الرئيسية / صفحات سورية / الأحزاب الآشورية في صلب المعارضة السورية

الأحزاب الآشورية في صلب المعارضة السورية


جميل حنا

بعد مضي ستة أشهرعلى الإنتفاضة الثورية للشعب السوري ضد نظام الطغيان, الزخم الثوري مازال مستمرا وهوفي اتساع من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب على ساحة الوطن ليشمل كافة أبناءه بمختلف مكوناته الاجتماعية الإثنية من الآشوريين(السريان) وعرب وأكراد ومن المسيحيين والمسلمين بكل طوائفهم ومذاهبهم الدينية المختلفة من السنة والعلويين والدروز والاسماعيليين وغيرهم.

المعارضة السورية أستطاعت خلال أشهر الثورة من تكوين وبلورة رأي موحد متفق علية من قبل كل الأطراف,ألاوهوأن النظام غير قابل للإصلاح. لذلك يجب الاستمرار في الإنتفاضة الثورية حتى إسقاط النظام, وتقديم المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المتظاهرين سلميا في الشوارع, وعن الجرائم المرتكبة بحق السجناء السياسيين وتعذيبهم حتى الموت إلى المحاكم الوطنية والدولية لأنها جرائم أرتكبت وما زالت ترتكب بحق الانسانية.ولكن المعارضة السورية امامها الكثير من العمل والتضحيات لتحقيق أهدافها, أولا توحيد صفوف المعارضة وبلورة رؤية استراتيجية مستقبلية ضامنة تلبي المطالب المحقة لمختلف المكونات الدينية والإثنية بدون تمييز بين هذه الفئة أو ذاك أوبين هذا الدين أوالأخر. وأنما بناء نظام ديمقراطي مدني علماني, وفصل الدين عن الدولة كليا.أن كثير من أطراف المعارضة لا تقبل بأي شكل كان أستبدال الطغيان العائلي الحزبي والقومي بطغيان ديني سواء كان معتدل أو متشدد الوطن للجميع, الوطن لم يخلقه لا هذا الدين ولا ذاك, الوطن نتاج تطور تاريخي حضاري ثقافي إنساني. لكل فرد من أبناء الوطن له الحق في الحياة الحرة والكريمة والعيش حسب قيمه ومعتقداته الدينية والقومية التي ينتمي إليها. وأن يستطيع ممارستها بدون خوف وبحرية مطلقة. وهذه ليست منة من أحد على أحد وإنما هو حق طبيعي لكل البشر.

وإنطلاقا من واقع الحال السائد في الساحة الداخلية يجد النظام فيها نفسه عاجزاالقضاء على الإنتفاضة الثورية بالرغم من كل إدعاءاته الأعلامية الكاذبة.إن الجرئة الفائقة التي أظهرها المنتفضون وتحديهم سلميا لآلة السلاح و القمع الفظيع وأستعدادهم لتقديم التضحيات الجسيمة من أجل الحرية وإسقاط النظام.كل هذا يدفع بالنظام وأجهزته الأمنية الأجرامية إلى المزيد من الهستيريا وممارسة الجرائم والعنف بأقسى الطرق الوحشية لكسر إرادة الشعب السوري المنتفض ضد نظامه الإستبدادي.والنظام يبذل ما بوسعه بدفع الوطن نحو الحرب الأهلية وإدخاله في الفوضى العارمة مما سيكون سببا لتدخل دولي.وذلك بسبب التمسك بالسلطة الديكتاتورية وإنحلال القيم الأخلاقية في التعامل مع المتظاهرين سلميا وعدم الإلتزام بأسس اللعبة السياسية الإيجابية في حل المشاكل والتي تهدف إلى الدفاع عن الوطن وإستقلاله وحرية ومصلحة الجماهير.

إن ممارسة الأجهزة الأمنية القمع بكافة أشكاله وقتل الأبرياء والزج بهم في السجون بدون إرتكاب أي ذنب يذكر سوى المطالبة بالحرية والدفاع عن كرامتهم الانسانية التي سحقه النظام الإستبدادي وأجهزته الأجرامية على مدى أربعة عقود من الزمن.

هذه الممارسات القمعية التي أفقدت النظام سلطته الشرعية القائمة بالأساس على اللاشرعية الدستورية وأنما فرضت أيضا بقوة السلاح والإنقلاب العسكري منذ عقود أربعة, ومنذ ذلك إضطهاد الناس مستمر بمختلف الوسائل القمعية والسياسية والأجتماعية والأقتصادية.

هذا المسلسل الإجرامي الذي يمارسه النظام على الشعب السوري خلال أربعة عقود من الزمن كان يتخذ أشكال مختلفة من العنف واضطهاد الناس. وكلما شعر النظام بحجم المخاطر التي تهدد كيان هيبته السلطوية المفروضة بالقوة وبوسائل الإعلام والتعليم المدرسي وعن طريق المؤسسات الخنوعة الخاضعة ألتجأ إلى أستخدام القوة العنيفة ضد الجماهير التي كسرت حاجز الخوف المعبرة عن إرادتها بالحرية والكرامة والديمقراطية وأنتقم من المطالبين بالحرية بأبشع الطرق من الزج في السجون وأقبية النظام وتعرض المعتقلين لأبشع أنواع التعذيب والقتل من الأطفال والنساء والرجال.

الأحزاب الآشورية

الشعب الآشوري(السرياني)مكون أصيل في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام وتاريخ حضارته في هذه البقعة من الأرض يمتد جذورة إلى آلاف السنين قبل الميلاد وتسمية سوريا هي من تسمية هذا الشعب.وإذا هذا الشعب هو التاريخ والحضارة والثقافة واللغة والعمران والوطن هوجزء من الوطن, والوطن منه.والشعب الآشوري(السرياني) هو جزء هام وأساسي في طيف النسيج الوطني السوري فهو يحمل معاناة الشعب السوري ومعاناة سوريا الوطن في وجدانه بكل أخلاص وهذا ما يشهد عليه التاريخ الطويل, البعيد والقريب.شعب قدم التضحيات الجسيمة ضد كافة أنواع الغزوات الاستعمارية بكافة أشكالها القديمة والجديدة منها.

والشعب الآشوري يعاني ما يعانية الغالبية الساحقة من أبناء الوطن بمختلف إنتماءاتهم الدينية والقومية.وأول الأمور التي يعاني منها هوعدم الأعتراف بكيانه القومي بالرغم أن أسم الوطن من التسمية القومية لهذا الشعب .هذا الشعب يعاني من التهميش وتعرض للإضطهاد على مدى عقود طويلة من الزمن. وإنطلاقا من هذا لو أردنا أن نكون منصفين وواقعيين فأن الآشوريين هم معارضين حقيقيين في الجزيرة السورية بحكم الأنتماء القومي, وفي ظل نظام أستبدادي قمعي وقومي شوفيني.لقد هاجر من الجزيرة السورية بضع مئات الآلاف من الآشوريين (السريان) خلال أربعة عقود من كافة المدن والبلدات وخاصة زالين(القامشلي) التي بناها الآشوريون في الثلث الأول من الٌقرن الماضي. وكان الشعب الآشوري يشكل الغالبية الساحقة من سكان هذه المدينة حتى أوائل الثمانينات وكذلك الحال للعديد من المدن حيث بدأت الهجرة المكثفة وأيضا من الحسكة و المالكية ورأس العين وقبور البيض وغيرها وأصبحت عشرات القرى والبلدات خالية كليا من سكانها الأصليين.ومن أسباب الهجرة هو واقع الإستبداد وممارسة الأجهزة الأمنية التي أنتهكت كرامات وأعراض الناس وأنتهاك حرمة البيوت والممتلكات الخاصة, التسلط والسلبطة من قبل هذه الأجهزة والتدخل في الشؤون الكنسية والمؤسسات المدنية وزرع الفتن والتخريب وزرع المندسين للتجسس على أبناء جلدتهم وعدم الشعور بالأمان.وكذلك التدخل في الحياة الشخصية العائلية بين الناس وأعمالهم التجارية والزراعية وغيرها من الخصوصيات. في مثل هذه الظروف إضافة إلى الأهمال المتعمد للجزيرة السورية وعدم أستحداث أي مشاريع أقتصادية مهمة للتقليل من البطالة ,كل هذه العوامل مجتمعة أصبح مئات الآلاف من الآشوريين (السريان )خارج أوطانهم ليس حبا بالغرب وأنما للحفاظ على كرامتهم والعيش في الحرية.

الشعب الآشوري(السرياني)أكثر المتضررين من نظام البعث القومي العنصري بفكره القومي الذي يلغي وجود قومي أخر ولا يعترف بالتنوع القومي على الساحة السورية الكل حسب نظريته الشوفينية عرب,وكذلك بسبب رسالته الخالدة الدينية الأقصائية وأعتبار من ليس منهم أقل مرتبة فهم ذميين, ولذى كان تحريض الأخرين عليهم من قبل الأجهزة الأمنية أمرا سهلا وكانت الأعتداءات من قبل الجيران عليهم يفض إلى نتيجة واحدة(الآشوريين هم الخاسرون)

منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي يتعرض أبناء الشعب الآشوري إلى مضايقات وحملة أعتقالات وأقدم سجين سياسي سوري آشوري هو يعقوب حنا شمعون معتقل منذ عام1985 تموز وهو من مواليدعام 1963القامشلي. 26عاما وهو مازال في سجون النظام الطاغي بالرغم من كل المراسيم الرئاسية الكاذبة بالأفراج عن المعتقلين السياسيين وكان قد أعتقل أخيه الأصغر سنا فواز وبقي سجينا 11 عاما.وخلال أربعين عاما أصبحت لغة التفاهم في العائلة الآشورية هي اللغة العربية وليست لغة الأم بسبب السياسة العنصرية التعليمية والأعلام والتوجيه القومي الشوفيني وسياسة التعريب بكل الوسائل المتاحة في يد السلطة الإستبدادية.وتعرضت الأحزاب الآشورية وكوادرها إلى إعتقالات ومضيقات كثيرة وأستدعاءات إلى مقار الأجهزة الأمنية وأجراء التحقيقات وحرموا من السفر خارج الوطن.

الأحزاب الآشورية(السريان)منتفضة مع أطياف المجتمع السوري بكل مكوناته القومية والدينية من أجل الحرية والكرامة وإسقاط النظام الإستبدادي وبناء دولة ديمقراطية مدنية علمانية يحقق المساواة للجميع بدون تمييز على أساس دستور يصون حقوق كافة الحقوق القومية والدينية بالتساوي بدون تصنيفات فئوية على أي أساس كان.

الأحزاب الآشورية أمامها مهام عاجلة ومصيرية ألا وهو توحيد الصفوف وتشكيل جبهة أو ائتيلاف آشوري موحد يكون المرجعية الحقيقية في إطار المعارضة السورية من أجل تفعيل دورها أكثر في الداخل السوري وفي الساحة الدولية. أن تشرزم القوى لايخدم تحقيق الأهداف المشتركة, والتقوقع في إطار المصالح الحزبية الضيقة الآنية والشخصية لا يجلب إلا المأسي والحرمان من الحقوق القومية المتكافئة مع حقوق الأخرين في سوريا المستقبل سوريا الديمقراطية.هل تتعظ الأحزاب الآشورية السورية من التجربة المريرة لأخوتهم الأحزاب الآشورية العراقية الفاشلة والمدمرة بالنسبة لقضيتهم وحقوقهم القومية.

وفي الختام أن قوى المعارضة السورية بكل مكوناتها مدعوة للوقوف أمام هذا الحدث التاريخي العظيم الذي يصنعة الشباب الثائر في الشوارع والساحات السورية, في كل بقعة من أرض الوطن الغالي.حيث أجتمع الجميع بروح واحدة يد بيد, صدور عارية تواجه السلاح .أنهم كسروا حواجز الخوف كسروا كل القيود المناطقية والدينية والإثنية,حناجر مدوية تقول لا للظلم والإستبداد لا للطائفية لا لتعليم البعث ومدارسه,تقول نعم لأسقاط النظام,نعم لأسقاط الرئيس,نعم للدولة الديمقراطية المدنية العلمانية,هدف واحد يجمعهم الحرية.كافة قوى المعارضة مدعوة للأرتقاء بمواقفهم وطروحاتهم السياسية إلى مستوى طرح المنتفضين الثائرين في الساحة السورية. الذين يصنعون التاريخ الحديث ويعيدون الكرامة والحرية المسلوبة للوطن والشعب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...