الرئيسية / صفحات مميزة / الاجتماع الموسع لفصائل المعارضة السورية في الرياض –مجموعة مقالات وتحليلات-

الاجتماع الموسع لفصائل المعارضة السورية في الرياض –مجموعة مقالات وتحليلات-

مستقبل الأسد و«تفكيك» الجيش ومنظومة الأمن أمام مؤتمر الرياض/ ابراهيم حميدي

تختلف أولويات ممثلي الكتل السياسية والعسكرية المشاركين في مؤتمر المعارضة الموسع في الرياض بدءاً من اليوم حول أمور كثيرة، لكن كيفية التعبير عن الموقف من الرئيس بشار الأسد ومؤسستي الجيش والأمن هما الموضوعان الخلافيان الرئيسيان، إضافة إلى حدود الصلاحيات في «هيئة الحكم الانتقالية» أو «الحكم غير الطائفي» والعلاقة بين وقف النار والعملية السياسية.

ويمثل «الائتلاف الوطني السوري» حوالى ٤٠ شخصاً بينهم أشخاص دعوا بصفتهم أعضاء في «الائتلاف» مثل رئيسه خالد خوجة وأعضاء الهيئة السياسية، وآخرون دعوا بصفتهم مستقلين أو شخصيات وطنية مثل الرئيسين السابقين لـ «الائتلاف» أحمد جربا ومعاذ الخطيب وممثلي «الائتلاف» في نيويورك نجيب غضبان وفي الخليج أديب الشيشكلي. أما «هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديموقراطي» فإنها حصلت على ١٢ ممثلاً باسمها بينهم المنسق العام حسن عبدالعظيم، إضافة إلى الدكتور عارف دليلة الذي دعي كمستقل.

لكن الكتلة المؤثرة، التي تتجه إليها الأنظار، تأتي من الفصائل المسلحة وتضم ممثلي ١٥ فصيلاً مقاتلاً بينها 7 من الشمال قرب حدود تركيا و5 من الجنوب قرب حدود الأردن، إضافة إلى «جيش الإسلام» و «أحرار الشام». وعلم أن قادة الفصائل المسلحة تبنّوا بعد اجتماع لهم وثيقة من خمسة مبادئ، هي: «إسقاط (الرئيس) بشار الأسد وكافة أركان نظامه، وتقديمهم للمحاكمة العادلة، وتفكيك أجهزة القمع الاستخباراتية والعسكرية، وبناء أجهزة أمنية وعسكرية على أسس وطنية نزيهة، مع المحافظة على مؤسسات الدولة الأخرى، خروج القوة الأجنبية والطائفية والإرهابية من سورية ممثلة بالحرس الثوري الايراني، وحزب الله، وميليشيا أبي الفضل العباس، وتنظيم «داعش»، الحفاظ على وحدة سورية ارضاً وشعباً واستقلالها وسيادتها وهوية شعبها، ورفض المحاصصة السياسية والطائفية».

ومن حيث العدد، فإن الذين دعوا كمستقلين يشكلون الكتلة العددية الأكبر وتضم رجال دين ورجال أعمال وحقوقيين وخبراء أبرزهم اسامة الرفاعي من «المجلس الاسلامي الأعلى».

وإذ يشارك عضوا «إعلان القاهرة» (الذي تشكل في العاصمة المصرية بين بداية العام ومنتصفه) جمال سليمان وخالد محاميد بصفتهما الشخصية، بعد تردد اعتذار هيثم مناع عن عدم المشاركة، دعي عضوا «تيار بناء الدولة» لؤي حسين ومنى غانم بصفتهما ممثلين لـ «التيار»، فيما يغيب عن المؤتمر القيادي في «الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير» قدري جميل ورئيس «منبر النداء الديموقراطي» سمير العيطة ورئيس «الاتحاد الديموقراطي الكردي» صالح مسلم.

ويتوقع أن تتطابق مواقف المشاركين، كتلاً واشخاصاً، في بعض المسائل وتتناقض في أخرى وتتقاطع في مسائل معينة. وهنا جردة بالمواقف من أهم المسائل، بحسب بيانات وتصريحات المشاركين:

 

دور الأسد:

كان «الائتلاف» يقول إن رحيل الأسد «شرط مسبق» لأي حل سياسي، لكنه يقول في وثائقه حالياً إن «لا مكان له في العملية الانتقالية»، في حين يقترب موقف «هيئة التنسيق» و «اعلان القاهرة» أو يتطابق ازاء ذلك عبر القول إن «لا مكان لمنظومة الحكم الحالية ورئيسها في مستقبل سورية». أما لؤي حسين، فإنه يعطي الأولوية لـ «اطلاق الحريات ووقف النار» مع التركيز على «التفكير في البديل من الأسد وليس عنه».

وكان «المجلس الإسلامي» وضع مبادئ خمسة تشكّل مرجعية أساسية لمعظم الفصائل المسلحة وكتل «الائتلاف»، وأكد على هذه المبادئ ممثلو ٤٠ فصيلاً مسلحاً و «الائتلاف» في اجتماع غير معلن عقد في اسطنبول قبل يومين، ونصّ على «رحيل الأسد في العملية الانتقالية». ويتوقع مشاركون أن يشكّل هذا الأمر نقطة حساسة بالنسبة إلى «هيئة التنسيق» التي جاء معظم ممثليها من دمشق وسيعودون إليها بعد انقضاء المؤتمر.

وكان وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والفرنسي لوران فابيوس أشارا إلى ان بدء التحالف بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة ضد «داعش» ممكن قبل تنحي الأسد وان هذا الأمر لم يعد شرطاً مسبقاً. كما نصح مسؤولون غربيون قادة في «الائتلاف» والفصائل المسلحة وشخصيات مستقلة بتبني «لغة خلاقة» في وثائق المؤتمر ازاء دور الأسد.

 

«هيئة الحكم الانتقالية»

يقول «الائتلاف» ان هيئة الحكم الانتقالية يجب أن تتم بموجب «بيان جنيف» وهو ما يعني أنها تكون بـ «صلاحيات تنفيذية كاملة بما فيها صلاحيات الرئيس وتشرف على أجهزة الأمن والجيش» وانها ستكون «ممثل سورية في جميع المحافل الدولية»، فيما تقول «هيئة التنسيق» و «اعلان القاهرة» بتشكيل «هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة» من دون تفاصيل.

وهنا يلفت مشاركون إلى بيان فيينا الأول لـ «المجموعة الدولية لدعم سورية» نهاية تشرين الاول (اكتوبر) والذي نصّ على «مرحلة انتقالية» بهدف تشكيل «حكم تمثيلي وغير طائفي». وجرى تكرار هذا الموقف لكن بعودة جزئية الى الحديث عن «هيئة حكم انتقالية» في بيان «المجموعة الدولية» الثاني منتصف الشهر الماضي.

لكن بعض المشاركين في مؤتمر الرياض يتبنى الأفكار الروسية التي نصت على تشكيل «حكومة وحدة وطنية تحت سقف الأسد». كما أن ممثلي «هيئة التنسيق» و «اعلان القاهرة» شاركوا في «منتدى موسكو-١» و «موسكو-٢» الذي تحدث عن فكرة حكومة الوحدة الوطنية.

وكان نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد رفض من طهران الحديث عن «مرحلة انتقالية». كما أن الرئيس الأسد رفض أي برامج زمنية وردت في «بيان فيينا» خصوصاً ما يتعلق بمدة ١٨ شهراً، هي البرنامج الزمني للمرحلة الانتقالية التي تتضمن دستوراً جديداً وانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة. واقتربت موسكو من موقف دمشق وطهران في رفض «العملية الانتقالية قبل دحر الإرهاب واستعادة الاراضي». ولوحظ في اليومين الماضيين، انتقاد روسي – إيراني لمؤتمر الرياض. وبينما رفعت طهران صوتها علناً، فإن موسكو نقلت انتقاداتها عبر أقنية ديبلوماسية.

وفي حال جرى تشكيل هيئة حكم انتقالية وفق الدستور الراهن للعام ٢٠١٢، فإن مفاوضات بين وفدي الحكومة والمعارضة تتطلب تناول ٢٣ مادة وصلاحية تتعلق بمهمات رئيس الجمهورية. كما يطرح موضوع الاستمرارية الدستورية، إذ أن موسكو ومعارضين يتمسكون بـ «عدم حصول فراغ دستوري» ما يعني أن الحكومة الانتقالية يجب أن تؤدي اليمين أمام الرئيس الأسد.

وكانت دول عربية ميّزت بين «مرحلة تفاوضية» و «مرحلة انتقالية». وفي مسودة بيان فيينا، قبل تعديلها، جاء أن «المرحلة التفاوضية» يمكن ان تستمر بين ٤ و٦ أشهر يجري فيها «سحب» صلاحيات من الرئيس الى الحكومة الانتقالية على أن «يُعرف مصير الأسد خلالها»، أي قبل بدء «المرحلة الانتقالية» التي تتضمن دستوراً جديداً وتنتهي بانتخابات بادارة وإشراف من الأمم المتحدة في اختتام الـ ١٨ شهراً. لكن البيان الختامي تجنّب هذا الأمر بموجب تفاهم أميركي – روسي.

واقترح المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في وثيقة رسمت خريطة طريق لتنفيذ «بيان جنيف»، إمكان حصول «هيئة الحكم على جميع الصلاحيات عدا الصلاحيات البروتوكولوية التي يمكن أن تبقى للرئيس».

وعبارة «القبول المتبادل» بين وفدي الحكومة والمعارضة التي يجب ان تشكل هيئة الحكم الانتقالية بموجبها، كانت مفتاحاً لتسهيل الحل لدى صوغ «بيان جنيف-١» في حزيران (يونيو) 2012، لكنها باتت تشكل عقدة اضافية باعتبار أن بعض الاطراف يعترض على فكرة «القبول المتبادل» لأنها أعطت النظام وحلفاءه «فيتو» على المعارضة وحلفائها.

 

أجهزة الأمن والجيش

يتحدث «الائتلاف» في وثائقه عن «تفكيك» عن أجهزة الأمن والجيش وان تكون تحت صلاحية «هيئة الحكم الانتقالي» التي يجب أن تضع «خطة لدمج قوى الثورة العسكرية في الجيش وأجهزة الشرطة والأمن بعد إعادة هيكلة المؤسستين العسكرية والأمنية» وصولاً الى «جيش جديد». لكن «هيئة التنسيق» تتحدث عن «تماسك مؤسسة الجيش» بل ان بعض أعضائها وصف بعض مقاتلي المعارضة بـ «الارهابيين». ويتبنى «اعلان القاهرة» مبدأ «اصلاح الجيش والأمن»، فيما يميل «تيار بناء الدولة» الى «التمسك» بالجيش.

وكان بيان «المجموعة الدولية لدعم سورية» تحدث عن «الحفاظ على مؤسسات الدولة».

 

الدستور

يتوقع أن تختلط الأوراق بين المشاركين في المؤتمر لدى الحديث عن الدستور أو المبادئ الدستورية. إذ أثار تبني بيان «فيينا-١» عبارة ان سورية دولة «ذات شخصية علمانية» انقساماً بين فصائل المعارضة. ويقترب بعض المشاركين العلمانيين واليساريين في «الائتلاف» من موقف «هيئة التنسيق» و «اعلان القاهرة» وشخصيات مستقلة بضرورة الحفاظ على «علمانية الدولة»، الأمر الذي يمكن أن يشق صف «الائتلاف» لدى رغبة فصائل معارضة إسلامية مسلحة و «المجلس الاسلامي» بالحديث عن مرجعية دينية في الدستور أو مبادئه.

وأدى الجدل الذي أُثير بعد تبني عبارة أن الدولة السورية المرجوة «ذات شخصية علمانية» في بيان «فيينا-١» واعتراض فصائل معارضة وحلفائها الى ازالتها من «فيينا-٢».

 

التدخل الروسي – الايراني

احد المبادئ الاساسية لـ «هيئة التنسيق» كان منذ ٢٠١١ رفض التدخل الخارجي، لكن موقفها مرن من التدخل الروسي على عكس «الائتلاف» الذي يعتبر التدخل الروسي – الايراني «عدواناً» او «احتلالاً». وتراوح موقف العديد من المشاركين بين الصمت على القصف الروسي أو ادانته.

ويتوقع أن تثار نقاشات ساخنة في حال طرح موضوع الوجود الروسي – الإيراني أو الموقف من انسحاب القوات الأجنبية، ذلك أن «الائتلاف» الأكثر وضوحاً ازاء هذه المسألة على عكس قوى وشخصيات أخرى.

 

وقف النار و «الإرهاب»

الموقف من وقف النار خلافي ليس فقط بين المعارضة السورية بل بين حلفاء النظام والمعارضة. أميركا وروسيا وإيران على موقف يعطي أولوية لـ «وقف النار». أما حلفاء المعارضة الإقليميون فيربطون وقف النار بانطلاق العملية السياسية، بل أن بعض الدول يربط وقف النار بـ «بدء المرحلة الانتقالية وانطلاق ديناميتها». وهذا هو موقف «الائتلاف»، فيما ترفع «هيئة التنسيق» المطالبة بوقف النار الى أعلى الهرم. وبدا هذا واضحاً في اجتماعي موسكو بداية العام. ويرفعه «تيار بناء الدولة» الى الأولوية، بل يُعتقد انه يعتبره سباقاً عن غيره.

هنا، يقترح «الائتلاف» وحلفاؤه إطلاق العملية السياسية وبدء المرحلة الانتقالية ثم إعلان وقف النار واعتبار أي فصيل يقف ضد هذا المسار «ارهابياً»، مع الأخذ في الاعتبار ان مناطق «داعش» غير خاضعة لهذا المنطق. أما «هيئة التنسيق» و «التيار» فهما أقرب الى البدء بمحاربة «الارهاب» ووقف النار. ويطالب حسين بوقف للنار في مناطق في شكل لا يختلف كثيراً عن المصالحات التي عقدها النظام مع بعض المعارضين، لكنه يريدها «أكثر عدالة وتوازناً».

وشكلت العلاقة بين مساري «محاربة الارهاب» و «المرحلة الانتقالية» أمراً خلافياً في مفاوضات «جنيف-٢» أدى إلى نسف هذه المفاوضات. فوفد الحكومة أراد مناقشة «محاربة الإرهاب» فقط و«وقف التمويل والتدريب والتسليح»، فيما أراد وفد «الائتلاف» البدء في بحث «تشكيل الهيئة الانتقالية». واقترح المبعوث الدولي السابق الأخضر الإبراهيمي التوازي بين المسارين، الامر الذي رفضه وفد الحكومة ما أدى إلى انهيار المفاوضات.

 

تشكيل الوفد المفاوض

وإذا كانت مرجعية المفاوضات أمراً إشكالياً وجدلياً بين الكتل والشخصيات المشاركة، فإن تشكيل وفد موحد للمفاوضات استعداداً لعقد «جنيف-٣» برعاية المبعوث الدولي بداية 2016 أمر خلافي ايضاً. ويقترح «الائتلاف» ان يكون دوره قيادياً في هذا الوفد وأن يكون الوفد فنياً من خبراء، اضافة الى لجنة استشارية ومرجعية سياسية. لكن «هيئة التنسيق» وكتلاً أخرى ترى في إمكان تحويل الوفد المفاوض الى مرجعية للمعارضة السورية، ما يعني عملياً توجيه ضربة الى «الائتلاف» الذي حظي باعتراف ١٢٠ دولة في مؤتمر «أصدقاء سورية» بأنه «ممثل الشعب السوري».

«مبادئ التسوية السياسية»

لم يستجب قادة «الائتلاف الوطني السوري» المعارض إلى «نصائح» مسؤولين غربيين بضرورة اعتماد «لغة خلاقة» إزاء مصير الرئيس بشار الأسد بالحديث عن أن «لا دور له في مستقبل سورية» في وثائق مؤتمر الرياض، الذي يبدأ اليوم ويستمر يومين، بل إنهم حملوا معهم وثيقة عمرها بضعة أشهر معروفة باسم «المبادئ الأساسية حول التسوية السياسية» وتضم ١٣ بنداً، إضافة إلى وثيقة جديدة بعنوان «محددات الحل والمفاوضات» وتتضمن ثماني نقاط.

بعض بنود وثيقة المبادئ الأساسية

١- تستأنف مفاوضات التسوية السياسية برعاية الأمم المتحدة انطلاقاً مما تم التوصل إليه في مؤتمر جنيف-٢ في كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير) العام ٢٠١٤، واستناداً إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة (…)

٢- إن هدف المفاوضات الأساس هو تنفيذ «بيان جنيف» بجميع بنوده وفقاً لأحكام المادتين ١٦ و١٧ من قرار مجلس الأمن ٢١١٨ الصادر في العام ٢٠١٣، بالموافقة المتبادلة بدءاً من تشكيل «هيئة الحكم الانتقالية» التي تمارس كامل السلطات والصلاحيات التنفيذية، بما فيها سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية على وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة التي تشمل الجيش والقوات المسلحة وأجهزة وفروع الاستخبارات والأمن والشرطة.

٣- إن غاية العملية السياسية هي تغيير النظام السياسي الحالي في شكل جذري وشامل بما في ذلك رأس النظام وموزه وأجهزته الأمنية وقيام نظام مدني ديموقراطي أساسه التداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية وضمان حقوق وواجبات جميع السوريين على أساس المواطنة المتساوية. (…)

٧- هيئة الحكم الانتقالية هي الهيئة الشرعية والقانونية الوحيدة المعبرة عن سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها (…)

بعض نقاط محددات «الائتلاف» لتوحيد المعارضة:

1- إن مرجعية العملية السياسية في سورية هي بيان جنيف ٣٠ حزيران (يونيو) للعام ٢٠١٢، الذي صادق عليه مجلس الأمن الدولي في القرار ٢١١٨ وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 262 لعام 2013. الذي نَصّ بصراحة على أن هذه العملية تبدأ بتشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية كاملة الصلاحيات ما يعني مباشرة أن ليس من صلاحيات في الحكم تبقى لأي سلطة خارجها.

2- هذا يعني أيضاً أن رحيل (الرئيس) بشار الأسد وزمرته أمر حاسم. أي عملية انتقالية غير ممكنة في ظل وجوده في السلطة بشكل مباشر أو غير مباشر. ومن نافل القول أن المرحلة الانتقالية بذاتها لا يمكن أن تبدأ ويجري تنفيذها على الأرض وتحقق الهدف منها بوجود الأسد، بل إن ذلك ينفي هدف الانتقال ويناقضه ويشوه مضمونه على طول الخط.

3- تنعدم أي إمكانية للانتقال من نظام استبدادي إلى آخر حرٍّ وديموقراطي يبنى بإرادة السوريين ويحترم شرعة حقوق الإنسان تحت سيطرة الأجهزة الأمنية الحالية التي ولغت بدم الشعب وتدمير البلد وتقودها شبكة من القتلة والجلادين. ولا بد أن تبدأ المرحلة الانتقالية أيضاً بتفكيك الأجهزة الأمنية وشل قدرة الشبكة المتحكمة سابقاً فيها على استخدامها. وإعادة بنائها على أسس وطنية لتوضع تحت سلطة الحكومة وفي إطار سيادة القانون للقيام بمهام محددة. وما يصدق على المؤسسة الأمنية يصدق أيضاً على المؤسسة العسكرية بضرورة إعادة البناء على أسس وطنية ومهام محددة وواضحة للدفاع عن حدود الوطن وحياة الشعب. وتبقى المؤسستان خارج العمل الحزبي والصراع السياسي. (…)

5- إن تدخل القوات العسكرية الإيرانية والروسية في سورية لحماية وإسناد وإنقاذ نظام مارق على القانون الإنساني الدولي وفاقد للشرعية بارتكابه جرائم ضد الإنسانية في حربه على شعبه، هو انتهاك لسيادة بلادنا وسلامة أراضيها وحقوق شعبها. وتتطلب أي عملية سياسية خروج هذه القوات فوراً ومن دون تلكؤ (…)

8- لا يمكن لأي عملية سياسية سورية أن تتأمن وتسير وتتحقق بعد أن فاقمها سلوك النظام المجرم وأدخل فيها من العوامل الخارجية ما أدخل من دون ضمانات دولية كافية من طريق مجلس الأمن الدولي».

في المقابل، حمل المنسق العام لـ «هيئة التنسيق» حسن عبد العظيم وثيقتين: «رؤية هيئة التنسيق للحل السياسي التفاوضي في سورية» التي أقرها المكتب التنفيذي في نهاية ٢٠١٣ و «وثيقة محددات الحل التفاوضي».

ونصت الأولى على أن «هدف العملية السياسية التفاوضية هو الانتقال إلى نظام ديموقراطي تعددي على أساس مبدأ المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات لجميع السوريين» مع التأكيد على «وحدة سورية أرضاً وشعباً والسيادة الكاملة للدولة السورية»، إضافة إلى عناصر تعود إلى ذلك الوقت.

الحياة

 

 

مؤتمر الرياض يتبنى رحيل الأسد “في بداية المرحلة الانتقالية”/ إبراهيم حميدي

نجح المشاركون في المؤتمر الموسع للمعارضة السورية في الرياض، (بمشاركة ١١٦ عضواً)، في تشكيل هيئة عليا تعيّن الوفد التفاوضي، وإصدار بيان ختامي نص على أن «يغادر (الرئيس) بشار الأسد وزمرته سدة الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية» التي تتطلب «ضمانات دولية» وتنفيذ وقف النار «حال تأسيس مؤسسات الحكم الانتقالية وفي إطار ضمانات دولية مدعومة بقوة الشرعية الدولية».

وكان لافتاً أمس أن طهران شنت هجوماً عنيفاً على مؤتمر الرياض، إذ نقلت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قوله أن «بعض الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم داعش يشارك في المحادثات (في الرياض)… لن يُسمح لهذه الجماعات الإرهابية بتقرير مصير سورية». وأضاف: «لا نوافق على اجتماع الرياض… إنه لا يتماشى ومحادثات فيينا».

وقال مسؤول غربي لـ «الحياة» أن استخدام عبارة «رحيل الأسد مع بداية المرحلة الانتقالية، تقدّم لأن المشاركين في مؤتمر الرياض – بمن فيهم ممثلو الفصائل المقاتلة – لم يعودوا يتحدثون عن تنحّي الأسد كشرط مسبق ولا خلال المرحلة التفاوضية قبل بدء المرحلة الانتقالية». ولفت إلى ربط «تنفيذ وقف النار بتأسيس مؤسسات الحكم الانتقالي»، علماً أن روسيا وإيران كانتا تطالبان بوقف النار قبل بدء المفاوضات.

ووقّع ممثلو كل الفصائل المقاتلة الـ١٥ البيان الختامي في مقر انعقاد المؤتمر في أحد فنادق الرياض، بمن فيهم ممثل «أحرار الشام الإسلامية» لبيب نحاس، في وقت صدر بيان باسم هذه الحركة تحدث عن الانسحاب من المؤتمر بسبب عدم الاستجابة لـ «تحفظاتها» وإعطاء دور إضافي لـ «هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديموقراطي» ولـ «شخصيات محسوبة على النظام». لكن نحاس أبلغ الحاضرين في المؤتمر أنه ستتم «معالجة الأمر»، على أساس الاعتقاد بأن حصّة الفصائل المسلحة هي أكثر من ثلث الهيئة العليا التي ستعيِّن الوفد التفاوضي، باعتبار أن التفاهم الأول كان ينص على أن تضم الهيئة ٢٧ عضواً بينهم ١٠ من الفصائل المقاتلة، ولكن تناول الحديث مساء أمس رفع العدد إلى ٣٢ عضواً مع إبقاء حصة الفصائل المقاتلة عشرة مقاعد فقط. وأوضح مسؤول إقليمي أن اتصالات تجرى للحفاظ على حصة الثلث لهذه الفصائل لإبقاء دعمها العملية السياسية.

وكانت محادثات اليوم الثاني والأخير للمؤتمر ركّزت على تشكيل الهيئة العليا والوفد التفاوضي للتوصل إلى حل سياسي استعداداً لإجراء محادثات مع وفد النظام في جنيف منتصف الشهر المقبل. وكان الاقتراح الأكثر تداولاً حتى مساء أمس أن تضم الهيئة العليا ٢٧ شخصاً، هم ١٠ من الفصائل المسلحة (٤ من الوسط والشمال قرب حدود تركيا و٤ من الجنوب قرب حدود الأردن، إضافة إلى أحرار الشام وجيش الإسلام) و6 من «الائتلاف الوطني السوري» المعارض و5 من «هيئة التنسيق الوطني» و6 مستقلين. ولوحظ توافر التمثيل الطائفي والديني وتمثيل المناطق والنساء في هذه الهيئة، ثم كان الحديث لاحقاً عن ٣٢ عضواً ما خفّض حصة الفصائل المقاتلة ودَفَعَ دولاً في المنطقة للتدخُّل.

وأكد المجتمعون، وفق البيان، أن الحل «سياسي بالدرجة الأولى مع ضرورة توفير ضمانات دولية، وعملية الانتقال السياسي في سورية هي مسؤولية السوريين ومساندة المجتمع الدولي بما لا يتعارض مع السيادة الوطنية وفي ظل شرعية منتخبة». واتفقوا على أن «هدف التسوية السياسية هو تأسيس نظام سياسي جديد من دون أن يكون لبشار الأسد وزمرته مكان فيه»، إضافة إلى استعدادهم «الدخول في مفاوضات مع ممثلي النظام، استناداً إلى بيان جنيف الصادر في ٣٠ حزيران (يونيو) ٢٠١٢».

وشدّد المشاركون على «أن يغادر بشار الأسد وزمرته الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية»، وحل الكيانات السياسية للمعارضة حال تكوين مؤسسات الحكم الجديد، وقبولهم دور الأمم المتحدة في وقف النار ونزع السلاح.

«داعش»

في واشنطن (رويترز) أعلن ناطق باسم الجيش الأميركي أمس أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لقتال تنظيم «داعش»، قتل وزير مال التنظيم «أبو صلاح» وقياديين آخرين في ضربات جوية خلال الأسابيع القليلة الماضية.

الحياة

 

 

 

مؤتمر الرياض يدعم الحل السياسي… وهيئة لتشكيل وفد المفاوضات/ ابراهيم حميدي

تركزت محادثات المشاركين في المؤتمر الموسع للمعارضة السورية في اليوم الختامي أمس على تشكيل الهيئة العليا والوفد التفاوضي للوصول إلى حل سياسي استعداداً لعقد محادثات مع وفد النظام في جنيف منتصف الشهر المقبل، وسط حصول الفصائل المقاتلة على حوالى ثلث المقاعد المخصصة للهيئة العليا التي ستعين أسماء الوفد التفاوضي.

وبينما كان المشاركون، الذين ارتفع عددهم إلى ١١٦ بعد وصول معارضين من الإمارات، ينجزون البيان الختامي، وزع بيان تضمن انسحاب «أحرار الشام الإسلامية» من المؤتمر بسبب عدم تلبية تحفظاتها وإعطاء دور إضافي لـ «هيئة التنسيق الوطني للتغيير الديموقراطي» و «شخصيات محسوبة على النظام»، لكن في الوقت نفسه كان ممثل «أحرار الشام» لبيب نحاس موجوداً في القاعة. وأبلغ شخصيات في أروقة المؤتمر بعد انتهائه انه سيجري اتصالات لمعرفة التفاصيل. وأفيد بأن «أحرار الشام» و «جيش الإسلام» سيمثلان في الهيئة العليا.

وكانت جرت ليلة الأربعاء – الخميس اجتماعات مكثفة بين بعض ممثلي مجموعة «أصدقاء سورية» وفصائل معارضة سياسية وعسكرية وبين الكتل السياسية والشخصيات المشاركة في مؤتمر الرياض، إضافة إلى عقد كل من «الائتلاف الوطني السوري» المعارض و «هيئة التنسيق» جلسات خاصة لتقويم نتائج اليوم الأول والاستعداد لليوم الثاني (أمس) الذي كان مخصصاً لبحث الهيئة الانتقالية وآلياتها والوفد التفاوضي والأمور المؤجلة من الأربعاء.

أحد الأمور الذي عاد إلى الواجهة كان المبادئ التي صدرت في البيان الختامي، خصوصاً لدى وصول أنباء عن إجراء قائد «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني «مؤتمراً صحافياً» يتعلق بالحل السياسي ومشاركة بعض الفصائل. وهنا، عقدت لقاءات مكثفة في أروقة المؤتمر، شملت لقاء جماعياً بين ممثلي ١٥ فصيلاً مقاتلاً أعقبه لقاء مع منسق المؤتمر رئيس «مركز الخليج للدراسات» عبدالعزيز صقر، حيث جرى أولاً استعراض المبادئ السبعة وتعلقت بـ «وحدة سورية أرضاً وشعباً، سورية دولة ديموقراطية ومدنية، احتكار الدولة حصر السلاح واستخدامه، رفض الإرهاب بكل أشكاله، بما فيه إرهاب الدولة، رفض وجود كافة المقاتلين الأجانب والمطالبة بانسحابهم، التزام مبادئ الديموقراطية وحقوق الإنسان والشفافية والمساءلة وسيادة القانون، والحفاظ على مؤسسات الدولة وإعادة هيكلة الأمن والجيش».

وعلم أن بعض الفصائل قدم مقترحات خطية لـ «تقديم صياغة دقيقة تكون مقبولة من الحاضنة الشعبية» خصوصاً ما يتعلق بإضافة «آليات ديموقراطية» لدى الحديث عن «سورية الديموقراطية والمدنية»، إضافة إلى الحديث عن «خروج المقاتلين الأجانب الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب» بحيث يجري تمييز تنظيمات محسوبة على إيران عن فصائل قاتلت إلى جانب المعارضة وإلى اقتراح اعتماد «تفكيك منظومة القمع» كحل وسط بين مطالبة البعض بـ «إعادة هيكلة الأمن والجيش» ومطالبة آخرين بـ «الحفاظ على مؤسسات الدولة».

وبدا واضحاً أن مسودة البيان الختامي (اطلعت عليها «الحياة») أخذت في الاعتبار ملاحظات الفصائل، إذ نصت على التزام المشاركين بـ «آلية الديموقراطية من خلال نظام تعددي يمثل كافة أطياف الشعب السوري». وأضاف: «تعهد المجتمعون بالعمل على مؤسسات الدولة مع ضرورة إعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية»، إضافة إلى «رفضهم الإرهاب بكافة أشكاله ومصادره بما في ذلك إرهاب النظام وميلشياته الطائفية وعلى أن مؤسسات الدولة الشرعية هي التي يختارها الشعب السوري عبر انتخابات حرة ونزيهة وهي من يحتكر حيازة السلاح»، إضافة إلى «رفض جميع المقاتلين الأجانب بما في ذلك من تم تجنيسهم بغرض قتل الشعب السوري والميليشيات والجماعات المسلحة».

ولم يفهم معنى البيان الذي وزع باسم «أحرار الشام» وتضمن أن المنظمين لم يأخذوا بـ «ملاحظات الحركة» إزاء الثوابت و «عدم التأكيد على هوية شعبنا الإسلامية»، خصوصاً أن نحاس كان موجوداً في المؤتمر إلى نهايته.

سياسياً، أكد المجتمعون، بحسب المسودة، أن الحل «سياسي بالدرجة الأولى مع ضرورة توفير ضمانات دولية وأن عملية الانتقال السياسي في سورية هي مسؤولية السوريين ومساندة المجتمع الدولي بما لا يتعارض مع السيادة الوطنية وفي ظل شرعية منتخبة» وأنهم «اتفقوا على أن هدف التسوية السياسية هو تأسيس نظام سياسي جديد من دون أن يكون لبشار الأسد وزمرته مكاناً فيه»، إضافة إلى استعدادهم «الدخول في مفاوضات مع ممثلي النظام ذلك استناداً إلى بيان جنيف الصادر في ٣٠ حزيران (يونيو) ٢٠١٢».

واتفق المشاركون على تشكيل وفد تفاوضي للتفاوض مع وفد النظام «على أن يسقط حق كل عضو في هذا الفريق بالمشاركة في هيئة الحكم الانتقالي». كما أنهم طالبوا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بـ «إجبار النظام على تنفيذ إجراءات تؤكد حسن النيات قبل البدء بالعمل التفاوضية». كما شددوا على تمسكهم بتطبيق بنود المرحلة الانتقالية في سورية الواردة في «جنيف-١»، إضافة إلى الرغبة في «تنفيذ وقف النار بناء على الشروط التي يتم الاتفاق عليها حال تأسيس مؤسسات الحكم الانتقالية وفي إطار ضمانات دولية مدعومة بقوة الشرعية الدولية». وتابعت مسودة البيان أن المجتمعين «شددوا على أن يغادر بشار الأسد وزمرته الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية» إضافة إلى حل الكيانات السياسية للمعارضة حال تكوين مؤسسات الحكم الجديد وقبولهم دور الأمم المتحدة في وقف النار ونزع السلاح.

وفد تفاوضي

وكان موضوع تشكيل هيئة عليا للمؤتمر تعين وفد المفاوضات في «جنيف-٣»، شغل حيزاً واسعاً من مناقشات اليوم الثاني، وسط اعتراض أحد المشاركين على الآلية قبل الوصول إلى توافق.

وبينما كان يمثل ممثلو الفصائل المقاتلة نسبة ١٥ في المئة من المشاركين، انخفضت نسبتهم لدى ارتفاع عدد المشاركين في المؤتمر من مئة إلى ١١٦ شخصاً بعد وصول مشاركين من الإمارات (محمد حبش، عبدالعزيز شلال، سمير التقي) ومن باريس (بسمة قضماني). لكن ممثلي الفصائل توحدوا على ضرورة حصولهم على نصف أعضاء الهيئة العليا للمؤتمر التي يمكن أن تعيّن الوفد التفاوضي.

وكان قياديون في «الائتلاف» و «هيئة التنسيق» وآخرون عكفوا ليلة الأربعاء – الخميس على تقديم سيناريوات لتشكيل الوفد التفاوضي، كان بينها أن يشكل من ٤٥ شخصاً في ثلاث كتل، تضم الأولى ١٣ عسكرياً وسياسيين والثانية ١٣ سياسيين وعسكريين، فيما تضم الثالثة ممثلي الكتل السياسية المشاركة. كما اقترح أن يضم الوفد التفاوضي ١٥ شخصاً، فيما اقترح آخرون ١١ شخصاً.

ولدى دخول المشاركين إلى جلسة صباح أمس، كان الاقتراح الطاغي هو ٢١ عضواً يمثلون الفصائل المقاتلة و «الائتلاف» و «هيئة التنسيق»، قبل أن يتم وضع اقتراح على الطاولة بتشكيل هيئة عليا للتفاوض تضم ٢٣ شخصاً (ستة من الفصائل العسكرية وستة من الائتلاف وخمسة من هيئة التنسيق وستة من المستقلين)، إضافة إلى ١٥ شخصاً كوفد تفاوضي يتم اختياره من المؤتمر. وهنا تدخل ممثلو بعض الفصائل للاعتراض على تمثيل «هيئة التنسيق» وأصروا على نصف المقاعد، فيما ألمح المنسق العام لـ «هيئة التنسيق» إلى إمكانية توسيع أعضاء الهيئة من ٢٣ إلى ٣١ شخصاً لـ «ضم قوى لم تحضر المؤتمر».

وإلى مساء أمس، فإن الاقتراح الذي كان أكثر حظاً للرجحان هو أن تضم الهيئة العليا ٢٧ شخصاً، هم ١٠ من الفصائل المسلحة (٦ من الشمال قرب حدود تركيا و٤ من الجنوب قرب حدود الأردن) وستة من «الائتلاف» (يرجح أن يكونوا جورج صبرا، فاروق طيفور، أنس تيناوي، يوسف محلي، عبد الإله فهد وعليا منصور) وخمسة من «هيئة التنسيق الوطني» وستة مستقلين. ولوحظ توافر التمثيل الطائفي والديني والمناطق والنساء في هذه الهيئة. ثم جرى الحديث لاحقاً عن ٣٠ عضواً بينهم تسعة من «الائتلاف»، هم، خالد خوجة، طيفور، صبرا، رياض حجاب، سهير أتاسي، منذر ماخوس، وسالم مسلط وعبدالحكيم بشار ورياض سيف، إضافة إلى منير بيطار وصفوان عكاش وأحمد عسراوي ومحمد حجازي وزياد أبو وطفة من «هيئة التنسيق».

كما نقل إلى منسق المؤتمر اقتراح أن يتحول المؤتمر الموسع للمعارضة في الرياض الذي يضم ١١٦ شخصاً إلى «هيئة عامة» وأن يتم اعتبار الهيئة العليا للمفاوضات بمثابة «أمانة عامة» والوفد التفاوضي قيادة رئاسية للمؤتمر، إضافة إلى اعتماد الرياض مقراً دائماً للمؤتمر.

ورأى أحد المشاركين أن ذلك يُعتبر بمثابة «بديل» من «الائتلاف»، فيما أكد صقر أهمية اعتماد المشاركين «الحل الواقعي» للازمة السورية عبر القيام بـ «تنازلات متبادلة» والحفاظ على «مؤسسات الدولة».

– البيان الختامي: تمسك بحل تفاوضي … ورحيل «الأسد وزمرته»

في ما يأتي البيان الختامي لمؤتمر الرياض:

«استجابة لدعوة من حكومة المملكة العربية السعودية، عقدت قوى الثورة والمعارضة السورية اجتماعاً موسعاً في مدينة الرياض… وقد شارك في الاجتماع رجال ونساء يمثّلون الفصائل المسلحة، والأطياف السياسية في المعارضة السورية في الداخل والخارج، وينتمون إلى كافة مكونات المجتمع السوري من العرب والأكراد والتركمان والأشوريين والسريان والشركس والأرمن وغيرهم، وذلك بهدف توحيد الصفوف، والوصول إلى رؤية مشتركة حول الحل السياسي التفاوضي للقضية السورية بناء على «بيان جنيف»، والقرارات الدولية ذات العلاقة، ومن دون إخلال بمبادئ وثوابت الثورة السورية.

ولقد ناقش المشاركون الموضوعات المدرجة في جدول الأعمال في أجواء يسودها الاحترام المتبادل، والشعور العميق بمسؤولياتهم التاريخية تجاه الشعب السوري الصامد. وتبادل المجتمعون الآراء حول القضايا المصيرية التي تواجه سورية، وأطلعوا على الوثائق ذات الصلة، بما في ذلك البيان الصادر عن المجموعة الدولية لدعم سورية في مدينة فيينا بتاريخ 14 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015.

أعرب المجتمعون عن تمسكهم بوحدة الأراضي السورية، وإيمانهم بمدنية الدولة السورية، وسيادتها على كافة الأراضي السورية على أساس مبدأ اللامركزية الإدارية. كما عبّر المشاركون عن التزامهم بآلية الديموقراطية من خلال نظام تعددي، يمثّل كافة أطياف الشعب السوري، رجالاً ونساء، من دون تمييز أو إقصاء على أساس ديني، أو طائفي، أو عرقي، يرتكز على مبادئ احترام حقوق الإنسان، والشفافية، والمساءلة، والمحاسبة، وسيادة القانون على الجميع.

وتعهد المجتمعون بالعمل على الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، مع ضرورة إعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية. كما شددوا على رفضهم للإرهاب بكافة أشكاله، ومصادره، بما في ذلك إرهاب النظام وميليشياته الطائفية، وعلى أن مؤسسات الدولة السورية الشرعية، والتي يختارها الشعب السوري عبر انتخابات حرة ونزيهة، هي من يحتكر حق حيازة السلاح. وأكد المجتمعون رفضهم لوجود كافة المقاتلين الأجانب، بما في ذلك من تم تجنيسهم بغرض قتل الشعب السوري، والميليشيات والجماعات المسلحة، والقوات المسلحة الأجنبية على الأراضي السورية، ومطالبتهم بطردهم من أرض الوطن.

وشدد المجتمعون على أن حل الأزمة السورية هو سياسي بالدرجة الأولى، مع ضرورة توافر ضمانات دولية، وأن عملية الانتقال السياسي في سورية هي مسؤولية السوريين، وبدعم ومساندة المجتمع الدولي، بما لا يتعارض مع السيادة الوطنية، وفي ظل حكومة شرعية منتخبة. واتفق المشاركون على أن هدف التسوية السياسية هو تأسيس نظام سياسي جديد، من دون أن يكون لبشار الأسد، وزمرته، مكان فيه.

وأبدى المجتمعون استعدادهم للدخول في مفاوضات مع ممثلي النظام السوري، وذلك استناداً إلى «بيان جنيف» الصادر بتاريخ 30 حزيران (يونيو) 2012، والقرارات الدولية ذات العلاقة كمرجعية للتفاوض، وبرعاية وضمان الأمم المتحدة، وبمساندة ودعم المجموعة الدولية لدعم سورية، وخلال فترة زمنية محددة يتم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة. كما اتفق المجتمعون على تشكيل فريق للتفاوض مع ممثلي النظام، على أن يسقط حق كل عضو في هذا الفريق بالمشاركة في هيئة الحكم الانتقالي. وطالب المشاركون الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بإجبار النظام السوري على تنفيذ إجراءات تؤكد حسن النيات قبل البدء في العملية التفاوضية. وهذا يشمل إيقاف أحكام الإعدام الصادرة بحق السوريين، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، والسماح بوصول قوافل المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وعدة اللاجئين، والوقف الفوري لعمليات التهجير القسري، وإيقاف قصف التجمعات المدنية بالبراميل المتفجرة.

وشدد المجتمعون على تمسكهم بتطبيق بنود المرحلة الانتقالية الواردة في بيان جنيف 1. كما عبّر المشاركون في الاجتماع عن رغبتهم بتنفيذ وقف لإطلاق النار وذلك بناء على الشروط التي يتم الاتفاق عليها حال تأسيس مؤسسات الحكم الانتقالي… وشدد المجتمعون على أن يغادر بشار الأسد وزمرته سدة الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية».

– قائمة الفصائل المقاتلة

١- «جبهة الأصالة والتنمية» إياد محمد شمسي، ٢- «الفرقة الثانية الساحلية» بشار ملا ، ٣- «صقور جبل الزاوية» حسن حج علي، ٤- «تجمع صقور الغاب» محمد منصور، ٥- «فيلق الشام» فضل الله الحجي، ٦- «جبهة ثوار سورية» حسن إبراهيم (أبو أسامة الجولاني)، ٧- «ألوية سيف الشام» سامر حبوش (أبو صلاح الشامي)، ٨- «شباب أهل السنة» أحمد العودة (أبو حمزة)، ٩- «كتائب الشهيد أحمد عبيدو» العقيد بكور سليم (أبو فراس)، ١٠- «عمود حوران» العقيد قاسم الكسور، ١١- «الفوج الأول- سلاح المدفعية» عبداللطيف الحوراني، ١٢- «جيش الإسلام» محمد علوش ومحمد بيرقدار، ١٣- «أحرار الشام» لبيب النحاس، ١٤- «فيلق الرحمن» محمد عبد القادر مصطفى، ١٥ – حسن أحمد إبراهيا.

الحياة

 

 

نص البيان الختامي لمؤتمر المعارضة السورية

اتفق معارضون سوريون، برعاية المملكة السعودية، على «تشكيل هيئة عليا للمفاوضات من قوى الثورة والمعارضة السورية، مقرها مدينة الرياض، لتتولى مهام اختيار الوفد التفاوضي، وتكون مرجعية المفاوضين مع ممثلي النظام السوري نيابة عن المجتمعين».

جاء ذلك في بيان صدر عن المجتمعين، من سياسيين وقادة فصائل مسلحة، في ختام مؤتمر لهم في الرياض، طالبوا فيه برحيل الرئيس بشار الأسد عن الحكم «مع بداية المرحلة الانتقالية»، وألا يكون للأسد وأركان ورموز نظامه، مكان في أي ترتيبات سياسية. وفي محاولة تناغم مع «بيان فيينا»، شدد المجتمعون على أن حل الأزمة السورية هو سياسي بالدرجة الأولى وفق القرارات الدولية، وأن عملية الانتقال السياسي هي مسؤولية السوريين. كما تحدثوا عن «إيمانهم بمدنية الدولة السورية، وسيادتها على كافة الأراضي السورية على أساس مبدأ اللامركزية الإدارية»، والحفاظ على مؤسسات الدولة السورية.

وفي الآتي نص بيان «قوى الثورة والمعارضة السورية»، في ختام اجتماعها في الرياض:

استجابة لدعوة من حكومة المملكة العربية السعودية، عقدت قوى الثورة والمعارضة السورية اجتماعاً موسعاً في مدينة الرياض، بتاريخ 27-28 صفر 1437هجرية، الموافق 9-10 كانون الأول العام 2015، وقد شارك في الاجتماع رجال ونساء يمثلون الفصائل المسلحة، وأطياف المعارضة السورية في الداخل والخارج، وينتمون إلى كافة مكونات المجتمع السوري من العرب والأكراد والتركمان والأشوريين والسريان والشركس والأرمن وغيرهم، وذلك بهدف توحيد الصفوف، والوصول إلى رؤية مشتركة حول الحل السياسي التفاوضي للقضية السورية بناء على «بيان جنيف 1»، والقرارات الدولية ذات الصلة، ومن دون إخلال بمبادئ وثوابت الثورة السورية.

وناقش المشاركون الموضوعات المدرجة في جدول الأعمال في أجواء يسودها الاحترام المتبادل، والشعور العميق بمسؤوليتهم التاريخية تجاه الشعب السوري الصامد. وتبادل المجتمعون الآراء حول القضايا المصيرية التي تواجه سوريا، واطلعوا على الوثائق ذات الصلة، بما في ذلك البيان الصادر عن اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا في مدينة فيينا بتاريخ 14 نوفمبر (تشرين الثاني) العام 2015.

وأعرب المجتمعون عن تمسكهم بوحدة الأراضي السورية، وإيمانهم بمدنية الدولة السورية، وسيادتها على كافة الأراضي السورية على أساس مبدأ اللامركزية الإدارية. كما عبّر المشاركون عن التزامهم بآلية الديموقراطية من خلال نظام تعددي، يمثل كافة أطياف الشعب السوري، رجالا ونساء، من دون تمييز أو إقصاء على أساس ديني، أو طائفي، أو عرقي، ويرتكز على مبادئ المواطنة، وحقوق الإنسان، والشفافية، والمساءلة، والمحاسبة، وسيادة القانون على الجميع.

وتعهد المجتمعون بالعمل على الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، مع وجوب إعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية، كما شددوا على رفضهم للإرهاب بكافة أشكاله، ومصادره، بما في ذلك إرهاب النظام وميليشياته الطائفية، وعلى أن مؤسسات الدولة السورية الشرعية، والتي يختارها الشعب السوري عبر انتخابات حرة ونزيهة، هي من يحتكر حق حيازة السلاح.

وأكد المجتمعون رفضهم لوجود كافة المقاتلين الأجانب، وهذا يشمل من تم تجنيسهم بغرض قتل الشعب السوري، والمليشيات والجماعات المسلحة، والقوات المسلحة الأجنبية على الأراضي السورية، ومطالبتهم بطردها من أرض الوطن.

وشدد المجتمعون على أن حل الأزمة السورية هو سياسي بالدرجة الأولى وفق القرارات الدولية، مع ضرورة توفر ضمانات دولية، وأن عملية الانتقال السياسي في سوريا هي مسؤولية السوريين، وبدعم ومساندة المجتمع الدولي، وبما لا يتعارض مع السيادة الوطنية، وفي ظل حكومة شرعية منتخبة.

واتفق المشاركون على أن هدف التسوية السياسية هو تأسيس دولة تقوم على مبدأ المواطنة، دون أن يكون لبشار الأسد، وأركان ورموز نظامه، مكان فيها، أو في أي ترتيبات سياسية قادمة.

وأبدى المجتمعون استعدادهم للدخول في مفاوضات مع ممثلي النظام السوري، وذلك استناداً إلى «بيان جنيف» الصادر بتاريخ 30 حزيران العام 2012، والقرارات الدولية ذات العلاقة كمرجعية للتفاوض، وبرعاية وضمان الأمم المتحدة، وبمساندة ودعم المجموعة الدولية لدعم سوريا، وخلال فترة زمنية محددة يتم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة.

كما اتفق المجتمعون على تشكيل فريق للتفاوض مع ممثلي النظام، على أن يسقط حق كل عضو في هذا الفريق بالمشاركة في هيئة الحكم الانتقالي.

وطالب المشاركون الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بإجبار النظام السوري على تنفيذ إجراءات تؤكد حسن النوايا قبل البدء في العملية التفاوضية، وهذا يشمل إيقاف أحكام الإعدام الصادرة بحق السوريين بسبب معارضتهم للنظام، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، والسماح بوصول قوافل المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وعودة اللاجئين، والوقف الفوري لعمليات التهجير القسري، وإيقاف قصف التجمعات المدنية بالبراميل المتفجرة وغيرها.

وقد شدد المجتمعون على تمسكهم بتطبيق بنود المرحلة الانتقالية في سوريا الواردة في «بيان جنيف 1»، خصوصاً البند الخاص بتأسيس هيئة حكم انتقالي تتمتع بكافة الصلاحيات التنفيذية، كما عبّر المشاركون في الاجتماع عن رغبتهم بتنفيذ وقف لإطلاق النار، وذلك بناء على الشروط التي يتم الاتفاق عليها حال تأسيس مؤسسات الحكم الانتقالي، وفي إطار الحصول على ضمانات دولية مكتوبة بقوة الشرعية الدولية.

وشدد المجتمعون على أن يغادر بشار الأسد، وأركان ورموز حكمه، سدة الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية.

وقد أعرب المشاركون في الاجتماع عن قبولهم ودعمهم لدور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في الإشراف على وقف إطلاق النار، ونزع السلاح وحفظ السلام، وتوزيع المساعدات الإنسانية، وتنسيق جهود إعادة الإعمار في سوريا.

وفي نهاية الاجتماع توافق المشاركون على تشكيل هيئة عليا للمفاوضات من قوى الثورة والمعارضة السورية، مقرها مدينة الرياض، لتتولى مهام اختيار الوفد التفاوضي، وتكون مرجعية المفاوضين مع ممثلي النظام السوري نيابة عن المجتمعين.

وكانت «حركة أحرار الشام الإسلامية» أعلنت انسحابها من المؤتمر احتجاجاً على بعض النقاط، إلا أنها، وبحسب مصادر معارضة، تراجعت عن انسحابها، ووافقت على البيان الختامي، ولكن مع تحفظات.

(«واس»، «الاناضول»)

 

 

 

 

 

مَنْ يمثّل السوريين؟/ صبحي حديدي

بأي معنى، سليم ومقبول في الحدود الدنيا، يمكن الافتراض بأنّ الشعب السوري كان ممثلاً في «الاجتماع الموسع لفصائل المعارضة السورية»، الذي احتضنته العاصمة السعودية الرياض مؤخراً؟ وهل يكفي زعم المؤتمر، في بيانه الختامي، بأنّ المشاركين «ينتمون إلى كافة مكونات المجتمع السوري من العرب والأكراد والتركمان والآشوريين والسريان والشركس والأرمن وغيرهم»؟ بل هل يصحّ القبول بحُكم، ذاتي الاستخلاص في الواقع، يؤكد أنه «شارك في الاجتماع رجال ونساء يمثلون الفصائل المسلحة، وأطياف المعارضة السورية في الداخل والخارج»؛ وقد غاب مَنْ غاب، أو غُيّب، عن صواب أو باطل، لهذا أو ذاك من الأسباب المتقاطعة؟

الإجابة بالنفي على كلّ هذه الأسئلة ليست إنصافاً للحقيقة أوّلاً، فحسب؛ بل هي، ثانياً، تؤكد مظاهر الخلل الكثيرة التي اعترت منطق تمثيل «الشعب السوري»، منذ انطلاق الانتفاضة في آذار (مارس) 2011 وحتى اليوم. وابتداءً بمؤتمر أنطاليا، في حزيران (يونيو) 2011، وحتى المؤتمرات الثلاثة الأخيرة (الرياض، برعاية سعودية ـ تركية؛ والرميلان، برعاية حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي»؛ ودمشق، برعاية النظام السوري)؛ زعم الجميع تمثيل إرادة الشعب السوري، مع حفظ الفروقات بين الزاعمين بالطبع، وبعضها سياسي وإيديولوجي وأخلاقي جوهري.

ولعلّ أوّل الخلل يبدأ من الزاعم نفسه، فرداً كان أم جماعة أم تنظيماً، مدنياً أو عسكرياً؛ الذي أنس في نفسه القدرة على، بعد الرغبة في، تمثيل «الشعب السوري»؛ فأتبع الشعور المحض بالحقّ المكتسَب، والبعض رآه واجباً أيضاً، فتنطع للتمثيل، وصار ممثلاً بحكم الافتراض وقوّة المؤسسة، الأمر الذي يسري على جميع أطراف «المعارضة» ذات المؤسسات، في الداخل والخارج على حدّ سواء. الديمقراطية البسيطة لا تقرّ بهذه الصيغة في تمثيل البشر، غنيّ عن القول، ولكنها في الآن ذاته لا تحجب عن الزاعم حقّ الزعم، إلى أن يثبت العكس؛ الأمر الذي ثبت، للأسف، مراراً وتكراراً!

الخلل الثاني هو انسياق الزاعم إلى ما يشبه التعاقد القسري مع «الشعب السوري»، دون أي مستوى من استشارة ذلك الشعب، مفاده المعادلة التالية: ما دمتُ أزعم تمثيلكم، وأفترض أنني أنطق بلسانكم، وأدافع عمّا أعتبره ثوابتكم ومستقبلكم، وأقيم في اسطنبول أو القاهرة أو عمّان أو الرياض ممثلاً لكم لدى «المجتمع الدولي»… فإنني، تأسيساً واستطراداً، ممثّلكم الشرعي! وفي سياق هذا الانسياق إياه، قد يحدث أن يحترف الزاعم صيغة التمثيل هذه، فتصبح مهنة لديه، يُجزى عليها مالياً، وله فيها «راتب» و»مخصصات» و»نفقات»؛ فتمتزج مهنة التمثيل بصفة التعيّش، ولكن على نحو لا غبار عليه في ناظر الزاعم، لأنه لا يرى فيها الكسب والتكسّب بل الحقّ المشروع!

الخلل الثالث هو أنّ الزاعم، إذْ لا يمتلك ذاتياً أيّ معادل قوّة يسند زعمه في تمثيل البشر، مضطرّ إلى ممارسة هذا المقدار أو ذاك من التبعية لقوّة أعلى منه، ومن مؤسسته التي ينضوي فيها؛ لا ترعى شؤون التعيّش والتكسّب والأسفار والإقامات، فقط؛ بل تتولى، كما هو حقّها المشروع هي أيضاً هذه المرّة، رسم السياسات للزاعم، وتجنيده في هذ الخيار أو ذاك، وتوظيفه مباشرة حين يحتدم الصراع على الأجندات. وهذا ما يجعل المؤسسة «المعارِضة»، أسوة بالمعارض نفسه، رهينة متشرذمة بين قوى عديدة؛ بعضها يتصارع، وبعضها الآخر يتقاسم، ومعظمها لا تكون غاياته البعيدة منسجمة أصلاً مع مطامح «الشعب السوري» الذي يتنطح الزاعم لتمثيله!

وإلى أن تتيح حياة السوريين الراهنة تطوير صيغة أخرى، أرقى وأوضح وأكثر ديمقراطية، لتمثيل آمالهم وآلامهم؛ فإنّ مفهوم «الشعب السوري» ذاته، الذي يزعم الزاعمون تمثيله، يجب أن يبقى منحصراً بين أهلّة. ما دام الكلّ يدّعي وصلاً بليلى!

القدس العربي

 

 

 

 

“نحن” ومؤتمر الرياض: المهمة المستحيلة!/ موفق نيربية

نجح مؤتمر الرياض، ونجحت الدبلوماسية السعودية، وخرجت «ثوابت» و»رؤية سياسية» و»بيان ختامي» و»هيئة عليا للمفاوضات».. تلبي الحد الأدنى المقبول للشعب السوري وإرادته. هذا أول الكلام، وغايته الأولى!

وكنت قد قلت سابقاً، أنني «لم أتوجه إلى الرياض، ولم أتلق دعوة ولم أرفضها، وأتمنى بالطبع نجاح المؤتمر في تذليل إحدى العقبات التي تفصل بيننا وبين حرية وسلام سوريا، برغم الجهود الحثيثة من بعض «اللاعبين»- داخلنا وخارجنا- لإفشال المؤتمر…».

أكرر هذا في البداية توضيحاً. ثم أدخل في بعض جوانب الموضوع.

يعتري المعارضة والثورة السورية ميلان متناقضان، من الصعب، والمطلوب، الجمع الجدلي بينهما:

أولها يريد انتصار الثورة بشكل نهائي وحاسم، وإنهاء الاستبداد والسلطة الأسدية وصولاً إلى» إسقاط النظام» بكل رموزه وركائزه، مروراً على كلّ شيء، وتركاً لكل شيء للمستقبل و» قرار الشعب» لاحقاً. يذهب بعض أهل هذا الرأي إلى أن السلطة من حق المنتصر، ولا يعنون»الشعب» غالباً، ويستعين بعضهم بالاجتهادات والإيديولوجيا الإسلاموية من أواخرها. وثانيهما، ينطلق من الدمار والحاجة إلى الأمان، يريد مستقبلاً حديثاً ديمقراطياً مدنياً يحفظ للجميع حقوقهم ويؤمن لهم ضماناتهم وهواجسهم، ويرأف بالنظام الذي لا بدّ أن يكون جزءاً من المستقبل، فيصل إلى حيث طروحات دعاة أهل السلطة من غير قتلتهم المباشرين.

الموقف الصاحي هو الذي يؤلف بين المسألتين: تحقيق أهداف الثورة وضمان المستقبل الأفضل. وأهل هذا الرأي أغلبية قوية، لكنها قد تضيع أحياناً بين الصقور الكاسرة والحمائم الوديعة، اللذين يسودان المشهد عند المنعطفات القاسية.

الموقف السعودي ضمانة مهمة نسبياً وحالياً لهذا الجمع، لذلك كان مؤتمر الرياض فرصة ذهبية. ولكن في الساحة أطرافاً أخرى أقل وضوحاً، وأكثر سعياً وراء مصالحها المباشرة، بل الطارئة أحياناً. والمؤتمر من نتاجات اجتماعات فيينا، وتحت وصاية أهلها. ما جعله أضعف تمثيلاً لما يريده السعوديون، وما يريده شعبنا بعمومه، من قبل ومن بعد. مَن يتابع قائمة المسموح لهم بالحضور من وراء الجدران، يفهم جهات الشد والجذب. وهم أنفسهم من كانت لهم أدوار متفاوتة في تحديد هوية الحضور وصوغ التوازنات – أو غيابها – بين الأطراف والتوجهات!

هذا لا ينفي أن قائمة الحضور في النتيجة كانت الأكثر تعبيراً في هذه الظروف عن ميول شعبنا واتجاهاته، وبرأيي المتواضع. نحن نتحمل المسؤولية عن نواحي الضعف في هذه القائمة. حين اختطف شخص ما، يحمل مشروعاً ما، ويرتبط بشبكة علاقات ما، تمثيل الائتلاف، وهو قلب المؤتمر وضامنه، كما ينبغي أن يكون. إضافة أيضاً لخضوع التمثيلات الأخرى لضغوط شتى، ولميوعة موقف قوى دولية مسؤوليتها أكبر من غيرها، واندماجها بالمتطلبات أقل من غيرها.

هو من جوهر مشكلتنا اليوم ان تنافس القوى الاقليمية في جسد المعارضة السورية الضعيف بطبيعة الحال، ينعكس عبر بعض معارضين يتمثلون احدى تلك القوى أو سواها، فيمثلونها مبتعدين عن الإرادة والمصلحة السوريين الجامعين بحكم الضرورة أو بخيار الفساد. بذلك تمّ تحجيم ما كنا نعمل من أجله لفترة طويلة في الائتلاف الوطني، بقيادة هيئته السياسية، من تحضير للأوراق، واتصال سياسي مع كيانات المعارضة الأخرى والجسم الميداني من عسكريين ومجتمع مدني. وبالطبع، لم يذهب هذا كله هباءً، بل انعكس على عمل المؤتمر وساعد على تأمين طريقه للنجاح، بشكل متناسب أيضاً، تعارضاً واتفاقاً، مع تحضيرات أصدقائنا، والدولة المضيفة خصوصاً.

وبرغم ذلك، لقد نجح المؤتمر بتحديد ثوابت مقبولة، ستكون بذاتها مرجعية بعد الآن، كما نجح بتحديد معالم الرؤية السياسية للعملية التفاوضية. وما فشل فيه، هو الانتباه إلى أهمية إدراج بعض ما جاء في»الرؤية» ضمن «الثوابت»، ومنها مصير الأسد أو عملية الانتقال من الاستبداد إلى الدولة المدنية الديمقراطية، مثلاً. كانت هذه «شطارة» من المصمم!

ونجح المؤتمر أيضاً في اعتماد تصميمنا على ألا يختار وفداً، ينبغي أن يتم اختياره على أساس الكفاءة والاختصاص، بل هيئة تقود عملية التفاوض سياسياً، سمّاها هيئة عليا للتفاوض، ينبغي ألا تكون بذاتها مرجعية لأي انعطاف حاد في الموقف التفاوضي. ويبقى أن تكون هذه الهيئة أكثر قدرة على اتخاذ القرار الوطني: الذي أصبح هشيماً أو يكاد!

هنا نعود قليلاً إلى الائتلاف، الذي كنا نعتمد على صيانة خطه السياسي، وعلى وحدته، وعلى عمله بطريقة منتظمة من خلال فريق أو مؤسسة هي هيئته السياسية، بالتعاون مع شخصياته الوطنية البارزة. كانت عيننا على هذه اللحظة، التي ستحاول أطراف كثيرة أن تجعلها أساساً لإنهاء الائتلاف أو تحجيمه حتى يبقى مجرد دكان يمتلك رخصة واسماً تجارياً جاهزاً للبيع. في حين أردنا إبقاءه قوياً مع خطه، ضمانة للمسار وتغيراته اللاحقة، قوة ودعماً للعملية التفاوضية التي ما زالت حتى الآن في المساحة الغامضة المفتوحة، وقوة قادرة على وقف انحدارها إلى الجحيم حين تهمّ بذلك. هذا يبدو محاولة جديدةً لاجتراح المستحيل، مع أطراف ينصب اهتمامها على مشاريعها الخاصة، «حريرية» كانت أم» إقليمية» أم «شخصية» طامحة من دون حدود، وما زلنا – برغم كل شيء – نتكئ على احتمال نهوض قوى شعبية ومدنية وسياسية ما زالت بعيدة أو مُبعدة عن الفعل السياسي.

منذ زمن يقول رئيس الائتلاف الحالي، إن الائتلاف انتهى، ونقول غير هذا. في أحد الاجتماعات الأخيرة للهيئة السياسية، كان هنالك رأي موحد لـ22 عضواً منها، من أصل23. وكان وحده بعيداً، قوياً ومدعوماً بما لا نفهمه تماماً! وقد قاوم كل قرارات الهيئة السياسية التي تخص المؤتمر وغيره، وحلق بعيداً. نقطة ضعفنا الأخيرة هي اعتماد أصدقاء سوريا على أهمية توقيع «الشيخ» وحده، ربما استناداً إلى تراث الاستبداد بالأمر، أو توفيقاً لرأي أهل الحل والربط، الذين لم يعتبروا الممثل الشرعي شرعياً بما فيه الكفاية والكفاءة، ولم يتعاملوا معه من خلال مؤسساته!

حوصر الائتلاف بكل الأشكال منذ مدة، منذ ظهرت إلى العلن محاولات تعزيز استقلالية قراره، إثر الانتخابات التي نجح فيها هادي البحرة رئيساً، وكرد فعل مباشر. حوصر من داخله أيضاً، بطريقة خارجة عن كلّ قواعد اللعب والعمل السياسي، حتى وصلنا إلى مؤتمر الرياض ونحن أضعف من طاقاتنا الكامنة، ولهثنا بكل الوسائل لإنجاحه، إدراكاً لكون تلك الأفعال تهدف فيما تهدف إلى تحجيم نتائجه بعد أن فشلت في إفشاله.. وفتشْ دائماً عن الصراعات الإقليمية التي لا ينهيها التوافق بطبيعتها وطبيعة أطرافها!

فما هي المخاطر وما العمل الآن؟

سوف تذهب عملية التفاوض من جديد، وبشكل جديد، إلى أحضان المبعوث الأممي وخطته الأصلية المعتمدة على الانطلاق من التفاصيل إلى الكل، في تضييع للجوهر وحجب له. وسوف ننتظر التوافق الدولي الذي لا يلوح بعد في الأفق ولا نعلم مداه الزمني المحتمل. وسوف يستمر استعراض القوة الروسية، واستنكاف القوة الأعظم. كما سوف يتقدم وقف إطلاق النار إلى المقدمة، ما دامت العملية السياسية (الصغيرة أو الزائفة) ستبدأ مع مطلع العام القادم.. فتستنقع الحالة طويلاً، أو نستسلم، فنضمن تسريعها!

هذا ما يمكن أن يحدث، لو لم نعمل جيداً… خارج الائتلاف أولاً، ثم في داخله، لقلب هذه الطاولة التي تهتز أساساً بأرجلها الثلاث. بوحدة ميدانية سياسية مدنية، وبرنامج وطني فعال، ولكل معالمه التي أصبحت واضحة جلية كعين الشمس!

هنالك كل الأسباب الشخصية – بل الاستراتيجية – التي تدفع بالمرء إلى خارج الائتلاف. لكنه، استناداً إلى خطه السياسي، وخبراته، وتواصله الأكبر مع الأرض نسبياً، وتعدديته، ومشروعيته، كلها ما زالت تدفعنا للتمسك به، بل للتركيز على رسم الخطوط بينه وبين الهيئة العليا للتفاوض.. حتى لا نفقد بعض ما حققناه ونغدو أكثر فقراً وإملاقاً!

عضو الهيئة السياسية للائتلاف

القدس العربي

 

 

 

السوري المتشائل بين الأمل الثوري والحلِّ الدولي/ بدرالدين عرودكي

انعقد «الاجتماع الموسع لفصائل المعارضة السورية» في الرياض يومي 9 و 10 كانون الأول/ديسمبر الجاري بعد محاولات تكاد لا تعدّ ولا تحصى، استمرت خلال ما يقارب خمس سنوات، لجمع هذه الفصائل على برنامج واحد يستجيب لتطلعات الثورة السورية، ولا يتنصل منه، بعد التوقيع عليه، هذا الفريق أو تلك الجماعة، بعد لأي، ليضاف إلى أرشيف العثرات والخيبات التي لا تزال هذه الثورة تعاني منها حتى اليوم. لكن هذا الاجتماع يأتي اليوم بعد أن خرجت الأمور من يد السوريين جميعاً نظاماً ومعارضة واستحوذت عليها القوى الدولية، بناء على طلب هذه الأخيرة تمهيداً لما اعتمدته من حلٍّ لـ»الأزمة السورية» تقرر تفاصيله، بالتوافق فيما بينها من حيث المبدأ، ثم يوقع عليه الطرفان، النظام والمعارضة برضاهما القسري، بوصفه الحلَّ الدولي الوحيد.

تلك هي الصورة الإجمالية الأولى التي ارتسمت على الفور في أذهان المتابعين للشأن السوري عن نتائج مؤتمر فيينا 2 الذي عهد إلى المملكة العربية السعودية العمل على جمع أطياف فصائل المعارضة كلها، داخلية وخارجية، مدنية وعسكرية، باستثناء قوتيْن عسكريتيْن كبيرتين على الأرض هما «تنظيم الدولة» و «جبهة النصرة» اللتين صنفتهما هذه القوى الدولية في خانة الإرهاب.

ومع ذلك ورغم ما توحي به هذه الصورة بأن «كل شيء مقرر سلفاً»، كانت ثمة شكوك وتساؤلات. انصبَّت الشكوك على إمكان جمع مختلف أطياف المعارضة دون أن يقوم النظام وحلفاؤه بالتشويش إن لم يكن بكل المحاولات من أجل إفشال هذا الجهد المنوط بالسعودية؛ فيما طالت التساؤلات إمكان الخروج ببرنامج يؤكد ما صار يُعرف باسم «ثوابت الثورة السورية» ولا سيما إسقاط النظام برموزه ومؤسساته والانتقال إلى دولة مدنية ديمقراطية جامعة يتساوى فيها مواطنوها بلا تمييز عرقي أو ديني أو طائفي.

لم يطل الانتظار كي تبدو هذه الشكوك في محلها أولاً لاسيما وأن سوابق النظام في هذا المجال لا تحتاج اليوم إلى إثبات!

فمنذ اللحظة الأولى للثورة، أعلن النظام السوري أنه ضحية مؤامرة كونية ينفذها مندسون ومتطرفون إسلاميون وقتلة محترفون.

وعلى أنَّ الصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم في العالم أجمع ولعبت دوراً رئيسياً في نقل ما يجري في مدن سوريا وأريافها خلال الأشهر الستة الأولى من الثورة (بين آذار/مارس وأيلول/سبتمبر 2011 خصوصاً) كذبت مزاعم النظام حين نقلت مباشرة من دير الزور إلى دمشق إلى درعا مروراً بحلب وحمص وحماه ، مشاهد عشرات ألوف بل مئات ألوف المتظاهرين السوريين أحياناً، يرقصون ويغنون منادين بالكرامة وبالحرية، فقد عمل بصفاقة منقطعة النظير من أجل البرهنة على ما أعلنه بشتى الوسائل، بما فيها الكذب والنفاق والتزوير ـ كما اعتاد خلال خمسين عاماً ـ ولم يتورع عن استخدام حثالات بشرية من أتباعه ترتكب مختلف الفظائع باسم الثورة. ولم تكن وسائل إعلامه خلال السنوات الثلاث الأولى تتوقف عن اتهام ما كانت تسميه «الجماعات المسلحة» بكل الجرائم البشعة التي كان يرتكبها عملاؤه والتي لم يكن أقلها مجازر تقتل خلالها عائلات بأكملها ثم تسرق الأموال والممتلكات وتفتح الأسواق العامة بالصفاقة ذاتها من أجل بيعها..

أسهم ذلك إلى حد كبير في تشويه ثورة السوريين على الصعيد الدولي. ثم فاقم هذا التشويه، بعد أن كُمِّمَت أفواه بعض من يمثلها على الأرض بالقتل أو بالسجن أو بالتشريد أو رُوِّضّت أفواه البعض الآخر لتنطق بما تريده أجهزة النظام وفي الوقت الذي تحدده، تشرذمُ الذين انبروا لتمثيلها داخل الحدود أو خارجها في جماعات متنافسة اتخذت كثرة من العاملين فيها من الثورة سبباً للإثراء وللظهور، ما أدى إلى أن تتسلل القوى الإقليمية شيئاً فشيئاً إلى الميدان تارة من خلال تدفق «المجاهدين» من كل حدب وصوب من أجل جهاد لا تعرف غايته ولا ضالته، أو «دفاعاً عن قبر زينب» وسواها من «العتبات المقدسة» التي لم يمسها سوء منذ أربعة عشر قرناً! أو لدعم قوات النظام التي أخذت أعداد أفرادها بالتضاؤل على امتداد الأشهر والسنوات بفعل القتل أو الانشقاقات على كل المستويات.

تُذكَرُ كل هذه السوابق للقول إنه ما كان بوسع النظام وداعمه الرئيسي (إيران) وقد وجد نفسه مرغماً على الصعيد الدولي للتفاوض مع خصومه على عملية انتقالية تتضمن رحيله خصوصاً أن يدع الأمور تجري في مسارها الطبيعي دون أن يعمل إن لم يكن لإثبات استحالة تنفيذه فعلى الأقل لعرقلة المسعى الدولي بفرض من يعتبرهم خصومه من «المعارضة الصالحة أو الوطنية!» تشتيتاً للمواقف وبرهنة على انعدام وجود خصم آخر له غير الذي أعدّه لهذه اللحظة. كانت الخطوة الأولى في هذا المجال على ما يبدو عقد المؤتمر الموازي الذي نظمه حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي و»وحدات الحماية الشعبية» التابعة له بمدينة الحسكة وانضم إليه تيار «قمح» الذي يرأسه هيثم مناع بعد رفضه في اللحظة الأخيرة حضور مؤتمر الرياض. لكنها لن تكون الأخيرة.

أما ما يخص التساؤلات التي طرحت قبل عقد المؤتمر فقد جاء بيانه الختامي يجيب عنها بوضوح ـ شوهته والحق يقال كثرة الأخطاء النحوية المُخجِلة التي تضمنها ـ إذ يستعيد معظم ثوابت الثورة السورية عموماً مع استناد إلى ما حاز على الاعتراف الدولي على غموضه: مقررات جنيف 1 وتوابعها. لكن السؤال الجديد والأهم هو الذي يُصاغ الآن بعد ما يمكن اعتباره النجاح المتوقع لمؤتمر المعارضة: كيف سيستطيع الوفد المعارض تحقيق ما تمَّ الاتفاق عليه في الرياض خلال المفاوضات المقبلة في نيويورك؟ من سيدعمه من القوى الدولية الفاعلة في ذلك؟ وهل هناك ما يشي باتفاق القوتين الكبيرتين، الولايات المتحدة وروسيا على حلٍّ يستوعب ما يمكن أن تطالب به المعارضة حين طلب إليها وحدة التمثيل والصوت والرؤية؟

مثلما هرعت «ذراع إيران في لبنان (حزب الله) بحجة محاربة «التكفيريين لنجدة النظام السوري من سقوط محقق، ثم هرعت إيران نفسها مع استخدام الحجة ذاتها بقوات جمعت أفرادها من مرتزقة جاءت بهم من أفغانستان والعراق للعمل تحت إشراف ضباط حرسها الثوري ثانية للحيلولة دون وصول قوات المعارضة على اختلافها إلى الساحل السوري وفتح طريق دمشق من الجنوب ومن الشمال، هرعت روسيا هي الأخرى بقواتها الجوية والبحرية إلى سوريا في أيلول/سبتمبر الماضي بحجة قتال «الإرهابيين» (على أن نفهم أن المعنيين بالأمر كلُّ الذين رفعوا السلاح لإسقاط النظام)، تاركة «تنظيم الدولة» يسرح ويمرح في الأرض السورية، ومُنسقة جهدها الحربي مع إسرائيل في الجو ومع العراق وإيران خصوصاً من خلال القوات العاملة بأمرهما على الأرض. ولم يفتها أن تعلن، كلما دعت الضرورة إلى ذلك، أنها تدعم نظام الأسد «الشرعي»، ومن ثم فقد كان واضحاً للجميع أن ما تهدف إليه إنما هو تغيير موازين القوى لصالح النظام السوري تغييراً حاسماً يتيح له في المفاوضات المنتظرة مع المعارضة التي تقوم بإعدادها مع الولايات المتحدة من أن يحقق ما يريد: عملية انتقالية تمليها بالضرورة علاقات القوى على الأرض، وتسمح بألا يستثنى الأسد فيها ولا يُرغم على الرحيل. ذلك هو ما ترجوه روسيا بوتين وتعمل على تحقيقه بكل الوسائل، ومن ورائها إيران التي بدأت المزايدات عن طريق استخدامها الخطوط الحمراء! لكن ذلك ليس بالضرورة ما ترجوه الولايات المتحدة ومعها أوروبا (فرنسا خصوصاً وبريطانيا وألمانيا). ذلك أن ورقة الضغط التي سيستخدمونها الآن جاهزة: الوفد الموحد الذي يجمع معظم أطياف المعارضة السورية من المدنيين والعسكريين ومن كل المناطق السورية، ومطالب هذا الوفد التي صاغها المؤتمر العتيد في الرياض التي تستند إلى ما توافقت عليه كل من روسيا والولايات المتحدة في جنيف 1 من جهة والتي تطلب إلى الأمم المتحدة الإشراف على مجمل العملية الإنتقالية وصولاً إلى مشروعات إعمار سوريا.

لكن الفترة الواقعة بين مؤتمر فيينا 2 ومؤتمر المعارضة بالرياض شهدت أحداثاً بدأت آثارها بالظهور واضحة على مستوى المواقف الدولية وانعطافها بدرجات متفاوتة. فإسقاط تنظيم الدولة للطائرة المدنية في سيناء ثم تركيا للطائرة الحربية الروسية من جهة، وعملية التنظيم الإرهابية في باريس من جهة أخرى، قاد الجميع إلى مواقف حاسمة: فروسيا لن تسمح لتركيا إنجاز ما كادت أن تتوصل إلى تحقيق الإجماع عليه من حلفائها، أي المنطقة الآمنة على حدودها مع سوريا. في حين قررت فرنسا إعلان خوض حرب ضروس على ما صارت تعتبره عدوها الأول: «تنظيم الدولة»، قابلةً بلا مواربة وجود الأسد خلال العملية الانتقالية، بعد أن كانت تعتبره مع تنظيم الدولة وجهين لعملة واحدة. وبدا الجميع بما فيهم روسيا بالطبع على تناغم في إعطاء الأولوية لقتال «تنظيم الدولة» بوصفه العدو الأول، وهو ما يلتقي في النهاية مع الهدف الذي لم يكف النظام السوري عن إعلانه بدعم من حلفائه: القضاء على الإرهاب أولاً، أي على كل من حمل السلاح من أجل إسقاطه. كيف سيكون في هذه الحالة موقف من شاركوا في مؤتمر فيينا؟ لاشك أن حجة تشرذم المعارضة قد رفعت الآن بوجود الوفد الموحد الذي ستتابع السعودية حثيثاً وكما هو منتظر منها ضبط إيقاعات مواقفه وسلوكه وعمله. لكن الطرف الآخر لن يتوقف عن الحديث عن الإرهاب وعن رفض الحديث مع المنظمات الإرهابية. ربما لن تجاريه روسيا في ذلك صراحة لكنها ستفعل كل شيء من أجل الحيلولة دون تحقيق مطامح المعارضة ومن وراءها اليوم.

أعلنت السعودية عن طريق وزير خارجيتها أن على الأسد أن يرحل سلماً أو حرباً. تلك رسالة إلى روسيا أولاً. لكنها، كي تصل، لابد من أن تجد سندها الأساس لا في قدرة المعارضة ميدانياً على الحيلولة دون تحقيق التوازن الذي تنشده روسيا وإيران على الأرض فحسب، بل وفي استمرار المعارضة السياسية والعسكرية على الحديث باللغة ذاتها التي اتفقت على مفرداتها في مؤتمر الرياض والتي عبرت عن ثوابت الثورة السورية.

يبقى أن الطريق لتحقيق كل ذلك لا يزال طويلاً..

القدس العربي

 

 

 

 

ما بعد مؤتمر الرياض/ فايز سارة

انتهت أعمال مؤتمر الرياض للمعارضة السورية التي تمخّضت عن إنجازين مهمين في مسيرة المعارضة عجزت عن إتمامهما طوال خمس سنوات ماضية؛ أولهما ملامح في رؤية القضية السورية في مرحلتها الراهنة ومستقبلها عبر التطلع إلى حل سياسي يوقف الأخطار المحيطة بالقضية، ويرسم طريقًا للخلاص من نظام مستبد وقاتل، والذهاب إلى نظام ديمقراطي تعددي يأخذ السوريين إلى حرية وعدالة ومساواة من خلال بيان جنيف وملحقاته التي تشكّل جميعها أساسًا متفقًا عليه دوليًا لمعالجة القضية السورية.

والإنجاز الثاني في عداد إنجازات الرياض هو تشكيل هيئة للتفاوض تتشارك فيها قوى المعارضة في تعددها وتنوعها السياسي والعسكري والمدني، والمكلفة سياسيًا أن تكون مرجعية ميدانية لعملية التفاوض من جهة، وتوليها من جهة مهمة تشكيل وفد المعارضة المنوط به الجلوس في مواجهة وفد النظام عندما تبدأ المفاوضات المزمع عقدها بجهود المجموعة الدولية.

ورغم أن فضل المملكة العربية السعودية في تحقيق إنجازات المؤتمر لا يمكن نكرانه بما وفرته من عوامل نجاح لوجستية، فإن النجاح كان نتيجة الجهود المشتركة لقوى المعارضة التي بذلت الكثير للتغلب على الصعوبات والمعوقات الذاتية والموضوعية، كما جاءت إنجازات المؤتمر نتيجة الدعم والمساندة من جانب السوريين الذين كان مطلب توحيد المعارضة وموقفها بين مطالبهم المتكررة منذ انطلاق الثورة في 2011.

وسط تلك المعطيات فإن السؤال عما بعد مؤتمر الرياض سؤال منطقي يطرح نفسه، والجواب عنه ينبغي أن يركز في ثلاثة مستويات؛ أولها وأهمها يتعلق بالمعارضة، ليس المشارِكة في المؤتمر فقط، بل كل تشكيلاتها وتكويناتها، التي لم تشارك أيضًا، والتي تصنف نفسها في إطار معارضة النظام، وضرورة إعلان تأييدها لما حصل في الرياض ومخرجاته، وأن تتقدم للاشتغال في مجراه العام، والمشاركة في الخطوات التالية، التي من أهمها تعزيز توافقات المعارضة وتوسيعها، وبناء توافقات جديدة في مواقف وسياسات المعارضة، وهو ما ينبغي أن يترافق مع جهود كثيفة تقوم بها هيئة التفاوض في تشكيل وفد المفاوضات ليكون مستعدًا للقيام بمهمته على النحو الأفضل، وهذا لا يتطلب اختيار فريق المفاوضات من أعضاء المؤتمر، بل من خارجه أيضًا، من أجل توسيع إطار المشاركة والاستفادة من قدرات السوريين في التفاوض لتحقيق أهم مكاسب ممكنة في المفاوضات لصالح الشعب السوري وقضيته.

والمستوى الثاني في جهود ما بعد «الرياض» يتعلق بموقف السوريين منه، حيث من المفترض تعزيز مساندته لمخرجات «الرياض» في وحدة المعارضة ومواقفها، وخصوصًا في موقفها لجهة تبني الحل السياسي طريقًا لمعالجة القضية السورية بعد أن صار الحل العسكري والتدخلات الدولية عبئين يصعّبان الحل في سوريا إلى درجة الاستحالة في المدى المنظور. لكن التوجه نحو الحل السياسي ينبغي ألا يؤثر على تعزيز القوة السياسية والمدنية والعسكرية لقوى المعارضة وللشعب السوري في مواجهة النظام وجماعات الإرهاب، لأنه ومن نافل القول، إن تلك القوة وتعزيزها بين ضمانات السير في طريق الحل السياسي، وليس في مواجهته.

والمستوى الثالث في جهود تعزيز مخرجات «الرياض»، إنما هو مستوى إقليمي – دولي، يقع عبئه الأساسي على أصدقاء الشعب السوري ممن كانوا يركزون على ضعف المعارضة وعدم وضوح ووحدة موقفها، وبعد أن تم ذلك، فلم يعد أمام هؤلاء أي حجة أو مبرر لمواقف ضعيفة أو مترددة، صار من المطلوب مغادرتها والعمل الجدي لمعالجة القضية التي باتت تداعياتها السلبية تضرب في المحيط الإقليمي لسوريا وفي البلدان الأبعد منها، ولعل موقف المملكة العربية السعودية وحلفائها الأقرب مثل تركيا وقطر والإمارات ومصر في دعم القضية، والعمل على حلها أساس لنموذج يمكن تطوير إقليميًا ودوليًا حيال سوريا.

لقد أصبح من الضروري على هذه الدول وعلى المجتمع الدولي، أن يجذروا موقفهم من القضية السورية والسير بها على طريق الحل، وأول محاور تجذير الموقف دعم المعارضة، والثاني الضغط على نظام الأسد وحلفائه لوقف عمليات القتل والتدمير، خاصة وقف العمليات الروسية ضد المعارضة وحواضنها الاجتماعية في سوريا، وثالث المحاور الانتقال من رسم ملامح الحل السياسي من الأقوال إلى الأفعال عبر وضع برامج زمنية محددة لبدء المفاوضات بموضوعاتها الرئيسية، ووضع آليات الانتقال من مرحلة إلى مرحلة على أن يتم ذلك كله في إطار التزامات دولية وإقليمية واضحة المعالم.

خلاصة القول، إن المعارضة السورية قدمت في الرياض ما هو ضروري، وما هو مطلوب منها، وعلى الأطراف الإقليمية والدولية أن تقوم بما عليها، وخصوصًا جلب النظام إلى طاولة المفاوضات، لا سيما أن نظام الأسد، كما هي العادة، يراوغ ويتعنت ويمانع بدعم من حلفائه الإيرانيين والروس الذين سعوا بكل طاقتهم لإفشال مؤتمر الرياض أو التشكيك فيه وفي مخرجاته، لكنهم فشلوا.

الشرق الأوسط

 

 

 

 

مؤتمر الرياض.. رؤية موحدة/ د. رياض نعسان أغا

كان أهم ما حققه مؤتمر الرياض للمعارضة السورية هو إعلان رؤية موحدة لكل مكونات المعارضة وأطيافها، وإنهاء حالة التشرذم والاختلافات الشكلية التي أسهمت في تشكيل صورة رمادية عن وضع المعارضة دفعت ببعض الدول الصديقة إلى الشعور بغياب المعارضة أو بضعف فاعليتها وقدرتها على تمثيل الشعب السوري، وقد يكون هذا المؤتمر هو اللقاء الرسمي الأول والأمتن بين ممثلي المعارضة السياسية وبين الفصائل الثورية التي عزز حضورها قوة المؤتمر بوصفه مرجعية معتمدة لمسار التفاوض للوصول إلى حل سياسي للقضية السورية.

وبوصفي عضواً في المؤتمر ومتحدثاً رسمياً باسمه أستطيع القول بثقة إننا لمسنا جدية فائقة من الدول الصديقة الداعمة للشعب السوري، فضلاً عن الدعم المعلن والواضح من دول عربية شقيقة تقف معنا وقفة تاريخية.

ولابد من أن نعلن لشعبنا وللمتابعين والمراقبين عامة أن المؤتمر كان سيد قراره، ولم تكن هنا أية تدخلات غير سورية في توجهاته، على رغم مواكبة سفراء الدول المعنية الذين عبروا عن اهتمامهم الكبير بدعم مسار التفاوض، وكان المؤتمر يطلب التزام المجتمع الدولي بمسؤولياته، ويؤكد على دور جاد من الأمم المتحدة، ويطالب بتمكين التوجه العام للبدء بإجراءات الثقة التي ستعزز إيمان الشعب بإمكانية التوصل إلى حل سياسي، وستمنح المتفاوضين على الضفتين فرصة بناء ثقة بينهم، وإنْ حدثت فإنها ستختصر كثيراً من الوقت وستجعل مسارات التفاوض هادئة وعملية، فنحن بحاجة ماسة لأن نرى مصداقية الطرف الآخر، وأن نرى رؤية وطنية عند المتفاوضين تنظر إلى المصلحة العليا للشعب السوري، وتسعى بإخلاص لإنقاذ سوريا فيما نراه الفرصة المثلى التي يتطلع فيها السوريون (جميعاً) إلى إنهاء طوفان الدم الوطني والحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة التي هي ملك لنا جميعاً.

وأعتقد أن بيان المؤتمر قد وضح المبادىء الأساسية التي لا أجد مبرراً لأحد من السوريين بأن يعترض عليها، وكانت العناوين الرئيسية موضع إجماع، وأهمها وحدة سوريا ووحدة الشعب السوري في إطار التعددية، وبناء دولة مدنية واعتماد آليات الديموقراطية وسيادة القانون والمواطنة أساساً في العقد الاجتماعي والتأكيد على أن الدولة السورية هي وحدها التي تحتكر السلاح كما أكد البيان على رفض وجود المقاتلين الأجانب وغير السوريين كما رفض الإرهاب بأشكاله كافة، مع التشديد على تلازم مسار مكافحة الإرهاب مع مسار الحل السياسي.

لقد اعتبر المؤتمر أن حل القضية السورية هو حل سياسي بالدرجة الأولى، وقد وافق ممثلو الفصائل الثورية على هذا الحل، مع التأكيد بأن رفض النظام لهذا الحل سيضطر الجميع إلى مزيد من الغرق في الدماء، وهذا ما لا يريده أي مواطن سوري مخلص لوطنه، وحريص على إنقاذه، وكان مهماً أن يؤكد المؤتمر على أن عملية الانتقال السياسي، هي مسؤولية السوريين فقط، بمعنى أن أصدقاء سوريا سيقدمون الدعم لتوجهات السوريين التي باتت معلنة وواضحة.

ولكون المؤتمر ينطلق من مرجعية بيان جنيف ومن رؤية مجموعة فيينا، فإن المعارضة السورية تطالب بأن يصدر عن مجلس الأمن قرار بضمانات دولية تلزم الأطراف جميعاً، بتنفيذ مضمون القرار الأممي المرجعي. ولقد أكد المؤتمر أن بيان جنيف هو الإطار (الوحيد) للانتقال السياسي في سوريا، وأن النظام الجديد سيبدأ مع رحيل رموز النظام الحالي وأركانه جميعاً، لبناء دولة مدنية يشارك فيها الشعب السوري بكل فئاته وشرائحه. كما أكد المؤتمر على مبادئ الشفافية والمساءلة والمحاسبة لكل من ارتكب جرائم ضد الشعب السوري، وسيكون تحديد ذلك من مسؤوليات المرحلة الانتقالية. وكان مما يدعو إلى التفاؤل ذاك الإجماع الذي خرج به المؤتمر والانسيابية التي جرت فيها الحوارات بين المشاركين الذين تمكنوا من تجاوز بعض الإشكاليات الصغيرة التي لم تكن جوهرية.

ونحن ننظر بأمل كبير في أن تتعزز وحدة المعارضة عبر هذا الانصهار في مؤتمر الرياض، دون ظهور جسم جديد، فمهمة المؤتمر محددة بعملية التفاوض فقط، ونأمل أن يتصاعد الدعم الدولي لإنهاء هذه الكارثة الإنسانية الكبرى التي بدأت تداعياتها تنعكس على العديد من دول العالم، وقد أدرك مؤخراً بأن مكافحة الإرهاب تبدأ بتغيير المناخ الذي ينمو فيه وبإجلاء صانعيه، وإنهاء الاستبداد الذي أوجده، وعندها سنجد الإرهاب ينحسر وستكون مواجهته حاسمة، حفاظاً على السلم العالمي.

ولقد صارت عملية مكافحة الإرهاب ذريعة لتعرض سوريا للاحتلال من قبل روسيا، إضافة لما تعانيه سوريا من احتلال إيراني ومن دخول ميليشيات طائفية إرهابية من لبنان ومن العراق، فضلاً عما تضمه «داعش» من مختلف الأعراق والجنسيات.

لقد أطلق مؤتمر الرياض العملية السياسية التي نتوقع أن تبدأ مع مطلع العام الجديد، ونرجو أن يكون الإخلاص للشعب وللوطن رائدنا جميعاً.

* وزير الثقافة السوري السابق

الاتحاد

 

 

 

حلٌّ لكل السوريين/ بشير البكر

شهد هذا الأسبوع حراكاً مكثفاً بخصوص المسألة السورية، وأبرز محطة على هذا الطريق انعقاد مؤتمر الرياض الخاص بالمعارضة السورية، الذي جمع لأول مرة أطيافاً واسعةً من شتى الفصائل السياسية والعسكرية، من أجل توحيد موقف المعارضة حيال أمرين هامين: الخروج برؤية سياسية من أجل مرحلة انتقالية، وتشكيل وفد موحد للتفاوض مع النظام السوري حول آلية المرحلة الانتقالية.

جاء مؤتمر الرياض وسط اهتمام إقليمي ودولي، بعد إهمال طويل للقضية السورية في صورة عامة، ونتيجة جولتين أساسيتين في فيينا، غاب عنهما أصحاب القضية من النظام والمعارضة، ولولا فشل هدف التدخل العسكري الروسي الفظ في تدمير المعارضة العسكرية للنظام بسرعة، لكان الانحدار السابق استمر على الوتيرة نفسها، طالما أن شظاياه لا تصيب العالم في صورة مباشرة.

يُسجل للصمود العسكري الميداني في وجه التدخل الروسي، بالإضافة إلى دعم بعض أصدقاء الشعب السوري، إعادة وضع الملف السوري على الطاولة، وتوليد فرصة للحل على أسس سياسية، تعيد الموقف إلى “جنيف 1”. وبغضّ النظر عن نتائج مؤتمر الرياض والمؤتمرات التي حاولت المشاغبة عليه، يمكن ملاحظة مسألة جوهرية، هي أن الحل السياسي بات مطلب الغالبية العظمى من السوريين، سواء من الذين يؤيدون الثورة، أو الكتلة الصامتة، أو الذين يؤيدون النظام، ونقطة التقاطع الرئيسية بين الكتل الثلاث أن الحل لا يمكن أن يتم من دون تنازلات من الأطراف كافة، خصوصا التي مضى عليها أربع سنوات وهي تتحارب. وغني عن القول إن من يستطيع أن يحدد ماهية التنازلات هم السوريون أكثر من غيرهم، وإذا لم يتنازل السوريون لبعضهم بعضاً، على أسس واضحة ومتينة، تحمل مقومات الديمومة، فإن الحل لن يكون في صالح استعادتهم بلدهم، بل سيأتي هشاً ومحصلة لتفاهمات الأطراف الخارجية، وبالتالي، ترث الأجيال بلداً عليلاً ومكبلاً، غير قادر على الوقوف على قدميه عقوداً طويلة.

وبعيداً عن المزايدات، ولكي يتم تسهيل الحل، صار لزاماً أن نسلم اليوم بأن إسقاط النظام عسكرياً بات أكثر صعوبة، بعد دخول روسيا على الخط بكل ثقلها، وعلى الجميع أن يدركوا أن الروس لم يأتوا إلى سورية لإسداء خدمة إنسانية للشعب السوري، عن طريق ترحيل النظام، بل من أجل تنفيذ أجندة خاصة، لكن الوضع الجديد لا يعني أبداً التراجع عن الأهداف التي ثار من أجلها السوريون وضحوا، بقدر ما يستلزم التعامل مع المرحلة الجديدة بأدوات مختلفة.

ولكي يكون الحل لكل السوريين، لا بد لكل من طرفي الثورة والنظام الاعتراف بأن هناك كتلة صامتة، خارج المعارضة والنظام، وهي قوة ضاغطة من أجل حل يوقف الحرب. وعلى ممثلي الثورة والنظام أن يستوعبوا أنهم لا يحظون بالتأييد الكامل من كل السوريين، فكما أنه هناك من يؤيدهم في المطلق، فهناك من يعارضهم، فليس كل من يعيش خارج سلطة النظام مؤيد للثورة، والعكس صحيح. ومن هنا، ليست الكتلة الصامتة بالضرورة مع أحد الطرفين، لكنها بالتأكيد مع سورية جديدة، وهذا أمر على صلة بمسألةٍ جوهريةٍ تتعلق بدور بشار الأسد، الذي تقدر أوساط واسعة أنه لن يشكل عقبةً إذا أدركت الأطراف كافة أن هناك فرصة جدية للحل. ولذلك، فإنه يشكل ورقة مساومة أكثر منه عقبة رئيسية في طريق الحل، وستتخلى عنه القوى التي تتمسك به، حالما تحصل على الثمن المناسب، وأنصاره قبل خصومه باتوا على قناعة بأنه بات من الماضي الأسود.

سورية الغد بحاجة إلى حل لكل السوريين، حل للمواطنين الذين خسروا كل شيء، ولم يعد لديهم طموح أكثر من أن يعيشوا بسلام وحرية وكرامة، وما دون ذلك، لن تعنيه أية تسوية.

العربي الجديد

 

 

 

 

 

العشاء الأخير في الرياض/ باسل العودات

تلتقي في الرياض، مختلف شرائح المعارضة السورية المعتدلة في اجتماع هدف إلى توحيد الرؤى. ورغم البدايات غير المُبشّرة التي سبقت الاجتماع وتجلّت في “مماحكات” المعارضة السورية وتسابقها لحجز كرسي في الصفوف الأولى أو حتى الأخيرة، إلا أن أمل السوريين في هذا المؤتمر كبير، وفشل المعارضة هذه المرة سيؤدي إلى انقلاب السوريين عليها.

السعودية قالت إنها سترعى الاجتماع وتؤمّن له الدعم اللوجستي الكامل ولن تتدخل بمجرياته ولا بمخرجاته، واضطرّت لرفع عدد المدعوين من نحو 65 مدعوا إلى أكثر من مئة من أجل إرضاء هذا وذاك من المعارضين السوريين أو التيارات السياسية المعارضة التي لم تعدم وسيلة إلا وحاولت استغلالها لإقناع السعودية بتوسيع مروحة المدعوين لتضمهم أو تضم أكبر عدد من أصدقائهم أو حلفائهم، حتى أن ائتلاف المعارضة وهيئة التنسيق تزاحما وأرسلا قوائم بكامل أعضاء مكاتبهما السياسية ليكونوا ممثلين عنهما، وأرسلت بعض الكتل الهامشية أسماء كل أعضائها لحضور “الحفلة”، وألمح بعضها ضمنيا بأن الغائب سيشاغب إن فاته العشاء.

بكل الأحوال، ورغم المقدمات غير المُرضية، لا يمكن الحُكم على ما سيجري خلال الاجتماع وسينتج عنه، فالتحديات عديدة عنوانها الأبرز ضرورة توافق كل كتل المعارضة السورية، السياسية والعسكرية، على وثيقة رؤية مشتركة للحل وخارطة طريق زمني له، وتشمل عناوين فرعية لا تقل أهمية من أبرزها توافقهم على تحديد موقف نهائي وثابت من مصير رأس النظام السوري، وكذلك إيجاد صيغة تنسيق وتكامل بين السياسي والعسكري، وصولا إلى توافق الجميع على اختيار حفنة منهم ليكونوا نواة وفد يتحمل مسؤولية التفاوض مع النظام وفق ما يقتضيه إعلان فيينا الذي حدد موعد التفاوض بداية الشهر المقبل.

لطالما طالب السوريون ودول عربية وغربية المعارضة السورية أن تتحد، أو على الأقل أن تُوحّد برامجها وترسم خارطة طريق لإنهاء الأزمة، وهو ما لم يحصل طوال أربع سنوات. وفشلت المعارضة السورية في كل امتحاناتها التي جرت في القاهرة والدوحة وبيروت وإسطنبول وباريس وبروكسل وجنيف، واتهمها السوريون بأنها معارضة غير جدّية بما فيه الكفاية تضع مصالحها الخاصة كأولوية مُطلقة.

الاتهامات والتشرذم والفشل في التوحّد لم تؤثر في الحقيقة على المعارضة وقواها، لا أشخاصا ولا كيانات، فالكل ظل متابعا مسيرته الفردية دون تأنيب ضمير، وبقي كل طرف يُصرّ على أنه الشرعي والوحيد والأكمل، بينما أثّرت هذه المواقف سلبا في داخل سوريا بالمزيد من الدمار والموت، وساهمت في إطالة أمد الأزمة وزيادة الفوضى السياسية والعسكرية.

خيّبت ممارسات المعارضة السورية آمال أنصار الثورة طوال أربع سنوات، وواجه السوريون هذا الفشل بالمسامحة والصفح على أمل أن تكون المرة القادمة أكثر جدّية وجدوى، لكن، وبما أنه للصبر حدود، من الممكن أن يطفح الكيل إن فشلت المعارضات هذه المرة، خاصة وأن الوضع السوري وصل إلى مستوى من الرداءة لا يسمح برفاهية الاختلاف بين المعارضات.

رغم الخلافات العميقة بين التيارات والكتل السياسية السورية المعارضة والتي تتعلق أساسا بالنهج واستقلالية الإرادة السياسية، والموقف من الخيار العسكري والكتائب المسلحة والتدخل الخارجي والمناطق العازلة وحظر الطيران ومصير رأس النظام، إلا أنها بالنهاية تحمل نفس الأهداف النهائية وهي تغيير النظام بنظام آخر يُمهّد لدولة ديمقراطية تداولية تعددية لا طائفية، وهذا ما قد يُعطي بعض بصيص الأمل بإمكان توافقهم.

ما يطلبه السوريون من هذه المعارضة العتيدة واضح، يتمثل في الخروج برؤية جدّية واعية وموحّدة للحل السياسي، ووفد تفاوضي موحّد، قادر ومحترم ومشهود له، وهي أول خطوة لإزالة ذرائع بعض الدول والقوى العالمية التي تتذرع بتشرذم المعارضة وعدم وجود رؤية مشتركة لها أو عدم قدرتها على أن تكون بديلا أو شريكا في المرحلة الانتقالية.

للخروج بهذه النتائج يستدعي الأمر بالضرورة أن يتنحى جانبا غير الأكفاء ومحبو الظهور وأصحاب المصالح الشخصية والمتسلقون، وأن يكتفوا بحضور مآدب الطعام، وأن يتركوا الكلام لأصحاب السياسة وليس لهواتها، لحاملي الهم الوطني وهموم المُعدمين لا لأصحاب الهموم الذاتية، وأن ينسوا الداعمين والممولين لمرة واحدة على الأقل، وأن يصمتوا من أجل سوريا وملايين المساكين فيها.

إن فشل المؤتمر هذه المرة ولم يُقدّم مشروعا متكاملا موحَّدا للحل السياسي في سوريا، منطقي ومسؤول وقابل للتطبيق، فإن على السوريين إقصاء معارضاتهم، واعتبار عشاءهم في الرياض هو “العشاء الأخير”، ورفض كل مُعتلي المنابر والمناصب ومن تحدّث ناطقاً باسم الشعب أو الثورة خلال السنتين الأخيرتين على الأقل، وانتقال ثوار الداخل، سياسيين وعسكر ونُخب مثقّفة، لخطة طوارئ عاجلة، للانقلاب على هذه المعارضات وسحب شرعيتها (الوهمية أساسا)، ومطالبة الأمم المتحدة بوضع سوريا تحت الوصاية الدولية لأنه يحكمها نظام وضيع ومعارضة غير عاقلة، ودون ذلك فإن كل سوري يطمح للحرية والكرامة سيكون شريكاً لهؤلاء بكل ما سيحدث لسوريا في المستقبل من ويلات.

* نقلا عن “العرب”

 

 

 

 

المعارضة السورية وسباق الحواجز/ سمير سعيفان

تدخل المعارضة السورية، اليوم، في سباق يشبه سباق الحواجز. المجموعة الأولى منها هي حواجز مؤتمر الرياض الذي يعقد اليوم وغداً، 9 و10 ديسمبر/كانون أول، وأمامه عدة حواجز عليه أن يتخطاها، وهي:

حاجز التوافق على تحديد أساس التفاوض مع النظام بين، أ) الإصرار على بيان جنيف وقرار مجلس الأمن 2118 وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، أي لا صلاحيات خارجها، والتمسك بأن يعلن النظام والمعارضة، في بداية المفاوضات، أن أساس التفاوض هو بيان جنيف وقرار مجلس الأمن، علماً أن النظام يرفض “جنيف” كلياً، ويعادي كل من يؤيد جنيف، وب) وبين من يتمسك بعدم وضع أي شرط مسبق للتفاوض، بما يعني فتح الباب أمام بقاء رأس النظام والنظام.

حاجز النص صراحةً على أن لا دور لبشار الأسد، لا في المرحلة الانتقالية ولا بعدها، حاجز التوافق على أن مؤتمر الرياض هو مرجعية التفاوض مع النظام ومرجعية وفد المعارضة، وقد يبرز خلاف حولها بين من يوافق على هذه الفكرة ومن يريد “الائتلاف” مرجعية ومن لا يريد أيّ مرجعية، وأن يكون الوفد مرجعية نفسه. حاجز التوافق على انتخاب سكرتاريا لمؤتمر الرياض، تكون بمثابة قيادة سياسية لعملية التفاوض، وقد يكون هذا موضع صراع، فالائتلافيون، وعددهم قرابة 40 عضواً في مؤتمر الرياض، يرغبون في أن يكون “الائتلاف” المرجعية، بينما مجموعات أخرى، وهم الغالبية، ترفض هذا الأمر بتاتاً، ولا تراه منطقياً ولا مقبولاً. حاجز تسمية وفد التفاوض، وسيكون هذا موضع صراع كبير.

قد ينجح مؤتمر الرياض في تجاوز هذه الخلافات، ويخرج بنتائج مقبولة من الجميع تقريباً، وخصوصاً عبر الضغط السعودي، وقد تبلغ الخلافات حد انسحاب بعض المشاركين، لا سيما ما تسمى المعارضة اللينة، وإن انسحبت ستعطي الروس حجة أن وفد المعارضة للتفاوض لا يمثل كل أطيافها، وسيطالبون بحصة من وفد التفاوض، وإن تراخى المؤتمر في مخرجاته كي يضمن بقاء الجميع بدون انسحاباتٍ، فقد تجد الفصائل المعارضة نفسها في وضع حرج، ما لم يخرج المؤتمر بموقفٍ قويٍّ يتوافق وحجم التضحيات والقتل والدمار المستمر، وقد تجد نفسها مضطرة للانسحاب، لأن قواعدها ستحاسبها، والتراخي من الفصائل يدفع مجموعات منهم إلى الذهاب إلى “جبهة النصرة”. إذن، يضم المؤتمر مجموعاتٍ، ليس من السهل التوفيق بين مواقفها.

المجموعة الثانية حواجز مؤتمر فيينا/ نيويورك وما سينتج عنه، وفي حال نجاح مؤتمر الرياض والقفز بنجاح فوق جميع حواجزه، ستواجه المعارضة حواجز مؤتمر فيينا/ نيويورك. وفي حال كانت مخرجات “فيينا” تعزز الموقف المتمسك بعملية انتقال سياسي فعلي في سورية، أم كانت تعزز الموقف المتساهل مع الأسد وبقائه، خصوصاً وأن أحداث “داعش” تدفع الموقف الدولي باتجاه قبول الأسد، ويتوقع أعمال أخرى لداعش كي تدفع المجتمع الدولي أكثر نحو قبول النظام “شريكاً لا بد منه”، في محاربة داعش. هذا الحاجز ليس للمعارضة أي يد فيه، أو تأثير عليه، ولكن، لكل من السعودية وقطر وتركيا تأثير عليه، فكيف ستتصرف هذه الدول الثلاث في فيينا/ نيويورك، لمواجهة الضغوط الأميركية والروسية المتوقعة في مؤتمر فيينا/ نيويورك؟

“قد ينجح مؤتمر الرياض في تجاوز الخلافات، ويخرج بنتائج مقبولة من الجميع تقريباً، وخصوصاً عبر الضغط السعودي، وقد تبلغ الخلافات حد انسحاب بعض المشاركين، لا سيما ما تسمى المعارضة اللينة”

المجموعة الثالثة من الحواجز هي المفاوضات بين المعارضة والنظام، ففي حال تخطي حواجز مؤتمر الرياض ومؤتمر فيينا – نيويورك بنجاح، سيبقى الحاجز الأصعب، وهو المفاوضات مع النظام، فقد تبرز اختلافات وجهات النظر ضمن وفد المعارضة نفسه في أثناء عملية التفاوض. وفي حال تخطي حدوث خلافاتٍ ضمن وفد المعارضة، عبر التنسيق والتحضير الجيدين، ستبرز الخلافات الكبيرة مع وفد النظام الذي سيتشدد لدفع المعارضة إلى الانسحاب، عبر طرح مناقشة مسألة الإرهاب أولاً، وهو طرح يلقى تأييد الروس (شركاء النظام) وتعاطف الأميركان والأوروبيين، وتأييد مندوبي لبنان ومصر وغيرها. وقد تتوقف المفاوضات بعد الجولة الثانية، أو الثالثة، من دون إحراز تقدم. وحينها، يتوقع تصاعد القتال، بعد أن يهدأ قليلاً في أثناء المفاوضات، وسيسعى الطرفان إلى تحقيق مكاسب على الأرض، وقد تمضي ثلاثة شهور تقريباً إلى حين إعادة ترتيب جولة مفاوضات ثانية، ولكن، لا أحد يعرف كيف ستكون النتائج.

يتوقع أن تكون استراتيجية الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عدم تسهيل اجتياز هذه الحواجز وعرقلة الوصول الى أي توافق، الآن، ريثما ينجز استراتيجيته المتمثلة بالقضاء على الفصائل المقاتلة للمعارضة السورية، أولاً، قبل القضاء على “داعش”، لكي يبقى في الميدان النظام و”داعش”، ما يضع المجتمع الدولي أمام خيار وحيد، هو محاربة “داعش”، وتمكين النظام، لأن القضاء على “داعش”، قبل القضاء على فصائل المعارضة المسلحة سيقوّي موقع الأخيرة من جهة، ومن جهة أخرى، سيجعل القوى الغربية تعود إلى موقفها الأول، وتصر على تحقيق انتقال سياسي في سورية، من دون الأسد. وهي الاستراتيجية التي يطبقها بوتين، منذ لحظة تدخله الفعلي في الصراع السوري، في 30 سبتمبر/أيلول 2015، فهو لا يقصف مواقع “داعش”، ويركز قصفه على المعارضة المسلحة، بل تهاجم “داعش” مواقع المعارضة في حلب، في الوقت الذي تهاجمها فيه قوات النظام، بينما يقصفها بوتين من الجو، وهو يستغل إسقاط الأتراك الطائرة الروسية لتنفيذ هذه الاستراتيجية بقوة أكبر. أما القوى الغربية فهي ترى وتسمع، لكنها لا تريد أن تفعل شيئاً، حتى الآن، فهي تنتظر أن تغرق روسيا في الوحل السوري أكثر، ولا يهمها كم من الأرواح السورية ستزهق، وكم من البيوت ستهدم، وحتى القوى الداعمة للمعارضة فهي تنتظر نتائج مؤتمرات الرياض وفيينا ونيويورك، والمفاوضات مع النظام وغيرها، بينما بوتين يفعل، فهو لا يعول ولا ينتظر.

أما كيف ستسير الأمور في الشهور المقبلة، فهناك أكثر من سيناريو، وهي مفتوحة على جميع الاتجاهات. لكن، هل سيناقش مؤتمر المعارضة في الرياض كل هذه الموضوعات وسيناريوهات تطور الأوضاع ويطور استراتيجية لمواجهتها؟

العربي الجديد

 

 

 

 

 

 

الجمهورية الجديدة/ فاطمة ياسين

في تجمعٍ يحاول أن يحتوي معظم الأشكال المعارضة السورية، ستحتشد شخصيات وهيئات وأحزاب وتيارات وكتائب مقاتلة، في الرياض، لتخرج “بورقة” توافقية تواجه بها الأسد.

يأتي هذا التحشد، بعد تمهيد اختلفت لهجتُه، وتباينت نبراتُه، على وقع تصعيدات روسيةٍ، أَرْسلت قيادتها، أخيراً، طائراتها إلى مطار حميميم العسكري، بعد أن مهدت مهبطاً يستوعب تحركات مقاتلاتها الحديثة، في إشارة عسكرية مباشرة إلى الجانب الذي تقف معه روسيا وتحميه، فيما اكتفت تركيا بإسقاط طائرة واحدةٍ، دخلت مجالها الجوي، وفق رد تختلط فيه مبادئ السيادة وحماية الحدود بمنطق رد “الكيد إلى النحور”.

استمرت أميركا، على لسان متأبط الملف السوري وزير الخارجية، جون كيري، بالتلجلج، والتأرجح مثل كرة الروليت الحائرة، بينما حافظ وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، على هدوء أعصابه ومطالباته، وفق المفردات نفسها، بأن على الأسد أن يتنحى بالسلم، وإلا فبالحرب، لكن المواقف الإقليمية والدولية حسمت أمرها، وباتت أقرب إلى قبول الأسد في فترة انتقالية مدة معلومة ومحددة سلفاً. يتضح هذا الموقف من تصريحات وزراء خارجية الدول الكبرى المشتركة في القصف الجوي على داعش، ويبدو موقفاً منخفض السقف “وطنياً”، يقبل بوجود أجزاء من السلطة الحالية بعد رحيل الأسد.. تتواطأ معه الدول الكبرى، لأنه طرح زهيد التكلفة للدول التي تبدو متضررة إعلامياً وأخلاقياً من وجود تنظيم الدولة الإسلامية، فيما يظهر أن الهدف الحقيقي من الإصرار على جمع أشتات السوريين، تحت سقف مؤتمر واحد، هو مواجهة التنظيم بالدرجة الأولى، والاستفادة من الرمق الباقي للجيش السوري التابع للأسد في هذه المواجهة.

يبدو هذا الطرح أقرب إلى الأمنية، فدونه معوقات كثيرة، أهمها حلم الأسد بإعادة كل شيء إلى ما كان عليه قبل مارس/ آذار 2011، وبعضها الآخر اشمئزاز القوات السورية المعارضة في “الانبطاح” في خندق واحد، مع المسبب الحقيقي لكل هذه الفوضى.

قد تشهد جلسات المؤتمر صخباً غير اعتيادي، لاتساع الطيف المعارض، والتباين الكمي والنوعي في النماذج المعارضة التي تلقت دعوات رسمية. لم تشمل الدعوة المجموعات التي تحمل فكراً متطرفاً، مثل تنظيم الدولة وجبهة النصرة، على الرغم من اتساع المساحة التي يسيطر عليها التنظيمان، فهذا التجمع موجه، أصلاً، ضدهما، ودعيت بالمقابل مجموعات مقاتلة تحمل شعارات إسلاميةٍ، من المتوقع أن تكون نظرتها إلى دولة المستقبل السورية، ذات طابع “تراثي”، بمضمون إسلامي فاعل وأساسي، فيما تقف معارضة الداخل “السياسية” حائرةً بين اتهامات “العمالة” للنظام وشكوك الاختراق، وهذه ستكون ذات صوت منخفض، يردد مقولاتٍ وطنية تقليدية، مثل وحدة الأراضي وديمقراطية الدولة المنشودة، وقد تكون رغبتها بالتخلص المبكر من الأسد أقل حدة.

تتبنى المعارضات الخارجية المؤتلفة والمستقلة لهجة أقوى وأوضح، فهي في معظمها ترغب برحيل الأسد فوراً، ومن دون قيد أو شرط، وبعضها ليس على استعداد للعمل مع النظام، أو مع مَن يمثله، وما زال يضع رحيله شرطاً مسبقاً لأي شيء، متحدياً الرغبات المكبوتة لبعض الدول الراعية، في مطلبٍ يحمل نبرة عالية تفوق المطالبة بدولة ديمقراطية تعددية، فيما تقف تجمعات معارضة أصغر ذات الطبيعة الطائفية والقومية قرب الهامش، متمسكة بلكنة حامضةٍ، مليئة بتعداد للطوائف والقوميات، وهذه تتساهل ببند رحيل الأسد الفوري، لكنها تصر على الوصول إلى دولةٍ تحمي حقوقها، وتكفل لها وجوداً طبيعياً أو كريماً.

مصير الأسد عنوان عريض للدولة المقبلة، وسط دعوات تقليدية إلى الحفاظ على الكيان السوري، بجغرافيا ما بعد الحرب العالمية الثانية، وبالتنوع نفسه، لكن صياغة عقد اجتماعي لهذا النوع من الدول أصبح، ضمن الواقع الإقليمي الحالي، شبه مستحيل، فقد انتهى عهد الدولة المتماسكة بفضل “قوة” الدكتاتور، والتي تتجاهل مشكلاتها القومية والمذهبية، وترى في هذا التجاهل حلاً عميقاً، يتجاوز الحوار الجريء والموضوعي بشأن القضايا الوطنية.

لا تعتمد الجمهورية الجديدة على توافق محلي فقط بجلوس “الأخوة الأعداء” على مقاعد متواجهة، لكنها ستقوم نتيجة الصراع الإقليمي المحتدم منذ ما قبل الثورة السورية، والذي يحمل وجوهاً معقدة، منها السياسي، والعسكري، والمذهبي أيضاً.

العربي الجديد

 

 

 

اللهم هل بلغّت!/ هيثم مناع

نظرا لجسامة المُصاب السوري وطنا ومواطنا، والتقزيم المتصاعد للصوت السوري في القضية السورية، آثرنا الإبتعاد عن الإعلام قدر المستطاع والسعي للعمل بصمت مع مجموعة من الوطنيين الديمقراطيين قولا وعملا المخلصين لمخرجات “مؤتمر المعارضة السورية من أجل حل سياسي” (المعروف اختصارا بمؤتمر القاهرة) من أجل وطننا الجريح. وقد وجدنا في اجتماع فيينا الأول ماكينة تفعيل لهذا الحل السياسي فعملنا المستطاع لتكون نتائج مؤتمر فيينا 2 أكثر انسجاما مع “بيان جنيف” وتواصلنا مع الدول الصديقة من أجل ضمان هذا التجسير بين جنيف وفيينا. يمكننا القول أن مؤتمر فيينا 2 كان أكثر توازنا وقربا من الأول، واعتبرنا نتائج مؤتمر فيينا الثاني “بيت على العظم”، يمكن كسوته بالرخام ويمكن وضع نوافذ مكسرة وباب مخلوع بحيث يصعب السكن فيه.

كلّف مؤتمر فيينا المملكة العربية السعودية بعقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض لاختيار الوفد المفاوض للمعارضة السورية. وهي مهمة صعبة جدا لأن دور المنظّم الحكم يحتاج الكثير من الحكمة والموضوعية والقدرة على أخذ البعد اللازم من جملة عوامل التأثير والتأثر. فالمملكة طرف في الصراع، ولها فيه من يمثلها، لها الصديق ولها الحليف ومن لم تتواصل معه قبلا. ولها موقف معلن لم يلغ الحل العسكري من المعادلة السورية.

في حديثنا مع الإخوة من المملكة، قلنا بكل صدق، نحن في أمس الحرص على نجاح المؤتمر. لأن هذا المؤتمر يأتي في حلقة متكاملة للوصول إلى طاولة المفاوضات التي تنتظرها الأغلبية الساحقة من أبناء وطننا. ولإنجاح أي مؤتمر، هناك عوامل نجاح وعوامل فشل. وسمعنا كلاما مطمئنا وإدراكا عميقا لعوامل الفشل وضرورة تجنبها.

سألني العشرات عن هذه العوامل التي أتحدث عنها، ولعلها فرصة لذكر وجهة نظرنا في بعض عوامل النجاح:

1- إدراك طبيعة ومهمة هذا المؤتمر. باعتباره حدث مفصلي ضمن استمرارية دولية بدأت في حزيران/يونيو 2012 في جنيف، واستعادت أنفاسها في فيينا الأول ثم الثاني ومن المفترض أن تستكمل في نيويورك في النصف الثاني من ديسمبر 2015. فهو ليس “مؤتمر الطائف”، ولا “الدوحة2” أو اسطنبول، لأن من يحضر لا يتعدى تفويضه نصف قاعة المفاوضات وسيقابل النصف الثاني في جنيف. ومن يحضر موافق أساسا من حيث المبدأ على “بيان جنيف” وليس أصحاب مشروع إمارة إسلامية أو دولة دينية.

2- ليست مهمة المؤتمر عرقلة الحراك الدولي من أجل سورية أو خلق بدائل عنه. فهو ابن هذا الحراك، وإن لم تمتلك الدول الإقليمية المشاركة في فيينا الجرأة على الرد على السيد جون كيري عندما تحدث عن دولة علمانية، فليست مهمة المؤتمر دعوة أعداء مشروع الدولة المدنية الديمقراطية في سورية للرد عليه.

3- ليست مهمة المشاركين تسجيل نقاط لهذا الطرف أو ذاك من أطراف الصراع الإقليمية والدولية على سورية، وإنما تشكيل وفد كفاءات وقدرات قادر على التفاوض بمهارة وحزم دفاعا عن مطالب الشعب السوري.

4- لا يمكن أن تكون الوجوه المشاركة في المؤتمر مقنعة للمجتمع السوري إن لم تكن تمثيلية ووازنة. من هنا ضرورة أن يضمن المؤتمر صفة التجميع النوعي الذي يعكس هذه الصورة. وأي إبعاد أو استئصال مسبق لشخصية أو طرف فاعل وتمثيلي مؤيد للحل السياسي وفق بيان جنيف يعتبر إسفين فشلٍ للمؤتمر نفسه.

أين نحن من هذا؟

1- الفقرة المتعلقة بالوفد التمثيلي والوازن غير متحققة في ما عرفنا من قائمة المدعوين. وثمة قامات وطنية لم تتم دعوتها للمؤتمر رغم مطالبتنا بذلك.

2- تم دعوة أطراف أعلنت صراحة رفض جنيف وفيينا وجرمتنا لمجرد قولنا بأن الحل العسكري وهمّ عند أصحابه في أي معسكر كانوا. وثمة بصمات تركية واضحة بين المدعوين ووجود مبالغ به للعناصر التي قبلت منطق الوصاية على قرارها.

3- تأكد لنا دعوة ممثلي فصيل عسكري هجين من السوريين والأجانب يحمل إيديولوجية “القاعدة” ويشاركها في العمليات العسكرية، ومجلس الأمن يطالب بخروج المقاتلين غير السوريين من البلاد، ناهيكم عن قوائم الإرهاب وقضية وجود قيادة مشتركة مع تنظيمات مصنفة إرهابية.

4- تم استبعاد قوات سورية الديمقراطية وحزب الاتحاد الديمقراطي بدعوى وجود فيتو أمريكي على حضورهم (الأمريكي نفسه يرسل للقوات الخبراء والسلاح!)

5- تم إلغاء يومي 8 و9 حزيران/يونيو من التاريخ والجغرافيا وكأن مؤتمر القاهرة لم يعقد. فهل جريمة هذا المؤتمر أنه كان سوري الهوى، سوري التنظيم وسوري القرار!

6- تم دعوة فصائل لا يتجاوز أعضاؤها أصابع اليد الواحدة وتغييب فصائل أساسية مناضلة داخل الوطن.

7- يجري الحديث عن ورقة معدة مسبقا لخدمة موقف مثلث إقليمي، في تكرار بائس لما جرى في منتدى موسكو الأول (مبادئ موسكو) وكان من أسباب فشل المنتدى.

8- أصدر أكثر من فصيل مشارك تعميما داخليا يقول بصراحة أنه ذاهب من أجل بديل موحد ومتماسك للمعارضة على أسس مختلفة وشريك حقيقي لأصدقاء الشعب السوري في هذه المرحلة.

كل هذه العوامل لا تبشر بالخير. وإن ظن البعض أنها تخدم قضية المعارضة فهو ينسى أن قائمة مشاركين انفجارية وضعيفة تحّول المؤتمر إلى حقل ألغام، وتعطي بالضرورة وفدا مفاوضا هزيلا. وينسى أيضا أن الجماعة الأممية ستأخذ بنتائج المؤتمر بقدر توفر مواصفات نجاحه. فعندما يكون تمثيليا ووازنا ستأخذ باقتراحاته وقائمته المقترحة. وإن حقق بعض شروط النجاح فستسمح لنفسها بالتعديل والتدوير. أما إن فشل فستنتقل إلى الخطة باء، أي أن تقوم بالمهمة عوضا عن مؤتمر الرياض ونتائجه.

إن حرصنا على نجاح المؤتمر هو الذي دعانا للخروج من نقاش الأروقة والسكايب إلى العلن.

عند المشايخ الاستخارة، وعند الديمقراطيين الاستشارة، وعليه، أنتظر رأي تيار قمح وأصدقائه لأكون رهنا به.

من أجل سورية ديمقراطية مدنية لكل مواطنيها ومكوناتها.

هيثم مناع

عضو لجنة مؤتمر القاهرة ورئيس تيار قمح

فيسبوك

 

 

تحديات مؤتمر السعودية لتوحيد المعارضة السورية/ حسين عبد العزيز

خلافات التمثيل

عقدة الأسد

توحيد السياسي والعسكري

على مدار السنوات الأربع الماضية فشلت جميع الجهود الإقليمية والدولية في توحيد المعارضات السورية المبعثرة في معارضة تستقيم على هدف موحد، وشكل الخلاف حول طبيعة الحل السياسي للأزمة أحد أهم أسباب الشقاق في صفوف المعارضة.

ثم كانت المنافسة على تمثيل الشارع السوري نقطة خلاف أخرى لتأتي الاصطفافات الإقليمية والدولية لتزيد الهوة بين القوى السياسية والعسكرية السورية.

لكن التطورات المتسارعة التي طرأت على الساحة السورية خلال العام الجاري، وهي نجاح فصائل المعارضة في تحقيق إنجازات عسكرية مهمة بفعل التنسيق السعودي القطري التركي دخول روسيا على خط المجابهة العسكرية في سوريا، وانتقال خطر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من الداخل العراقي والسوري إلى الساحتين الإقليمية والدولية دفعت المجتمع الدولي إلى التفكير جديا بإيجاد حل للأزمة السورية، وإن كان هذا الحل لا يلبي مطالب المعارضة السورية وداعميها الإقليميين.

ضمن هذا المناخ يأتي مؤتمر توحيد المعارضة السورية المقرر عقده في السعودية، وهو عمل يتطلب جهدا نوعيا، فالمهمة التي تنتظر صناع القرار في الرياض ليست بالسهلة في ظل التباينات الموجودة بين قوى المعارضة السياسية من جهة، والاستقطابات الإقليمية والدولية من جهة ثانية.

ولهذا السبب تأخر تحديد موعد المؤتمر حتى تتم عملية التنسيق لضمان نجاحه، لأن فشله قد يؤثر على الدور السياسي الإقليمي الذي تمثله السعودية، وسيؤدي إلى نقل هذا الملف إلى الأمم المتحدة، وهو ما ترفضه الرياض والدوحة وأنقرة على السواء لعدم ثقتهم في الموقف الأميركي ومن ثم الأوروبي بعيد أحداث باريس.

خلافات التمثيل

ليست مهمة الرياض إنشاء كيان سياسي واحد لقوى المعارضة السورية، فهذا الأمر مستحيل بسبب واقع المعارضة السورية وطبيعة المرحلة، ما تريده الرياض هو الاتفاق على مرجعية سياسية عسكرية للحل في سوريا تعكس مطالب المعارضة الفاعلة بشقيها السياسي والعسكري، بحيث تكون هذه المرجعية الأساس المتين للحل في مواجهة الصيغة الرخوة التي خرج بها اجتماعا فيينا الأول والثاني اللذان كانا أقرب إلى الرؤية الروسية الإيرانية.

خطة السعودية تقوم على جمع وتوحيد القوى الفاعلة القادرة على إحداث الفرق، وتعكس في نفس الوقت مكونات الشعب السوري، ولذلك تم توجيه الدعوة لكيانين سياسيين فقط هما الائتلاف وهيئة التنسيق، فيما دعي الآخرون بصفاتهم الشخصية: وهم شخصيات معارضة، وشخصيات دينية، ورجال أعمال، ونشطاء في المجتمع المدني.

وعلى الصعيد العسكري، دعي الجيش الحر، وتجمع فاستقم كما أمرت، وجبهة الأصالة والتنمية، وفصيل ثوار الشام، والجبهة الشامية، وكتائب نور الدين زنكي، وفيلق الرحمن، وفيلق الشام، والاتحاد الإسلامي لأجناد الشام، وجيش الإسلام، وأحرار الشام، وسيف الشام، وثوار سوريا وغيرهم.

ومن الطبيعي -وفقا لذلك- أن يتم استبعاد القوى التي تصف نفسها بالمعارضة، وهي: جبهة التغيير والتحرير، وحزب الشعب، وحزب التضامن، وحزب التنمية، وحزب الشباب الوطني للعدالة والتنمية، والتجمع الأهلي الديمقراطي للكرد السوريين، وتيار سلام ومجد سوريا.

لكن الوصول إلى مرجعية ثابتة وموحدة دونه عقبات كبيرة لا بد من تذليلها، وأهم هذه العقبات مسألة التمثيل التي شكلت على مدار السنوات السابقة نقطة تنافر بين الائتلاف وهيئة التنسيق، حيث ترفض الهيئة استئثار الائتلاف بعملية التمثيل وتطالب بحصة مساوية له، وهي المشكلة التي حالت دون تلاقي الطرفين خلال السنوات السابقة.

وقد طلب رئيس الهيئة حسن عبد العظيم أن تكون حصة الهيئة في مؤتمر السعودية مساوية لحصة الائتلاف، لكن منظمي المؤتمر أعطوا الائتلاف الحصة الكبرى فيه، ليس لأن الائتلاف يعكس رؤية السعودية وحلفائها للحل السوري فحسب، بل أيضا لأنه هو أكثر كيانات المعارضة تمثيلا للشعب السوري، ولأنه حاصل على اعتراف دولي واسع.

ويبدو أن الرياض تتجه نحو حل معقول لهذه المشكلة التي قد تؤثر سلبا على المؤتمر، فهيئة التنسيق لها وزن لا يستهان به وحاصلة أيضا على دعم إقليمي ودولي، وحل هذه العقدة سيكون توجيه الدعوة لشخصيات مقربة من الهيئة مثل ممثلين عن “إعلان القاهرة 2″، فضلا عن اعتماد آلية التصويت على أساس الأسماء وليس على أساس الكيانات، وبذلك تحقق الرياض هدفين معا، هما: حضور واسع لمكونات هيئة التنسيق وشركائها تحت مسميات مختلفة، مع الحفاظ على مكانة الائتلاف أكبر فصيل في المعارضة والممثل الأوسع للشعب السوري.

والحقيقة أن هذه القسمة تعكس جدية الرياض في إنجاح المؤتمر، كما تعكس التوازنات الإقليمية الدولية بين السعودية وحلفائها المخالفين لها في الشأن السوري، كمصر والأردن والإمارات والولايات المتحدة.

عقدة الأسد

العقبة الثانية التي تواجهها السعودية هي اتفاق المعارضة على رؤية موحدة للحل السياسي ودور الأسد، فالسعودية لن تسمح بحضور أي شخصية أو جسم سياسي يكون سقفه أقل من سقف مطالبها، خصوصا في ما يتعلق بمصير الأسد، وهو الأمر الذي أكده مسؤول دبلوماسي سعودي خلال اجتماعه بالقيادة السياسية للائتلاف الشهر الماضي.

ومن شأن هذه الصيغة أن تحمي المعارضة من أي اختراقات جانبية لقوى تسم نفسها بالمعارضة، وهي في الواقع تابعة للنظام، غير أن التوصل إلى رؤية سياسية موحدة ليس بالأمر السهل على الرغم من التقارب الكبير بين وثائق الفصيلين الأكبرين: الائتلاف، وهيئة التنسيق.

بالنسبة للائتلاف، فقد أكدت وثيقة المبادئ الأساسية التي أطلقها منتصف فبراير/شباط الماضي على أن هدف المفاوضات الأساسي هو تنفيذ بيان جنيف وفقا لأحكام المادتين الـ16 والـ17 من قرار مجلس الأمن رقم 2118 الصادر عام 2013 بالموافقة المتبادلة، بدءا بتشكيل هيئة حكم انتقالية تمارس كامل السلطات والصلاحيات التنفيذية، بما فيها سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية على وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة، ومن ضمنها المؤسستان العسكرية والأمنية.

هذه الرؤية بدت متطابقة مع خريطة الطريق التي خرج بها “إعلان القاهرة 2” في يونيو/حزيران الماضي، وكانت هيئة التنسيق المكون الرئيسي له، ودعا الإعلان إلى تكوين هيئة الحكم الانتقالي التي تنقل لها جميع الصلاحيات التشريعية والتنفيذية بناء على وثيقة جنيف، وتنبثق عنها المؤسسات التالية: المجلس الوطني الانتقالي، ومجلس القضاء الأعلى، وحكومة المرحلة الانتقالية، والمجلس الوطني العسكري الانتقالي، والهيئة المستقلة العليا للإنصاف والعدالة والمصالحة.

وعلى الرغم من التقارب بين الوثيقتين فإن تصريحات هيئة التنسيق خلال الأشهر القليلة الماضية أثارت تساؤلات عن حقيقة موقف الهيئة، فقد أعلن حسن عبد العظيم نهاية سبتمبر/أيلول الماضي أن “وجود الأسد في الفترة الانتقالية ولو بشكل رمزي ضروري لحماية تماسك الجيش السوري الذي يخوض حربا ضد داعش، فضلا عن تصريحه بأن أي وجود روسي عسكري في سوريا بالتنسيق مع التحالف المناهض للإرهاب سيكون دعما لجهود مكافحة الإرهاب، كما سيعزز الحل السياسي للأزمة السورية، إضافة إلى تبنيه موقف النظام في إعطاء الأولوية لمحاربة الإرهاب “الأولوية الآن لمحاربة داعش، ولا بديل للحل السياسي للأزمة السورية لأن الحل المسلح لم ينتج سوى الدمار”.

هذه المواقف تتعارض بشكل واضح مع موقف الائتلاف الذي يؤكد على عدم وجود أي دور للأسد في المرحلة الانتقالية، وعند هذه النقطة تكمن المهمة الصعبة للرياض، فلا هي بصدد التشبث بموقفها الرافض لأي دور للأسد في المرحلة الانتقالية بعدما قبل المجتمع الدولي بدور ما له في هذه المرحلة، ولا هي بصدد تقديم تنازل في هذه النقطة يمكن أن يفهم على أنه نوع من إعطاء الشرعية له.

ولعل تصريحات الجبير خلال الشهرين الماضيين تعكس هذه القضية، ففي 28 سبتمبر/أيلول الماضي أعلن في مقابلة على “قناة الحرة” أن لا مكان للأسد في المرحلة الانتقالية، وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي جدد نفس الموقف أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن في 13 أكتوبر/تشرين الأول الماضي أعلن خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي أن لا دور للأسد في مستقبل سوريا، من دون أن يشير إلى المرحلة الانتقالية، وهو موقف أعاد تأكيده مؤخرا في 27 من الشهر الماضي في مؤتمر صحفي مع نظيره النمساوي “لا دور للأسد في مستقبل سوريا”.

وهناك فرق كبير بين صيغة لا دور للأسد خلال المرحلة الانتقالية وصيغة لا دور للأسد في مستقبل سوريا، وهو فرق تنقسم حوله مختلف القوى السياسية للمعارضة أيضا، ومن دون تخطي هذه الإشكالية لن تنجح عملية التوحيد.

توحيد السياسي والعسكري

التحدي الثالث الذي يواجه السعودية هو كيفية توحيد المستويين السياسي والعسكري معا بحيث يشكلان وجهين لعملة واحدة، خصوصا في ظل عدم رضا الفصائل العسكرية بأداء القوى السياسية، وتواجه الرياض تحديين رئيسيين:

1- توحيد القوى العسكرية ضمن كتلة واحدة ولها هدف واحد بدلا من التعامل معها كقوى منفصلة، فالمطلوب أن تقبل الفصائل التنازل عن مشاريعها الخاصة لصالح المشروع العام.

وهذه العملية ليست باليسيرة مع وجود تباينات في توجهات القوى العسكرية وتنوع داعميها الإقليميين وإن كانوا متفقين على الهدف الرئيسي في إسقاط النظام، وهو هدف لم يدفعهم إلى التوحد طوال السنوات الماضية باستثناء تجربة “جيش الفتح” في إدلب نتيجة التفاهم السعودي القطري التركي.

2- ربط العسكري بالسياسي بعدما طالبت الفصائل العسكرية بأن تحضر المؤتمر في وفد واحد كمقابل للقوى السياسية، وتحاول السعودية التوصل إلى اتفاق موحد بين المستويين حول الحل السوري، خصوصا مع بدء المرحلة الانتقالية التي تتطلب وقفا لإطلاق النار والالتزام به، وهذه النقطة يعول النظام وداعموه على فشلها، حيث من الصعوبة بمكان أن تتفق كل هذه القوى العسكرية على متطلبات التسوية السياسية.

وفي حال نجحت الرياض في مواجهة هذه التحديات والعقبات فإن مرحلة ما بعد المؤتمر مع اقتراب إطلاق مفاوضات جنيف3 ستكون هي الاختبار الحقيقي لمنجزات مؤتمر السعودية في ظل محاولات إقليمية ودولية لإفشاله، خصوصا من النظام وإيران اللذين يرعبهما نجاح المؤتمر السعودي.

الجزيرة نت

 

 

 

مؤتمر الرياض وإنجاحه!/ فايز سارة

فيما تستعد الرياض لعقد مؤتمر المعارضة السورية بعد أيام، تسود في الواقع تقديرات مختلفة حول احتمالات مؤتمر الرياض. بعض هذه الاحتمالات يقوم على معطيات ووقائع، سواء في تقدير إمكانيات نجاح المؤتمر، أو من عدمها، وبعض الاحتمالات الأخرى، يقوم على الرغبات والآمال في الاتجاهين. وبالنتيجة النهائية، يتوزع المهتمون والمتابعون لمؤتمر الرياض بين آملين وراغبين في نجاحه، وآخرين يرغبون ويأملون في غير ذلك بغض النظر عما يستندون إليه.

وبطبيعة الحال، فإن أغلب المنتمين للمعارضة ومؤيدي الثورة وأنصار الشعب السوري، يسعون نحو إنجاح المؤتمر، والقليل منهم يرى إمكانية الفشل، لكن أغلب خصوم ثورة السوريين من نظام الأسد وحلفائه الإيرانيين والروس، يريدون ويرغبون في فشل المؤتمر، من أجل إعادة تأهيل نظام مستبد، خلفه نحو خمس سنوات من مسيرة قتل وتدمير وتهجير لملايين السوريين، تركت تداعيات خطيرة على المحيطين الإقليمي والدولي.

وسط تلك الحالة، يبدو السؤال الجدي والطبيعي المتعلق بنجاح أو فشل المؤتمر مطروحًا، ليس فقط على المعارضة، وهي المعنية أساسًا بالإجابة عنه، وإنما هو مطروح على عموم السوريين، كما هو مطروح على المعنيين بالقضية السورية، ولا سيما أصدقاء الشعب السوري، لأن نجاح المؤتمر إنما يعني وضع لبنة أخرى، قد تكون الأهم في مسار حل القضية السورية، حيث من المفترض الوصول إلى ثلاث نتائج مرجوة، أولاها تشكيل منصة تجمع المعارضة السورية بتلاوينها التنظيمية والسياسية والمدنية والعسكرية، بما فيها من تحالفات وتنظيمات وشخصيات، في مرة هي الأولى، والثانية إصدار وثيقة واحدة ومكثفة حول توجهات المعارضة ومسارها في التعامل مع القضية السورية، ولا سيما في موضوع الحل السياسي، والثالثة، تشكيل وفد تفاوضي له مرجعية واحدة، ليمثل المعارضة في المفاوضات المنتظرة، عندما يحين وقت المفاوضات، وهذه أمور حاسمة لا غنى عنها، وهذا لا يعني تضييع الفرصة الراهنة، إنما يعني جعل القضية السورية تدخل في متاهة تصعيد الحرب، واستمرارها لفترة أطول، سوف يخسر فيها السوريون مزيدا من الدماء، وتزداد معاناتهم، ويصيب مزيد من الدمار بلادهم، حتى يحين الوقت مجددًا لفرصة حل سياسي، قد لا تكون أفضل من الفرصة الراهنة.

وسط تلك الوقائع يبدو، أن نجاح مؤتمر الرياض ضرورة، ولعله السبب الذي جعل الرياض تتبنى عقد المؤتمر، وهي المعروفة بالتحفظ في سياساتها والتدقيق في خطواتها، وكلاهما عامل مساعد يشد أزر المعارضة السورية وعموم السوريين لإنجاح المؤتمر، والذي لا شك أنه يحتاج إلى بيئة دولية وإقليمية مساعدة، تتجاوز فكرة الدعوة للمؤتمر وعقده، ولعل الأهم في ذلك الضغط على حلفاء نظام الأسد المشاركين في فيينا، إذا كانت مشاركتهم جادة للقيام بخطوات وإجراءات من جانبهم ومن جانب حليفهم بشار الأسد، لتشجيع توجه المعارضة نحو الحل السياسي، منها وقف الحملات على المؤتمر ومهاجمته، والطلب من الروس لوقف غاراتهم على المدنيين السوريين وعلى التشكيلات المعتدلة في المعارضة المسلحة، والطلب من النظام رفع الحصار عن المناطق المحاصرة، ولا سيما في غوطة دمشق، وإفساح المجال لمرور المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء إليها، ومطالبته بإطلاق النساء والأطفال والمرضى من المعتقلات.

ورغم أنه من غير المنتظر استجابة حلفاء النظام، والنظام ذاته، لضغوطات ومطالب المجتمع الدولي على نحو ما هي عادتهم المقرونة بتجريم المعارضة، واتهامها بـ«الإرهاب» وغيره، فإن القيام بذلك يبدو ضروريًا وبصورة علنية لطمأنة السوريين، وتأكيد وقوف المجتمع الدولي معهم.

إن الجهد الأكبر في إنجاح مؤتمر الرياض ملقى على عاتق السوريين أنفسهم، لأنهم أصحاب القضية، وهذا يتطلب رغم آلامهم ومعاناتهم، دعم مساعي معارضتهم في مؤتمرها، الذي يكاد يكون جامعًا.

والأهم في الدور السوري، مطلوب من المعارضة، وينصب في ثلاث نقاط، أولاها تبريد الصراعات وتهدئة الخلافات الداخلية، وإشاعة أجواء إيجابية للتعاون والتفاهم حول القضايا المطروحة في المؤتمر، والثانية التوصل إلى توافقات واضحة ومختصرة، تشمل جعل الرياض منصة لإجماع المعارضة في المرحلة المقبلة، وإقرار وثيقة سياسية حول مهمات المرحلة وآليات تحقيقها والحل السياسي، ثم تشكيل وفد للتفاوض بمرجعية مشتركة حول حل مرتقب للقضية السورية على أساس جنيف1 وتوابعه، والنقطة الثالثة توفير إرادة سياسية، واتخاذ خطوات عملية للسير بنتائج مؤتمر الرياض ومخرجاته للتطبيق المؤكد والحازم في المرحلة المقبلة.

الشرق الأوسط

 

 

 

 

عن مؤتمر المعارضة السورية في الرياض/ بكر صدقي

من المحتمل أن «المفاوضات» التي سبقت مؤتمر الرياض بين المعارضين السوريين وكياناتهم السياسية، كما تلك التي من المتوقع أن تدور في أثنائه، قد لا تقل صعوبة من المفاوضات المرتقبة بينهم وبين النظام، مطلع العام القادم، وفقاً للأجندة المعلنة لاجتماع فيينا الثالث. فالكيان الأبرز للمعارضة، الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، شهد نزاعاً حاداً على حجز المقاعد في المؤتمر كما ظهر بوضوح في «حرب القوائم» بين رئيس الائتلاف وهيئته السياسية. بالمقابل كان الجدل حول دعوة رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم من عدمها، مادةً لصراعات أخرى انتهت إلى إقامة مؤتمر مواز في المالكية ـ شمال سوريا، في التوقيت نفسه مع انعقاد مؤتمر الرياض، بمباركة روسية ـ إيرانية وربما أمريكية أيضاً.

وتشي لوائح المدعوين التي تم توسيعها، أكثر من مرة، لتلافي تشويش متوقع من غير المدعوين، بأن الوصول إلى تفاهمات بين هذا الطيف الواسع من الشخصيات والكيانات السياسية والعسكرية، قد لا يكون من السهولة بمكان. ونفهم من تصريح أحد شخصيات الائتلاف المعارض بأن اجتماعات الرياض يمكن أن تمتد لأسبوع، أن الأمر لا يتعلق بوضع لمسات نهائية على اتفاقات حاصلة، بل بصراع بين مختلف التوجهات والمصالح وصولاً إلى توافقات عامة يؤمل أن ينتهي إليها المؤتمر إذا أراد مواكبة ما وصل إليه حال سوريا من صراع دامٍ بلا أفق، فيها وعليها ومن حولها.

فإذا انطلق المؤتمرون من هذا الأساس، بنوايا وطنية صادقة، بعيداً عن المصالح الشخصية أو الحزبية أو الفئوية الضيقة، فلا بأس من تباينات مشروعة في الرؤى تتنافس على أرضية المصلحة الوطنية الجامعة لتقديم أفضل الممكن في إطار الشروط المحلية والدولية القائمة.

استحقت المعارضة السورية، بكل أطرها، الكثير من النقد الذي استهدفها في السنوات الماضية، وفي مقدمتها الائتلاف الوطني الذي يتمتع باعتراف أكثر من مئة دولة. لكنه اليوم بحاجة إلى كل التأييد من قبل السوريين المعارضين لنظام الكيماوي والبراميل القاتلة، لأن مؤتمر الرياض هو تمهيد لمواجهة سياسية كبيرة مع النظام المذكور، مع داعميه الإيرانيين والروس وغيرهم. وفي هذا السياق لا بد من تشكيل وفد مفاوض منسجم في رؤاه السياسية بدلاً من تمثيلية مفترضة لمختلف الكتل السياسية أو الفئات الاجتماعية. فالتفاوض مع النظام لا يحتمل أي تشويش جانبي داخل الوفد المعارض. هذا إضافة إلى إطار مساند من مستشارين من أصحاب الخبرة والاختصاص، قادر على تقديم المساعدة التقنية (غير المسيسة، الخالية من الخلافات) للوفد المفاوض. هذه هي باختصار أهم التحديات المطروحة على المؤتمرين السوريين في الرياض.

ويأتي مؤتمر الرياض في إطار مسار فيينا الذي توافقت عليه القوى الاقليمية والدولية الفاعلة في الصراع السوري، وتكفلت السعودية بموضوع جمع مختلف أطياف المعارضة السورية، مقابل التزام الأردن بوضع قائمة توافقية للتمييز بين «الإرهابيين» و»المعتدلين» من التشكيلات المسلحة المقاتلة على الأراضي السورية. مع استبعاد مسبق لداعش وجبهة النصرة، بإجماع أركان فيينا، من أي مسار تفاوضي ومن وقف إطلاق النار المفترض أن يتزامن مع إطلاق المفاوضات بين النظام والمعارضة. ومن المتوقع عقد جولة جديدة من المباحثات بين أركان فيينا حول المسألة السورية في نيويورك، كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، في الثامن عشر من الشهر الجاري. يفترض هذا الاجتماع إنجاز كل من الرياض وعمان المهمتين اللتين وعدتا بإنجازها: تشكيل وفد معارض إلى المفاوضات مسلح برؤية سياسية واضحة، وفرز المجموعات المسلحة المعتدلة المؤهلة للمشاركة في العملية السياسية. وإذا كان مؤتمر الرياض يتم بصورة علنية، فقوائم فرز التشكيلات العسكرية يتم العمل عليها بعيداً عن الأضواء، ومن المرجح أنه يخضع لضغوط مختلف الدول الفاعلة وتجاذباتها. ففي حين يعتبر المحور الروسي ـ الإيراني كل معارضي النظام إرهابيين، تعمل القوى الاقليمية المناوئة للنظام على إنقاذ أكبر عدد ممكن من التشكيلات المسلحة المعارضة للنظام من قائمة المجموعات الإرهابية، في مناخ دولي ترتفع فيه أسهم «الحرب المطلقة على الإرهاب». ويبدو أن أياً من القوى الاقليمية والدولية ليس بصدد طرح إرهابية الميليشيات الشيعية متعددة الجنسيات التي تقاتل دفاعاً عن النظام الكيماوي. فقط الائتلاف الوطني المعارض يطرح ذلك ربما بتشجيع غير معلن من السعوديين والأتراك، ولا يجد من يصغي إليه.

اعترضت إيران، من حيث المبدأ، على عقد مؤتمر المعارضة في الرياض، وذلك في سياق عدائها المعلن للسعودية وصراعها، بالوكالة، معها في اليمن. وهذا ما دفعها إلى فبركة المؤتمر الموازي في المالكية، في محاولة مكشوفة لإفشال أي توحيد لقوى المعارضة في مواجهة الاستحقاقات السياسية لمسار فيينا. فمن المفيد، من وجهة نظر المحور الروسي ـ الإيراني، استباق الفشل المتوقع للمفاوضات بين النظام والمعارضة، بإفشال الطرف المعارض وتحميله المسؤولية، بدلاً من النظام الذي أعلن بصراحة رفضه لأي انتقال سياسي، هو جوهر المفاوضات وغايتها، وفقاً لمرجعية جنيف1 وحتى مرجعية فيينا الأحدث والأقل تشدداً بهذا الصدد.

على رغم التدويل العميق للمشكلة السورية، وتحويل أرض سوريا إلى مكان للي الأذرع بين قوى اقليمية ودولية كبيرة، وعلى رغم النفوذ المتفاوت لهذه القوى في صفوف المعارضة السياسية والعسكرية، أو كما نقول عادةً، باختصار، «خروج مصير سوريا من يد السوريين»، يبقى أن مؤتمر الرياض محطة مهمة جداً في تاريخ المأساة السورية. ومختلف الدول المنخرطة في الصراع على أرض سوريا، تبقى بحاجة لغطاء يمنحها الشرعية في تدخلها، تماماً كتبرير روسيا لتدخلها العسكري المباشر بـ»طلب» النظام الكيماوي لهذا التدخل. لذلك تركز عيون الدول على مؤتمر الرياض لمعرفة ما سينتجه من قرارات. ليس على المعارضة انتظار توجيهات من الدولة المضيفة أو سفراء الدول الداعمة، بل إملاء قراراتها المستقلة عليهم، من غير أن يعني ذلك التخلي عن العقلانية والاتزان المطلوبين من السياسيين.

٭ كاتب سوري

القدس العربي

 

 

 

 

مؤتمر الرياض ومستقبل الثورة السورية/ نجاتي طيّارة

أمام أعضاء مؤتمر الرياض للمعارضة السورية مهمات وصعوبات عديدة، جرى الحديث عنها بإسهاب وتفصيل، وقدمت من أجل مواجهتها أوراق مهمة ومفيدة. ولا شك أن الكتل والمنظمات والشخصيات المشاركة تدارست ذلك وغيره، كما أنه تراكم لديها الخبرة الكافية والمريرة خلال تجربة السنوات الخمس العجاف من عمر الثورة السورية، بما عرفته من مؤتمرات وحوارات، وما مرت به من ضغوط وصراعات، ويفترض بهم أن يكونوا على قدر من المسؤولية والأهلية، لأن يتوصلوا إلى توحيد رؤيتهم بشأن مفاوضات المرحلة الانتقالية، وربما من أجل تشكيل وفد المعارضة إلى المفاوضات المرتقبة.

لكن، بموازاة كل الضجيج والآمال المعقودة على تلك المفاوضات، والمنطلقة من القرار الدولي بعد مؤتمر فيينا، يمكن ملاحظة ما نعنونها، اليوم، بالمرحلة الروسية في الصراع السوري. وليس ذلك مرتبطا فقط بما هو واضح من شدة التدخل العسكري الروسي الذي بدأ مع هجمات سلاح الجو الروسي وقاذفاته منذ أكثر من شهرين، ثم تطور، أخيراً، مع نشر صواريخ إس 400، وضمن منظومة دفاع جوي روسية غطت سماء سورية، بعد إسقاط سلاح الجو التركي الطائرة الروسية، والتي حولت سورية إلى ما هو أشبه بالمنطقة الروسية الآمنة. بل إنه مرتبط كذلك بعمل حثيث وبطيء ومتدرج، يتمثل في موجة جديدة من بدء سريان هدن أو اتفاقات على طريق تنفيذ هدن في مناطق سورية متعددة، لطالما كانت، فترات طويلة، خاضعة لحصار الجوع أو الركوع، بدءاً من ريف دمشق وغوطتها إلى الوعر في حمص وغيرها، والذي طالما سكت المجتمع الدولي عن جريمة هذا الحصار الموصوفة في القانون الدولي، ضمن ما سكت عنه من سلسلة جرائم النظام السوري وحلفائه.

وإن كانت هذه الموجة الجديدة من الهدن استمراراً لاستراتيجية النظام في القضاء على بؤر الثورة، وإخماد شعلتها في حمص وداريا والزبداني وغيرها، تحت شعارات التهدئة والمصالحة، وسبق أن اندرجت، في إطار تدخل إيراني هامشي، يتلطى وراء مشاركة حزب الله وبعض القوى العسكرية. ودلّ على ذلك مشاركة المندوبين الإيرانيين في مفاوضات حمص القديمة والوعر، والزبداني، لكن حلول المندوب الروسي في مفاوضات الغوطة الأخيرة ارتبط بنقلة جديدة أعلى في مستوى تدخل حلفاء النظام وتحكمهم بمسارات الصراع السوري وتوظيفاته، بل صار يجري في إطار استراتيجية روسية أعلى، بدأت ترسم دولياً ملامح الحل السياسي منذ مؤتمر فيينا. وللمقارنة، لم يكن للحليف الإيراني مثل هذا التدخل والسيطرة، كما لم يكن لديه مثل هذا الموقع في توجيه الاستراتيجية الدولية، وهذا هو الفرق الأكثر أهمية.

قد يقال إن لا جديد في الأمر، وإن تلك الهدن تندرج، أيضاً، في سياق سعي مبعوث الأمم

“إنتاج المرجعية الموحدة هو الحاجة الرئيسة في الثورة السورية، وهو ما تستحقه اليوم، أكثر من أي وقت مضى، ثورة الشعب السوري وتضحياته” المتحدة إلى سورية، ستيفان دي مستورا، إلى توظيف التهدئة والمصالحات المحلية في سياق استراتيجية جنيف/ فيينا. لكن، إذا لاحظنا أن مساعي المندوب الأممي لا تملك أكثر من قوة بيانات الأمم المتحدة وقراراتها، على عكس القوة الروسية التي هيمنت على المجال العسكري السوري، بموازاة مبادراتها السياسية في إطار التحالف الجديد ضد الإرهاب. وعليه، فإن السياق الذي تجري فيه تلك الهدن، إنما هو سياق وقائع المرحلة الروسية الجديدة التي تتغيير موازين القوى فيها ميدانياً، وعلى مختلف المستويات عسكرياً وجغرافيا، والذي سيستكمل السيطرة على من تبقى من السوريين المنهكين جوعاً وقهراً، بينما استكملت الهجمات الإرهابية المشبوهة تحشيد التحالف الدولي الجديد. والذي تمكنت روسيا والنظام خلفها من حجز دوريهما فيه، مع ما رافقه من دعواتٍ غربيةٍ جديدة إلى لغة خلاقة بخصوص رحيل الأسد، وإلى الاستفادة من الجيش السوري في محاربة الإرهاب.

هذا التطور يعني أن الصراع في سورية وعليها ما زال مستمرا وعلى أشده، وليس الخلاف الروسي التركي إلا أحد جوانبه المفتوحة. ولن تكون المفاوضات، إذا بدأت، إلا حلقة جديدة من حلقاته التي يبدو أنها ما زالت طويلة ومستمرة، وقد انخرطت فيه قوى عظمى، تجد حكوماتها في مشاركتها فيه، لا دفاعاً عن حصصها ومصالح بلدانها فقط، بل وجهاً من وجوه صراعاتها السياسية الداخلية أيضا، كما هو متجلٍّ بصورة حادة في أوروبا اليوم.

تتطلب هذه الرؤية المفتوحة للصراع من مؤتمر المعارضة في الرياض لا أن يكتفي بتوحيد رؤيته ووفده حول المرحلة الانتقالية ومفاوضاتها، وهو أمر مهم، وسبق أن تقاربت رؤى مختلف فصائلها حوله، بل أن يرتفع إلى مستوى مواجهة المرحلة الطويلة التالية من الصراع، ويلبي حاجة طال انتظارها، وهي أن لا يكون انعقاده أمراً استثنائياً وعابراً، واستجابة لضغوط الآخرين، بل أن يتجاوز ذلك إلى تشكيل مرجعية مستقرة للثورة السورية، يمكنها أن تتفرغ نهائيا للثورة ومقتضياتها، فتمكث مثلا في مكان واحد، لعله يكون في الأراضي المحررة أو بجانبها، بدل أن يستمر ممثلو الثورة مهاجرين ومتنقلين بين العواصم، وأصحاب مناصب بلا مؤسسات. وكي يتوحد التمثيل، أخيراً، بدلا من هذا الانفصام الزائف والمستمر بين معارضتين، داخلية وخارجية.

وضداً عما هو شائع من تذرّر وانقسام في الجماعة السورية، ورداً نهائياً على حجة النظام وحلفائه، بكونه طرفاً موحداً، في حين يفتقد الطرف الموحد المعارض، فهل يمكن للمؤتمرين أن يتعالوا على ذاتياتهم وانقساماتهم وروابطهم المناطقية والحزبوية، وأن يرتقوا إلى ما هو أرفع في تمثيل الثورة السورية، فيستقيلوا جميعاً من أوهام ونزوعات الفرد والرئيس، الذي طالما حشرت واختصرت فيه الشخصية السورية، كي يتوافقوا على مرجعية تسير بالثورة إلى بر أمان المرحلة الانتقالية، حيث يتولى البرلمان الحر القادم انتخاب القيادة التالية، وتخوض البلاد تجربتها الديمقراطية، بما فيها من آلام التجربة والعدالة الانتقالية، وبما ستعانيه من صعوبات إعادة الإعمار والبناء.

إنتاج المرجعية الموحدة هو الحاجة الرئيسة في الثورة السورية، وهو ما تستحقه اليوم، أكثر من أي وقت مضى، ثورة الشعب السوري وتضحياته التي فاقت كل ما عرفته الثورات الأخرى.

العربي الجديد

 

 

 

مؤتمرات المعارضة السورية وتعدُّد المرجعيات/ حسين العودات

عقد السوريون ثلاثة مؤتمرات متزامنة بدأت يوم الثامن من الشهر الحالي ويدوم كل منها يومين أو ثلاثة أيام، الأول في الرياض برعاية سعودية وضمناً تركية وقطرية، والثاني في دمشق ضم الأحزاب المرخصة التي تأسست خلال السنتين الماضيتين، وبالتالي فالمؤتمر تحت رعاية النظام السوري، والثالث عقد في الرميلان قرب الحسكة في المناطق التي يسيطر عليها «الحزب الديموقراطي الكردي».

حدد مؤتمر الرياض مهمته بالتوافق على برنامج موحد للمفاوضات المتوقعة واختيار الوفد المفاوض، وقد دعت السعودية عديداً من فصائل المعارضة لهذا المؤتمر، وهي في الواقع أكبر الفصائل، منها «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة» و «هيئة التنسيق الوطنية» وممثلون عن المسلحين وفصائلهم المحاربة في سوريا والتي بلغ عدد المدعوين منها ستة عشر مدعواً. كما دعت عدداً من المستقلين وبعضهم في الواقع في منظمات للمعارضة لم تشأ السعودية أن تدعوها كجسم سياسي بل دعت أفراداً منها كشخصيات مستقلة. وقد أُقصيت شخصيات عديدة لم تُدْعَ للمؤتمر تحقيقاً لرغبة الأطراف الثلاثة المشرفة على المؤتمر أو بعضها، وأعني تركيا والسعودية وقطر.

والمؤتمر الثاني عقد في دمشق تزامناً مع مؤتمر الرياض وضم ممثلين عن سبعة عشر حزباً مرخصاً وبعض الشخصيات المستقلة. ولا شك أن هذا المؤتمر مرضي عنه من قبل النظام وشجع على انعقاده، وقد صرح بعض المشاركين بأن مهمة المؤتمر اختيار عشرة أشخاص وتقديمهم لديميستورا المبعوث الدولي على أنهم الوفد المفاوض أو أعضاء في الوفد المفاوض الذي يختاره مؤتمر الرياض، وأكد القائمون على المؤتمر أن مؤتمر دمشق ليس معادياً لمؤتمر الرياض بل يحتج على إقصاء ممثلين عن هذه الأحزاب عن حضوره.

أما المؤتمر الثالث فعقد برعاية «الحزب الديموقراطي الكردستاني»، وضم بعض الأحزاب الآشورية والكردية وممثلين عن بعض الفصائل العربية المعارضة، ولم يصرح أنه مهتم كثيراً بالمفاوضات المقبلة وبالوفد المفارض، إنما اهتمامه ينصب على تشكيل تجمع عربي كردي، مع احتجاجه على أن مؤتمر الرياض لم يَدْعُ مكوناً كردياً واحداً، وأقصى جميع المكونات الكردية. وفي الواقع، فإن تركيا ضغطت كي لا يدعى أيُ كيان كردي، ورفضت مشاركة رئيس «الحزب الديموقراطي الكردي» صالح مسلم في مؤتمر الرياض.

توحي هذه المؤتمرات الثلاثة بعدم استقلالية المشاركين فيها استقلالاً جديا ًوكاملاً، فمؤتمر الرياض تهيمن عليه السياسة السعودية ومواقف شركائها بشكل واضح، وبالتالي سيكون برنامج المفاوضات الذي سيضعه قريباً من الموقف السعودي من النظام السوري، كما سيكون الوفد المفاوض المنتظر قريباً أيضاً وسيكون مرضياً عنه من قبل الدول الثلاث السعودية وقطر وتركيا، وسيحدث ضغط شديد على أعضاء الوفد لتبني مواقف هذه البلدان وستكون كلها أو بعضها مرجعيته خلال المفاوضات.

أما مؤتمر دمشق فإنه يتماهى مع موقف النظام وسيكون برنامجه متناغماً مع طلب النظام كما يأتمر أعضاؤه بأمره ويعتبرونه مرجعيتهم، ومن المعلوم أن بعض هؤلاء الأعضاء شارك في مؤتمري موسكو، وستقدم أسماء أعضاء الوفد المفاوض إلى ديميستورا تمهيداً لموافقة دول مؤتمر فيينا على أعضاء هذا الوفد. ومن المفروض، نظرياً على الأقل، أن تبدأ المفاوضات مطلع الشهر المقبل بين النظام والوفد المختار متزامنة مع وقف إطلاق النار، وتمهيداً لدوران عجلة التسوية التي تقتضي تشكيل حكومة انتقالية تضع مشروع دستور وتجري عليه استفتاء كما تُجري انتخابات نيابية ورئاسية، ولكن هذا القرار الذي اتخذه مؤتمر فيينا 2 يبقى قراراً نظرياً إذا لم يوافق عليه النظام السياسي السوري، وعلى الغالب لن يوافق عليه النظام، فقد صرحت وزارة الخارجية الإيرانية بأن السعودية غير مكلفة بعقد مؤتمر الرياض وبالتالي فإنها لن تعترف به. كما صرح أكثر من مسؤول سوري أن النظام لن يقبل أي فترة انتقالية، وبالتالي فإنه سيرفض معظم قرارات فيينا 2. وتلكأ الحليف الروسي كثيراً في الموافقة على قرارات فيينا وهو يرفض الآن نقل المؤتمر إلى نيويورك الذي دُعي إلى الاجتماع يوم 18 الجاري. ومن الواضح أن الحليف الروسي هو أقرب إلى موقف النظام منه إلى موقف مؤتمر فيينا، إلا إذا استطاعت الديبلوماسية الأميركية عقد صفقة تقنعه بقبول عقد مؤتمر نيويورك.

من الملاحظ أن جميع الأطراف موافقة، على الأقل، على التفاوض تزامناً مع وقف إطلاق النار. وهذه خطوة هامة متقدمة وإيجابية وتنبئ بإمكانية السير في مسيرة التسوية، كما تنبئ أن الجميع تعبوا من الأوضاع القائمة، فقد تم استنزاف إمكانياتهم وقدراتهم البشرية والمادية، وربما اقتنعت الأطراف جميعها بعدم إمكانية الحل العسكري وضرورة العودة للحل السياسي.

الملاحظ أيضاً أن أطراف المعارضة السورية المشاركة في مؤتمر الرياض اهتمت اهتماماً فائقاً بأمرين اثنين: أولهما عدد أعضائها المشاركين في المؤتمر، وثانيهما عدد أعضائها الذين سيشاركون في الوفد المفاوض، ولم تهتم كثيراً بالإطار العام للبرنامج والمطالب التي ستفاوض النظام عليها. والأهم من هذا كله أنها لم تهتم بمرجعية الوفد المفاوض خاصة، أنه يمثل أطرافاً عدة، وليس هناك قيادة واحدة يمكن أن تكون مرجعية له. علماً أن الأهم هو مرجعية الوفد المفاوض، خاصة أنه سيواجه تفصيلات عديدة خلال المفاوضات ويحتاج لأجوبة وتوجيهات سريعة. وبالتالي فإن الوفد يحتاج لمرجعية حاضرة دائماً للإجابة عن أي سؤال ومعالجة أي أمر طارئ خلال المفاوضات. كما أنه من الصعب الاتفاق على مرجعية واحدة تمثل أطراف المعارضة كافة لوجود تباين في أهداف فصائلها ورغباتها. وعلى ذلك فالخلاف على المرجعية سيكون خلافاً كبيراً، سواء ما يتعلق ببقاء الرئيس من عدمه أم بمدة الفترة الانتقالية وبالدستور وبأولوية الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، خاصة أن مؤتمر فيينا لم يستطع بت أسبقية أي منهما، فقال بـ «إجراء انتخابات».

توازياً، فإن المهمة التي كُلّف بها الأردن، لناحية إعداد قائمة موحدة بالمنظمات الإرهابية، هي في غاية الصعوبة، لأن على الذين سيختارون أسماء المنظمات الإرهابية أن يقرروا معايير لاختيار هذه المنظمات. وهم سيقعون في مشاكل صعبة جداً، ذلك أن بعض أعضاء مؤتمر فيينا يرى في «حزب الله» و «الحرس الثوري الإيراني» وفصائل «أبي العباس» العراقية والفصائل الأفغانية والباكستانية المشاركة في الصراع السوري منظمات إرهابيةً، بينما لا يشارك آخرون من أعضاء المؤتمر هذا الرأي، بل يرون أن بعض المنظمات المسلحة التي تعمل في سوريا مثل «جيش الإسلام» و «أحرار الشام» وغيرهما يمثل الإرهاب. ولا يتفق الطرفان سوى على «داعش» و «النصرة» برغم أن البعض يعتقد أن «النصرة» قابلة لفك ارتباطها بـ «القاعدة».

بقي القول إن الصراع في سوريا أكثر تعقيداً من أن تحله المؤتمرات مهما تعددت. فالصراع صار إقليمياً بل دولياً، فيما تقع ويلاته الكبرى على الشعب السوري وحده.

السفير

 

 

 

اتحدوا واتركوا للنظام و… أهل فيينا تعطيل المفاوضات!/ جورج سمعان

لا يعقل أن يفوت ممثلو أطياف المعارضة السورية فرصة لقاءاتهم الجامعة في الرياض. لا بد من أن يلتقوا على موقف موحد، ثم على وفد واحد يمثلهم جميعاً. لا يمكنهم بعد هذا التشرذم المستمر منذ اندلاع الأزمة أن يواصلوا خلافاتهم. الرعاة الدوليون والإقليميون الذين التقوا في فيينا ويستعدون للقاء ثالث قريباً لن يسمحوا لهم بترف الاختلاف. لن يكون أمامهم سوى الموافقة، أقله، على «خريطة الطريق». قد يبدو الأمر صعباً أو مستحيلاً بالنظر إلى خريطة الحاضرين وتوجهاتهم وبرامجهم ومواقفهم وأوراقهم المتعارضة. ولكن، لن يكون أمامهم سوى الاتفاق على الحد الأدنى. ويجب ألا يستبعدوا اعتماد صيغة التصويت في القضايا موضع الخلاف. ولن يفيدهم بعد هذين اليومين التباكي على غيابهم عما يرسم لسورية، كما حصل في لقاءي فيينا وما بينهما. الواضح أن الدول الكبرى قررت أخذ القضية بيدها. وهي تتجه تدريجاً إلى تقليص دور القوى الإقليمية، فكيف بدور القوى السورية والفصائل المسلحة؟! لا يخفى على أحد أن التفاوض الحقيقي يجرى في دوائر خارجية أكبر. ويدور بين الولايات المتحدة وشركائها من جهة وروسيا وحلفائها من جهة ثانية. أو بين الدولتين الكبريين تحديداً. لذلك، إنها الفرصة الأخيرة ليترجم المدعوون إلى العاصمة السعودية تصميمهم على أخذ القضية بأيديهم. أو على الأقل إيصال أصواتهم ورغباتهم وطموحاتهم إلى اللاعبين الخارجيين المتصارعين على بلادهم.

لا يحتاج ممثلو المعارضة بشقيها السياسي والعسكري إلى من يحملهم مسؤولية إخفاق خريطة التسوية. جلهم يؤمن بأن النظام ليس جاداً ولا رغبة لديه في أي تسوية. من المجدي، في مثل هذه الحال، أن يتركوا له أمر إحباط مسيرة الحل. فهو يعاند ولا يزال يأبى أي تسوية. ويصر على الحسم العسكري ويضع جميع معارضيه في سلة واحدة، في صف الإرهاب. حكومة دمشق لم تنتظر ساعات كي تعلن رفضها العملية السياسية التي اعتمدها لقاء فيينا الثاني. وأعلنت أن ليس مسموحاً لأحد، «عدواً أو صديقاً»، بأن يضع أجندات زمنية، أو الدخول في آليات التغيير وبنية التغيير… على حد ما عبر أحد وزرائها. وما انفك الرئيس بشار الأسد يكرر أن هزيمة الإرهاب واستعادة كل الأراضي إلى سيادة الدولة يسبقا أي التزام للجدول الزمني المقترح لإجراء انتخابات. أبعد من موقف النظام، ليس واضحاً تماماً حد التوافق بين اللاعبين الكبار. بل إن التخبط الذي تشي به مواقف هؤلاء، من روسيا إلى أميركا وأوروبا، تعبير واضح عن غياب تصور موحد لمآلات التسوية، مهما قيل عن تفاهم بين واشنطن وموسكو. بل إن الصرع المستجد بين روسيا وتركيا، والذي انضمت إليه إيران، كفيل وحده بتعميق الهوة بين «أهل فيينا». فلا يخفى دور هذه الدول الثلاث المحوري في الأزمة.

لا شك في أن لموسكو اليوم الكلمة العليا والفصل. وإذا كانت راغبة في تسوية حقيقية وليس الاكتفاء بإعادة تأهيل رأس النظام، فإنها ستكون على موعد خلاف معه عاجلاً أم آجلاً. وكذا حالها مع طهران التي لا تخفي توجسها من التمدد الروسي على حساب دورها في بلاد الشام. وستثيرها دعوة المجموعة الدولية قريباً إلى انسحاب كل القوات الأجنبية من سورية. وهي تدرك أن الولايات المتحدة تؤمن بأن لا دور ولا حضور دائماً لها في هذا البلد. وكانت واشنــطـــــن تبدد قلــــق الخليجيين من تمدد الجمهورية الإسلامية بالسؤال: كيف يمكن أن تسمح الديموغرافيا المذهبية في سورية بإعطاء إيران ما ليس لها؟! هنا خريطة المكونات تختلف تماماً عما هي عليه في العراق. تماماً كما هي حال الخريطة اليمنية التي لا يمكن الإيرانيين أن يقيموا فيها ويبدلوا في مكوناتها مهما طال الزمن!

أن يستغل ممثلو المعارضة فرصة لقائهم الواسع والشامل للقاء على تصور موحد ووفد واحد إلى المفاوضات لا يعني أن يفرطوا بالمزيد، خصوصاً أن عدم توافقهم سيقود اللاعبين الخارجيين إلى فرض تصورهم للتسوية، وربما إلى اختيار الوفد المفاوض. قدّم الوافدون إلى الرياض كماً هائلاً من التنازلات بسبب تنازل قوى كثيرة بينهم عن دورها ورؤيتها لمصلحة أطراف إقليمية ودولية كثيرة. وحان الوقت ليضعوا الجميع أمام مسؤولياتهم. «بيان جنيف – 1» اعتمد صيغة مددت عمر الحرب ثلاث سنوات، لأنها أتاحت قراءات مختلفة لمضمونه. و «خريطة فيينا» بما فيها من غموض، وترحيل أو تأجيل لبند مصير الأسد ومستقبله، يخشى أن تضيع في ثنايا قراءات متعارضة. وقد لا يكون مطمئناً هنا وضع ثقة كاملة بدور روسيا وأجندتها التي يروج كثيرون أنها ستقود، مع تقدم العملية السياسية، إلى ترحيل رأس النظام طوعاً أو إرغاماً، بخاصة أن استراتيجية موسكو تصطدم بعقبات كثيرة ولا تلقى قبولاً لدى قوى دولية وإقليمية معنية بالأزمة السورية، مهما بدا أن هذه القوى تقترب من موقفها. بل هي تدفع نحو رفع وتيرة التصادم مع تركيا التي ليس لها حدود طويلة مع سورية فحسب، بل باع طويلة ودور مؤثر في الساحة السورية. ولا تعدم مؤازرة قوى عربية ودولية، فضلاً عن حلف «الناتو» والاتحاد الأوروبي وقد دفعته بفتح الأبواب أمام المهاجرين إلى مدها ببضعة بلايين من الدولارات!

توافق ممثلي المعارضة حيوي ومصيري. بعد لقاءات الرياض ستتبدل النظرة إلى كل تكتل وقوة في صفوفهم، من «الائتلاف الوطني» إلى «هيئة التنسيق». وستصيب الفصائل العسكرية بلبلة بين من حضروا ومن غابوا، ومن هم مرشحون للائحة الإرهاب وأولئك الذين سيستثنون. المهم ألا تقود مسيرة اختيار وفد موحد، ثم الانخراط في المفاوضات إلى تفتيت ما بقي حتى اليوم عصياً على ذلك. أو إلى معارك جانبية بين الذين كانوا حتى الأمس في صف واحد يواجهون النظام والحركات المتطرفة. وقد تسهّل لائحة الحاضرين وما يمثلون من مهمة الأردن الذي كلف وضع لائحة بالقوى الإرهابية. وهي مهمة شاقة ما كان ليرتضيها لولا ضغوط الكبار وتمنياتهم. فالأردنيون الذين عرفوا كيف يحافظون على حدودهم بعد خمس سنوات من الفوضى، يدركون أن ليست هناك معايير موحدة لتسمية الإرهابيين من خلافهم. فما ترى إليه هذه القوة الإقليمية أو الدولية إرهابياً تعده قوى أخرى معتدلاً. ويكفي إدراج هذا الفصيل أو ذاك ليثير مشكلة أو امتعاضاً يوتر علاقات عمان مع هذه العاصمة أو تلك.

كذلك، إن توافق المجتمعين في الرياض على ورقة أو سياسة أو تصور موحد لهوية سورية ونظامها وصورتها ومستقبلها يساهم هو الآخر في تسهيل مهمة الأردنيين وجميع الساعين إلى تحديد القوى التي ترتضي بالتسوية السياسية في ظل نظام يستوعب كل المكونات ويحفظ لها حقوقها، إذ يتحول هذا التصور الموحد مقياساً ومرجعاً للقوى التي تنضوي تحت لوائه أو تلك التي ترفض وتصر على فرض رؤيتها لهوية البلاد وتريد السير في ركاب مشروع المتطرفين وقوى الإرهاب. بالطبع لا يعقل تحميل المجتمعين وحدهم مثل هذه المسؤولية. على الدول التي ترعى أو تتعاطف مع قوى المعارضة أن تدفع باتجاه توحيد سياساتها حيال الأزمة وسبل حلها. فهي تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عن تشرذم القوى والفصائل التي لم تجد لها معيناً بعد عسكرة الحراك وتدفق قوى الإرهاب إلى الميدان سوى التوجه نحو الخارج طلباً للعون والمدد. مثلما يتحمل المجتمع الدولي أو الدول الكبرى بلا مبالاتها، المسؤولية عن استمرار الحرب التي باتت تدق أبواب العالم كله شرقاً وغرباً. وقد يبدد تفاهم المعارضة المواقف المترددة والمرتبكة لقوى كثيرة ترغب في التغيير في دمشق بقدر حرصها على منع انهيار الدولة.

ولا تغيب هنا مسؤولية الأمم المتحدة التي استهلكت الأزمة السورية اثنين من مبعوثيها وتكاد تستنفد مهمة الثالث الذي قد تحتاج المرحلة المقبلة إلى مبعوث رابع يواكب المرحلة الجديدة التي ستدخلها الأزمة. فإذا كانت مهمة أي مبعوث انتظار التوافق الأميركي – الروسي أو توافق مجلس الأمن، كما قال كوفي أنان المبعوث الأول عشية استقالته، فأي دور يبقى للمنظمة الدولية؟ حاول ستيفان دي ميستورا أن يطرح بداية حل لوقف العنف والنار انطلاقاً من حلب ففشل. وطرح أفكاراً بددت ثقة أطراف معنيين بدوره ومهمته. وعاد أخيراً إلى المربع الأول، إلى بيان جنيف، ثم إلى خريطة فيينا. وهو يعول اليوم على دور القوى الإقليمية وتأثيرها في الفصائل المعارضة. وعلى أهمية التوافق الدولي، خصوصاً بين واشنطن وموسكو. لم تعد لديه رؤية خاصة يسعى إلى تسويقها لدى القوى المتصارعة المحلية والخارجية. يكتفي بإدارة ما يتوافق عليه الكبار. فهل يتنحى بعد أشهر عندما يحين استحقاق المفاوضات في غياب تصور واضح وجلي لمآل هذه المفاوضات؟ المرحلة المقبلة التي تنذر باستمرار الأزمة تستدعي مبعوثاً أكثر حيوية وقدرة، لإدارة الطور الجديد من العنف وانخراط قوى كبرى مباشرة في الحرب. مثلما تستدعي أفكاراً وخطة جديدة للتسوية تضعها على السكة الصحيحة والمقبولة والمنطقية.

الحياة

 

 

 

 

خطة الانتقال في سورية/ معن البياري

يتّصف مشروع خطة الانتقال السياسي في سورية التي أطلقها، الأسبوع الماضي، خبراء سوريون، ينتظمون في “مجموعة” من الحقوقيين والمثقفين والسياسيين، متنوعي الميول الحزبية والفكرية، بالشمولية الوافية لمجمل الاستحقاقات التي يتطلّبها العبور، بعد الخلاص من نظام الأسد، إلى الدولة السورية المدنية الحديثة. والأهمية المضاعفة للوثيقة (نشرت في “العربي الجديد” في 3 ديسمبر/ كانون الأول الجاري)، أنها مشروع مطروح على جميع الفاعليات السورية، ولا ترفع راية أي جهة سياسية، أو تشكيل عسكري معارض. وإذ تتأسس على مشتملات بيان “جنيف 1” وقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية، فإنها تتوفر على أسبابٍ وازنةٍ لإجماعٍ كبير عليها، والاستناد عليها أرضيةً ممكنة، بخطوات محددةٍ وإجرائية، في وسعها إنقاذ سورية من مزيدٍ من الخراب والضياع، في اليوم التالي لغياب الأسد ونظامه، وهو الغياب الذي يقوم عليه بيان “جنيف 1” المجمع عليه سوريّاً وإقليمياً، وترفضه روسيا وإيران. والناظر إلى المشهد السوري العام، ومن أي زاوية، لن تعوزه البصيرة في رؤية خروج الأسد وأركان نظامه من السلطة استحقاقاً بديهياً لمضيّ سورية إلى التعافي ممّا هي فيه، وإلى انتشال نفسها ممّا تدحرجت إليه، حيث متوالية العنف والقتل والتدمير والإرهاب العام، واستقدام التدخلات العسكرية الأجنبية.

ولعل أصعب ما في مشروع خطة “مجموعة الخبراء السوريين” هو الوصول إليها، أي إلى الخطوة العملية الأولى التي تسبقها، فلن يكون في الوسع البدء بها، قبل تهيئةٍ سياسيةٍ وميدانيةٍ ولوجستيةٍ واسعة، تقوم، أساساً، على جلاء سورية من النظام نفسه، ومن جميع المسلحين الأجانب. والظاهر أن باريس وواشنطن، وغيرهما من عواصم غربية محسوبة صديقة (؟) للشعب السوري، صارت أقرب إلى التخفّف من عقدة زوال الأسد ونظامه، وأقرب إلى الاستعانة بهما في الحرب ضد الإرهاب وتنظيم داعش، على الرغم من أن اندفاعة جديّة وعملية نحو حل سياسي ميداني، يبني هيئة حكم انتقالي، ويشرع في تعضيد الدولة السورية، وإنْ بالاستعانة بقوةٍ من الأمم المتحدة، من شأنها أن تكون إجراءً ناجعاً في البدء بعملية تُخلّص سورية من سرطان الإرهاب الأعمى وبيارقه السوداء في “داعش”، وغيره. وإذ لا يأتي مشروع خطة الانتقال السياسي على تفصيلٍ أوفى في هذا الأمر، فإن مقترحها تشكيل لجنة أمنية، في الأسبوع الأول من تفاوض حكومة النظام والمعارضة، لا يبدو كافياً للوفاء بمهمة شفاء سورية من السرطان المذكور، وإنْ تضمنت مهمات اللجنة نشر وحدات قوة الأمن الوطني، وسحب المجموعات المسلحة وقوات الجيش إلى خارج المدن. وكان في الوسع النص على تشكيلةٍ أخرى، أكثر مؤسسيةً ومهنية، تنصرف، بشكل أساسي، إلى ملف المجموعات الإرهابية، وحده دون غيره.

ولمّا كانت الأخبار عن مؤتمر المعارضة السورية الشامل، في السعودية الأسبوع المقبل، لا تأتي على وثيقةٍ أساسية، أو مسودة توافُقٍ ممكن، أو مشروعٍ تتبناه تشكيلات هذه المعارضة، ومنها الجسم الأعرض، (الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة)، ففي الوسع أن يكون مشروع مجموعة الخبراء السوريين الأرضية المؤهلة للإجماع عليها في ملتقى المعارضين في السعودية، والذهاب بها في مسار فيينا. وإمكانات النجاح واردة في ذلك، طالما أن إعداد هذا المشروع تمّ بعد مشاوراتٍ عريضةٍ مع ألوانٍ عديدةٍ من المعارضين السوريين، ومن تشكيلات عسكرية في الميدان، وطالما أن المشروع نفسه لا يؤشر إلى أي عنوانٍ من تكتلات المعارضة ومجاميعها، وإنما ينصرف إلى الخطوات العملية والإجرائية، والصعبة بطبيعة الحال، لانتقال سورية إلى مرحلة ما بعد الأسد. ويتطلب النظر بأريحيةٍ، في مؤتمر السعودية، إلى الوثيقة المتحدّث عنها، تخلّص “زعامات” المعارضة السورية، وتشكيلاتها العديدة، من أي أوهامٍ ذاتية وشخصانية، والانفتاح على مقترح “مجموعة الخبراء” بكل إيجابية، ولعل من شأن دورٍ للمملكة العربية السعودية، في دفع المؤتمرين في رعايتها وضيافتها، نحو هذه الإيجابية إنجاح المؤتمر، ما قد يساهم في توجيه مسار فيينا إلى خلاص سوري مشتهى.

العربي الجديد

 

 

 

 

السعودية والثورة السورية/ بدر الراشد

تأتي المبادرة السعودية لجمع المعارضين السوريين في الرياض، الأسبوع الجاري، خطوة مهمة في سياق الحشد الإقليمي-الدولي لمواجهة النظام السوري، خصوصاً بعد تدخل روسيا عسكرياً دعما للأسد وبقاء نظامه. وبعد أن أصبحت أولوية مكافحة الإرهاب ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية داعش، مقدمة على رحيل الرئيس السوري، فاقد الشرعية في نظر كثيرين في سورية، وخارجها. ويأتي الاجتماع، في ظل إصرار السعودية، مع تركيا وقطر، على موقفٍ لم يعد مسنوداً كثيراً، يقوم على رحيل الأسد، سواء بالوسائل السلمية أو العسكرية، مع استمرار دعم الفصائل الثورية المسلحة المقاتلة للنظام السوري، من السعودية، وقوى إقليمية أخرى.

يرى مراقبون أن تفسير اندفاع المملكة في اتجاه التأثير بشكل حاسم على الوضع في سورية، يعود إلى رغبتها بإخراج سورية من المحور الإيراني، مهما كلف الأمر من جهة، وإعادة الاستقرار في المنطقة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى. هذا ما دفع السعودية إلى زيادة التنسيق مع القوى الإقليمية، للضغط باتجاه رحيل الأسد، ورعاية مرحلة انتقالية، لتوحيد الجهود في سورية، بعد رحيل الأسد، على محاربة داعش، وتحريرها من الهيمنة أو “الاحتلال” الإيراني، بحسب تعبير وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، والذي تكرر كثيراً في الأشهر القليلة الماضية. فبينما يمكن اعتبار محاربة داعش أولوية عسكرية وسياسية أمراً طارئاً في المنطقة، فإن تأثر الموقف السعودي تجاه سورية بالعامل الإيراني، حاضر منذ ثورة الخميني في 1979.

مسار العلاقات السعودية -السورية

أبسط ما يمكن أن توصف به العلاقات السعودية – السورية بأنها ظلت شديدة التعقيد، فسورية كانت حليفا تاريخياً لنظام الخميني، وتحالفت مع النظام الإيراني ضد العراق، الذي كان مدعوماً سعودياً، إبان حرب الخليج الأولى 1980. وتبدو هذه اللحظة، والتي يمكن اعتبارها مؤسسة، لا للعلاقات السعودية-السورية فقط، وإنما لتعقيداتها، إثر التحالف السوري مع نظام الخميني، بداية لرحلة طويلة عبر أكثر من ثلاثة عقود من نقاط التأرجح، تقارباً وتباعداً. لأن العلاقات السورية – الإيرانية نفسها، لم تكن علاقة هيمنة من طرف واحد، كما هو الحال الآن، بل تحالف دول، ما مكّن الرئيس السوري الراحل، حافظ الأسد، من تحسين العلاقات مع الخليج، على السواء مع إيران.

كانت المجازر التي ارتكبها النظام السوري في حماة وحمص في 1982 نقطة تأزم، واستقبلت السعودية (قبلها وبعدها) إسلاميين معارضين فارّين من نظام حزب البعث. ثم جاء اتفاق

“جاء دعم السعودية لإزالة النظام السوري، متأخرا، وحصل لاحقا، بمقررات جنيف 1، والتي تنص على رحيل الأسد، وإعادة تأهيل مؤسسات الدولة السورية” الطائف لإيقاف الحرب الأهلية اللبنانية، نقطة تقارب سعودي-سوري كبرى، عندما أقر الاتفاق، والذي تم برعاية سعودية، الوجود العسكري (الحاصل من السبعينيات) والوصاية السورية على لبنان، تلك التي لم تنته إلا بعد اغتيال رفيق الحريري في 2005.

أتاح غزو العراق الكويت في 1990 للرئيس حافظ الأسد فرصة استثنائية لضرب عصفورين بحجر واحد، إن صح الوصف، فهو من ناحية انتقم من خصمه التاريخي، المتمثل بحزب البعث العراقي، والرئيس صدام حسين، ومن ناحية أخرى، عمّق علاقاته مع دول الخليج، تلك العلاقة التي لم تتعكر حتى اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، ثم مهاجمة بشار الأسد السعودية بشكل عنيف إثر عدوان إسرائيل على لبنان في يوليو/تموز 2006.

يصف رجل المخابرات والسفير السعودي الأسبق في الولايات المتحدة، بندر بن سلطان لحظة نقاش الملك السعودي فهد بن عبد العزيز، مع حافظ الأسد، بخصوص الاحتلال العراقي للكويت، بشكل ملفت جداً، يقول إن الملك فهد طلب من الأسد موقفاً سياسياً ضد الاحتلال العراقي للكويت، فاستنكر الأخير الاقتصار على طلب الدعم السياسي، وأكد أنه سيساهم عسكرياً في تحرير الكويت، وقال إنه “لا ينسى وقوف الجنود السعوديين ستة أشهر في الجولان، بعد وقف إطلاق النار في حرب 1973″، وقال إنه “سيرسل أفضل فرق الجيش السوري، وهي الفرقة التاسعة، للقتال لتحرير الكويت”.

دخلت العلاقات السعودية – السورية شهر عسل طويل، امتد عقداً ونصف، حتى إن دمشق رفضت استقبال طائرة سعودية مخطوفة في سنة 2000 وتم استقبالها في بغداد، لكن هذه العلاقة الودية تحطمت إثر اغتيال الحريري، ثم إثر تداعيات حرب يوليو/تموز 2006 الإسرائيلية العدوانية على لبنان، حين حملت السعودية حزب الله مسؤولية بدء الحرب، باعتبارها “مغامرة غير محسوبة”، ثم لاحقا شن بشار الأسد هجوما على من لاموا حزب الله باعتبارهم “أشباه رجال”.

القطيعة التي امتدت سنوات في تلك الفترة، أنهاها العاهل السعودي، عبد الله بن عبد العزيز، عندما زار دمشق في 2009، واضعاً حداً “للخلافات العربية – العربية”. وانعكس هذا التفاهم على الحالة السياسية في لبنان من جهة، وعلى الاستثمارات السعودية في سورية من جهة أخرى، حتى أن محافظ صندوق النقد العربي السعودي، محمد الجاسر، أعلن عن تقديم قروض لسورية بقيمة 140 مليون دولار، في مارس/ آذار 2010، إثر زيارة الملك الثانية لدمشق في 2010.

اندلاع الثورة السورية

دأب بشار الأسد في بدايات الثورة في 2011، على مهاجمة من يسميهم “إرهابيين ومتطرفين” ولاحقاً “مندسين”، في محاولة مبكرة جدا لوصم الثورة السورية بـ “الإرهاب”، لاستثمار أدبيات “الحرب على الإرهاب” لمواجهتها. لكنه لم يهاجم السعودية مباشرة، ربما حتى 2013، على الرغم من مهاجمة حلفاء الأسد، والإعلام السوري غير الرسمي، السعودي، بشكل مباشر، منذ لحظات اندلاع الثورة السورية الأولى.

كانت العلاقات السعودية-السورية جيدة، بل وقعت السعودية، بعد أسابيع من بدء الثورة، في 6

“كان أحمد الجربا من المعارضين السوريين القريبين من السعودية، وقد ترأس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” أبريل/ نيسان 2011، عقداً لتمويل إنشاء محطة كهربائية في دير الزور، بتكلفة 375 مليون دولار، وكان التوقيع في أثناء زيارة وزير المالية السعودي، إبراهيم العساف، دمشق. وكانت تلك الخطوة، بمثابة دليل، مع مؤشرات أخرى، على محاولات السعودية، آنذاك، تجنب حدوث تغيرات كبرى في سورية، في سبل احتواء الثورة. ولا يخرج خطاب الملك عبد الله بن عبد العزيز، إلى الشعب السوري، في أغسطس/ آب 2011، عن هذا الإطار، فقد تضمن رفضاً قاطعاً لقمع النظام السوري وسلوكياته الدموية، لكنه استمر بالتعويل على القيادة السورية “وحكمتها” لوضع “إصلاحات شاملة”، تجنب سورية الدمار، وأعُلن، في حينه، استدعاء السفير السعودي “للتشاور” من دمشق.

بهذا جاء حماس السعودية للثورة السورية متأخرا، ولم يُعلن عنه بشكل واضح، برفع لافتة إسقاط النظام السوري بشكل صريح ومباشر، حتى عقد مؤتمر “أصدقاء سورية” الأول في تونس، بدايات 2012، إذ جاء دعم السعودية لإزالة النظام السوري، متأخرا، وحصل لاحقا، بمقررات جنيف 1، والتي تنص على رحيل الأسد، وإعادة تأهيل مؤسسات الدولة السورية.

السعودية تصعّد

في 24 فبراير/ شباط 2012، تم تأسيس مجموعة “أصدقاء سورية” والتي أُسست على خلفية استخدام روسيا والصين حق النقض “الفيتو” لمعارضة أي قرار يدين ممارسات النظام السوري الدموية والقمعية. ويمكن اعتبار أبرز قرارات الاجتماعات المتلاحقة التي تمت، هو الاعتراف بالمجلس الوطني السوري ممثلاً للشعب السوري، وربما كان أكثر قراراته إثارة للجدل، رفض تسليح “الجيش الحر” والذي كان في طور التشكل آنذاك.

انسحبت السعودية من المجموعة في أثناء انعقاد اجتماعها الأول، باعتبار أن المساعدات الإنسانية غير كافية في سورية. وهنا بدأ التلويح السعودي باستخدام القوة العسكرية لإزاحة الأسد، عندما أكد وزير الخارجية آنذاك، سعود الفيصل، أنه يجب أن “نقل السلطة في سورية طوعاً أو كرهاً”. وبحسب مصادر مختلفة، فقد بدأ الدعم العسكري السعودي للثورة السورية بعد هذه النقطة، ولكن بتحفظات كثيرة.

الموقف من المعارضة السورية

كانت السعودية من الدول التي دعمت التشكيلات الوطنية السورية الثائرة على النظام، خصوصاً “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة”، لكن الأمر لم يخل من تنافس شديد بين الدول

“لم تعد السعودية تضع “فيتو” على دعم فصائل إسلامية، وبدأت تدعم الفصائل القادرة على تحقيق إنجازات عسكرية، حتى لو كانت إسلامية أو قريبة من “الإخوان” الإقليمية على القوى السورية. فانقسمت المعارضة السورية بين الداعمين، وكان هذا الانقسام في ذروته بعد الانقلاب العسكري في مصر في 3 يوليو/تموز 2013. ولكن، بعد التوافقات السياسية في المنطقة، انعكس هذا على القوى السياسية المعارضة السورية إيجابياً، حيث أصبحت مصدر توحيد للقوى السياسية السورية المعارضة، أكثر من أي وقت مضى.

كان أحمد الجربا من المعارضين السوريين القريبين من السعودية، وقد ترأس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، قبل أن يخلفه خالد خوجة بتوافق سعودي – تركي-قطري، خصوصاً بعد تقارب مواقف هذه الدول إقليميا منتصف العام الجاري. ويظهر هذا في اعتماد السعودية، “الائتلاف”، وهيئة التنسيق الوطني، باعتبارهما الكتلتين السياسيتين الوحيدتين الحاضرتين في اجتماعات المعارضة السورية في الرياض، الأسبوع الجاري، والتي وضعت رحيل الأسد، وهي اجتماعات وضعت رحيل الأسد سقفاً لمباحثاتها، بهدف تحقيق توافق أكبر بين القوى المعارضة السورية، خصوصاً “الائتلاف” وهيئة التنسيق، والمعارضين المستقلين.

الدعم العسكري

مر الدعم العسكري للثورة السورية بمرحلتين: الأولى، بدء هذا الدعم، بشكل تقريبي بعد انسحاب السعودية من اجتماعات أصدقاء سورية في فبراير/ شباط 2012. الثانية، إثر حدوث التوافقات الإقليمية، أخيراً، بدأت السعودية بتقديم دعم عسكري أكثر شمولية، وأقل انتقائية، بما يعتبر تنفيذاً جدياً للضغط باتجاه رحيل الأسد عسكرياً.

فقبل تولي الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم، كان الدعم يوجه إلى فصائل قريبة من أحمد الجربا، رئيس الائتلاف الوطني السابق. كما قدم دعم سعودي لرئيس هيئة الأركان في الجيش الحر، اللواء سليم إدريس. بالإضافة إلى تقديم الدعم للمقدم أحمد النعمة في درعا، وفصائل أخرى بشكل محدود. واقتصر الدعم السعودي، في ذلك الوقت، على الفصائل في جنوب سورية، وتلك التي ليست قريبة من الإسلاميين أو الإخوان المسلمين تحديدا.

وتغيرت هذه السياسية، أخيراً، حيث لم تعد السعودية تضع “فيتو” على دعم فصائل إسلامية، وبدأت تدعم الفصائل القادرة على تحقيق إنجازات عسكرية، حتى لو كانت إسلامية أو قريبة من “الإخوان”. وامتد الدعم ليشمل فصائل في شمال سورية، وجاء هذا الدعم السعودي أيضا من خلال تنسيق قطري – تركي.

آفاق السياسة السعودية

لم تضع السعودية خط رجعة في المسألة السورية، بمعنى أنها تعلن، وبشكل مكرر وحاسم، أن لا بديل عن رحيل الأسد منذ فبراير/ شباط 2012، حيث لم يتوقف وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، منذ توليه مسؤولياته، عن تأكيده أن بلاده تضغط باتجاه رحيل الأسد، سياسياً أو عسكريا.

في الموقف السعودي من سورية، تلتبس عدة قضايا، أهمها مواجهة النفوذ الإيراني في دمشق، وإضعافه في لبنان. بالإضافة إلى محاربة تنظيم داعش. وكل هذا لا يتم إلا بعودة الاستقرار إلى سورية بأسرع وقت ممكن، وهذا ما يفسر إصرار السعودية على رحيل الأسد، في ظل عدم معارضتها بقاء النظام، وإعادة تأهيل مؤسساته العسكرية والمدنية، لتكون الدولة جامعة لكل السوريين. فعودة الاستقرار لها الأولوية، حتى على الديمقراطية والحرية، المحّرك الأساس لثورة السوريين في 2011. ظل الخطاب الرسمي السعودي يركز على رحيل الأسد، بدون التأكيد على الشكل الذي يجب أن يكون عليه النظام السوري البديل، باستثناء الحديث عن عناوين عامة، والتأكيدات على “سورية موحدة” و “لكل السوريين بغض النظر عن طوائفهم وأديانهم”.

العربي الجديد

 

 

ائتلاف المعارضة/ تسفي برئيل

سيبدأ هذا غدا (اليوم). أي أنه سيبدأ من جديد: محاولة دولية اخرى لايجاد حل سياسي للحرب في سوريا. بعد مؤتمري قمة في جنوة في 2012 و2014 ومؤتمرين في فيينا، سيجتمع في الرياض العاصمة السعودية حوالي 100 ممثل للمليشيات وحركات المعارضة السورية من اجل امتحان مدى الاستعداد لتوحيد صفوفهم واجراء المفاوضات مع ممثلي النظام السوري للاتفاق على حكومة مؤقتة تقوم بتحضير دستور جديد وانتخابات.

على هذا المسار اتفق مشاركو مؤتمر فيينا حيث شاركت فيه إيران ايضا. لكن قائمة المدعوين غير مشجعة. حيث تغيب عنها مثلا المليشيات الكردية السورية التي تحولت في الاشهر الاخيرة إلى قوة حقيقية في الحرب ضد داعش. تركيا التي تعتبر هذه المليشيات منظمات إرهابية عارضت مشاركتها والولايات المتحدة وافقت. روسيا والنظام السوري يعتبران بعض المليشيات المدعوة مثل جيش الإسلام وأجناد الشام تنظيمات إرهابية، والكثير من بين المدعوين غير مقبولين على المليشيات المحاربة كأصحاب حق للمشاركة في هذا المؤتمر لأنهم لم يشاركوا في المعارك الميدانية.

بين إيران والسعودية يوجد تقاطب كلامي حول مبدأ عقد المؤتمر. إيران تشتبه وبحق أن السعودية تخطط لسرقة العرض منها، وكذلك روافع التأثير على نتائج المؤتمر السياسية.

أوضح متحدثون إيرانيون رفيعو المستوى في الاسبوع الماضي أن «عقد الاجتماع في السعودية سيلحقق ضررا بالعملية السياسية التي تم الاتفاق عليها في فيينا». إيران لا تفسر لماذا من شأن هذا المؤتمر الحاق الضرر بتفاهمات فيينا. اضافة إلى ذلك فان طهران نفسها وافقت على تشكيل قيادة معارضة موحدة من اجل النقاشات مع بشار الاسد، لكنها توقعت أن يكون المؤتمر في منطقة محايدة وليس في عاصمة خصمتها السعودية.

يبدو أن ليس السعودية فقط هي التي نجحت في سحب البساط من تحت أقدام إيران. مواقع المتمردين في سوريا تتحدث عن أن طابع النشاط الروسي في سوريا يثير السخط وخيبة الأمل في إيران. مثلا الروس سيطروا على مطار الشعيرات شرق مدينة حمص الذي كان يسيطر عليه حزب الله والحرس الثوري الإيراني. وبدل القوات الإيرانية توجد قوات روسية التي تنوي أن تقيم في الشعيرات مطارا لطائرات روسيا القتالية.

يضاف إلى السيطرة على المطار التدخل الروسي في بنية الجيش السوري، القيادة الروسية أمرت الاسد بأن يقلص النشاط المستقل لوحدات الدفاع القومي ودمجها في الجيش السوري. الدفاع القومي هو اللقب الذي منحه الاسد لعصابات «الشبيحة» التي تم استخدامها في البداية للقضاء على المتظاهرين ضد النظام، وفيما بعد حصلت على «مناطق مسؤولية» حيث استبدلت قوات الجيش الضئيلة.

ومع تطور الحرب أقامت هذه الوحدات مراكز سيطرة مستقلة في مدن مختلفة في سوريا، وهي تعمل في هامش المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوري. وقد سبق وحدثت مواجهات بينهم وبين الجنود السوريين. يبدو أن وحدات الدفاع القومي خرجت عن السيطرة لكنها تستمر في الحصول على الميزانية من خزينة الدولة.

كجزء من الجهد الروسي لاعادة تنظيم الجيش السوري وتحويله إلى القوة المقاتلة المركزية في الدولة، طُلب من الاسد وقف دفع الرواتب لوحدات الدفاع القومي وتجنيدها للجيش. حسب مصادر في المعارضة السورية فان روسيا تسعى ايضا إلى اخراج قوات حزب الله من سوريا. يبدو أن هذا الامر سيواجه معارضة من قبل الاسد وإيران. وخلافا لإيران التي لديها قوات برية في سوريا تبلغ 5 آلاف ضابط و25 ألف مقاتل، فانه لا توجد لروسيا قوات برية هناك. لكنها تستغل جيدا القصف الجوي من اجل فرض سيطرتها.

هذا القصف الجوي ناجع أكثر من نجاعة حرس الثورة أو القوات التابعة له، وهو يحول روسيا إلى القوة العسكرية الأكثر فعالية في سوريا. وهذا بالضبط ما يخشى منه قادة إيران الذين حسب مصادر المتمردين يرسلون رسائل للمسؤولين عنهم في طهران لتحذيرهم من اخراج إيران من الجبهة السورية ومن امكانية أن تتحول سوريا إلى دولة تابعة كليا لروسيا.

حينما تتحول الجبهة السورية التي اختفت منها الطائرات التركية منذ 24 تشرين الثاني إلى ساحة روسية، وحينما يتم عقد مؤتمر المعارضة في الرياض في السعودية، فان إيران قد تجد نفسها على مفترق حسم استراتيجي. هل ترسل قوات برية إلى سوريا من اجل تعزيز تواجدها أو تكتفي بالمهمة التي أخذتها على عاتقها كقوة مساعدة. الاحتمال الاول من شأنه أن يورطها في حرب برية غير مضمونة الانتصار. والاحتمال الثاني قد يُخرجها من سوريا.

هآرتس 7/12/2015

القدس العربي

 

 

 

 

المعارضة السوريّة بين مؤتمر الرياض وقوائم عمّان/ محمد برهومة

حتى اللحظة، يصعب الكلام عن معارضة سورية واحدة أو موحّدة تتحدث أمام النظام والمجتمع الدولي ضمن برنامج مشترك أو توافقات الحدّ الأدنى الملزمة لغالبية المعارضين، وبما يمنحها الطابع الوطني وصدقية الالتزام وجدية الشراكة السياسية في المرحلة الانتقالية التي من المفترض أن تبدأ مع بداية العام المقبل برعاية أممية، وهي رعاية تدرك أن أهداف المجتمع الدولي في القضاء على «داعش» وخططه الرامية إلى معالجة مسألة اللاجئين وإدارتها ووقف المأساة السورية، لن تأخذ مفاعليها إلا تحت سقف عملية انتقال سياسي في سورية تكون المعارضة طرفاً أساسياً فيها.

ومن المفترض أن يشتغل مؤتمر الرياض على هذه المهمة الشاقة بالنظر إلى كثرة الانقسامات في صفوف المعارضة، وضيق الوقت لإنجاز هذه المهمة، التي هي على صلة وثيقة بتصنيف عمّان المعارضة ثلاثة أصناف: معتدلة ومتشدّدة (غير إرهابية) وإرهابية. والواضح أن «جيش الفتح» و «أحرار الشام» و «جيش الإسلام» إلى جانب «الجيش الحر» و «الائتلاف الوطني» و «هيئة التنسيق المحلية» والأكراد وشخصيات دينية ومستقلّة، ستمثّل في مؤتمر الرياض، وثمة تنسيق سعودي – أردني لئلا تتضارب القائمة الأردنية مع قائمة الحاضرين «مؤتمر الرياض»، وهذا التنسيق ربما يتعارض مع التنسيق الأردني – الروسي، حيث لا تقتصر الجماعات الإرهابية في التعريف الروسي على «داعش»، الذي يحظى تصنيفه كتنظيم إرهابي بإجماع الجميع، بل يطاول التعريف الروسي «جيش الفتح» و «جيش الإسلام» و «أحرار الشام»، والمرجح أنّ الرياض وأنقرة والدوحة، وهي أهم الداعمين الإقليميين للمعارضة المسلّحة، سترفض التصنيف الروسي، ما يجعلنا أمام مرحلة تفاوض بين الأطراف الإقليمية والدولية حول القوائم والتصنيفات.

وربما حفّزت الوساطة القطرية في صفقة «جبهة النصرة» الأخيرة مع لبنان، على دعوة بعضهم الى إخراج «النصرة» من قائمة المنظمات الإرهابية التي يصنّفها كلّ من الأردن والسعودية والإمارات وأميركا وروسيا وفرنسا وغيرها منظّمة إرهابية. والمرجح أنّ الصفقة ستزيد «النصرة» امتلاء بأيديولوجيا «القاعدة» وليس الانفكاك منها كما دعاها الى ذلك خالد خوجة، وهذا في إطار معركة التنافس مع «داعش»على كسب «الشرعية الجهادية»، وسيكون «داعش» مهجوساً بهذه المسألة حال التفاوض المحتمل المقبل مع السلطات اللبنانية للإفراج عن الجنود اللبنانيين التسعة المحتجزين منذ آب (أغسطس) 2014.

وقد وردت تقارير صحافية عن انتقاد مؤيدي «جيش الإسلام» تناقض «النصرة» التي تحارب الهدنة في الغوطة الشرقية، في حين تسارع إلى الانخراط في صفقات مثيرة للتساؤلات. ويقال إن الأمر تعدى «جيش الإسلام» إلى «الجيش الحر» الذي استهجن مسارعة «النصرة» إلى إطلاق سراح الجنود اللبنانيين، فيما ترفض الإفراج عن قادة من «الحر» تعتقلهم، وأبرزهم القيادي في «حركة حزم» أبو عبدالله الخولي. في هذا الإطار، ربما يمكن القول إنه إضافة إلى الصعوبات التنسيقية والتحضيرية الآنفة الذكر الملقاة على عاتق الرياض وعمّان، فإن صفقة «النصرة» ربما ألقت مزيداً من العبء عليهما. كما أنّ العاصمتين وحلفاءهما في الخليج حريصون على شمول «حزب الله» والميليشيات الشيعية المقاتلة إلى جانب النظام السوري بقائمة المنظمات الإرهابية، وقد فرضت الرياض الشهر الماضي عقوبات على 12 شخصية ومؤسسة مرتبطة بـ «حزب الله»، ووفق التصنيف النهائي سيُعرف من سيُقصَف أم لا، ومن سيدخل ضمن إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية في سورية الجديدة أم لا، وهذا من أسباب معارضة طهران عقد لقاء لمجموعات معارضة سورية في السعودية، وهو موقف متمايز عن الموقف الروسي، وإنْ كان التوتر الحالي بين موسكو وأنقرة سيكون حاضراً بقوة في ما ستؤول إليه مشاورات الرياض لتشكيل وفد المعارضة، والجهود الأردنية في إعداد قوائم لن تتمكن من القفز على تناقض استراتيجيات أطراف الصراع، وهو ما يفسّر الضغط الأميركي على أنقرة لإعادة موسكو وطهران إلى أجواء «فيينا 2».

* كاتب أردني

الحياة

 

 

 

 

مؤتمر الرياض والبحث عن بديل للأسد/ عبد الرحمن الراشد

هذه أول محاولة جادة لرسم مستقبل سوريا، وهو أول مؤتمر للمعارضة السورية يعقد برغبة رسمية دولية، منبثقا عن مؤتمر فيينا الأخير ورعاته، بمن فيهم الروس. في الرياض يجتمع ممثلون لمختلف الألوان، مدنيون وعسكريون، سنة وعلويون ودروز ومسيحيون، وبالطبع يغيب عنه أهم اللاعبين، مثل «داعش» و«جبهة النصرة».

والمطلوب من المجتمعين الاتفاق، حتى يتم البدء في تشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة أشهر، تدير البلاد لمدة عام ونصف، تفتح بعدها صناديق الاقتراع. مؤتمر الرياض الخطوة الأولى لإقناع المعارضة بالسير في مشروع الحل السلمي، الذي يفترض أن ينهي سلطة بشار الأسد، ويحشد الدعم الدولي لتنظيف البلاد عسكريًا من ميليشيات إيران و«داعش» وبقية التنظيمات الإرهابية. ومع أن غاية المؤتمر تبدو خرافية، والمهمة تعجيزية، إلا أن على المعارضة أن تفكر بعقلها.

وليس كل المشاركين في «الرياض» اليوم هم من المنتمين للمعارضة الحقيقية للنظام، بل نرى على القائمة شخصيات تسمي نفسها «معارضة مستقلة»، ونحن نعرف أن بعضها محسوب على إيران ونظام بشار الأسد. وقد توحي «المرونة» في قائمة المدعوين، بضم محسوبين على إيران، بأنها من مقتضيات التوافق الذي اشترطه مؤتمر فيينا الأخير، وطلب من السعودية تنظيم مؤتمر المعارضة. وأتوقع أن يلعب فريق إيران هذا دور حصان طروادة في لقاء الرياض، لإفشال التوافق المأمول، بإطالة الجدل وتخريب المؤتمر.

وقد لاحظنا أن إيران حرصت في مؤتمر فيينا على ألا تقول: «لا» لفكرة حكومة بديلة للأسد، التي لا تعني إبعاده، بل تقليص صلاحياته، في نظام مشابه لنظام العراق، حيث إن لرئيس الجمهورية صلاحيات محدودة جدًا، ولرئيس الوزراء والبرلمان سلطات أكبر. وهنا التحدي أكبر أمام قوى المعارضة الحقيقية، ليس فقط في التوصل إلى تفاهم بينها، بل أيضًا عدم الانزلاق في لعبة التخريب التي يحملها ممثلو إيران، المتنكرين في زي المعارضة.

أما لماذا على المعارضة، وفي مقدمتها «الائتلاف الوطني»، الانخراط في مشروع التغيير الجزئي، فهو، للسبب نفسه الذي تلعبه إيران، تخريب المشروع الإيراني الروسي، القائل بأن المعارضة أعجز من أن تتفق على أن تكون بديلاً للأسد. لو نجحت المعارضة في الترفع عن خلافاتها، وتوصلت إلى حلول عملية لتشكيل الحكومة، فإننا سنصل إلى ساعة التنفيذ، وستتم محاصرة الطرح الإيراني، ومن المتوقع أن تخرج روسيا من تحالفها الحالي. ولا يوجد شيء تخسره المعارضة لو اتفقت وتعاونت من أجل التسريع بتنفيذ مقررات فيينا، أما إن تناحرت وفشلت فإنها ستخسر، لأن الدول الكبرى ستقرر بالنيابة عنها غدًا.

الشرق الأوسط

 

 

 

 

الأمل الأخير للمعارضة السورية المعتدلة/ محمد آل الشيخ

إذا سمح العالم لبشار أن يفلت من العقاب وليس فقط أن يبقى رئيسا لسوريا فإن العدالة الدولية، وكل مؤسساتها وتشريعاتها، تتحول إلى مجرد خط على كثيب من رمال. لذلك فإنني على ثقة كاملة أن مصيره الحتمي سيكون كمصير «سلوبودان ميلوشيفيتش» وطغمته، الذي حاولت روسيا ذاتها مد يد العون له وإنقاذه إلا أن جهودها باءت بالفشل الذريع. صحيح أن داعش وجرائمها الفظيعة قد خلطت الأوراق وجعلت الأسد كمطلوب للعدالة الدولية تؤجل قليلا، غير أن هذا التأجيل لا يعني أنه سيفلت من العقاب. السوريون جميعهم يختلفون على كل شيء تقريبا، إلا أنهم يتفقون على بغض هذا الرئيس الذي لطخ يديه بالدماء كما لم تلطخ يدي حاكم دكتاتور من قبله، اللهم سوى نيرون روما. وفي تقديري أن الروس داعميه يدركون ذلك، ويعرفون أن بقاءه منطقيا- مستحيل بعد هذا الكم الكبير من الجرائم التي ارتكبها، غير أنهم أرادوا منه مجرد بيدق على رقعة الشطرنج، يضحون به وبسهولة متى ماكانت التضحية به في إي مرحلة من مراحل الصراع تصب في مصالحهم الاستراتيجية، وأجزم أن هذا ما سيكون قطعا.

بوتين ومعه أركان حكمه لا بد أنهم يتذكرون أن الذي هزم أسلافهم السوفييت في أفغانستان كان صورايخ (ستنجر) الأمريكية المضادة للطائرات، والمحمولة على الكتف آنذاك، وبإمكان الغرب تكرار التجربة في سوريا متى ماتجاوز الروس في دعمهم للأسد ما لا يمكن قبوله وتبريره أمام شعوبهم .

وهناك حقيقة بدأت تطفوا على السطح، وتتأكد مع مرور الأيام تقول أن هزيمة داعش لن تحقق بالقصف من الجو وتحاشي الاشتباك معها على الأرض، الأمر الذي جعل وزير الخارجية الأمريكي يقترح في تصريح صحفي أن يتحد نظام الأسد مع قوى المعارضة السورية المسلحة، الأمر الذي رفضته المعارضة وقابله آخرون منهم بالسخرية. الفرصة المواتية التي أتمنى ألا تضيعها فصائل المقاومة السورية المعتدلة، كما هو تاريخهم مع الفرص لإنقاذ بلدهم، اجتماعهم في الرياض هذا الشهر، لاتخاذ موقف موحد تجاه الحل السياسي بدلا من الحل العسكري، الذي فشل في تحقيق حلمهم في إسقاط النظام السوري الفاشي، وخلق معه غولا لا يقل عنه فاشية، وهما داعش ومعها النصرة المتأسلمتين. وأنا ممن يميلون أن اتفاقهم يبدو بعيد المنال، فهم دائما ما يختلفون ويضيعون الفرصة تلو الأخرى بسبب من يفوز بالجزء الأكبر من غنيمة إسقاط الأسد، لا من ينقذ بلدهم من براثنه.

داعش ومعها جبهة النصرة، والفصائل المتأخونة الأخرى، استطاع الأسد أن يجعل منها بقرة حلوب، يتغذى منها، وفي الوقت نفسه يبرر بها بقاءه، وسواء كانت هذه الفصائل المتأسلمة الإرهابية من صنيعته، أو أنها مخترقة من أجهزة مخابراته، فإن النتيجة واحدة، الأمر الذي جعله يضع من نظامه جزء من معادلة الحل السياسي الذي بدأ يتفق عليه العالم لحل المعضلة السورية التي اتسع حريقها، حتى وصل أوربا، سيما وان الغرب المعاصر يقدس كقيمة أساسية حرية الفرد، وفي أوقات الخوف وعدم الاستقرار والارهاب لايمكن لهذين المبدأين ان يتوافقا فإما الامن وإما الحرية.

ومرة أخرى أقول للمعارضة السورية، نحّوا عنكم خلافاتكم الأيدلوجية جانبا، واجعلوا الهدف محاصرة النظام ومنهم خلف النظام، وإلا فستخرجون أنفسكم من اللعبة السياسية، وسيظل باقيا على الأرض النظام السوري الذي لا يعرف إلا التعامل بالبراميل المتفجرة، وبجانبه المتأسلمون الدمويون، ومن الطبيعي أن ينتصر الأسد ويفرض نفسه في نهاية المطاف.

إلى اللقاء

الجزيرة السعودية

 

 

 

 

الانفجار الممنوع في مؤتمر الرياض السوري

وسط إجراءات أمنية استثنائية، واهداف ملتبسة بين المدعوين، وتناقضات في الرؤى والبرامج والولاءات السياسية والمالية والايديولوجية، تجمع العشرات ممن يصفهم المضيف السعودي بانهم من المعارضة السورية في احد الفنادق الفاخرة في العاصمة السعودية الرياض، وسط احتمالين يبدو كأن لا ثالث لهما: إما القبول بمواقف حددها المضيف السعودي مسبقا، او الخروج بفشل لا يكون مدويا، اذ ان الانفجار الشامل للاجتماع سيكون، غالبا، ممنوعا سعوديا.

ومع توافد عشرات الشخصيات من السياسيين المعارضين وقيادات ميليشيات مسلحة من داخل سوريا وخارجها، الى العاصمة السعودية، تعرض مؤتمر المعارضة قبيل انطلاق أعماله اليوم، إلى انتقادات لاذعة، حيث وصفه مصدر ديبلوماسي غربي بأنه يشبه «قائمة رغبات سعودية – تركية»، فيما أبدى رئيس «تيار قمح» المعارض هيثم مناع «تشاؤمه» من نجاحه، معتبراً انه سيكون «حقل ألغام وقنابل عنقودية، وكل عناصر الانفجار موجودة فيه».

كما أن المؤتمر، المطوق بحماية القوات الخاصة السعودية، يواجه احتمالات فشل اخرى. والى جانب دول اقليمية ودولية معترضة عليه، هناك قوى سورية معارضة رافضة له، وساهمت السعودية في رفع الاصوات ضدها بعدما استثنت منه السوريين الأكراد، القوة الاكثر فاعلية في مواجهة الارهاب في الشمال السوري، وهم عقدوا اجتماعاً موازياً في الحسكة. كما ارتكبت المملكة خطأ اخر كما يرى كثيرون، تمثل بدعوة مجموعات مسلحة تطالب بتطبيق «الشريعة الإسلامية» في سوريا، في انقلاب واضح على «بيان فيينا» الذي دعا إلى إقامة دولة علمانية.

وتبدو دعوة مثل هذه الجماعات التي ترفع شعار تطبيق الشريعة الاسلامية، وبينها من هو مرتبك او مقرب من تنظيم «القاعدة»، محاولة من المضيفين السعوديين لإغلاق الطريق أمام وضعها على لائحة الإرهاب. فرز «الارهابي» عن «المعتدل»، شرط وضعته موسكو قبل انعقاد المؤتمر الذي تطالب واشنطن بالتئامه في نيويورك في 18 كانون الأول الحالي.

واقر وزير الخارجية الأميركي جون كيري، خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في باريس، بأن العمل لا زال يجري على وضع تفاصيل تتعلق بتمثيل المعارضة السورية في المحادثات. وقال «اعتمادا على نتائج المؤتمر الذي تستضيفه السعودية للمعارضة السورية، إضافة إلى قضايا أخرى، فإننا نعتزم السعي لعقد اجتماع والمشاركة فيه في نيويورك في 18 كانون الأول الحالي. لكن مرة أخرى، ذلك يتوقف على سير الأحداث خلال الأسبوع المقبل. هذه هي خطتنا الحالية، ونأمل في أن نتمكن من تنفيذها».

وفي هذه الاجواء، استخدمت القوات الروسية، للمرة الأولى، الغواصات في قصف استهدف مواقع تنظيم «داعش» في سوريا. وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، خلال اجتماع مع الرئيس فلاديمير بوتين، إن روسيا ضربت للمرة الأولى أهدافا لـ «داعش» في الرقة بصواريخ من نوع «كاليبر» أطلقت من غواصة في البحر المتوسط.

وأشار شويغو إلى انه تم إعلام إسرائيل والولايات المتحدة قبيل العملية. وأكد مسؤول أميركي انه تم إطلاق 10 صواريخ مجنحة من بحر قزوين وصاروخ واحد على الأقل من غواصة روسية في المتوسط.

وأشار بوتين، من جهته، إلى أنه يمكن تزويد صواريخ «كاليبر» برؤوس تقليدية وأخرى نووية، لكنه أعرب عن أمله بعدم «استخدام النووي أبدا ضد الارهاب».

وقال بوتين لشويغو إن روسيا يجب ألا تفتح مسجل بيانات رحلة الطائرة الروسية التي أسقطتها تركيا إلا في حضور خبراء دوليين، لكنه أكد تمسك موسكو بموقفها تجاه أنقرة. وقال «مهما كانت المعلومات التي سنعرفها، لن تغير علاقتنا إزاء ما فعلته السلطات التركية. لم تكن تركيا بالنسبة لنا دولة صديقة فحسب، وإنما كانت حليفة لنا في مكافحة الإرهاب، ولم يتوقع أحد قيامها بهذا الطعن الجبان الخائن في الظهر».

اجتماع الرياض

وشددت قوات الأمن السعودية إجراءاتها الأمنية في فندق «انتركونتيننتال» بالرياض، حيث طلب من الصحافيين مغادرته بينما تجمع مقاتلو وقيادات المعارضة.

وكانت قائمة المدعوين لمحادثات الرياض تضم في البداية 65 شخصاً، ولكن طرأت زيادة كبيرة على هذا العدد. ويقول منتقدون إنها لن تؤدي في النهاية إلى اجتماع يشمل كل الأطياف، حيث انه لم يتم توجيه دعوة إلى الأكراد، كما انسحب «تيار قمح» منه. وسيكون «الائتلاف الوطني» صاحب الحصة الأكبر من الدعوات، مع قرابة 20 شخصا من أصل إجمالي المدعوين الذين يقارب عددهم المئة.

وبحسب مصادر معارضة وصحف سعودية، شملت الدعوة، إضافة إلى «الائتلاف»، «هيئة التنسيق الوطنية»، وشخصيات من «مؤتمر القاهرة» الذي يضم معارضين من الداخل والخارج. ومن بين المدعوين فصائل إسلامية، هي «جيش الإسلام»، و «أحرار الشام» التي ارتبط مؤسسوها بصلات بتنظيم «القاعدة». وتقاتل «أحرار الشام» إلى جانب «جبهة النصرة». ومن المقرر أن تحضر أيضا أكثر من 10 جماعات تقاتل تحت لواء «الجيش السوري الحر».

وقال ديبلوماسي غربي، يتابع الشأن السوري عن محادثات الرياض، «إنها ليست شاملة. ليس هذا المنبر الموحد الشامل للمعارضة». وأضاف «لا أتوقع أن تكون (محادثات) الرياض خطوة بناءة. اتسم الأمر برمته بالسلبية الشديدة، ويبدو مثل قائمة رغبات سعودية – تركية».

وأعلن مناع انسحابه من اجتماع الرياض، لأنه يضم أشخاصاً يؤيدون إقامة إمارة إسلامية. وأبدى «تشاؤمه» من نجاح مؤتمر الرياض، معتبراً انه سيكون «حقل ألغام وقنابل عنقودية، وكل عناصر الانفجار موجودة فيه».

ويهدف اجتماع الرياض للتوصل إلى جدول أعمال وفريق تفاوض مشترك من أجل المحادثات مع الحكومة السورية. وقالت عضو «الائتلاف» نغم الغادري إن «المعارضة لن تتراجع عن مطالبتها برحيل (الرئيس بشار) الأسد بمجرد إنشاء كيان انتقالي حاكم»، مشيرة إلى أن «المعارضة لا تقبل ببقائه خلال الفترة الانتقالية». وخفضت بعض الدول الغربية التي دعت لرحيل الأسد في العام 2011 من مطالبها، قائلة إنه يمكن أن يبقى خلال الفترة الانتقالية على الأقل.

وقال مصدر مشارك في اللقاءات التحضيرية، لوكالة «فرانس برس»، إن بنود البحث ستركز على «التوافق حول الحل السياسي وتشكيل وفد من المختصين يمثل الأبعاد السياسية والعسكرية والأمنية والمجتمعية والقانونية، لموازاة وفد النظام» في لقاء ترغب الدول الكبرى بعقده بينهما بحلول الأول من كانون الثاني المقبل، مرجحاً أن يراوح عديد الوفد ما بين 20 و40 شخصا.

وأوضح المصدر أنه سيتم اليوم وغداً عقد جلسات متتابعة مدة كل منها ساعة ونصف الساعة، يديرها رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر «كجهة مستقلة». وستبحث في اليوم الأول بنودا تشمل «الثوابت الوطنية للتسوية، مفهوم التسوية السياسية، العملية التفاوضية، والمرحلة الانتقالية»، على أن يركز اليوم الثاني على «الإرهاب، وقف إطلاق النار، وإعادة بناء سوريا». ويتوقع أن يصدر في نهاية المؤتمر بيان ختامي.

مؤتمر الأكراد

وانتقد مشاركون في «مؤتمر سوريا الديموقراطية»، الذي ينظمه «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي، في مدينة المالكية في محافظة الحسكة، تغييب الأكراد عن اجتماع الرياض، معتبرين أن القوى الموجودة في الداخل هي «الأكثر جدارة» لوضع رؤية حول مستقبل النظام السياسي.

وقال العقيد طلال سلو، المتحدث باسم «قوات سوريا الديموقراطية»، وهي ائتلاف من فصائل عربية وكردية مدعومة أميركياً، «لسنا قوى وهمية على الأرض، ولهذا يجب أن تكون لنا الكلمة الأساسية في مستقبل سوريا»، مضيفا إن «عدم دعوتنا إلى مؤتمر الرياض مؤامرة».

وانعقد «مؤتمر سوريا الديموقراطية لقوى المعارضة» في يومه الأول بمشاركة «حزب الاتحاد الديموقراطي» الكردي و «هيئة التنسيق الوطنية»، التي تشارك أيضاً في مؤتمر الرياض، و «تيار قمح»، الذي حضر عنه صالح اللبواني، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب الكردية والسريانية والآشورية ومنظمات مدنية.

وقال احد منظمي المؤتمر نبراس دلول، المنتمي إلى تجمع «عهد الكرامة والحقوق» العربي، إن «مؤتمر الرياض يُستثنى منه مكون سوري كبير». وأعلن أن المشاركين في مؤتمر المالكية يجهزون أنفسهم «لأي عملية تفاوض، ونقوم بلملمة شتات المعارضة السورية المؤمنة بالحل السياسي والدولة المدنية الديموقراطية».

وسيدرس مؤتمر المالكية من جهته «بناء نظام ديموقراطي برلماني تعددي في دولة لامركزية» بالإضافة إلى الاعتراف الدستوري بحقوق الأقليات في سوريا.

وقال عضو قيادة «الحزب الأشوري في سوريا» وائل ميرزا إن «مشاركتنا في هذا المؤتمر للقول إن الحل في سوريا حل سياسي على الأرض السورية»، مشددا على أن «القوى التي دافعت عن الشعب والباقية على الأرض، هي الأكثر جدارة لحل الأزمة في سوريا من دون تدخل مصالح القوى الإقليمية».

تركيا

وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إن بلاده تصر على إقامة «مناطق آمنة» في شمال سوريا، والتنفيذ السريع لمقترحات بتدريب وتجهيز المعارضة السورية «المعتدلة». وأعلن اردوغان «وجود جوانب مشتركة بين تنظيم داعش والنظام السوري، وأنّهما يرتبطان مع بعضهما بعلاقات تجارية، عبر وسطاء يحملون الجنسيتين السورية والروسية».

وأعلن رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو أن أنقرة يمكنها «عند الضرورة أن تفرض عقوبات» على روسيا، ردا على العقوبات التي اتخذتها موسكو. وقال، أمام كتلة «حزب العدالة والتنمية» البرلمانية، إن «روسيا اتخذت عقوبات، وإذا رأينا انه ضروري فسنقرر حينها عقوبات».

(«سبوتنيك»، «روسيا اليوم»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

 

 

 

 

المخرجات الأولية لمؤتمر المعارضة السورية في الرياض/ عبسي سميسم – وفا مصطفى

علم “العربي الجديد” من مصدر داخل مؤتمر الرياض حول المعارضة السورية، أن الاجتماعات لا تزال مستمرة حتى الساعة العاشرة من مساء اليوم، وستنتهي بالتصويت على ما تم التوصل إليه من مخرجات تتعلق ببرنامج عمل جلسات اليوم.

ويتضمن هذه البرنامج أربعة بنود هي: “الثوابت الوطنية الحاكمة لتسوية الأزمة السورية، رؤية المعارضة السورية للتسوية السياسية، العملية التفاوضية وتشمل المرجعية، والآليات، والإطار الزمني، وأخيراً المرحلة الانتقالية التي تضم نقاط الإطار الزمني، المهام، والسياسات، والمؤسسات”.

وبين المصدر ذاته، أن جلسة اليوم قد توصلت لمجموعة من المخرجات سيتم التصويت عليها في نهاية الجلسة من أجل إقرارها، موضحاً أنها ستقر في حال حصولها على أغلبية 75% من الأصوات، ومبيناً أن ما تم التوصل إليه حتى اللحظة هو: “حل الأزمة السورية سياسي بالدرجة الأولى، مع وجود ضمانات مكتوبة دولية تلزم كافة الأطراف. وأن عملية الانتقال السياسي هي مسؤولية السوريين بدعم ومساعدة المجتمع الدولي، بما لا يتعارض مع السيادة والمصلحة الوطنية وفي ظل حكومة شرعية ومنتخبة”.

كما تم التوصل إلى أن هدف التسوية السياسية، يتمثل في تأسيس نظام سياسي جديد بدون الأسد ورموز وأركان حكمه، وألا يكون له أي دور في المرحلة الانتقالية وما بعدها. مع الاستعداد لاستئناف المفاوضات مع ممثلي النظام استناداً إلى مبادئ جنيف والقرارات الدولية، والتشديد على أن “جنيف” هو المرجعية الوحيدة للانتقال السياسي و”القرار 2118″.

وأضاف مصدر “العربي الجديد”، توصل المجتمعون في الرياض إلى أن الدولة الشرعية التي ينتخبها الشعب السوري تحتكر حق امتلاك واستخدام السلاح، بالإضافة إلى رفض وجود كافة المقاتلين الأجانب والمليشيات المسلحة الأجنبية والقوات الأجنبية على الأراضي السورية.

وأكد المصدر ذاته أن برنامج الغد سيتضمن دور الأمم المتحدة في سورية المستقبل. بالإضافة إلى مراجعة وإقرار وقراءة البيان الختامي والخطوات المستقبلية التي يجب العمل عليها.

خوجة: جاهزون للحل السياسي

من جهته، عبّر رئيس “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، خالد خوجة، عن تفاؤله في إمكانية خروج المعارضة السورية من اجتماعات الرياض باتفاقات تتخطى مسألة توحيد الموقف من الحل السياسي، إلى مرحلة تشكيل الوفد المفاوض وتحديد أسس التفاوض ومرتكزاته.

وأشار خوجة، بحسب المكتب الإعلاميّ للائتلاف، إلى وجود جهوزية لدى المعارضة للحل السياسي، لافتاً الانتباه إلى أن “الاحتلال الروسي والإيراني المزدوج هو عامل مهم”، مضيفاً: “لدينا الحق في السعي لتحرير بلادنا من هذا الاحتلال، والحل السياسي لا يقتصر فقط على إنهاء دور الأسد، بل يتعداه إلى خروج القوات المحتلة من الأراضي السورية”.

واعتبر رئيس الائتلاف أن اجتماع الرياض سيكون حاسماً في تحديد من هو المعارض ومن هو غير المعارض، معولاً على الدور السعودي في مساعدة المعارضة “لما تحظى به السعودية من ثقة لدى جميع المشاركين في المؤتمر”.

وأوضح خوجة أن الائتلاف سيطرح وثيقة المبادئ الأساسية للتسوية السياسية للخروج بوثيقة مشتركة بين كافة أطياف المعارضة حول المرحلة الانتقالية، والتي قد تصل إلى آليات التفاوض وتشكيل الوفد المفاوض، مشدداً على أن “موقف الائتلاف والفصائل العسكرية هو واحد منذ جولات الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا، وأن الائتلاف والفصائل لا يمكن أن يبحثوا في حل تفاوضي بأقل من أرضية جنيف”.

العربي الجديد

 

 

 

السعودية تقود الثورة السورية؟!/ ساطع نور الدين

لعل المغزى الفعلي الوحيد والناتج العملي الأهم لإنعقاد مؤتمر المعارضة السورية في السعودية هو ان المملكة تود ان تصبح قائدة للثورة السورية، تشرف بشكل رئيسي ومباشر على دفعها الى بر الامان الذي لا يعرف أحد حتى الان، ما هو هذا البر ولا أين يقع.

وقد تكون المرة الاولى في تاريخها التي تتولى المملكة مهمة قيادة ثورة شعبية مسلحة على نظام دكتاتوري، بعدما ساهمت في مراحل عديدة سابقة في ثورات معاكسة او إنقلابات مضادة، من دون ان تكون في مواقع متقدمة او حتى معلنة، وكانت تخرج من تلك التجارب، من دون أي أثر، ومن دون اي ضرر.. عدا الحروب اليمنية المتكررة التي شارك فيها السعوديون، وكانت ولا تزال وستبقى عبئاً سعودياً ثقيلاً.

هذه المرة، ثمة تحول جوهري في سلوك السعودية التي لم تستسغ أيا من الثورات الشعبية التي انفجرت في عدد من البلدان العربية منذ اواخر العام 2010، وظلت وفية للانظمة المستهدفة بتلك الثورات، حتى وقت متأخر جدا، يمكن في الحالة السورية ان يقف عند الصيف الماضي عندما استقبلت مدير المخابرات العامة في النظام السوري اللواء علي المملوك، في خطوة مذهلة، ما زالت تثير الكثير من الجدل وعلامات الاستفهام، على الرغم من ان المسؤولين السعوديين اعترفوا بانها كانت غلطة لن تتكرر.

انعقاد المؤتمر في السعودية يثبت ذلك الاعتراف، وينبىء بان السعودية قررت التخلي نهائياً عن النظام السوري الذي ظلت تنصحه ب”تصويب مساره”حتى منتصف العام الماضي، وما زال بعض مسؤوليها يتوقعون ان “يعقل بشار” يوماً ماً، وينفصل عن حليفه الايراني!، ويعود الى حضن أمته التي يمكن ان تفتح له على الفور ثلاث أو اربع عواصم عربية غير الرياض، أهمها القاهرة المستعدة دائما للانفتاح على نظامه  وتجديد اللقاء بينه وبين قرينه نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

المؤتمر السوري يمثل إنعطافة مهمة في السياسة وفي التجربة وحتى في الثقافة السعودية. لكنه لا يقدم أدلة كافية على ان المملكة يمكن ان تمضي قدماً في هذا الطريق حتى النهاية المنشودة، بحيث لا تتحول التجربة السورية بإدارتها الى ما يشبه التجارب اليمنية التي لا تضاف أي منها الى الرصيد السعودي، لا سيما التجربة الراهنة التي لم تحقق أي نجاح يذكر سوى الحد من التوسع الايراني.

لعل هذه الانعطافة تحسم جدلاً داخل السعودية حول سوريا والموقف من النظام ، لكنها لا تعد بتوفير شبكة أمان للثورة السورية التي تواجه منذ اللحظة الاولى وحتى الان غالبية دولية تنبذها وتشكك بها، وتفضل التعامل مع الشيطان الذي تعرفه بدلاً من الشياطين التي أطلقها، وباتت تحجب المشهد السوري وتختزله الى عنف ينتمي الى مجاهل التاريخ.

قد يكون المؤتمر مجرد بداية لمغامرة سعودية استكشافية، يمكن ان يكون لها صداها السوري الفعال، وأثرها الايراني المدوي، لكن موقع المملكة ووزنها يحتمان السؤال عما زرعته ثم حصدته من علاقاتها ومشاوراتها مع العواصم الكبرى المعنية بالازمة السورية، مثل واشنطن التي يبدو ان الرياض لم تستخدم حتى الان نفوذها لوقف الرهان الاميركي الضمني على النظام السوري، او مثل باريس ولندن وبرلين التي اكتشفت مع الاميركيين  مؤخرا تنظيم “داعش”، باعتباره العنوان الاول والاوحد للحرب في سوريا..

اما السؤال او ربما اللغز الأهم الذي يطرح في هذا السياق فهو عن العلاقات السعودية التي إرتقت في الاشهر القليلة الماضية الى مستوى تاريخي غير مسبوق مع موسكو، وهي ما زالت توصف اليوم من قبل المسؤولين السعوديين بانها “ممتازة”، على الرغم من الصواريخ التي تنهمر منذ اكثر من شهرين على رؤوس السوريين، بما يترك الانطباع بان الروس حصلوا على مباركة او على الاقل موافقة سعودية قبل ان يقرروا شن حملتهم العسكرية الحالية على معارضي النظام السوري كلهم. وفي الغرف المغلقة يتردد ان روسيا أبلغت المسؤولين السعوديين بالحملة وموعد البدء بها وأهدافها..الى حد ان نظرية التواطوء الروسي السعودي في سوريا لم تسقط من الحساب نهائيا!

ثمة لغز آخر، يثير حيرة أشد، وهو ان الرياض تصر على الجفاء او الاختلاف مع تركيا التي لا بد ان المسؤولين السعوديين يدركون انها القاعدة الأهم والأفعل للثورة السورية وكل ما عداها من قواعد متاخمة للحدود السورية، لا سيما الحدود مع الاردن او لبنان والعراق هي إما مغلقة او منضبطة. الافتراض ان الرياض تود من المؤتمر ان يكون فرصة لانتزاع الورقة السورية من يد الاتراك، لا يعني سوى نكسة جديدة للثورة السورية، وخسارة متبادلة للسعودية وتركيا..أمام ايران.

المقياس الوحيد لنجاح المؤتمر السوري هو ان يساهم في الاجابة على هذه الاسئلة، وتفكيك تلك الالغاز..لان بقية القصة معروفة: المؤتمر سيؤكد ان المعارضين السوريين ما زالوا مختلفين على جنس الملائكة.

المدن

 

 

 

المعارضة السورية في الرياض لن تتفق أوتتوافق مع الضغوط الدولية/ حسن عبدربه المصرى

وجهت الرياض الدعوة لنحو 80 من قيادات المعارضة السورية التى توصف بالإعتدال والتعقل للمشاركة في المؤتمر الذي سينتظم يومي الثلاثاء والاربعاء القادمين ( 8 و 9 ديسمبر الحالي ) للتوافق حول تريتبات الأشهر القليلة القادمة بهدف الخروج بموقف ” توافقي ” حول شكل وطبيعة المرحلة الإنتقالية التى تسعي كافة الاطراف الإقليمية والدولية لوضع أجندتها كبداية عملية لإنهاء أزمة الصراع الدموي فوق الارض السورية وما نجم عنه من تداعيات انعكست اثارها السلبية الدموية علي المنطقة وامتدت اذرع أرهابها إلي عدد من المجتمعات الأوربية، ويتنبأ البعض بقرب أنتشارها إلي غيرها وربما إلي عمق ولايات امريكية..

يعقد هذا المؤتمر بتأثير مباشر للإعتداءات الدموية التى شهدتها باريس مساء الجمعة 13 نوفمبر الماضي، والتى صدمت المجتمع الفرنسي والغربي والدولي بنسب تجاوزت كافة التوقعات.. هذا التأثير الذي دفع لوران فابيوس وزير خارجية فرنسا إلي الإعلان – في مقابلة نشرتها صحيفة لوبروجريه دو ليون يوم 5 ديسمبر – عن عدم تمسك حكومته بضرورة التنحي الفوري للرئيس السوري ” قبل وضع ترتيبات المرحلة الانتقالية ” التى ترعاها قوي اقليمية ودولية..

وبمجمل النتائج التى تمخضت عنها زياراتي الرئيس الفرنسي إلي كل من واشنطن وموسكو قبل نهاية الشهر الماضي والتى توافقت علي ان محاربة الإرهاب الذي تمثله داعش وغيرها من المنظمات الارهابية تمثل أولية قصوي يجب ان يلتف حولها الجميع اقليميا ودوليا.

مضاعفة التحالف الغربي لقواته العسكرية العاملة فوق الأراضي السورية والعراقية خاصة بعد موافقة مجلس العموم البريطاني علي تمديد الغارات التى تقوم بها قوات بلاده العسكرية لإجتثاث جذور الإرهاب من العراق إلي وسوريا..

وكذا نتائج الغارات التى يقوم بها الطيران الروسي ضد قواعد هذه التنظيمات وايضا ضد تجمعات عدد من قوي المعارضة المناوئة للنظام القائم في دمشق..

كل ذلك:

1 – لم يغير من موقف الإدارة الأمريكية التي لا زالت متمسكة بتكتيك التعامل مع الأزمة السورية عن بعد عن طريق التحالفات التى عقدتها مع بعذ التيارات المدرجة ضمن قوائم المقاومة والتى فشلت حتي اللحظة في التأسيس لمقامة مسلحة ترضي عنها غلبية الفصائل الساعية للتغيير في البينة السياسية الحاكمة في سوريا..

2 – ولم يضيق الخناق علي الإرهاب العابر للقارات الذي تمثله داعش دون تورط فيما هو اكثر من الحملات الجوية التي تصيب مرة وتخطأ مرات، وفق ما جاء علي لسان الرئيس باراك أوباما تعليقا علي اجتماعات مجموعة العشرين التى عقدت بمدنية انطاكيا يوم 14 نوفمبر الماضي..

3 – ولم يحقق أي تقليص لمساحة الأراضي التى يسيطر عليها الداعشيون ولم يلفلح في ابحد من قد رته علي اجتذاب المزيد من المقاتلين القادمين إليه من بعض الدول الاوربية..

هذا بينما تعمل روسيا في العلن علي قطع كل يد تجمل سلاح معادي للدولة السورية وتخطط في نفس الوقت لوقف اطلاق النار علي مستوي الوطن السوري ككل خلال الثلاثة اشهر الأولي من العام القادم وفق ما تم الاتفاق عليه في اجتماع فيينا في منتصف شهر نوفمبر الماضي !! يعقبها العمل معا اقليميا ودوليا علي وضع جدول زمني مدته ستة أشهر للصياغة دستور جديد لسوريا يقود لعملية انتخابات نهاية العام القادم يشارك فيها كل من برهن بالفعل علي انه يراعي مصلحة الدولة السورية وشعبها..

غير ارهابي وغير مدرج علي قوائم العنف لدي واشنطن وموسكو:

وهكذا بعد ما يقرب من خمس سنوات، تم عسكرة وتدويل الصراع فوق التراب السوري واصبح هناك من يعمل علي منح الجيش النظامي السوري الفرصة كاملة لأن يعيد سيطرته علي الجزء الأكبر من اراضي الدولة التى تحتلها الفصائل المسلحة الإرهابية والمعادية..

في ضوء هذه المعطيات يمكننا القول:

سيشارك في مؤتمر الرياض المرتقب كل من يستطيع ان يبرهن عمليا وواقعيا انه فصيل مقاوم ” للتسلط والديكتاتورية يعمل من اجل مصلحة الشعب السوري المناضل من اجل حريته ومستقبلة الديموقراطي “..

وكل من برهن عمليا وواقعيا ” انه غير ارهابي وغير مدرج علي قوائم العنف لدي واشنطن وموسكو وكذا مجلس الأمن “.

وكل من ” تخلي طواعية عما تحت يده من سلاح او علي الاقل حيده، وابتعد بنفسه عن التحالف مع داعش والنصرة ولم يكن من المحاربين إلي جانبها “.

الملفت للنظر هنا ان الاطراف الإقليمية والدولية لا تركز علي قدرات اطياف المقاومة السورية التى يمكن ان تتحمل مسئولية إدارة شئون البلاد ومؤسساتها فيما يلي مرحلة نظام حكم بشار الاسد، لأنها برغم ابتعاد غالبيتها عن وصمة الارهاب والتخطيط لنقل عملياتها إلي المجتمعات الغربية والتعاون مع التنظيمات المُجرمة دولياً وعالمياً إلا أنها تختلف بسبب تحت وطأة المظلة الإقليمية والدولية التي تستظل بها حول رؤية كل منها لمصير الرئيس السوري.. هل يتنحي ويرحل بعيدا عن المشهد السياسي فوراً ام يبقي حتي نهاية الفترة الانتقالية ؟؟ وكيف سيتم تشكيل الحكومة التى ستتولي مسئولية إدارة شئون الوطن السوري ومؤسساته السياسية والاقتصادية والامنية والعسكرية ؟؟..

وهذه النقاط علي وجه التحديد تمثل موطن الخلاف الرئيسي بين اطياف المعارضة السورية برمتها وبين من سيشارك منها في مؤتمر الرياض.. لذلك تؤكد معظم التحليلات التي تتابع الملف السوري ” أنه ليس هناك ضوءا يُري في نهاية النفق ” ومن ثم اقصي ما تتوقعه ان يتفق الحضور.

ويبقي السؤال.

 

 

 

المعارضة السورية: المرحلة الأصعب بدأت للتو/ حسان حيدر

مؤتمر المعارضة السورية في الرياض قد يخرج بصيغة متشددة تجاه بشار الأسد ونظامه، وسقف مرتفع للمطالب في المرحلة الانتقالية، على رغم تمني وزير الخارجية الأميركي كيري اعتماد «لغة خلاقة»، واضعاً «العربة أمام الحصان»، إذ لا يعقل أن تقدم المعارضة التنازلات التي قد تقبل بها قبل بدء المفاوضات المزمعة مع النظام. لكن الإنجاز الأهم سيكون تشكيل المجتمعين مرجعية تلتزم بها المجموعات السياسية والعسكرية لتتولى خوض جولات «شد الحبال» مع ممثلي دمشق، إذا نجح المجتمع الدولي في أن يفرض على الجميع الانخراط في مسار التسوية الذي سيكون طويلاً ومضنياً.

من الصعب بالتأكيد التوصل الى صيغة ترضي سائر الأطراف، ففي ذلك تضاد مع مفهوم الديموقراطية، أو الشورى، لكن نجاح المؤتمر سيتمثل في تقريب وجهات النظر قدر الإمكان، لأنها المرة الأولى التي تجتمع فيها كل مكونات المعارضة السورية تقريباً، والكثير منها لم يكن موجوداً قبل الثورة التي مضى عليها حوالى خمس سنوات، ولم يسبق أن قام بينها تنسيق واسع سياسياً أو ميدانياً، وتباعد بينها خلافات كثيرة وكبيرة تبدأ مع الأيديولوجيا ولا تتوقف عند تطبيقاتها.

لكن إلى جانب أهمية ما ستحققه في الرياض، لا تزال المعارضة بكل تلاوينها تواجه مهمة صعبة تتمثل في منع روسيا، حليفة النظام الأولى، من تغيير موازين القوى على الأرض خلال «الوقت الضائع» قبل بدء التفاوض، وهو أمر يبدو أن موسكو تفعل كل ما في وسعها لإنجازه، سواء عبر تعزيز قواتها العسكرية في سورية، وتزويدها أسلحة متطورة، مثل نشر منظومات الدفاع الجوي الصاروخية أو إرسال غواصة حاملة للصواريخ إلى الساحل السوري، أو عبر محاولة تحييد «العامل التركي» بعد افتعال مواجهة مع أنقرة تكاد تصل الى حد القطيعة.

وتستغل روسيا، في سعيها إلى تدعيم وضع النظام السوري، موقف الولايات المتحدة المائع والمتردد وفق إجماع الإعلام الأميركي والمعارضين الجمهوريين وبعض السياسيين المستقلين، وتشديدها على الأولوية القصوى لمحاربة الإرهاب، متراجعة عن مطلب رحيل الأسد، ورفضها القاطع إرسال قوات برية إلى سورية (باستثناء 50 عنصراً من القوات الخاصة لغرض تدريب المقاتلين الأكراد)، ما وضع المعارضة في مواجهة آلة عسكرية متقدمة تشارك فيها بكثافة إيران وميليشياتها المتعددة الجنسية، وتسجل على ما يبدو بعض التقدم الميداني.

وفي إطار تحقيق هدفها، ستعمد موسكو قدر المستطاع الى تأجيل موعد المفاوضات المفترض الذي تقترحه «خريطة طريق» شاركت في وضعها مع الأميركيين والأمم المتحدة وقوى دولية أخرى في فيينا، بحجة أن المعارضة «ليست جاهزة» للتفاوض بعد، لأن سقف مطالبها لا يزال مرتفعاً، وهي مهدت لهذا التأجيل بتشكيكها في إمكان عقد اجتماع تسعى إليه الولايات المتحدة في نيويورك الثلثاء المقبل، متذرعة بضرورة الاتفاق مسبقاً على استبعاد تشكيلات سياسية وعسكرية، تعتبرها «إرهابية»، من المفاوضات. ويأمل الروس في أن يؤدي ضغطهم على المعارضة إلى إطلاق شرارة خلافات تؤدي لاحقاً إلى إعادة تشتتها وإضعاف موقفها التفاوضي، حتى لو خرجت بموقف شبه موحد من اجتماع الرياض، بما يسمح بالالتفاف على تضحيات السوريين منذ أربعة عقود في ظل حكم عائلة الأسد.

ولهذا يبدو أن اتفاق المعارضين السوريين على مبادئ التسوية وأولوياتها وتذليل تبايناتهم، قد يكون، على صعوبته، أهون بكثير من المرحلة الكأداء التي ستبدأ بعده، في مواجهة النظام السوري المراوغ وروسيا المندفعة بحمق إلى «وراثة» التركة الأميركية.

الحياة

 

 

 

 

جنيف 1 للحل في سوريا وليس بيان فيينا السعودية والمعارضة تدعمان العملية الانتقالية/ روزانا بومنصف

شكل افتتاح المؤتمر الـ36 لمجلس التعاون الخليجي مناسبة للعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز لإطلاق جملة مواقف في ما يتعلق بالازمات في بعض دول المنطقة، من بينها سوريا التي أكد ضرورة حلها سياسيا وفق مبادئ جنيف 1. الدلالات السياسية كبيرة في تأكيد مرجعية بيان جنيف 1 الذي شكل من حيث المبدأ المرجعية لبيان فيينا الذي اتفق عليه في منتصف الشهر الماضي. إلا أن الفارق الجوهري بين الاثنين، اي بين بيان جنيف 1 الذي صدر في حزيران 2012 وكانت الولايات المتحدة وروسيا ابرز اقطابه، وبيان فيينا الذي صدر في 14 تشرين الثاني جامعاً للمرة الاولى المملكة السعودية وايران الى طاولة واحدة حول سوريا، أن بيان جنيف يبرز اهمية المرحلة الانتقالية التي لم يأت بيان فيينا على ذكرها. والتجاذب او الصراع على اي من البيانين ينبغي ان يشكل مرجعية لحل قائم بقوة في الكواليس السياسية في مجلس الامن وفي التعامل الدولي مع ما يتم تداوله كإطار حل للحرب السورية. وقد تزامن التشديد على هذا الموقف الصريح والرفيع المستوى من المملكة السعودية، علما أنه سبق لوزير الخارجية السعودي أن أكد مرجعية جنيف 1 اكثر من مرة، مع تأمين الرياض انعقاد مؤتمر لافرقاء المعارضة السورية تحضيرا للحوار المزمع اطلاقه مطلع السنة الجارية بين المعارضة والنظام من اجل البحث في المرحلة المقبلة. فجمعت المعارضات وفق مختلف انتماءاتها، أكانت تلك التي تدعمها تركيا، وفي مقدمها قوى الائتلاف، أم تلك المدعومة من مصر والتي تضم المجموعات التي كانت تجتمع في القاهرة من دون “الاخوان المسلمين”، ام المعارضة المدعومة ايضا من روسيا، والتي تنضوي تحت سقف المعارضة المقبولة من النظام السوري، او فصائل المعارضة المدعومة من المملكة السعودية وقطر ودول خليجية أخرى. الا ان استمرار تأكيد الرياض مرجعية بيان جنيف 1، وهو موقف تلتقي فيه مبدئيا مع كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، من شأنه اعادة فتح باب التفاوض مع المملكة من أجل إقناعها بدعم بيان فيينا الذي تجرى اتصالات في مجلس الامن من اجل صدور بيان يدعمه بعدما كانت فشلت جهود ديبلوماسية لروسيا في هذا الاطار. لكن التطورات الدرامية التي حصلت بعمليات ارهابية تبنى تنظيم “الدولة الاسلامية” مسؤوليته عن حصولها قد تكون ساهمت في تليين بعض المواقف الغربية وجعلتها أكثر قربا من الموقف الروسي، خصوصا بالنسبة الى فرنسا. وليس واضحاً ما اذا كانت الدول الغربية الثلاث من الاعضاء الدائمين في مجلس الامن يمكن ان تعود لتتبنى بيانا داعما لفيينا في ضوء اصرار المملكة السعودية على بيان جنيف 1. ففي النهاية، تحتاج المواقف الغربية الى مواقف الدول العربية السنية والخليجية في الدرجة الاولى، والدول الاقليمية المعنية لا تزال تصر على عملية انتقالية تؤدي الى رحيل الاسد، ولو لم يعد يذكر ذلك كشرط علني. وتجدر الاشارة الى ان الموقف السعودي مؤثر ايضا في مواقف المعارضة التي جمعتها الرياض، فأبدت هذه استعدادها في ختام اجتماعاتها التي دامت يومين للدخول في مفاوضات مع النظام وفق ما تم الاتفاق عليه في فيينا، انما استنادا الى بيان جنيف 1، أي على أساس أن التفاوض هو من أجل عملية انتقالية في سوريا، علما أن مؤتمر الرياض لم يساهم في جمع المعترضين ومحاولة التوفيق بين رؤاهم للحل السوري، بل كان ايضا محددا في الوقت نفسه للجماعات المقبولة وتلك غير المقبولة. ويفترض بالاجتماعات التي ستنعقد قريبا من أجل البحث في المسألة السورية ان تجد نفسها امام عاملين بارزين تم حسمهما، هما ماهية الجماعات المقبولة وتلك الارهابية غير المقبولة والسقف الذي ترغب في أن تتفاوض في ظله المعارضة، موحدة مع النظام في المرحلة المقبلة، بحيث ان وحدتها، إذا صمدت وكانت قوية، من شأنها ان تحدد اطارا لمسار الامور لا يمكن الدول المنخرطة في الحرب السورية تجاهله .

وينقل ديبلوماسيون ان التباين، بل التجاذب حول ما اذا كان بيان جنيف 1 او بيان فيينا هو ما يفترض ان يظلل المفاوضات الدولية حول سوريا لا يزال قائما بقوة في ظل استمرار البحث في وضع الازمة على سكة الحل. وهذا التجاذب يعبر عن استمرار الانقسامات الدولية بحدة، ويبرز عدم الاتفاق بعد على الحل السياسي في سوريا، ولو تم وضع اطاره العام وبدأ العمل عليه، بدليل اهتمام الرياض بجمع أفرقاء المعارضة والسعي الى توحيد صفوفهم لكي يشكلوا محاوراً موحداً وصلباً في وجه النظام، بحيث يمكنهم أن يقدموا بديلا من بشار الاسد او ان تكون هذه المعارضة هي البديل. لكن الوجه الآخر لهذا التجاذب تتولاه روسيا من جهة وايران من جهة اخرى. وفيما تصر الاولى على ان يكون بيان فيينا وما يتصل بمواجهة الارهاب في سلم الاولويات، فإن ايران سارعت الى الاعلان ان المجموعات “الارهابية”، كما سمتها، والتي شاركت في اجتماعات الرياض، لن يسمح لها ان تشارك في القرارات المتعلقة بمصير سوريا في مرحلة شديدة الدلالة والتعبير، حيث لم يعد يعلن إلا عن مقتل الضباط الايرانيين في سوريا، من دون ان يشار الى مقتل ضباط سوريين برتب عالية كما في السابق. وهو أمر يؤشر برمزيته لتولي ايران الحرب على الجبهات التي يقتل فيها ضباطها، وسعيها الى ان يكون لها قرار في ما يتصل بالحل السوري في مواجهة القرار السعودي في هذا الشأن، في ظل تراجع مادي فعلي لجيش النظام.

النهار

 

 

السعودية تنسف بيان فيينا السوري أم تناور إقليمياً؟/ محمد بلوط

الرياض أعدمت فيينا وأعادت المسار السياسي السوري، الذي لم يقلع أصلاً، إلى نقطة الصفر، وأعادت اشتراط أي تفاوض برحيل الرئيس بشار الأسد في بداية المرحلة الانتقالية.

مؤتمر المعارضة السورية، في الرياض، الذي فشل في انتخاب وفد تفاوضي، فلجأ إلى تعيين هيئة عليا للإشراف على المفاوضات، والعمل على تعيين وفد مفاوض، قد يكون هو الهيئة نفسها في نهاية المطاف.

السعوديون أبلوا بلاء كبيراً في ذلك، وفي تفجير فيينا 2، الذي أرسى خريطة طريق للحل تؤجل البحث في الرئاسة السورية، وتعيد القرار فيها إلى الشعب السوري، وإلى آلية واضحة تمر عبر حكومة موسعة، فوقف لإطلاق النار، وتعديلات دستورية، وانتخابات حرة تحت رقابة دولية، في منتهى عملية تمتد 18 شهراً.

وفي السطور الأخيرة من بيانٍ نهائي عدَّد مبادئ عامة لسوريا المستقبل، بُعثت نبرة «الائتلافيين» السوريين العالية، في حديقة قصر الأمم المتحدة في جنيف، عندما كان ممثلوهم في المفاوضات يتناوبون أمام الصحافيين، على فرض شروط غير واقعية، تطالب الحكومة السورية بتسليم مفاتيح دمشق، حتى قبل أن تبدأ المفاوضات.

والواضح أن المثلث السعودي ـ التركي ـ القطري اختار في الرياض أن تستمر الحرب من دون أفق، واستنزاف الروس والسوريين والإيرانيين وحلفائهم إلى ما لا نهاية، ومواصلة الرهان على الميدان، وتسليح المجموعات «الجهادية»، وتدمير سوريا. ودس السعوديون لغمهم الكبير قبل إقفال البيان ببضعة أسطر، عندما طرح ما تم تجاوزه أصلاً في فيينا واشتراطه «أن يغادر بشار الأسد وأركان رموز حكمه سدة الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية».

وأنهى السعوديون في بيان المعارضة السورية أيضاً مؤتمر نيويورك حول سوريا، الذي أقر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه لن يعقد في 19 كانون الأول الحالي، بعد أسبوع من إعلانات غير واقعية عن انعقاده، آخرها قبل ثلاثة أيام مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، رغم أن وزارة الخارجية الروسية لم تتوقف عن نفي علمها بهذا اللقاء، والتعامل معه بكثير من التجاهل.

واضطر كيري إلى الاعتراف، في مؤتمر صحافي في باريس، أن الروس لن يحضروا هذا المؤتمر، بعد مكالمة هاتفية مع وزيرَي الخارجية الروسي سيرغي لافروف والسعودي عادل الجبير. وكان متوقعا ألا تحضر روسيا إلى نيويورك في ظل ما يجري تحضيره في الرياض، من تجاوز للتفويض المعطى للسعودية بتنظيم مشاورات المعارضة، لتأليف وفدها، وليس تأليف الوفد أو إنشاء ورقة سياسية تنسف ما تم الاتفاق عليه في فيينا. وكان لافروف قد أبلغ الجبير، في مكالمة هاتفية الإثنين الماضي، بفحوى الموقف الروسي الرافض لمؤتمر الرياض، وما سيصدر عنه.

أما الهيئة العليا للإشراف على المفاوضات فتعكس هيمنة سعودية – قطرية – تركية عبر دخول عشرة من ممثلي العسكر الذين يسلحهم ويمولهم المثلث إلى العملية السياسية عبر هذه الهيئة، واسترداد السعودية من اسطنبول، أخيرا، قرار المعارضة السورية وأعلى هيئاتها المستحدثة، عبر النص على الرياض مقراً ومرجعية لهذه الهيئة.

وإذا كان «الائتلاف» قد تراجع في الحضور في الهيئة، إلا أن نبرته في البيان النهائي، وما فرضه على التيارات الأخرى، لا سيما «هيئة التنسيق»، تعوضه عن المقاعد التي تخلى عنها. وحصل «الائتلافيون» على تسعة ممثلين في الهيئة، هم رياض حجاب، وفاروق طيفور، وجورج صبرا، وعبد الحكيم بشار، وسهير الأتاسي، ومنذر ماخوس، وخالد خوجة، ورياض سيف، وسالم المسلط. وخصصت «هيئة التنسيق» بخمسة ممثلين، هم منير بيطار، وصفوان عكاش، وأحمد عسراوي، وزياد أبو وطفة، ومحمد حجازي. واختار المؤتمرون أربعة ممثلين من عسكر «الجبهة الجنوبية»، ومثلهم من «الجبهة الشمالية»، وممثلاً عن كل من «أحرار الشام»، و «جيش الإسلام». ويحضر «المستقلون» في تسعة أسماء، هي أحمد الجربا، ولؤي صافي، وهند قبوات، وعبدو حسام الدين، ويحيى قضماني، ورياض نعسان آغا، وعبد العزيز الشلال، ولؤي حسين.

وقال رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر، الذي أدار جلسات المعارضة السورية، إن وفداً من المعارضة سيلتقي بمسؤولين من الحكومة في الأيام العشرة الأولى من كانون الثاني المقبل.

وفي وقت أكد فيه الملك السعودي سلمان، خلال استقباله في قصر العوجا بالدرعية في الرياض أعضاء المعارضة السورية، أن «السعودية حريصة على تحقيق الأمن والاستقرار والعدل في سوريا، وأن تعود بلداً آمنا مستقرا»، انتقد نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان اجتماع الرياض، معتبراً أن «مجموعات إرهابية على صلة بداعش تشارك في الاجتماع». وأضاف: «لن يسمح بأن تقدم مجموعات إرهابية نفسها باعتبارها معارضة معتدلة وأن تسعى إلى تحديد مصير سوريا والمنطقة. وحده الشعب السوري يقرر مصير بلاده».

ونجح المثلث القطري – التركي – السعودي «بغسل» حركة «أحرار الشام» من تهم الإرهاب والتكفير، واستخلاصها مسبقا من أيدي الروس الذين يطالبون بوضعها على لائحة الإرهاب، عبر دمجها في الرياض، وتعيين الناطق باسمها لبيب النحاس عضواً في الهيئة المشرفة على المفاوضات. وسيكون صعباً استبعاد هؤلاء بعد دمجهم في المسار السياسي، خصوصا أن الأميركيين قد مهّدوا الطريق إلى تدوير «أحرار الشام» و «غسلها» بالقول إن كل من يشارك في العملية السياسية ليس إرهابياً.

كما أن وزارة الخارجية الأميركية غسلت يدها من أمر «أحرار الشام»، والخلاف حول تصنيفها، بعد سقوط مؤتمر نيويورك، بالقول على لسان متحدث باسمه إن «السعودية هي من يقرر أي دور يعطى لأحرار الشام». ويعد هذا الفصيل، الذي خرج قادته وكوادره الكبار من رحم تنظيم «القاعدة»، هدفاً لمطلب روسي مستمر، لوضعه مع «جيش الإسلام»، على لائحة الإرهاب، التي كلف بها مؤتمر فيينا الأردن. ويعكس تصنيفه إرهابياً من عدمه أحد فصول الصراع الكبيرة بين الروس والأتراك في سوريا. فـ «أحرار الشام» أضخم فصيل «جهادي» يقاتل في سوريا، وهو ذراع تركيا الضاربة، وقطر بشكل خاص التي تسلحه وتموله وتدعمه كما قال وزير الخارجية القطري خالد العطية، معتبرا إياه فصيلاً معتدلاً، رغم سيطرة كوادر سعودية كثيرة على مواقع قيادية كبيرة فيه. وهو يضم ما بين 20 إلى 25 ألف مقاتل، يعد تصنيفهم إرهابيين أمراً مهماً بالنسبة إلى الروس، عندما تتوسع الحرب على الإرهاب، إذا ما قام التحالف المنشود، وضرب «جيش الفتح» الذي تشكل «أحرار الشام» مع «جبهة النصرة» عموده الفقري، وجبهة الحرب الأولى ضد الجيش السوري، التي ينبغي روسيًّا، تحييدها وضربها.

ويبدو اجتماع ثلاثي روسي – أميركي – أممي اليوم في جنيف، فرصة أخيرة ويائسة لإصلاح ما خربته الرياض، واستعادة المبادرة، إذ يلتقي في جنيف اليوم نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف مع مساعدة وزير الخارجية الأميركية آن باترسون والوسيط الأممي ستيفان دي ميستورا. وتقول مصادر مقربة من الجانب الروسي إن غاتيلوف ليس مكلفاً التفاوض مع الجانب الأميركي، وانما بإبلاغ الأميركيين بضرورة العودة إلى مسار فيينا، وترتيب الأولويات كما تم الاتفاق عليها في فيينا، والتي لا ينبغي أن تهددها المناورات السعودية السياسية.

ومن المتوقع أن يضع غاتيلوف على طاولة اللقاء في جنيف شروط موسكو المعروفة لمتابعة المسار السياسي الذي أطلقته، وتحتاج إليه لمواكبة عمليتها العسكرية في سوريا: تصنيف المجموعات المسلحة في سوريا وتحديد من هو إرهابي منها ومن هو ليس بإرهابي، وخصوصا «أحرار الشام» و «جيش الإسلام»، كي يتسنى لأي تحالف للإرهاب أن يقوم على إجماع واضح في تحديد الأعداء، وبعدها يجري الحديث بتشكيل وفد تفاوضي ممن لا يمثلون على اللائحة التي يعمل الأردن على اقتراحها. وإذا ما جرى التوصل إلى تفاهم أميركي – روسي في جنيف، فقد تنطلق العملية، وهو أمر مستبعد بعد الرياض وسقوط نيويورك، وقد يذهب اللقاء إلى تخفيف الخسائر وإخفاء الفشل، بتحديد مواعيد أخرى، لكن الحرب تستمر بانتظار ذلك، وسوريا تحترق.

السفير

 

 

 

سوريا: كيف تقنع نظاماً بالتخلّي عن رئيسه؟

رأي القدس

تعرّض مؤتمر المعارضة السورية في الرياض إلى محاولة تأثير عليه من جهة وازنة على الساحة السورية هي حزب «الاتحاد الديمقراطي» الكردي و>وحدات الحماية الشعبية» المقاتلة التابعة له، والذي أقام مؤتمرا موازياً لمؤتمر الرياض في الحسكة، شدّد فيه على «أولوية النضال ضد النظام السوري»، في نوع من المزايدة اللفظية على مؤتمر الرياض الذي صرّح العديد من المشاركين فيه أن هذا الحزب الذي يسيطر على مناطق من سوريا ويقيم فيها شكلاً إدارياً حكومياً، يجب أن يتمثّل في وفد النظام وليس المعارضة.

يشكل هذا الطرف اتجاها مؤثرا في المعادلة السورية، وقد برر مؤتمر الرياض رفض وجوده بعلة ارتباطاته المثيرة للجدل بالنظام وإيران وأطراف أخرى، لكن يحسب للمؤتمر أنه استطاع استدخال «أحرار الشام» في المباحثات، وهي محاولة جريئة لتوسيع بيكار تمثيلية المؤتمر لضمّ أهم الأطراف العسكرية والسياسية الفاعلة، وكان الفشل في هذا الأمر الذي لاح مع إعلان «أحرار الشام» انسحابها من المؤتمر قبل الرجوع عن ذلك، سيؤدي إلى تعقيد أكبر في مشهد معقّد أصلاً، تشارك فيه إضافة إلى الاتجاه القوميّ الكرديّ الرماديّ الموقف من النظام، تنظيمات مستهدفة عالمياً باعتبارها جماعات إرهابية، وعلى رأسها طبعاً تنظيم «الدولة الإسلامية».

بهذا المعنى فإن النتائج التي توصل إليها المؤتمر قدّمت أعلى سقف ممكن لتجمع واسع من الفصائل السياسية والعسكرية السورية مما يعطي مصداقية ذات وزن لهذا التجمع باعتباره الجسم الأكبر للمعارضة السورية الذي يلقى إجماعاً عربياً وإقليمياً وغطاء عالمياً لتحرّكه التفاوضي المقبل.

البيان الختامي الذي أصدره المجتمعون أعاد التأكيد على تطبيق بنود المرحلة الانتقالية معيداً مرجعية ذلك إلى «بيان جنيف 1»، وشدد على مغادرة بشار الأسد «وزمرته» الحكم مع بداية المرحلة الانتقالية، وعن قبول المعارضة لدور أممي ودولي في الإشراف على وقف إطلاق النار، ونزع السلاح، وحفظ السلام، وتوزيع المساعدات الإنسانية، وتنسيق جهود إعادة الإعمار في سوريا.

غير أن التشديدات على رحيل الرئيس السوري لا تغيّر من واقع أن مفاوضات المعارضة السورية ستكون مع نظام يقبض الأسد على أنفاسه، ومع ذلك فإن دعوة رحيله، إلى كونها مطلباً أساسياً للمعارضة وحلفائها الإقليميين والدوليين، فإنها تكتسب قوّة أخلاقية كبرى بوصفه مسؤولاً مباشراً عن المآل الكارثيّ لسوريا، وهي أيضا دعوة للقوى القادرة على التأثير في النظام، وبالتحديد روسيا وإيران لإيجاد مخرج لهذا الاستعصاء السياسي البنيوي الذي لا يمكن تجاهله، والذي سيكون خزان تفجير لأي إمكانية تقدم في حلّ الأزمة السورية سياسيا.

حلفاء الأسد، من جهتهم، ما زالوا يعتبرون أن التقدم على الأرض هو الذي سيحدد مصير المفاوضات (والأسد)، وما انفكوا يقصفون بعنف تجمعات المعارضة السورية، ويستعرضون إمكانياتهم العسكرية وقدراتهم على هزّ النظام العالمي، ويدخل في ذلك نفي روسيا «ضرورة استخدام سلاح نووي ضد الإرهابيين»، وتحريكها للنزاع بين أرمينيا وأذربيجان (وهي دولة ذات أغلبية شيعية ولكنها على خلاف مع إيران)، ونشرها قوات لها على الحدود التركية من جهة أرمينيا، ومحاولاتها لإضعاف التأثير التركي في الشأنين السوري والعراقي.

كل ذلك يعني أن المفاوضات ونهر الدماء سيسيران بتواز مرعب، وسيكون أي وقف إطلاق للنار، من دون قرار أممي قادر على إلزام القوة العظمى روسيا بوقف عملياتها العسكرية ضد المعارضة السورية، بناء على سراب.

 

 

 

لقاء جنيف الثلاثي.. أول رد روسي على الرياض/ دينا أبي صعب

تشهد العاصمة السويسرية جنيف، الجمعة، اجتماعاً ثلاثياً تحضيرياً، قررت الأمم المتحدة تغييبه عن الإعلام بشكل نهائي، يعقد للنظر في نتائج مؤتمر الرياض، والتباحث في حيثيات ولوجستيات اللقاء الدولي لدعم سوريا. وإلى جانب المبعوث الدولي لحل الازمة السورية ستافان دي ميستورا، يضم الاجتماع مساعدة وزير الخارجية الاميركي ان باترسون، ونائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف.

حال تأهب قصوى في جنيف خوفاً من اعتداءات ارهابية قطعت اوصال المدينة، لكنها لم تمنع عقد الاجتماع الثلاثي، الذي ظل مكان انعقاده في مكان سري خارج مقر الأمم المتحدة، وحرص مكتب دي ميستورا في جنيف على التكتم نهائياً على مضامينه.

حضور غاتيلوف الملقب بـ”السيد لا” قد يحمل الكثير من الدلالات، فـهو واحد من صقور القيادات الروسية، ومكلف من قبل الخارجية الروسية بمتابعة الملف السوري، وهو شخصية لا تتصف بالمرونة في التفاوض. ورأى مصدر متابع للملف في باريس في تصريح لـ”المدن” أن غاتيلوف “يفترض ان ينقل تعليمات جاهزة من الادارة الروسية، لا ان يفاوض عليها، خصوصاً ان هذا الاجتماع هو اول فرص الرد الروسي على مؤتمر الرياض”. وأضاف أن الروس “يبحثون عن مخرج للحل العسكري وهم بحاجة لمسار سياسي بعد أن دخلوا بثقل على الارض السورية، لكن ضعف الكتلة المعارضة الموالية لهم لا يساعدهم على فرض اولوياتهم بشكل مرن”، ورأى ان الخلاف الروسي-الأميركي “يبدو انه كبير وعميق وعلى مستويات عديدة. ودليل على ذلك، الإعلان عن لقاء لكيري مع الرئيس الروسي فلاديمير بويتن مباشرة الأسبوع المقبل، ما يفسر بأن الخلاف وصل الى حد لا يحتمل التأجيل ولا يمكن حله على مستوى دبلوماسي متوسط، بل يتطلب سرعة التحرك والعودة الى رأس الهرم الروسي مباشرة”.

مصدر في الأمم المتحدة متابع للملف في جنيف قال لـ”المدن” أن اجتماع جنيف سيبحث بطبيعة الحال ما خرج به مؤتمر الرياض وما سيليه، وقال إن “واشنطن نصحت الرياض بالابتعاد عن طرح مسألة مغادرة الرئيس السوري بشار الاسد للسلطة في البيان الختامي باعتبارها خلافية”، لكن الرياض لم تمتثل للطلب الأميركي، وأضاف أنه “بغض النظر عما حصل، فإن مرجعية مؤتمر الرياض تبقى في يد من اجتمعوا في فيينا، وحتى الان لم تنجز لوائح الارهاب، والمعلوم ان لروسيا مطالب واضحة ومحددة لمتابعة المسار”.

وفي هذا الإطار، كررت تصريحات روسية متتالية القول إن “لقاء نيويورك (18 كانون الأول) سابق لأوانه”، لكن تصريح المندوب الروسي الدائم في مجلس الامن الدولي فيتالي تشوركين كان أكثرها وضوحاً، إذ قال “يجب أولا تطبيق ما تم الاتفاق عليه في الجولتين الأولى والثانية (في فيينا)، يجب إيجاد لائحة تحدد أعضاء المعارضة الذين سيشاركون في المحادثات مع الحكومة السورية، ونحن نتوقع من دي مستورا أن يلعب الدور الريادي في هذه المهمة، وذلك على ألا تتضمن هذه اللائحة المجموعات الإرهابية. والمسألة الثانية التي تقودها الأردن، وهي تحديد لائحة المجموعات الإرهابية، لأنه لا يمكن حصر الإرهاب بالقاعدة وتنظيم الدولة فقط، فهناك مجموعات ارهابية أخرى يجب تحديدها ومن ضمنها تلك التي قتلت طيارنا شمال سوريا، وبعد ذلك يمكن لمجموعة دعم سوريا أن تواصل عملها”. وأضاف أن تطبيق ما تم التوافق عليه في مؤتمري فيينا الأول والثاني “يجب أن يسبق عقد أي جولة جديدة للمحادثات”، نافياً اي اتفاق على زمان أو مكان عقد المؤتمر، إن في نيويورك أو خارجها.

ونقل مصدر من الأمم المتحدة في نيويورك لـ”المدن” أنه رغم التصريحات المتضاربة فإن “التحضيرات مازالت قائمة لعقد لقاء نيويورك، وتم حجز تذاكر السفر والفنادق لعدد من الشخصيات”، خصوصاً أن واشنطن التي ترأس مجلس الامن للشهر الحالي “تريد عقد اجتماع آخر في مجلس الامن لاصدار قرار يدعم مقررات فيينا، لكن الروس مصرون على الحصول على لوائح الارهاب اولاً، وهذه مسألة معقدة”. وأشار الى أن موسكو تضغط سياسياً في اتجاهات عديدة “على المعارضة من جهة بطلب الاتفاق على وفد موحد”، وهو أمر أنجز جزئياً في الرياض بعد الاتفاق على ما عرف باللجنة العليا للمفاوضات، المؤلفة من 32 شخصاً، “وباستخدام ورقة نيويورك للضغط على الاميركيين”. وأضاف المصدر “في كل الاحوال، المفاوضات مستمرة وهذا الشد والجذب هو جزء منها، ولا أحد غير الروس والاميركيين انفسهم يعلمون الى اين يتجه هذا المسار”.

وتجاهل بيان مؤتمر الرياض ذكر مقررات فيينا وعاد للالتصاق ببيان “جنيف-1” كمدخل لحل سياسي في سوريا، مستبعداً من لائحة حاضريه الأكراد كواحدة من الفئات المعارضة البارزة في المشهد السوري، ومانحاً بعض الأطراف المتهمة بالتشدد تأهيلاً سياسياً واضحاً، إضافة الى تسليم السعودية مهمة تشكيل الوفد السوري المعارض. وينتظر أن ترد روسيا سياسياً بعد أن صعدت ضرباتها العسكرية في سوريا، لأن إعادة خلط الاوراق بهذه الطريقة تعد اشارة واضحة على اختلاف في ترتيب اولويات الملف السوري وبرنامج العمل بين القطبين السياسيين.

المدن

 

 

مؤتمر الرياض.. ونهاية مهمة “الإئتلاف الوطني”/ منهل باريش

بعد دقائق من انتشار بيان انسحاب حركة “أحرار الشام الإسلامية” من مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، وصل وزير الخارجية السعودية محمد عادل الجبير، إلى بهو فندق “انتركونتننتال الرياض”، ليتناقل الحضور أن خبر انسحاب الحركة مفبرك لا صحة له.

وكانت “الجبهة الإسلامية” قد نشرت في “تويتر”، بياناً يعلن إنسحاب “حركة أحرار الشام” -أحد مكونات “الجبهة الإسلامية”- من مؤتمر الرياض. كما أن الصفحة الرسمية لـ”أحرار الشام” في “تويتر”، أوردت البيان.

واعترض بيان “الأحرار” على “مخرجات” المؤتمر، خاصة في ما يتعلق بـ”إعطاء دور أساسي لهيئة التنسيق الوطنية وغيرها من الشخصيات المحسوبة على النظام”، بالإضافة إلى “عدم اعطاء الثقل الحقيقي للفصائل الثورية”.

ومع تضارب الأنباء حول صحة البيان، أكد خبر إنسحاب “الأحرار” رئيس “مجلس شورى الجبهة الشامية” القيادي في “أحرار الشام” أحمد الشيخ (أبو عيسى). وغرّد الشيخ في “تويتر” قائلاً: “لم ولن نتراجع عن قرار اﻹنسحاب من مؤتمر الرياض إذا لم نستطع أن نحقق ما وعدنا به شعبنا المصابر، وقد بينا ذلك قبل دخولنا المؤتمر ببيان واضح صريح”. وهو ما ينذر بخلافات كبيرة داخل أكبر حركة إسلامية سورية معارضة.

وقال مصدر عسكري معارض، من الرياض، لـ”المدن”، إن الإجتماعات كانت “ممتلئة بمعارضة موالية للنظام”، وإن بعض الحضور “نعت الفصائل الثورية بالمسلحين”، وغيرهم “وصفونا بالجماعات المسلحة”.

وكانت الاجتماعات قد شهدت توتراً شديداً صباح الخميس، بعد إصرار “هيئة التنسيق الوطنية” على “علمانية الدولة السورية”، ما زاد التشنج في الاجتماعات.

ولم يتحسن الوضع عندما طرح مُيسر الجلسة، فكرة إحداث “أمانة عامة” و”هيئة تفاوض عليا”، بعدما خشي وفد “الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” من تشكيل “جسم سياسي” بديل عنه.

وكان الإئتلاف قد سبق وتلقى تطمينات مسبقة من مسؤول الملف السوري في الخارجية السعودية محمد الحربي، بأن الإجتماعات لن تأتي بأي “جسم بديل” عن الإئتلاف.

وعُلقت الجلسة للتشاور والغداء، بعدما طالبت الفصائل العسكرية بنصف مقاعد “هيئة التفاوض العليا”، في ظل رفض أعضاء من “هيئة التنسيق” وبعض المستقلين لذلك الأمر.

وفي السياق، شهدت كتلة الائتلاف توتراً وتغييراً لممثليها في “هيئة التفاوض”، مرات متعددة، قبل أن تثبت كتلتها بثمانية أسماء هم: رياض حجاب وفاروق طيفور وجورج صبرة وعبد الحكيم بشار وسهير الأتاسي ومنذر ماخوس وخالد خوجة ورياض سيف وسالم المسلط.

وتم التوافق، على زيادة مقاعد العسكريين، في “هيئة التفاوض العليا” إلى عشرة، بدلاً من المقترح الأول الذي يعطي الفصائل العسكرية ستة مقاعد. وحصلت حركة “أحرار الشام”، و”جيش الإسلام”، على مقعد واحد لكل منهما، إضافة إلى ثمانية مقاعد للجبهتين: الشمالية والجنوبية.

إلى ذلك، بقيت مسودة البيان الختامي من دون نقاش، بعد أخذ ورد، وإضاعة الكثير من الوقت في الخلاف على حصة كل مكون من “هيئة التفاوض العليا”.

ووقعت على مسودة البيان الختامي بعض المكونات، قبل التوجه للقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وأكد البيان الختامي على “تمسكهم (المجتمعين) بوحدة الأراضي السورية، وإيمانهم بمدنية الدولة السورية، وسيادتها على كافة الاراضي السورية، على أساس مبدأ اللامركزية الادارية”. والتوافق على “هيئة عليا للمفاوضات” يكون مقرها الرياض، لتتولى مهمة اختيار الوفد التفاوضي. وستكون الهيئة “مرجعية المفاوضين مع ممثلي النظام السوري نيابة عن المجتمعين” بحسب نص البيان الختامي. وهذا يعني أن الهيئة قد أصبحت “جسماً” سياسياً بديلاً عن الإئتلاف، بتوقيع الحاضرين، وعلى رأسهم رئيس الإئتلاف وأعضاء وفده.

واتهم عضو “المكتب التنفيذي” في “هيئة التنسيق” منذر خدام، المملكة العربية السعودية، بدور غير “حيادي”، وقال في صفحته الشخصية في “فيسبوك”: “تبادلت الرأي مع السيد المنسق العام (حسن عبدالعظيم) حول ضرورة تحفظ الهيئة بصورة رسمية وعلنية على ما يخالف خطها السياسي، ومتطلبات الحل السياسي المنشود برعاية دولية، ونحن بانتظار عودة الوفد لكي يدرس المكتب التنفيذي حيثيات اللقاء ومخرجاته ويحدد موقفه منها في بيان رسمي”. وتحفظ خدام على “اعتماد الرياض كمقر لهيئة متابعة المفاوضات التي اتفقت المعارضة على تشكيلها”.

وفي الظاهر، يبدو بأن الديبلوماسية السعودية استطاعت انجاح مؤتمر “قوى الثورة والمعارضة السورية” بعد شهور طويلة من تأجيله. وتمكنت المملكة من الحصول على توافقات إقليمية صعبة من الدول الداعمة للثورة، والمختلفة بأجنداتها. ولعل أبرز التوافقات يتلخص بنقل مقر “المعارضة السورية” من تركيا إلى السعودية، ما يُعتبر سابقة منذ تشكيل “المجلس الوطني السوري” نهاية العام 2011 في اسطنبول، وتشكيل “الإئتلاف الوطني” في العام 2012. ولعل البعد الجغرافي يعادله قرب سياسي يستعجل الحل، بتوافق روسي–أميركي.

المدن

 

 

 

#حراس_الشريعة: “القاعدة” يهاجم مؤتمر الرياض

ارتفع مستوى التفاعل مع مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد إعلان حركة أحرار الشام، إحدى أبرز الفصائل الإسلامية المقاتلة ضد النظام السوري، نيتها الانسحاب من المؤتمر، بسبب تأكيد المجتمعين على مدنية سوريا المستقبلية.

وارتفعت نسبة التغريد حول الحركة حسبما يظهر موقع “توبسي” المتخصص في إحصائيات “تويتر”، فيما استخدم المؤيديون للحركة، هاشتاغ #أوعك_تتنازل الذي سجل نشاطاً لافتاً، حيث تم استخدامه لإيصال رؤية  قاتمة من طرف الإسلاميين المتشددين لرفض طرح أي فكرة مدنية حول المستقبل السوري، وانطلقت النقاشات في هذا الإطار من رؤية دينية على مبدأ الحلال والحرام، وتناقل أنصار الحركة تسريبات من داخل المؤتمر حول بيانه الختامي.

المغردون غير الإسلاميين عبر #اوعك_تتنازل أرفقوا معارضتهم للمؤتمر بصور من جرائم النظام السوري بحق المدنيين، وأعادوا طرح قضايا الاعتقال والقتل والدمار الذي خلفه النظام، وأضاءوا على دور القوى الأجنبية المقاتلة إلى جانبه، وأعربوا عن قلقهم من تحول المؤتمر من خطوة إلى تجميع المعارضة السورية إلى مؤتمر يخفف من حدة خطاب المعارضة تجاه النظام بهدف طرح تسويات سياسية في الفترة المقبلة.. فكتب أحدهم: “اذا المجتمعين في #موتمر_الرياض مفكرين الشعب السوري ممكن ينسى جرائم الأسد و دماء الشهداء فالأفضل أن يستغلو وجودهم و يعملو عمرة”.

الجدلية الدينية امتدت في تغريدات أخرى نحو اعتبار المشاركة في المؤتمر “ردة” على الإسلام”! وأطلق ناشطون مؤيدون لأحرار الشام هاشتاغ #مؤتمر_الرياض_ردة، لكنه لم يحصد نسبة مشاركة مرتفعة بعد، وينتظر تفعيله في حال قررت الحركة انسحابها من المؤتمر أو بعد انتهاء فعالياته وإصدار بيانه الختامي.

هاشتاغ #مؤتمر الرياض اجتذب آلاف المشاركات في أقل من 24 ساعة، وكذلك الهاشتاغ المشابه #مؤتمر_الرياض_للمعارضة_السورية، وإن كان الأول اجتذب كلاً من مؤيدي النظام السوري والمعارضين الأكراد الذين تم استبعادهم من الرياض في وقت سابق، علماً أن الوسمين السابقين نقلا أخبار المؤتمر والتسريبات القليلة منه في ظل التعتيم الإعلامي المرافق لفعالياته، وكذلك ردود أفعال المرحبين بالمؤتمر: “#مؤتمر_الرياض يشعرنا بأن للمطالبين بحقوقهم المشروعة أنصار من دول العالم الإسلامي، وأنه لا زال هناك متسع للعدل في هذا العالم الموحش”.

نتيجة لذلك، عاد وسم #المعارضة_المعتدلة للتداول خلال ال24 ساعة الماضية، وأبرز جدالاً حول فكرة الاعتدال وفكرة التمسك بالأصولية الدينية ضمن الجماعات الإسلامية المعارضة.

#حراس_الشريعة هو الهاشتاغ الذي نقل أكثر ردود الأفعال تشدداً ضد المؤتمر من طرف تنظيم القاعدة، علماً أنه عنوان لفيلم وثائقي أصدرته “مؤسسة الملاحم في جزيرة العرب” التابعة للقاعدة، وأبرز التغريدات التي انتشرت عبره كانت “#موتمر_الرياض لا يمثلني ولا يمثل أي سوري وقراراته الفاشلة لن يتم تطبيقها على الأرض وسندافع عن المجاهدين والشريعة فنحن #حراس_الشريعة”.

المدن

 

 

مؤتمر الرياض وغمغمة كيري/ جمال خاشقجي

نجح مؤتمر فصائل المعارضة السورية في الرياض، وأكد شراكةً سعودية – سورية تامة لأجل سورية حرة، مدنية وتعددية يناضل لأجلها سلماً أو حرباً، وذلك عندما اتفق على أن تكون الرياض مقر «الهيئة العليا للتفاوض» التي ستقود المعركة الديبلوماسية لإسقاط بشار الأسد ونظامه في اجتماعات صعبة في نيويورك الشهر المقبل. أما إن لم تنجح الديبلوماسية فالبديل هو استمرار الثورة والعمل المسلح بدعم سعودي. ليس هذا قولي، وإنما تصريح متكرر من وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أكده مجدداً في مؤتمر صحافي إثر اختتام قمة مجلس التعاون التي توافق موعدها مع اجتماع المعارضة، فأكدت دعمها لما يتفق عليه السوريون والسعوديون أيضاً.

أسهم في نجاح المؤتمر هيثم مناع وصالح مسلم بغيابهما، الأول زعم يوماً أنه ناشط حقوقي، والثاني زعيم لحزب كردي انفصالي، وحسناً أنْ غابا ومن يوافقهما الهوى، فلو حضرا لفجّرا الاجتماع، ليس بطريقة «داعش» المفضلة، وإنما بإثارة قضايا الهوية وحقوق الأقليات والمرأة و «علمانية الدولة» وإلى كم من الديموقراطية تحتاج سورية المستقبل، وحدود الإقليم الكردي وعلاقته بكردستان الكبرى. يفعلون ذلك بينما لا يجد السوري في الداخل ملجأ يحميه من قصف وقتل القوى «العلمانية» الروسية، أو البعثية «التقدمية»، وحتى الطائفية الإيرانية الحريصة على «نصرة المستضعفين»، بحسب زعمها.

هناك كُثُرٌ مثل هيثم مناع وصالح مسلم، سوريون وغير سوريين، يتركون القتل الجاري والجوع والتهجير العرقي ويريدون مناقشة وثيقة صدرت عن «أحرار الشام»، أو خطبة ألقاها قائد في «جيش الإسلام». هل هناك أفضل من استخدام صور أقفاص دوما التي وضع فيها ثوارها علويين وتركوهم على أسطح المنازل لعلهم يردعون النظام والروس عن استهداف المدنيين والمستشفيات بعلم ومعرفة؟ كان منظراً قبيحاً، وتصرفاً خاطئاً، ولكن يجب رؤيته في سياق مشاهد آلة القتل الكبرى التي تسحق كل يوم مئات السوريين وسط صمت دولي.

نجح المؤتمر لأنه جمع السوريين المؤمنين بفكرة «الجماعة السورية الكبرى». لكل منهم – الإسلامي والقومي والوطني والكردي والمسيحي وبقية الهويات السورية – رؤية وأمنية في سورية المستقبل. لكنهم يعلمون أن تلك الأماني لن تتحقق في سورية الأسد الطائفية القمعية، ولا سورية الفوضى أو سورية المُقسّمة، ولا حاجة إلى ذكر سورية «داعش»، وبالتالي نظر كل منهم أولاً إلى العوامل المشتركة التي تجمعه مع أبعد سوري في قاعة مؤتمرات فندق «انتركونتيننتال» في الرياض، فكانت التخلص من بشار، ووحدة الوطن، وتفكيك مؤسسات النظام الأمنية، ومدنية الدولة، ثم انتقل إلى تفاصيل تجادلوا فيها في شأن المرحلة الانتقالية ومدتها، وما إذا كان لبشار مكان فيها. المهم أن يرحل مثلما صرخ أول شاب في حماة يوم كانت الثورة سلمية وهتف: «ارحل.. ارحل يا بشار». كان ذلك شعاراً جامعاً هناك، وجامعاً أيضاً في الرياض.

ولكنه يعلم أيضاً أن هذا الشعار غير مجمع عليه خارج السعودية وحلفائها الصادقين القلائل، فليس كل قادة العالم، حتى أولئك الذين تسمّوا يوماً «أصدقاء الشعب السوري»، مستعدين لأن يذهبوا إلى حد الدعم غير المحدود الذي نقله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف إلى ممثلي الفصائل المسلحة الذين خصهم بلقاء قبيل افتتاح المؤتمر، فقال لهم: «نحن إلى جانبكم حتى تحقيق طموحات الشعب السوري البطل مهما كلفنا الأمر». بل حضّهم على الصمود ورفع سقف مطالبهم، مؤكداً أن المملكة لن تقبل بدور لبشار الأسد في أي صيغة حل، «موقتة أو دائمة».

في الوقت نفسه يرون تسريبات من حلفاء مفترضين كالولايات المتحدة تكشف أن إدارة الرئيس باراك أوباما أخذت تقتنع أكثر بأن الأسد هو شر أصغر بالمقارنة مع «داعش»، كما كشفت مذكرة كتبها منسق الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي السابق فيليب غوردون ونشرت الأسبوع الماضي. هذا التطور يشير إلى حيرة الإدارة الأميركية حيال النظام السوري، ما يرجح بالتالي تفضيلها الدفع بمصير بشار إلى طاولة المفاوضات وليس الحسم العسكري أو الأممي «لأنه لن يسقط عسكرياً» على أمل الاستفادة بإبقاء الدولة السورية وجيش بشار وتوظيفهما في الحرب على «داعش».

فكرة ساذجة بالنسبة إلى سوري أو سعودي يعرف سورية جيداً ويمكن أن تسمعها بغمغمة من وزير الخارجية الأميركي جون كيري، مثل قوله الأسبوع الماضي خلال مؤتمر صحافي في أثينا: «ليس واضحاً بعد ما إذا كان يتعين على الرئيس السوري بشار الأسد الرحيل أولاً لتأمين وجود تعاون بين المعارضة المسلحة والجيش السوري لمحاربة تنظيم داعش». ترجمة ما سبق وإعادة تركيبه من جديد هو التحدي الذي سيواجه المملكة والسوريين في مفاوضات كانون الثاني (يناير) المقبلة التي يفترض أن تناقش مرحلة الحكم الانتقالي، والتي سيفاوض فيها الوفد الذي انبثق عن مؤتمر الرياض وحظي بغطاء شرعي من الشعب السوري ودعم سعودي – ويفترض – إقليمي ودولي.

قول ذلك أسهل من فعله، فالمعركة هنا ستكون في محورين: الأول مع الأعداء وهم الروس والإيرانيون غير المتحمسين أصلاً لاجتماع الرياض ونتائجه، والذين سيشكّكون فيه ويحاولون مرة أخرى نفي صفة التمثيل والاعتدال عنه، ومع الحلفاء المترددين والحائرين الذين يقولون كلاماً مغمغماً مثل تصريح كيري أعلاه ومذكرة غوردون المشار إليها والتي يؤيدها حتى الآن المنسق الجديد للشرق الأوسط روب مالي، وهو خبير أمني في الإرهاب.

السعودية تريد أن تستنفد إمكان الحل السلمي، فهي مدركة أن التدخل الروسي غيّر قواعد اللعبة، وأن «داعش» من جهته غيّر أولويات الغرب والولايات المتحدة بعد اعتداء باريس، لذلك أمامهم والسوريين، بعدما أصبحوا فريقاً واحداً، اختراق هاتين الجبهتين: إقناع الحلفاء بأن من المستحيل تشكيل قوة سورية وطنية تحارب «داعش» قبيل إسقاط نظام الأسد، والغرب المستعجل الذي يتخيل أن في الإمكان توحيد قوى المعارضة مع الجيش ومخابرات النظام الغارقين في الطائفية ودماء الشعب السوري معاً، وهو ما سترفضه بالتأكيد الفصائل المقاتلة التي شاركت في مؤتمر الرياض ثقة بالمملكة، ولكنها تتخوف كما أوضح بيان لـ «أحرار الشام»، وهي جماعة لا تخفي سلفيتها وجهادتيها وتطلعها إلى دولة إسلامية في سورية، فوضعت سقف مطالبها في خمس نقاط، هي: تحرير كل سورية مما وصفته بـ «الاحتلال الروسي – الإيراني والميليشيات الطائفية»، وإسقاط كامل النظام وتقديم أركانه لمحاكمة عادلة، وتفكيك أجهزته الأمنية، ورفض المحاصصة الطائفية والسياسية، وأخيراً الحفاظ على هوية الشعب الإسلامية وإعطاؤه حق تقرير المصير وفق هويته.

الغالبية الشعبية السورية ستؤيد مطالب كهذه. «أحرار الشام» ومعها «جيش الإسلام» يشكلان عماد الثورة السورية التي لولاها لما كان هناك دور لمثل هيثم مناع وصالح مسلم، ولاستطاع النظام القضاء على الثورة والبطش بهما أو إبقاءهما لاجئين خارج الوطن، وبالتالي فمن حق العالم الاستماع إلى هذين الفصيلين، خصوصاً بعد الزخم الذي حصلا عليه في المؤتمر، ما يجعل من السخف رفضهما وتصنيفهما جماعتين إرهابيتين من الغرب أو دول المنطقة.

لكن بالتأكيد سيرفضهم المعسكر الروسي والإيراني، وفي الغالب سيعطل مفاوضات الحكم الانتقالي التي – رغم غمغمة كيري – لا تعني غير بداية النهاية لنظام بشار، فهم يعلمون أن اللحظة التي يوقع فيها مندوب النظام على اتفاق يقول إن على النظام التخلي عن استئثاره بالسلطة وإشراك الثوار في إدارة انتقالية تنتهي بانتخابات حرة وبإشراف دولي، وقبل ذلك كله وقف إطلاق النار بقرار أممي، فسيبدأ انهيار النظام وخروج أزلامه وعوائلهم زرافات ووحداناً إلى قبرص ولبنان، فلا يبقى من يقاتل باسم الجمهورية العربية السورية سوى الإيرانيين والروس.

إذاً لماذا هذا المؤتمر وهذه المفاوضات؟ لنرسل صواريخ «مانباد» الآن إلى الثوار فوراً! قول ذلك أيضاً أسهل من فعله، إذ علينا جميعاً المضي في مسار «جنيف» و «فيينا» و «نيويورك»، فحلفاؤنا ليسوا على قلب رجل واحد، وعلينا المضي في طريق الأشواك هذا حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

الخبر الجيد أن الشعب السوري صامد، والسعودي صامد بصموده ومستعد لأن يدعمه بلا حدود و«مهما كلفنا الأمر»، كما قال الأمير محمد بن نايف لثوار أتوه من أرض الرباط الشامية.

 

 

 

مؤتمر الرياض وورطة الحركات الإسلاموية/ وائل عصام

مأزق جديد واجهته الحركات الإسلامية السورية التي شاركت في مؤتمر الرياض، وخطاب مزدوج جديد، أحدهما إنشائي خطابي مليء بالأدبيات الدينية موجه للجمهور الداخلي، وآخر موجه للحلفاء من الحكومات العربية وتركيا، التي تدعم تلك الحركات ماليا وسياسيا، بل باتت تملك قرارها.

نتحدث هنا عن فصائل إسلامية هجينة المرجعية الفكرية، مختلطة الهوية، شحيحة التجربة السياسية والحركية، فلا هي سلفية جهادية صرفة كـ»جند الأقصى» و»النصرة» و»تنظيم الدولة»، ولا هي إخوانية صرفة، لا هي إسلامية بالكامل ولا هي وطنية قطرية، لا تتبع رسميا لحكومات ولكنها لا تستطيع الخروج على رؤيتها الاقليمية.

والأنكى أنها عاجزة عن إقناع جمهورها بالتوفيق بين المشاركة بالثورة على نظام الأسد، وبين المشاركة في مؤتمر يدعو للتحاور معه على قاعدة الاعتراف بمؤسسات النظام والجيش، التي أعلن منظمو المؤتمر والدول الراعية له عن القبول بالإبقاء عليها.

فيذهب ممثلو الفصائل للمشاركة في مؤتمر معروف ماهية مقرراته مسبقا (المتعلقة بنمط الدولة المدنية وشكل التسوية المتصالحة مع النظام)، ثم يخرجون ببيانات رفض للمؤتمر ومخرجاته تبدو وكأنهم تفاجأوا، وكأنهم كانوا مدعوين لمؤتمر إعلان مشروع الأمة ودعم الجهاد العالمي.

لعل أبرز فصول هذا المأزق هو التضارب المضحك المبكي بين قرار «مجلس الشورى» لأحد هذه الفصائل الذي أعلن انسحابا حاسما من مؤتمر الرياض، معللا ذلك بأسباب صدرت في بيان رسمي وتصريحات بعض القادة الرافضة للمؤتمر، وبين توقيع وموافقة ممثلهم في اجتماع الرياض على مقررات المؤتمر.

طبعا من يعرف آلية اتخاذ القرار في مثل هذه الحركات، وصراع الأجنحة ومراكز القوى داخلها، لن يتفاجأ من سقطات كهذه، فالكلام والتنظير والشــــعارات الدينية سهلة على الورق وعلى صفحات التواصل، ولكن المخاض العملي يكشف مدى رصانة وترابـــــط مؤسسات هذه الحركات من عدمه، ويختبر الحنكة السياسية وعمق الرؤية، ويمتحن صلابة التكوين العقـــــائدي لهذه الحركــــات، فكما قال الزميل الباحث خالد حسن، الذي عايش تجربة هذه الحركات في الجزائر أن هذه الحركات تحســن التنظير وتتفنن وتسحر عقول الناس، ولكن عند الاحتكاك المباشر بالحقائق على الأرض تتخبط وتتفلسف وتضطرب، ويضيف «‏قضينا أوقاتا مهمة في حياتنا نتدارس كتب الراشد من المنطلق إلى المسار إلى المعوقات وغيرها، فلما أُتيحت لصحبه فرصة خوض التجربة في العراق سقطوا».

وهكذا فإن آلاف الشباب الانقياء المخلصين لقضيتهم، المنتمين لفصائل مقاتلة، يفنون حياتهم في سبيل قناعات عقائدية راسخة، قبل أن يكتشفوا وبعد التجربة، وبعد أن تسقط الأوراق يوما بعد يوم، أن قادتهم حولوهم لمقاتلين من أجل تعصبات حزبية وحميات ضيقة لا أكثر.. وربما الأكثر أنهم يضحون بحياتهم من أجل فصائل وأحزاب باتت أدوات لمشاريع الآخرين ومنهم اعداؤهم.

٭ كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

وائل عصام

 

 

 

 

كيف نفهم مؤتمر الرياض السوري؟/ سلطان العامر

عقدت مؤتمرات كثيرة من أجل القضيّة السوريّة. فهناك جنيف 1 وجنيف 2، وهناك موسكو 1وموسكو 2، وهناك القاهرة 1والقاهرة 2 وهناك باريس وغيرها، فما الذي يجعل مؤتمر الرياض مختلفا؟ ما الذي يجعله أكثر أهميّة من غيره؟ لا بد أن نضعه، أولاً، في سياقه، حتى نستطيع أن نفهم حدوده وآفاقه.

أصدر، في 14 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعضاء “المجموعة الدولية لدعم سورية”، والتي تضم أميركا وروسيا ودولا أوروبية وتركيا وإيران، ودولاً عربية أهمها السعودية ومصر والإمارات وقطر، بياناً دعت فيه إلى إجراء مفاوضات رسمية بين النظام والمعارضة السوريين، تحت إشراف الأمم المتحدة في موعد نهائي، هو الأول من يناير/كانون الثاني المقبل.

استعد النظام السوري جيداً لهذه اللحظة، فعلى أرض المعركة، ازداد تماسكه، وكذا قوته، بعد تدخل روسيا لحمايته، وعلى المستوى الدبلوماسي، لم يتغير فريقه التفاوضي كثيراً منذ بداية الأزمة. فتحت إشراف مباشر من الأسد، يتكوّن هذا الفريق من وزيري الخارجية والإعلام وليد المعلم وعمران الزعبي، ومستشارتيه، السياسية بثينة شعبان، والإعلامية لونا الشبل، ونائب وزير الخارجية فيصل المقداد، والدبلوماسي أسامة علي، والمستشار في وزارة الخارجية أحمد عرنوس.

بشأن المعارضة، هناك ثلاث مشكلات: أنها متشظيّة وليست موّحدة، وتعاني بشكل كبير من صراع أجنحة حاد. وأن المعارضة في الخارج لم تنبثق عن الفصائل المقاتلة في الداخل، وأن العلاقة بين الداخل والخارج ليست علاقة تفويض وتمثيل، بقدر ما أنها علاقة شبه معدومة، إنْ لم تكن علاقة صدام وتنافر. المشكلة الثالثة، انعدام التصوّر والرؤية الواضحة والبرنامج المحدد الذي يمكن أن تتفاوض عليه.

عقد مؤتمر الرياض بهدف حلّ هذه المشكلات الثلاث، من أجل التحضير للمفاوضات مطلع العام المقبل، فهو يختلف عن مؤتمرات المعارضة التي سبقته في أنه أكثرها تمثيلاً، حيث يمثل قطاعات كبيرة من المعارضة ومن الفصائل المسلحة. من بين المدعوين المائة وأربعة، اعتذر

“الأكراد والتيارات المصنفة بأنها غير معتدلة والتيارات القريبة من النظام السوري أبرز الغائبين عن مؤتمر الرياض” اثنان، هيثم منّاع وبرهان غليون. وباستعراض قائمة التيارات المدعوّة، نجد أن الأكراد والتيارات المصنفة بأنها غير معتدلة والتيارات القريبة من النظام السوري أبرز الغائبين. فقد جاء رد الأكراد بعقد مؤتمر خاص بهم في مدينة المالكية شمال شرقي سورية، حيث يضم التشكيلات المتنوعة لحزب العمال الكردستاني المهيمن في المناطق الكردية السورية، بالإضافة إلى عرب منشقين من المعارضة من حلفاء هيثم منّاع. اعتبر المؤتمر إقصاء الأكراد من مؤتمر الرياض مؤامرة ضدهم، ويعتبر الهمّ الرئيسي للأكراد تأمين حصولهم على شكل من الحكم الذاتي في سورية المستقبلية، أياً كان الاتفاق المتخذ. ونظرا لقربهم من روسيا، ولاعتماد الحكومة الأميركية عليهم في حربها ضد داعش، فالمتوقع أن يمثل الأكراد ورقة مهمة في المفاوضات.

ستشكل المعارضة القريبة من النظام، هي الأخرى، مؤتمراً خاصا بها في دمشق، سيضم تيارات من قبيل حزب التضامن، حزب سورية الوطن، وهيئة العمل الوطني الديمقراطي، وغيرها. ونظرا لأنها في دمشق، ولأنها تعمل تحت مرأى النظام السوري ومسمعه، فالواضح أن الهدف منها منازعة المعارضات الأخرى في احتكار صفة المعارضة، ومحاولة إقحام نفسها في الفريق المعارض، من أجل تحسين فرص النظام في التفاوض.

أخيرا، جاء ردّ جبهة النصرة، أبرز ممثلي الحركات (غير المعتدلة) في سورية، بالإعلان عن عقد مؤتمر صحافي بين زعيمها الجولاني وثلاث قنوات، هي الجزيرة وأورينت والغد العربي بالإضافة للإعلامي المستقل، هادي العبدالله، حيث ذكر أنه سيتناول موقف جبهة النصرة من مؤتمر الرياض، ومن فك ارتباط الجبهة بالقاعدة وقضايا أخرى.

هذه هي الصورة العامة التي يأتي فيها مؤتمر الرياض، فهو يعتبر آخر محاولة جادة لتوحيد المعارضة، والخروج بموقف وفريق موحّد منها، لتمثيلها في المفاوضات. في حال فشلها، سيبدأ صبر القوى الكبرى بالنفاد، خصوصاً أن أولوياتها تتجه سريعاً، مع كل ضربة تقوم بها داعش، نحو أولوية التخلص من داعش على أولوية إسقاط النظام السوري. وفي حال فشل المعارضة، هذا يعني التحوّل نحو دعم أي فريق على الأرض، بما في ذلك النظام السوري، للقضاء على داعش، وهذا الذي تريده داعش (وليس غريباً أنها وقتت ضرباتها في باريس، قبل اجتماع المجموعة الدولية لدعم سورية بيوم)، وهذا الذي يريده النظام. وذلك لأن داعش والنظام يهمهما أن تتحول المعركة في سورية صفريّة: بالنسبة لداعش (إما النظام المعادي للسنة أو الخلافة السنيّة)، وهي المعادلة التي حققت لها بعض النجاح والتقدم في العراق. وبالنسبة للنظام (إما النظام العلماني أو الإرهاب)، وهي المعادلة التي تمثّل له الأمل الوحيد لشرعنة نفسه دوليا.

سيعتبر نجاح مؤتمر الرياض في تحقيق أهدافه مغامرة، لعدة أسباب، أهمها أن الحاضرين مدعومون من دول مختلفة، لا تتفق غالبا في أهدافها ومصالحها حول ما يجري في سورية. وأن الإعداد للمؤتمر كاد أن يفشل مرات، بسبب صراعات الأجنحة داخل تيارات المعارضة، الأمر الذي لا يبشّر بتوقف هذه الظاهرة. وإذا كان المؤتمر قد نجح في توحيد المعارضة على تشكيل وفد التفاوض مع النظام، فإن هذا النجاح لا يعني بالضرورة نجاحه في الاتفاق على برنامج سيوفر لسورية مستقبلا ديمقراطياً، تحمى فيه حقوق مواطنيها، عوضاً عن نماذج المحاصصة الطائفية التي يتم من خلالها تفريغ عروبة البلد من محتواها، وعزله تماما عن دوره الإقليمي، ونقله من الحرب الأهلية الساخنة إلى حرب أهلية باردة كالتي تحدث في جاريه، العراق ولبنان.

العربي الجديد

 

 

 

 

ما الذي يعنيه تشكيل جبهة تفاوض موحدة للمعارضة السورية؟

على الرغم من الخلافات الكبيرة وتعدد وجهات النظر ضمن الطيف الواسع للمعارضة السورية، فقد استقرت مجموعات المعارضة التي اجتمعت مؤخرا في الرياض على مجموعة موحدة للتفاوض. الاتفاق، الذي تم بضغط كبير من السعوديين، سيسمح للمجموعات بالظهور كجبهة أكثر توحدا قبل محادثات السلم في فيينا بين الحكومة والمعارضة السورية، والتي من المنتظر في الأول من يناير/ كانون الثاني القادم. ومع ذلك، لا تزال الانقسامات بين جماعات المعارضة موجودة، وآفاق التفاوض الحل الناجح للصراع السوري لا تزال ضئيلة.

تحليل

وتضم مجموعة التفاوض ممثلين عن فصائل المتمردين الرئيسية، بما في ذلك الجيش السوري الحر، تجمع أحرار الشام وجيش الإسلام. إدراج هذه الفصائل الثلاثة كان له أثر كبير في توجه جزء كبير من المتمردين إلى طاولة المفاوضات. والجدير بالذكر، أن عددا من فصائل المعارضة المسلحة مثل القوى الديمقراطية السورية وجبهة النصرة والدولة الإسلامية قد تم استبعادها من المحادثات. تضم المجموعة الجديدة أمينا عاما جديدا وكذا متحدثا إعلاميا،وتضم الهيئة العليا المسؤولة عن التفاوض 25 عضوا. ومع ذلك، فإن الأفراد الفعليين الذي سوف يشكلون فريق التفاوض لم يتم الاتفاق عليهم حتى الآن.

وقد نجحت مجموعة التفاوض في الالتئام بعد أن صلبت جميع الفصائل مواقفها بشأن التدابير التي يتفق عليها الجميع بما في ذلك الإطاحة السريعة بالرئيس السوري «بشار الأسد». ومع ذلك، فإن هذا الموقف قد يصعب التوفيق بينه وبين موقف الحكومة السورية وحلفائها، لذا فإنه لا يبشر بالخير للتوصل إلى نتيجة تفاوضية ناجحة للصراع. على سبيل المثال، فإن تجمع «أحرار الشام»، واحدة من أبرز الجماعات المتمردة المسلحة التي تشارك في العملية التفاوضية، قد أعلن في 9 ديسمبر/كانون الأول أنه يتسمك بـ«التطهير الكامل للأراضي الروسية من الاحتلالين الروسي والإيراني والميليشيات الطائفية التي يقدمان الدعم لها». وقال التنظيم أيضا أنه لن يتنازل عن موقفه بحتمية الرحيل الفوري للأسد عن السلطة، هذه المواقف السياسية هي ليست مواقف هامشية؛ ولكنها تمثل الموقف الرئيسي للأطياف الأوسع من المعارضة السورية.

في الواقع، فإن مجموعة أحرار الشام كانت قد أعلنت انسحابها من المفاوضات مؤقتا، قبل أن تغير رأيها في اللحظة الأخيرة بالعودة والتوقيع على الاتفاق. وكما لاحظت «ستراتفور» من قبل، فإن واحدة من العقبات الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق هو معرفة أي المجموعات المتمردة ينبغي أن يكون ممثلا للمعارضة في المفاوضات. كان من السهل إجبار جماعات مثل الجيش السوري الحر وجيش الإسلام، التي تعتمد بشكل كبير على رعاية الأجنبية، على المثابرة في عملية التفاوض على الرغم من المسافة الأيديولوجية الكبيرة بين الجيش السوري الحر العلماني وجيش الإسلام صاحب التوجه الإسلامي. و على الرغم من تلقيها الدعم من تركيا وقطر، وبصورة أقل من المملكة العربية السعودية، فإن أحرار الشام كانت أقل استعدادا للاستجابة للضغوط الخارجية.

وقد بدت للعيان هذه الخلافات بين أحرار الشام والوسطاء الأجانب عندما قررت المجموعة الدولية لدعم سوريا استبعاد حليف أحرار الشام الوثيق، جبهة النصرة، من هذه العملية. وتشعر أحرر الشام بالقلق لما تصفه بأنه «التمثيل المتدني» للفصائل المتمردة الموجودة على الأرض مقارنة بالنفوذ الكبير لجماعات المعارضة الروسية في المنفى ومشاركة بعض الفصائل التي تتمتع بعلاقات مع روسيا. ويبدو أنه سوف يكون من الصعب الإبقاء على مشاركة المجموعة خلال هذه العملية.

وعلاوة على ذلك، فإن جماعات المعارضة السورية تجنبت الخوض في تسوية نقاط الخلاف الشائكة، بما في ذلك رؤى الجماعات المتباينة لسوريا ما بعد الصراع، فضلا عن أن كل ذلك لا يأخذ بعين الاعتبار رؤى الجماعات المعارضة غير المشاركة في المحادثات. على سبيل المثال، فإن الجيش السوري الحر لديه وجهة نظر مختلفة عن أحرار الشام وجيش الإسلام على الدر الذي ينبغي أن يضطلع به الدين في سوريا في المستقبل. حتى بين أحرار الشام وجيش الإسلام، رغم أن كل منهما يصنف من القوى الإسلامية، فإن هناك تباينا في الآراء حول مدى نفوذ كل مجموعة.

في هذه الأثناء، فإن الفصائل التي تم استبعادها من المباحثات لم يكن في وسعها أن تبقى هادئة. أطلقت جبهة النصرة حملة إعلامية من أجل إعادة تقديم نفسها، وقد أعلنت أن أميرها، «أبو محمد الجولاني»، سوف يعقد لقاءا صحفيا (نادرا) في وقت قريب. القوى الديمقراطية السورية، وهو ائتلاف من المقاتلين الأكراد والمتحالفين معهم، ويبرز في شمال شرقي سوريا، قد خلقت جناحها السياسي الخاص، المجلس الديمقراطي السوري، في الوقت الذي تسعى فيه لتهدئة المخاوف من الهيمنة الكردية وميول وحدات حماية الشعب الكردي تجاه الحكم الذاتي.

في نهاية المطاف، فإن إنهاء الحرب الأهلية السورية سوف يتطلب أكثر بكثير من مجرد اتفاق ناجح بين مجموعة التفاوض المعارضة التي أنشأت حديثا في الرياض وبين الحكومة السورية. وقد حاولت جماعات المعارضة السورية أن تقترب من بعضها البعض بدافع الرغبة في تشكيل جبهة قوية أثناء عملية التفاوض وتجنب إدراج أي منها في القائمة السوداء. في الواقع، فإنه لا يزال مطلوبا من جماعات المعارضة المختلفة تقديم تنازلات مهمة لبعضها البعض، ولكن إذا استطاعت هذه الفصائل أن تشارك بشكل موحد وفعال في المحادثات، فإن القوى الأجنبية، بما في ذلك القوى الغربية، سوف تنظر إليها من منظور أكثر حيوية. الاختبار الحقيقي،مع ذلك، لا يزال يتعلق بمدى قدرة المعارضة على إيجاد أي أرضية مشتركة مع النظام السوري.

ستراتفور

 

 

 

 

ما بعد ‘الرياض’ ليس كما قبله/ ثائر الزعزوع

لا يمكن بطبيعة الحال اعتبار مؤتمر الرياض بداية للعمل السياسي المعارض لنظام بشار الأسد، لكنه بكل تأكيد يشكل خطوة متقدمة في إطار عمل المعارضة السورية. فقد استطاع جمع كافة أطياف المعارضة تقريبا، بما فيها فصائل عسكرية مهمة، ووصل المؤتمرون إلى صيغة موحدة للمرة الأولى منذ سنوات من العمل الذي يمكن وصفه بالعشوائي وغير المنظم، والذي تخلله الكثير من الخلافات ما بين الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، وما بين القوى الأخرى سواء منها الفاعلة على الأرض والتي كانت تنظر للائتلاف على أنه بلا فائدة، أو بعض القوى السياسية التي كانت تتصيّد أخطاء أعضاء الائتلاف وتصوّرها على أنها استمرار لنهج الفشل السياسي الذي ورثه المنضوون تحت راية الائتلاف من الحقبة الأسدية الطويلة. ولا يخلو هذا الاتهام من بعض الدقة، وإن كان يؤخذ على الكيانات الأخرى أنها ارتكبت بدورها بعض الأخطاء الكارثية التي أطالت من عمر المعاناة السورية، ومن عمر النظام في الوقت نفسه.

وإذا كان بيان الرياض قد وضع النقاط على الحروف، وحدد منهاج عمل واضح وكامل لمرحلة التفاوض التي ينتظر الجميع أن تبدأ قريبا، كما صرّحت بذلك واشنطن التي باركت بدورها اجتماعات الرياض واعتبرتها خطوة على الطريق الصحيح، ليس حرفيا، لكن على الأقل هذا ما يمكن تلمّسه من خلال الموقف الأميركي الداعم لجهود المملكة العربية السعودية، التي تبدو تصريحات كبار مسؤوليها متقدمة جدا. بل إن إصرار السعودية على الوصول بهذا الملف المعطّل إلى ما يمكن اعتباره بر أمان، تبدو أولوية بالنسبة إلى كبار مسؤولي المملكة الذين لم يفوتوا فرصة انعقاد مؤتمر قادة دول مجلس التعاون الخليجي، بالتزامن مع انعقاد أعمال مؤتمر المعارضة السورية، ليؤكدوا أن المملكة جادة في الوصول إلى حل يوقف نزيف الشعب السوري، ويحقق له آماله وتطلعاته في بناء دولة حرة، وبأن بشار الأسد سيرحل سلميا من خلال التفاوض أو عسكريا، كما كرّر ذلك أكثر من مرة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير.

وعلى الضفة الأخرى لم تخف كل من موسكو وطهران امتعاضهما من المؤتمر، وقد اعتبر بعض السوريين هذا الموقف الروسي الإيراني دليلا على نجاح المؤتمر.

موسكو، وكالعادة، تعلّلت بالحرب على الإرهاب، وهي تدرك تماما أنها فشلت في تمكين الأسد على الأرض كما كانت تخطط، وأنه وبعد أكثر من شهرين من القصف المتواصل والدعم الجوي بلا حدود والذي تسبب بمقتل الآلاف من السوريين حتى الآن. كل هذه المساندة لم تستطع قوات الأسد أن تترجمها بانتصارات واضحة على الأرض، واكتفت بالوصول إلى مناطق معيّنة صباحا لتعود وتخسرها مساء، ولعل هذا ما يجعل موسكو غير قادرة على إدارة العملية كما كانت تخطط، وهي مضطرة بالتالي للقبول بحل تفاوضي يحفظ ماء وجهها.

الأمر نفسه ينطبق على الجانب الإيراني الذي لم يعد يكتفي بالانسحاب، بل إن نزيف قادته العسكريين وكبار ضباطه مستمر، وخاصة بعد أن باتت ميليشيا حزب الله عاجزة عن رفد الجبهة بمقاتلين جدد، بسبب الخسائر المتلاحقة والنعوش التي يتم تشييع ما تخفيه من أسرار كل يوم تقريبا في ضاحية بيروت الجنوبية، وإلى متى؟

لا أحد يمكنه التكهن بذلك، إذ تبيّن أن الثوار قادرون على الاستمرار في القتال دون توقف، وهم قادرون على تكبيد أعدائهم خسائر بشكل مطّرد، بل إن خبرتهم وقدرتهم القتالية تتطور بشكل ملحوظ. ولا يمكن التعويل على قوات النظام المهلهلة سواء في إعادة لملمة الدولة السورية المشتتة أو في قتال تنظيم داعش، وهو ما تتجه أنظار واشنطن إليه، في المرحلة اللاحقة، وقد عنونت واحدة من كبريات الصحف البريطانية بأن داعش هو العدو لكن الأسد هو المشكلة، وعليه فإن الابتهاج الذي أبداه ما يعرف بـ”محور المقاومة” بتصريحات متباعدة لعدد من المسؤولين الأوروبيين عن إمكانية إشراك الأسد في مرحلة انتقالية، أو التعاون معه لمحاربة داعش، لم تلبث أن خفتت، فالأسد مهزوم عاجلا أم آجلا، وعلى المجتمع الدولي أن يعد العدة لمرحلة ما بعد الأسد بكل تداعياتها واحتمالاتها، وقد يكون هذا هو العنوان الذي لم يتم الإعلان عنه لمؤتمر الرياض، على الرغم من أن المملكة العربية السعودية كانت قد أعلنت في وقت سابق من هذا العام، أن مؤتمر المعارضة السورية سيكون تحت هذا العنوان.

أخيرا، ثمة مفارقة لافتة تتمثل في إيعاز النظام لبعض الأحزاب والقوى المعارضة التي فصّلها على قياسه كي تعقد مؤتمرا في دمشق بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الرياض، ويخرج المؤتمر ببيان ختامي يؤكد أن المجتمعين لا يقبلون تدخلا من أحد في شؤون سوريا الداخلية، والمقصود هنا المملكة العربية السعودية تحديدا، لكنهم بكل تأكيد لا يمانعون في قبول الوصاية الروسية والتوجيهات الإيرانية.

نقلاً عن “العرب”

 

 

 

 

 

إيران والمعارضة السورية.. الود المطلوب/ نجاح محمد علي

تدرك إيران الرئيس المعتدل حسن روحاني جيداً أن صبرها مع السعودية التي تمنعت كثيراً في الرد على إشاراتها الايجابية لتحسين العلاقات وحل الأزمات الاقليمية، سيسفر في النهاية عن تعاون بناء بينهما، أو صدام تكون كل الساحات فيه مفتوحة.

وحتى قبل التصريح اللافت الأخير لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن إيران وقوله بعد مؤتمر الرياض للمعارضة السورية «نتطلع لبناء أفضل العلاقات مع إيران وهي دولة إسلامية لها تاريخ وحضارة» كانت هناك إشارات عن إمكانية أن تجلس طهران والرياض على طاولة واحدة وجها لوجه بعيدا عن اجتماع فيينا أو نيويورك هذا الشهر، غيرهما من الاجتماعات التي سيتكرر حضور الطرفين فيها حول المسألة السورية.

وقد استقبلت التيارات الإيرانية المختلفة تصريح الجبير الأخير بترحاب كبير، بغض النظر عن تفسيراته والخلاف حوله بين غلاة المحافظين والاصوليون والمعتدلين وأيضا الاصلاحيين، مع ما فيه من إشارات غير مريحة لما وصفه دور إيران السلبي في المنطقة.

وبينما اعتبر الغلاة وعموم التيار الأصولي أيضا، أن السعودية تستجيب لما تدعوه إليها واشنطن بضرورة التقارب مع إيران في المسألة السورية، وأن الجبير ينفذ فقط رغبة أمريكية في هذا الشأن تمهيدا لاجتماع نيويورك المقبل الذي ستشارك فيه إيران حول سوريا، عندما أطلق التصريح «المريح عن حضارة إيران وإسلاميتها الذي يتعارض مع التعبئة الإعلامية العامة في السعودية ضد إيران ووصفها على الدوام بأنها مجوسية صفوية يعبد أهلها القبور ويسبون الصحابة وليس لهم من الإسلام شيء…» رأى المعتدلون وتيار عريض من الإصلاحيين، أن التفاهم مع السعودية لحل مشكلات المنطقة، خصوصاً الأزمة السورية، حتمي وأنه قريب جداً ما لم يفسده الغلاة من الطرفين، وطرف ثالث، هو إسرائيل والصهاينة!.

بيت أبيهم

ورغم كل الإختلاف في المواقف داخل إيران حول القضايا الخارجية، ومحاولة توظيفها في إطار المعركة المحتدمة هذه الأيام إستعداداً لخوض الانتخابات التشريعية، وانتخابات مجلس الخبراء(المعنية بتقييم وعزل وتعيين الولي الفقيه) فان حكومة الرئيس المعتدل حسن روحاني، تسعى إلى عدم التصادم مع الحرس الثوري في المسألة السورية، وهو أي (الحرس الثوري) قادر على قلب الطاولة على روحاني وتياره، ومن يدعمه من الإصلاحيين في الانتخابات المقررة الربيع المقبل.

وفي هذا الواقع جاءت تصريحات الرسميين في حكومة روحاني منسجمة كثيرا مع ما نشرته العديد من الصحف ووكالات الأنباء المقربة من الحرس الثوري المتورط بقوة في تطورات الوضع السوري، عن مؤتمر الرياض، ووصفِه بأنه «عشاء الإرهابيين في بيت الأب».

وقد شنت وسائل إعلام الحرس الثوري حملة ممنهجة ضد «مؤتمر الرياض» وشددت على أنه يتعارض تماما مع ما تم الاتفاق بشأنه في اجتماع فيينا، متهمة السعودية بأنها ألقت بكل ثقلها في الاجتماع المذكور لتسويق «الإرهابيين» و»الجماعات المسلحة المتطرفة التي تنادي بقيام دولة الخلافة الإسلامية في دمشق كمعارضين معتدلين».

وإذ لم تتطرق وسائل إعلام الحرس الثوري، ولا حتى أكثرها تشدداً كوكالة «أنباء فارس» أو «تسنيم» الدولية، إلى وجود تنظيم الدولة في مؤتمر المعارضة، فان مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والافريقية، حسين أمير عبد اللهيان، أعلن في تصريح مثير «أن جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيم الدولة، شاركت في مؤتمر الرياض للمعارضة السورية».

لكن عبد اللهيان رآى كما فعل الحرس الثوري، أن اجتماع الرياض حول سوريا «لا يحظى بتأييد إيران» وأنه «لن یُسمح أبداً للإرهابيین بأن یعتبروا أنفسهم معارضة معتدلة، وأن یقرروا مستقبل سوریا والمنطقة».

وأشار إلى أن هيئة الأمم المتحدة هي المسؤولة عن تحدید المعارضة والجماعات الإرهابیة من خلال التشاور مع الدول، وهو أيضا ما تحدث عنه الحرس الثوري الذي ذكر أن الكثير من المشاركين في مؤتمر الرياض، تنطبق عليهم معايير الأمم المتحدة كمجموعات إرهابية.

وأوردت وسائل إعلام الحرس الثوري أسماء جماعات قالت إنها مدرجة في قائمة مجلس الأمن حول المنظمات الإرهابية وقد دعيت لحضور المؤتمر منها «الجبهة الجنوبية» و»جيش الإسلام» و» أحرار الشام» وقالت إن «جبهة النصرة» أيضا وجهت لها الدعوة، ونقلت إنسحاب تيار «قمح» [قيم ـ مواطنة ـ حقوق] السوري (المقرب من إيران) لوجود مشاركين في الاجتماع متهمين بالإرهاب، ولعدم تمثيل الاتحاد الوطني الديمقراطي الكردي الذي حارب تنظيم الدولة، والجيش السوري الديمقراطي الذي يضم العرب والأكرا وقالت «إن هذا يعكس أن الرياض تدعم تنظيم الدولة وتضعف من يقاتلها كالأكراد».

حرب المؤتمرات

وفيما يبدو أنه رد على «مؤتمر الرياض» رعت طهران مؤتمراً مضادا نظم على عجل يومي الثلاثاء والأربعاء في الحسكة السورية ، نظّمه «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، بالتعاون مع أحزاب سورية أخرى، وكان بعنوان «من أجل بناء سوريا حرّة ديمقراطية».

وكان لافتأ أن المؤتمر الذي التأم في مدينة المالكية التابعة لمحافظة الحسكة، استمر في أعماله بالتوازي مع مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، وهي إشارة لها مغزى لمن يعنيه الأمر في الاجتماع المقبل الذي سيعقد في نيويورك نهاية هذا الشهر.

وسعى المؤتمر إلى تشكيل جبهة سياسية تمثل تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» الذي شكل بدعم من الولايات الأمريكية المتحدة، لقتال تنظيم الدولة شمال سوريا.

وعقد المؤتمر، بدعوة وجهتها قوى الإدارة الذاتية الديمقراطية، إلى كل من: كتلة أحزاب المرجعية السياسية الكردية، تيار قمح، تجمع عهد الكرامة والحقوق، التحالف الديمقراطي الوطني السوري، الذي تقول إنه يعقد تحت شعار: «من أجل بناء سوريا حرة ديمقراطية». وأنه يمثل المعارضة المعتدلة القــادرة على تحــقيق آمال السوريين بوطن تعددي ديمقراطي علماني لا مركزي.

وينسجم مؤتمر «المالكية» مع ما توافق عليه طهران وموسكو بشأن إجراء تعديل في الدستور السوري يتعلق بالقوميات وتحديدا ما يتعلق بالإدارة الذاتية ضمن دولة فيدرالية للحفاظ على وحدة سوريا الجغرافية وحل القضايا الأثنية والطائفية والمناطقية بروح التصالح وعلى أساس الاتحاد الطوعي والحر.

وتم تشكيل لجنة ديوان مؤلفة من 7 أشخاص تمثل القوى الموجودة، لإدارة المؤتمر مفصولة عن اللجنة التحضيرية وتم وضع الهيكلية التنظيمية للإطار السياسي والهيئة القيادية، المنبثقة عن المؤتمر.

وكان لافتا أن الاجتماعات جرت بعيدا عن الصخب الإعلامي لاضفاء هالة من الغموض عليها وصفها أحد المشاركين بالغموض الإيجابي.

وحضرت المؤتمر 103 شخصيات من قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي الذاتية والتيارات الراعية للمؤتمر، إلى جانب منظمات وأحزاب أخرى مدعوة للحضور، للمشاركة بإيجاد واجهة سياسية لقوات سوريا الديمقراطية، التي تنضوي تحت رايتها: (وحدات حماية الشعب، وحدات حماية المرأة، المجلس العسكري السرياني، قوات الصناديد، غرفة عمليات بركان الفرات، لواء ثوار الرقة، جيش الثوار، ويضم الأخير لواء جبهة الأكراد).

يشار إلى أن الولايات المتحدة ساندت تشكيل تحالف «قوات سوريا الديمقراطية» بعد تخليها عن مشروع تدريب قوات المعارضة السورية، في تشرين الاول/اكتوبر، وزودته بالأسلحة، بهدف محاربة تنظيم الدولة حيث سيطر مسلحو التحالف، الذي يشكل حزب الاتحاد الديمقراطي عموده الفقري، على بلدة «الهول» شرق الحسكة، وانتهت بالسيطرة عليها في تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم، بدعم جوي من طيران التحالف الدولي، ما يشير إلى أن واشنطن لم تكن تمانع أصلاً في إيجاد جسم سوري معارض يوازي أو ينافس ما أسفر عن «مؤتمر الرياض» بشأن ممثلي المعارضة السورية في إجتماع نيويورك المقبل.

الود المطلوب!

كتبت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة للحرس الثوري أن السعودية تجاوزت الكثير من الخطوط التي وضعتها الولايات المتحدة، وأنها في «مؤتمر الرياض» وإن كانت تنفذ إرادة أمريكية، إلا أنها ظلت تكرر مطالبتها بـ «رحيل الأسد» رغم أن واشنطن وباريس وعواصم غربية أخرى تخلت عن هذا الشرط أو غضت الطرف عنه حالياً على الأقل، بينما تجاهلت وسائل إعلام المعتدلين والاصلاحيين، الإشارة إلى «رحيل الأسد» في البيان الختامي لمؤتمر الرياض، وأكدت مرة أخرى أن حل الأزمة السورية، رهن بجلوس المعارضة السورية مع الأسد، وأن بقاء الرئيس السوري أو رحيله يقرره فقط السوريون، وليس الجبير.

وسربت طهران معلومات عن لقاءات جرت مؤخرا بين مسؤولين إيرانيين ومعارضين سوريين، وقالت مصادر مطلعة إن كل شيء في طهران مهيأ لاستقبال قادة الائتلاف السوري المعارض، وأن دولاً معنية بعضها في الاقليم، ساهمت في ترتيب مقدمات تلك اللقاءات في إشارة إلى سلطنة عمان.

إنتحاريون إيرانيون

ولأول مرة تعلن قيادات عسكرية في إيران وسياسيون نافذون في مجلس الشورى(البرلمان الإيراني) أن إيران لن تتردد هذه المرة في إرسال قوات عسكرية إلى سوريا للقتال، بعد أن كانت تقول سابقا إنها لا ترسل إلا مستشارين عسكريين.

وبسيناريو التدخل العسكري الروسي نفسه، قال مسؤولون في حكومة روحاني أيضاً إن بامكان الرئيس السوري بشار الأسد الطلب من إيران إرسال قوات عسكرية إلى سوريا وستلبي طهران الطلب وفق اتفاقية تعاون عسكري إبرمت سابقا بين البلدين.

وقالت مصادر مقربة من الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس للحرس الثوري الايراني أنه يشرف بنفسه على إعداد وحدة من الإنتحاريين قوامها خمسة آلاف متطوع، نظم لهم دورات تدريب في معسكر يقع في ضاحية كرج غرب طهران، وأكدت أن «الاستشهاديين» سينطلقون إلى سوريا مع قوات برية من الحرس الثوري المدربة على حرب العصابات، في حال استغلت السعودية وتركيا ودول أخرى «مؤتمر الرياض» لأهداف أخرى تتعارض مع نتائج اجتماعات فيينا حول الأزمة السورية.

وفي هذا السياق جاء تعيين اللواء غلام حسين غيب پور الخبير في حرب المدن والعصابات، قائداً لمقر قيادة الامام الحسين العسكرية التابعة للحرس الثوري والمعنية لوجيستيا وعسكريا بالأزمة السورية، خلفا للواء حسين همداني الذي قتل في حلب في تشرين الاول/اكتوبر الماضي، وشعار إيران: إما الحل السلمي للأزمة السورية دون شروط أو الصدام، فالأسد خط أحمر وسقفنا في أي مفاوضات، على حد تعبير علي أكبر ولايتي المستشار الأعلى للمرشد علي خامنئي .

 

 

 

 

 

 

مؤتمر الرياض: اتفاق على نجاحه وتساؤلات حول فاعليته/ منهل باريش

انتهت أعمال مؤتمر الرياض بتوافق كبير وبأقل الأضرار، رغم الاختلاف الكبير بين بعض المعارضة والمتمثلة بهيئة التنسيق والائتلاف الوطني والفصائل العسكرية. وتبدو آراء زعماء الكتل السياسية والقادة العسكريين متقاربة إلى حد بعيد، لكن توسعة «الهيئة التفاوضية العليا» ما زالت قائمة. فبعد إعلانها ليل الخميس، تمّ استبدال لؤي صافي بالشيخ معاذ الخطيب وإضافة الدكتور حسام الحافظ، ليصبح عددها ثلاثة وثلاثين عضواً، ما يعني أن عضوية الهيئة ما زالت مفتوحة، ترعاها الدول الفاعلة في الملف السوري.

رئيس المكتب السياسي في كتائب ثوار الشام، المهندس ابو محمد الحلبي، قال في حديث لـ«القدس العربي»: «ﻻبد في النهاية من المسار السياسي لكن أي خطوة يجب أن تحقق ثوابت الثورة التي اتفق عليها الثوار، كالمبادئ الخمسة التي رعاها المجلس الإسلامي السوري وميثاق الشرف الثوري الذي توافقت عليها معظم الفصائل العسكرية».

واعتبر الحلبي الرعاية السعودية بمثابة «ضمان لتحقيق هذه الثوابت». ورغم ترحيبه بالبيان، خشي الحلبي من بعض التعابير غير الواضحة، وقال إن «مصير الأسد وأركان نظامه بحاجة إلى تفسير». وعن وجود هيئة التنسيق، علق الحلبي: «نحن نرى أن هيئة التنسيق ﻻ تمثل الثورة بأي شكل من اﻷشكال وكنا نرجو أن ﻻ تكون متواجدة، فالذي يصرح أن النظام المجرم لم يقصف المعضمية بالكيميائي فكيف يكون ضمن ثورة الشعب السوري؟».

من جهته، اعتبر عبد الاحد اسطيفو عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني والمشارك في اجتماع الرياض، اللقاء «أول مراحل بيان فيينا الذي تحدث عن اجتماع موسع للمعارضة، وسيصار إلى تطبيق الخطوة الثانية المتمثلة بالدخول بالمفاوضات مع النظام على أساس بيان جنيف 1». وقال لـ«القدس العربي» إن اللقاء «ساهم بلملمة أطراف المعارضة حول رؤية ووثيقة تمثلت بالبيان الختامي»، ووصف صيغة البيان بأنها «تبنت مطالب الثورة».

وأكد اسطيفو أن «الهيئة الجديدة لن تكون جسما جديدا، فكل الكيانات ستبقى تمارس عملها باستقلالية، ولكن الهيئة تقوم بدور وظيفي ينحصر بالتفاوض مع النظام». ونفى أن يكون مقر الهيئة (في الرياض) له علاقة «بالموازين الاقليمية»، وأضاف: «يمكن للهيئة أن تفتح مكاتب لها في العواصم حسب ما يقتضيه العمل».

وصرح المعارض السوري وائل العجي لـ«القدس العربي» أن الاجتماع «إيجابي بشكل عام لأنه مر بسلاسة نسبية غير معهودة في اجتماعات المعارضة… ماعدا انسحاب أحرار الشام ثم عودتهم، وهو حدث يدل على وجود اختلاف في وجهات النظر ضمن الحركة نفسها وبين الحركة وبعض أطراف المعارضة». ورأى أن «الهيئة العليا» تكتب عمليا نهاية الائتلاف الذي فشل فشلا ذريعا لأسباب معروفة للجميع، وبذلك ينضم لسابقه المجلس الوطني في انتظار دفنهما سوية».

وعن قدرة الهيئة الجديدة على العمل بشكل فعال، قال العجي: «انها محكومة بالتجاذبات والتوازنات الاقليمية والدولية، كما ستكون محكومة بالتركيبة غير المتجانسة فكرياً وايديولوجيا والاحتكاكات المحتملة بين بعض الأطراف ضمنها». واعتبر أن وجود الفصائل و»ثمثيلها القوي» يمكن اعتباره «سلاحاً ذو حدين، ويجب استعماله وتوظيفه بالشكل الصحيح».

وعن مكان عمل الهيئة الجديد قال العجي: «أعتقد انه تم نقل المركز إلى السعودية بطلب دولي وأمريكي بالدرجة الأولى وذلك بسبب الأهمية المعنوية والسياسية للسعودية ولتخفيف الاستقطاب الشديد في المعارضة الذي سببته القوى الإقليمية الأخرى وانعكس على طريقة تعاملها مع المعارضة السورية».

ورأت نائب رئيس الإئتلاف السابق، نورا الجيزاوي، أن «جمع كل هذه الأطياف من المعارضة هو عمل جيد، وينفي فكرة الحديث عن معارضات». وقالت لـ«القدس العربي» إن «التوقيع على بيان مشترك هو انجاز كبير»، معتبرة أن «عمل الائتلاف مع باقي أطراف المعارضة سهّل فكرة انعقاد المؤتمر». وأضافت الجيزاوي أن «نقطة القوة هي وجود الفصائل التي التزمت بسقف وطني، وهذا سيمنع  الاتهامات واشارات اللمز والغمز حول مشاريعها».

عسكرياً، قال النقيب حسن حاج علي، قائد لواء صقور الجبل والممثل عن فصائل إدلب: «قدمنا موقفاً قوياً وموحداً أمام العالم، بأن المعارضة السياسية والعسكرية ملتزمة بالحل السياسي». وأضاف في تصريح لـ«القدس العربي»: «رمينا الكرة في ملعب النظام وروسيا للقبول بدخول المفاوضات على أساس رحيل الأسد».

ووصف رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق، سمير نشار المؤتمر بالـ»جيد»، وأضاف لـ«القدس العربي» أن هذه «أول مرة تجتمع فيها الفصائل الثورية والإسلامية المعتدلة وتبني موقفا مشتركا من جنيف 1 وضرورة تنحي بشار الأسد مع بداية المرحلة الانتقالية».

وقال: «أنا لست مع المتفائلين أن الحل السياسي قريب وهذا يتعلق بشدة الصراع الإقليمي والدولي حول سوريا»، مشيراً إلى أن «كثرة الاجتماعات الدولية حول سوريا تعكس شدة الصراع وخاصة ان هناك تطورات إقليمية سلبية».

ورغم التوقعات الايجابية لمستقبل «هيئة التفاوض العليا»، يبقى عليها أن تجتاز المرحلة الثانية والأصعب وهي تشكيل وفد التفاوض، والذي سيتألف من 15 عضواً، موزعين بالتساوي بين الإئتلاف، والفصائل العسكرية، وباقي أطراف المعارضة. ويعتقد أنه بعد تشكيل الوفد والاستعداد للمفاوضات ستشهد الساحة السورية ارتفاعاً للصراع العسكري، ليستطيع كل طرف من الأطراف فرض شروطه على طاولة الحل السياسي.

 

 

 

 

 

هيئة عليا للتفاوض منبثقة عن مؤتمر الرياض.. هل انتهى الائتلاف؟

نائب رئيس الائتلاف وقيادات من المعارضة السورية يتحدثون لـ«القدس العربي»:

إسطنبول ـ «القدس العربي»: إسماعيل جمال تشكيل هيئة عليا للمفاوضات التي ستجري بين المعارضة السورية والنظام برعاية الأمم المتحدة كان أبرز نتائج مؤتمر الرياض الذي ضم أوسع شريحة من المعارضة السورية السياسية والمسلحة، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمام التكهنات حول مستقبل وجود ودور الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية خلال الفترة المقبلة، والتساؤل حول إمكانية أن تلغي الهيئة الجديدة مكانة الائتلاف.

وفي تصريحات خاصة لـ«القدس العربي» رأت قيادات من الائتلاف السوري أن عمل الهيئة العليا للمفاوضات لا يتعارض مع الائتلاف وأنه سيبقى يمارس مهامه كالسابق، واعتبر آخرون أن عدم وجود قانون أساسي يحكم عمل الهيئة الجديدة سيخلص تعارضاً في المهام والصلاحيات مع الائتلاف، حيث باتت الهيئة التفاوضية قاعدة سياسية تمثل شريحة أوسع من التي يمثلها الائتلاف.

وبحسب البيان الختامي لمؤتمر الرياض، فإن «الهيئة العليا التفاوضية» التي خرجت من خلال المؤتمر هي هيئة توافقية انبثقت من أربعة كيانات أو تكتلات (الائتلاف الوطني لقوى الثورة أو المعارضة وهيئة التنسيق الوطنية، والمستقلون، إلى جانب الفصائل الثورية)، وهم من كان لهم النصيب الأكبر في التمثيل بواقع 11 ممثلاً، مقابل 9 ممثلين من الائتلاف، و8 من المستقلين و6 من هيئة التنسيق وممثل واحد من تيار بناء الدولة.

ونص الاتفاق على تشكيل هيئة عليا للتفاوض في مرجعية للوفد المفاوض الذي سيحدد لاحقا، تحت إطار التمسك بوحدة الأراضي السورية، والالتزام بآلية ديمقراطية من خلال نظام تعددي يمثل كافة أطياف الشعب السوري، وكذلك الحفاظ على مؤسسات الدولة مع إعادة تشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية، بدون أي «دور للأسد أو دائرته المقربة فيه» وعلى أن يكون بيان جنيف واحد مرجعية للتفاوض.

وستقوم الهيئة الجديدة بتشكيل وفد مفاوض يتكون من 3 شخصيات من المستقلين، واسمين من قبل هيئة التنسيق، و5 أسماء من قبل القوى الثورية وكذلك 5 أسماء من قبل الائتلاف.

وفي هذا السياق، قالت المعارضة السورية المشاركة في مؤتمر الرياض، إنه قد يكون هناك اجتماع مع وفد النظام في بدايات شهر كانون الثاني/يناير المقبل، وأوضحت مصادر أن وفداً من المعارضة سيلتقي بوفد من ممثلي نظام الأسد في الأيام العشرة الأولى من شهر المقبل.

هشام مروة نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض شدد على أن الائتلاف لا يزال وسيبقى يقوم بدوره الطبيعي كما كان في السابق، موضحاً أن «الهيئة الجديدة لا تلغي دور الائتلاف وهي تمثل شريحة واسعة من المعارضة السياسية والعسكرية وهي داعمة لفكرة عمل الائتلاف حتى لا يتهم بالإنفراد بالقرارات المصيرية للثورة السورية».

وأضاف في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي»: «عمل الهيئة واضح من اسمها (الهيئة العليا للتفاوض) فهدفها محدد في تشكيل وفد لإدارة عملية التفاوض مع النظام، والائتلاف موجود بقوة في الهيئة المكونة من 33 عضواً، حيث يمتلك أكثر من ثلث المقاعد».

ورداً على سؤال حول إن ما كان الائتلاف سيكون مرجعاً للهيئة، قال مروة: «لا، الائتلاف هو أحد مراجع الهيئة، فالهيئة لديها 4 مراجع أساسية الائتلاف واحداً منها بجانب هيئة التنسيق الوطنية، والمستقلون، والفصائل الثورية» مستبعداً حصول خلافات وتنازع صلاحيات بين الهيئة والائتلاف.

وعن طبيعة المفاوضات المتوقع بدئها بداية الشهر المقبل، قال مروة: «سيتم تشكيل وفد تفاوضي تكون الهيئة مرجعية له، وستكون المفاوضات برعاية الأمم المتحدة وهي من سيحدد شكل المفاوضات ما إن كانت على طاولة ثلاثية، أو في غرف منعزلة» متوقعاً أن تستمر المفاوضات لمدة 6 أشهر ومن ثم تبدأ المرحلية الانتقالية بدون الأسد في حال التوصل إلى الاتفاق على هذه المرحلة.

ورأى مروة أن وجود تمثيل واسع للقوى العسكري في مؤتمر الرياض يعزز فرص عدم حصول خلافات وإمكانية تطبيق أي قرارات تصدر عن الهيئة الجديدة.

أحمد رمضان عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض أوضح أن «الائتلاف مستمر في أعماله كما هو والعلاقة بينه وبين الهيئة التفاوضية الجديدة ستنظمها الهيئة العامة للائتلاف في اجتماعها المقبل» متوقعاً حصول إشكاليات بسبب عدم وضوح صلاحيات الهيئة الجديدة.

وقال لـ«القدس العربي»: «لا أريد استباق الأمور، لكن الائتلاف يجب أن يلعب دورا قياديا في أي عملية تفاوضية مقبلة»، موضحاً أن «الهيئة الجديدة ليست لديها صلاحيات محددة أو نظام أساسي يحكم عملها وهي الهيئة التي من المفترض أن تشرف على التفاوض مع النظام وليس أي دور سياسي آخر».

وأضاف رمضان الذي يرأس حركة العمل الوطني من أجل سوريا أن: «أعضاء الائتلاف الذين شاركوا في مؤتمر الرياض يجب أن يعودوا إلى الهيئة العامة للائتلاف لإضفاء الشرعية على ما تم الاتفاق عليه» منتقداً ضعف التحضيرات للمؤتمر وتدخلات بعض الأشخاص والدول التي أدت إلى استبعاد قوى سياسية وعسكرية من المؤتمر.

وقال: «توجد قوى سياسية وعسكرية فاعلة ومعتدلة لم تدع لمؤتمر الرياض بسبب عدم وجود آلية واضحة للدعوات وعدم تشكيل لجنة تحضيرية واضحة المحددات وبسبب التدخلات غير المقبولة من بعض الأشخاص والدول في تحديد الأسماء». لافتاً إلى أنه يرى في مؤتمر الرياض خطوة إيجابية «يجب أن تستكمل بتوسيع دائرة الحضور للقوى الفاعلة».

ورأى رمضان أن الهيئة الجديدة معينة عكس الائتلاف الوطني المنتخب في جميع هيئاته وبالتالي ستكون هذه نقطة ضعف للهيئة الجديدة.

سمير نشار عضو الائتلاف السوري أكد على أن الهيئة المنبثقة عن مؤتمر الرياض ستكون المرجعية النهائية وصاحبة السلطة في الموافقة على أي حل سياسي «فالهيئة مهمتها تشكيل وفد للتفاوض تكون هي المرجعية له وليس الائتلاف كونه جزءا من الهيئة الجديدة ولا يتحكم بها».

وقال لـ«القدس العربي»: «مؤتمر الرياض يمثل المظلة الوطنية الأوسع ولكن هذا لا يلغي دور الائتلاف» مضيفاً: «من يعتقد أن التفاوض مع النظام عملية سهلة يكون مخطئا.. ليست هناك آمال واسعة تعلق على العملية التفاوضية».

وتابع: «لا يوجد على المدى المنظور ما يشير لتوافق دولي يمكن أن يؤدي لحل سياسي في سوريا، لكن مؤتمر الرياض هو انجاز حقيقي من حيث إيجاد موقف موحد لم يكن في السابق لدى المعارضة السورية».

 

 

 

 

 

 

مؤتمر صعب للمعارضة السورية في الرياض يمهد لمرحلة أصعب للصراع السياسي والعسكري مع النظام/  سليمان نمر

مؤتمران شهدتهما العاصمة السعودية الرياض الأسبوع المنصرم كانا هامين خليجيا وعربيا وحتى دوليا.

المؤتمر الأول كان مؤتمر المعارضة السورية الذي عقد يومي الثلاثاء والاربعاء الماضيين والذي بدا انه حاز على اهتمام سياسي وإعلامي اقليمي ودولي أكثر من الثاني وهو مؤتمر القمة الخليجية الذي استضافته الرياض في اليومين نفسهما.

ولأول مرة منذ نحو خمس سنوات تنجح المعارضة السورية بقواها وتنظيماتها المتعددة سياسيا وعسكريا، في الوصول إلى برنامج سياسي موحد سيكون كمرجعية سياسية لها، رغم ان هذه المعارضة عقدت عشرا من الاجتماعات في تركيا ومختلف عواصم العالم دون ان تتوصل إلى اتفاق.

فالمعارضة اتفقت على برنامج سياسي عبر عن هدف الشعب السوري وعن هدف نضالاتها ومعاركها العسكرية والسياسية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، واتفقت على ان تخوض معركة التفاوض مع النظام، وهي أصعب من المعارك العسكرية، موحدة وبفريق تفاوضي له مرجعية سياسية متفق عليها وهي الهيئة العليا للتنسيق، التي شكلت من 34 عضوا يمثلون كل الأطراف التي شاركت في «أهم مؤتمر» للمعارضة السورية.

صحيح ان هناك خلافات ظهرت خلال جلسات مؤتمر الرياض لاسيما من القوى العسكرية الإسلامية التي كانت متشددة سياسيا في طرح الأمور بسبب ضعف حنكتها السياسية، إلا انه في النهاية استطاعت التدخلات السعودية بالتنسيق مع الدول الأخرى الحليفة للمعارضة ان تنجح المؤتمر، حتى انه عندما هدد انسحاب واحد من أكبر وأقوى فصائل المعارضة العسكرية وهو «حركة أحرار الشام» بفشل المؤتمر في اللحظات الأخيرة له، سارعت السعودية ومعها قطر وتركيا إلى التدخل لاقناع الحركة على التراجع، لاسيما ان هذه الدول الثلاث بذلت جهودا كبيرة لاقناع الولايات المتحدة وغيرها على أهمية التعامل مع حركة احرار الشام على انها ليست تنظيما إرهابيا واقناعه بالدخول بالعملية السياسية، ولاشك ان لقطر جهود كبيرة لاحتواء جيش حركة أحرار الشام وابعاده عن «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم القاعدة، هذا ما قاله عضو في الائتلاف السوري المعارض. والمعارضة السورية اتفقت على ان يكون مقر هيئة التنسيق العليا في الرياض، وهذا يشير إلى انه مثلما هي تركيا مرجعية وقاعدة عسكرية للمعارضة، فان الرياض ستكون هي القاعدة والمرجعية السياسية للمعارضة خلال مرحلة الحل السياسي ومعركة التفاوض المحتمل المقبلة. يبدو انه بسبب ذلك بادر النظام الحاكم في دمشق وعلى لسان رئيسه بشار الأسد إلى الإعلان عن رفضه التفاوض مع من اجتمعوا في الرياض، لانه يعلم ان الثقل السياسي للسعودية سيجير لصالح المعارضة خلال المفاوضات المحتملة والتي ستكون شاقة وصعبة بسبب الدهاء والحنكة السياسية للنظام والذي ستواجهه الحنكة والخبرة السياسية السعودية المدعومة بثقل سياسي اقليمي ودولي.

لذا فان نجاح مؤتمر المعارضة تعود أسبابه لانعقاده في العاصمة السعودية التي لا توافق على عقد مؤتمر فيها قبل ان تضمن نجاحه، ويعود أيضا – كما قال الفنان السوري الكبير والمعارض – «لوجود رغبة دولية في وجود وفد موحد للمعارضة يمثلها في عملية الحل السياسي وفي التفاوض»، وهذا الاهتمام الدولي انعكس بقيام ممثلين عن دول مؤتمر فيينا – بمن فيهم روسيا التي مثلها سفيرها في الرياض – بمتابعة أعمال المؤتمر دون حضور جلساته.

العارضة السورية بعد مؤتمرها في الرياض تدخل معركة أشرس مع النظام سياسيا وعسكريا، ولذا نلاحظ بداية معركتها السياسية كان الطلب بالحصول على ضمانات دولية لوقف القصف الجوي الروسي لمواقع فصائل المعارضة العسكرية التي شاركت في مؤتمر الرياض، ووقف قصف النظام للمدن والبلدات التي تسيطر عليها المعارضة بالبراميل المتفجرة.

ولاشك ان لروسيا الدور الأكبر في تأمين هذه الضمانات إذا كانت معنية بانجاح الحل السياسي الذي اتفق على خريطة طريقه في فيينا قبل شهر، وأول ما سيشير إلى ان موسكو ستلتزم هو ان تضمن عدم اعتقال النظام في دمشق لممثلي هيئة التنسيق السورية (وهي تمثل المعارضة السياسية في الداخل) السبعة بعد عودتهم من الرياض حيث شاركوا في المؤتمر الذي لاشك ان النظام كان يتمنى فشله قبل ان يعقد وخلال انعقاده.

المؤتمر الثاني الذي شهدته الرياض، كان مؤتمر قمة دول مجلس التعاون الـ36.

قمة الرياض الخليجية كانت «سهلة « رغم الأوضاع والمتغيرات الصعبة التي تمر بها المنطقة الخليجية من ناحية استمرار التهديدات الإيرانية للأوضاع الداخلية لبعض دول الخليج.

أما ناحية تصاعد إرهاب تنظيم الدولة للمملكة ومن ثم للكويت (اللتان شهدتا تفجيرات إرهابية داعشية طاولت مساجد ومواطنين شيعة)، وهناك مخاوف من ان يمتد هذا الإرهاب للدول الأخرى.

من ناحية اندلاع حرب اليمن التي تقود فيها المملكة تحالفا خليجيا ضد الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي صالح هدفها الشرعي إعادة الحكومة الشرعية، وهدفها الحقيقي طرد النفوذ الإيراني الذي تسلل إلى اليمن ليصل إلى حدود المملكة.

قمة الرياض الخليجية عقدت أيضا وسط ظروف عربية صعبة سيكون لها انعكاساتها ومخاطرها على دول المنطقة، ففي سوريا والعراق يتفاقم الصراع الدولي والاقليمي فيهما لاسيما بعد التدخل العسكري الروسي.

وقمة الرياض الخليجية كانت «سهلة» تجنب القادة الخليجيون خلالها إثارة الاختلافات السياسية بين دولهم، رغم وجودها، وتجنبوا ذلك ليظهروا للعالم وحدة مواقفهم السياسية في مرحلة صعبة. رغم ان لبعضهم مواقفه الخاصة (مثل سلطنة عمان التي تتبع سياسة النأي بالنفس فلم تشارك بتحالف الحرب في اليمن) ولبعضهم أهدافه الخاصة التي أخذت تتبلور بشكل يجعلها تبدو وكانها تلعب بعيدا أو تطير خارج السرب.

ورغم هذه الاختلافات السياسية إلا ان البيان الختامي لقمة الرياض حمل مواقف سياسية مشتركة من مختلف قضايا وأحداث المنطقة خليجيا وعربيا، والبيان حمل لغة هادئة لا تعكس أجواء حرب تدور في اليمن على حدود الخليج والجزيرة العربية جنوبا، ولا أجواء حروب تدور في العراق وسوريا بالقرب من شمال الخليج.

البيان الخليجي شدد على أهمية الحل السياسي في اليمن وفي سوريا، ولم يتحدث عن إيران بصيغة عدائية تعكس العداء المتنامي بين طهران وبعض العواصم الخليجية (دعا البيان إيران إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار- ويقصد هنا ليس دول مجلس التعاون فقط بل أيضا العراق وسوريا- ودعا إلى اقامة علاقات على أساس الاحترام المتبادل). وهذه اللغة الدبلوماسية الخليجية التي ظهرت في بيان قمة الرياض ليست جديدة رغم جدة التطورات في المنطقة، ورغم الحرب والصراع مع إيران الممتدة ميادينه من اليمن إلى سوريا.

 

 

 

 

 

بالتزامن مع مؤتمر الرياض الإدارة الذاتية تنهي أعمال مؤتمر سوريا الديمقراطية في ريف الحسكة

المعارض السوري صالح النبوّاني لـ «القدس العربي»: إذا نجح المؤتمر فسنفرض الأجندة السورية على الدول الإقليمية ولن نقدم الولاءات لأحد منها

اختتم مؤتمر «سوريا الديمقراطية» أعماله منتصف الأسبوع الماضي، وانعقد في مدينة ديريك (المالكية) في ريف مدينة الحسكة السورية شمال شرق البلاد تحت شعار «من أجل بناء سوريا حرة ديمقراطية» بالتزامن مع مؤتمر الرياض الّذي عُقِدَ في المملكة العربية السعودية.

ويعد هذا المؤتمر الأول للمعارضة السورية الذي ينعقد في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية بعد إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي الإدارة الذاتية في تلك المناطق أواخر عام 2013 بالمشاركة مع أحزاب وتيارات كردية سورية وأخرى عربية ومسيحية آشورية إلى جانب بعض العشائر العربية من منطقة الجزيرة السورية.

وشارك في المؤتمر الّذي عقد يومي الثامن والتاسع من الشهر الجاري، ممثلون عن تيارات وأحزاب عربية وأخرى كردية منها «حركة المجتمع الديمقراطي» وأحزاب المرجعية السياسية الكردية التي تضم عدة أحزاب كردية سورية منها «حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)» و»الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)» و»حزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا» و»حزب الوفاق الديمقراطي الكردي في سوريا» وكذلك أحزاب الإدارة الذاتية المدنية وتيار «قمح» وتنظيم «اتحاد ستار» و»الاتحاد النسائي السرياني» و»الحزب الآشوري الديمقراطي» ولجنة مؤتمر حوار القاهرة المدعوّة لمؤتمر الرياض في الوقت نفسه، إضافة لمشاركة وجهاء العشائر العربية والكردية إلى جانب شخصيات سورية معارضة وممثلون عن حركات المجتمع المدني وقوات سوريا الديمقراطية، دون أن تتم دعوة المجلس الوطني الكردي في سوريا لأسباب سياسية متعلقة بارتباطه بالإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، بحسب مصادر مـــقـــربّة من اللجــنة التحضيرية، حيث تتهم الإدارة الذاتية الإئتلاف السوري بدعم كتائب إسلامية راديكالية.

وقال عمر علّوش عضو لجنة العلاقات في حركة المجتمع الديمقراطي لـ «القدس العربي» إن «أهمية هذا المؤتمر تأتي من خلال المعطيات الموجودة على الأرض، ولا يخفى على أحد ما قامت به قوات سوريا الديمقراطية من إنجازات عسكرية بالتزامن مع محافظتها على النسيج الاجتماعي في غربي كردستان (المدن الكردية في سوريا) وهي بشكل عام استطاعت دحر تنظيم الدولة الإسلامية من الكثير من المناطق». وأضاف «وبالتالي كان لابد أن يكون لهذه القوات صدى سياسيا، وينبغي على العالم أن يرى لماذا تدافع عن سوريا وماذا يريدون أهالي غربي كردستان، وهنا لا أقصد الشعب الكردي فقط، فهذا المؤتمر هو تعبير عن صوت شعوب المنطقة».

وحول علاقة بعض الجهات الدولية بهذا المؤتمر، أكّد علّوش «اننا على تواصل مع بعض الدول على الرغم من محاولة البعض تشوّيه وتجاهل غربي كردستان، وبالتالي من خلال مؤتمراتنا وقواتنا، نملك الرؤية السياسية في القرار السياسي السوري، ونحن نريد إنهاء الصراع، لأنها ليست حرباً سورية وإنما حرباً تقودها بعض الدول بالوكالة».

وعن المشاركة العربية في هذا المؤتمر، قال المعارض السوري صالح النبوّاني وهو عضو تيار «قمح» من السويداء لـ «القدس العربي» إن «هذا المؤتمر يمثل موقفا تاريخيا، ونحن في بداية المرحلة الانتقالية والحل السياسي في سوريا، فلا بد من تكتل أو تجمع للسوريين المؤمنين بالديمقراطية والدولة الحرة العلمانية ليكون بالإمكان محاربة الإسلام السياسي المتطرف، وهو مؤتمر سوري، وما سيقرر عنه إذا تحقق نجاحه، فسنفرض الأجندة السورية على الدول الإقليمية ولن نقدم الولاءات لأحدِ منها».

ورداً على سؤال خاص لـ«القدس العربي» حول وجود تواصل مباشر بين هذا المؤتمر والنظام السوري، أكد النبوّاني «نحن مؤتمر للمعارضة السورية ونهيئ من خلاله للمرحلة الإنتقالية، ليتم التفاوض بها مع النظام وفق إتفاق جنيف ومقررات اتفاق فيينا وتطبيق الحل السياسي وهيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحية» .

وعن رؤية هذا المؤتمر للفصائل والأحزاب المشاركة في مؤتمر الرياض، أشار النبواني إلى أنّ «هناك مواقف منفصلة ومختلفة حول هذا الأمر، وكنا نأمل من مؤتمر الرياض أن يحقق نقلة نوعية لتطبيق اتفاق فيينا، ويبدو من خلال المدعوّين إن التيار الإسلامي السياسي والعسكري المتشدّد هو المتواجد بكثرة في هذا المؤتمر، وهذا ما يشكل مخاوف لدى السوريين المؤمنين بالديمقراطية والدولة المدنية والعلمانية، سوريا لكل السوريين وليس لفصيل معين يخضع لأجندات معرّوفة».

وتجدر الإشارة إلى أن مؤتمر سوريا الديمقراطية توافق موعده مع مؤتمر الرياض، في خطوة إستباقية من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي الّذي لم يتلق دعوة لمؤتمر الرياض بحسب بعض المراقبين، في الوقت الّذي أكدت فيه مصادر مطلعة من اللجنة التحضيرية إن هذا المؤتمر تم التخطيط له منذ أكثر من سنة، ويأتي وفقاً لإمكانيات بسيطة، ما يعكس حقيقة وضع الشعب السوري.

 

 

 

 

غياب المكوّن الكردي عن المؤتمر والإدارة الذاتية تعده مؤامرة على الشعب السوري/ جوان سوز

بمجرّد متابعة الصحف والمواقع الالكترونية الكردية السورية والعراقية من الأطراف المقرّبة من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الّذي يسيطر على مساحات كبيرة من شمال وشمال شرق سوريا بعد إعلانه عن الإدارة الذاتية المدنيّة في سوريا أواخر عام 2013 بمشاركة أحزاب وتيارات كردية سورية وأخرى عربية ومسيحية آشورية إلى جانب مشاركة بعض العشائر العربية في منطقة الجزيرة السورية، يبدو واضحاً استغراب الكرد السوريين من عدم وجود ممثلٍ فعلي لهم في مؤتمر الرياض الّذي انعقد في المملكة العربية السعودية خلال الأسبوع الماضي. فحزب الاتحاد الديمقراطي الّذي يعد من أحد أكبر الأحزاب الكردية السورية، لم تتم دعوته بشكل رسمي لحضور المؤتمر دون أسباب واضحة لذلك، في الوقت الّذي كشفت فيه مصادر مطلعة إن هيئة التنسيق الوطنية وهي من معارضة الداخل في سوريا ـ قامت بإلغاء اسم صالح مسلم الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي من بين أسماء وفد الهيئة باعتبار أن حزب الاتحاد الديمقراطي هو من أحد الأحزاب الكردية السورية المشاركة في هيئة التنسيق الوطنية أيضاً ـ في حين ترى المعارضة السورية في الخارج أنّ هذا المبرر غير صحيح، وتربط عدم دعوة حزب الاتحاد الديمقراطي لحضور هذا المؤتمر بموقفه من الثورة السورية، إضافة لموقف الحزب المذكور من النظام السوري وشكوكهم بوجود تنسيق وتفاهم مشترك بينهما في مناطق مختلفة من سوريا، الأمر الّذي يثير تساؤلات عدة للمراقبين الأكراد منها، لماذا تمت دعوة شخصيات سورية من معارضي الداخل السوري لحضور هذا المؤتمر على الرغم من عدم وجود أي إختلاف بين نظرة تلك الشخصيات التي حضرت باسم تيارات عدّة وبين نظرة حزب الاتحاد الديمقراطي وموقفه من الثورة السورية والنظام؟ وقد تعني هذه المفارقة أنّ المملكة العربية السعودية لم تحسم أمرها بعد فيما يخص تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، فلو كان ذلك صحيحٌا حقاً، فأنها لم تكن ستدعو معارضة الداخل السوري إلى هذا المؤتمر.

وبحسب بيانٍ صحافي صادر عن منسّقية الإدارة الذاتية المدنية في المقاطعات الكردية الثلاثة (كوباني والحسكة وعفرين) بثّه الموقع الرسمي لحزب الاتحاد الديمقراطي، فأنّ «مؤتمر الرياض، لا يمثّل تطلّعات وآمال الشعب السوري بكلّ مكوّناته وأطيافه، وإنّ عدم دعوة الإدارة الذاتية لحضوره، تأتي بسبب تدخّلات خارجية، وهو بهذه الصيغة لن يكون سوى مؤامرة على إرادة الشعب السوري».

وقال العقيد طلال سلو الناطق باسم قوات سوريا الديمقراطية لـ «القدس العربي «حول عدم دعوة قواته التي تتبع للإدارة الذاتية المدنية إلى مؤتمر الرياض «نعتبر هذا المؤتمر بمثابة مؤامرة ليس لعدم دعوتنا إليه وإنما لأننا قوة عسكرية لايستهان بإمكانياتها الضخمة من حيث عدد المقاتلين، فقواتنا تسيطر حالياً على ربع مساحة الجمهورية السورية من غربي كردستان(المدن الكردية في سوريا) بدءاً من عفرين غرباً وصولاً إلى آخر مناطق الجزيرة السورية شرقا باستثناء المنطقة الفاصلة ما بين مدينتي إعزاز وجرابلس».

وتابع «كما إننا الوحيدين الّذين حققنا انتصارات على تنظيم الدولة الإسلامية، بينما اليوم يتم استثناءنا كأكراد وتركمان من حضور مؤتمر الرياض، والغاية من ذلك هو إثارة الفتنة بين المكونات السورية، في الوقت الذي تمت فيه دعوة أطراف عربية لا تمثيل فعليا لها على أرض الواقع».

وتأسّفَ سلو على مشاركة بعض الفصائل العسكرية في مؤتمر الرياض، قائلاً « للأسف هناك استثناء لدعوة الكثير من الفصائل المسلّحة ومنها التابعة للجيش السوري الحرّ، في حين تم توجيه دعوة لفصائل عسكرية تم تشكيل بعضها منذ الأسبوع الّذي سبق المؤتمر، وهذا الأمر قد يؤدي نحو خلاف بين هذه الفصائل والجيش الحرّ مستقبلاً».

يأتي هذا، في الوقت الّذي لم يتلقَ فيه المجلس الوطني الكردي في سوريا أيضاً دعوة لحضور مؤتمر الرياض، والمجلس الوطني الذي يضم عدداً من الأحزاب الكردية السورية يشارك في الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، إذ أنه يطالب بشراكة سياسية وعسكرية في المدن الكردية السورية مع حزب الاتحاد الديمقراطي بحسب تصريحات صحافية لبعض أعضائه، حيث اختصر حضور شخصيات من المجلس الوطني الكردي في مؤتمر الرياض على صفة عضويتهم في الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية دون أن يكون للمجلس الوطني الكردي أي صلة بحضورهم، إضافة إلى أن السياسي الكردي السوري إبراهيم برّو وهو رئيس المجلس الوطني الكردي في سوريا، لم يتلق هو أيضاً دعوة لحضور هذا المؤتمر وإن كان بصفته الشخصية أو بصفة عضويته في الإئتلاف السوري المعارض.

ويرى عمر كوجري عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني ـ سوريا وهو من أحد أكبر الأحزاب الكردية في المجلس الوطني في حديثٍ مع «القدس العربي» إن «المجلس الوطني كان يفتقد للرشاقة الدبلوماسية قبل المؤتمر، فقد ظهر واضحاً أن غاية البعض ليست تثبيت الحضور الكردي بقدر ما كان الغرض هو التقاتل على من يحضر، وهذا ما أخّر إنجاز الورقة الكردية التي أعدها المجلس الوطني الكردي، والتي سميت فيما بعد بالورقة الكردية المقدمة من المجلس لمؤتمر الرياض».

ويضيف «في الحقيقة، حتى هذه الورقة لم تكن مكتوبة بلغة سياسية ترتقي إلى مستوى مؤتمر كبير، يناقش قضية غاية في السخونة وهي البحث الجدي عن موضوع الإنتقال السلمي في سوريا، وسبل إنجاح هذا الانتقال، والكثير من النقاط التي كشفها المجلس في رؤيته تجاه مؤتمر الرياض».

ويوضح» من الطبيعي أن تكون دعوة حضور مؤتمر الرياض موجّهة للإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ما دام إن المجلس الوطني الكردي هو جزء من الإئتلاف الوطني وليس جسماً سياسياً مستقلاً في تشكيلة المعارضة السورية، وبالتالي فإن مشاركة بعض الشخصيات الكردية من المجلس في مؤتمر الرياض كانت بصفتهم أعضاء في الإئتلاف وليس في المجلس الوطني».

ويشير إلى أنه «لم تكن هناك نية لمناقشة مشروع ورؤية كردية بصفة وشكل مستقل، كان هذا واضحاً منذ البداية، لو كان ذلك بصفتهم أكراداً لحضروا المؤتمر ضمن وفد مستقل، من سيحضر أربع شخصيات كردية، أحدهم نائب رئيس الائتلاف الحالي، وآخر عضو في الهيئة السياسية، وآخر كان قبل أشهر نائباً لرئيس الائتلاف، والرابع كان رئيساً للمجلس الوطني السوري الذي دخل في الائتلاف، وانحل فيه حين تشكله في الدوحة».

ويتوقع إن هذا المؤتمر «لن يكون له إنعطاف في الوضع السوري، فالكثير ممن تمت دعوتهم للآن بإمكاننا تسميتهم ممثلين بالمجان للنظام السوري، وهم يسوّقون لأفكار النظام وإيران وروسيا، بمعنى أنهم يحملون ورقة النظام لا المعارضة، بطبيعة الحال، حتى السعودية قد لا تكون المكان الملائم لإعادة الروح إلى المعارضة السورية بتشكيلاتها المختلفة إلى حد التنافر وحتى التقاتل على كعكة لم يتبق منها شيء أصلاً» على حد تعبيره.

في المقابل، يقول فيصل يوسف عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني الكردي ورئيس حركة الإصلاح الكردي في سوريا، لـ «القدس العربي» إنّ «الجهات الدولية الّتي كُلّفت بالتحضير من قبل المجموعة الدولية في اجتماع (فيينا 2) لم توضح أسباب تجاهل قوى سياسية لحضور مؤتمر الرياض بعد تلقي الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وهيئة التنسيق الوطنية دعوة رسمية لحضور هذا المؤتمر إلى جانب دعوة فصائل عسكرية وشخصيات سورية وفقاً لمواقف سياسية مختلفة». ويكشف يوسف في حديثه «إن المجلس الوطني الكردي في سوريا كان قد أقرّ في جلسته الأخيرة الرؤية التي ستطرح على مؤتمر الرياض، والتي يؤكد فيها إن المجلس الوطني الكردي يسعى إلى تحقيق وحدة الصف الكردي وتبني رؤية موضوعية لبناء سوريا الاتحادية الفيدرالية الديمقراطية، وبناءً على ذلك فقد كان المجلس جزءًا من المعارضة الوطنية السورية ضمن وفد الإئتلاف الوطني المعارض في مؤتمر جنيف(2) وهو على استعداد للمشاركة في أي حوار أو مسعى دولي يفضي إلى حل ينهي الاستبداد بكل ركائزه ويحقق أهداف الشعب السوري في الحرية والكرامة».

إلى ذلك، يمكننا القول إن المكوّن الكردي في سوريا يُعد من أبرز الغائبين عن مؤتمر الرياض في ظل غياب كتلتي المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي وسط مشاركة الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وكذلك بعض الفصائل العسكرية منها جيش الإسلام إلى جانب غياب شخصيات سورية عدّة منها ميشيل كيلو وبرهان غليون وأحزاب المرجعية السياسية الكردية في سوريا والمتمثلة بعدة أحزاب كردية منها حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) والحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) وحزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا وحزب الوفاق الديمقراطي الكردي في سوريا.

 

 

 

 

توحيد المعارضة السورية بين الواقع والمأمول من وجة نظر روسية/ فيكتوريا سيميوشينا

مؤتمر المعارضة السورية في الرياض لن يأتي بشيء جديد وفق التداعيات وما يرشح من أخبار حتى الآن، بل إنه ربما سيزيد من الأسئلة المطروحة أكثر من تقديمه لأجوبة. والسؤال الأهم: هل يوجد مستقبل للتسوية السياسية في سوريا؟ يتفق الخبراء الروس على أن المعارضة السورية ليست جاهزة للتوحيد في هذه المرحلة. ويبدو أن مؤتمر الرياض هو مواصلة لمحادثات فيينا والتي تصدرها سؤال حول قائمة أسماء القوى المعارضة التي يمكن أن تمثل المعارضة الداخلية في المحادثات المحتملة مع حكومة بشار الأسد. حيث أن المخطط والمأمول ان يتم الإنتهاء من وضع تلك القائمة في كانون الثاني/يناير 2016.

وفي ضوء هذا قد يعتبر مؤتمر الرياض مرحلة انتقالية مهمة في العملية السياسية. إهتمت موسكو، بمتابعة مؤتمر الرياض بشدة بيد أن هذا الاهتمام لم يخلُ من التشكك في الوقت نفسه. حيث أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبيل بدء الاجتماعات في السعودية ان اللقاء حول سوريا المزمع عقده في 18 كانون الأول/ديسمبر في نيويورك قد لا يعقد إذا لم يتم تلبية جميع الشروط اللازمة. وكان يقصد تحديد قائمة بأسماء الفصائل السورية المعارضة، ما دفع وزير الخارجية الأمريكي إلى الإعلان عن نيته زيارة موسكو الأسبوع المقبل . ويرى مدير معهد الاستشراق في موسكو، منسق مشاورات المعارضة السورية، فيتالي نعومكين أن الفرص لتوصل الفصائل السورية إلى حل وسط في الرياض قليلة جدا ويضيف قائلا: «كانت مشاركة المعارضة السورية في هذا المؤتمر ضعيفة جدا. لم يشارك الأكراد السوريون مثلا كما لم تشارك عدد من المجموعات مثل «جبهة التغيير والتحرير» وغيرها. ومن جانب آخر، فإن المجموعات والفصائل المشاركة هي من تلك التي تعتبرها موسكو انها تشمل عناصر إرهابية مثل «جبهة النصرة» وجيش الإسلام و»أحرار الشام» . وعلى كل حال، فمن الواضح حتى الآن أن توافقاً لم يحدث، حيث أن المفترض أن يكون مؤتمر الرياض مقدمة لتوحيد الرؤى والأجندات لدى المعارضة السورية، إلا أننا ووفق ما تمخض عن هذا لمؤتمر لم نشهد ذلك».

كما يرى نعومكين انه في حال عدم التوصل إلى تشكيل منظومة معارضة موحدة تمثل الفصائل الرئيسية في سوريا، فقد يؤدي ذلك إلى تأجيل الاتفاق في فيينا وهو أمرغير مرغوب فيه.

بيد أن المستشرق الروسي ألكسندر سوتنيتشينكو ما زال يرى ان الإمكانية لا تزال ماثلة أمام المعارضة السورية لتشكيل الائتلاف الموحد « توجد بعض الفرص أمام المعارضة السورية للتوصل إلى اتفاق. من الواضح أنه سيتم تصنيف تنظيم «الدولة الإسلامية» و»جبهة النصرة» كمنظمات إرهابية خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة بأنها إرهابية. أتوقع انتقال مشاركي المجموعات السلفية من المنظومات الإرهابية إلى المنظومات التي ستقف السعودية وتركيا والولايات المتحدة إلى جانبها. ومن بين هذه المنظومات «كتائب المهاجرين» و»أحرار الشام» و»جيش الإسلام» والجيش السوري الحر. ندرك جيداً أن أعضاء معظم هذه المجموعات لديهم خبرة واسعة في التنقل من مجموعة إلى أخرى والتبدل وتغيير الأسماء، الأمر هذا الذي تأمل به أنقرة وواشنطن والرياض».

وعلى الصعيد السوري الداخلي، أصبحت العملية العسكرية الروسية عاملا مساعداً على توحيد صفوف المعارضة السورية. وبرغم خلافات الفصائل المعارضة فالشيء الوحيد الذي يوحدها هو رفض التدخل الروسي وبقاء الأسد في السلطة. فوفق تصريحات ومواقف المعارضة السياسية السورية، فلن يحارب المسلمون السنة إلى جانب روسيا وإيران والأسد، وأنهم يفضلون الانضمام إلى المنظمات الجهادية ضد الشيعة. وفي هذا الصدد، يرى مدير مركز دراسة الشرق الأوسط المعاصر في سان بطرسبورغ، هومير إيسايف، أن السعودية قلقة بشأن مصير المجموعات الإسلامية في سوريا. مسألة دخول المنظمات الإسلامية الموحدة في الجبهة الإسلامية السورية في العملية السياسية، تثر قلق السعودية، ويزيد اعتراف الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بأن هذه المجموعات إرهابية، ويزيد القلق لدى السعوديين. في رأيي، إن السعودية عاكفة الآن على إيجاد نقاط مشتركة بين المعارضة العلمانية الوطنية والمعارضة الإسلامية من أجل التوصل إلى موقف مشترك يشكل رافعة لخطة التحرك المستقبلية». ويضيف الخبير الروسي أن هدف موسكو الرئيسي هو الحصول على ضمانات الحفاظ على تأثيرها في سوريا. ومن أجل ذلك تعمل روسيا منذ وقت طويل مع المعارضة السورية وتوسع بشكل تدريجي قائمة المنظمات السورية المعارضة من خلال اتصالات ومباحثات يقوم بها الدبلوماسيون الروس. ولكن من الواضح أن موسكو ليست جاهزة لإقامة اي إتصال أو حوار مع الجبهة الإسلامية.

مع ذلك، يمكن القول أن موسكو مهتمة فعلاً بتوحيد صفوف المعارضة السورية وقد أجرت عدة لقاءات مع ممثلي المعارضة السورية السياسية. ولكن يبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن لموسكو أن تذهب في اتصالاتها مع المعارضة السورية؟ الحادث الأخير بالقاذفة الروسية «سو- 24» ومقتل الطيارين الروسيين يشير إلى أن موسكو ستعمل بحذر شديد أثناء اتصالاتها مع المجموعات المعارضة السورية.

يلينا سوبونينا مستشارة معهد الدراسات الاستراتيجية في موسكو وهي مستشرقة روسية، ترى أن كثيرا من العبء والمسؤولية يتوقف على الولايات المتحدة في توحيد المعارضة السورية وتضيف قائلة: «من الضروري أن تمارس الولايات المتحدة كونها وسيطاً رئيسياً مع المعارضة السورية، ضغطا على زعماء المعارضة. وحتى يومنا هذا، لا تقوم الولايات المتحدة بذلك. روسيا، من جانبها، ترغب في توحيد المعارضة للمضي قدماً على طريق العملية السياسية. وتجري لقاءات مع ممثلي المعارضة ومن بينهم من ينتقدون موسكو أيضاً، الائتلاف الوطني مثلا. ولكن لا تستطيع موسكو أن توحد المعارضة بمفردها حيث يحتاج الأمر إلى بذل جهود من قبل الولايات المتحدة. ولكن الملاحظ والواضح في الوقت الراهن أن تصرفات واشنطن مريبة وضعيفة جدا في هذا الاتجاه». وتضيف الخبيرة ان مسألة بقاء الأسد التي تعد نقطة خلاف بين روسيا والغرب، يمكن أن تكون خارج العملية السياسية في سوريا» يمكن وضع مسألة مغادرة الأسد خارج التسوية السياسية في سوريا إذا كانت هناك حاجة لذلك. وتقترح موسكو منذ زمن طويل حل هذه المسألة بعد كل شيء. ولكن لا توجد هناك أية استجابة للأسف من قبل الوسطاء الدوليين والولايات المتحدة تحديداً. إن شكل أداء إدارة باراك أوباما ضعيف جدا في الوقت الراهن. وأتخوف انه قبل مغادرة أوباما لن تكون هناك أي تحركات إيجابية في هذا الاتجاه».

من جانبه، يرى فلاديمير أحمدوف، العضو في مركز دراسة المشاكل العامة للشرق المعاصر في معهد الدراسات الشرقية في موسكو، انه توجد إمكانية للتوصل لاتفاق مع الأسد نفسه ويضيف قائلا: «لا بد لموسكو أن تُطبِّع علاقاتها مع جميع المنظمات والفصائل في سوريا. لا بد من تشكيل أساس مدني قوي من أجل دعم المرحلة الإنتقالية. وتوجد لدى روسيا إمكانيات حقيقية لذلك. التحالف الغربي ضد بقاء الأسد في السلطة ولكنه ليس ضد المرحلة الانتقالية. من الواضح ان الأسد سيغادر كونه جزءا من النزاع. في النهاية هذه الشخصية مؤقتة. والجميع يفهم ويعي ذلك. وعليه فالشيء المهم الآن هو أن الأسد أصبح يستمع إلى نصائح وآراء موسكو، الأمر الذي لم يكن موجودا من قبل. ويشير إلى ذلك الواقع ان الجيش السوري قد أوقف استخدام قذائف الدبابات مثلا «. ويعتبر الخبير، أن البرلمان هو مفتاح الحل للأزمة بمشاركة جميع الفصائل السورية فيه التي لم تلوث أيديها بالدماء ويضيف قائلا: «الجميع يفهم بأنه في حال تشكيل البرلمان وفق أوامر الرئيس، فلن تكون هناك أي فائدة. كما أنه لا بد من تمثيل جميع القوى في البرلمان. يجب أن يحل الشعب السوري مشاكله بنفسه. وإذا ما بدأت المرحلة الانتقالية، بالفعل، فستضعف حين ذاك المنظمات الجهادية».

 

 

 

واشنطن: مؤتمر الرياض خطوة إلى الأمام لتقريب المفاوضات بين الأطراف السورية

واشنطن ـ «القدس العربي»: رائد صالحة أعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية نتائج اجتماع المعارضة السورية في الرياض بما في ذلك التوصل إلى توافق في الآراء بشأن المبادئ لسوريا تعددية وديمقراطية خطوة نحو تسوية سياسية لانهاء الصراع في البلاد. ووفقا لما قاله المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي فان واشنطن تقدر محاولة مجموعة متنوعة للغاية من السوريين نبذ الخلافات لمصلحة بناء سوريا جديدة.

ووصف كيربي مؤتمر الرياض كخطوة إلى الأمام تقرب من بدء المفاوضات بين الأطراف السورية وقال ان المجموعة الدولية لدعم سوريا ما زالت تواصل بعد إحراز تقدم في فيينا، بناء قاعدة لمفاوضات كانون الثاني/يناير تحت رعاية الأمم المتحدة بشأن الإنتقال السياسي وفقا لبيان جنيف عام 2012 مشيرا إلى اعتراف واشنطن بالعمل الصعب المطلوب تحقيقه في المستقبل مع اصرار نحو صنع تسوية سياسية لإنهاء هذا الصراع.

وتعليقا على اختلاف احدى الجماعات الرئيسية في المعارضة السورية مع المبادئ العامة للمؤتمر رغم عودتها في نهاية المطاف إلى الاجتماع، قال كيربي ان واشنطن تتفهم ان المشاركين اتفقوا بطريقة ما على هذه المبادئ ولذا تمت صياغة بيان وزير الخارجية بهذه الطريقة مشيرا إلى تفهم الإدارة الأمريكية بان هنالك المزيد من العمل الصعب الذي من المفترض القيام به وانه لن يتم حل كل المشاكل بالوتيرة نفسها. وأوضح ان من الأمور التي تم إنجازها على سبيل المثال كان الاتفاق على اختيار فريق التفاوض الذي يقوم بإجراء المحادثات السياسية مع نظام الأسد.

وتتلخص قراءة الإدارة الأمريكية لنتائج المؤتمر وفقا لأقوال كيربي في ان المناقشات كانت صريحة للغاية مع توقع طبيعي بعدم موافقة الجميع على كل شيء فيما يتعلق بالمستقبل السياسي في سوريا وكما أضاف المتحدث الرسمي للوزارة فان اختلاف التعبير عن الاختلاف هو أمر طبيعي ولكن هناك امتنانا لمعرفة ان المشاركين لديهم القدرة على التوافق في الآراء والاتفاق على إطار كهيكل لهيئة تنظيمية تفاوضية في المستقبل.

ولكن ما هو موقف الولايات المتحدة من المزاعم التي تقول ان فريق التفاوض يعكس نوعا ما المعارضة التي توصف أحيانا بانها صديقة الأسد أو قابلة لوجوده؟ وهل ترى الولايات المتحدة ديناميكية بين فريق التفاوض الصديق مع الأسد والنظام؟ الإجابة التي قدمها كيربي لم تكن شافية حيث أكد انه لا يستطيع التحدث نيابة عن الجماعات الأخرى أو السعودية التي قادت المؤتمر ولكنه يستطيع القول فقط انه تم التوصل إلى توافق في نهاية اليوم لان هذا هو الأمر المهم، وعلى حد تعبيره «لا يمكن رمي الطفل في مياه الحمام» مشيرا إلى انه لم يكن ممكنا الاستهانة باتفاق أكثر 116 مشاركا على مبادئ مشتركة مع ملاحظة متكررة بضرورة المضي قدما في العمل رغم الاختلاف في الرأي.

أما فيما يتعلق بالمفاوضات مع الأسد فان الولايات المتحدة لا تعلم ما هي الخطوة التالية التي سيتخذها فريق التفاوض ولكن توقعات وزارة الخارجية الأمريكية تفيد بانها خطوة يتعين اتخاذها في وقت قريب جدا مع ملاحظة ان هنالك الكثير مما يتوجب القيام به قبل ذلك مثل اختيار رئيس فريق التفاوض والمواقف التفاوضية الأكثر تحديدا للمناقشة لذا فمن السابق لأوانه كما قال كيربي التحدث عن فريق صديق للأسد أو فريق غير ودي يجلس على طاولة المفاوضات.

وعودة إلى اللغط الدائر حول انسحاب ثم عودة «أحرار الشام» للمؤتمر ومدى موافقتهم على المبادئ الرئيسية قال كيربي انهم كانوا في المؤتمرمع ملاحظة انه ليس في موضع يسمح بالتحدث تحديدا عن دخولهم أو خروجهم من قاعة المؤتمر ولكن أكد ان وزير الخارجية كيري تحدث مع وزير الخارجية السعودي الجبير ليخرج بمناقشة جدية شرح خلالها الدبلوماسي السعودي الكبير ما تم إحرازه من تقدم وماهية الخطوات المقبلة.

هذه الإجابة لم تعجب الحضور في المؤتمر الصحافي حيث ألح عدد من الإعلاميين مرة ثانية على تحديد ما إذا كان يعتبر «أحرار الشام» جزءا من الاجماع أم لا فأجاب كيربي ان المشاركين الـ 116 توصلوا إلى توافق في الآراء وان «أحرار الشام» كانوا جزءا من المشاركين مما يعنى انهم، أيضا، جزء من الاتفاق. أما فيما يتعلق بمشاركة الروس في اجتماع نيويورك، الاسبوع المقبل، فان واشنطن ترغب في هذه المشاركة ولكن كيربي قال انه لا يملك إجابة قاطعة ونهائية.

تعليقات وزارة الخارجية أثارت الاهتمام لان الأمين العام للوزارة، جون كيري، يريد عقد اجتماع في 18 كانون الاول/ديسمبر في نيويورك ولكنه ركز كما قلنا في السابق على ان الخطوة المقبلة ستكون في كانون الثاني/يناير تحت رعاية الأمم المتحدة مما أثار علامة استفهام حول امكانية تأجيل اجتماع نيويورك إلى كانون الثاني/يناير، الاجابة الأمريكية الرسمية كانت لا، مع توضيح ان بيان كيري يشير إلى ان الخطوة التالية الكبيرة لجماعات المعارضة ستحدث في كانون الثاني/يناير ولكن المفاوضات السياسية مع النظام ستــــكون خطوة حاسمة للوصول إلى هنا.

هل توافق الولايات المتحدة على اتفاق المعارضة في الرياض على تنحي الأسد في اللحظة الأولى لبدء عملية الإنتقال السياسي؟ الإجابة قد تبدو واضحة وحاسمة. إذ قالت وزارة الخارجية الأمريكية ان المهم للمعارضة هو الحصول على اتفاق حول المبادئ والسماح للسعودية بتقديم قراءة أكثر تفصيلا لنتائج الاجتماع ولكن لم يتغير أي شيء في وجهة النظر الأمريكية وهي انه لا مكان للأسد في مستقبل سوريا، حيث يجب ان يكون هناك إنتقال حكومي شامل يستجيب ويمثل تطلعات الشعب السوري بعيدا عن الأسد مع الإشارة إلى ضرورة القيام بعمل بين النظام والمعارضة لإجراء هذا التحول.

وحول آليات تحويل جميع جماعات المعارضة السورية المشاركة في المؤتمر إلى هيئة تمثيلية في مرحلة المحادثات مع الحكومة السورية قال كيربي انه لن يتحدث نيابة عن المعارضة ولكنه فهم انه تم الاتفاق على إطار لهيئة تمثيلية أو بلغة أخرى تم الاتفاق على لجنة مراقبة ستختار فريق التفاوض.

الإدارة الأمريكية كما فهمت «القدس العربي» من تعليقات كيربي لا تريد استباق الاستنتاجات في العملية التي تقودها العاصمة الأردنية عمان للتعرف على المعارضة السورية المعتدلة واستثناء المجموعات الإرهابية من أي حوارات مستقبلية، ووفقا لتصريحات رسمية فقد تحدث كيري مع وزير الخارجية الأردنية بهذا الخصوص وهنالك مشاعر أمريكية بالثقة والراحة من التحرك الأردني النشيط مع تأكيد على ان الحراك الأردني «عملية منفصلة» عن مؤتمر الرياض.

 

 

 

 

 

نتائج مؤتمر المعارضة السورية بالرياض ستسهم في دعم الجهود الدولية/ جاسر عبدالعزيز الجاسر

تقدمت المعارضة السورية خطوة إيجابية للمساهمة في تحقيق انفراج في الأزمة السورية تتوافق مع الجهود الدولية التي نشطت في الأسابيع الأخيرة، وأظهرت تقارباً في مواقف الدول المتداخلة في هذه الأزمة، وقد نجحت المعارضة السورية من خلال مؤتمر الرياض الذي اختتم يوم الخميس في وضع إطار نشط للمشاركة في صنع مستقبل سوريا، فقد توصل المشاركون في المؤتمر الذين وصل عددهم إلى 116 عضواً مثلوا كل أطياف المعارضة السورية السياسية والعسكرية، وقد استقبلت الأوساط السياسية في كل الدول المتداخلة في الأزمة السورية قرارات المؤتمر بترحيب، ورأوا في تلك القرارات واقعية ستساعد في حلحلة الكثير من العقد التي كانت تعترض التوصل إلى حل ينهي معاناة السوريين وتجنيب المنطقة استمرار حرب عالمية وإن كانت تجري بالوكالة وبمشاركة لقوات الدول الكبرى باستثناء الصين، فهناك وجود قوي لقوات روسية تتمثل في مشاركة قوية للطيران الحربي، وقوات النخبة من عناصر القوات الخاصة، ومشاركة للقوة الصاروخية من البحر التي اقتربت كثيراً من السواحل السورية، إضافة إلى وجود الطيران الحربي للولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا معززاً بمشاركة دول أوروبية وإقليمية في إطار تحالف دولي يضم العديد من الدول حيث أصبح الفضاء السوري مسرحاً للعديد من الطائرات الحربية التي دفعت بآخر ما توصلت إليه من تطور في هذا المجال، فبالإضافة إلى طائرات الإف 16 والإف 15 بكل أنواعها، توجد طائرات الترنيدو والتايفون البريطانية، والرافال والميراج الفرنسية، وساخوي والميج الروسية، كما استعملت أمريكا وروسيا وفرنسا صواريخ متعددة الطرازات من الجو والبحر، حيث أتاح كل ذلك لهذه الدول تجريب واختبار أسلحتها الحديثة على حساب أرواح السوريين.

السماوات السورية لم تكن وحدها المستباحة فقط بل الأرض السورية كانت أكثر استباحة حيث توجد على الأراضي السورية كل أصناف المقاتلين من جيوش منظمة كالحرس الثوري الإيراني والمليشيات الإرهابية التي ضخت عشرات الألوف من المرتزقة، وتنوعت تلك المليشيات بين مليشيات مذهبية مأدلجة كتنظيم داعش والنصرة، تقابلها مليشيات طائفية ضمت خليطاً من مليشيات حزب الله اللبناني، والمليشيات الشيعية العراقية التي رغم تعددها إلا أنها تخضع لقيادة إيرانية موحدة شأنها شأن المليشيات الأفغانية والباكستانية والهندية، هذا الوجود العسكري الذي انضم إليه وجود عسكري روسي على الأرض، وإن كان في بدايته إلا أن هذا الوجود المليشياوي والعسكري النظامي جعل الأراضي السورية مسرحاً لحرب عالمية مصغرة وهو ما عقد الأزمة ويهدد بتوسع تورط القوى الكبرى والإقليمية بعد تزايد الحديث عن دخول قوات برية إلى سوريا.

هذا الواقع والتخوف من تصاعد التدخلات الدولية والإقليمية في الأزمة السورية يعطي لنجاح مؤتمر المعارضة السورية في الرياض أهمية إيجابية ودافعا يعزز السير قدماً في الجهود الدولية التي نشطت أخيراً لمعالجة الأزمة السورية، فالقرارات التي صدرت عن ممثلي المعارضة السورية الذين مثلوا كل الأطياف المعارضة لنظام بشار الأسد تلبي إلى حد كبير المتطلبات التي حددتها الدول التي ستعقد مؤتمر جنيف 3 والذي سيعقد هذه المرة في نيويورك الذي كان محدداً له في 18 من ديسمبر والذي قد يتأخر إلى ما بعد الانتهاء من أعياد الميلاد المسيحية، فمؤتمر المعارضة السورية في تشكيل هيئة عليا ستقوم بتعيين الوفد التفاوضي الذي سيمثل المعارضة الوطنية الذي سيتباحث مع وفد نظام بشار الأسد، وهذه الهيئة التي تتكون من 32 عضواً تضم ممثلين من الفصائل المسلحة والكتل السياسية، ولوحظ في تشكيل هذه الهيئة توافر التمثيل الطائفي والديني وتمثيل المناطق والنساء مما يجعلها أقرب للتمثيل المتكامل لجميع السوريين، وسوف تجتمع هذه اللجنة التي ستتخذ من الرياض مقراً لها، الوفد التفاوضي الذي سيشارك في مباحثات جنيف لإجراء محادثات مع وفد النظام، ولاحظ المراقبون واقعية كبيرة في فقرات بيان مؤتمر المعارضة السورية الذين لاحظوا استخدام عبارة «رحيل الأسد مع بداية المرحلة الانتقالية» بدلاً من الحديث السابق الذي كان يصر على تنحي الأسد كشرط مسبق للانخراط في المباحثات، وهذا يتيح لروسيا التي كانت تصر على بقاء الأسد من التراجع عن وجود بشار الأسد في المراحل الأخرى.

عموماً كل الدوائر السياسية المهتمة بالملف السوري رأت في قرارات مؤتمر المعارضة السورية في الرياض خطوات إيجابية ستسهم في نجاح الجهود الدولية باستثناء إيران التي لا تتوافق أجنداتها في وضع نهاية لمأساة السوريين لأن الفوضى السياسية والعسكرية تخدم أطماعها.

الجزيرة السعودية

 

 

موقف مشترك للمعارضة السياسية والعسكرية السورية، مواقف دولية من مؤتمر الرياض: بهية مارديني

أنهى المشاركون في اجتماع الرياض الموسع للمعارضة السورية السياسية والعسكرية اجتماعاتهم ببيان ختامي تحدث عن رؤية واحدة للحل السياسي والعملية الانتقالية، وقائمة مؤلفة من 34 عضوا شكّلت هيئة تفاوضية عليا ستجتمع في 17 الشهر الجاري لتقرر أسماء لجنة ستقوم بالتفاوض مع النظام السوري يقرر عددها الموفد الدولي الى سوريا ستيفان دي ميستورا.

وبين الانتخاب والتوافق تألفت الهيئة التفاوضية من “أحمد الجربا، أحمد العسراوي، بشار منلا، بكور السليم، جورج صبرا، حسام حافظ، حسن ابراهيم، خالد خوجة، رياض حجاب، رياض سيف، رياض نعسان أغا، زياد وطفة، سالم المسلط، سامر حبوش، سهير الأتاسي، صفوان عكاش، عبد الحكيم بشار، عبد العزيز الشلال، عبد اللطيف الحوراني، فاروق طيفور، لبيب نحاس، لؤي حسين، محمد جمعة عبد القادر، حسن حاج علي، محمد حجازي، محمد مصطفى علوش، محمد منصور، معاذ الخطيب، منذر ماخوس، منير بيطار، هند قبوات، وليد الزعبي، يحيى قضماني، إياد أحمد”.

واختارت اللجنة ثلاثة متحدثين باسمها وهم منذر ماخوس عضو الائتلاف وممثله في فرنسا، رياض نعسان آغا وزير الثقافة المنشق، سالم المسلط عضو الائتلاف والناطق الرسمي له، وتردد أن رئيسها أو أمينها العام سيكون رياض حجاب رئيس الحكومة السورية المنشق .

وقال منذر آقبيق عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض في تصريح لـ”إيلاف” إن المؤتمر أنتج “موقفا سياسيا مشتركا بين كافة أطياف المعارضة”.

وتلخص الموقف، بحسب آقبيق، في أن السوريين “يناضلون من أجل إحداث تغيير و انتقال سياسي حقيقي في نظام الحكم بعيدا عن الأسد وطغمته، مما يقطع بالكامل مع حقبة الديكتاتورية العسكرية التي بدأت في آذار 1963، و البدء في مرحلة إنتقالية تنتهي بانتخابات حرة و نزيهة، أي أن التغيير سوف يكون نحو دولة ديمقراطية تعددية تساوي بين جميع أبنائها في المواطنة”.

اختراق حقيقي

واعتبر أنه “لا يمكن للمعارضة السورية أن تتعاون مع الأسد ضد داعش، هو أصلا يشن الحرب على الشعب و ليس على داعش، و يمول داعش عن طريق شراء النفط منه، و يتجنب شن عمليات عسكرية ضده. الأسد و داعش وجهان لعملة واحدة، و هما يشتركان في النوعية الإجرامية، و يختلفان في الكمية، حيث الأسد يقتل عشرة أضعاف ما يقتله داعش. و بالتالي الإثنان هما أعداء للشعب السوري، و الشعب سوف يتخلص منهما معا، و لا يوجد خيار بين أحدهما، و من يروج لمثل هذا الخيار يتجاهل تماما الشعب السوري و تضحياته و طموحاته و معاناته و مثل هؤلاء يتصفون بالبرود الأخلاقي”.

فيما رأى منذر ماخوس أن “ما حققته المعارضة في مؤتمر الرياض، بدعم من السعودية التي اكتفت بالدعم اللوجستي وحرصت على إبقاء الحوار سوريًا – سوريًا، هو اختراق حقيقي”.

وقال إن ما تم إنجازه للمرة الأولى في تاريخ المعارضة السورية بجمع معظم أطياف المعارضة، ولا سيما العسكرية منها، في ظل الاختلافات العقائدية لدى بعضها، ترك شعورا تفاؤليا لدى الجميع”.

لا يفاوض إرهابيين!

وبعد اختتام المؤتمر قال بشار الأسد لوكالة اسبانية في أول تعليق من النظام على ماجرى في الؤياض “أنه لا يفاوض ارهابيين”.

وعلّق بسام اسحق القيادي في الجمعية الوطنية السورية في تصريح لـ”إيلاف” بالقول “في مفاوضات جنيف 2 انتقد وفد النظام وفد المعارضة، وقالوا أنه لايملك تأثيرا على من هم على الارض ليطبق أي اتفاق واليوم يقول رأس النظام أنه لايفاوض ارهابيين بعد تشكيل هيئة التفاوض الجديدة في مؤتمر الرياض”.

ولكنه أكد أنه في حال “وجهت روسيا النظام الى طاولة المفاوضات سيفاوض “. ورأى أنه” من المحزن أن الشعب السوري اليوم لا يملك صوت حقيقي في الفعل السياسي الحالي”.

مواقف دولية

وفي المواقف الدولية رحبت باريس باجتماع المعارضة السورية في الرياض، داعية إلى «مواصلة الجهود» لبدء مرحلة انتقالية.

وذكرت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان، أن “فرنسا ترحب بمؤتمر المعارضة السورية، الذي خلص إلى تبني وثيقة مشتركة تؤكد على الالتزام بسوريا موحدة وحرة وديموقراطية، تحترم حقوق جميع المواطنين، بالإضافة إلى تشكيل هيئة مكلفة اختيار الوفد التفاوضي للمعارضة”.

وأضافت “هذه مرحلة مهمة في المسار الذي بدأ في 14 تشرين الثاني في فيينا، بهدف إيجاد حل سياسي للنزاع السوري”. وتابع البيان “يجب أن نعمل على إطلاق مفاوضات ذات مصداقية بين المعارضة والنظام السوري بإشراف الأمم المتحدة، بغية الوصول إلى مرحلة انتقالية في سوريا”، والتي ستكون أحد أهداف الاجتماع المقرر عقده الإثنين المقبل في باريس حول سوريا.

إلا أن الولايات المتحدة اعترضت على بعض نقاط البيان الختامي للاجتماع وأعلن جون كيري وزير خارجيتها، انه سيتباحث مع نظيره السعودي عادل الجبير لمعالجة النقاط العالقة في الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الرياض بين المعارضة السورية، السياسية والعسكرية.

وأضاف أن “بعض المسائل، وتحديداً نقطتين، في رأينا بحاجة إلى معالجة”. وتابع “إني واثق من أنها ستعالج وسأتباحث معهم”.، فيما اعتبرت روسيا أن مؤتمر الرياض لايمثل كل اطياف المعارضة السورية.

وتساءل عبد العزيز التمو القيادي في الجمعية الوطنية السورية اذا “كانت روسيا تصنف بالارهاب، السوري المعتدل الذي وافق أن يوقع على بيان ختامي في مؤتمر الرياض ليؤكد بأن سوريا دولة مدنية ديمقراطية، فماذا عن ميليشيا حزب الله وابو الفضل العباس وهي ميليشيا بامتياز تقتل وتحرق وتنحر بحجة حماية الأضرحة ؟”.

وشدد أن “الفصائل العسكرية المعتدلة هم سوريون يدافعون عن أرضهم ووطنهم ويطمحون الى تحقيق الحرية والكرامة لشعبهم”.

خطوة هامة

من جانبه اعتبر أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بأن “نتائج اجتماع الرياض للمعارضة السورية تعتبر خطوة هامة على طريق تفعيل الصوت الموحد للمعارضة السورية، استعداداً لخوض العملية التفاوضية بين الحكومة السورية والمعارضة”، وفق تعبيره

وأضاف أبو زيد، أن تلك العملية “تحت إشراف الأمم المتحدة وبدعم من مجموعة فيينا لدعم سورية، وعلى أساس إعلان جنيف لعام2012 فضلاً عن بياني فيينا الصادرين في تشرين الأول (أكتوبر) وتشرين الثاني (نوفمبر) الماضيين”.

وأشارأبو زيد إلى “أهمية ما تضمنه البيان الختامي لاجتماع الرياض بشأن تمسك المشاركين في المؤتمر بوحدة الأراضي السورية وإيمانهم بمدنية الدولة السورية وسيادتها، والتزامهم بآلية الديمقراطية التعددية دون تمييز عرقي أو طائفي، وبالحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، ورفضهم للإرهاب بكافة أشكاله”، معتبرًا أن كل هذه القيم متسقة مع ما صدر عن مؤتمر القاهرة للمعارضة الوطنية السورية في حزيران (يونيو) الماضي”

ولفت المتحدث إلى “أهمية ان يسفر هذا التطور عن الاستمرار في جهود جمع إرادة السوريين على التوصل إلى تسوية سياسية تفتح الطريق لعودة الاستقرار وتحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري، والقضاء على كافة أشكال الإرهاب وتنظيماته على الأراضي السورية”، مشددا على أن مصر ستستمر في بذل قصارى جهدها لتحقيق هذه الأهداف خلال الفترة القادمة.

 

 

 

هل ينجح ضغط السعودية في إرساء السلام في سوريا؟/ جيم موير

أظهر إعلان فصائل المعارضة والتنظيمات المسلحة السورية استعدادها الدخول في مفاوضات مع نظام الرئيس بشار الأسد أن عملية التسوية السورية ربما اجتازت عقبتها الأولى، مدفوعة بالاعتداءات التي ارتكبها التنظيم المسمى بـ”الدولة الإسلامية”.

لكن العملية اصطدمت بعقبتها الأولى الكبيرة بعد يوم واحد فقط، وذلك مع حديث الرئيس السوري بشار الأسد عن استبعاد المحادثات مع من وصفههم بأنهم “إرهابيون” متنكرون في هيئة منظمات سياسية.

وتجاوز مؤتمر الرياض توقعات كثيرين اعتقدوا أنه سيقع تحت وطأة تناقضات التباين السياسي والجماعات المتحاربة المشاركة، والتي قاطع الكثير منها جهود التسوية السابقة.

ورغم استمرار تلك التناقضات، إلا أنه تم استبعادها في تعهد مشترك لرؤية تعددية ديمقراطية شاملة في سوريا، والتي يجب أن تكون لعنة على الكثير من الجماعات الإسلامية المتشددة التي تقاتل.

وقالت أحرار الشام، إحدى تلك الجماعات، إنها انسحبت بسبب أن البيان الختامي “أخفق في التأكيد على الهوية الإسلامية لشعبنا”.

لكنهم أعلنوا في وقت لاحق أن لديهم أفكارا أخرى وأنهم وقعوا “مع تحفظات”. وبدون شك فإن هذا نتاج ضغوط سعودية على الجماعة المدعومة بشدة من الرياض.

ويكشف الحدث الدور الرئيسي للسعوديين في عملية التسوية، مع تصميم أمريكي قوي وراءها.

وقرر الاجتماع تشكيل “هيئة عليا للمفاوضات” لتوجيه مشاركة المعارضة في المحادثات المقترحة مع النظام في مطلع العام المقبل، واختيار فريق التفاوض.

وسيكون مقر تلك الهيئة القيادية في الرياض، ما يمنح السعوديين السيطرة الدائمة والجاهزة عليها.

خياران

ما هو ثمن هذا التفاني السعودي الواضح من أجل تسوية سلمية للصراع، الذي لعبت فيه المملكة ومعها قطر وتركيا دورا رئيسيا بدعم جماعات متمردة تقاتل القوات الحكومية؟

ربما يكون الثمن رأس بشار الأسد والمقربين منه، أو “رموز وأركان نظامه”، كما ورد مرتين في بيان المعارضة.

حتى عندما كان مؤتمر الرياض جاريا، كرر وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، إصرار بلاده على أن الأسد “لديه خياران: الرحيل من خلال المفاوضات، التي ستكون أسرع وأسهل، أو أن يُزاح بالقوة”.

وقدم مؤتمر الرياض تسوية بسيطة بخصوص هذه النقطة، إذ تخلى عن طلب المتمردين القائم منذ فترة طويلة بأن الأسد وشركاءه يجب أن يغادروا السلطة قبل أي محادثات.

لكن البيان الختامي أصر على أنه وفريقه يجب أن لا يكون لهم أي دور في مستقبل سوريا، وأنهم يجب أن يتركوا السلطة في بداية الفترة الانتقالية، والتي تتفق جميع القوى الخارجية الرئيسية على أنها ينبغي أن تبدأ بعد ستة أشهر في عملية تجري بإشراف مؤسسة حكم جديدة.

يبدو أن هذا بيت القصيد بالنسبة للسعوديين وحلفائهم. ومن الصعب رؤية لماذا قد يتخلوا عن استثمارهم الهائل في محاولة لتحرير سوريا من الأسد بأي ثمن.

ولكن الأسد نفسه استبعد هذا السيناريو بعد لقاء الرياض بفترة وجيزة.

ومن الصعب بنفس الدرجة أن نرى لماذا قد يتخلى الروس والإيرانيون، الذين استثمروا بصورة أكبر في “سوريا الأسد”، عن ما يعتبرونه استثمارا استراتيجيا لتمهيد الطريق لنظام حكم ديمقراطي جديد تسيطر عليه حتما الأغلبية السنية، تماما مثلما فعلت الأغلبية الشيعية في العراق.

ويكمن مفتاح الحل الوسط ربما في جملة هامة جاءت في بيان المعارضة تتبنى “مبدأ اللامركزية الإدارية” كقاعدة لدولة سوريا المستقبلية.

يمكن لهذا أن يكون مصطلحا لـ”التقسيم الناعم” الذي يراه البعض الصيغة الوحيدة القابلة للتطبيق في مستقبل سوريا، حيث ستحتفظ الأطراف المتحاربة بالمناطق التي بحوزتها بالفعل، ضمن اتحاد فضفاض – باستثناء تنظيم “الدولة الإسلامية”، الذي قد يتعرض حينها لهجوم من الآخرين جميعا.

وقد تسمح هذه المعادلة للجماعات الكثيرة المقاتلة وأنصارها بالتعبير عن إسلاميتها، كما أنها تمثل منفعة خاصة للأكراد الذين مازالوا خارجها حتى الآن، والذي يرون مستقبلهم في “إدارة ذاتية داخل سوريا موحدة”.

هذه المعادلة، أو أخرى مشتقة منها، هي ما يرى الغرب وآخرون أنه الاستراتيجية الواقعية الوحيدة للقضاء على تنظيم الدولة المسلح، منذ أن أصبحت الأدوات المتاحة – القوة الجوية والدعم الأرضي المحدود من الأكراد وغيرهم – لا تفعل شيئا سوى احتواء التنظيم، إذا كان قد حدث هذا أصلا.

ولكن حتى في هذا السيناريو، يبدو أن السعوديين وحلفاءهم مازالوا مصرين على رحيل الأسد والدائرة المحيطة به، كمقابل للتعايش بدلا من الاحتكاك الدائم والحرب الجارية.

هل سيكون هذا عرضا لا يمكن لموسكو وطهران رفضه؟ أم هل يمكنهما تحمل استمرار القضية بلا حل وتكلفة أكثر من أي وقت مضى في الصراع المستعصي؟

في حين تبقى هذه الأسئلة الكبيرة معلقة، سيكون هناك مزيد من الخلافات في التحضير للمفاوضات المقترحة في يناير/ كانون الثاني.

بينما كان رد فعل إيران وروسيا على إعلان الرياض صامتا، فقد أشاروا إلى تناقض واضح في الفريق الآخر.

فجماعات مثل أحرار الشام هم رفقاء في القتال على الأرض مع جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة التي هي قريبة أيديولوجيا من تنظيم الدولة إذا لم تكن قريبة أيضا في الممارسات. كما صنف المجتمع الدولي جبهة النصرة كجماعة إرهابية حتى وإن خاضت قتالا ضد تنظيم الدولة.

إذا فمن هو إرهابي، ومن هو “معتدل” يستحق أن تشمله في عملية التسوية؟

الأسد لم يضيع الكثير من الوقت في وصف جميع المشاركين في مؤتمر الرياض بأنهم إما إرهابيون أو مأجورون سياسيا لقوى خارجية، مشيرا إلى أنه لا يريد الحديث مع أي منهم.

من الواضح أن وزير الخارجية الأمريكي كان على حق عندما قال إنه مازال هناك “مكامن خلل” يجب التعامل معها قبل المضي قدما في المحادثات.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...