الرئيسية / أحداث وتقارير اخبارية / أحداث السبت 26 أيار 2018

أحداث السبت 26 أيار 2018

 

 

مقتل 5 من «الخوذ البيضاء» بهجوم على مركزهم في شمال سورية

بيروت – أ ف ب

أعلنت منظمة «الخوذ البيضاء» مقتل خمسة من عناصرها في هجوم نفذه مسلحون مجهولون اليوم (السبت) على أحد مراكزها في محافظة حلب، في وقت يشهد الشمال السوري أخيراً تصاعداً في عمليات القتل والاغتيال، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

 

وأوردت منظمة «الخوذ البيضاء»، الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، على حسابها في موقع «تويتر» أن «مجموعة مسلحة مجهولة دهمت مركز الدفاع المدني في بلدة تل حديا (مركز الحاضر) في ريف حلب الجنوبي وأطلقت النار مباشرة على متطوعينا، قتلت خمسة منهم واصيب اثنان آخران بجروح».

 

وأكد المرصد السوري الحصيلة ذاتها لافتاً إلى أن المنطقة حيث يوجد المركز تحت سيطرة «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً) وفصائل اسلامية أخرى.

 

وقال مدير مركز الحاضر أحمد الحميش ان المجموعة «هاجمت مركز الحاضر قرابة الساعة الثانية بعد منتصف الليل وقتلت خمسة من العناصر المناوبين بعدما عصبت عيونهم، فيما أصيب إثنان آخران بجروح وتمكن عنصران آخران من الهرب».

 

ولم يتم التعرف إلى ملامح المسلحين، وفق الحميش «إذ كانوا ملثمين، وفروا بعدما سرقوا بعض العتاد وآلية للمركز ومولدات كهربائية». ولم تتوافر معلومات حول سبب القتل، إن كان بدافع السرقة أم لأغراض سياسية.

 

ومنذ بدء عملهم الفعلي في سورية في العام 2013، نشط متطوعو الدفاع المدني البالغ عددهم حالياً نحو 3700 في انقاذ المدنيين العالقين تحت الأنقاض أو المحاصرين بين جبهات المعارك في مناطق عدة. وغالباً ما استُهدفت مراكزهم بالغارات والقصف من قبل قوات النظام، ما تسبب بمقتل أكثر من مئتين منهم وإصابة المئات بجروح.

 

ومن النادر أن تتعرض مراكز المنظمة لاعتداءات مماثلة. وسبق أن قتل سبعة من عناصر الدفاع المدني في آب (أغسطس) برصاص مجهولين تسللوا إلى مركزهم في مدينة سرمين في محافظة ادلب (شمال غربي).

 

وتتعرض المنظمة إلى انتقادات حادة من جهات عدة، خصوصاً من النظام السوري وحليفته روسيا، اللذين يعتبرانها مرتبطة بتنظيم القاعدة وتعمل على تنفيذ «أجندات» غربية.

 

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «لا يمكن عزل هذا الحادث عن عمليات الاغتيال والقتل التي تكثفت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام في محافظة إدلب وريفي حلب الجنوبي وحماة الشمالي المجاورين».

 

وأحصى المرصد مقتل 20 على الأقل خلال آخر 48 ساعة، في المناطق الثلاث جراء هذه العمليات التي ترتبط، وفق عبد الرحمن، بمجملها «بالخلافات بين الفصائل المقاتلة في إطار الصراع على النفوذ».

 

وتسيطر «هيئة تحرير الشام» على الجزء الأكبر من ادلب وعلى مناطق جنوب حلب وشمال حماة، حيث تتواجد أيضاً فصائل إسلامية من أبرزها حركة «نور الدين الزنكي» و«هيئة أحرار الشام» المنضوية في إطار ائتلاف «هيئة تحرير سورية». وخاض الطرفان أخيراً جولات من الاقتتال في إطار الصراع على تقاسم النفوذ.

 

واشنطن تحذر سورية من «إجراءات حازمة» في شأن خرق وقف إطلاق النار

واشنطن – رويترز

 

حذرت الولايات المتحدة أمس (الجمعة) سورية، من أنها ستتخذ «إجراءات حازمة ومناسبة» رداً على انتهاكات وقف إطلاق النار، مشيرة إلى إنها تشعر بقلق في شأن تقارير أفادت بقرب وقوع عملية عسكرية في إحدى مناطق عدم التصعيد في شمال غربي البلاد.

 

وحذرت واشنطن أيضاً الرئيس السوري بشار الأسد من توسيع نطاق الصراع.

 

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت في بيان في ساعة متأخرة من مساء أمس إن «الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات حازمة ومناسبة رداً على انتهاكات نظام الأسد بوصفها ضامناً لمنطقة عدم التصعيد تلك مع روسيا والأردن». وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الأربعاء أن القوات الحكومية السورية التي حققت انتصارها الأسبوع الماضي ضد أحد جيوب تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في جنوب دمشق، بدأت في التحرك لمحافظة درعا في جنوب سورية.

 

وأوضحت وسائل الإعلام الحكومية في سورية أن طائرات حكومية أسقطت منشورات على مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في درعا تحض المقاتلين على إلقاء السلاح.

 

ويأتي التحذير الأميركي بعد أسابيع من هجوم مماثل في منطقة عدم تصعيد في شمال شرقي سورية، تسيطر عليها «قوات سورية الديموقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة.

 

وصدت القوت البرية والجوية الأميركية الهجوم الذي استمر أكثر من أربع ساعات وقتلت ربما نحو 300 من أفراد فصائل مؤيدة للأسد غالبيتهم من المرتزقة الروس. وبدعم جوي روسي ساعدت قوات برية من إيران وفصائل متحالفة معها من بينها «حزب الله» اللبناني القوات الحكومية السورية على طرد مقاتلي المعارضة من أكبر مدن سورية وجعلها في وضع عسكري قوي.

 

واستردت القوات الحكومية السورية كل المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات المعارضة قرب دمشق في الأسابيع الأخيرة، ومن بينها منطقة الغوطة الشرقية ذات الكثافة السكانية الكبيرة بالإضافة إلى جنوب كبيرة في وسط سورية.

 

والحكومة السورية حالياً في أقوى وضع لها منذ الأشهر الأولى من الحرب في 2011 على رغم أن الطريق ما زال طويلاً أمام تحقيق الأسد هدفه بإعادة بسط سيطرته على كل سوريكة.

 

ولا يزال مقاتلو المعارضة يسيطرون على منطقتين كبيرتين متصلتين من الأراضي في شمال غربي وجنوب غربي البلاد. وتسيطر فصائل كردية وعربية متحالفة معها تدعمها الولايات المتحدة على ربع سورية شرق الفرات.

 

نظرة فاحصة.. القانون 10 في سورية يقلق اللاجئين والدول المضيفة لهم

بيروت – رويترز

أقلق قانون جديد يسمح للحكومة السورية بإعادة تطوير المناطق التي دمرتها الحرب اللاجئين والدول التي تستضيفهم إذ أثار مخاوف من خسارة سوريين لأملاكهم من العقارات في بلادهم، ما يقلل من احتمالات عودتهم.

ويشير القانون إلى اعتزام الحكومة إعادة بناء مناطق في البلاد مني فيها مسلحو المعارضة بالهزيمة بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب التي أودت بحياة نحو نصف مليون شخص. يأتي ذلك على رغم بقاء مساحات كبيرة من البلاد خارج سيطرة الحكومة.

ودخل القانون 10 حيز التنفيذ الشهر الماضي، فيما كان الجيش على وشك سحق آخر جيب للمعارضة المسلحة قرب دمشق، ما يحكم قبضة الرئيس بشار الأسد على كل غرب سورية تقريباً.

ويسمح القانون بتقديم ما يثبت ملكية العقارات في المناطق المختارة لإعادة البناء وللمطالبة بتعويضات. لكن جماعات إغاثة تقول إن الفوضى التي تسببت فيها الحرب تعني أن قلة سيتمكنون من فعل ذلك في الفترة الزمنية المتاحة. ولم يطبق القانون بعد.

وتقول جماعات الإغاثة إن من اضطروا إلى الفرار من منازلهم، وهم أكثر من نصف السكان قبل الحرب، سيواجهون صعوبات جمة في تقديم مثل تلك المطالبات.

ويواجه الكثير من اللاجئين حالياً خياراً صعباً بين العودة إلى بلادهم، على رغم اعتقادهم أن الوضع فيها غير آمن، للمطالبة بحقوق الملكية في عقاراتهم شخصياً أو المخاطرة بخسارتها وخسارة دافع كبير للعودة إلى سورية في المستقبل.

وقالت مذكرة وزعت على دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع رفيع المستوى عقد أخيراً أنه «إذا طبق (القانون) في مناطق كانت المعارضة سيطرت عليها من قبل وشرد منها السكان أو في منطقة تعرضت فيها سجلات الأراضي للتدمير سيمنع عملياً عودة اللاجئين».

وهذا الأسبوع قال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، الذي تستضيف بلاده أكثر من مليون لاجئ سوري، إن القانون يقول لآلاف الأسر السورية أن تبقى في لبنان من خلال تهديدهم بمصادرة العقارات.

ويقول الرئيس السوري بشار الأسد إن القانون أسيء تفسيره لتأجيج الرأي العام الغربي ضد حكومته. وأوضح لصحيفة «كاثيمرني» اليونانية إن «هذا القانون لا يحرم أحداً من ملكيته. لنقل إن هناك شخصاً إرهابياً وأردت أن تحرمه من شيء ما، فينبغي أن يصدر بحقه حكم قضائي لا تستطيع أن تفعل ذلك بمجرد سن قانون».

وأضاف في المقابلة التي نشرت وكالة الأنباء العربية السورية (سانا) نصها: «وبالتالي إما أنه هناك سوء تفسير لهذا القانون أو أن هناك من يتعمد خلق رواية جديدة حول الحكومة السورية من أجل إعادة إضرام النار في أوساط الرأي العام الغربي ضد الدولة السورية».

ويتهم معارضون الأسد بالسعي لإحداث تغيير سكاني من خلال دفع مسلحي المعارضة وأسرهم إلى مغادرة مدن سورية ويقولون إن القانون يصادر أملاكاً ومنازل تعود للنازحين واللاجئين.

وتقول منظمة العفو الدولية إن القانون يحرم الآلاف فعلياً من منازلهم وأراضيهم.

– لماذا صادقت سورية على القانون 10؟

ستتزايد أهمية إعادة بناء المدن المدمرة للأسد إذا ما أراد تحويل انتصاراته في أرض المعركة إلى عودة كاملة لسلطته. كما أن إعادة البناء حيوية للاقتصاد السوري.

وشبه خبراء في إعادة الإعمار ما بعد الحرب القانون بقوانين تم المصادقة عليها في مناطق حرب أخرى، خصوصاً بيروت بعد الحرب الأهلية بين العامين 1975 و1990.

ويعتمد الأسد على الدول الحليفة خصوصاً روسيا وإيران لمساعدته في إعادة البناء، إذ تقول دول غربية إنها لن تساهم في ذلك لحين وجود مرحلة انتقال سياسي في البلاد.

والمدن الرئيسة في غرب سورية وهي دمشق وحلب وحماة وحمص تخضع بالكامل الآن إلى سيطرة الأسد، لكن بخلاف حماة هناك أحياء بأكملها في باقي المدن مدمرة.

غير أن جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان منها العفو الدولية اتهمت الأسد بالتفكير في القانون 10 لدفع معارضيه للخروج من منازلهم، بما أن غالبية المناطق المدمرة كانت مراكز كبرى للانتفاضة.

وقالت الباحثة في الشؤون السورية في منظمة العفو الدولية ديانا سمعان أنه «إذا طبق هذا القانون فيمكن استخدامه لإحدث تغيير جوهري في البنية الاجتماعية. آلاف السوريين، غالبيتهم في المناطق المؤيدة للمعارضة أو الذين لجأوا إلى الخارج، قد يخسرون منازلهم بسبب فقدان وثائق الملكية أو تدميرها».

– لماذا يؤثر القانون بدرجة أكبر على اللاجئين؟

كان كثير من اللاجئين يمتلكون عقارات في سورية لكنهم سيواجهون صعوبة أكبر ممن بقوا في إثبات ملكيتهم. وقال المجلس النروجي للاجئين إن 67 في المئة من اللاجئين الذين قابلهم قالوا إنهم يمتلكون عقارات في سورية، لكن 17 في المئة منهم فقط لا يزال لديهم وثائق الملكية.

ويشكل الإطار الزمني للقانون مبعث قلق رئيساً آخر. فبمجرد أن تعلن سلطة محلية خطة لإعادة التطوير- وهو ما لم يحدث حتى الآن- فسيكون أمام الناس 30 يوماً لتقديم ادعاءات الملكية، حتى يكون لهم الحق في الحصول على التعويض.

ويقول مؤيدو الحكومة إن سبل الحماية المكفولة لملاك العقارات كثيرة، إذ يمكن للأقارب أو لمن يتم عمل توكيل لهم تقديم المطالبات والطعن على القرارات نيابة عن الملاك الغائبين.

لكن بعد سنوات من الحرب التي دمرت فيها مبان حكومية بما تضمه من ملفات، وفقد فيها الناس بطاقات هويتهم أو وثائق ملكية الأراضي لدى فرارهم، فقد يحتاج الأمر شهوراً لإثبات هوية شخص ما ناهيك عن إثبات ما يمتلكه هذا الشخص.

وبالنسبة إلى اللاجئين في الخارج، فإن عمل توكيل بموجب القانون السوري لمصلحة صديق أو قريب في سورية حتى وإن توافرت جميع الوثائق المطلوبة لديهم يستغرق ثلاثة أشهر على الأقل. ويحتاج ذلك أيضاً موافقة أمنية، وهي ما قد تكون عقبة بالنسبة إلى من فروا من المناطق التي كانت مراكز للمعارضة.

– مخاوف أخرى في شأن القانون

يتم عرض تعويضات في شكل أسهم في شركة إعادة التطوير، لكن منظمات الإغاثة تشير إلى أن قلة من الشاغلين الأصليين سيطيقون الكلفة الإضافية للإسكان الجديد في مثل تلك المشروعات وربما يضطرون إلى بيع عقاراتهم بثمن بخس.

ونظراً إلى أن الكثير من المناطق المتضررة كانت معاقل للمعارضة، فإن كثيراً ممن غادروا سورية- وأقاربهم الذين بقوا- قد يخشون الذهاب إلى مسؤولي الحكومة لإثبات ملكيتهم.

ويستهدف القانون أيضاً التجمعات السكنية التي بنيت من دون موافقة رسمية أو وثائق قانونية. وقال خبير في القانون إنه قد يتم تخصيص أسهم لملاك تلك المساكن على أساس القيمة التقديرية للمبنى، لكن لن يحق لهم الحصول على تعويضات عن الأرض من دون إثبات للملكية.

وكثر من ملاك العقارات قتلوا في الحرب، وفي بعض الأحيان لم يحصل أقاربهم على شهادات وفاة لهم، فيما قد يسبب نزاعات على الميراث قد تعقد المطالبات بملكية العقارات.

وثمة ارتباك أيضاً في شأن وثائق الملكية بعد أن بدأ القتال في 2011، حيث كانت الأسر تفر من جبهة قتال بعد الأخرى آخذة معها ما أمكنها حمله فقط وتبيع عقاراتها لجيران. وجرى بيع وشراء بعض العقارات مرات كثيرة من دون إجراءات توثيق سليمة.

ولا يمكن لملاك العقارات الطعن على تحديد منطقة ما لإعادة التطوير، وستقوم محكمة استئناف بالفصل في الطعون على قيمة العقارات.

الحياة

 

رمضان السوريين في الأردن.. نقص المساعدات يفاقم المعاناة ويفجّر الحنين

إربد- ليث الجنيدي: نقص المؤن وضنك العيش، جعلا رمضان اللاجئين السوريين في الأردن يحلّ، هذا العام، رتيبا حزينا خاليا من الحماسة المألوفة في هذا الشهر الفضيل.

 

فهنا، وفي مملكة تشهد بدورها ظروفا اقتصادية صعبة، يختنق اللاجئون السوريون تحت ضغط الحاجة والفاقة، حيث باتت المساعدات شحيحة؛ وفرص العمل نادرة، لتكتمل بذلك ملامح محنة تستمر منذ فترة.

 

معاناة متفاقمة بلغت ذروتها في رمضان هذا العام، لتكشف عن حالات يندى لها الجبين، أضحت عاجزة حتى عن توفير طعام إفطارها، لتتصل أيام صيامها بلياليها، في انتظار شعاع أمل قد لا يأتي أبدا، وفق شهادات عدد منهم للأناضول.

 

** نقص المساعدات

 

رغم تباين مستوى عيشهم من رمضان لآخر، إلا أن لاجئين سوريين يجمعون على أن رمضان هذا العام هو “الأسوأ” على الإطلاق، منذ وصولهم إلى الأردن فارين من أتون حرب لم تضع أوزارها حتى الساعة.

 

استقبلتهم المملكة بكل حب، وانتشروا في مختلف أرجائها، غير أن الأوضاع الاقتصادية المحلية كان من البديهي أن تلقي بظلالها على قيمة المساعدات المقدمة، أو على فرص حصولهم على عمل يؤمنون به قوت أسرهم.

 

توليفة قاتمة من العوامل أفرزت وضعا خانقا برزت ملامحه الأليمة في شهر رمضان، حين وجد هؤلاء اللاجئين أنفسهم غارقين في فاقة يعجزون عن كسرها بأي شكل من الأشكال.

 

عدد من هؤلاء اللاجئين التقتهم الأناضول في محافظتي “إربد” (شمال) والمفرق (شمال شرق)، لتتقاطع شهاداتهم بين الألم الناضح من كلماتهم جراء واقعهم الصعب، وبين حنين لرمضان ما قبل الحرب ببلادهم.

 

أحمد سلامة (42 عاماً)؛ اعتبر أن المساعدات المقدّمة للاجئين السوريين بالأردن، “شحيحة”، مشيرا أن “النقص في هذا المستوى طال أمده، ما أثّر على الأسر والعائلات الفقيرة، وخصوصا الأرامل وزوجات الشهداء وأبناء المعتقلين”.

 

ولفت أحمد إلى أنّ “مفوضية شؤون اللاجئين قطعت مساعدات مالية كانت مخصصة لبعض الأسر، مرجعة ذلك إلى قلة الدعم الذي يتلقونه”.

 

أما محمد خير الأحمد (35 عاماً) ، فقال إن “جميع السوريين يشتاقون لأيام مضت، فقد كان لرمضان، في السابق طقوسا خاصة، وكانت أزكى الأكلات وأشهاها حاضرة على موائدنا”.

 

ومستدركا بأسى: “لكن اليوم، ولّى كل ذلك، وباتت حياتنا مقتصرة على بضع أكلات، ومع ذلك نشكر الله، وندعو أن تنتهي الحرب لنعود إلى منازلنا”.

 

ورغم ضنك العيش الذي يواجهه، إلا أن الشاب خالد الحريري (23 عاماً)، رأى بأن وضعه “أفضل” من غيره.

 

وقال: “أنا أعمل على الأقل، وأستطيع تأمين بعض الاحتياجات الأساسية لي ولزوجتي وطفلي محمد، لكن هذا لا يعني بأنني مرتاح، ولكن أمر أهون من أمر”.

 

** الحمل “أثقل” و2018 “الأصعب”

 

شهادات لاقت تأييدا من قبل الناشط الإغاثي الأردني حامد السلمان، والذي أكّد للأناضول أن “المساعدات للسوريين قليلة جداً ولا تذكر، كما أنها باتت موسمية”.

 

وتابع: “في مرحلة معينة، وتحديدا في البداية، كنا نعتقد، أن عددا قليلا فقط من الأسر السورية بحاجة إلى المساعدة، ولكن للأسف، يزداد العدد يوماً بعد يوم، وخاصة في شهر رمضان..”.

 

وأضاف أن “الكثير من المواقف التي نتعرض لها تقشعر لها الأبدان ويندى لها الجبين، خاصة حين تقابل أشخاصا لا يمتلكون حتى قطعة خبز لسد رمقهم وتناولها عند الإفطار”.

 

بدوره، قال محمد الحواري المتحدث الرسمي باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأردن، في تصريح للأناضول، إن “نقص التمويل للاستجابة لأزمة اللجوء في السنوات الماضية جعل من الحمل أثقل، وهذا العام 2018 هو الأصعب مقارنة بسابقيه”.

 

واستدرك الحواري أن “العام بلغ نصفه تقريبا، فيما لم نحصل حتى الآن على ربع الاحتياجات اللازمة، أي ما قيمته 274 مليون دولار”.

 

وحذّر من أن ذلك “يشكل خطرا على قطع المساعدات النقدية التي تعد شريان الحياة لعشرات الآلاف من الأسر اللاجئة هنا في الأردن”.

 

وختم: “الأزمة تدخل عامها الثامن، ونسبة الفقر تزداد بين اللاجئين”.

 

** لجوء وحنين ومحنة

 

نقص المساعدات حوّل آلاف السوريين ممن يعيشون على أرض الأردن، إلى رواة للقصص والذكريات التي كانوا يعيشونها خلال شهر رمضان قبل حرب بلادهم، والتي ظلت عالقة بالأذهان.

 

ثماني سنوات مرّت على بدء الأزمة السورية، ولا زال الغموض يكتنف مستقبلها، إلا أن اللاجئين في الأردن وغيرها من البلدان التي فروا إليها من لهيب الحرب المستعرة، يسعون للانخراط والتعايش في تلك المجتمعات؛ سعياً لكسر نظرات العطف والشفقة، التي تحاصرهم.

 

فصفة “لاجئ” التي يحملونها سواء في الأردن أو في غيره من البلدان التي استقبلتهم، تستبطن الكثير من الألم والمعاناة التي يتابعها العالم عبر شاشات التلفزيون، واختبروا هم مرارتها بشكل فعلي.

 

ذاكرة جماعية مثقلة بالآلام، هاربة من ذكريات الحرب، مع حنين جارف لما قبلها، نافرة لنظرات الشفقة من هنا وهناك.. فسيفساء متشابكة من الحيثيات والأحاسيس لم تمنحهم سوى خيار الصمود من أجل البقاء.

 

لكن قسوة العيش وشح المساعدات وحصرها على المقيمين في المخيمات (نسبتهم لا تزيد عن 20% من عددهم الإجمالي)، زج بهم في تلك المنطقة الرمادية الفاصلة بين حدود الأشياء، حتى باتوا يشعرون اليوم أنهم على هامش الحياة.

 

ويعتبر الأردن الذي يزيد طول حدوده مع سوريا عن 375 كم، من أكثر الدول استقبالًا للاجئين السوريين، حيث يضم نحو مليون و390 ألف سوري، قرابة نصفهم مسجلون بصفة “لاجئ” في سجلات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، في حين أن 750 ألفا منهم دخلوا قبل الأزمة، بحكم النسب والمصاهرة والعلاقات التجارية.

 

ومنذ منتصف مارس/ آذار 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من (44) عامًا من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة.

 

غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ودفع سوريا إلى دوامة من العنف، جسّدتها معارك دموية بين القوات النظام والمعارضة، لا تزال مستمرة حتى اليوم وسقط خلالها آلاف القتلى، بحسب إحصائيات أممية. (الأناضول)

 

سوريا: اتهام لقيادي معارض بتجميد فصائل درعا بقرار إماراتي… والمحاميد يرد: اتفاق أمريكي أردني روسي إسرائيلي حول الجنوب

السعودية مع إنشاء «حرس حدود» لمواجهة إيران… وقوات لدول عربية في ريف الرقة

دمشق ـ «القدس العربي» ـ من هبة محمد: بينما تعيش درعا السورية أجواءً من الغموض حول مستقبلها، شكك محللون سياسيون بعودة المعارك إلى المدينة، بالرغم من تحركات عسكرية علنية للنظام السوري وتوزيع طائراته منشورات تهدد بمعارك وشيكة واستقدامه تعزيزات وآليات ثقيلة إلى مناطق سيطرته في المحافظة، استعداداً لشن عمليات عسكرية ضد فصائل المعارضة.

الباحث السياسي السوري خليل المقداد أشار لـ«القدس العربي» إلى أن «الإمارات تمسك بمعظم الفصائل العسكرية المنتشرة في الجنوب السوري عبر نائب رئيس الهيئة العليا للتفاوض المعارضة خالد المحاميد».

وأضاف المعارض السوري «معروف أن خالد المحاميد المقيم في الإمارات هو أحد اذرع محمد دحلان، وهو واحد من الشخصيات الفاعلة في جنوب سوريا بشكل يشابه دور الجربا في مناطق أخرى من سوريا».

من جهته قال العميد مصطفى الشيخ في اتصال مع «القدس العربي» ان فصائل المعارضة العاملة جنوبي سوريا ستنتهي إلى إبرام تسوية مع النظام السوري، لأنها مجمدة عبر نفوذ المحاميد الذراع الأبرز لدولة الامارات في الجنوب السوري والمقرب في الوقت نفسه من روسيا».

ورد خالد المحاميد خلال اتصال هاتفي مع «القدس العربي» حول ما يقال عن دوره في تجميد جبهات درعا عبر دعم إماراتي وتوجيه روسي حيث قال، إن الجبهة الجنوبية «خاضعة لاتفاقيات وتفاهمات دولية أبرمت بين الدول الضامنة في الأردن بوجود إسرائيل، وأنا ضد أي عمل عسكري في المنطقة لأنه يزيد من الدمار والنزيف البشري للطرفين ونحن في مرحلة جديدة وهي مرحله العملية السياسية والحل».

وأضاف «أنا شخصياً مع إعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على تراب سوريا وفتح المعبر بوجود قوات روسية وعدم السماح لإيران والميليشيات المرتبطة بها وحزب الله بالتواجد في الجنوب وكذلك التخلص من «النصرة» و«داعش»، وعودة المهجرين والعمل على إعادة إعمار البنية التحتية، وهذا يعني بداية الحل السياسي القائم على القرار 2254».

وأضاف: «الروس أرسلوا رسائل رسمية أثناء لقاء وزير الخارجية الأردني مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل 20 يوماً حول موضوع الجنوب، وهناك اتفاق مبرم يوجد فيه الأمريكي والأردني والروسي وكذلك الإسرائيلي».

من جهة أخرى قال مصدر في قوات سوريا الديمقراطية إن السعودية تمول إنشاء قوات حرس حدود بين سوريا والعراق في شمال شرقي سوريا لمواجهة التمدد الإيراني شرق سوريا.

الى ذلك قال أحمد الرمضان مدير شبكة «فرات بوست» الإعلامية إن «ممثلين عن قوات عسكرية إماراتية وسعودية وأردنية موجودون حالياً داخل قاعدة خراب عشق العسكرية، غرب مدينة عين عيسى في ريف الرقة الشمالي، وقد قاموا بزيارة مدينة الرقة منذ أيام».

 

لبنان يقول للنظام السوري إن القانون 10 قد يعيق عودة اللاجئين

بيروت: عبر لبنان عن قلقه للنظام السوري السبت، من تداعيات قانون جديد يهدف إلى إعادة بناء المناطق المدمرة بسبب الحرب الدائرة منذ أكثر من سبع سنوات وقال إن القانون قد يعيق عودة الكثير من اللاجئين السوريين لبلادهم.

 

وكتب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في خطاب لنظيره السوري وليد المعلم، قائلاً إن شروط القانون 10 قد تجعل من الصعب على اللاجئين إثبات ملكيتهم للعقارات وبالتالي تثبط البعض عن العودة لسوريا. ودخل القانون حيز التنفيذ الشهر الماضي فيما كان النظام على وشك سحق آخر جيوب المعارضة المسلحة قرب دمشق بما عزز قبضة النظام على كل غرب سوريا تقريباً.

 

ويسمح القانون بإثبات ملكية العقارات في المناطق المختارة لإعادة البناء والمطالبة بتعويضات. لكن جماعات إغاثة تقول إن الفوضى التي تسببت فيها الحرب تعني أن قلة فقط سيتمكنون من فعل ذلك في الفترة الزمنية المتاحة. ولم يطبق القانون بعد.

 

وعبر باسيل، الذي تستضيف بلاده أكثر من مليون لاجئ سوري، عن قلقه من محدودية الفترة الزمنية المتاحة للاجئين لإثبات ملكيتهم لمنازلهم.

 

وقال باسيل في الخطاب وفقاً لبيان أصدرته وزارة الخارجية، “عدم قدر النازحين عملياً على الإدلاء بما يثبت ملكيتهم خلال المهلة المعطاة قد يتسبب بخسارتهم لملكياتهم وشعورهم بفقدان الهوية الوطنية ما يؤدي إلى حرمانهم من أحد الحوافز الرئيسية لعودتهم إلى سوريا”.

 

وتكرر تلك التصريحات ذات المخاوف التي عبر عنها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الأسبوع الماضي.

 

وقال الحريري إن القانون يقول لآلاف الأسر السورية أن تبقى في لبنان من خلال تهديدهم بمصادرة أملاكهم.

 

وأرسل باسيل خطاباً مماثلاً للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يدعو فيه للعمل على حماية حقوق اللاجئين السوريين في الحفاظ على ممتلكاتهم. (رويترز)

 

معارضون سوريون لـ «القدس العربي»: نائب رئيس «الهيئة العليا» وراء تجميد جبهات درعا بدعم إماراتي

المحاميد يرد: هناك اتفاق أمريكي أردني روسي إسرائيلي حول الجنوب

هبة محمد

دمشق – «القدس العربي» : شكك محللون سياسيون بعودة المعارك إلى منطقة الجنوب السوري في درعا والقنيطرة، بالرغم من تحركات عسكرية علنية للنظام واستقدامه التعزيزات والآليات الثقيلة إلى مناطق سيطرته في محافظة درعا استعداداً لشن عمليات عسكرية ضد فصائل المعارضة، بيد أن مصادر مطلعة قالت لـ»القدس العربي» ان كل تلك التحركات العسكرية لا تعدو كونها «رسائل فارغة» أمام حاضنته والمجتمع الدولي، كون جنوب سوريا يعتبر منطقة تفاهمات دولية، ومتفقاً على تحييدها عبر اتفاقيات وتفاهمات أبرمت بين الدول الضامنة لمسار استانة، فيما عزا البعض تجميد جبهات درعا وشللها كاملة إلى وجود أذرع لدولة الامارات التي تهيمن عبر الدعم المالي المقدم إلى الفصائل العسكرية العاملة في المنطقة إضافة إلى المنظمات والفاعليات المدنية والاغاثية على مفاصل القرار بغية التأثير عليها واخضاعها.

 

دور إماراتي

 

الباحث السياسي السوري خليل المقداد أشار إلى دور الإمارات المتحدة في منع فصائل المعارضة من مهاجمة النظام السوري وإيقاف المعارك وتجميد الجبهات، وأشار لـ»القدس العربي» إلى ان «الامارات ممسكة برقاب معظم الفصائل العسكرية المنتشرة في الجنوب السوري عبر نائب رئيس الهيئة العليا للتفاوض المعارضة خالد المحاميد مؤكداً ان الامارات تستطيع فرض قرارها وتسيير كامل عناصر الجبهة الجنوبية كما تريد وأكبر مؤشر على ذلك هو صمت جبهات درعا».

وأضاف المعارض السوري «معروف أن خالد المحاميد المقيم في الإمارات هو احد اذرع محمد دحلان وهو واحد من الشخصيات الفاعلة في جنوب سوريا بشكل يوازي دور الجربا وغيره في مناطق اخرى من سوريا» مؤكداً ان نائب رئيس الهيئة العليا للتفاوض «هو من يدفع المرتبات الشهرية للعديد من الفعاليات في حوران وهذا ما يمكنه من فرض رأيه على المنظمات المدنية والفصائل العسكرية وخاصة بعد اغلاق الموك وإلغاء الدعم عنها، وبالتالي يتم تسريب الدعم الاماراتي عن طريق اتباع المحاميد في الجنوب للفصائل او الجهات التي تنفذ اجنداته».

وتنفيذاً للتفاهمات الإقليمية حول درعا والقنيطرة، تعقد وزارة الدفاع الروسية اجتماعات دورية مع رؤساء المجالس المحلية ووجهاء قرى وبلدات المنطقة، وتأخذ تعهدات منفصلة منهم حول ابرام تسوية مع النظام السوري وتسليمه الأسلحة كافة، توازياً مع حل او اخراج التشكيلات المسلحة من المنطقة، وفي هذا الصدد قال خليل المقداد، ان روسيا تحاول ان تستفيد من زخم التقدم الذي أحرزته في سوريا وذلك عبر سلسلة اجتماعات اقامتها في درعا عقدها رئيس مركز المصالحة مع رؤساء المجالس والشخصيات النافذة في عدد من البلدات والقرى، حيث سلّمهم مسؤول مركز المصالحة الروسي مستندات للتوقيع عليها باسم مناطقهم للتعهد بوقف أي عمل للتنظيمات المعادية للنظام، وإقرارهم بعدم وجودها هذه التنظيمات أصلاً».

وأضاف الباحث السياسي، ان مركز المصالحة التابع لوزارة الدفاع الروسية يسعى إلى جمع تعهدات من وجهاء تلك المناطق تقضي بتحويل الشبان من تنظيمات ضد النظام إلى ميليشيات دفاع وطني مقابل إعادة الخدمات من كهرباء وماء وبنية تحتية. وأشار الباحث السياسي إلى ان الانظار تتجه إلى درعا، والبعض يعتقد ان النظام يمهد لعمل عسكري هناك، والحقيقة ان كان هناك تحضير لعمل عسكري فإنه سيكون في المعابر الحدودية مع الاردن لما لها من أهمية، مرجحًا إخضاع فصائل المعارضة للقرار الدولي والتفاهمات الإقليمية التي ستعيد المنطقة الجنوبية إلى حاضنة النظام.

 

المحاميد: مع عودة الدولة

 

وقال العميد مصطفى الشيخ في اتصال مع «القدس العربي» ان فصائل المعارضة العاملة جنوبي سوريا ستنتهي بإبرام تسوية مع النظام السوري، لانها مجمدة عبر نفوذ نائب رئيس الهيئة العليا للتفاوض خالد المحاميد المقرب من روسيا والذراع الأبرز لدولة الامارات في الجنوب السوري، مضيفاً ان المحاميد «هو من اوصل الجنوب السوري إلى مرحلة الشلل لا سيما بعد توقف الدعم وازالة الغطاء الدولي عن الفصائل من الناحية العسكرية».

وأضاف، أن الاطار العام للصراع في سوريا مسيطر عليه عبر التفاهمات الإقليمية، وبالتالي كل ما يأتي بعد هذا الاتفاق الدولي عبارة عن مفردات لا معنى لها.

ورد خالد المحاميد خلال اتصال هاتفي مع «القدس العربي» حول ما يقال عن دوره في تجميد جبهات درعا عبر دعم إماراتي وتوجيه روسي حيث قال، إن الجبهة الجنوبية خاضعة لاتفاقيات وتفاهمات دولية أبرمت بين الدول الضامنة في الاردن بوجود إسرائيل، وأنا ضد أي عمل عسكري في المنطقة لأنه يزيد من الدمار والنزيف البشري للطرفين ونحن في مرحلة جديدة وهي مرحله العملية السياسية والحل.

وأضاف المحاميد «أنا شخصياً مع إعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على تراب سوريا وفتح المعبر بوجود قوات روسية وعدم السماح لإيران والميليشيات المرتبطة بها وحزب الله من التواجد في الجنوب وكذلك التخلص من «النصرة» و»داعش»، وعودة المهجرين والعمل على إعادة إعمار البنية التحتية، وهذا يعني بداية الحل السياسي القائم على القرار 2254.

 

دعم عسكري وإغاثي إماراتي

 

وحول المبالغ الامارتية الضخمة المقدمة إلى فصائل المعارضة عبر المحاميد قال «الدعم العسكري المقدم من الإمارات كان بناءً على طلب من الفصائل للتخلص من داعش والنصرة في الجنوب السوري وهي مقدمة بشكل مباشر».

مضيفاً «الإمارات ملتزمة مع الدول الداعمة ونحن نعلم أنه من بداية السنة لم يعد هناك دعم لأي فصيل في الجنوب، لذلك الدعم العسكري توقف كلياً، والفصائل تستفيد من الإمارات بدعم اغاثي، فهي تقدم 55 الف سلة غذائية شهريا في الجنوب السوري لوحده، وهي توزع على المجتمع المدني وفصائل الجيش الحر، اضافة الدعم الطبي الذي تقدمه لهم في الأردن، ويمكننا أن نعتبر أن الامارت من اكثر الدول تبرعا للجنوب» حسب المصدر.

وتحدث عن تسليم المعابر الحدودية مع الأردن للنظام السوري وقال «لم يتم إلى الآن أي قرار روسي، فالامر في النهاية يعتمد على الروس، والقيادة الروسية لن تسمح للنظام ولإيران وحزب الله بافتعال اي عمل بدون موافقتها».

 

مشروع روسي – أردني – إسرائيلي

 

وأضاف المحاميد: الروس أرسلوا رسائل رسمية اثناء لقاء وزير الخارجية الأردني مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل 20 يوماً بموضوع الجنوب، وهناك اتفاق مبرم يوجد فيه الامريكي والأردني والروسي وكذلك الإسرائيلي.

وأضاف «اما بالنسبة إلى موسكو فيوجد لديها مشروع خاص بالجنوب من اجل التسوية بدون أي عمل عسكري، وأهم بنوده فتح المعبر وتسليم السلاح الثقيل وطرد خلايا النصرة وداعش من المنطقة».

وحول تسليم المعبر قال المحاميد، هو ملف لم يطرح للتفاوض بعد، لكنه محسوم ومؤكد، بالرغم من ان الفصائل العسكرية لم تقرر ولم يطرح عليها الملف اصلاً مضيفاً «هذه الأمور استباقية وأنا مسؤول عنها ما زال الملف يناقش ويدرس وسوف يتخذ القرار من حميميم حول الجنوب».

وانتهى نائب رئيس الهيئة العليا للتفاوض خالد المحاميد خلال اتصال مع «القدس العربي» بالقول إن درعا خاضعة لمناطق خفض التصعيد ويعتبر الاكثر متانة والأكثر ثباتاً، وتخضع الاتفاقية التي ابرمت من قبل الدول الثلاث الضامنة إلى توافق دولي، مضيفاً «نتمنى ان لا نعطي ذريعة بالمجان لإيران وميليشيات حزب الله بفتح معركة وكذلك تحويل المنطقة الجنوبية إلى صراع بينهم وبين إسرائيل ويكون المدنيون الضحية في مدينة درعا».

 

كيف انهارت “قوات أحمد العبدو”؟/ سيباستيان حمدان

عقب سقوط منطقة القلمون الشرقي في ريف دمشق من دون قتال، وبعيداً عن ترسانة السلاح الكبرى التي جرى تسليمها إلى قوات النظام، انهارت “قوات الشهيد أحمد العبدو” المعارضة، أحد أكبر فصائل القلمون الشرقي. وترافق ذلك مع عمليات التهجير القسري باتجاه الشمال السوري، ودخول القلمون تحت سيطرة النظام.

“قوات الشهيد أحمد العبدو” تأسست في العام 2013 تحت مسمى “تجمع القلمون التحتاني” بقيادة الملازم أول أحمد العبدو، الذي قاد عمليات الاستيلاء على مستودعات مهين الاستراتيجية، إحدى أكبر مخازن السلاح في سوريا. وبعد مقتل العبدو باستهداف سيارته بصاروخ حراري، جرت مشاورات لتوسيع “تجمع القلمون التحتاني”، وضمّه الى عدد من الفصائل تحت اسم “تجمع الشهيد أحمد العبدو”.

وتقول مصادر عسكرية من “العبدو”، لـ”المدن”، إن التجمع ضم قرابة 2000 مقاتل توزعوا ما بين القلمون الشرقي والبادية السورية. وخاض الفصيل سلسلة معارك وحروب بين العامين 2013–2014 ضد مواقع مهمة لقوات النظام شملت مطار الضمير العسكري وبعض كتائب الدبابات وكتائب مضادات الطيران، قبل أن تتحول وجهته إلى مقاتلة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

المصادر قالت إن التحول جاء بغرض “إرضاء المجتمع الدولي وإتمام توافق مع قوات النظام” حيث خاض “التجمع” حرباً طويلة امتدت لأكثر من 3 سنوات ضد “التنظيم”، وكان شريكاً في بعض عمليات “التحالف الدولي” كـ”عملية البوكمال”.

وبدأ “تجمع العبدو” بالانهيار منتصف العام 2016، عقب اغتيال قائده العقيد الركن بكور السليم، من قبل انتحاري من “داعش” في خيمته في البادية الشامية. تعيين شقيقه خالد السليم، خلفاً له، لم يمنع انقسام “التجمع” إلى ثلاثة تيارات؛ “تيار الغربتلية” الذي قاده الملازم أحمد التامر، وجمع حوله حوالي 70 إلى 80 في المائة من المقاتلين. و”التيار المحلي” الذي قاده المقدم أبو يعقوب، المنحدر من مدينة الضمير، وتلقى دعماً دولياً. والتيار الثالث بقيادة خالد السليم، والقائد الاسمي للتجمع.

“تيار الغربتلية” نجح في إيلول/سبتمبر 2016، في الانقلاب والإطاحة بتيار خالد السليم، وتسلم قيادة القوات، وشكّل مجلس قيادة، وعيّن الملازم أحمد التامر قائداً لـ”العبدو”. الأمر لم يعجب غرفة العمليات الدولية “موك” على الإطلاق، ورفضت ذلك، ودعمت التيار المحلي للقيادة، لكن “تيار الغربتلية” رفض ذلك، وبقي لمدة 3 شهور من دون أي تمويل، على الرغم من خوضه حرباً ضد “داعش” لصد محاولاتها للسيطرة على جبل القلمون الشرقي.

في مطلع العام 2017، وخلال اجتماعات الفصائل مع غرفة “الموك” في عمان، تمت الموافقة على تعيين التامر قائداً لـ”العبدو”، ودعمه دولياً شريطة تعيين المقدم أبو يعقوب قائداً عسكرياً ومسؤولاً للعلاقات الدولية. الخطوة هدفت لتحجيم دور “تيار الغربتلية” الذي كان قد نجح في وضع ممثل له وعضو في “هيئة المفاوضات العليا” التابعة للمعارضة؛ جاسر عبارة.

في كانون الثاني/يناير 2017، وعقب أيام قليلة من حل مشكلة القيادة في عمان، وسير الأمور نحو الأفضل، كما كان يُعتقد، جرت انقسامات مفاجئة في قطاع البادية السورية ضمن “العبدو”، وبدأت عملية اقتتال داخلي واعتقالات استمرت ليومين. وتؤكد المصادر أن الانقسامات والخلافات قد تم حلها بعد يومين، نتيجة “دخول قوة من القلمون الشرقي تسلمت الأمور في البادية، ومرت عبر حواجز النظام وفقاً لاتفاق سابق يقضي بتسهل مرور قوافل المقاتلين نحو البادية”.

الأمور لم تنتهِ هنا، في كانون الثاني 2017، شهدت “العبدو” أيضاً انشقاق مجموعة عسكرية صغيرة بكامل عتادها العسكري من مدينة الرحيبة، وانضمت إلى مليشيا “درع القلمون” التابعة لـ”قوات الدفاع الوطني” و”الأمن العسكري”.

في منتصف العام 2017 شهدت “العبدو” عمليات انشقاق فردية جديدة لعدد من المقاتلين ممن التحقوا بصفوف قوات النظام في حاجز السبع بيار. تكرر الأمر بعدها لمرات متعددة.

الضربة القاضية لـ”العبدو” كانت “دولية”، فالدعم الدولي الكبير والمفتوح لم يعد موجوداً، بعدما قررت غرفة العمليات الدولية توجيه الدعم الكامل إلى “جيش أسود الشرقية” وإعطائه الأولوية، عقب زيارة مسؤوليين أميركيين لقاعدة التنف ومحيطها، أثنوا خلالها على التنظيم الجيد لـ”أسود الشرقية”.

وتقول مصادر “المدن”، إنه حينما شارفت الفصائل على القضاء على “داعش” في البادية، وانهار التنظيم في الشمال والشرق، بدأ النظام بالسعي لفرض سيطرته واستعادة المناطق التي حررتها الفصائل في البادية، ودخل في حرب ضدها.

الانشقاقات المستمرة لم تكن وحدها السبب في انهيار “العبدو”، بل أخذ الأمر منحى مختلفاً وتطور إلى “خلافات على المناصب”، بحسب المصادر، ليصبح في التشكيل تيارات جديدة، على الصعيد السياسي.

تقول مصادر “المدن”، إنه عقب فشل ممثل “العبدو” في “هيئة التفاوض العليا” في “إثبات وجوده”، لاسيما “عقب إقصائه من حضور مؤتمر الرياض-2″، الأمر الذي كان صدمة لـ”العبدو” المعروف بتلقيه الدعم من السعودية، أصبحت التيارات تبحث عن تعيين ممثل جديد، متخذة مما حدث في “الرياض-2” حجة لها.

وطرحت أسماء متعددة حينها، كان أبرزها “أبو يعقوب” المدعوم دولياً، يليه “أبو البراء” قائد قطاع الرحيبة في القلمون الشرقي وأحد مسؤولي التفاوض في مفاوضات القلمون. الخلافات لم تتوقف هنا، ووصل الأمر إلى “تذمر” قيادات من قطاعات “العبدو” المختلفة من شخصية قائد التشكيل أحمد التامر، “الضعيف والهزلي”. وتقول المصادر إن التامر، “لم يتجرأ على اتخاذ اي قرار فعلي حقيقي، وكان يكتفي بتأجيل الأمور وعلاج الاشكاليات بإبرة مخدرة فقط”.

وتشير المصادر إلى أن “العبدو” دخلت في مفاوضات منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2017 حتى نيسان/أبريل 2018، وتعرضت في الأسابيع الأخيرة من المفاوضات لضربات موجعة عبر انشقاق مجموعتين وانضمامهما لتشكيل “جيش تحرير الشام” مع كامل أسلحتهم، وتبعها انشقاق مجموعات أخرى بكامل أسلحتها في قطاع الجبل ومدينتي الضمير والرحيبة، لصالح النظام.

وتشير المصادر إلى أن الفصل الأخير كان بتسليم عشرات المقاتلين لسلاحهم، و”تسوية أوضاعهم”، والقتال ضمن “لواء درع القلمون” التابع للنظام، مفضلين ذلك على التهجير باتجاه الشمال. وتقدر المصادر أعداد من تبقى من التشكيل بقرابة 200 مقاتل موجودين في البادية السورية، ونحو 700 مقاتل خرجوا للشمال السوري من أصل 2200 مقاتل.

المدن

 

هل توفر”درع الفرات” بديلاً لمدينة حلب الصناعية؟

خالد الخطيب

باتت منطقة “درع الفرات” في ريف حلب جاذبة للصناعيين والتجار السوريين المقيمين في تركيا بعدما أصبحت آمنة نسبياً مقارنة بباقي المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في الشمال السوري. وتتوفر في المنطقة مجموعة من المقومات التي تكفل قيام مشاريع تجارية أو منشآت صناعة ناجحة، ورابحة، بعضها يتعلق بوفرة اليد العاملة الرخيصة في المنطقة، والماهرة في الوقت ذاته، بالإضافة لوجود سوق تصريف محلية كبيرة، وإمكانية لإيصال السلع المصنعة أو المستوردة إلى مختلف المناطق السورية، مروراً بالمعابر التي تفصل مناطق المعارضة عن مناطق النظام أو “وحدات حماية الشعب” الكردية.

 

عوامل الجذب في المنطقة لم تغرِ فقط التجار والصناعيين السوريين، بل جذبت المستثمرين الاتراك، من صناعيين وتجار، خاصة من غرفتي التجارة والصناعة في ولايتي كيليس وغازي عينتاب جنوبي تركيا، واللتين تتصلان جغرافياً مع المنطقة بشريط حدودي طويل تتواجد فيه ثلاثة معابر تجارية.

 

ودخل عدد من المستثمرين السوريين والأتراك إلى المنطقة خلال الأشهر الماضية، وعملوا في قطاعات متعددة أبرزها الانشاءات، وصناعة وتوريد مستلزمات الانشاءات. وتسلمت شركات محلية سورية يملكها مستثمرون سوريون، مشاريع ترميم المدارس في عدد من المدن في المنطقة، منها الباب وإعزاز. وعملت شركات إنشاء تركية على ترميم المساجد، والمدارس والمستوصفات، ومقار البلديات وملحقاتها من المباني الخدمية في المنطقة، بالإضافة إلى إعادة ترميم مباني قوات الشرطة، وبناء مقار جديدة في المدن والبلدات التي لا توجد فيها مقرات كافية. الشركات التركية اعتمدت بشكل كبير على عاملين أتراك، أما السورية فقد اعتمدت على العمال السوريين من أبناء المنطقة.

 

ووقع المجلس المحلي في مدينة إعزاز، مطلع نيسان/أبريل، عقداً مع شركة الطاقة التركية AK energy بهدف إنشاء محطة توليد الطاقة الكهربائية وتغذية مدينة إعزاز كخطوة أولى، ومن ثم تغطية بقية المنطقة بالطاقة الكهربائية. وتسلمت شركات إنشاءات تركية مشاريع بناء ثلاثة مشافٍ في المنطقة؛ مارع والراعي والباب، وهي مشافٍ كبيرة يتسع كل واحد منها لأكثر من 300 سرير، وتحوي عيادات خارجية وأقسام استشفاء. وقد بدأ العمل على إنشائها منذ مطلع العام 2018 ومن المقرر أن ينتهي العمل بها نهاية أيار الجاري.

 

وتأسست مشاريع صناعية رديفة لقطاع الإنشاءات في المنطقة خلال الفترة الماضية بهدف تغطية مستلزمات القطاع الأكثر نشاطاً في المنطقة؛ من مجابل ومناشر للحجر وورش لصناعة ديكور المنشآت، لسوريين وأتراك. المجلس المحلي في مدينة الباب وقّع عقداً مع شركة “يورو بيتون” التركية، التي تعهدت ببناء مجبل لمادة الإسمنت في المدينة على أرض يقدمها المجلس المحلي للمشروع. وتأسست كذلك شركات استيراد للمستلزمات التي يطلبها القطاع، من الاسمنت والحديد، ومستلزمات البنى التحتية اللازمة في عمليات البناء والترميم.

 

وفي بلدة قباسين وقع مجلسها المحلي مع شركة “جوك تورك” التركية عقداً لبناء مجمع سكني على أطراف البلدة، باسم “ضاحية قباسين السكنية”. ومن المفترض أن تبني الشركة 225 شقة سكنية، وحوالي 30 محلاً تجارياً. وقد بدأ العمل بالمشروع في كانون الثاني، ومن المقرر أن ينتهي في آب المقبل. ويعمل في المشروع عمال سوريون وأتراك.

 

وتأسست مشاريع صناعية في المنطقة، شملت قطاع الألبسة الجاهزة، والتطريز، وصناعة الصابون، ومواد التنظيف، والأواني البلاستيكية، وأكياس النايلون، وصناعة الأكياس المخصصة للاستخدام الزراعي. ومعظمها مشاريع كانت موجودة في المنطقة الصناعية في الشيخ نجار، ومناطق الضواحي الغربية لحلب، ومنطقة الشقيف والجندول.

 

فرص الاستثمار في المنطقة بقيت محصورة بفئة معينة من الصناعيين والتجار، السوريين والأتراك، الذين كان لديهم شبكة علاقات ساعدتهم على الفوز بالمناقصات، وسهلت عملية دخولهم إلى المنطقة التي ما تزال محظورة على غيرهم من الصناعيين والتجار الراغبين في الاستثمار في المنطقة.

 

وقد زار وفد من رجال الأعمال السوريين والأتراك، منطقة ريف حلب الشمالي، بداية أيار/ مايو، وضم صناعيين وتجاراً جاؤوا للاستطلاع، والبحث عن فرص استثمار داخل المنطقة. وتكوّن الوفد من 35 رجل أعمال، انضم إليهم قرابة 15 صناعياً وتاجراً من الشمال السوري. وتجول الوفد في إعزاز، وزار مجلسها المحلي، وشملت الجولة بلدة صوران وغيرها من البلدات القريبة. وترأس الوفد، رئيس غرفة تجارة ولاية كلس محمد أوزجوك أوغلو، ورجال أعمال وصناعيين أتراك في منظمة Müsiad “منظمة رجال الأعمال المسلمين”.

 

وأدار الجولة من الجانب السوري، رجل الأعمال فايز حمشو، والذي أكد لـ”المدن”، أن الوفد كوّن انطباعاً جيداً عن المنطقة، وتم رصد مجموعة من العوامل التي تتيح قيام مشاريع استثمارية ناجحة في ريف حلب. وقررت “منظمة موسياد” افتتاح مكتب لها في الشمال السوري خلال الفترة المقبلة لبناء شراكات مع رؤوس الأموال المحلية في مجالي الصناعة والتجارة وقطاع الإنشاءات.

 

حمشو أكد أن “موسياد” منظمة عريقة، مركزها في مدينة اسطنبول، وتضم مجموعة كبيرة من رجال الأعمال والصناعيين الأتراك، وتضم أكثر من 40 شركة ولديها عشرات المكاتب والاسثمارات في الأراضي التركية، ولها فروع في بلدان إسلامية.

 

وأوضح حمشو، أن النجاح في النهوض بالمنطقة صناعياً وتجارياً، وإدخال أكبر قدر ممكن من الاستثمارات يتعلق بالدرجة الأولى بحجم التسهيلات المقدمة، هناك صعوبة إلى الآن في عمليات الدخول والخروج من المعابر، إلى الآن ليس هناك جدية من الجانب التركي بخصوص إنعاش المنطقة وإفساح المجال أمام المستثمرين الأتراك والسوريين ليقيموا مشاريعهم الاقتصادية في المنطقة.

 

حمشو كان عضواً مؤسساً لغرف صناعية وتجارية في المنطقة؛ في صوران، وإعزاز، وشمال ادلب. في سرمدا على سبيل المثال، جرت العادة أن تتم المشاريع بالشراكة مع المجالس المحلية، أو بإشرافها. فدخول الاستثمارات لا يتم عن طريق “الحكومة السورية المؤقتة”، لأن المنطقة تفتقد لغرفة صناعة وتجارة مركزية تنظم عملية دخول الاستثمارات وتشرف على توزيعها بما يتناسب مع جغرافيتها بشرياً وطبيعياً، بما يؤمن الفرص للجميع من خلال الإشراف المباشر على المعابر التي ما تزال حتى اللحظة تدار بشكل منفرد وينعدم التنسيق في ما بينها.

 

مدير مكتب الصناعة والتجارة في مجلس إعزاز المحلي، إبراهيم دربالة، أكد لـ”المدن”، أن توجهاً عاماً لدى المجالس المحلية في “درع الفرات” نحو جذب الاستثمارات، وإنعاش المنطقة اقتصادياً، وقد اتخذت خطوات متعددة في هذا الاتجاه. وأنهى المجلس المحلي في إعزاز دراسة مشروع المنطقة الصناعية التي ستقام على أطراف المدينة. ومساحة المشروع تزيد عن 30 هكتاراً، سيقوم المجلس المحلي بإنشاء البنى التحتية للمنطقة وسيفتح باب الاكتتاب أمام الصناعيين للحصول على عقارات صناعية تحوي خدمات لازمة لقيام أي مشروع صناعية بما فيها الكهرباء.

 

ومن المفترض أن تقسم المنطقة الصناعية في إعزاز إلى أقسام؛ قسم مخصص للصناعات النسيجية والألبسة، وقسم للصناعات التحويلية، وقسم لصناعة الأغذية، وقسم لمختلف أنواع الصناعات التقليدية في المنطقة، وتضم المنطقة حياً تجارياً يشرف على بنائه بشكل كامل المجلس المحلي، ويضم عدداً كبيراً من المحال التجارية.

 

مجلس الباب المحلي كان قد سبق مجلس إعزاز في مشروع بناء المنطقة الصناعية، وأعلن عن إطلاق مشروع المنطقة الصناعية في الباب بداية العام 2018، وباشر العمل فعلياً في بناء البنية التحتية للمنطقة منذ ثلاثة أشهر على الأقل، ومن المقرر أن ينتهي العمل بها منتصف العام الحالي، وطريقة الاكتتاب تشبه إلى حد ما الطريقة التي اعتمدها مجلس إعزاز المحلي.

 

ما يزال ريف حلب بحاجة إلى المزيد من الخدمات ليصبح مركز جذب للاستثمارات، أهمها طرق المواصلات. وفي حال توفر دعم الجانب التركي لإعادة إعمار المنطقة ستكون بديلاً لعشرات الصناعات التي هجرت حلب خلال السنوات الماضية باتجاه تركيا. الصناعيون والتجار الحلبيين لم تغرهم دعوة النظام للعودة إلى حلب بعد سيطرته الكاملة على المدينة أواخر العام 2016. ومن عاد منهم، أحس بالورطة، فالمليشيات قاسمتهم أرباحهم، ومشاريعهم الصناعية والتجارية، وليس هناك يد عاملة تكفي بسبب التجنيد الذي تفرضه مليشيات النظام. في المقابل، تتمتع منطقة “درع الفرات” في ريف حلب، بالاستقرار، ووجود عشرات الآلاف من الشباب الذين ينتظرون فرص العمل.

 

عفرين:”المجلس الإسلامي السوري” يُحرّم التعفيش

أصدر “المجلس الإسلامي السوري”، الخميس، فتوى تحرم أعمال السرقة والسلب التي تتعرض لها ممتلكات المدنيين “التعفيش” التي تقوم بها مليشيات النظام وبعض فصائل المعارضة المسلحة.

 

وجاء في بيان “المجلس”: “لقد ابتلي شعبنا السوري بهذا النظام الفاجر الذي يتصرف بمنطق عصابة لا بمسؤولية دولة، فقد استباحت هذه العصابة المجرمة حرمات هذا الشعب العظيم، حيث رأى الناس عمليات السلب والنهب والاستباحة الكاملة (التعفيش) لممتلكات المواطنين السوريين الذين أخرجوا قسراً من دورهم ومدنهم وقراهم تحت وطأة القصف والتدمير والتنكيل بدءاً من حمص وأحيائها ثم داريا والغوطة الشرقية”.

 

وأضاف البيان: “بدأت هذه الظاهرة نتيجة الانفلات الأمني تظهر في بعض المناطق المحررة، فتشكلت عصابات مجرمة لا علاقة لها بشعب ولا بثورة، أخذت تمارس الممارسات الإجرامية نفسها من سرقة وخطف وقطع طريق وترويع للناس، لكن الطامة الكبرى أن يمارس بعض عناصر الفصائل التي قامت أساساً لرفع الظلم عن الناس هذه الممارسات الظالمة، ولقد بلغنا في المجلس الإسلامي السوري حصول مثل هذه الممارسات على إخواننا الأكراد في عفرين وما حولها”.

 

المجلس أكد في بيانه على “حرمة الاستيلاء على دور وأموال وممتلكات إخواننا أهل هذه المناطق تحت أي ذريعة كانت، ومن كان منهم مجرما أو معتديا فالمحاكم العادلة هي التي تقرر عقوبته وليس الفصائل ولا الأفراد، ولا يسوغ أن يبرر البعض هذا السلوك بمبدأ المعاملة بالمثل، فإن المنظمات الإجرامية الإرهابية لا تمثل الإخوة الكرد، بل إخواننا الكرد أكثر من اكتوى بنار هذه المنظمات”، ودعا المجلس “قادة الفصائل والمسؤولين عن حفظ الأمن في تلكم المناطق ألا يتساهلوا في هذه الأمور، وأن يضربوا بيد من حديد على أيدي أولئك العابثين المفسدين، يجب شرعًا إعادة هذه الممتلكات إلى أصحابها، وإذا لم يتمكنوا من ذلك لسبب ما فينبغي إعادتها للجهات المسؤولة في المنطقة، فهي تتولى إرجاعها أو تحتفظ بها حتى ترد لأصحابها”.

 

مراسل “المدن” خالد الخطيب، قال إنه رغم مرور أكثر من شهرين على سيطرة الجيش التركي وفصائل المعارضة المسلحة على عفرين، إلا أن المنطقة ما تزال تعاني من الفوضى، وإن كان بنسبة أقل من الفترة التي شهدتها المنطقة منذ السيطرة عليها وحتى منتصف نيسان/أبريل. السرقة ومصادرة الأملاك موجودة حتى الآن في عفرين والقرى التابعة لها ولم تجدِ الجهود التي تبذلها الشرطة العسكرية التابعة للمعارضة في القضاء الكلي على هذه الظاهرة.

 

المعارضة تؤكد أن قوات الشرطة والأمن العام الوطني بدأت بالانتشار في عفرين، وهناك أعداد كبيرة من عناصر الشرطة هم الآن يخضعون إلى دورات تدريبية في ريف حلب الشمالي، وفي تركيا سوف يلتحقون قريباً بعملهم في عفرين لضبط الأمن، وتتوقع المعارضة أن يتحسن الوضع الأمني في المنطقة مع انتشار قوات الشرطة.

 

إسرائيل تستهدف “حزب الله” في مطار الضبعة

سيباستيان حمدان

استهدفت المقاتلات الحربية الإسرائيلية مواقع لمليشيا “حزب الله” اللبنانية في مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، بالقرب من الحدود السورية-اللبنانية. وجاء الاستهداف بعد 30 دقيقة من دخولها المقاتلات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية الساعة 8:25 من مساء الخميس.

 

وقالت مصادر “المدن” إن المقاتلات الإسرائيلية استهدفت 3 أو 4 مواقع للحزب على أطراف مطار الضبعة العسكري، وهي؛ مركز القيادة وغرف العمليات والمساكن العسكرية، والحواضن والمستودعات العسكرية، وكتيبة تتبع لقوات الدفاع الجوي من “اللواء 72” وتحوي على منظومة “أس 200”.

 

وأشارت مصادر “المدن” إلى أن الاستهداف الأول كان ضد مركز القيادة وغرف العمليات والمستودعات، سُمِعَت على أثره أصوات انفجارات، وبعد دقائق قامت قوات الدفاع الجوي في “اللواء 72″ باطلاق 4 صواريخ أرض-جو على الطائرات الاسرائيلية، لترد الطائرات باستهدف كتيبة تتبع لـ”اللواء 72” والتي تحوي على منظومة “أس 200”.

 

ووفق مصادر “المدن” فإن مركز القيادة وغرف العمليات هي مراكز رئيسية لـ”حزب الله” منذ عمليات القصير في ريف حمص في العام 2013، وقد تم تثبيت المطار على إنه إحدى القواعد المهمة لـ”حزب الله” على الحدود السورية-اللبنانية، أما المساكن العسكرية فهي لمبيت قياديي الدرجة الأولى من “حزب الله”.

 

وتشير مصادر “المدن” إلى أن الحواضن العسكرية والمستودعات التي استهدفت كانت مخصصة لأسلحة الحزب، ولا تحوي على أسلحة أو طائرات لها علاقة بمطار الضبعة العسكري. حواضن المطار، بحسب مصادر “المدن”، تحوي فقط على آليات ومدرعات للحزب.

 

وأكدت المصادر أن مطار الضبعة العسكري خارج الخدمة، إلى حد كبير، إذ تم نقل الطائرات منه في وقت سابق إلى مطار بلي العسكري قرب مطار دمشق الدولي. وكان النظام قد أعلن، منتصف العام 2015، عودة مطار الضبعة للعمل، رغم كل المؤشرات التي تقول بعكس ذلك، وربما، بحسب مصادر “المدن”، ” يكون الإعلان إعلامياً للتغطية على سيطرة الحزب عليه”.

 

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2016 أقام “حزب الله” عرضاً عسكرياً شاركت فيه عشرات الآليات والمدرعات، قرب الحدود السورية-اللبنانية، في مزارع مدينة القصير السورية. وتؤكد المصادر أن تلك الآليات والمدرعات كانت متواجدة في مطار الضبعة العسكري، في الحواضن العسكرية التي بامكانها اخفاء عدد كبير من الآليات والمدرعات. وعقب العرض العسكري عاد الحزب وأخفى أسلحته.

 

مصادر مدنية من داخل مدينة القصير قالت لـ”المدن”، إن المنطقة شهدت ،منذ صباح الجمعة، استنفاراً وتشديداً أمنياً، بالإضافة للتشديد قرب المطار، وعلى الحواجز المحيطة به، علماً أن المنطقة تخضع بشكل مباشر لسيطرة “حزب الله” و”سرايا العرين” التي تخضع لإمرة الحزب.

 

وتتألف “سرايا العرين” من مقاتلين من الطائفة العلوية، ومقرها الرئيس في مدينة القرداحة، ونطاق عملياتها هو ريف اللاذقية وسهل الغاب، لكنها تتواجد في ريف حمص والحدود السورية اللبنانية، وتخضع بشكل مباشر لإمرة الحزب.

 

وقالت مصادر “المدن” إنه من المحتمل أن يكون التشديد الأمني، صباح الجمعة، عائداً لوجود  اجتماع في مركز قيادة مطار الضبعة العسكري، يحضره قادة عسكريون من “حزب الله” ومليشيا “فيلق القدس” الإيرانية، وعدد من ضباط قوات النظام.

 

وعقب الاستهداف، ليل الخميس/الجمعة، شهدت المنطقة تحركات غريبة، وتوجهت سيارات نحو معبر جوسيه الحدودي بين سوريا ولبنان، حيث يقع مشفى ميداني لـ”حزب الله” بكوادر طبية كاملة. وحوّلت بعض الحالات، بشكل مباشر، إلى المشافي اللبنانية، لأن مشفى حمص يبعد 30 كيلومتراً عن مطار الضبعة.

 

وكان معبر جوسيه قد افتتح نهاية العام 2017 بشكل رسمي ما بين سوريا ولبنان، بعدما كان قد أغلق سابقاً في أواخر العام 2012 بعد سيطرة الجيش السوري الحر على مواقع مهمة منها مطار الضبع ومدينة تل كلخ.

 

ويسيطر “حزب الله” على المنطقة الحدودية المحاذية للبنان، وهي المنطقة الجنوبية الغربية لمحافظة حمص، والتي يعتبرها الحزب منطقة عسكرية، وينتشر في مطار الضبعة و”اللواء 72″ وبعض المراصد العسكرية قرب الحدود. وهذه المنطقة الحدودية هي منصة لتهريب الأسلحة إلى داخل الأراضي اللبنانية، عبر طرق خفية، قد تكون أنفاقاً، فالمسافة فعلياً قليلة ولدى “حزب الله” خبرة واسعة في حفر شبكات الانفاق.

 

وربما كان الهدف من الاستهداف الاسرائيلي منع محاولة لتهريب الأسلحة إلى الداخل اللبناني. كما تزدهر المنطقة بتجارة المخدرات وزراعة الحشيش، تحت إشراف “حزب الله”، بشكل مباشر، ويعود مردودها المالي إلى الحزب عبر وكلاء محليين.

 

تسريبات درعا: وشاية.. وأحاديث ودية مع “الأمن العسكري”/ أحمد الحوراني

انتشرت في وسائل التواصل اﻹجتماعي تسجيلات لمكالمات صوتية بين ضباط من النظام وناشطين من مناطق المعارضة في ريف درعا الشمالي، يتضمن بعضها معلومات عن عمل منظمات خدمية وإغاثية وتمويلها، وأسماء العاملين فيها. التسريبات وصفت بالخطيرة لجهة المعلومات التي قدمها عملاء النظام لجهاز “الأمن العسكري” حول نشاطات المعارضة ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مناطق المعارضة.

والتسجيلات، التي اطلعت عليها “المدن”، كانت أشبه بالتحقيق، رغم “الجو الودي” الذي طغى عليها. ويُعتقد أن أولئك الناشطين أدلوا بتلك المعلومات رغبة منهم في “تسوية أوضاعهم” الأمنية مع النظام ضمن سياق “المصالحات” التي يسعى النظام لعقدها في الجنوب السوري.

أحد التسريبات تعلق بموضوع 10 شبان كانوا قد دخلوا من المعبر الواصل بين بلدتي كفرشمس وديرالبخت، وكانت وجهتهم المناطق المحررة قادمين من مناطق سيطرة “داعش” في الحجر اﻷسود جنوبي دمشق في 19نيسان/أبريل. وقد ألقي القبض على أولئك الشبان، حينها، للتحقيق معهم في علاقتهم بـ”داعش” والطريق الذي سلكوه للوصول إلى المنطقة. ونتيجة ثبوت عدم تورطهم، قررت المعارضة تسليمهم لذويهم المتواجدين في المنطقة.

التسجيلات المُسرّبة تناولت ضرورة التنسيق بين قائد فصيل معارض والنظام، وإبلاغ “الفرقة التاسعة” في الصنمين بنتيجة التحقيقات التي أجرتها المعارضة، وبقرار تسليم المجموعة لـ”جيش الثورة”، الذي من الممكن أن يخلي سبيلهم لعدم وجود إثباتات بتورطهم مع “داعش”. التسجيل تناول مناقشات بين عرابي “المصالحة”، فكان رأي أبرزهم؛ محمد خير السعدي “أبو فادي”، بأن يتم ابلاغ “الفرقة التاسعة” من قوات النظام، قبل تسليم المجموعة لذويهم.

تسجيل مُسرب آخر لمكالمة هاتفية، تتجاوز مدتها 30 دقيقة، يُسمع فيه صوت الناشط في منظمات خيرية تعنى بكفالة اﻷيتام أحمد شحادة، وهو يشرح طبيعة عمل المنظمات في كفرشمس ومحيطها، وأسماء العاملين معها وتوجهاتهم وأماكن إقامتهم. شحادة كان يدلي بتلك المعلومات، لضابط من “الأمن العسكري” في قسم الصنمين يُدعى “أبو المجد”، الذي استغرق في أسئلته “الودّية” مع شحادة.

“أبو المجد” طلب في التسجيلات الصوتية، من أحمد، الأسماء الثلاثية للعاملين في المنظمات الإغاثية مع إسم الأم، ما يمكن أن يتسبب باعتقال أقارب العاملين في تلك المنظمات.

وفي تسجيل آخر، وبعد دراسة يبدو أن “أبو المجد” قام بها، عاد ووجه أسئلة بخصوص منظمة “فاب”، والعديد من المنظمات العاملة في المنطقة مثل “أورانيتيس” و”فرح”، والمشاريع التي تقدمها، وأسباب تخفيض كميات الطحين، بل وكان معنياً بمعرفة البدائل لدى المعارضة.

التسجيلات المُسرّبة تكشف أيضاً تورط أسماء في ملف “المصالحات” الذي يسعى النظام من خلاله للسيطرة على الجنوب السوري، منذ أكثر من سنة. فراس الشعير، المنسق الرئيسي مع “أبو المجد”، وجد طريقه إلى لبنان، بعد تسريب التسجيلات.

مصادر في المعارضة، قالت لـ”المدن”، إن بلدة كفرشمس في القطاع الشمالي من درعا، هي من أكثر البلدات التي يُروّج وجهاؤها لـ”المصالحة”. وكانت البلدة قد وقّعت “اتفاق مصالحة” مع قوات النظام عام 2014، بهدف تحييدها عن القصف، وإدخال المواد التموينية من مناطق النظام.

مصادر من بلدة كفرشمس، قالت لـ”المدن”، إن فراس الشعير، والعقيد المتقاعد محمد خير السعدي، وخالد أبو شاهين، هم عرابو “المصالحة” في البلدة بدعم من أحد قادة فصائل المعارضة الذي كان قد تلقى العلاج في مشافي النظام، في حزيران/يونيو 2017، بعد انفجار مجموعة من العبوات على الطريق الواصل بين بلدتي كفرشمس وعقربا في ريف درعا الشمالي. انفجار تلك العبوات أودى بحياة 15 شخصاً، أغلبهم من عناصر الجيش الحر التابعين لـ”الفرقة 46 مشاة”، ومن بينهم المقدم أحمد الحسين، أحد القادة العسكريين في “الفرقة”. العبوات كانت مزروعة على جانب الطريق على بُعدِ كيلومترين من حاجز يسيطر عليه قائد ذلك الفصيل. والملفت، أن شقيق قائد الفصيل، كان قد قتل في تلك الحادثة، أثناء محاولته إخلاء الجرحى من موقع الانفجار، بقصف مدفعي من مليشيات النظام استهدف مكان التفجير.

وتُعيد تلك التسجيلات المُسرّبة فتح ملف الاغتيالات وتفجير العبوات الناسفة التي شهدها الجنوب السوري، والتي كانت تستهدف عناصر وقيادات المعارضة خاصة في تل عنتر القريب من بلدة كفرشمس، والذي قتل فيه أكثر من 10 عناصر من المعارضة بتفجير عبوات ناسفة خلال تبديل مجموعات الرباط في التل.

مصادر “المدن” أشارت إلى أن النظام فتح معبر كفرشمس-ديرالبخت الذي يربط بين مناطق سيطرته ومناطق المعارضة في الريف الغربي من درعا، ومن خلاله استطاع خالد أبو شاهين وفراس الشعير إدخال المحروقات؛ غاز وبنزين ومازوت، وبيعها في المناطق المحررة، وتمكنوا من جمع ثروات وأموال طائلة منذ تلك التجارة، بمشاركة مع عناصر من “اﻷمن العسكري” المتواجدين على حاجز في الجهة المقابلة للبلدة.

وعمل عرابو “المصالحة” (أعضاء في “لجنة المصالحة”) على تسليم أشخاص أثرياء لعناصر “اﻷمن العسكري” الذين طالبوا بدورهم بمبالغ مالية كبيرة تجاوزت 10 ملايين ليرة (20 ألف دولار) للإفراج عنهم. مصادر “المدن” أكدت أن 5 من أبناء المنطقة كان قد ألقي القبض عليهم، بهدف اﻹبتزاز، ودفعوا ما يزيد على 75 مليون ليرة للإفراج عنهم، بعدما تم الإيقاع بهم من أعضاء “لجنة المصالحة”.

العلاقة بين عملاء النظام والأجهزة اﻷمنية، هي ذات منفعة متبادلة بين الطرفين، يحصل فيها عناصر اﻷمن على المعلومات والمال، ويجندون المزيد من الأشخاص للعمل لصالحهم، مقابل حصول عرابي “المصالحات” على بطاقات تسهيل مرور على الحواجز العسكرية، ومعاملة تفضيلية في “دوائر الدولة”، بالإضافة للأموال التي يجمعونها عبر إدخال البضائع والتسهيلات الخاصة ﻹدخالها.

التسريبات التي حصلت “المدن” عليها، تشير بوضوح إلى مدى اختراق أجهزة النظام الأمنية لمناطق المعارضة في الجنوب السوري، وقدرتها على جمع المعلومات، وإثارة الفوضى. التسريبات، التي لم يُعرف بعد مصدرها، ربما ليست سوى قمة جبل الجليد العائم، لكنها تُفسرُ بقوة اندفاع بعض مدن وقرى حوران باتجاه “المصالحة” مع النظام.

المدن

 

عقرب: ستقتلون بالحرب أو بـ”التسوية

قام وزير الداخلية السورية محمد الشعار، بزيارة بلدة عقرب في ريف حماة الجنوبي، الخميس، على خلفية إطلاق موالين للنظام النار على مجموعة معارضة كانت تسعى لعقد “تسوية”، بحسب مراسل “المدن” عبيدة الحموي.

 

ودخل الشعار إلى البلدة، من دون سابق إنذار، وألقى كلمة بحضور الأهالي في الشارع الرئيسي، حاول فيها تهدئة نفوس المتبقين في البلدة، وطمأنتهم بعدم تكرار حادثة إطلاق النار، كما دعا شباب القرية للانضمام إلى صفوف قوات النظام و”الدفاع الوطني” لـ”حماية أنفسهم والمساهمة في التخلص من الإرهاب”، على حد قوله.

 

وجرت حادثة إطلاق نار، الإثنين، على حافلة صغيرة (فان) كانت تقل 12 شخصاً من أهالي بلدة عقرب كانوا في طريقهم لإجراء “تسوية” في “مركز التسوية” في بلدة حربنفسه في ريف حماة الجنوبي. إطلاق النار حدث بالقرب من حاجز كفرقدح الخاضع لسيطرة قوات النظام. ومطلقو النار هم من سكان بلدة عقرب سابقاً، من الطائفة العلوية. وتسبب إطلاق النار بوقوع 3 قتلى و4 جرحى تم نقلهم إلى مشفى حماة الوطني.

 

وترافقت زيارة الشعار مع إقامة حاجز لقوات النظام في المدخل الغربي لبلدة عقرب وحاجز آخر على مدخلها الشرقي. وكان حاجز للقوات الروسية قد وضع سابقاً ليفصل بين بلدة عقرب ومدينة الحولة.

 

ولم يكن الشعار هو الوحيد الذي زار بلدة عقرب عقب الحادثة، ففي 23 أيار/مايو، فقد زارها محافظ حماة وقام بتعزية ذوي القتلى، وتوعد بمحاسبة الفاعلين، وكان برفقته عدد من المسؤولين من فرع “حزب البعث” في مدينة حماة.

 

أحد سكان بلدة عقرب، قال لـ”المدن”، إن الأهالي المتبقين في البلدة يخشون من ردات الفعل الانتقامية من قبل موالي النظام، باعتبار البلدة محاصرة من كل الجهات بقرى مؤيدة للنظام السوري.

 

وتخضع عقرب لاتفاق “مصالحة” مبرم بين لجنة المفاوضات عن ريفي حماة الجنوبي وحمص الشمالي مع الجانب الروسي، ويعتبر الجانب الروسي مسؤولاً عن حماية المدنيين المتبقين في المنطقة بعد خروج فصائل المعارضة.

 

اتفاق بين أنقرة وواشنطن لضمان الاستقرار في منبج

 

حددت مجموعة العمل التركية الأميركية، خريطة طريق للتعاون من أجل ضمان الاستقرار في مدينة منبج شمالي سوريا، وذلك في أعقاب اجتماع بين واشنطن وأنقرة انعقد في تركيا، وانتهى في وقت متأخر الجمعة.

 

وذكر بيان للخارجية التركية، أن الاجتماع عقد في العاصمة أنقرة، لبحث القضايا التي تخص سوريا. وأشار البيان إلى أنّ الاجتماع أفضى إلى “رسم خطوط عريضة للتعاون من أجل تحقيق السلام والاستقرار والأمن في منبج”.

 

وقالت الخارجية التركية إن وزيري الخارجية الأميركية مايك بومبيو والتركية مولود جاويش أوغلو، سيجتمعان في 4 حزيران/يونيو لبحث توصيات المجموعة.

 

من جهتها، ذكرت السفارة الأميركية في أنقرة في بيان، أن مجموعة العمل ناقشت الوضع في سوريا وقضايا أخرى ذات اهتمام مشترك.

 

وكان وزير الخارجية الاميركية السابق ريكس تيلرسون، قد اتفق مع نظيره التركي خلال زيارة الى انقرة في شباط/فبراير الماضي، على تشكيل “مجموعات عمل” لتذليل المسائل الخلافية بين البلدين، وذلك بعد توتر شهدته العلاقة بين أنقرة وواشنطن على خلفية عمليات عسكرية اطلقتها تركيا على حدودها مع سوريا ضد القوات الكردية الحليفة للولايات المتحدة.

 

من جهة ثانية، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، قائلاً إنه من الصعب ممارسة الضغوط عليه، وإن حدث فإنها تزيده شجاعة.

 

وأضاف بوتين في لقاء مع صحافيين على هامش منتدى اقتصادي في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، أن تركيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قررت شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية “أس 400”. وشدد على أن هذه المنظومة الدفاعية “تعد، ومن دون مبالغة، من أكثر منظومات الدفاع الجوي تطوراً في العالم”.

 

وانتقد بوتين استخدام أدوات ضغط ضد روسيا وتركيا، ومساعي الولايات المتحدة الأميركية لمنع أنقرة من الحصول على المقاتلة الحديثة “أف-35”. وقال إن “أدوات الضغط تستهدف بلداناً أكثر، يوماً بعد آخر. وتستهدف حالياً منظومة الدفاع الجوي الروسية أس-400”.

 

ولفت بوتين إلى أن موسكو باعت منظومات دفاعية إلى العديد من دول “الناتو”، بينها منظومة “أس-300”. وأعرب عن استهجانه لصعوبة امتلاك تركيا منظومة دفاع روسية. وقال: “أجد صعوبة في إيضاح حالة الضغط هذه، ولا شك أن هذا نهج غير عادل تجاه تركيا”.

 

إسرائيل توسع نطاق أهدافها في سوريا

اجتماعات أميركية ـ تركية حول منبج

موسكو: رائد جبر أنقرة: سعيد عبد الرازق تل أبيب: «الشرق الأوسط»

قالت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن تل أبيب أبلغت موسكو قرارها توسيع «الخطوط الحمراء» في سوريا بما يشمل منع إيران من تثبيت وجودها العسكري وميلشياتها و«حزب الله» في جميع الأراضي السورية وليس فقط في الجنوب.

 

وكانت «الخطوط الحمراء» السابقة تشمل منع إيران من نقل صواريخ إلى ميليشياتها أو «حزب الله» ومنع قيام قواعد عسكرية دائمة أو مصانع للصواريخ. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن «صواريخ أطلقتها طائرات إسرائيلية استهدفت مستودعات أسلحة لـ(حزب الله) قرب مطار الضبعة العسكري في منطقة حمص» أول من أمس. وبينما لم تؤكد الجهات الرسمية في إسرائيل ولم تنف الهجوم، فإن وسائل الإعلام أبرزت كلام «المرصد» حول أن الهدف كان قاعدة عسكرية فيها عناصر «حزب الله».

 

إلى ذلك، أسفرت القمة الروسية – الفرنسية في سان بطرسبورغ عن الاتفاق على إطلاق «آلية مشتركة» خلال الأسابيع المقبلة لإيجاد «نقاط مشتركة لدفع تسوية شاملة في سوريا قابلة للحياة».

 

من ناحية ثانية، أعلنت الخارجية التركية أن وفداً أميركياً بدأ أمس مشاورات في تركيا بخصوص منبج شمال سوريا تمهيدا لزيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى واشنطن في 4 الشهر المقبل.

 

فورين بوليسي: سوريا تسير ببطء نحو التقسيم

ترجمة منال حميد – الخليج أونلاين

اعتبرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية أن الصراع في سوريا يدخل مرحلة ما يمكن تسميته بـ “الصراع المتجمّد”، في إشارة إلى أن الأمور بدأت تراوح في مكانها، وأن سوريا تتجه نحو التقسيم ولكن ببطء.

 

وفي الوقت نفسه بيّنت المجلة أن ألاعيب الرئيس فلاديمير بوتين في روسيا تقترب من نهايتها؛ فهو وقف إلى جانب النظام السوري وأسهم كثيراً بمنع سقوطه، إلا أنه الآن يشعر بضرورة أن يوزان بين دعمه للأسد وبين مصالحه الأخرى في المنطقة، وسوريا على وجه التحديد.

 

وتقول فورين بوليسي إن أكبر الخاسرين من هذا الواقع الذي بدأ أغلب الفاعلين الدوليين والإقليميين يقتنعون به هو إيران وسوريا؛ ففي الزيارة الأخيرة لبشار الأسد إلى روسيا، قال بوتين للصحفيين: إنه في “أعقاب النجاحات التي حقّقها الجيش السوري بمكافحة الإرهاب، ومع تفعيل العملية السياسية، فإن القوات الأجنبية المتمركزة في سوريا ستبدأ بالانسحاب”.

 

وهذا يمثّل إشارة واضحة إلى أن موسكو ليست مهتمّة بمساعدة النظام السوري على استعادة كامل السيطرة على الأراضي السورية، بحسب المجلة.

 

وتتابع المجلة: “يعلم الجميع أنه في غياب الدعم الجوي الروسي فإن الجيش السوري لا يمكن له استعادة أي شبر من سوريا، كما حصل في حصار حلب وتدمير الغوطة الشرقية”.

 

تصريح بوتين من وجهة نظر البعض يُقصد به القوات الأجنبية المعارضة للنظام، لكن المبعوث الروسي، ألكسندر لافرينتيف، قال إن الرئيس يشير إلى جميع القوات العسكرية الموجودة في سوريا، ومن ضمن ذلك القوات الأمريكية، والتركية، وحزب الله، والمليشيات الإيرانية.

 

مباشرة جاء الردّ الغاضب من طهران؛ التي قالت على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها، بهرام قاسمي: إنه “لا أحد يمكن أن يجبر طهران على فعل أي شيء”.

 

وترى المجلة أن التصريحات المليئة بالثغرات هي أحد المؤشّرات على الخلافات بين موسكو وبعض حلفائها حول مستقبل سوريا، فروسيا أعلنت موافقة غير معلنة لإسرائيل على تنفيذ عمليات جوية واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية في دمشق، ومنحت الإذن للقوات التركية لإنشاء جيوب كبيرة بشمال غرب سوريا، وفي غضون ذلك رفض بشار الأسد طلباً روسياً يتضمّن صياغة دستور جديد يحدّ من سلطاته.

 

عندما تدخّلت روسيا في سوريا، في 30 سبتمبر 2015، خرج رئيس تحرير صحيفة “الأخبار” اللبنانية المقرّبة من حزب الله، إبراهيم الأمين، بمقال افتتاحي بشّر فيه بتحالف دولي جديد تقوده موسكو؛ يضمّ روسيا وإيران وسوريا والعراق، وحزب الله في لبنان.

 

واليوم وبعد نحو ثلاثة أعوام على هذا التدخّل العسكري وهذه النبوءة التي أطلقها فإن الواقع بات أكثر تعقيداً، وتبدو روسيا قد حقّقت من تدخّلها ما تريد، وصنعت لنفسها وضعاً في داخل سوريا.

 

لقد نجحت روسيا في منع هزيمة الأسد، والآن بات النظام يسيطر على 60% من مجمل الأراضي السورية، وخاصة بعد إخلاء آخر جيب لوجود تنظيم الدولة قرب العاصمة دمشق، كما أن موسكو حافظت على قواعدها البحرية بطرطوس واللاذقية، وقاعدة حميميم الجوية، وباتت موسكو اليوم الوسيط القوي في الصراع السوري، ولديها القدرة على منح كلّ لاعب بسوريا جزءاً مما يريد.

 

ترغب روسيا في الحفاظ على الخلاف التركي مع بقية دول أعضاء حلف الناتو، وهو ما دفع بموسكو للقبول بوجود جيب تركي سنّي في شمال غربي سوريا يمتدّ من جرابلس ويستولي على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، وتركيا اليوم في المراحل النهائية لبناء 12 مركز مراقبة قرب إدلب، وكل ذلك ما كان للأتراك أن يحقّقوه لولا موافقة ضمنيّة من طرف الروس.

 

وأيضاً، تقول المجلة، إن روسيا تجاهلت الغارات الإسرائيلية واسعة النطاق على القواعد الإيرانية في سوريا، ولم تبذل دفاعاتها الجوية أي جهد لمنعها، وقد أوضح بوتين عقب زيارة قام بها مؤخراً رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لموسكو، بأن موسكو ليس لديها نية لتزويد نظام الأسد بنظام الدفاع الجوي “إس 300”.

 

تضغط إيران حالياً على نظام الأسد من أجل شنّ هجوم على الجيوب التابعة للمعارضة المسلّحة في جنوب غربي سوريا، بيد أن الوحدات التي تدعمها إيران إذا ما قرّرت خوض مثل هذه المعركة فإنها ستكون عرضة للغارات الإسرائيلية، ولا يبدو أن روسيا مهتمّة بمنع ذلك.

 

في الشرق، وفق ما تقول المجلة، لا يبدو أن روسيا في عجلة من أمرها للدخول بصراع مع الولايات المتحدة وحلفائها الذين يسيطرون على نحو 30% من الأراضي السورية الممتدّة شرق نهر الفرات.

 

ومؤخراً أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن بلاده لن تغادر قريباً تلك المناطق، فهي المنطقة التي تشكّل الحاجز البري الأهم الذي يحول دون تحقيق إيران سيطرتها على ما يُعرف بالخط الذهبي؛ الذي يربط طهران بحزب الله في لبنان وسواحل البحر المتوسط مروراً بالعراق وسوريا.

 

وترى المجلة أن موسكو، بعد سنوات من تدخّلها العسكري في سوريا، تبدو قد حقّقت أهدافها إلى حدٍّ بعيد، وهي الآن ترغب بتحقيق التوازن بين دعمها لنظام الأسد وبين مصالحها الأخرى، ومن ضمن ذلك تقويض دول الغرب بسوريا، وأيضاً الحفاظ على علاقاتها مع القوى الإقليمية بالمنطقة، مثل “إسرائيل” وتركيا، ومن ثم فإن نتيجة هذه السياسة الروسية ستكون تقسيم سوريا.

 

بوتين وماكرون يشكلان «آلية مشتركة» للتنسيق حول سوريا

الرئيس الروسي قال ان «التسوية قضية معقدة»

موسكو: رائد جبر

أسفرت القمة الروسية – الفرنسية في سان بطرسبورغ عن إطلاق حوار مباشر بين موسكو وباريس حول الشأن السوري، بعد فترة جمود في العلاقات شهدت انقطاع قنوات الاتصال في الملفات الإقليمية. وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد جلسة محادثات مطولة عقدها مع الرئيس فلاديمير بوتين، أن الطرفين اتفقا على إطلاق «آلية مشتركة» خلال الأسابيع المقبلة، تهدف لإيجاد «نقاط مشتركة لدفع تسوية شاملة في سوريا قابلة للحياة».

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مع بوتين بأن التوتر الذي تزايد أخيرا بين إيران وإسرائيل يبرز خطر تدهور الموقف إلى توتر شامل وواسع النطاق، لافتا إلى اتصالات تنوي باريس القيام بها مع الطرفين في هذا الشأن. وزاد أن التطورات تؤكد أهمية أن تسعى كل الأطراف الإقليمية المعنية بحل سياسي للأزمة السورية إلى إطلاق عمل مشترك مماثل للأطر الموجودة حاليا كإطار آستانة وغيرها.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن المهم بالنسبة إلى كل الأطراف إنجاز مهمات مكافحة الإرهاب ودفع التسوية، وزاد أن بلاده كانت لديها مواقف واضحة تجاه سياسة رئيس النظام السوري بشار الأسد، و«بعد العام 2017 تغير التوجه السياسي لفرنسا ونريد أن نصل إلى حل سياسي شامل يسمح للشعب السوري بإنجاز دستور جديد وانتخاب حكومته على أساسه». وقال بأن «هذا هو الهدف وهذا ما يجب أن نسعى إليه جميعا، ولذلك قررنا مع الرئيس بوتين أن نشكل آلية مشتركة للتنسيق المتبادل»، موضحا أن «هذا الإطار ومع عملية آستانة سيكون لديه سعي واحد هو الحفاظ على سيادة ووحدة سوريا». وأكد أن الطرفين اتفقا على إطلاق العمل لتشكيل الآلية المشتركة «خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وسنسعى لوضع جدول أعمال سيكون متوازيا مع الجهود الراهنة لكنه مشترك».

وفي إشارة إلى أن الآلية التي يقترحها ماكرون تضم بلدانا إقليمية وقوى كبرى، قال بأن «الإطار الجديد سيعمل مع إطار آستانة لإيجاد نقاط مشتركة قابلة للحياة للوصول إلى الهدف النهائي»، وأكد أنه «يؤمن كثيرا بهذه المبادرة».

وتطرق إلى الملف الإنساني، مؤكدا أنه اتفق مع بوتين على إيجاد آليات مشتركة لدفع جهود تخفيف معاناة المدنيين، ولفت إلى قرار فرنسا تخصيص 50 مليون يورو لمختلف المناطق السورية من خلال منظمات غير حكومية. وقال بأن بوتين «يتفق معه في أن هذا الهدف يسمح لنا أن نكون مفيدين وأن يحصل السوريون على المساعدات الضرورية». وأشار إلى استمرار الخلافات حول الملف الكيماوي لكنه دعا موسكو إلى «تنسيق جهود مشتركة لإنشاء آلية لتحديد المسؤولين عن استخدام الكيماوي من هذا الطرف أو ذاك».

وتعد إشارة ماكرون إلى مبادرة تشكيل آلية مشتركة الثانية التي يطرحها الجانب الأوروبي على روسيا بعدما كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اقترحت على بوتين قبل أسبوع إنشاء مجموعة عمل مماثلة لـ«مجموعة مينسك» بهدف تذليل الخلافات بين الأطراف الدولية المؤثرة والسعي إلى التوصل على تفاهمات لإطلاق تسوية سياسية. وتوقع ماكرون تحقيق اختراق في التسوية السورية خلال الأشهر القادمة، مشيرا إلى أنها قد تكون حاسمة بالنسبة إلى التسوية.

في المقابل، ركز بوتين على ضرورة تشكيل اللجنة الدستورية السورية وإطلاق عملها، معتبرا ذلك أولوية أساسية للتحرك المقبل. وأشار إلى اتفاق روسي – فرنسي على ضرورة مواصلة الجهود للمساعدة في إيجاد تسوية سياسية بعيدة الأمد، وخاصة مع الأخذ بعين الاعتبار توصيات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي. وجدد التأكيد أن روسيا ستواصل العمل مع الحكومة السورية والمعارضة في إطار عملية أستانة، مشيرا إلى أن هذا الإطار للتفاوض قد أثبت نجاحا ويأتي بنتائج ملموسة.

لكن بوتين شدد في الوقت ذاته على أن مسألة التسوية في سوريا «قضية معقدة جدا». وأضاف: «من المستحيل إحلال سلام طويل الأمد من دون الاتفاق بين كافة الأطراف المتنازعة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحداث الاثنين 21 أيار 2018

حلفاء الأميركيين يتقدمون لدحر «داعش» في دير الزور موسكو، دمشق – «الحياة»، أ ف ب ...