بين نجمتين أو ثلاث، هويّة !


ميس قات

لطالما كان للعلم في سوريا معان سياسية خاصة، فقد غيرت الحكومات المتعاقبة علم البلاد أكثر من أحد عشر مرة خلال المئة عام المنصرمة، ولم يكن حال شباب الثورة السورية مختلفاً فقد رفعوا بدورهم علم الاستقلال كشعار يمثل ثورتهم ويمثل بديلاً عن علم “الديكتاتور”. وبالرغم من تاريخ علم الاستقلال الغير مفهوم للبعض، واعتباره علماً من صناعة فرنسية من قبل البعض الآخر إلا أن شباب الثورة أصرّوا على استعمال العلم في كل المناسبات المتاحة.

لماذا؟!! سؤال يطرح نفسه

من المؤكد أن تغيير علم ليبيا من قبل ثوارها واستعادة علم الاستقلال كبديل عن علم القذافي و “ثورته الخضراء” كان سبباً مهماً جعل شباب الثورة في سوريا يدعمون اختيار علم الاستقلال السوري مقابل علم النظام، لكن بالتأكيد كان رفض علم النظام والرغبة في تغييره يجسد بالأساس رغبة الثوار بالتخلص من أي رمز يمتّ للنظام الديكتاتوري بصلة، وكان العلم السوري أول وأهم ما يتوجب عليهم رفضه.

رغم ذلك فالعديد من التجمعات والأشخاص ذوي التوجهات القومية خاصة عارضوا فكرة تغيير العلم، المعارضة كانت مقترنة أحياناً بكون العلم السوري هو علم الوحدة العربية بين سوريا ومصر من جهة وبكون فكرة العلم البديل بدايةً فكرةٌ  مدعومة من جهات إسلامية (صفحة الثورة السورية على الفيس بوك تحديداً) ما جعل العديد من اليساريين والليبراليين (إضافة للقومجيين) يترددون كثيراً قبل دعم فكرة العلم الجديد – القديم.

ترافق هذا التردد مع قيل وقال تناول تسمية ثانية لعلم الاستقلال وهي تسمية (علم الانتداب) على اعتبار أن اعتماد علم الاستقلال علماً لسوريا كان بقرار من هنري بونسو المفوض السامي للجمهورية الفرنسية في سوريا وظهرت الخلافات مجدداً عندما حاول المهتمون  تفسير معنى  النجوم الحمراء  الثلاثة في علم الاستقلال فاعتبر البعض أنها ترمز إلى العلياء والبطولة ودماء الشهداء، بينما اعتبر آخرون أن نجوم العلم ترمز إلى أكبر الطوائف السورية وهي الطائفة السنية والطائفة العلوية والطائفة الدرزية، فيما قال آخرون بأنها ترمز إلى سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى وإبراهيم هنانو وصالح العلي وهما من قادة الثورة السورية الكبرى أيضاً.

 بالتدريج فرض علم الاستقلال نفسه على شباب الثورة جميعاً، وتمّ اعتماده من قبل جميع التجمعات والتنسيقيات علماً يمثل سوريا الحرة .. سوريا القادمة، وباتت التسمية لعلم الاستقلال هي (علم الثورة).

حمل الثوار علمهم في مظاهراتهم وحمل المنحبكجية العلم الذي بات يحمل اسم (علم النظام) في مسيراتهم التأييدية تارة بأحجام خيالية، وأحياناً مع زركشة صور وأسم الديكتاتور على العلم.

في وقت لاحق بدأت تظهر  في أوساط الثورة دعوات لاسترجاع علم سوريا (علم الوحدة) ورفض ربطه بنظام الأسد، ظهر العلمان إلى جانب بعضهما البعض في العديد من المظاهرات كما ظهرا مندمجين أو يحاكي أحدهما الأخر في تصاميم على الانترنت ومن ثم رأينا بعض التجمعات الثورية تعود لتستعمل علم (الوحدة) من جديد..

حقيقةً لا أدري فيما إذا كان هناك حظّ لعلم الوحدة بالعودة ليرتفع في السماء ممثلاً سوريا الحرة الديمقراطية، لا أدري فيما إذا كان هناك امكانية لإزالة ما ارتبط بهذا العلم من ظلم وتشبيح وتنكيل بالسوريين.لكنني ومن ضمن بعض أفكاري الطفولية الطوباوية حول سوريا القادمة أتخيل طرح استفتاء عام على الشعب السوري ليختار أحد العلمين كممثل له.. رفاهية!!.. أليس كذلك؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...