أحداث وتقارير اخبارية

أحداث السبت 16 كانون الثاني 2016

 

 

 

القوات الموالية للنظام السوري تعد لاستعادة حلب

حلب – أ ف ب

أعلن مصدر أمني سوري أمس (الجمعة) ان القوات الموالية للنظام السوري تستعد لشن هجوم كبير لاستعادة حلب، العاصمة الاقتصادية في شمال البلاد.

وقال المصدر نفسه إن «الجيش يسعى من خلال هذه العملية إلى توسيع المنطقة الأمنية حول المدينة ومنع الفصائل المسلحة في القسم الشرقي منها من الحصول على إمدادات من الأرياف».

ودخلت حلب دوامة العنف عام 2012، وهي مقسومة بين أحياء غربية تسيطر عليها القوات الموالية للنظام وأحياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المسلحة. أما أرياف حلب، فهي على نحو شبه كامل، تحت سيطرة الفصائل المسلحة، وبينها «جبهة النصرة» أو تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش).

وتمكنت القوات الموالية للنظام مدعومة بالطيران الروسي ومقاتلين أجانب من تحقيق تقدم نحو مناطق تقع جنوب وجنوب شرقي المدينة.

وقال ضابط من القوات النظام إن «هذه العملية العسكرية ستكون الأكبر في سورية منذ بدء الحرب»، موضحاً ان العمل جارٍ على عزل الأحياء الشرقية للمدينة.

 

الأمم المتحدة تطالب بوقف حصار المدن في سورية

الأمم المتحدة (الولايات المتحدة) – أ ف ب

طالبت الأمم المتحدة اليوم (الجمعة) بالوقف الفوري لحصار المدن السورية من قبل أطراف النزاع في هذا البلد، منددة بما أسمته «التكتيك الوحشي».

وقالت مسؤولة العمليات الإنسانية لدى الأمم المتحدة كيونغ وا كانغ أمام مجلس الأمن المنعقد في جلسة طارئة «لا يوجد سبب ولا تفسير ولا عذر مقبول، لمنع تقديم المساعدة لأشخاص هم بحاجة اليها». وأضافت أنه «انتهاك خطر للقانون الدولي ويجب أن يتوقف فوراً».

وطالبت بتمكين العاملين الانسانيين من العمل «الكامل ومن دون عراقيل ولا شروط مسبقة وبشكل مطول» في سورية، مشيرة إلى أن «الوضع في بلدة مضايا ليس حالة فريدة» وأن 400 الف مواطن سوري يتعرضون إلى حصار تنظيمات المعارضة المسلحة وقوات النظام في سورية.

وقالت إن الأمم المتحدة طالبت النظام بإخلاء تسعة من سكان مضايا الى مكان آمن للعلاج «الذي يحتاجونه بشكل عاجل».وتم اجلاء تسعة سكان منذ تمكن فرق النجدة من الوصول الى البلدة التي يحاصرها الجيش السوري منذ أشهر.

وتقدمت الأمم المتحدة هذا الأسبوع بطلبات لتنظيم قوافل أخرى الى بلدات محاصرة، وقالت المسؤولة إن هذه الطلبات «يجب أن تلبى من دون تأخير».

وبعد أن ذكرت بأن من مسؤولية مجلس الأمن حماية المدنيين حضت سفراء الدول الأعضاء في المجلس الـ15 «على عدم السماح بموت المزيد من الاشخاص» في البلدات المحاصرة.

من جانبه، طالب السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر الذي طلب عقد الجلسة الطارئة، «الرفع الفوري لكافة الحصارات» وتمكين العاملين الانسانيين من وصول حر الى مختلف المناطق المحتاجة للتدخل في سورية.

وبعد أن اشار إلى «مسؤولية النظام» قال السفير السوري إن «وصول فرق الطوارىء لا يمكن ان يعتبر منة أو تنازلاً من النظام السوري» لكنه «واجب مطلق» بناء على القانون الدولي.

وقبل ساعات من مباحثات السلام السورية في جنيف اعتبر السفير أنه «لن يكون هناك مسار سياسي ذا صدقية من دون تحسن فوري للوضع الانساني».

من جهته، قال مساعد ممثل بريطانيا في المجلس بيتر ويلسون إن «مضايا ليست الا القسم الظاهر من كتلة الجليد» وانه يتعين تأمين الوصول الى المدنيين المحاصرين.

وقال السفير النيوزيلندي جيرار فان بوهيمان انه «لا يجب أن يستخدم المدنيون مثل البيادق»، داعياً الحكومة السورية الى «منح فوري للتراخيص لاجلاء طبي للمرضى».

واقترح أن تدرس الأمم المتحدة امكان القيام بالقاء مساعدة انسانية، معتبراً «أن الوضع بلغ حداً من الخطورة يتعين معه بحث كافة أشكال تقديم المساعدة».

 

مفاوضات جنيف «مؤجلة» في انتظار حل عقدها

باريس – رندة تقي الدين

علمت «الحياة» من مصدر فرنسي مطلع على الملف السوري، أن مفاوضات جنيف التي كان من المقرر أن تبدأ في 25 كانون الثاني (يناير) الجاري باتت في حكم المؤجلة، إلا إذا تم إيجاد صيغ ما لتجاوز العقبات الكثيرة التي تعتبر بدء المفاوضات بين النظام والمعارضة. وجاءت هذه المعلومات في أعقاب اجتماع المدراء السياسيين للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومبعوثي الدول الأوروبية لسورية مع مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، الذي اعتبر أن موعد مؤتمر جنيف في 25 الشهر الجاري «مؤجل» لأنه لا يمكن الدخول في مفاوضات إذا كانت «ستفشل بعد ٢٤ ساعة» من بدئها.

واعتبر المصدر أن هذا القرار «صائب»، مشيراً إلى أن المعارضة السورية تطالب -قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات- برفع كلي للحصار الإنساني الذي يفرضه النظام على المدن المحاصرة والإفراج عن السجناء المدنيين وتحديداً النساء والأطفال ووقف قصف المدنيين واستهدافهم. وأوضح المصدر أن هذا المطلب ينطبق أيضاً على الروس الذين قصفوا -مثل النظام- مدارس وأهدافاً مدنية، على رغم النفي المتكرر الذي يصدر عن موسكو بأنها لا تستهدف المدنيين.

ويتم منذ أسبوع في الرياض العمل على بناء فريق للمفاوضات باسم المعارضة، علماً أن ما تم تشكيله في العاصمة السعودية سابقاً كان عبارة عن فريق من خمسين معارضاً ينبغي أن يتم اختيار ١٥ من بينهم للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع النظام. ويصر دي ميستورا والبريطانيون على تواجد نسبة معينة من النساء في وفد المعارضة التفاوضي.

وقال المصدر الفرنسي المطلع لـ «الحياة»، إن النظام السوري قال لدي ميستورا إنه لن يجلس إلى طاولة مفاوضات مع وفد من المعارضة إذا ما ضم «عسكريين إرهابيين» (في إشارة إلى المعارضة المسلحة التي يتهمها النظام بالإرهاب)، موضحاً أن الطريقة التي اختارها دي ميستورا لتجاوز هذه العقدة كانت التحضير لما يُعرف بـ proximity talks (المفاوضات غير المباشرة) حيث لا يكون أحد الوفدين في وجه الآخر، ولكن يتولى دي ميستورا الانتقال من قاعة إلى أخرى ناقلاً الأفكار والمقترحات إلى الوفدين ومنهما. وتابع المصدر أن المعارضة تريد الجلوس وجهاً لوجه في مواجهة النظام، وأن باريس مقتنعة بأنه إذا أراد دي ميستورا أن تسير المفاوضات إلى الأمام فينبغي عليه وضع الوفدين وجهاً لوجه وأن يكون هناك شقان، أحدهما سياسي والآخر عسكري أو أمني أو «مناهض للإرهاب» -كما يريد الموفد الدولي تسميته- على أن يتم التفاوض على هذين الشقين في شكل متواز.

وأشار المصدر إلى أن دي ميستورا يقول عن مسألة رفع الحصار إنها ينبغي في البداية أن تتم على شكل مفاوضات لرفع الحصار عن أربع مدن (منها اثنتان سنيتان إحداهما مضايا واثنتان شيعيتان)، لكن المعارضة لا ترى جدوى من رفع الحصار عن أربع مدن أو بلدات فقط في حين أن هناك ما لا يقل عن ٤٠٠ ألف سوري يعيشون في مناطق محاصرة ويعانون من مجاعة وأوضاع بائسة.

والتقى دي ميستورا في بروكسيل أمس، رياض حجاب منسق هيئة التفاوض المنبثقة عن مؤتمر الرياض السوري لمتابعة مناقشة سبل تذليل العقبات التي تعترض مفاوضات جنيف، بما في ذلك تشكيلة وفد المعارضة.

وقال المصدر الفرنسي إن الإدارة الأميركية تعطي الانطباع بأنها تلتحق بالخط الروسي في شأن مفاوضات جنيف، إذ يقول الجانب الأميركي إن مجرد بدء المفاوضات يخلق ديناميكية إيجابية، وهذا تقويم يختلف معه الجانبان الفرنسي والبريطاني اللذان يسيران على الخط نفسه ويصران على وضع جدول أعمال واضح للمفاوضات. ويقول الفرنسيون والبريطانيون إن وضع الوفدين وجهاً لوجه غير مجد إذا لم يُحدد مسبقاً ما هي المواضيع التي ستتم مناقشتها.

ووفق المعلومات المتوافرة، فإن الإدارة الأميركية تعتقد أن السعودية تسعى إلى حل عسكري وليست مقتنعة بالحل السياسي في سورية، في حين أن باريس ترى أن واشنطن مخطئة في هذا التقدير وأن السعودية تبحث فعلاً عن حل سياسي لسورية. ويرى المصدر الفرنسي أن الجانب الروسي غير راغب في دفع النظام السوري إلى المشاركة في المفاوضات وأنه يحاول تخريب المعارضة بمحاولة فرض شخصيات في عضويته، مثل هيثم مناع وقدري جميل وصالح مسلم (رئيس الاتحاد الوطني الكردي). وتابع أن روسيا أبلغت دي ميستورا قبل أيام إصرارها على أن يتضمن الوفد المعارض هؤلاء، لكن المعارضة ترفضهم لأنها تعتبر بعضهم قريباً من النظام في دمشق، مضيفاً أن «دي ميستورا محرج في مواجهة الروس». وتقول الإدارة الأميركية في هذا الإطار، إن هذه الإشكالية يمكن أن تُثار في وقت لاحق وتقترح عدم إشراكهم حالياً في مفاوضات جنيف مع إمكان حصول ذلك لاحقاً، علماً أن الأكراد يساعدون الأميركيين في ضرب «داعش» في شمال سورية وشمالها الشرقي.

 

رسم كاريكاتوري لطفل سوري غريق في «شارلي إيبدو» يثير موجة غضب

باريس – رويترز

اجتاحت موجة من الغضب مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن نشرت صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة رسماً كاريكاتورياً يصور الطفل السوري إيلان كردي (ثلاث سنوات) الذي عثر على جثته على شاطئ تركي العام الماضي، وقد تحول إلى متحرش في الكبر.

ويصور الكاريكاتور اثنين من الذكور يجريان خلف امرأة مذعورة ويقول التعليق على الصورة “ما هو مصير الشاب إيلان لو كان قد كبر؟ متحرش في ألمانيا”. وتلقت السلطات الألمانية أكثر من 600 شكوى بعد اعتداءات جنسية على نساء في مدينة كولونيا ومدن ألمانية أخرى ليلة رأس السنة ألقي باللوم فيها على مهاجرين الأمر الذي فجر انتقادات لسياسات المستشارة أنغيلا مركل في شأن اللاجئين. ودخل ما يربو على مليون مهاجر ألمانيا العام الماضي لتصبح الدولة الأوروبية التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين. ونشر الكاريكاتور بعد مرور أسبوع على ذكرى الهجمات على مقر الصحيفة الأسبوعية في باريس التي أسفرت عن مقتل 12 شخصاً في كانون الثاني (يناير) العام الماضي. وحينذاك تبنى مستخدمو الإنترنت عبارة “أنا شارلي” لإبداء التعاطف مع الصحيفة. لكن هذه المرة قال كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي أن الكاريكاتور مسيء، بينما قال آخرون أن “شارلي إيبدو” تواصل أسلوبها الاستفزازي المعتاد لإثارة النقاش حول المواقف الأوروبية من أزمة المهاجرين. وانتشرت صورة جثة الطفل إيلان وهو يرقد على وجهه على شاطئ تركي في مختلف أنحاء العالم وأثارت موجة من التعاطف حيال محنة اللاجئين الفارين من الحرب والفقر في الشرق الأوسط وأفريقيا.

 

النظام يُعدّ لعملية كبيرة في حلب والأمم المتحدة لوقف التجويع “فوراً

المصدر: العواصم – الوكالات

نيويورك – علي بردى

نقلت “وكالة الصحافة الفرنسية” عن مصدر أمني سوري ان القوات الموالية للنظام السوري تستعد لشن هجوم كبير لاستعادة حلب العاصمة الاقتصادية في شمال البلاد. وقال “إن الجيش يسعى من خلال هذه العملية الى توسيع المنطقة الامنية حول المدينة” ومنع الفصائل المسلحة في القسم الشرقي منها من الحصول على امدادات من الارياف.

وأفاد ضابط من القوات الموالية للنظام أن “هذه العملية العسكرية ستكون الاكبر في سوريا منذ بدء الحرب”، موضحاً انه يجري العمل على عزل الاحياء الشرقية للمدينة.

وتمكنت القوات الموالية للنظام بدعم من الطيران الروسي ومن مقاتلين أجانب من إحراز تقدم نحو مناطق تقع جنوب المدينة وجنوب شرقها.

وبينما أكد صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة “يونيسيف” أنه رصد حالات سوء تغذية حاد بين الأطفال في بلدة مضايا السورية المحاصرة حيث سجل عمال إغاثة محليون 32 وفاة بسبب الجوع في الشهر المنصرم، رفضت الأمينة العامة المساعدة للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية نائبة منسق المعونة الطارئة كيونغ – وا كانغ إخضاع المياه والغذاء والدواء لهوى الأطراف المتحاربين في سوريا، مطالبة بـ”وقف فوري” للحصار والتجويع وأن يلزم هؤلاء تماماً القانون الإنساني الدولي.

وعقد مجلس الأمن جلسة طارئة بطلب من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وأسبانيا ونيوزيلندا لتسليط الضوء خصوصاً على الأوضاع الإنسانية في المناطق المحاصرة في سوريا. واستمع أعضاء المجلس الى إحاطة من الأمينة العامة المساعدة التي قالت إن “توفير المساعدة لا يكفي” إذ أنه في مضايا، أدى “الحصار الوحشي” الى “ظروف صعبة الى درجة أن البعض فقد حياته والبعض الآخر يعاني سوء تغذية حاداً”، محذرة من أن “عدم معالجة هؤلاء قد يؤدي الى الوفاة”. وأشارت الى “تقويم حالات 390 من المرضى، وأُجلي تسعة أشخاص مع ذويهم و19 آخرون يحتاجون الى علاج عاجل”.

 

جولة كيري

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان الوزير جون كيري سيتوجه الى فيينا اليوم للقاء وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف والممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية فيديريكا موغيريني، قبل ايام من بدء تنفيذ الاتفاق على الملف النووي الايراني.

وقالت إن كيري سيسافر إلى زوريخ في 20 كانون الثاني لمناقشة قضيتي سوريا وأوكرانيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، قبل أن يتوجه إلى دافوس لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي.

وأضافت أن كيري سيقوم بعد سويسرا بزيارة للسعودية في 23 كانون الثاني لإجراء محادثات مع مسؤولين سعوديين ووزراء خارجية من دول مجلس التعاون الخليجي.

 

أمير قطر الى روسيا

وفي موسكو، نقلت وكالات محلية للأنباء عن الكرملين أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيزور روسيا لإجراء محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين الذي سيستقبله الاثنين، تتعلق بالوضع في الشرق الأوسط والطاقة من 17 كانون الثاني إلى 19 منه.

 

الأمم المتحدة: 32 وفاة في مضايا في شهر بسبب الحصار روسيا تعلن “عمليات انسانية” في مناطق يستعيدها النظام

المصدر: (و ص ف، رويترز، أ ش أ)

أفاد صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة “يونيسيف” أمس أنه رصد حالات سوء تغذية حاد بين الأطفال في بلدة مضايا السورية المحاصرة حيث سجل عمال إغاثة محليون 32 وفاة بسبب الجوع في الشهر المنصرم. وأعلنت موسكو بدء تنفيذ “عمليات انسانية” في سوريا لمساعدة المدنيين في البلدات التي استعادتها القوات الموالية للنظام السوري من تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش).

قالت منظمة الصحة العالمية إن عيادة متنقلة وفريقاً طبياً من الهلال الأحمر العربي السوري في الطريق إلى مضايا بعدما وافقت الحكومة على طلب عاجل. وأضافت أنه يجري التخطيط أيضاً لحملة تطعيم الأسبوع المقبل.

ووصلت قافلتان تحملان إمدادات هذا الأسبوع إلى البلدة التي يقطنها 42 ألف شخص يعانون حصاراً مستمراً منذ أشهر. وتحدثت الأمم المتحدة عن خطة لقافلة مساعدات أخرى إلى مضايا التي تحاصرها قوات موالية للحكومة وبلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من فصائل المعارضة المسلحة في إدلب الأسبوع المقبل وعن الحاجة إلى دخول تلك المناطق بشكل منتظم.

وجاء في بيان لصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة: “يمكن اليونيسيف أن تؤكد رصد حالات سوء تغذية حاد بين الأطفال”، بعدما دخلت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر البلدة الاثنين والخميس لايصال مساعدات للمرة الأولى منذ تشرين الأول 2015.

وصرح الناطق باسم “اليونيسيف” كريستوف بوليراك في إفادة صحافية في جنيف بأن عاملين في الصندوق ومنظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر تمكنوا من فحص 25 طفلاً دون الخامسة يعانون سوء التغذية و22 آخرين تظهر عليهم أعراض سوء تغذية من متوسط إلى حاد. ويتلقى جميعهم العلاج الآن. وقال أن عشرة اولاد آخرين تراوح أعمارهم بين ست و18 سنة فحصوا وإن ستة ظهرت عليهم أعراض سوء التغذية الحاد. وأضاف أن عاملين في “اليونيسيف” شاهدوا أيضاً وفاة صبي عمره 16 سنة بعدما عانى سوء تغذية حاداً في مضايا، كما شاهدوا صبياً آخر عمره 17 سنة في “حال تهدد الحياة”، وامرأة حبلى في حال مخاض متعسر وتحتاج إلى إجلاء.

 

الموت جوعاً

وأعلنت الناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي بيتينا لوشر أن لجنة إغاثة محلية في مضايا قدمت أرقاماً عن حجم المجاعة ولكن لم يتسن التحقق منها. وقالت: “خبيرنا في مجال التغذية يقول إنه من الواضح أن الحال الغذائية سيئة جداً ويبدو الكبار في حال هزيلة جداً. استناداً إلى أحد أعضاء لجنة الإغاثة، لقي 32 شخصاً حتفهم جوعاً في فترة الأيام الـ 30 الأخيرة”.

وقال الناطق باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان روبرت كولفيل في إفادة صحافية: “يمكن أيضا أن تكون جريمة ضد الإنسانية. لكن الأمر يعتمد كثيراً جداً على الظروف وتكون قوة الأدلة دوماً صعبة جداً في الجرائم ضد الإنسانية (أكثر من جريمة الحرب)”.

وتفيد الأمم المتحدة أن قرابة 450 ألف شخص محاصرون في نحو 15 منطقة في أجزاء مختلفة من سوريا.

وقال بوليراك: “دعونا لا ننسى أنه علاوة على مضايا هناك في مختلف أنحاء سوريا 14 مضايا أخرى وهذه مواقع يستخدم فيها الأطراف في الصراع الحصار كتكتيك في الحرب مما يحرم الأطفال والمدنيين الأبرياء الوصول إلى الإمدادات والخدمات اللازمة لإنقاذ الأرواح”.

 

“عمليات انسانية” روسية

في غضون ذلك، كشفت رئاسة أركان الجيش الروسي بدء تنفيذ “عمليات انسانية” في سوريا لمساعدة المدنيين في البلدات التي استعادتها القوات الموالية للنظام السوري من “داعش”.

وقال قائد العمليات في رئاسة الأركان الروسية الجنرال سيرغي رودسكوي خلال اجتماع نقله التلفزيون: “تمت استعادة 217 بلدة من تنظيم الدولة الاسلامية… السكان يعودون تدريجاً الى هذه البلدات والمهمة الجديدة للقوات الجوية الروسية في سوريا هي القيام بعمليات انسانية”. وأضاف: “بشكل عام، المساعدات الانسانية مخصصة للمناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين حيث يستولي المتطرفون على قسم كبير منها”، مؤكداً استخدام “قوافل مساعدات انسانية” مرات عدة ذريعة لارسال أسلحة أو ذخيرة. ولم يحدد طبيعة المساعدات الروسية ولا سبل تنسيقها لها، لكنه أوضح ان مدينة دير الزور هي المعنية الاولى.

واشار الى ان “القسم الاكبر من المساعدات يرسل حالياً الى دير الزور التي يحاصرها ارهابيو تنظيم الدولة الاسلامية منذ فترة”. واضاف ان طائرة عسكرية من طراز “اليوشين – 76” تابعة للجيش السوري أوصلت 22 طناً من المساعدات الانسانية ستوزّع “بمساعدة السلطات المحلية”.

وقال رودسكوي: “لن نتوقف وسنقدم كل مساعدة ممكنة للشعب السوري عندما يحين موعد تحرير البلاد من المتطرفين واعادة بناء حياة سلمية”.

 

كيري في الرياض قريباً.. وبوتين يلتقي تميم الإثنين

سوريا: الجيش يتقدم.. ومساعدات روسية لدير الزور

يواصل الجيش السوري تحقيق اختراقات ميدانية مهمة على الأرض، عبر عمليات القضم التدريجي لمناطق يسيطر المسلحون عليها، إذ سيطر على مناطق جديدة في أرياف اللاذقية وحلب وحماه، وهو ما يعطي قوة إضافية للوفد الحكومي السوري الذي سيشارك في مفاوضات جنيف في 25 كانون الثاني الحالي.

في هذا الوقت، دخلت روسيا على خط تقديم مساعدات إنسانية لمناطق يحاصرها المسلحون، وأبرزها دير الزور، فيما كانت المحاولات لتخفيف المآسي الإنسانية في مضايا في ريف دمشق تتواصل، مع دخول عيادة متنقلة لمعالجة المرضى.

وذكر الكرملين، في بيان، أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيزور موسكو الاثنين المقبل، حيث سيعقد قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاف أن «مباحثات القمة الروسية ـ القطرية ستتركز على مواضيع عدة، أهمها زيادة التعاون بين الدولتين في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والشؤون الإنسانية، وتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا». وتعتبر قطر من أبرز الداعمين للمسلحين في سوريا، فيما تقوم روسيا بتقديم دعم عسكري للقوات السورية.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أمس، أن وزير الخارجية جون كيري سيسافر إلى زوريخ في 20 كانون الثاني لمناقشة قضايا سوريا وأوكرانيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، قبل أن يتوجه إلى دافوس لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي. كما سيقوم بزيارة السعودية في 23 الشهر الحالي لإجراء محادثات مع مسؤولين سعوديين ووزراء خارجية من مجلس التعاون الخليجي.

وتوقع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك» الروسية من نيودلهي، أن يؤثر تصاعد الخلاف بين طهران والرياض على الوضع في سوريا. وقال «سيكون له تأثير سلبي على الوضع، فالسعوديون سيعمدون إلى زيادة الدعم العسكري والمادي الذي يقدمونه للإرهابيين في سوريا، وسيحولون بذلك دون نجاح مؤتمر جنيف».

وأشار إلى أن «الحكومة السورية لم تتلق قائمة بأسماء وفد المعارضة السورية، أو قائمة أخرى بالمجموعات الإرهابية»، موضحاً أن «دور الحكومة السورية هو تشكيل الوفد الممثل لها، ولا علاقة لها بتشكيل وفد المعارضة، إلا أنها تتوقع أنه إذا كان للوفد علاقات بالتنظيمات الإرهابية أن يعلن الانفصال عنها».

وقالت مصادر لـ «السفير» إن الجيش السوري واصل اختراق مناطق المجموعات المسلحة، على عدة جبهات متباعدة. وبعد أيام من سيطرته على بلدة سلمى الإستراتيجية في ريف اللاذقية، حقق أمس خرقاً جديداً في المنطقة، حيث بسط سيطرته على دويركة ورويسة النمر في ريف اللاذقية الشمالي.

وفي ريف حلب، تمكنت قوات الجيش السوري من فرض سيطرتها على ثلاث قرى جديدة في الريف الشرقي، هي العجوزية والملتفتة والعبوية، وذلك بعد يوم من سيطرته على قرية السريب، التي تساهم السيطرة عليها بتثبيت مواقع الجيش السوري في الريف الشرقي لحلب، وتأمين قواعد انطلاق العمليات العسكرية نحو مدينة الباب، أبرز معاقل تنظيم «داعش»، ومحيطها.

وبموازاة ذلك، تتابع قوات الجيش السوري تقدمها نحو مدينة تادف المحاذية للباب، حيث تسعى للسيطرة على جبل برطم الاستراتيجي، الذي يبعد نحو خمسة كيلومترات عن مدينة تادف. وتكمن أهمية الجبل لكونه يشرف على تادف وبلدة أبو جبار وطريق منبج – دير حافر وطريق حلب ـ منبج، وتعني السيطرة عليه إطباق الحصار على بلدات ريف حلب الشرقي.

وعلى جبهة ريف حماه الجنوبي، اقتحم الجيش السوري قرية حر بنفسه الإستراتيجية، التي تفصل ريف حماه الجنوبي عن معاقل المسلحين في ريف حمص الشمالي.

وفي ريف حمص الجنوبي الشرقي، أعلن مصدر عسكري سيطرة الجيش السوري على التلال المشرفة على مدينة القريتين التي يتحصن فيها مسلحو «داعش»، الأمر الذي من شأنه أن يخنق مسلحي التنظيم داخل المدينة.

وغداة إدخال دفعة ثانية من المساعدات إلى بلدة مضايا في ريف دمشق، دخلت أمس عيادة نقالة تابعة لمنظمة الصحة العالمية والهلال الأحمر السوري لمعالجة حالات سوء التغذية.

وأوضح مدير العمليات في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري تمام محرز أن العيادة «عبارة عن حافلة مجهزة بسرير للفحص والمعدات اللازمة لتقديم الرعاية الأولية من قبل طاقم طبي مؤلف من طبيب مختص وممرض».

وأشار محرز إلى أن المنظمة تعمل على تأسيس مركز طبي في بلدة بقين المحاذية لمضايا لتقديم الخدمات الطبية لسكان البلدة والمناطق المجاورة، موضحاً أن المركز في طور التجهيز لكن موعد افتتاحه لم يحدد بعد. ومن المقرر دخول فرق طبية جديدة إلى مضايا غداً وفق الأمم المتحدة. ويشكو أهالي الفوعة وكفريا من نقص المواد الطبية في المستشفى الوحيد الذي يعمل هناك.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الهدف الجديد لقواتها في سوريا هو تقديم المساعدات الإنسانية، موضحة أن طائرة روسية من طراز «اليوشن» نقلت 22 طنا من المساعدات إلى منطقة قريبة من مدينة دير الزور السورية.

وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن طائرة شحن روسية، يرافقها عدد كبير من الطائرات الحربية، أسقطت مساعدات لعدة مناطق تسيطر عليها القوات السورية في المدينة التي يحاصرها تنظيم «داعش» منذ أكثر من عام. وأوضح أن ربع مليون شخص على الأقل يعيشون في أوضاع مزرية ويعانون من نقص الغذاء والدواء.

 

الصليب الأحمر: آلاف السوريين العالقين على الحدود الأردنية بحاجة لمساعدة عاجلة

عمان – الأناضول – عبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، السبت، عن قلقها البالغ إزاء أوضاع 16 ألف سوري، عالقين على الحدود الأردنية.

وقالت المتحدثة الرسمية باسم الصليب الأحمر في الأردن، هلا شملاوي “تعبر اللجنة الدولية عن قلقها البالغ إزاء أوضاع 16 ألف سوري عالقين على الساتر الترابي في ظروف قاسية، والذين بينهم مرضى، وجرحى، ونساء حوامل، وأطفال، ومسنون، وآخرون ممن يحتاجون إلى مساعدة عاجلة”.

وأضافت شملاوي “غالبية الموجودين على الساتر، هم من الأطفال والنساء وكبار السن، الذين لجؤوا إلى الأردن بحثاً عن الأمن والحماية، حيث يعيشون في ملاجئ مؤقتة على الحدود في ظروفٍ قاسية”.

وأشارت أن اللجنة الدولية، بدأت بتقديم المساعدات الإنسانية، منذ آذار/مارس 2015، للعالقين على الساتر الترابي في منطقتي الركبان والحدلات، وتشمل المساعدات موادا غذائية، ومياه، ومستلزمات النظافة الشخصية، والرعاية الصحية الأساسية.

كما أوضحت “أن اللجنة تساعد العالقين على إعادة التواصل مع أقاربهم داخل الأردن وفي أماكن أخرى، ومع حلول فصل الشتاء، قامت بتزويدهم بالملابس الشتوية والحطب لإشعال النار والبطانيات والشوادر، لمساعدتهم على تحمل الشتاء القاسي”.

وأوضحت شملاوي ” اللجنة في حوار دائم مع السلطات الأردنية، لتحديد الحالات الإنسانية ذات الأولوية لإدخالها إلى الأردن، وتشمل تلك الحالات، الحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة”.

من جهته، بين وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني “نسمح يومياً بدخول معدل 50 إلى 100 من الأطفال والنساء والحالات الصحية وكبار السن”.

وعند سؤاله، عما إذا كان العائق أمام إدخال العالقين هو الجانب الأمني، أم أن بلاده لم تعد قادرة على استيعابهم نتيجة الضغط الكبير الذي تعرض له الأردن من الأعداد التي دخلت منذ بداية الأزمة السورية، اكتفى المومني بالقول “الاعتبارات الأمنية أولوية”.

وكانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن، قد أعلنت في تصريحات سابقة للأناضول، عن تسجيل 40 ألف لاجئ سوري لديها خلال العام الماضي 2015، بتراجع كبير عن العام 2014، الذي سجل 121 ألف لاجئ سوري.

وأظهر تقرير صادر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي الأردنية، في الخامس من كانون ثاني/يناير الجاري، أن عدد السوريين في المملكة يبلغ حوالي 1.370 مليون لاجئ، يعيش منهم داخل مخيمات الإيواء حوالي 115 ألفاً.

وتزيد الحدود الأردنية مع جارتها الشمالية سوريا عن 375 كم، يتخللها العشرات من المنافذ غير الشرعية، التي كانت وما زالت معابراً للاجئين السوريين، الذين يقصدون أراضيه نتيجة الحرب المستمرة التي تشهدها سوريا منذ 2011.

 

ضابط سوري: النظام يدفع ألفي دولار شهريا لأي عنصر من الميليشيات الأجنبية

السفير الفاتيكاني في دمشق: استخدام الجوع كسلاح «جريمة وعار»

عواصم – وكالات: ندد السفير البابوي للفاتيكان في دمشق، المطران ماريو زيناري، باستخدام «الجوع» كسلاح في الصراع الدائر في سوريا. ونقلت إذاعة الفاتيكان عن زيناري قوله، أمس الجمعة، إن «استخدام الجوع والعطش كسلاح في الحرب هو جريمة وعار، وأنا مندهش من أن وسائل الإعلام الدولية لم تتحدث عن ذلك سوى الآن فقط» .وأضاف «قبل أكثر من سنة، كانت هناك أماكن مات فيها الناس من الجوع، رغم وجود قرى وبلدات بالقرب منها، تزخر بالمواد الغذائية والحليب والأدوية».

وتابع: «على بعد 7 كيلومترات من العاصمة السورية دمشق، هناك عار ماثل أمامنا، يتمثل بمخيم اليرموك، الذي أصبح أشبه بالسجن في الهواء الطلق»، في إشارة إلى حصار قوات النظام السوري للمخيم.

ورأى السفير الفاتيكاني ضرورة «إيلاء الاهتمام لهذه القضية الإنسانية، التي تعتبر ملحة، ويجب حلها اليوم.»

وشدد المطران زيناري على أن «الحل السياسي للنزاع السوري يمكن التوصل إليه غداً أو بعد أشهر، ولكن حقوق الإنسان المعترف بها دولياً، يجب أن تكون مصونة ومضمونة» .وتشهد عدة مدن وبلدات سورية، بينها «مضايا» (بريف دمشق)، حصارا خانقاً، منذ عدة أشهر، في إطار ما يسميها ناشطون محليون «حرب التجويع»، التي تقوم بها قوات النظام السوري وميليشيات حزب الله اللبناني، والمليشيات الإيرانية والأفغانية وسواها.

وقال أحمد محمد حسان، قائد عسكري في قوات النظام السوري، وقع أسيراً بيد المعارضة المسلحة، إن»النظام يدفع لهم رواتب شهرية بقيمة 25 ألف ليرة سورية، فيما يدفع لميليشيات عراقية وإيرانية، وحزب الله، ألفي دولار شهرياً».

وأوضح حسان، الذي جرى أسره من قبل «ثوار الشام»، خلال اشتباكات جنوبي غربي محافظة حلب (شمال) مع قوات النظام، أن المنطقة التي استقدموا إليها كقوة مؤازرة، كانت تضم ميليشيات «حزب الله»، وأخرى من أفغانستان والعراق، تقاتل في صفوف النظام ضد المعارضة.

ولفت حسان إلى أنهم كانوا يتلقون الأوامر، خلال اشتباكات مع المعارضة في جنوبي حلب، من قائد ميداني إيراني عبر جهاز اللاسلكيّ، مضيفاً «لا نقاتل مع الميليشيات الأجنبية جنباً إلى جنب، ويمنع علينا الاقتراب منهم. كما أن الميليشيات كانت تخفي عنا أخبار قتلاها، حيث كنا نعلم من أصدقائنا مقتل قياديين في الميليشيات».

وتابع الأسير لدى فصائل المعارضة، «كنت أقبض 25 ألف ليرة سورية (62 دولارا)، فيما كان عناصر الميليشيات العراقية والإيرانية وحزب الله، يقبضون ألفي دولار شهريا».

 

عاهل الأردن لـ «سي إن إن»: الحرب على الخوارج حرب عالمية ثالثة ممتدة لأجيال..

لندن ـ «القدس العربي»: في حوار أجرته معه شبكة «سي إن إن» الإخبارية خلال زيارته للولايات المتحدة اعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن الحرب على تنظيم الدولة هي حرب عالمية ثالثة على الخوارج. وفي ما يلي مقتطفات من الحوار.

■ في خطاب «حالة الاتحاد»، قال الرئيس الأمريكي أوباما إنه لا يجب وصف المعركة ضد تنظيم الدولة «داعش» بحرب عالمية ثالثة لأن ذلك يساعد دعايتها، «أنتم وصفتم الحرب على «داعش» تقريبا بأنها حرب عالمية ثالثة.. هل ترى أن هذه الحرب الآن هي حرب عالمية ثالثة؟

□ «لقد قلت إن الحرب على الخوارج هي حرب عالمية ثالثة بوسائل أخرى، وهو أمر مختلف إلى حد ما، ويمكن تفسيره بأنه ليس داعش فقط بل كل تلك الجماعات من الفلبين وإندونيسيا وحتى مالي. كل هذه الجماعات متشابهة سواء كانت داعش أو بوكو حرام أو الشباب أو النصرة، في أي مكان في العالم، كما قلت من آسيا وحتى القارة الإفريقية، هناك إما حرب شاملة أو حرب لمكافحة التمرد. وهذا كفاح عالمي، كما قلت عدة مرات، المسلمون والمسيحيون والديانات الأخرى تحارب بجوارنا فيما نخوض حربنا الأهلية داخل الإسلام.

■ يقول رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إنه يمكن هزيمة داعش هذا العام، فيما قال الرئيس اوباما في خطاب «حالة الاتحاد» إنها حرب مستمرة وممتدة عبر الأجيال، ما هو تقييمكم؟

□ مرة أخرى يجب أن نفرق بين الحرب على داعش في سوريا والعراق والحرب الدولية على الخوارج، فداعش في سوريا والعراق يمكن هزيمته بسرعة كبيرة، لكن الحرب الدولية التي أسميها حرباً عالمية ثالثة بوسائل أخرى هي حرب لأجيال، ونأمل أن يكون الجانب العسكري فيها قصير المدى، أما المدى المتوسط فهو الجانب الاستخباري والأمني، وأما المدى الطويل فهو الجانب الأيديولوجي والتعليمي.

■ وهذه هي الحرب الممتدة لأجيال؟

□ العاهل الأردني: هي فعلاً حرب عابرة للأجيال، ليس فقط داخل الإسلام فيما نستعيد التفوق والسيطرة على المجانين والخارجين عن ديننا، ولكن أيضا لنوصل للديانات الأخرى أن الإسلام ليس ما يرونه من واحد من عشرة بالمائة من أتباع ديننا.

■ تقول الولايات المتحدة إنها نفذت معظم الضربات الجوية ضد داعش، أما بقية أعضاء التحالف والدول الأخرى، سواء الأوروبيين أو الأردن أو الإمارات أو السعودية، فربما نفذت 6% فقط من الغارات الجوية، وفي ذلك تلميح أنكم وبقية دول التحالف لا تفعلون ما يكفي؟

□ العاهل الأردني: أعلم بعدد الضربات الجوية التي قمنا بها، ناهيك عن حجم الطلعات الجوية والاستطلاعية التي نفذناها. لقد ضربنا عدداً هائلاً من الأهداف الأرضية، وأردنا دائما أن نضرب المزيد. أعتقد أن علاقتنا جيدة بوزير الدفاع الأمريكي، وهناك بعض الجنرالات الجدد في وزارة الدفاع الآن يريدون تصعيد المعركة، وأعتقد أنك سترى تصعيدا في وتيرة الحرب. أستطيع القول، من وجهة نظر الأردن، أننا نريد أن نرى المزيد، وهذا هو أحد أسباب زيارتنا الحالية إلى واشنطن. يتعلق الأمر بمسألة التنسيق: كيف يمكننا تحقيق كل ذلك معا؟ هذا هو ما تمت مناقشته خلال الأشهر الماضية، وهو ما نحاول أن نفعله الآن. ما هو أقصى جهد للأردن؟

وماذا يمكننا أن نفعل لإحكام الدائرة؟ ما الذي على العراقيين القيام به والأتراك والأكراد بالتنسيق مع بقية دول التحالف؟. محادثات فيينا مهمة جدا لأنه علينا أن نتعامل مع الروس في نهاية المطاف. لو استطعنا، في رأيي، كسب الروس ليصبحوا جزءاً من عملية التنسيق هذه، سيكون الوضع أفضل كثيرا. ولكن هذه مشكلة بين موسكو وواشنطن».

■ هل تعتقد أنه من الممكن لروسيا وإيران التعامل مع مسألة مستقبل سوريا، وأن تتخليا عن الرئيس السوري بشار الأسد، والسماح بأن يتنازل عن الحكم والانسحاب؟

□ العاهل الأردني: نقاشي معـ الرئـيس بوتين، هو الحاجة لتحريك العملية السياسـية إلى الأمام بأسرع وقت ممكن. ومن الواضح أن هناـك دولاً تقول إن على بشار أن يتنحى اليوم، والروس يـقولون ليس قبل 18 شهراً. سأتحدث عن ذلك من وجهة نظرنا، بسبب تواجد الجيش السوري الحر في الجنوب. ونحن نعمل مع الروس للتوصل إلى وقف إطلاق النار في الجـنوب. ناقشت مع بوتين تحديدا فكرة أنه لا يمكننا أن نتوقع من الشباب أن يتخلوا عن أسلحتهم وأن يلتزموا بوقف إطلاق النار، إذ لم نشهد تحركا في العملية السياسية في فيينا. لن يجلسوا منتظرين لشهرين أو ثلاثة شهور دون أن يتوقعوا حدوث تقدم. لذا فإن الروس يدركون تماما أن علينا، عاجلا وليس آجلا، أن نوفر آلية تسمح للعملية السلمية بالمضي قدما، وأعتقد أننا جميعا ندرك أن ذلك يعني رحيل بشار.

 

ارتدادات تفجير اسطنبول… من يُحرك داعش ضد تركيا؟ ولماذا لا يتضامن العالم كما فعل مع باريس؟

إسماعيل جمال

إسطنبول ـ «القدس العربي»: ما زالت ارتدادات تفجير إسطنبول تسيطر على اهتمام وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في تركيا، ويبقى التساؤل الأبرز والمتجدد في البلاد هو، من يُحرك تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» ضد تركيا؟، ولماذا لم يتضامن العالم وزعمائه معهم كما فعلوا مع فرنسا عقب الهجوم الذي نفذه التنظيم في العاصمة باريس؟.

ففي الوقت الذي ألمح فيه الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس وزراءه أحمد داود أوغلو إلى دور محتمل لجهات رسمية تقف بشكل غير مباشر خلف مجموعات من التنظيم وتحركه، اتهمت وسائل إعلام بشكل مباشر النظام السوري بتحريك هذه المجموعات، بينما تحدث آخرون عن دور روسي محتمل بهدف الانتقام من تركيا عقب حادثة إسقاط الطائرة الحربية الروسية على الحدود مع سوريا.

والثلاثاء، فجر انتحاري ـ سوري الجنسية- نفسه وسط مجموعة من السياح الأجانب في ساحة مسجد السلطان أحمد التاريخية وسط مدينة إسطنبول السياحية، الأمر الذي أدى إلى مقتل 11 شخصاً، بينهم 10 سياح ألمان، وإصابة 15 آخرين، واتهمت الحكومة التركية تنظيم «داعش» بالوقوف خلف الهجوم، الذي لم يعلن التنظيم مسؤوليته عنه.

الاتهامات التي أطلقها مسئولين أتراك حول دور محتمل للنظام السوري في هجوم إسطنبول، لم تكن جديدة، حيث اتهم بالسابق أردوغان ومسئولين آخرين، نظام الأسد بالمشاركة في الهجوم الانتحاري المزدوج الذي وقع في العاصمة أنقرة قبل أشهر وأدى إلى مقتل 103 أشخاص وإصابة أكثر من 100 آخرين، وكشفت السلطات أن الانتحاريين أحدهما تركي كردي والآخر سوري الجنسية، لكن الجديد في هذه الاتهامات، التلميح بوجود دور روسي بالهجوم.

صحيفة «ستار» المقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، كتبت تحت عنوان «الفاعل واضح»: «كلاً من الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتحالف مع إيران وراء التفجير الانتحاري الأخير»، مضيفةً: «تصريحات الزعيم الروسي فلاديمير بوتين التي هدد فيها تركيا عقب إسقاط المقاتلة الروسية وتوعد بأخذ الثأر ولّدت اشتباها: هل لروسيا يد في هذا الهجوم الغادر؟»، مرفقة الخبر بصورة لبوتين ويده ملطخة بالدماء.

العديد من الصحف ووسائل الإعلام التركية حاولت الربط بين جنسية الانتحاري وارتباطاته المحتلمة مع النظام، ولفتت صحيفة «يني شفق» المقربة من الحكومة، إلى أن الانتحاري «فضلي» هو نسيب للصحافي السوري «حسني محلي» المعروف بتقربه من النظام السوري، وتأييده له، وهو صحافي درس الإعلام في إسطنبول وعمل كاتبا لدى العديد من الصحف المحلية التركية، وأشارت الصحيفة إلى أن أكثر من نسيب للصحافي حسني محلي يعمل لدى داعش، ومنهم ابن عمه «عارف محلي» من أبرز قيادي داعش في جرابلس، وأخته من كبار إداريي القيادة المسؤولة عن المرأة لدى التنظيم.

رسمياً، اتهم رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو النظام السوري بالتعاون مع تنظيم «داعش»، وقال: «حصلنا على معلومات تشير إلى أن النظام في تعاون مشترك مع داعش، كما تعلمون أن المعارضة المعتدلة بدأت بعمليات ضد تنظيم داعش في المناطق القريبة من الحدود السورية، حيث تمكّنت المعارضة من إنقاذ بعض المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش، وبعد ذلك قام النظام بالاتفاق مع عناصر من التنظيم المتواجدين في منطقة جنوبية قريبة من الشام، وقامت بنقلهم عبر الحافلات الخاصة بالنظام إلى المناطق الشمالية، هذا دليل على أن لعبة قذرة تدور في سوريا».

والخميس، قال داود أوغلو: «هناك دول تبدي موقفا رافضا للتدخل التركي عبر العمليات الجوية لمحاربة داعش في سوريا، فلتقضي تلك الدول على داعش، وإن كانت لا تستطيع ذلك فلتفسح المجال أمامنا للقضاء عليه»، مضيفاً: «روسيا مكّنت داعش من توسيع نفوذه بدلا من القضاء عليه.. تحجّجت بمحاربة داعش للتدخل في سوريا، فبدلا من محاربته مكّنته من توسيع نفوذه، وقامت باستهداف المعارضة المعتدلة والمواطنين».

وركزت وسائل الإعلام التركية بشكل كبير على اعتقال السلطات الأمنية ثلاثة مواطنين روس في مدينة أنطاليا الساحلية في ذات اليوم الذي وقع فيه التفجير بإسطنبول، بتهمة الانتماء إلى تنظيم «داعش» وتقديم الدعم له، الأمر الذي دفع الخارجية الروسية للتعقيب على الخبر، وأعلنت أن المعتقلين الثلاثة انضموا إلى التنظيم منذ عامين وأن السلطات الروسية تبحث عنهم عبر الانتربول الدولي.

في سياق آخر، أبدى المغردون الأتراك امتعاضاً كبيراً مما سموه «اختلال المعايير العالمية» و»الكيل بمكيالين»، وكتب عدد كبير منهم عن صورة رئيس الوزراء التركي وهو يقف وحيداً يضع الزهور في مكان التفجير بينما شارك عشرات الرؤساء وممثلي دول العالم في مسيرة ضد الإرهاب والتضامن مع فرنسا عقب هجمات باريس التي نفذها التنظيم العام الماضي.

ولم يصل إلى تركيا سوى وزير الداخلية الألماني «توماس دي ميزيير» الذي قتل 10 من مواطنيه بالتفجير، حيث وضع الزهور على مكان التفجير عقب محادثات أمنية مع السلطات التركية، بينما صلى، الجمعة، أردوغان، وداود أوغلو، ورئيس الشؤون الدينية محمد غورماز، في جامع سلطان أحمد «المسجد الأزرق» وسط إسطنبول، الذي وقع بجانبه التفجير، ووضعوا أكاليل الزهور بالمكان.

وأصدرت معظم دول العالم والدول العربية والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية بيانات إدانة للهجوم، لكن مغردون رأوا أنها إدانات روتينية لا ترقى لمستوى التضامن التي تحظى به الدول الأوروبية عندما تتعرض لهجمات إرهابية.

كما وجه مسؤولين أتراك ووسائل إعلام انتقادات حادة لوسائل الإعلام العالمية على طريقة تغطيتها للهجوم، معتبرين أن العديد من الصحف العالمية ووكالات الأنباء سارعت إلى نشر صور الأشلاء والضحايا والدماء بدون أي رقابة مع التركيز على أن الهجوم وقع في منطقة سياحية، لافتين إلى أن ذلك يهدف إلى إظهار تركيا مكان غير آمن وضرب السياحة في البلاد، على عكس ما فعلت عندما وقعت هجمات باريس وهجمات بدول أوروبية أخرى حيث لم تظهر حتى اليوم أي صورة لضحايا أو دماء على الرغم من دمويتها.

كما أخذت الانتقادات مساراً آخر على الصعيد الداخلي، حيث انتقد أردوغان صحيفة «جمهورييت» التابعة لحزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، على العنوان الذي أدرجته عن الهجوم، وقال: «هذه الصحيفة وصفت تركيا بأنها دولة المجازر، فيما وصفت سابقا الإرهاب الذي تعرضت له باريس بـ «فرنسا تبكي أولادها»، فمن يقوم بهذه السياسة لا يستطيع أن يأتي إلينا فيما بعد ويقول: نحن صحافة مستقلة، رأيتم كذلك الإعلام الغربي كيف تناول العمل الإرهابي في إسطنبول، إنها سياسة الكيل بمكيالين، وهذا إن دل على شيء يدل على أنها صحف غير مستقلة، على عكس ما تدعي بأنها صحف مستقلة».

 

عقبات في طريق مؤتمر المصالحة السوري

تمام البرازي

واشنطن – «القدس العربي»: يواجه المؤتمر بين نظام بشار الاسد في سوريا والمعارضة برعاية الأمم المتحدة المقرر في 25 كانون الثان/ يناير وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254عقبات عدة مما استدعى ذهاب آن باترسون مساعدة وزير الخارجية الامريكي إلى جنيف للاجتماع مع ممثلي الدول الاربع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي وممثل الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا.

وتحدث الرئيس باراك اوباما مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هاتفياً وطالبه بوقف قصف المدنيين في سوريا ودعم عقد المؤتمر بين المعارضة السورية وممثلي النظام السوري. كما تحدث وزير الخارجية الامريكي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف حول المؤتمر السوري . وتقرر عقد اجتماع بين الوزيرين في زيوريخ في سويسرا في 20 من الشهر الحالي لمتابعة البحث وحل العقبات التي تعترض عقد المؤتمر السوري.

وتصر المعارضة السورية على وجوب وقف الهجمات الجوية الروسية ضد المدنيين ورفع الحصار عن المدن الذي تفرضه قوات النظام والميليشيات العراقية والايرانية وعناصر حزب الله وتجويع اكثر من نصف مليون مدني.

بينما يصر النظام السوري على عدم حضور أي ممثل للقوى المسلحة السورية للاجتماع لأنها تعتبرها إرهابية. وفي الوقت نفسه لم يتم الاتفاق على لائحة القوى الإرهابية أو غير الإرهابية في سوريا التي يتولى الأردن وضعها.

 

قائد في الجيش الحر: خسرنا 30 % من مناطق المعارضة بعد تخاذل الداعمين والتدخل الروسي

هبة محمد

اسطنبول ـ «القدس العربي»: وصف القائد العسكري لفرقة أبناء القادسية، أحد فصائل المعارضة السورية المسلحة، الرائد مازن قنيفدي في تصريح لـ «القدس العربي» المرحلة التي تمر بها معركة الساحل بمرحلة الانهيار، وتحدث عن خسارة فصائل المعارضة في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، مؤكداً أنها تعادل قرابة 30 بالمئة من المناطق التي تسيطر عليها كتائب الثوار.

وشرح أسباب التراجع الذي أصاب كتائب المعارضة السورية في منطقة الساحل، مشيراً إلى ما سماه « بتخاذل الداعمين، وبعض فصائل الساحل المعنية بالأمر، مما سبب شتات المقاتلين الحقيقيين، ومنهم أبناء جبل الأكراد المعروفون بالشراسة»، فضلاً عن فقدان كتائب الثوار السيطرة على مساحات كبيرة ونقاط وصفها بأن لها تأثيراً معنوياً منذ اندلاع الثورة السورية، وتتمتع بموقع استراتيجي بسبب ارتفاعها، وإشرافها على القرى والبلدات القريبة منها»، واصفاً حال الساحل السوري عموماً بالخطير، وقال: «للأسف ملامح التقسيم بدأت ترسم في المنطقة».

وأضاف القيادي المعارض أن «ذلك كان بالتوازي مع فشل الكثير من الشبان ممن فُرضت عليهم الثورة، وتطوعوا في صفوف الثوار، وتلقوا الدعم فجأة، وعند أول محنة تضعهم على المحك، وفي أول محاولة اقتحام من قبل قوات النظام على المحاور التي يرابطون عليها، تراجعوا لتسقط تلك النقاط بيد كتائب بشار الأسد والميليشيات المساندة له، وبالتالي سقطت المحاور القريبة منها أيضا».

وأشار المصدر لـ «القدس العربي» عن دور من وصفهم بالدخلاء على الثورة. وقال هؤلاء الدخلاء لم نرهم إلا بعد التحرير، وبعد مرور سنتين أو ثلاث من عمر الثورة، حيث عملوا على إيقاف الدعم للفصائل القديمة العاملة على أرض الساحل، أو قتلوا رموز العمل المسلح هناك، وخونوا بعضهم، ليكونوا هم القادة ليتسلموا دعم الساحل ويتحكموا بزمام الأمور.

وردا على سؤال، عن وجود تنسيق بين الفصائل المعارضة في منطقة الساحل، خاصة بعد الخسارة التي تعرضوا لها، قال القيادي: «تشكلت منذ فترة غرفة عمليات عسكرية تجمع العديد من الفصائل العاملة على الأرض، ولكن دون جدية من قبل هذه الفصائل المشاركة لعدة أسباب، منها غياب المصداقية، والتهرب من المسؤولية، وخصوصاً الفصائل التي تمثل الساحل وتتلقى دعماً منه».

وألمح إلى وجوب تغيير استراتيجية المعركة من قبل كتائب المعارضة، وخصوصاً بعد تدخل الطيران الروسي، والتغطية النارية الكثيفة التي تستهدف مواقع القتال، وتعبئة العشرات من جنود الميليشيات الطائفية المتعددة الجنسيات.

وتوقع المتحدث بعد النتائج الأخيرة لمعركة سلمى، وتراجع الثوار، وسقوطها بيد قوات النظام السوري، أن يغير الأخير الإستراتيجية التي باتت بيده، ويحاول السيطرة على القمم المطلة على سهل الغاب، ودوير، والأكراد والكبينة، وذلك لتأمين منطقة سهل الغاب بالكامل، والضغط على التركمان فيها.

وحول سقوط «سلمى» قال: لقد خسرنا مدينة سلمى بعد أن استمر النظام مدعوماً بالطيران الروسي والمليشيات الشيعية بالتقدم في جبلي الأكراد والتركمان، وهو يضع نصب عينيه مدينة سلمى المتاخمة للقرى العلوية. وتابع قائلاً: «بعد أن فشلت قوات النظام بالسيطرة عليها عن طريق «قلعة كفردلبة» لجأت المجموعات المقاتلة إلى جانب النظام السوري باتباع خطة جديدة، تتمحور في إطباق الحصار على سلمى، فقام بالسيطرة على بلدة الزويك التي سقطت دون مقاومة، وبعدها بلدتا القصب والنوبة المطلة مباشرة على «سلمى».

ومن جهة الشرق استطاع السيطرة على بلدة المغيرية ومن ثم قرية كدين ليقطع طريق قلعة كفردلبة، التي سقطت بعد حصارها، ومن ثم بدأ النظام بالتقدم والسيطرة على سلمى بعد محاصرتها.

وتوقع المتحدث المعارض أن يضغط النظام السوري بعد ما توصل إليه من نتائج رابحة على جبل التركمان وخصوصاً ربيعة وجعلها تحت مرمى نيرانه، بينما تشتد المعارك في جبل الأكراد، التي يعتمد فيها الثوار على الكمائن لتفادي الطيران والصواريخ.

 

المعلم: ما حققته روسيا في سوريا يفوق بعشر مرات ما حققه التحالف الدولي

لندن – «القدس العربي»: أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن ما حققته روسيا في بضعة أشهر يفوق بعشر مرات ما حققته الولايات المتحدة والتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة «داعش» خلال أكثر من عام.

ووجه الوزير الشكر لموسكو على قيامها بعمليات في الأجواء السورية، مؤكدا وجود تنسيق بين القوات الروسية والسورية، «ما أدى لتحقيق قواتنا للنصر في عدة أماكن… والآن فقط حررنا 20% من الأراضي السورية» (التي كانت تقع تحت سيطرة المسلحين).

واعتبر في حديث لوكالة «سبوتنيك» الروسية من نيودلهي، أن التوتر السعودي الإيراني يؤثر سلبا على الأزمة السورية، متهما الرياض بأنها ترغب في حرب طائفية، قائلاً إن السعودية «ستزيد تمويل ودعم الإرهابيين وستعيق نجاح مفاوضات جنيف».

ودعا وزير الخارجية السوري دول جوار سوريا إلى الالتزام بقرار مجلس الأمن الأخير، معرباً عن قناعته بأنه «إذا التزمت تركيا والسعودية وقطر بقرار الأمم المتحدة ستحل 70% من أزمتنا، وأؤكد أننا سنحل الـ30% الباقية قبل نهاية العام».

من جهة أخرى قال المعلم، «قبل 5 سنوات كنا ننتج 400 ألف برميل نفط في اليوم، كنا نستهلك جزءا ونصدر جزءا، أما الآن فهذا النفط تسرقه «داعش» وترسله إلى تركيا».

 

ابتزاز الوفد السوري المفاوِض: ممثِّلو العسكر مقابل “معارِضي موسكو

أنس الكردي

تُواصل روسيا الضغط سياسياً على المعارضة السورية بهدف جرّها إلى الاستسلام أو تشتيت صفها وزرع الخلافات بين أعضاء الوفد المفاوض، كي لا تذهب كتلة واحدة إلى المفاوضات المتوقع عقدها في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، على الرغم من عدم حسم موعد المفاوضات حتى الآن بشكل نهائي.

أحدث هذه المحاولات يأتي عبر “تفخيخ” الوفد المفاوض، من خلال اللعب على قائمة “المنظمات الإرهابية” التي يشترط النظام السوري تحديدها قبل بدء المفاوضات، إذ يعمد الروس إلى مقايضة قبول روسيا بفصيلي حركة “أحرار الشام” الإسلامية، و”جيش الإسلام”، بموافقة الولايات المتحدة على الضغوط الروسية للقبول بشخصيات عديدة تريدها موسكو.

ويؤكد عضو الائتلاف السوري المعارض، سمير نشار، وجود ضغوط سياسية روسية، موضحاً في حديث لـ”العربي الجديد” أن “روسيا تضغط على الهيئة العليا للمفاوضات عن طريق الابتزاز السياسي، عبر القول إن (أحرار الشام) و(جيش الإسلام) منظمتان إرهابيتان وهناك ضرورة لإبعادهما عن المفاوضات”، لافتاً إلى أن “روسيا تعرف في الوقت نفسه أن هذين الفصيلين كانا قد وقّعا على البيان الختامي الذي يدعو إلى الحل السياسي”.

ويوضح نشار أنه “مع رفض الهيئة العليا لهذا المطلب، يمكن للوسيط الأميركي أو الدولي أن يطرح مقابل القبول بـ (أحرار الشام) و(جيش الإسلام)، قبول شخصيات مثل (رئيس الاتحاد الديمقراطي الكردي) صالح مسلم، و(رئيس مجلس سورية الديمقراطية) هيثم مناع، ورئيس (الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير) قدري جميل، وآخرين، لتفخيخ وفد المعارضة وزرع الخلافات بين المعارضين”، مبيّناً أن “هذا الضغط هو أحدث شكل من أشكال الضغوط، التي يبدو أن الأميركيين يميلون إلى قبولها”.

كما تشتكي مصادر في الائتلاف السوري من الضغوط الروسية السياسية، وتكشف عن ضغوط أخرى تعمد روسيا من خلالها إلى إضافة أسماء على الهيئة العليا للتفاوض بالاعتماد على القرار 2254، لخارطة الانتقال السياسي في سورية.

وتقول المصادر لـ”العربي الجديد”، إن “الضغوط الحالية تتجلى في محاولة روسيا إضافة من تعتبرهم معارضة أساسية لا يمكن الذهاب من دونها إلى جنيف، إلى وفد الهيئة العليا للمفاوضات، أو الذهاب بوفد ثالث ينضم للهيئة والنظام السوري في جنيف، وأبرزهم مناع ومسلم وممثله في أوروبا خالد عيسى، وجميل، ورئيس المنبر الديمقراطي السوري سمير العيطة، إضافة إلى أسماء أخرى مثل ريم تركماني وعباس حبيب ورندة قسيس”.

وتضيف المصادر أن “روسيا تعتمد على أن جزءاً كبيراً من هذه الأسماء، قد حضرت إما في منتدى موسكو 1 أو 2 أو في مؤتمر القاهرة، وبما أن القرار الدولي 2254، قد وضع في اعتباره الهدف المتمثّل في جمع أوسع نطاق ممكن من أطياف المعارضة، باختيار السوريين الذين سيقررون من يمثّلهم في المفاوضات ويحددون مواقفهم التفاوضية، وذلك حتى يتسنى للعملية السياسية أن تنطلق، وأحاط علماً بالاجتماعات التي عقدت في موسكو والقاهرة وبما اتخذ من مبادرات أخرى تحقيقاً لهذه الغاية، فإن روسيا تعمل باسم القرار نفسه”.

أما الأمين العام للائتلاف الوطني السوري، محمد يحيى مكتبي، فيؤكد لـ”العربي الجديد” أن “مثلث العدوان، إيران، والنظام، وروسيا، يريد من المعارضة الجلوس على طاولة التفاوض لتوقيع صكّ استسلام وإذعان”، مشدداً على أنّ “هذا الأمر لن يحدث إطلاقاً”، ومطالباً المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا “بأن يكون حيادياً ونزيهاً”.

وينبّه مكتبي إلى أن “الائتلاف لمس أنّ المبعوث الأممي يتجاوب مع الضغوط الروسية والإيرانية، وينقل كل ما يحصل إلى مربع روسيا، التي تبحث عن معارضة وفق قياس (رئيس النظام السوري بشار) الأسد، لتتقاسم معه حكومة لا طعم ولا لون ولا رائحة لها، تكون الوزارات السيادية بيد النظام، ويتكرم بوزارات هامشية مثل الرياضة والسياحة”.

وكان المنسّق العام للهيئة العليا للمفاوضات، رياض حجاب، قد اعتبر أن التفاوض مع النظام السوري في أمر لا يملكه، “سيجعل العملية التفاوضية فاقدة للمصداقية ويعرّضها للفشل الذريع”. وقال حجاب في تصريحات صحافية مكتوبة الخميس، حصلت “العربي الجديد” على نسخة منها، إن “القوى الحليفة للنظام تستهدف الفصائل المعتدلة تحت ذريعة الإرهاب، لذا يتعين إطلاق مبادرة دولية توقف القتال وتوحّد الجهود الدولية في محاربة تنظيم داعش”، مبيّناً أن “الاستمرار في الانتهاكات الإنسانية وإطالة أمد الصراع سيخدم أجندات الجماعات الإرهابية الساعية لاستهداف المنظومات الأمنية العالمية، وأمن أوروبا”.

 

معضمية الشام على خُطى مضايا: القتل جوعاً وبالبراميل

أمين محمد

“أدرِكوا معضمية الشام قبل الكارثة”… كان هذا آخر نداء وجّهه ناشطو هذه المدينة السورية التي تقع غرب العاصمة دمشق، لإنقاذ آلاف المدنيين المحاصرين الذين حصد الموت حتى الآن أرواح 5 منهم منذ أيام، في ظلّ انشغال الرأي العام العالمي والمنظمات الدولية بمأساة بلدة مضايا القريبة منها.

ارتفع عدد الوفيات في معضمية الشام جراء الجوع إلى خمسة خلال أيام معدودة، وسط وضع إنساني متدهور، خصوصاً على المستوى الصحي. وتوفي الرضيع يوسف سعدية (ثلاثة أشهر) بسبب سوء التغذية، أمس الأوّل الخميس. كما لقي، أمس الجمعة، المراهق سعيد كربوج (15 عاماً) حتفه جوعاً، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة.

تبعد معضمية الشام عن دمشق غرباً مسافة خمسة كيلومترات. وكانت من أوائل المدن السورية التي لبّت نداء الثورة في منتصف مارس/آذار عام 2011. ومنذ ذلك الوقت، تتعرض المدينة للقصف والحصار. قُتل وأُصيب واعتُقل الآلاف من أبناء معضمية الشام التي تدفع أيضاً ثمن موقعها الاستراتيجي الهام. فهي ليست بعيدة عن مطار المزّة العسكري الذي يُعدّ من أهم المطارات العسكرية لجيش النظام السوري، جنوب البلاد.

كما جعل قرب معضمية الجغرافي من مدينة داريا (كبرى مدن غوطة دمشق الغربية)، هدفاً للنظام والمليشيات المساندة له، لفصل المدنيتَين، لا سيما أنّهما استعصتا على هذه القوات طوال سنوات، على الرغم من آلاف البراميل المتفجرة التي ألقاها طيران النظام عليهما، وتساوت غالبية أحيائهما مع الأرض.

وتشهد معضمية الشام التي تضم حوالي 45 ألف مدني، بينهم أكثر من 12 ألفاً نزحوا من مدينة داريا، منذ أيام عدة، اشتباكات ضارية، وخصوصاً في الأحياء الجنوبية منها، بين قوات النظام وفصائل “الجيش السوري الحر” المتمثلة، بألوية “الفجر”، و”سيف الشام”، و”الفتح” التابع للاتحاد الإسلامي لـ”أجناد الشام”.

وتؤكد مصادر ميدانية لـ”العربي الجديد”، أنّ قوات النظام المهاجمة تتكبّد يومياً خسائر بالأرواح والمعدات، ما يدفعها إلى تشديد الحصار على المدنيين. ويشير الناشط الإعلامي داني قباني الموجود في المدينة، لـ”العربي الجديد”، إلى أنّ القصف على المنطقة الجنوبية من المدينة لم يتوقف منذ أواخر العام الماضي، وأنّ محاولات قوات النظام التي وصفها بـ”الفاشلة” لاقتحام المنطقة مستمرة، مؤكداً أن فصائل “الجيش السوري الحر” صامدة، وتصد جميع المحاولات.

وكانت قوات النظام قد حاصرت معضمية الشام عقب مجزرة الكيماوي في أغسطس/آب 2013 مع مدن في الغوطتَين الغربية والشرقية، ما تسبّب حينها بمقتل آلاف المدنيين، معظمهم من الأطفال. كما تسبب الحصار بمجاعة، واضطرت بعدها فصائل “الجيش الحر” إلى توقيع اتفاق هدنة في 25 ديسمبر/كانون الأوّل من ذلك العام، نصّ على فك الحصار، وإطلاق سراح المعتقلين في سجون النظام، وإدخال المساعدات الغذائية والطبية، وعودة المهجرين إلى المدينة. لكن سرعان ما ضربت قوات النظام بالاتفاق عرض الحائط، وعاودت حصار المدينة بشكل جزئي. وشدّدت الحصار في أواخر العام 2015، بشكل مطبق.

وقامت قوات النظام في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بإغلاق المعبر الذي كان المتنفس الوحيد للمدينة. كما وضعت سواتر ترابية، مع انتشار كثيف لعناصر الفرقة الرابعة التي يقودها شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، ماهر الأسد، وتقع مقراتها العسكرية بالقرب من معضمية الشام، وتعد من أعنف الفرق، وتُتهم بارتكاب مجازر في عموم سورية منذ بدء الثورة أوائل عام 2011.

ويوضح قباني، أنّ “النظام خيّر أهل المدينة بين الاستسلام أو الاقتحام، مطالباً بتسليم سلاح الجيش الحر بالكامل، أو إخلاء المدينة من أهلها، وإلّا فإن الحرب ستكون مفتوحة”. ويشير الناشط الإعلامي إلى أنّ “اللجنة المُكلّفة، والتي تشمل مندوبين عن التشكيلات العسكرية في المدينة، وآخر عن المجلس المحلي، رفضت تسليم السلاح والخروج من المدينة”.

ويؤكد المركز الإعلامي في معضمية الشام، أنّ محتويات المحال الغذائية والاستهلاكية نفدت بالكامل نتيجة الحصار. واضطر عدد كبير من المحاصرين للبحث في حاويات القمامة عن طعام يسدّ رمقهم، في ظل تحذيرات من مصير مشابه لمصير آلاف المدنيين في بلدة مضايا. ويشير الناشط الإعلامي ذاته إلى أنّ “الكارثة التي لطالما حذّرنا منها بدأت بالفعل إثر وفاة خمسة أشخاص، منهم أطفال، جوعاً خلال عشرين يوماً”، مطالبا بـ”تحرك عاجل من قبل منظمات دولية لكسر الحصار المفروض، وإدخال مساعدات غذائية، وإلّا فالحكم على 45 ألف مدني بالهلاك جوعاً وبرداً وقصفاً”.

ويوضح قباني، أنّ المحاصرين يعيشون حالة من الخوف الشديد، بسبب خشيتهم من فقدان أطفالهم، وهم يرونهم يموتون أمام أعينهم، وليس بإمكانهم فعل أي شيء لهم. ويؤكد الطبيب في المستشفى الميداني في مدينة معضمية الشام، عمر حكيم لـ”العربي الجديد”، أنّ المستشفى لم يعد قادراً على تقديم أية مساعدة للحالات التي ترد يومياً بسبب نقص التغذية، أو الذين هم بحاجة لعلاج بسبب انعدام الأدوية. ويضيف الطبيب، أنّنا “لم نعد قادرين سوى على تقديم إسعافات أولية”، مناشداً المنظمات الدولية التحرك لإنقاذ آلاف المدنيين المحاصرين الذين بدأ الجوع والبرد يفتك بأجسادهم. ويشير حكيم إلى فقدان المدينة لحليب الأطفال بشكل كامل، مؤكداً أن قوات النظام تمنع إخراج المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة بسبب الجوع الشديد، والمهدّدين بالموت في أية لحظة.

وأطلق ناشطون سوريون حملات عدّة على مواقع التواصل الاجتماعي، أخيراً، للفت أنظار المجتمع الدولي إلى ما يحدث في معضمية الشام من حصار أدّى إلى مجاعة تهدّد بتكرار سيناريو مضايا بشكل أكثر قسوة، إذ يجتمع الجوع والبرد والقصف المتواصل بالبراميل المتفجرة وقذائف الهاون في مدينة لم تستطع قوات النظام اقتحامها بالقوة، فقررت الانتقام. وبات حصار التجويع سلاح النظام المفضل، وفق تأكيد منظمات دولية. وأكّد “الائتلاف السوري المعارض” قبل يومين، أنّ ما يحصل في مدينة معضمية الشام مشابه لما يحصل في مضايا، مبيّناً أن موت الناس تجويعاً وحصاراً لا يشير إلى ثمة إرادة دولية للانتقال نحو نظام سياسي جديد عنوانه العدالة والمساواة.

 

لاجئون عالقون.. سوريون ينتظرون في خيامهم المتهالكة

عمّان ــ محمد الفضيلات

على الساتر الترابي الفاصل بين الحدود الأردنية- السورية، في واحدة من أكثر المناطق الصحراوية وحشة وقسوة، يجد اللاجئون السوريون أنفسهم مجبرين على الانتظار شهوراً طويلة قبل السماح لهم بالدخول إلى الأردن.

 

هناك في المنطقة المحرمة الواقعة بين البلدين، يعيش آلاف اللاجئين في خيام متهالكة نصبتها لهم منظمات الإغاثة الدولية بعدما رفضت السلطات الأردنية، بذريعة الهواجس الأمنية والخوف من الإرهاب، التجاوب مع المناشدات المتكررة لإدخال اللاجئين الذين باتت حياتهم مهددة.

 

في السابق كانت أكثر الأوقات قسوة على السوريين خلال رحلة لجوئهم إلى الأردن، تلك الأيام القليلة التي يمضونها منذ خروجهم من قراهم وبلداتهم وحتى وصولهم الحدود الأردنية. أما الآن فالأوقات القاسية هي التي يمضونها في مخيمهم الحدودي ينتظرون أمراً بدخولهم، قد يطول لأشهر. وفيها يخضعون إلى تحقيقات أمنية دقيقة ومتواصلة للتأكد من أنهم ليسوا إرهابيين، بالرغم من أنّ اكثريتهم من الأطفال والنساء وكبار السن.

 

يبلغ عدد العالقين على الحدود أكثر من 16 ألف لاجئ، وهو عدد يرجح أن يزداد بشكل كبير، مع زيادة تدفق اللاجئين باتجاه الساتر الترابي، وتراجع أعداد من يسمح لهم بالدخول.

 

الحدود الأردنية – السورية مرشحة اليوم للتحول إلى مدينة مأهولة باللاجئين السوريين. فهؤلاء ما زالوا يتدفقون ويخافون العودة إلى بلدهم، بينما تخاف السلطات الأردنية من إدخالهم إلى أراضي المملكة.

 

“القاعدة” تخاطب”الدولة الإسلامية”: أريد حياته ويريد قتلي

عقيل حسين

كشفت وثائق جديدة نشرت مؤخراً، أن قادة في تنظيم “القاعدة”، طرحوا في العام 2014 فكرة مبايعة زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” أبو بكر البغدادي، والانضمام إلى تنظيمه. ثمّ تراجع أصحاب الفكرة عن اقتراحهم، نتيجة قيام التنظيم بتنفيذ عمليات إعدام جماعي، بحق العشرات من أبناء عشيرة الشعيطات، في ريف دير الزور شرقي سوريا، في أيلول/سبتمبر 2014.

 

وظهرت هذه الوثائق للمرة الأولى، في مقال نشره الشرعي في تنظيم “الدولة” أبو ميسرة الشامي، مؤخراً، واتهم فيه “القاعدة” بالسعي لاختراق “الدولة الإسلامية” بهدف تفكيكها من الداخل.

 

الشامي الذي ظهر مؤخراً كأحد الأسماء البارزة في تنظيم “الدولة” على الساحة الإعلامية، نشر في مقاله، الذي حمل عنوان “يهود الجهاد، قاعدة الظواهري” مقتطفات من الرسالة التي وجهها أمير تنظيم “أنصار الشريعة” في تونس، وعضو “الهيئة الشرعية” في “القاعدة في المغرب الإسلامي” أبو عياض التونسي، إلى زعيم “القاعدة” أيمن الظواهري. وتقترح مقاطع الرسالة فكرة مبايعة البغدادي وطرق تنفيذها.

 

وأظهرت المقتطفات التي اختارها الشامي من الرسالة، أن القيادي التونسي، اقترح على الظواهري، أن يقود بيعة جماعية من “القاعدة” لأمير تنظيم “الدولة الإسلامية” البغدادي، الأمر الذي يمهد لحضور فاعل للظواهري، و”القاعدة” بشكل عام، داخل الجسم الجديد، ومن ثم العمل على إحداث التغيير المطلوب، من خلال دعم التيار المعتدل فيه، ومحاصرة من وصفهم بـ”أصحاب الغلو والفكر المتطرف” من أجل وقف تداعيات “الفتنة”.

 

الشامي، سبق وأن كتب مقالات نشرت في مدونات ومواقع التواصل الاجتماعي، وهاجم فيها بشدة جميع فصائل المعارضة في سوريا، وخاصة تنظيم “القاعدة” و”حركة أحرار الشام الإسلامية”. واعتبر الشامي أن رسالة التونسي للظواهري، دليل جديد على انتهاج “القاعدة” لـ”الأساليب المخابراتية، واتباع الطرق الخبيثة” في مواجهة خصومها، وفي مقدمتهم “الدولة الإسلامية”. تلك “الدولة” التي “نجت من مكيدة كبرى حاكتها ضدها القاعدة، وتوجت بحادثة الاعتزال اليماني”.

 

وما يعرف بحادثة “الاعتزال اليماني”، تتعلق بإعلان سبعين عنصراً وقيادياً من تنظيم “الدولة” في اليمن، قبل أكثر من شهرين، اعتزالهم العمل أو القتال تحت إمرة قائد التنظيم هناك، بسبب ما قالوا، إنها مظالم ومخالفات شرعية ارتكبها هذا الأمير. وذلك بعدما رفض فرع تنظيم “الدولة” في اليمن، دفع دية لإحدى العشائر التي قتل التنظيم عدداً من أبنائها بتهمة “الردة”. وطالب المعتزلون في رسالة وجهوها إلى البغدادي، وتم تسريبها إلى الإعلام، بعزل هذا الأمير ومحاسبته.

 

لكن قيادة تنظيم “الدولة” ردت على ذلك برسالتين غير رسميتين، نشرتا في مواقع التواصل أيضاً، وحملتا توقيع قياديين من الصف الثاني في التنظيم. وطالبت الرسالة الأولى “المعتزلين” الالتزام بتعليمات وقيادة الأمير الحالي، والعودة عن خطأ الاعتزال والتفكير بعواقبه. وهاجمت الرسالة الثانية المعتزلين بشدة، واتهمت قادتهم بالعمالة لـ”القاعدة”، وخدمة أهدافها في تفكيك “الدولة”، عبر نشر الفتنة داخلها.

 

من جانبه، المنظر الجهادي الأردني أبو محمد المقدسي، المؤيد لـ”القاعدة”، أقر في تغريدة له في “تويتر” برسالة التونسي إلى الظواهري، مؤكداً أنه تسلم نسخة عنها في حينه، وقال إنه استنكر الفكرة، ولم يقم بالتشاور مع الظواهري حولها، مؤكداً تراجع صاحبها عنها، بعدما رأى فعل “تنظيم الدولة” بالشعيطات.

 

رواية المقدسي تنسجم مع النص الكامل لرسالة أبي عياض التونسي، التي سمحت “القاعدة” بنشرها، بعدما كشف الشرعي في تنظيم “الدولة” الشامي، عنها في مقاله. كما نشرت “القاعدة” رسالة أخرى للتونسي، يطالب فيها الظواهري والمقدسي، وبقية القادة والشخصيات الذين وجه إليهم رسالته الأولى، بتجاهل طرحه، بعد مجزرة الشعيطات.

 

وقالت شبكة “هداية” التابعة لـ”القاعدة”، إن ما دفع لنشر رسالتي التونسي، هو الاجتزاء الذي قام به أبو ميسرة الشامي، والذي تعمّد من خلاله “تشويه الطرح وتحويره”. وذلك بحسب الشبكة، التي نشرت الرسالتين تحت عنوان “أريد حياته ويريد قتلي”.

 

وجاء في الرسالة الأولى، العائدة إلى تموز/يوليو 2014، اقتراح من أبي عياض التونسي، أمير فرع “القاعدة” في تونس، قال إنه شاور به فروع التنظيم في شمال افريقيا، وفيه يحث زعيم “القاعدة” الظواهري، على تغليب المصلحة العامة، ويناشده أن يكمل مساعيه لوقف الفتنة، ويقود بنفسه بيعة جماعية من “القاعدة” لأبي بكر البغدادي.

 

ورأى التونسي أن هذه الفكرة، وإن لم تكن سليمة تماماً من الناحية الشرعية، ورغم أنه شخصياً لا يراها محبذة، لكنه يعتقد أن “المصلحة” تفرض التفكير الجدي بها، باعتبارها الطريق المناسب، لوضع حدّ لافتتان الشباب، وخاصة من أبناء المغرب العربي بـ”الدولة الإسلامية”، مقراً بأن الغالبية من الشباب المنجذب للتيار الجهادي اليوم، بات يفضل تنظيم “الدولة” وينضم إليه.

 

لكن الهدف الأهم من هذا الطرح، بحسب التونسي، هو السعي لوقف سفك الدم، وهذا لن يتم، بعدما رفض البغدادي نداءات الظواهري، إلا من خلال العمل من داخل “الدولة” على تقوية التيار المعتدل فيها، وتحجيم تيار “التطرف والتكفير والتبديع”، المهيمن، والذي يقوده المتحدث باسم تنظيم “الدولة” أبو محمد العدناني، مستغلاً ضعف شخصية البغدادي وحضوره، على ما تقول الرسالة.

 

لكن أبو عياض التونسي سرعان ما عاد عن اقتراحه، بحسب الرسالة الثانية التي وجهها بعد أيام فقط إلى متلقي رسالته الأولى، ويطالب فيها الظواهري وبقية قادة فروع “القاعدة” بتجاهل طرحه السابق، الذي أعلن أن كلاً من أبو قتادة الفلسطيني وأبو محمد المقدسي لم يؤيداه به. وأيضاً بعد “أن تيقنا أن إجرام تنظيم الدولة أعظم مما كنا نتصور، وأن إحسان الظن بأهل الخير فيهم قد تلاشى، بعد المجازر الأخيرة التي حدثت لأهل الشعيطات”، بحسب ما جاء في نص الرسالة المنشور.

 

وقد اعتبر كثير من أنصار “القاعدة” في تعليقاتهم على ما جاء في الوثائق المنشورة، أن نشر الرسائل كان ضرورياً للرد على اتهامات تنظيم “الدولة” لـ”القاعدة”. فـ”الدولة” هدفت إلى توجيه ضربة جديدة لـ”القاعدة” ضمن الوسط الجهادي، من خلال الإيحاء بأن قادة “القاعدة” يتآمرون على مشروع “الدولة الإسلامية” أصلاً، ولا يستهدفون فقط قادة وشخصيات فيها بسبب مواقفهم وسياستهم.

 

وبينما يرى هؤلاء، أن نشر النصوص كاملة قد أفاد كثيراً في تقوية موقف “القاعدة”، على عكس ما كان يهدف إليه تنظيم “الدولة”، يقول العديد من المتابعين، إن هذه الحادثة، تشكل جولة أخرى جديدة من جولات المواجهة الإعلامية والدعائية، التي تدور رحاها بين كل من “القاعدة” و”الدولة الإسلامية”.

 

وتهدف هذه المعركة حسب هؤلاء، للسيطرة على الساحة الجهادية، وتوجيه كل منهما ضربات لمنابع التجنيد واستقطاب المؤيدين للطرف الأخر. وتعتبر هذه المعركة الإعلامية الوجه الآخر للحرب الدائرة بين الجانبين، ويوليانها أهمية كبيرة، تزيد غالباً على المواجهات العسكرية. فالجبهات العسكرية باتت مقتصرة بين الطرفين على الساحة السورية، فيما تشهد بقية الساحات المشتركة بينهما، هدوءاً حذراً ميدانياً، كما هو الحال في اليمن وشمال أفريقيا، في الوقت الذي أحكم كل منهما سيطرته على ساحات أخرى وجعلها مناطق نفوذ خالصة له تقريباً.

 

النظام عدّل عبارات في تقرير الأمم المتحدة حول مضايا

كشف موقع “ميدل ايست اي”، في تقرير نُشر قبيل جلسة مجلس الأمن، الجمعة، أن وكالة الأمم المتحدة المشرفة على مراقبة ومساعدة المناطق المحاصرة في سوريا، سمحت للحكومة السورية بتعديل عبارات في تقريرها الذي أعدته عن تقييم حالة المناطق المحاصرة.

 

وقال تقرير “ميدل ايست اي” إن العبارات التي تم تعديلها شملت عبارتي “الحصار”، و”المحاصرة” واستبدلتا بعبارة “المناطق التي تم إدراجها في قرار مجلس الأمن الدولي تحت أرقام 2139 و2165 و2191”. كما استبدلت عبارة “الصراع” بـ”الأزمة”، فضلاً عن قيام السلطات السورية بحذف الإحالات إلى برامج الأمم المتحدة لنزع الألغام في خطة الاستجابة الإنسانية خلال العام 2016.

 

وكان من اللافت، بحسب التقرير، قيام موظفي الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في مكتب دمشق باعتماد التعديلات التي أجرتها الحكومة، ونشر التقرير من دون موافقة وإذن مكاتب المنظمة الدولية في تركيا والأردن. وكان التعليق الذي حصل عليه “ميدل ايست اي” من الناطق باسم الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يانيس ليرك هو أن عملهم في سوريا يتم كما في أي دولة، وبالتنسيق مع السلطات المعنية في البلد الذي تقوم به المنظمة بأي نشاط، معتبراً أن ما حصل “تصرف عادي”.

 

ويقول التقرير إن المنتقدين للأمم المتحدة يدّعون بأن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في دمشق لا يقدم بلاغات، بشكل منهجي، عن البلدة التي تكون تحت حصار وتقدير عدد الأشخاص المتضررين بفعله. كما يستند إلى تصريحات لمديرة معهد سوريا فاليري سزيبالا، ومقره في واشنطن، قالت فيها إن “تدهور الوضع الأمني في بلدة مضايا كان ينبغي أن يكون واضحاً في التقارير الشهرية للأمم المتحدة” وذلك لم يحصل، واعتبرت أن هذه الحالة من عدم الاكتراث لما يحصل في مضايا دفعت “مجموعة من النشطاء إلى نشر صور مرعبة على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على اهتمام المجتمع الدولي”، فيما قال مدير “حملة سوريا” وهي مجموعة مناصرة لحماية المدنيين السوريين، جيمس صدري، إن غياب اسم مضايا عن تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، المتواجد في سوريا، كان يكفي لأن يقوم أي شخص “بقرع الأجراس حول أرقام الأمم المتحدة”.

 

الأمم المتحدة: حصار المدنيين في سوريا “تكتيك وحشي

طالبت الأمم المتحدة بالوقف الفوري لحصار المدن في سوريا، معتبرة هذه السياسة بأنها “تكتيك وحشي” في النزاع الدائر في سوريا. وقالت مسؤولة العمليات الإنسانية لدى الأمم المتحدة كيونغ وا كانغ، خلال مداخلتها في جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي ليل الجمعة-السبت، إنه “لا يوجد سبب ولا تفسير ولا عذر مقبول، لمنع تقديم المساعدة لأشخاص هم بحاجة إليها”.

 

وا كانغ طالبت بالسماح للعاملين في المنظمات الإنسانية تأدية عملهم “من دون عراقيل ولا شروط مسبقة وبشكل مطول”، وأكدت أن “الوضع في بلدة مضايا ليس حالة فريدة”، معتبرة أن حوالى 400 ألف مواطن سوري يتعرضون لحصار يفرضه النظام السوري وتنظيمات من المعارضة السورية. ولفتت إلى أن الحكومة السورية خضعت لطلب الأمم المتحدة إخلاء تسعة أشخاص من مضايا لتردي حالتهم الصحية، حيث تم إخراجهم من البلدة التي يحاصرها النظام وحزب الله منذ أشهر.

 

وأضافت “العالم مصدوم، جراء الصور المروعة التي شهدناها في بلدة مضايا السورية، ولايمكن السماح بموت المزيد من الناس في سوريا تحت سمع وبصر مجلس الأمن، لقد أصبح الحصار والتجويع سلاحاً من أسلحة الحرب في سوريا”. وتابعت “لا يمكن المبالغة بشأن وحشية هذا التكتيك، القائم على حصار المدن والقرى المدنية، وهو أمر غير مقبول وغير معقول، ولا يمكن أن يكون هناك أي سبب أو منطق أو مبرر، لمنع المساعدات من الوصول إلى المحتاجين. إنه انتهاك خطير للقانون الدولي، ويجب أن يتوقف على الفور”. وحمّلت وا كانغ، التي تحدثت بالنيابة عن وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين، مسؤولية معاناة المدنيين إلى أطراف النزاع في سوريا.

 

من جهته، دعا المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى القيام بدورهم، و”وضع نهاية فورية للمأساة السورية”، وقال إنه يتوجّب على مجلس الأمن أن يضطلع “بدوره ويضع نهاية للمأساة السورية، والهدف من اجتماعنا الطارئ اليوم، هو أن يواجه كل طرف مسؤولياته، وأن ننهي وبشكل فوري الحصار المفروض على بلدة مضايا، وجميع البلدات السورية المحاصرة، وأن نعمل على وصول المساعدات الانسانية”.

 

وطالب ديلاتر في إفادته خلال الجلسة التي انعقدت بناء على طلب بلاده وإسبانيا ونيوزيلندا أن “تتصرف روسيا بشكل مسؤول في سوريا، وأن تستهدف طائراتها الجماعات الإرهابية”، في حين قال السفير النيوزيلندي جيرار فان بوهيمان “يجب أن لا يستخدم المدنيون مثل البيادق”، داعياً الحكومة السورية إلى “منح فوري للتراخيص لإجلاء طبي للمرضى”.

 

“جنيف-3”.. موسكو تصر على “وفد ونصف”!

دينا أبي صعب

سيحسم الاتفاق بين موسكو وواشنطن على المضي قدماً في المفاوضات السورية في الخامس والعشرين من الشهر الحالي، الجدل القائم لصالح الأمم المتحدة، ومساعي مبعوثها إلى سوريا ستيفان دي ميستورا لتثبيت هذا الموعد من دون تأخير، بعد حراك دبلوماسي حثيث في جنيف انطلق على جبهات عديدة، وسيستمر حتى عشية الموعد المحدد.

 

إحدى محطات ذلك الحراك، وصول الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون، الثلاثاء، إلى جنيف للمشاركة في منتدى دافوس (20-24 يناير) الذي يبحث في ازمة المهاجرين وتغير المناخ، فيما تحتل سوريا صدارة العناوين المطروحة على هامشه، مع اجتماع عدد كبير من وزراء خارجية الدول المؤثرة في هذا الملف، وعلى رأسهم الاميركي جون كيري، والروسي سيرغي لافروف، ومشاركة أطراف من بقاع جيوسياسية ساخنة، مثل السعودي عادل الجبير، والإيراني محمد جواد ظريف، والتركي مولود جاويش اوغلو وسواهم.

 

ويبدو أن مشهد “جنيف-3” الذي باتت معالمه تتضح أكثر، يرتكز على وجهتي نظر مختلفتين. “لم تتمكن اجتماعات الاربعاء الفائت من تحقيق خرق فعلي لصبها في اطار واحد” بحسب مصدر دبلوماسي أميركي نافذ في جنيف، “رغم التقدم الطفيف الذي تحقق”.

 

وتقف العقدة الاساسية عند تشكيل وفد المعارضة السورية. فالجانب الاميركي تبنى الطرح السعودي في الضغط باتجاه اقتصار وفد المعارضة على الاسماء التي حددها مؤتمر الرياض، وهي لائحة مؤلفة من خمسين اسماً، وابلغ المسؤولين السعوديين والهيئة العليا للتفاوض، أنه موافق على فكرة حصر الحوار بين وفدي الرياض والحكومة السورية. وأشارت أوساط المعارضين (من خارج وفد الرياض) الذين التقوا مساعدة وزير الخارجية الاميركي آن بيترسون، والسفير الاميركي في جنيف مايكل راتني، الى محاولات “اقناع” مارسها الجانب الاميركي لقصر مشاركة المعارضة على وفد الرياض، بسبب الموقف المتشدد الذي تبديه المعارضة المسلحة حيال مشاركة الأكراد وقوات “سوريا الديمقراطية” في الوفد المفاوض.

 

أما وجهة النظر الروسية فتتوسع بالوفد المعارض الى “وفد ونصف الوفد”، وحسب اوساط الامم المتحدة في جنيف، فإن موسكو تضغط باتجاه تشكيل “وفد كامل لمعارضة الرياض، يضاف اليه نصف وفد يضم شخصيات تصر موسكو على مشاركتهم في الحوار وممثلين عن المجتمع المدني”، منعاً لتكرار تجربة “جنيف-2” الفاشلة، الذي اعتبر فيه الائتلاف ممثلاً وحيداً للشعب السوري.

 

الروس حملوا معهم الى جنيف ورقة من 15 اسماً، معظمهم حضر الى جنيف يومي الثلاثاء والاربعاء الماضيين، بالتزامن مع الاجتماعات التي حصلت بين الاميركيين والروس والامم المتحدة. ومن الشخصيات التي حضرت الى جنيف رئيس حزب “الاتحاد الديموقراطي” صالح محمد مسلم، ورئيس مجلس “سوريا الديمقراطية” هيثم مناع، والدبلوماسي السابق جهاد المقدسي، والقيادي في المنبر الديمقراطي سمير العيطة وآخرون.

 

ويركز العرض الروسي على ضم الثلاثي، عضو قيادة “الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير” قدري جميل، ومناع وصالح، الى طاولة المفاوضات بشكل اساسي، ولكن بقرار مستقل خارج مظلة وفد الرياض.

 

قبل وبعد

وبعد لقاءات جنيف يومي الثلاثاء والاربعاء، عادت الاجواء الى التشاؤم. وبحسب مصدر في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، فإن “وفد الرياض كان يتحضر قبل هذه الاجتماعات ويحزم الحقائب للسفر الى جنيف، بعد حصوله على ضمانات اميركية بأنه سيكون الممثل الوحيد للمعارضة السورية في المفاوضات، باعتبار انه لا يمثل جهة معينة لأن تشكيلته تضم كافة الاطراف السورية ذات الثقل السياسي والعسكري ومن بينها هيئة التنسيق السورية”.

 

لكن تصريحات الائتلاف في المؤتمر الصحافي المشترك مع دي ميستورا، بعد لقاء مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني في بروكسل، مساء الخميس، أظهر الى العلن تراجعاً في الاندفاعة نحو جنيف، بعد نفي رياض حجاب منسق المعارضة السورية تلقي فريقه الدعوات للمشاركة، وامتعاضه من “الابتزاز باستخدام الوضع الانساني على طاولة المفاوضات”، في حين أكد المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض وسفير الائتلاف في باريس منذر ماخوس أن “وفد المعارضة جاهز للمشاركة، رغم بعض الاشكاليات التي مازالت عالقة ولم تحل لكن ليس لها علاقة بالمعارضة”، ما يحيل القضية الى الحراك الدبلوماسي المستمر في سويسرا على ارفع المستويات، خصوصاً بعد اعلان الخارجية الروسية عن لقاء يجمع لافروف بكيري في زيورخ، في العشرين من الشهر الحالي، وهو اجتماع يفترض أن يختم لغط العقد المتعلقة “بجنيف-3”.

 

يونيسف: موت المحاصرين في مضايا لم يتوقف

أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، الجمعة، أنها تمكنت من رصد حالات سوء تغذية حادة بين أطفال بلدة مضايا السورية المحاصرة من قبل حزب الله والنظام السوري.

 

وقالت المنظمة في بيان لها إن “من بين 25 طفلاً دون سن الخامسة فحصهم العاملون بها ومنظمة الصحة العالمية، ظهرت أعراض سوء تغذية، متوسطة إلى حادة، على 22 منهم”. مشيرة إلى أن موظفيها “شهدوا وفاة فتى في السادسة عشرة من عمره كان يعاني من سوء تغذية حاد”.

 

وأكدت “يونيسف” أنها تمكنت من رصد تلك الحالات بعد أن دخلت الأمم المتحدة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى البلدة يومي الاثنين والخميس الماضيين، لتوصيل المساعدات الإنسانية التي تدخل مضايا  للمرة الأولى منذ أكتوبر/تشرين الأول.

 

في المقابل، دعت وزارة الخارجة الروسية في بيان لها، الجمعة، جميع أطراف النزاع في سوريا والقوى التي تملك التأثير عليها، إلى بذل أقصى الجهود من أجل إيصال المساعدات إلى البلدات السورية المحاصرة. وقالت الخارجية في بيانها إن “الوضع في بلدات مضايا والفوعة وكفريا المحاصرة يثير قلقاً بالغاً”.

 

وأضاف البيان إن “موسكو تحث الحكومة السورية على التعاون البناء مع الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة من أجل ضمان الوصول الإنساني إلى البلدات الثلاث المذكورة، وإلى المناطق الأخرى التي وجد سكانها أنفسهم في أوضاع صعبة”. وأكدت الوزارة في بيانها على ضرورة “أن تبذل كافة أطراف النزاع السوري، والدول ذات التأثير على الأطراف، جهودها القصوى من أجل المساهمة في إيصال المساعدات الإنسانية، وبالدرجة الأولى إلى البلدات المحاصرة من قبل مسلحي جبهة النصرة وأحرار الشام وجيش الإسلام”.

 

النكران الروسي للحصار المفروض من قبل النظام وقوى مساندة له مثل حزب الله على مناطق في سوريا يقابله موقف دولي متصاعد، إذ من المقرر أن يعقد مجلس الأمن اجتماعاً طارئاً، الجمعة في نيويورك، لبحث الوضع الإنساني في البلدات السورية المحاصرة. ومن المتوقع أن يقدم مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين تقريراً خاصاً بهذا الشأن خلال الاجتماع.

 

اجتماع مجلس الأمن يأتي بطلب من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، بحسب ما أعلن السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر، الذي قال إن الدول آنفة الذكر ستطالب خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن برفع الحصار عن مناطق سورية عديدة، من بينها بلدة مضايا.

 

وكان دولاتر قد أكد، الخميس، أن هذا الاجتماع يهدف إلى تنبيه العالم إلى المأساة الإنسانية التي تشهدها مضايا ومدن أخرى محاصرة في سوريا. وقال في تصريحات صحافية إن “المبادرة ترمي إلى المساهمة في تأمين ظروف أكثر ملاءمة لاستئناف الحوار بين الأطراف السورية قبيل بدء مفاوضات السلام المقررة في جنيف”.

 

من جانبه، استبعد مندوب نيوزيلندا لدى الأمم المتحدة جيرارد فان بوهمن، أن يتم اتخاذ أي قرارات خلال الاجتماع. وأوضح السفير، الذي أيدت بلاده المبادرة، أنه سبق للمجلس أن تبنى كافة القرارات الضرورية بشأن الوضع الإنساني في سوريا. معتبراً أن الوقت الآن يجب أن يكرس من أجل “الإصرار على تطبيقها”.

 

وقفات احتجاجية من أجل مضايا في دول العالم

دعوة إلى هيئة شعبية لمراقبة المفاوضات السورية

بهية مارديني

بهية مارديني: بينما تستمر النقاشات الدولية لتذليل العقبات أمام التفاوض وتستعد الهيئة العليا للمفاوضات للسفر إلى جنيف تحت صفة مراقبين للوفد المفاوض، دعا المعارض السوري المستقل كمال اللبواني إلى تأسيس هيئة شعبية من أجل المفاوضات من ضمن عملها تشكيل مجموعة عمل تواكب التفاوض الدولي، وتشرح قضية الشعب السوري، ويتزامن عملها مع نشاطات وفعاليات الحواضن الشعبية في الداخل والمخيمات وفي الشتات.

 

وقال اللبواني لـ”إيلاف” “من يظن أن كسر الجيش الحر بجيوش الدول العظمى سيطوع الشعب السوري ويجعله يرضخ لنظام الوصاية فهو واهم لأننا سنتابع بكل ما توفر من أشكال النضال”.

 

وأشار إلى أن “نيرون مات ولم تمت روما بعينيها تقاتل، إرادة الشعب من ارادة الله وقوته لن تهزم إن شاء الله، سنتابع العمل وسنتابع ثورتنا حتى نهاية الطغيان”.

 

وأضاف “لا نستطيع البقاء صامتين بينما تجتمع الجيوش علينا قتلا وتهجيرا وتجويعا، ويقرر مصير بلدنا الدول بينما يقوم وكلاؤها الذين فرضوا علينا في شرعنة انتداب وتقسيم سوريا والتلاعب بمصير وطننا”.

 

وأوضح بيان التأسيس “تمر الثورة السورية هذه الأيام بأخطر مراحلها، وإلتزاما منّا بالواجب والمسؤولية تجاه ثورتنا التي سقط فيها مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين، وكان من نتيجة اجرام النظام ملايين المهجرين.لذلك ندعو جميع من يهمهم مصير الوطن وثورة شعبه إلى تفعيل حضورهم بأشكاله كافة في الميدان السياسي الذي نخشى التلاعب الدولي والإقليمي فيه، في وقت يعاني شعبنا أقسى أشكال الحصار والدمار والقتل الجماعي، و رجال الفصائل الثورية وشبانها الأبطال يدافعون عن الأرض بأجسادهم وارواحهم في مواجهة قوى عظمى”.

 

ودعا البيان “شعبنا للتنبه والتيقظ لما يحاك لثورته ومستقبل وطنه”، كما دعا أيضا “الحراك المدني الثوري إلى تشكيل هيئة متابعة شعبية كهيئة تطوعية تواكب الأحداث والاستحقاقات السياسية، وتعبر عن رأيها بحرية وتشرح قضية الشعب السوري بكافة الوسائل التي تراها مناسبة، وتتخذ مواقفها الصارمة تجاه المفرطين والمتساهلين”.

 

رحيل الأسد

 

وشدد في هذا الصدد على الثوابت التالية: “رحيل بشار الأسد المجرم وعصابته هو شرط لأي حل سياسي يطرح، إضافة إلى محاربة الإرهاب بكل أشكاله بدءا من النظام الذي صنعه وغذاه والتأكيد على وحدة سوريا أرضا وشعبا”.

 

واعتبر البيان “تحقيق العدالة هو الأساس لعودة السلم الاجتماعي في سوريا والتأكيد على إعادة بناء المؤسسة الأمنية والعسكرية”.

 

هذا البيان كان بمثابة نداء ودعوة مفتوحة لكل السوريين لتشكيل هيئة ناظمة لنشاطاته تنسق الجهود بعيداً عن الحزبية والمحاصصات، داعين الجميع للتفاعل معها، بتوقيع الإعلان والمشاركة في اللجان المنبثقة منها، وذلك سيبقى مفتوحا لكل الأفراد والمنظمات الاهلية والمدنية.

 

واقترح البيان أن يكون تركيزها الحالي على “تشكيل مجموعة عمل تواكب التفاوض الدولي، وتشرح قضية الشعب، تمثل وتتزامن مع نشاطات وفعاليات الحواضن الشعبية في الداخل والمخيمات وفي الشتات والتي يجب أن تشارك في تقرير مصير وطنها. والبدء بتشكيل لجان رقابة شعبية متخصصة وخبيرة على عمل كافة المؤسسات عملا بمبدأ الشفافية والمشاركة”.

 

كسر الحصار

 

من جانب آخر أطلقت مجموعة شباب سوري وعربي حملة “اليوم العالمي لرفع الحصار عن سوريا” من، وأعلنت الخروج يوم السبت 16 كانون الثاني (يناير)، للاعتصام في مختلف عواصم العالم، بهدف “كسر الحصار عن المدن التي يجوعها ويحاصرها نظام بشار الأسد، بمساعدة حزب الله اللبناني وإيران وروسيا”.

 

واليوم العالمي هو يوم غضب داخل سوريا وخارجها، ووقفات احتجاجية عالمية ضد سياسة التجويع التي يعتمدها النظام تجاه المدنيين في عدد من المدن والقرى السورية. وأشاروا في الحملة إلى أنه “حان الوقت لنقف ونقول كفى، ففي سوريا اليوم، هناك من يموت جوعاً. الشعب السوري وأصدقاؤه يناشدون ضمائر العالم والمؤسسات الدولية، لرفع حصار الجوع عن المدنيين في سوريا”.

 

واليوم العالمي لرفع الحصار، حملة مدنية تهدف إلى لفت أنظار العالم والرأي العام العالمي نحو الموت السوري جوعاً تحت الحصار.

 

غارات روسية على خطوط إمداد المعارضة بريف حمص  

احتدمت المعارك بين كتائب المعارضة السورية وقوات النظام مدعومة بغطاء جوي روسي بمحيط بلدة حربنفسه في ريف حماة الجنوبي. وتهدف قوات النظام من خلال ذلك إلى قطع طرق الإمداد عن مناطق سيطرة المعارضة في ريف حمص الشمالي الذي يشهد معارك مستمرة بين الجانبين.

 

وكانت قوات النظام سيطرت على مواقع في محيط حربنفسه، وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان- ومقره بريطانيا- إن البلدة تتعرض منذ منتصف الليلة الماضية لقصف بالأسطوانات المتفجرة من قبل قوات النظام، وسط استمرار الاشتباكات بين قوات النظام ومسلحين موالين لها من جهة وكتائب المعارضة في محيط البلدة من جهة أخرى ما أسفر عن مقتل ضابط برتبة نقيب من قوات النظام.

 

في غضون ذلك شن الطيران الحربي أربع غارات صباح اليوم على قريتي كيسين وعقرب بين ريفي حماة الجنوبي وحمص الشمالي وفق لجان التنسيق المحلية.

 

وفي ريف حمص الشمالي قصف الطيران المروحي للنظام بـ البراميل المتفجرة صباح اليوم بلدة تيرمعلة، وتدور منذ الليلة الماضية اشتباكات عنيفة بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام على الجبهة الجنوبية لتيرمعلة، وتمكنت خلالها المعارضة من قتل وجرح عدد من قوات النظام وفق شبكة شام.

 

ووفق نفس المصادر شن الطيران الحربي غارات جوية على بلدتي كفرلاها وتلدو في الحولة بالريف الشمالي لحمص، في حين سقط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين جراء غارات جوية روسية استهدفت مناطق سكينة بمدينتي تدمر والقريتين اللتين يسيطر عليهما تنظيم الدولة الإسلامية في ريف حمص الشرقي.

معارك حلب

وقد تمكنت قوات المعارضة بريف حلب الشمالي من استعادة السيطرة على قريتي غزل والخلفتلي بعد اشتباكات مع تنظيم الدولة مساء أمس وفجر اليوم وفق شبكة شام.

 

كما أحبطت كتائب المعارضة -وفق المصادر نفسها- هجوما صباح اليوم لتنظيم الدولة على قرية البل، وكبدت التنظيم خسائر في الأرواح.

 

وأفاد ناشطون أن الطيران الحربي الروسي شن أكثر من عشر غارات على بلدات كفرحمرة والطامورة وحيان وبيانون وماير بريف حلب الشمالي، في حين أشارت سوريا مباشر إلى سقوط أربعة قتلى وعدد من الجرحى جراء ألقاء مروحيات النظام براميل متفجرة على طريق معرسته الخان بريف حلب الشمالي.

 

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى اندلاع معارك بعد منتصف الليلة الماضية بين قوات النظام ومسلحين مواليه له من جهة وفصائل للمعارضة من جهة أخرى، في خطوط التماس بحي الأشرفية وفي محور الشيحان الليرمون شمال مدينة  حلب، كما دارت اشتباكات بين الطرفين بأطراف في حي صلاح الدين جنوب حلب وسط أبناء عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين.

 

كما أفاد المرصد بتنفيذ الطائرات الروسية عدة غارات صباح اليوم على مناطق في بلدات حيان وبيانون ورتيان وباشكوي ومعارة الارتيق ومعرسته الخان ومسقان بريف حلب الشمالي، ما أدى لسقوط عدد من الجرحى، بعضهم إصاباتهم بليغة.

دمشق ومحيطها

على صعيد آخر، دارت معارك منذ ما بعد منتصف الليلة الماضية في حي جوبر شرق العاصمة دمشق بين قوات النظام ومقاتلين من حزب الله اللبناني ومسلحين موالين لهما من جهة، وكتائب للمعارضة من جهة أخرى، وسط أنباء عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، وفق ما أفاد المرصد السوري.

 

وفي ريف دمشق، دارت في وقت مبكر من فجر اليوم اشتباكات بين قوات النظام وفصائل المعارضة في محيط مدينة داريا بالغوطة الغربية، ترافقت مع قصف قوات النظام مناطق في المدينة ما أوقع قتيلين من المعارضة صباح اليوم.

 

كما دارت الليلة الماضية اشتباكات في الغوطة الشرقية على جبهات منطقة المرج، تمكنت خلالها قوات المعارضة من قتل أكثر من عشرة عناصر للنظام وإعطاب دبابة، وفق شبكة شام.

 

وذكرت شبكة “سوريا مباشر” أمس الجمعة أن كتائب المعارضة استهدفت مطار دمشق الدولي بصواريخ محلية الصنع، بينما قتل 16 مدنيا في قصف لجيش النظام وآخر من الطيران الروسي على الغوطة الشرقية بريف دمشق.

 

وفي محافظة اللاذقية، نفذ طائرات حربية روسية صباح اليوم غارات مكثفة على مناطق في جبلي الأكراد والتركمان بريف اللاذقية الشمالي، وسط اشتباكات عنيفة بين كتائب المعارضة وقوات النظام على محور دغدغان بجبل التركمان وفق لجان التنسيق.

 

قوات النظام السوري تهدد ريف حمص بالحصار  

المثنى الحارثي-الجزيرة نت

 

سيطرت قوات النظام على ثلاث قرى في ريف حماة الجنوبي، وهي الرميلة والشيخ عبد الله وحنيفة، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات المعارضة المتواجدة في المنطقة.

 

وتعتبر هذه القرى بوابة لريف حمص الشمالي والمنفذ الوحيد المتبقي لأهاليها. وكانت قوات المعارضة قد اضطرت للانسحاب من هذه القرى بسبب القصف المكثف المرافق للحملة العسكرية التي يشنها النظام على المنطقة.

 

يقول القيادي في لواء “أحرار تقسيس العامل” في المنطقة أبو محمد في حديثه للجزيرة نت “بدأ النظام أواخر الشهر الماضي بحملة عسكرية شرسة على قرى ريف حماة الجنوبي الخارجة عن سيطرته، حيث تقدم من محور جنان بعدد كبير من الآليات والعناصر بتغطية من الطيران الحربي الروسي، بالإضافة إلى قصف مدفعي من مطار حماة العسكري واللواء 47 وجبل البحوث العلمية”.

 

إشراف روسي

ويضيف أبو محمد “رغم أننا كبدنا قوات النظام خسائر بشرية حيث فقد حوالي خمسين عنصرا من أفراده، فإن القصف الكثيف اضطرنا للتراجع من هذه القرى، خصوصا أن المقاتلين في هذه المنطقة لا يمتلكون أسلحة ثقيلة وأسلحة مضادة للدروع، وأغلب الاعتماد على الأسلحة الخفيفة التي لم تُجد نفعا في صد الحملة”.

 

ويتابع أنه “بحسب المعلومات التي وصلتنا فإن ضباطا روسا يشرفون على الحملة، وقد لاحظنا غياب العشوائية في التحركات، وقد تزامن هذا الهجوم مع تقدم من الجهة الشرقية على محور “خنيفيس-دلاك-عبدون”، وإذا تمت السيطرة هناك سيصبح ريف حمص الشمالي محاصرا بالكامل، وقد طلبنا تعزيزات من القوات العاملة في ريف حمص الشمالي لاستعادة السيطرة على القرى التي خسرناها”.

 

وقد وصلت مؤخرا تعزيزات عسكرية من غرفة العمليات في ريف حمص الشمالي لأجل تقديم العون ومساعدة الفصائل العاملة في ريف حماة الجنوبي، حسبما أفاد به أبو موفق الحمصي للجزيرة نت.

 

وأضاف الحمصي أن “قوات النظام لم تصل بعد إلى ريف حمص الشمالي، وقد شددنا الرباط على نقاط التماس ورفعنا حالة الاستنفار عند المداخل القريبة، كما أرسلنا تعزيزات إلى المنطقة لأجل استعاد السيطرة على قرى ريف حماة، لأن سيطرة النظام على قرى جنان والرملية والجرنية وحنيفة تعني إغلاق المنفذ الأخير الذي يتم منه إدخال المواد الغذائية إلى ريف حمص الشمالي”.

 

وأوضح أنه “بعد إغلاق منفذ الدار الكبيرة عام 2013، بقي للريف الشمالي منفذان هما منفذ تيرمعلة ومنفذ جنان، ومنذ بدء المعارك في تير معلة أواخر العام الفائت تم إغلاق هذا المنفذ من قبل قوات النظام، واليوم يتم إغلاق آخر منفذ في قرية جنان بعد سيطرة قوات النظام عليها”.

تجويع وحصار

وعن آخر تطورات المعركة، أجاب الحمصي “قمنا أمس بقطع خطوط التغذية الكهربائية الواصلة لمدينة سلمية وريفها (شرق حماة)، وتجري مفاوضات الآن مع قوات النظام لأجل الانسحاب من قرى الريف الجنوبي مقابل إعادة الكهرباء إلى تلك القرى الموالية”.

 

أما عن الوضع الإنساني في ريف حمص الشمالي، فقد ساد الخوف لدى السكان المحليين من احتمال انقطاع الطريق عنهم، وتحديدا في فصل الشتاء، مما قد ينذر بحدوث كارثة إنسانية.

 

ويقول خالد -وهو ناشط من تلبيسة- للجزيرة نت إن “الناس متخوفون جدا مما يحدث في ريف حماة الجنوبي والأخبار القادمة من هناك غير مبشرة، فمناطقنا تعاني أصلا من نقص في المواد الغذائية والأدوية والمحروقات، وقد شهدت معظم المواد الغذائية كالأرز والسكر والطحين ارتفاعا كبيرا في الأسعار، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المحروقات”.

 

وأضاف خالد أن الأهالي يعرفون أن “طريق النظام لجعلنا نستسلم هو الحصار، فنحن نعاني من القصف اليومي منذ أربعة أعوام تقريبا ومع ذلك لم نستسلم، ولكن الجوع والحصار أمر مخيف، لذلك نحن نناشد كل القوى العسكرية العاملة في المنطقة التحرك من أجل إعادة فتح طريق ريف حماة الجنوبي”.

 

سلاح روسي جديد يقصف ريف حماة  

محمد الناعوري-ريف حماة

 

مع بداية التدخل الروسي في سوريا منذ أكثر من شهرين، بدأت قذائف عنقودية من نوع جديد تتساقط في ريف حماة. وتمت ملاحظتها في قرية كفرنبودة في الريف الشمالي الغربي، حيث وصفها المدنيون بأنها فتاكة.

 

وأكد قادة عسكريون في المعارضة المسلحة أن هذا السلاح يستخدم لأول مرة، وأن روسيا هي من زودت النظام به.

 

وحسب المراصد التي تراقب حركة الطيران الحربي وقصف النظام، فإن المسافة الفعالة لهذا السلاح كبيرة جدا، حيث تنطلق قذائفه أحيانا من مطار حماة العسكري كأكبر معسكر للنظام في المدينة (يبعد عن مناطق الريف عشرات الكيلومترات) وأحيانا أخرى من حواجز النظام المتمركزة على أطراف الريف المحرر.

 

وقد تم التعرف على السلاح الروسي الجديد عن طريق فوارغ وجدت في مكان القصف ببلدة كفرنبودة، وتم عرضها على بعض الضباط المنشقين من النظام، وأكدوا أن هذا السلاح عبارة عن صواريخ كاتيوشا خاصة براجمة صواريخ من نوع بي.أم-30 سميرتش الروسية.

 

سلاح متطور

ويشرح النقيب معمر المنشق عن النظام مواصفات السلاح وطريقته في إصابة أهدافه بقوله “تطلق الراجمة صواريخ تتفكك في الجو إلى قذائف تسقط عن طريق مظلات تبحث بالتحديد عن الآليات والعربات بواسطة نظام ذكي للتوجيه، ثم تخرج من داخل كل قذيفة قذيفة أخرى تدمر الهدف”.

 

ويضيف معمر في حديث للجزيرة نت “يعد هذا السلاح بالمقياس العسكري منظومة متطورة ليس لها مثيل في إطلاق الصواريخ على شكل زخات، فهي تحتوي على جهاز لتصحيح مسار تحليق القذيفة، مما يجعلها قادرة على تدمير كافة الأهداف الأرضية عمليا بأقل قدر من القذائف في أقصر وقت وبدقة عالية ولمسافة بعيدة”.

 

وأوضح النقيب -الذي شغل منصبا عسكريا في جيش النصر العامل بريف حماة- أن توجيه هذه القذائف يتم عن طريق نظام ليزري بداخلها، وأنها يمكن أن تصيب الأفراد وتجمعات البناء والبنى التحتية العسكرية، حيث تصل المسافة الفعالة للصاروخ إلى 90 كلم، وهو مختص في تدمير الأهداف الجماعية.

 

وأكد الناشط ياسر عبد السلام كلام النقيب بعدما عاين سقوط القذائف في بلدة كفرنبودة بريف حماة، وقال إنها تسقط مثل زخات المطر فتدمر كل ما تسقط عليه في محيط دائرة كبيرة.

محاولة للصد

وفي ظل انعدام الأساليب العسكرية الحقيقية لمقاومة هذا السلاح وخطره على المدنيين أو على الفصائل العسكرية وعتادها العسكري، لجأ قادة في الفصائل إلى اختراع طرق تجنبهم ضرر هذا السلاح بالوسائل المتوفرة.

 

وعمد هؤلاء إلى تمويه الآليات بالطين بداية لتشويش القذائف التي تعمل بنظام ليزري يحدد الأهداف، وذلك قياسا على تجربة تمويه العربات للتشويش على طيران النظام.

 

لكن هذه الطريقة لم تنجح في البداية حسب ما قاله أبو حذافة القائد العسكري في ألوية أجناد الشام، حيث اتضح أن “نظامها أدق وتستطيع حساساتها اختراق هذه الطبقة”.

 

ويقول أبو حذافة “بدأنا بتطوير طريقة التمويه فأضفنا إلى مزيج التراب والماء قطعا من القش تزيد من سماكته، وتعيق نظام التوجيه الذي يعتمد على الليزر والحرارة في التعرف على أهدافه، فأصبحنا نطلي العربات بهذا المزيج”.

 

ويضيف أنهم استطاعوا بهذه الطريقة حماية الأهداف العسكرية والعربات دون التمكن من “الحد من دمار هذه القذائف على البنى التحتية والمدنيين الذين يعد هذا السلاح بالنسبة لهم كابوساً يشبه قصف الطيران الحربي”.

 

حي الوعر.. صوت الثورة الأخير بحمص  

إيمان محمد-حمص

يعيش سكان حي الوعر المحاصر في مدينة حمص وسط سوريا على وقع سلاح أشد فتكا من الأسلحة الميدانية، وبدأت تخترق قلوبهم وتستوطن عقولهم، فقد استغل النظام السوري الهدنة التي أبرمت مؤخرا مع ثوار الوعر لاستعمال “سلاح الإشاعات” لكسر النفوس في الحي الثوري الأوحد المتبقي في مدينة سميت يوما ما بـ”عاصمة الثورة”.

 

في قلب حي الوعر الحمصي تتجسد قاعدة شهيرة في علم النفس “إن الناس مستعدون لتصديق الكذب، مهما بدا زيفه، إذا صادف هواهم، وتكذيب الصدق مهما بلغ وضوحه، إذا خالف هواهم”.

 

ومن هنا يُطرح تساؤل عما إذا كان توقف القتال بين الأطراف المتنازعة وسكوت هدير الطائرات وأزيز الرصاص وقذائف الدبابات يعني انتهاء المعركة؟ فمع إبرام اتفاق الهدنة الأخير لخروج بعض الثوار والجرحى من الحي المحاصر بدأ سلاح الإشاعات يتسلل إلى اللاوعي، فيتحول تدريجيا إلى أفكار، تنصهر لاحقا في أفعال سلبية.

 

وساعد على انتشار ذلك ضعف واضح في إعلام الثورة، وشبه تغييب للبنود الحقيقية للهدنة، فقد تناقلها أفراد بروايات متعددة، مما أفسح مجالاً واسعاً للجدل والزعزعة والأخذ والرد بين الشريحة العظمى من الناس.

 

وعلى عكس ما يُعتقد أن من يروج الإشاعات أشخاص من العامة ليس لهم مكانة اجتماعية أو منصب، استخدم في حي الوعر رموز وأصحاب مناصب لترويج الإشاعات وكسر النفوس، ونال دور البطولة في هذا محافظ حمص طلال البرازي الذي صرّح لإعلام النظام بخروج كامل الثوار من الحي حسب بنود الهدنة، على حد زعمه.

 

ومن المعلوم أن تطبيق البند الأول من الهدنة بدأ بخروج عدد من الثوار -بينهم الجرحى- ويشمل ذلك ثلاثين حالة شلل تام، وسبع حالات بتر -بينهم نساء- إضافة إلى حالات أخرى حرجة، كما كان بين المغادرين فئة المعطلين الرافضين لمبدأ الهدنة، أو حملة فكر تنظيم الدولة الإسلامية، وبعض الأسر التي أنهكها الحصار.

ذاكرة تتجسد

وهنا استغل النظام فرصة الهدنة، فأدخل الحافلات ذات اللون الأخضر إلى داخل الحي، ليراها الناس، ويستعيدوا معها ذاكرة الألم التي ارتبطت سلبياً داخل “العقل الحمصي” بخروج ثوار حمص القديمة وإخلائها بشكل نهائي، مما جعل ذات الصورة تنطبع في العقول، وتتجسد حيّة، لتنهش الظنون الواقع، فتترجمه تلك العقول بأنه قالب واحد لكل الأحداث، ومصير واحد لكل السيناريوهات المطروحة، يتمثل بالخروج النهائي.

 

وبالعودة إلى الهدنة، فهي لم تحمل بند خروج الثوار وإخلاء الحي بشكل مطلق ضمن ما اتفق عليه، لكنها تتضمن في آخر مراحلها خروج من يرغب، لذا فإن النظام يراهن على سكان الحي والنازحين إليه من أهالي حمص في كسر بعضهم بعضا بعد أن يدخل الوهن والانكسار إلى أعماقهم بحرب الإشاعات تلك.

 

ويقف سكان الوعر وسط معادلة صعبة؛ فإن خرج الناس انكسر الثوار، وإن خرج الثوار تعرض الأهالي لخطر المجازر أو الاعتقال، وإن خرجوا جميعاً انتهت رحلة الثورة في المدينة، وبالتالي يسهل على النظام تطبيق خطته بعد أن يختل الميزان في الحي دون جهد، ويسهل احتلالها طواعية، ويعود من جديد البطش بالحديد والنار.

 

نظرة منصفة

وفي نظرة منصفة إلى حي الوعر بعيدا عن حرب الإشاعات، يتراءى حي يأبى إلا أن يكون ثورياً، وأن يكون صوت الثورة فيه مسموعاً وواضحاً، وفيه أحلام كبيرة لشباب يطمحون إلى حياة الكرامة، ومشاريع تنهض بالإنسان تتجند لأجلها العقول وتعمل ليل نهار، وسياستها ألا تركع وألا تذل.

 

في الحي مجتمع مصغّر، كأي مجتمع له محاسن ومساوئ ونقاط ضعف وقوة، وثغرات وركائز ثبات. لكن في الحي كذلك أطفالا ولدوا في الثورة وتنفسوها وعاشوها ولن يقبلوا بسواها، كما أن فيه شبابا عقلوا معنى الحرية إلى درجة يرفضون الذل، وعاشت في الحي أسر عشقت الثبات ورسمت خطى حلم مستقبل حر لأبناء وبنات يرفضون الركوع وإرادة حياة كريمة تجابه الموت والفناء، وصورة حافلات صُنعت لتزج بسكان حي الوعر في المحرقة.

 

لكن الثوار وسكان الحي يأبون الاستسلام بأفكار تجابه خطط النظام ليبقوا “شوكة في حلق النظام، لأن الحق يُرهِب من يعاكسه”.

 

روسيا تنتقد مجلس الأمن لبحثه إغاثة المحاصرين بسوريا  

انتقدت روسيا مجلس الأمن الدولي لعقده جلسة طارئة بشأن الأوضاع الإنسانية في سوريا ولاسيما في بلدة مضايا, وذلك بطلب تقدمت به فرنسا مساء الجمعة.

 

وأوضح نائب السفير الروسي لدى المنظمة الدولية، بيتر ليكشوف، أن الأمم المتحدة بعقدها لهذه الجلسة تتخذ موقفا سياسيا إزاء الأزمة السورية، خاصة وأن الجلسة تأتي قبل أيامٍ قلائل من بدء محادثات السلام السورية المزمعة يوم ٢٥ يناير/كانون الثاني الجاري.

 

ورفض السفير الروسي -في إفادة له أمام جلسة مجلس الأمن عقدت حتى موعد متأخر من مساء الجمعة- بيان نظيره الفرنسي في ذات الجلسة، والذي طالب فيه موسكو بأن تتصرف بمسؤولية في سوريا.

 

وقال ليكشوف “نحن نشعر بالقلق الشديد إزاء مصير المدنيين المحاصرين  في سوريا من قبل تنظيم الدولة وجبهة النصرة وأحرار الشام وجيش الإسلام، تلك التنظيمات الإرهابية تقوم باستخدام المدنيين دروعا بشرية”.

 

وأكد في إفادته أن الطائرات الروسية قامت بإسقاط مواد إغاثية، ومساعدات إنسانية للمحاصرين في دير الزُّور، لكنه لم يكشف عن موعد وأماكن إسقاط تلك المساعدات.

 

لكن نائبة وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، كوبانغ وا يانغ، قالت للصحفيين عقب انتهاء الجلسة، إن الأمم المتحدة لا تزال تتحقق من تلك المعلومات التي أدلى بها السفير الروسي.

 

وأردفت قائلة “نحن نتحقق من ذلك، والمنطقة التي أسقطت فيها الطائرات الروسية مساعدات إنسانية منطقة محاصرة من قبل تنظيم الدولة”.

 

بريطانيا تتهم روسيا باستهداف فرق الإنقاذ بسوريا  

اتهمت الحكومة البريطانية الكرملين بانتهاك القانون الدولي الإنساني عبر ما وصفته بالتعمد في قصف طائراته المدارس والمستشفيات السورية، وطالبت بمحاسبته، وفق صحيفة ديلي تلغراف البريطانية.

جاء ذلك خلال زيارة وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إلى أحد مراكز تدريب عمال الإنقاذ السوريين في تركيا، حيث قال إن الكرملين يستهدف العمال عندما تقصف طائراته المواقع مرتين خلال فترة زمنية قصيرة.

 

وقال هامون إن الروس يجب أن يحاسبوا على هذه الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني، مؤكدا رغبته في طرح القضية على نظيره الروسي سيرغي لافروف.

 

في الوقت نفسه أقر الوزير البريطاني بارتكاب عناصر من المعارضة بعض “الفظائع”، ولكنه قال “إن روسيا دولة، وإن الدولة هي التي تلعب دورا كقوة دولية على الطاولة”، داعيا موسكو إلى التصرف وفق القانون الدولي.

 

وتشير صحيفة ديلي تلغراف إلى أن عمال الإنقاذ الذين ينتشلون الضحايا بعد القصف، باتوا يميزون بين الضربات الروسية والسورية.

 

فالروس -كما يقولون- يستخدمون أكثر من طائرة في الغارة الواحدة، خلافا للنظام السوري الذي عادة ما يستخدم طائرة واحدة.

 

كما أن الروس غالبا ما يشنون هجمة ثانية بعد 15 إلى 20 دقيقة بعد الغارة الأولى، وهو ما يجعلهم يفسرونها على أنها استهداف لعمال الإنقاذ.

 

وتشير الصحيفة إلى أن هؤلاء العمال -وهم متطوعون مدنيون يتلقون مساعدات بريطانية- توقفوا عن وضع العلامات التي تعرف مركباتهم، وهو ما فعلته المستشفيات خشية الاستهداف.

 

هل توقف الكمائن تقدم النظام بريف اللاذقية؟  

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

 

خسرت قوات المعارضة السورية مساحات واسعة بريف اللاذقية خلال المئة يوم الماضية، كان آخرها اضطرارها للانسحاب من مدينة سلمى، مما دفعها للتفكير بتغيير أسلوبها القتالي، ولجأت لأسلوب الكمائن لوقف تقدم قوات النظام والمليشيات الداعمة له.

وفقدت قوات المعارضة بالأسلوب التقليدي في القتال مع قوات النظام سيطرتها على الكثير من التلال والقرى والمواقع الاستراتيجية، بسبب فارق القوة النارية وكثافة القصف الجوي الروسي على المواقع التي كانت تتمركز بها.

 

دون تبنٍّ صريح لاعتماد حرب الكمائن، نفذت قوات المعارضة السورية عدة كمائن لقوات النظام في جبل غزالة وقرية عكو ومدينة سلمى مؤخرا. ويؤكد ناشطون أن هذا الأسلوب من الحرب حقق نجاحا كبيرا، حيث أوقع خسائر بشرية ومادية كبيرة  في قوات النظام دون أن تخسر قوات المعارضة أي عنصر.

 

ونقلت شبكة إعلام الساحل المعارضة أن ثلاثة كمائن نفذتها قوات المعارضة في مدينة سلمى ومحيطها في الأيام الأربعة الماضية من عمر سيطرة النظام على المدينة، أسفرت عن مقتل ما يزيد على ستين من عناصر قوات النظام، وتدمير بعض آلياته واغتنام كمية من الذخائر.

 

مزايا الكمائن

ويوضح القيادي في فرقة القادسية مازن قنيفدي أن تنفيذ الكمائن يقوم على مرابطة مجموعة صغيرة من المقاتلين مزودة بأسلحة خفيفة ومتوسطة على طريق تسلكه قوات النظام، تفتح نيرانها على أول مجموعة تسلك الطريق لتدمرها بالكامل اعتمادا على عنصر المفاجأة.

 

وعن مزايا أسلوب الكمائن، يقول قنيفدي إنها قد تقضي على المجموعة المستهدفة، وتحقق نجاحا أكبر في بعض الحالات، حيث تستسلم العناصر المقصودة وتسلم ذخيرتها وعتادها في بعض الحالات، ويضيف “حتى لو قاومت قد يتمكن عناصر الكمين من أسر بعض أفراد المجموعة وقد حصل ذلك مرتين معنا”.

 

ويرى الخبير العسكري المقدم محمد حمادو أن وعورة المنطقة وتنوع تضاريسها بين سهولٍ وأودية وجبال، إضافة لكثافة الغابات، ساعدت على نجاح أسلوب الكمائن وجعلها الطرق لإيقاع الخسائر بقوات النظام.

تحييد الطيران

ويقول حمادو في حديثه للجزيرة نت إنه يستعصي على الطيران الروسي استهداف الأماكن التي تنفذ فيها الكمائن لأنها تتغير باستمرار، وتحرم مراصد النظام من إمكانية قصفها بالصواريخ والمدافع، وأضاف أن الاقتراب من مواقع قوات النظام والاشتباك معها من أقرب مسافة يجنب الثوار القصف الجوي والبري البعيد خشية إصابة مواقع قوات النظام.

 

ويرى الخبير أن مقاتلي المعارضة مطالبون بتغيير أماكن تمركزهم باستمرار، لأن طيران الاستطلاع الروسي يصور مقراتهم ومواقع مرابطتهم، وينقلها لمقرات القيادة ليقوم الطيران الحربي باستهدافها بصواريخه الفراغية والعنقودية، الأمر الذي سهل على قوات النظام التقدم والسيطرة على مواقع كثيرة.

 

ويؤكد حمادو أن المواجهة المباشرة مع قوات تستخدم أحدث الأسلحة وتعتمد على غزارة نارية لا قبل للثوار بها، تحتم عليهم تغيير أسلوبهم القتالي إلى طريقة الكمائن والاشتباكات القريبة.

 

بدا المقاتل طه وسوف متفائلا بطريقة قتال الكمائن االتي جنبتهم قصف القصف الجوي والبري، ومكنتهم من تكبيد قوات النظام خسائر كبيرة، مشيرا إلى أن مجموعة من قوات النظام قٌتلت وتم تدمير العربتين اللتين كانت تستقلهما قبل أن تتمكن من استخدام أسلحتها في كمين نصب لهم داخل مدينة سلمى.

 

وتوعد طه قوات النظام بكثير من هذه الكمائن التي ستكلفها كثيرا، وتجعلها تلتزم بمواقعها وتخفف من تحركاتها إلى الحد الأدنى، وقال إن الثوار يبذلون كل الجهود الممكنة لاستعادة السيطرة على مدينة سلمى وبقية المواقع التي خسروها مؤخرا.

 

فورين بوليسي: الأمم المتحدة صمتت أشهرا عن مضايا  

قالت مجلة فورين بوليسي أن الأمم المتحدة كانت تعلم منذ أشهر بالمجاعة في مضايا السورية المحاصرة من قبل النظام، ولكنها لم تحرك ساكنا، وقد اتهم ناشطون سوريون المنظمة الدولية بالتآمر مع النظام.

وتشير المجلة إلى مذكرة داخلية أصدرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في 6 يناير/كانون الثاني، تتحدث عن “ظروف بائسة” بما في ذلك حالات شديدة من سوء التغذية، وعن الحاجة الماسة لتقديم المساعدة لسكان مضايا.

 

وتشير فورين بوليسي إلى أن المذكرة التي سربت إليها، ذكرت أنه تم الإفادة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بوجود ألف حالة من سوء التغذية في أوساط الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عام.

 

وكان صمت الأمم المتحدة لشهور عن المجاعة في مضايا أحد الأسباب التي أثارت ضجة في أوساط مسؤولي الإغاثة السوريين والدوليين.

 

وما أثار سخط المسؤولين الإغاثيين أيضا المزاعم الأممية المتكررة التي تتحدث فقط عن ضرورة رفع الحصار دون جدوى.

 

فالمنسق الأممي للشؤون الانسانية في سوريا يعقوب الحلو تحدث للصحفيين في 12 يناير/كانون الثاني الجاري عن الحال البائس لسكان مضايا دون أن يلقي باللائمة على الجهة التي تحصارهم، وخاصة حزب الله اللبناني.

 

واكتفى المسؤول الأممي بترديد الأسطوانة الأممية التي تقول إن حصار مضايا لا يختلف عن حصار تنظيم الدولة الإسلامية للمناطق التي تسيطر عليها قوات النظام.

من جانبها نقلت صحيفة واشنطن بوست اتهامات ناشطين في المجتمع المدني السوري للأمم المتحدة بالصمت إزاء ممارسات النظام بشأن منع إدخال الغذاء والدواء لعشرات الآلاف في المناطق المحصارة.

 

ففي رسالة مفتوحة نشرت في 13 يناير/كانون الثاني الجاري، اتهم 112 شخصية من عاملي الإغاثة المحاصرين الأمم المتحدة بالتآمر مع النظام على حصارهم.

 

وقالوا في رسالتهم الموجهة للأمم المتحدة إن المنظمة الدولية تحرص على الحصول على إذن من النظام، هي لا تحتاجه لأن قرارين من مجلس الأمن ينصان على ضرورة إدخال المساعدات دون قيد أو شرط.

 

وأشارت الرسالة إلى أن فشل الأمم المتحدة في التعاطي مع أزمة المحاصرين حولت هذه المنظمة من “رمز للأمل إلى رمز للتآمر”.

 

ويتهم الناشطون المسؤولين الأمميين في دمشق بأنهم “إما مقربون من النظام أو أنهم يخشون من رفض تأشيراتهم من قبل نظام يحاصرنا”.

 

حزب الله والأسد وداعش يقتسمون تجويع الشعب السوري

الصليب الأحمر: حصار المناطق السورية تكتيك عائد للقرون الوسطى

دبي – قناة العربية

وصف مدير العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دومينيك ستيلهارت، حصار مضايا والمناطق السورية الأخرى بالتكتيك العائد إلى القرون الوسطى، في إشارة إلى الظروف السيئة التي شهدتها المنظمة الدولية في مضايا، والحصار الخانق المفروض على مناطق سورية من قبل ميليشيات حزب الله والأسد وداعش.

وتعيش مناطق سورية على وقع الصواريخ والبراميل المتفجرة، تحت الحصار الكامل لقوات النظام وميليشيات حزب الله، إضافة إلى تنظيم داعش.

وتأمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن يمهد إدخال المساعدات إلى بلدات مضايا وكفريا والفوعة لرفع الحصار عن مناطق أخرى.

ويحاصر النظام وحلفاؤه أيضا معضمية الشام ومخيم اليرموك الفلسطيني ومدينة داريا وبلدة كناكر، ومن الزبداني المحاذية لبلدة مضايا قرب الحدود اللبنانية، وفي الغوطة الشرقية يتشدد الحصار على مدينة دوما.

وعلى طريق القلمون يحاصر حزب الله والنظام بلدة التل، كما تحاصر ميليشيات حزب الله والنظام مدن الحولة وتلبيسة والرستن والوعر في حمص.

أما تنظيم داعش فيشارك النظام حصار بلدتي جيرود ورحيبة في القلمون الشرقي، كما تعاني أحياء في دير الزور من حصار مطبق.

فيما أشارت صحيفة “تلغراف” إلى وجود أكثر من مليون سوري عرضة للمجاعة في عشرات المناطق المحاصرة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، قد وصف التجويع الذي يعانيه المحاصرون بجريمة الحرب.

 

سفير بريطانيا بالأمم المتحدة لـCNN: روسيا تضرب فصائل بالمعارضة السورية تمت تسميتها كجزء من محادثات السلام المستقبلية

نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN)— قال ماثيو رايكروفت، سفير المملكة المتحدة في الأمم المتحدة، إن روسيا تقوم بضرب أهداف تابعة للمعارضة السورية، وأن أغلب ضرباتها هي ضد المعارضة عوضا عن استهداف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أو ما يُعرف بـ”داعش.”

 

جاء ذلك في رد على سؤال للزميلة كريستيان آمانبور لـCNN حول إن كان قلقا من زيادة روسيا لمعدل الدعم الذي تقدمه إلى النظام السوري، حيث قال: “نعم، عندما تدخلت روسيا عسكريا بسوريا في سبتمبر قالوا إنهم هناك لقتال داعش ولو أنهم قاموا بذلك لكان ذلك مرحبا به وكانوا لينضموا إلى التحالف الدولي الذي يضم أكثر من 60 دولة.”

 

وتابع قائلا: “عوضا عن ذلك فإن غالبية ضربات روسيا الجوية هي ضد أهداف للمعارضة ومنهم من تم تسميته كجزء من محادثات السلام المستقبلية وهذا يعني زعزعة استقرار محادثات السلام ويقوي نظام بشار الأسد.. داعش يستغل حالة الفوضى في سوريا، ولابد من التوصل إلى اتفاق سياسي في سوريا.”

 

وأضاف: “الاستراتيجية هي لإلحاق الهزيمة بداعش وسبل الوصول إلى هذا الهدف موضوعة في أماكنها المناسبة، وفي كل أسبوع وشهر يمر يزداد فيه تصميم المجتمع الدولي، بعد هجمات باريس في نوفمبر، كل أعضاء المجتمع الدولي توحدوا تحت الرئاسة البريطانية لمجلس الأمن لإدانة هذه الهجمات دون تحفظ والطلب من كل دولة في العالم لقتال داعش ممن يستطيعون ذلك.”

 

وأردف قائلا: “علينا إنهاء هذه الحرب، وسنستمر في المضي قدما حتى نحقق النصر.. كل هجوم إرهابي وقع سواء في باريس أو جاكارتا أو إسطنبول وغيرها يضاعف تصميم المجتمع الدولي ونرى دولا جديدة تنضم لهذا التحالف بالإضافة إلى أننا نرى دولا بالتحالف تبذل المزيد من الجهود للمساعدة في قتال داعش.”

 

دولة سنّستان”.. خطة واشنطن الجديدة في سوريا؟

كشف المحلل الجيوسياسي باتريك هيننغسن أن الولايات المتحدة وحلفاءها يريدون قضم قطعة من سوريا وقطعة من شمال العراق لإنشاء مقاطعة للقوى التي صنعتها، يتم الحديث عنها في الكواليس تحت اسم “دولة سنستان الجديدة”، نسبة إلى السنة.

وقال باتريك هيننغسن، في حوار لقناة “روسيا اليوم”، إن واشنطن تدرس طلب الحكومة التركية إعادة إطلاق برنامج أمريكي لتدريب ما يسمى المعارضة المعتدلة في سوريا، مضيفا أنه في صورة الموافقة عليه سيكون برنامج التدريب الأمريكي الثالث في سوريا.

 

وردا على سؤال حول ما إذا سيتكون لواشنطن إستراتيجية أفضل هذه المرة؟ أجاب هيننغسن بأن الاقتراح يستمد أساسا من الجيش الأمريكي والسياسة الخارجية، مؤكدا أن الخطة السابقة داخل سوريا لم تكن مرسخة على النحو الأفضل.

 

وأضاف المحلل الجيوسياسي أن المشكل الأساسي يتلخص في مغادرة المسلحين سوريا ومرورهم عبر تركيا والسفر دوليا، مشيرا في السياق إلى الانفجار الذي جد الثلاثاء 13 يناير/كانون الثاني 2016 في إسطنبول وأسفر عن مقتل عدد من السياح الألمان.

 

وشدد المتحدث على أن المشكلة الحقيقية هي تركيا التي لم تقدم أي جهد لتأمين حدودها، مؤكدا أنه يسهل اختراقها ويسمح للإرهابيين من السفر داخل وخارج تركيا.

 

وبخصوص تعهد الولايات المتحدة وأنقرة إغلاق الحدود التركية مع سوريا، قال المحلل الجيوسياسي إن الغرب والتحالف بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي وتحديدا السعودية وقطر وكذلك تركيا وحلف شمال الأطلسي فشلوا في إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، مضيفا أن ما يفعلونه الآن هو السيطرة على الأراضي فقط.

 

وأشار إلى أن تلك الأراضي الجديدة التي يسيطرون عليها ستقام عليها “الدولة السنية” في إشارة إلى السنة، واستطرد قائلا إن هذا ما قاله جون بولتون في حديث لنيويورك تايمز عن خلق دولة سنية.

 

وبين باتريك هيننغسن أن هذا ما يتم تناوله في نغمات مكتومة في الكواليس في واشنطن: “سنستان الجديدة”، مفيدا بأن تلك المنطقة لن تكون آمنة للشعب السوري وإنما منطقة آمنة للإرهابيين.هذا هو ما يجري وراء الكواليس بين واشنطن ولندن وباريس والرياض، حسب ما جاء على لسانه.

 

وبشأن الرئيس السوري بشار الأسد، أكد هيننغسن أن خفض الولايات المتحدة موقفها من الأسد كان مناسبا سياسيا وبمثابة خسارة مطلقة للغرب، مضيفا أنه تم تشويه صورة الرئيس السوري على مدى السنوات الماضية إلا أن الشعب السوري متمسك به كونه قائدا فذا بالنسبة إليهم.

 

وأفاد أن واشنطن ولندن لم تلينا موقفهما على الإطلاق، بل إن ما تفعلانه هو إعادة تجميع الصفوف.

 

وأكد المتحدث أن الشيء المثير للاهتمام هو أن الاتفاق الذي تم تحقيقه بين تركيا والولايات المتحدة والحكومة الإقليمية الكردية يصب في خانة إقامة هذه الدولة السنية الجديدة، مشيرا إلى أن الجزء السوري والآخر العراقي سيشكلان الدولة السنية الجديدة.

 

وأعرب المحلل الجيوسياسي قائلا إن تلك الحكومات تنتقد إعادة رسم الخرائط بعد الحرب العالمية الأولى، ولكنها تشارك في إعادة رسمها مرة أخرى لتحقيق المزيد من فائدة للأجيال القادمة، حسب قوله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى