الرئيسية / كتاب الانتفاضة / رفيق شامي / حول الأمل في زمن السلاح: ملاحظات نقدية على اليأس كظاهرة مرضية/ رفيق شامي

حول الأمل في زمن السلاح: ملاحظات نقدية على اليأس كظاهرة مرضية/ رفيق شامي

 

 

 

الحلقة الثالثة والأخيرة: الأمل وطول النفس هو السلاح الأكثر سلمية

 

“لست مهزوما ما دمت تقاوم”

شهيد المعرفة الشجاع

مهدي عامل

1- قطار الثورة البطيء

قطار الثورة يسير ببطء شديد فالقوى الظلامية تعمل بدأب على تخريب سككه. هذا البطء يؤهل حتى أكثر الإنتهازيين غباء بالقفز إلى القطار وما تمضي برهة حتى تسمع أصوات هؤلاء الذين ركعوا دهرا للنظام وإقتاتوا دهرين من فتات طاولنه وصمتوا ثلاثة دهور عن جرائمه إلا وهم يُنَظِرون ويتفائلون ويتشائمون ويتيأسون (وهذا فعل جديد لا علاقة له باليأس بل بتمثيل دور اليائس) من وعلى الثورة.

لكن هذا البطء الذي يحيطه الدمار من كل جانب وتعامي العالم عن مطالب الشعب السوري يسبب إحباطاً حقيقيا ومحقاً لدى الكثيرين من المخلصين للثورة وتراهم يتلعوا مرارتهم ويحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذهم.

إن ما يجري على أرض سوريا لم يسبقه بهذا الشكل سابق. ثورة سلمية بطولية لشعب أعزل حتى من ابسط الحريات، ثورة تبغي الحرية ووحدة الشعب السوري بكل أطيافه، تداس بالأقدام أمام عيون العالم ويُقَتل شاباتها وشبانها العزل ولا حياة لمن تنادي. تتعسكر الثورة مرغمة لا طوعاً وبإزدياد وزن الصراع العسكري يتراجع الحرك المدني السلمي مُرغَماً. تصاعد العمل العسكري جذب بدوره كل مغامر ومتآمر سواء عبر النظام أم عبر إيران وحزب الله وعميل أمريكا الأول العراقي نور الدين المالكي أو حتى بدونهم. وبدأت الثورة تتحول إلى معارك مسلحة خطيرة لجانبي الصراع، لا نصر سريع فيها لأي جهة وخراب مريع لكل البنى التحتية للحياة. تقدم هنا، تراجع عن حاجز هناك، إجتياح لقرية من قبل قوات حزب حسن نصر الله وبعد فترة إقتحام لمواقع شبيحة او خسارة موقع عبر الوقوع في شباك ومطبات الهدنة.

أكثر من 150 الف شهيد و200 الف معتقل ولا ضوء في نهاية النفق. ولذلك ترى اكثر العقول نضجا ووعيا تتخبط في تصريحاتها اليومية ليس لأنها كما يشتمها أعداؤها صارت عميلة لقطر بعد ان كانت عميلة للسعودية بل لأن تطور الوضع صار معقدا بالنسبة لكثيرين سواء كانوا دون أية خبرة سابقة أو أولئك الذين ما زالوا يفكرون بحل الصراع على طريقة تقسيم صفوف الأعداء لعدو رئيسي (الشيوعيون يسموه تناقض رئيسي) وعدو جانبي (تناقض ثانوي). هذا الوضع المتغير في كل يوم لا يمكن السيطرة عليه دون نظرة شاملة لكل جوانب الصراع، نظرة ديناميكية قابلة للتطور حسب معطيات الوضع. كذلك لا يمكن الإحاطة بالوضع عبر نظريات قديمة لا يمكنها أن تشرح وضعا فريدا في التاريخ كثورة الشعب السوري. ما أن تحدد جهة ما كعدو رئيسي حتى يتحول هذا العدو بين ليلة وضحاها لعدو ثانوي ثم يصبح صديق رئيسي او ثانوي للثورة، ليعود ويصبح صديق ثانوي لعدو رئيسي للثورة … هل ما زلتم تتابعون؟ لا تشتموني! الوضع اعقد من ذلك بكثيرعلى المعارضة والثوار المسلحين! لأن ما يطرحه التطور يتبدل يومياً ويتطلب من جديد إعادة النظر بالمواقف وتغييرها. وكل جمود بطولي نهايته الإنتحار.

النظام معادلته اسهل بكثير فهي تتلخص بجملة: الحفاظ على هيمنة عائلة الأسد بأي ثمن، حتى ولو كان ذلك خراب البلد أو شرذمته إلى دويلات أو الإستعانة بجيوش مرتزقة والتفاوض السري مع إسرائيل ذات المصلحة في بقاء النظام، كما لمحت كثير من المصادر. بالإضافة لهذا الوضوح يمتلك النظام خبراء واصدقاء يجمعهم ويرص هذا الهدف صفوفهم لذلك ترى عملهم رغم الهزائم التي حلت بهم لا يزال يتصف بهدوء الأعصاب.

أرجو ألا يتذاكى أحدهم ويقول لي نحن ايضا هدفنا واضح: إسقاط النظام! هذا ليس هدف الثورة الأخير بل المرحلي وهدفها بعد إسقاط النظام هو: بناء نظام ديمقراطي شعبي حر يحترم الإنسان ويساوي فورا بين الرجل والمرأة وينشر العدالة الإجتماعية والطمأنينة بين مواطنيه، يفصل الدين عن الدولة ويفصل الجيش عن السياسة، ويحترم كل ثقافات الشعوب التي تعيش في سوريا فسوريا وطن الجميع ويتمتع مواطنوه أنا كان دينهم وثاقفتهم ولغتهم بنفس الحقوق.

ومع وبمن نريد بناء هذا المستقبل؟ مع بشر عاديين بكل جمالهم وبشاعتهم، بكل إخلاصهم وإنتهازيتهم.

أظن اني لو وضعت النسبة المؤية من مؤيدين ما اقوله بين صفوف المعارضة لأصبح منظر السطر كما يلي. بعد إسقاط النظام ( 100%) بناء نظام ديمقراطي شعبي حر (70%) يحترم الإنسان ويساوي فورا بين الرجل والمرأة (50%) وينشر العدالة الإجتماعية والطمأنينة بين مواطنيه(40%)، يفصل الدين عن الدولة(30%)، والجيش عن السياسة (30%) ويحترم كل ثقافات الشعوب التي تعيش في سوريا فسوريا وطن الجميع ويتمتع مواطنوه أنا كان دينهم وثقافتهم ولغتهم بنفس الحقوق(20%). وانا هنا لم اذكر بعد حلمي بسوريا التي تنبذ الحرب وتسمح بحرية رائعة للكتاب والفانين وتعيد بناء المدارس بأساليب حديثة لتربية الطفل تربية متحررة من اي خوف وتشجيعهم على البحث العلمي والنشاط الأدبي … وتمنع بشدة تخريب البيئة …وتعيد بناء التصنيع المحلي … إلخ لأني كما أظن كنت حتى ولو لم أفتح فمي ولا بكلمة عن اي موضوع شائك مثل الجنس او حرية الزواج بدون النظر إلى الإنتماء الديني… سأضع بين قوسين مع شيء من التفاؤل (0,000001 %).

هذا امر طبيعي جدا ولا يدعو لليأس، لكنه يبين مدى تعقيد أهداف الثورة وصعوبة الوحدة بين صفوف المنادين والمقاتلين من أجلها. وقد بينت احداث مصر بكل دموية مدى هذا التعقيد فالإخوان الذي امضوا قرنا في العذاب لم يتعلموا شيئا فيه سوى زيادة جشعهم للسلطة فقاموا بسرقة الثورة دون فهم هدف من أهدافها من ابطالها الشجعان الذين تميزوا بالشجاعة لكنهم لم يمتلكو برنامجا متكاملا لإضلاح المجتمع ولا وعوا مدى أهمية البقاء في ساحة التحرير حتى يقر تجمعهم قانونا مؤقتا جديدا للبلاد ينبثق من رحم هذه الثورة المجيدة، بل ذهبوا كأطفال أبرياء على لعبة وهم غير متمرسين بدهاليزالإنتخابات ( والتي تكفي فيها أحيانا وجبة دسمة لفقراء يقدمها الإخوان لينتخبهم هؤلاء المساكين الجهلة). لكن الإخوان لم يدروا انهم ساروا إلى الفخ الذي نصب لهم … على دورهم البشع ليجهضوا حتى عن غير إرادة الثورة فيصحبوا المجرم والضحية بآن واحد. أصبحوا بعزلة مميتة سهلت إنقضاض ضباط الجيش عليهم بإنقلاب وكلاهما أضرب من الآخر.

 

2- نحن والعالم

من يتابع الأحداث والأخبار يوميا يصل إلى نتيجة مؤلمة. شعب سوريا يقف لوحده ضد قوى كبيرة ومتمرسة وتملك كل وسائل الإضطهاد كما ولعمالتها لكل الجهات نظرا لهدفها الذي يبرر هذه العمالة ألا وهو الإحتفاظ بالسلطة تجد دوما منافذ للوصول برأيها إلى أكبر المجلات والمحطات. كم يضحكني بمرارة مقولة بعضهم ان امريكا لا تعمل شيئاً. وبرأيي ان امريكا لم تهمل واجبها لحظة في عمل أي شيء يخدم مصالحها ومصالح إسرائيل وبذلك لا يختلف اوباما عن بوش إلا بطلاقة أكبر للسانه ولون جلده. وكل تعليق لأي أمل على موقف امريكا كـ”صديق” من الشعب السوري إنما هو سراب قاتل أغرى حتى متمرسين في السياسة من المجلس الوطني والإئتلاف. علينا أن نكون اقوياء بأنفسنا فسترون ساعتها أن الكل ينشد صداقتنا. وضعنا الحالي وضع متسول أمام باب غني بخيل.

وهذا ينطبق أيضا على أغلب بلدان الغرب ومساعداتها التي أعلن عنها ولا نزال ننتظرها…والغرب وامريكا لا يريدون إبقاء الأسد ولكنهم لا يرغبون بإسقاطه سريعا. لأن سوريا المتحررة قد تسبب لهم مضايقات لمطالبتها بالجولان وبعلاقات متكافئة ولسيت ذليلة مع الغرب.

نعم، شعوب العالم تقف إلى جانبنا لكن في أغلب البلدان لا تحكم الشعوب بل ممثلوا قواها الإجتماعية الإقتصادية وهم المهيمنون على كل قنوات الإعلام الورقية والإلكترونية…

 

3- مشاكل الثورة

مشاكل الثورة السورية لا تحصى وهي بدورها تساهم في عرقلة مسيرة قطار الثورة فقيادات الفرق المسلحة لم ينتخبها أحد، تفرض نفسها بقوة سلاحها تتحالف وتبني صداقات وتهاجم وتعادي أصدقاء الأمس، تعين قوادا وتسقط جنرالات كانوا للأمس أصحاب الأمر والنهي…يقومون بكل هذا دون أن يُسأل أي أحد عن رايه مثلها مثل الأنظمة العربية التي تعلن أنها صديقة أنظمة ولا تسأل الشعب إذا كان موافقا أن يكون عبد الكريم قاسم وصدام والمالكي صديق النظام في سوريا مثلا وبعد ايام يصبح عميلا للإمبريالية والرجعية وإن لم يكف ذلك فعميل لإسرائيل.

قيادات المعارضة في الخارج لا صلة قوية لها بالداخل ولا تأثير لها على العمل المسلح. افرادها عُينوا حسب قواعد التوازنات الدولية والقوى الممولة المحلية ولم ينتخبها أحد.

الأنكى من ذلك ان كلا القيادتين ترفض الأخرى وإن كان رفض قيادات المعارضة في الخارج يأتي على الأغلب دبلوماسي الوجه رقيق اللفظ أولا لأنهم يواجهون هنا الصحافة العالمية وثانيا لأنهم أذكياء ويعرفون ضعفهم تجاه المسلحين، بينما كل من يقود ثلاث رجال بسلاح يصرخ علنا في وجه كل كاميرا او كل تنكة تبدو له ككاميرا ان قواد المعارضة في الخارج خونة ويلزمهم ذبح من الوريد إلى الوريد.

قيادات الفصائل المسلحة لا تمتلك في ذهنها أي بصيص من إحترام الآخر وليس بوسعهم أن يتعلموا ذلك لأنهم وضعوا كل ثقتهم بالسلاح. ولقد خسروا عدة فرص حتى الآن لتقديم قيادة مقنعة للثورة ترضي غالبية الشعب وتستطيع مواجهة إعلام النظام وإقناع الرأي العالمي. ولم يتمكنوا للآن رغم كل سلاحهم من تنظيم قرية واحدة برؤية مستقبلية تصبح معها نموذجا للمستقبل السوري… وترى هزيمتهم على كمال صورتها عندما يغادرون بلدة او قرية دون أن يتركوا أثرا فيها إلا الحقد عليهم. هذه الفرق المسلحة تسخر بغباء من كل سياسة ولذلك فهي تعيش بخطر ذي وجهين فإما أنها ستُسْحَقُ من النظام أو ستَسْحَقَهُ عسكريا دون ان تبدل اي شيء سياسياً. وهي بظهورها وطرق تعاملها مع الواقع تثير شكوك العالم بأهدافها وترعب الصديق قبل العدو. لذلك تسير هذه القوى شامخة الرأس في طريق مسدود إن لم تصحو من سكرتها ونشوتها بالسلاح. وقد أيقنت من ذلك منذ سنين وكتبته على هذه الصفحات واليوم نرى هذا الإنحسار الكبير لتأييد الإسلامويين وتراجع رصيد أمراء الحرب المتطرفين نتيجة سلوكهم المجرم في المناطق التي إحتلوها.

الجناح المدني في الثورة مهم كأهمية الجناح المسلح وهو الذي يحمل رسالة الثورة للعالم…وهو الذي يحمل بذور المستقبل السوري في تطلعاته وحواره، وهنا اقول دون مديح أني فخور بهذه المعارضة المدنية التي بدأت منذ ثلاث سنوات بطرح كثير من الأمور والمسائل الدقيقة على طاولة الحوار المثمر ودون شتيمة الآخر وتخوينه… وللأسف لم ار نقدا واحدا بناءً من المسلحين لأعضاء المجلس الوطني أو الإئتلاف بل شتائم بذيئة وإتهامات. وهذا برأيي دليل آخر على أن المتطرفون تكملة لأسلوب النظام وليسوا نقيضا له.

وأنا ارى ان الفشل الأكبر الذي اصاب الثورة السورية لا يكمن في خسارة هذه المدينة أو تلك بل في عجز الثورة أن تنمي عناصر قيادتها في الداخل، أن تذهب مع المجالس المحلية والتنسيقيات لتطويرها إلى إدارة كاملة سواء في الخفاء (مناطق سيطرة النظام) او العلن (المناطق المحررة). لمصالح وحاجيات هذا الشعب البطل بكل أطيافه المدنية والعسكرية المسلمة وغير المسلمة العربية وغير العربية، التقدمية والمحافظة. هذا كان سيقود لتجميع قوى الثورة حول برنامج واضح لمستقبل سوريا بعد سقوط النظام. وهذا كان سيجبر معارضة الخارج ومسلحي الداخل على السير تحت برنامجها الذي يقنع الشعب السوري. وبهذا ايضا تتهيأ هذه الإدارة المحلية لتقود المرحلة القادمة للثورة وساعتها لا يبقى اية ضرورة لكل هذه المجالس التي خرجت من ضيق ذات اليد وكوليد “حد أدنى” بين قوى المعارضة وهي بالأساس مؤقتة. هكذا قيادة وليست كل الفصائل الإسلامية قادرة على لف جماهير الشعب حولها لتصبح قادرة على مواجهة العالم. لأن كل من يتفاوض مع الأطراف الحالية سواء كانوا مسلحين أو دبلوماسيين لا يثق انهم يمثلون الشعب السوري. وبحق!

أكرر قولي أن كل هذا لم يحدث بل على العكس تراجع دور المجالس والتنسيقيات بإستمرار الصراع المسلح وإختفاء المساعدات.

هناك شيء عجيب غريب حقاً فكل عضو في مجلس من مجالس المعارضة وكل مقاتل في صفوف المسلحين داخل سوريا يعرض نفسه لخطر الموت ويقبل به ببطولة لكنه ليس مستعدا إطلاقا أن يتجرد بهذه النفس النبيلة عن مصالحه الشخصية الرخيصة ومنها مثلا لا حصرا حب الظهور والتعالي.

وبرأيي هذا الوضع لا يسمح لي بالشماتة والترفع وهو ايضا ليس مدعاة لليأس وليس مبررا لتهمة الإنسان السوري بأنه شخصية ضعيفة غير كفؤة بالثورة.

إن إستعباد الشعب لمدة 40 سنة دمر أغلب البُنى السياسية والثقافية والأخلاقية. ما تركه وراءه كارثة بكل معنى الكلمة. فالثقافة في سوريا في إنحطاط والأنانية والإنتهازية تصدح منذ أربعين عاما في عرس دائم لها، يمدح فيه السارق والمنافق ويؤله حاكم قزم.

هذا النظام أجبرنا عبر أجهزته المخابراتية وجيش جرار من المرتزقة على الشك بالآخر وإلصاق تهمة الخيانة به وبكل كرم متى إبتعد رايه عن رأينا بمقدار إصبع. صار إمتلاك الحقيقة هواية خرقاء تصيب مدعيها بالجنون. صار أخذ موقف معادي او حتى معارض للنظام مدعاة للشفقة والضحك بدل ان يكون مدعاة للفخر وكمثال يحتذى به. وصار كل إنتهازي يبرهن على صواب رأيه بأن فلان أضاع مستقبله من اجل مبدأ…هؤلاء كانوا من العن الطبالين للنظام إذ كانوا يشتهون كل إعتقال لإنسان بمبادئ لكي يبرهنوا لأنفسهم المريضة أنهم أذكياء لأنهم إختاروا ان يعيشوا بدون أي مبدأ.

ما اوردته لكي لا أطيل لا يتعدى الجزء الظاهر فوق الماء من جبل الجليد. لكني أردت التنبيه فقط اننا شعب من اطيب وأشجع شعوب الأرض لكننا نمر بأزمة تاريخية ونحتاج لوقت ولصبر لنتخلص من نتائجها.

إن نظام هتلر النازي الذي دام 12 سنة فقط خرب المجتمع الألماني بنتائجه التي لا يزال هذا المجتمع النشيط الراقي يعاني منها حتى بعد نصف قرن.

إن اهم ما تعلمته من المجتمع الألماني هو شحذ الذاكرة في مواجهة التضليل وتزوير التاريخ. هذا ما اواجه به أغبياء القومية من البلدان العربية الذين يسمون النظام وطني، ممانع، عدو إسرائيل الأول ومعادي للإمبريالية.

هؤلاء الأفاعي “الحلسين الملسين” كما نقول في الشام كانوا قد غنوا لصدام ومعمر القذافي وأمراء الخليج وبعضهم تعلم جغرافية الوطن العربي عبر زحفه تحت كل موائد الحكام. هؤلاء لهم مصلحة بتنظيف ذاكرتهم يوميا ليسهل عليهم كذبهم على أنفسهم.

أذكرهم لشفقتي عليهم بأنهم يؤيدون نظاما يوجه 15 جهاز مخابرات ضد شعبه ويورث جمهورية وكأن ملايين السوريين لا رأي لهم، وهو الذي بدأ من اليوم الأول لإنقلاب الأسد الأب بتأجيج الطائفية والعشائرية. هذا النظام حرم حرية الرأي وزج بالآف المواطنين الأبرياء ولسنين في سجونه. وهو المسؤول الأول عن مذابح جماعية في تدمر وحماة والمسؤول الأول عن بداية العنف المسلح لأنه وجه قتلته ليخمدوا حراكا سلميا بدل ان يستمع لمطالب الشعب.

هذا ما علينا الإحتفاظ به في ذاكرتنا عند مواجهة أعداء الشعب السوري.

وعلينا إذن ألا نخجل من ضعف المعارضة بعد كل هذا السحق الذي إستمر أربعين سنة كما وعلينا ألا نخجل من الإعتراف بأخطائنا بل ان نواجهها بشجاعة وأن نتحلى بالصبر والتسامح تجاه بعضنا.

وأنا اقر منذ بدأت الكتابة عن ثورة الشعب السوري أني فقدت إلى ما قبل إندلاعة ثورة الشعب التونسي البطل كل أمل في أن يقوم حراك ما في سوريا لا لأني لا أعلم بل لأني كنت أعلم وبدراسات دقيقة عن مدى سيطرة النظام على كل مرافق الحياة واولها الإقتصاد والمخابرات وبهما كان قويا وليس بجبهته الخرقاء ولا بمجلس شعبه الأهبل. فكلاهما كان له دور صغير جدا فولكلوري غبي.

لا اريد ان أطلي الوضع الحالي بعبارات رنانة زهرية وخمرية اللون. فهذا لا يليق بمثقف يحب شعبه. هزائمنا كثيرة. لقد فشلت قيادات المعارضة حتى اليوم في إيجاد اجوبة واقعية وجريئة على الأسئلة االتي يطرحها الصراع، أجوبة تبدأ ببلورة صورة المستقبل لتصبح واضحة وليسهل التعاضد معها أو نقدها دون تشهير وانا لا أفشي سرا عندما اقول أن المتطرفين الإسلامويين يرتزقون من هزائم الجناح المدني العاجز حتى الآن عن تقديم بديل مقنع للجماهير فيأتونه بتأسيس الوية جهادية بأسماء رنانة ويقودون معارك أغلبها وهمية لأيام ثم تختفي كل خططهم واهدافهم التي أعلنوا أنها على قاب قوسين من اليد..وحمص لا تزال محاصرة بالجوع والموت!

والمتطرفون المسلحون لا يملكون من البراهين على ما يريدونه سوى ما يطلقون عليه بتعالي إسم ” شرعية ثورية” وانا اظن أن التسمية خطأ والأصح أن يقال “شرعية السلاح” والسلاح غبي لا عقل له ومن هذا فلا شرع له سوى القتل. وبرهاني أن هكذا شرعيات مأخوذة من فوهة البنادق غبية مجحفة ومخربة للثورة وأهدافها هو تناقضها حتى درجة إعدام شخص بتهمة الخيانة يعتبره شرعيو سلاح فرقة ثانية بطل وشهيد. والأمر الوحيد الأكيد في هذه الحالة ان الرجل خسر يده او حتى حياته (عبر شرعية مجرمي داعش أو اي فرقة جهادية دخيلة على الشعب السوري) ليس من اجل تحرير سوريا بل كضحية على هيكل وثنية منظمات وضعت نفسها في مرتبة الله.

ومن يريد إنتقاد ما اقوله فليقدم لي برهانا واحدا أن خطف مئات المناضلين وتعذيبهم على يد المتطرفين هو لصالح الثورة. أذكر هنا مجددا بالمناضلات والمناضلين الشرفاء:

سميرة الخليل ورزان زيتونة اللتان أختطفتا مع الناشط وائل حمادة والشاعر ناظم حمادي في دوما وهي المنطقة التي يشرف على كل صغيرة وكبيرة فيها زهران علوش. كما وخطف الأب اليسوعي البطل باولو دالوليو من قبل داعش بصورة جبانة لا يتصورها عقل.

هذا الوضع المزري الذي نتابعه بمنتهى القلق والحزن هو الصورة القاتمة للمستقبل الذي يهيئه الجهاديون لسوريا.

وبينما يتذبذب الكثيرون من أعضاء المعارضة بين مؤيد ونصف مؤيد وربع مؤيد للـ”نصرة” ينفي أصحاب “النصرة” و”داعش” كل حاضرالمعارضة ومستقبل سوريا التي قامت من أجله الثورة، سوريا التعددية الديمقراطية الحرة والسمحة والكريمة تجاه الآخر. العالم في أعين داعش وأمثاله من المغالين فيلم أسود وابيض وكله طرق مسدودة لا توصل لمستقبل.

الطريق الوحيد المؤدي للمستقبل هو وبوضوح سماء دمشق طريق الوطن للجميع، طريق التعددية، طريق إحترام الآخر والدفاع عن حقه بإبداء الرأي في ظل دستور للبلاد ينص في أول بنوده ان سوريا ستظل كما كانت عبر التاريخ وطن للجميع. والدستور هذا ينطلق من مهمته الأولى وهي تنظيم الحياة مستندا على معطيات الواقع السوري وتجارب شعوب العالم وليس من إستقراء الشريعة التي نظمت في القرن السابع أمور مجتمع بسيط البنية تقريبا مقارنة بما عليه أحوال المجتمعات في ايامنا. ومن يناط بهم لوضع هذه القوانين يمثلون خيرة خبراء وخبيرات هذا الوطن في القانون، الصناعة، التجارة، الأخلاق، الفن والأدب، والمجتمع وحتى الدين ولا بأس ان يكون خبراء الدين من رجال الدين، لكن ليس ليصيغوا هم القوانين بل ليكونوا كمستشارين في وضع القوانين المناسبة التي تلائم كل الطوائف والشعوب التي تعيش على الأرض السورية. وكما كتبت مرة أكرر هنا أن فصل الدين عن الدولة هو لصالح كل مؤمن في ان يظل دينه بريئا من كل الاعيب الدولة وكذبها وحروبها صعودها ثم إنهيارها. الدين يظل عند فصله عن الدولة نقيا من كل ذلك، الدين يمثل علاقة الإنسان ووجدانه بخالقه إذا إبتعد عن السياسة. وكل من ينادي بدين للدولة لم يكتف بعد من كل ما قامت به الدولة في تاريخها من جرائم وحروب الصقتها بالدين ولا ما قام به رجال الدين عندما أصبحوا سياسيين.

والجهاديون صورة مصغرة لمستقبل دولتهم هذه التي يحكم فيها الدين، فكلما سألتهم عن حل لمشكلة معقدة إقتصادية أو فلسفية أو سياسية كرروا لك آية من القرآن حفظوها بصماً. وهذا ما سيجعلهم يفشلون في جذب المواطنين إليهم متى تركوا السلاح جانبا.

4- مثالان

حتى لا اطيل في هذه المداخلة أحب أن انبه لحقلين كبيرين علينا فورا البدء بهما:

 

1- العمل بين اللاجئين السوريين لإنقاذهم منوضعهم المأسوي الذي يقود غالبيتهم للإحباط والإبتعاد عن الثورة واللامبالاة. هنا في هذا المجال علينا إجبار الرأي العالمي على مساندة العمل للعناية باللاجئين فهم أكبر قاعدة للثورة لو أحسن الثوار التعامل معهم. وليس أن نتركهم عرضة للمآسي وللعيش في أدنى مستوى للبشر وأن تتوقف مساعدتهم فقط على مساعدات فردية لأشخاص شرفاء وبحس إنساني مرهف ومنظمات صغيرة شريفة محدودة الطاقة والقدرة. وأن يتوقف العمل معهم على زيارات خاطفة لشخصيات معارضة برفقة صحفيين. يُعد هذا العمل من اصعب الأعمال على الإطلاق. فهؤلاء المساكين الذين إقتلعوا من ارضهم وعملهم مدرستهم وبيتهم يتسمرون في خيمهم كما تسمر قبلهم ملايين المشردين. هنا بالذات مطلوب منا جميعا تخطيط وبناء حاضر آخر لهم، يدفعهم إلى الحياة الفاعلة وإذا أمكن المنتجة والنشيطة وليست الخاملة التي تحيلهم لصور ماسوية فقط.

2- وهذا ما يقلقني بشدة. رعاية الأطفال الذي حرموا منذ سنوات من حياة منظمة وعلى الأغلب من المدرسة. هنا وبإهمال هذه العناية يتعلم الطفل فقط آلية إنقاذ نفسه بأي ثمن حتى ولو كان الثمن قتل الآخر. هؤلاء الأطفال معرضين عبر الإهمال ان يصبحوا ذخيرة سهلة للمتطرفين بدل أن يكونوا ذخيرة مستقبل سوريا.

 

خلال وعبر العمل مع اللاجئين والأطفال نبني يوميا صورة المجتمع القادم. لا مجال لتأجيل أكثر لهذه المهمات الملحة. علينا ان نباشر من اليوم في رسم صورة متطورة للمستقبل تدعو كل المدنيين للإنضمام تحت لواءها ليعود حراكهم وهذه المرة ليس عفويا بل منظما ويبني البلد. وأول تلك الخطوات التي يتحتم تنفيذها تتعلق بتغيير ثقافي إن لم أقل ثورة ثقافية، تتغير وتتطور به كثير من ثوابتنا التي يؤلهها مجتمع الإستبداد. فعلاقتنا بالفكر المروث يجب أن تخضع لتقييم نقدي و علاقتنا بالدين والتراث يجب أن تُنَظَف من كل قاذورات القرون التي حولت التراث لقيد حديدي والدين والإيمان، أي علاقة الإنسان بخالقه،إلى أيدولوجية مدمرة لشخصية الإنسان، ايدولوجية كاذبة تحتقر الإنسان وحريته وتحتقر المرأة مما لا ينص عليه أي إيمان بخالق جميل.

 
5- المتيأسون والحل السحري بمنقذ من ضباط الجيش

المتيأس إنسان شبه ذكي، يحسب لكل شيء حسابه، سريع النشوة وإحباطه أسرع. يبالغ في كل ما يقوله ولا يأخذ الواقع بعين الإعتبار لكنه وحرصا على سمعة ذكاء يظن نفسه مالكه يؤكد دوما ان القادم أعظم لكن النصر قريب. وبالتالي أي تطور يحدث يكون هو قد تنبأ بنصفه على الأقل.

المتيأس يعرف سلفا ان كل هذه المحاولات آيلة للفشل لأنه لا يرى في الأفق سوى إمكانيتين فإما نظام الأسد او داعش ولذلك فهو لا يرى أي بصيص للأمل في أكثر من 90% من الشعب. هؤلاء الذين لا يتبعون النظام ولا يتبعون داعش.

الوضع بالتأكيد مخيف فلقد أخذ الصراع من أجل الحرية في سوريا شيئا فشيئا طابعا عسكريا محضاً تتوالى فيه أخبار هزائم النظام هنا وإنتصاراته هناك وتأسيس ألوية سلفية هنا وإنفراطها هناك سواء بفضيحة أو بدونها. إزدادت سلبية الجماهير إذ ان السلاح يدفعها من المركز إلى الزاوية البعيدة حيث يطلب منها ان تجوع وتصبر. ليس الوضع على اي حال حرب أهلية لكنه يتقارب من ذلك في عدة مناطق حيث يحمل ابناء طائفة السلاح ضد جيرانهم فقط لأن هؤلاء من طائفة أخرى، لكن الصراع باغلبيته لا يزال بين نظام دموي ومعارضة مسلحة من كل أطياف الفكر. بما في ذلك الفكر السلفي الإرهابي الذي يكفر كل من لا يتبعه. داعش والنصرة من مصائب هذه الثورة وليسوا من أنصارها، ولن يصل الشعب السوري إلى حريته إلا بعد مغادرة آخر قتلة هذين التنظيمين الأرض السورية. فإما ان ينال هذا الشعب كامل حريته وهذا يعني أيضا حريته في إختيار معتقده الديني والدنيوي كما يعني هيمنة القانون المدني الذي لا يفرق بين مواطني البلد، وإلا فالثورة تكون قد أجهضت وهي بالمناسبة ليست المرة الأولى في التاريخ الذي يجهض فيه إنتهازيون متسلقون أو بيروقراطيون متمرسون أو مغالون متطرفون على الثورات في بلدانهم بعد أن أسقطت الثورة الطاغية القديم.

بنفس الوقت نمى حجم ممثلي المعارضة من مجموعات صغيرة إلى مجلس وطني وصولا إلى الإئتلاف. لكن للأسف إزداد هذا الممثل للمعارضة السورية حجما دون أن يزداد وزنه على أرض الواقع او في المحافل الدولية. وبنفس الوقت تراجع دور الإخوان المسلمين شيئاً فشيئاً وضمر عدد مؤيديهم لما رأى الناس من فشل الإخوان الذريع وإنتهازيتهم في مصر ولتكالبهم ايضا في سوريا على كل سلطة ممكنة في قطار الثورة السورية وإنتهازيتهم التي أصبحت مثلا كلاسيكيا للإنتهازية. ثم والأهم من ذلك غياب مشروع إجتماعي إقتصادي متكامل للمستقبل السوري. فلا عجب من ان يتركهم مموليهم مما يزيد من أزمتهم لأن هذه الأموال الغزيرة كانت مصدر طاقة وجاذبية للجماهير الجائعة.

من محاسن سير قطار الثورة ببطء هو سقوط الأقنعة عن كثير من الوجوه التي قفزت إلى قمة الحدث. ونظرا لأنهم يغالون دوما في مواقفهم المؤيدة والرافضة معتمدين بذلك على فضيلة النسيان عند المستمعين فقد أصبح بعضهم مهرجا معادياً للثورة بأجر او بدونه.

انا ليس من حقي ولا فكرت يوما بنقد اليأس عند محاصرين بالموت والجوع في حمص البطلة أو مخيم اليرموك الشهيد ولا فقدت العقل لأشمت بشاب لاجئ فقد كل شيء ويعامل بإزدراء من البلد المضيف…لا أبداً وللحق اقول أن هؤلاء يبدون أكثر أملا، لا بل ولنأخذ تعبيرا من المرحوم سعد الله ونوس…هؤلاء محكوم عليهم بالأمل لكي يستطيعوا تكملة نهارهم بجوار الموت…وحتى إذا يئس أحدهم فإن يأسه مبرر ومنطقي…ما كنت ولا أزال وسأظل أنتقده هو التيأس ( اليأس المتصنع) الذي يبرر به بعض المثقفون سبب تراجعهم عن تأييد الثورة.

وإحدى نتائج التيأس هذا هو ترويج بعضهم لحلول تجهض كل آمال الثورة وتقديمها بصياغات لغوية فهلوية على انها الحل الوحيد الممكن. ومن هذه الحلول إستلام ضباط عسكريين للسلطة في مرحلة إنتقالية (سواء بإنقلاب أو بنصر عسكري) ويضيف مؤيدوا هذا الطريق كلمة “وطنيين” بعد عسكريين لتصبح مهضومة أكثر.

للأسف ومع كل إحترامي لحق إبداء الرأي، اي رأي فإن من حقي نقد هذا الطرح لأنه – على الأقل بنظري – فخ خبيث يوحي أنه حل لمأساة الشعب السوري

الرجل العسكري المنقذ ليس إلا وهم قاتل فكفى بلادنا عساكر منقذة أودت بالبلد إلى ما نحن به وعليه الآن…نحن في سوريا وأكرر خاصة في سوريا ذقنا اكثر من كل البلدان العربية مرارة الحكم العسكري. لذلك لا يمكن ان يكون هو الحل لما نعانيه بل سيكون إطالة له. فالحكم العسكري يشل الحراك المدني ويفتح الباب لحل عسكري آخر ضد الحل العسكري الأول…

الحل هو بعودة المدنيين إلى حركيتهم، إلى نشاطهم بعد أن عزلهم وكبل الصراع المسلح أيديهم. لذلك أعتقد جازما ان بناء وإحياء اللجان المحلية وتوسيع صلاحياتها لإدارة الحياة العامة من اكثر الواجبات إلحاحا. وأن هذه اللجان ستكون مستقبلا أفضل معرفة من أي خبير بما يحتاجه الشعب في منطقتها. ومثل هذه اللجان هي أول من يرفض لعبة الإنتخابات السريعة على شاكلة مصر وتونس والتي تخطف السلطة عبر تمرس أحزاب بالألعاب السياسية وعاجز عم تقديم حل لمشلكة واحدة كما راينا في مصر. وكما سنرى في تونس. وهذه اللجان هي اول من يرفض أي حاكم عسكري او جهادي.

وانا اقول اليوم لكل هؤلاء الحالمين بالمنقذ العسكري، ان هذا الطريق مسدود سلفاً وليراقبواضباط مصر كيف سيعيدون مصر لما كانت عليه قبل ثورة الشعب البطل في 25 يناير. فكيف سيكون النموذج السوري إذن؟ نموذج سيسي؟ نموذج حسني الزعيم أم نموذج الحناوي أم الشيشكلي أم نموذج حافظ الأسد؟ من لا يقنعه كل هذا الإرهاب لن يقنعه كلامي. من لم يتعلم أنه لليوم لم يأت ضابط عسكري في كل أصقاع الأرض بحل لأزمة بلاده بل بحكم غوغائي فولكلوري دموي. هكذا كان الأرجنتين وهكذا كانت سوريا منافسته بعدد الإنقلابات. من هو ذاك الضابط الذي يصل للسلطة ويدمن على مخدرها ثم يتخلى عنها بحرية؟

يقول صديق لي ان أغلب المصريين إبتعدوا عن الإخوان وان كثير من المثقفين يقفون مع السيسي ويناصروه علنا. أجبته، حسناً ومن قال لك أن هؤلاء المثقفين لا يخطئون في تقديرهم لما تحتاجه مصر. عندما أرى أسماء بعض مؤيدي سيسي ينتابني قرف فهذا المتيأس من الوضع المصري والمتأمل بالسيسي كمنقذ له كان يتمرغ في حضن صدام حسين وذاك باع شرفه للنظام السوري دون خجل وثالثهم لمعمر القذافي ورابعهم للكويت وخامسهم لأمريكا…

الحل ليس بالعسكر بل هؤلاء كانوا ولا يزالون منذ تحرر بلداننا من الإستعمار القديم جزء من جهاز قمع الشعب وإجهاض الثورة، كل ثورة.

إذا كانت الثورة تنادي بإسقاط النظام فهي لاتعني أشخاصه فقط بل كل هيكله واسسه التي قام عليها وشبكانه العنكبوتية المافياوية لأنه بدون تقويضها هي، وهي التي قوضت الدولة وأحلت سلطة تشبه سلطة الدولة لكنها نقيض لها، لا تبلغ الثورة هدفها. وإعادة تنظيم جيش وطني وإبعاد الجيش عن السياسة هو أول عمل إيجابي في هذا الطريق وهو ما يسود في كل المجتمعات الديمقراطية ولا مجال لتأجيله.

 

وتطبيق صورة مصغرة عن المستقبل المشرق لسوريا الحرة في كل قرية ومدينة وحتى لأجزاء منها محررة. من هنا وليس من ما تراه صفوة من المثقفين ينمو وإن ببطء وعبر المشاركة الجماعية مستقبل سوريا. أن نتعلم تطبيق العدالة والقانون والتسامح والتآخي وبناء هيكل جديد للدولة وبكل تواضع من تأمين الحاجات الأولية إلى ترتيب العناية المدنية والصحية إلى واجب حراسة الحرية من كل المخربين واللصوص والإحتكاريين. إلى قضاء نزيه وحر وليس إلى قضاء شرعي يقوم عليه شيوخ جهلة. هذا هو الحل الوحيد وحتى ولو درنا الأرض إبتعادا عنه فإن إنقاذ الثورة والمستقبل سيقودنا إن آجلا أم عاجلا مجددا إليه…ومن يحمل هكذا مشروع في قلبه وذهنه لا ييأس ولا يتيأس بل يحمل صبرا يحسده الجمل عليه…وعلينا دوما ان نتذكر أن الصبر لغويا أخ شقيق للشجاعة.

رفيق شامي

نيسان 2014

خاص – صفحات سورية –

أي نشر أو اعادة نشر لهذا المقال يجب الاشارة فيه إلى المصدر: صفحات سورية

كل الحقوق محفوظ للكاتب ولصفحات سورية.

 

يحيي كاتب هذه الأسطر أي نسخ وإعادة طباعة هذه الخواطر في أية صحيفة، طبعا بأمانة مهنية مع الإشارة إلى المصدر، لكنه لا يعترف على اية منها إنما على الأصل الذي ينشر دوما في صفحات سورية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“في سجن تدمر كنا نلمحهم من بعيد”../ وائل السواح

    يتابع وائل السواح إعادة اكتشاف مرحلة السبعينات والثمانينات من تاريخ سوريا، بحثاً عن ...