الرئيسية / صفحات سورية / غسان بن جدو المقدوني فاتحا ‘الدنيا’

غسان بن جدو المقدوني فاتحا ‘الدنيا’


أحمد عمر

أخيرا، ظهر غودو المنتظر في قناة الدنيا.. ‘اللبنانية’ ـ بسبب كثرة الضيوف اللبنانيين المؤبدين – وعلى الهواء. بزغ الرجل الذي طلّق الجزيرة الحسناء التي ساعدت تونس، وطنه، على التحرر من واحد من امكر الطغاة العرب، كما ساعدت مصر.

وكان اللقاء طويلا (ما يقرب من الثلاث ساعات) وأظنّ أن القنوات السورية هي الوحيدة (سوى الليبية) التي تستضيف ضيوفا في لقاءات مؤبدة تمتد على ساعات تفتح فيها جبهات خطب لغوية عن المقاومة والممانعة، ترتعد لها فرائص إسرائيل خوفا على نفسها من.. الصمم؟ اعتقد أن أطول برنامج في أي قناة معاصرة لا يتجاوز الخمسين دقيقة، فقد انتهى عصر برامج ‘إلى الأبد’. ولكن لم يدرك المقدوني.. الصباح بعد.

ظهر صاحب البرنامج المفتوح الشهير بكثرة ركّابه، في برنامج مغلق لأول مرة، (راكب واحد فقط بجانب الملقن)، وكنت آمل أن يشترط – كما تقتضي تقاليد الفروسية – أن يكون البرنامج مفتوحا، كأن يكون معه ركاب آخرون من أهل البلد – وهو الضيف – مثل ميشيل كيلو أو عارف دليلة، باعتبارهما من المقبولين حكوميا، وقد وعدت السيدة (هنادي أو هناء) بأنها ستقابلهما قريبا جدا، و(قريبا جدا) وقت لا يعلم إلا الله تأويله والراسخون في التسويف، لكن والحق يقال انّ الرجل لم يقتد بلونة الشبل، واكتفى بالعموميات، ولم يشف غليل مضيفته بشتم القناة التي جعلته نجما. ندد الرجل بالصور المفبركة، وبدعة شهود العيان الطارئة على المهنة – المعصوبة العين في سورية – والمهنية المغدورة، أما عن المؤامرات فكانت شهادة ‘شيخ الكار’ التونسي سماعية، وطالب مشكورا بأن يرى معارضين سوريين وعدَّد ثلاثة أسماء (يبدو انه لا معارضين سواهم في سورية!) على الدنيا المستقلة والقنوات السورية الرسمية فهي قناتهم الوطنية (!)، وكاد أن يتجاوز الخط الأحمر، وكلما اقترب من الخط الوردي زمّرت (هنادي أو هناء) بكلمة ‘طيب’ لتحذره، فمثال كوثر البشراوي التي خطفت بحماسها اللقاء وقادته ماثل للعيان. ترجّى الرجل أن يكفّّ الخطاب الإعلامي السوري عن تكرار تهمة السلفيين، فنفتها (هنادي أو هناء) وزعمت أن قناتها ذكرتها مرة (ومرقت)! وحذّر من خسارة تركيا التي زعم إعلامي سوري من (التوب تن) أنّ سورية هي التي ‘اخترعت’ تركيا، وهي التي قدمتها للعالم العربي، وهي التي ولّت اردوغان السلطنة العثمانية (العثمانلية) الجديدة وهي التي كتبت له سيناريو ثورته في دافوس ضد شمعون بيريس، وهي التي دبلجت تركيا إلى مجد سورية الدرامي، لولا الإعلامي السوري لكانت تركيا كومبارسا في العالم.. العاشر!

والرجل ، سماحة الرجل، يعرف تونس جيدا، كما ذكر، يعرف تونس التي احرق فيها المتظاهرون 184 مخفرا، وبلغت خسائر الثورة 3.52 مليار دولار ولم يصفهم احد بالغوغاء، كما يفعل إعلامي سوري ستار اكاديمي، لكن نقول له انّ أهل سورية أدرى بشعابها واقبيتها، وإن كنا نطمح الى أن يتعرف على شعاب سورية ويمنّ عليها ببرنامج مفتوح صدقة عن أرواح شهداء تونس الأبرار، في قناته الميمونة القادمة، لكن هيهات، إذ يبدو أن نافذة المعارضة السورية ستبقى ‘اليوتيوب’؟ حقا إن لله جندا من اليوتيوب والجوال.

صور اليوتيوب متلعثمة، مرتبكة، ليلية، أبطالها ملثمون، أو مصورون من الظهر، مع سبق الإصرار والتخفي، خوفا عليهم من الغدر- لكن آخر الليل نهار، فهذه سنة الله في الكون.

إعلاميا لفت بن جدو ـ الذي استقبل في سورية استقبال الفاتحين الأبطال- إلى إهمال الإعلام العربي خبر لقاء خالد مشعل بفاروق الشرع، واستغرب اقتصار تغطية الأخبار في ذكرى النكبة على يوم واحد، لكن يا سماحة الإعلامي الكريم، لن تخفى عليك ستون سنة عجفاء، قحطاء ، حيزبون، والإعلام العربي لا شأن ولا همّ ولا غمّ له سوى أخبار فلسطين والمؤتمرات والندوات والعهود والقصف اللغوي العقيم إلى درجة أن التاريخ شاب شعره من طحن الفراغ.

استقبل الإعلامي طفلة استشهد أبوها، وبكى لأجلها، وبكينا، وطبعا هنالك آلاف اليتامى، الذين لن يبكيهم تلفزيون الدنيا الذي يختار ‘المرثيين’ بعناية فائقة؟ وقد دعا الرجل – لله دره – لجميع الشهداء العسكر والمدنيين (المظلومين منهم كما قال) بالرحمة! تخللت اللقاء اتصالات عاطفية تمجيدية، وطالب احد الإعلاميين أن يقبله في دولته الإعلامية الجديدة التي سيحكمها، وستنافس الجزيرة وتمسحها بأستيكة، والفضاء يكذب الغطاس. من الجدير أنّ نذكر أن الدنيا تعمل بمنطق رد الفعل، وتفضل أن تجعل واحدة من موادها الدائمة لقطات مختارة من القنوات المتآمرة، مثل الجزيرة والعربية والسخرية منها، وتفنيدها بجمل ساخرة باللهجة المحلية، وهذا يشبه العيش على فتات الآخرين.

بلاغة شيخ قراء الشام

خطبة قصيرة، بليغة، تلا فيها شيخ قراء الديار الشامية آية قرآنية واحدة ونزل من منصبه، وتعتقد قارئة الفنجان انه سيتراجع عنها قريبا، في قناة الدنيا، ويقرّ بأنه قام بها تحت.. ‘ضغط المخربين’. الغريب أن مصطلحا جغرافيا سياسيا مثل ‘الديار الشامية’ – الذي سيراه البعض عثمانيا، أو مملوكيا، أو إسلاميا- لا يزال حيا وقد ذكرني بقول الشاعر ابن خفاجة:

كتبت يد الحدثان في عرصاتها … لا أنت أنت ولا الديار ديار

جمعة آزادي

جمعة سورية اسمها كردي! هذا لم يكن حلما كرديا يوما، وجمعة اسمها مسيحي ‘الجمعة العظيمة’! هذه أمنية وطنية.. قارئة الفنجان تتوقع جمعة اسمها ‘كربلاء’ أو دربلاء…

هارولد كامبينغ

المبشر المسيحي الأمريكي بيوم القيامة، في الساعة السادسة من مساء ليلة السبت الواقع في الثامن عشر من شهر جمادى الآخرة. صار خبرا في الاقنية التلفزيونية، في أمريكا يصبح الناس مشهورين بحرق مصحف، أو ببيع ‘الشيت’ غير الازوتي، كما في قصة عزيز نيسين ملك السماد الشهيرة، لم يلفت احد إلى أن الرجل يعيش أيامه الاخيرة، فالرجل في التسعين، وحانت قيامته وآخرته، كامبينغ يشبه المفتي الأعمى الذي اعتبر كل شيء في المرأة عورة، وأفتى بضرورة إعماء الناس كلهم عن تاء التأنيث.

دومينيكان ستروس – كان

لا ادري ماذا جرى لمدير بنك النقد الدولي، الشيخ الذي عاد إلى صباه، بعد خروجه من الحمام، ولا تعليل لهجمته ‘الامبريالية الشرسة’ على المرأة الغينية العاملة في الفندق، التي لا نعرف مدى جمالها، لابد أن مؤامرة كادها متآمرون له. مؤكد ان مندسين ‘دسوا’ له فياغرا في القهوة، أو انه شاهد فيديو على اليوتيوب لمظاهرة عربية، فثار .. ثورة جنسية، فهجم على العاملة زنكة زنكة، تنورة تنورة..

أحمد البياسي يظهر للمرة الثالثة

ظهر نحيلا ومتكئا على خاصرته اليمنى؟ وعبر التلفزيون الرسمي، وتنتظر قارئة الفنجان أن يظهر مرة رابعة في جوال ‘مفبرك’؟

لم يكتب الشاب على جدار أو على رقاع أو لخاف نخل: الشعب يريد إسقاط النظام.

لم يطلب في برنامج ما يطلبه الغوغاء: أغنية ‘أعطني حريتي’.. أو يا ماما كرامتي واوا.

لم يكرّ مثل عنترة بن شداد أو مثل حسان بن ثابت أو مثل.. الحلزون على احد.

لم يطلب رغيفا أو صندوق انتخاب أو تابوتا أو جرعة سمّ فئران.

لم يقل مثل غاليليو ان الأرض مربعة أو مفلطحة أو: تعاني من طفح الكرامة.

لم يزعم أن القيامة ستقوم أو أن إسرائيل بلد شقيق.

لم يبك أو يضحك أو ينظم شعرا أو يطلب ملكا..

لم يدّع أن الحذاء للانتعال وليس للاستظلال او التعمم.

فقط أعلن انه ابنك.. يا سورية.

كاتب من كوكب الأرض

القدس العربي

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حسم الصراع السوري محلياً وتأجيجه عالمياً ؟/ عادل يازجي

    خطوط التماس الإقليمية في المشهد السوري ساخنة ومتوترة سياسياً وعسكرياً، وهي تحتمل أكثر ...