الرئيسية / صفحات سورية / طافَ الاستبداد فأبدع طائفيّة…!

طافَ الاستبداد فأبدع طائفيّة…!

 


وهيب أيوب

“إكذِب ثمّ إكذِب ثمّ إكذِب، حتى تتحوّل الكذبة إلى حقيقة” غوبِلز

متآمرون، أيادٍ وأجندة خارجيّة، إخوان مسلمون، عُملاء، خوَنَة، مخرّبون، عابثون بأمن الوطن، عصابات مسلّحة تهبط من السماء…!

إنّها ذات الأسطوانة لذات الصنف من أنظمة القمع والاستبداد الساقطة أو الآيلة للسقوط.

آخر إبداعات نظام القمع الفاسد في سوريا، هو ما أتى على لسان الببغاء بثينة شعبان، حين قالت أن هنالك فتنة طائفيّة في سوريا، وعلى افتراض أن كلامها صحيح، فمن ذا الذي أنتج هذه الطائفية؟… أنتِ وأسيادكِ تمسكون بالسلطة لأكثر من أربعين سنة…؟ ألم يقُل أسيادكِ أنّهم بُناة سوريا الحديثة…؟ إذاً يا شطّورة، الذي أوصل سوريا إلى ما هي عليه من قمعٍ واضطهادٍ وفسادٍ وتدميرٍ للمجتمع السوري ونهبٍ لأمواله وإفقاره.. لم يكن سوى السياسة الحكيمة لأسيادكِ الذين تردّدين ما أملوه عليكِ، فعذراً منكِ يا أمّورة الرئيس..!

الشعب السوري رفض الطائفيّة وحاربها قبل أن يولد حافظ الأسد نفسه وقبل أن يتكوّن كنُطفة ثم يرى النور، فقد حاول غورو تقسيم سوريا إلى خمس دويلات طائفيّة عام 1920، فردّ السوريون بسوريا الموحّدة وبعلمٍ وطنيٍّ واحد. إذاً لم يأتِ حزب البعث إلى السلطة وسوريا مُقسّمةٌ إلى طوائف ودويلات، ولم يكن حافظ الأسد، بانقلابه عام 1970 وتصفية رفاقه وزجّ الآخرين بالسجون حتى قضوا، قد أتى ليوحّد سوريا المقسّمة إلى طوائف ودويلات…! فكفاكم كذِباً وتلفيقاً وتزويراً للحاضر والتاريخ. فسوريا شعب متعايش ومتسامح منذ كانوا يعبدون عشتار.

فإن وُجِد في سوريا اليوم من يتحدّث بالطائفيّة، وهي بالنسبة لنا مرفوضة جملة وتفصيلا، إنها إنتاج حصري لهذا النظام الديكتاتوري الفاسد ليسَ إلاّ، وهذا حصاده للّذي زرعه منذ عام 1970.

وحالما يحقّق الشعب السوري حريّته وانعتاقه من الظلم والاستبداد والفساد، ستكون سوريا لكل أبنائها في ظل دولة علمانيّة مدنية، دولة المواطنة والمؤسّسات والقانون. وهذا ما تمّ انتهاكه وتدميره من قِبل هذا الحزب الشمولي الديكتاتوري الفاسد.

نحن نعلم بأنّه لو خرج الشعب السوري عن بكرة أبيه إلى الشارع، سترمونه بذات التهم، فالديكتاتوريّة لا يمكن لها أن تكون صادقة أو عقلانيّة أو واقعيّة، إنّها تسرح في عوالمها الخاصّة، ولا ترى سوى مصالحها، والمحافظة على سلطتها بأي ثمن، حتى ولو اضطرت لقلب الحقائق رأساً على عقِب. ولهذا فهي تنقلب في لحظات إلى مجموعة من الوحوش الضارية تغور في لحم أبناء شعبها دون أي وازعٍ أو رادع. وهي تنظر لشعوبها ومثقفيها ومعارضيها على ذات النحو الذي عبّر عنه المجرم القذافي، أنّهم جرذان وكلاب ضالّة ومتآمرون وخوَنة.

يقول زين العابدين بن علي، أنّه خدم تونس لأكثر من خمسين عاماً، ولكن بأجرٍ يفوق الأربعين مليار دولار…!

وأدّى مبارك ذات الخدمة، بأجرٍ قدره سبعون مليار دولار…!

ثم القذافي، الذي خدم ليبيا منذ عام 1969 فقط بـ 130 مليار دولار…!

ويصرّح علي عبدالله صالح قبل أيام، بأن اليمن قنبلة موقوتة، وهو الذي حكم اليمن مدة 32 عاماً، فمن هو صانع هذه القنبلة…؟!

وتخيّلوا الرفاهية التي حقّقها النظام في سوريا للشعب السوري، فمعدل دخل الفرد في تونس هو ثلاثة أضعاف ما هو في سوريا، ومعدل دخل الفرد المصري والليبي يفوق السوري أيضاً، لِما لا وحجم الفساد والنهب في سوريا يفوق الـ 150 مليار دولار، كلّها مُخزّنة في البنوك الأوروبيّة والأمريكية، ثم يصيحون عروبة ومقاومة وممانعة، ويتّهمون المطالبين بالإصلاح أنّهم مندسّون وعملاء وخونّة…!

خلفَ حجج المقاومة والممانعة، أذلّوا الشعب السوري أيّما إذلال، وأفقروه أيّما إفقار، وقمعوه أيّما قمع، ونكّلوا به في السجون والزنازين، وشرّدوا الملايين، إضافة إلى 17 ألف مفقود، لا يُعرف إن كانوا أحياءً أو أمواتاً، أو أن لهم عنوان…

لكنّهم لم يحرّروا شبراً واحداً من الأرض..؟!

يقف بشار الأسد إلى جانب أردوغان وهو مُنتشي، وكأنّه يماثله في المكانة والإنجاز، وهو لا يعلم أن أردوغان وحزبه ضاعفوا خلال عشر سنوات مستوى دخل الفرد التركي أربعة أضعاف..

ومهاتير محمد، الماليزي، خلال عشرين عاماً ضاعف مستوى دخل أبناء بلده عشرين ضعفاً؛ من 200 دولار إلى عشرين ألف دولار. وما زال النظام في سوريا يرمي الفُتات للشعب السوري وتردّد أبواقه، أنّها من عطايا الرئيس…! وكأن الشعب السوري مجموعة شحّاذين يتسوّلون لقمة عيشهم على أبواب قصر الرئاسة.

لقد قاموا بتخريب البلد ونهبه، وتدمير بنيته الإجتماعية والسياسيّة والاقتصاديّة والتعليميّة، والآن يقولون لنا إن ما يحدث فتنة طائفيّة، وإن الذين يقتلون الشعب السوري في الشوارع، هم مُجرّد عصابة مجهولة.

فأين أنتِ أيّتها الشمس…؟

الجولان المحتل / مجدل شمس

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...