أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الجمعة 02 أذار 2018

 

موسكو تتهم واشنطن بإنشاء 20 قاعدة عسكرية في سورية

موسكو، بيروت – «الحياة»

 

راوحت «هدنة بوتين» مكانها في غوطة دمشق الشرقية وفشلت في إجلاء أي من المدنيين السوريين المحاصرين داخلها لليوم الثالث على التوالي، فيما وسّعت موسكو مواجهتها مع واشنطن من الباب الكردي، متهمة القوات الأميركية بإنشاء 20 قاعدة عسكرية في مناطق خاضعة لسيطرة الأكراد شمال سورية وشرقها.

 

في غضون ذلك، أكد المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا أن الأمم المتحدة «لن تفقد الأمل» في المطالبة بتطبيق كامل لوقف النار لمدة 30 يوماً كما نص قرار لمجلس. وأعرب دي ميستورا عن تخوفه من أن تتحوّل المواجهة في الغوطة إلى «نسخة من حلب» في إشارة إلى معركة شرق حلب الذي كان خاضعاً للمعارضة في أواخر عام 2016. وأشار إلى أن الأيام المقبلة ستشهد «تبادلاً للأفكار» في شأن تشكيل لجنة دستورية سورية، من دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

 

وجدّدت روسيا اتهام الولايات المتحدة باستخدام الأكراد تمهيداً لتوسيع وجودها العسكري في سورية. وقال ألكسندر بينيديكتوف مساعد سكرتير مجلس الأمن الروسي أمس، إن نحو 20 قاعدة عسكرية أميركية موجودة في مناطق خاضعة لسيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية في شمال البلاد وشرقها. ورأى بينيديكتوف أن واشنطن تتحمل مسؤولية «استفزاز» تركيا ودفعها إلى شنّ عملية عسكرية ضد المقاتلين الأكراد في عفرين شمال غربي سورية. وأوضح المسؤول الروسي أن تزويد واشنطن الأكراد أحدث أنواع الأسلحة وتوسيع المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد، أدّيا إلى «تشجيع النزعة الانفصالية هناك».

 

واستنكر بينيديكتوف ما سمّاه «احتلال» الولايات المتحدة منطقة تبلغ مساحتها 55 كيلومتراً من دون اتفاق مع دمشق، في التنف قرب الحدود السورية- الأردنية، بما في ذلك مخيم اللاجئين في الركبان الذي وصفه بـ «سيئ الصيت». وقال إن «المجموعات الإرهابية المسلحة تتحرّك بحرية تحت مرأى القوات المسلحة الأميركية، وفي الوقت ذاته، لا تزال المنطقة مغلقة بالنسبة إلى القوافل الإنسانية التابعة للأمم المتحدة التي تحاول الوصول إلى المخيم من الأراضي السورية». واعتبر ما تقوم به واشنطن في هذه المنطقة «لغزاً» انطلاقاً من «أهدافها المعلنة لمكافحة الإرهاب في سورية».

 

في غضون ذلك، طلبت بريطانيا رسمياً من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أمس، عقد اجتماع عاجل خلال أيام للبحث في الوضع المتدهور في غوطة دمشق الشرقية. وقال جوليان برايثوايت سفير بريطانيا في رسالته للمجلس، إن بلاده ستسعى إلى استصدار قرار سيُوزع نصه قريباً.

 

ولم تنجح «هدنة الساعات الخمس» في غوطة دمشق الشرقية في إجلاء أي مدنيين من المنطقة لليوم الثالث من بدء وقف النار اليومي، الذي أعلنته روسيا الثلثاء، إفساحاً في المجال أمام المدنيين الراغبين في المغادرة من خلال معبر مخيّم الوافدين شمال شرقي دمشق. وجدّدت روسيا اتهام فصائل المعارضة بقصف ممر الإجلاء ومنع المدنيين من الخروج.

 

وشوهد عند المعبر ضباط وجنود روس موجودين مع عناصر من القوات النظامية السورية. كما حضر متطوعو الهلال الأحمر العربي السوري مع سيارتي إسعاف. وعند نقطة للجيش، عُلّقت على أحد الجدران صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جانب صورة الرئيس السوري بشار الأسد. وبدا المعبر خالياً تماماً من أي حركة للمدنيين. وقبل دخول الهدنة حيز التنفيذ عند التاسعة بتوقيت دمشق صباح أمس، قتل سبعة مدنيين على الأقل بغارات شنتها قوات النظام واستهدفت مناطق عدة بينها دوما وكفربطنا.

 

إلى ذلك، طالبت الأمم المتحدة أمس، روسيا بتحديث خطتها للهدنة في الغوطة الشرقية، فيما تمسّكت بـ «الأمل» بدخول مدينة دوما «في غضون أيام» وبتطبيق كامل لوقف النار في سورية.

 

تركيا تهاجم قوات موالية للحكومة السورية في عفرين

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم (الجمعة) إن طائرات حربية تركية هاجمت قوات موالية إلى الحكومة السورية أثناء الليل في قرية شمال منطقة عفرين في شمال غربي سورية، ما أدى إلى مقتل 17 شخصاً على الأقل.

 

وأوضح المرصد أن القتلى بينهم ثلاثة أعضاء من «وحدات حماية الشعب» الكردية وأن الباقين مقاتلون يدعمون الرئيس السوري بشار الأسد ودخلوا عفرين الأسبوع الماضي للمساعدة في صد الهجوم التركي.

 

ورفض الجيش التركي التعقيب على تقرير المرصد، لكن وكالة «الأناضول» للأنباء التي تديرها الدولة قالت اليوم إن مروحيات هجومية قتلت تسعة من مقاتلي «وحدات حماية الشعب» في غرب عفرين.

 

وأفادت وكالة «دوغان» للأنباء وهي وكالة تركية خاصة، أن القوات التركية ومقاتلين متحالفين معها بدأوا عملية صباح اليوم للسيطرة على بلدة راغو في عفرين.

 

وكان الجيش التركي أعلن مقتل ثمانية من جنوده وإصابة 13 آخرين أمس في المعارك التي تخوضها وحداته ضد المقاتلين الأكراد في عفرين.

 

وهذه الحصيلة التي أوردتها رئاسة أركان الجيش التركي في بيانين منفصلين، تعتبر من بين الاكثر دموية للقوات التركية في يوم واحد من القتال في سورية منذ بدأت أنقرة عمليتها العسكرية ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية في منطقة عفرين في 20 كانون الثاني (يناير) الفائت.

 

وفي بيانها الأول قالت رئاسة الأركان إنه في إطار العمليات في عفرين قتل خمسة من رفاق السلاح وأصيب سبعة آخرون بجروح الخميس.

 

وبعيد وقت قصير أصدرت بياناً ثانياً أعلنت فيه مقتل ثلاثة جنود إضافيين وإصابة ستة آخرين، من دون أن تعطي أي تفاصيل عن الظروف التي قتلوا فيها.

 

وبهذا ترتفع حصيلة خسائر القوات التركية منذ بدأت عملية «غصن الزيتون» ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية إلى 40 قتيلاً على الأقل.

 

وأطلقت أنقرة في 20 كانون الثاني (يناير) عملية عسكرية بالتحالف مع فصائل من المعارضة السورية لقتال «وحدات حماية الشعب» الكردية في عفرين. وتسببت العملية في تصعيد التوتر بين أنقرة وواشنطن التي تعمل من قرب مع الوحدات الكردية في حربها ضد الجماعات المتطرفة في سورية.

 

وتعتبر أنقرة «وحدات حماية الشعب» امتداداً في سورية لـ«حزب العمال الكردستاني» الذي يخوض تمرداً ضد الدولة الكردية منذ العام 1984.

 

وتضع تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «حزب العمال الكردستاني» على لائحة «المنظمات الإرهابية». لكن وحدات حماية الشعب الكردية تتعاون مع الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في سورية، في تحالف أثار حفيظة أنقرة.

 

وقُتل أكثر من 200 مقاتل موال لأنقرة و209 من «وحدات حماية الشعب» الكردية منذ بدء عملية «غصن الزيتون»، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي أكد سقوط 112 قتيلاً مدنياً، وهو أمر تنفيه أنقرة.

 

مفوض حقوق الإنسان الأممي يصف ما يحدث في الغوطة الشرقية بدمشق بأنه “جرائم محتملة ضد الانسانية

جنيف: قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين، اليوم الجمعة، إن هجمات قوات النظام السوري  على مئات الالاف من السوريين المحاصرين في الغوطة الشرقية، قد تصل إلى مصاف أسوأ أنواع انتهاكات حقوق الإنسان.

 

وأضاف الحسين أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف:” ما نراه في الغوطة الشرقية، وفي أماكن أخرى في سوريا، قد تكون جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية”.

 

وقال المفوض الأممي إن المتهمين لن يفلتوا من العدالة بسبب الانتهاكات التي ارتكبت في المنطقة، التي يسيطر عليها المتمردون المحاصرون خارج دمشق، مستشهدا بالحكم الأخير الصادر بحق الجنرال الصربي راتكو ملاديتش.

 

واستطرد الحسين: “قد تكون عجلات العدالة بطيئة، لكنها تطحن”.

 

وحذر الحسين “الجناة” من أنهم سيحاسبون في نهاية المطاف أمام المحكمة.

 

وفي حين أشار زيد إلى أن المسلحين في الغوطة الشرقية شنوا أيضا هجمات دموية على دمشق، فقد ركز على هجمات “لا هوادة فيها” شنتها  قوات النظام على الغوطة الشرقية، بما في ذلك على 17 مرفقا صحيا في الأيام الأخيرة.

 

وقال زيد إنه وسط الضربات الجوية والقصف والهجوم الكيماوي المزعوم في المنطقة، حيث يوجد حوالي 400 ألف من المدنيين المحاصرين، فإن الآف الاطفال يعانون من سوء التغذية الحاد، بينما لا يمكن أن تمر شحنات المساعدات الانسانية.

 

وقد صاغت دول غربية في هيئة حقوقية قرارا يدين الهجمات الحكومية، ويطالب بالبدء الفوري في هدنة مدتها شهر في جميع أنحاء سوريا يسعى إليها مجلس الأمن الدولي.(وكالات).

 

مصر تبرئ نظام الأسد من جرائم الغوطة … “التنظيمات المتطرفة سبب تأجيج الصراع″

لندن – “القدس العربي”: برأ السفير علاء يوسف، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جينيف، النظام السوري من الانتهاكات التي يرتكبها في غوطة دمشق، خلال جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان لبحث الوضع في المنطقة المحازية للعاصمة السورية.

 

فقد أدان يوسف “استخدام العنف ضد المدنيين والمؤسسات المدنية، في سوريا، واستهدافهم من قبل الأطراف المختلفة”، معتبراً أن “التنظيمات المتطرفة السبب في تأجيج الصراع″.

 

وأضاف: “مصر كانت من ضمن المجموعة المسئولة عن صياغة قرار مجلس الأمن رقم 2165 الخاص بتمرير المساعدات العابرة للحدود فى سوريا، والذى تم إقراره فى ديسمبر 2017 وذلك إيمانا منها بضرورة رفع المعاناة عن كاهل المواطن السوري”.

 

وزاد: “نود التأكيد على أهمية تكاتف المجتمع الدولى لمواجهة التنظيمات المتطرفة المصنفة دوليا وفى مقدمتها تنظيمى داعش والنصرة والتنظيمات المنطوية تحت لوائهما، باعتبار أنها تؤجج الصراع وتزيد من حدة المعاناة الإنسانية التى يشهدها الشعب السورى منذ سنوات، وتعرقل جهود التسوية السياسية، كما نشدد على ضرورة وقف كافة أنواع الدعم الخارجى الجماعات المتطرفة”.

 

وتابع: “نحث المجتمع الدولى على العمل بكل جدية وحيادية من أجل تفعيل وقف الأعمال العدائية كأساس لاستعادة الاستقرار في سوريا، والتنفيذ الشامل لقرار مجلس الأمن 2401 الرامي إلى إرساء هدنة إنسانية متواصلة فى الغوطة الشرقية لمدة 30 يوما، وتوفير ممرات إنسانية وضمان خروج آمن للمدنيين، للحصول على احتياجاتهم الإنسانية وكذلك الإجلاء الطبى للمرضى والمصابين وصولا إلى التهدئة الشاملة فى عموم البلاد تمهيدا للدفع بالتسوية السياسية التى يقودها مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا طبقا لقرار مجلس الأمن 2254″.

 

وأشار إلى أن “مصر تشاطر باقى الوفود، قلقها إزاء استمرار عمليات الحصار وإعاقة المساعدات الإنسانية، وعدم التمييز فى استهداف المدنيين فى مناطق عديدة تشهد عمليات وتدخلات عسكرية وقصف جوي بما في ذلك العاصمة دمشق”.

 

المعارضة السورية تصدّ هجوماً للنظام على الغوطة وتقتل 70 من جنوده

عواصم ـ «القدس العربي» من هبة محمد ووكالات: على الرغم من كل محاولات النظام السوري والقوات الروسية لجرّ أهالي الغوطة الشرقية إلى مصيدة تفريغها من المدنيين، تمهيداً لاجتياحها واتباع سياسة الأرض المحروقة، فإنهما لم ينجحا في ذلك، باستثناء حالة واحدة، فقد أجلى الهلال الأحمر العربي السوري باكستانياً مسناً مع زوجته من الغوطة الشرقية المحاصرة، وفق ما أفاد مصدر في المنظمة الخميس، ليكونا أول مدنيين يتم نقلهما إلى دمشق منذ بدء الهدنة الروسية، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

من جهته قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس «إنها عملية الإجلاء الوحيدة التي تمت الأربعاء». وأوضح أنها لم تتم بموجب الهدنة الروسية بل «بناء على مفاوضات تجرى منذ أشهر طويلة تولتها السفارة الباكستانية». في وقتٍ قتلت غارات النظام ثمانية مدنيين في الغوطة حسب توثيق الدفاع المدني في سوريا، فيما كانت حصيلة القصف الجوي يوم أمس الخميس على الأحياء السكنية 25 غارة جوية على كل من دوما وحرستا، وزاد عدد الصواريخ عن أكثر من 25 صاروخ أرض ـ أرض على مدينة دوما وعربين وقطاع المرج وكفر بطنا وبيت سوا.

وتتبدى المأساة أكثر وضوحاً في الغوطة للجميع، بينما تباهى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس بأن العمليات في سوريا أظهرت قدرات بلاده، وأن «العالم بات يعرف أسماء كل الأسلحة الروسية بعد العمليات العسكرية الروسية في سوريا».

وادعت موسكو والنظام السوري أمس عبر رواية مشتركة بشأن الهدنة، استخدام المعارضة للمدنيين دروعاً بشرية، فيما يؤكد السكان المحليون أن قصف المقاتلات الحربية يمنعهم لليوم العاشر من الخروج من الملاجئ. وزعمت وسائلهما الإعلامية أن فصائل المعارضة منعت المدنيين من الخروج حيث ذكرت «يمنع تنظيم جبهة النصرة والمجموعات التابعة له لليوم الثالث على التوالي المدنيين الراغبين في الخروج من الغوطة بغية الاستمرار في احتجازهم واتخاذهم كدروع بشرية، واستهدفت التنظيمات الإرهابية الممر الآمن بعدد من القذائف خلال فترة التهدئة»، فيما نقلت وكالات أنباء روسية عن الميجر جنرال فلاديمير زولوتوخين متحدثاً من دمشق قوله يوم أمس «إن مقاتلي المعارضة السورية قتلوا أربعة مدنيين في الغوطة الشرقية خلال احتجاج، وقال إن القتل يكشف أن تهديدات المعارضة للسكان الذين يريدون مغادرة الغوطة الشرقية حقيقية».

الناشط الإعلامي محمد النجار، وهو مصور مستقل يوثق ما وصفها بحرب الإبادة على مدن شرق العاصمة، قال في اتصال هاتفي مع «القدس العربي» ان مدينة دوما ومدن ريف دمشق في الغوطة الشرقية تتعرض منذ عشرة أيام لقصف هستيري بكل أنواع الأسلحة، من راجمات صواريخ وهاون وطيران وعنقودي وكيميائي، ويستهدف النظام السوري التجمعات المدنية من بيوت وأسواق شعبية، عازيا السبب الى وجود بنك أهداف مدنية لدى النظام للضغط من خلالها على فصائل المعارضة بهدف الإذعان لاتفاق مع روسيا يفضي إلى تهجير قسري».

من جهة أخرى قتل أكثر من 70 جندياً للنظام السوري في مواجهات مع «جيش الإسلام» خلال محاولة القوات المهاجمة التقدم على محور «حوش الضواهرة» في الغوطة الشرقية، حسب إحصائية كشفت عنها فصائل المعارضة، فيما كشف تقرير طبي صادر عن مشفى تشرين العسكري في العاصمة دمشق عن قتلى ميليشيات العقيد سهيل الحسن المعروف بـ «النمر» في مواجهات ريف دمشق، حيث أظهر التقرير مقتل 13 جندياً من مرتبات المخابرات الجوية، بينهم ضابط برتبة نقيب.

وقال مسؤولان في الأمم المتحدة للصحافيين، أمس الخميس، إن خطة روسيا لتطبيق هدنة لمدة خمس ساعات يومياً في الغوطة الشرقية تحتاج لتحديث للسماح بتوصيل المساعدات وتنفيذ عمليات الإجلاء الطبي، والتي ينبغي ألا ترتبط بصفقات تبادل أسرى.

مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا قال إن الأمم المتحدة لن تفقد الأمل في المطالبة بتطبيق كامل لوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، كما نص قرار لمجلس الأمن الدولي، بينما ذكر مستشاره للشؤون الإنسانية، يان إيغلاند، أن دبلوماسيين من 23 دولة حضروا اجتماعاً إنسانياً يوم الخميس تلقوا رسالة قوية مفادها «أنتم تتقاعسون (الروس) عن مساعدتنا لمساعدة المدنيين في سوريا».

 

واشنطن تسعى لتحديد أولوياتها في سوريا مع استمرار آلات القتل وحصار الغوطة

تربط وجودها العسكري هناك ببقاء الأسد

رائد صالحة

واشنطن – «القدس العربي» : الأسابيع القليلة الماضية كانت مميتة بالنسبة إلى المدنيين في سوريا حيث تواصل قوات النظام المدعومة من روسيا تخريب منطقة الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها الجماعات المعارضة، وفشل وقف إطلاق النار الذي أمر به الرئيس الروسي فلادميير بوتين لمدة خمس ساعات كما فشلت مشاريع قرارات اطلاق النار التي أمر بها مجلس الأمن الدولي طوال الشهر الماضي.

ووضع الروس طريقاً لمساعدة المدنيين على الفرار من الغوطة الشرقية بمساعدة من القوات الموالية للنظام ولكن لم يتمكن عدد مقبول من السكان المحاصرين الذين يتجاوز عددهم 400 ألف من المغادرة بعد حيث لا تظهر في صور نقاط التفتيش الحكومية أي علامات على عبور المدنيين في حين قالت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة إنه لم يتم تشكيل الممرات للسماح بمرور المساعدات او السماح للسكان باجلاء المنطقة المحاصرة.

الولايات المتحدة بدورها لم تتحرك امام هذا المشهد القاتم بطريقة تليق بحجمها الدولي او بطريقة تستجيب لمصالحها المستقبلية او مزاعمها في الدفاع عن حقوق الانسان واقتصر دورها حتى الان على مواكبة المساعي الدولية للتقليل إلى حد أدنى من وفيات المدنيين التي تتصاعد في وتيرة مرعبة منذ بداية النزاع منذ ما يقارب السبع سنوات.

السياسة الأمريكية تبدو مضطربة ومشوشة في سوريا، وأحياناً غير مفهومة وهي تثير تساؤلات أكثر من الحصول على إجابات، وقد تحدثت مارا كارلين، الاستاذة المساعدة في مدرسة الدراسات الدولية الاستراتيجية في جامعة جونز هوبكنز والمساعدة السابقة لوزير الدفاع لشؤون الاستراتيجية وتطوير القوة في شهادتها أمام اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية عن هذا الأمر بوضوح.

وطرحت كارلين اسئلة ملحة أمام الكونغرس وادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الموضوع السوري، وهي أسئلة هامة يريد الكثير من الباحثين والسياسين والعسكرين الحصول على أجوبة عليها لتوضيح الرؤية الأمريكية في النزاع السوري، ومنها ان المسؤولين الأمريكيين وكبار الضباط في الجيش يواصلون وصف مهمة الجيش الأمريكي في سوريا بأنها تواجد يركز على تحقيق الاستقرار، وهي مصطلحات غامضة بشكل خطير، هل التركيز ينحصر في قتال تنظيم «الدولة الإسلامية»؟ وهل ستلاحق القوات الأمريكية التنظيمات الاخرى مثل القاعدة إلى محافظة ادلب؟ والى أي مدى ستحاول واشنطن دفع إيران خارج سوريا؟ هل ستواصل الولايات المتحدة دعم المحاولات لمحاربة الاسد؟ وماذا عن الروس؟ هناك حاجة إلى التوضيح ومدى الرغبة في الاستعداد للقتال.

ولفهم الاستراتيجية الأمريكية في سوريا، اشار نيكلوس هيراس من مركز الأمن الأمريكي الجديد إلى خطاب وزير الخارجية ريكس تيلرسون في جامعة ستانفورد الذي ركز على استقرار سوريا وتغيير النظام وتخفيض دور إيران في سوريا كاهداف رئيسية للولايات المتحدة في سوريا، ووفقاً لتحليل هيراس فإن كل الخطابات تعني ان فريق ترامب لا يثق في الاسد او روسيا او ايران، وما فعله تيلرسون هو ربط الوجود الأمريكي بحضور الاسد، وهذا يعني طالما ان الاسد في السلطة فالقوات الأمريكية ستبقى هناك، وهذا يعني، ايضاً، ان القوات الأمريكية ستسيطر إلى أجل غير معلوم على الأراضي التي استعادتها من التنظيم.

وقال هاريس ان ما تريده الولايات المتحدة في سوريا «أمر مهم للغاية» في لعبة عالية المخاطر وعالية في المكافآت في حين تلعب روسيا وإيران وتركيا ادواراً عسكرية كبيرة في البلاد، واشار هاريس إلى ان منطقة النفوذ الأمريكي في سوريا تتجاوز ثلث مساحة البلاد، وهي منطقة تضم معظم المنشآت النفطية وأفضل الأراضي الزراعية، واستنتج هاريس ان الولايات المتحدة يمكن ان تتوصل إلى اتفاق مع الروس بشأن الاسد وسط تغييرات في العلاقة بين النظام والحلفاء فالرئيس الروسي بوتين في النهاية لا يستطيع تحمل الاعباء المالية والدموع الناتجة عن ارتطام الطائرات الروسية في الارض وليس لديه ما يكفي من الرجال للتعامل مع موجات القتل، وفي اتجاه آخر حسابات ترامب تؤكد ان الميليشيات الشيعية عبارة عن نمر من ورق وان قدرات قوات الاسد محدودة، ولكن هذه الاستنتاجات لا تعني الكثير بالنسبة إلى المدنيين في سوريا، والولايات المتحدة بعيداً عن النظريات تبدو بدون استرتيجية واضحة للخروج من البلاد.

ماذا سيحدث؟ خيارات الولايات المتحدة محدودة قبل ان يفقد الاسد مكاسبه وسيتعين على واشنطن وفقاً لاقوال العديد من المحللين الأمريكين العثور على وسيلة لتخفيف النفوذ الإيراني مع اهمية خاصة للحفاظ على الأكراد السوريين كحـلفاء والحفـاظ على تـركيا كحليف في النـاتو.

 

لماذا تراجعت «تحرير الشام» في مناطق شاسعة لصالح «جبهة تحرير سوريا»؟

تكتيك عسكري أم بداية انهيار قبل ان تستعيد قوتها مجدداً؟

وائل عصام

إنطاكيا – «القدس العربي» : استعادت هيئة تحرير الشام مناطق عدة كانت قد فقدتها على مدى الايام الماضية، جراء المعارك مع فصيلي «الزنكي» و»احرار الشام» المنضويين بتشكيل جديد اطلق عليه «جبهة تحرير سوريا»، فقد تمكنت «الهيئة» من السيطرة على بلدات معرة مصرين، ترمنين، ودير حسان وتقترب من دارة عزة.

وقال ناشطون لـ «القدس العربي»، بأن تحرير الشام تجهز «ارتالاً كبيرة» لاستئصال فصيل الزنكي من معاقله في ريف حلب الغربي، وتشير الأنباء إلى أن «الحزب الإسلامي التركستاني» آزر تحرير الشام في معرة مصرين.

إلا أن تراجـع تـحرير الشام السريع في الايام الماضية، اثار تساؤلات كثـيرة عن اسـباب هـذا التـراجع، حيث ذهـب كثير من المحللين إلى أن تراجع تحرير الشام امام تلـك الفصائل يضع علامات استفهام حول مستقبل هذا الفصـيل الجـهادي الأكبر، في المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل.

يرجع الباحث في شؤون الجماعات الجهادية أحمد أبو فرحة، أسباب الانكفاء الذي حصل مع تحرير الشام، إلى عوامل عدة: «‏العامل الاول هو التآمر المخفي والمعلن منذ ايام النصرة، على اي مشروع مستقل يغرد خارج السرب الدولي والاقليمي، لكن مرونة تحرير الشام في التعامل اقليميًا (مع الاتراك) جنّبها صداماً كان محتملاً ومتوقعاً بينها وبين تركيا.

‏السبب الثاني، كما يرى ابو فرحة، متعلق بهيئة تحرير الشام نفسها، فيقول «كان يمكن للجولاني ان يتصرف بجماعية أكثر مع كثير مع حلفائه السابقين، فالتفرد عند الجولاني تسبب له بخسارة كثير من حلفائه السابقين من الشخصيات صاحبة النفوذ بالثورة».

وبخصوص العلاقة مع تركيا، يعتقد ابو فرحة، أن تركيا من مصلحتها أن تحل الفصائل المتحالفة معها، محل تحرير الشام ‏» فتركيا و ان تحالفت مع هيئة تحرير الشام «قسرا» فانها تفضل التعامل مع فصائل تأتمر بأمرها وتنفذ مصالحها بعيدا عن الثورة السورية، ودرع الفرات خير مثال حيث ترك «الثوار» المناطق التي يقاتل فيها النظام ارضهم وذهبوا ليقاتلوا مع الاتراك في معركة تخص الاتراك قبل ان تخص الثورة السورية».

 

المقداد: قرار دولي لمحاصرتها

 

ويرى الكاتب خليل المقداد، أن تحرير الشام لم تتراجع، لكنها في حالة انشغال كونها مستهدفة من كل الاطراف، كما أن «دخول تركيا أضعفها، هناك قرار دولي لمحاصرتها».

وقال لـ «القدس العربي»، «ليس هناك اتفاق بين الفصائل وتركيا على انهاء تحرير الشام، فتركيا يهمها وجود فصيل «خارج القانون» لكي ترسل من خلاله رسائل لبعض الدول والجهات فهي قدمت كثيراً من التنازلات للتماهي مع الواقع الدولي والاقليمي، اما قوات «درع الفرات» فلن يكون لها تأثير الا اذا ارادت تركيا ذلك، فالفصائل كلها لا يمكنها هزيمة تحرير الشام دون دعم تركي أو دولي» حسب المقداد الذي يستبعد انهيار تحرير الشام على المدى المنظور، بسبب وجود انصار لها، «كما انها قدمت نفسها على انها صاحبة فكر جهادي معتدل يمكن ان يقبل الآخر»، محذراً من انه «اذا انهارت تحرير الشام فقد انهارت الثورة، كون الأخيرة الفصيل الجهادي الأخير المتبقي».

 

الحمصي: نقص الأعداد

 

اما القيادي الميداني في هيئة تحرير الشام أبو ماهر الحمصي، بأن الهيئة تراجعت بسبب نقص الأعداد وتخلي «جماعة القاعدة» عن مناصرة الهيئة، اضافة إلى أن الهيئة هي من يرابط على جبهات النظام، فالرباط في الشمال المحرر كله للهيئة فقط، وهناك بعض النقاط لجيش العزة، وقد تخلت تحرير الشام عن بعض القرى والبلدات، بالاتفاق مع المدنيين بحيث لا توجد قرية خرجت منها الهيئة الا باتفاق مع وجهاء تلك القرية أو البلدة».

ويقول الحمصي، القيادي في تحرير الشام، في حديث لـ «القدس العربي»، ان «الزنكي قبض 5 ملايين دولار لكي يقاتل الهيئة، ويخرجها من مناطق قريبة من درع الفرات بعد سيطرته على الشريط الحدودي»، ويضيف «هناك خطط لدى الهيئة لاسترجاع المناطق التي خرجت منها… نحن الآن رتبنا صفوفنا ونظمنا الترتيبات لاستعادة ما فقدناه خلال الايام الماضية، وما جعلنا نتـراجع ايـضا هـو الخـوف على أرواح المدنيـين».

 

الشامي: استنزاف الهيئة

 

القيادي العسكري الملقب بأبي الحارث الشامي يفسر أسباب تراجع تحرير الشام ميدانياً لصالح الفصائل إلى جملة عوامل «أهمها استنزاف الهيئة الشديد في معارك شرقي السكة ومعارك أبو ظهور، حيث تحملت العبء الأكبر، فقدت أكثر من 1200 قتيل وضعفيهم من الجرحى في صد تقدم الجيش السوري وميليشياته، وسط حضور خجول لباقي الفصائل المتقاتلة معها، حيث كانت مؤازراتها لا تتعدى 200 عنصر، بالإضافة للشرخ والنزاع الحاصل بين الهيئة والتشكيلات الجهادية المبايعة للقاعدة» كـ «جند الملاحم» و«جيش البادية» و«جيش الساحل» الذين انشقوا عن الهيئة واعلنوا تبعيتهم للقاعدة وعدم مشاركتهم للهيئة في معاركها ضد الفصائل، وذلك بسبب الظلم والغبن الذي تعرضوا له من قيادة الهيئة فساهم ذلك بتحييدهم عن هذا القتال، بالإضافة إلى تدهور الوضع الأمني والمعيشي ونقمة شريحة كبيرة من السكان على تصرفات الهيئة وتسلطها على السكان، كما ان لتركيا دوراً في تراجع الهيئة من خلال حجم العتاد والسلاح الذي ظهر للعلن على ساحات القتال وخاصة للفصائل المدعومة تركيا، فالهيئة لا يمكن تطويعها كلياً كما تم تطويع الكثير من الفصائل مع السياسة العامة لتركيا واتفاقياتها مع الروس، ولعل مؤازرة الحزب التركستاني ولو بشكله البسيط للهيئة اعطى رسالة للفصائل، التي تسعى بكل قواها لتحييد المهاجرين والحزب التركستاني، لما لهم من بأس بالقتال وتأثير كبير».

 

مجلس حقوق الإنسان يؤجل التصويت على قرار حول الغوطة

جنيف ــ العربي الجديد

قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، تأجيل التصويت على مشروع قرار بريطاني حول الوضع في الغوطة الشرقية.

 

وذكر المجلس أنه تأجل التصويت إلى يوم الاثنين، لـ”عدم انتهاء النقاش”.

 

ويطالب مشروع القرار البريطاني بتطبيق قرار الأمم المتحدة الذي أقره مجلس الأمن، السبت الماضي، بشأن وقف إطلاق النار بالغوطة الشرقية، وإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى المدنيين، فضلًا عن إجلاء أكثر من 1000 مصاب ومريض من المنطقة على وجه السرعة.

وفي السياق، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الأمير زيد بن رعد الحسين، يوم الجمعة أمام المجلس، والذي أجرى مناقشة عاجلة بشأن الغوطة الشرقية بطلب من بريطانيا، إن قصف الغوطة الشرقية المحاصرة في سورية “يشكل على الأرجح جرائم حرب تنبغي إحالتها للمحكمة”.

 

وقال الأمير زيد إن “على مرتكبي الجرائم في سورية أن يعلموا أنه يجري تحديد هوياتهم، وأن ملفات تعد بهدف محاكمتهم جنائيا في المستقبل”.

 

وأضاف: “ينبغي أن تحال سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية. محاولة عرقلة سير العدالة وحماية المجرمين أمر مشين”، بحسب “رويترز”.

 

وفيما قال مندوب قطر أمام مجلس حقوق الإنسان إن “مجلس الأمن فتح باب الأمل، لكن النظام السوري يواصل القصف”، وإن “المخرج الوحيد لما يحدث لن يكون إلا بحل سياسي”، أوضح مندوب بريطانيا “النظام السوري يقصف الملاجئ بالغوطة الشرقية عشوائيا”.

 

من جهته، دان المندوب السعودي “استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين”، مبرزاً أن الغوطة تتعرض لنفس السيناريو الذي تعرضت له حلب العام الماضي.

 

وأكد مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، جمال الغنيم، أن “تداعيات الوضع الإنساني في سورية أضحت تهدد مجمل الوضع السياسي الدوليّ.

 

وطالب السفير الغنيم المجتمع الدولي بـ”ضرورة وقف هذا النزيف في سورية والعثور على حل شامل ودائم لهذه الأزمة، بما يحقق تطلعات الشعب السوري ويحفظ وحدة أراضيه”.

 

وشدد السفير الكويتي في الوقت ذاته على “أهمية الغريزة الإنسانية في تحريك العمل داخل آليات مجلس حقوق الإنسان، وألا تكون القضايا الإنسانية محل جدل سياسي، أو محل مساومات إقليمية أو دولية، وألا تكون رهينة للبيروقراطية الدولية، فتتقاذفها من مجلس الأمن إلى مجلس حقوق الإنسان، ثم إلى الجمعية العامة، في الوقت الذي نشهد فيه زيادة في أعداد القتلى والمصابين”.

 

وشدد السفير الغنيم على “تأكيد دولة الكويت التزامها القوي بسيادة سورية واستقلال وسلامة ووحدة أراضيها، وتطلعها إلى تعاون الجميع مع جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، الهادفة إلى تحقيق السلام”، وفق ما نشرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا).

 

بين الجوع والخوف… هدنة الغوطة كأنها لم تكن

ريان محمد

لم تخفف هدنة الخمس ساعات يومياً، التي تشهدها الغوطة الشرقية للعاصمة السورية، من وطأة القصف المكثف والمستمر منذ الـ19 من الشهر الماضي، إذ مازال الأهالي يشعرون بالخوف من التنقل بسبب تجدد الخروقات، إضافة إلى أن معظم الأسواق تم تدميرها، ما يتسبب في شحّ المواد الغذائية.

 

وقال أبو عصام، رجل في الخمسين من العمر، لـ”العربي الجديد”، “هذه هدنة رعب أكثر من أيام القصف، فالشخص يخرج من منزله يحاول الحصول على ما يسد به رمقه، والقليل مما يقبل الاشتعال للطبخ والتدفئة، والمشكلة أن السوق القريب منا قد دمر، ما يضطرنا إلى الانتقال إلى منطقة أخرى للبحث عن دكان أو بسطة فيها ما يؤكل، في ظل خوف يسكن الواحد من خرق للهدنة بقذيفة مدفعية أو غارة جوية”.

 

ولفت إلى أن هذه “الخروقات تجعل الشخص يفكر ألف مرة قبل الخروج، كما أن الهدنة بلا إدخال مواد غذائية ومساعدات لا تعني شيئا، صحيح أننا خرجنا من المنزل لكننا لم نجد ما نأكله”.

 

من جهتها، قالت أم محمد، ربة أسرة مكونة من خمسة أطفال، لـ”العربي الجديد”، “أول يوم من الهدنة أخذت الأبناء من القبو إلى منزلنا، اغتسلوا وغيروا ملابسهم، لكن فيما نحن هناك سقطت قذيفة بالقرب منا، لا أستطيع أن أصف الرعب الذي عشته في تلك اللحظة، وبعدها عدت إلى القبو، لا أخرج سوى لقضاء حاجة ضرورية”، لافتة إلى أنها “لا تثق بالهدنة، ولا تشعر بأنها غيرت واقع الحياة في الغوطة، فخمس ساعات مقابل 19 ساعة قصف”.

 

وأضافت “أشعر بضغط إضافي خلال الهدنة، أطفالي يريدون الخروج للعب في الشارع وعلى أنقاض المنازل المدمرة، وهذا يجعلني في قلق دائم”.

 

أما سامي وأصدقاؤه، فقد وجدوها فرصة للاجتماع مجددا، بعد مرور أكثر من أسبوع على انقطاع أخبارهم عن بعضهم البعض، اليوم التقوا وصنعوا كرة قدم من بعض أكياس النايلون وقطع القماش، ليلعبوا بها، مع أنهم يفتقدون صديقهم عامر الذي قتل قبل أيام في إحدى الغارات، بحسب ما قاله سامي لـ”العربي الجديد”.

اقــرأ أيضاً

ذاكرة الكادر الطبي في الغوطة الشرقية تفيض ألماً

 

 

ويعرب ناشطون عن مخاوفهم من استغلال النظام وحلفائه للهدنة لتحديد مناطق تجمعات المدنيين، جراء خروج الأطفال للعب في الشارع، ومحاولة الناس تأمين احتياجاتهم، فقد تتحول تلك المناطق لأهداف الطائرات والقصف، خاصة أن طيران الاستطلاع لا يغادر سماء الغوطة.

 

باريس وواشنطن “لن تتسامحا” بشأن استخدام الكيميائي في سورية

أعلنت باريس أنّها وواشنطن “لن تتسامحا مع الإفلات من العقاب” في حال “استخدام موثق” لأسلحة كيميائية في سورية، وذلك إثر اتصال هاتفي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأميركي دونالد ترامب، في وقت طالبت فيه برلين بتطبيق الهدنة بالغوطة الشرقية.

 

وجاء في بيان للرئاسة الفرنسية، اليوم الجمعة، أنّ ماكرون وترامب، “اشترطا التطبيق الفوري للقرار 2401 الذي أُقرّ بالإجماع في مجلس الأمن الدولي”، مضيفاً أنّ ماكرون “ذكّر بأنّه سيكون هناك ردّ حازم في حال استخدام موثق لوسائل كيميائية أدى إلى مقتل مدنيين، وذلك بالتنسيق مع حلفائنا الأميركيين”.

 

وكان مجلس الأمن، قد أقرّ، السبت الماضي، بالإجماع، القرار 2401 الذي يدعو “دون تأخير” إلى وقف إطلاق النار، لمدة شهر في سورية، لكن قوات النظام وحليفتها روسيا واصلت عملياتها العسكرية، على الغوطة الشرقية المحاصرة بريف دمشق، بينما لم تؤد “هدنة إنسانية” أعلنتها روسيا من جانب واحد لبضع ساعات يومياً، إلى إيصال مساعدات أو إجلاء مدنيين.

 

وتابع بيان الرئاسة الفرنسية، أنّه و”إزاء مواصلة القصف دون تمييز بحق مدنيين وخصوصاً في الغوطة الشرقية، وتدهور الوضع الإنساني بشكل متواصل، فإنّ رئيس الجمهورية ونظيره الأميركي شدّدا على ضرورة أن تمارس روسيا ضغوطاً قصوى دون التباس على النظام السوري، حتى يعلن بوضوح التزامه احترام قرار مجلس الأمن الدولي”.

 

وأوضح البيان، أنّ الرئيسين “قرّرا العمل معاً من أجل تطبيق القرار 2401 بهدف وضع حد للأعمال الحربية، وإيصال مساعدات إنسانية وإجلاء جرحى ومرضى”.

 

وطلبت الولايات المتحدة، من مجلس الأمن الدولي، تشكيل لجنة جديدة للتحقيق في استخدام أسلحة كيميائية في سورية، بعد تقارير عن تعرّض منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة بريف دمشق، لهجمات بغاز الكلور، بحسب مشروع قرار، أمس الخميس.

 

واجتمع دبلوماسيون في الأمم المتحدة، الخميس، للتباحث في مشروع القرار الذي قدّمته البعثة الأميركية، بُعيد أيام على إعلان أنّ طفلاً توفي و18 شخصاً على الأقل، واجهوا صعوبات في التنفس في بلدة الشيفونية بالغوطة الشرقية، بعدما تعرّضت إلى قصفٍ من قوات النظام السوري.

 

ويدعو مشروع القرار الأميركي، بحسب “فرانس برس”، إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية تحت اسم “آلية التحقيق الأممية المستقلة” (يونيمي) تكون مدة تفويضها سنة واحدة ومهمتها “تحديد المسؤولين عن شن هجمات بالسلاح الكيميائي في سورية”.

 

وتحاصر قوات النظام السوري 400 ألف مدني في الغوطة الشرقية، منذ عام 2013، وتشنّ فيها، منذ فترة أعنف حملة عسكرية أسفرت حتى الآن عن مقتل وجرح أكثر من 600 مدني، بينهم نحو 150 طفلاً.

 

موقف ألماني

 

إلى ذلك، اتفق الرئيس الأميركي، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في اتصال هاتفي، أمس الخميس، على ضرورة تطبيق القرار 2401 على الفور.

 

وقال متحدّث باسم ميركل، وفق ما أوردت “رويترز”: “اتفق الاثنان على ضرورة التزام النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين بالتطبيق الفوري والكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401 (لعام 2018). هذا القرار يطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار في سورية”.

 

وأضاف المتحدث شتيفن زايبرت، في بيان، أنّ ميركل وترامب، اعتبرا، خلال المكالمة الهاتفية، أنّ “النظام السوري يجب أن يحاسب على التدهور المتواصل للوضع الإنساني في الغوطة الشرقية، وهذا ينطبّق على استخدام نظام (الرئيس بشار) الأسد أسلحة كيميائية كما على الهجمات على المدنيين وتجميد المساعدة الإنسانية”.

 

كما جاء في البيان “عبّرت المستشارة والرئيس أيضاً عن قلقهما إزاء تصريحات الرئيس الروسي (فلاديمير) بوتين الأخيرة بشأن تطوير أسلحة وتأثيرها السلبي على الجهود الدولية للحد من التسلّح في العالم”.

 

الكرملين ينفي

 

في المقابل، نفى الكرملين، اليوم الجمعة، أن يكون يسعى للدخول في “سباق تسلّح” مع الولايات المتحدة غداة خطاب بوتين، والذي تباهى فيه بتطوير روسيا صواريخ جديدة، قال إنّها “لا تقهر”.

 

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، للصحافيين، إنّ “روسيا لا تنوي خوض سباق تسلح” رافضاً اتهامات واشنطن بأنّ موسكو تنتهك التزاماتها الدولية عبر تطوير هذه الأسلحة الجديدة.

 

واليوم الجمعة، ألغت روسيا محادثات استراتيجية مع الولايات المتحدة، كانت مقررة هذا الشهر، بعد أن تغيب وفد واشنطن عن اجتماع حول الأمن المعلوماتي، وفق السفير الروسي أناتولي أنتونوف، في تصريح نقلته وكالة أنباء “تاس”.

 

وقال أنتونوف، إنّ انسحاب واشنطن في اللحظة الأخيرة من محادثات في جنيف في نهاية شباط/فبراير، كان “خطوة غير ودية تعطي الانطباع بأنّها خُطط لها مسبقاً وتؤدي إلى زيادة تدهور العلاقات الثنائية”.

 

ولهذا السبب، تجد روسيا أنه “يستحيل” المضي قدماً بعقد اجتماع مقرر في 6 و7 مارس/آذار في فيينا، بهدف مناقشة الاستقرار الاستراتيجي، ومشكلات تشهدها العلاقات بين القوتين العظميين، ويبدو أنّها تدهورت بعد خطاب بوتين.

 

حُرّاس حمزة في سوريا/ مهند الحاج علي

تداولت وسائل إعلام سورية وعربية أنباءً عن تأسيس مجموعة جديدة اسمها “حُرّاس الدين” عمادها منشقون عن “هيئة تحرير الشام” لم يرق لهم فكها البيعة مع زعيم تنظيم “القاعدة” أيمن الظواهري. جُلّ ما صدر حتى الآن بيان لها يدعو الى وقف الاقتتال الداخلي الدائر حالياً في الشمال، والتفرغ لنًُصرة أهل الغوطة الشرقية. لكن في معلومات التقارير المنشورة عن هذا التنظيم هذين اليومين الماضيين، ما يستحق بعض التحليل، سيما لو أكدت الأيام والأسابيع المقبلة صحّة النبأ.

في المعلومات الأولية، أكثر ما تردد بعد نشر أسماء المؤسسين لمجموعة “حرّاس الدين” الموالية لتنظيم “القاعدة” أن أغلب قيادييها المؤسسين هم منشقون أردنيون من “هيئة تحرير الشام” (جبهة النُصرة سابقاً) عارضوا فكها بيعة أيمن الظواهري، وأقام بعضهم في سجونها نتيجة ذلك.

لكن رغم أهمية عاملي البيعة للظواهري والهوية الأردنية-الفلسطينية، اللافت أيضاً بين الأسماء المتداولة أن هناك قاسماً مشتركاً ثالثاً بينها: إيران.

وفقاً للتقارير المتداولة في عشرات المواقع، جَمَعَ التنظيم الجديد مجموعات “جيش الملاحم” و”جيش الساحل” و”جيش البادية” و”سرايا الساحل” و”سرية كابول” و”جند الشريعة” وفلول من “جند الأقصى” تحت مظلة واحدة. أمير “حرّاس الدين” هو “أبو همام الشامي”، وبين قيادييه المعروفين “أبو جليبيب طوباس” و”أبو خديجة الأردني” و”سامي العريدي” و”أبو القسام” و”أبو عبد الرحمن المكي”، علاوة على قياديين آخرين عارضوا فك الارتباط مع تنظيم “القاعدة”.

اقتصر الخبر على عرض الانشقاق والبيان وهذه الأسماء فحسب.

لكن وبحسب تقارير إعلامية متقاطعة نُشرت قبل سنتين ونصف، بايع “أبو همام”، وهو سوري الجنسية (تردد أن اسمه الحقيقي هو سمير حجازي)، مؤسس تنظيم “القاعدة” الراحل أسامة بن لادن وانضم الى صفوف مقاتليه في أفغانستان نهاية تسعينات القرن الماضي، ثم انتقل الى العراق “في مهمة سرية” قبل شهور من غزوه عام 2003. في العراق، التقى “أبو حمزة المهاجر” و”أبو مصعب الزرقاوي” لكن ما لبث أن اعتقلته السلطات العراقية لفترة قصيرة (وفي رواية أخرى سلمته إلى سوريا التي أفرجت عنه سريعاً).

المؤكد أن “أبو همام”، وبحسب “جهاديين” وتقارير إعلامية، اعتُقل لخمس سنوات في سجن رومية في لبنان بعد عام 2005. اثر الإفراج عنه، عاد “أبو همام” إلى أفغانستان حيث عمل تحت قيادة “عطية الله الليبي” المعروف بكونه مبعوث “القاعدة” إلى إيران حيث أقامت قيادة التنظيم سنوات، وعلى رأسها النجل الواعد لبن بلادن، حمزة.

الاسم الثاني الوارد في قائمة قيادات “حرّاس الدين” هو “أبو جليبيب الأردني” (اسمه اياد الطوباسي وهو أردني-فلسطيني). الطوباسي أيضاً من خريجي أفغانستان وايران حيث أمضى فترة في السجون قبل الافراج عنه في “صفقة تبادل” بين طهران وتنظيم “القاعدة” قضت بتسليم ديبلوماسي ايراني مُقابل جمهور كامل من القياديين وعائلاتهم بينهم حمزة. بين أسماء القياديين المتداولة أيضاً، “أبو القسام الأردني” (خالد العاروري)، رفيق الطوباسي في السجن الايراني، وأيضاً أحد المُفرج عنهم في الصفقة القاعدية-الايرانية الشهيرة.

ليست الاشارة إلى ايران بهدف نسج نظريات مؤامرة حيالها، بقدر محاولة الربط بين التواجد فيها إلى جانب القيادي الصاعد في “القاعدة” حمزة بن لادن، وبين التقارير الأخيرة عن توليه اعادة تشكيل التنظيم في سوريا في أعقاب تفجر الخلاف مع زعيم “هيئة تحرير الشام” أبو محمد الجولاني.

حمزة، الابن المفضل لأسامة، كان خضع لتدريب ديني وعسكري وأمني على أيدي قيادات القاعدة المقيمة في ايران، وخرج منها في صفقة التبادل المشبوهة عينها. كانت سنوات ايران تأسيسية على الصعيد التنظيمي.

يبقى أن الحديث عن مؤامرة عجيبة قد يصح فقط لو ظهر حمزة في سوريا فجأة، قائداً لهذا التنظيم، ليُعيد خلط الأوراق. لا يُمكن أن يأتيها من الحدود الأفغانية-الباكستانية دون رعاية وصفقة اقليميتين. في سوريا اليوم، من الصعب استبعاد الاحتمالات حتى لو كانت عصيّة على التصديق.

المدن

 

قوافل مساعدات عالقة.. تنتظر إذن الأسد لدخول الغوطة

لا تزال قوافل المساعدات التي حاولت المنظمات الدولية ووكالات الإغاثة إدخالها إلى الغوطة الشرقية المحاصرة، غير قادرة على الوصول إلى المحاصرين في المنطقة، بسبب استمرار الأعمال القتالية والقصف الروسي والسوري للغوطة برغم الهدنة.

 

ونقلت وكالة “رويترز” عن مدير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف)، الجمعة، قوله إن الحكومة السورية قد تسمح بدخول قافلة مساعدات لنحو 180 ألف شخص في بلدة دوما في الغوطة الشرقية المحاصرة، يوم الأحد المقبل.

 

وذكر مدير “يونيسف” في الشرق الأوسط خيرت كابالاري في مؤتمر صحافي في جنيف، أنه لا توجد مؤشرات على الاتفاق على دخول قوافل أخرى لتقديم المساعدة لباقي سكان الغوطة البالغ عددهم 400 ألف، أو بشأن إجلاء نحو 1000 في حاجة لمساعدة طبية عاجلة.

 

جاء ذلك في أعقاب رفض الصين وكوبا وفنزويلا والعراق طلباً تقدمت به بريطانيا لعقد اجتماع طارىء لمجلس حقوق الغنسان في جنيف، لمناقشة تدهور الأوضاع في سوريا، والغوطة الشرقية بشكل خاص.

 

من جهة ثانية، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ونظيره الأميركي دونالد ترامب، روسيا إلى الضغط على نظام الأسد من أجل الالتزام بقرار وقف إطلاق النار وهدنة الـ30 يوماً التي أقرها مجلس الأمن الدولي مؤخراً.

 

وقال قصر الإليزيه في بيان، إن ماكرون وترامب اتفقا على العمل معاً من أجل تطبيق قرار وقف إطلاق النار في سوريا، لإنهاء الأعمال القتالية وإتاحة المجال لدخول المساعدات الإنسانية للغوطة الشرقية وإجلاء الجرحى.

 

وشدد بيان الإليزيه على أن ماكرون حذّر من استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في سوريا، حيث أكد خلال الاتصال الذي جمعه مع الرئيس الأميركي أن باريس سترد بقوة وحزم إذا ما قُتل مدنيون في سوريا بأسلحة كيماوية.

 

في المقابل، تمكنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من إدخال أول قافلة مساعدات إنسانية إلى مدينة عفرين شمال سوريا، منذ بدء عملية عسكرية تركية فيها في شهر كانون الثاني/يناير. وتتألف القافلة من 29 شاحنة محملة بـ 7450 سلة غذائية، فضلاً عن مستلزمات صحية وأغطية وثياب وغيرها.

 

وقالت اللجنة على حسابها على “تويتر”: “تمكن فريقنا اليوم بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري من الدخول إلى عفرين وتل رفعت بعد محاولات دامت أسابيع لإيصال المساعدات التي يحتاجها المدنيون بشدة”، في حين نقلت وكالة “فرانس برس” عن المتحدثة باسم اللجنة في دمشق إنجي صدقي، قولها “إنها أول قافلة لنا تدخل عفرين منذ بدء الهجوم على المنطقة” في 20 كانون الثاني/يناير.

 

وتتألف القافلة من 29 شاحنة محملة بـ 7450 سلة غذائية فضلا عن مستلزمات صحية وفرش وأغطية وثياب وغيرها. ومن المفترض أن تكفي المساعدات لـ50 ألف شخص في عفرين، وفق صدقي التي أوضحت أنه سيتم إفراغ حمولتها في مدينتي عفرين وتل رفعت، على أن يتولى الهلال الأحمر السوري توزيعها في مناطق عديدة.

 

واشنطن تلاحق “كيماوي الأسد” في مجلس الأمن

طلبت الولايات المتحدة من مجلس الأمن الدولي تشكيل لجنة تحقيق جديدة في استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، بعد ازدياد التقارير عن استخدام النظام السوري لأسلحة كيماوية في الآونة الأخيرة، وتعرض منطقة الغوطة الشرقية إلى هجوم بغاز الكلور.

وقالت وكالة “فرانس برس”، إن مشروع القرار الأميركي بحثه دبلوماسيون في الأمم المتحدة، بعيد أيام على إعلان “المرصد السوري لحقوق الإنسان” وطبيب عن مقتل طفل، وإصابة 13 شخصاً على الأقل بحالات اختناق وصعوبات في التنفس في بلدة في الغوطة الشرقية، بعدما تعرضت إلى قصف من قوات النظام السوري.

 

ويدعو مشروع القرار الأمريكي إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية تحت اسم “آلية التحقيق الأممية المستقلة” (يونيمي) تكون مدة تفويضها سنة واحدة ومهمتها “تحديد المسؤولين عن شن هجمات بالسلاح الكيميائي في سوريا”.

 

ومن غير المتوقع أن يبصر هذا القرار النور ويحوز على موافقة الدول الأعضاء، إذ من المستبعد أن تسمح روسيا بتمريره، على غرار قرارات سابقة كثيرة استخدمت حق النقض (فيتو) ضدها لمنع إقرارها.

 

وكانت موسكو قد استخدمت “الفيتو” ضد قرار يقضي بتجديد عمل فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة، الذي يتقصى حول هجمات كيماوية في سوريا، وأعلنت موسكو باستخدامها حق النقض إنهاء عمل اللجنة وإبطال مفعول التحقيق.

 

وتواصل روسيا إنكار استخدام نظام الرئيس السوري بشار الأسد لأسلحة كيماوية في سوريا، وقال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، مطلع الأسبوع، إن “هناك روايات زائفة في وسائل الإعلام تتحدث عن استخدام (غاز) الكلور بالأمس في الغوطة الشرقية، نقلا عن شخص مجهول يقيم في الولايات المتحدة”.

 

التركستاني” يقلب موازين القوى في اقتتال إدلب

أحمد مراد

 

استعادت “هيئة تحرير الشام” السيطرة على مناطق واسعة من ريفي حلب وإدلب، كانت قد خسرتها في معاركها الأخيرة ضد “هيئة تحرير سوريا”، وذلك بعدما تدخل “الحزب الإسلامي التركستاني” إلى جانب “تحرير الشام”، وسط اتهامات طالت “فيلق الشام” بتجاهل المطالب الشعبية. وعلى الرغم بقاء المدن الرئيسية في إدلب تحت سيطرة “تحرير سوريا”، تنذر الأيام المقبلة بمواجهات حاسمة لصالح أحد الطرفين، مع بدء عودة الكفة لصالح “تحرير الشام” بعد أيام من رجحانها لصالح “حركة نور الدين الزنكي” و”أحرار الشام”.

 

وبعد سيطرتها على المناطق الحدودية في ريف إدلب قرب باب الهوى، حشدت “تحرير الشام” قواتها المدعومة من “الحزب الإسلامي التركستاني” باتجاه دارة عزة، عبر طريق أطمة صلوة، الطريق العسكري الذي تستخدمه القوات التركية. واتخذت “الزنكي” إجراءات دفاعية في دارة عزة وتقاد والأبزمو؛ المناطق التي انسحبت منها “تحرير الشام” بعد بدء المعارك.

 

وشهدت بلدة كفركرمين في ريف حلب الغربي ذورة العمليات العسكرية إثر الهجوم على أرتال “هيئة تحرير الشام” المقبلة باتجاه الأتارب. في حين تواصل أهل الأتارب مع “تحرير الشام” لصيغة حل أولية لتحييد المدينة عن العمليات العسكرية، وإخلائها من المظاهر المسلحة أو الفصائل العسكرية.

 

وفي جبل الزاوية يبدو أن “هيئة تحرير الشام” انتقلت من المرحلة الدفاعية إلى الهجوم، بعد أيام من معارك لم يحقق فيها طرفا الصراع أي تقدم يذكر.

 

مصدر إعلامي في جبل الزاوية قال لـ”المدن”: “حاول صقور الشام اقتحام ناحية إحسم في جبل الزاوية من جهة دير سنبل وقصفوا معسكر الفوارس”. والمعسكر هو من أهم معسكرات “تحرير الشام” في جبل الزاوية لإعداد المقاتلين بدنياً وعقائدياً، ومعظم المنتسبين لهذا المعسكر هم دون سن الـ18، ويتم فرز المتخرجين منه إلى “قوات النخبة” في “تحرير الشام”، والتي تتولى العمليات الأمنية. وأضاف المصدر: “حاول الصقور التقدم باتجاه بلدة مرعيان، وهي أقرب نقاط تحرير الشام العسكرية إلى الصقور المتواجدين في القسم الشرقي من جبل الزاوية، لكن المحاولة لم تحقق أهدافها لوجود الحواجز العسكرية والسواتر الترابية المرتفعة على مداخل البلدات الرئيسية وتحصين النقاط الدفاعية لتحرير الشام”.

 

وبدأت “تحرير الشام” بمؤازرة من “التركستاني” الذي يتبع تنظيم “طالبان”، هجوماً واسعاً على بلدات الرامي وكفرحايا ودير سنبل في جبل الزاوية، وهي مناطق تحت سيطرة “تحرير سوريا”، لكن التحصينات العسكرية حالت دون تقدمها.

 

وفيما تتقدم “تحرير الشام” وتستعيد المناطق التي خسرتها لحساب “تحرير سوريا”، تبقى مدن أريحا ومعرة النعمان وسراقب، تحت سيطرة “الأحرار” و”الزنكي”، لكن هذه السيطرة قد تتغير مع عودة المناطق لسيطرة “الهيئة” شمالي إدلب.

 

وتركز الاستراتيجية العسكرية لـ”تحرير الشام” بعد تدخل “التركستاني” إلى جانبها، على تأمين المناطق الحدودية، ومن ثم التوسع باتجاه مناطق الداخل، إضافة للسيطرة على الطرقات الرئيسية، وضمان خطوط الإمداد من المناطق الشمالية الخاضعة لسيطرتها في كل من إدلب وحارم، والمناطق الغربية الخاضعة لـ”التركستان” في جسر الشغور. وستكون مناطق أريحا وجبل الزاوية ومعرة النعمان المحاطة بطرق حلب-اللاذقية وحلب-دمشق، آخر مناطق المعارك العسكرية في حال استطاعت “الهيئة” القضاء على “تحرير سوريا” في بقية المناطق.

 

وتمارس قيادات “تحرير الشام” شحناً عقائدياً لعناصرها تحضيراً لـ”المعركة الكبرى”، بوصفها لا تقل خطراً عن قتال النظام. الشرعي في “الهيئة” أبو اليقظان المصري، نشر تسجيلاً مصوراً يظهر فيه قرب بلدة الدانا الحدودية قال فيه: “تحرير الشام قاتلت الأميركيين والروس والنظام السوري والخوارج، ويمنّ الله عليهم الآن بقتال البغاة واقتراب نهايتهم”. أبو اليقظان ختم كلمته بتوعّد قادة “تحرير سوريا” حسن صوفان، وتوفيق شهاب الدين، واحمد عيسى الشيخ، بقضّ مضاجعهم، وانتظار ما أسماه “جيش الشام”.

 

دخول “التركستاني” إلى جانب “تحرير الشام” قلب موازين القوى، وانتقلت “الهيئة” من مرحلة تجميع القوات والاستراتيجية الدفاعية إلى الهجوم، رغم إعلان الحزب في بيان مكتوب نشر في وسائل التواصل الاجتماعي بالتزامه الحياد.

 

مصدر عسكري في “جيش إدلب الحر” قال لـ”المدن”: “جرت اجتماعات بعيد بدء الاقتتال بين هيئتي التحرير، ضمت ممثلين عن جيش إدلب الحر وجيش النصر وجيش العزة، مع ممثلين عن الحزب التركستاني وجند الملاحم، بغرض وقف العمليات العسكرية، وتشكيل قوات فض نزاع تتولى محاربة الباغي، لكن عدم التزام الفصائل باللجنة وتقدم تحرير سوريا وسيطرتها على مناطق متعددة دفع بالحزب التركستاني لمؤازرة تحرير الشام في عملياتها خوفاً من زوالها ما سيؤدي إلى زوال كافة الفصائل المتشددة، وإبرزها التركستاني، وتلك المجموعة التي اتحدت بعد بدء الاقتتال وأطلقت على نفسها اسم حرّاس الدين”.

 

وأضاف المصدر: “تحالف التركستان وتحرير الشام ارتكز على مهاجمة تحرير سوريا ومحاولة استعادة المناطق التي سيطرت عليها، فاستهل الحزب التركستاني عملياته إلى جانب تحرير الشام في السيطرة على مدينة معرتمصرين شمالي مدينة إدلب، وكانت نقطة تحول في سير العمليات العسكرية، بعدما تجمعت قوات تحرير الشام داخل مدينة إدلب تحسباً لأي هجوم مباغت من الأحرار والزنكي. وفي حال فشل تلك الخطة سيتم الانتقال إلى الاستراتيجية البديلة وهي الانسحاب باتجاه مناطق جسر الشغور وجبل الأكراد، وهي مناطق ذات طبيعة جبلية ونائية عن مركز محافظة إدلب، ولا تعتبر ذات أهمية لتحرير سوريا، فضلاً عن كونها المنطقة التي انطلقت منها حميع الفصائل المتشددة للسيطرة على إدلب منذ العام 2013، إذ كانت نقطة انطلاق داعش، وبعدها كانت مركزاً لجبهة النصرة ومنها وسعت نفوذها باتجاه إدلب لقتال الجيش الحر”.

 

ومع تدخل “التركستاني” إلى جانب “الهيئة” تعالت أصوات حول موقف “فيلق الشام” من الاقتتال واعتزاله، خاصة وأن بياناته اتسمت بالرمادية وعدم توصيفه للواقع بدقة. “مزمجر الشام” كتب في “تويتر”: “يمثل فيلق الشام كيس خرجية للجولاني ولم يحن وقته بعد، حينها لن ينفع الفيلق دور القوّاد”. ويعد فيلق الشام أبرز المستفيدين من القتال الدائر، مع توسع نقاط رباطه وسيطرته خلال الأيام الأخيرة في ريف حلب الغربي. لكن حال “الفيلق” الآن يشابه كثيراً حال “أحرار الشام” في وقت سابق من اقتتال الفصائل، عندما كانت تعيش على فتات فصائل الجيش الحر التي تبتلعها “جبهة النصرة”، قبل أن تلاقي مصيرهم ذاته.

 

واشنطن تعرقل مسعى موسكو لشرعنة «تطهير» الغوطة

دي ميستورا يرفض «سيناريو حلب»

نيويورك: علي بردى

رفضت الولايات المتحدة بشدة مشروع بيان رئاسي خاص بسوريا اقترحته روسيا على بقية أعضاء مجلس الأمن بهدف الحصول على غطاء دولي من أجل «تأمين» ما تسميه موسكو «ممرات إنسانية» لإجلاء نحو 400 ألف من المحاصرين في الغوطة الشرقية، ما اعتبره دبلوماسي غربي «محاولة روسية لتطهير المنطقة من سكانها».

 

وحصلت «الشرق الأوسط» على وثيقة تتضمن اقتراحات أميركية لإدخال تعديلات عميقة على مشروع البيان الرئاسي الروسي. وأشار دبلوماسي غربي إلى أن «الخلافات مستحكمة» بين الجانبين، مستبعداً الوصول إلى اتفاق وسط في ظل التباعد الكبير في الموقفين الروسي والأميركي. واستشهد بطريقة تعامل روسيا مع قرار مجلس الأمن الرقم 2401 الذي صدر نهاية الأسبوع «ولا يزال حبراً على ورق لأن لديهم (الروس) مشروعهم الخاص للغوطة الشرقية».

 

وفي جنيف، قال مسؤولان في الأمم المتحدة إن خطة روسيا لتطبيق هدنة لمدة خمس ساعات يومياً في الغوطة الشرقية تحتاج إلى التمديد من أجل السماح بوقت أكبر لدخول مساعدات وإجلاء المدنيين والجرحى. وقال مستشار الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة يان إيغلاند: «أنتم تتقاعسون عن مساعدتنا لمساعدة المدنيين في سوريا. القانون الدولي لا يُحترم في الغوطة الشرقية»، لافتاً إلى أن 400 ألف شخص محاصرون في الغوطة ويحتاجون إلى مساعدات لإنقاذ حياتهم، في وقت قال المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا إن الأمم المتحدة لن تفقد الأمل في المطالبة بتطبيق كامل لوقف النار لمدة 30 يوماً. وأضاف: «نحن مصممون، وإلا ستصبح هذه نسخة من حلب»، في إشارة إلى معركة شرق حلب التي انتهت بإخراج فصائل المعارضة منها في أواخر 2016.

 

رفض غربي في مجلس الأمن لشرعنة «تطهير» الغوطة

نيويورك: علي بردى

رفضت الولايات المتحدة بشدة مشروع بيان رئاسي خاص بسوريا اقترحته روسيا على بقية أعضاء مجلس الأمن بهدف الحصول على غطاء دولي من أجل «تأمين»، ما تسميه موسكو «ممرات إنسانية» لإجلاء نحو 400 ألف من المحاصرين في الغوطة الشرقية، مما اعتبره دبلوماسي غربي «محاولة روسية لتطهير المنطقة من سكانها».

وحصلت «الشرق الأوسط» على وثيقة تتضمن اقتراحات أميركية لإدخال تعديلات عميقة على مشروع البيان الرئاسي الروسي.

وأشار دبلوماسي غربي إلى أن «الخلافات مستحكمة»، مستبعداً أن يجري التوصل إلى اتفاق وسط بين الطرفين. واستشهد بـ«كيفية تعامل روسيا مع القرار 2401 الذي أصدره المجلس في نهاية الأسبوع، ولا يزال حبراً على ورق، لأن لديهم مشروعهم الخاص للغوطة الشرقية».

وتنص الفقرة الأولى من مشروع البيان الرئاسي الروسي على أن المجلس «بالإشارة إلى قراره الرقم 2401 يحض كل الأطراف على تنفيذه، وتحقيقاً لهذه الغاية يحض أيضاً كل الجماعات المسلحة، وكل الدول الأعضاء التي لديها نفوذ عليها على ضمان سلامة الممرات الإنسانية المعلنة للإجلاء من الغوطة الشرقية في سوريا».

ويجعلها التعديل الأميركي تنص على أنه «بالإشارة إلى قراره الرقم 2401 يحض كل الأطراف على تنفيذه تماماً وتحقيقاً لهذه الغاية يحض أيضاً السلطات السورية، وكل الدول الأعضاء التي لديها نفوذ على السلطات السورية، وكل الجماعات المسلحة، وكل الدول الأعضاء التي لديها نفوذ عليها على ضمان الوقف التام والفوري على مستوى البلاد وقف الأعمال العدائية من دون إبطاء لما لا يقل عن 30 يوماً متعاقبة طبقاً للقرار 2401».

وأدخل المفاوضون الأميركيون توضيحات جوهرية على الفقرة التالية كي «يطالب المجلس مجدداً بوقف فوري للأعمال العدائية من دون إبطاء لما لا يقل عن 30 يوماً متعاقبة»، مشدداً على أن «هناك ضرورة ملحّة لأن تمتثل السلطات السورية والدول الأعضاء بالفترة الكاملة لوقف الأعمال العدائية والسماح بالوصول الإنساني الفوري الأمن وغير المعرقل وبالإجلاءات الطبية من دون شروط استناداً إلى الحاجة».

بيد أنهم أبقوا الفقرة الثالثة على حالها، وتفيد بأن مجلس الأمن «يكرر مطالبته بأن تمتثل كل أطراف النزاع، وتحديداً السلطات السورية، فوراً لواجباتها تحت القانون الدولي، بما فيه القانون الإنساني الدولي».

وأضافوا فقرة جديدة تنص على أن المجلس «يرحب بالالتزامات المعلنة للتنفيذ التام للقرار 2401 من قبل جماعات المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية، والجيش السوري الحر، وجيش الإسلام، وفصائل الرحمن، وأحرار الشام»، فضلاً عن «مطالبة السلطات السورية بتقديم موافقات على التوصيلات الإنسانية المخطط لها إلى الغوطة الشرقية من دون المزيد من الإبطاء، وبالاستناد إلى القرار 2401، ضمان الترخيص السريع لتوصيلات الأمم المتحدة الأسبوعية للمساعدة الإنسانية، وبالتحديد إلى المناطق المحاصرة والأماكن المصنفة من الأمم المتحدة بأنه يصعب الوصول إليها».

وشطب المفاوضون الأميركيون دعوة المجلس إلى «إنشاء ممرات إنسانية مشابهة في التنف والركبان»، مضيفين: «التنديد بشدة بالتقارير عن الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية في منطقة الشيفونية بالغوطة الشرقية في 25 فبراير (شباط) 2018 مما أدى إلى إصابة 16 شخصاً، بينهم ستة أطفال»، إلى فقرة أخرى: «يلحظ فيها بانزعاج التقارير عن أعمال متكررة غير متسقة مع القرار 2139، وخصوصاً الاستخدام العشوائي من السلطات السورية للأسلحة في المناطق الآهلة، بما في ذلك القصف واستخدام البراميل المتفجرة في الغوطة الشرقية».

وأدخلوا فقرة تنص على أن المجلس «يندد بشدة بالتقارير التي تفيد عن وقوع هجمات متكررة على المرافق الطبية والبنى التحتية المدنية في الغوطة الشرقية وفي كل أنحاء سوريا بما يتنافى مع القرار 2286»، مكرراً مطالبته بأن «تمتثل كل أطراف النزاعات المسلحة بصورة تامة لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان، بحسب الاقتضاء، والقانون الإنساني الدولي، ولا سيما التزاماتها بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949 والالتزامات المنطبقة عليها بموجب البروتوكولين الإضافيين لعامي 1977 و2005، لضمان احترام وحماية كل أشكال الرعاية الطبية والموظفين العاملين في مجال المساعدة الإنسانية، الذين يعملون حصرا في المهمات الطبية ووسائل نقلهم ومعداتهم، فضلا عن المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى، وتيسير المرور الأمن ومن دون إعاقة للموظفين الطبيين وموظفي المساعدة الإنسانية الذين يعملون حصراً في المهمات الطبية ومعداتهم ووسائل النقل واللوازم، بما في ذلك المعدات الجراحية إلى جميع الأشخاص المحتاجين، بما يتسق مع القانون الإنساني الدولي».

وطالبوا السلطات السورية بـ«القيام بكل الأعمال التحضيرية اللازمة والتصاريح للسماح بعمليات إجلاء طبي فورية وغير مشروطة».

وطلبوا من الأمين العام أنطونيو غوتيريش أن يرسل على وجه السرعة بعثة إلى الرقة لتقييم الحاجات الإنسانية هناك.

 

ناشطون: فصائل معارضة تسقط مروحية للنظام في الغوطة

25 قتيلا من المدنيين حصيلة قصف النظام على الغوطة الجمعة

دبي – قناة العربية

 

أفاد ناشطون سوريون بأن فصائل معارضة أسقطت مساء اليوم الجمعة مروحية للنظام السوري في الغوطة الشرقية لدمشق.

 

كما أشار ناشطون إلى مقتل 25 مدنياً في حصيلة غارات النظام اليوم على الغوطة.

 

قوات النظام السوري تسيطر على قرى بمشارف الغوطة الشرقية

عملية عسكرية واسعة للنظام في الغوطة رغم الإعلان عن خطة هدنة روسية

دبي – قناة العربية

 

أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات النظام استعادت قرى واقعة على مشارف الغوطة الشرقية بعد هجوم بري، وذلك على الرغم من الهدنة التي أعلنتها روسيا.

 

#المرصد_السوري_لحقوق_الإنسان أكد أن قوات النظام استعادت قرى واقعة على مشارف الغوطة، من بينها قريتا حوش زريقة وحوش الضواهرة على المشارف الشرقية والجنوبية الشرقية للغوطة.

 

العمليات العسكرية المتواصلة تأتي على الرغم من الخطة الروسية المعلنة لوقف إطلاق النار يوميا من الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة الثانية بعد الظهر، بهدف السماح للمدنيين بمغادرة المناطق المحاصرة والسماح بدخول المساعدات.

 

الولايات المتحدة من جانبها أكدت أن الناس يخشون استغلال #الهدنة، فيما لا توجد مؤشرات على تسليم أي مساعدات إلى المنطقة.

 

التصريحات الأميركية تدعمها شهادات سكان من الغوطة الشرقية تحدثت عن عدم توقف القصف، وأنه لا أثر للهدنة.

 

القصف المتواصل على #الغوطة_الشرقية أوقع مئات القتلى والجرحى، ما جعله واحدا من أعنف المعارك التي شهدتها سوريا خلال سبعة أعوام هي عمر الأزمة.

 

خامنئي يبرر جرائم الأسد ويصفه بـ “المقاوم الكبير

العربية.نت – صالح حميد

 

برر المرشد الأعلى للنظام الإيراني، علي #خامنئي، ما تصفها منظمات دولية بجرائم حرب ارتكبها رئيس النظام السوري #بشار_الأسد ضد شعبه، ووصفه بـ”المناضل والمقاوم الكبير”.

 

وقال خامنئي لدى استقباله وزير أوقاف النظام السوري، محمد عبدالستار السيد والوفد المرافق له، الخميس، إن “الأسد مناضل ومقاوم كبير، ظل رابط الجأش ثابت القدم، وهو أمر مهم جدا لأي شعب”، على حد تعبيره.

 

واعتبر المرشد الإيراني سوريا بأنها “في الخط الأول للمقاومة”، قائلا “من واجبنا دعم صمودها”.

 

يذكر أنه خلال زيارة وزير أوقاف النظام السوري، تم الإعلان عن “كلية المذاهب” الإيرانية في دمشق، خلال لقاء جمعه، الأربعاء، في طهران، مع رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية كمال خرازي.

 

ويأتي الإعلان عن هذه الكلية، بعدما أعلن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى للنظام الإيراني للشؤون الدولية في يناير/كانون الثاني الماضي، عن فتح فروع للجامعة الإسلامية الحرة الإيرانية #آزاد، في كل من سوريا والعراق ولبنان، وهو ما اعتبره مراقبون تمددا لنفوذ إيران.

 

قيادي والمرصد: الجيش السوري يتقدم في هجوم على الغوطة الشرقية

 

بيروت/جنيف (رويترز) – قال قيادي موال للحكومة السورية يوم الجمعة إن القوات الحكومية تسعى للتقدم في منطقة الغوطة الشرقية بالتدريج في حين قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الجيش استعاد مساحات من الأراضي من مسلحي المعارضة.

جنود سوريون وروس على مشارف الغوطة الشرقية يوم 28 فبراير شباط 2018. تصوير: عمر صناديقي – رويترز.

 

وفي واحدة من أشد المعارك ضراوة في سوريا منذ سبع سنوات، قتل مئات الأشخاص خلال 12 يوما من قصف الغوطة الشرقية، وهي جيب من البلدات والمزارع الواقعة على مشارف دمشق وآخر منطقة كبيرة يسيطر عليها مسلحو المعارضة قرب العاصمة.

 

وناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموقف مع الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية يوم الجمعة. وقالت فرنسا إن الرئيس إيمانويل ماكرون وترامب اتفقا على العمل معا لتنفيذ وقف لإطلاق النار تدعمه الأمم المتحدة مع دعوة روسيا للضغط على دمشق للالتزام به.

 

وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا يوم السبت يدعو إلى وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد لمدة 30 يوما. ودعت روسيا، أقوى حليف للرئيس بشار الأسد، إلى وقف إطلاق النار يوميا من الساعة التاسعة صباحا إلى الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي (0700 إلى 1200 بتوقيت جرينتش).

 

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية يوم الخميس إن الخطة الروسية”مزحة“ وأضافت أن الناس يخشون استغلال الهدنة بسبب الخوف من التجنيد أو الترحيل أو الموت.

 

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين يوم الجمعة في اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن أحداث الغوطة الشرقية انطوت على الأرجح على”جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية“.

 

وأضاف”ينبغي أن تحال سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. محاولة عرقلة سير العدالة وحماية المجرمين أمر مشين“.

 

وهاجمت القوات الحكومية مسلحي المعارضة في منطقة المرج بالغوطة لعدة أيام. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الجمعة إنها سيطرت على قريتي حوش زريقة وحوش الضواهرة إضافة إلى تلال ومزارع.

 

ولم يتسن الوصول لمصادر في المعارضة المسلحة للتعليق يوم الجمعة.

 

وقال متحدث باسم جيش الإسلام، أحد جماعات المعارضة المسلحة الرئيسية في الغوطة، يوم الخميس إن القوات الحكومية حاولت فتح جبهة جديدة في منطقة حزرما فيما تخوض أيضا معارك في حوش الضواهرة القريبة.

 

واستخدم مسلحون من المعارضة نيران المدفعية في إعطاب دبابتين.

 

وقال القيادي في التحالف العسكري الذي يدعم الأسد إن قوات الحكومة سيطرت على قرى في منطقة المرج.

 

وأضاف أن قوات الحكومة حققت أيضا مكاسب ملحوظة على الطرف الغربي لجيب حرستا الخاضع لسيطرة المعارضة. وقال المرصد إن قوات الحكومة سيطرت على مبان في تلك المنطقة.

 

وقال القيادي لرويترز إن ما يحدث حاليا هو استعادة الأراضي قطعة قطعة إضافة إلى قرى من الجانب الشرقي.

 

وقال المرصد إن قصف الحكومة للغوطة أسفر عن مقتل 617 شخصا منذ 18 فبراير شباط فيما تسبب القصف المكثف من مقاتلي المعارضة لمناطق تسيطر عليها الحكومة في دمشق في مقتل 27 شخصا.

* أقصى ضغط

 

ينتزع الأسد بشكل مطرد أراضي مهمة من مقاتلي المعارضة بدعم عسكري حيوي من روسيا وإيران. ويبدو أن دمشق تطبق وسائل عسكرية مجربة في الغوطة الشرقية، تجمع بين الضربات الجوية والقصف والهجمات البرية، على غرار ما فعلت لاستعادة شرق حلب في عام 2016.

 

وقال قصر الإليزيه إن ماكرون وترامب أجريا محادثة هاتفية عن الوضع في سوريا وتطبيق وقف إطلاق النار للسماح بوصول المساعدات الإنسانية للغوطة الشرقية وإجلاء المصابين.

 

وأضاف قصر الرئاسة الفرنسية في بيان إنهما اتفقا عن أن روسيا بحاجة إلى”ممارسة أقصى الضغوط على نظام دمشق“ للالتزام بوقف إطلاق النار.

 

وقال ماكرون أيضا إن فرنسا سيكون لها”رد صارم“ إذا استخدمت أسلحة كيماوية أدت لمقتل مدنيين في سوريا.

 

وقال متحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن ترامب تحدث معها هاتفيا واتفقا على ضرورة أن تطبق دمشق وروسيا وإيران قرار وقف إطلاق النار الصادر عن الأمم المتحدة”على الفور وبالكامل“.

 

ودعا مسؤولون من الأمم المتحدة إلى توسيع نطاق الخطة الروسية للسماح بتسليم المساعدات وإجلاء المدنيين والحالات الطبية العاجلة.

 

واتهمت دمشق وموسكو مقاتلي المعارضة بمنع المدنيين من مغادرة الغوطة الشرقية وهو ما ينفونه.

 

وقال مدير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالشرق الأوسط يوم الجمعة إن الحكومة السورية قد تسمح بدخول قافلة مساعدات لنحو 180 ألف شخص في بلدة دوما بالغوطة الشرقية المحاصرة يوم الأحد.

 

وذكر مدير يونيسف بالشرق الأوسط خيرت كابالاري في مؤتمر صحفي في جنيف أن هناك موافقات مبدئية على السماح بدخول مزيد من القوافل لخدمة المزيد من سكان الجيب وعددهم 400 ألف لكن لا يوجد اتفاق بشأن إجلاء نحو ألف شخص هناك يحتاجون مساعدة طبية عاجلة.

 

وأضاف”هناك مؤشر من الحكومة السورية على السماح بقافلة مساعدات في الرابع من مارس أي بعد غد. ونأمل أن يتحول هذا المؤشر إلى التزام ملموس. نحن مستعدون للدخول“.

* عفرين

 

وبدأت تركيا حملة عسكرية على وحدات حماية الشعب الكردية السورية في منطقة عفرين في يناير كانون الثاني إذ تعتبر أنقرة الوحدات جماعة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور الذي حمل السلاح ضد الدولة التركية على مدى ثلاثة عقود.

 

وقالت القوات المسلحة التركية إن ثمانية جنود أتراك قتلوا وأصيب 13 في اشتباكات في عفرين الواقعة في شمال غرب سوريا يوم الخميس بما يرفع عدد القتلى من القوات التركية في عملية”غصن الزيتون“ إلى 41 جنديا.

 

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلات تركية هاجمت قوات موالية للحكومة السورية خلال الليل في عفرين مما أسفر عن مقتل 17 شخصا على الأقل بينهم مسلحون يدعمون الأسد دخلوا إلى عفرين الأسبوع الماضي للمساعدة في صد الهجوم التركي.

 

إعداد سلمى نجم للنشرة العربية – تحرير أحمد حسن

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى