الرئيسية / صفحات سورية / تيار المستقبل والثورة السورية

تيار المستقبل والثورة السورية

 


مسعود محمد

“الثورة السورية” تستمر اليوم لهدفٍ واحد هو “إسقاط النظام”، تحديداً “مؤسسة الأمن” التي حولت سوريا سجناً كبيراً، وحياة سكانها كابوساً. والنظامُ يعرف أن الهدف بات إسقاطُه، لذلك يرفض الحوار مع المعارضة، ويستمر بقتل الناس في الشوارع. وليمعن النظام السوري بتضليل الناس أخرجت أجهزته الأمنية مسرحية أمنية مفبركة غير متقنة ليتهم من خلالها تيار المستقبل بدعم الثورة السورية عبر النائب عن التيار جمال الجراح، الذي يدعي النظام السوري انه على علاقة مباشرة بالاخوان المسلمين، حسب رواية الأبطال الثلاثة للملسل الأمني السوري، ونائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام حسب تصريحات اعلامية سابقة. اخراج المسرحية الفاشلة بهذا التوقيت تحديدا كان لقول التالي:

1- سوريا مستهدفة من الخارج، وبالتالي تبرير عمليات القتل التي تقوم بها الأجهزة الأمنية السورية، بحق متظاهرين عزل لا يملكون سوى كلمتهم لمواجهة السلطة القمعية السورية.

2- ايجاد مبرر للتدخل بالشؤون الداخلية اللبنانية، على قاعدة الشيء بمثله.

أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري كان قد أصدر بيانا واضحا حول دعم تيار المستقبل للتحركات في سوريا قال فيه ” لا علاقة لنا في كل ما يجري في سوريا من احداث، ونحن نحرص كل الحرص على امن سوريا واستقرارها.”

يقول الكاتب برهان غليون ” العقل العربي ليس في عطب، وأظنّ أنّ كلمة “العقل” في ذاتها تحتاج إلى توضيح وتدقيق. لا يوجد عقل عربي أو فرنسي أو أمريكي، يوجد عقل إنسانيّ. وكلّ النّاس قادرون على التفكير بصرف النظر عن ثقافتهم وألوانهم، حتىّ الهنود الحمر والبيض والصفر قادرون على التفكير.

هذا ما قامت عليه قيم الحداثة الكونيّة. والعقل العربي ليس في حالة عطب، المشكلة في السياسات والممارسات التي تحدّ من تكوين العقل، ومن استعماله وتوظيفه، بل وتفرض على الناس أن يجمّدوا عقولهم كي يتأقلموا، وكي يستطيعوا العيْش.”

يبدوا أن نظام البعث الذي نجح بتعطيل عقل المواطن السوري طيلة فترة حكمه، ودفع الناس بالقمع والحديد الى الغاء أي تفكير بالتغيير لعقود طيلة، قد تفاجأ بحركة شباب درعا وامتدادها الى بقية المناطق السورية، وفي باله عقدة اخراجه من لبنان بقوة انتفاضة سلمية شعبية مدنية، اسست للربيع السوري الذي نشهده الآن، وبالتالي يريد أن يلعب على عقول الناس عبر فبركة حكايات عن التدخلات تبرر عودته الى لبنان تحت شعار محاربة “طواحين الهواء”. متوقعا من الشعب اللبناني الرضوخ للتهديد السوري الداخلي عبر حلفاء سوريا وسلاحهم الموجه الى صدور اللبنانيين، والفبركات الأمنية التي تحضر وراء الحدود بمشاركة شخصيات سياسية لبنانية، منتمية الى صفوف الثامن من آذار، تلعب دور البوق للنظام السوري.

مجموعة من الحقائق لا بد من التذكير بها:

سوريا ولبنان على تماس حدودي وبالتالي، أي حركة في أحد البلدين لا بد وان تجد ارتدادات لها في البلد الثاني.

مفيد التذكير أن النظام السوري منذ انسحب من لبنان العام 2005 ما فتىء يحاول العودة اليه، وبالحد الأدنى ادامة سيطرته عليه والتحكم بسياساته من خلف الحدود عبر القوى المتحالفة معه.

قوى الاستقلال اللبناني (14آذار) نأت بنفسها عن أي تدخل بالشأن السوري العام تحت شعار عدم اعطاء الفرصة لسوريا للتدخل بلبنان، هذا السلوك ريح النظام السوري وسمح له بالاستمرار بالمباشر وغير المباشر بالتدخل بالشأن اللبناني، دون أي قلق.

آن الأوان للتذكير بما قاله الشهيد سمير قصير الذي كان من أول من توقعوا ربيع الحرية في سوريا ودفع حياته ثمنا لتلك النبؤة “لا يمكن للبنان أن يحقق استقلاله التام ما دام النظام التوتاليتاري قائماً في دمشق” وبالتالي على القوى الحية في لبنان والاعلام اللبناني، والمثقفين اللبنانيين الوقوف مع الشعب السوري الذي سيأسس بحريته للاستقلال اللبناني النهائي، واضعين نصب أعيننا أن النظام السوري لم يوفر أي جهد لاجهاض الحركة الاستقلالية اللبنانية ومن المفيد التذكير بتلك التدخلات.

احتلال لبنان العام 75 وتأجيج الحرب الأهلية بين اللبنانيين.

التسبب باحتلال لبنان من قبل اسرائيل عبر تحويله الى مزرعة، وترك جيشه الذي كان يفترض به مواجهة العدو الصهيوني حيث ان تلك كانت أحد حجج وجوده على الأرض اللبنانية، مكشوفا أمام الجيش الاسرائيلي، متروكا للقدر.

مصادرة ارادة اللبنانيين بمواجهة العدو الاسرائيلي بمقاومة وطنية جامعة، وتحويلها الى مقاومة طائفية تدار عبر الريموت كونترول من طهران ودمشق.

مطلع العام 2006 اخترق النظام السوري جبهة “14 آذار” وأخرج العماد ميشال عون منها, واختار الأخير أن ينضم إلى محور حلفاء دمشق وطهران في لبنان, بتوقيع “التفاهم” مع “حزب الله”, فشكل غطاء مسيحياً لحرب هذا الحزب في يوليو .2006 هذه الحرب تسببت بكارثة تدمير البنى التحتية اللبنانية وأكثر من 1500 شهيد وآلاف الجرحى ودمر قرى بكاملها، كون سوريا والحزب قاموا باختتطاف الجنديين الاسرائيليين دون تقدير نتائج تلك الخطوة.

بعد انتهاء حرب العام 2006 عمل النظام السوري بشكل حثيث على تعطيل حكومة الرئيس السنيورة الاستقلالية الأولى، والتي صدر بظلها قرار تشكيل المحكمة الدولية عبر القيام بمزيد من الاغتيالات شملت الشهداء، سمير قصير، جورج حاوي، وجبران تويني.

نهاية العام 2006 اغتيل الوزير بيار الجميل لتبدأ قوى “8 آذار” احتلالها لوسط العاصمة بيروت، ولتمتد أعمال الشغب إلى مناطق أخرى من دون أن تنجح في زعزعة حكومة الرئيس السنيورة التي كان مطلوب اسقاطها.

في أيار 2007 بدأت محاولة سورية أخرى لإسقاط الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي بما يمثلونه بالنسبة لمشروع الدولة، ففجر تنظيم “فتح الإسلام” حرب مخيم “نهر البارد” ورغم دفاع “حزب الله” عن “فتح الإسلام”، استطاع الجيش أن يسحق هذا التنظيم الإرهابي، والتف اللبنانيون حول جيشهم، فكان الرد باغتيال اللواء فرانسوا الحاج صانع انتصار “البارد” على الإرهاب، وبعدها اغتيل النقيب وسام عيد من قوى الأمن الداخلي، لدوره في كشف معلومات قيمة متعلقة باغتيال الرئيس الحريري.

7أيار تاريخ لن ينساه أهل بيروت والجبل بقوة السلاح نجح حزب الله في هذا اليوم في تغيير موازين القوى، وذلك باستخدم سلاح “المقاومة” في الداخل واحتلال بيروت بالكامل والهجوم على الجبل, مما اضطر قوى “14 آذار” للتفاوض في العاصمة القطرية، لإنهاء هذا الوضع الشاذ على الأرض، معطوفاً على فراغ رئاسي .

أعاد اتفاق الدوحة بعض الاستقرار السياسي إلى البلد, ولكن النظام السوري لازم مخططه للإمساك بلبنان، من داخل المؤسسات الدستورية، وحاول حلفاؤه إسقاط “14 آذار” في الانتخابات النيابية، ففشلوا، وسقطوا هم بنتائج هذه الانتخابات.

تجربة القمصان السود واخراج الرئيس سعد الحرير من الحكم بقوة السلاح لا تزال ماثلة بذهن كل لبنان. نجح النظام السوري بفرض معادلة العنف مقابل الناس، والسلاح مقابل صناديق الاقتراع والإرادة الشعبية، فمن يتدخل بشؤون من ومن الأحق بالدفاع عن حرية لبنان وسوريا من أبنائهما الأحرار. نم يا سمير قصير قرير العين، ربيع دمشق يزهر في درعا، وحمص، وبانياس، والقامشلي والحسكة، ودمشق وحلب. هب نسيم الحرية والشعب يريد الحرية.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...