تبدأ الدول في تنفيذ عقودها.

بدوره أكد عضو الائتلاف السوري المعارض نصر الحريري، لـ”العربي الجديد” أن عملية إعادة الإعمار وإعطاء الاستثمارات للروس والإيرانيين، لا يمكن أن تمر هكذا، بل “لن نقبل بأي اتفاق يوقعه الأسد بهدف بقائه على الكرسي”، وهو ما أكده وزير النفط بالحكومة المؤقتة ياسين نجار، خلال تصريحات سابقة لـ”العربي الجديد”، قائلاً إن العقود التي يبرمها نظام الأسد بعد الثورة، مع الدول التي تسانده بالحرب، لاغية من نظر الائتلاف والحكومة المؤقتة.

وكان الأسد، طرح ملف إعادة إعمار سورية مجدداً، خلال حديثه الشهر الماضي لوسائل إعلام روسية، ولم يكتف بالإشارة للأضرار الناجمة عن الحرب والتي قدرها بنحو 200 مليار دولار، بل قال إن عملية إعادة الإعمار رابحة بجميع الأحوال بالنسبة للشركات التي ستساهم فيها.

 

تكريم قتلة السوريين: الأسد يُجنّس قادة مليشيات عراقية ولبنانية

بغداد ــ براء الشمري

كشفت مصادر متطابقة مقربة من مليشيات عراقية، تقاتل لصالح رئيس النظام السوري بشار الأسد في سورية، لـ”العربي الجديد”، أن الأخير كرّم ومنح الجنسية السورية لتسع قياديين بارزين بمليشيات عراقية مختلفة تقاتل لصالحه في مناطق مختلفة من سورية منذ سنوات، إضافة إلى آخرين لبنانيين.

وانتشرت أخبار هذا التكريم في بغداد والنجف داخل المليشيات، التي اعتبرت أن الخطوة تندرج ضمن سلسلة المغريات التي يقدمها النظام للمليشيات الطائفية للقتال إلى جانبه.

 

وبحسب قيادي بارز في مليشيات كتائب “أبو الفضل العباس” العراقية التي تقاتل في سورية منذ سنوات في مناطق ريف دمشق، فإن “وزير داخلية النظام السوري محمد الشعار منح الجنسية السورية خلال حفل بسيط أقيم في مبنى الوزارة القديم بساحة المرجة”، ووصل العشرات من عناصر المليشيات العراقية التي تقاتل في سورية إلى بغداد قبل أيام للمشاركة في مراسم الاحتفال السنوية بما يعرف بزيارة “الإمام الكاظم” التي تصادف اليوم الجمعة في بغداد.

 

ومن بين الأسماء التي نالت “تكريم” رئيس النظام، وفقا للمصادر نفسها، القيادي بمليشيا “أبو الفضل العباس” المدعو أوس الخفاجي، وقائد مليشيا الإبدال جعفر الفرطوسي، والقيادي كميل اللامي، والحاج علي مغارة، وقيادات أخرى، بلغ مجموعها تسعة أشخاص أكدت المصادر نفسها، أنهم تسلموا الجنسية السورية مع قيادات أخرى لبنانية تعمل مع حزب الله في سورية.

 

وجرى الحفل بحضور عدد من أعضاء مجلس الشعب السوري وضباط بجيش النظام السوري بالفرقة الرابعة، وأكد عضو في حزب الدعوة الإسلامية بزعامة نوري المالكي ويدعى حميد الحلفي تكريم بشار الأسد لعدد ممن سماهم ” قادة المقاومة الإسلامية في العراق الذين يتصدون مع الشعب السوري للإمبريالية والمخططات الصهيونية والأميركية”.

 

وأكد الحلفي لـ”العربي الجديد” أن “التكريم جاء مع عدد من القيادات الأخرى من دول مختلفة وقفت لجانب الشعب السوري”، مضيفاً “لا يمكنني تأكيد نبأ الجنسية السورية لكن التكريم شمل وسام شجاعة وهدايا عينية مختلفة”، فيما أكد أقرباء القيادي المليشيوي أوس الخفاجي النبأ وأوضحوا أن الجنسية السورية بمثابة تكريم رمزي لـ”المضحين من أجل سورية”.

 

داعش” يعاقب سورية بحبسها داخل قفص بجماجم بشرية لضحاياه

لبنى سالم

في فصل جديد من مسلسل الجرائم التي يرتكبها بحق أهالي المناطق التي يسيطر عليها، قام عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) أخيراً بسجن فتاة، من مدينة الرقة (شمال سورية)، تبلغ من العمر 19 عاماً، داخل قفص معدني، مكشوف أمام المارة، في إحدى ساحات المدينة، ووضعوا فيه جماجم بشرية لضحاياهم، فانهارت تماماً بعد أربع ساعات من احتجازها. وكان عناصر التنظيم اتهموا الفتاة بمخالفة اللباس الشرعي خلال قيامها بتنظيف درج البناء الخاص بعائلاتها.

وأعلن نشطاء في حملة “الرقة تذبح بصمت” أن التنظيم نشر الجمعة الماضية أربعة أقفاص معدنية جديدة في عدة مناطق من مدينة الرقة، ولوحظ وجود عدد من الجماجم البشرية داخلها.

ووزعت الأقفاص بحسب الحملة في كل من باحة المستشفى الوطني ومنطقة تل البيعة “المقبرة”، ومقبرة حطين، وجانب مسجد النور.

وأشارت الحملة إلى أن الغاية من تزويد تلك الأقفاص بالجماجم هي ترويع النساء خلال معاقبتهن، في حال عدم التزامهن باللباس الشرعي أو مخالفة ما يسمى “بالحسبة”، إذ يحتجز التنظيم النساء في هذه الأقفاص لمدة تتراوح من يوم إلى يومين، وتبيت العديد منهن في العراء مع الجماجم داخل القفص.

يذكر أن التنظيم المتطرف ينشر أقفاصاً حديدية في الساحات العامة والشوارع لجميع المدن والبلدات التي يسيطر عليها، ويعمد إلى معاقبة الرجال والنساء الذين يخالفون أوامره وتعليماته بحبسهم فيه أمام مرأى الجميع بقصد إرهاب أهالي تلك المدن.

ويتولى ما يسمى بجهاز “الحسبة” ملاحقة المخالفين لتعليمات التنظيم وقراراته كالتدخين وعدم الالتزام بصلاة الجماعة ومخالفة قوانين اللباس وغيرها من القوانين الأخرى التي سنها التنظيم، ويتكون هذا الجهاز من عشرات السيارات التي تجوب الشوارع كل يوم بحثاً عن ضحايا.

 

روسيا اليوم” تعرض تسجيلاً لمجازر النظام بحلب…وتتهم “النصرة”

عبد الرحمن خضر

نشرت قناة “روسيا اليوم” مساء أمس الخميس تسجيلا مصورا التقطه الناشط السوري “هادي العبد الله”، في وقت سابق من الأمس، ووثق فيه آثار قصف طيران النظام السوري على حي بستان القصر في مدينة حلب، وزعمت القناة أن الجهة التي قصفت المدينة هي “جبهة النصرة”.

ويَظهر في التسجيل صوت الناشط بشكل واضح، إضافة إلى دمار كبير لا يمكن أن يحدث إلا بصواريخ أو براميل من الطيران، بالإضافة إلى حرائق ضخمة.

كما قامت القناة بقص الأجزاء التي يظهر فيها حديث الناشط عن الإشارة إلى قصف الطيران السوري والروسي.

 

كلّ أطفال حلب تيتّموا

لبنى سالم

بالرغم من تحليق الطائرات الحربية في السماء، يقف مواطن سوري خمسيني على أنقاض منزله. يبعد الحجارة بيديه قطعة قطعة، وهو يبحث عن أطفاله تحت الأنقاض. لا يعينه جسده على المتابعة. ينهار باكياً فوق الركام. هذا واحد فقط من مشاهد الرعب التي حملتها الطائرات الحربية السورية والروسية إلى أحياء السكري وبستان القصر والكلاسة، في مدينة حلب الشمالية. هناك ارتكبت الطائرات مجازر مروعة، أمس الخميس وأمس الأول الأربعاء، بحق الأهالي، حتى باتت مناطقهم منكوبة بين ليلة وضحاها.

عدا عن قتل العشرات، حرمت الطائرات الحربية أطفال حلب ممّن يداويهم ويسكّن آلامهم. يتّمت كلّ أطفال المدينة، فقد قتلت طبيبهم محمد وسيم معاذ، الذي كان آخر طبيب أطفال فيها. قصفت الطائرات، مساء الأربعاء، مبنى مستشفى القدس في حي السكري، وكان فيه أطباء وممرضون ومرضى، وصل عددهم حتى مساء أمس، إلى 30 شخصاً قتيلاً، من بينهم ثلاثة أطباء. وعادت لتقصف مناطق سكنية مجاورة، صباح أمس، في كلّ من الكلاسة وبستان القصر.

يقول حيان، الذي يعيش في حي السكري: “حين سمعت أصوات الطائرات، هرعت لأخبئ أطفالي في الغرفة الداخلية. سقط الصاروخ واهتز البناء بأكمله. عرفت حينها أنّ أطفالاً آخرين قتلوا في تلك اللحظة. توقعت أن يكون مستشفى القدس، فهي ليست المرة الأولى التي يقصفون فيها المكان. حاولوا سابقاً قصف مبناها عدة مرات، لكن غالباً ما كانوا يصيبون الأبنية المحيطة. هو المستشفى الوحيد الذي فيه طبيب أطفال في حلب. وهو ما يبرر وجود الكثير من الأطفال هناك”.

يتابع: “بعد إدخال أطفالي إلى الغرفة، خرجت من المنزل من أجل المساعدة في الإنقاذ. كنا تحت وطأة الصدمة، وتساءلنا طوال دقائق، إن كان القصف على المستشفى بالذات فأين ننقل المرضى والجرحى؟ فتح بعض الممرضين والكوادر الطبية بيوتهم لاستقبال الجرحى، فيما نقلت الحالات الخطرة إلى نقطة طبية مستحدثة”.

من جهته، يقول أبو عبد الرحمن، وهو أحد متطوعي الدفاع المدني في حلب، وقد ساهم في انتشال الضحايا من تحت أنقاض مستشفى القدس، إنّ “عملية الانتشال استمرت طوال الليل تحت جنح الظلام، حتى ظهر أمس الخميس. لم نعرف بدقة عدد من كانوا في المستشفى، لكنّ مئات الناس تجمعوا ليلاً أمامه، ينتظرون معرفة مصير مرضاهم الذين كانوا هناك. للأسف معظم من كانوا في الداخل استشهدوا، انتشلت بيديّ جثث ثلاثة أطفال”.

بدوره، يوضح عبدو ريحاوي، وهو ممرض من مدينة حلب: “المستشفى كان يضم نحو 30 سريراً. وهو مخصص لإسعاف وعلاج المدنيين في غرفة الطوارئ. فيه عيادات خارجية وقسم للتوليد، وللعناية المركزة. وكان يعمل فيه 8 أطباء و28 ممرضة”. يضيف: “ثلاثة من مؤسسي المستشفى استشهدوا فيه قبل سنتين. واليوم يرحل ثلاثة آخرون. من بقي من كوادره يودع زملاءه ويشهد على هذا العالم الذي ما زال يسمح بقتل الأطباء”.

 

بدورها، دانت منظمة “أطباء بلا حدود” التي تدعم المستشفى منذ عام 2012 قصفه وتفجيره. وأكدت أنّ القصف سيحرم الكثيرين من الرعاية الطبية الأساسية، داعية إلى حماية المستشفيات، ومؤكدة على أنّه لا يجب أن يكون هدفاً للاعتداء. وقالت رئيسة بعثة “أطباء بلا حدود” في سورية، موسكيلدا زانكادا، إنّ “المستشفى كان المركز الرئيسي لرعاية الأطفال المرضى في المنطقة”. وتساءلت: “أين غضب من يملكون القدرة على وقف هذه المذابح؟”.

بدورها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنّ حلب باتت على شفا كارثة إنسانية. واعتبرت أنّ قصف المستشفى يحرم الكثيرين من الرعاية الطبية المنقذة للأرواح، ويدفع ملايين السكان نحو مخاطر كبيرة. وحذرت اللجنة من أنّ تصاعد العنف قد يوقف دعم مراكز إيواء النازحين بالطعام والمياه.

لن نترك هذه الأرض

يتناقل سوريون تسجيلاً مصوراً لطفل لم يتجاوز 12 عاماً، يقف إلى جانب جثة أخيه الأصغر المضرجة بالدماء. يرثوه متمنياً أن يكون مكانه. كما يتناقلون تسجيلاً لرجل ستيني يتحدث باكياً أمام المستشفى، فيقول: “إنّهم يستهدفون المستشفيات. يقتلون النساء الحوامل، والأطفال في الحاضنات. ماذا فعلوا لهم!؟ نحن صامدون، لن نترك هذه الأرض ولن تستبدلونا”.

العربي الجديد

 

الجمعة الحزينة في حلب

جدد الطيران الحربي السوري استهدافه لأحياء خاضعة لسيطرة المعارضة في مدينة حلب شمال سوريا. وجاءت الضربات الجديدة بعد ساعات قليلة على إعلان موسكو وواشنطن، الجمعة، التوصل إلى “نظام تهدئة” في سوريا، يطبق لمدة 24 ساعة في دمشق والمناطق المحيطة بها، ولمدة 72 ساعة في اللاذقية.

 

ونقلت وكالة “رويترز” عن المسؤول في الدفاع المدني في مناطق المعارضة في حلب بيبرس ميشال، إن المدينة شهدت عدداً من الهجمات الجوية صباح يوم الجمعة، وقع كثير منها قرب مساجد، وأكد أن إحداها أصابت عيادة طبية في حي المرجة.

 

وبلغ عدد القتلى يوم الجمعة 8 مدنيين، من بينهم 3 أطفال، وكلهم سقطوا بقصف لطيران النظام.

 

اتفاق روسي-أميركي على تهدئة في سوريا..لا تشمل حلب

توصّلت روسيا والولايات المتحدة إلى اتفاق لتهدئة مؤقتة في ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة، وغوطة دمشق الشرقية، والعاصمة السورية دمشق لمدة 24 ساعة، تبدأ في تمام الساعة الواحدة من فجر السبت 30 أبريل/نيسان.

 

الاتفاق الجديد أطلق عليه تسمية “نظام الصمت”، توصلت إليه اللجنة الخاصة لوقف “الأعمال العدائية في سوريا”، التي تضم عسكريين روس وأميركيين، ولم يذكر أن حلب مشمولة في هذا الاتفاق.

 

وكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا” نقلت عن “القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة” بياناً مقتضباً، جاء فيه “حفاظاً على تثبيت نظام وقف الأعمال القتالية المتفق عليه، يطبق بدءاً من الساعة الواحدة صباح يوم 30 نيسان 2016 نظام تهدئة، يشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة، ومناطق ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة”. ولفت البيان إلى أن هذا الاتفاق هو من أجل “قطع الطريق على بعض المجموعات الإرهابية ومن يقف خلفها والتي تسعى جاهدة إلى استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار وإيجاد الذرائع لاستهداف المدنيين الآمنين”.

 

وبينما نقلت وكالة “تاس” الروسية، عن المعارض السوري قدري جميل قوله إن “نظام الصمت” سيطبق في حلب، واصل طيران نظام الرئيس السوري غاراته على أحياء مدينة حلب موقعاً العشرات بين قتلى وجرحى.

 

واستهدف الطيران الحربي حي المغاير، ما أدى إلى مقتل 5 مدنيين، فيما أعلن الدفاع المدني في مدينة حلب، عن تدمير مستوصف في حي المرجة شرقي المدينة، بعد استهدافه بغارة جوية نفذتها مقاتلات الأسد.

 

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، قد قال في وقت مبكر من صباح الجمعة، إن مدينة حلب تشهد “هدوءاً حذراً” بعد أسبوع دامٍ من أعمال عنف أسفرت عن مقتل 123 شخصاً، بينهم 18 طفلاً، بقصف جوي لقوات النظام، بينما قتل 71 شخصاً، بينهم 12 طفلاً، في قصف للمعارضة على مناطق خاضعة لسيطرة النظام.

 

في غضون ذلك، نقلت وكالة الاعلام الروسية عن سفير روسيا في مقر الأمم المتحدة في جنيف أليكسي بورودافكين، قوله إن الجيش السوري يخطط لهجمات على مدينتي دير الزور والرقة بدعم من سلاح الجو الروسي.

 

في موازاة ذلك، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين، بأن العمليات العسكرية المتصاعدة في سوريا تشير إلى “استعدادات للتصعيد الفتاك”، وحث زيد في بيان كل الأطراف التراجع عن الحرب الشاملة، محذراً من التخلي عن محادثات السلام. وقال “أخشى مجرد التفكير في مدى الرعب الذي سنشهده في سوريا”.

 

واتهم زيد جميع الأطراف بـ”الاستخفاف الشنيع” بحياة السوريين، مشيراً إلى ورود تقارير من حلب وحمص ودمشق وريف دمشق وإدلب ودير الزور، عن زيادة عدد الضحايا المدنيين. وقال إن إخفاق مجلس الأمن الدولي المستمر في إحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية “يعد مثالاً على أكثر أشكال الواقعية السياسية خزياً”. وأضاف “في عقول الكثيرين أصبحت القوى الكبرى العالمية بالفعل متواطئة في التضحية بمئات الآلاف من البشر وتشريد الملايين”، معتبراً إنه “لا يوجد حالياً ما يدفع أيا من مجرمي الحرب الكثيرين في سوريا إلى الكف عن المشاركة في دوامة القتل والدمار التي تبتلع البلاد”.

 

وكان الكرملين قد أكد، الجمعة، استمرار الاتصالات مع كافة الدول المعنية، وخاصة الولايات المتحدة، لإعادة إنعاش المفاوضات السورية في جنيف. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، إن الوضع في المفاوضات السورية “معقد للغاية” ويتطلب بذل جهود نشطة من قبل كافة الأطراف، مجدداً موقف بلاده بأن لا بديل للمفاوضات بالنسبة لتسوية الأزمة السورية.

 

ولفت بيسكوف إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يخطط لعقد لقاء مع المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، الذي سيزور موسكو الأسبوع المقبل لبحث آفاق المفاوضات السورية، حيث ستقتصر زيارة دي ميستورا على لقاء مع مع وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف.

 

“داعش” و”الوحدات” يضيقان الخناق على المعارضة الحلبية

خالد الخطيب

خسرت المعارضة المسلحة أكثر من 50 مقاتلاً، الأربعاء، خلال المعارك العنيفة التي شهدتها بلدة عين دقنة ومحيط مطار منغ ومشارف مدينة تل رفعت، مع مليشيا “وحدات حماية الشعب” الكردية، الذراع العسكرية لحزب “الاتحاد الديموقراطي”. والـ”وحدات” تقود مليشيا “قوات سوريا الديموقراطية” التي تشارك فيها مليشيا “جيش الثوار” في عفرين وريفها، شمال غربي حلب.

 

وكانت المعارضة المسلحة، متمثلة بكتائب عسكرية محلية، من مارع وتل رفعت وإعزاز والريف المحيط، بالإضافة لكتائب تابعة إلى “فيلق الشام” و”جيش السنّة” و”أحرار الشام” وغيرهم، قد شنوا هجوماً واسعاً صباح الأربعاء، من ثلاثة محاور، ضد معاقل مليشيات “وحدات الحماية” الكردية و”جيش الثوار”. ومهدت المعارضة لتقدمها بقصف مكثف بالمدفعية والهاون وصواريخ غراد، طال الخطوط الأمامية للقوات المستهدفة، ومن ثم تقدم المقتحمون بثلاث مدرعات وعدد كبير من سيارات رباعية الدفع، ودخلوا فعلياً مواقع متعددة، من بينها بلدتا عين دقنة والبيلونة، واشتبكوا مع التنظيمات المسلحة الكردية التي انسحبت من مواقعها بداية الأمر، على خلفية الهجوم المفاجئ ضدها، بعدما تكبدت خسائر في صفوفها تجاوزت 20 عنصراً.

 

وما هي إلا ساعات حتى عادت مليشيات “وحدات الحماية” و”جيش الثوار” بتعزيزات ضخمة، لتلتفا على كتائب المعارضة التي تمركزت في مواقعها الجديدة، وتحاصرها في أكثر من موقع، وتقطع عنها جميع طرق الإمداد. واستفردت المليشيات بالمجموعات المحاصرة، بشكل شبه كامل. وتمكنت بعض مجموعات المعارضة من الإنسحاب، في ظل هجوم ناري كثيف من قبل “وحدات الحماية” و”جيش الثوار” بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، الأميركية والروسية.

 

ونظّمت مليشيا “الوحدات” بالاشتراك مع “جيش الثوار”، الخميس، كرنفالاً احتفالياً جاب شوارع مدينة عفرين، معقلها شمال غربي حلب، حُملت فيه جثث أكثر من خمسين مقاتلاً معارضاً على ظهر شاحنة “حاملة مدرعات”، وسط فرحة عارمة بين مؤيدي “الاتحاد الديموقراطي” والمليشيات المسلحة التابعة له في عفرين. استعراض الجثث، ومظاهر الاحتفال به، كان مشهداً فاشياً، أشبه بما تقوم به “الدولة الإسلامية”.

 

ونشرت مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي لموالي “الاتحاد الديموقراطي”، صوراً لجثث عشرات القتلى من المعارضة، ممددين على الأرض وعلى ظهر الشاحنة، وقد تعرض بعضها للتشويه وتهشمت وجوههم. كما ظهرت صور “سيلفي” لبعض مؤيدي الحزب الكردي، وخلفهم جثث الضحايا.

 

المتحدث الرسمي باسم “الجبهة الشامية” العقيد محمد الأحمد، أكد لـ”المدن” أن ما قامت به مليشيات “وحدات الحماية” و”جيش الثوار”، هو نقطة فاصلة في مشهد الحرب الدائرة في ريف حلب الشمالي. ويعكس التصرف غير الأخلاقي لـ”الوحدات” وتمثيلها بجثث القتلى، مدى العداء الذي تكنه تجاه المعارضة. الأحمد، أكد أن تلك المليشيات باتت لا تقل خطراً عن تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يحاول تطويق وحصار المنطقة، والقضاء على المعارضة بالقرب من الحدود السورية التركية شمالي حلب.

 

وأضاف العقيد الأحمد: “الوحدات الكردية تكذب عندما تقول إن شهداء المعارضة الذين جابت بهم شوارع عفرين تابعين لجبهة النصرة وأحرار الشام الإسلامية لا من الجيش الحر، لتوهم العالم أن هذه المنطقة التي تحارب فيها لا وجود فيها للجيش الحر، وإنما فقط فصائل إسلامية”. لكن الواقع مختلف، فالذين شنوا الهجوم من المعارضة، هم من أبناء القرى والبلدات العربية، في دير جمال وعين دقنة ومنغ وتل رفعت وكفرخاشر ومريمين وغيرها، ممن هجّرتهم مليشيا “الوحدات” عن ديارهم مطلع شباط/فبراير، بعد احتلالها لقراهم وبيوتهم وأراضيهم، وسلبها، في عملية تغيير لهوية الأرض وأصحابها.

 

وأشار العقيد الأحمد، إلى أن من بين الشهداء الذين مثلت بجثثهم “وحدات الحماية” وعرضت صورهم، معتقلين من المعارضة، كانوا في سجون “الوحدات” التي قامت بتصفيتهم. وهم من الجيش الحر من أبناء المناطق الذين لم يستسلموا لاحتلال “الوحدات” لأرضهم، ولن يستسلموا حتى تعود كامل أرضهم لهم.

 

عملية المعارضة العسكرية الأخيرة ضد مليشيا “الوحدات”، وُصفت بغير المدروسة، ولم تحظَ بإجماع كل الفصائل العاملة في الشمال الحلبي، التي تكرس كامل جهدها على جبهات “الدولة الإسلامية”. ولم تتلقَ قوات المعارضة المقتحمة الدعم الكافي، ما عرضها لكارثة، أودت بحياة خمسين من عناصرها، في مجزرة مروعة.

 

ولم تعد القوى العسكرية والمليشيات الكردية و”جيش الثوار”، نداً ضعيفاً كما عهدته المعارضة طيلة السنوات المنصرمة، حينها كانوا يهادنون كلما ضاق عليهم الخناق. المليشيات التي تستظل تحت “قوات سوريا الديموقراطية” أصبحت اليوم تثأر بعنف لماضٍ كانت فيه الحلقة الأضعف في الشمال الحلبي، وحلب عامة، وباتت تظهر وحشيتها في مشهد انتقامي صادم، وذلك تبعاً لجملة الظروف المؤاتية والدعم المتنوع من قبل النظام وروسيا وأميركا. فالسلاح المستخدم خلال المعركة الأخيرة يوضح مدى قوتها وتنوع مصادر دعمها.

 

من جهتها، المعارضة المسلحة ليست بأحسن حالاً، على جبهاتها الشرقية شمالي حلب، مع تنظيم “الدولة الإسلامية”، الذي كبدها خسائر كبيرة خلال اليومين الماضيين. وقُتل للمعارضة 20 مقاتلاً، خلال المعارك التي أسفرت عن سيطرة التنظيم على خمس قرى وبلدات قريبة من إعزاز، من بينها يحمول وجارز، على بعد كيلومترات معدودة.

 

وتحاول فصائل المعارضة المنضوية في “غرفة عمليات حوار كيليس” جاهدة تغيير المشهد الكارثي الذي أوجده التنظيم، من خلال هجماته المرتدة التي تحصد أرواح مقاتلي المعارضة بالعشرات في كل مرة، ويستعيد خلالها، عدداً كبيراً من المواقع والبلدات التي خسرها، في غضون ساعات، بعد أن تكون المعارضة قد سيطرت عليها خلال مدة زمنية طويلة، وبذلت من أجلها الكثير من التضحيات في العتاد والأرواح.

 

تبدو المعارضة المسلحة في ورطة حقيقية في الشمال، وتستنزفها المعارك المستمرة على جبهتي القوى الكردية والتنظيم بشكل كبير، من دون أن تحقق أي تقدم يذكر. لا بل على العكس يزداد الأمر سوءاً وتحرز القوى المعادية لها تقدماً إضافياً ليضيق الخناق عليها أكثر فأكثر في مشهد يتوازى بطبيعة الحال مع الحملة الجوية التي يشنها كل من النظام وروسيا في حلب تحضيراً لمعركة كبرى، ربما تكون القاضية على وجود المعارضة في حلب، من شمالها إلى جنوبها، وفي قلبها المحرر، وبتكاتف كل القوى والتنظيمات والمليشيات الموالية للنظام، بشكل أو بأخر، بمن فيهم “الدولة الإسلامية” و”وحدات الحماية”.

 

قوات النظام تستعد لـ”معركة ضخمة” في حلب

استأنفت مقاتلات النظام السوري، ومقاتلات روسية، قصف أحياء تخضع لسيطرة المعارضة في مدينة حلب. وبلغ عدد القتلى منذ صباح الخميس 45 قتيلاً، بحسب ما أفاد مسعفٌ يعمل في المستشفى الميداني. وتركز القصف على حيي الكلاسة وبستان القصر.

 

وبلغ عدد القتلى خلال الأسبوع الأخير 197 قتيلاً مدنياً، عدد منهم سقط نتيجة قصف متبادل بين مناطق خاضعة لسيطرة النظام وأخرى للمعارضة. وتأتي هذه التطورات وسط أنباء عن حشد للجيش السوري والمليشيات الموالية له، استعداداً لـ”معركة حاسمة” ضد أحياء خارجة عن سيطرته في المدينة. ونقلت وكالة “فرنس برس” عن مصدر حكومي في دمشق، قوله إن “الجيش يستعد لمعركة ضخمة خلال الأيام المقبلة لطرد المقاتلين من مدينة حلب عبر محاصرتها وإنشاء منطقة آمنة”.

 

في موازاة ذلك، حذرت الأمم المتحدة، الخميس، من أن مئات آلاف السوريين قد لا يتمكنون من تلقي المساعدة الإنسانية الطارئة، إذا استمر انتهاك الهدنة نتيجة المعارك بين قوات النظام والمعارضة. وشددت على أن الوضع في سوريا أصبح كارثياً جداً.

 

وخلال مؤتمر صحافي، الخميس، قال رئيس مجموعة العمل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة يان إيغلاند، إن استمرار القصف واستهداف القوافل الإنسانية يهددان بوقف عمل بعثات الإغاثة. وأفاد أن “قافلة للأمم المتحدة كانت تنقل مساعدات إنسانية تعرضت للقصف بقذائف الهاون في محافظة حمص السورية، وأن عاملين في مجال المساعدات الإنسانية قتلا في حلب بعد تعرضهما للقصف”. وأضاف إيغلاند “لا يمكنني التعبير عن مدى فداحة الوضع في الساعات أو الأيام المقبلة، لأن هناك 35 بلدة محاصرة يعيش بها نحو 905 آلاف سوري بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة، خاصة في دوما وشرق حرستا وداريا وعربين وزملكا والزبداني بريف دمشق”. وتابع “نسعى لإيصال المساعدات الإنسانية إلى 100 في المئة من المناطق المحاصرة في سوريا خلال شهر مايو/أيار المقبل، بعد أن وصلنا إلى 52 في المئة من السكان المحاصرين، وهو رقم كبير مقارنة بـ 3 في المئة فقط في 2015”.

 

وبينما نفت موسكو الأنباء عن قيام مقاتلاتها باستهداف أحياء تحت سيطرة المعارضة في حلب، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، إن واشنطن طالبت “روسيا باستخدام نفوذها لدى الأسد لوقف الهجمات شمال سوريا”، وشددت على أن “الحل السياسي هو الطريق لحل الأزمة في سوريا”.

 

من جهة ثانية، قتل نحو 40 مقاتلاً من قوات المعارضة، بعد تعرضهم لكمين نصبته لهم المليشيات الكردية قرب مدينة تل رفعت في ريف حلب الشمالي. وبث نشطاء على موقع “يوتيوب” مقاطع مصورة تظهر عناصر المليشيات الكردية ينكلون بجثث القتلى.

 

لا جديد في تقرير دي ميستورا لمجلس الأمن حول سوريا

انهاء سبعة لقاءات غير مباشرة والاعلان عن مفاوضات جديدة

بهية مارديني

أكد المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا في تقريره لمجلس الأمن الدولي أن جدول أعمال الجولات المقبلة من المفاوضات في جنيف الرامية الى ايجاد حل سياسي في سوريا، “سيشمل مناقشة كيفية ممارسة الحكم للسلطة خلال المرحلة الانتقالية، وصلاحيات الرئاسة، والصلاحيات التنفيذية، والرقابة على المؤسسات الحكومية والأمنية والاستراتيجية، والهيئات المشتركة وآليات التنسيق لمكافحة الإرهاب وكيفية إنشاء بيئة محايدة تكفل السلامة للجميع”.

 

وأشار المبعوث الأممي الى أن المفاوضات المقبلة بين وفدي المعارضة والنظام السوري ستبقى غير مباشرة.

 

وأوضح أنه عقد في جولة المفاوضات الأخيرة سبعة لقاءات رسمية غير مباشرة، عرض خلالها وفد النظام “رؤيته للانتقال السياسي وآلية الحكم التي تفضي بالنهاية إلى دستور جديد لسوريا”.

 

وفي حديث لـ”إيلاف”، اعتبر لؤي حسين القيادي في تيار بناء الدولة، والذي انسحب مرارًا من الهيئة العليا للمفاوضات رغم مشاركته في مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، حول هل يمكن الحديث عن مستقلين اليوم، فيما يتحدث دي ميستورا عن حكومة مثالثة ما بينهم وبين الموالاة والمعارضة “خمس سنوات من عمل مأجور لأطراف خارجية، لقد قلت مراراً في مطلع 2012 أن كل الضحايا والخسائر التي ستقع تاليًا ستكون مجانية، ولن يكون لها أي ثمن سياسي، وسنعود جميعنا للجلوس إلى طاولة مفاوضات لنقوم بتسوية تعتمد قاعدة لا غالب ولا مغلوب”، مؤكدًا أن “هذا لأن الوضع السوري تدوّل من ذاك الحين”.

 

وتوقع حسين” أن المعارضة ستعود الى طاولة المفاوضات ومن الممكن بعد ذلك أن ينسحبوا مرات أخرى قادمة، ومن ثم يعودون “، لكنه أشار الى أنه ” باعتبار الطرفين ليست لديهما رغبة بالوصول إلى تسوية فسيسعيان دائما لعرقلة المفاوضات، خاصة طرف المعارضة، فهو إضافة الى عدم رغبته بإنهاء الأزمة فإنه ضعيف الأداء جدًا، لهذا سيتعثر أمام كل مرحلة، والآن هو مربك من الكلام الذي قاله الأسد لوكالات الأنباء الروسية عن استعداده لانتخابات مبكرة وللمشاركة في سلطة انتقالية مع المعارضة والمستقلين”، حسب تعبيره.

 

وكان وفد النظام السوري لا يزال مصرّاً على موقفه الرافض لمطلب المعارضة السورية في تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، والاستعاضة عنها بتشكيل “حكومة وحدة وطنية موسعة” تضمن بقاء الأسد في السلطة.

 

وأوضح دي ميستورا في تقريره أنه أجرى ثلاثة لقاءات رسمية غير مباشرة مع وفد المعارضة ممثلاً بـ”الهيئة العليا للمفاوضات”، لافتًا الى أنه “قدّم رؤيته المتمثلة بإنشاء هيئة حكم انتقالية تتمتع بكامل السلطات التنفيذية والتشريعية خلال الفترة الانتقالية”.، ونقل أنه قام بعقد أربع جلسات تقنية بعد أن قرر “وفد الهيئة” تأجيل مشاركته بالمفاوضات.

 

فيما طالب وفد المعارضة بتأجيل المفاوضات جراء سياسات نظام الأسد، واستمراره بقصف المدنيين السوريين، وحصارهم، وتجويعهم، فضلاً عن استثمار النظام للمفاوضات والمضي بعمليات عسكرية كبيرة ضد مناطق المعارضة.

 

وتحدث التقرير عن مشاورات جرت بين المبعوث الأممي ومجموعتي موسكو والقاهرة، فضلاً عن لقاءات مع خبراء المجلس الاستشاري النسائي وممثلي المجتمع المدني، ووفد من مجموعة معارضة يُطلق عليها تسمية (مجموعة قاعدة حميميم العسكرية) المدعومة من النظام وموسكو، والذي يقال عنه في الكواليس” القائمة الايرانية”.

 

وأشار التقرير إلى أن المحادثات “لا تزال تتأثر بالأوضاع على الأرض داخل سوريا، ويشمل ذلك على وجه الخصوص تصاعد حدة العنف والتحديات التي يواجهها وقف الأعمال العدائية على المستوى الوطني وضرورة تحقيق المزيد من التقدم الفعلي، ولكن المحدود الذي حدث حتى الآن في مجال إيصال المساعدات الإنسانية”، لكنّ التقرير قد اعتبر بأن “جدول أعمال الانتقال السياسي قد حظي الآن بقبول المشاركين جميعاً، فقد أبدوا استعدادهم لمناقشة عملية الانتقال السياسي والحكم خلال هذه الجولة”.

 

أنباء عن اتفاق روسي أمريكي لتطبيق «صمت» من القتال في مناطق بسوريا بينها حلب

تصاعد التنديدات بمجازر «الأسد» في حلب..والمعارضة تستنكر «صمت» مجلس الأمن

خالد المطيري

تصاعدت، خلال الساعات الأخيرة، التنديدات الدولية والعربية، بتكثيف النظام السوري وحلفائه لهجماتهم على المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في محافظة حلب، شمالي البلاد؛ ما أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين، بينما استنكرت المعارضة السورية ما وصفته بـ«صمت» مجلس الأمن الدولي تجاه تصاعد هذه الهجمات الدموية التي عدتها محاولة من النظام لـ«الهروب» من الاستحقاقات التي تتعلق بالانتقال السياسي، وطالبت المجلس بالتدخل لوضع حد لها.

 

يأتي ذلك بينما بدأت تلوح في الأفق بعض التحركات الدولية للحد من مجازر النظام السوري وحلفائه؛ إذ تحدثت وكالات الأنباء، اليوم الجمعة، عن اتفاق روسي أمريكي، تم التوصل إليه، لتطبيق ما يعرف بـ«نظام الصمت»، على بعض المناطق في سوريا، وبينها حلب.

 

وتحدثت أنباء أخرى أن بعض الدول في مجلس الأمن تعمل، حاليا، على إعداد مشروع قرار، من أجل طرحه للتصويت على المجلس، ويتعلق بمواجهة الهجمات العسكرية التي تستهدف المستشفيات والمنشآت الطبية، كما حدث في حلب، أمس، ولا يقتصر المشروع على سوريا فقط، بل سيشمل أيضا اليمن وجنوب السودان.

 

وكانت قوات النظام السوري، وحلفاؤها، صعدت، خلال الأسبوع الجاري، من قصفها للأحياء الشرقية في حلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة، وشمل ذلك قصف تعرض له، أمس، «مستشفي القدس» في المدينة، كان يمثل مركزا رئيسيا لعلاج الأطفال؛ ما أسفر مقتل  27 شخصا على الأقل، حسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، ومقره لندن، لكن مسعفين قدروا العدد بأكثر من ذلك.

 

وقال «المرصد»، اليوم الجمعة، إن الغارات الجوية، التي شنها النظام السوري وحلفاؤه على مناطق خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة في مدينة حلب، خلال الأسبوع الجاري، أسفرت عن مقتل 131 مدنيا بينهم 21 طفلا.

 

تواصل التنديدات والاستنكارات

تصعيد النظام لهجماته على حلب، وخاصة قصف «مستشفي القدس»، لاقى تنديدات واستنكارات واسعة من جهات دولية وعربية، بينها: «منظمة أطباء بلا حدود»، و«اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، و«البيت الأبيض»، والخارجية الأمريكية»، والمبعوث الأممي إلى سوريا، «سيتفان دي ميستورا»، الذي أعرب عن اعتقاده بأن القصف الذي تعرض لها المستشفى «كان متعمدا»، وفق ما صرح به لقناة «العربية» السعودية، أمس.

 

«ستيفن أوبراين»، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، انضم، كذلك، لقائمة المنددين، بالقصف الذي تعرض له «مستشفى القدس» في حلب، وقال في كلمة له أمام مجلس الأمن، أمس، إن «على جميع الأطراف المحلية والدولية العمل على استمرار تثبيت وقف الأعمال القتالية في سوريا»، حسب وكالة «الأناضول» للأنباء.

 

في السياق ذاته، استنكرت الأمانة العامة لـ«هيئة كبار العلماء» في السعودية  «بشدة المجزرة التي نفذها النظام السوري وحلفاؤه ، باستهداف مستشفى القدس بحلب، ما أودى بحياة العشرات بينهم أطفال وأطباء إضافة إلى الضربات الجوية المتواصلة التي أودت بحياة الكثير، وأصبحت حلب تعاني كارثة إنسانية في ظل موت للضمير العالمي يكتفي بالتنديد ويسهم في إطالة الأزمة».

 

وقالت في بيان أصدرته، اليوم الجمعة، إن «استهداف المستشفى الذي لم يكن الأول من نوعه ، جريمة متكاملة في أدواتها ووسائلها وخططها وتنفيذها، في حين أن العدالة الدولية لا تتخذ أي خطوة حقيقية لمحاسبة المجرم الذي يصدر العنف والإرهاب ويشرد الملايين من البشر إلى أنحاء العالم».

 

ودعت الأمانة العامة دول العالم الإسلامي إلى أن «تتبنى الخطوات الفاعلة لوضع حد لهذه المآسي الإنسانية وإعادة الحق إلى مساره، ودفع المجتمع الدولي إلى أن يتعامل مع قضايانا بجدية ومسؤولية وعدالة».

 

قصف مسجد ومستوصف في حلب

وتأتي هذه الإدانات في وقت لا تغيب فيه الطائرات الروسية وطائرات النظام السوري عن سماء حلب، تحصد قنابلها وصواريخها في إثر كل غارة المزيد من أرواح السوريين المدنيين.

 

وفي هذا الصدد، قال ناشطون سوريون، في تغريدات عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن الطيران الروسي قصف، خلال الساعات القليلة الماضية، «مسجد أويس القرني» و«مستوصف المرجة» في حي السكري بحلب، وبثوا صورا للقصف، دون أن يذكروا اعداد الضحايا جراء هذا القصف.

 

رسالة من المعارضة السورية لمجلس الأمن

المعارضة السورية صعت من جانبها تحركاتها الدولية في سياق سعيها لوقف التصعيد صد المدنيين في حلب من قبل نظام «الأسد» وحلفائه.

 

وفي هذا السياق، بعث «رياض حجاب»، المنسق العام لـ«الهيئة العليا للمفاوضات»، التي تمثل المعارضة السورية في المفاوضات مع النظام السوري، التي جرت خلال الأيام الماضية في مدينة جنيف السويسرية، رسالة إلى رئيس «مجلس الأمن» الدولي المندوب الصيني الدائم،«ليو جيه يى»، أمس، قال فيها إن الهيئة «تعبر عن قلقها الشديد حيال انتهاكات نظام الأسد وحلفائه المتصاعدة لاتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا (دخل حيز التنفيذ في 27 فبراير/شباط الماضي)، ويقلقها كذلك صمت مجلس الأمن الذي يشجع نظام الأسد على التمادي في القتل والتدمير كما ونوعا، وارتكاب المجازر المروعة يوميا تحت غطاء روسيا الاتحادية، وبدعم من إيران والميلشيات الطائفية المتحالفة مع النظام».

 

وأضاف «حجاب»، فر رسالته، التي حصلت «الخليج الجديد» على نسخة منه، إن الهجمات العشوائية ضد المدنيين التي يرتكبها نظام الأسد وحلفاؤه تستحق من مجلس الأمن الإدانة بأشد العبارات، وكذلك التنديد بسياسة نظام الأسد وحلفائه المتعمدة لمنع وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى الملايين من المدنيين في أنحاء البلاد».

 

وتابع أن «هذه الانتهاكات الممنهجة، التي تصل إلى مستوى جرائم حرب تكلف السوريين أرواحهم، وتعرض مفاوضات السلام في جنيف للخطر؛ مما يستوجب أن تٌواجه هذه الانتهاكات برد قوي وواضح من مجلس الأمن، المسؤول عن المحافظة عن الأمن والسلم الدوليين».

 

ولفت المنسق العام لـ«الهيئة العليا للمفاوضات» في رسالته، أيضا، إلى أن «نظام الأسد وحلفائه صعدوا من هجماتهم العشوائية ضد المدنيين الأبرياء في الأسابيع الأخيرة؛ حيث قتل منذ بدء اتفاق وقف الأعمال العدائية أكثر من 810 مدنيين؛ وهذا يعني مقتل أكثر من 100 مدني أسبوعيا، وتتركز الهجمات بشكل خاص في حلب».

 

ومضى قائلا: «بالإضافة إلى الهجمات الوحشية، واصل نظام الأسد وحلفاؤه اتباع سياسة الحصار والتجويع للمدن والبلدات والقري، بل زادوا منها؛ حيث يعيش أكثر من مليون شخص تحت هذا الحصار».

 

وأكد أن «استهداف نظام الأسد وحلفائه للمدنيين من خلال الهجمات العشوائية وضرب الحصار على المدن والبلدات هو انتهاك مباشر لقرارات مجلس الأمن رقم 2268 (2016) و2258 (2015) 2254 (2015) و2139 (2014)؛ الأمر الذي يضع عقبات كبيرة أمام استئناف المفاوضات في جنيف، ويعرضها للخطر، ويجعل التوصل إلى حل مستدام للنزاع السوري أمرا مستحيلا».

 

وبناءً على ما سبق، طالب «حجاب»، عبر رسالته، مجلس الأمن والدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بـ«حماية المدنيين من الهجمات العشوائية لنظام الأسد وحلفائه؛ إما عن طريق خطوات ملموسة لردع هذه الهجمات، أو عن طريق تزويد السوريين بالموارد اللازمة للدفاع عن أنفسهم».

 

كما طالبهم بـ«فك الحصار عن كل المدن والبلدات السورية، وتزويد الإغاثة الفورية لكل من يحتاجها، عن طريق الإنزال الجوي، وكافة الوسائل الممكنة الأخرى»، و«الإفراج عن جميع المعتقلين تعسفيا في أنحاء سوريا».

 

أيضا، طالب «حجاب» «مجلس الأمن» والدول الأعضاء في «الأمم المتحدة» بـ«وضع حد للإفلات من العقاب لمرتكبي جرائم الحرب من خلال وضع عقوبات واضحة لأي انتهاك لاتفاق وقف الأعمال العدائية، وإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية».

 

هروب من استحقاقات الانتقال السياسي

من جهته، اعتبر رئيس «الائتلاف السوري» المعارض، «أنس العبدة»، أن التصعيد العسكري من قبل النظام في حلب،  ومناطق أخرى في سوريا، يأتي «هروباً من استحقاقات تتعلق بالانتقال السياسي»، حسب ما صرح لوكالة «الأناضول» أمس.

 

«العبدة» قال موضحا: «ربما بات النظام يعتقد أن هناك استحقاقات كبرى فيما يتعلق بالانتقال السياسي، وهو غير قادر عليها؛ لذا يقوم بعملية التفاف حول هذه الاستحقاقات، وبدعم من شريكين أساسيين هما روسيا وإيران».

 

وأضاف: “هذا جزء من سياسة النظام في السنوات الخمس الماضية، ولكن الغريب أنه يحصل في ظل ما يتحدث عنه المجتمع الدولي عن خطة لوقف إطلاق النار».

 

وكانت «الهيئة العليا للمفاوضات» أعلنت، يوم 18 أبريل/نيسان الجاري، تأجيل مشاركتها في جلسات المفاوضات غير المباشرة التي بدأت في 13 من الشهر نفسه بجنيف؛ احتجاجاً على التصعيد العسكري الذي تقوم به قوات «الأسد»، وتعرض الهدنة لخروقات، وعدم إحراز تقدم في ملف المعتقلين، وعدم الاستجابة لجوهر القرارات الدولية، مؤكدةً عدم العودة إلى جنيف في حال لم تحدث تغييرات على الأرض فيما يخص هذه الأمور.

 

«نظام الصمت»

وفي سياق الجهود الدولية لتحجيم تصاعد القتال في سوريا، وخاصة في حلب، على ما يبدو، نقلت وكالة «نوفوستي» الرسوية للأنباء عن مصدر دبلوماسي قوله إن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على تطبيق ما يٌعرف بـ«نظام الصمت» في سوريا اعتبارا من منتصف ليل الجمعة السبت.

 

المصدر أوضح أن النظام، الذي يعني وقفا شاملا للقتال، سيطبق لمدة 72 ساعة في اللاذقية والمناطق المحيطة بها، و24 ساعة في دمشق، وسيطبق في حلب، أيضا، (دون أن يوضح مدة تطبيقه). ونقلت الوكالة عن المصدر ذاته إن موسكو وواشنطن ستكونان ضامنتين للاتفاق، دون أن يوضح تفاصيل أخرى بشأنه.

 

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، «بان كي مون، دعا، أمس، روسيا والولايات المتحدة إلى ممارسة الضغط على الأطراف المتحاربة في سوريا؛ لوقف القتال، وضمان إجراء تحقيق موثوق في الضربات الجوية التي دمرت مستشفى في حلب.

 

وقال «ستيفان دوغريك»، المتحدث باسم «كي مون»، في بيان، «بدلا من قصف المناطق المدنية على جميع الأطراف السورية توجيه تركيزها مجددا إلى العملية السياسية»، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

 

مشروع قرار لمجلس الأمن لمواجهة قصف المستشفيات

وفي تطور آخر متصل، قال مندوب نيوزيلندا الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير «جيراراد فان بوهيمن»، إن «بلاده واليابان وأورغواي ومصر يعملون حاليًا على مشروع قرار لطرحه للتصويت في مجلس الأمن الدولي، الأسبوع المقبل، حول الهجمات العسكرية والغارات الجوية، التي تستهدف المستشفيات والمنشآت الطبية في سوريا واليمن وجنوب السودان»، حسب وكالة «الأناضول».

 

وأضاف السفير النيوزيلندي، في تصريحات للصحفيين، أمس الخميس، أمام قاعة مجلس الأمن بنيويورك: «نحن متفائلون بإمكانية التصويت على مشروع القرار الأسبوع المقبل، وهو مشروع قرار عام لا يتعلق فقط بالغارة الجوية الكارثية التي استهدفت إحدى المستشفيات في حلب (أمس)، وإنما محاولة لتسليط الضوء على قضية استهداف المنشآت الطبية خلال العمليات العسكرية».

 

وردًا على أسئلة الصحفيين بشأن موقف روسيا (التي تملك حق النقض في مجلس الأمن) لمشروع القرار، جدد فان «بوهيمن» تفاؤله قائلًا: «نحن متفائلون من التصويت، وصدور القرار الأسبوع المقبل، بإجماع أعضاء المجلس».

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول

 

حلب على شفا كارثة إنسانية

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تصاعد العنف في مدينة حلب السورية يدفع من يعيشون تحت نيران القصف والتفجيرات إلى شفا كارثة إنسانية.

 

وقالت اللجنة في بيان أصدرته إن المعارك الشرسة التي تندلع في حلب بين مقاتلي المعارضة والقوات التابعة للنظام السوري أدّت إلى تفاقم محنة عشرات الآلاف من سكان المدينة، التي وصفتها اللجنة بأنها واحدة من أكثر المناطق تضرراً من القتال في الصراع المندلع منذ خمسة أعوام.

 

وقتلت الغارات التي تشنّها قوات النظام السوري أكثر من 89 مدنياً بمدينة حلب وحدها منذ 22 نيسان من العام الحالي 2016، وجرحت ما يقارب 135 مدنيا في المدينة نفسها والتاريخ عينه. كما قُتل أكثر من 27 مدنياً جراء قصف جوي استهدف مستشفى ميدانياً ومبنى سكنياً مجاوراً له في حي السكري في مدينة حلب.

 

وأفاد الدفاع المدني وناشطون في المدينة، أن قصفاً جوياً استهدف مستشفى القدس في حي السكري ومبنى سكنياً ملاصقا له، ما أدى إلى مقتل 27 شخصًا على الأقل، فيما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الغارة نفذتها طائرات تابعة لقوات النظام. ويواصل النظام السوري استهداف أطقم الدفاع المدني والإسعاف، ما يعقد الوضع الإنساني أكثر في المدينة.

(وكالات)

 

تهدئة بريفي دمشق واللاذقية تستثني حلب  

اتفقت الولايات المتحدة وروسيا على “تهدئة” مؤقتة في مناطق بريفي دمشق واللاذقية وتستثني حلب التي تتعرض لقصف مكثف منذ أسبوع يستهدف المنازل والمستشفيات ويوقع العشرات بين قتيل وجريح.

 

وقال مصدر في اللجنة المعنية بمراقبة وقف إطلاق النار التابعة للأمم المتحدة إن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على إعلان “نظام التهدئة” في منطقة شمال اللاذقية وضواحي دمشق.

 

وقال المصدر لوكالة “سبوتنيك” الروسية إن الإعلان سيدخل حيز التنفيذ اعتبارا من منتصف هذه الليلة على أن يبقى لمدة 72 ساعة في اللاذقية، و24 ساعة في دمشق.

 

وأضاف المصدر أن روسيا والولايات المتحدة هما الضامنان لمدى التزام الأطراف بوقف جميع الأعمال القتالية، بما فيها القصف والأنشطة العسكرية الخطيرة، على حد تعبيره.

 

من جانبه، قال بيان صادر عن القيادة العامة للجيش السوري بثه التلفزيون الرسمي إن هذا الاتفاق يهدف إلى “قطع الطريق على بعض المجموعات الإرهابية ومن يقف خلفها، التي تسعى جاهدة إلى استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار، وإيجاد الذرائع لاستهداف المدنيين الآمنين”.

 

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني في دمشق أن “تجميد القتال يأتي بناء على طلب الأميركيين والروس الذين التقوا في جنيف لتهدئة الوضع في دمشق واللاذقية”.

 

وأضاف أن الأميركيين طلبوا أن يشمل الاتفاق حلب، لكن الروس رفضوا ذلك، وفق تعبيره.

 

ويستثني الاتفاق مدينة حلب التي تتعرض منذ أكثر من أسبوع لقصف الطيران السوري والروسي، وأدى إلى مقتل وجرح العشرات، بينهم أطفال ونساء، وتدمير المنازل والمستشفيات.

 

ودعت الأمم المتحدة موسكو وواشنطن إلى المساعدة في إعادة تطبيق وقف إطلاق النار للحيلولة دون انهيار محادثات السلام التي توقفت قبل أيام في جنيف دون إحراز تقدم يذكر بعد تعليقها من قبل المعارضة احتجاجا على استمرار خرق النظام وروسيا الهدنة المعلنة في فبراير/شباط الماضي.

 

وفي أول تعليق للمعارضة السورية على هذا الاتفاق، قال رئيس وفد المحادثات إلى جنيف أسعد الزعبي إن هذه التهدئة تأتي لصالح النظام حتى يتمدد ويعيد تنظيم قواته.

 

وحول الدور الأميركي الذي يعلن دعمه لما يوصف بالمعارضة المعتدلة، قال الزعبي -في لقاء مع الجزيرة- إن الولايات المتحدة لا تستشير أحدا في قراراتها، وإنها تعمل فقط لما فيه مصلحتها ومصلحة إسرائيل.

 

وكان مجلس الأمن الدولي اعتمد بالإجماع في 26 فبراير/شباط الماضي قرارا أميركيا روسيا حول “وقف الأعمال العدائية” في سوريا، والسماح “بالوصول الإنساني للمحاصرين”، لكنه ما زال يشهد خروقا من قبل النظام منذ ذلك الحين، وتصاعد الخرق خلال الشهر الجاري، خاصة في حلب.

 

الهدنة في سوريا خدعة لتمكين الأسد  

تحدث كتّاب في صحف أميركية عن وقف إطلاق النار في سوريا، وقالوا إن الهدنة على وشك الانهيار، وإنها مجرد خدعة تساعد الرئيس السوري بشار الأسد على التمسك بالسلطة.

 

فقد نشرت مجلة “نيوزويك” مقالا كتبه فيصل عيتاني وحسام أبو ظهر وقالا فيه إن الهدنة في سوريا عبارة عن خدعة لمساعدة الأسد على البقاء في السلطة، وإنها سمحت لوسائل الإعلام الدولية بتجاهل الأزمة السورية وكأن الحرب قد انتهت.

 

وأضافا أن استهداف النظام السوري للمدنيين والمعارضة يشير إلى أن الهدنة لا تحمل أي معنى من الناحية العسكرية ولا السياسية، وأن النظام السوري يستغلها للهجوم على المعارضة وبسط سيطرته على مناطق جديدة.

 

وتساءل الكاتبان: هل ستعلن الأطراف الدولية عن بطلان الهدنة في سوريا، وعن الوقت الذي ستتبع فيه هذه الأطراف إستراتيجية جديدة لتجنب العيوب المتأصلة في الهدنة؟

 

من جانبها، نشرت مجلة “ذي ناشيونال إنترست” مقالا للكاتب دانييل ديبتريس قال فيه إن اتفاق “وقف الأعمال العدائية” السوري يعتبر منهارا وفي حالة الإنعاش، أو قد يكون ميتا من الأصل.

 

وأشار ديبتريس إلى أن هناك انزعاجا من المبعوث الأممي إلى سوريا ستفان دي ميستورا الذي يقود مهمة يمكن وصفها بالمستحيلة.

 

وأضاف أن دي ميستورا لا يريد التحدث عما سيحدث بعد فشل مفاوضات السلام السورية في جنيف، وذلك لاعتقاده أن بالإمكان الضغط بما يكفي للحصول على تنازلات من نظام الأسد واللجنة العليا للمفاوضات، وذلك بهدف التوصل إلى حل سياسي شامل من شأنه أن ينهي الحرب في البلاد.

 

دي ميستورا يبحث مع بان تطورات الأزمة السورية 

بحث المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستفان دي ميستورا اليوم الجمعة مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تطورات الأزمة السورية، بينما أكدت موسكو استعدادها لإجراء كل الاتصالات اللازمة من أجل سوريا، وسط دعوات من المعارضة لممارسة المزيد من الضغوط على النظام.

 

وقبل لقائه بان كي مون كان دي ميستوا دعا أمس الخميس زعيمي روسيا والولايات المتحدة إلى إنقاذ وقف الأعمال القتالية في سوريا، الذي مضى عليه شهران، وتنشيط عملية السلام المتعثرة.

 

وأعرب دي ميستورا عن قلقه العميق تجاه هشاشة اتفاق وقف الأعمال القتالية في حلب وفي ثلاث بؤر ساخنة أخرى على الأقل.

 

وعلى صعيد متصل، قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين اليوم الجمعة إن روسيا مستعدة لإجراء اتصالات مع كل الدول المعنية باستمرار محادثات السلام السورية في جنيف، خاصة مع الولايات المتحدة، مؤكدا أنه يتم استخدام قنوات الاتصال اللازمة.

 

وكان مندوب روسيا في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين قال إن بلاده تتوقع اتصالا مباشرا بين طرفي الأزمة السورية في الجولة الجديدة من محادثات سوريا، التي من المتوقع أن تبدأ في العاشر من مايو/أيار المقبل في جنيف، حسب ما ذكرته الخارجية الروسية أمس الخميس.

الضغط على النظام

من جهة أخرى، قال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية سالم المسلط إن النظام السوري يماطل ويدفع تجاه الحل العسكري وتدمير سوريا -على حد قوله، مؤكدا أنه لو كانت هناك ضغوط جادة من المجتمع الدولي عليه لكانت محادثات جنيف انتهت في جولة أو جولتين، على حد تعبيره.

 

وأكد المتحدث أن النظام لم يحترم الاتفاق الروسي الأميركي، ولا أرواح السوريين الأبرياء، على حد تعبيره. ودعا إلى جهود دولية لوقف هذه الجرائم، وقال “إن أرادوا أن يكون الحل السياسي ناجحا، لا بد أن يكون هناك تغير على الأرض، ولا بد من ضغوط على النظام”.

 

من جهته، رأى رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أنس العبدة أن التصعيد العسكري من قبل النظام في حلب (شمال) ومناطق أخرى يأتي “هروبا من استحقاقات تتعلق بعملية الانتقال السياسي وبدعم من شريكين أساسيين هما روسيا وإيران، على حد تعبيره.

 

وكان مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين طلب من الفرقاء السوريين والمجتمع الدولي -خاصة واشنطن وموسكو- الحفاظ على وقف إطلاق النار في سوريا بهدف “وضع حد للمعاناة الهائلة”، وتفادي تدهور قد يخرج عن السيطرة.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت ذكرت فيه وزارة الدفاع الروسية أن نظام التهدئة في سوريا -الذي من المفترض أن يطبق في الغوطة الشرقية لمدة 24 ساعة ومناطق بريف اللاذقية لمدة 72 ساعة بدءا من الساعة العاشرة ليلا بتوقيت غرينيتش- يحظر الأنشطة العسكرية واستخدام أي نوع من الأسلحة.

 

أطباء بلا حدود: ارتفاع عدد قتلى قصف مستشفى حلب إلى 50

بيروت – رويترز

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود الخيرية الفرنسية، اليوم الجمعة، أن عدد القتلى في مستشفى كانت تدعمه بمدينة حلب شمال سوريا وتعرض لغارة جوية هذا الأسبوع قد ارتفع إلى 50 على الأقل، بينهم ستة مسعفين.

 

وقصف مستشفى القدس الواقع في منطقة بحلب تقع تحت سيطرة المعارضة في غارة جوية ليل الأربعاء في هجوم أثار موجة إدانات دولية.

 

ألمانيا: قوات الأسد هي من شنت الهجوم على مستشفى حلب

برلين – رويترز

قال متحدث باسم الحكومة الألمانية، اليوم الجمعة، إن القوات الحكومية السورية هي التي شنت غارة جوية على مستشفى بمدينة حلب فيما يبدو مما أسفر عن مقتل العشرات.

وكان مسؤول أميركي قال إن القوات الحكومية السورية شنت الهجوم الذي وقع ليل الأربعاء بمفردها على ما يبدو. ونفى جيش النظام السوري أن تكون طائراته قد استهدفت المستشفى.

وقال شتيفن زايبرت، المتحدث باسم الحكومة الألمانية، في مؤتمر صحافي إن الدمار كان مقصوداً ولذلك أسفر عن “قتل عدد هائل من المدنيين”.

وقال زايبرت: “تشير المعلومات المتوفرة إلى أن هذا الهجوم يمكن ربطه إلى حد ما بقوات نظام (بشار الأسد) “، مضيفاً أن الهجوم “انتهاك صارخ للقانون الإنساني”.

وحذرت الحكومة الألمانية من أن تصاعد القتال في حلب وغيرها ينذر بتقويض محادثات السلام في جنيف.

وقال: “يجب تجنب هذا.” وأشار إلى أن من واجب روسيا الحيلولة دون انهيار وقف إطلاق النار والعملية السياسية.

وتهدف محادثات جنيف إلى إنهاء حرب فجرت أسوأ أزمة لاجئين في العالم وسمحت بصعود تنظيم “داعش” وتدخلت فيها قوى إقليمية وعالمية، إلا أن الهدنة التي سمحت بإجراء المفاوضات انهارت.

وقال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في بيان اليوم الجمعة: “يجب أن تقرر الحكومة السورية – هل ترغب في المشاركة في المفاوضات بجدية أم تريد مواصلة تسوية بلادها بالأرض؟”

 

واشنطن تدعو موسكو إلى لجم الأسد بعد قصف “مستشفى حلب

واشنطن – وكالات

دعت الولايات المتحدة، اليوم الخميس، روسيا إلى لجم واحتواء نظام بشار الأسد في سوريا بعد قصفه مستشفى “أطباء بلا حدود” في حلب، الأربعاء، معبرة عن “غضبها الشديد” بعد هذه المجزرة.

وأدان البيت الأبيض اليوم أحدث موجة من الضربات الجوية على حلب، وقال إنه “يشعر بالفزع على نحو خاص” بسبب الهجوم على المستشفى بحلب والذي أودى بحياة العشرات بينهم أطفال وأطباء.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش إيرنس: “ندين بقوة موجة الضربات الجوية والقصف التي قتلت أكثر من 60 شخصا في حلب في الساعات الـ24 الماضية”.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الأميركية، إن الضربة الجوية التي نفذها النظام السوري على المستشفى في حلب “مستهجنة”، ودعت روسيا إلى استخدام نفوذها للضغط على الأسد لوقف الهجمات.

قصف المستشفيات.. أسلوب ينتهجه الأسد

وذكّر وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بأن هذا الأسلوب الذي ينتهجه النظام بتعمد استهداف المستشفيات والطواقم الطبية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة سبق أن أسفر عن مئات القتلى.

ودعا موسكو الى الضغط على دمشق لدفعها الى احترام وقف إطلاق النار بين النظام ومعارضيه. وقال كيري في بيان: “نحن غاضبون بشدة إزاء الغارات الجوية على مستشفى القدس في حلب الذي تدعمه في آن واحد منظمة اطباء بلا حدود واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص بينهم أطفال ومرضى وطاقم طبي”.

وأضاف: “لا نزال نحاول الحصول على مزيد من المعلومات حول هذا القصف ولكن يبدو أن هذه الغارات استهدفت عمدا مبنى طبيا معروفا وتضاف الى حصيلة نظام الأسد الذي سبق أن هاجم منشآت مماثلة ومسعفين”، موضحا أن هذه الضربات كانت أسفرت عن مقتل “مئات السوريين الأبرياء”.

وتابع كيري أن “لروسيا مسؤولية ملحة للضغط على النظام لينفذ قرار مجلس الأمن رقم 2254، وخصوصا ليكف عن استهداف المدنيين والمباني الطبية والمسعفين وليحترم وقف إطلاق النار تماما”.

بدوره، قال جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية، إن واشنطن ما زالت تجمع المزيد من المعلومات عن الهجوم الذي وقع على مستشفى تدعمه منظمة “أطباء بلا حدود” الخيرية، وإن عشرات القتلى سقطوا فيه على ما يبدو.

وأضاف كيربي: “مرة أخرى ندعو النظام لوقف هذه الهجمات الحمقاء التي تمثل بالطبع انتهاكات لوقف العمليات القتالية”.

ومضى يقول إن الهجوم يحمل ملامح الهجمات التي شنتها قوات الأسد على المنشآت الطبية وعمال الطوارئ فيما سبق. وأضاف أن وقف العمليات القتالية في سوريا “معرض لخطر كبير” بسبب الانتهاكات المستمرة.

بان كي مون: هجمات لا يمكن تبريرها

بدوره، ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اليوم بالقصف الذي تعرض له “مستشفى القدس” في حلب، معتبرا أن هذه الهجمات على المدنيين “لا يمكن تبريرها”.

وأضاف في بيان: “ينبغي إحقاق العدالة بحق من يرتكبون هذه الجرائم”.

ودعا روسيا والولايات المتحدة إلى ممارسة الضغط على الأطراف في سوريا لوقف القتال وضمان إجراء تحقيق موثوق في الضربات الجوية التي دمرت المستشفى في حلب.

 

النظام السوري يعلن تطبيق “نظام تهدئة” في دمشق والغوطة الشرقية وريف اللاذقية

دمشق، سوريا (CNN)– أعلن جيش النظام السوري عن البدء بتطبيق نظام “تهدئة”، مع نهاية يوم الخميس، لمنع “ذرائع بعض المجموعات الإرهابية باستهداف المدنيين”، على حد تعبيره.

 

وقالت القيادة العامة للجيش في بيان: “حفاظاً على تثبيت نظام وقف الأعمال القتالية المتفق عليه يطبق بدءا من الساعة الواحدة صباح يوم 30 أبريل/ نيسان 2016 نظام تهدئة”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا).

 

وأفاد بيان الجيش أن التهدئة “تشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة ومناطق ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة”. وأضاف البيان أن التهدئة تهدف إلى “قطع الطريق على بعض المجموعات الإرهابية ومن يقف خلفها والتي تسعى جاهدة إلى استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار وإيجاد الذرائع لاستهداف المدنيين الآمنين”.

 

وكان وكالة الأنباء الروسية الرسمية (سبوتنيك) نقلت عن مصدر دبلوماسي قوله إن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على “نظام التهدئة” كرئيسين لمجموعة مراقبة وقف العمليات القتالية في سوريا، للمساعدة في تحقيق التسوية، وأنهما سيكونان ضامنين لالتزام الأطراف المتنازعة به.

 

الطبيب المغربي زهير لهنا: لماذا لا نتضامن مع سكان حلب كما نتضامن مع سكان غزة؟

إسماعيل عزام، المغرب (CNN)— خلّفت أخبار مصرع  العشرات في قصف على مستشفى بمدينة حلب السورية حنقًا واسعًا بين صفوف المتتبعين للأزمة السورية، إذ عمّت الصور الحمراء بروفايلات فيسبوك تضامنًا مع الضحايا، فيما شجبت عدة تنظيمات منها الأمم المتحدة ما وقع، في وقت تم فيه تبادل الاتهامات بين القوات الروسية والسورية من جهة وقوات التحالف بارتكاب هذه “المجزرة”.

 

زهير لهنا، طبيب مغربي يشارك بشكل دوري في مستشفيات ميدانية بالأراضي السورية لإسعاف وإنقاذ جرحى الحرب، منها مستشفيات بحلب، قال إن ما وقع منتصف هذا الأسبوع من قصف لمستشفى القدس يعدّ “عملًا سافلًا يناهض أخلاقيات الحروب ويشكّل خرقَا واضحًا لاتفاقية جنيف التي تمنع قصف المراكز الصحية أيًا كانت الأسباب”.

 

وتحدث لهنا لـ CNN بالعربية إن “القصف الشديد الذي تتعرّض له المستشفيات السورية أجبر غالبيتها على العمل تحت الأرض، وإن ما يجري في حلب أفظع بمراحل ممّا وقع في غزة”، مستدركًا: “إذا كان الواجب يحتم علينا التضامن مع غزة، أليس الواجب ذاته يفرض على الجميع الآن التضامن مع سكان حلب؟”.

 

وحول أوضاع مستشفيات سوريا، قال الطبيب المغربي إنها تعيش أوضاعًا مزرية، وإن الأطقم الطبية لا تستطيع إنقاذ الكثير من الحالات الصعبة بسبب قلة الأطباء وندرة المعدات، متحدثًا عن أن دخول الأطباء الأجانب إلى سوريا أضحى معقدًا منذ 2013، وأن الأطباء السوريين هم من يدفعون ضريبة الاستمرار في علاج الناس.

 

وتابع لهنا أن القصف الأخير أدى إلى مقتل آخر طبيب أطفال بمستشفى القدس، ويتعلّق الأمر بطبيب سوري شاب جاءته الكثير من الفرص كي يعمل في دول أجنبية، رفضها جميعا حتى يعالج أبناء سوريا، فيما لم يتبق بحلب في مجال التوليد سوى طبيبة وحيدة، مشيرًا إلى أن المستشفيات الميدانية التي تقام بين الفينة والأخرى في سوريا لمساعدة الأطباء الملحيين، تعاني صعوبات كثيرة ولولا دعم جمعيات طبية سورية بالخارج، ما كان لها أن تلتئم.

 

وزاد لهنا الذي عبّر مؤخرًا عن رغبته في افتتاح مركز لعلاج اللاجئين السوريين مجانًا بالمغرب أن “قوات النظام السوري تستخدم الأسلوب الروسي في المعارك، أي ضرب كل الحواضن الشعبية للمعارضة ودفع السكان إلى الهجرة من حلب، تمامًا كما حدث بالشيشان، كما تقوم بضرب المكان ذاته مرتين، حتى تتمكن من قتل المسعفين”.

 

وقد شهدت مدينة حلب السورية خلال الأيام السبعة الماضية غارات جوية وقصفًا شديدًَا، ممّا أفضى إلى مصرع مئتي مدني على الأقل، 50 منهم تقريبًا في مستشفى القدس الذي تدعمه منظمتا أطباء بلا حدود والصليب الأحمر.

 

وحسب ما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد قُتل في الغارات على مستشفى القدس الواقع في مناطق تحت سيطرة المعارضة بحلب، 34 طفلًا و20 امرأة، وقد أدانت الأمم المتحدة والولايات المتحدة ومنظمة أطباء بلا حدود التي قُتل لها ستة عاملين هذه الغارات، فيما حذرت منظمة الصليب الأحمر من كارثة إنسانية وشيكة في المدينة.

 

خاشقجي: ثمة مسؤولية سعودية تركية حيال ما يجري بحلب.. العمر: ابتلاء عظيم.. والقرضاوي: متى يفيق الضمير؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)— قال الإعلامي السعودي، جمال خاشقجي، الجمعة، إنه مؤمن بوجود مسؤولية سعودية تركيا حيال ما يجري في حلب، وذلك عقب بروز خبر استهداف مستشفى للأطفال في المدينة أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 50 شخصا.

 

جاء ذلك في تغريدة لخاشقجي، حيث قال: “مؤمن ان ثمة مسؤولية سعودية وتركية حيال ما يجري في حلب، ولكن لو استطلع رأي الناس لرفضت الغالبية تدخل يؤدي الى تورط عسكري بالتالي كلنا مذنبون،” في حين قال الداعية ناصر العمر: “مآسي حلب ابتلاء عظيم لنا (ولكن ليبلوا بعضكم ببعض) ليعلم الله من ينصرهم، كل حسب قدرته، دولا وشعوبا، ومن خذل أخاه في موطن ينتظر نصرته خذله الله.”

 

أما الداعية الإسلامي، يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والذي يعتبر الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين: “متى يفيق الضمير العالمي؟! ومتى تستيقظ النخوة العربية؟! وهل ماتت الأخوة الاسلامية؟!” في الوقت الذي اكتفى فيه الداعية الإسلامي، محمد العريفي، الذي يعتبر أحد وجوه تيار الصحوة في السعودية بالتعليق قائلا: “حلب تُباد .. يا رب لطفك.”

 

من جهتها نشرت هيئة كبار العلماء بيانا قالت فيه: “استنكرت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، بشدة المجزرة التي نفذها النظام السوري وحلفاؤه، باستهداف مستشفى القدس بحلب، ما أودى بحياة العشرات بينهم أطفال وأطباء إضافة إلى الضربات الجوية المتواصلة التي أودت بحياة الكثير وأصبحت حلب تعاني كارثة إنسانية في ظل موت للضمير العالمي يكتفي بالتنديد ويسهم في إطالة الأزمة.”

 

تمزق اتفاق وقف إطلاق النار في حلب السورية بعد قصف مستشفى للمعارضة

آخر الأحداث.. غارة جوية على مستشفى للمعارضة في حلب.

مستشفى مدعومة من قبل منظمة أطباء بلا حدود والصليب الأحمر.. مقتل العشرات بينهم أطفال والعديد من الأطباء، واحد منهم كان آخر طبيب للأطفال..

 

الهجوم شديد جداً لدرجة أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أصدرت بياناً تقول فيه إن تدمير المستشفى يضع “الملايين في خطر شديد.”

 

الأجساد والأحزان تزيد الضغوطات على محادثات السلام المتعثرة في جنيف.

 

ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة:

 

“خلال الـ48 ساعة الماضية، بالمتوسط، قُتِل سوري كل 25 دقيقة وأصيب سوري كل 13 دقيقة.”

 

ثلاثة أسابيع من المحادثات.. بعيداً عن الحرب بآلاف الأميال..

 

لم يكن هناك إلا تقدماً صغيرا.. فقد استخدم الجانبان وقف إطلاق النار للحديث عن التحول السياسي..

 

لكن تداولت الاتهامات وليس الحلول..

 

بشار الجعفري، سفير الحكومة السورية للأمم المتحدة:

 

“التهديدات التي قامت بها المعارضة هنا في جنيف قبل أن يغضبوا ويغادروا، ترجمت هذه التصريحات على أرض الواقع في هجمات.”

 

المعارضة.. من جانبهم أوقفوا مشاركتهم.. متهمين الحكومة بهجمات جديدة تعدم ضرورة المحادثات.

 

في غضون أيام من الانسحاب من المحادثات .. كان مقاتلو المعارضة ملتزمون بوقف إطلاق النار لأسبوع.. ثم أظهروا في الفيديو الدعائي الخاص بهم عودتهم إلى جبهة القتال..

 

مبعوث الأمم المتحدة … يحض روسيا والولايات المتحدة على التدخل مرة أخرى .. للحفاظ على وقف إطلاق النار وإنقاذ المحادثات..

 

ستيفان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمم المتحدة:

 

“نحن بحاجة لإعادة إحياء وقف إطلاق النار بأسرع وقت. وعلى الاتحاد الروسي والولايات المتحدة العودة مرة أخرى لاستئناف ذلك، كما فعلوا عندما أطلقوا وقف الأعمال العدائية.”

 

في هذه الأثناء معدل القتل يرتفع.. ولم يحدد موعد للجولة القادمة من محادثات السلام.. مبعوث الأمم المتحدة يخطط لزيارة موسكو في الأسبوع القادم ..

 

وكلا الاستعجال والسلام غير موجود..

 

جولات جنيف المقبلة بين السوريين ستبحث الحكم والصلاحيات والرقابة وستستمر غير مباشرة

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 28 نيسان/أبريل 2016 المبعوث الأممي لسورية

روما – أكّد تقرير للمبعوث الأممي الخاص لسورية ستافان دي ميستورا لمجلس الأمن حول مسار المفاوضات، على أن المفاوضات بين الأطراف السورية ستستمر غير مباشرة خلال الجولات المقبلة.  وأوضح أن جدول أعمال الجولات المقبلة سيشمل مناقشة كيفية ممارسة الحكم للسلطة خلال المرحلة الانتقالية وصلاحيات الرئاسة والصلاحيات التنفيذية والرقابة على المؤسسات الحكومية والأمنية، والاستراتيجية والهيئات المشتركة وآليات التنسيق لمكافحة الإرهاب وكيفية إنشاء بيئة محايدة تكفل السلامة للجميع.

 

وفي التقرير الذي اطلعت عليه وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء للوسيط الدولي حول الجولة، التي عُقدت بين 13 و27 نيسان/أبريل بين الأطراف السورية، أشار إلى أن المحادثات “لا تزال تتأثر بالأوضاع على الأرض داخل سورية، ويشمل ذلك على وجه الخصوص تصاعد حدة العنف والتحديات التي يواجهها وقف الأعمال العدائية على المستوى الوطني وضرورة تحقيق المزيد من التقدم الفعلي ولكن المحدود الذي حدث حتى الآن في مجال إيصال المسعدات الإنسانية”، لكنّه نوّه أيضاً بأن “جدول أعمال الانتقال السياسي قد حظي الآن بقبول المشاركين جميعاً، فقد أبدوا استعدادهم لمناقشة عملية الانتقال السياسي والحكم خلال هذه الجولة”.

 

وأشار التقرير إلى عقد سبع لقاءات رسمية غير مباشرة، عرض خللها الوفد الذي يُمثّل النظام السوري رؤيته للانتقال السياسي وآلية حكم تفضي في نهاية المطاف إلى دستور جديد لسورية، عبر إنشاء حكومة وحدة وطنية موسعة بالتوافق، تضم أعضاء من الحكومة والمعارضة ومستقلين. كما أشار إلى عقد ثلاثة لقاءات رسمية غير مباشرة مع المبعوث الخاص في الأسبوع الأول من هذه الجولة مع وفد الهيئة العليا للمفاوضات الذي قدّم رؤيته المتمثلة بإنشاء هيئة حكم انتقالية تتمتع بكامل السلطات لتنفيذية والتشريعية خلال الفترة الانتقالية، كما أفاد بعقد أربع جلسات تقنية بعد أن قرر وفد الهيئة العليا تأجيل مشاركته بالمفاوضات.

 

وتحدث التقرير أيضاً عن مشاورات جرت بين المبعوث الأممي ومجموعة موسكو ومجموعة القاهرة، فضلاً عن لقاءات مع خبراء المجلس الاستشاري النسائي وممثلي المجتمع المدني، ووفد من مجموعة معارضة يُطلق عليها السوريين تسمية (مجموعة قاعدة حميميم العسكرية) المدعومة من النظام وموسكو.

 

وأشار التقرير إلى وجود قواسم مشتركة بين الأطراف، أهمها “أن عملية انتقال سياسي يقودها ويديرها السوريون أنفسهم أمر لابد منه لإنهاء النزع في سورية”، و”أن أي عملية انتقال سياسي ستتم تحت إشراف حكم انتقالي جديد وجامع وذي مصداقية يحل محل ترتيبات الحكم الحالية”، وأن “الحكم الانتقالي سيتولى المسؤولية عن حماية استقلال سورية وسلامة أراضيها”. ورأى أن ذلك “سيكفل تهيئة مناخ من الاستقرار والهدوء والسلامة”، و”يكفل استمرار الوزارات والمؤسسات”، و”يمكن أن يضم أعضاء من الحكومة الحالية ومن المعارضة ومستقلين”، وأن المرأة ستتمتع بالمساواة في الحقوق والتمثيل في جميع المؤسسات وهياكل صنع القرار خلال المرحلة الانتقالية”، وأن سورية “تحتاج لدستور جديد يشرف على وضعه الحكم الانتقالي، يُعتمد باستفتاء شعبي، تليه انتخابات حرة نزيهة في نهاية المرحلة الانتقالية”.  كما تحدث عن وجوب ضمان حقوق الإنسان والحريات الأساسية، مع “عدم التسامح مع أعمال الانتقام والتمييز”، و”التعويض والرعاية لمن تكبّد خسارة”، على أن يتم كل ذلك “في إطار المحادثات السورية بتيسير من الأمم المتحدة وعلى أساس مبدأ التوافق”.

 

وأكّد التقرير على أن المسائل الأساسية لمطلوب توافرها لتحقيق انتقال قابل للبقاء هي “أن تتقدم الأطراف بالمزيد من التفاصيل بشأن الجوانب العملية لكيفية تحقيق انتقال سياسي قابل للبقاء”، و”توضيح مدى انسجام رؤية كل طرف مع القرار 2254 من جل حكم ذي مصداقية وجامع وغير طائفي، وتأييده بياني فيينا سعياً لتنفيذ إعلان جنيف تنفيذاً كاملاً”، و”يتعين على كل من الجانبين أن يتعمق أكثر في رؤيته للانتقال السياسي فيما يتعلق بهيكل أي ترتيب جديد للحكم الانتقالي وبوظائفه وقواعده التشغيلية وكياناته والعضوية فيه واختياره ووظائفه ومسؤوليته وارتباطه بمؤسسات الدولة الأخرى أثناء المرحلة الانتقالية وبعدها”.

 

وأشار المبعوث الأممي عبر التقرير إلى أنه سيحاول الحصول على موافقة الفريق الدولي لدعم سورية على جدول أعمال الجولات المقبلة من المفاوضات والتي سيشمل “كيفية ممارسة الحكم للسلطة خلال المرحلة الانتقالية، بما في ذلك ما يتعلق بالرئاسة والصلاحيات التنفيذية والرقابة على المؤسسات الحكومية والأمنية، وما هي الاستراتيجية والهيئات المشتركة وآليات التنسيق التي لابد من وضعها لمكافحة الإرهاب ولضمان حماية حدود سورية وسلامتها الإقليمية، وكيف يمكن عملياً إنشاء بيئة هادئة ومحايدة تكفل السلامة للجميع بوسائل منها اتخاذ تدابير لحماية جميع الفئات واستمرار مؤسسات الدولة وإصلاحها”.

 

وذكر  المبعوث الأممي أنه سيبقى على أسلوب المفاوضات غير المباشرة في الجولات المقبلة لأن ذلك برأيه “يتيح للمبعوث الخاص القدر اللازم من المرونة للتحدث مع المشاركين بأنجح طريقة ممكنة بشأن رؤية كل منهم لعملية الانتقال السياسي”، كما أكّد على أهمية المحادثات الفنية المرافقة للمفاوضات وأهمية مشاوراته مع المجتمع المدني والنساء من أجل “مراعاة أوسع طيف ومكن من آراء السوريين”.

 

الائتلاف السوري يناقش تغيير الحكومة المؤقتة وتوسيع المشاركة النسائية

وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء 29 نيسان/أبريل 2016 ?

روما – يُناقش أعضاء الهيئة العامة لائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية في اجتماع لهم ينتهي غداً السبت مسألة تغيير الحكومة المؤقتة وتوسيع الائتلاف ليضم عناصر نسائية تُقارب النسبة التي يُطالب لها المبعوث الأممي لسورية في وثائقه وبياناته، ومن المرجح أن يتم تغيير رئيس الحكومة ليقوم بدوره بتعيين كامل أعضائها الجدد.

 

ووفق معلومات متقاطعة، فإن الائتلاف يسعى لزيادة عدد التمثيل النسائي في هيئته العامة بنحو 20 سيدة لتصبح نسبة التمثيل النسائي تُقارب 20% من الأعضاء، كما سيختار رئيس حكومة جديد خلفاً لرئيس الحكومة المؤقتة الحالي أحد طعمة، ورجّحت أن يتم اختيار جواد أبو حطب، ممثل ريف دمشق في الائتلاف، والمسؤول عن ملفات طبية، كرئيس للحكومة المؤقتة.

 

ومازالت الحكومة المؤقتة تعمل انطلاقاً من تركيا (غازي عنتاب) حيث مكاتبها، ولم تسمح لها الظروف الأمنية والعسكرية الانتقال إلى الداخل السوري، فيما تسعى عبر مؤسسات تابعة وشريكة لها لتأمين بعض الخدمات للسوريين، وسط تراجع في دورها وسيطرة بعض التيارات السياسية على عملها، وتراجع الدعم والتمويل العربي والدولي لها، الأمر الذي انعكس على اعتماد السوريين عليها.

 

وكانت الحكومة المؤقتة قد تشكّلت في آذار/مارس 2013 بدعمٍ من الائتلاف بشكل رئيسي، وحظيت بدعم مالي من دول عربية خليجية وبعض رجل الأعمال السوريين، وكان أول رئيس لها غسان هيتو، تلاه أحمد طعمة المقرب من الإخوان المسلمين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

15 + = 24

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...