الرئيسية / صفحات العالم / حقيقة التفاهم العربي – الروسي

حقيقة التفاهم العربي – الروسي


عدنان الحسيني

عبارات عامّة للمبادىء الخمسة للتفاهم العربي- الروسي، بحضور وزير الخارجية الروسية لافروف مجلس وزراء الخارجية العرب بالقاهرة .

عبارات تعكس عمومية النص العربي الرسمي منذ قيام جامعة الدول العربية إلى اليوم، وتعبّر في الوقت عينه عن الموقف السياسي الروسي المتصدّي للموقف الأمريكي في الشرق الأوسط، وتحديداً في شرق المتوسط بعد الأحداث الليبية . كيف ذلك؟

1- وقف العنف من أي  مصدر كان . هذا هو المبدأ الأول، ويعني أن العنف لا يقتصر على مصدر واحد . يمكن أن يتأتّى من السلطة أو من المعارضة المسلحة .

2- إنشاء آلية رقابة محايدة . وفي ذلك إشارة إلى لجنة الرقابة العربية السابقة التي تعطّل دورها بعد بيانها الأول الذي أحدث ارتباكاً في أوساط مجلس الجامعة العربية، فضلاً عن التمسك بمبدأ الحياد بين السلطة والمعارضة .

3- عدم التدخل الأجنبي . إنه مطلب الحكومة السورية منذ بداية الأزمة، وصار مطلباً إقليمياً ودولياً بعد تعذّر القيام بعمل عسكري داخل الأراضي السورية أو على شواطىء سوريا . فتدويل الأزمة صار أمراً واقعاً، والموقف الروسي الرافض لتدخل الغرب بات أكثر تصميماً . بل يمكن القول إن الغرب الأمريكي والأوروبي صار متردداً في قبول هذا الخيار الصعب .

4- إتاحة وصول المساعدات الإنسانية لجميع السوريين من دون إعاقة . وهذا مطلب المعارضة السورية، ويجب أن يكون مطلباً عاماً عربياً وعالمياً بصرف النظر عن التفاصيل الأمنية والسياسية للأزمة .

5- الدعم القوي لمهمة كوفي أنان- أمين عام الأمم المتحدة السابق- لإطلاق حوار سياسي بين الحكومة وكل فصائل المعارضة السورية، استناداً إلى المرجعيات الخاصة بولاية هذه المهمة، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة والجامعة  العربية . أي ثمة اعتراف عربي- دولي بضرورة الحوار بعيداً من المطالبة بإسقاط النظام السوري، وتحديداً رأس هذا النظام . والحوار قد يدخل في مدّ وجزر، وأخذ وردّ طوال فترة قد تطول مع ما تحمل من متغيرات وحوادث .

هذه مشاهد من عبارات عامة، تحتمل التأويل . وهي في مجمل الأحوال تفسّر الموقف الروسي الذي يتحرك بين ثابتتين هما:

1- ضرورة إحداث الإصلاح في سوريا .

2- رفض التدخل الخارجي في الداخل السوري، والمقصود بذلك التدخل الغربي حتى ولو كان تحت عنوان (حلف شمال الأطلسي)، ومن أراضٍ إقليمية مجاورة لسوريا .

يمكن الاستنتاج بأن الأزمة السورية دخلت طوراً جديداً من التدويل، أي أنها مرشحة للاستمرار خلال فترة بعيدة . وأن القيادة الروسية جادّة في التعامل مع الأزمة تحت ضغط المصالح الدولية، وفي طليعتها المصالح القومية الروسية .

ما هي هذه المصالح؟  إنها لا تقتصر على البعد الإستراتيجي ورفض اقتراب الدرع الصاروخية من جنوب روسيا، سواء في تركيا أو في غيرها من الدول . بل تشمل كذلك قضية الصراع الدولي على مصادر الطاقة من النفط والغاز الطبيعي، التي تعتبر أولوية مركزية عند القوى الدولية . وكيف وقد أعاد الروس انتخاب الرئيس المتشدد بوتين المتمسك بمصالح روسيا ونفوذها الاستراتيجي من وسط آسيا إلى شرق المتوسط؟

أما جامعة الدول العربية فإنها تعكس الصورة الرسمية لنظام عربي متهالك غير قادر على فرض أي مبادرة من بلاد الرافدين حتى شواطىء الأطلسي . إنها صورة الفوضى، أو لنقل مشاهد من الفوضى المتنقلة تحت عنوان (الربيع العربي) .

* وزير لبناني سابق

الخليج

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لعبة الجولان انتهت سوريا… وبدأت إيرانيا/ خيرالله خيرالله

    طرح وزير الاستخبارات الإسرائيلي إسرائيل كاتس قبل أيام فكرة الضغط على الإدارة الأميركية ...