الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث الخميس، 17 تشرين الثاني 2011

أحداث الخميس، 17 تشرين الثاني 2011

منشقون يدمرون «مجمعاً استخباراتياً» … وانفجارات عنيفة تهز ريف دمشق

دمشق، نيقوسيا، عمان -»الحياة»، أ ف ب ، رويترز- في تصعيد للعمليات التي يقوم بها منشقون عن الجيش السوري ضد مواقع ومنشآت عسكرية، قال ناشطون سوريون إن المنشقين هاجموا فجر امس مجمعاً استخباراتياً تابعاً للقوات الجوية يقع على اطراف العاصمة دمشق، وذلك في أول هجوم من نوعه يستهدف منشأة امنية رئيسية منذ اندلاع الاحتجاجات ضد النظام قبل ثمانية شهور، وأعلن «الجيش السوري الحر» مسوؤليته عن الهجوم.

كما هزت انفجارات عنيفة مدن ريف دمشق امس، فيما أعلنت مجموعة من عناصر الجيش في درعا انشقاقها، ما أدى إلى اشتباكات مع الجيش النظامي. في موازة ذلك قالت لجان التنسيق المحلية والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن العشرات سقطوا أمس في سورية بين قتيل وجريح، من بينهم 8 جنود قتلوا في هجوم على حاجز أمني في كفر زيتا بمحافظة حماة، و3 في حمص قتلوا باطلاق رصاص من حواجز أمنية.

وقال الناشطون السوريون إن عناصر ما يسمى «الجيش السوري الحر» استخدموا المدافع الرشاشة والقذائف الصاروخية في مهاجمة مجمع تابع للاستخبارات الجوية يقع على الطريق العام بين دمشق وحلب شمالي العاصمة السورية في الساعة الثانية والنصف من فجر أمس بالتوقيت المحلي. واضافوا ان معركة بالاسلحة النارية اعقبت الهجوم، وان طائرات هليكوبتر حلقت في اجواء المنطقة.

وقال شهود في منطقة حرستا التي يقع فيها المجمع الاستخباراتي والقريبة من دمشق: «سمعنا دوي عدة انفجارات، واصوات اطلاق نار».

وقالت المصادر إنه لم ترد على الفور انباء عن وقوع اصابات وان المنطقة التي وقع فيها القتال ما زال يصعب الوصول اليها. ويجعل الحظر الذي تفرضه سورية على معظم وسائل الاعلام الاجنبية من الصعب التحقق من الاحداث على الارض.

يذكر ان الاستخبارات الجوية مسؤولة مع الاستخبارات العسكرية عن ضمان ولاء القوات المسلحة للنظام، ومهمتها الاساسية منع الانشقاق داخل الجيش. وقد لعبت المؤسستان دوراً مهما في قمع الاحتجاجات التي اندلعت في آذار (مارس) والتي اسفرت عن مقتل اكثر من 3500 شخص حتى الان.

وقال مسؤول عربي لوكالة «رويترز» إن هجمات المنشقين على القوات النظامية زادت زيادة حادة في العشرة ايام الماضية لكن الجيش لا يزال مترابطاً الى حد كبير.

وأعلن «الجيش السوري الحر» الذي يقوده العقيد المنشق رياض موسى الاسعد ويضم آلاف العسكريين الذين انشقوا عن الجيش النظامي السوري تبنيه للعملية.

ودعا الاسعد أول من امس من تركيا حيث يقيم الى محاربة نظام دمشق. وشكلت دعوته اشارة اضافية إلى تخلي انقرة عن النظام السوري بعد استضافتها العديد من مؤتمرات المعارضة السورية.

كما طلب الأسعد «مساعدة عسكرية» دولية لاطاحة النظام في دمشق، مؤكداً في الوقت نفسه معارضته لتدخل اجنبي في بلده. واكد القيادي النقيب حسن في تصريحات وصلت لوكالة «فرانس برس» ان عدد عناصر الجيش الحر يبلغ نحو 17 الف عسكري منتشرين في كافة الاراضي السورية.

وكانت قيادة «الجيش السوري الحر» أعلنت في بيان أول من أمس عن تشكيل المجلس العسكري الموقت وحددت تشكيلته ومهامه وعلى رأسها دراسة مهام الجيش (الحر) باسقاط النظام ومحاسبة افراده وحماية المواطنين من بطش أدوات النظام والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة ومنع الفوضى. ويرأس المجلس العسكري لـ «الجيش الحر» حسب البيان التأسيسي للمجلس قائد الجيش العقيد رياض الاسعد ويضم بعضويته ثمانية ضباط بينهم أربعة برتبة عقيد وثلاثة برتبة مقدم اضافة الى رائد. وحدد البيان «مهام المجلس العسكري بأربعة وعشرين بنداً على رأسها اسقاط النظام الحالي».

كما تتضمن المهام «حماية المواطنين السوريين من بطش أدوات النظام والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة ومنع الفوضى فور سقوط النظام والوقوف ضد أي عمليات إنتقامية». كما سيهتم المجلس الذي يتخذ من دمشق مقراً له بدراسة تعداد الجيش وتنظيمه وأماكن تمركزه وتسليحه وتجهيزه وتدريبه كما يعقد برئاسة رئيسه أو من يفوضه ويتخذ قراراته بأكثرية ثلثي أعضائه وله صلاحيات مطلقة في مجال العمليات الحربية وحفظ الأمن. وسيشكل المجلس، حسب البيان، «محكمة عسكرية للثورة» تختص بمحاسبة أفراد النظام ممن يثبت تورطهم بأعمال القتل والإعتداء على المواطنيين السوريين أو تخريب الممتلكات العامة أو الخاصة. واشار الى ان هذه المحكمة ستطبق النصوص المتعلقة بمحاكم الميدان العسكرية.

كما سيتم تشكيل فرع للشرطة العسكرية للقيام بأعمال الشرطة العسكرية من ملاحقة فلول النظام والتحقيق في الجرائم المرتكبة من قبلهم قبل عرضها على محكمة الثورة وتنفيذ القرارات الصادرة عن محكمة الثورة والقرارات ذات الصلة الصادرة من المجلس. وأكد البيان ان صلاحيات هذا المجلس تنتهي فور انتخاب حكومة ديمقراطية حيث ستعود حينها الصلاحيات للحكومة المنتخبة. وحظر المجلس الذي اعتبر نفسه أعلى سلطة عسكرية في سورية انتماء أعضاء المجلس وعلى كافة عسكريي الجيش (الحر) الإنتماء لأي حزب سياسي أو ديني.

إلى ذلك قالت لجان التنسيق المحلية ان ما لا يقل عن 18 شخصا قتلوا امس في مواجهات في مدن عدة.

وأفاد المرصد السوري ان ثمانية عسكريين قتلوا وجرح عشرات آخرون في هجوم شنته عناصر منشقة من الجيش السوري على حاجز امني وعسكري شمال غرب البلاد. وقال المرصد في بيان ان «حاجزاً امنياً وعسكرياً في بلدة كفرزيتا (شمال غرب حماة) تعرض لهجوم من قبل عناصر منشقة عن الجيش ما اسفر عن مقتل ثمانية على الاقل من عناصر الحاجز وجرح العشرات» صباح امس.

كما أفاد المرصد انه سمع في محافظة ريف دمشق «أصوات الانفجارات هزت مدن زملكا وحمورية ودوما وحرستا ووردت معلومات مؤكدة حول استهداف مقر جهاز امني في مدينة حرستا».

واضاف المرصد في بيان ثان ان «ثلاثة انفجارات هزت حي برزة قبل قليل تبعها اطلاق رصاص كثيف ما زال مستمرا حتى الان».

اما في حمص وسط سورية، فأفاد المرصد: «استشهد اربعة مدنيين باطلاق رصاص من حواجز امنية في عدة احياء من المدينة» امس. كما اشار إلى وفاة «مواطن متاثراً بجراح اصيب بها قبل شهر وآخر كان خطف قبل ايام».

وفي ريف حمص، توفي مدني متأثرا بجراح اصيب بها منذ اربعة ايام اثر اطلاق النار عليه من حاجز امني في بلدة الحولة، حسب المرصد.

وقال شهود إن القصف بنيران الدبابات استمر خلال الليل في منطقة باب عمرو في مدينة حمص التي تشهد احتجاجات منتظمة ويقاتل فيها المنشقون عن الجيش القوات الموالية. وقال ضابط متقاعد في الجيش في الخمسينات من العمر فر من المنطقة «الدبابات تطلق النار حسب تعليمات تتلقاها من قناصة يتمركزون على اسطح المباني».

وفي محافظة درعا جنوب سورية، ذكر المرصد «استشهد مواطن برصاص حاجز للقوات السورية قرب بلدة الحارة».

واضاف ان قوات الامن السورية «تنفذ حملة اعتقالات في بلدة حسم الجولان كما نفذت حملة مداهمات في بلدتي نوى ونمر في محاولة لكسر الاضراب فيهما».

كما حاولت قوات الامن السورية انهاء اضراب عام ينفذه اهالي مدينة داعل، فاشتبك معها مسلحون يعتقد انهم منشقون وابعدوها الى مداخل المدينة، حسبما اكد المرصد.

وفي ريف ادلب شمال غرب البلاد، قال المرصد إن «13 شخصاً اصيبوا بجروح في بلدة كفرومة اثر اطلاق رصاص من قبل قوات امنية وعسكرية خلال حملة مداهمات واعتقالات في البلدة».

وأكد ان الحملة «اسفرت عن اعتقال 26 شخصاً». أما في ريف دمشق فقد «اقتحمت قوات امنية جامعة القلمون قرب مدينة ديرعطية قبل قليل لفض الاعتصام الذي نظمه طلاب الجامعة واعتقلت اكثر من 30 طالبا» حسب المرصد.

وشهدت سورية على مدار الايام الثلاثة الماضية تصعيداً واضحاً في حجم العنف، وقال ناشطون وشهود إن عدد القتلى فاق المئة في اشتباكات بين منشقين وعناصر من الجيش النظامي وهجمات على مدنيين في حمص وادلب ودرعا وريف دمشق.

لبنان: الإعتراض في الجامعة يربك ميقاتي وروايات متعددة حول المسؤولية عن اتخاذه

بيروت – «الحياة»

استمر موقف لبنان الاعتراضي على قرار الجامعة العربية تعليق عضوية سورية في اجتماعات الجامعة العربية، في التفاعل على الصعيد الداخلي أمس، وسط الانقسام الذي تشهده الساحة الداخلية حول الموقف من الأزمة السورية في ظل ترقب ما سيكون عليه الموقف في اجتماعات الرباط لوزراء الخارجية العرب.

وفيما طالبت قوى 14 آذار في بيانها أمس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالاستقالة ودانت «تنفيذ إملاءات» النظام السوري من قبل الحكومة، تعددت الروايات مرة أخرى عند الأوساط التي سعت الى معرفة كيفية اتخاذ موقف الاعتراض اللبناني.

وقالت مصادر رسمية إن اعتراض لبنان أربك الرئيس ميقاتي نظراً الى ردود الفعل الغربية والعربية غير المرتاحة الى هذا الموقف إزاء، وهو تبلغ عدم الارتياح هذا من عدد من السفراء ابرزهم السفير البريطاني طوم فليتشر، لا سيما أن ميقاتي كان أكد لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حين التقاه في لندن مطلع الشهر الجاري أن لبنان سيبقى على الحياد في ما يخص الحدث السوري.

وعددت مصادر رسمية الروايات المتعددة لكيفية اتخاذ الموقف اللبناني والتي سمعها بعض المعنيين من الرئيس ميقاتي ومن غيره كالآتي:

1 – أن ميقاتي تلقى اتصالاً من وزير الخارجية عدنان منصور الذي رأس وفد لبنان الى القاهرة السبت الماضي وأبلغه بأنه سيعترض على قرار الجامعة العربية تعليق العضوية وبذلك يصبح القرار في حاجة الى تعديل كي يصدر بالإجماع، وأن ميقاتي وافق على ذلك.

2 – أن ميقاتي حين تلقى الاتصال فهم أن الاعتراض سيكون على تأييد الجامعة فرض حظر جوي على سورية، وأنه لم يعد الى الاتصال به لمشاورته حين لم يشمل القرار الحظر الجوي. وثمة من يستخدم تعبير خدعة حصلت في هذا المجال.

3 – أن ميقاتي حين سعى الى التدقيق في الموقف الذي قرر الوزير منصور اتخاذه بالاعتراض على قرار الجامعة، قيل له إن وزير الخارجية شارك في اجتماع القاهرة وموقفه الاعتراض على القرار العربي مهما كانت الظروف، وأن ميقاتي اضطر للتسليم بذلك.

وفيما قالت رواية أخرى إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان كان أول من وافق على اعتراض لبنان على قرار الجامعة بعد اتصالات أجريت معه تطالبه بذلك، حفظاً للاستقرار، ذكرت مصادر رسمية أنه يحق لرئيس الجمهورية في مثل هذه الحالات أن يأخذ الموقف المناسب وأن يكتفي بإطلاع رئيس الحكومة عليه. إلا أن الأوساط الرئاسية تكتمت على طريقة اتخاذ الموقف اللبناني.

وفي كل الأحوال، فإن المكتب الإعلامي لميقاتي أصدر توضيحاً رد فيه على «وسائل مرئية ومسموعة بثت مواقف منسوبة» إليه في شأن اجتماع القاهرة. وأكد بيان مكتب ميقاتي أن الموقف اتخذ بعد «مشاورات مكثفة» وأن التحفظ اللبناني هو «عن تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية وليس عن وقف العنف والحوار في سورية».

وعلمت «الحياة» أن ميقاتي اجتمع مطلع الأسبوع مع رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط وطلب منه تفهم الموقف اللبناني والمساعدة في لملمة آثاره على الصعيد الداخلي، بعد تصريحات وزرائه بأنهم سيثيرون كيفية اتخاذ القرار وسط كلام عن ضغوط تعرّض لها ميقاتي.

على صعيد آخر، شغل المسؤولين اللبنانيين تفجيران وقعا فجر أمس في مدينة صور الجنوبية في وقت واحد واستهدفا فندقاً ومحلاً لبيع المشروبات الكحولية وتسببا بأضرار مادية من دون وقوع إصابات.

ونظراً الى أن من المتعارف عليه أن مدينة صور مستثناة من تدخل المتشددين حيال بيع المشروبات الكحولية بسبب خصوصيتها والاختلاط الطائفي فيها، سرت تكهنات فور وقوع الحادث بأنها قد تكون رسالة موجهة الى قوات الأمم المتحدة (يونيفيل) التي يتردد جنودها وموظفوها على المدينة. إلا أن وزير الداخلية مروان شربل سارع الى استبعاد ذلك، مؤكداً أن الموضوع يتعلق ببيع مشروبات كحولية. كما استنكر حادثة التفجير رئيس البرلمان نبيه بري معتبراً أنها «لا تمتّ لأي مزاعم تتعلق بالدين».

وقالت مصادر متابعة إن الانفجارين طرحا اسئلة حول ما إذا كانا رسالة تتعدى قضية بيع الخمور الى ما هو أبعد من ذلك، بهدف المسّ بالاستقرار اللبناني وبأمن «يونيفيل» وتسخين الوضع الأمني. إلا أن هذه المصادر رأت انتظار التحقيقات وكشف الخيوط قبل الإجابة عن هذه الأسئلة.

العرب أمهلوا دمشق 3 أيام لقبول المراقبين

واشنطن: عنف المعارضة يصبّ في مصلحة الأسد

* باريس سحبت سفيرها وتعرض سفارتي المغرب والامارات لهجمات موالين للنظام

* سعود الفيصل: كل أهداف الجامعة العربية إيجابية وفي صالح سوريا

أمهل وزراء الخارجية العرب في الاجتماع الطارىء الذي عقدوه في الرباط امس على هامش اجتماع منتدى التعاون العربي – التركي، دمشق ثلاثة ايام لتوقيع بروتوكول ارسال بعثة من المراقبين العرب الى سوريا لحماية المدنيين تحت طائلة فرض عقوبات اقتصادية عليها. وأعطيت هذه المهلة في ظل وضع ميداني متفجر ووسط تزايد الضغوط الاقليمية والدولية التي كان آخرها استدعاء فرنسا لسفيرها في دمشق. وأعلن ناشطون سوريون معارضون مقتل 21 مدنياً وعسكرياً في انحاء متفرقة من البلاد وشن منشقون عن الجيش هجوما على مقر للمخابرات الجوية قرب دمشق. وتعرضت سفارتا المغرب ودولة الامارات العربية المتحدة لاعتداءات من متظاهرين موالين للنظام، فاستدعت الرباط سفيرها في دمشق.

وقال الوزراء في قرار اعتمدوه وتلاه رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني خلال مؤتمر صحافي انهم كلفوا الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي “الاتصال مع الحكومة السورية لتوقيع بروتوكول في شأن المركز القانوني والتنظيمي” لبعثة المراقبين العرب المكلفة حماية المدنيين “في أجل لا يتجاوز ثلاثة أيام من تاريخ اصدار هذا القرار”، ليتم بعد ذلك ايفاد المراقبين “فورا”.

ودعا القرار “المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية” الذي يضم وزراء الاقتصاد والمال العرب “الى الاجتماع لدراسة الجزء الاقتصادي من قرار وزراء الخارجية العرب” الذي صدر السبت الماضي ونص على توقيع عقوبات اقتصادية وسياسية على الحكومة السورية.

وندد القرار بـ”الإعتداءات التي تعرضت لها البعثات الديبلوماسية والقنصليات العربية والأجنبية في دمشق”. وطالب “سوريا بالإعتذار رسمياً عما صدر من المندوب السوري تجاه مجلس الجامعة من عبارات نابية وغير ديبلوماسية”.

حمد بن جاسم

وسئل حمد بن جاسم هل يعني القرار فرض عقوبات اقتصادية على الحكومة السورية اذا لم تستجب خلال مهلة الايام الثلاثة، فأجاب: “اذا لم تكن هناك اجراءات فعالة وفوراً لوقف القتل واطلاق المعتقلين، هناك اجراءات اقتصادية ستتخذ… ما هي هذه الاجراءات؟ الوزراء (اعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية) سيرفعون الينا اقتراحاتهم”، وشدد على “اننا لن نتبنى أي عقوبات اقتصادية تمس بالشعب السوري”.

ثم قال: “لا أريد ان اتحدث عن فرصة اخيرة” للنظام السوري “حتى لا يفهم اننا نوجه انذارات ولكن اعتقد اننا قاربنا من نهاية الطريق”. وأضاف: “نأمل من الله ومن اخواننا في سوريا أن يتعاونوا معنا لننهي هذه المأساة”. وأكد ان “القتل يجب ان يتوقف”، مبديا أسفه “لزيادة القتل خلال الايام الثلاثة الاخيرة”. وخصل الى أنهم “هم (النظام السوري) يقولون لا للتدخل الاجنبي … فليحلوا الازمة عربيا”

العربي

وقال العربي في المؤتمر الصحافي عينه ان نص البروتوكول المتعلق بالمراقبين العرب “ارسل قبل دقائق الى وزير الخارجية السوري” وليد المعلم وان 16 منظمة عربية معنية بحقوق الانسان ستشارك في ايفاد مراقبين. وأوضح ان “تفويضهم سيكون السعي الى توفير الحماية للمدنيين” من خلال الزيارات التي سيقومون بها لـ”16 منطقة (في أنحاء سوريا) حددتها المعارضة السورية باعتبارها بؤر توتر حادة وعنيفة”. واعتبر ان الوقت غير مناسب لعقد قمة عربية في شأن سوريا.

وسبق للعربي ان اشترط الحصول على ضمانات خطية من النظام السوري تكفل تأمين المراقبين قبل ارسالهم. وهو كان رأس مطلع الاسبوع في القاهرة اجتماعاً مع منظمات عربية معنية بحقوق الانسان وحماية المدنيين واغاثتهم تخلله اتفاق على تشكيل وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات العربية ووسائل الاعلام والعسكريين للذهاب الى سوريا ورصد الواقع هناك.

التعاون العربي – التركي

الى ذلك، دعا وزراء الخارجية العرب ونظيرهم التركي احمد داود أوغلو في ختام الدورة الرابعة لمنتدى التعاون العربي-التركي الى حل في سوريا “من دون أي تدخل اجنبي” والى “اجراءات عاجلة لحماية المدنيين”.

كذلك دعوا في بيان الى “وقف اراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من اعمال العنف والقتل، الأمر الذي يتطلب اتخاذ الاجراءات العاجلة لضمان حماية المدنيين”. وأبرز “أهمية استقرار ووحدة سوريا وضرورة ايجاد حل للأزمة دون أي تدخل أجنبي”.

وكان وزراء الخارجية العرب قرروا السبت تعليق مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة العربية وفرض عقوبات سياسية واقتصادية على الحكومة السورية، ودعوا الى سحب سفراء الدول العربية من دمشق، لكنهم تركوا لكل دولة عضو في الجامعة حرية اتخاذ هذا الاجراء أو عدمه.

سعود الفيصل

ورأى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي شارك في اجتماعي الرباط “أن الأحداث الدامية التي حصلت في سوريا لا بد أن تحز في نفس كل عربي وكل مسلم”، مشيراً الى ان “وسائل الجامعة في الحقيقة لحل المشكلة، ليس فيه أي تطاول أو مزايدة أو تدخل في الشؤون الداخلية لكنها تصب في مصلحة سوريا من منطلق الحرص على النظام والتعاون والتطور العربي”. وأكد أن “كل الأهداف التي تسعى اليها الجامعة العربية إيجابية وكلها في صالح سوريا”. وخصل الى أن “ليس المهم التعليق أو عدم التعليق لكن المهم أن يقف نزف الدم ويبدأ الحوار وتسحب آلات الدمار من المدن السورية ويعيش الفرد السوري في سلم وأمان”.

واشنطن

* في واشنطن، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر “لا نقر العنف لا من جانب الجيش السوري والنظام ولا من جانب المعارضة”، وذلك ردا على سؤال عن الهجوم الذي شنه عسكريون منشقون على مركز للمخابرات السورية في ريف دمشق.

وقال: “ليس امراً مفاجئاً ان نرى الان هذا النوع من اعمال العنف”، ذلك ان “التكتيك الوحشي لدى الاسد ونظامه في مواجهة ما بدأ بحركة غير عنيفة هو الذي يقود سوريا اليوم” الى تصاعد العنف. واعتبر ان أعمال العنف “تصب في مصلحة الاسد ونظامه” من حيث تحميل المعارضين مسؤولية هذا العنف.

وتناول تونر ايضا تصاعد الهجمات في سوريا على سفارات وقنصليات الدول التي انتقدت النظام السوري، مؤكداً ان الامر يثير “قلقا كبيرا” لدى واشنطن. وقال :”من الواضح جدا انه رد فعل الحكومة وعصاباتها”.

إطلاق معارضة

* في باريس، أعلن مصدر قريب من عائلة عالمة النفس السورية رفاه راشد، أن السلطات السورية أفرجت عنها بعدما كانت اعتقلتها في 10 ايلول. وأضاف ان “رفاه راشد أطلقت وأجرت اتصالا هاتفيا بابنتها المقيمة في فرنسا”.

( و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ)

مقتل 21 … وباريس تستدعي سفيرها وطهران تعتبر أن تعليق عضوية دمشق يضر بأمن المنطقة

الجامعة العربية تقرّر إرسال مراقبين إلى سوريا وتمنحها 3 أيام قبل الشروع بمعاقبتها

أمهل وزراء الخارجية العرب، أمس، الحكومة السورية ثلاثة أيام للسماح لفرق من المراقبين بدخول البلاد، ووضع نهاية «لقمع» المحتجين قبل أن تفرض عليها عقوبات اقتصادية، فيما حذر رئيس الحكومة القطرية وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني من أن «الجامعة العربية اقتربت من نهاية الطريق فيما يتعلق بجهودها على هذا الصعيد»، وذلك بعد ساعات من تأكيد المنتدى العربي ـ التركي «أهمية استقرار ووحدة سوريا وضرورة إيجاد حل للأزمة من دون أي تدخل أجنبي».

وأعلن نشطاء «مقتل 21 شخصا بين عسكريين ومدنيين»، فيما برز الهجوم الذي شنه «منشقون عن الجيش» على مقر الاستخبارات الجوية قرب دمشق. وفيما انتقدت طهران قرار الجامعة العربية تعليق عضوية سوريا فيها، معتبرة أنه «سيضر بأمن المنطقة»، أعلنت فرنسا استدعاء سفيرها لدى سوريا إيريك شوفالييه، مضيفة «نعمل في الجمعية العامة للأمم المتحدة مع الجامعة العربية لتبني مشروع قرار».

وأعلن وزراء الخارجية العرب، في بيان بعد اجتماعهم في الرباط بغياب سوريا، أنهم سيرسلون فورا اقتراحا إلى الحكومة السورية للموافقة على بعثة المراقبين.

وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«السفير» ان الاجواء في الاجتماع كانت إيجابية، وان الموضوع كان متفقا عليه قبل الاجتماع، موضحة ان وزيري خارجية الجزائر ومصر ضغطا في هذا الاتجاه. وأشارت الى ان الجامعة العربية قدمت دراسة خلصت الى ان التصويت على القرارات يتم بالثلثين وليس بالاجماع، وبالتالي صدقت القرارات. وأشارت المصادر الى انه تم الاتفاق على آلية إرسال المراقبين، كان الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي، قد وضعها، وان الاجتماع المقبل لوزراء الخارجية سيتم في ضوء هذا الموضوع.

وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم، اعلن في مؤتمر صحافي قبل يومين، «ترحيب سوريا بقدوم اللجنة الوزارية العربية قبل 16 الحالي ومعها من تراه ملائما من مراقبين وخبراء مدنيين وعسكريين ووسائل إعلام للاطلاع على ما يجري، والإشراف على تنفيذ المبادرة بالتعاون مع السلطات السورية المعنية».

وقال المجلس الوزاري العربي، في بيان تلاه الشيخ حمد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع العربي في الرباط، «وافق مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري في إطار دورته غير العادية على مشروع بروتوكول بشأن مهمة بعثة مراقبي جامعة الدول العربية إلى سوريا».

وأضاف البيان إن «مهمة هذه البعثة تتمثل في التحقق من تنفيذ بنود الخطة العربية لحل الأزمة السورية وتوفير الحماية للمدنيين السوريين. ومنح مجلس الجامعة الحكومة السورية مهلة ثلاثة أيام من أجل التوقيع على هذا البروتوكول».

وأكد انه «بعد توقيع الحكومة السورية على هذا البروتوكول، وبعد وقف جميع أعمال العنف والقتل، يتم إرسال بعثة مراقبي الجامعة فورا إلى سوريا. كما وافق المجلس على طلب موجه إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية لاتخاذ ما يراه مناسبا نحو تسمية رئيس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية، وكذلك القيام بإجراء الاتصالات اللازمة مع الحكومة السورية للتوقيع على البروتوكول».

وشدد المجلس على «ضرورة إعلان الحكومة السورية موافقتها على تنفيذ كامل بنود خطة العمل العربية التي اعتمدها المجلس في 2 الحالي، والتي تنص خاصة على وقف كافة أعمال العنف من أي مصدر كان وإخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة، والإفراج عن المعتقلين بسبب الأحداث الراهنة، وفتح المجال أمام منظمات جامعة الدول العربية المعنية ووسائل الإعلام العربية والدولية للتنقل بحرية في جميع أنحاء البلاد للاطلاع على حقيقة الأوضاع هناك».

ودعا المجلس إلى «عقد اجتماع للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري لتدارس ما يخص الجزء الاقتصادي تنفيذا للقرار الصادر في 12 الحالي عن مجلس الجامعة الخاص بمتابعة تطورات الوضع في سوريا ورفع التوصيات لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري في أول اجتماع له».

وطالب المجلس «سوريا بالاعتذار رسميا عما صدر من مندوبها الدائم تجاه مجلس الجامعة من عبارات نابية وغير دبلوماسية في اجتماع 12 الحالي. وقد قرر إبقاء المجلس في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الوضع». ولم يشر البيان الختامي للوزراء إلى مواصلة تعليق عضوية سوريا في الجامعة، لكن مسؤولا في وزارة الخارجية المغربية أكد هذا الأمر.

وعما إذا كان القرار يعني فرض عقوبات اقتصادية على الحكومة السورية إذا لم تستجب خلال مهلة الأيام الثلاثة، قال بن جاسم «إذا لم تكن هناك إجراءات فعالة وفورا لوقف القتل وإطلاق سراح المعتقلين هناك إجراءات اقتصادية ستتخذ». وأضاف «ما هي هذه الإجراءات؟ الوزراء (أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية) سيرفعون إلينا اقتراحاتهم»، مشددا على «أننا لن نتبنى أي عقوبات اقتصادية تمس الشعب السوري».

وأوضح العربي أن نص البروتوكول المتعلق بالمراقبين العرب «أرسل قبل دقائق إلى وزير الخارجية السوري» وليد المعلم وان 16 منظمة عربية معنية بحقوق الإنسان ستشارك في إيفاد مراقبين. وأكد أن «تفويضهم سيكون السعي إلى توفير الحماية للمدنيين» من خلال الزيارات التي سيقومون بها لـ«16 منطقة (في مختلف أنحاء سوريا) حددتها المعارضة السورية باعتبارها بؤر توتر حادة وعنيفة»، فيما اشار بن جاسم الى ان «عدد المراقبين سيكون في البداية بين 30 الى 50 كمقدمة، وهذا يحتاح الى عدد اكبر من عسكريين ومراقبين، وقد نستعين بالدول الاسلامية والصديقة فى هذا الموضوع الموجودة من ضمن البرتوكول».

وعما إذا كان هذا الاقتراح آخر محاولة للعمل الدبلوماسي، قال بن جاسم «لا أريد أن أتحدث عن فرصة أخيرة للنظام السوري حتى لا يفهم اننا نوجه إنذارات ولكن اعتقد اننا قاربنا نهاية الطريق». وأضاف «نأمل من الله ومن اخواننا في سوريا أن يتعاونوا معنا لننهي هذه المأساة». وشدد على ان «القتل يجب ان يتوقف» معربا عن أسفه «لزيادة القتل خلال الايام الثلاثة الاخيرة». وتابع «هم (النظام السوري) يقولون لا للتدخل الأجنبي .. فليحلوا الازمة عربيا؟». وتابع «الشعب السوري حدد خياراته وهو حر في اختيار حكومته واختيار وضعه نحن لا نتدخل في الشأن السوري بقدر ما نحاول أن نخفف المعاناة والقتل الموجود في سوريا». وقال «هم يقولون لا للتدخل الأجنبي. هذا ليس تدخلا أجنبيا. هذه حلول عربية».

وحول طلب دمشق عقد قمة عربية طارئة، قال إن «هناك اتفاقا على ان الظروف غير مهيئة لذلك»، موضحا ان «اي اجتماع عربي بعد هذا الانقطاع في عقد القمم وما جرى في العالم العربي مؤخرا يحتاج إلى تهيئة المناخ المناسب، ونحن نعتقد ان المناخ المناسب غير مهيأ ولذلك لم يتفق حسب علمي على عقد قمة عربية».

الاجتماع العربي ـ التركي

ودعا وزراء الخارجية العرب ونظيرهم التركي احمد داود اوغلو الذين شاركوا في الرباط في أعمال الدورة الرابعة لمنتدى التعاون العربي ـ التركي إلى حل في سوريا «من دون أي تدخل أجنبي»، والى «إجراءات عاجلة لحماية المدنيين».

وشدد المنتدى، في بيان في ختام أعماله، على «ضرورة وقف إراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من أعمال العنف والقتل، الأمر الذي يتطلب اتخاذ الإجراءات العاجلة لضمان حماية المدنيين». وأكد «أهمية استقرار سوريا ووحدتها، وضرورة إيجاد حل للأزمة من دون أي تدخل أجنبي». ورحب بقرار مجلس الجامعة بتعليق عضوية سوريا. وتقدم المشاركون «بالشكر لتركيا لما تقدمه من حماية مؤقتة للمواطنين السوريين الفارين إلى أراضيها».

وكان وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو قال، في افتتاح المنتدى، إن «النظام السوري قد يواجه العزلة» وخصوصا في العالم العربي لأنه «لم يف بالوعود التي قطعها على نفسه في الجامعة العربية». وأضاف إن «الثمن الذي ستدفعه الحكومة السورية لأنها لم تف بالوعود التي قطعتها في الجامعة العربية هو العزلة في العالم العربي أيضا». (تفاصيل صفحة 13)

وقال الشيخ حمد، خلال افتتاح المنتدى، ان «ما يجري في سوريا الشقيقة أمر محزن جدا لنا جميعا، ولا يمكن لنا أن نقبل أن يقتل الناس بالشكل الذي يجري هناك من دون أن نتحرك لوقف نزيف الدم وتجنيب الأشقاء في سوريا المزيد من العنف والقتل، الأمر الذي دعانا في مجلس الجامعة إلى اتخاذ قرار صعب علينا جميعاً انطلاقا من مسؤوليتنا في حقن دماء الأشقاء في سوريا، وحث الحكومة السورية على القيام بالتنفيذ الكامل لتعهداتها التي وافقت عليها بموجب خطة العمل العربية لحل الأزمة السورية، حفاظاً على أمنها واستقرارها، وان يكون غدها أفضل وأرحب وأكثر تسامحا، كما أننا نطلب في الإطار ذاته من الرئيس اليمني علي عبد الله صالح التوقيع الفوري على المبادرة الخليجية من دون إبطاء».

ورفض وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، ردا على سؤال لوكالة «اسوشييتد برس»، التعليق على وجود خطط لتدخل عسكري، مشددا على «ضرورة وقف سقوط قتلى والتفكير بالشعب السوري»، فيما شدد نظيره المغربي الطيب الفاسي الفهري على انه لن يتم بحث موضوع التدخل في الاجتماع الوزاري العربي.

إيران

وقال وزير الخارجية الإيراني علي اكبر صالحي، لوكالة «ارنا»، ان «الجامعة العربية تسرعت بتعليق عضوية سوريا في الجامعة». واضاف ان «الجامعة العربية تصرفت بشكل يؤدي إلى تعريض امن المنطقة للخطر، في حين كان عليها ان تعمل علي تسوية موضوع سوريا بحيث لا يؤدي الى زعزعة الامن والسلام والاستقرار في المنطقة».

وتابع صالحي ان «الحكومة السورية اعلنت، وفي العديد من المناسبات، بانها مستعدة لتلبية مطالب الشعب السوري وانها ستجري اصلاحات شاملة في كيفية إدارة البلد». واوضح ان «الحكومة السورية وعدت بان تسمح بتشكيل المزيد من الاحزاب واجراء الانتخابات البرلمانية والرئيس السوري بشار الاسد وعد بإعادة النظر في الدستور».

واكد صالحي ان «البعض يسعى الى اثارة الاجواء والتوتر في المنطقة»، موضحا ان «بعض الدول تتصور بانها خارج دائرة الازمة، وتنظر اليها من الخارج لكنها مخطئة لان تداعيات الازمة في حال وقوعها ستطال الجميع».

وبحث رئيسا البرلمانين الإيراني علي لاريجاني والكويتي جاسم الخرافي، في اتصال هاتفي، التطورات في المنطقة وخاصة الاوضاع في سوريا.

واوضح لاريجاني ان «القوى الكبرى بصدد توتير الاجواء وتصعيد الازمة في سوريا». وقال ان «القوى العالمية لا ترتاح لنجاح مسيرة الاصلاحات في سوريا، لذلك تسعى وبطرق شتى للإخلال بمسيرة حل الازمة السورية عبر الحوار والتشاور». واضاف ان «على دول المنطقة ان تستفيد من كل الفرص من اجل حل مشكلات سوريا وتنفيذ الإصلاحات في هذا البلد»، منتقدا «بعض الاجراءات لتشديد الازمة في سوريا، وتوتير مسار التطورات فيها»، موضحا ان «هذه الاجراءات لن تساعد على ارساء الامن والاستقرار في المنطقة».

من جانبه، اوضح الخرافي ان «موقف دولة الكويت قائم على تعزيز الامن وارساء الاستقرار في المنطقة وتسوية الازمة السورية عبر المساعي الخيرة». واضاف ان «دولة الكويت تبذل قصارى جهودها لتسوية الازمة في سوريا عبر التشاور والحوار».

وقال مستشار الشؤون الدولية للمرشد الاعلى للثورة الإسلامية في ايران آية الله علي خامنئي، علي أكبر ولايتي ان «سوريا بحاجة الى اصلاحات، وان ايران وسوريا نفسها تؤيدان ذلك، ولكن يجب الالتفات الى ان ظروف سوريا تختلف عن باقي الدول». واضاف ان «سوريا كانت على الدوام محور الصمود والمقاومة في مواجهة الصهيونية، وعندما كان المناضلون الفلسطينيون ليس لديهم ملجأ، فان سوريا كانت ملـجأ لهم، كما دعمت حزب الله وحماس».

وتابع ولايتي، الامين العام للمجمع العالمي للصحوة الاسلامية، «رأينا على الدوام ان اميركا واسرائيل دعمتا الانظمة العربية المستبدة مثل نظام (الرئيس المصري المخلوع) حسني مبارك، ولكن مواقفهما كانت سلبية تجاه سوريا، وعندما ننظر الى هذه القضايا مجتمعة، سنلاحظ تباين احداث سوريا مع باقي دول المنطقة».

فرنسا

قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه، امام الجمعية الوطنية، «وقعت أعمال عنف جديدة في سوريا حملتني على إغلاق قنصليتينا في حلب واللاذقية ومؤسساتنا الثقافية واستدعاء سفيرنا إلى باريس».

وأضاف جوبيه، الذي يزور تركيا اليوم وغدا، «نعمل في الجمعية العامة للأمم المتحدة مع الجامعة العربية لتبني مشروع قرار». وتابع «الحبل يضيق حول هذا النظام المعزول تماما الذي يواصل القمع الدموي»، معتبرا ان «الشعب السوري سيكسب المعركة وفرنسا ستبذل قصارى جهدها لمساعدته».

من جهته، اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان جوبيه سيشيد خلال محادثاته في تركيا «بالقرار القوي لمعاقبة النظام السوري الذي اتخذته السلطات التركية لتوها». واضاف ان جوبيه «سيذكر برغبة فرنسا في الاستمرار بالعمل الوثيق مع تركيا لزيادة الضغوط على نظام الاسد».

واعتبر فاليرو ان الافراج عن اكثر من الف موقوف في سوريا «لا يلبي في شيء توقعات المجتمع الدولي»، مذكرا «بوجود عشرات الالاف من المعتقلين السياسيين في سوريا». واضاف «ما زلنا نطالب بأن تتمكن لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة التي تقررت في 23 آب وتشكلت في 12 ايلول من التوجه الى سوريا».

ميدانيات

واعتبرت واشنطن أن أعمال العنف التي تمارسها المعارضة تخدم مصلحة النظام. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر «لا نقر العنف لا من جانب الجيش السوري والنظام ولا من جانب المعارضة» وذلك ردا على سؤال بشأن الهجوم الذي شنه عسكريون منشقون على مركز للاستخبارات السورية.

وأضاف تونر «ليس أمرا مفاجئا أن نرى الآن هذا النوع من أعمال العنف»، معتبرا أن «التكتيك الوحشي لدى الأسد ونظامه في مواجهة ما بدأ بحركة غير عنيفة هو الذي يقود سوريا اليوم» الى تصاعد العنف. وتابع ان اعمال العنف هذه «تصب في مصلحة الاسد ونظامه لجهة تحميل المعارضين مسؤولية هذا العنف».

وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) ان «حشودا جماهيرية خرجت الى الساحات العامة في عدد من المحافظات للمشاركة في المسيرات الشعبية للتعبير عن دعم القرار الوطني السيادي المستقل، ورفضا لقرار الجامعة العربية بحق سوريا وللتدخل الخارجي». واضافت «لمناسبة الذكرى الـ41 للحركة التصحيحية المجيدة احتشد المئات في ساحة السبع بحرات وسط دمشق وهم ينددون بقرار الجامعة العربية ويهتفون بشعارات مؤيدة لسياسة الاسد».

وأعلن المرصد السوري لحقوق الانسان، مقتل 21 شخصا، بين مدنيين وعسكريين. وقال ان «خمسة مدنيين قتلوا في مدينة حمص فيما توفي 4 آخرون متأثرين بجروح اصيبوا بها».

واضاف ان «اربعة مواطنين هم ثلاثة منشقين ومدني استشهدوا اثر كمين نصبته لهم قوات عسكرية نظامية في بلدة كفرزيتا بريف حماه». وتابع ان «حاجزا امنيا وعسكريا في بلدة كفرزيتا (شمال غرب حماه) تعرض لهجوم من قبل عناصر منشقة عن الجيش ما اسفر عن مقتل ثمانية على الاقل من عناصر الحاجز وجرح العشرات».

من جهة اخرى، ذكر «اتحاد تنسيقيات الثورة السورية» على الانترنت ان «الجيش السوري الحر قام بضرب مقر فرع الاستخبارات الجوية الذي يقع على مدخل دمشق بصواريخ وبقذائف آر بي جي».

ووصف دبلوماسي غربي رفيع المستوى في دمشق الهجوم بأنه «رمزي إلى حد كبير وجديد من الناحية التكتيكية». وقال إنه إذا كانت التفاصيل صحيحة فإن الهجوم يكون «أكثر تنسيقا بكثير من أي شيء شاهدناه من قبل». وأضاف أن «مهاجمة قاعدة بالفعل بهذا الشكل أمر آخر وهي قريبة للغاية من دمشق أيضا». وقال إن «القتال الذي وقع في الاسابيع الاخيرة وتورط فيه منشقون عن الجيش ببلدة الرستن ومدينة حمص يشبه الحرب الاهلية المحلية». وأضاف «ليست حربا أهلية شاملة لكنها تبدو كذلك في مواقع محددة للغاية».

وقال مسؤول عربي إن «هجمات المنشقين على القوات الموالية للاسد زادت بشكل حاد في الايام العشرة الماضية، لكن الجيش لا يزال متماسكا الى حد كبير».

وأعلن «الجيش السوري الحر»، في بيان، أنه شكل «المجلس العسكري المؤقت، ويضم تسعة ضباط منشقين عن الجيش بقيادة رياض الاسعد». واضاف انه «يهدف إلى إسقاط النظام وحماية المدنيين من القمع ومنع حدوث فوضى بمجرد سقوط النظام». واشار الى أنه «سيؤسس محكمة عسكرية لمحاكمة أعضاء النظام الذين يثبت تورطهم في عمليات قتل». واكد البيان ان «صلاحيات هذا المجلس تنتهي فور انتخاب حكومة ديموقراطية حيث ستعود حينها الصلاحيات للحكومة المنتخبة». وحظر المجلس «انتماء أعضاء المجلس وعلى كافة عسكريي الجيش (الحر) الإنتماء لأي حزب سياسي أو ديني».

(«السفير»، سانا، ا ف ب، ا ب، رويترز، ا ش ا)

داود أوغلو: سياستنا إزاء سوريا ليست مذهبية

دافع وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو عن سياسة تركيا تجاه المنطقة، نافيا عنها صفة «المذهبية».

وقال داود اوغلو، عشية ذهابه إلى الرباط للمشاركة في اجتماعات المنتدى التركي ـ العربي المشترك، إن سياسات تركيا تجاه سوريا لا علاقة لها بالمذهبية. وأضاف «لم ننتهج يوما سياسات مذهبية. وتغير موقفنا من (الرئيس) بشار الأسد لا علاقة له بالنصيرية (المصطلح الذي يطلقه الأتراك على علويي سوريا). عندما كانت علاقتنا جيدة مع الأسد كان نصيريا، فهل أصبح الأسد من جديد علويا؟ عندما كنا أصدقاء ألم يكن علويا؟».

لكن داود اوغلو أعطى العراق مثالا على إمكانية أن يكون رئيس الحكومة في سوريا سنيا، بقوله «لكن كما أصبح في العراق، رئيس حكومة شيعي يمكن أن يشارك في السلطة في سوريا من هو من مذهب آخر. رئيس حكومتنا قال له (للأسد): الشعب يحبك. اذهب إذن إلى الانتخابات واربح. لكن الأسد بدلا من الذهاب إلى انتخابات فضّل استخدام السلاح».

وكان لداود اوغلو موقف يثير امتعاض المعارضة السورية في الداخل، عندما قال «إن المجلس الوطني السوري الذي تأسس في اسطنبول هو المجموعة المعارضة الوحيدة في سوريا. وقد وافقت مجالس المقاومة في القرى السورية عليه». وأضاف «لقد قلنا للأسد ما قلناه لـ(الرئيس السوداني) عمر البشير. البشير قابل مقترحاتنا بإيجابية. سوريا حلقة في سلسلة، والمنطقة في حراك. ولو استمعت سوريا إلينا، ولو انتقلت إلى الديموقراطية ولم تستعمل السلاح ضد الشعب ولم تقصف اللاذقية ويدخل الجيش حماه، لكانت علاقاتنا مختلفة. لقد قامت تركيا بسياسة متوازنة بين المبادئ والمصالح الوطنية».

وانتقد داود اوغلو بشدة ما يسمى بـ«الشبيحة» في سوريا. وقال «إن أكثر ما يقلقنا هم الشبيحة، الذين ليسوا جيشا ولا ميليشيا، بل مجموعة مسلحة مثل المافيا. فهم يقومون بأعمال القتل. فهل تسمح دولة لمثل هؤلاء بالقتل؟ ولقد قلت لهم في دمشق، أثناء زيارتي الأخيرة، أن يفككوا هذه المجموعات. لكنهم أجابوني بأنه لا يوجد في الأساس مثل هذه المجموعات».

ووجه داود اوغلو، في افتتاح المنتدى العربي ـ التركي في الرباط، تحذيرا شديد اللهجة للنظام السوري. وقال «أريد أن أبلغكم انه وبالتوازي مع خطوات الجامعة العربية التي اتخذتها في 12 الحالي (وتتضمن عقوبات سياسية واقتصادية) فان تركيا تدرس اتخاذ بعض الإجراءات من جهتها، لدعم خطوات الجامعة العربية». وأضاف «سوريا ستواجه المزيد من العزلة من المنطقة، لأنها لم تقبل اقتراحات الجامعة العربية». واعتبر انه «من غير الممكن أن تنجح سوريا في معركتها ضد شعبها».

وأغدق داود اوغلو الثناء على الملك المغربي محمد السادس، الذي أعلن دستورا جديدا وافق عليه 98 في المئة من الشعب وواجه بإيجابية مطالب الشعب في بداية «الربيع العربي».

وفي ما يشبه «خريطة طريق تركية»، رسم داود اوغلو المشهد المغربي المقبل، قائلا «قريبا ستكون انتخابات. وقد يربح فيها حزب العدالة والتنمية المغربي. وقد لا يشكل الحكومة بمفرده بل بالتحالف مع حزب الاستقلال. وهذا ربما أفضل».

محتجـون سوريـون يهاجمـون بالحجـارة سفارتـي المغـرب والإمـارات فـي دمشـق

هاجم سوريون غاضبون من قرار الجامعة العربية تعليق عضوية بلادهم في الجامعة سفارتي دولة الإمارات والمغرب في دمشق بالبيض والحجارة أمس.

وقال شهود عيان إن محتجين سوريين القوا الحجارة على سفارة الإمارات، وكتبوا شعارات على جدرانها، وذلك بعد ساعات من دخول قرار الجامعة العربية تعليق عضوية سوريا حيز التنفيذ. وقال اثنان من السكان يقيمان قرب المبنى إنه تمت كتابة «ايها السفلة. انتم عملاء لإسرائيل». وتقع السفارة في حي أبو رمانة في دمشق.

إلى ذلك، أعلن السفير المغربي في دمشق محمد الخصاصي أن عشرات المتظاهرين هاجموا سفارة المملكة المغربية التي تستضيف في الرباط اجتماعاً وزارياً عربياً مخصصاً لبحث الأزمة السورية.

وقال الخصاصي إن «ما بين 100 و150 شخصاً تظاهروا أمام مبنى السفارة احتجاجاً على اجتماع الرباط وقاموا بتصرفات غير مسؤولة، كالاعتداء على العلم المغربي وإلقاء الحجارة والبيض على السفارة». وأشار إلى انه قابل وفداً من المتظاهرين واستمع إلى احتجاجهم وشرح لهم حيثيات اجتماع الرباط «كما سبق وشرحناها للمسؤولين في وزارة الخارجية» السورية. وشدّد أمام المتظاهرين على «احترام سيادة المملكة ورموزها وبخاصة العلم الوطني»، مؤكداً أن «المملكة لا تقبل أي مزايدة عليها في ما يتعلق بمواقفها العربية والقومية والدولية».

وأكد الخصاصي أن «العلاقات الثنائية بين البلدين جيدة ومستمرة»، لافتاً إلى أن «المملكة عضو في الجامعة العربية وملزمة بالقرارات الصادرة عنها».

وفي الرباط، أدان وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري الهجوم الذي تعرّضت له سفارة بلاده في دمشق، وأكد أن «هذا لا يسهّل التواصل والحوار وحضور السفارات في هذا الوضع الراهن».

وقال الفهري، في مؤتمر صحافي في ختام المنتدى التركي – العربي، «أندد بكل ما يحدث داخل وخارج السفارات في دمشق»، مضيفاً إن «مرافق السفارة المغربية في دمشق» تعرضت لهجوم «من العديد من الأشخـاص، وهذا لا يسهل التواصل والحوار وحضور السفارات في الوضع الراهن».

وعما إذا كان يعني بهذا أن المغرب سيسحب سفيره في دمشق، قال الفهري «نتمنى أن نبقى، وسأعطيكم جواباً واضحاً بعد اجتماع وزراء الخارجية» العرب.

(ا ف ب، رويترز)

أردوغان: مصلحة سوريا من مصلحة تركيا

أعلن رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان اليوم، إن أنقرة تعتبر مصلحة سوريا وهدوءها من مصلحة تركيا وهدوئها، مضيفا ان استقرار سوريا هو استقرار للمنطقة.

ونقلت وكالة أنباء “الأناضول” التركية عن أردوغان قوله في افتتاح منتدى البحر الأسود للطاقة والاقتصاد، إن بلاده بذلت جهودا كبيرة للمساعدة على إحلال الهدوء والاستقرار في سوريا، لافتاً إلى أن أنقرة تعتبر أن مصلحة سوريا وهدوءها من مصلحة تركيا وهدوئها.

وقال، “بالرغم من تحذيرات أنقرة وكثير من الدول والجامعة العربية فإن سفك الدماء يتواصل في سوريا”.

وأشار رئيس الحكومة التركية إلى ان المشاكل في سوريا والشرق الأوسط ليست إقليمية بل عالمية، داعيا إلى إجراءات فورية لوقف “سفك الدماء” من أجل السلام والتضامن العالمي.

(أ ب، الاناضول)

الصدر يؤيد “الثوار” في سوريا ويدعوهم للابقاء على الاسد

اعلن الزعيم العراقي مقتدى الصدر عن ايمانه بقضية “الثوار” المعارضين للنظام السوري، الا انه دعاهم للابقاء على الرئيس بشار الاسد على اعتبار انه “معارض للوجود الاميركي والاسرائيلي”.

وقال الصدر في رسالة وجهها الى “الثوار في سوريا الحبيبة”: “كونوا على يقين بأني مؤمن كل الايمان بقضيتكم”.

لكنه رأى في الوقت ذاته ان هناك “فارقا كبيرا” بين ما يحدث في سوريا و”الثورات العظيمة في تونس ومصر وليبيا والبحرين واليمن”.

وقال الصدر ان احد اسباب هذا الفارق هو ان “بشار الاسد معارض للوجود الاميركي والاسرائيلي ومواقفه واضحة ليس كمثل من سقط من قبله او سيسقط”.

واضاف ان “بعض اراضيكم لا زالت محتلة”، محذرا من سقوط سوريا “في هاوية الارهاب والتشرذم في حال حدوث فراغ في السلطة”.

وتابع “نحن نؤيد مظاهراتكم لابداء رايكم (…) لكن هناك الجموع الغفيرة التي رأيها لصالح بقاء الحكومة وهذا يستدعي منكم كشعب ان تتحاوروا وتتركوا الصدام”.

(ا ف ب)

الصين “قلقة جدا” ازاء الوضع في سوريا

عبرت الصين الخميس عن “قلقها الشديد” ازاء الوضع في سوريا التي امهلتها الجامعة العربية ثلاثة ايام اضافية لوقف قمع الاحتجاجات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية ليو وايمين ان “الصين قلقة جدا ازاء الاحداث في سوريا”، داعيا “الاطراف المعنية في سوريا لوقف العنف وارساء الاستقرار الوطني وعودة الاوضاع الى طبيعتها في اسرع وقت ممكن”، مذكرا بان بلاده “تطالب دمشق بتطبيق الخطة العربية التي تنص على الافراج عن متظاهرين وسحب القوات المسلحة من المدن”.

وحول احتمال القيام بتحركات على مستوى الامم المتحدة ومجلس الامن، عبرت بكين عن رغبتها في ان تساهم هذه التحركات “في ايجاد حل للتوتر في سوريا وتسهيل حل النزاعات عبر الحوار السياسي والحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الاوسط”، داعية سوريا الى “التحرك بشكل اسرع لاحترام وعودها بالاصلاح”.

(اف ب)

سفير سوريا في الولايات المتحدة: دمشق تدرس طلب إرسال مراقبين وقطر رأس الحربة في المخطط

اكد سفير سوريا في الولايات المتحدة عماد مصطفى أن “اقتراح المنتدى العربي – التركي الذي انعقد في الرباط هو قيد الدراسة في دمشق” متهماً قطر بأنها “رأس الحربة” في المخطط الذي يستهدف سوريا.

ولفت مصطفى في حديث لقناة “المنار” الى أن “سوريا تنظر الى الامور بتجرد، فما فيه مصلحة لسوريا ننظر اليه بعين ايجابية وننظر لعمليات الاستفزاز على انها استكمال للهجوم الأميركي – الاسرائيلي علينا”، مضيفاً “إننا نعيش في الزمن العربي الرديء، وأنا شخصياً مؤمن أنها فترة إنتكاسة لن تطول والأمور ستعود إلى نصابها الصحيح”.

ورأى أنه “لطالما كان المطلوب هو فصل العلاقة بين سوريا والمقاومة وايران، وهذا لم يحصل ولن نضحي بعلاقتنا مع الأطراف الشريفة في المنطقة”، مؤكداًَ أن “قطر ليست الا أداة وهي رأس الحربة في المخطط ولا نريد أن نعطيها أكثر من حجمها”.

جماعة الاخوان المسلمين مستعدة لقبول تدخل تركيا لحماية المدنيين في سوريا

اسطنبول- (ا ف ب): أكد المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في سوريا رياض الشقفة الخميس في اسطنبول أن السوريين مستعدون لقبول تدخل تركي في سوريا لحماية المدنيين من أعمال العنف التي يرتكبها نظام دمشق.

وقال الشقفة في مؤتمر صحافي إن “الشعب السوري سيقبل بتدخل (في سوريا) من تركيا أكثر من الغرب اذا كان الأمر يتعلق بحماية المدنيين”.

وتابع “قد نحتاج لطلب المزيد من تركيا لانها جارة”، بدون أن يوضح طبيعة التدخل الذي تأمل الجماعة فيه.

واضاف “لو قام النظام الدولي بعزل النظام السوري من خلال طرد سفراء سوريا وسحب سفرائه في دمشق سيتكفل الشعب السوري باسقاط النظام لانه سيتفكك ويسقط بسرعة”.

وذكرت صحيفة صباح القريبة من الحكومة التركية الخميس أن المجلس الوطني السوري الذي يضم عددا من اطياف المعارضة السورية بمن فيهم الاخوان المسلمون طلب من تركيا منطقة حظر جوي على طول حدوده في الجانب السوري، لحماية المدنيين السوريين.

وردا على سؤال في هذا الشأن، قال المسؤول السياسي في الجماعة محمد فاروق طيفور ان “كل الوسائل ممكنة” لوقف العنف.

واضاف “نتمنى أن نصل إلى حل لا يتدخل فيه المجتمع الدولي لكننا نحمل النظام مسؤولية تصرفاته التي يمكن ان تأتي بالتدخل الدولي بسبب قيامه بقمع شعبه وعدم ايقاف القتل”.

واضاف “نؤكد على سلمية الثورة لكن شرفاء في الجيش يرفضون اوامر قادتهم بقتل شعبهم ويضطرون للدفاع عن انفسهم”. وتابع “هناك اشتباكات بسبب محاولة جيش النظام قتل المنشقين وهم يدافعون عن انفسهم”.

واكد طيفور “لا نؤيد عسكرة الثورة ونوصي المدنيين بالا يحملوا السلاح وبان يواصلوا المظاهرات السلمية. اما المنشقون فهم يدافعون عن انفسهم امام الجيش وهذا حقهم”.

الغارديان: ملك الأردن اقترح على بريطانيا المساعدة لإنشاء مجموعة اتصال غربية عربية حول سوريا

لندن- (يو بي اي): كشفت صحيفة (الغارديان) الخميس أن العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني اقترح على بريطانيا المساعدة على انشاء مجموعة اتصال دولية لتنسيق السياسة الغربية والعربية تجاه الأزمة في سوريا.

وقالت الصحيفة إن الفكرة اثارها الملك عبد الله الثاني بالمباحثات التي اجراها في لندن الثلاثاء الماضي مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون واستلهمها من الإنتفاضة الأخيرة في ليبيا، وكانت جزءاً من النشاط الدبلوماسي المحموم حول الوضع المتفاقم في سوريا.

واضافت أن الملك الأردني، الذي اصبح هذا الأسبوع أول زعيم عربي يدعو علناً الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي، تردد بأنه يفضّل أن يكون الجهد الغربي حيال سوريا بقيادة بريطانيا وفرنسا بدلاً من الولايات المتحدة، وذلك تمشياً مع القضية الليبية.

واشارت الصحيفة إلى أن جميع الدول الغربية الثلاث، لندن وباريس وواشنطن، دعت الرئيس الأسد إلى التنحي وضمان انتقال منظم للسلطة.

وقالت إن مسؤولين بريطانيين اكدوا “إنه من السابق لأوانه الحديث عن تشكيل مجموعة اتصال حول سوريا، في حين أن اللاعب الدبلوماسي الرئيسي حالياً هو جامعة الدول العربية”.

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية عربية وصفتها بالبارزة أن “هناك حاجة ملحة لتوثيق التنسيق بعد تعليق عضوية سوريا بجامعة لدول العربية، والمحاولات اليائسة لتوحيد مجموعات معارضة لنظام الأسد”.

وقالت المصادر “إن الانقسامات العربية، والدور البارز لتركيا، ومصالح اسرئيل الوثيقة في سوريا، تتطلب جميعها اعتماد محفل بقيادة غربية يمكن أن يكون على غرار مجموعة الإتصال حول ليبيا، لكن لا يوجد حتى الآن أي توجه لتدخل عسكري غربي أو عربي”.

واضافت أن ايران “تقدم الدعم المالي واللوجستي لنظام الأسد، وهناك ما يتراوح بين 300 إلى 400 عنصر من حرسها الثوري يعملون مستشارين في سوريا، والقضية الرئيسية تتمثل بوضع خطة لبعثة عسكرية ومدنية من جامعة الدول العربية في سوريا من أجل حماية المدنيين”.

إحالة معارضين إلى محكمة الجنايات في دمشق وقتلى بحمص وير الزور وإدلب

لندن- (يو بي اي): أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس، أن 9 معارضين أُحيلوا إلى محكمة الجنايات في دمشق، فيما سقط عدد من القتلى في حمص ويرالزور وإدلب.

وقال المرصد المعارض ومقره بريطانيا، في بيانات إن “النشطاء شادي أبو فخر وعصام حمشو وهنادي زحلوط وعمر الأسعد وجوان ايو وغفار سعيد وملك شنواني ورودي عثمان وسرور شيخ موسى، مثلوا أمام قاضي التحقيق الأول في دمشق، وأحالهم إلى محكمة الجنايات بتهم إنشاء جمعية سرية بقصد تغيير كيان الدولة الإجتماعي والإقتصادي، والنيل من هيبة الدولة، وإذاعة أنباء كاذبة”.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية السورية “إعتقلت النشطاء التسعة خلال شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس الماضيين وعشرات آلاف السوريين في إطار حملتها لإنهاء المظاهرات التي انطلقت في منتصف آذار/مارس الماضي، ولا يزال آلاف منهم قيد الإعتقال”.

وأدان المرصد “إستمرار السلطات الأمنية السورية بممارسة سياسة الإعتقال التعسفي بحق المعارضين السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين، على الرغم من رفع حالة الطوارئ”، ودعاها إلى “الإفراج الفوري عن النشطاء التسعة وكافة معتقلي الرأي والضمير في السجون والمعتقلات السورية”.

إلى ذلك، قال المرصد المعارض إن “مواطناً يبلغ من العمر 39 عاماً استُشهد اليوم إثر إصابته برصاص خلال حملة مداهمات نفذتها القوات السورية في حي الجورة في مدينة ديرالزور، كما استشهدت طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات إثر إصابتها بطلق ناري خلال مداهمات القوات السورية في بلدة صبخان في محافظة ديرالزور بحثاً عن مطلوبين”، ولم يذكر هوية القتيلين.

وأضاف أن “مواطنين اثنين استُشهدا في حي كرم الزيتون في مدينة حمص إثر إطلاق رصاص من حاجز أمني، كما استُشهد مواطن من بلدة تلمنس في محافظة إدلب إثر إطلاق رصاص على سيارته من أحد الحواجز الأمنية”، فيما لم يذكر اسم أي من القتلى المذكورين.

وأشار إلى أن “قوات الأمن السورية نفّذت حملة مداهمات واعتقالات في مدينة حرستا في ريف دمشق أسفرت عن إعتقال العشرات، وحملة اعتقالات في حي الحميدية بمدينة حماة أسفرت عن إعتقال 27 شخصاً على الأقل”، غير أن المرصد المعارض لم يذكر أعداد المعتقلين في حرستا كما أنه لم يذكر أنه يملك لائحة بهويات المعتقلين المذكورين.

وتشهد سوريا منذ 15 مارس/ آذار الماضي مظاهرات تطالب بإصلاحات وبإسقاط النظام، قالت الأمم المتحدة إن حصيلة القتلى خلالها تجاوزت 3500 قتيل، فيما تقول السلطات السورية أن الحصيلة بلغت 1500 قتيل بينهم 800 رجل أمن.

وتتهم السلطات السورية مجموعات مسلّحة مدعومة من الخارج بإطلاق النار على المتظاهرين وقوات الأمن.

منشقون عسكريون يقصفون مركز استخبارات بالصواريخ مؤيدون للأسد يقتحمون ست سفارات عربية وأجنبية بدمشق

الجامعة تمهل سورية ثلاثة ايام قبل فرض عقوبات.. وفرنسا تستدعي سفيرها

دمشق ـ الرباط ـ نيقوسيا ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: منعت قوات حفظ النظام السورية مساء الأربعاء مئات المحتجين السوريين من اقتحام ست سفارات عربية وأجنبية في دمشق، فيما صعدت قوات الامن السورية من هجماتها ضد المدنيين فقتلت 17 في الوقت الذي قام فيه منشقون عن الجيش بمهاجمة مكتب استخبارات تابعا للجيش في مدينة حرستا بصواريخ وبقذائف آر بي جي، قرب العاصمة دمشق، ما أسفر عن مقتل ستة جنود واصابة العشرات بعد ساعات من مقتل ثمانية جنود على حاجز امني وعسكري في بلدة كفرزيتا (شمال غرب حماة).

وفي الرباط اعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الاربعاء ان الجامعة العربية تمهل سورية ثلاثة ايام لاتخاذ ‘اجراءات فعالة لوقف القتل’ قبل ان تفرض عليها عقوبات اقتصادية.

وقال حمد بن جاسم في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع للجامعة العربية في الرباط ‘ان لم تكن هناك اجراءات فعالة وفورا لوقف القتل فالجامعة العربية ستتخذ اجراءات وسنكلف المجلس الاقتصادي والاجتماعي بإعداد عقوبات’، وذلك ردا على سؤال حول ما اذا كانت الجامعة ستفرض عقوبات على دمشق ان لم تلتزم بمهلة الايام الثلاثة لتوقيع بروتوكول لارسال مراقبين عرب الى سورية.

واضاف ‘لن نتبنى اي عقوبات اقتصادية تمس بالشعب السوري’.

وردا على سؤال اخر، قال حمد بن جاسم ‘لا اريد ان اتكلم عن فرصة اخيرة حتى لا يظن احد اننا نوجه انذارات، ولكن اعتقد اننا قاربنا من نهاية الطريق ونامل من الله ومن اخواننا في سورية ان يتعاونوا معنا لننهي هذه الماساة’.

وكان المنتدى العربي التركي الذي عقد الاربعاء في الرباط شدد في ختام اعماله على ‘ضرورة وقف اراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من اعمال العنف والقتل، الأمر الذي يتطلب اتخاذ الاجراءات العاجلة لضمان حماية المدنيين’.

واكد ‘اهمية استقرار ووحدة سورية وضرورة ايجاد حل للأزمة دون أي تدخل أجنبي’.

وكان وزراء الخارجية العرب قرروا السبت تعليق مشاركة سورية في الجامعة العربية وفرض عقوبات سياسية واقتصادية على الحكومة السورية ودعوا الى سحب سفراء الدول العربية من دمشق لكنهم تركوا لكل دولة عضو في الجامعة حرية اتخاذ هذا الاجراء من عدمه.

وكان وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو قال في افتتاح المنتدى ان ‘النظام السوري قد يواجه العزلة’ وخصوصا في العالم العربي لانه ‘لم يف بالوعود التي قطعها على نفسه في الجامعة العربية’.

وقال ان ‘الثمن الذي ستدفعه الحكومة السورية لانها لم تف بالوعود التي قطعتها في الجامعة العربية هو العزلة في العالم العربي ايضا’.

من جهته، طالب الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ‘الجميع’ بتحمل مسؤولياتهم و’اتخاذ ما يلزم لوقف نزيف الدم المستمر في سورية’.

وقال العربي للصحافيين ‘منذ بضعة ايام اتخذ مجلس وزراء الجامعة العربية قرارا هاما لتوفير الحماية للمواطنين السوريين لانه يجب على الجميع اتخاذ ما يلزم بكل وضوح لوقف نزيف الدم المستمر في سورية الشقيقة منذ ثمانية اشهر وكلي امل في ان ينجح هذا المسعى خلال الايام القليلة المقبلة’.

وحاول المئات من السوريين الغاضبين من قرار تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية اقتحام سفارات: قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية وتركيا وفرنسا والمغرب.

واستخدمت قوات حفظ النظام القنابل المسيلة للدموع لمنع المحتجين من اقتحام مباني تلك السفارات، التي رشقوها بالحجارة .

وردد المتظاهرون شعارات ضد تلك الدول وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي التي اتهموها بشكل مباشر بأنها وراء تصعيد الأزمة السورية، وممارسة ضغوط على الجامعة العربية لتدويل الأزمة السورية وصولا الى التدخل الخارجي.

وكان محتجون سوريون رشقوا سفارتي قطر والسعودية بالبيض والبندورة يوم الأحد الماضي عقب صدور قرار تجميد عضوية سورية بالجامعة العربية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه امس الاربعاء ان فرنسا استدعت سفيرها من سورية بعد تصاعد العنف هناك وتعمل مع الجامعة العربية على وضع مشروع قرار جديد في الجمعية العامة للامم المتحدة.

وقال جوبيه امام البرلمان ‘تقع اعمال عنف جديدة وادى هذا الى اغلاق القنصليتين في حلب واللاذقية واستدعاء سفيرنا الى باريس’.

كما استنكرت دولة الامارات مساء امس الاعتداء الذي تعرضت له سفارتها في العاصمة السورية دمشق.

وقال جمعة الجنيبي وكيل وزارة الخارجية الاماراتية إن ‘دولة الامارات تستنكر الاعتداء الذي تعرضت له سفارتها بدمشق وتحمل الحكومة السورية مسؤولية المحافظة على أمن بعثتها الدبلوماسية واحترام حرمتها وسلامة العاملين بها’.

وأضاف المسؤول الإماراتي، في تصريح بثته وكالة أنباء الامارات (وام) ، أن ‘الالتزامات التي تفرضها المواثيق والمعاهدات الدولية التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين الدول تفرض على الحكومة السورية توفير الحماية الكاملة للبعثات الدبلوماسية على أراضيها’.

كما ندد وزير الخارجية المغربي الطيب فاسي الفهري الاربعاء بالهجوم الذي تعرضت له سفارة بلاده في دمشق معتبرا ان ‘هذا لا يسهل التواصل والحوار وحضور السفارات في هذا الوضع الراهن’.

وقال في مؤتمر صحافي ‘أندد بكل ما يحدث داخل وخارج السفارات في دمشق’ مضيفا ان ‘مرافق السفارة المغربية في دمشق’ تعرضت هذا الصباح لهجوم ‘من العديد من الاشخاص (..) وهذا لا يسهل التواصل والحوار وحضور السفارات في الوضع الراهن’.

وسئل الفهري عما اذا كان يعني بهذا أن المغرب سيسحب سفيره في دمشق، فقال ‘نتمنى ان نبقى وسأعطيكم جوابا واضحا بعد اجتماع وزراء الخارجية’ العرب.

الأردنيون تبادلوا أشرطة لهتافات هددت بإرسال ماهر الأسد ‘لتأديبهم’: خلية بشار الاسد محرجة وفيصل المقداد حاول الإحتواء واعتذر لعمان

بسام البدارين

عمان ـ ‘القدس العربي’: جهد دمشق في إمتصاص التداعيات الأولى لدعوة العاهل الأردني صديقه الرئيس السوري بشار الأسد للتنحي بدا واضحا خلال الساعات القليلة الماضية بعدما وفر السماح بإقتحام مقر السفارة الأردنية في دمشق مساء الإثنين مادة دسمة للإعلام الأردني تسمح بتقليص نفوذ المجموعة المؤيدة للنظام السوري في المشهد السياسي والإعلامي الأردني.

وخلال اليومين الماضيين مال أنصار نظام بشار من الأردنيين الذين شكلوا خلية عمل نشطة في الواقع الأردني إلى الصمت قليلا ولم يصدر منهم أي تعليق أو بيان يندد بإقتحام سفارة بلادهم في دمشق وتمزيق علمها وزرع علم حزب الله بدلا منها.

هؤلاء يناصرون النظام السوري ضد المؤامرة التي تستهدفه علنا لكن هوامش المناورة التي تخصهم في عمق المجتمع الأردني تأثرت سلبا بمشهد رجال الأمن السوري وهو يسمحون للشبيحة الغاضبين في دمشق بتسلق أسوار سفارة بلادهم ولم يصلوا بعد إلى مستوى الصدام مع النظرية العلنية التي طرحها الملك عبدالله الثاني بخصوص الملف السوري عبر سلسلة نصائحه الشهيرة الأخيرة التي قالها في لندن.

ومقابل ما تسميه الصحافة الأردنية بتخاذل الأمن السوري في الإعتداء على سفارة الأردن يلاحظ خصوم بشار وأصدقائه في عمان بأن الأمن الأردني يحيط على مدار الساعة بمقر سفارة سورية في العاصمة عمان ويمنع إجرائيا كل محاولات الإقتراب منها ردا على ما حصل لسفارة عمان في دمشق.

وحتى لا تخسر دمشق انصارها من الأردنيين النشطاء وبينهم وزراء سابقون وساسة كبار ونقباء وشخصيات بارزة وحتى لا يتقلص تأثير اللجنة الشعبية الأردنية الناشطة جدا لمناصرة النظام السوري في الساحة السورية الأهم في الجوار بادرت الخارجية السورية، فيما يبدو لمحاولة الإحتواء ومكنت الناطق بإسم الخارجية الأردنية محمد الكايد من إطلاق تصريح إيجابي صباح الأربعاء قال فيه ما معناه بأن عمان قبلت الإعتذار السوري العلني عن حادثة السفارة.

ويمكن هنا ملاحظة بأن عمان لم تلتزم بعد بقرار الجامعة العربية والتعليمات التي وصلت لسفيرها في دمشق عمر العمد بأن يواصل مهامه وعليه يمكن القول بأن الرجل الثاني في الخارجية السورية فيصل المقداد يعرف تماما ما الذي يفعله وهو يعتذر للأردن مساء الثلاثاء بصورة علنية وأمام السفراء العرب في الإجتماع الإحتوائي الذي عقده بهم حتى لا تبدأ موجة من سحب السفراء من عمق دمشق في لحظة صعبة للغاية يحتاج فيها السوريون لحلقات إتصال وتواصل.

وفي مقر الخارجية الأردنية في عمان لاحظ الخبراء مثلا بأن المقداد وفي الإجتماع المشار إليه أطلق عبارات عامة عندما تعلق الأمر بالسفارات الأخرى التي تعرضت للإعتداء، لكنه تقصد ذكر السفارة الأردنية حصريا وقدم إعتذارا واضحا عن ما حصل على أسوارها.

تلك رسالة إيجابية وإحتوائية من المقداد ـ قال أحد معاوني وزير الخارجية الأردني ناصر جوده ـ وقد تشكل الرد الدبلوماسي الممكن على سياسة الأردنيين الذين سمحوا بنشر أشرطة فيديو تظهر رجال الامن وهم يتصدون لمحاولات المعارضة السورية إختراق الحاجز نحو سفارة سورية مقابل الأشرطة السورية التي تظهر واقعة تمزيق العلم الأردني والهتافات التي إنطلقت لتسيء شخصيا للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني وتهدده بحضور ماهر الأسد إلى عمان قريبا في زيارة تأديبية للأردن.

وهذا التهديد رد عليه العاهل الأردني في اليوم التالي ضمنيا عندما قال لصحيفة ‘تايمز’ اللندنية بأنه ليس قلقا من إنتقال ‘العنف السوري’ عبر الحدود مع بلاده مما يرجح وجود خلفيات سياسية لتعليقاته الأخيرة المثيـرة بخصوص الملف السوري وتنحي الرئيس بشار شخصيا وتغيير النظام.

واحدة من أهم هذه الخلفيات بكل تأكيد هي مخاطبة الداخل الأردني وتحديدا حراك الأخوان المسلمين الذين سبقوا معسكر بشار الأسد في عمان في إصدار بيان شديد اللهجة يدين الإعتداء على سفارة الأردن في دمشق وهو بيان لم يصدر مثله في الواقع حتى من قبل الناطق بإسم الخارجية او أي مؤسسة حكومية أردنية. وهنا يعتقد على نطاق واسع بأن تعليقات الملك الساخنة بالإتجاه السوري تسحب زمام المبادرة نسبيا من تحت أرجل التيار الأخواني الأردني وقد يكون من بين أهدافها وقف المزاودات الأخوانية على النظام الأردني بخصوص الملف السوري او دفع الحركة الأخوانية للمزيد من تأجيل إنطلاق حراكها في الشارع.

فيسك نظام الاسد لن يسقط الا عندما تنقلب الدبابات عليه والحديث عن رحيله القريب متفائل

لندن ـ ‘القدس العربي’: اصبح رحيل الرئيس السوري بشار الاسد مؤكدا بعد ان اجتمع عليه اصدقاء الامس واعداؤه التقليديون، فمن ناحية دعاه الملك عبدالله الثاني كي يتنحى لصالح شعبه وحذر بعبارات قوية من سيناريو اسوأ من العراق، ومن ناحية اخرى شددت تركيا اللهجة وحذر رئيس وزرائها طيب رجب اردوغان الاسد من انه صار يمشي على حد السكين، وتحدث الامير السعودي تركي الفيصل بنفس الطريقة، اما اعداء الاسد التقليديون وهم المعارضة الداخلية والخارجية فقد اقتربوا من تحقيق انتصارات جديدة واصدقاء جدد على طريق الاعتراف وكانت دعوتهم لروسيا صورة عن الحراك الذي اصبحت المعارضة تخوضه.

على الصعيد السياسي والعسكري، فلاول مرة يناقش المسؤولون الاتراك فكرة منطقة عازلة بين البلدين مما يعني تدخلا عسكريا مباشرا، ودعت منظمة مراقبة حقوق الانسان في سورية الى منطقة عازلة على غرار ما حدث في ليبيا، ومطلب المعارضة بتدخل دولي كان منذ البداية وما ان يتم تداول مناطق آمنة او عازلة على مستويات رسمية فان الملف السوري يمضي نحو التدويل وتدخل مباشر من الدول الغربية وكما هو الحال في السابق بدعم عربي يهيىء له الطريق.

ومع ان الخيار العسكري او التدخل سابق لاوانه الا ان مطالبة الحكومة التركية بشار الاسد الاعتذار عن الهجمات التي قامت بها الجماعات الموالية للاسد على قنصليات تركيا مؤشر بأن انقرة لن تقف مكتوفة الايدي ان تكرر الفعل نفسه. ونقل عن مسؤول تركي قوله ان حماية المدنيين هو امر مهم لكنه يجب ان يتم من خلال قرار دولي.

ومع ذلك تظل المواقف التركية لحد الآن رمزية، كما ان مقابلة مسؤول روسي لوفد من المجلس الوطني هي اشارة عن نفاد صبر الحكومة التركية بنظام الاسد. وحتى الآن تعول الدول التي تطالب الاسد بالتنحي على العقوبات الاقتصادية من مثل تلك التي تحدثت عنها تركيا وفرضها الاتحاد الاوروبي، من وقف استيراد نفط سورية، ومن توقف السياحة لسورية بشكل تام مما سيؤثر سلبا على الاقتصاد.

ونظرا لاستبعاد كثير من الدول الغربية حلا على الطريقة الليبية لكنه يتوقعون ان يتم التدخل اضافة الى المناطق العازلة ارسال الامم المتحدة مراقبين دوليين وممثلين عن منظمات حقوق الانسان للتحقيق في جرائم الحرب.

وعلى الرغم من العزلة العربية والدولية التي صار يعيشها النظام فان الاسد لا يزال يحظى بدعم عدد كبير من رجال الاعمال ومدينة حلب وقطاعات واسعة في دمشق اضافة الى الاقليات الدينية والعرقية التي تخشى ان يتكرر السيناريو العراقي، خاصة ان الحكومة السورية عززت من فكرة ان رحيلها سينتج عنه العنف والفوضى.

وفي حالة استمرار العنف والتظاهرات اضافة الى انهيار الاقتصاد فان الدعم للاسد قد يتبدد، وبحسب محلل نقلت عنه صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ فانه مع تبدد الثقة بالنظام فان الداعمين له سيبدأون بالبحث عن مخرج يحميهم.

وعلى الرغم من تزايد الدعم للمعارضة فان خروج الاسد سيكون صعبا حسب البعض عن طريق المعارضة التي تطالب بدعم خارجي وليست لديها القدرة الكافية على مواجهة جيش منظم.

ويرى تحليل للكاتب المعروف روبرت فيسك ان الاسد سينهار عندما تبدأ الدبابات بالتحرك ضده اي من خلال انقلاب عسكري وكتب في مقال له في صحيفة ‘اندبندنت’ جاء فيه انه عندما طلب منه التلفزيون الرسمي السوري بداية هذا الشهر مقابلته وافق قائلا انه كل ما سيقوله ان يعجبهم وان اي حذف سيتم عرضه على صحيفته، وقال للتلفزيون ان الوقت ينفد من يد الاسد بسرعة وان الشعوب العربية لم تعد تقبل ان تعامل كانها اطفال، واشار الى ان هناك قدرا من المعارضة العسكرية او التمرد ضد النظام.

وطالب بدخول الصحافيين الاجانب لزيارة مدينة حمص والمناطق الاخرى التي تظهر افلام في يوتيوب ان المحتجين تعرضوا فيها لاعتداءات من الامن.

وعندما لم تعرض المقابلة في حينها تبسم ولكنها فيما بعد عرضت بشكل كامل بما فيها التعليقات حول الاسد. ويتساءل فيسك عن السبب اذ كان الرئيس نفسه قد وافق على عرض المقابلة ام ان اطرافا من الحكومة ارادت ان تظهر المدى الذي وصلت اليه الحرب الاهلية وخطورة الامر.

ويرى فيسك ان الاسد على الرغم من كل التحليلات التي تصدر عن الخارجية الامريكية التي يصفها بانها مركز بحث وما يتردد عن الجانب الاوروبي والجامعة العربية التي وصفها سابقا بالعقم والعجز فان الاسد لن يرحل في وقت قريب.

وحتى تصريحات الملك عبدالله الثاني فقد تم تعديلها من قبل الاعلام عندما قالت ‘بي بي سي’ انه قال ان على ‘الاسد التنحي’ وهو في الحقيقة قال انه ‘لو كان مكان الاسد، فانني سأتنحى’، وعلق على ما ورد في مقابلات العاهل الاردني ان رحل الاسد فيجب ان لا يتم استبداله برموز من نفس النظام.

ويقول الكاتب ان التصريحات المبالغ فيها والصادرة من الغرب هي قائمة على افلام ‘يوتيوب’ ولا علاقة لها بما يجري في الميدان، وفيها قدر كبير من التفاؤل.

ويضيف صحيح ان هناك منشقين من الجيش ولكن الثورة لا يتم تحقيق النصر فيها باستخدام عدد من الكلاشينكوفات واي كي ـ 47. ولا يوجد هنا الكثير منها كما ان الاسد ليس القذافي. وقال ان الدعم العسكري الروسي لن يتوقف مشيرا انه بعد تسعة ايام من الفيتو الصيني والروسي على قرار الامم المتحدة، فان مدير الخدمات العسكرية المشتركة الروسية فياتشسلاف قال انه لن يكون هنا اي قيد على تزويد سورية بالسلاح.

وقال ان روسيا ظلت تدعم النظام الليبي السابق عسكريا حتى بعد قرار 1973 وان اكثر من 3500 مستشار عسكري روسي ظلوا في ليبيا، وكانت الدولة الـ73 تعترف بالمجلس الانتقالي.

ويتحدث عن المصالح العسكرية الروسية في سورية حيث تفتح سورية ميناء طرطوس على مدار الساعة للبحرية الروسية.

وفي النهاية تساءل ان كان تهديد الجامعة العربية مهما، واجاب بلا، ولكنه علق على ما تحدث به وزير الخارجية السوري وليد المعلم من ان القرار الذي اتخذته الجامعة يعتبر خطوة خطيرة في تهديدها لسورية وان الدعم الامريكي للقرار يعتبر تحريضا ضد سورية.

ويشير الكاتب ان المصفحات تراجعت من المدن السورية وتم الافراج عن السجناء كما اعلنت الحكومة عن العفو العام عن المسلحين، ومع ذلك ظهرت صور في يوتيوب عن مصفحة معطوبة روسية الصنع اعطبها المسلحون في حمص، وصورة لسوري نصف عار يداه مقيدتان في حمص ولكن من قتله يتساءل فيسك.

فرنسا للمعارضة السوريّة: نظّموا صفوفكم

اعتبرت فرنسا، اليوم، أن على المجلس الوطني السوري، أن «ينظّم صفوفه» قبل أي اعتراف رسمي به.

وصرح وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه «يجب أن ينظم المجلس الوطني السوري صفوفه. لدينا اتصالات معهم والتقيت رئيسه (برهان) غليون في باريس، إننا نساعدهم ونتواصل معهم ونشجعهم على التنظيم»، مستبعداً بذلك اعتراف فرنسا رسمياً بالمجلس الوطني السوري حالياً.

وانتقد جوبيه مجدداً نظام دمشق، معتبراً في تصريح لقناة «بي اف ام» التلفزيونية وإذاعة «مونتي كارلو»، أن «القمع الشنيع الهمجي الذي يمارس منذ أشهر لا يمكن أن يستمر»، منوّهاً «بالمنعطف» الذي أدى إليه، المتمثل بـ«إدراك الدول المجاورة بأنه لا يمكنها أن تثق بعد الآن ببشار الأسد»، بالإضافة إلى قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا.

وفي حين تعارض روسيا التصديق على عقوبات في مجلس الأمن الدولي، أوضح جوبيه مجدداً أن فرنسا تعمل على استصدار قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة، موضحاً: «طرحنا مشروع قرار على الجمعية العامة للأمم المتحدة لوقف القمع والبدء بعملية إصلاحية».

وفي سياق متصل، أكدت روسيا أن على المجموعة الدولية أن تدعو كل الأطراف في سوريا، بما يشمل المعارضة، الى وقف العنف، مشيرة الى أن خطة الجامعة العربية حول سوريا يجب أن تكون «واضحة» في ما يتعلق بهذه النقطة.

وأكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، للصحافيين أن «موقف الجامعة العربية حول ضرورة وقف العنف ــ بغض النظر عن مصدره ــ يجب أن يكون واضحاً ومفصلاً أكثر»، لافتاً إلى أنه «من أجل تطبيق مبادرة الجامعة العربية نقترح أن تدعو كل الدول المعنية بالتوصل الى حل سلمي للأحداث في سوريا، ليس فقط السلطات السورية لوقف العنف وإنما مجموعات المعارضة أيضاً بدون استثناء».

كذلك رأى لافروف أن هذا الأمر «يجب أن يتم من جانبي الجامعة العربية والدول التي تعمل المعارضة انطلاقاً من أراضيها».

أما الصين، فقد عبرت، اليوم، عن «قلقها الشديد» إزاء الوضع في سوريا، وذلك على لسان المتحدث باسم خارجيتها، ليو وايمين.

وأعلن وايمين «ندعو الأطراف المعنية في سوريا الى وقف العنف وإرساء الاستقرار الوطني وعودة الأوضاع الى طبيعتها في أسرع وقت ممكن»، مذكراً بأن بلاده تطالب دمشق بتطبيق الخطة العربية التي تنص على الإفراج عن متظاهرين وسحب القوات المسلحة من المدن.

وبخصوص احتمال القيام بتحركات على مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبرت بكين عن رغبتها في أن تساهم هذه التحركات «في إيجاد حل للتوتر في سوريا وتسهيل حل النزاعات عبر الحوار السياسي والحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».

من جهة أخرى، حذرت السلطات السورية من أنها ستوقف وستحاكم أي شخص يهاجم بعثة دبلوماسية في البلاد، بعد تكثف التظاهرات ومهاجمة سفارات في دمشق، كما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وقالت وزارة الداخلية السورية، في بيان ليل أمس، أوردته «سانا»، إنها «تحذر كل من يحاول انتهاك حرمة المباني الدبلوماسية أو يحاول الدخول أو إحداث أي ضرر بهذه البعثات بأنها سوف تتخذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق أي فاعل، بما في ذلك توقيفه وتقديمه إلى القضاء واتخاذ الإجراءات المناسبة»، مضيفةً أن هذا الإجراء يأتي «انطلاقاً من التزامات الجمهورية العربية السورية بنصوص وأحكام الاتفاقيات الدولية ولا سيما اتفاقيتي فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية والتي تحمّل الدولة المضيفة مسؤولية حماية أمن البعثات ومبانيها».

وشدد البيان على أن «الوزارة طلبت من قادة الشرطة والمعنيين بأمن البعثات اتخاذ كل اجراءات الحيطة ومنع وصول أي من المواطنين أو غيرهم الى مقار أو محيط البعثات الدبلوماسية أو الأبنية التابعة لتلك البعثات المعتمدة في القطر العربي السوري».

وكانت سفارتا المغرب والإمارات في دمشق قد تعرضتا بدورهما لهجمات متظاهرين موالين للنظام السوري أمس، حيث قررت الرباط، على أثرها، استدعاء سفيرها في دمشق، بحسب ما أعلن وزير الخارجية المغربي، الطيب الفاسي الفهري.

بدورها، نددت الحكومة الإماراتية، أمس، بالهجوم الذي تعرضت له سفارتها.

(أ ف ب، يو بي آي)

الـ«غارديان»: اقتراح لمجموعة اتصال غربية ــ عربية حول سوريا

كشفت صحيفة الـ«غارديان»، اليوم، أن ملك الأردن، عبد الله الثاني، اقترح على بريطانيا المساعدة على إنشاء مجموعة اتصال دولية لتنسيق السياسة الغربية والعربية تجاه الأزمة في سوريا.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن الفكرة أثارها الملك خلال المباحثات التي أجراها في لندن، أول من أمس، مع رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، واستلهمها من الانتفاضة الأخيرة في ليبيا، كما أنها كانت جزءاً من النشاط الدبلوماسي المحموم حول الوضع المتفاقم في سوريا.

وأضافت الصحيفة أن أنباء ترددت حول أن الملك الأردني، الذي أصبح هذا الأسبوع أول زعيم عربي يدعو علناً الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي، يفضّل أن يكون الجهد الغربي حيال سوريا بقيادة بريطانيا وفرنسا بدلاً من الولايات المتحدة، وذلك تمشياً مع القضية الليبية.

وأشارت الصحيفة إلى أن جميع الدول الغربية الثلاث، لندن وباريس وواشنطن، دعت الرئيس الأسد إلى التنحي وضمان انتقال منظم للسلطة، فيما أكد مسؤولون بريطانيون أن «من السابق لأوانه الحديث عن تشكيل مجموعة اتصال حول سوريا، في حين أن اللاعب الدبلوماسي الرئيسي حالياً هو جامعة الدول العربية».

إلى ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية عربية، وصفتها بالبارزة، أن «هناك حاجة ملحة لتوثيق التنسيق بعد تعليق عضوية سوريا في جامعة لدول العربية، والمحاولات اليائسة لتوحيد مجموعات معارضة لنظام الأسد».

وأضافت المصادر أن «الانقسامات العربية، والدور البارز لتركيا، ومصالح اسرائيل الوثيقة في سوريا، تتطلب جميعها اعتماد محفل بقيادة غربية يمكن أن يكون على غرار مجموعة الاتصال حول ليبيا، لكن لا يوجد حتى الآن أي توجه لتدخل عسكري غربي أو عربي»، مشيرةً إلى أن إيران «تقدم الدعم المالي واللوجستي لنظام الأسد، وهناك ما يتراوح بين 300 إلى 400 عنصر من حرسها الثوري يعملون مستشارين في سوريا، والقضية الرئيسية تتمثل بوضع خطة لبعثة عسكرية ومدنية من جامعة الدول العربية في سوريا من أجل حماية المدنيين».

(يو بي آي)

جدال يؤخّر القرارات التصعيدية: المراقبون فرصة أمام سوريا

بدا مستوى التوتّر منخفضاً أمس في الاجتماع الوزاري العربي في الرباط بشأن الوضع السوري، الذي انتهى إلى فرصة جديدة متمثّلة في الطلب من دمشق التوقيع على بروتوكول لإرسال بعثة من المراقبين العرب، مع التلويح بعقوبات اقتصادية، فيما أكدت مصادر أن العاصمة السورية تتّجه إلى الموافقة على الطلب العربي

أسهمت المساعي التي قام بها عدد من الدول العربية في إعادة إحياء المبادرة العربية لحل الأزمة في سوريا، وتأجيل مزيد من القرارات التصعيدية ضد دمشق بعد دخول تعليق مشاركتها في اجتماعات الجامعة حيّز التنفيذ، والتأكيد على قانونيّة قرار التعليق الذي اتخذ في اجتماع السبت الماضي في القاهرة. وعلى هذا الأساس خرج اجتماع وزراء الخارجية العرب بقرار، بدا أنه معدّ مسبقاً، يدعو دمشق إلى التوقيع على بروتوكول «إطار قانوني وتنظيمي» لإرسال بعثة من المراقبين العرب الى سوريا لحماية المدنيين، مع التهديد بفرض عقوبات اقتصادية على الحكم في سوريا، الذي أكدت مصادر قريبة منه أنه سيوافق على التوقيع.

وأكد الوزراء العرب، في قرار اعتمدوه وتلاه رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري، حمد بن جاسم، خلال مؤتمر صحافي، أنهم كلّفوا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي «الاتصال مع الحكومة السورية لتوقيع بروتوكول بشأن المركز القانوني والتنظيمي» لبعثة المراقبين العرب المكلفة بحماية المدنيين «في أجل لا يتجاوز 3 أيام من تاريخ إصدار هذا القرار» ليصار بعد ذلك إلى إيفاد المراقبين «فوراً». ودعا القرار «المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية» الذي يضم وزراء الاقتصاد والمال العرب «إلى الاجتماع لدراسة الجزء الاقتصادي من قرار وزراء الخارجية العرب» الذي صدر السبت الماضي ونصّ على توقيع عقوبات اقتصادية وسياسية على الحكومة السورية.

وسئل بن جاسم عمّا إذا كان القرار يعني فرض عقوبات اقتصادية على الحكومة السورية إذا لم تستجب خلال مهلة الأيام الثلاثة، فأجاب «إذا لم تكن هناك إجراءات فعالة وفوراً لوقف القتل وإطلاق سراح المعتقلين، فهناك إجراءات اقتصادية (عقابية) ستتخذ». وتابع «ما هي هذه الإجراءات؟ الوزراء (أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية) سيرفعون إلينا اقتراحاتهم»، مشدداً على «أننا لن نتبنى أي عقوبات اقتصادية تمسّ الشعب السوري».

وقال بن جاسم «لا أريد أن أتحدث عن فرصة أخيرة» للنظام السوري «حتى لا يفهم أننا نوجه إنذارات، ولكن أعتقد أننا قاربنا نهاية الطريق». وأضاف «نأمل من الله ومن إخواننا في سوريا أن يتعاونوا معنا لننهي هذه المأساة». وشدد على أن «القتل يجب أن يتوقف»، معرباً عن أسفه «لزيادة القتل خلال الأيام الثلاثة الأخيرة». وتابع «هم (النظام السوري) يقولون لا للتدخل الأجنبي .. فليحلوا الأزمة عربياً».

وأوضح الامين العام للجامعة العربية، في المؤتمر الصحافي نفسه، أن نص البروتوكول المتعلق بالمراقبين العرب «أرسل قبل دقائق الى وزير الخارجية السوري» وليد المعلم، وأن 16 منظمة عربية معنية بحقوق الانسان ستشارك في إيفاد مراقبين. وأكد أن «تفويضهم سيكون السعي الى توفير الحماية للمدنيين» من خلال الزيارات التي سيقومون بها إلى «16 منطقة (في مختلف أنحاء سوريا) حددتها المعارضة السورية باعتبارها بؤر توتر حادة وعنيفة». وفي ما يتعلق بالدعوة السورية لعقد قمة عربية طارئة، قال العربي «إن الوقت غير مناسب» لعقد مثل هذه القمة.

وذكرت مصادر مشاركة في اجتماعات الرباط أن حوارات دارت حول برنامج عمل اقترحه وزير الخارجية القطري يستند إلى تقرير أعدّته الأمانة العامة، ويقول إن سوريا لم تلتزم بالخطة. ودعا حمد بن جاسم إلى تحويل تعليق مشاركة سوريا في الاجتماعات إلى تعليق العضوية، وإلى فرض عقوبات اقتصادية تتركز على التبادلات التجارية وإلزام الدول بسحب السفراء من دمشق.

وحسب المصادر، فإن الجدل توسّع مع تدخل مندوبي لبنان، الجزائر ومصر، حيث طالبوا بعدم التصعيد، ورفضوا إلزام الدول بسحب السفراء، وأنه لا بد من إفساح المجال أمام المزيد من الحوار. وقال المندوب الجزائري إن سوريا موافقة على خطة العمل وهي مستعدة لاستقبال أي لجنة عربية برفقة مراقبين وجمعيات حقوقية ووسائل إعلامية، وإنه يجري العمل على إطلاق المعتقلين.

وبينما كان لافتاً صمت وزير خارجية السعودية، تحوّل الجدل بين الجزائريين والمصريين، من جهة، وبين رئيس اللجنة الوزير القطري، ليصار إلى الإقرار بمنح سوريا مهلة إضافية لمدة 3 أيام من أجل الحصول على مزيد من الخطوات على الأرض. وأبلغ المندوبان الجزائري والمصري نظراءهما أن سوريا موافقة مسبقاً على إرسال وفد المراقبين. وقد أكدت مصادر سوريّة لـ«الأخبار» أن دمشق ستوافق على توقيع البروتوكل العربي، ومن المقرر إصدار بيان في هذا الشأن خلال الساعات القليلة المقبلة.

ورداً على طلب وزير الخارجية الجزائري درس قانونية قرار تعليق مشاركة سوريا في أنشطة الجامعة العربية، قدم الأمين العام للجامعة العربية إلى الوزراء دراسة أعدّتها الدائرة القانونية في الجامعة تُظهر أن القرار قانوني، إذ إنه يختلف عن قرار تجميد العضوية الذي يحتاج إلى إجماع الدول العربية (عدا الدولة المعنية)، في حين أن قرار التعليق بحاجة إلى ثلثي أعضاء المجلس وزراء الخارجية، بناءً على تعديل على أنظمة الجامعة أقرّ عام 2005.

وسبق القرار العربي بيان صدر عن اجتماع الدورة الرابعة لمنتدى التعاون العربي ـــ التركي، دعا الى حل في سوريا «بدون أي تدخل أجنبي» وإلى «إجراءات عاجلة لحماية المدنيين». وشدد المنتدى على «ضرورة وقف إراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من أعمال العنف والقتل، الأمر الذي يتطلب اتخاذ الإجراءات العاجلة لضمان حماية المدنيين». كذلك رحب بقرار مجلس الجامعة تعليق عضوية سوريا.

وكان وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو قد قال في افتتاح المنتدى إن «النظام السوري قد يواجه العزلة»، وخصوصاً في العالم العربي، لأنه «لم يف بالوعود التي قطعها على نفسه في الجامعة العربية». وقال «قبل كل شيء يجب انسحاب الجيش السوري من المدن وعلى الفور، وخاصة أن هناك قوات غير نظامية ويُستخدم الرصاص الحي».

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد استبقت اجتماع الوزراء العرب باستدعاء السفير الفرنسي، إريك شوفالييه. وقال وزير الخارجية الفرنسي، ألان جوبيه، إن فرنسا استدعت سفيرها من سوريا بعد تصاعد العنف هناك، وتعمل مع الجامعة العربية على وضع مشروع قرار جديد في الأمم المتحدة. ومن المقرر أن يزور جوبيه تركيا الخميس والجمعة ليبحث مع المسؤولين الاتراك الأزمة السورية والمسائل الإقليمية.

من جهة ثانية، رأى المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو أن الإفراج عن أكثر من ألف موقوف في سوريا «لا يلبّي توقعات المجتع الدولي»، مذكّراً بوجود عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين في سوريا. ومن دون التطرق الى الهجوم، الأربعاء، على مركز لأجهزة الاستخبارات السورية من قبل جنود منشقين، رأى أن «تدخل الجامعة العربية والمجمتع الدولي أمر ضروري لتشجيع الشعب السوري على الحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاج».

وفي السياق نفسه، رأت الولايات المتحدة أن أعمال العنف التي تمارسها المعارضة في سوريا تخدم مصلحة النظام في سوريا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر «لا نقرّ العنف، لا من جانب الجيش السوري والنظام ولا من جانب المعارضة»، وذلك رداً على سؤال بشأن الهجوم الذي شنّه عسكريون منشقون على مركز للاستخبارات السورية في ريف دمشق.

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، أمس، أن «الجامعة العربية تصرّفت بطريقة تؤدي إلى تعريض أمن المنطقة للخطر، فيما كان عليها أن تعمل علی تسوية موضوع سوريا بحيث لا يؤدي إلى زعزعة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة». وأشار إلى أن «الحكومة السورية أعلنت في العديد من المناسبات أنها مستعدة لتلبية مطالب الشعب السوري، وأنها ستجري إصلاحات شاملة في كيفية إدارة البلد». وأكد أن «البعض يسعى إلى إثارة أجواء التوتر في المنطقة».

(الأخبار، أ ف ب، أ ب، يو بي آي)

سوريا تسعى إلى أسواق بديلة لاحتواء العقوبات

دمشق | بعد العقوبات الأوروبية التي دفعت القطاع المالي السوري إلى إعادة النظر في ترتيب تعاملاته، ولا سيما ما يختص بالتعامل التجاري، يسود سوريا ترقّب لماهية العقوبات العربية التي ستفرض عليها، تمهيداً لمحاولة إيجاد آلية للتعامل معها.

في هذا الصدد، يقول نائب رئيس غرفة تجارة دمشق بهاء الدين حسن: «إلى اليوم، لم نعرف شكل العقوبات ونوعيتها حتى نتدارك الأمر، وبالتالي أعتقد أن تأثير العقوبات سيشمل الطرفين: الطرف الذي سيطبق العقوبات والطرف الآخر وهو سوريا. لذلك، إذا فُرضت العقوبات فسيكون تجاوزها من الطرفين؛ لأن إيقاف التبادل التجاري بين أي بلدين سيكون له تأثير سلبي، ومن الصعوبة إعادة العلاقات إلى ما كانت عليه في السابق. لذلك، من مصلحة الطرفين أن يكونا حريصين على تجاوز العقوبات والالتفاف عليها حتى لا نفقد العلاقات التي عملنا على بنائها منذ أمد بعيد بين المستوردين والمصدرين».

ويضيف: «نحن سبق أن صدرت عقوبات اقتصادية وسياسية أميركية بحقنا، واستطعنا تجاوز هذه المرحلة بكل أبعادها، واليوم نقول بكل صراحة سنتجاوز هذه العقوبات مهما كانت، من دون أن ننكر تأثرنا بها، ولا سيما في حال إغلاق السفارات للدول العربية. لكن حتى الآن لم تصلنا معطيات عن توقف أي عملية للتبادل التجاري مع الدول العربية».

وأقصى ما يمكن توقعه في حال فرض عقوبات اقتصادية عربية على سوريا هو إيقاف عضويتها في اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، الأمر الذي يرى مدير تنمية صندوق الصادرات، إيهاب اسمندر، أن تنفيذه سيكون صعباً بالنسبة إلى بعض الدول العربية، التي قد تتأذى من ذلك، كالعراق على سبيل المثال الذي تتجه إليه 50 في المئة من صادراتنا، والشيء ذاته بالنسبة إلى لبنان، إذ معظم نشاطه التجاري يجري من خلال سوريا ومعها، ونسبة صادراتنا إليه 6 في المئة وإلى مصر 8 في المئة، أما إلى السعودية فالتصدير إليها لا يتجاوز 3 في المئة.

ويشير اسمندر إلى وجود إشكاليات مستمرة مع الجانب السعودي لأسباب مختلفة، ومع ذلك هو بحاجة إلى ما يستورده من سوريا كاللحوم والأغنام. وفي كل الأحوال، سوريا سيكون لها أسلوب في إدارة الأزمة، وستعزز علاقتها مع دول بديلة لمواجهة العقوبات التي بدأ القطاع المصرفي السوري بتلمس بوادرها، إذ تشير المعلومات المصرفية إلى وجود بنكين عربيين طالبا بوقف التعامل مع البنوك السورية، أحدهما البنك الأهلي السعودي. وتأسيساً على ذلك، يؤكد المدير العام لبنك سوريا والمهجر، جورج صايغ، أنه يجب «أولاً معرفة نوعية العقوبات التي ستفرض على سوريا. فما اعتدناه في السابق هو العقوبات الأوروبية والأميركية التي عرفنا مضمونها، أما العقوبات العربية فهي لم تصدر حتى الآن، وبالتالي من الصعب التكهن بها».

وفي ظل وجود شريحة كبيرة في قطاع المال تعتب على الموقف اللبناني، نظراً إلى اعتقادها أن الدعم سيأتيها من المصارف اللبنانية، يشير صايغ إلى أن «البنوك اللبنانية لم تتوقف عن مساعدة البنوك السورية ضمن حدود المنطق، من دون أي تعدٍّ للأصول المصرفية»، وذلك في الوقت الذي تواصل فيه المصارف السورية والتجار جهودهم لتلبية حاجات الزبائن من خلال إيجاد البدائل المناسبة.

فعلى صعيد الاستيراد، وبعد إغلاق الأسواق الأوروبية في وجه البضائع السورية، لم يجد المستورد السوري بداً من التوجه نحو أسواق أخرى، لكن بالطبع هذا الأمر فرض على التاجر كلفة إضافية من ناحية الجهد المبذول والعمولات، وهو ما جعل عملية الاستيراد أصعب نسبياً وتستغرق وقتاً إضافياً. وهنا توجه رئيس غرفة تجارة دمشق غسان قلاع بنصيحة إلى المستوردين السوريين أن يضاعفوا الكميات المستوردة، حتى يتوافر لدى المستوردين مخزون مدور بنحو دائم يفي بحاجة السوق والمستهلكين.

من جهته، لم يجد المصرف التجاري السوري مفراً من التحول نحو شركاء جدد حتى يتمكن من متابعة تسيير معاملات الزبائن، وخاصة في ما يتعلق بموضوع التعامل بالاعتمادات المستندية، بعدما أخذ يواجه صعوبة في التعامل مباشرة مع البنوك الوسيطة في أوروبا. ولذلك لجأ التجاري إلى التعامل مع بنوك وسيطة في دول أخرى كالصين وغيرها، وهي دول ارتبط معها التجاري بتعاملات في السابق، لكن ليس على نطاق واسع.

إلّا أن تعقيداً آخر ينتظر العمل المصرفي من ناحية القدرة على توفير العملتين الروسية والصينية اللتين أضيفتا إلى قائمة أسعار الصرف، وبالتالي هي مسألة وقت للبدء بالتعامل بهاتين العملتين اللتين تحملان فروقاً في الأسعار قد تحصل نتيجة شراء العملات وعند فتح الاعتمادات المستندية.

وفي ظل هذه الظروف، أصبح المصرف التجاري يشدد على منح الأولوية في تقديم الخدمات المصرفية، وتحديداً بيع القطع، لزبائنه الذين مضى على تعامله معهم أكثر من سنتين. أما الزبون الجديد، فيحتاج إلى فترة ليتأكد المصرف من صدقيته وتعامله الجيد مع المصرف. لذلك، فالأولى بكل مصرف أن يموّل العمليات المصرفية لزبائنه.

بدوره، كان للمصرف العقاري أيضاً نصيبه من العقوبات الاقتصادية، وجرى تلقائياً إيقاف أي حوالات إلى المصرف العقاري من الخارج. وبحسب معلومات من مديرية العلاقات الخارجية في المصرف، وضع المصرف خطة توفر الخدمة المطلوبة للعملاء من خلال التعامل مع بنوك مراسلة تسمح بفتح حسابات بعملات عربية، منها الدرهم الإماراتي، ولا تزال التعاملات خفيفة في هذا المجال، وهناك محاولات للبدء بالتعامل بالريال السعودي في ما يختص بالحوالات الواردة والصادرة، لكن التأخر يحصل من جانب المصارف السعودية. وضمن الخطة، من المقرر أيضاً فتح اعتمادات مع بنوك روسية أو صينية لتغطية التعاملات التجارية. إلا أن الواقع الحالي لم يؤثر على عمل المصرف العقاري، وخاصة بالنسبة إلى القطع الأجنبي. فالمصرف العقاري لم يتأثر بإيقاف الحوالات تلقائياً، نظراً إلى أن شبكة المراسلين للمصرف لا تزال صغيرة وعمرها لم يتجاوز 5 سنوات، لذلك جاء التأثر بمقدار حجم العمل.

الأزمة تترجَم ضيقاً في معيشة السوريّين

 الركود الاقتصادي يضرب معظم القطاعات الاقتصادية إلا قطاع البناء (أ ف ب)

لا تقتصر مظاهر الأزمة السورية الكبيرة التي دخلت في شهرها التاسع على الأصعدة الأمنية والسياسية، بل أول تجلّياتها ينعكس على الحياة المعيشية. اليوم، أجواء الحرب تهيمن على الاقتصاد: في المازوت والغلاء وندرة البضائع والركود، إضافة إلى بدء السلطات اعتماد نظام تقنين التغذية الكهربائية. القطاع السياحي كان الأول من حيث المتضررين، والعين على التجار، وخصوصاً أن السوق السوداء باتت منتشرة في البلاد

طارق عبد الحي

دمشق | حال من التقشُّف وتضييق النفقات يعيشها سكان سوريا هذه الأيام، بما تبقّى من طبقة وسطى وفقيرة. أما مَن هم في حال مادية جيدة أو أفضل، فيبذلون قُصارى جهدهم لمنع تدهور أوضاعهم وتبدُّل موقعهم في سلّم الطبقات الاجتماعية في البلاد.

في الوقت نفسه، بات من الواضح أن نقصاً في الموارد تشهده سوريا مع تزايد الشكاوى من نقص في مادة المازوت التي ازداد الطلب عليها مع قدوم فصل الشتاء، ما دفع البعض للتوجه إلى خيارات أخرى طلباً للتدفئة.

أما المواد الغذائية، فتشهد بدورها ارتفاعاً متدرجاً في الأسعار ينذر بأزمة كبرى، مترافقاً مع جمود في حركة الأسواق بما أن الجميع يقبض بيديه على ما بقي من مال لديه، مترقّباً تطورات المشهد السياسي ومستقبله.

رامي (25 سنة) شاب يعمل في شركة لتنظيم المعارض والمؤتمرات، يقول إن مؤسسته اتخذت إجراءات للحدّ من خسائرها مع تطور الأزمة في البلاد، وإلغاء عشرات المعارض التي كان متوقعاً تنظيمها في دمشق والمدن السورية. إجراءات بدأت بتقليص فترات الدوام اليومي مروراً بخفض رواتب الأجراء، وتجميد النفقات «غير الضرورية»، لتصل في النهاية إلى تسريح الموظفين بدفعات جماعية، مع دفع جزء من التعويضات لهم. ويقول الشاب إن حالته كانت أفضل بكثير ممّن جرى تسريحهم في شركات أخرى، حيث أُرغموا على التعهد خطياً بعدم المطالبة بأي تعويض أو حتى اللجوء إلى القضاء، وهؤلاء بحسب قوله هم العاملون في القطاع السياحي خصوصاً، إضافة إلى عشرات العمال في مصانع القطاع الخاص. ويتابع رامي «أحاول عدم شراء أي شيء يصنّف في خانة الكماليات، حتى إنني ألغيت اشتراكي في العديد من الأنشطة الترفيهية، وعدلتُ عن تعلُّم لغة جديدة، وأسعى جاهداً إلى الحفاظ على ما لدي من حصيلة مالية، فأنا واثق بأن الأيام المقبلة ستكون أكثر من سيئة». كذلك يحمّل رامي مَن يسميهم «الثورجية» المسؤولية الأساسية عن الأزمة، جازماً بأنّ «العقوبات الخارجية المتخذة بحق سوريا لن تضرّ النظام بقدر ما تضرّ الشعب». وهنا يتساءل: «هل تعني الثورة والحرية أن تقطع أرزاق الناس وتشرّد الأسر ذات الدخل المحدود؟ إن هذه الثورة قد أعادتنا سنوات إلى الخلف».

في المقابل، فإنّ المحامية ندى (55 عاماً)، تشير إلى أنها سعت إلى تأمين المازوت للتدفئة، غير أنّ جميع المزوِّدين أبلغوها عدم توافر المادة، في ظلّ طلب الشركة الحكومية للتوزيع مهلة شهر. وتتحدث السيدة الدمشقية عن بيع المادة بسعر أعلى من السعر النظامي المحدَّد الذي خفضته الحكومة وفق قرار صدر مع بداية الاحتجاجات. وهذا الارتفاع الغريب في سعر المازوت هو ما دفع السوريين إلى البحث عن خيارات أخرى للتدفئة، كالغاز الذي تضاعف سعره أيضاً بسبب كثرة الطلب عليه، وكذلك الكهرباء التي بدأت تنقطع يومياً مع إشارات بدء تطبيق نظام التقنين (انظر الكادر). و«إذا كان هذا هو الوضع في العاصمة دمشق، فما بالك في حمص وحماة والمدن التي تعيش تحت خط النار؟»، وفق تعابير ندى التي تعرب عن تخوُّفها من حديث المسؤولين الأتراك عن حزمة عقوبات يعدّونها ضد سوريا، وأبرزها إيقاف إمداد سوريا بالكهرباء، ما سيعني ازدياداً في انقطاع التيار الكهربائي عن المدن السورية.

أما عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، فتشير المحامية إلى غلاء متدرج في السعر، لكنه لم يصل بعد إلى حدود قصوى، بسبب إنتاج معظم المواد داخل سوريا، بحسب ندى التي تستدرك بتشاؤم في توقّعها أن تتّسع أزمة الأسعار إن استمر الوضع على ما هو عليه، «وخصوصاً إن كانت كمية الأمطار التي ستهطل غير كافية»، في إشارة إلى الموسم الزراعي. وفي الحديث عن أزمة الكهرباء، يشير أحد الموظفين في مؤسسة الطاقة الكهربائية إلى أن برنامجاً للتقنين قد اعتُمد ليشمل كافة المناطق، ويستمر ساعة يومياً «قد تطول أكثر مع تقدم أيام الشتاء».

وقد دفعت أزمة المازوت تحديداً وزير النفط السوري سفيان العلاو إلى اتخاذ إجراءات لعلّها تسهم في الحد من الأزمة، من خلال «زيادة الاعتماد على سيارات التوزيع المباشر في دمشق وريفها، وإعادة النظر في الكميات المخصصة لمحطات الوقود التي لا تقوم بدورها في توزيع مادة المازوت، وإضافة الكميات التي يجري خفضها من هذه المحطات إلى الكميات المخصصة للتوزيع المباشر، إلى جانب التنسيق مع المحافظين لتأليف لجان وتكليف مجالس القرى والفرق الحزبية للمساعدة في عمليات التوزيع»، علماً بأن سوريا تستورد سنوياً 2 مليون متر مكعب من المازوت (المتر المكعب يساوي ألف ليتر)، وهي تحتاج إلى 70 باخرة، أي ما يقدر بباخرة كل أسبوع. ولم يقتصر الأمر على وزارة النفط، إذ عقد مجلس الشعب، أمس، جلسة خاصة بأزمة المازوت «وضرورة تسهيل حصول المواطنين على هذه المادة»، وفق رئيس المجلس محمود الأبرش.

من جهتها، تشدد ردينة (29 سنة) التي تعمل في إحدى شركات الطيران على أن السياحة هي المتضرر الأول من الأزمة اليوم، بما أنّ عدداً من شركات الطيران العاملة في دمشق قد ألغت أو قلّلت من رحلاتها قدر الإمكان، من دون أن يكون لذلك صلة بالعقوبات الأوروبية. وتفسّر هذا الأمر بأن بعض الشركات الأوروبية لا تزال تسيّر رحلاتها إلى دمشق والعكس صحيح، «لكنّ نسبة الحجوزات تبدو قليلة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بما أنّ الموسم السياحي يبدأ في سوريا في الخريف بين شهري أيلول وتشرين الثاني». وبينما تصل نسبة إشغال الفنادق إلى الصفر، فإنّ عدداً كبيراً من السوريين فضّلوا إلغاء أو تأجيل رحلاتهم إلى الخارج، وخاصة تلك المتعلقة بالترفيه، وتحديداً إلى تركيا ومصر وقبرص، لكون «اليوم لا أحد يفكر في السياحة». وتتوقع ردينة أن يستمر الجمود السياحي لفترة طويلة، حتى بعد انتهاء الأزمة السياسية والأمنية، سواء لمصلحة النظام أو معارضيه، بعدما تلاشى معنى أن «سوريا أكثر بلدان العالم أمناً» مع أزيز الرصاص وحمامات الدم.

أما عامر، الموظف في إحدى وكالات السيارات في ريف دمشق، فيلاحظ أنّ حجم مبيعات السيارات الجديدة تراجع بنحو حاد، رغم إلغاء الحكومة لقرار حظر الاستيراد، أضف أنّ بعض التجار قلّصوا من حجم استيرادهم، وهو ما خفّف من آثار الأزمة التي فاقمتها قرارات بعض المصارف بوقف تمويل عمليات شراء السيارات. في المقلب الآخر، فإنّ سوق السيارات المستعملة قد شهد انتعاشاً نسبياً نتيجة رخص سعرها مقارنة بنظيرتها الحديثة.

ولكن هذا الحراك لم يصل إلى مستويات كبرى، لا بل إن حركة نشطة لبيع السيارات الخاصة من قبل المواطنين ستشهدها البلاد قريباً إذا استمرت الضغوط الاقتصادية على حالها. إلا أن القلق الاقتصادي الأكبر يصيب التجار أكثر من غيرهم، حتى إن كثيرين منهم يعربون عن مخاوفهم من حجم العقوبات التي لوّح وزراء الخارجية العرب باتخاذها بحق سوريا.

وفي السياق، يتوقع البعض أن يُجمّد الاستيراد من سوريا، ما ينذر بأن تصيب البلاد كارثة اقتصادية كبرى ستضرب الصناعة السورية، وخصوصاً أن ميزان التجارة مع العرب يميل لمصلحة سوريا. كذلك يتخوّف التجار من تجميد قد يطال مناطق التجارة الحرة مع الدول العربية، كالعراق خصوصاً، صاحب النصيب الأكبر في عمليات الاستيراد والتصدير، يليه لبنان والأردن، وهو ما يُضاف إلى حزم العقوبات الأوروبية والأميركية التي عرقلت تعامل السوريين مع الكثير من المصارف خارج البلاد، مع تحول سوريا إلى التعامل باليورو وإيقاف تعاملها بالدولار، علماً بأن كلا العملتين شهدتا ارتفاعاً ملحوظاً أمام العملة السورية أخيراً.

أما الرابح الأكبر من الحالة العامة في سوريا، فهو قطاع البناء. ففي غياب الرقابة الأمنية، نشطت حركة الإعمار في مناطق شتى، أبرزها احياء العشوائيات والمخالفات التي تُرجمت بتشييد أبنية بطبقات عدة وبسرعة قياسية، ما أدى إلى طلب متزايد على مواد البناء، وبالتالي ارتفاع قياسي في أسعارها أيضاً، وهو ما درّ أرباحاً جيدة على العاملين في هذا القطاع. ورغم هدم البلديات بعض المخالفات، يعود أصحابها إلى البناء من جديد كأن شيئاً لم يكن، وهكذا تشهد مدن بأكملها دورة متكررة بين الهدم ثم البناء.

تقنين مرشَّح للازدياد

أوضح مصدر خاص في المؤسسة العامة لتوزيع واستثمار الطاقة الكهربائية لموقع «شام برس» أنه جرى اعتماد برنامج معيّن لتقنين الطاقة الكهربائية لدى المؤسسة في جميع أنحاء سوريا، وبنحو عادل ودون تمييز بين منطقة أو أخرى. وبحسب المصدر، بدأ البرنامج بمدة تقنين لا تتجاوز ساعة واحدة، مشيراً إلى أنه مع حلول فصل الشتاء وازدياد الطلب على الكهرباء، وخاصة استخدامها في التدفئة، سيؤدي ذلك إلى زيادة مدة التقنين. وأشار المصدر إلى أنه كان هناك نقص في الطاقة الكهربائية أمس يقدر بـ600 ميغاواط جرى توزيعها على مختلف المناطق لتلافي هذا النقص، وذكر المصدر أن المؤسسة ستعلن هذا البرنامج قريباً. ويتخوّف السوريون من أن تنفّذ تركيا تهديداتها بوقف إمداد سوريا بالكهرباء الساري منذ عام 2006، إذ إنّ ذلك سيزيد من ساعات التقنين.

ألمانيا وبريطانيا وفرنسا تسعى لإصدار قرار دولي ضد سوريا

وكالات

بروكسل: قالت دول أوروبية عدة الخميس إنها حصلت على دعم عربي كبير للعمل على استصدار قرار من الامم المتحدة يدين انتهاكات الحكومة السورية لحقوق الانسان. وقال مسؤولون المان ان دبلوماسيين من المانيا وفرنسا وبريطانيا سيتقدمون بمشروع قرار في اجتماع جمعية حقوق الانسان في الجمعية العامة للامم المتحدة الخميس للتصويت عليه الثلاثاء المقبل.

ويمكن ان يزيد استصدار القرار الضغوط لدفع مجلس الامن الدولي الى القيام بتحرك كامل بشان الازمة السورية. وكانت روسيا والصين صوتتا الشهر الماضي ضد قرار من مجلس الامن يدين حملة القمع التي تشنها قوات الرئيس السوري بشار الاسد والتي قالت الامم المتحدة انها تسببت حتى الان في مقتل 3500 شخص.

وقال المتحدث باسم البعثة الالمانية ان سفراء كل من بريطانيا وفرنسا والمانيا التقوا بالسفراء العرب في مقر الامم المتحدة الاربعاء بعد ان امهلت الجامعة العربية الاسد ثلاثة ايام لانهاء حملة القمع الدموية. وأضاف المتحدث ان السفراء لقيوا “دعما قويا لطرح مشروع قرار، حتى أن بعض الوفود العربية أعربت عن نيتها المشاركة في تقديم مشروع القرار”.

ولم يكشف عن اسماء تلك الدول، إلا أن دبلوماسيين آخرين قالوا ان الاردن والكويت وليبيا وقطر والمغرب والسعودية من اقوى المرشحين للمشاركة في تبني مشروع القرار. وصرح سفير المانيا في الامم المتحدة بيتر ويتغ ان “العالم العربي بعث برسالة واضحة جدا وهي ان انتهاكات حقوق الانسان الجسيمة يجب ان تتوقف وكذلك معاناة الشعب السوري”.

واضاف “نحن نقدر هذا الدعم العربي القوي لطرح قرار في الجمعية العامة ونامل في ان يظهر للاسد مدى عزلته”. لكنه قال انه لا يزال على مجلس الامن ان يصدر ادانة للاسد. وتابع “لا يوجد لبس في هذا: لا بديل عن قيام المجلس بتحرك. مازلنا نرى ان هناك ضرورة لكي يقوم المجلس بمسؤولياته ونتوقع من اعضاء المجلس ان لا يتجاهلوا الاصوات القوية الاتية من المنطقة بسهولة”.

وبعد تصويت كل من روسيا والصين ضد قرار ادانة سوريا، قالت كل من بريطانيا وفرنسا والمانيا والولايات المتحدة انها ستسعى في الوقت المناسب للعودة الى مجلس الامن الدولي المؤلف من 15 عضوا.

وذكر دبلوماسي غربي ان القيام بعمل في الامم المتحدة “سيتطلب الكثير من الجهد لتحقيقه، ولكننا لا نزال مصممون” على ذلك.

وتعتبر الدول الاوروبية ان وجود دور عربي قوي مهم لدفع مجلس الامن الى التحرك. وكانت الصين وروسيا استخدمتا الفيتو على مشروع قرار ادانة سوريا في الرابع من تشرين الاول/اكتوبر فيما امتنعت كل من البرازيل والهند وجنوب افريقيا ولبنان عن التصويت.

آشتون تدعو الاسد الى التنحي

هذا ودعت كاثرين اشتون وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي الخميس الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي وسط تزايد الضغوط على النظام لانهاء العنف. وقالت عقب محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف “حان الوقت لان يتنحى الرئيس الاسد.

أساليب المعارضة السورية يمكن ان تؤدي الى “حرب أهلية”

من جانبه، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس من ان العنف في سوريا يمكن ان يتحول الى “حرب اهلية شاملة” في حال استمرت المعارضة في شن هجمات على المباني الحكومية.

وقال لافروف “بالطبع اذا كانت المعارضة ستستخدم مثل هذه الوسائل فان ذلك سيقود الى (…) حرب اهلية شاملة” في اشارة الى الهجوم الذي شنه ما يسمى ب”الجيش السوري الحر” المنشق عن الجيش السوري على مقر للامن السوري على مشارف دمشق الاربعاء.

إلى ذلك، نفى مصدر دبلوماسي أوروبي أن تكون لدى الإتحاد الأوروبي أي نية في سحب رئيس أو أفراد بعثته المتواجدين في العاصمة السورية دمشق. وجاء هذا التصريح تعليقاً على قرار فرنسا أمس استدعاء سفيرها في دمشق و إغلاق قنصلياتها في حلب واللاذقية.

وأفاد المصدر، في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء اليوم، بأن الإتحاد الأوروبي يشدد على أهمية وجود دبلوماسيه في سوريا، “نظراً لدورهم الهام حالياً، فلانية لنا لاستدعائهم”، حسب قوله. وأشار إلى أن الإتحاد الأوروبي كان سابقاً أكد أن قرار سحب سفير من بلد ما يعود للسلطات الوطنية، فـ”إنه قرار سيادي لا تتدخل مؤسسات الإتحاد الأوروبي فيه”.

يذكر أن الإتحاد الأوروبي كان شدد في وقت سابق على ضرورة أن تضطلع السلطات السورية بمهمة المحافظة على سلامة الطواقم الدبلوماسية الدولية العاملة لديها، وذلك في تعليق على تعرض مباني تابعة لبعثات دبلوماسية دولية في دمشق لإقتحامات من قبل موالين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

الوكالة الذرية: لا تقدم مع سوريا حول موقع الكبر

أ. ف. ب.

فيينا: اعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو الخميس عن اسفه لعدم احراز تقدم مع سوريا حول موقع الكبر المشبوه، وكرر دعوة سوريا الى التعاون التام مع الوكالة.

وقد توجه خبراء من الوكالة الدولية في تشرين الاول/اكتوبر الى دشمق لمناقشة نقاط خلافية في البرنامج النووي السوري، وخصوصا موقع دير الزور المشبوه، كما قال امانو في كلمة في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يعقد اجتماعا مغلقا حتى الجمعة.

وقال امانو “لم يحصل اي تقدم مع الاسف خلال اجتماعات مع السلطات السورية للوصول الكامل (…) الى بعض المواقع” المتصلة بموقع دير الزور.

وكانت سوريا اعربت في بداية ايلول/سبتمبر عن استعدادها للتعاون مع الوكالة التابعة للامم المتحدة بشأن انشطتها النووية بعدما اعتبرت الوكالة في حزيران/يونيو للمرة الاولى ان موقع الكبر الذي دمره الطيران الاسرائيلي في ايلول/سبتمبر 2007 يضم “على الارجح” مفاعلا نوويا غير معلن.

واكدت دمشق باستمرار ان الموقع يضم منشأة غير نووية لكنها لم تقدم اي دليل رافضة رفضا قاطعا وصول مفتشي الوكالة الى الموقع بعد زيارة حزيران/يونيو 2008.

الجامعة العربية تبقي على اتصالاتها مع النظام السوري رغم تعليق عضويتها

منشقون يستهدفون مقراً أمنياً ومقتل أربعة ثمانية برصاص الأمن

أ. ف. ب.

أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان أن أربعة مدنيين بينهم طفلة قتلوا الخميس برصاص الأمن في مدن سورية عدة كما تم استهداف مقر اجتماع لعناصر امنية شمال غرب البلاد. هذا وأمهلت الجامعة العربية السلطات السورية ثلاثة ايام لاتخاذ اجراءات فعالة لوقف القتل قبل ان تفرض عليها عقوبات اقتصادية.

الرابط: افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان ثمانية مدنيين بينهم طفلان قتلوا الخميس برصاص الامن في مدن سورية عدة كما تم استهداف مقر اجتماع لعناصر امنية شمال غرب البلاد. ففي ريف ادلب (شمال غرب)، قال المرصد في بيان ان “مواطنا قتل اثر اطلاق رصاص على سيارته من احد الحواجز الامنية في بلدة تلمنس” شرق مدينة معرة النعمان.

واضاف ان “طفلا كان داخل منزله قتل باطلاق رصاص من حاجز امني في بلدة حيش واستشهد موطنان من سهل الغاب في بلدة كفر نبل باطلاق رصاص من قبل قوات الامن على سيارتهما”. وفي المنطقة نفسها، قال المرصد ان “مجموعة من المنشقين هاجمت بقواذف ار بي جي مقر رابطة شبيبة الثورة (الحكومي) الذي يتجمع فيه عناصر الامن السوري في معرة النعمان”.

واضاف ان المنشقين “اشتبكوا مع عناصر الامن المتمركزين حول المقر”، دون ان يذكر تفاصيل حول الاثار التي نجمت عن هذا الاشتباك. وتابع المرصد ان “مواطنين قتلا اثر اطلاق رصاص من حاجز امني في حي كرم الزيتون” في حمص (وسط).

وقال المرصد ان تعزيزات عسكرية وامنية تضم اكثر من مئتي عنصر وسيارات رباعية الدفع وصلت صباح الخميس الى مدينة الحولة (ريف حمص) وتمركزت الى جانب مقر جهاز امني، حسب المرصد.

من جهة اخرى وفي شرق البلاد “قتلت طفلة اثر اصابتها بطلق ناري خلال مداهمات القوات السورية بحثا عن مطلوبين للسلطات السورية في بلدة صبخان (ريف دير الزور) ومواطن اخر اثر اصابته باطلاق رصاص خلال حملة مداهمات نفذها الامن في دير الزور” كما ذكر المرصد. ويأتي ذلك غداة استهداف قوات من الجيش الحر المنشق عن الجيش النظامي السوري لمقر للمخابرات الجوية في ريف دمشق، بحسب ناشطين.

وصرح دبلوماسيون عرب لوكالة الأنباء الفرنسية الخميس ان الجامعة العربية لا تزال على اتصال مع سوريا رغم تعليق عضويتها في الجامعة بسبب حملة القمع للاحتجاجات المناهضة للنظام.

وقال دبلوماسي في الرباط ان تعليق العضوية بدأ الاربعاء 16 تشرين الثاني/نوفمبر تطبيقا لقرارات اجتماع القاهرة الاسبوع الماضي. واوضح دبلوماسي في الجامعة ان “تعليق عضوية سوريا بدأ امس (الاربعاء) ولكن ذلك لا يعني ان الجامعة ستقطع جميع اتصالاتها مع الحكومة السورية”.

من جانبه أكد وزير الشؤون الخارجية الجزائرية مراد مدلسي اليوم أن الجامعة العربية ستكون لها مهمة مزدوجة في حال توقيع دمشق خلال ثلاثة أيام على بروتوكول متعلق بمهام بعثة مراقبي الجامعة الى سوريا. وأوضح مدلسي في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية ان المهمة المزدوجة لبعثة مراقبي الجامعة العربية تتعلق بالتحقق مما يجري على أرض الواقع ومراقبة عمليات حماية المواطنين.

وأوضح مدلسي أن “المراقبين العرب يتحملون مسؤولية هامة وسيكونون في حاجة الى دعم على مستوى الخبرة والتجهيزات والدعم المالي” مشيرا الى أن ” كل هذه المسائل تم تناولها ونحن على الطريق الصحيح لايجاد الحلول”.

هذا وهدد وزراء الخارجية العرب مساء الاربعاء في الرباط بفرض عقوبات اقتصادية على النظام ما لم يوقّع خلال ثلاثة ايام بروتوكولا يحدد “الاطار القانوني والتنظيمي” لبعثة المراقبين العرب التي سيتم إرسالها الى سوريا لحماية المدنيين.

واكد الوزراء في قرار اعتمدوه وتلاه خلال مؤتمر صحافي رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم انهم كلفوا الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي “الاتصال مع الحكومة السورية لتوقيع بروتوكول بشأن المركز القانوني والتنظيمي” لبعثة المراقبين العرب المكلفة حماية المدنيين “في أجل لا يتجاوز 3 ايام من تاريخ اصدار هذا القرار” ليتم بعد ذلك ايفاد المراقبين “فورا”.

ودعا القرار “المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية” الذي يضم وزراء الاقتصاد والمال العرب “الى الاجتماع لدراسة الجزء الاقتصادي من قرار وزراء الخارجية العرب” الذي صدر السبت الماضي ونصّ على توقيع عقوبات اقتصادية وسياسية على الحكومة السورية.

وسئل بن جاسم عمّا اذا كان القرار يعني فرض عقوبات اقتصادية على الحكومة السورية اذا لم تستجب خلال مهلة الايام الثلاثة، فأجاب “اذا لم تكن هناك اجراءات فعالة وفورا لوقف القتل واطلاق سراح المعتقلين هناك اجراءات اقتصادية (عقابية) ستتخذ”.

وتابع “ما هي هذه الاجراءات؟ الوزراء (اعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية) سيرفعون الينا اقتراحاتهم” مشددا على “اننا لن نتبنى اي عقوبات اقتصادية تمسّ الشعب السوري”.

واوضح الامين العام للجامعة العربية في المؤتمر الصحافي نفسه ان نص البروتوكول المتعلق بالمراقبين العرب “ارسل قبل دقائق الى وزير الخارجية السوري” وليد المعلم وان 16 منظمة عربية معنية بحقوق الانسان ستشارك في ايفاد مراقبين. واكد ان “تفويضهم سيكون السعي الى توفير الحماية للمدنيين” من خلال الزيارات التي سيقومون بها ل”16 منطقة (في مختلف انحاء سوريا) حددتها المعارضة السورية باعتبارها بؤر توتر حادة وعنيفة”.

وقال بن جاسم “لا اريد ان اتحدث عن فرصة اخيرة” للنظام السوري “حتى لا يفهم اننا نوجه انذارات ولكن اعتقد اننا قاربنا من نهاية الطريق”. وأضاف “نأمل من الله ومن اخواننا في سوريا أن يتعاونوا معنا لننهي هذه المأساة”. وشدد بن جاسم على ان “القتل يجب ان يتوقف” معربا عن اسفه “لزيادة القتل خلال الايام الثلاثة الاخيرة”.

وبحسب المعارضة السورية، قتل اكثر من 70 مدنيا وعسكريا الاثنين في أحد اكثر الايام دموية منذ بدء الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الاسد التي ادى قمعها الى سقوط ما يزيد على 3500 قتيل، وفقا للامم المتحدة، منذ منتصف اذار/مارس الماضي. وقال رئيس الوزراء القطري “هم (النظام السوري) يقولون لا للتدخل الاجنبي .. فليحلّوا الازمة عربيا”؟

 إلى ذلك، قتل 21 شخصا بين مدنيين وعسكريين في اعمال عنف في سوريا الاربعاء فيما دعا وزراء الخارجية العرب ونظيرهم التركي في الرباط الى حل لوقف نزيف الدماء في سوريا “من دون أي تدخل اجنبي”.

=وشدد المنتدى العربي التركي في بيان اصدره في ختام اعماله على “ضرورة وقف اراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من اعمال العنف والقتل، الأمر الذي يتطلب اتخاذ الاجراءات العاجلة لضمان حماية المدنيين”. واكد “اهمية استقرار ووحدة سوريا وضرورة ايجاد حل للأزمة دون أي تدخل أجنبي”.

وكان وزراء الخارجية العرب قرروا السبت تعليق مشاركة سوريا في الجامعة العربية وفرض عقوبات سياسية واقتصادية على الحكومة السورية ودعوا الى سحب سفراء الدول العربية من دمشق لكنهم تركوا لكل دولة عضو في الجامعة حرية اتخاذ هذا الاجراء من عدمه.

وكان وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو قال في افتتاح المنتدى ان “النظام السوري قد يواجه العزلة” وخصوصا في العالم العربي لانه “لم يف بالوعود التي قطعها على نفسه في الجامعة العربية” في شأن وقف القمع الدامي للتظاهرات السلمية الذي اوقع اكثر من 3500 قتيل وفقا للامم المتحدة منذ منتصف اذار/مارس الماضي.

من جهته، طالب الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي “الجميع” بتحمل مسؤولياتهم و”اتخاذ ما يلزم لوقف نزيف الدم المستمر في سوريا”. وقال العربي للصحافيين “منذ بضعة ايام اتخذ مجلس وزراء الجامعة العربية قرارا هاما لتوفير الحماية للمواطنين السوريين لانه يجب على الجميع اتخاذ ما يلزم بكل وضوح لوقف نزيف الدم المستمر في سوريا الشقيقة منذ ثمانية اشهر وكلي امل في ان ينجح هذا المسعى خلال الايام القليلة المقبلة”.

=وقرر النظام السوري الذي ازدادت عزلته مع فرض انقرة عقوبات عليه، مقاطعة اجتماع الجامعة العربية في الرباط. من جهته، ندد وزير الخارجية المغربي الطيب فاسي فهري الاربعاء بالهجوم الذي تعرضت له سفارة بلاده في دمشق معتبرا ان “هذا لا يسهل التواصل والحوار وحضور السفارات في هذا الوضع الراهن”.

وقال في مؤتمر صحافي “أندد بكل ما يحدث داخل وخارج السفارات في دمشق” مضيفا ان “مرافق السفارة المغربية في دمشق” تعرضت هذا الصباح لهجوم “من العديد من الاشخاص (..) وهذا لا يسهل التواصل والحوار وحضور السفارات في الوضع الراهن”. وكان السفير المغربي في دمشق اعلن الاربعاء ان عشرات المتظاهرين هاجموا سفارة المملكة المغربية في العاصمة السورية.

وقال السفير محمد الخصاصي في تصريح لوكالة فرانس برس ان “ما بين 100 و150 شخصا تظاهروا امام مبنى السفارة ظهر اليوم احتجاجا على اجتماع الرباط وقاموا بتصرفات غير مسؤولة كالاعتداء على العلم المغربي وإلقاء الحجارة والبيض على السفارة”.

كذلك، نددت الحكومة الاماراتية الاربعاء بهجوم تعرضت له سفارتها في دمشق، حيث توالت في الايام الاخيرة الهجمات على سفارات دول اجنبية.

وقال جمعة الجنيبي وكيل وزارة الخارجية الاماراتية كما نقلت عنه الوكالة الرسمية ان “دولة الامارات تستنكر الاعتداء الذي تعرضت له سفارتها في دمشق وتحمل الحكومة السورية مسؤولية المحافظة على امن بعثتها الدبلوماسية واحترام حرمتها وسلامة العاملين بها”.

ميدانيا، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان خمسة مدنيين قتلوا الاربعاء باطلاق رصاص في مدينة حمص فيما توفي ثلاثة اخرون متاثرين بجروح اصيبوا بها. كذلك، تحدث المرصد عن وفاة مدني في منطقة الحولة في محافظة حمص متأثرا بجروحه.

وكان افاد المرصد ان “اربعة مواطنين سوريين هم ثلاثة منشقين ومدني قتلوا صباح الاربعاء اثر كمين نصبته لهم قوات عسكرية نظامية في بلدة كفرزيتا بريف حماة”. واضاف ان ثمانية جنود من الجيش النظامي السوري قتلوا في الكمين. ويتعذر التحقق من هذه الارقام من مصادر اخرى، اذ يمنع على وسائل الاعلام الاجنبية التنقل بحرية في سوريا حيث اسفر القمع واعمال العنف عن اكثر من 3500 قتيل، بحسب الامم المتحدة.

من جهتها، اعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية الاربعاء ان الافراج عن اكثر من الف موقوف في سوريا “لا يلبي في شيء توقعات المجتمع الدولي”، مذكرة بوجود عشرات الالاف من المعتقلين السياسيين في سوريا. واعلن التلفزيون السوري “اخلاء سبيل 1180 موقوفا تورطوا في الاحداث ولم تلطخ ايديهم بالدماء”.

واعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه الاربعاء ان بلاده استدعت السفير الفرنسي في سوريا اريك شوفالييه الى باريس، وذلك بعد اربعة ايام على اعمال العنف التي استهدفت المصالح الفرنسية في سوريا. ويزور وزير الخارجية الفرنسي تركيا الخميس والجمعة ليبحث مع المسؤولين الاتراك الازمة السورية والمسائل الاقليمية، كما ذكرت وكالة انباء الاناضول الاربعاء.

وفي عمان، دعا حزب جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسية للاخوان المسلمين وابرز احزاب المعارضة في الاردن الاربعاء الحكومة الاردنية الى الاعتراف بالمجلس الوطني السوري المعارض. وهاجم متظاهرون السفارة الاردنية في دمشق الاثنين حيث قام اثنان منهم بإنزال العلم الاردني عن المبنى وتمزيقه.

وكان الحزب دعا الاحد الحكومة الاردنية الى سحب سفيرها من دمشق، معتبرا ان “النظام السوري فقد عقله وبات يعد ساعاته الاخيرة”. ودعا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الاثنين الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي من اجل مصلحة بلاده، وذلك في مقابلة بثتها البي بي سي.

من جانبه، اكد مجلس الوزراء اللبناني ان القرار الذي اتخذه لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب اخيرا في شأن رفض تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية، “يهدف الى حماية الاستقرار الداخلي والسلم الاهلي”.

الامارات تندد بهجوم على سفارتها في دمشق

نددت الحكومة الاماراتية الاربعاء بهجوم تعرضت له سفارتها في دمشق، حيث توالت في الايام الاخيرة الهجمات على سفارات دول اجنبية.

وقال جمعة الجنيبي وكيل وزارة الخارجية الاماراتية كما نقلت عنه الوكالة الرسمية ان “دولة الامارات تستنكر الاعتداء الذي تعرضت له سفارتها في دمشق وتحمل الحكومة السورية مسؤولية المحافظة على امن بعثتها الدبلوماسية واحترام حرمتها وسلامة العاملين بها”، من دون ان يوضح ظروف الهجوم.

واكد ان “الالتزامات التي تفرضها المواثيق والمعاهدات الدولية التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين الدول تفرض على الحكومة السورية توفير الحماية الكاملة للبعثات الدبلوماسية على اراضيها”. واضاف “من الواضح ان هناك تقصيرا من جانب الحكومة السورية في توفير الاجراءات اللازمة لضمان عمل البعثة الدبلوماسية الاماراتية فى دمشق وحماية أفرادها”.

واشنطن: عنف المعارضة يخدم النظام السوري

إعتبرت الولايات المتحدة الاربعاء أن أعمال العنف التي تمارسها المعارضة في سوريا تخدم مصلحة نظام بشار الاسد الذي اتهمته في الوقت نفسه بانه مصدر العنف. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر “لا نقر العنف لا من جانب الجيش السوري والنظام ولا من جانب المعارضة” وذلك ردا على سؤال بشأن الهجوم الذي شنه عسكريون منشقون على مركز للمخابرات السورية في ريف دمشق.

واضاف تونر “ليس امرا مفاجئا ان نرى الان هذا النوع من اعمال العنف”، معتبرا ان “التكتيك الوحشي لدى الاسد ونظامه في مواجهة ما بدأ بحركة غير عنيفة هو الذي يقود سوريا اليوم” الى تصاعد العنف. وتابع المتحدث ان اعمال العنف هذه “تصب في مصلحة الاسد ونظامه” لجهة تحميل المعارضين مسؤولية هذا العنف.

وتناول تونر ايضا تصاعد الهجمات في سوريا على سفارات وقنصليات الدول التي انتقدت النظام السوري، مؤكدا ان الامر يثير “قلقا كبيرا” لدى واشنطن. وقال “من الواضح جدا انه رد فعل الحكومة وعصاباتها”.

مصر تضغط على الأسد في الجامعة العربية وتدعمه من تحت الطاولة

لميس فرحات

تكثف جامعة الدول العربية، التي يرأسها ديبلوماسي مصري سابق، الضغوط على الحكومة السورية لوقف حملتها القمعية العنيفة ضد المتظاهرين. لكن الوفد المصري لدى الأمم المتحدة يقدم الدعم الديبلوماسي لسوريا في الوقت الذي تواجه فيه دمشق خطوة مدعومة من الغرب في لجنة الجمعية العامة للامم المتحدة لإدانة نظام الأسد بأعمال عنيفة ضد الشعب السوري.

في هذا السياق، نقلت الـ “فورين بوليسي” عن دبلوماسيين قولهم إنه من المرجح أن يحظى القرار بدعم من دول عربية عدة، لا سيما تلك الموجودة في الخليج العربي. وحازت مسودة القرار الأوروبي بشأن سوريا على دعم من بعض الدول العربية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، وقطر، والأردن، في الوقت الذي يتوقع فيه أن تنضم المغرب والكويت، وفقاً لديبلوماسيين من للامم المتحدة. غير أن المصادر اشارت إلى أنه من المستبعد أن تدعم مصر هذا القرار.

قال بيتر ويتيغ،  سفير ألمانيا لدى الامم المتحدة إن “العالم العربي قد بعث برسالة واضحة جداً: الانتهاكات الهائلة لحقوق الإنسان ومعاناة الشعب السوري يجب أن تتوقف. وأعتقد أن هناك دعماً قوياً لاستصدار قرار من الجمعية العامة الذي نأمل في أن يُظهر مدى عزلة الأسد”.

وأشارت الصحيفة إلى أنها ليست المرة الأولى التي تسعى فيها مصر لتخفيف وطأة الضغط الديبلوماسية على سجل سوريا في مجال حقوق الإنسان. في ايار/مايو، قادت مصر جهوداً حثيثة لمحاولة تمييع قرار يدين السلوك السوري أمام مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة.

وفي الشهر الماضي، قامت مصر، التي تشغل منصب رئيس مكتب التنسيق لحركة عدم الانحياز (NAM)، بتوزيع نسخة من رسالة من السفير السوري بشار الجعفري حث فيها أعضاء المنظمة الـ 119  على التصويت ضد مسودة الجمعية العامة التي تتضمن قراراً يدين سوريا، ويرجح أن يقدم هذا المشروع يوم الخميس.

لكن مصر أرفقت رسالة تفصيلية توحي بتعاطفها. إذ أشارت إلى أن “الرسالة السورية تذكر أعضاء حركة عدم الانحياز إلى أن القادة يعربون عن قلقهم العميق إزاء القرارات التي تستهدف دولاً معينة في لجنة الجمعية العامة في مجال حقوق الإنسان”.

وسلطت مصر الضوء على تذكير سوريا لأعضاء حركة عدم الانحياز أن قادة الجماعة قد أكدت في وقت سابق أن على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف “ألا يسمح بنهج المواجهة، واستغلال حقوق الإنسان لأغراض سياسية ، والاستهداف الانتقائي لفرادى البلدان لاعتبارات غريبة ومعايير مزدوجة”.

وأضافت رسالة مصر: “في هذا السياق، تحث الرسالة السورية جميع بلدان حركة عدم الانحياز بالتكرم في مواصلة العمل على التزاماتها ومواقفها المبدئية، وفي هذا الصدد يتوقع منها التصويت ضد مشروع القرار المذكور”.

سوريا تقترب من نهاية الطريق العربي

الوزراء العرب يرسلون مذكرة إلى دمشق لقبول مراقبين بينهم فنيون وعسكريون خلال 3 أيام.. وعقوبات اقتصادية إذا لم يتوقف القتل فورا > طالبوا باعتذار عن بذاءة مندوبها في الجامعة

جريدة الشرق الاوسط

الرباط: لطيفة العروسني لندن – بيروت – القاهرة: «الشرق الأوسط»

فيما بدا أنه نهاية طريق الدبلوماسية العربية للنظام السوري منحت الجامعة العربية دمشق 3 أيام للموافقة على إدخال مراقبين عسكريين وفنيين، لحماية المدنيين، محذرة من أن فشل النظام في التعاون سيؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية عليه «لا تضر بالشعب السوري». وطالبت الجامعة دمشق بالاعتذار عن بذاءة مندوبها في اجتماع الجامعة العربية في القاهرة.

وقال الشيخ حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع للجامعة العربية في الرباط، ردا على سؤال حول ما إذا كان هذا الاقتراح آخر محاولة للعمل الدبلوماسي «لا أريد أن أتكلم عن فرصة أخيرة حتى لا يظن أحد أننا نوجه إنذارات، لكني أعتقد أننا قاربنا على نهاية الطريق، ونأمل من الله ومن إخواننا في سوريا أن يتعاونوا معنا لننهي هذه المأساة». وتابع يقول «كلنا حريصون على سوريا ونريد التوصل إلى حل عربي لتجنب التدخل الأجنبي، كما نريد تخفيف المعاناة على الشعب السوري وتوقيف القتل، بدل تضييع الوقت».

وأوضح وزير الخارجية القطري أن بعثة المراقبين إلى سوريا قد تضم أعضاء من دول إسلامية أو دول صديقة.

من جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، إن دور بعثة المراقبة «هو السعي إلى توفير الحماية للمدنيين السوريين»، وقال إن البعثة المؤلفة من 30 إلى 50 عسكريا وفنيا، ستزور نحو 16 منطقة في سوريا اعتبرت، بالتنسيق مع المعارضة، أكثر المناطق التي تعرف توترا حادا وعنيفا. وكان المنتدى الرابع للتعاون العربي – التركي الذي عقد أمس في الرباط، قد دعا إلى «اتخاذ الإجراءات العاجلة لضمان حماية المدنيين في سوريا»، داعيا إلى حل للأزمة في هذا البلد «من دون أي تدخل أجنبي». ودعا وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى تكثيف الجهود من أجل حقن الدماء في سوريا، مؤكدا على ضرورة «اتخاذ قرارات وخطوات في هذا الاتجاه. وقال الوزير التركي إن «الثمن الذي ستدفعه الحكومة السورية إذا لم تف بالوعود التي قطعتها في الجامعة العربية هو العزلة في العالم العربي أيضا».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية مطلعة أنه من المرتقب أن يعقد مسؤولون رفيعو المستوى من دول عربية وأوروبية، بالإضافة إلى تركيا والولايات المتحدة، اجتماعا حول مستقبل سوريا يوم غد في باريس، على أن يتطرق إلى الخطوات المقبلة للتعامل مع التطورات في سوريا ورسم تصورات لمستقبل سوريا والمرحلة التي تلي سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي بات الكثيرون يعتبرونه مسألة وقت. وأكدت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع سيضم مسؤولين رفيعي المستوى من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بالإضافة إلى دول عربية رئيسية منها السعودية وقطر والأردن، مع مشاركة تركية.

وفي موازاة التصعيد العربي، تصاعد التوتر في سوريا أمس، واستمرت حلقات الاعتداء على السفارات العربية في دمشق، وتم الاعتداء أمس على سفارتي المغرب والإمارات العربية. ميدانيا، كثف «الجيش السوري الحر» عملياته ضد القوات النظامية، مقابل انتشار مظاهر أمنية مسلحة بكثافة في شوارع وسط العاصمة دمشق. وقتل أمس 21 شخصا على الأقل بين مدنيين وعسكريين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. ونفذ الجيش السوري الحر هجمات في عدة مناطق في ريف دمشق على عدة أهداف أمنية ولأول مرة في توقيت واحد، ووقعت اشتباكات عنيفة في الرستن الواقعة بين مدينتي حمص وحماه وسط البلاد، تلتها أنباء عن إرسال تعزيزات عسكرية إلى حماه يوم أمس. وقامت فجر أمس مجموعة من العناصر المنشقة التابعة لـ«الجيش الحر» بمهاجمة مجمع كبير للمخابرات الجوية في مدينة حرستا القريبة من العاصمة السورية دمشق، واشتبكت مع عناصر موالية للأسد كانت تقوم بحراسة المجمع فأردت عددا منهم بين قتيل وجريح.

الجامعة العربية تمنح الأسد 3 أيام لقبول إدخال مراقبين.. وإلا فالعقوبات الاقتصادية

وزير الخارجية القطري: أعتقد أننا قاربنا على نهاية الطريق.. ونأمل من إخواننا في سوريا أن يتعاونوا معنا

جريدة الشرق الاوسط

الرباط: لطيفة العروسني القاهرة: سوسن أبو حسين

قرر وزراء خارجية الدول العربية إرسال بعثة مراقبة إلى سوريا، وأعطوا الحكومة السورية مهلة ثلاثة أيام للتوقيع على بروتوكول خاص بحماية المدنيين ووقف العنف، والموافقة على إرسال بعثة المراقبين العرب المكونة مما بين 30 و50 مراقبا عسكريا وفنيا، قبل البدء ببحث فرض عقوبات اقتصادية.

وقال الشيخ حمد بن جاسم بن جابر آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع للجامعة العربية في الرباط «إن لم تكن هناك إجراءات فعالة وفورا لوقف القتل فالجامعة العربية ستتخذ إجراءات، وسنكلف المجلس الاقتصادي والاجتماعي بإعداد عقوبات»، وذلك ردا على سؤال حول ما إذا كانت الجامعة ستفرض عقوبات على دمشق إن لم تلتزم بمهلة الأيام الثلاثة لتوقيع بروتوكول لإرسال مراقبين عرب إلى سوريا. وأضاف «لن نتبنى أي عقوبات اقتصادية تمس بالشعب السوري».

وسئل وزير الخارجية القطري إن كان هذا الاقتراح آخر محاولة للعمل الدبلوماسي، فقال للصحافيين إنه لا يريد الحديث عن محاولة أخيرة لأنه لا يريد لهذا الاقتراح أن يبدو كإنذار. وأضاف «لا أريد أن أتكلم عن فرصة أخيرة حتى لا يظن أحد أننا نوجه إنذارات، لكني أعتقد أننا قاربنا على نهاية الطريق، ونأمل من الله ومن إخواننا في سوريا أن يتعاونوا معنا لننهي هذه المأساة». وتابع يقول «كلنا حريصون على سوريا، ونريد التوصل إلى حل عربي لتجنب التدخل الأجنبي، كما نريد تخفيف المعاناة على الشعب السوري وتوقيف القتل، بدل تضييع الوقت».

وأوضح وزير الخارجية القطري أن بعثة المراقبين قد تضم أعضاء من دول إسلامية أو دول صديقة. أما بخصوص طلب سوريا عقد قمة عربية، فقال الشيخ حمد إن «الظروف غير مهيأة لعقدها».

من جانبه، قال الدكتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، إن دور بعثة المراقبة «هو السعي إلى توفير الحماية للمدنيين السوريين»، وفضل عدم إعطاء تفاصيل إضافية إلى حين موافقة وتوقيع الحكومة السورية على البروتوكول في الأيام المقبلة، والذي ينظم الجانب التنظيمي والقانوني. وأضاف أن بعثة المراقبة ستزور نحو 16 منطقة في سوريا اعتبرت بالتنسيق مع المعارضة أنها أكثر المناطق التي تعرف توترا حادا وعنيفا. وردا على سؤال حول إمكانية مد المعارضة السورية بالأسلحة، قال العربي إنه لا أحد من المعارضة طلب ذلك، مؤكدا أن هذا الأمر يخرج عن نطاق الجامعة العربية.

وكان وزراء الخارجية العرب قرروا السبت تعليق مشاركة سوريا في الجامعة العربية وفرض عقوبات سياسية واقتصادية على الحكومة السورية، ودعوا إلى سحب سفراء الدول العربية من دمشق، لكنهم تركوا لكل دولة عضو في الجامعة حرية اتخاذ هذا الإجراء من عدمه.

وأكدت مصادر مقربة من اجتماع وزراء الخارجية العرب، أن الوزراء ركزوا على وثيقة المراقبين التي وضعتها الأمانة العام للجامعة العربية مستندة في تفاصيلها إلى رد من الأمم المتحدة بشأن الآلية المناسبة للمراقبين الدوليين. وأوضحت المصادر أن الاجتماع ركز على عمل هذه اللجنة التي قد تساعد على حماية المدنيين وتعطي إنذارا أخيرا لحكومة الأسد. وأضافت المصادر أن الاجتماع أدان تعرض البعثات الدبلوماسية للاعتداء، وطالب الحكومة السورية بحمايتها وفق اتفاقية فيينا، مع استمرار الاتصال مع المعارضة السورية في إطار قرارات الجامعة العربية.

ووصف المراقبون ما انتهى إليه اجتماع الرباط بأنه لم يخرج بمواقف تصعيدية كما كان يتوقع البعض حتى تتجاوب سوريا مع مهمة المراقبين وحتى لا تتهم الدول العربية والجامعة بأنها تضيق الخناق على سوريا وتعجل بالتدخل الخارجي. وأفادت المصادر أيضا بأن اجتماع المنتدى العربي التركي كان مناسبة لتشديد اللهجة ضد النظام السوري، ولذا ذهب الاجتماع الوزاري العربي للتهدئة كي يعكس في إجراءاته إمكانية بناء الثقة ووقف عمليات العنف في المدن السورية. ولم تستبعد المصادر حدوث ترتيبات عربية تركية كبدائل قاسية ضد نظام الأسد في حال بقي على موقفه من المبادرات العربية.

المنتدى العربي ـ التركي يدعو لإجراءات تحمي المدنيين السوريين

وزير الخارجية السعودي يشيد بدور أنقرة.. وأوغلو يهدد الأسد بـ«العزلة العربية»

جريدة الشرق الاوسط

الرباط: لطيفة العروسني

دعا المنتدى الرابع للتعاون العربي – التركي الذي عقد أمس في العاصمة المغربية إلى «اتخاذ الإجراءات العاجلة لضمان حماية المدنيين في سوريا»، داعيا إلى حل للأزمة في هذا البلد «من دون أي تدخل أجنبي».

وأصدر المنتدى الذي غابت عنه سوريا بيانا أكد «ضرورة وقف إراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من أعمال العنف والقتل، الأمر الذي يتطلب اتخاذ الإجراءات العاجلة لضمان حماية المدنيين»، كما شدد على أهمية «استقرار ووحدة سوريا وضرورة إيجاد حل للأزمة دون أي تدخل أجنبي».

ودعا وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إلى تكثيف الجهود من أجل حقن الدماء بسوريا، مؤكدا ضرورة «اتخاذ قرارات وخطوات في هذا الاتجاه». واعتبر داود أوغلو أن «الأمر يتعلق بمهمة إنسانية يجب القيام بها لحقن الدماء وضمان السلم والاستقرار بهذا البلد»، ورحب بقرار تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، مشيدا بالدور الكبير الذي تقوم به الجامعة لاتخاذ «موقف فعال» في التطورات التي تعرفها المنطقة. وأعرب الوزير التركي عن أسفه لكون «النظام السوري لم يفِ بالتعهدات التي قطعها»، داعيا إياه إلى «قراءة الرسائل التي وجهتها جامعة الدول العربية بإيجابية والاستجابة لمطالب الشعب السوري». كما صرح للمراسلين بأن «الثمن الذي ستدفعه الحكومة السورية لأنها لم تفِ بالوعود التي قطعتها في الجامعة العربية هو العزلة في العالم العربي أيضا». وأضاف أحمد داود أوغلو كما جاء في ترجمة رسمية في أنقرة أن «الوقت ليس في مصلحة النظام» و«لا يمكن لأي حكومة أن تربح المعركة ضد شعبها». وكانت الترجمة المغربية لكلام أوغلو قد تحدثت عن «ثمن باهظ» ستدفعه دمشق، قبل أن يصار إلى اعتماد الترجمة الرسمية التركية التي تلوح بـ«العزلة العربية».

ودعا وزير الخارجية التركي أيضا «الحكومة السورية إلى أن تقرأ جيدا الرسائل التي وجهتها الجامعة العربية لوقف العنف فورا ضد شعبها وفتح الطريق لعملية تغيير محتومة».

من جانبه دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إلى «وقف إراقة الدماء في سوريا وتوفير الحماية للمدنيين». وقال العربي «إن الجامعة تعمل، منذ اندلاع الأزمة في سوريا، على حقن دماء السوريين وتوفير الحماية اللازمة للسكان المدنيين في هذا البلد». وذكر أن مجلس وزراء الجامعة العربية اتخذ منذ بضعة أيام قرارا مهما ينص على ضرورة توفير الحماية للمواطنين السوريين «لأنه يتعين على الجميع اتخاذ ما يلزم بكل وضوح لوقف نزيف الدم المستمر في سوريا الشقيقة منذ 8 أشهر». وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، قال العربي إنه «حان الوقت لترك الوهم الذي يطلق عليه عملية السلام والعمل بكل قوة على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية»، مشيرا إلى أن «مفاوضات السلام فشلت على مدى عقدين في تحقيق السلام المنشود». أما رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، فاعتبر أن «ما يجري في سوريا أمر محزن لنا جميعا». وقال: «نحن لا نقبل أن يقتل الناس في هذا البلد لذا دعونا إلى تجنب المزيد من العنف والقتل، وكان قرار الجامعة العربية القاضي بتعليق عضوية سوريا صعبا علينا، بيد أنه أتى انطلاقا من مسؤوليتنا تجاه هذا البلد».

وأشاد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، بالدور التركي. وقال: إنه «في تنامي الدور الإقليمي والدولي التركي ما يساعد على تحقيق التوازن الاستراتيجي، ويمكن استثماره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في إطار التعاون العربي الوثيق ليعود بالنفع على كلا الطرفين». وأضاف الفيصل أن «هذا اللقاء يأتي في سياق تطبعه التطورات الكبرى التي تشهدها المنطقة مما يتطلب تعاونا أكبر»، معتبرا أن التطورات التي شهدها العالم العربي «تستدعي اعتماد إطار جديد للتعاون بهدف الحفاظ على السلام والاستقرار، بعيدا عن أي تدخل أجنبي». وأكد أن حرمان الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ستكون له انعكاسات على أمن المنطقة وسيساهم في تغذية التطرف، مشيرا إلى أنه يمكن الاستفادة من الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به تركيا في إطار عربي – تركي لتحقيق التنمية المستديمة بالمنطقة.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس وجه رسالة إلى منتدى التعاون التركي – العربي، رأى فيها أن «العالم العربي، بجناحيه الغربي والشرقي، يوجد اليوم عند منعطف تاريخي حاسم لا يستحمل منطق الانتظارية والجمود المنافي لروح العصر والانسياق الواهم لشعارات عقيمة وبالية عفا عليها الزمن».

وتتضمن مبادرة الرباط «من أجل شراكة عربية – تركية شاملة ومستديمة» عدة إجراءات لتعزيز التعاون بين الطرفين في 3 مجالات هي: المجال السياسي والأمني، والمجال الاقتصادي، والمجال الثقافي والتربوي والعلمي.

نظام الأسد يواصل «حرب السفارات».. رغم اعتذارات المعلم

«شبيحة» يهاجمون سفارتي المغرب والإمارات

جريدة الشرق الاوسط

في تكرار لمسلسل مهاجمة السفارات الأجنبية والعربية في دمشق، هاجم متظاهرون موالون لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، عددا من مقار السفارات العربية في العاصمة دمشق أمس، في وقت يجتمع فيه وزراء عرب في الرباط، لاتخاذ قرارات مهمة تتعلق بالأزمة السورية، من بينها تجميد عضوية هذا البلد الذي يشن جيشه حملة عسكرية منظمة ضد أبناء شعبه المطالبين بتغيير نظام الرئيس بشار الأسد. ووسط حملة غضب واستنكار دولي عمدت فرنسا أمس إلى سحب سفيرها من دمشق، وأغلقت قنصليتيها في حلب واللاذقية احتجاجا على مهاجمة مصالح لها في سوريا.

ولم تقنع الاعتذارات التي يوجهها وزير الخارجية السوري وليد المعلم، إلى الدول التي تتم مهاجمة سفاراتها، مسؤولي تلك الدول، إذ تتكرر تلك الاعتداءات عقب كل اعتذار، مما أدى بجهات دولية من بينها مجلس الأمن إلى الطلب من السلطات السورية القيام بدورها في حماية بعثاتها الدبلوماسية بموجب المواثيق والمعاهدات الدولية وتحمل مسؤولية الاعتداءات.

وحسب مصادر متعددة، فإن سفارتي المغرب والإمارات، تعرضتا للهجوم أمس، فيما سارعت فرنسا باستدعاء سفيرها، من دمشق، مهددة بإجراءات ومشروع قرار في مجلس الأمن. كما اشارت قناة العربية الى وقوع هجمات على سفارتي السعودية وقطر امس، ولم يتم التاكد من هذا الخبر.

ويجيء هذا الهجوم بعد قيام متظاهرين موالين لنظام الرئيس الأسد بنهب محتويات السفارة السعودية في دمشق السبت احتجاجا على قرار الجامعة العربية تجميد عضوية سوريا. وهاجم مئات المتظاهرين أيضا سفارات فرنسا وقطر وتركيا التي ردت بعقوبات ضد النظام السوري. وعقب تلك الهجمات أدان مجلس الأمن وبأقسى العبارات، الهجمات. وأعرب المجلس، الذي عادة ما ينقسم حول سوريا والقمع الدامي للتظاهرات، عن «قلقه العميق في شأن تكرار تلك الهجمات» وطلب من السلطات السورية «حماية البعثات الدبلوماسية وموظفيها» و«احترام واجباتها الدولية».

وأعلن السفير المغربي في دمشق أمس أن عشرات المتظاهرين هاجموا سفارة المملكة المغربية، حيث تستضيف المملكة في الرباط اليوم اجتماعا وزاريا عربيا مخصصا لبحث الأزمة السورية وذلك على هامش أعمال «منتدى تركيا – البلدان العربية». وقال السفير محمد الخصاصي إن «ما بين 100 و150 شخصا تظاهروا أمام مبنى السفارة (ظهر أمس) احتجاجا على اجتماع الرباط وقاموا بتصرفات غير مسؤولة كالاعتداء على العلم المغربي وإلقاء الحجارة والبيض على السفارة».

وذكر السفير المغربي أنه قابل وفدا من المتظاهرين واستمع إلى احتجاجهم وشرح لهم حيثيات اجتماع الرباط «كما سبق وشرحناها للمسؤولين في وزارة الخارجية». وأوضح السفير أن «اجتماع الرباط جاء على هامش أعمال (منتدى تركيا – البلدان العربية) المقرر عقده منذ عدة أسابيع، إلا أن الاجتماع اتخذ بعدا جديدا، خاصة أنه جاء مباشرة بعد قرار الجامعة بشأن تعليق عضوية سوريا، فتظاهر المحتجون». وشدد السفير أمام المتظاهرين على «احترام سيادة المملكة ورموزها وبخاصة العلم الوطني» مؤكدا أن «المملكة لا تقبل أي مزايدة عليها فيما يتعلق بمواقفها العربية والقومية والدولية». وأكد السفير على أن «العلاقات الثنائية بين البلدين جيدة ومستمرة»، لافتا إلى أن «المملكة عضو في الجامعة العربية وملزمة بالقرارات الصادرة عنها».

وندد وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري أمس بالهجوم، وأكد أن «هذا لا يسهل التواصل والحوار وحضور السفارات في هذا الوضع الراهن». وقال الوزير المغربي في مؤتمر صحافي في ختام المنتدى التركي – العربي «أندد بكل ما يحدث داخل وخارج السفارات في دمشق»، مضيفا أن «مرافق السفارة المغربية في دمشق» تعرضت هذا الصباح لهجوم «من العديد من الأشخاص.. وهذا لا يسهل التواصل والحوار وحضور السفارات في الوضع الراهن».

وسئل الفاسي الفهري عما إذا كان يعني بهذا أن المغرب سيسحب سفيره في دمشق، فقال «نتمنى أن نبقى وسأعطيكم جوابا واضحا بعد اجتماع وزراء الخارجية» العرب (في وقت لاحق أمس).

وقال شهود عيان إن أنصارا للرئيس بشار الأسد ألقوا الحجارة أمس على سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة وكتبوا شعارات على جدرانها. وقال اثنان من السكان يقيمان قرب المبنى إن بعض الشعارات تتهم السفارة «بالعمالة لإسرائيل». وتقع السفارة في حي أبو رمانة الراقي وهو من أكثر مناطق العاصمة أمنا قرب منزل الأسد ومكتبه.

وكانت الولايات المتحدة قد سحبت سفيرها مؤقتا الشهر الماضي إثر مخاوف أمنية على حياته، لكنها وعدت بإعادته، كما قامت عدة دول غربية وعربية من بينها قطر بالعمل نفسه.

وفي موقف غاضب، أعلن مسؤول تركي لـ«الشرق الأوسط»، أول من أمس، أن العلاقات بين القيادة التركية والنظام السوري وصلت إلى نقطة «اللا عودة»، بعد قيام المحتجين السوريين الموالين للنظام، بالاعتداء على السفارة التركية في دمشق وحرق العلم التركي. وأتى إحراق العلم التركي ودوسه، من قبل المتظاهرين المؤيدين للنظام السوري السبت الماضي، ليرفع من «النبرة» التركية حيال النظام، وصولا إلى حد مخاطبة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الرئيس السوري بشار الأسد مؤنبا إياه على الخطوة السورية التي «مست مشاعر الأتراك عامة»، وهي نبرة استتبعت بتصريحات ومعلومات عن عقوبات اقتصادية وسياسية تركية ستبدأ بالظهور تباعا خلال الأيام القليلة المقبلة، كان أبرزها الإعلان عن وقف التنقيب المشترك عن النفط مع سوريا وتلويح بقطع إمدادات الكهرباء وفق ما أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز الذي قال: إن تركيا ربما تراجع إمداد سوريا بالكهرباء إذا لم تغير دمشق نهجها الحالي.

وقال مسؤول تركي لـ«الشرق الأوسط» إن الرسالة السورية الرسمية التي أرسلت إلى أنقرة عبر محاولة اقتحام السفارة التركية ومقرات البعثات الدبلوماسية في حلب واللاذقية قد وصلت «وسنتعامل معها بكل شدة». وأضاف المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه أن «السفارة التركية هي جزء من أراضي الدولة، ونحن نعتبر أنه تم الاعتداء على أرضنا». وأشار إلى أن العلم التركي له مكانة خاصة لدى الأتراك عامة، فالنشء يتربون على احترامه، ولا يمكن أن نقبل أن «تمتد أياد قذرة إلى العلم التركي ويمر الأمر من دون عقاب».

اجتماع دولي في باريس غدا لسوريا ما بعد الأسد

دول عربية عدة تشارك.. والمنسق الأميركي يقوم بجولة أوروبية

جريدة الشرق الاوسط

قالت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إنه من المرتقب أن يعقد مسؤولون رفيعو المستوى من دول عربية وأوروبية بالإضافة إلى تركيا والولايات المتحدة اجتماعا حول مستقبل سوريا يوم غد، على أن يتطرق إلى الخطوات المقبلة للتعامل مع التطورات في سوريا ورسم تصورات لمستقبل سوريا والمرحلة التي تلي سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي بات الكثيرون يعتبرونه مسألة وقت. وبينما حرصت باريس على عدم تأكيد نبأ عقد الاجتماع، حيث تواصلت المشاورات بين الدول المعنية، أكدت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع سيضم مسؤولين رفيعي المستوى من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بالإضافة إلى دول عربية رئيسية منها السعودية وقطر والأردن مع مشاركة تركية. وأضافت مصادر عدة أن عقد المؤتمر ومضمونه سيعتمد بشكل كبير على نتائج اجتماع الرباط لوزراء خارجية دول الجامعة العربية ووزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو المنعقد يوم أمس، وما يخرج به من اتفاق على الخطوات المقبلة للتعامل مع الأزمة في سوريا.

ويعتبر اجتماع باريس المزمع عقده غدا رسالة سياسية واضحة لنظام الأسد بأن عدم وقف العمليات العسكرية واستهداف المدنيين يدفع باتجاه عزلة جدية للنظام السوري والعمل على المرحلة السياسية المقبلة للبلاد. ومن غير المتوقع مشاركة المعارضة السورية في الاجتماع الدولي، رغم استمرار المشاورات مع عدد من أبرز عناصر المعارضة السورية في الفترة الراهنة، وتم الاتفاق على عدم ضم المجلس الانتقالي السوري أو غيره من العناصر المعارضة إلى اجتماع باريس بسبب عدم اقتناع أطراف عدة مشاركة في الاجتماع بأن المعارضة باتت تشكل شريحة كافية من الشعب السوري.

وبينما أكدت مصادر أوروبية وأميركية العمل على عقد الاجتماع وأهميته في تحديد موقف الدول المتفقة على نهج أهمية وقف إراقة الدماء في سوريا، امتنعت باريس عن تأكيد خبر استضافتها له.

ويقوم المنسق الأميركي الخاص لسوريا فريد هوف بجولة أوروبية هذا الأسبوع لبحث التطورات في دمشق والخطوات المقبلة فيها. وبعد أن بات من الواضح أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لن يتحرك في الوقت الراهن باتجاه إصدار قرار أو اتخاذ خطوات ملموسة لردع النظام السوري، يعمل هوف على التنسيق مع الدول المنسجمة مع الموقف الأميركي، مثل دول مجلس التعاون والأردن وتركيا، على وضع تصور حول التعامل مع الأزمة السورية. وتأتي جولة هوف الأوروبية تزامنا مع إعلان الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة ضد النظام السوري.

جوبيه في أنقرة اليوم وفرنسا تراهن على دور تركي «متعاظم» في الملف السوري

باريس تستدعي سفيرها من دمشق بعد الاعتداء على مصالحها القنصلية

جريدة الشرق الاوسط

باريس: ميشال أبو نجم

أعلنت باريس أمس عن استدعاء سفيرها في دمشق عقب الاعتداءات التي تعرضت لها مصالحها القنصلية في مدينتي حلب واللاذقية بداية هذا الأسبوع وذلك بعد أن أعلن مجلس الجامعة العربية في القاهرة عن تعليق عضوية سوريا في الجامعة والعزم على اتخاذ عقوبات اقتصادية وسياسية بحق سوريا ودعوة القوات المسلحة السورية إلى التوقف عن قتل المتظاهرين.

وقال وزير الخارجية في كلمته أمام البرلمان بعد ظهر أمس إن «أعمال العنف الجديدة التي حدثت في سوريا دفعتني إلى إغلاق فروعنا القنصلية في حلب واللاذقية ومعاهدنا الثقافية وإلى استدعاء سفيرنا إلى باريس». غير أن جوبيه لم يوضح ما إذا كان استدعاء السفير أريك شوفاليه هو للتشاور أم للمحافظة على أمنه الشخصي أو فقط للاحتجاج على ما تعرضت له المصالح الدبلوماسية والقنصلية وكذلك شخص السفير من مضايقات واعتداءات.

وكانت باريس أصدرت بيانا شديد اللهجة تدين فيه الاعتداء وتذكر فيه السلطات السورية بواجباتها لجهة حماية سفارتها ومؤسساتها بموجب ما تنص عليه معاهدة فيينا. ولم تنفع الاعتذارات التي قدمتها سفيرة سوريا في باريس لمياء شكور التي استدعيت إلى الخارجية يوم الاثنين ولا تلك التي أعرب عنها وزير الخارجية وليد المعلم نفسه في مؤتمره الصحافي.

وتعكس الخطوة الفرنسية تدهور العلاقات المنتظم بين باريس ودمشق منذ اندلاع أحداث سوريا. وبعد مرحلة التطبيع المتسارع التي سارت عليها الحكومة السورية إزاء سوريا منذ وصول الرئيس ساركوزي إلى السلطة ربيع عام 2007 وزيارات الرئيسين المتبادلة وسعي باريس للعب دور الوسيط بين سوريا وإسرائيل في موضوع مفاوضات السلام، فإن المواقف الفرنسية المنددة بالقمع وبعنف النظام وترت الأجواء سريعا. وكان الوزير جوبيه أول من اعتبر أن الرئيس الأسد فقد شرعيته وأن عليه الرحيل وتنبأ بسقوطه ولكن ليس في القريب العاجل، وقادت باريس التيار المتشدد في مجلس الأمن الساعي إلى إدانة سوريا وفرض عزلة سياسية ودبلوماسية عليها، فضلا عن العقوبات المالية والاقتصادية. ومع انسداد أفق مجلس الأمن بسبب الفيتو المزدوج الروسي والصيني، ركزت باريس ومعها الاتحاد الأوروبي على العقوبات الأوروبية التي صدر آخرها في اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين الاثنين الماضي في بروكسل.

وفي سياق متصل، سيحتل الملف السوري مساحة أساسية من المحادثات التي سيجريها الوزير جوبيه اليوم وغدا في إسطنبول وأنقرة مع المسؤولين الأتراك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها لتركيا. ويلتقي جوبيه كبار المسؤولين الأتراك من رئيس الجمهورية عبد الله غول، إلى رئيس الحكومة أردوغان فوزير الخارجية أحمد داود أوغلو وأعضاء في لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي.

وتعول باريس على تركيا في الجهود الدبلوماسية التي تقودها لتصعيد الضغوط السياسية والاقتصادية على النظام السوري. واستبقت الخارجية الزيارة بالإعلان عن أنها عازمة على «العمل بشكل وثيق مع تركيا من أجل تصعيد الضغوط على النظام السوري»، معربة في الوقت نفسه عن «تقديرها للقرار القوي» الذي اتخذته أنقرة والقاضي بالبدء بتنفيذ عقوبات اقتصادية بحق دمشق أولها وقف التعاون المشترك في القطاع النفطي والتهديد بقطع إمدادات الكهرباء التركية، وصولا، ربما، إلى خفض منسوب المياه التي تصل إلى سوريا.

وتراهن باريس على دور «متعاظم» لأنقرة في الموضوع السوري. وإذا كانت باريس تطالب، رسميا، بوقف القمع والعنف وإطلاق سجناء الرأي والسماح بالمظاهرات السلمية، وهو ما يتوافق مع المطالب العربية والتركية، إلا أنها ذهبت أبعد من ذلك حيث تعتبر أن النظام السوري فقد شرعيته وبالتالي عليه أن يرحل. وفي هذا السياق، فإن أكثر من جهة في العاصمة الفرنسية تعتبر أن باريس «تلحظ» دورا تركيا أساسيا لتحقيق هذا الغرض يساوي أو ربما يفوق الدور العربي.

وتقدر مصادر رسمية عالية المستوى في باريس أن حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم والذي ينتمي إليه رئيسا الجمهورية والوزراء «يعمل وفق استراتيجية تغيير النظام في سوريا». كما أنها ترجح دفعه باتجاه قيام «نظام شبيه بالنظام السياسي التركي» حيث ثمة «قرابة آيديولوجية» بين الحزب المذكور وحزب الإخوان المسلمين في سوريا. وتؤوي تركيا كثيرا من وجهاء الحزب المذكور كما أنها احتضنت قيام المجلس الوطني السوري الذي يضم في صفوفه «الإخوان المسلمين».

وتراقب باريس عن كثب تطور الموقف العربي من سوريا الذي ترى فيه «العنصر الوحيد» المتوفر اليوم من أجل إحداث تغيير ما في المعادلة التي قامت في سوريا بين نظام لا يتردد في القمع والقتل والصراع من أجل البقاء ومعارضة عازمة على عدم التراجع، فضلا عن ذلك، فإنها تعتبر أن تحول الموقف العربي من شأنه حفز المعارضين في مجلس الأمن على تعديل مواقفهم من غير أن يعني ذلك الذهاب نحو تدخل عسكري جديد في حوض المتوسط.

وأعربت المصادر الفرنسية عن ترحيبها بخطوة الجامعة العربية الساعية للم شمل المعارضة السورية الموزعة بين داخل وخارج وبين قابل ورافض لبقاء النظام أو للحوار معه ما يصعب عملية الاعتراف بها.

غير أن المصادر الفرنسية التي تؤكد أن النظام السوري قد «انتهى»، لكنها تستبعد ذهابه سريعا بسبب ما يعتبره الوزير جوبيه «تمسكا» شرسا بالسلطة.

دمشق: دول عربية سعت لحضورنا اجتماعي الرباط.. وقررنا المشاركة ثم ألغيناها

تأكيدا لما نشرته «الشرق الأوسط»

جريدة الشرق الاوسط

تأكيدا لما نشرته «الشرق الأوسط» أمس عن معركة دبلوماسية جرت في الساعات الأخيرة عشية الاجتماعات العربية التي جرت أمس في الرباط لحضور وليد المعلم هذه الاجتماعات رغم قرار تعليق أنشطة سوريا في الاجتماعات العربية بسبب القمع الدموي هناك قال التلفزيون الرسمي السوري في خبر عاجل نقلا عن وزارة الخارجية السورية إن «قرار سوريا في المشاركة في اجتماعي الرباط كان تلبية لرغبة بعض الدول العربية الشقيقة لكنه في ضوء التصريحات التي أبلغنا بها من مسؤولين في المغرب قررت سوريا عدم المشاركة».

وأوضحت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أنه بعد قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية «عملت بعض الدول العربية الشقيقة على طرح حلول لإعادة المصداقية والشرعية إلى طريقة عمل الجامعة العربية ودورها كما أكدت على الأهمية البالغة لحضور سوريا الاجتماع الخاص بالتعاون العربي – التركي والاجتماع الوزاري لمجلس الجامعة العربية في الرباط».

وأضافت «سانا» نقلا عن مصدر مسؤول في الخارجية السورية «نتيجة لذلك قررت سوريا المشاركة في هذين الاجتماعين تلبية لرغبة هذه الدول العربية وإيمانا منها في تعزيز العمل العربي المشترك بعيدا عن ردود الفعل ورغم معرفتها بما يحاك ضدها من الضغوط التي تمت ممارستها على الدول التي سعت إلى استصدار هذا القرار المشين».

وأوضح المصدر أنه «في ضوء التصريحات التي صدرت عن مسؤولين في المغرب والتي تم إبلاغنا بها رسميا فقد قررت سوريا عدم المشاركة في هذين الاجتماعين».

ووفقا للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» ونشرت في عدد أمس فإن اليمن والجزائر ولبنان قادوا جهودا اعترضت عليها دول مجلس التعاون لحضور وليد المعلم اجتماعات الرباط أمس.

الناطق باسم «المجلس العسكري» لـ «الشرق الأوسط»: هاجمنا المبنى الإداري وحرصنا على تجنب السجناء

«الجيش الحر» يهاجم مقر الاستخبارات الجوية السورية في حرستا

جريدة الشرق الاوسط

يبدو أن طبيعة الصراع سوف تأخذ منحى جديدا بين «الجيش السوري الحر» الذي يضم عناصر منشقة رفضت إطلاق النار على المتظاهرين والجيش النظامي الموالي للأسد في الأيام المقبلة، حيث قامت فجر أمس مجموعة من العناصر المنشقة التابعة لـ«الجيش الحر» بمهاجمة مجمع كبير للمخابرات الجوية في مدينة حرستا القريبة من العاصمة السورية دمشق واشتبكت مع عناصر موالية للأسد كانت تقوم بحراسة المجمع فأردت عددا منهم بين قتيل وجريح.

وأكد الناطق الرسمي باسم «المجلس العسكري» الذي أنشأه «الجيش الحر»، الرائد ماهر رحمون لـ«الشرق الأوسط» أن وحدة من «الجيش الحر» هاجمت المبنى الإداري في فرع المخابرات الجوية الخاص بالمنطقة الجنوبية من جهات عدة. موضحا أن المهاجمين أطلقوا قذائف صاروخية على المبنى من مسافة 300 متر وانسحبوا من دون أية خسائر في الأرواح لدى المهاجمين، مشيرا إلى أن سيارات إسعاف كثيرة هرعت إلى مكان الهجوم مما يؤشر إلى وجود إصابات في صفوف عناصر الاستخبارات. وشدد رحمون على أن «العملية تمت بالتنسيق مع عملاء في الداخل وبعد رصد دقيق لـ15 يوما تجنبا لإصابة مدنيين من السجناء».

وفي حين أكدت الهيئة العامة للثورة السورية خبر الهجوم، شرحت مصادر النشطاء السوريين لوسائل الإعلام تفاصيل ما حدث، فقالوا إن «المنشقين هاجموا مجمعا للاستخبارات على أطراف دمشق في ساعة مبكرة اليوم (أمس) الأربعاء، في أول هجوم يعلن عنه على منشأة أمنية كبيرة منذ بدء الانتفاضة على الرئيس بشار الأسد».

وأضافت مصادر النشطاء أن أعضاء «جيش سوريا الحر» أطلقوا قذائف «آر بي جيه»، ونيران مدافع رشاشة، على مجمع كبير لاستخبارات القوات الجوية يقع على الطرف الشمالي للعاصمة على طريق دمشق – حلب البري السريع، في نحو الساعة الثانية والنصف صباحا. وأعقب ذلك نشوب معركة بالأسلحة النارية وحلقت مروحيات فوق المنطقة. وقالت المصادر إنه لم ترد على الفور أنباء عن وقوع إصابات، وإن المنطقة التي وقع فيها القتال ما زال يصعب الوصول إليها.

وتعد إدارة المخابرات الجوية في سوريا التي يرأسها العميد جميل حسن، واحدة من أكثر الأجهزة الأمنية شراسة في مواجهة حركة الاحتجاج الواسعة ضد الرئيس بشار الأسد؛ إذا يشير ناشطون معارضون إلى أن معظم الجثث التي تفارق الحياة تحت التعذيب تسلم إلى ذويهم من إحدى مفارز هذه الإدارة. وهذا ما حدث، وفقا للمعارضين، مع الناشط غياث مطر؛ حيث قامت المخابرات الجوية باقتلاع حنجرته وتسليمه إلى أهله جثة هامدة.

ويلفت أحد المعارضين السوريين إلى أن عمليات «الجيش السوري الحر» ضد مقر المخابرات الجوية فجر أمس تأتي بعد سلسلة تحذيرات وجهتها قيادة هذا الجيش لأركان النظام السوري طالبين الإفراج عن جميع المعتقلين في السجون الأسدية وإيقاف عمليات القمع ضد المحتجين المطالبين بإسقاط نظام بشار الأسد، وإلا سيتم استهداف الأجهزة الأمنية المعنية بشكل رئيسي بتنفيذ عمليات القمع والتنكيل.

ويرى المعارض السوري المقيم في بيروت أن «هذه العمليات ستتصاعد ضد الأجهزة الأمنية كافة، خاصة تلك التي تقوم بملاحقة المنشقين وتصفيتهم وهي المخابرات الجوية والاستخبارات العسكرية». ويضيف: «كلما تم استهداف الأمن والمخابرات، سيضعف النظام السوري أكثر، لان الأجهزة الأمنية هي العصب الرئيسي لهذا النظام بعد الجيش الذي تتسع حركة الانشقاق في صفوفه بشكل كبير».

وتنتشر مقار جهاز المخابرات الجوية في جميع المدن السورية؛ حيث تتدخل عناصر هذا الجهاز في معظم القضايا الحياتية للمواطنين، وكثيرا ما يستدعي الناس لأسباب مدنية صرفة، وفقا للناشطين. ومنذ فترة طويلة تم استحداث سرايا مكافحة الإرهاب المولجة بمتابعة الإرهابيين واعتقالهم، ليتم إلحاقها بهذا الجهاز، الأمر الذي جعل المخابرات الجوية أكثر الأجهزة الأمنية السورية شراسة في التعامل مع المواطنين السوريين.

وقد تم تأسيس إدارة المخابرات الجوية في أوائل السبعينات برعاية من الرئيس حافظ الأسد وكانت تتبع قيادة القوات الجوية وتقيم مفارز صغيرة في المطارات، قبل أن يتم إعطاؤها صفة مستقلة لتمارس مثل بقية الأجهزة الأمنية سطوة على جميع مناحي الحياة في المجتمع السوري.

تصاعد التوتر في سوريا.. وناشطون يحذرون من «تنكر» الأمن والشبيحة بلباس «حفظ النظام» تمهيدا لزيارة المراقبين

مقتل 21 شخصا في أنحاء البلاد واستمرار المظاهرات المطالبة برحيل الأسد

جريدة الشرق الاوسط

مع تصاعد الضغوط العربية والدولية ضد النظام السوري، تصاعد التوتر في سوريا تمثل بتكثيف «الجيش السوري الحر» لعملياته ضد القوات النظامية، مقابل انتشار مظاهر أمنية مسلحة بكثافة في شوارع وسط العاصمة دمشق.

وقتل أمس 21 شخصا على الأقل بين مدنيين وعسكريين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال المرصد إن خمسة مدنيين قتلوا أمس بإطلاق رصاص في مدينة حمص فيما توفي ثلاثة آخرون متأثرين بجروح أصيبوا بها. كذلك تحدث المرصد عن وفاة مدني في منطقة الحولة في محافظة حمص متأثرا بجروحه. وكان أفاد المرصد أن «أربعة مواطنين سوريين هم ثلاثة منشقين ومدني استشهدوا صباح الأربعاء إثر كمين نصبته لهم قوات عسكرية نظامية في بلدة كفرزيتا بريف حماه». وأضاف أن ثمانية جنود من الجيش النظامي السوري قتلوا في الكمين.

ويستمر النظام السوري بتسيير المسيرات الشعبية في شوارع المدن للتعبير عن الغضب من قرارات الجامعة العربية، حيث شوهدت مسيرات للمؤيدين وسط العاصمة تطلق هتافات مناوئة للجامعة العربية والزعماء العرب، وذلك بالتزامن مع مرور الذكرى الأربعين للحركة التصحيحية التي استولى فيها الرئيس حافظ الأسد على السلطة في سوريا عام 1971. وفي الوقت ذاته تصاعدت حركة المظاهرات الاحتجاجية مع الشعور باقتراب الخلاص من النظام وغلب على الهتافات المطالبة بإعدام الرئيس.

وانطلقت مسيرات تأييد في غالبية أحياء دمشق أمس، قبل أن تتجمع في ساحة السبع بحرات وأمام مجلس الشعب في منطقة الصالحية، لتعود وتتفرق إلى مجموعات توجهت إلى مقرات بعض السفارات العربية والأجنبية، حيث هوجمت أمس سفارات المغرب ودولة الإمارات العربية وقطر. وكانت الجموع تردد في الشوارع «طز فيكي حرية» و«معليش شو فيها بشار ونصر الله حاميها». كما سيّر النظام مسيرات إلى مدينة القرداحة لقراءة الفاتحة على قبر الرئيس حافظ الأسد في الذكرى الأربعين للحركة التصحيحية ذكرى انقلاب حافظ الأسد على رفاقه في حزب البعث والذي كرسه رئيسا لسوريا لأكثر من ثلاثة عقود ليرثها بعد ابنه بشار الأسد.

وفي المقابل، نفذ الجيش السوري الحر هجمات في عدة مناطق في ريف دمشق على عدة أهداف أمنية ولأول مرة في توقيت واحد، وقعت اشتباكات عنيفة في الرستن الواقعة بين مدينتي حمص وحماه وسط البلاد، تلتها أنباء عن إرسال تعزيزات عسكرية إلى حماه يوم أمس.

وحذر ناشطون في دمشق أمس، من أن القيادة العسكرية السورية قامت بإنشاء وحدة عسكرية جديدة تابعة لحفظ النظام، وأنها تقوم «بنقل عناصر المخابرات إلى هذه الوحدة مع مسح كل الأدلة التي تثبت أن هؤلاء الأشخاص لهم علاقة بأجهزة المخابرات السورية». وأضاف الناشطون أنه «يتم تسليم هؤلاء بطاقات جديدة تثبت أنهم يتبعون لوحدة حفظ النظام في وزارة الداخلية كعناصر شرطة». وقال الناشطون إنهم علموا أنه «خلال أيام عطلة عيد الأضحى جرى نقل نحو 500 عنصر أمن لوحدة جديدة». ولفتوا إلى أنه يتم «تجنيد الشبيحة ضمن هذه الوحدة، مع الإشارة إلى أنه يتم أيضا سحب الأسلحة النارية الكبيرة الحجم مثل الكلاشينكوف واستبدالها بأسلحة رشاشة صغيرة الحجم تشبه السلاح الإسرائيلي (الأوزي) لأن هذا السلاح يتم إخفاؤه بسهولة بحيث لا يبقى بيدهم سوى الهراوة».

وقال ناشطون إن هذه الإجراءات تتم «استعدادا لاحتمال دخول مراقبين عرب أو دوليين، لإثبات عدم وجود مظاهر مسلحة في الشارع». وسبق أن قالت عدة مصادر محلية متطابقة إن النظام السوري بدأ بطلاء المدرعات والآليات العسكرية باللون الأزرق على أنها تابعة لقوات حفظ النظام في وزارة الداخلية. وكان أول ظهور للمدرعات الزرقاء في حمص في حي بابا عمرو خلال أيام العيد. وقال ناشطون أيضا إنه «يتم حفر أنفاق في محيط مدينة حمص لإخفاء الدبابات والآليات الثقيلة التي لم يتم طلاؤها»، وأشاروا إلى أنه يوجد ضمن مطار المزة العسكري قرب دمشق 3000 معتقل، وعلى الأرجح سيستخدمون دروعا بشرية لحماية المطار من القصف في حال حصل الحظر الجوي أو التدخل الدولي.

وتحدث ناشطون عن توجه الفوج 85 كاملا إلى حماه أمس، علما أنه يضم ثلاث مدرعات شيلكا وكتيبة مشاة محمولة وكتيبتين من القوات الخاصة ومجموعة من محطات إلكترونية حديثة مهمتها التشويش ومراقبة الاتصالات، إضافة إلى مجموعة من باصات تقل قوات أمن وشبيحة.

وكان سكان دمشق وريف دمشق قد سمعوا في مدينتي حرستا ودوما وحيي القابون وركن الدين وبرزة أصوات انفجارات في وقت متأخر من ليل أول من أمس. وقال بيان صادر عن «الجيش الحر» وزعه ناشطون على مواقع الإنترنت إن «الجيش السوري الحر» قام بتنفيذ «عمليات نوعية» في أغلب مناطق دمشق وذلك «لإفساد خطة يعدها النظام ضد أهلنا وشعبنا ولأجل أن يلحظ النظام أن الجيش السوري الحر قادر على ضربه بأي مكان وبأي وقت». وقال البيان إنه تم ضرب «فرع المخابرات الجوية الخاص بالمنطقة الجنوبية بجانب جسر حرستا ونفذ في داخله ومحيطه انفجارات قوية هزت أركان الفرع». كما جرى اشتباك بين الجيش السوري الحر والجيش السوري في حي القابون واشتباك آخر مع الجيش والشبيحة في دوما، وألحقت خسائر بقوات الأمن والشبيحة عند دوار البلدية في دوما، واشتباكات مع الحواجز في عربين وحمورية وسقبا بالإضافة إلى اشتباك في عش الورور على طريق المستشفى.

وقالت مصادر من الناشطين لـ«الشرق الأوسط» إن العمليات التي نفذت أمس في محيط مدينة دمشق «تهدف إلى تخفيف الضغط عن حمص وادلب وحماه ودرعا، وإن استهداف فرع المخابرات الجوية تحديدا لأنه الفرع الذي يتضمن وحدات الاغتيال الخاصة وعناصرها من الطائفة العلوية الموالية للرئيس شخصيا، كما أن هذا الفرع هو الأكثر قمعية ودموية واستهدافه هو مس بأحد أهم أعصاب النظام الأمنية».

وقالت مصادر محلية إن عربات ومركبات محترقة كانت في محيط الفرع في وقت مبكر من يوم أمس، كما أفاد ناشطون بأنهم سمعوا صوت انفجار كبير من مطار المزة العسكري بعد ظهر أمس. كما جرت بعد ظهر أمس اشتباكات قرب منطقة الدباغات بين عناصر من الأمن والشبيحة وجنود منشقين في منطقة عين ترما في ريف دمشق.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر في الجيش الحر، أن هناك نحو تسع كتائب تابعة له وهم من الجنود المنشقين في ريف دمشق، وأنهم يحصلون على السلاح إما شراء من السوق السوداء في سوريا، أو عبر الاستيلاء على سلاح الجنود الذين تتم مهاجمتهم. ويميز السكان بين إطلاق النار الصادر من القوات النظامية ونظيره الصادر من قوات الجيش الحر أو الثوار، ويقولون إن إطلاق النار الصادر عن القوات النظامية والأمن والشبيحة عادة يكون عشوائيا وكثيفا، أما الآخر فهو مقنن ومحدد، ومرد ذلك أن جيش النظام تتوفر لديه ذخيرة بكثرة فيما الجيش الآخر يحصل على السلاح والذخيرة بصعوبة كبيرة.

إلى ذلك، استمرت المظاهرات المنادية بإسقاط الأسد في أنحاء سوريا، وخرجت أمس مظاهرة حاشدة على الاتوستراد الدولي في حي الميدان في العاصمة دمشق وقامت قوات الأمن بإحراق الإطارات وإطلاق النار لتفريق المتظاهرين أسفرت عن عدة إصابات، كما تم اعتقال عدد من المتظاهرين، في حين حلق طيران مروحي فوق الحي.

وفي بلدة كفرومة في محافظة أدلب تحدثت مصادر حقوقية عن سقوط عدد من الجرحى بسبب إطلاق النار المباشر على المنازل، وقد وصل عدد الجرحى إلى 15 شخصا، منهم 6 نساء من عائلة الرحمون تم إسعافهن إلى مستشفى كفرنبل، وجرى اعتقال بعض الجرحى. كما تجاوز عدد المعتقلين أكثر من 30 معتقلا بالإضافة إلى خمسة مفقودين.

وفي بلدة القريتين، قال ناشطون إن ثلاثة طلاب تم اعتقالهم على خلفية مشاركتهم في مظاهرة خرجت أمس، وقد تعرضوا للضرب الشديد بأمر من مدير الناحية، ودعت تنسيقية القريتين ومهين إلى اعتصام في ساحة الحرية حتى الإفراج عنهم.

وفي بانياس خرجت مظاهرة طلابية في قرية البيضة، وفي الرقة انطلقت مظاهرة في كلية الآداب والتربية. وفي درعا جابهت قوات الأمن مظاهرة حاشدة انطلقت داخل مدرسة الغريبة للبنات، وبعد قيام الإدارة بمنع الأمن من دخول المدرسة، قفز عناصر الأمن من على الأسوار وحاصروا الطالبات.

كما خرجت مظاهرات طلابية في بلدة غباغب في درعا من كافة المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية.

وفي ريف دمشق خرجت مظاهرة طلابية من ثانوية بنات داريا العامة وثانوية الغوطة للبنين في شارع الثورة. وفي مدينة المعضمية بريف دمشق، خرجت مظاهرات من عدة مدارس، وتم بعدها قطع التيار الكهربائي مع شن حملة اعتقالات واسعة.

وفي حماه شهدت غالبية الأحياء مظاهرات، وسط إرسال تعزيزات أمنية وعسكرية إلى المدينة. وفي منطقة القلمون، شهدت جامعة القلمون الخاصة أحداث قمع عنيف على خلفية خروج مظاهرة طلابية داخل حرم الجامعة بعد يوم على خروج مظاهرات مماثلة في جامعات خاصة أخرى. وقال ناشطون إن قوات الأمن اقتحمت جامعة القلمون وشنت حملة اعتقالات واسعة. وقال ناشطون إن الأمن السوري منع الهلال الأحمر من دخول جامعة القلمون لإسعاف الجرحى.

ناشطون ميدانيون: الثورة السورية في خطر والتسلح ضرورة لنجاحها

قالوا لـ «الشرق الأوسط»: لولا السلاح الآتي من لبنان لما بقيت الثورة في حمص

جريدة الشرق الاوسط

طرابلس (شمال لبنان): سوسن الأبطح

الحدود اللبنانية – السورية هي الأخطر اليوم على النظام السوري، فمنها يتسرب السلاح والناشطون الذين يتنقلون بين البلدين، بعكس الحدود التركية التي بات نقل السلاح عبرها صعبا، وكذلك الحدود العراقية التي صارت شبه ممنوعة على المعارضين. هذا ما شرحه ناشطون سوريون ميدانيون لـ«الشرق الأوسط»، حيث قال أحدهم بأنه «يدخل إلى سوريا بين الحين والآخر ثم يعود إلى لبنان». وقال الناشط الميداني الذي رفض الكشف عن اسمه «إن الأمر ليس سهلا لكن بالرشوة كل شيء يصبح ممكنا بما في ذلك دخول مدن سورية محاصرة». ويضيف الناشط: «صحيح أن التعاون بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والجيش السوري هو على أعلى مستوياته، لكن الحدود بين البلدين وعرة ومملوءة بالأشجار ومتداخلة بحيث إن ضبطها بالكامل يقارب المستحيل، على عكس الحدود السورية الصحراوية مع العراق، المكشوفة والعارية التي باتت خطرة على الثوار».

وأعرب الناشطون السوريون الميدانيون الذين التقيناهم عن فرحهم الشديد بقرارات جامعة الدول العربية الحازمة. ويقولون بأن أعضاءها «شربوا أخيرا حليب السباع، وبدأوا يسيرون في الطريق الصحيح».

لكن ناشطا ميدانيا تمكن من الذهاب إلى حمص وإدلب وصولا إلى القامشلي وعاد إلى لبنان مؤخرا يعلق بالقول: «الثورة السورية في خطر، وليس بمستبعد أن يتمكن النظام من قمعها في حال لم يؤخذ قرار دولي بتسليح الثوار». ويشرح الناشط الذي جال في أكثر من محافظة والتقى بمعارضين للتنسيق معهم: «يمكنني القول: إن النظام تمكن بالفعل من قمع الثوار في دير الزور وحتى درعا وحماه في ما الحسكة هادئة بالكامل. هؤلاء بشر، وليسوا ملائكة، حين ينزل 10 آلاف شخص إلى الشارع ويطلق عليهم الأمن النار بالرشاشات بشكل عشوائي، فهؤلاء سيعودون إلى بيوتهم، ولن يتمكنوا من الصمود». ويضيف الناشط «تتركز حرارة الثورة الآن بشكل جدي في 3 أماكن فقط، هي حمص حيث تدور معارك مسلحة حقيقية بين الثوار والنظام، بسبب قرب حمص من الحدود اللبنانية، وتمكن الثوار من تهريب السلاح. وهذا سر صمود حمص. وريف دمشق الذي يمكن نقل السلاح إليه من لبنان، وريف إدلب حيث ينقل بعض السلاح من تركيا، لكنه قليل نسبيا». ويضيف الناشط: «ما عدا ذلك، ما تسمعون عنه هو تحركات محدودة يقوم بها بعض الثوار بين الحين والآخر، لكن النظام يمسك بالفعل برقاب الناس حيث يشح السلاح، ويحكم قبضته، ومن يقول بأن جذوة الثورة لا تزال كما كانت يكذب على نفسه وعلى الناس».

ورغم أن بعض المعارضين المقيمين في لبنان الذين سألناهم، يعترفون بخمود جذوة الثورة في محافظات كانت مشتعلة سابقا مثل دير الزور ومدينة حماه، لكنهم يقللون من أهمية الأمر، معتبرين أنها «نار تحت رماد، وأن الثوار يعدون أنفسهم لجولات مقبلة ستكون أشرس».

هذا لا يطمئن الناشط الذي عاين الميدان بأم العين ويقول: إن الثوار الذين نسق معهم خلال جولته السورية «لا يرون مخرجا لحياتهم دون قرار بتسليحهم، فخسارة الثورة تعني موتهم المحقق أو في أحسن الأحوال اعتقالهم وتعذيبهم، لأن النظام لن يسامح من عمل ضده، كما أنهم غير متفائلين بتحقيق نصر على (أرمادا) مسلحة وهم عزل أو أشبه». ويضيف: «كل من يرفض التسليح هو خائن وموال للنظام، لأننا لا نرى أي مخرج ممكن غير هذا، ومن يرفض تسليحنا فليخبرنا عن البديل».

يشرح النشطاء الذين خبروا الميدان أن الحدود التركية أغلقت عمليا في وجوههم رغم كل ما يقال سياسيا عن الموقف التركي المتشدد والغاضب من نظام بشار الأسد. فسوريا هددت بتسليح «حزب العمال الكردستاني» في تركيا في حال سلحت تركيا المعارضين السوريين أو تساهلت في تهريب السلاح إليهم، وهو ما جعل أي تهريب للسلاح من تركيا أمرا شديد الصعوبة في الوقت الراهن. فالنظام في تركيا لا يريد أن يتورط مع 15 مليون كردي موجودين على أرضه، وهو يعمل ألف حساب قبل أن يقوم بأي خطوة عملية، لمساعدة الثوار. ويشرح أحدهم «نحن نعرف جيدا لبنان ومناطقه وقراه، وهو امتدادنا العربي والجغرافي، ونتحدث لغة الناس، في ما المناطق التركية نجهلها ونجهل لغة أهلها». أما الحدود العراقية فيصفونها بأنها «معادية» لهم، ويعتبرون النظام العراقي حليفا للنظام السوري. ويشرح أحد المعارضين أنه «بعد تشديد الحصار العربي والدولي على النظام، صار تحركه محصورا بريا باتجاه العراق وصولا إلى إيران شرقا، وباتجاه لبنان وحلفائه من حزب الله غربا. وبالتالي ليس للمعارضين سوى المنفذ اللبناني، رغم كل التضييق الذي يمارس على المعارضة، وحالات الاعتقال». وحين نشكك في وجود اعتقالات لعدم وجود إثباتات على ذلك. يخرج لنا أحد المعارضين الناشطين بطاقة بيضاء مختومة من الأمن العام اللبناني ويقول: «لقد كنت موقوفا لمدة أسبوع، صحيح أنني لم أضرب لكنني شتمت وأهنت، ووضعت في مكان لا يليق حتى بالحيوانات، وتم التحقيق معي، ولما لم يصلوا إلى شيء، أفرجوا عني على أن أغادر الأراضي اللبنانية خلال 48 ساعة».

وبالفعل فإن البطاقة رسمية ومختومة وموقعة من ضابط مسؤول، تعطي الناشط مدة يومين فقط لمغادرة لبنان. لكن المعارض السوري يقول بأنه يقوم باتصالات مع جهات لبنانية لحل مشكلته، ولا يزال خارجا عن القانون في الوقت الراهن.

لا ينكر الناشطون الميدانيون، الذين يعتبر مجرد ذكر أسمائهم هو تهديد مباشر لهم، أن أموالا تصل للمعارضة لشراء السلاح، لكنها تبرعات فردية ولا تزال غير كافية. والمشكلة الأساسية التي يواجهها الثوار، كما شرحوا لنا، حتى حين تتوفر جهة مثل المجلس الانتقالي الليبي مستعدة لتوفير السلاح لهم، فإنها تحتاج لمسار واضح، ولجهة محددة بمقدورها التعامل معها، وهي لا يمكن أن تكون إلا المجلس الوطني السوري. و«معضلتنا الآن، أن المجلس الوطني لم يعترف به بعد، ولم يتخذ موقفا مع تسليح الثوار». يعرب الناشطون الميدانيون عن حزنهم «لأن أموالا يتم التبرع بها لتسليحهم، تذهب نهبا، وتضيع لأنها تصل إلى أيدي وصوليين وانتهازيين. بهذا المعنى فإن من يتبرع ليس متأكدا من أن أمواله ستذهب للتسليح، والثوار تتم سرقة أموالهم قبل وصولها إليهم».

وحين نسأل: لكن ما هي الوسيلة لدخول الأسلحة التي تطالبون بها إلى سوريا ما دامت كل الحدود شبه مغلقة أمامكم؟ عندها لا يتردد الثوار الناشطون ميدانيا في القول: «الآن لا توجد غير الحدود اللبنانية، إلا إذا حدثت تطورات من نوع آخر».

ويختم أحدهم: «في المرحلة الأولى كنا نريد أن نثبت للعالم أننا ثوار مخلصون ولسنا عملاء مدسوسين. في المرحلة الثانية كانت مهمتنا أن نؤكد بأن ثورتنا سلمية، أما الآن في هذه المرحلة فنريد أن نقنع الجميع بأن السلمية لم تعد ممكنة مع هذا النظام، وعلى برهان غليون أن يقتنع بذلك وأن لا يرضخ للضغوطات التي تمارس عليه».

مغتربون سوريون يسعون لإطلاق «قافلة الحرية إلى سوريا» لكسر الحصار الإعلامي ودعم الشعب السوري

أحد المنظمين لـ «الشرق الأوسط»: نتواصل مع تركيا والأردن للانطلاق منهما

جريدة الشرق الاوسط

بيروت: ليال أبو رحال

تنكبّ مجموعة من الناشطين السوريين في بلاد الاغتراب على الإعداد لتسيير موكب يضم إعلاميين وحقوقيين وممثلي منظمات دولية ولجان طبية تحت عنوان «قافلة الحرية»، على أن تنطلق من الأراضي التركية والأردنية باتجاه الداخل السوري، وذلك في مبادرة تهدف لكسر الحصار الذي يفرضه النظام السوري على وسائل الإعلام ولدعم الشعب السوري في معاناته المستمرة منذ بداية الانتفاضة السورية، منتصف شهر مارس (آذار) الفائت.

وفيما كشف أحد منظمي المشروع لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الجهد يتركز حاليا على التواصل مع السلطات التركية والأردنية، من أجل الحصول على إذن رسمي، باعتبار أن البلدين سيشكلان نقطة انطلاق للقافلة باتجاه سوريا»، دعا القيمون على المشروع، في رسالة خاصة يتم تناقلها عبر البريد الإلكتروني وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، السوريين «المغتربين والمبعدين في كل أصقاع العالم للعمل على تنفيذ الاعتصام على الحدود والدخول إلى سوريا إذا أمكن الأمر مع الطواقم الإعلامية والحقوقية والطبية لخرق الحصار المفروض على بلدنا الحبيب ومشاركة إخوتنا هذه الثورة العظيمة وتوثيق عذاباتهم وآلامهم المريرة التي تكبدوها ولا يزالون على أرض الواقع».

ويهدف القيميون على هذا المشروع، الذي لا يزال قيد الإنشاء، وفق ما ورد في مجموعة أنشئت حديثا على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» بعنوان «قافلة الحرية إلى سوريا»، وتضم ناشطين سوريين بأسمائهم الحقيقية باعتبار أنهم يقيمون في الخارج، إلى الحشد لـ«تأييد ثورة شعب عريق واحتجاجا على القمع والوحشية وكبت الحريات التي يجابه بها النظام الحاكم في سوريا هذا الشعب الأعزل إلا من الإيمان والعزيمة».

ولا تنحصر الدعوة للمشاركة في «قافلة الحرية إلى سوريا» على السوريين فحسب، إذ يراهن مطلقو المشروع على تأمين حشد كبير، من خلال التواصل مع أكبر عدد من وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان واللجان الطبية وشخصيات سياسية وأدبية وفنية من كافة أنحاء العالم من سوريين وعرب وأجانب. وورد في رسالة الدعوة أن «المشاركة مفتوحة لكل من يستطيع ذلك ولا حرج لمن يرفضها أو يشعر بأنها مجازفة، ومع ذلك فإن من لديه مخاوف بإمكانه البقاء معتصما على الحدود».

وكتب أحد الناشطين السوريين على حائط مجموعة «قافلة الحرية» على «فيس بوك»: «نحن أمام شجرة معمرة من الظلم والطغيان عمرها أربعون عاما.. ربما فأس صغير كحملتنا ليست كفيلة بإسقاط النظام.. ولكن أكثر من فأس ومن أكثر من جهة كفيلة بإضعاف هذه الشجرة حتى تميل شيئا فشيئا وتقع.. أنا لي كل الفخر أن أحمل فأسا وألقي بضربتي».

واستبق القيمون على المشروع تخوف الناشطين السوريين من المشاركة في القافلة بالإشارة إلى أن «أغلبنا بات مطلوبا للأمن السوري وبيننا شباب وناشطون مطلوبون منذ زمن بعيد، ولكن بالأساس من يود المشاركة في مثل هذه القافلة سيكون مطلوبا، وبالتالي فإن امتناع البعض عن عدم المشاركة بحجة أنه مطلوب ليس مبررا مقبولا»، مذكرين بأن «المتظاهرين في سوريا لم ينتظروا موافقة السلطات السورية وجلهم بات مطلوبا لأمن النظام ومخابراته».

تجدر الإشارة إلى أن 419 ناشطا أعلنوا حتى أمس نيتهم المشاركة في «قافلة الحرية»، وفق ما ورد على الصفحة الخاصة بالمجموعة على «فيس بوك» في حين أن أكثر من 2700 شخص تمّت دعوتهم لم يجيبوا بعد.

جنرال إسرائيلي: سقوط الأسد قد يؤدي إلى إقامة إمبراطورية إسلامية

دعا لتحسين العلاقات مع تركيا وإعادة الحياة للمفاوضات مع الفلسطينيين

جريدة الشرق الاوسط

تل أبيب: «الشرق الأوسط»

حذر رئيس الطاقم السياسي الأمني في وزارة الدفاع الإسرائيلية، عاموس جلعاد، من سقوط نظام بشار الأسد في سوريا. وقال، خلال لقاء قصير مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن هذا السقوط سيقود لتشكيل إمبراطورية إسلامية في الشرق الأوسط بقيادة الإخوان المسلمين. وقال جلعاد، وهو أحد المعروفين بدعوته الدائمة إلى استئناف مفاوضات السلام مع سوريا، إن «تشكيل إمبراطورية لـ(الإخوان) يهدد إسرائيل بالخطر، وذلك لأن هذا تنظيم يسير وفقا لآيديولوجية معلنة تدعو إلى محو إسرائيل من الوجود». وأضاف أن هدف الإخوان المسلمين هو إقامة إمبراطورية إسلامية تحيط بإسرائيل من كل جانب، الأردن وسوريا ومصر. ودعا جلعاد إلى مجابهة مخطط الإمبراطورية الإسلامية عن طريق تحسين العلاقات الإسرائيلية مع تركيا وإعادة الحياة إلى المفاوضات مع الفلسطينيين وإقامة جسور مع دول عربية تجابه المخطط النووي الإيراني. والمعروف أن إسرائيل الرسمية لم تصدر موقفا واحدا من الأحداث السورية طيلة الفترة منذ اندلاع المظاهرات فيها ضد النظام. ولكن نقاشا ملتهبا دار وما زال يدور فيها حول الموضوع، في صلبه: ما هو الأفضل لإسرائيل. وقد انقسم المتناقشون إلى عدة فرق تدور مواقفها على محورين قطبيين، من قطب الشعور بأن نظاما ديكتاتوريا لكن مستقر في سوريا هو الأفضل، وحتى القطب الآخر بأن ذهاب الأسد أفضل، كونه سيضعف التيار المتطرف في إيران وحزب الله اللبناني. وقد أعرب وزير الدفاع، إيهود باراك، في حينه عن تأييده لذهاب الأسد، ولكنه لم يعد على هذا الموقف لاحقا لأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب إليه ألا يعبر عن موقف واضح من الموضوع السوري.

وقد عزت بعض الأوساط هذا الطلب من نتنياهو إلى كونه يبين أن إسرائيل لا تريد الأسد، «بينما نحن لا نتدخل في شؤون الغير». بينما عزته أوساط أخرى إلى «التفاهم الذي حصل بين دمشق وتل أبيب قبل أربعة أشهر، وفيه التزمت سوريا بألا تسمح للاجئين الفلسطينيين فيها بمواصلة (مسيرات العودة) نحو الحدود مع إسرائيل، التي سارت في ذكرى يوم النكبة»، في مايو (أيار) الماضي، والتي نجح خلالها عشرات اللاجئين في اختراق الحدود ووصل أحدهم إلى مدينة يافا في قلب إسرائيل. وقد نفذ الالتزام فعلا، ومن يومها لم يقترب أي لاجئ فلسطيني في سوريا إلى الحدود مع إسرائيل.

فرنسا تستدعي سفيرها ..و”شبيحة” النظام يعتدون على سفارتي الإمارات والمغرب

3 أيام لموافقة دمشق على مراقبين أو عقوبات

رسالة شديدة اللهجة وجهتها جامعة الدول العربية إلى الرئيس السوري بشار الأسد حيث طالبه وزراء الخارجية العرب الذين اجتمعوا في الرباط أمس في غياب أيّ ممثل عن النظام السوري، بـ”اجراءات فعالة وفوراً لوقف القتل وإطلاق سراح المعتقلين” مهددين بفرض عقوبات اقتصادية على النظام ما لم يوقع خلال ثلاثة أيام بروتوكولاً يحدد “الاطار القانوني والتنظيمي” لمراقبين عرب يتم ارسالهم الى سوريا لحماية المدنيين.

وفيما استدعت فرنسا سفيرها في دمشق بعد اعمال العنف التي استهدفت المصالح الفرنسية في سوريا، اعتدى شبيحة تابعون للأسد أمس على سفارتي دولة الإمارات العربية المتحدة التي ترأس أعمال المنتدى العربي – التركي، والمغرب التي احتضنت الاجتماع الوزاري للجامعة العربية.

ففي اجتماعهم في الرباط أمس، هدد وزراء الخارجية العرب بفرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري ما لم يوقع خلال ثلاثة ايام بروتوكولا يحدد “الاطار القانوني والتنظيمي” لبعثة المراقبين العرب التي سيتم ارسالها الى سوريا لحماية المدنيين.

وأكد الوزراء في قرار اعتمدوه وتلاه خلال مؤتمر صحافي رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم انهم كلفوا الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي “الاتصال مع الحكومة السورية لتوقيع بروتوكول بشأن المركز القانوني والتنظيمي” لبعثة المراقبين العرب المكلفة حماية المدنيين “في أجل لا يتجاوز 3 ايام من تاريخ اصدار هذا القرار” ليتم بعد ذلك ايفاد المراقبين “فورا”.

ودعا القرار “المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية” الذي يضم وزراء الاقتصاد والمال العرب “الى الاجتماع لدراسة الجزء الاقتصادي من قرار وزراء الخارجية العرب” الذي صدر السبت الماضي ونص على توقيع عقوبات اقتصادية وسياسية على الحكومة السورية.

وسئل بن جاسم عما اذا كان القرار يعني فرض عقوبات اقتصادية على الحكومة السورية اذا لم تستجب خلال مهلة الايام الثلاثة، فأجاب “اذا لم تكن هناك اجراءات فعالة وفوراً لوقف القتل واطلاق سراح المعتقلين هناك اجراءات اقتصادية (عقابية) ستتخذ”، وتابع “ما هي هذه الاجراءات؟، الوزراء (اعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية) سيرفعون الينا اقتراحاتهم”، مشددا على “اننا لن نتبنى اي عقوبات اقتصادية تمس الشعب السوري”.

وقال بن جاسم “لا اريد ان اتحدث عن فرصة اخيرة” للنظام السوري “حتى لا يفهم اننا نوجه انذارات، ولكن اعتقد اننا قاربنا نهاية الطريق”. وأضاف “نأمل من الله ومن اخواننا في سوريا أن يتعاونوا معنا لننهي هذه المأساة”.

وشدد بن جاسم على ان “القتل يجب ان يتوقف” معربا عن اسفه “لزيادة القتل خلال الايام الثلاثة الاخيرة”.

وقال رئيس الوزراء القطري “هم (النظام السوري) يقولون لا للتدخل الاجنبي .. فليحلوا الازمة عربيا”.

وأوضح الامين العام للجامعة العربية في المؤتمر الصحافي نفسه ان نص البروتوكول المتعلق بالمراقبين العرب “ارسل قبل دقائق الى وزير الخارجية السوري” وليد المعلم وان 16 منظمة عربية معنية بحقوق الانسان ستشارك في ايفاد مراقبين.

وأكد ان “تفويضهم سيكون السعي الى توفير الحماية للمدنيين” من خلال الزيارات التي سيقومون بها لـ”16 منطقة (في مختلف انحاء سوريا) حددتها المعارضة السورية باعتبارها بؤر توتر حادة وعنيفة”.

وبحسب المعارضة السورية، قتل اكثر من 70 مدنيا وعسكريا الاثنين في أحد اكثر الايام دموية منذ بدء الحركة الاحتجاجية ضد نظام الاسد التي ادى قمعها الى سقوط ما يزيد على 3500 قتيل وفقا للامم المتحدة، منذ منتصف اذار (مارس) الماضي.

وكان الامين العام للجامعة العربية اشترط الحصول على ضمانات خطية من النظام السوري تكفل تأمين المراقبين قبل ارسالهم. وقال العربي الاثنين “لن يذهب أحد من وفود المنظمات العربية المعنية بحماية المدنيين إلى سوريا، إلا بعد توقيع مذكرة تفاهم واضحة مع الحكومة السورية تتحدد فيها التزامات وحقوق وواجبات كل طرف”.

وجاءت هذه التصريحات بعد ان ترأس العربي اجتماعا مع منظمات عربية معنية بحقوق الانسان وحماية واغاثة المدنيين تم خلاله الاتفاق على تشكيل وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات العربية ووسائل الاعلام والعسكريين للذهاب الى سوريا ورصد الواقع هناك.

وأدان مجلس الجامعة الاعتداءات التي تعرضت لها البعثات الدبلوماسية والقنصلية العربية والأجنبية في سوريا وطالب المجلس الحكومة السورية بتوفير الحماية اللازمة لكل البعثات ومقراتها على أراضيها طبقاً للاتفاقيات الدولية المرعية والتزاماتها في هذا الشأن.

كما طالب البيان الحكومة السورية بالاعتذار رسميا عما صدر من المندوب الدائم لسوريا تجاه مجلس الجامعة من عبارات نابية وغير ديبلوماسية فى اجتماع المجلس بتاريخ 13 من الشهر الجاري.

وقرر المجلس إبقاء المجلس فى حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الوضع.

وفي ختام الدورة الرابعة لمنتدى التعاون العربي- التركي، دعا وزراء الخارجية العرب ونظيرهم التركي احمد داوود اوغلو بعد ظهر أمس، الى حل في سوريا “بدون أي تدخل اجنبي” والى “اجراءات عاجلة لحماية المدنيين”.

ودعا المنتدى في بيان الى “وقف اراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من اعمال العنف والقتل، الأمر الذي يتطلب اتخاذ الاجراءات العاجلة لضمان حماية المدنيين”.

وشدد البيان على “اهمية استقرار ووحدة سوريا وضرورة حل الأزمة دون أي تدخل أجنبي”.

وأكد وزراء الخارجية العرب ونظيرهم التركي في البيان “اهمية استقرار ووحدة سوريا وضرورة حل الازمة دون اي تدخل اجنبي”. وأضافوا أن “النظام السوري قد يواجه العزلة وخصوصا في العالم العربي لأنه لم يفِ بالوعود التي قطعها على نفسه في الجامعة العربية” في شأن اعمال القمع.

وكان الوزير التركي صرح في افتتاح منتدى التعاون التركي – العربي في الرباط بمشاركة وزراء خارجية دول الجامعة العربية، ان “الثمن الذي ستدفعه الحكومة السورية لأنها لم تف بالوعود التي قطعتها في الجامعة العربية هو العزلة في العالم العربي ايضاً”.

وأضاف في مؤتمر صحافي إلى جانب نظيره المغربي الطيب الفاسي الفهري ظهر امس عقب جلسات الاجتماع الرابع للمنتدى، “قبل كل شيء يجب انسحاب الجيش السوري من المدن وعلى الفور خاصة هناك قوات غير نظامية ويتم استخدام الرصاص الحي”.

تزامناً، قال شهود ان انصارا للرئيس السوري بشار الاسد ألقوا الحجارة امس على سفارة دولة الامارات العربية المتحدة وكتبوا شعارات على جدرانها في حادث يأتي بعد ساعات من دخول قرار الجامعة العربية تعليق عضوية سوريا حيز التنفيذ.

وقال اثنان من السكان يقيمان قرب المبنى، إن بعض الشعارات تتهم السفارة بـ”العمالة لاسرائيل”.

كما اعلن السفير المغربي في دمشق محمد الخصاصي ان “ما بين 100 و150 شخصا تظاهروا امام مبنى السفارة (ظهر امس) احتجاجا على اجتماع الرباط وقاموا بتصرفات غير مسؤولة كالاعتداء على العلم المغربي وإلقاء الحجارة والبيض على السفارة”.

وقال في مؤتمر صحافي في ختام المنتدى ان “مرافق السفارة المغربية في دمشق” تعرضت لهجوم “من العديد من الاشخاص(..) وهذا لا يسهل التواصل والحوار وحضور السفارات في الوضع الراهن”.

وفي هذا السياق، استدعي السفير الفرنسي في سوريا اريك شوفالييه الى باريس كما اعلن امس وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في الجمعية الوطنية بعد اربعة ايام على اعمال العنف التي استهدفت المصالح الفرنسية في سوريا.

وقال جوبيه “وقعت اعمال عنف جديدة في سوريا حملتني على اغلاق قنصليتينا في حلب (شمال) واللاذقية (شمال غرب) ومؤسساتنا الثقافية واستدعاء سفيرنا الى باريس”.

وقال الوزير الفرنسي ايضا “نعمل في الجمعية العمومية للامم المتحدة مع الجامعة العربية لتبني مشروع قرار”.

ويزور جوبيه تركيا اليوم وغدا ليبحث مع المسؤولين الاتراك الازمة السورية والمسائل الاقليمية، كما ذكرت وكالة انباء الاناضول امس.

وسيجري جوبيه اليوم في اسطنبول محادثات مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ثم يتوجه الى انقرة حيث سيلتقي الجمعة نظيره التركي ويستقبله الرئيس عبد الله غول بحسب الوكالة وعلى جدول المحادثات موضوع سوريا التي تزداد عزلتها من قبل المجتمع الدولي بسبب استمرار القمع.

واعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في باريس ان جوبيه سيشيد خلال محادثاته في تركيا “بالقرار القوي لمعاقبة النظام السوري الذي اتخذته السلطات التركية لتوها”. واضاف ان جوبيه “سيذكر برغبة فرنسا في الاستمرار بالعمل الوثيق مع تركيا لزيادة الضغوط على نظام الاسد”.

واوضح مصدر في وزارة الخارجية الفرنسية لـ”المستقبل” ان “شوفالييه سيصل الى باريس في الايام القليلة المقبلة. وان استدعاءه تم للتشاور. وأن هذه الخطوة مؤقتة وان كان موعد عودته الى دمشق لم يحدد بعد”.

إلى ذلك قال فاليرو ان “الموجات الاخيرة من الاعتقالات تثبت ان النظام السوري لا ينوي انهاء القمع الدامي”، مشيرا الى ان عددا من الموقوفين “تعرضوا للتعذيب”. واوضح المتحدث ان فرنسا دعت الى الافراج الفوري عن المخرج نضال حسن الذي اختفى في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري.

وقال برنار فاليرو “ما زلنا نطالب بأن تتمكن لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة التي تقررت في 23 آب (اغسطس) الماضي وتشكلت في 12 ايلول (سبتمبر) من التوجه الى سوريا”.

واعتبر المتحدث اخيرا ان “تدخل الجامعة العربية والمجمتع الدولي امر ضروري لتشجيع الشعب السوري على الحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاج”.

وفي المواقف، اعتبرت الولايات المتحدة أمس ان اعمال العنف التي تمارسها المعارضة في سوريا تخدم مصلحة نظام الاسد الذي اتهمته في الوقت نفسه بأنه مصدر العنف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر “لا نقر العنف لا من جانب الجيش السوري والنظام ولا من جانب المعارضة”، وذلك ردا على سؤال بشأن الهجوم الذي شنه عسكريون منشقون على مركز للمخابرات السورية في ريف دمشق.

واضاف تونر “ليس امرا مفاجئا ان نرى الان هذا النوع من اعمال العنف”، معتبرا ان “التكتيك الوحشي لدى الاسد ونظامه في مواجهة ما بدأ بحركة غير عنيفة هو الذي يقود سوريا اليوم” الى تصاعد العنف. وتابع ان اعمال العنف هذه “تصب في مصلحة الاسد ونظامه” لجهة تحميل المعارضين مسؤولية هذا العنف.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمس أن متابعة الجامعة العربية لما يجري من أحداث في سوريا ليس فيه أي تطاول أو تدخل في الشؤون الداخلية بل يعكس الحرص على النظام العربي والتعاون العربي.

وقال في تصريح صحافي في الرباط إن “الأحداث الدامية التي حصلت فيها (سوريا) لا بد أن تحز في نفس كل عربي وكل مسلم، ووسائل الجامعة في الحقيقة لحل المشكلة ليس فيها أي تطاول أو مزايدة أو تدخل في الشؤون الداخلية، لكن حرصاً على النظام والتعاون والتطور العربي، وبالتالي كل الأهداف إيجابية وكلها في صالح سوريا، ليس المهم التعليق أو عدم التعليق، لكن المهم أن يقف نزف الدم ويبدأ الحوار وتسحب آلات الدمار من المدن السورية ويعيش الفرد السوري في سلم وأمان” .

إيرانياً، قال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، امس، إن قرار الجامعة العربية تعليق عضوية سوريا سيعرّض أمن المنطقة للخطر.

ونقلت قناة “العالم” الإيرانية عن صالحي قوله إن “الجامعة العربية تصرّفت بشكل يؤدي الى تعريض أمن المنطقة للخطر في حين كان عليها أن تعمل على تسوية موضوع سوريا بحيث لا يؤدي إلى زعزعة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة”.

ميدانياً، اعلن “الجيش السوري الحر” الذي يقوده العقيد المنشق رياض موسى الاسعد ويضم الاف العسكريين الذين انشقوا عن الجيش النظامي السوري تبنّيه للعملية التي استهدفت مقرا للمخابرات الجوية السورية بالقرب من العاصمة دمشق.

وذكر “اتحاد تنسيقيات الثورة السورية” ان “الجيش السوري الحر (الذي انشقت عناصره عن الجيش السوري النظامي) قام بضرب مقر فرع المخابرات الجوية الذي يقع على مدخل دمشق بصواريخ وبقذائف آر بي جي”. واشار الاتحاد الى ان “الدخان يتصاعد منه”.

وكان “المرصد السوري لحقوق الانسان” افاد في بيان انه في محافظة ريف دمشق ان “اصوات الانفجارات هزت مدن زملكا وحمورية ودوما وحرستا. ووردت معلومات مؤكدة عن استهداف مقر جهاز امني في مدينة حرستا”. واضاف في بيان ثان ان “ثلاثة انفجارات هزت حي برزة قبل قليل تبعها اطلاق رصاص كثيف ما زال مستمرا حتى الان”.

وقتل 23 شخصا بين مدنيين وعسكريين في اعمال عنف في سوريا أمس، وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان خمسة مدنيين قتلوا باطلاق رصاص في مدينة حمص فيما توفي ثلاثة اخرون متأثرين بجروح اصيبوا بها.

كذلك، تحدث المرصد عن وفاة مدني في منطقة الحولة في محافظة حمص متأثرا بجروحه.

وكان افاد المرصد ان “اربعة مواطنين سوريين هم ثلاثة منشقون ومدني استشهدوا صباحاً اثر كمين نصبته لهم قوات عسكرية نظامية في بلدة كفرزيتا بريف حماة”.

واضاف ان ثمانية جنود من الجيش النظامي السوري قتلوا في الكمين.

(أ ف ب، يو بي أي، رويترز، واس، “المستقبل”)

العربي يدعو الى “وقف نزف الدم” وتركيا توجه تحذيراً شديداً الى نظام الأسد

مقتل عدد من المدنيين واستهداف مقرّ للأمن الجوي في ريف دمشق

تصاعدت اعمال العنف في سوريا امس حيث سقط عدد من المدنيين برصاص قوات النظام، في حين استهدف هجوم مقرا للمخابرات الجوية بالقرب من دمشق، وازاء ذلك دعا الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي الى “اتخاذ ما يلزم لوقف نزيف الدم المستمر في سوريا”، فيما وجهت تركيا تحذيرا شديد اللهجة الى نظام الأسد، وذلك قبل اجتماع لوزراء خارجية الدول العربية امس حضره وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان “حاجزا امنيا وعسكريا في بلدة كفرزيتا (شمال غرب حماة) تعرض لهجوم من قبل عناصر منشقة عن الجيش ما اسفر عن مقتل ثمانية على الاقل من عناصر الحاجز وجرح العشرات”.

وكان افاد المرصد ان “اربعة مواطنين سوريين هم ثلاثة منشقين ومدني استشهدوا صباح الاربعاء اثر كمين نصبته لهم قوات عسكرية نظامية في بلدة كفرزيتا بريف حماة”.

وكانت اشتباكات عنيفة بدأت اول من امس بين الجيش ومسلحين يعتقد انهم جنود انشقوا عنه، حسب المرصد.

ففي درعا قتل خمسة جنود نظاميين في هجوم لمنشقين في حين دارت اشتباكات مماثلة في محافظة ادلب (شمال غرب) اسفرت عن “مقتل او اصابة 14 جنديا نظاميا”، بحسب المرصد.

وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية على الانترنت ان “الجيش السوري الحر (الذي انشقت عناصره عن الجيش السوري النظامي) قام بضرب مقر فرع المخابرات الجوية الذي يقع على مدخل دمشق بصواريخ وبقذائف آر بي جي”. واشار الاتحاد الى ان “الدخان يتصاعد منه”.

وكان المرصد السوري لحقوق الانسان افاد في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه فجر امس انه في محافظة ريف دمشق ان “اصوات الانفجارات هزت مدن زملكا وحمورية ودوما وحرستا ووردت معلومات مؤكدة استهداف مقر جهاز امني في مدينة حرستا”. واضاف المرصد في بيان ثان ان “ثلاثة انفجارات هزت حي برزة قبل قليل تبعها اطلاق رصاص كثيف ما زال مستمرا حتى الان”.

وفي حمص (وسط)، اكد المرصد “استشهد اربعة مدنيين اليوم باطلاق رصاص من حواجز امنية في عدة احياء من المدينة”. واشار الى وفاة “مواطن متاثرا بجراح اصيب بها قبل شهر واخر كان خطف قبل ايام”.

وفي ريف حمص ، توفي مدني متاثرا بجروح اصيب بها منذ اربعة ايام اثر اطلاق النار عليه من حاجز امني في بلدة الحولة، بحسب المرصد.

وفي محافظة درعا (جنوب)، ذكر المرصد “استشهد مواطن برصاص حاجز للقوات السورية قرب بلدة الحارة”.

واضاف ان قوات الامن السورية “تنفذ حملة اعتقالات في بلدة حسم الجولان كما نفذت حملة مداهمات في بلدتي نوى ونمر في محاولة لكسر الاضراب فيهما”.

كما حاولت قوات الامن السورية انهاء اضراب عام ينفذه اهالي مدينة داعل فاشتبك معها مسلحون يعتقد انهم منشقون وابعدوها الى مداخل المدينة، حسبما اكد المرصد.

وفي ريف ادلب (شمال غرب)، قال المرصد ان “13 شخصا اصيبوا بجروح في بلدة كفرومة اثر اطلاق رصاص من قبل قوات امنية وعسكرية خلال حملة مداهمات واعتقالات في البلدة”.

واكد ان الحملة “اسفرت عن اعتقال 26 شخصا”.

وفي ريف دمشق، “اقتحمت قوات امنية جامعة القلمون قرب مدينة ديرعطية لفض الاعتصام الذي نظمه طلاب الجامعة واعتقلت اكثر من 30 طالبا” بحسب المرصد.

اما وكالة الانباء الرسمية (سانا) فقالت ان “حشودا جماهيرية خرجت الى الساحات العامة في عدد من المحافظات للمشاركة في المسيرات الشعبية للتعبير عن دعم القرار الوطني السيادي المستقل (…) ورفضا لقرار الجامعة العربية بحق سوريا وللتدخل الخارجي”.

كما احتشد المئات في ساحة السبع بحرات الواقعة في وسط العاصمة السورية وهم ينددون بقرار الجامعة العربية ويهتفون بشعارات مؤيدة لسياسة الرئيس السوري بشار الاسد وقالوا “شبيحة للاسد رغما عنك يا حمد” و”على حافظ (ابن الرئيس السوري) لنحافظ”.

وحمل عدد من المشاركين علما سوريا كبيرا طبعت عليه الى جانب صورة الرئيس السوري صورة لوالده الرئيس الراحل حافظ الاسد وصورة للاخ الاكبر للرئيس بشار الاسد باسل الاسد الذي قضى بحادث سير في عام 1991 وصورة لماهر الاسد الاخ الاصغر له.

سياسيا، قال نبيل العربي الذي يشارك في المنتدي العربي التركي المنعقد في الرباط، للصحافيين “منذ بضعة ايام اتخذ مجلس وزراء الجامعة العربية قرارا هاما لتوفير الحماية للمواطنين السوريين لانه يجب على الجميع اتخاذ ما يلزم بكل وضوح لوقف نزف الدم المستمر في سوريا الشقيقة منذ ثمانية اشهر”. واضاف “كلي امل في ان ينجح هذا المسعى خلال الايام القليلة المقبلة”.

ومن الرباط، وجه وزير الخارجية التركي “أحمد داود اوغلو الاربعاء تحذيرا شديد اللهجة لنظام الرئيس السوري بشار الاسد مؤكدا انه “سيدفع غاليا جدا ثمن ما فعل”.

وقال داود اوغلو في افتتاح المنتدي العربي التركي المنعقد في العاصمة المغربية ان “النظام السوري سيدفع غاليا جدا ثمن ما فعل” في اشارة الى القمع الدامي للتظاهرات السلمية الذي اوقع اكثر من 3500 قتيل وفقا للامم المتحدة منذ منتصف اذار (مارس) الماضي.

في المواقف ايضا، قالت فرنسا امس إنها مصممة أكثر من أي وقت مضى على مواصلة جهودها لوضع حد فوري للهجمات ضد المدنيين في سوريا، مشيرة إلى أن هناك إجماعا واسعا على ضرورة رحيل الرئيس بشار الأسد. وأشارت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان إلى انه “في الوقت الذي يقبع عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في السجون السورية، وكثير منهم من ضحايا التعذيب، فإن إعلان دمشق عن إطلاق سراح ألف سجين لا يتوافق مع تطلعات المجتمع الدولي”.

ورأت أن موجات الاعتقالات الأخيرة تدل على أن النظام السوري ليس لديه نية لوقف القمع الدموي، على الرغم من مطالبات المجتمع الدولي والالتزامات التي قطعها في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) مع جامعة الدول العربية.

وأعرب البيان عن قلق فرنسا بوجه خاص من اختفاء المخرج نضال حسن في 3 تشرين الثاني (نوفمبر)، ودعت إلى الإفراج عنه فوراً. وأكدت أن “فرنسا اليوم أكثر تصميماً من أي وقت مضى على مواصلة جهودها لوضع نهاية فورية للهجمات ضد المدنيين والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المستمرة على نطاق واسع وتحصد ضحايا جدد كل يوم”.

وقالت ان “هناك إجماع واسع على التهديد الذي يشكله النظام السوري على الأمن الإقليمي وعلى الحاجة للانتقال إلى الديمقراطية وعلى رحيل الرئيس السوري بشار الأسد”. وأكد البيان ان “فرنسا تجدد دعمها الكامل للإجراءات التي اتخذتها الجامعة العربية لنشر سريع لآلية مراقبة ذات مصداقية على الأرض، معتبرة ان هناك حاجة لإشراك جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي لتشجيع الشعب السوري على الحفاظ على الطابع السلمي للنزاع”.

ولفتت وزارة الخارجية الفرنسية إلى أن باريس ستواصل المطالبة بأن يسمح للجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، التي شكّلت في 12 سبتمبر (أيلول) بزيارة سوريا.

وذكرت في ختام البيان ان وزير الخارجية آلان جوبيه سيثير الموضوع السوري خلال لقائه بعد ظهر اليوم مع نافي بيلاي، المفوضة السامية لحقوق الإنسان للأمم المتحدة، بما في ذلك نشر مراقبين دوليين في سوريا للمساهمة في حماية المدنيين.

(أ ف ب، يو بي أي، رويترز)

جوبيه في تركيا اليوم لحشد الضغط على النظام السوري ومناقشة النووي الإيراني

باريس: اتساع الإجماع الدولي على رحيل الأسد

باريس ـ مراد مراد

قللت فرنسا امس من شأن الخطوة التي قام بها النظام السوري بإطلاق سراح الف سجين، معتبرة ان هناك عشرات الآلاف لا يزالون في السجون، ورأت ان هذا القرار لا يتقاطع ابدا مع ما ينتظره المجتمع الدولي من سلطات دمشق. وشددت على اتساع الاجماع الدولي على ضرورة انتقال سياسي للسلطة في سوريا ورحيل بشار الأسد. فيما يصل وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه اليوم الى تركيا في زيارة تستمر يومين بلتقي خلالها المسؤولين الاتراك لمناقشة العلاقات الثنائية بين فرنسا وتركيا والتعاون الديبلوماسي والاستراتيجي خاصة في ما يتعلق بأكثر الملفات سخونة في المنطقة الملف النووي الايراني والثورة السورية.

وقال الناطق بإسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في بيان “بينما يقبع عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في السجون السورية ويخضع معظمهم للتعذيب، فإن اعلان نظام دمشق افراجه عن الف سجين لا يلتقي في شيء مع ما ينتظره المجتمع الدولي”. اضاف “ان موجات الاعتقال الأخيرة تبرهن ان لا نية لدى النظام وقف القمع الدموي بالرغم من نداءات المجتمع الدولي والالتزامات التي تعهد بها امام الجامعة العربية في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري. تعرب فرنسا عن قلقها بصورة خاص اثر اختفاء المخرج نضال حسن وتدعو الى اطلاق سراحه فورا”.

وتابع الديبلوماسي الفرنسي “فرنسا اكثر تصميما من اي وقت مضى على متابعة الجهود من اجل وضع حد فوري دون تأخير للهجمات على المدنيين والانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي لا تزال ترتكب على نطاق واسع في سوريا وتوقع كل يوم المزيد من الضحايا. ان التهديدات التي يشكلها النظام السوري اليوم على الامن الاقليمي تحظى اليوم بإجماع دولي وكذلك الامر ضرورة الانتقال الديموقراطي ورحيل بشار الأسد”.

اضاف “تجد فرنسا دعمها الكامل للإجراءات التي اتخذتها الجامعة العربية من اجل نشر سريع لآلية مراقبة ذات صدقية على ارض الواقع. مشاركة الجامعة العربية والاسرة الدولية ضرورية من اجل تشجيع الشعب السوري للحفاظ على سلمية ثورته”. وختم مشيرا الى مواصلة المساعي من اجل ارسال لجنة تابعة للأمم المتحدة “نواصل المطالبة بالسماح للجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة (التي اتفق عليها في 22 آب (اغسطس) واقرت في 12 ايلول (سبتمبر) بالدخول الى سوريا. اعضاء هذه اللجنة حتى الآن لم يحظوا بسماح من نظام دمشق بالدخول الى الاراضي السورية للقيام بمهمتهم”.

وعن زيارة جوبيه الى تركيا اليوم، قال فاليرو “بالنسبة للوضع الخطير في سوريا، سيحيي الوزير جوبيه قرارات مضيفيه فرض عقوبات على نظام دمشق التي اعلنت عنها السلطات التركية للتو. وسيؤكد الوزير على ارادة فرنسا مواصلة العمل بشكل وثسق مع تركيا من اجل زيادة الضغط على نظام بشار الأسد”.

ولفت الى ان “هذه الزيارة ستسمح بالتطرق الى مواضيع العلاقات الثنائية ولا سيما العلاقة السياسية بين البلدين والارادة المشتركة لمكافحة الارهاب وتطوير التعاون الثقافي. كما ستمح ايضا بتناول العلاقة بين الاتحاد الاوروبي وتركيا”. اضاف “ومع تسارع الاحداث في العالم العربي والشرق الاوسط في الأشهر الاخيرة ستكون هذه الزيارة مناسبة لعرض جولة افق حيال القضايا الاقليمية والدولية وبصورة خاصة الملف النووي الايراني”.

ويلتقي جوبيه في جولته التركية التي تشمل اسطنبول وانقرة كلا من الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب اردوغان ووزير الخارجية احمد داود اوغلو اضافة الى الوزير التركي للشؤون الاوروبية واعضاء في لجنة مجلس النواب التركي للشؤون الخارجية في العاصمة. ويختم لقاءاته في اسطنبول مع البطريرك المسكوني قداسة برتلماوس الاول. وبصفة رئيس اللجنة الفخرية الراعية لجامعة غلطة سراي يفتتح جوبيه في قصر فرنسا في اسطنبول “نادي غلطة سراي للأعمال” الذي سيعمل على توثيق الروابط بين العالم الاقتصادي وتطوير الجامعة الفرنسية ـ التركية.

واستقبل جوبيه بعد ظهر امس المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي وعرض معها السبل المتاحة لإرسال مراقبين دوليين الى الاراضي السورية من اجل الاسهام في حماية المدنيين، وذلك في اطار خطة العمل المشتركة التي تدرسها الجامعة العربية مع الامم المتحدة.

مسودة مراقبين” للاتفاق قبل الإرسال و3 أيام لوقف العنف أو عقوبات

الجامعة تحذر دمشق: اقتربنا من نهاية الدبلوماسية

المنتدى العربي التركي يدعو إلى حل في سوريا “من دون تدخل أجنبي”

أعلنت الجامعة العربية أن الوقت غير مناسب لعقد قمة عربية طارئة تلبية لدعوة دمشق، وأكد وزراء الخارجية في اجتماعهم في الرباط أن مسودة اتفاق بشأن المراقبين سترسل اليوم إلى دمشق (مع سريان مفعول قرار تجميد العضوية)، وأن إرسال المراقبين ممكن خلال ثلاثة أيام إن حظيت الخطة بموافقة دمشق .

وأعطى الوزراء دمشق مهلة ثلاثة أيام لوقف العنف، وإلا واجهت عقوبات .

ولوحت الجامعة بوقف جهودها الدبلوماسية، مؤكدة أن نهاية طريق الجهود الدبلوماسية تقترب، في وقت دعا المشاركون في منتدى التعاون العربي  التركي الرابع الذي انعقد في الرباط أمس، إلى حل الأزمة في سوريا “من دون تدخل أجنبي” وأكد المنتدى في بيان، ضرورة “وقف إراقة الدماء في سوريا، وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من أعمال العنف والقتل”، معتبراً أن ذلك “يتطلب اتخاذ الإجراءات العاجلة لضمان حماية المدنيين” . وأكد وزراء الخارجية العرب ونظيرهم التركي “أهمية استقرار ووحدة سوريا وضرورة إيجاد حل للأزمة من دون أي تدخل أجنبي” .

واعتبر وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في الرباط أمس، أن القيادة السورية أخفقت في الوفاء بما التزمت به لإنهاء العنف ضد المحتجين المناهضين للحكومة، وأنها ستواجه عزلة في العالم العربي نتيجة لذلك . وقال على هامش اجتماع لوزراء الخارجية العرب في الرباط “إن ثمن عدم التزام الإدارة السورية بوعودها للجامعة العربية هو عزلتها في العالم العربي” . وشبه أوغلو ليبيا بسوريا، وقال “يجب أن يلبي النظام مطالب شعبه، المذابح الجماعية في سوريا، وإراقة الدماء يجب ألا تستمر بهذا الشكل” . ودعا الجيش السوري للانسحاب من المدن ووقف الضغط على الشعب .

وكان الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي صرح لصحافيين على هامش المنتدى أنه “يجب على الجميع اتخاذ ما يلزم بكل وضوح لوقف نزيف الدم المستمر في سوريا الشقيقة منذ ثمانية أشهر” . وأضاف “كلي أمل أن ينجح هذا المسعى خلال الأيام القليلة المقبلة” .

واجتمع وزراء خارجية الدول العربية في العاصمة المغربية الرباط أمس، مع دخول قرار جامعة الدول العربية بتعليق عضوية سوريا حيز التنفيذ . وقال وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري إن “الجامعة ستطبق اعتباراً من اليوم (أمس) الموافق 16 نوفمبر/تشرين الثاني قرار تعليق عضوية سوريا” . وأكدت مصادر في الجامعة أن الاجتماع “سيخصص أساساً لبحث إرسال مراقبين إلى سوريا” تنفيذاً لقرار المجلس الوزاري للجامعة .

ميدانياً، قتل 8 من عناصر الأمن السوري وأُصيب العشرات بجروح، في هجوم على حاجز عسكري في محافظة حماة، فيما قتل 12 مدنياً في مناطق سورية متفرقة . وقال ناشطون إن منشقين عن الجيش هاجموا مكتب استخبارات في مدينة حرستا، قرب العاصمة دمشق، بقذائف “آر .بي .جي”، ثم اشتبكوا مع جنود، ما أسفر عن مقتل ستة جنود، وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن “الجيش السوري الحر (المنشق) قام بضرب مقر فرع المخابرات الجوية” .

وأعلنت قيادة “الجيش السوري الحر” إنشاء “مجلس عسكري مؤقت”، وحددت تشكيلته ومهامه وعلى رأسها “دراسة مهام إسقاط النظام، ومحاسبة أفراده وحماية المواطنين من بطش أدوات النظام والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة ومنع الفوضى” . (وكالات)

محتجون سوريون يهاجمون سفارات عربية

هاجم محتجون سوريون موالون للنظام، أمس، مقار سفارات عربية في العاصمة دمشق . وذكرت قناة “العربية” الإخبارية في تقرير لها أن سفارات قطر والسعودية والمغرب تعرضت للهجوم .

وندد وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري بالهجوم الذي تعرضت له سفارة بلاده في دمشق، وأكد أن “هذا لا يسهل التواصل والحوار وحضور السفارات في هذا الوضع الراهن” . وقال في مؤتمر صحافي في ختام المنتدى التركي  العربي “أندد بكل ما يحدث داخل وخارج السفارات في دمشق”، مضيفاً أن “مرافق السفارة المغربية” تعرضت هذا الصباح لهجوم “من العديد من الأشخاص، وهذا لا يسهل التواصل والحوار وحضور السفارات في الوضع الراهن” .

وأعلن السفير المغربي في دمشق محمد الخصاصي أن عشرات المتظاهرين هاجموا السفارة، وقال إن “ما بين 100 و150 شخصاً تظاهروا أمام مبنى السفارة احتجاجاً على اجتماع الرباط وقاموا بتصرفات غير مسؤولة كالاعتداء على العلم وإلقاء الحجارة والبيض على السفارة” . (وكالات)

الإمارات تستنكر الاعتداء على سفارتها في دمشق

استنكرت دولة الإمارات العربية المتحدة الاعتداء الذي تعرضت له سفارتها فى دمشق . صرح بذلك جمعة الجنيبي وكيل وزارة الخارجية . وقال إن دولة الإمارات تستنكر الاعتداء الذي تعرضت له سفارتها بدمشق وتحمل الحكومة السورية مسؤولية المحافظة على أمن بعثتها الدبلوماسية واحترام حرمتها وسلامة العاملين فيها .

وأكد جمعة الجنيبي أن الالتزامات التي تفرضها المواثيق والمعاهدات الدولية التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين الدول تفرض على الحكومة السورية توفير الحماية الكاملة للبعثات الدبلوماسية على أراضيها .

وقال إنه من الواضح أن هناك تقصيراً من جانب الحكومة السورية في توفير الإجراءات اللازمة لضمان عمل البعثة الدبلوماسية الإماراتية في دمشق وحماية أفرادها .

وأوضح في ختام تصريحه أن وزارة الخارجية كانت على اتصال مستمر مع بعثتها في دمشق وتابعت تطورات الأحداث التي أدت إلى هذا الاعتداء .

وكان محتجون سوريون هاجموا، أمس، مقار سفارات قطر والسعودية والمغرب . وندد وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري بالهجوم، وأكد أن “هذا لا يسهل التواصل والحوار وحضور السفارات في هذا الوضع الراهن” . وقال “أندد بكل ما يحدث داخل وخارج السفارات في دمشق” .

واستدعت باريس السفير الفرنسي في سوريا اريك شوفالييه، كما أعلن وزير الخارجية آلان جوبيه، بعد أربعة أيام على أعمال العنف التي استهدفت مصالح فرنسية في سوريا . وقال جوبيه “وقعت أعمال عنف جديدة في سوريا حملتني على إغلاق قنصليتينا في حلب (شمال) واللاذقية (شمال غرب) ومؤسساتنا الثقافية واستدعاء سفيرنا إلى باريس” . (وكالات)

المراقب العام للاخوان: السوريون يقبلون تدخلا عسكريا تركيا

اسطنبول (رويترز) – قال المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة في سوريا محمد رياض شقفة يوم الخميس ان الشعب السوري سيقبل تدخلا عسكريا تركيا وليس غربيا لحمايته من قوات أمن الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال شقفة الذي يعيش في المنفى بالسعودية في مؤتمر صحفي باسطنبول ان المجتمع الدولي يجب أن يعزل حكومة الأسد لتشجيع الناس على المضي في سعيهم لإنهاء أكثر من أربعة عقود من حكم عائلة الاسد.

وقتل المئات هذا الشهر الذي أصبح من أكثر الفترات دموية منذ أن بدأت الاحتجاجات في مارس اذار. وتقدر الامم المتحدة أن 3500 مدني قتلوا خلال الشهور الثمانية المنصرمة في قمع الاحتجاجات.

وذكر شقفة أنه اذا رفض نظام الاسد وقف قمعه العنيف فانه يمكن الدعوة لتدخل عسكري أجنبي ويفضل أن يكون تركيا لحماية الشعب السوري.

وقال شقفة “لو أن المجتمع الدولي عزل هذا النظام لو أنه سحب السفراء وطرد سفراء النظام يشعر أنه معزول من كل العالم ثم يتكفل الشعب السوري باكمال الطريق لاسقاط النظام هذا هو المطلوب.”

وأضاف “اذا كان المجتمع الدولي يتلكأ في ذلك فالمطلوب من الدولة التركية كجارة أكثر من الدول الاخرى أن تكون أكثر جدية في معالجة ذلك اذا اضطرت نتيجة تعنت النظام الى حماية جوية أوهكذا فالشعب يقبل التدخل التركي ولا يريد تدخلا غربيا.”

وتحظر السلطات السورية معظم وسائل الاعلام المستقلة وتلقي باللائمة في التوتر على “عصابات ارهابية مسلحة ومسلحين مدعومين من الخارج” تقول انهم قتلوا 1100 من أفراد الجيش والشرطة.

وكانت علاقات قوية تربط تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي بالاسد لكن أنقرة أصبحت ترى أنه لا يمكن الوثوق بالحكومة السورية. ويتجاهل الاسد حتى الان دعوات متكررة وجهها له رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان لوقف العنف وتنفيذ اصلاحات سياسية عاجلة يطالب بها المحتجون.

وتفكر أنقرة في فرض عقوبات اقتصادية تستهدف حكومة الاسد دون أن تضر بالشعب السوري وتعمل مع حكومات عربية لزيادة الضغط على دمشق لوقف الهجمات.

ولجأ الالاف السوريين وبينهم ضباط جيش دخلوا في صراع مسلح مع قوات الاسد الى تركيا واجتمعت المعارضة السورية بانتظام في تركيا لتشكيل المجلس الوطني السوري.

والمجلس الوطني السوري هو جماعة المعارضة الرئيسية ويضم شخصيات من المعارضين في المنفى ونشطاء وأعضاء في جماعة الاخوان المسلمين.

وبعد أن تعرضت بعثات دبلوماسية تركية لهجمات مطلع الاسبوع استضاف وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو ممثلين عن المعارضة السورية في مأدبة عشاء يوم الاحد.

ونفى مسؤولون أتراك مرارا تكهنات لوسائل اعلام بأن احدى الخطط الطارئة التي يجري الترتيب لها هي فرض منطقة عازلة داخل الاراضي السورية لحماية المدنيين ولتسهيل الامر على افراد الجيش السوري حتى ينشقوا.

ونفى مسؤولون أتراك يوم الخميس تقريرا أوردته صحيفة (صباح) التي تعتبر مقربة من الحكومة وجاء فيه أن ممثلين للمعارضة السورية طلبوا من تركيا وضع خطط لفرض منطقة حظر جوي لكيلومترات قليلة داخل الاراضي السورية وتوسيعها شيئا فشيئا لتضم مدينة حلب.

وقالت الصحيفة ان تركيا أخبرت المعارضة السورية بأنه يجب تنفيذ ثلاثة شروط وهي أن تكون منطقة الحظر الجوي بتفويض من الامم المتحدة وأن تبادر جامعة الدول العربية بدعم الامر وأن تلعب الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي دور الضامنين.

وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه لاذاعة (بي.اف.ام) الفرنسية يوم الخميس ان فرنسا تساعد جماعات المعارضة السورية حتى تصبح أكثر تنظيما. ويزور جوبيه تركيا يومي الخميس والجمعة وسيركز على سوريا.

وذكر شقفة أن أعضاء مجلس المعارضة سيجتمعون مع مسؤولين بريطانيين قريبا. وقال “خلال أيام سيلتقي وفد من المجلس الوطني السوري برئيس وزراء بريطانيا.. الان الامور تتقدم. أبلغونا أنهم سيعترفون قريبا بالمجلس الوطني السوري كممثل للمعارضة السورية وللشعب السوري.”

20 قتيلا ومصابا في هجوم على مخابرات القوات الجوية بدمشق

موسكو (رويترز) – قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف يوم الخميس إن الهجوم الذي شنه منشقون من الجيش السوري على مجمع للمخابرات هو بمثابة حرب أهلية ودعا مجددا الى اجراء محادثات بين حكومة دمشق والمعارضة.

وصرح بأن هذه المحادثات يجب ان تجرى بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة.

وقال لافروف للصحفيين بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الهندي اس.ام. كريشنا في موسكو “نشهد تقارير تلفزيونية تقول ان قوة جديدة اسمها على ما اعتقد الجيش السوري الحر نظم هجوما على مبنى حكومي…تابع للقوات المسلحة السورية. هذا يماثل تماما حربا أهلية.”

عمان (رويترز) – قال مقيمون في ضاحية بسوريا ومصادر بالمعارضة يوم الخميس ان هجوما شنه منشقون عن الجيش على مجمع كبير للمخابرات في ضاحية بدمشق أسفر عن سقوط 20 قتيلا وجريحا من الشرطة مما أثار رد فعل انتقاميا من قوات الامن بالمنطقة.

وكان الهجوم الذي وقع يوم الاربعاء على قاعدة لمخابرات القوات الجوية في حرستا أول هجوم على هدف أمني كبير خلال الاحتجاجات الشعبية الممتدة منذ ثمانية اشهر ضد حكم الرئيس بشار الاسد مما يشير الى أن القتال قد يمتد الى مراكز النفوذ بسوريا.

وقال أحد الذين يزودون المنشقين باحتياجاتهم “استخدم المنشقون قذائف صاروخية وبنادق الية وتمكنوا من احداث خسائر بشرية في صفوف من كانوا موجودين… داخل السور الخارجي.”

ولم تؤكد السلطات الهجوم. وطردت سوريا معظم وسائل الاعلام الاجنبية مما يجعل من الصعب التحقق من التقارير عن الاحداث سواء من النشطاء او المسؤولين.

وقال أحد المقيمين بالضاحية طلب عدم نشر اسمه انه لم تقع خسائر في صفوف المهاجمين وان العملية استمرت عشر دقائق. وأضاف أن معظم المنشقين من ضاحيتين في دمشق هما حرستا ودوما التي اكتوت بنار الحملة على المحتجين المطالبين باسقاط الاسد في ريف دمشق.

وقال مقيمون ان نحو 70 شخصا اعتقلوا في الساعات الاربع والعشرين الماضية وان ضباطا من مخابرات القوات الجوية يداهمون المنازل ودمروا منشات تجارية عديدة.

وقال مقيم اخر “أقيمت حواجز الطرق في كل مكان بحرستا خاصة في حي السيل حيث يتركز النشطاء. خربت خمس ورش للمنسوجات.”

وأضاف “شاحنات مخابرات القوات الجوية تقوم بدوريات في الضاحية ايضا والضباط يحملون قذائف صاروخية.”

وتضطلع مخابرات القوات الجوية بالاشتراك مع المخابرات العسكرية بمهمة منع الانشقاق داخل الجيش. ولعب الجهازان دورا رئيسيا في الحملة على الاحتجاجات الشعبية ضد الاسد والتي تقول الامم المتحدة انها اسفرت عن سقوط 3500 قتيل.

الليرة تتراجع والصين قلقة وباريس لن تعترف بالمجلس قبل ان تنظم المعارضة صفوفها

بكين – عبرت الصين الخميس عن “قلقها الشديد” ازاء الوضع في سوريا التي امهلتها الجامعة العربية ثلاثة ايام اضافية لوقف قمع الاحتجاجات التي اوقعت اكثر من 3500 قتيل منذ بدئها بحسب حصيلة الامم المتحدة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية ليو وايمين ان “الصين قلقة جدا ازاء الاحداث في سوريا”.

واضاف “ندعو الاطراف المعنية في سوريا الى وقف العنف وارساء الاستقرار الوطني وعودة الاوضاع الى طبيعتها في اسرع وقت ممكن” مذكرا بان بلاده تطالب دمشق بتطبيق الخطة العربية التي تنص على الافراج عن متظاهرين وسحب القوات المسلحة من المدن.

وبخصوص احتمال القيام بتحركات على مستوى الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي عبرت بكين عن رغبتها في ان تساهم هذه التحركات “في ايجاد حل للتوتر في سوريا وتسهيل حل النزاعات عبر الحوار السياسي والحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الاوسط”.

لكن روسيا والصين العضوان الدائمان في مجلس الامن الدولي استخدمتا في 4 تشرين الاول/اكتوبر حق النقض ضد مشروع قرار عرضته دول غربية ويهدد النظام السوري “باجراءات محددة الاهداف” لوقف القمع.

ودعت الصين غيرت بعد اسبوع الحكومة السورية الى “التحرك بشكل اسرع لاحترام وعودها بالاصلاح”.

وفي باريس, اعتبرت فرنسا الخميس ان على المجلس الوطني السوري الذي يضم عددا من تيارات المعارضة لنظام بشار الاسد، ان “ينظم صفوفه” قبل اي اعتراف رسمي به.

وصرح وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه “يجب ان ينظم المجلس الوطني السوري صفوفه. لدينا اتصالات معهم والتقيت رئيسه (برهان) غليون في باريس، اننا نساعدهم ونتواصل معهم ونشجعهم على التنظيم”، مستبعدا بذلك اعتراف فرنسا رسميا بالمجلس الوطني السوري حاليا.

وحتى الان لم تعترف سوى السلطات الليبية الجديدة بالمجلس الوطني السوري.

وانتقد جوبيه مجددا نظام دمشق معتبرا في تصريح لقناة “بي اف ام” التلفزيونية واذاعة مونتي كارلو ان “القمع الشنيع الهمجي الذي يمارس منذ اشهر لا يمكن ان يستمر”.

ونوه الوزير الفرنسي “بالمنعطف” الذي ادى اليه “ادراك الدول المجاورة بانه لا يمكنها ان تثق بعد الآن في بشار الاسد” وكذلك قرار الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا.

وفي حين تعارض روسيا المصادقة على عقوبات في مجلس الامن الدولي اوضح آلان جوبيه مجددا ان فرنسا تعمل على استصدار قرار في الجمعية العامة للامم المتحدة.

وقال “طرحنا مشروع قرار على الجمعية العامة للامم المتحدة لوقف القمع والبدء في عملية اصلاحية”. وخلافا لمجلس الامن الدولي لا يمكن الجمعية العامة للامم المتحدة ان تقرر عقوبات.

واستدعت فرنسا الاربعاء سفيرها في سوريا في قرار يقطع جزئيا علاقتها الرسمية بدمشق ويرافق قرار الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية.

وتفيد الامم المتحدة عن سقوط 3500 قتيل في سوريا منذ بداية حركة الاحتجاج ضد النظام في اذار/مارس.

وعلى الصعيد الاقتصادي شهد سعر الصرف الرسمي للدولار ارتفاعا مقابل الليرة السورية بتجاوزه عتبة الخمسين للمرة الاولى منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة في منتصف اذار/مارس.

وذكرت صحيفة الوطن السورية القريبة من السلطة ان الدولار الاميركي حقق “مكاسب مهمة امام الليرة السورية وفقا للبيانات الرسمية وغير الرسمية”، مشيرة الى انه “يتجاوز الخمسين ليرة لاول مرة منذ الازمة”.

واشارت الصحيفة الى استمرار “الفجوة” بين عرض وطلب العملة الاميركية في السوق المحلية لمصلحة الطلب “مهما تغير كميات المعروض والمطلوب منه وباي اتجاه”.

من جهته، قال المصرف المركزي السوري في تقريره اليومي للاسواق المالية على موقعه الالكتروني ان سعر تداول الليرة السورية مقابل الدولار بلغ 50,06 للدولار الواحد، في حين بلغت مقابل اليورو 67,75 ليرة.

وفي تصريح نشرته صحيفة الثورة الخميس، اكد حاكم مصرف سورية المركزي اديب ميالة ان “الارتفاع الحاصل طبيعي وضمن الحدود المقبولة”.

واضاف ان “المصرف يقوم باصدار نشرة اسعار لصرف العملات الاجنبية بعد دراسة تطور اسعار العملات العالمية المكونة لوحدة حقوق السحب الخاصة والتي تعد عملية الربط المرجعية لليرة السورية الى جانب دراسة حركة الطلب والعرض على العملات الاجنبية في السوق المحلية”.

وبرر ميالة سبب ارتفاع سعر صرف الدولار “بالانخفاض الحاد في سعر صرف اليورو مقابل الدولار”.

وقال انه على الرغم من هذا الانخفاض الكبير الحاصل في سعر صرف اليورو مقابل الدولار منذ بداية الشهر الحالي فقد ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية بمقدار 12 قرشا فقط ما يعكس استقرار سعر صرف الليرة السورية.

واكد ميالة ان المصرف المركزي مستعد دوما للدفاع عن استقرار سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الاخرى بكل ما يملك من ادوات، بحسب الصحيفة.

وكان ميالة اكد في تصريح لصحيفة الوطن الاحد ان “الليرة السورية لاتزال قوية ومسيطرة”، مشيرا الى ان السوريين “لم يخرجوا عن اطار التعامل بها ليسيل مدخراته بالدولار ويخرجها من سوريا رغم مرور اشهر سبعة على بدء الازمة في سوريا”.

وعول ميالة على “المواطن السوري ووعيه وثقته بوطنه واقتصاده وعملته الوطنية” من اجل ثقل الليرة السورية واستقرارها.

ا ف ب

مصادر تركية: “الأسد يسير نحو سقوط حتمي لكن لا نعلم كم سيستغرق هذا السقوط وكيف سيكون شكله وما هي كلفته

جامعة الدول العربية تمهل النظام السوري حتى السبت.. وإسرائيل تنضم إلى “محور الممانعة”!

هي فعلاً إحدى أعجب عجائب الدنيا دون منازع، خشيةُ إسرائيل من سقوط النظام “الممانع والمقاوم” في سوريا وتقاطعها في هذه الخشية مع كل من إيران و”حزب الله” في لبنان.. فبغض النظر عن أي تموضع سياسي في الخنادق اللبنانية، لا بد من وقفة تمعّن في مضامين تصريح رئيس الهيئة الأمنية والسياسية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد عبر أثير “إذاعة إسرائيل”: “سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيترتب كارثة تقضي على إسرائيل (…) إسرائيل ستواجه كارثة وستصبح مهددة إذا نجحت الثورة السورية في الإطاحة بنظام الأسد الذي يمثل وجوده مصلحة لإسرائيل”..

.. وبذلك تكون إسرائيل قد إنضمت إلى “محور الممانعة” في المنطقة، بمواجهة الدول العربية وتركيا وبعض المجتمع الدولي المطالب بوقف نزيف الدم في سوريا والذي بات معدل حصيلته يعدّ نحو عشرين قتيلاً يوميًا على مستوى المدن السورية المنتفضة على نظام الرئيس بشار الأسد، في وقت تدخل دمشق يومًا بعد آخر في عزلة دبلوماسية متصاعدة مع تواصل سحب السفراء منها وإقفال مقرات البعثات الدبلوماسية فيها إثر تعرضها لهجمات متتالية من مناصري النظام السوري، وآخر ما جاء في هذا السياق قرار العاهل المغربي الملك محمد السادس إستدعاء سفيره في سوريا محمد الخصاصي بعدما تعرضت سفارة المملكة المغربية في دمشق لهجوم من نحو 150 متظاهرًا مؤيدًا للأسد، حسبما أعلن وزير خارجية المغرب الطيب الفاسي الفهري بُعيد انعقاد المنتدى العربي التركي في الرباط… وتزامنًا أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمام “الجمعية الوطنية” في باريس إستدعاء سفير فرنسا في سوريا اريك شوفالييه “بعد أعمال العنف التي استهدفت المصالح الفرنسيّة في سوريا”، وإغلاق القنصليتين الفرنسيتين في حلب واللاذقية وسائر المؤسّسات الثقافية الفرنسية في سوريا.

على أنه، وفي ضوء مقررات إجتماع وزراء الخارجية العرب في الرباط، أوشك التعاطي الدبلوماسي العربي مع الأزمة السورية من بلوغ “نهاية الطريق” مع انتهاء المهلة العربية الممنوحة للنظام السوري يوم السبت المقبل في سبيل “اتخاذ إجراءات فعالة لوقف القتل فورًا”، وتوقيع بروتوكول بين جامعة الدول العربية والحكومة السورية يتيح إرسال لجنة مراقبين من الجامعة إلى سوريا لمراقبة ورصد مدى إلتزام النظام السوري بموجبات المبادرة العربية، وذلك حسبما أوضح رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، مع التشديد على “ضرورة إيجاد حل للأزمة السورية من دون أي تدخل أجنبي”.

وعلى الجانب التركي، لفت تأكيد وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو من الرباط أن “النظام السوري سيدفع ثمنًا باهظًا على أفعاله”، وأوضح في افتتاح المنتدى العربي – التركي أنّ “الثمن الذي ستدفعه الحكومة السورية لأنها لم تف بالوعود التي قطعتها في الجامعة العربية، هو العزلة في العالم العربي”.

في غضون ذلك، وعشية زيارة وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه تركيا لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الأتراك على مدى يومين تتناول “موضوع سوريا والتطورات العربية وترشيح أنقرة للاتضمام إلى الإتحاد الأوروبي ومكافحة حزب العمال الكردستاني” وفق ما أعلنت وكالة أنباء الأناضول التركية.. أفادت مصادر تركية موقع “NOW Lebanon” أنّ “النظام السوري يسير بأفعاله وارتكاباته نحو سقوط حتمي، لكن لا أحد يدرك كم سيستغرق هذا السقوط وكيف سيكون شكله وما هي كلفته، خصوصًا وأنّه بات واضحًا أنّ نظام الأسد مصمم على استغلال كل عناصره وأساليبه القمعية والدموية لقمع الشعب السوري، وبالتالي فإنّ هذا النظام لن يتوانى عن ارتكاب أفظع المجازر وأبشع الممارسات والتسبب بدمار سوريا على مختلف المستويات، في سبيل البقاء في السلطة”.

وإذ أعربت عن استبعادها “قيام المجتمع الدولي بأي عمل عسكري ضد النظام السوري”، لفتت المصادر التركية الإنتباه في هذا المجال إلى أنّ “النظام السوري يتحصن وراء قدرته التخريبية العالية في المنطقة لدرء أي مواجهة دولية معه”، مشيرةً في هذا الإطار إلى أنّ “تركيا واثقة من أنّ نظام الأسد يقف وراء الإعتداءات التي شنتها مجموعات كردية متمردة في تركيا بالأونة الأخيرة”، ومؤكدةً في المقابل بأنّ “القيادة التركية لن تقف مكتوفة الأيدي حيال هذا الدور التخريبي الذي يلعبه النظام السوري على الأراضي التركية”.

وإذ لاحظت “قناعة عربية متنامية بأنّ الرئيس السوري بشار الاسد لن يقوم سوى بمزيد من المناورات للتنصل من التطبيق الفعلي لمبادرة جامعة الدول العربية”، لفتت المصادر التركية إلى أنّ “النظام السوري يراهن بالإضافة إلى قدراته التخريبية في المنطقة على الدعم الإسرائيلي له في الأروقة الدولية لمنع أي عمل دولي مساند للشعب السوري، لأنّ إسرائيل تخشى فعليًا من سقوط نظام بشار الأسد في سوريا وهي تسعى إلى تجنب هذه الفرضية حرصًا على المصالح التي يؤمنها هذا النظام للدولة العبرية في أكثر من مجال سواءً على مستوى الهدوء الذي يؤمنه هذا النظام في الجولان المحتل، أو لناحية التنسيق المخابراتي المستمر تحت الطاولة بين النظامين السوري والإسرائيلي في أكثر من ملف إقليمي”.

وردًا على سؤال، أكدت المصادر التركية أنّ “أنقرة لا تسعى وراء أي غطاء دولي أو أطلسي للتدخل عسكريًا في سوريا”، إلا أنها شددت في الوقت عينه على أنّ “القيادة التركية لن تألو جهدًا في سبيل مؤازرة الشعب السوري والمساعدة بكل الأشكال المتاحة لإيقاف آلة القتل التي تبطش بالسوريين”.

وفي معرض تأكيدها أنّ “الأزمة في سوريا داخلية ولا أساس لأي مؤامرة خارجية يدعي النظام التصدي لها”، أشادت المصادر التركية “بصمود وتصميم الثوار السوريين على رفع الظلم ونيل الحرية والكرامة الإجتماعية بالرغم من ارتفاع وتيرة القتل والعنف والإرهاب الذي يمارسه النظام السوري”، متوقعةً في المقابل “إشتداد عزلة هذا النظام دوليًا وعربيًا، واتساع رقعة التظاهرات والإنشقاقات في صفوف الجيش السوري كردة فعل طبيعية من الضباط والعناصر الشرفاء الذين يرفضون تحويل وجهة الآلة العسكرية السورية من مهمة الدفاع عن الوطن إلى مهمة قتل أبناء هذا الوطن”.

وختمت المصادر التركية بالتشديد على أنّه “لا يوجد حاكم استبد بشعبه واستطاع أن يستمر في منصبه”، مذكرةً في هذا السياق بأنّ “مصير الحكام المستبدين في المنطقة بات معروفًا، أسوةً بما شهدناه من نتائج للثورات الشعبية العربية، وهذا ما سينسحب على النظام السوري عندما تحين لحظة سقوطه”.

أردوغان: مجازر سوريا لا تستأثر بالاهتمام لأنها ليست غنية بالنفط

اعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن الأزمة في سوريا لم تحصل من المجموعة الدولية على الإهتمام والحرص اللذين تستحقهما لأنها ليست غنية بالقدر الكافي بموارد الطاقة.

وفي منتدى إقليمي في إسطنبول، قال أردوغان: “إن سوريا لا تستأثر بالإهتمام الذي استأثرت به ليبيا لأنها لا تمتلك كميات كافية من النفط”، واتّهم القوى العظمى الدولية التي لم يسمّها بإظهار “شهيّتها” لليبيا في حين لزمت الصمت حيال “المجازر” في سوريا.

(أ.ف.ب.)

إحالة ناشطين سوريين للقضاء بتهمة “السعي لتغيير كيان الدولة والتحريض على التظاهر

ذكر المحامي ميشال شماس لوكالة “فرانس برس” أن “عددًا من النشطاء السوريين الذين اعتقلوا منذ نحو أربعة أشهر تمت إحالتهم إلى القضاء بتهمة السعي لتغيير كيان الدولة والنيل من هيبتها والتحريض على التظاهر”، موضحًا أن “قاضي التحقيق الأول في دمشق قرر إحالة الناشطين الى قاضي الاحالة لاتهامهم بجناية انشاء جمعية تهدف الى تغيير كيان الدولة والنيل من هيبة الدولة وبث انباء كاذبة والتحريض على التظاهر”.

وذكر شماس أن “المتهمين هم عاصم حمشو وشادي أبو فخر وهنادي زحلوط وعمر الأسعد ورودي عثمن وافتخار سعيد وملك الشنواني وسرور الشيخ موسى وجوان ايو”، لافتًا إلى أن “قاضي الإحالة سينظر في أوراق القضية وسيقوم على إثر ذلك إما بإثبات التهمة الموجهة اليهم أو أن ينقض قرار قاضي التحقيق بشكل كلي او جزئي”.وعبّر المحامي شماس أخيرًا عن أمله بالإفراج عنهم جميعًا “نظرًا للمرحلة التي تمرّ بها البلاد”.

(أ.ف.ب.)

قتلى بسوريا وتحذير من حرب طائفية

قتل اليوم الخميس 12 شخصا بينهم ثلاثة أطفال برصاص الأمن السوري وسط استمرار المظاهرات وعمليات الاعتقال والدهم. في غضون ذلك حذرت المعارضة السورية الشعب من السقوط في “فخ الحرب الطائفية” المعد من قبل النظام وقوى خارجية.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية الذي وافق على قرار بشأن إرسال بعثة مراقبين تابعة للجامعة، مهمتها التحقق من تنفيذ بنود الخطة العربية الرامية لحماية المدنيين وحل الأزمة.

وأفادت الهيئة العامة للثورة السورية أن من بين القتلى ثلاثة أشخاص في حمص وثلاثة بينهم طفلة في الثامنة من عمرها في دير الزور وثلاثة في إدلب وقتيل في حماة، مضيفة أن قوات الأمن أطلقت النار في دير بعلبة بحمص على مسيرة تشييع لأحد القتلى الذين سقطوا أمس.

وقالت الهيئة إن الجيش السوري حوّل المستشفى الوطني في القصير بمحافظة حمص إلى ثكنة عسكرية، وأضافت أن أهالي المدينة من الجرحى والمرضى يحجمون عن دخول المستشفى مخافة الاعتقال، مشيرة إلى أن الجيش حوّل قبو المستشفى إلى مخزن للأسلحة والذخيرة.

وذكرت الهيئة أيضا أن الجيش يطوق منطقة الصناعة في حمص مانعا الدخول إليها والخروج منها، كما سجلت الهيئة انتشارا كثيفا للجيش و”الشبيحة” عند جامع التوبة بالمدينة.

تعزيزات ومظاهرات واعتقالات

أما في الحولة بريف حمص فقد تحدثت الهيئة عن وصول تعزيزات عسكرية وأمنية تضم أكثر من مائتي عنصر وسيارات رباعية الدفع إلى المنطقة وتمركزت في مؤسسة المياه التي تحولت لمفرزة عسكرية.

وأشارت الهيئة أيضا إلى أزمة الغاز المستمرة منذ أسابيع، في ظل “الحملة المنظمة لتجويع الأهالي و كسر إرادتهم”، مما أدى إلى وقوف الأهالي بالخالدية (حمص) في طابور يبلغ طوله قريبا من كيلومتر واحد.

وخرجت مظاهرات في كل من جامعة المزريب بـدرعا ومدرسة الزهراوي بحمص للمطالبة بإعدام الرئيس بشار الأسد.

بدوره قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات السورية نفذت حملة مداهمات واعتقالات في حي الحميدية بحماة أسفرت عن اعتقال نحو خمسين.

وأضاف المرصد أن مسلحين يعتقد أنهم منشقون عن الجيش هاجموا بقذائف “آر بي جي” مقر رابطة شبيبة الثورة الحكومية في مدينة معرة النعمان بإدلب الذي يتجمع فيه عناصر الأمن السوري، واشتبكت مع عناصر الأمن المتمركزين حوله، ولم يتضح ما إذا كان وقع ضحايا.

في سياق متصل قال سكان في ضاحية حرستا بدمشق ومصادر بالمعارضة الخميس إن هناك مخاوف من رد فعل انتقامي من قوات الأمن في المنطقة بعد الهجوم الذي شنه منشقون عن الجيش على مجمع كبير للمخابرات، وأسفر عن سقوط 20 قتيلا وجريحا من الشرطة.

في المقابل ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أنه تم اليوم تشييع سبعة من قوات الجيش والشرطة، استهدفتهم “المجموعات الإرهابية المسلحة أثناء تأديتهم لواجبهم الوطني في حمص وريف دمشق وإدلب”.

ووفقا للمرصد السوري قتل ما لا يقل عن 3027 مدنيا و1040 من الجيش وقوى الأمن منذ بداية الاضطرابات في سوريا منتصف مارس/آذار الماضي.

فخ الطائفية

في غضون ذلك وجه قادة المعارضة السورية في الداخل والخارج نداءات إلى الشعب السوري يحذرون فيها من السقوط فيما وصفوه بفخ الحرب الطائفية الذي يحضر له النظام السوري بمساعدة قوى خارجية.

وجاء في نداء وجهه عدد من المعارضين السوريين أن الأنباء الخطيرة والمقلقة الواردة من مدينة حمص ستؤدي إلى السقوط في الفخ المنصوب، وطالبوا بالوقف الفوري لأعمال العنف المتبادل لأنه يقوض أسس العيش المشترك والوحدة الوطنية.

من جهته حمّل رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون النظام المسؤولية عن “الشحن الطائفي بين فئة من المجتمع ضد فئة أخرى”.

وطالب غليون في بيان له جميع أبناء الشعب السوري إلى التوقف القطعي عن هذه الأعمال المدمرة ونبذ روح الفرقة والانقسام والعودة إلى روح الأخوة والوطنية.

إلى ذلك أكد المحامي ميشيل شماس أنه تم إحالة عدد من الناشطين السوريين الذين اعتقلوا منذ نحو أربعة أشهر إلى القضاء بتهمة السعي لإنشاء جمعية تهدف إلى تغيير كيان الدولة والنيل من هيبتها والتحريض على التظاهر.

وذكر شماس أن المتهمين هم عاصم حمشو وشادي أبو فخر وهنادي زحلوط وعمر الأسعد ورودي عثمان وافتخار سعيد وملك الشنواني وسرور الشيخ موسى وجوان إيو.

وأعلن التلفزيون السوري الثلاثاء إخلاء سبيل أكثر من 1180 موقوفا في سوريا.

فرنسا دعت المجلس الوطني لتنظيم صفوفه

روسيا ضد عنف معارضة سوريا

دعت روسيا المجتمع الدولي إلى الضغط على كل الأطراف في سوريا بما فيها المعارضة لوقف العنف، واعتبرت أن مهاجمة مقر المخابرات الجوية بمنزلة حرب أهلية.

وطالب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بعد لقائه نظيره الهندي أس أم كريشنا في موسكو المجتمع الدولي بالضغط على كل الأطراف بسوريا بما فيها المعارضة لوقف العنف، ودعا الجامعة العربية إلى إضافة تفصيلات وتوضيحات لمبادرتها.

وقال للصحفيين “الجامعة العربية مطالبة بوقف العنف بغض النظر عمن يرتكبه و(مبادرتها) تحتاج إلى تفصيلات أكثر ومزيد من الدقة”.

وأضاف “بالنسبة لتطبيق مبادرة الجامعة, نتصور أن على الجامعة العربية المعنية بتطبيق حل سلمي للأحداث في سوريا دعوة السلطات السورية وكل أطراف المعارضة دون استثناء لوقف العنف”. واعتبر أن دعوة بلاده تشمل الجامعة العربية والدول التي تعمل المعارضة السورية انطلاقا من أراضيها.

وبشأن استهداف الجيش السوري الحر أمس لأول مرة منذ اندلاع الاحتجاجات مجمعا لمخابرات القوى الجوية قال لافروف “إنه بمنزلة حرب أهلية”، ودعا الحكومة والمعارضة السورية إلى إجراء محادثات بمقر الجامعة العربية في القاهرة.

في هذه الأثناء أبدت الصين قلقها الشديد من استمرار العنف في سوريا وإيقاعه أكثر من 3500 قتيل منذ بدء الاحتجاجات، حسب حصيلة للأمم المتحدة. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية ليو وايمين إن “الصين قلقة جدا إزاء الأحداث في سوريا”.

وأضاف “ندعو الاطراف المعنية في سوريا إلى وقف العنف وإرساء الاستقرار الوطني وعودة الأوضاع إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن”، مذكرا بأن بلاده تطالب دمشق بتطبيق الخطة العربية التي تنص على الإفراج عن متظاهرين وسحب القوات المسلحة من المدن.

عبر الحوار

وبخصوص احتمال القيام بتحركات على مستوى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي عبرت بكين عن رغبتها بأن تسهم هذه التحركات “في إيجاد حل للتوتر في سوريا وتسهيل حل النزاعات عبر الحوار السياسي والحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الاوسط”.

من جهة ثانية دعت فرنسا المجلس الوطني السوري الذي يضم عددا من تيارات المعارضة لنظام بشار الأسد لأن “ينظم صفوفه” قبل أي اعتراف رسمي به.

وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه “يجب أن ينظم المجلس الوطني السوري صفوفه، لدينا اتصالات معهم، والتقيت رئيسه برهان غليون في باريس، إننا نساعدهم ونتواصل معهم ونشجعهم على التنظيم”، مستبعدا بذلك اعتراف فرنسا رسميا بالمجلس الوطني السوري حاليا.

في غضون ذلك حذرت السلطات السورية من أنها ستوقف وتحاكم أي شخص يهاجم السفارات الأجنبية في البلاد في حال تنفيذ مثل هذه الهجمات.

ستنفذ التزاماتها

وقال بيان من وزارة الداخلية السورية نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” إن السلطات ستنفذ التزاماتها الدولية بحماية الممتلكات الدبلوماسية.

وهاجم أنصار للرئيس بشار الاسد عددا من البعثات الأجنبية منذ إعلان الجامعة العربية السبت اعتزامها تعليق عضوية دمشق في الجامعة وفرض عقوبات سياسية واقتصادية، لأن سوريا لم توقف قمعها العنيف للاحتجاجات.

واعتذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاثنين عن هجمات استهدفت سفارتي تركيا والسعودية في دمشق وكذلك قنصلية فرنسا في اللاذقية ومكاتبها الدبلوماسية في حلب.

كما استدعت كل من فرنسا والمغرب سفيرها في سوريا احتجاجا على هجمات استهدفت بعثاتها الدبلوماسية.

إخوان سوريا يقبلون تدخلا تركياً

قال المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا رياض الشقفة إن مواطنيه يقبلون تدخلا تركياً في بلدهم لإنهاء العنف الدموي المستمر فيها منذ أشهر.

وذكر الشقفة -في مؤتمر صحفي عقد بإسطنبول- أن “الشعب السوري يقبل تدخلا من قبل تركيا وليس من الغرب إذا كان الهدف هو حماية الناس”.

وأضاف “علينا أن نطلب المزيد من تركيا بوصفها جارة لنا”، دون أن يوضح طبيعة التدخل الذي يقبله الإخوان المسلمون.

وكانت صحيفة “صباح” التركية الصادرة اليوم قد أشارت إلى أن المجلس الوطني السوري والإخوان المسلمين طلبوا من تركيا إقامة منطقة حظر طيران من الجهة السورية للحدود المشتركة بين البلدين لحماية المدنيين السوريين.

ورفض القيادي في الجماعة وعضو المجلس الوطني فاروق طيفور التعليق على هذه المعلومات، قائلا إن المحادثات “تناولت كل الوسائل المتاحة” من قبل الحكومات للعمل على وقف العنف.

دور تركي متصاعد في أزمة سوريا

قال سايمون ديسدايل في صحيفة ذي غارديان البريطانية إن تركيا تلعب دورا رئيسيا في قيادة الجهد الرامي إلى إزاحة نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ورغم العلاقة التجارية والاقتصادية الوطيدة التي تربط تركيا بسوريا منذ اتفاقية التجارة الحرة التي أبرمت عام 2004، والتعامل الحذر مع المواجهة بين الشعب السوري ونظامه في البداية، فإن القيادة التركية سرعان ما اتخذت قرارها وأخذت تلعب دورا أساسيا تجسد في حضورها القوي والمميز في قمة المغرب.

ويرى الكاتب أنه ليس من الصعوبة بمكان فهم أسباب الموقف التركي، حيث إن سوريا تشترك في حدود طويلة مع جنوب تركيا الذي يعاني منذ عقود حالة من عدم الاستقرار نتيجة التمرد الكردي المسلح المتمركز هناك. ونتيجة لذلك، فإن آخر شيء تريده تركيا هو تفجر حرب أهلية وقلاقل على حدودها الجنوبية الحساسة لأمنها القومي.

مخاوف تركيا من ارتدادات لزلزال سوري محتمل تمتد إلى خارج تركيا، فهي تدرك أيضا أن انهيار النظام السوري سوف تكون له تداعيات على إيران والعراق الذي يعاني أصلا من وضع أمني متأزم نتيجة قرب انسحاب القوات الأميركية منه.

الحكومة التركية ومن ورائها الإعلام رمت بكل ثقلها في الجهود الرامية لإزاحة الأسد عن السلطة. رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان -وسط جو من الدعم العربي الواضح والمعلن لخروج الأسد- وجه كلاما مباشرا مخاطبا الأسد بقوله “لا يوجد نظام يمكنه الاستمرار اعتمادا على القتل والزج في السجون. لا أحد يمكنه أن يبني مستقبلا على دماء المضطهدين”.

ويذكر الكاتب أن هناك مؤشرات على عودة الحديث عن احتمال قيام تركيا بالتدخل من جانب واحد، لفرض منطقة آمنة في شمال سوريا لحماية المدنيين الفارين من المواجهات.

وفيما يعتبر تحسبا لرد سوري، قالت صحيفة “حريت” التركية إن الرئيس التركي عبد الله غل وجه تحذيرا إلى الرئيس الأسد من مغبة التفكير في إثارة القلاقل في جنوب شرق تركيا حيث يوجد المتمردون الأكراد.

يذكر أن تركيا تحتضن اليوم آلاف اللاجئين السوريين وعناصر منشقة عن الجيش السوري وأطيافا من المعارضة السورية.

من جهة أخرى، يحظى الموقف التركي بدعم الولايات المتحدة التي ترى فيه طرفا إقليميا يحقق التوازن أمام الموقف الروسي الداعم لنظام الأسد.

ويختم الكاتب مقاله باستنتاجات من آراء نشرتها الصحافة التركية لكتاب أتراك، ويقول إن للنظام السوري أسبابا قوية ليحسب حسابا لتركيا ويتجنب معاداتها، فتركيا تختلف عن البلدان الإسلامية الأخرى بعلاقاتها الوثيقة والإستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي والناتو والولايات المتحدة.

وفي السنوات الأخيرة استطاع حزب العدالة والتنمية التركي أن يعطي مثالا نموذجيا عن الحكم الإسلامي، وبما أن تركيا مثل سوريا تتمتع بأغلبية مسلمة سنية ساحقة، فإن النموذج التركي كان وسيكون إلهاما للسوريين الذي أصبحوا مقتنعين أكثر من أي وقت مضى بأن النموذج التركي هو أفضل بكثير من سياسة الخوف التي يتبعها نظام الأسد.

دعوة أردنية للاعتراف بالوطني السوري

محمد النجار–عمان

طالب حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني –الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- الحكومة الأردنية بالاعتراف بالمجلس الوطني السوري وسحب السفير الأردني من دمشق. و”توفير متطلبات الحياة الكريمة للأشقاء السوريين الذين لجؤوا إلى عمان”.

وبعث الحزب بمذكرة إلى رئيس الوزراء عون الخصاونة برر فيها مطلبه بـ”استمرار النظام السوري في استخدام القوة المفرطة في مواجهة الشعب المطالب بالإصلاح، مما تسبب في إزهاق آلاف الأرواح البريئة، والزج بعشرات الآلاف في السجون”.

وأضاف هذا الاعتراف يأتي “استجابة لقرار الجامعة العربية، كوسيلة للضغط على النظام ليستجيب للمبادرة العربية، واحتجاجاً على الاعتداء الآثم على السفارة الأردنية، في الوقت الذي تبذل فيه الحكومة الأردنية كل جهد لتوفير الحماية اللازمة للسفارة السورية في عمان”.

وتأتي هذه المطالبة كأول دعوة في الأردن للاعتراف بالمجلس الوطني السوري من قبل الحزب الذي يؤيد الثورة السورية وتشارك قياداته في الفعاليات المؤيدة لها.

يشار إلى أن الشارع الأردني شهد عدة مظاهرات تندد باستخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين في سوريا.

وول ستريت جورنال: الرحيل أكرم للأسد

قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن أيام نظام الرئيس السوري بشار الأسد أصبحت معدودة بعد أن أوضح القادة العرب بما لا لبس فيه أنهم لا يدعمون النظام السوري في أفعاله ضد شعبه.

ربما لن يحدث ذلك اليوم أو غدا، لكن من المؤكد أن بشار الأسد في طريقه نحو السقوط، ورأت الصحيفة أن أكبر معضلة يواجهها الشعب السوري والدول العربية والولايات المتحدة هي كيف يمكن إخراج “القاتل” من دمشق بأقل قدر ممكن من سفك الدماء.

كان سقوط النظام السوري يبدو أمرا مستبعدا منذ أسابيع قليلة، لكن بفضل عزم وتصميم المعارضة السورية ودخول التمرد المسلح على خط المواجهة مع السلطة وانفضاض الحلفاء العرب وتركيا من حول النظام السوري غيّر مجرى الأمور.

الإدارة الأميركية من جهتها، وحتى نهاية الصيف الماضي، كان لديها أمل أن ينصاع الأسد لمطالب الديمقراطية، ولكن اليوم أصبحت لديها قناعة بأن على الأسد أن يختفي، وهذا ما عبّر عنه جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية عندما قال إن الأسد “لا يمكنه أن يستمر”.

وفي تركيا، من المستحيل أن يخطئ أحد التغير الجوهري في الموقف التركي، فبعد سنين من العمل عن كثب مع نظام الرئيس الأسد أصبحت تركيا اليوم مأوى للمعارضة السورية وحتى عناصر من قيادات جيش سوريا الحر. رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وصف ما يقوم به السوريون على أنه “مقاومة مجيدة”.

وتقول الصحيفة إن 3500 سوري قد سقطوا منذ بداية الاحتجاجات، ولكن ليس هذا الرقم هو ما يقلق النظام السوري اليوم. ما يقلقه في الحقيقة سقوط حوالي 1000 من عناصره حتى اليوم.

إن هذه الخسائر البشرية التي يتكبدها النظام هي نتيجة انشقاق عناصر من الجيش وفي الغالب من الغالبية السنية التي رزحت لعقود تحت حكم الأقلية العلوية. هؤلاء المنشقون هم عناصر عسكرية، مدربون حرفتهم هي القتال. ونتيجة لذلك قتل الاثنين الماضي 34 من العسكريين الموالين للنظام في عملية واحدة شنها المنشقون.

وترى الصحيفة أن الطريق السهل أمام بشار الأسد اليوم هو الانسحاب وترك البلاد لتتحول إلى الديمقراطية. إن إخفاق مجلس الأمن في تبني قرار ضد الأسد وبالتالي العجز عن تحويل قضيته إلى محكمة الجنايات الدولية قد يكون مفيدا، فلو حدث ذلك لكان خيار الانسحاب إلى الخارج قد ألغي كما حدث مع معمر القذافي. إن إبقاء الباب مفتوحا أمام الأسد ليغادر هو خيار صائب.

وفي حالة إحجامه عن المغادرة فعند ذلك ستكون إجراءات عقابية متنوعة بانتظاره.

وربما من سوء حظ الأسد أن إيران الحليف الأقوى له لم تقو على الاستمرار بتأييده علنا, فانتقدت قمع أجهزته الأمنية للمحتجين.

-وتختم الصحيفة بالقول “من الواضح أن إيران تفضل لو يبقى نظام الأسد العلوي الحليف في السلطة، ولكن في نفس الوقت لا يمكنها أن تترك النظام قائما بطريقة مريضة، وبالتالي ستنتقل عدواه إلى العراق ولبنان وإسرائيل وتتسبب في مشاكل ليست من مصلحتها”.

بمجلس حقوق الإنسان مساع غربية لإدانة انتهاكات الأسد

ذكر مسؤول ألماني أن بلاده وبريطانيا وفرنسا تسعى مع دول عربية داخل الأمم المتحدة لإدانة العنف الذي تمارسه سوريا ضد مواطنيها منذ تسعة أشهر.

وأوضح المتحدث باسم البعثة الألمانية في المنظمة الدولية أن ثلاث دول أوروبية قدمت اليوم الخميس مشروع قرار للتصويت عليه الثلاثاء المقبل في لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

وأشار المتحدث إلى أن وفود بريطانيا وفرنسا التقت أمس الأربعاء ممثلي دول عربية لم يحددها وعرضت عليها نص المشروع، واستمعت كذلك إلى نتيجة اجتماع الجامعة العربية الطارئ في الرباط حول الوضع في سوريا.

ومضى المتحدث قائلا “كان هناك دعم قوي للمضي قدما بمشروع القرار”، مضيفا أن عددا من الوفود العربية “أبدت استعدادها لتبني القرار”.

ونقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين في المنظمة الدولية فضلوا عدم كشف هوياتهم أن السعودية والأردن وقطر والمغرب والكويت تبحث تبني القرار غير الملزم حول سوريا.

وينص مشروع القرار حسب وكالة رويترز على “الإدانة القوية للانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان من قبل السلطات السورية”.

وبين الانتهاكات المذكورة في القرار حالات الإعدام الاعتباطي والاستخدام المفرط للقوة وعمليات القتل ومحاكمة المحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان والتوقيف الاعتباطي والإخفاء القسري والتعذيب وإساءة معاملة الموقوفين وبينهم أطفال.

وينص مشروع القرار كذلك على الدعوة إلى وقف فوري لجميع الانتهاكات ومطالبة الرئيس بشار الأسد والحكومة بتطبيق خريطة الطريق التي أقرتها الجامعة العربية وتدعو إلى حقن الدماء ونشر مراقبين أجانب.

موقف كندي

في السياق أشاد وزير الخارجية الكندي جون بيرد بالضغط العربي على الرئيس بشار الأسد ونظامه، قائلا إن حملة الإرهاب ضد المدنيين يجب أن تتوقف.

ورحب بيرد بقرار الجامعة العربية في اجتماعها في الرباط بمنح الحكومة السورية مهلة ثلاثة أيام قبل تعليق عضويتها في الجامعة، ووصفها بالإشارة الضرورية من قبل جيران سوريا بأن “السلوك الشائن لنظام الأسد لن يتم التسامح معه”. وقال إن “حملة الإرهاب السوري الرسمي هذه” يجب أن تتوقف.

22 قتيلا واستمرار الاحتجاجات بسوريا

أفاد ناشطون أن عدد القتلى في سوريا الأربعاء بلغ 22 شخصا، 11 منهم في حمص و8 في محافظة إدلب. وبذلك يرتفع عدد القتلى منذ إعلان مبادرة جامعة الدول العربية بشأن سوريا إلى 376 بينهم 26 طفلا، في حين استمرت الاحتجاجات المناهضة للنظام السوري.

يذكر أن خطة العمل العربية الرامية إلى إنهاء الأزمة السورية التي قبلتها دمشق مطلع هذا الشهر دون أن تلتزم بها عمليا، تنص على وقف العنف ضد المحتجين، وسحب القوات والآليات العسكرية من المدن، والإفراج عن كل المعتقلين في الأحداث الجارية منذ منتصف مارس/آذار الماضي بما يهيئ الأجواء لحوار بين نظام الرئيس بشار الأسد ومعارضيه.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن 22 مدنيا لقوا حتفهم جراء إطلاق القوات السورية النيران على محتجين مناهضين للحكومة في مناطق متفرقة من البلاد. وقد سقط معظم القتلى بمحافظتي حمص وإدلب المضطربتين، حيث بدأ السكان عصيانا مدنيا احتجاجا على حملة القمع الحكومية.

وكان 18 شخصا على الأقل قد قتلوا في محافظات حماة وحمص وريف دمشق بينهم عدد من الجنود في عمليات إطلاق نار منها هجوم على مقر مخابرات القوات الجوية في حرستا بريف دمشق، هو الأول من نوعه منذ بدء الاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حاجزا أمنيا وعسكريا في كفر زيتا بمحافظة حماة تعرض صباح الأربعاء لهجوم من قبل عناصر منشقة عن الجيش، مما أسفر عن مقتل ثمانية على الأقل من عناصر الحاجز وجرح العشرات.

وقال المصدر نفسه إن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم في حمص بإطلاق رصاص من حواجز أمنية، وتوفي رابع متأثرا بجروح أصيب بها قبل شهر وعثر على جثة رجل كان قد اختطف قبل أيام.

وجاء ذلك بعد أن هاجم جنود منشقون في الثانية والنصف من صباح الأربعاء مجمع المخابرات الجوية في بلدة حرستا بريف دمشق على طريق دمشق حلب البري السريع.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن ناشطين أن الهجوم الذي نفذه الجيش السوري الحر تبعته معركة بالأسلحة النارية أسفر عن مقتل ستة جنود وإصابة عشرين، ولم يعرف كون القتلى ينتمون للجيش السوري أو للمنشقين عنه.

وقال بيان للمرصد السوري لحقوق الإنسان إن أصوات الانفجارات سمعت في دوما وحرستا وحمورية وزملكة بعد التقارير المؤكدة عن استهداف مقر مخابرات القوات الجوية.

وحلقت مروحيات عسكرية فوق حرستا، ورجح ناشط يدعى عبد الله الحسن في اتصال بالجزيرة أن يكون ذلك ناجما عن انشقاق في صفوف الحواجز المنتشرة حول فرع المخابرات الجوية.

ونقلت وكالة أسوشيتدبرس عن بيان للجيش الحر أن جنوده نفذوا هجمات أخرى استهدفت نقاط تفتيش في القابون ودوما وسقبا وعربين بمحافظة ريف دمشق.

دهم ومظاهرات

في هذه الأثناء تواصلت الاحتجاجات المناهضة للنظام في محافظات حماة وحمص وإدلب ودرعا وسط استمرار عمليات الدهم والقمع للمنازل وورود معلومات عن تسليم بعض المعتقلين الذين شاركوا في الاحتجاجات جثثا هامدة إلى ذويهم.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السلطات السورية سلمت جثث ثلاثة شبان لذويهم بعد أن قضوا في المعتقل بينهم شاب يدعى أسامة الشيخ يوسف.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن قوات الأمن اقتحمت الأربعاء مدينة طفس في محافظة درعا وسط إطلاق نار كثيف وخلع أبواب المحال التجارية لمحاولة فك الإضراب العام كما خلعت أبواب المحال التجارية في أسواق نوى في مسعى لإجبار سكانها على فك الإضراب.

كما اقتحمت قوات الأمن والشبيحة كلية الطب البيطري في حماة عقب مظاهرة خرجت عند مدخل الكلية، حسب المصدر نفسه.

وقد خرج عدد من المواطنين الأربعاء في ريف دمشق في مظاهرة نادوا فيها بالحرية وبرحيل نظام بشار الأسد الأسد، حسبما بثه ناشطون في صور على الإنترنت.

وقد بث ناشطون صورا على الإنترنت لمظاهرة خرجت الأربعاء في مدينة حماة طالب المتظاهرون فيها برحيل نظام الرئيس الأسد. كما بث ناشطون على الإنترنت صورا لمظاهرة خرجت في مدينة الصورة بمحافظة درعا هتف فيها المتظاهرون بإسقاط النظام السوري.

وفي السياق نفسه بث ناشطون صورا على الإنترنت لمظاهرات خرجت من مدينتي عندان وتل رفعت في ريف حلب هتفت للحرية ودعت إلى إسقاط النظام.

في هذه الأثناء ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن مدينة حماة تنفذ عصيانا مدنيا ردا على العنف المستخدم ضد سكان محافظتي حمص ودرعا حيث تشهد المدارس والجامعات والدوائر الرسمية شللا شبه تام، كما تشهد أسواق المدينة إغلاق كل المحال التجارية.

وقالت الهيئة إن مدينة حماة شهدت عدة انفجارات متتالية وانتشارا مكثفا لعصابات الأمن والشبيحة باستخدام سيارات الإطفاء والبلدية ودائرة النظافة بالإضافة إلى سياراتهم وسيارات مدنية.

بعد تعرض عدة سفارات لهجمات فرنسا والمغرب تسحبان سفيريهما بدمشق

قررت فرنسا والمغرب سحب سفيريهما من دمشق احتجاجا على استمرار أعمال العنف بسوريا, وذلك بعد أن تعرضت مقرات عدة سفارات عربية وأجنبية في سوريا إلى هجمات من قبل الموالين لنظام الرئيس بشار الأسد.

وأعلن وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري، أن بلاده قررت سحب سفيرها بعدما تعرضت سفارة المملكة في دمشق لهجوم من قبل متظاهرين مؤيدين للأسد.

وقال الوزير خلال افتتاح منتدى في طنجة بشمال المغرب إن قرار استدعاء السفير “اتخذه الملك محمد السادس احتجاجا على نظام يعجز عن تجديد نفسه”، في إشارة إلى النظام السوري.

وكان السفير المغربي في دمشق قد قال إن عشرات المتظاهرين هاجموا سفارة المملكة المغربية التي تستضيف في الرباط الاجتماع الوزاري العربي المخصص لبحث الأزمة السورية.

وأضاف أن ما بين مائة شخص و150 تظاهروا أمام مبنى السفارة ظهر الأربعاء احتجاجا على اجتماع الرباط، وقاموا بتصرفات وصفها بأنها غير مسؤولة، مثل الاعتداء على العلم المغربي وإلقاء الحجارة والبيض على السفارة.

وذكر السفير لوكالة الصحافة الفرنسية أنه التقى المتظاهرين وشرح لهم موقف بلاده، مؤكدا أن العلاقات الثنائية بين البلدين “جيدة ومستمرة”.

أما وزير خارجية فرنسا آلان جوبيه فقد أعلن في كلمة بالبرلمان استدعاء السفير الفرنسي في دمشق أريك شوفالييه إلى باريس، بعد ما سمّاه أعمال العنف التي استهدفت المصالح الفرنسية، وقال إن أعمال العنف جعلت فرنسا تغلق قنصليتيها في حلب واللاذقية، وتستدعي سفيرها إلى باريس.

وأشار جوبيه إلى أن باريس تعمل مع الجامعة العربية على إعداد مشروع قرار جديد في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن سوريا.

واستدعت الخارجية الفرنسية في اليوم التالي السفيرة السورية بباريس لمياء شكور لتذكيرها بالالتزامات الدولية لسوريا فيما يتعلق بحماية البعثات الدبلوماسية.

محاولات اقتحام

وكانت مقرات عدة سفارات عربية وأجنبية في سوريا قد تعرضت إلى هجمات من قبل الموالين للنظام السوري.

وحاول المئات من السوريين الغاضبين من قرار تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية اقتحام سفارات قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية وتركيا وفرنسا والمغرب.

واستخدمت قوات حفظ النظام القنابل المسيلة للدموع لمنع المحتجين من اقتحام مباني تلك السفارات، التي رشقوها بالحجارة.

وردد المتظاهرون شعارات ضد تلك الدول وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي التي اتهموها بشكل مباشر بأنها وراء تصعيد الأزمة السورية، وممارسة ضغوط على الجامعة العربية لتدويل الأزمة وصولا إلى التدخل الخارجي.

وقال شهود عيان إن أنصارا للأسد ألقوا الحجارة على السفارة الإماراتية، وكتبوا شعارات على جدرانها بعد ساعات من دخول قرار جامعة الدول العربية الخاص بتعليق نشاط الوفود السورية لديها، حيز التنفيذ.

وأفاد اثنان من السكان يقيمان قرب مقر السفارة في حي أبورمانة -القريب من منزل الرئيس ومكتبه وهو أكثر مناطق العاصمة أمنا- أن بعض الشعارات تتهم السفارة “بالعمالة لإسرائيل”.

وردا على تصريحات الملك الأردني عبد الله الثاني التي أشار فيها إلى دعوة الأسد إلى التنحي، هاجم السوريون الموالون لحكومة النظام يوم الاثنين مقر السفارة الأردنية في دمشق.

يشار إلى أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم اعتذر يوم الاثنين عن هجمات المتظاهرين التي طالت السفارات العربية والأجنبية احتجاجا على قرار الجامعة العربية.

تهديد عربي بفرض عقوبات اقتصادية على نظام الأسد إذا لم يوقع بروتوكول المراقبين

المغرب تستدعي سفيرها من دمشق

دبي- العربية.نت، بيروت – محمد زيد مستو

هدد وزراء الخارجية العرب بفرض عقوبات اقتصادية على النظام السوري ما لم يوقّع خلال ثلاثة أيام بروتوكولا يحدد “الإطار القانوني والتنظيمي” لبعثة المراقبين العرب التي سيتم إرسالها إلى سوريا لحماية المدنيين.

وأكد الوزراء في قرار اعتمدوه وتلاه خلال مؤتمر صحفي رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم أنهم كلفوا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي “الاتصال مع الحكومة السورية لتوقيع بروتوكول بشأن المركز القانوني والتنظيمي” لبعثة المراقبين العرب المكلفة بحماية المدنيين “في أجل لا يتجاوز 3 أيام من تاريخ إصدار هذا القرار” ليتم بعد ذلك إيفاد المراقبين “فورا”.

ودعا القرار “المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية” الذي يضم وزراء الاقتصاد والمال العرب “الى الاجتماع لدراسة الجزء الاقتصادي من قرار وزراء الخارجية العرب” الذي صدر السبت الماضي ونص على توقيع عقوبات اقتصادية وسياسية على الحكومة السورية.

وسئل بن جاسم عما إذا كان القرار يعني فرض عقوبات اقتصادية على الحكومة السورية إذا لم تستجب خلال مهلة الأيام الثلاثة، فأجاب “إذا لم تكن هناك إجراءات فعالة وفورا لوقف القتل وإطلاق سراح المعتقلين، هناك إجراءات اقتصادية (عقابية) ستتخذ”.

وتابع “ما هي هذه الإجراءات؟ الوزراء (أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة العربية) سيرفعون إلينا اقتراحاتهم” مشددا على “أننا لن نتبنى أي عقوبات اقتصادية تمس الشعب السوري”.

وأوضح الأمين العام للجامعة العربية في المؤتمر الصحفي نفسه أن نص البروتوكول المتعلق بالمراقبين العرب “أرسل قبل دقائق الى وزير الخارجية السوري” وليد المعلم وأن 16 منظمة عربية معنية بحقوق الإنسان ستشارك في إيفاد مراقبين.

وأكد أن “تفويضهم سيكون السعي الى توفير الحماية للمدنيين” من خلال الزيارات التي سيقومون بها لـ”16 منطقة (في مختلف أنحاء سوريا) حددتها المعارضة السورية باعتبارها بؤر توتر حادة وعنيفة”.

وقال بن جاسم “لا أريد أن أتحدث عن فرصة أخيرة للنظام السوري حتى لا يفهم أننا نوجه إنذارات ولكن أعتقد أننا قاربنا من نهاية الطريق”.

وأضاف “نأمل من الله ومن إخواننا في سوريا أن يتعاونوا معنا لننهي هذه المأساة”.

وشدد بن جاسم على أن “القتل يجب أن يتوقف” معربا عن أسفه “لزيادة القتل خلال الأيام الثلاثة الأخيرة”.

وبحسب المعارضة السورية، قتل أكثر من 70 مدنيا وعسكريا الاثنين في أحد اكثر الأيام دموية منذ بدء الحركة الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الأسد التي أدى قمعها الى سقوط ما يزيد على 3500 قتيل، وفقا للأمم المتحدة، منذ منتصف آذار/مارس الماضي.

وقال رئيس الوزراء القطري “هم (النظام السوري) يقولون لا للتدخل الأجنبي .. فليحلوا الأزمة عربيا”؟

وكان الأمين العام للجامعة العربية اشترط الحصول على ضمانات خطية من النظام السوري تكفل تأمين المراقبين قبل إرسالهم.

وقال العربي الاثنين “لن يذهب أحد من وفود المنظمات العربية المعنية بحماية المدنيين إلى سوريا إلا بعد توقيع مذكرة تفاهم واضحة مع الحكومة السورية تتحدد فيها التزامات وحقوق وواجبات كل طرف”.

وجاءت هذه التصريحات بعد ان ترأس العربي اجتماعا مع منظمات عربية معنية بحقوق الانسان وحماية واغاثة المدنيين تم خلاله الاتفاق على تشكيل وفد يضم 500 من ممثلي المنظمات العربية ووسائل الاعلام والعسكريين للذهاب الى سوريا ورصد الواقع هناك.

ودعا وزراء الخارجية العرب ونظيرهم التركي احمد داوود اوغلو بعد ظهر الاربعاء في ختام الدورة الرابعة لمنتدى التعاون العربي-التركي الى حل في سوريا “بدون أي تدخل اجنبي” وإلى “إجراءات عاجلة لحماية المدنيين”.

ودعا المنتدى في بيان الى “وقف إراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من أعمال العنف والقتل، الأمر الذي يتطلب اتخاذ الإجراءات العاجلة لضمان حماية المدنيين”.

وشدد البيان على “أهمية استقرار ووحدة سوريا وضرورة إيجاد حل للأزمة دون أي تدخل أجنبي”.

وكان وزراء الخارجية العرب قرروا السبت تعليق مشاركة سوريا في الجامعة العربية وفرض عقوبات سياسية واقتصادية على الحكومة السورية ودعوا الى سحب سفراء الدول العربية من دمشق ولكنهم تركوا لكل دولة عضو في الجامعة حرية اتخاذ هذا الإجراء من عدمه.

المغرب تستدعي سفيرها

من جانب آخر، قالت الحكومة المغربية إنها استدعت سفيرها في دمشق بعد هجوم على سفارتها من قبل مؤيدين للأسد بعد ساعات من إجراء مماثل أعلنت عنه فرنسا بسحب سفيرها من سوريا بعد تعرض السفارة للاقتحام.

وفي السياق ذاته أعلنت الحكومة السورية التزامها بأحكام الاتفاقيات الدولية التي تحمل الدولة المضيفة مسؤولية حماية أمن البعثات، محذرة من يحاول انتهاك حرمة المباني الدبلوماسية أو يحاول الدخول أو إحداث أي ضرر بهذه البعثات، باتخاذ إجراءات قانونية ضده قد تصل إلى السجن، حسب بيان صدر عن وزارة الداخلية السورية.

وتعرضت مقرات عدة سفارات عربية وأجنبية في سوريا مساء أمس، إلى هجمات من قبل موالين لنظام الرئيس بشار الأسد.

وحاول المئات من السوريين الغاضبين من قرار تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية اقتحام سفارات قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية وتركيا وفرنسا والمغرب.

واستخدمت قوات حفظ النظام القنابل المسيلة للدموع لمنع المحتجين من اقتحام مباني تلك السفارات، التي رشقوها بالحجارة.

مقتل 23 شخصاً

وميدانيا، قالت الهيئة العامة أن 15 قتيلاً سقطوا في حمص وسط سوريا، كما قُتل 6 آخرون في إدلب شمال البلاد، في حين قضى شخص واحد في كل من ريف دمشق وحلب.

ويستعد المحتجون في سوريا غداً لجمعة أطلقوا عليها “جمعة طرد السفراء” في إشارة إلى مطالبتهم دول العالم بطرد السفراء السوريين، الذين يمثلون النظام السوري الذي يتهم بقمع المحتجين.

وأورد منشور في صفحة الثورة السورية ضد بشار الأسد على الإنترنت عبارة “جمعة طرد السفراء، 18-11… إنهم سفراء الإجرام أطردوهم أيها الأحرار”.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن أربعة أشخاص بينهم مدني وثلاثة منشقين، قضوا أمس، إثر كمين نصبته لهم قوات عسكرية نظامية في بلدة كفرزيتا بريف حماة التي شهدت انفجارات عنيفة وإطلاق نار خلال يوم أمس الأربعاء فيما عبر شهود عيان عن خشيتهم من تعرض المدينة للاقتحام بعد ورود أنباء عن توجه تعزيزات عسكرية إلى المنطقة.

وفي إدلب، أصيب 13 شخصاً بجراح، إثر إطلاق رصاص من قبل قوات أمنية وعسكرية خلال حملة مداهمات واعتقالات، أسفرت عن اعتقال 26 مواطناً في بلدة كفرومة.

خالص جلبي لـ”إضاءات”: الدولة الإسلامية خرافة ولا أتمناها في سوريا

قال إن الاحتلال الخارجي أسهل من الاستبداد الداخلي

دبي – العربية.نت

قال الكاتب والطبيب الكندي خالص جلبي إنه تخلى عن جوازه السوري، نافياً أن يكون نقده للنظام السوري مجرد انتقام على سجنه له أربع مرات، مؤكداً أن سجنه على يد النظام السوري مثال على مأساة أكبر يعيشها السوريون.

جاء ذلك أثناء حوار الإعلامي تركي الدخيل معه، ضمن برنامج “إضاءات” على قناة “العربية” والذي سيبث في الساعة الثانية ظهراً بتوقيت السعودية من يوم الخميس 17 نوفمبر ويعاد في الخامسة مساء من يوم الأحد 20 نوفمبر.

الثورة السورية

وقال الجلبي إن الثورة السورية لا تزال ثورة سلمية، مطالبا الرئيس بشار الأسد أن يتخذ موقفاً تاريخياً وأن يحقن دماء الشعب السوري، محملاً النظام مسؤولية دموية الثورة، وقال: “الشيء اليقين في سوريا أن سوريا تغيرت وكسرت حاجز الرعب”.

وقال خالص جلبي إن ما جرى في سوريا جاء في سياق الثورات العربية التي يعيشها العالم العربي، وأن التغيير صار الآن قدراً كونياً، “الشعب السوري يولد من جديد أخلاقياً، وسوف يتحرر من علاقات القوة”.

وعن انتمائه السياسي قال جلبي إن انتماءه لحركة الإخوان المسلمين كان مرحلة في شبابه، وإن عقله الآن صار نقدياً، مشيراً إلى أن انتقاده للجماعة في كتابه “النقد الذاتي” قوبل بغضب من الحركة.

الدولة الإسلامية

وقال جلبي في حديثه لـ”العربية” إن حديثه عن مجلس الأمن ونقده له ووصفه للفيتو بأنه “شرك بالله” لا يطرح أي تشابه بينه وبين أفكار تنظيم القاعدة. ولدى سؤال الدخيل له عن إمكانية وصول الإسلاميين للحكم في سوريا قال جلبي إن “الدولة الإسلامية” خرافة، وعلى الجميع أن يحذروا من هذه الخدعة، لأن مفهوم الدولة الإسلامية يمكن أن يؤسس للظلم، لأن الدولة يمارسها بشر ولا يحكمها الله، وقال “باسم هذه الشعارات تتم مصادرة الإسلام وترسخ الديكتاتورية، والبديل للدولة الإسلامية هو الدولة المدنية التي يتداول فيها الناس السلطة “.

وأضاف جلبي: “إن الظلم دشن من خلال الدولة الإسلامية منذ “الانقلاب الأموي”، وأن المشكلة في سوريا وجود فئة تضطهد الناس منذ أربعين سنة مشيراً إلى نظام البعث.

وحول التدخل الخارجي، قال إن الاستبداد الداخلي أخطر من الاستعمار والاحتلال، وإن الاستبداد الداخلي من قبل الأنظمة خفي وغامض وصعب المعالجة على عكس التدخل الخارجي السهل.

مصدر دبلوماسي أوروبي: لا ننوي سحب بعثتنا بسورية

بروكسل (17 تشرين الثاني/نوفمبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

نفى مصدر دبلوماسي أوروبي أن تكون لدى الإتحاد الأوروبي أي نية في سحب رئيس أو أفراد بعثته المتواجدين في العاصمة السورية دمشق

وجاء هذا التصريح تعليقاً على قرار فرنسا أمس استدعاء سفيرها في دمشق و إغلاق قنصلياتها في حلب واللاذقية

وأفاد المصدر، في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء اليوم، بأن الإتحاد الأوروبي يشدد على أهمية وجود دبلوماسيه في سورية، “نظراً لدورهم الهام حالياً، فلانية لنا لاستدعائهم”، حسب قوله

وأشار إلى أن الإتحاد الأوروبي كان سابقاً أكد أن قرار سحب سفير من بلد ما يعود للسلطات الوطنية، فـ”إنه قرار سيادي لا تتدخل مؤسسات الإتحاد الأوروبي فيه”

يذكر أن الإتحاد الأوروبي كان شدد في وقت سابق على ضرورة أن تضطلع السلطات السورية بمهمة المحافظة على سلامة الطواقم الدبلوماسية الدولية العاملة لديها، وذلك في تعليق على تعرض مباني تابعة لبعثات دبلوماسية دولية في دمشق لإقتحامات من قبل موالين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد

برلمانيون ألمان يدعون إلى دعم جهود الجامعة العربية بشأن سورية

برلين (17 تشرين الثاني/نوفمبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

دعا برلمانيون ألمان، الاتحاد الأوروبي إلى دعم جهود الجامعة العربية في التعامل مع ما يجري في سورية من أحداث

وقال الناطق باسم مجموعة الاشتراكيين الديمقراطيين في البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) غونتر غلوسر “لقد قامت جامعة الدول العربية أمس في خطوة غير مسبوقة تاريخيا، بتعليق عضوية سورية وهي من الدول المؤسسة، مما يدل على أن معظم الحكام في العالم العربي الذين يعتبرون أقل ديمقراطية، ما عاد بوسعهم التفرج ببساطة على ما تقوم به سلطة نظام الأسد ضد شعبها من عنف” حسب تعبيره

واعتبر أن “الأمر الآن متروك لأوروبا كي تعثر على الإجابة الصحيحة، وتعيد النظر في فعالية العقوبات الخاصة بها وربما توسيعها” على حد قوله

وتابع غلوسر “في الوقت نفسه، فإن هناك حاجة أيضا لكي يدرك آخر مناصري نظام الأسد في موسكو وبيجينغ وأماكن أخرى، بأن القيادة في دمشق لا يمكن الدفاع عنها” وختم بالقول “إذا ما استمرت كل من روسيا والصين باستخدام حق النقض في الامم المتحدة ضد فرض عقوبات على دمشق، فإن هذا سيؤدي إلى انزلاق سورية يهدد الى حرب أهلية طويلة الأمد” حسب تعبيره

تلميح فرنسي بمساندة إقامة “منطقة عازلة” على الحدود السورية التركية

باريس (17 تشرين الثاني/نوفمبر) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

رأت فرنسا الخميس أن أي إجراء لحماية المدنيين السوريين ضحايا “القمع الهمجي للنظام السوري” منذ اندلاع المظاهرات الشعبية منتصف آذار/مارس مسألة تستحق الدراسة

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ردا على سؤال حول موقف فرنسا من قيام منطقة عازلة على الحدود السورية التركية، إن ” أي إجراء لحماية المدنيين السوريين ضحية القمع الهمجي للنظام السوري منذ عدة أشهر يستحق الدرس بعناية” وفق تعبيره

وأكد فاليرو أن”رئيس الدبلوماسية الفرنسية آلان جوبيه سيزور تركيا اليوم، وسيبحث مع محاوريه الأتراك في جميع مسارات العمل الممكنة لوضع حد للقمع في سوريا” مذكرا بأن بلاده ملتزمة في كل المحافل الدولية والأوروبية بـ”زيادة الضغط على نظام بشار الاسد لوقف قمع شعبه” على حد قوله

الجامعة العربية تمهل سورية 3 أيام لقبول دخول مراقبين

أمهلت الجامعة العربية الأربعاء سورية ثلاثة أيام للتوقيع على بروتوكول تقبل بموجبه دخول مراقبين للتأكد من وقف العنف ضد المدنيين في البلاد وتطبيق المبادرة العربية.

ففي مؤتمر صحفي في ختام اجتماع وزراء الخارجية العرب في العاصمة المغربية الرباط الأربعاء، قال نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية، إن مهمة فريق المراقبين، في حال إرسالهم، هي “التحقُّق من تطبيق المبادرة العربية”.

وأكد الوزراء العرب أيضا على “ضرورة اعتذار سورية عن الاعتداء التي تعرضت لها السفارات العربية في دمشق، وعلى التزامها بحماية البعثات الدبلوماسية”.

وقال حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر ورئيس اللجنة الوزارية العربية المكلَّفة بمتابعة الأزمة السورية، إن دمشق ستواجه عقوبات اقتصادية ما لم تسارع إلى تنفيذ المبادرة العربية.

ولم يصدر بعد أي رد فعل سوري على القرارات العربية. لكن مراسل بي بي سي في دمشق، عساف عبود، توقَّع أن تقبل السلطات السورية بها، مشيرا إلى أن سورية كانت قد دعت الجامعة لإرسال وفد ومراقبين إلى سورية للوقوف على ما يجري من تطورات على أرض الواقع في البلاد.

“لا تدخُّل أجنبي”

وكان وزراء الخارجية العرب ونظيرهم التركي، الذين شاركوا في أعمال الدورة الرابعة لمنتدي التعاون العربي-التركي الذي عُقد الأربعاء في العاصمة المغربية الرباط، قد دعوا في وقت سابق إلى حل الأزمة في سورية “بدون أي تدخل أجنبي”، وإلى “إجراءات عاجلة لحماية افوالمدنيين”.

وشدد المنتدى في بيان أصدره في ختام أعماله على “ضرورة وق إراقة الدماء، وعلى تجنيب المطنين السوريين المزيد من أعمال العنف والقتل، الأمر الذي يتطلب اتخاذ الإجراءات العاجلة لضمان حماية المدنيين”.

وأكد المشاركون أيضا على “أهمية استقرار ووحدة سورية، وعلى ضرورة إيجاد حل للأزمة دون أي تدخل أجنبي”.

وكان وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، قد قال في افتتاح المنتدي: “إن النظام السوري قد يواجه العزلة، وخصوصا في العالم العربي، لأنه لم يفِ بالوعود التي قطعها على نفسه في الجامعة العربية بشأن وقف القمع الدامي للتظاهرات السلمية”.

وأضاف الوزير التركي: “إن الثمن الذي ستدفعه الحكومة السورية بسبب عدم إيفائها بالوعود التي قطعتها في الجامعة العربية هو العزلة في العالم العربي أيضا”.

من جهته، طالب الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، “الجميع” بتحمُّل مسؤولياتهم و”اتخاذ ما يلزم لوقف نزيف الدم المستمر في سورية”.

وقال العربي للصحفيين: “منذ بضعة أيام، اتخذ مجلس وزراء الجامعة العربية قرارا هامَّاً لتوفير الحماية للمواطنين السوريين لأنه يجب على الجميع اتخاذ ما يلزم بكل وضوح لوقف نزيف الدم المستمر في سورية الشقيقة منذ ثمانية أشهر، وكلِّي أمل في أن ينجح هذا المسعى خلال الأيام القليلة المقبلة”.

استدعاء

من جانب اخر استدعت الخارجية المغربية سفيرها في دمشق احتجاجا على الاعتداء الذي تعرض مبنى السفارة في دمشق على يد انصار الرئيس الاسد الاربعاء.

وقال وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري مساء الاربعاء ان قرار استدعاء السفير “اتخذه الملك محمد السادس احتجاجا على نظام يعجز عن تجديد نفسه” في اشارة الى النظام السوري.

كما نددت الحكومة الاماراتية الاربعاء بهجوم مماثل تعرضت له سفارتها في دمشق، حيث توالت في الايام الاخيرة الهجمات على سفارات دول اجنبية وعربية من قبل موالين للحكم.

وحذرت زارة الداخلية السورية في بيان لها “كل من يحاول انتهاك حرمة المباني الدبلوماسية أو يحاول الدخول أو إحداث أي ضرر بهذه البعثات بأنها سوف تتخذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق أي فاعل بما في ذلك توقيفه وتقديمه إلى القضاء واتخاذ الإجراءات المناسبة”.

المزيد من بي بي سيBBC © 2011

الاتحاد الاوروبي يدعو لمواصلة الضغط على الحكومة السورية

موسكو (رويترز) – قالت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون في مؤتمر صحفي في موسكو يوم الخميس انه يتعين على العالم مواصلة الضغط على الحكومة السورية لوقف العنف.

وأضافت اشتون بعد محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف “مستقبل سوريا يعتمد الان على قدرتنا جميعا على مواصلة الضغط عليهم حتى يرون ان هناك حاجة لوقف هذا العنف والانصات الى الشعب وايجاد سبيل للمضي قدما.”

وتابعت اشتون “يحدوني أمل أن نقوم بخطوة مهمة في هذا الاتجاه خلال الايام القادمة”. وبعد أن تحدث مع اشتون كرر لافروف معارضة روسيا للدعوات المطالبة بتنحي الرئيس السوري بشار الاسد.

هجوم في سوريا يدفع روسيا الى الحديث عن حرب أهلية

عمان (رويترز) – قالت روسيا يوم الخميس ان الهجوم الذي شنه منشقون من الجيش السوري على مجمع للمخابرات وأسفر عن مقتل واصابة 20 من قوات الشرطة يضع سوريا على شفا الحرب الاهلية.

ولم يتسن التحقق من حصيلة القتلى والمصابين التي أعلنتها مصادر بالمعارضة بعد هجوم يوم الاربعاء على مجمع لمخابرات القوات الجوية في ضاحية حرستا في العاصمة السورية.

ولم تعلن السلطات عن هذا الهجوم. وحظرت سوريا دخول معظم الصحفيين الاجانب منذ بدء الاضطرابات في مارس اذار.

وكان هذا الهجوم الاول من نوعه خلال الانتفاضة الشعبية السورية المستمرة منذ ثمانية أشهر ضد حكم الرئيس السوري بشار الاسد الذي يواجه ضغوطا عربية وغربية من اجل وقف القمع العنيف للمعارضة والذي تقول الامم المتحدة انه اسفر عن مقتل اكثر من 3500 شخص.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي تساند بلاده سوريا ان الهجوم الذي شنه الجيش السوري الحر “يماثل تماما حربا أهلية.” ودعا الي عقد محادثات بين حكومة الاسد ومعارضيها في مقر الجامعة العربية بالقاهرة.

واكدت الجامعة العربية يوم الاربعاء تعليق عضوية سوريا التي أمهلتها ثلاثة أيام حتى تستجيب لخطة السلام العربية وقالت انها تدرس فرض عقوبات اقتصادية.

وسحبت فرنسا والمغرب سفيريهما من دمشق بعد هجمات على سفارتيهما.

وقال سكان في حرستا ان منشقين عن الجيش اطلقوا قنابل صاروخية ونيران البنادق الالية على مجمع المخابرات لعشر دقائق مما تسبب في شن قوات الامن لحملة انتقامية في المنطقة وقالوا ان نحو 70 شخصا اعتقلوا.

وقال احد السكان “أقيمت حواجز الطرق في كل مكان بحرستا خاصة في حي السيل حيث يتركز النشطاء. خربت خمس ورش للمنسوجات.”

وأضاف “شاحنات مخابرات القوات الجوية تقوم بدوريات في الضاحية ايضا والضباط يحملون قذائف صاروخية.”

وتضطلع مخابرات القوات الجوية بالاشتراك مع المخابرات العسكرية بمهمة منع الانشقاق داخل الجيش.

وتنحي سوريا باللائمة في أعمال العنف على جماعات مسلحة تدعمها قوى خارجية وتقول ان اكثر من 1100 من رجال الجيش والشرطة قتلوا منذ بدء الاحتجاجات في مارس اذار.

وقالت كاترين التلي عضو المجلس الوطني السوري المعارض ان الهجوم على مجمع المخابرات أمر يمكن تفهمه بعد اشهر واجه خلالها المحتجون السلميون العنف والاعتقال والتعذيب.

وقالت لرويترز ان الهجوم شنه افراد من الجيش السوري الحر لا من المدنيين المسلحين ولكن في النهاية ما سيحدث هو ان الناس ستسعى الى وسيلة تدافع بها عن نفسها.

واضافت انها لا تقر هذا الهجوم لانه يجب ان تكون هناك حدود لكنها قالت ان من غير المقبول ان تتوافد الجثث حاملة علامات التعذيب كل يوم من بنايات المخابرات في انحاء سوريا.

وقالت واشنطن انها ليست لديها تأكيدات على وقوع الهجوم لكنها قالت ان الاسد يثير المشكلات.

وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية “الامر ليس مفاجئا اننا نرى هذا النوع من العنف.

“نحن لا نقره بأي كيفية شكلا وموضوعا. لكن لنكن واضحين تماما ان التكتيكات الوحشية التي يتبعها الاسد ونظامه في التعامل مع ما بدأ بحركة غير عنيفة هي التي تجر سوريا الان الى مسار شديد الخطورة.”

وتهيمن اجهزة الامن السورية على مقاليد السلطة وهو ما مكن الاسد وابيه من قبله من حكم سوريا لمدة 41 عاما.

واثارت اراقة الدماء في سوريا غضب دول عربية وغربية ادت انتقاداتها للاسد الى اعتداءات على بعثاتها الدبلوماسية في دمشق ومدن اخرى هذا الاسبوع.

وقالت وسائل الاعلام الحكومية السورية ان السلطات تعهدت بمحاكمة كل ما شارك في هذه الهجمات.

وقالت فرنسا انها تؤيد جماعات المعارضة السورية ومن بينها المجلس الوطني السوري الذي يتخذ من باريس مقرا له لكنها ما زالت تعارض اي تدخل عسكري خارجي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه لمحطة (بي.اف.ام) الاذاعية “لايزالون في حاجة للتنظيم… اجرينا اتصالات بهم… بأي حال نحن نساعدهم ونشجعهم على تنظيم صفوفهم.”

وكانت فرنسا اول دولة غربية تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي في مارس اذار لكنها لم تعترف بأي جماعة سورية معارضة بعد.

وقالت باريس يوم الاربعاء انها تعمل مع الجامعة العربية على خطوة جديدة لمجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة بشأن سوريا على الرغم من استخدام الصين وروسيا الشهر الماضي لحق الاعتراض في المجلس على خطوة مشابهة.

كما تدعو كل من فرنسا وبريطانيا والمانيا الى تصويت يوم الثلاثاء في الجمعية العامة للامم المتحدة حيث لا تملك اي دولة حق الاعتراض على قرار يدين العنف في سوريا.

ودعا برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري المعارض الى تهدئة التوتر الطائفي بين العلويين والسنة خاصة في مدينة حمص المضطربة.

وقال في بيان ان الاسابيع القليلة الماضية شهدت اعمال خطف وقتل وتصفية حسابات بين أبناء الانتفاضة وهو ما يمثل تهديدا “لمكتسبات الثورة” ويقدم خدمة جليلة للنظام السوري.

=من خالد يعقوب عويس

سوريا: 12 قتيلاً بينهم طفل في مواجهات مع الأمن

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– أكد ناشطون ومصادر في المعارضة السورية سقوط 12 قتيلاً على الأقل، بينهم طفل في الثامنة من عمره، في مواجهات جديدة الخميس، بين القوات الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد، ومحتجين يطالبون بإسقاط النظام، في وقت حذرت فيه وزارة الداخلية من مهاجمة السفارات الأجنبية.

وشن منشقون عن الجيش السوري، مسلحون بالقذائف الصاروخية، مقر إحدى المنظمات الشبابية التابعة للنظام، في بلدة “معرة النعمان”، التابعة لمحافظة “إدلب”، في شمال غربي سوريا الخميس، بينما كانت عناصر القوات الحكومية تنتشر في المكان، بحسب ما ذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، في بيان الخميس.

ولم ترد أنباء عن سقوط أي ضحايا في الهجوم، الذي يأتي بعد يوم من هجوم مماثل شنه مسلحون من “الجيش السوري الحر”، استهدف مقر المخابرات الجوية، في منطقة “حرستا” بمحافظة “ريف دمشق”، في وقت مبكر من فجر الأربعاء، مما أدى إلى تدمير المبنى تماماً.

وشنت قوات الأمن الموالية لنظام الأسد حملة اعتقالات الخميس، شملت العشرات من سكان حرستا، في أعقاب الهجوم على المبنى العسكري، والذي كان يوصف بأنه “أحد أكثر مراكز الترويع” التابعة للجيش السوري، الذي يشن حملة قمع دامية لسحق الاحتجاجات المستمرة منذ نحو ثمانية شهور.

وقالت لجان التنسيق المحلية للثورة السورية إن 12 قتيلاً سقطوا الخميس، بينهم أربعة من العناصر المنشقة عن الجيش، قُتلوا في معارك بالقرب من مدينة “حماة” غربي البلاد، بالإضافة إلى مقتل ثمانية مدنيين برصاص قوات الأمن.

من بين هؤلاء القتلى ثلاثة في “إدلب”، واثنان في “حمص”، واثنان أحدهما طفل في الثامنة من عمره، في “دير الزور”، بالإضافة إلى قتيل واحد في “حماة.”

يُذكر أن CNN لا يمكنها التأكد بشكل منفصل ومستقل من هذه التقارير، نظراً للقيود المفروضة من قبل السلطات السورية على وسائل الإعلام الأجنبية.

الداخلية تحذر من مهاجمة سفارات أجنبية

من جانب آخر، حذرت وزارة الداخلية السورية من مهاجمة السفارات الأجنبية في البلاد، بعد سلسلة من الهجمات استهدفت بعثات دبلوماسية، رداً على قرار جامعة الدول العربية بتجميد عضوية سوريا.

ونقلت وكالة الأنباء السورية “سانا”، عن بيان لوزارة الداخلية قوله “إن الوزارة تحذر كل من يحاول انتهاك حرمة المباني الدبلوماسية أو يحاول الدخول أو إحداث أي ضرر بهذه البعثات، بأنها سوف تتخذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق أي فاعل بما في ذلك توقيفه وتقديمه إلى القضاء واتخاذ الإجراءات المناسبة.”

وأضافت أن ذلك يأتي “انطلاقاً من التزامات الجمهورية العربية السورية بنصوص وأحكام الاتفاقيات الدولية، ولاسيما اتفاقيتي فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية والتي تحمل الدولة المضيفة مسؤولية حماية أمن البعثات ومبانيها.”

وتابع البيان “أن الوزارة طلبت من كافة قيادات الشرطة والمعنيين بأمن البعثات اتخاذ كافة إجراءات الحيطة، ومنع وصول أي من المواطنين أو غيرهم إلى مقرات أو محيط البعثات الدبلوماسية أو الأبنية التابعة لتلك البعثات المعتمدة في القطر العربي السوري.”

وهاجم آلاف من مؤيدي نظام الرئيس بشار الأسد عدداً من البعثات الدبلوماسية خلال الأيام الماضية، من بينها سفارات السعودية والإمارات والمغرب وفرنسا وتركيا.

وأكد معارضون سوريون أن حشوداً كبيرة تجمعت، ليل السبت الماضي، أمام مقار البعثات الدبلوماسية وقنصليات الدول التي صوتت لصالح قرار تعليق عضوية سوريا.

وكانت وكالة الأنباء الرسمية قالت إنه فور صدور قرار تعليق عضوية سوريا بالجامعة العربية، خرج عشرات الآلاف من المواطنين السوريين إلى الساحات في مختلف المدن والمحافظات السورية منددين بالقرار، ومؤكدين دعمهم للقرار الوطني المستقل، وبرنامج الإصلاح الشامل بقيادة بشار الأسد.

مبادرة رفعت الأسد: تصعيد أم تصدع في العائلة

بهية مارديني – ايلاف

فجأة خرج  رفعت الأسد عم الرئيس السوري بشار الأسد قبل أيام ليعرض مبادرة وصفها بعض المراقبين بالغريبة، لأنها تتلخص في أن يتسلم السلطة هو أو احد افراد العائلة، متسائلين” هل هناك تصدع في العائلة أم قرر مجلس العائلة أن يذهب للتصعيد الحتمي مع الشعب، وبدأوا اخراج بشارالأسد من اللعبة، وهل سيقبل الشعب السوري؟ .”

يقول عبد اللطيف المنيّر الناشط السوري والكاتب المقيم في الولايات المتحدة الاميركية  لـ”ايلاف” أنه يجب أخذ مبادرة رفعت الأسد التي تؤدي إلى تنحي بشار الأسد، والمثيرة للجدل، على محمل الجدّ،” لا سيما وأنها جاءت في توقيت حرج للنظام السوري، حيث تتزايد الضغوط السياسية والإقتصادية وحجم العقوبات الأوربية والأميركية عليه، بالإضافة لاستمرار الإنتفاضة الشعبية وارتفاع في وتيرة التظاهر السلمي في المدن والمحافظات السورية”.

إلا أنه قال” أن هذه المبادرة لم تأت من عدم أو فراغ، وأن رفعت الأسد عم الرئيس بشار يؤكد استعداد بشار للرحيل، ولربما جاءت لإيجاد مخرج مرضي لبشار والعائلة الحاكمة.”

واعتبر المنيّر أن كلمة ” النظام مستعد للرحيل” كما جاءت في التصريح على لسان رفعت، تعني أنها جاءت بعد نقاش داربينه وبين المجلس الحاكم للنظام السوري وأدى إلى طرح هذه المبادرة إن صحت التسمية .

ولكن المنيّر وضع هذا الحل ضمن احتمالين الأول، “أن هناك تصدع وخلاف أدى إلى مأزق يواجه النظام العائلي بسوريا، وجاء رفعت الذي يعتبر الأب الروحي للعائلة بعد وفاة أخيه الرئيس السابق حافظ الأسد ليجد مخرجا ملائما لهذه العائلة بطلب التنحي بعد إعطاء بشار الضمانات العربية والإقليمية والدولية، وبذلك يخرج بشار من الحكم بطريقة يعتبرها رفعت مشرفة لبشار وللعائلة الأسدية.”

وأما الاحتمال الثاني،بحسب المنير،فهو” أن مجلس عائلة الأسد قرر إعطاء قيادة المرحلة القادمة لرفعت عم بشار الأسد وهو الرجل الحازم والقوي والمعارض، وهو الوحيد الذي له امتداد شعبوي من طائفته ومن افراد سرايا الدفاع الذي كان يقودها سابقا، والذين يكنون له الوفاء إلى يومنا هذا، وهو الذي استطاع قمع المواجهات المسلحة التي قادها الإخوان المسلمون في مرحلة الثمانييات. وهو القادر ماليا واقتصاديا لأن يقود المرحلة القادمة”.

 وأضاف “لم ينس مجلس العائلة أيضا صلات رفعت وعلاقاته العربية المتينة  وأيضا علاقته مع الإدارات المتعاقبة الفرنسية الحاكمة. لذا قرر ذلك المجلس العائلي تسليم سوريا لرفعت الأسد ضمن صفقة لا يعلم عن بنودها وشروطها احد”.

والسؤال المهم، من وجهة نظر المنير، “هو كيف سيحكم رفعت الأسد فهل سيحكم بطريقة ديمقراطيه كما كان يصرّح هو وإبنه الشاب ريبال الأسد على مدى سنوات مضت ؟ أم مازالت نفسه تواقة لإعادة أمجاده وشغفه للسلطة، ليحكم بقبضة من حديد تعيد أمجاد قوته وسرايا دفاعه، ويقمع الثورة السلمية بكل وسائلة وبكل الأسلحة المتاحة ؟”.

وأكد “ان الشعب السوري الذي نادى بالحرية ويصّر على تحقيقها، بيده سيبقى خيار القرار بقبول رفعت ومبادرته، والتخلي عن مطالبته بمحاكمة بشارالأسد وإسقاط شعار إعدامه ! أو عدم قبول المبادرة ورفضها جملة وتفصيلاً.  والأسابيع القادمة هي التي ستبوح بأسرار وقرارات مستقبل سوريا الغد “.

ودعا رفعت الاسد الاحد الماضي في تصريحات صحافية الى تشكيل تحالف عربي-دولي يتفاوض مع ابن شقيقه على صفقة يتنحى بموجبها الاخير عن الحكم مقابل حصوله على ضمانات له ولاقاربه، وتولي السلطة عمه أو أحد افراد العائلة.

وبحسب رفعت الاسد فان “النظام مستعد للرحيل ولكنه يريد ضمانات ليس فقط لاعضائه بل ايضا ضمانات بأن لا تندلع بعد رحيله حرب اهلية بين الاقلية العلوية الحاكمة والاكثرية السنية.

وطرح رفعت الاسد (74 عاما) نفسه خيارا ثالثا بين المجلس الوطني السوري الذي يضم غالبية اطياف المعارضة والذي يصفه بانه “تجمع للاخوان المسلمين يختبئ خلف شخص لا احد في سوريا يعرفه (في اشارة الى رئيس المجلس برهان غليون) والذي يريد القتال”، وبين “معارضة الداخل التي تريد الحوار” ولكن لا امل لها بتحقيق مرادها، على حد قوله.

ورفعت الاسد هو الشقيق الاصغر للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد وكان نائبا له واعتبر لفترة طويلة خليفته المحتمل قبل ان يقوم بمحاولة انقلابية فاشلة انتقل اثرها للاقامة في المنفى في 1984 متنقلا بين باريس ولندن.

وكان رفعت الاسد مسؤولا عن سرايا الدفاع التي خاضت اشرس المعارك ضد جماعة الاخوان المسلمين والمتهمة بارتكاب مجزرة في مدينة حماة (وسط) في 1982 اثر سقوط المدينة بايدي الجماعة. وقد اسفرت هذه المعارك عن سقوط ما بين 10 الاف و25 الف قتيل بحسب منظمة العفو الدولية. ولكن رفعت الاسد ينفي ذلك ويقول “هذه اسطورة”.

المنيّر:المجلس الوطني لايمثلني

وحول وجهة نظر المنيّر بالمجلس الوطني السوري كبديل في المرحلة الانتقالية قال المنير” لا  استطيع أن أقبل بهذا المجلس الوطني السوري – التركي، حيث أن خطورة نهج من يمثل الثورة كهذا مجلس، أنهم غيرّوا بوصلة الهدف الذي تجمعوا من اجله. وبدلاً من إسقاط النظام، أصبح الهدف إسقاط الآخر المعارض، وأصبحت الحرب بين معارضة / معارضة، وحرب لافتات. وما شاهدناه وسمعنا عنه في حادثة الإعتداء التي جرت أمام مبنى الجامعة العربية ما هو إلا تجسيداً لما أصبح واقعا سيئا بين هذه المعارضة.”

واعتبر “أن المجلس الوطني السوري لا يحترم الرأي الآخر فإنه لا يمثلني”.مؤكدا ” نحن مللنّا سياسة الحزب الواحد وحربة على الآخرين”.

وتساءل” كيف تمت آلية انتقاء الهيئة العامة للمجلس الوطني، ومن ثم آلية انتقاء اللجنة التنفيذية، الكل يعلم إنها تمت بظروف غير ديمقراطية وبعيدة عن الإنتخاب”، كما تساءل “هل تم إنتقاء أعضاء الهيئة واللجنة على أساس الحسب والنسب، أم على أساس طائفي، أم على إنتماء حزبي، ديني، عقائدي ؟ وإن كنا نطالب بالتعددية فعلينا ان نطبقها ونحترم الآخر الضد”.

 وقال” سابقى أحارب النظام وشبيحة المعارضة مع الوطنيين والأحرار حتي يسقط النظام” .

أما حول مطالبة المجلس بالإعتراف به على أنه الممثل الوحيد للثورة والشعب السوري فرأى “أن هذا جهل بأصول الدبلوماسية والقانون. إذ أنك لاتستطيع بإعتراف الآخر إلا إذا أسقطت الشرعية عن الأول “، لافتا الى ” إن سياسة فرض الامر الواقع مرفوضة بتاتا، وعلي الشرفاء والوطنيين إعلان موقفهم الواضح، لأن سوريا بحاجتهم وخصوصا اليوم لأن النظام أصبح آيلاً للسقوط وخصوصاً إذا دعمنا الإنشقاقات في الجيش الأسدي الذي هو ركن أساسي من دعائم النظام السوري”.

وشدد على اعترافه ” بهذه الثورة النقية”، وقال ” هي تمثلني بطهارتها ومازالت ثقتي بهذه الثورة الشريفة وقوتها التي يشهد لها العالم بأنها ستقود نفسها بنفسها وتستطيع أن يلد منها مشروعها السياسي الذي سيكون على مقاس سوريا، بعيداً عن النظرة الضيقة”.

 وأكد  أيضا “يمثلني كل من يقر بعدم فصل الدين عن المجتمع، ويفصل الدين عن الدولة. ويمثلني كل من يريد دولة عصرية لكل السوريين، وعيش آمن لكل الطوائف والقوميات، وليس في سوريا قومية أولى وطائفة ثانية، الكل من النسيج الوطني السوري وعلى خط واحد من الحقوق والواجبات”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الأربعاء 23 أيار 2018

        إسرائيل تؤكد تدمير 20 هدفاً إيرانياً في سورية الناصرة، القدس المحتلة ...