الرئيسية / صفحات العالم / الربيع العربي… “على درب الإرهاب”/قيس قاسم

الربيع العربي… “على درب الإرهاب”/قيس قاسم

يربط مستشار الرئيس الأميركي باراك أوباما، الخبير الإستراتيجي بروس رايدل، بين النتائج التي سيفضي اليها «الربيع العربي» ومستقبل الحركات الإسلامية المتطرفة في شمال أفريقيا. ففي ضوء التغييرات التي ستحدث في مصر وتونس وليبيا سيتقرر وجود تنظيم «القاعدة»، كما قال في الوثائقي التلفزيوني الفرنسي «على درب الإرهاب». «فإما أن يضعف الى درجة كبيرة في حال اجراء تحولات اصلاحية حقيقية في تلك الدول وإما أن يقوى بشكل كبير إذا ما بقيت الفوضى فيها سائدة ووصلت ديكتاتوريات جديدة الى دفة الحكم، عندها من المحتمل ظهور تيارات جديدة أكثر تشدداً من «القاعدة» وستنتقل من أفريقيا الى بقية مناطق العالم العربي».

يراجع البرنامج تاريخياً وصول الأحزاب الإسلامية السياسية الى السلطة بعد «الربيع العربي» عبر تجربة الثورة الإيرانية باعتبارها أولى التجارب السياسية التي برهنت على امكان وصول أحزاب وحركات اسلامية الى الحكم. ومن جهة ثانية يعتبر اخفاق التجربة الجزائرية سبباً في توسع الحركات المتطرفة وظهور تنظيم «القاعدة في المغرب العربي» كرد فعل لعدم السماح للأحزاب الإسلامية الجزائرية باستلام السلطة بعد انتخابات أولية جرت في البلاد وحصلت «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» على تأييد شعبي واسع بداية التسعينات من القرن العشرين.

يذهب الوثائقي في تفاصيل نمو قوة الحركات المتطرفة الإسلامية في شمال أفريقيا بدءًا من الجزائر مروراً بالمغرب وتونس وليبيا وصولاً الى مالي ويعزو قوتها الى التدخل السوفياتي في أفغانستان والحرب على العراق.

فبعد خروج السوفيات من أفغانستان، عاد كثيرون من المقاتلين العرب الى بلدانهم، ووجدوا في احتلال العراق سبباً قوياً للذهاب الى أرض الرافدين ومحاربة «الأميركان» هناك. وربما سيتكرر السيناريو ذاته ثانية إذا أخفقت «الثورات العربية» في احداث تغييرات جديدة تمنع من استغلال المتطرفين لها كما في التجربة الجزائرية حين استغلوا سوء الوضع الاقتصادي الذي أدى الى خروج الناس في تظاهرات احتجاجية عام 1988 لأغراضهم الخاصة مستفيدين من انتشار البطالة بين صفوف الشباب لنشر أفكارهم والظهور أمامهم بمظهر المنقذ البطل كما جرى في الحالة المصرية، والتونسية أخيراً. ففي الشارع الجزائري استغل الإسلاميون حالة الفوضى لتقــوية نفوذهم مع الإقرار بقوة تنظيمهم وقـــدرتهم على استغلال الفراغ السياسي الذي دفع الرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد وفي محاولة منه لتخفيف ضغط الشارع الى القيام بإصلاحات دستورية سمحت بالتعددية السياسية التي سرعان ما استغلتها «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» لتــظهر قوتها في الشارع وتعلن نيتها إقامة دولة اسلامية في الجزائرر

يقدم الوثائقي الفرنسي صورة دقيقة للانتخابات التي حقق فيها الإسلاميون في عهد الرئيس الشاذلي تفوقاً واضحاً دفع المجلس الأعلى في الدولة وخوفاً من وصولهم الى السلطة بالالتفاف على نتائجها المتوقعة وحل التنظيم عام 1992، ما دفع الإسلاميين الى تشكيل تنظيماتهم المسلحة وإعلان «الحرب المقدسة» عبر عمليات ارهابية ضد الجنود الجزائريين وتصفية رموز وطنية بارزة الى جانب محاولات نشر الخوف بين الناس.

بين تلك الفترة والتدخل الأميركي في العراق عام 2003، توسّع تنظيم «القاعدة» في المغرب العربي وفي السنوات العشر الأخيرة ازداد عدد المقاتلين الوافدين من شمال أفريقيا الى العراق. وبعد «الربيع العربي» استغلوا حالة الفوضى في ليبيا وتونس ومصر فوسعوا نشاطهم كما هو معروف الآن، لكنّ السؤال المهم الذي يطرحه الوثائقي يتعلق بمستقبل هذا النشاط في المرحلة الانتقالية التي تمرّ بها الثورات العربية، التي لم تحسم بعد، وعلى نتائجها سيتقرر وضع المنطقة بأكملها بما فيها وجود تنظيم «القاعدة».

الجياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...