أحداث وتقارير اخبارية

أحداث الخميس، 23 أيار 2013

كيري للأسد: «جنيف -2» أو مجازر وتقسيم

عمان – تامر الصمادي

حض وزير الخارجية الأميركي جون كيري الرئيس السوري بشار الأسد على حضور مؤتمر جنيف للسلام وحذره من اعتبار «الانتصارات الاخيرة نهائية» ونبه الى ان عدم استغلال فرصة «جنيف – 2» ستعني استمرار الحرب ووقوع مجازر وحتى تقسيم سورية.

وقال كيري انه من دون مفاوضات جادة ستشهد سورية اراقة دماء بشكل اسوأ وسنرى انه اذا لم يعقد (مؤتمر) جنيف 2 فان كل ما سنشهده هو استمرار التقسيم المأسوي وهو ما سيؤدي الى المزيد من اعمال العنف والدمار».

وشدد الوزير الأميركي في مؤتمر صحافي في عمان سبق اجتماع مجموعة «اصدقاء سورية» على وجود الالاف من عناصر «حزب الله» في سورية وبدعم ايراني. وأكد على أن الخاسر الوحيد من الصراع الحالي هو الشعب السوري، وأضاف أن حسابات الرئيس الأسد خاطئة إن كان يعتمد على مكاسب الأيام الماضية، محذراً من «أن حزب الله يجرّ لبنان إلى الحرب». وأكد كيري أن الدول المشاركة في اجتماع عمان «لن يُملوا على المعارضة السورية أي نتائج تصدر عن اللقاء». وقال «سنزيد من دعمنا للمعارضة إذا لم يتعاون الأسد».

وبدا أمس ان الحكومة السورية لم تُقرر حتى الآن ما اذا كانت ستشارك في المؤتمر ولا من سيمثلها فيه. وعلى رغم ما نقله ديبلوماسيون غربيون عن مسؤولين سوريين من ان الرئيس الاسد اختار اعضاء الوفد الى المفاوضات المرتقبة برئاسة رئيس الوزراء وائل الحلقي، نقلت وكالة الانباء الروسية «ايتار تاس» عن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ان حكومته «ستُقرر قريبا» إن كانت ستُشارك في ذلك المؤتمر. ورداً على سؤال للوكالة عما اذا كانت الحكومة السورية ملتزمة الجهد الاميركي – الروسي لعقد مؤتمر للسلام قال المقداد «ما زلنا نبحث هذه القضية سيُتخذ قرار نهائي بعد عودتنا الى دمشق».

ولا تزال المواقف الروسية والغربية متباعدة في شأن المؤتمر الدولي والدور الذي سيلعبه الرئيس بشار الاسد خلال المرحلة الانتقالية التي ينتظر اعلانها اذا نجح المؤتمر. فقد انتقد لافروف المعارضة السورية وقال انها لم تُظهر حتى الآن التزاما كافيا تجاه الجهود المبذولة لعقد مؤتمر للسلام، بينما اشاد بـ «الدور البناء» الذي لعبته القيادة السورية. غير ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري حمّل الرئيس السوري المسؤولية اذا فشلت الجهود الدولية. ودعا الاسد الى التزام السلام. وقال في مؤتمر صحافي في عمان بعد لقائه وزير الخارجية الاردني ناصر جودة: ان الحرب في سورية «طعنة في ضمير العالم… لذلك نحن ملتزمون محاولة العمل من اجل ايجاد نهج محدد لتنفيذ بيان مؤتمر جنيف 1». ووجه كيري تحذيراً للأسد من انه اذا لم يوافق على التفاوض «سنتحدث أيضاً عن استمرار دعمنا للمعارضة لتمكينها من مواصلة الكفاح من أجل بلدها».

وأعد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نفسه لإلقاء الكلمة الافتتاحية في مؤتمر «جنيف – ٢» المتوقع عقده لمدة ٣ أيام بين ١٠ و١٥ حزيران (يونيو) المقبل في المدينة نفسها التي استضافت مؤتمر جنيف -١ آخر حزيران (يونيو) العام الماضي، إذ «يهدف المؤتمر لتطبيق «بيان جنيف» والاتفاق على الحكومة الانتقالية وصلاحياتها التنفيذية الكاملة بمشاركة طرفي القتال في سورية» حسب ديبلوماسيين مطلعين في مجلس الأمن. وسيحاول المؤتمرون وفق المصادر نفسها «وضع أسس تتناول كيفية تشكيل الحكومة الانتقالية وإيضاح صلاحياتها وما تعنيه بأنها ستشكل بناء على اتفاق الأطراف ومن ستضم» من الحكومة والمعارضة، مشددة على ضرورة أن «يكون جنيف -٢ فرصة ذهبية للعمل والتطبيق وليس للتفاوض وحسب». وأكد ديبلوماسي «إننا نريد أن يشارك في المؤتمر طرفا الحكومة والمعارضة في سورية الى جانب الأطراف التي شاركت في جنيف – ١ حصراً، من دون إضافة دول أخرى».

وقال إن «تسمية الحكومة السورية لوفدها المفاوض قوبل بتحفظات باعتبار أن أياً من الأسماء الستة المقترحة سابقاً في عداد الوفد لا يملك سلطات فعلية على القوات العسكرية والأمنية التابعة للنظام، وهو ما يتطلب تعديلاً، وفي الوقت نفسه ستتوصل المعارضة الى تسمية أعضاء وفدها بعد اجتماع عمان بمشاركة وزيري خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وسواهما». وقالت أوساط رفيعة في مجلس الأمن إن «الممثل الخاص المشترك الى سورية الأخضر الإبراهيمي يعد مؤتمر جنيف وفي ذهنه تجربة مؤتمر المصالحة في أفغانستان، بحيث يبدأ مسار التفاوض في مؤتمر دولي موسع ووازن، ويتدرج الى إطار أضيق وأكثر انخراطاً لطرفي النزاع» فيما «يدعم مجلس الأمن نتيجة المؤتمر بقرار دولي قوي». وأضافت أن « بان سيفتتح المؤتمر ثم يتابع الإبراهيمي إدارة الجلسات، ويجري الاتصالات المكوكية بين الأطراف، في المؤتمر وما يليه».

وبالتوازي مع التحضيرات الروسية – الأميركية التي ينشط الإبراهيمي لتنسيقها مع الحكومة السورية والمعارضة والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة، تكثفت الضغوط المتبادلة من أقطاب المؤتمر العتيد «لإرساء التوازن الذي سينعكس على طاولة المفاوضات فيما يحاول النظام والمعارضة فرض توازن آخر ميدانياً قبل انطلاق المؤتمر» وفق المصادر نفسها.

وقال ديبلوماسي أوروبي رفيع في الأمم المتحدة إن الاتحاد الأوروبي «سيتوصل في بروكسيل الى تعديل حظر الأسلحة المفروض من الاتحاد على سورية للسماح بتسهيل حصول المعارضة المعتدلة على أسلحة بهدف زيادة الضغط على النظام السوري قبل انعقاد مؤتمر جنيف، ولتطمين المعارضة بأنها غير متروكة لوحدها».

وأضاف أن «معركة القصير، على أهميتها لكلا الطرفين، إلا أنها لن تحسم نتيجة القتال بينهما رغم أن النظام السوري يعول على إحراز تقدم عسكري فيها قبل مؤتمر جنيف ليظهر تصلباً أكبر خلال المفاوضات المرتقبة». لكن المصدر نفسه أكد أن «روسيا تعهدت تأمين احضار الحكومة الى طاولة المفاوضات للانخراط جدياً في جنيف 2 بهدف التوصل الى حل سياسي».

وحذرت مصادر ديبلوماسية في مجلس الأمن من أن «انهيار قوة مراقبة اتفاق فك الاشتباك في الجولان (أندوف)، سيدفع إسرائيل الى تولي أمنها بنفسها في الجولان وهو ما قد يعد تطوراً خطيراً على الجبهة السورية – الإسرائيلية».

وقالت أوساط مجلس الأمن إن «أعضاء المجلس قطعوا شوطاً مهماً في الاتفاق على إدراج جبهة النصرة ضمن لائحة المجموعات الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة والخاضعة لعقوبات دولية في مجلس الأمن» متوقعة أن «يصدر القرار في شأنها الأسبوع الحالي».

ووفق ديبلوماسيين في المجلس فإن من بين المقاتلين الأجانب في صفوف قوات المعارضة في سورية «٢٠٠ روسي ونحو ٢٠٠ فرنسي وقرابة ١٠٠ بريطاني، وعشرات المقاتلين الروس والشيشان».

وفي هرتزليا (اسرائيل) قال قائد القوات الجوية الاسرائيلية الميجر جنرال عمير ايشيل «ان على الاسرائيليين الاستعداد لصراع طويل ومؤلم اذا دخلت قواتهم معركة مع حزب الله او ايران التي تدعمه». وقال «اذا انهارت سورية غداً فسنحتاج إلى اتخاذ اجراء لمنع النهب الاستراتيجي للاسلحة المتطورة ويجب ان نكون مستعدين لأي سيناريو للتصرف خلال ساعات». وأشار الى احتمال ان يتطور الصراع إلى حرب على ثلاث جبهات في وقت واحد مما يتطلب من القوات الجوية الاسرائيلية استخدام «المدى الكامل لقدراتها».

كيري: صواريخ “اس 300” الروسية الى سوريا ستخرق التوازن في المنطقة

القدس المحتلة – آمال شحادة، يو بي آي

شدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري على أن صواريخ “أس 300” التي ستزود بها روسيا، سورية، تخرق التوازن في المنطقة، ميرا إلى أن الأزمة السورية تؤثر على إسرائيل.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية، عن كيري، قوله خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة، اليوم إن “صواريخ أس 300 التي تصل من روسيا ومن دول أخرى مثل إيران (إلى سورية) تخرق التوازن في المنطقة”.

وأضاف وزير الخارجية الأميركي إن “جميعنا يدرك أن القتل والمجازر الحاصلة وانعدام الإستقرار في سورية تتسرب إلى لبنان والأردن ويوجد لذلك تأثير على إسرائيل بالطبع”، مؤكداً أن “الولايات المتحدة ملتزمة ليس بأمن إسرائيل فقط، وإنما بأمن المنطقة وستحاول حل هذه القضية”.

وكان نتنياهو أعلن في بداية لقائه مع كيري اليوم أن إسرائيل تريد تحريك محادثات السلام مع الفلسطينيين.

وأضاف: “نريد أن نحرك من جديد محادثات السلام مع الفلسطينيين، وقد عملنا معا كثيرا من أجل ذلك، وهذا ما أريده أنا وهذا ما تريده أنت وآمل أن الفلسطينيين يريدون ذلك أيضا، وينبغي أن ننجح في ذلك لسبب بسيط وهو أنه إذا كانت هناك رغبة فسنجد الطريقة لتحقيق ذلك”.

ووصل كيري في زيارة قصيرة إلى إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية في محاولة لتحريك عملية السلام واستئناف المفاوضات بين الجانبين.

وأشاد نتنياهو بـ “القرار الاستثنائي الذي تبناه مجلس الشيوخ الأميركي بالوقوف إلى جانب إسرائيل ضد البرنامج النووي الإيراني”.

إلى ذلك، إستبعدت مصادر اسرائيلية أن ينجح كيري في “الحصول على تقدم في عملية المفاوضات” مع الفلسطينيين “في زيارته الحالية على الأقل”.

وأوضحت هذه المصادر أن كيري “لم ينجح في اقناع رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتانياهو، بثلاثة مطالب لاستئناف المفاوضات، وهي قف البناء الاستيطاني في الضفة والقدس والحصول على خارطة طريق توضح الخطوط التي يراها نتانياهو لتطبيق حل الدولتين وانطلاق مفاوضات حل الدولتين على اساس العودة الى حدود 67”.

من جهتها، قالت الوزيرة تسيبي لفني، مسؤولة ملف المفاوضات، في حديث مع الاذاعة الاسرائيلية ان لاسرائيل مصلحة واضحة في دفع المسيرة السلمية قدما، مؤكدة ان الموضوع الفلسطيني سيبقى في سلم اولويات الحكومة.

وشددت المصادر على أن المسؤولين الاسرائيليين سيركزون مباحثاتهم مع كيري ووزير الخارجية البريطانية وليام هيغ، المتواجد في اسرائيل، على الملفين السوري والايراني.

وأضافت إن نتانياهو سيؤكد حق اسرائيل في منع نقل اسلحة سورية متطورة الى حزب الله، بمختلف الوسائل المتاحة لها، مشيرة إلى أن القيادة الاسرائيلية لن تتردد في تكرار عمليات القصف في سورية، اذا ما تمت عملية نقل اسلحة.

وأوضحت أن المسؤولين الإسرائيليين ستؤكد امام كيري وهيغ، عدم الاستمرار بما تسميه “سياسة ضبط النفس”، اذا ما تكررت عمليات سقوط قذائف سورية الى الجانب الاسرائيلي، حتى وان كان مصدرها المواجهات التي تشهدها البلدات السورية المحاذية للحدود.

الخطيب يطلق مبادرة للحل: الأسد يغادر سورية خلال 20 يوماً بعد تسليم صلاحياته للشرع أو الحلقي

اسطنبول – يو بي أي

أطلق الرئيس المستقيل للائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب مبادرة للخروج من الأزمة في سورية، تنص على تسليم الرئيس بشار الأسد لصلاحيته كاملة خلال عشرين يوماً إلى نائبه فاروق الشرع او رئيس الحكومة الحالي وائل الحلقي على أن يغادر ومعه 500 شخص يختارهم إلى أي بلد يرغب باستضافتهم.

وتنص المبادرة التي أطلقها الخطيب في اجتماع الهيئة العامة للائتلاف في اسطنبول، الذي انطلقت أعماله اليوم، والتي تتضمن 16 بنداً أن “يعلن رئيس الجمهورية الحالي، وخلال عشرين يوماً من تاريخ صدور المبادرة قَبولَه لانتقال سلمي للسلطة، وتسليمَ صلاحياته كاملة إلى نائبه السيد فاروق الشرع أو رئيس الوزراء الحالي السيد وائل الحلقي”.

ويجب على “الرئيس الحالي البلاد أن يغادر، ومعه 500 شخص ممن يختارهم مع عائلاتهم وأطفالهم إلى أي بلد يرغب باستضافتهم”، على “ألاّ تقدم أية ضمانات قانونية للمغادرين لاختصاص الأمر بمجلس نواب شرعي متفَق عليه بين السوريين”.

وينص البند الثاني من المبادرة على أن “يحلّ رئيس الجمهورية الحالي مجلس الشعب وتُنقل صلاحياته التشريعية إلى الشخص المكلف بصلاحيات رئيس الجمهورية”.

وتدعو المبادرة إلى أن “يعطى رئيس الجمهورية الحالي بعد قبوله الانتقال السلمي للسلطة مدة شهر لإنهاء عملية تسليم كاملِ صلاحياتِه”، وبأن “تستمر الحكومة الحالية بعملها بصفة مؤقتة (مئة يوم) من تاريخ تسلُّم الشخص المكلف صلاحيات رئيس الجمهورية الحالي”.

وتنص أيضاً على أن يُعطى الشخص المكلف كامل الصلاحيات التنفيذية لإدارة سورية، ويُستبعَد من المسؤوليات كل من تشمله لائحة العقوبات الدولية، وعلى أن تقوم الحكومة بصفتها المؤقتة وخلال (المئة يوم) بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وفي البند السادس تدعو المبادرة إلى إطلاق جميع المعتقلين السياسيين من جميع السجون والمعتقلات فور قبول المبادرة، وتحت إشراف دولي، وبأن تُتخَذ كل الإجراءات لعودة المهجّرين.

وبحسب المبادرة “تكون جميع الأراضي السورية مفتوحة لجميع أنواع الإغاثة الإنسانية المحلية والدولية”، مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى تكليف وسيط دولي للإشراف على المرحلة المؤقتة في سورية، والالتزام بها، ورعاية عملية انتقال السلطات.

وينص البند 12 على “التزام جميع الأطراف بوقف استخدام الأسلحة الثقيلة، وتحت الرقابة الدولية”.

وينص البند الثالث عشر على “العفو عن جميع الأشخاص الذين قاموا بأعمال تُعتَبر من الأعمال العسكرية المشروعة في القوانين الدولية زمن الحرب، وبالتالي تُعتبر الأوامر بقتل واستهداف المدنيين، والتعذيب والاغتصاب والاختطاف أعمالاً إجرامية ويخضع مرتكبوها للقوانين الجنائية المحلية والدولية”.

وتدعو المبادرة إلى أن تتشكَّل في كل محافظة لجنةٌ لإدارتها مكونةٌ من خمسة أشخاص يختارهم وجهاءُ المحافظة، وبرعاية دولية، ويكون لهذه اللجنة كامل الصلاحيات لإدارة الشؤون المحلية، وتشمل الصلاحياتِ الإداريةَ والاقتصادية والأمنية والعسكرية، وتتبع مباشرة إلى المكلف بصلاحيات رئيس الجمهورية، أو من يُكلفه.

ويضيف الخطيب أنه بعد مرور المئة يوم وتنفيذِ بنود هذه المبادرة، “تنتقل جميع صلاحيات الحكم إلى حكومة انتقالية يتم الاتفاق والتفاوض عليها في إطار ضمانات دولية”، و”تتولى الحكومة الانتقالية اللاحقة مهام التحضير والتأسيس لسورية الجديدة”.

واعتبر الخطيب أن المبادرة هدفها “منع اضمحلال سوريا شعباً وأرضاً واقتصاداً وتفكيكِها إنسانياً واجتماعياً” وتأتي “استجابةً عمليةً لحلٍّ سياسي يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة”.

ودعا السلطة في سورية وجميع فصائل الثوار والمعارضة إلى تبني المبادرة مَخرجاً من الأزمة كما دعا المجتمع الدولي إلى رعايتها وضمان تنفيذها.

ويناقش اجتماع هيئة الائتلاف الذي ينعقد لثلاثة أيام في اسطنبول عدداً من القضايا والملفات، يأتي في مقدمتها انتخاب رئيس جديد للائتلاف عقب استقالة الخطيب، حيث تبرز أسماء عدد من الشخصيات منهم حسب الأوساط المتابعة جورج صبرا (الرئيس الحالي بالإنابة)، ولؤي صافي وأحمد طعمة، فضلاً عن توقعات بترشح الخطيب مجدداً لرئاسة الائتلاف.

حو حرب إقليمية في الشرق الأوسط الكبير

عن صحيفة “ستار” التركية – الأناضول

رأى الكاتب التركي سدات لاتشينر، في مقاله بصحيفة “ستار” اليومية، أن إيران وروسيا وحزب الله مصممون على عدم ترك النظام السوري وحده، والعمل بكل قوة على أن يبقى واقفاً على قدميه، مؤكداً أن منظمة حزب الله أصبحت تقاتل إلى جانب قوات نظام الأسد علناً.

وأوضح الكاتب أن المعارضة السورية بدأت في المقابل بـ”التطرف والتشدد”، لعدم وجود أي دعم أوروبي لهم طوال فترة مقاومتهم النظام، مشيراً إلى أن استمرار الغرب في مواقفه تجاه مجموعات المعارضة السورية، سيتيح أجواءً لن يستطيع بعدها الغرب أن يجد مجموعة معارضة معتدلة يمكنه التعامل معها.

ولفت لاتشينر إلى أن إيران تسببت في دخول اللبنانيين والعراقيين إلى سوريا، وأن الكثير من الإيرانيين والعراقيين موجودون في سوريا، مشيراً إلى أن هذه الحالة ستغير مجرى الأوضاع من حرب سورية داخلية إلى حرب إقليمية في الشرق الأوسط.

وأضاف الكاتب أن السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة الأميركية منذ احتلالها العراق 2003، هي السياسة ذاتها التي اتبعتها في أفغانستان، مشيراً إلى أن النظام الحقوقي من الصعب أن يسود في الجغرافيا الإسلامية التي تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى الصين، بسبب تدخل إيران والعراق في الحرب السورية الداخلية.

“الأصدقاء” يطالبون بانسحاب فوري لمقاتلي “حزب الله” وإيران من سوريا

ويؤيدون مؤتمر جنيف – 2 وتأليف حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة

    عمان – عمر عساف والوكالات

اختتم في فندق “الميريديان” في عمان في وقت متقدم امس اجتماع المجموعة الاساسية لـ”اصدقاء الشعب السوري” بمشاركة وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا وتركيا ومصر وقطر والسعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، الى الاردن. وحضر ايضا ممثلون عن “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” حيث قدموا ايجازا للمشاركين عن الاوضاع داخل سوريا.

وأكد الوزراء في بيان ختامي “ما جاء في اجتماعاتهم السابقة في روما واسطنبول والتي تؤيد حلا سياسيا في سوريا على اساس مخرجات اجتماع جنيف في 30 حزيران 2012. كما ابدى الوزراء دعمهم للمشاركة في اجتماع جنيف – 2 من اجل التطبيق الكامل لمخرجات جنيف – 1 لوضع حد لنزف الدم والاستجابة للمطالب الشرعية للشعب السوري وحفظ وحدة الاراضي السورية ودعم الوحدة الوطنية بين جميع مكونات الشعب السوري”.

وندد الوزراء “بشدة باستخدام الاسلحة الثقيلة ضد الشعب السوري بما في ذلك الصواريخ البالستية والتطهير العرقي الذي يمارسه النظام كما حدث أخيرا في بانياس معلنين ان هذه الجرائم لن تمضي دون عقاب”. واكدوا “دعمهم لجهود الولايات المتحدة وروسيا لعقد مؤتمر دولي حول سوريا لمتابعة التطبيق الكامل لبيان جنيف من اجل وضع حد لنزف الدماء واستجابة للمطالب الشرعية للشعب السوري والذي يدعو الى المحافظة على وحدة الاراضي السورية ودعم الوحدة الوطنية بين جميع مكونات الشعب السوري”.

وأكدوا ايضا “أهمية الدور المحوري الذي تقوم به الامم المتحدة ضمن هذه الجهود. وشددوا على أهمية العملية السياسية لتنعكس ايجابا وبشكل ملموس على الحياة اليومية للشعب السوري بما في ذلك اطلاق الاسرى وضمان ايصال المساعدات الانسانية ووضع حد لقتل المدنيين. وحدد الوزراء المجتمعون الاساس في الحل السياسي ليقوم على تشكيل حكومة انتقالية خلال اطار زمني يتم الاتفاق عليه لتتسلم مهماتها وسلطاتها الكاملة بما في ذلك السلطات الرئاسية بالاضافة الى السيطرة على جميع القوات المسلحة والاجهزة الامنية والمخابرات وذلك من خلال اتفاق واطار زمني لمرحلة انتقالية محددة مؤكدين ان الهدف النهائي للعملية الانتقالية يجب ان يضمن تبني دستور سوري جديد يضمن حقوقا متساوية لجميع المواطنين. وشدد الوزراء على أهمية التوصل الى حل سياسي يلبي طموحات الشعب السوري وكما نص عليه الاتفاق المشترك الصادر عن اجتماع ابو ظبي في 13 ايار الحالي والذي يشير الى ان الرئيس الاسد ونظامه ومساعديه المقربين والذين تلطخت أياديهم بدماء السوريين يجب ألا يكون لهم أي دور في مستقبل سوريا. وأكد الوزراء دعمهم للائتلاف الوطني السوري مرحبين بجهود الائتلاف لتوسيع قاعدة التمثيل لتشمل جميع مكونات المجتمع السوري. وشددوا على الدور المركزي والقيادي للائتلاف في وفد المعارضة المرشح للمشاركة في المؤتمر الدولي حول سوريا جنيف – 2. كما أكد الوزراء حق الشعب السوري في الدفاع عن نفسه مبدين التزامهم تقديم مساعدات اضافية لتعزيز دور المجلس العسكري الاعلى.

وعبر الوزراء عن “قلقهم الشديد من التزايد الملحوظ والمتنامي للتطرف بين طرفي الصراع والعناصر الارهابية في سوريا اذ ان ذلك يعمق القلق على مستقبل سوريا ويهدد الامن لدول الجوار ومخاطر عدم الاستقرار في الاقليم والعالم بشكل عام. كما ندد الوزراء بتدخل مجموعات أجنبية في القتال الدائر في سوريا نيابة عن النظام السوري مشيرين في هذا الاطار الى العمليات التي يقوم بها “حزب الله” في القصير ومناطق اخرى ودعو الى الانسحاب الكامل لقوات “حزب الله” والقوات المتحالفة مع النظام من الاراضي السورية. وعبر الوزراء عن قلقهم الشديد نتيجة العدد المتزايد من التقارير والمؤشرات القوية حول استخدام السلاح الكيماوي من النظام السوري، حيث أكد الوزراء أهمية تمكين الامم المتحدة من اجراء تحقيق شامل حول استخدام مثل هذا السلاح مؤكدين انه في حال ثبوت هذه الشكوك فان العواقب ستكون وخيمة .

وأكد الوزراء انه “في حال فشل مبادرة جنيف فان ذلك سيؤدي حتما الى زيادة الدعم المقدم الى المعارضة واتخاذ جميع الاجراءات الضرورية. وختاما اتفق الوزراء على تعزيز التعاون والتنسيق ما بينهم والشركاء الدوليين لضمان نجاح عقد المؤتمر الدولي وصولاً الى حل سياسي للازمة السورية”.

كلمات

وكان وزير الخارجية الأردني ناصر جودة حذر في كلمته الافتتاحية من التعامي عن المخاطر المحدقة بالمنطقة والعالم وسوريا إذا ما استمر الوضع الحالي. وقال: “انكار التطلعات والطموحات المشروعة للشعب السوري واستمرار مسلسل سيل الدماء والدمار وظواهر تفكك النسيج الاجتماعي للشعب، وما يرافق ذلك من تهديد لوحدة تراب سوريا وظهور الجماعات المتطرفة، هو تهديد للمصالح والامن ليس في المنطقة فقط بل أبعد من ذلك”.

وطالب وزير الخارجية الاميركي جون كيري بـ”حكومة انتقالية من دون وجود (الرئيس السوري بشار) الاسد”. وقال: “اتفقنا على زيادة الدعم للجهات المتضامنة مع المعارضة وقد كررنا تأكيد على بيان جنيف الذي يدعو الى وجود كيان انتقالي يتم اختيار اعضائه بموافقة الطرفين”. وأكد ضرورة “ادراج جميع الجهات والاقليات وحمايتهم”. وأضاف: “هذا الأسبوع تجتمع المعارضة كي توسع قاعدة مشاركيها وايجاد قيادة بديلة والمضي الى الامام”. وأكد اهتمام بلاده بـ”سيادة سوريا ووحدة أراضيها والعمل على ايجاد مرحلة انتقالية وعقد مفاوضات بين الاطراف جميعا”.

وانتقد رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني تكرار اجتماعات “أصدقاء الشعب السوري وجنيف والمجموعة الأساسية”، ولفت إلى أنه “خلال كل هذا يقوم بشار بقتل شعبه بمساعدة من أطراف خارجيين ونحن نعلم انه نسف كل الاعراف القانونية باستخدام أسلحة محرمة دولياً”. واضاف أن سوريا “دمرت من أجل أن يستمر النظام السوري ونحن نعلم ارادة الشعب السوري الصلبة كما ان عائلات كاملة محيت”. وأمل ان يكون مؤتمر جنيف – 2 “فاتحة خير وان يكون هناك حل سياسي يرضي طموحات الشعب السوري ويحرره من هذا الوضع”. ورأى أنه “لا يجب فتح الباب للرئيس السوري للمماطلة في مقابل استمراره في قتل شعبه”، وشدد على ضرورة “ان يكون هناك وقت زمني محدد للمؤتمرات”.

أسلحة أميركية

وفيما تدرس واشنطن رسم معالم سياستها حيال الصراع في سوريا، صادقت لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي بغالبية ساحقة في وقت متقدم الثلثاء على إرسال أسلحة للمقاتلين الذين يحاربون الأسد، ولكن لم يتضح من سيحصل على الأسلحة إذا ما أقرت مسودة القانون. وصوتت لجنة العلاقات الخارجية في المجلس بعد موافقة 15 عضوا ورفض ثلاثة على قانون يقضي بإرسال أسلحة إلى أفراد معتدلين “جرى فحصهم” في المعارضة السورية. وهذه المرة الاولى يوافق أعضاء في مجلس الشيوخ على عمل عسكري من هذا النوع خلال النزاع السوري.

ولم يرفض القانون سوى الجمهوري رون بول والعضوان الديموقراطيان طوم أودال وكريس ميرفي، لكن أعضاء من الحزبين تخوفوا من أن يؤدي إرسال الأسلحة إلى وقوعها في الأيدي الخطأ بمن في ذلك مقاتلون لهم صلات بتنظيم “القاعدة”.

وبعد ساعات من هذا التطور، أفاد مسؤول في الادارة الاميركية ان البيت الابيض سيبلغ الكونغرس قريباً حزمة موسعة من المساعدات “غير الفتاكة” للمعارضة السورية.

 “غزاة أجانب”

في غضون ذلك، دعا رئيس “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” بالوكالة جورج صبرا المقاتلين إلى ارسال أسلحة وأفراد إلى المنطقة وتحدث عن عنف طائفي “وغزاة أجانب” من “حزب الله” وإيران. وحذر من ان قوات “حزب الله” في القصير يمكن ان توسع التوترات بين السنة والشيعة لتشمل كل أنحاء الشرق الاوسط. وقال: “ما يفعله الغزاة سيؤدي إلى إشعال حريق طائفي يخرب العلاقات بين دول المنطقة وشعوبها لن يكون المستفيد منه غير اسرائيل”. وتوجه الى اللبنانيين قائلا ان “النظام السوري وحزب الله ونظام الملالي في إيران يكذبون حين يقولون أنهم يدافعون عن إخوتنا الشيعة السوريين، وأن مقام السيدة زينب معرض للخطر، فهذا المقام موجود في سوريا منذ أكثر من 1300 عام يرعاه السوريون، كل السوريين، بحدقات عيونهم… النظام والحزب وإيران يبيعونكم الوهم حين يقولون إن سقوط القصير يعني نهاية الثورة السورية، فالثورة السورية لن تنتهي إلا بإسقاط نظام القهر والإستبداد وتحقيق السوريين حريتهم كاملة”.

وأفاد “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له وناشطون، أن المعارك تواصلت في القصير. وقالت “الهيئة العامة للثورة السورية” في بريد الكتروني ان الطيران الحربي السوري استهدف المدينة ومحيطها بغارات عدة. وأعلن المرصد مقتل ثلاثة مقاتلين معارضين.

وقالت مراسلة التلفزيون السوري الرسمي من القصير ان الجيش النظامي “يواصل تقدمه في الحي الشرقي” من القصير، مشيرة الى انه يقوم بـ”دهم بعض البيوت وتنظيفها من الغام او أسلحة” تركها وراءهم “المسلحون”.

وفي محافظة ادلب، قال المرصد ان 40 جندياً نظامياً و14 مقاتلاً من المعارضة قتلوا في معارك انتهت بسيطرة مقاتلي المعارضة على معسكر الشبيبة قرب بلدة النيرب في المحافظة. واعتبر ان “السيطرة على معسكر الشبيبة هزيمة قاسية للنظام حيث كان المعسكر أهم معاقل النظام بريف ادلب حيث كانت الكثير من البلدات بالريف تقصف من القوات النظامية المتمركزة داخله”، كما كان يستخدم “كمعتقل من القوات النظامية واستشهد فيه عشرات المعتقلين تحت التعذيب”.

 محاولات قطرية للتدخل .. وتهدبدات باستهداف الحدود اللبنانية

«الائتلاف» يناشد المسلحين نجدة القصير

استنجد رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض بالإنابة جورج صبرا، أمس، بالمسلحين لـ«نجدة القصير» في ريف حمص، لكن يبدو أن القوات السورية كانت مستعدة لهذا الأمر، حيث كمنت لمجموعة مسلحة حاولت الانتقال إلى المدينة التي تتواصل المعارك الضارية في الجزء الشمالي منها.

وقال صبرا، في بيان، «هبوا يا كتائب الثورة والجيش السوري الحر لنجدة القصير وحمص. لتسرع كتائب القلمون وريف حمص الشمالي وحماه لنجدة القصير والوعر وبقية المناطق الصامدة. ولترسل كل واحدة من كتائب حلب وإدلب والرقة ودير الزور ودمشق حالاً، ولو قوة صغيرة، لنجدة حمص».

وأضاف «على كل من لديه سلاح أو ذخيرة أن يرسله إلى القصير وحمص لتعزيز صمودها. فكل رصاصة ترسل إلى القصير وحمص ترد غازيا معتديا يريد أن يعيد سوريا إلى عصر الخوف الذي انقضى إلى غير رجعة».

وقال محلل مقرب من المسؤولين القطريين إن قطر التي حولت الأموال والأسلحة إلى المعارضة كانت تبحث عن طرق جديدة لإرسال الإمدادات إلى القصير.

وذكرت وكالة «رويترز» ان المسلحين يتحدثون عن اتفاق ضمني بين وحداتهم انه إذا خسروا المعركة في القصير سيهاجمون كل قرية في المنطقة على الحدود اللبنانية والسورية.

ويبدو أن قوات المعارضة في أجزاء أخرى من سوريا تأخذ الدعوة إلى تقديم الدعم على محمل الجد، حيث نشر «لواء التوحيد» الإسلامي في محافظة حلب شريط فيديو عن قافلة مؤلفة من 30 سيارة قال إنها كانت متجهة إلى القصير. وبدت في الشريط سيارات وشاحنات صغيرة محملة بالمسلحين والرشاشات والمدفعية على الطريق السريع، فيما كان المقاتلون يلوحون بلافتات سوداء وهم يهتفون «الله اكبر».

وأعلن رئيس «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن إن «القوات السورية وعناصر حزب الله يقصفون المدينة براجمات الصواريخ»، مشيرا إلى أن القوات السورية كمنت لمجموعة مسلحة حاولت الانتقال من قرية الشمسين إلى القصير، ما أدى إلى مقتل مسلحين.

وقال مسؤول في مكتب محافظ حمص لوكالة «اسوشييتد برس»، إن القوات السورية سيطرت على 80 في المئة من القصير، مشيرا إلى أنها اكتشفت عددا من الأنفاق حول المدينة، موضحا أن القتال الشرس يتركز في المنطقة الشمالية من القصير والتي يتركز «الإرهابيون» فيها.

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن «وحدات من الجيش السوري واصلت عملياتها ضد أوكار الإرهابيين وتجمعاتهم في مدينة القصير والحميدية، وأعادت الأمن والاستقرار إلى مزرعة العكاري وتل الصر في ريف القصير، بعد أن قضت على آخر تجمعات الإرهابيين وأوكارهم».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن «رئيس أركان الجيش الحر» سليم إدريس قوله انه تسلم، في الأردن، 35 طنا من الأسلحة من السعودية، معتبرا أن هذه الأسلحة ستساعد لكنها لن تؤدي إلى تغيير موازين القوى على الأرض.

وأعلن انه لن يشارك في مؤتمر «جنيف 2» إلا إذا قدمت له الولايات المتحدة ودول أخرى أسلحة متطورة مضادة للدبابات والطائرات. وقال مصدر من المسلحين انه طلب من الأميركيين تقديم 700 طن من الذخيرة أسبوعيا، طيلة الشهر المقبل، من اجل تقوية المسلحين قبيل «جنيف 2».

وكانت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي صوتت بغالبية 15 صوتا ضد 3، فجر أمس، على مشروع قانون لإرسال أسلحة إلى «أفراد معتدلين جرى فحصهم» في المعارضة السورية.

ويقل الحماس لتسليح المقاتلين السوريين في مجلس النواب الأميركي الذي يسيطر عليه الحزب الجمهوري، لذا ليس من الواضح ما إذا كانت مسودة القانون الموجودة في مجلس الشيوخ سيقرها الكونغرس وتصل إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما ليوقعها وتتحول إلى قانون.

(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

«أصدقاء سوريا» يفخخ «جنيف ـ 2»

استبقت مجموعة «أصدقاء سوريا»، التي تضم 11 دولة بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وقطر والسعودية، عقد مؤتمر «جنيف 2» برفع سقف المطالب، مستبعدة أي دور للرئيس السوري بشار الأسد، مطالبة بان تتمتع الحكومة الانتقالية بكامل الصلاحيات التي بيده حاليا، بالإضافة إلى السيطرة على الجيش وكل الاجهزة الامنية.

ومن المرجح أن تفجر سلسلة شروط «أصدقاء سوريا»، المؤتمر الدولي الذي كانت اتفقت روسيا والولايات المتحدة على الدعوة إليه، حيث إن موسكو تتمسك برفض وضع أي شروط مسبقة على «جنيف 2» وترك الأمر إلى السوريين ليقرروا مصيرهم، وهو ما كرره وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقائه نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في موسكو أمس.

وقالت مصادر عسكرية سورية إن المرحلة الأولى من العملية العسكرية في القصير في ريف حمص قد نجحت، وبدأت المرحلة الثانية. وتوقع رئيس الاستخبارات الألمانية غيرهارد شيندلر أن القوات السورية ستزيد مكاسبها على الأرض، وقد تستعيد المناطق في جنوب سوريا قبل نهاية العام الحالي، وذلك قبل ساعات من اجتماع وزراء خارجية الدول العربية المشاركة في اللجنة الخاصة بسوريا في القاهرة و«الائتلاف الوطني السوري» المعارض في اسطنبول لبحث مشاركتهم في «جنيف 2». (تفاصيل صفحة 10)

وأعلن وزراء خارجية دول الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وايطاليا وتركيا ومصر وقطر والسعودية والإمارات والأردن، في بيان بعد اجتماع في عمان حضره رئيس «الائتلاف الوطني السوري» بالإنابة جورج صبرا ورئيس «أركان الجيش السوري الحر» سليم إدريس، «حدد المجتمعون الأساس في الحل السياسي ليقوم على تشكيل حكومة انتقالية خلال إطار زمني يتم الاتفاق عليه لتستلم مهامها وسلطاتها الكاملة، بما في ذلك السلطات الرئاسية، بالإضافة إلى السيطرة على جميع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والاستخبارات وذلك من خلال اتفاق وإطار زمني لمرحلة انتقالية محددة». وأكدوا أن «الهدف النهائي للعملية الانتقالية يجب أن يضمن تبني دستور سوري جديد يضمن حقوقا متساوية لجميع المواطنين».

وأضاف البيان «شدد الوزراء على أهمية الوصول إلى حل سياسي يلبي طموحات الشعب السوري، وكما نص عليه الاتفاق المشترك الصادر عن اجتماع أبو ظبي في 13 أيار الحالي والذي يشير إلى أن الرئيس الأسد ونظامه ومساعديه المقربين والذين تلطخت أياديهم بدماء السوريين يجب ألا يكون لهم أي دور في مستقبل سوريا».

وأبدى الوزراء «دعمهم للمشاركة في «اجتماع جنيف 2» من اجل التطبيق الكامل لمخرجات «جنيف 1» لوضع حد لنزيف الدم والاستجابة للمطالب الشرعية للشعب

السوري وحفظ وحدة الأراضي السورية ودعم الوحدة الوطنية بين جميع مكونات الشعب السوري».

وأكدوا «دعمهم لجهود الولايات المتحدة وروسيا بعقد مؤتمر دولي حول سوريا لمتابعة التطبيق الكامل لإعلان جنيف من اجل وضع حد لنزيف الدماء، واستجابة للمطالب الشرعية للشعب السوري والذي يدعو إلى المحافظة على وحدة الأراضي السورية ودعم الوحدة الوطنية بين جميع مكونات الشعب السوري».

وذكر البيان «أكد الوزراء دعمهم للائتلاف الوطني السوري، مرحبين بجهود الائتلاف لتوسيع قاعدة التمثيل لتشمل جميع مكونات المجتمع السوري، وشددوا على الدور المركزي والقيادي للائتلاف في وفد المعارضة المرشح للمشاركة في المؤتمر الدولي حول سوريا».

وأضاف البيان «كما أكد الوزراء حق الشعب السوري في الدفاع عن نفسه، مبدين التزامهم بتقديم مساعدات إضافية لتعزيز دور المجلس العسكري الأعلى».

وعبر الوزراء «عن قلقهم الشديد حول التزايد الملحوظ والمتنامي للتطرف بين طرفي الصراع والعناصر الإرهابية في سوريا، إذ إن ذلك يعمق القلق بشأن مستقبل سوريا ويهدد الأمن لدول الجوار ومخاطر عدم الاستقرار في الإقليم والعالم بشكل عام. ودانوا تدخل مجموعات أجنبية في القتال الدائر في سوريا نيابة عن النظام السوري، مشيرين في هذا الإطار إلى العمليات التي يقوم بها حزب الله في القصير ومناطق أخرى».

وأكد الوزراء، في البيان، انه «في حال فشل مبادرة جنيف فان ذلك سيؤدي حتما إلى زيادة الدعم المقدم إلى المعارضة واتخاذ جميع الإجراءات الضرورية. واتفقوا على تعزيز التعاون والتنسيق في ما بينهم والشركاء الدوليين لضمان نجاح عقد المؤتمر الدولي «جنيف 2» وصولا إلى حل سياسي للازمة السورية».

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري اعتبر، في مؤتمر صحافي مع نظيره الأردني ناصر جودة قبيل انطلاق اجتماع المجموعة، أن «الحرب في سوريا «في الحقيقة طعنة في ضمير العالم، لذلك نحن ملتزمون بمحاولة العمل من اجل إيجاد نهج محدد لتنفيذ جنيف 1»، مشيرا إلى أن ذلك «من شأنه أن يسمح للشعب السوري باختيار مستقبل سوريا».

واعتبر كيري انه إذا لم يكن الأسد «مستعدا للتفاوض على حل سياسي سلمي لإنهاء الحرب الأهلية فستبحث الولايات المتحدة ودول أخرى زيادة الدعم لمقاتلي المعارضة، من اجل مساعدتهم في القتال من اجل حرية بلدهم»، لكنه أكد انه لن يتم إرسال جنود أميركيين إلى سوريا.

واعتبر كيري أن المكاسب العسكرية الأخيرة التي حققتها القوات السورية «مؤقتة» وانه إذا كان الأسد يعتقد أن الهجمات المضادة ضد المسلحين ستكون حاسمة فانه بذلك «يخطئ في التقدير». ودان مشاركة «آلاف العناصر من حزب الله في المعارك في سوريا».

وقال لافروف، خلال لقائه نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في موسكو، «نثمن رد الفعل البناء من جانب القيادة السورية على هذا المقترح» في إشارة إلى مؤتمر «جنيف 2». وأضاف «نأمل أيضا أن يتبعه رد فعل بناء من جماعات المعارضة المختلفة، لكن حتى الآن الأنباء ليست مشجعة. وعلى وجه التحديد، وحسب التقديرات الأولية، لم يتخذ خلال اجتماعات جزء من المعارضة في مدريد أي قرار بشأن المشاركة من دون شروط مسبقة».

وتابع لافروف إن «الوضع في سوريا يتطلب وقفا فوريا للعمليات القتالية والبدء بحوار سياسي، وهو ما هدف إليه اقتراح روسيا والولايات المتحدة لعقد مؤتمر دولي حول سوريا تكون غايته منح السوريين، من دون تدخل خارجي، فرصة للاتفاق على الصورة التي يحبون أن يروا فيها بلادهم مستقبلا».

بدوره، أعلن المقداد أن «سوريا تسعى إلى وقف فوري للعنف والنار». وثمن «النتائج التي تم التوصل اليها خلال الاتصالات الأخيرة لروسيا بالجانب الأميركي»، مشيرا إلى «أنها تعتبر حدا حاسما للتغلب على الصعاب التي تواجهها سوريا».

لكنه أشار إلى أن السلطات السورية تدرس حاليا موضوع المشاركة في المؤتمر الدولي، موضحا أن «القرار النهائي سيتخذ بعد عودة الوفد السوري برئاسته من موسكو إلى دمشق».

(«السفير»، «بترا»، ا ف ب، ا ب، رويترز)

مقتل 54 شخصا باشتباكات اثناء السيطرة على معسكر للقوات النظامية في ادلب

سورية تحذر الاردن من الحرب.. وتدعوه للحفاظ على عرشه

خطة لاردوغان تتضمن حكومة انتقالية والسماح ببقاء الاسد

عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من بسام البدارين: الوضع العسكري الميداني في سورية هذه الايام دفع السفير السوري بهجت سليمان في عمان الى قفزة خارج السياق الدبلوماسي وادان اجتماع مجموعة ‘اصدقاء سورية’ الذي عقد في عمان واصفا اياهم بـ ‘اعداء لسورية’، محذرا من اقحام الاردن في الازمة السورية ، فيما صعد وزير الخارجية الامريكي جون كيري الاربعاء من لهجته عندما قال انه اذا لم يكن الرئيس السوري بشار الاسد مستعدا للتفاوض على حل سلمي لانهاء الحرب الاهلية في بلاده فستبحث الولايات المتحدة ودول اخرى زيادة الدعم لمعارضيه.

جاء ذلك في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الاربعاء في عمان ان بلاده ترى بانه ليس هناك امكانية لحل النزاع الدائر في سورية مع بقاء بشار الاسد على رأس السلطة، كما’قال وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس ان على الاسد تسليم السلطة الى حكومة انتقالية حتى تكون هناك فرصة لنجاح مؤتمر السلام الذي تدعمه الولايات المتحدة وروسيا.

وقال السفير السوري في مؤتمر صحافي عقده في مبنى السفارة السورية في عمان ان ‘ما تواجهه سورية هي حرب كونية عدوانية ارهابية، يقودها من سموا انفسهم بأصدقاء سورية ضد الدولة السورية بشعبها وجيشها وقيادتها وهذا ما دفع بالدولة السورية للدفاع عن نفسها، وخوض حرب دفاعية مقدسة في ظل حملات اعلامية ظالمة لم يشهد لها التاريخ مثيلا’.

ووصف السفير السوري مؤتمر مجموعة ‘اصدقاء سورية’ بانه ‘مؤتمر اصدقاء اسرائيل ومؤتمر اعداء سورية’.

واضاف مخاطبا مجموعة اصدقاء سورية ان ‘من يريد انهاء المأساة في سورية يحتاج اول ما يحتاج الى التوقف عن تسليح وتدريب العصابات الارهابية المسلحة في سورية، ويحتاج الى التعاون مع الدولة السورية الوطنية الشرعية، كما فعل ويفعل اصدقاء سورية الحقيقيون، ويحتاج الى التوقف عن اتهام ما يسمونه النظام السوري بالتسبب في تدمير سورية وذبح الشعب’.

وحذر من اقحام الاردن بالازمة السورية واستغلال ظروفه المادية، قائلا ‘ نحن نقدر ما يتعرض له الاردن من ضغوط لكن ندعو الاردن لعدم الانجرار لحرب مع سورية كون امن عمان من امن دمشق’. ودعا الاردن لـ’الحفاظ على عرشه’.

وعلم ان عمان رفضت عرضا مغريا من دول الخليج بتسليم سفارة دمشق في عمان للمعارضة السورية كما حصل بعد قمة الدوحة الاخيرة.

من جهته قال وزير الخارجية الامريكي جون كيري ان المكاسب العسكرية الاخيرة التي حققتها قوات الاسد هي مكاسب مؤقتة وانه اذا كان يعتقد ان الهجمات المضادة ضد مقاتلي المعارضة ستكون حاسمة فانه بذلك ‘يخطىء في التقدير’.

وقال كيري في مؤتمر صحافي ‘اذا لم نتمكن من المضي في هذا الطريق قدما واذا كان نظام الاسد غير مستعد للتفاوض على (مؤتمر) جنيف بحسن نية فاننا سنتحدث ايضا بشان الدعم المستمر والمتزايد للمعارضة بغية السماح لها بمواصلة القتال من اجل حرية بلدها.’

من جهته قال قائد القوات الجوية الاسرائيلية الاربعاء ان اسرائيل مستعدة لمهاجمة سورية لمنع وصول اسلحة متطورة الى المقاتلين الجهاديين او حزب الله في لبنان في حالة سقوط الرئيس بشار الاسد.

وقال الجنرال ايشيل ايضا ان على الاسرائيليين الاستعداد لصراع طويل ومؤلم اذا دخلت قواتهم معركة مع حزب الله او ايران التي تدعمه.

وصرح الجنرال ايشيل الاربعاء ان”منظومة الدفاع الصاروخية المتقدمة من طراز اس – 300 ستصل قريبا الى الجيش السوري.

وقال ‘الاسد الذي لديه ميزانية ضئيلة استثمر عدة مليارات من الدولارات لشراء صواريخ مضادة للطائرات’. بحسب صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ الاسرائيلية في موقعها الالكتروني.

واضاف في كلمة في اجتماع في هرتزليا”هناك تفهم واضح بان مثل هذه القدرات سوف تؤدي الى زرع الثقة (لدى السوريين ودفعهم الى الاقدام على) سلوك عدواني’.

ومن المانيا، وبعد قرابة عام من توقعها انهيار نظام الرئيس السوري بشار الاسد قريبا، ترى الاستخبارات الالمانية حاليا ان مقاتلي المعارضة باتوا في ‘ورطة’، متوقعة بان تحقق القوات الحكومية السورية تقدّما ملحوظا وتستعيد زمام الامور.

وذكرت مجلة (دير شبيغل) الالمانية الاربعاء، ان وكالة الاستخبارات الالمانية الخارجية (BND) قد غيّرت موقفها جذريا تجاه ‘الحرب الاهلية’ الحاصلة في سورية، وهي تعتقد حاليا بان جيش الرئيس السوري بشار الاسد ‘بات اكثر استقرارا مما كان عليه منذ فترة طويلة وهو قادر على القيام بعمليات ناجحة ضد وحدات الثوار بعزم’.

وقالت المجلة ان رئيس الوكالة غيرهارد شيندلر، ابلغ هذا التقييم الجديد للوكالة، الى بعض السياسيين في اجتماع سري.

وذكرت انه خلال الصيف الفائت كان شيندلر ابلغ المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين بانه يشعر بان نظام الاسد سيسقط في بداية العام 2013 الجاري، لكن منذ ذلك الحين فان الوضع قد تغيّر بشكل دراماتيكي كما تعتقد وكالة الاستخبارات الالمانية الخارجية.

واستخدم شيندلر رسومات وخرائط لاظهار ان ‘جنود الاسد يملكون مجددا خطوط امداد فعّالة لتامين كميات كافية من الاسلحة والمواد الاخرى’، واضاف ان امدادات الوقود للدبابات والطائرات العسكرية، باتت متوفرة مجددا، وان الوضع الجديد يسمح لقوات الاسد بان تواجه هجمات الثوار، وحتى استعادة المواقع التي خسرتها من قبل.

الى ذلك، تعتقد الاستخبارات الالمانية بان ‘قوات الثوار’، التي تضم مجموعات عدة من المقاتلين الاسلاميين المرتبطين بتنظيم القاعدة، ‘تواجه صعوبات بالغة’.

ومن تركيا نشرت صحيفة ‘صباح’ المقربة من الحكومة خطة عمل من المقرر ان تعرضها تركيا على الدول المعنية بالملف السوري وذلك تمهيدا لعقد مؤتمر جنيف2.

وتتضمن الافكار التركية اعلان الاسد تسليم صلاحياته كاملة لحكومة انتقالية يشكلها النظام والمعارضة. ومقابل ذلك يسمح للاسد بالبقاء في سورية والمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وملخص المقترحات التركية، التي تسربت بعد زيارة اردوغان لواشنطن ولقائه بالرئيس الامريكي باراك اوباما

اولا: اعلان الاسد انه سيسلم صلاحياته كامله لحكومة انتقالية مشتركة من النظام والمعارضه مقابل بقائه في البلاد سواء في القصر الرئاسي او كمواطن عادي والسماح له بالمشاركة في الانتخابات المقبلة.

ثانيا: الائتلاف الوطني هو من سيمثل المعارضة في موتمر جينيف، ويمكن العمل على توسيع الائتلاف حتى ذلك الحين.

ثالثا: يمكن ان تشارك في المؤتمر لجنة المصالحة الوطنية السورية نيابة عن النظام، مع التأكيد على رفض مشاركة من تلطخت ايديهم بالدم في المؤتمر.

رابعا: الحكومة الانتقالية تدير البلاد بصلاحيات كامله لحين الاعداد للانتخابات العامة.

خامسا: يجب وضع اطار زمني واضح لمفاوضات جينيف2 .

ومن المفترض ان يناقش رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان هذه المقترحات خلال جولة تقوده الى موسكو وطهران ودول عربية قريبا.

وميدانيا افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان ما لا يقل عن 54 شخصا قتلوا الاربعاء في اشتباكات دارت بين كتائب مقاتلة والقوات النظامية في ادلب شمال سورية.

وذكر المرصد، في بيان تلقت وكالة الانباء الالمانية نسخة منه، ان كتائب مقاتلة سيطرت على معسكر الشبيبة للقوات النظامية والواقع قرب بلدة النيرب في ادلب وعدة حواجز بجواره.

وقال المرصد ان عملية السيطرة جاءت بعد نحو اسبوعين من الاشتباكات العنيفة ضمن ‘معركة القصاص لاهلنا في بانياس′.

واضاف ان اشتباكات الاربعاء اسفرت عن ‘استشهاد 14 مقاتلا من الكتائب المقاتلة ومقتل مالايقل عن 40 من القوات النظامية وعناصر اللجان الشعبية المسلحة وتدمير عدة اليات’.

وتابع ‘تعد السيطرة على معسكر الشبيبة هزيمة قاسية للنظام حيث كان المعسكر اهم معاقل النظام بريف ادلب’.

مسؤولون امريكيون يتحدثون عن جنود ايرانيين يقاتلون في القصير وسليماني امر مقاتلي ‘عصائب الحق

ابراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’: مع زيادة التحضيرات لمؤتمر جنيف الشهر المقبل، يصعد كل طرف في الازمة السورية من العمليات العسكرية كي يعزز انتصاراته على الارض وكي يفاوض من موقع قوة.

ومن هنا جاءت العمليات العسكرية للنظام في بلدة القصير والتي تزامنت مع تورط واضح لحزب الله اللبناني في العمليات العسكرية. فيما يقول رئيس هيئة اركان الجيش الحر اللواء سليم ادريس في تصريحات لصحيفة ‘نيويورك تايمز′ انه منشغل بالقصير اكثر من انشغاله بجنيف حيث قال ‘دع النظام وايران ولافروف يذهبون لجنيف’، وكشفت صحف امريكية عن دور ايراني اخر غير شحنات الاسلحة وتدريب قوات الدفاع الشعبي او الخبراء حيث نقل مسؤولون امريكيون عن المعارضة قولهم ان هناك اكثر من 200 جندي ايراني يقاتلون في القصير الى جانب القوات السورية.

ونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن مسؤول بارز في الخارجية الامريكية قوله ان عددا غير معروف من الايرانيين يقاتلون الان في سورية. وقد اعتمد المسؤول على تقارير من الجيش الحر التي تدعم صحتها واشنطن. وقالت ان الاتهامات الامريكية لايران هي اعتراف من واشنطن ان الحرب الاهلية في سورية تحولت الى حرب اقليمية وانها حرب بالوكالة بين ايران والولايات المتحدة، وقال المسؤول ‘هذا امر مهم علينا ملاحظته، الاثار المباشرة للمقاتلين الاجانب على التراب السوري والذين يقاتلون من اجل النظام’.

وقالت صحيفة ‘نيويورك تايمز′ نقلا عن مسؤولين مطلعين على المعلومات الامنية ان قاسم سليماني قائد لواء القدس قد طلب من مقاتلي ‘عصائب الحق’ و’كتائب حزب الله’ العراقيتين المشاركة في سورية. وتقول الصحيفة ان دور ايران برز بوضوح في شباط (فبراير) الماضي عندما قتل حسن الشاطري، ضابط في لواء القدس قرب حلب. وفي الوقت الذي رمت فيه ايران وحزب الله بجهودهما وراء النظام اضافة للدعم الروسي، فان واشنطن وحلفاءها اتسمت مواقفها بالحذر.

ونقلت الصحيفة نفسها عن المسؤول قوله ان دور ايران وحزب الله زاد بشكل كبير خلال الاشهر الماضية. ومع ان شحنات الاسلحة من ايران لسورية تراجعت بعد الضغط الذي مارسه كيري على نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي الا ان الرحلات الجوية عادت مرة ثانية، حيث قامت اسرائيل بداية الشهر الحالي بقصف شحنات اسلحة (فاتح ـ 110) في مطار دمشق الدولي. ثم عادت الطائرات الايرانية من جديد في 11 ايار (مايو) حسب المسؤولين الامريكيين.

ومن هنا تقول الصحيفة ان تزايد دعم حزب الله وايران لسورية يعقد من جهود واشنطن للتوصل لاستراتيجية محادثات سلام. وتقول ان الدعم الذي يتلقاه الاسد منهما زرع في ذهنه انه قادر على التمسك بالسلطة والانتصار عسكري. وتقول ان ما يدفع الاسد لهذا الاعتقاد هو تردد الدول الداعمة للمعارضة تزويدها بالسلاح اضافة للانقسامات التي تعاني منها وتظل مصدر راحة للاسد.

وتعلق ‘نيويورك تايمز′ بالقول ان الموضوع الاهم هو كيف ستنجح المفاوضات حالة ذهاب الولايات المتحدة وحلفائها والمعارضة للمفاوضات بدون ان تكون لها ميزة على حكومة الاسد، حيث نقلت عن مسؤول في الخارجية قوله ‘لقد قلنا دائما ووزير الخارجية قال انه من المهم تغيير حسابات الاسد من اجل التوصل لتسوية سياسية’.

وتتزامن الاتهامات مع جولة جون كيري، وزير الخارجية في الشرق الاوسط من اجل الدفع بالمحادثات وعقد المؤتمر الدولي لسورية الشهر المقبل. وكان كيري قد توقف في سلطنة عمان التي تقيم علاقات دبلوماسية جيدة مع ايران حيث حضر لخطط مع السلطان قابوس بن سعيد لصفقة اسلحة قيمتها 2.1 مليار دولار تقوم من خلالها السلطنة بشراء منظومة دفاع جوي ‘ريثيون’ والتي تعتبر جزءا من الجهود الامريكية في منطقة الخليج لمواجهة الصواريخ الايرانية المتقدمة.

وفي واشنطن اقرت لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس قرارا يسمح للرئيس باراك اوباما بارسال اسلحة لجماعات في المعارضة المسلحة يتم التأكد من اعتدالها وعدم تسرب الاسلحة منها للجماعات الارهابية المتطرفة. ومع ان الادارة لم تقرر بعد ارسال اسلحة فتاكة لسورية ولا تحتاج الى موافقة من الكونغرس لعمل هذا الا ان القرار الاخير يعزز من موقف اوباما ضد النواب الرافضين دورا امريكيا اوسع في سورية.

ويربط مراقبون بين تورط حزب الله في سورية والطلب البريطاني من الاتحاد الاوروبي وضع حزب الله على قائمة الجماعات الداعمة للارهاب، حيث جاء الطلب قبل بدء زيارة ويليام هيغ للمنطقة التي تبدأ اليوم لكل من اسرائيل والاراضي المحتلة مع ان المتحدث باسم الخارجية البريطانية نفى اي صلة بين معارك القصير والطلب الجديد، لكن دبلوماسيا نقلت عنه صحيفة ‘ديلي تلغراف’ قال ان ‘دور حزب الله في سورية اقنع الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي بان الوقت قد حان للتحرك’.

ومع ان بريطانيا تضع الجناح العسكري للحزب على القائمة السوداء الا ان فرنسا وايطاليا لم تفعلا نفس الشيء خشية ان يؤدي هذا الى عدم استقرار في لبنان. وتقول الصحيفة ان الدعوة لضم الحزب الى قائمة الجماعات الارهابية من الدول الـ27 الاعضاء قد تصاعدت بعد الهجوم على حافلة كانت تقل سياحا اسرائيليين في بورجاس البلغارية، صيف العام الماضي. وكانت محكمة قبرصية قد ادانت سويديا من اصل لبناني بالتخطيط للهجوم على سياح اسرائيليين، وقالت ان حسام طالب يعقوب تلقى تدريبات وارسله الحزب في رحلة استطلاعية حول اوروبا لتحديد الاهداف المناسبة.

وكانت بريطانيا قد وضعت الجناح العسكري على القائمة السوداء عام 2008 بعد اتهامه بتقديم الدعم للميليشيات الشيعية في العراق، فيما تعتبر الولايات المتحدة وكندا الحزب بشقيه جماعة ارهابية. وبررت بريطانيا عدم تصنيف الجناح السياسي حتى تسمح لدبلوماسييها بمحاورة سياسيي الحزب. وقد دعا متحدث باسم الخارجية الدول الاعضاء العمل بشكل جماعي وتصنيف الجناح العسكري كمنظمة ارهابية ـ حيث يتوقع مناقشة الطلب البريطاني في غضون اسابيع.

عن المعارضة

وعن جنيف وموقف المعارضة السورية منها كتب ديفيد اغناطيوس في ‘واشنطن بوست’ عن الامتحان الصعب الذي تواجهه المعارضة حيث قال انه بعد الاعلان عن مؤتمر موعد انعقاد المؤتمر زادت الحرب كثافة في سورية فيما ارتفعت الاصوات المطالبة بتزويد المعارضة السلاح، لدرجة تدعو الواحد كي يشك ان المؤتمر سينعقد المؤتمر، فطرفا النزاع بحاجة للقتال مدة اطول قبل ان يكونا مستعدين للتفاوض. ووجه تصعيد العمليات القتالية ينبع من اي من الطرفين لا يريد التفاوض من موقع ضعف. وهذا يعني بالنسبة للنظام اسلحة روسية جديدة ومعركة حامية مدعومة من حزب الله للسيطرة على بلدة القصير والتي تربط بين دمشق ومناطق العلويين على الساحل، فيما يقوم الاسد بالمساومة على البقاء في السلطة ويرغب بالبقاء فيها حتى الانتخابات العام المقبل.

اما من جانب المعارضة فهو ينقل عن صديقه سليم ادريس، رئيس هيئة اركان الجيش الحر، وقد تحدث اليه من الاردن، حيث تسلمت قواته شحنة اسلحة جديدة من 35 طنا اشترتها السعودية لهم. وفهم الكاتب من ادريس ان هذه الاسلحة ستساعد المقاتلين لكنها ليست كافية لمواجهة اسلحة الاسد المتقدمة في القصير. وقال ادريس انه لن يذهب الى جنيف حتى تقدم له الولايات المتحدة وحلفاؤها اسلحة متقدمة اي ‘تحقق توازن’، وقال ‘ليس جيدا الذهاب للمفاوضات ونحن ضعفاء على الارض’.

ويقول ادريس ان المقاتلين يعانون من حالة مزمنة وهي نقص الذخيرة. وبحسب مصدر في المعارضة المسلحة فقد طلب ادريس من واشنطن تزويده بـ 700 طن من الذخيرة اسبوعيا، طوال الشهر القادم من اجل تقوية يد المعارضة واعطائها ميزة قبل المؤتمر.

ويقول المسؤول في المعارضة ان الاسد يحضر لارسال وفد لجنيف ليفاوض من موقع قوة ‘فهم يحاولون القول لنا اننا ضعفاء ولسنا متحدين وعلينا والحالة هذه القبول بكل ما يقولونه’. ويقول ادريس انه جاهز لقتال النظام مدة مئة عام في حالة عدم تقديم الغرب السلاح له. ونقل الكاتب عن مصادر في المعارضة قولهم ان ادريس يعتقد ان الذهاب الى جنيف هو بمثابة ‘انتحار’ بدون اي ‘ضوء اخضر’ يعني ان الاسد ودائرته المغلقة سيذهبون اثناء عملية الانتقال السياسي.

رسالة لكيري

وكتب ادريس رسالة لجون كيري نهاية الاسبوع الماضي لخص فيها الوضع والظروف المناسبة للمشاركة في المفاوضات، مؤكدا على ان الهدف الملح هو وقف القتل ومنع ‘انهيار الدولة’. وقال ان قواته ‘سترحب بعملية انتقال سلمي’ الى ‘سلطة مؤقتة’ والتي ستضم المعارضة ‘وعناصر من الحكومة الراحلة ممن لم يأمروا او يشاركوا في المذابح’. وقال انه من اجل ان ‘يكون للمفاوضات معنى علينا تحقيق توازن عسكري استراتيجي، وبدونه سيشعرالنظام بالقوة ليملي او انتهاز الوقت الثمين’.

وكان ادريس قد عبر في لقاء مع اغناطيوس عن استعداده لفتح قنوات مع الروس، ولقاء نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بودانغوف من اجل مناقشة الدور الروسي في سورية ما بعد الاسد. ووجه رسائل لواشنطن محاولا تطمينها ان الاسلحة المتقدمة لن تقع في يد الجماعات الخطأ حيث ستكون في يد المقاتلين من ذوي الخبرة العسكرية وستنقل اليهم من خلال متعهدين امنيين يوثق بهم. ويشير الكاتب في نهاية مقالة الى قوة المتطرفين داخل المعارضة وسيطرة جبهة النصرة على مناطق دير الزور حيث تقوم ببيع القطن وتوزيع 100 عربة عسكرية على جماعاتها، وتخطط لبيع نفط المنطقة. ومن هنا تكمن معضلة ادريس فعليه ان يتكلم من جهة بلغة دبلوماسية تقنع الغرب ومن جهة اخرى عليه اظهار قوته ليس من خلال مواجهة الاسد ومن يدعمونه ولكن مواجهة المتطرفين وامراء الحرب في شمال وشرق سورية.

العراق والحرب الاهلية

وفي سياق اخر ترى صحيفة ‘أندبندنت’ البريطانية ان اهم عامل من عوامل عدم الاستقرار في العراق نابع من الازمة الحالية في سورية، التي تشعل الاهلية في العراق من جديد الحرب. فعدد قتلى التفجيرات في الاسبوع الماضي وصل الى 250 شخصا وهو عدد مرتفع ويذكر بالايام الاخيرة للحرب الطائفية المروعة التي قتلت الالاف من السنة والشيعة. وهي وان رأت الخطوة للوراء التي يمر بها العراق تعود الى فشل نوري المالكي ايجاد طرق مرضية لمشاركة السلطة مع العرب السنة والاكراد والذين يشكلون كل على انفراد خمس السكان في العراق، الا انها ترى ان الحرب في سورية هي العامل الاهم، فالسنة في العراق يشعرون بالجرأة بعد اندلاع الثورة التي يقودها السنة في سورية، ويشعرون ان الحملة التي تقودها الدول السنية من قطر وتركيا والسعودية تثمر وسيجنون هم من ثمارها.

ليس السنة وحدهم

وترى الصحيفة ان ازمتي العراق وسورية تداخلتا الان وتزيدان من وتيرة بعضهما البعض. فالقاعدة تتفاخر الان باقامة معسكرات تدريب لمقاتلي جبهة النصرة التي اعلنت الولاء للتنظيم الام، والتي تعتبر من اقوى التنظيمات المقاتلة في داخل سورية، وفي الوقت نفسه هناك قلة من السنة المعتدلين ممن يؤمنون بجدوى التعامل مع الحكومة المركزية في بغداد.

كراهية ايران زادت

ولاحظت مجلة ‘اتلانتك’ ان سياسة ايران الخارجية خاصة فيما يتعلق بسورية يجعلها تخسر الشعبية في المنطقة. وتقول ان الحكومات والرأي العام في المنطقة اصبحت ضد ايران، ولا تشعر بارتياح ابدا من مواقف طهران من الطائفية والانتفاضة السورية.

وتقول الصحيفة ان ايران خاصة الرئيس محمود احمدي نجاد حظيا بدعم من ‘الشارع العربي’ خاصة بعد حرب تموز – 2006 حيث نظر البعض اليها على انها حارسة للعالم الاسلامي ومن تملك الشجاعة للوقوف ضد اسرائيل والتنازلات العربية.

مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي: محاربة حزب الله إلى جانب قوات الأسد عجلت في ضعفه في الساحة اللبنانية

الحزب عاقد العزم على مواجهة إسرائيل عسكريًا الآن في الجولان وبعد ذلك مباشرة مع الجيش الإسرائيلي

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: رأت دراسة جديدة أعدها ونشرها مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، التابع لجامعة تل أبيب أن العلاقات الوطيدة بين حزب الله ونظام الأسد، وقيام الحزب بالحرب إلى جانب قوات النظام السوري عجل في اتجاه ضعف الحزب في الحلبة السياسية اللبنانية الداخلية، لافتةً إلى أن التعقب وراء شبكات التواصل الاجتماعي في لبنان يؤكد على أن الحزب بات في معضلة حقيقية وصعبة للغاية، وأن الأمور تتجه إلى اندلاع مواجهات عسكرية داخل بلاد الأرز بين مؤيدي الحزب ومعارضيه، كما لفتت الدراسة إلى أن حزب الله يُواجه ثلاثة تحديات في ثلاث جبهات: الملعب السوري، المعلب اللبناني الداخلي، وفي الملعب المذهبي في الصراع القائم بين السنة والشيعة، على حد قول الدراسة.

وتابعت الدراسة قائلةً إن الحرب القادمة بين حزب الله وإسرائيل ستأتي وعندها، ستواجه إسرائيل المنظمة التي تشكل التهديد الأساسي على العمق الإسرائيلي، إذ إن تلك التي عرفناها في منتصف سنوات الألفين تغيرت إلى درجة لم نعد نعرفها: حزب الله 2013 هو منظمة أكثر استقلالية، أكثر تسلحاً، وأكثر جرأة.

وبحسب الدراسة، فإن أحد المواضيع الأساسية التي ركز عليها الحزب هو التزود الصامت بترسانة صاروخية تشمل نحو 60 ألف صاروخ تمثل تهديداً حقيقياً ومباشراً للجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وفق التقديرات الإسرائيلية، إن الغالبية المطلقة من هذه الصواريخ ذات مدى قصير يبلغ عشرات الكيلومترات، ونحو 5000 صاروخ منها ذات مدى متوسط يبلغ 250 كلم، وهي صواريخ قادرة على الوصول إلى تل أبيب ومحيطها، إضافة إلى نحو 300 صاروخ بعيدة المدى تغطي كل الأراضي الإسرائيلية.

وبحسب مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية فإنه إذا كان حزب الله عام 2006 قادراً على إطلاق بضع مئات من الصواريخ ذات رأس حربي زنته 300 كلغ على منطقة غوش دان فإنه اليوم بات قادراً على إطلاق كمية أكبر بعشرة أضعاف باتجاه وسط البلاد. لكن ما يقض مضاجع كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي ليس عدد الصواريخ غير المعروف، بل تحسن دقتها. ففي السابق اعتاد الإسرائيليون القول لفترة طويلة إن معظم الصواريخ التي يمتلكها حزب الله ذات دقة منخفضة جداً. لكن في السنوات الأخيرة تلقت المنظمة صواريخ دقيقة، مثل M 600 المصنعة في سورية، كذلك يمتلك الحزب، عدداً محدوداً من صواريخ سكود D التي تُعَد دقيقة نسبياً. والخطورة التي تشكلها دقة الصواريخ بالنسبة إلى إسرائيل؛ إذ يمكنها أن تسمح للحزب بأن يستهدف بفعالية بنى تحتية قومية وعسكرية، من بينها المطارات، منشآت للتجنيد ومراكز قيادة وسيطرة تابعة للجيش. ويرى الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، عاموس يادلين، أنه اليوم أيضًا لا ينبغي الاستهانة بالقوة النارية للمنظمة.

علاوة على ما قال الجنرال بيني غانتس مؤخرًا إن حزب الله هو المنظمة غير الدولية الوحيدة التي تمتلك ترسانات بأحجام كهذه، بل إن دولاً لا تملك ما تملكه. ويحاول الحزب وضع يده على منظومات أسلحة متطورة موجودة في سورياة وإيران، مثل منظومات متطورة مضادة للطائرات، صواريخ بر ـ بحر حديثة، وربما أيضاً أسلحة كيميائية.

والتقدير السائد في إسرائيل هو أنه حتى اليوم لا يمتلك صواريخ بر ـ بحر حديثة من طراز ‘ياخونت’ الروسية الصنع، برغم أن صواريخ كهذه موجودة بيد سورية. وإذا نجحت المنظمة في حيازة هذه الصواريخ، فقد يسمح لها هذا الأمر بتهديد سفن سلاح البحرية وممتلكات إسرائيل الإستراتيجية في البحر بشكل كبير.

وقالت الدراسة أيضا إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن عدد أعضاء الحزب اليوم يراوح بين 20 و40 ألفاً، موضحة أن مقاتلي الحزب مقسمون إلى مجالات متعددة، لديهم كل شيء تقريبًا، من مجموعات المضاد للطائرات حتى قوة غواصين متخصصين، قوة جوية، قدرات مراقبة وقدرات استخبارية.

في جهاز الاستخبارات لديهم يتعلمون العبرية، وهم يستخدمون أجهزة تنصت متطورة تأتيهم من إيران. كان يمكن رؤية ذلك من خلال العتاد الذي استولى عليه الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان الثانية. القوة النظامية للمنظمة تقضي وقتها في تدريبات وفي نشاط عملاني، وفي الآونة الأخيرة في سورية بالأخص. عندما لا يكونون في سورية، فإنهم يخضعون لتدريبات وعمليات المراقبة. وإلى القوة المقاتلة، يوجد لدى حزب الله أيضًا آلاف المدنيين الذي يخدمون بصفتهم قوات احتياط ليوم الأمر.

كما يركز الحزب في المواجهة القادمة أيضًا على محاولة خلق وعي هجومي، سواء بواسطة إطلاق طائرات غير مأهولة، حيث حاول فعل ذلك، أو بواسطة استهداف طائرة أو سفينة إسرائيلية، أو بواسطة عمليات داخل الأراضي الإسرائيلية.

وفي المؤسسة الأمنية يقدرون أنه بعكس مواجهات الماضي، التي دار فيها قتال في الأراضي اللبنانية بالأساس، ستحاول المنظمة نقل جزء من القتال إلى الأراضي الإسرائيلية عبر إدخال خلية قتل أو حتى احتلال مستوطنة إسرائيلية صغيرة لفترة زمنية معينة، لافتةً إلى أنه في إطار الجهود الهجومية، لم يتخل حزب الله عن رغبته بمفاجأة إسرائيل، على سبيل المثال، من خلال إطلاق طائرات من دون طيار محملة بمواد متفجرة باتجاه العمق الإسرائيلي.

وفي حوزة الحزب العشرات من هذه الطائرات، من بينها طائرات كبيرة ومتطورة نسبياًً، من صناعة إيران، وصغيرة جداً، مثلاً طائرات تجريبية وطائرات نموذجية، من الصعب جداً أن تكتشفها رادارات سلاح الجو.

وخلصت الدراسة إلى القول إنه يُستشف من مواكبة الأمور والمستجدات أن عاجلاً أمْ أجلاً سينتقل الصراع المسلح من سورية إلى لبنان، ذلك أن تدخل حزب الله العلني في الصراع الدائر في بلاد الشام، لن يبقى بدون رد فعل من القوى اللبنانية المناهضة له، الأمر الذي ستكون نتائجه كارثية ومأساوية على لبنان برمته، ووضعت الدراسة ثلاثة سيناريوهات محتملة: نزاع مسلح بين لبنان وسورية، عقب سقوط نظام الأسد، لأن جبهة النصرة ستقوم بأعمال انتقامية ضد الحزب، السيناريو الثاني، حرب مفتوحة بين السنة والشيعة في لبنان، والثالث والأخير تردي الوضع في لبنان واندلاع الحرب الأهلية داخل هذا البلد، ذلك أن حزب الله يخوض في هذه الأيام معركة البقاء أو الفناء، على حد قول الدراسة.

ومع ذلك، توصل الباحث الذي أعد الدراسة إلى نتيجة مفادها أن خطاب نصر الله الأخير لا يترك مجالاً للشك بأنه على الرغم من التحديات التي تُواجه حزب الله، فإنه عاقد العزم على مواجهة إسرائيل عسكريًا، الآن في هضبة الجولان العربية السورية المحتلة، وبعد ذلك مواجهة مباشرة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.

عضو في الوفد المفاوض مع سورية: الافضل لاسرائيل سيطرة الجماعات الجهادية لصدها

زهير اندراوس

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ على الرغم من ان رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اصدر تعليماته الى اقطاب المؤسستين الامنية والسياسية في الدولة العبرية بعدم الادلاء بتصريحات حول الوضع في سورية، الا انه يُلاحظ ان الوزراء والقادة العسكريين يقومون تقريبا وبشكل يومي بتوجيه التهديدات لسورية، بان اسرائيل عاقدة العزم على ضربها عسكريا.

وفي هذا السياق هدد رئيس هيئة الاركان العامة للجيش الاسرائيلي الجنرال بني غانتس، للمرة الثالثة، الرئيس السوري د. بشار الاسد بدفع ثمن باهظ اذا ما تسبب بتدهور الاوضاع في هضبة الجولان العربية السورية المحتلة، كما افادت صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ في عددها الصادر امس الاربعاء.

ولفت المراسل للشؤون العسكرية في الصحيفة، يوسي يهوشواع، الى ان تهديد الجنرال غانتس جاء هذا في سياق تصريحات ادلى بها الى وسائل الاعلام خلال جولة قام بها امس في منطقة الحدود بين اسرائيل وسورية في هضبة الجولان العربية السورية، وذلك بعد عدة ساعات من اطلاق النار من موقع عسكري سوري محاذ لمنطقة الحدود على سيارة جيب تابعة للجيش الاسرائيلي، ما ادى الى الحاق اضرار مادية بالسيارة، من دون وقوع اي اصابات بشرية. جدير بالذكر ان دمشق اعلنت رسميا مسؤوليتها عن عملية اطلاق النار هذه، وقال احد الناطقين بلسانها ان السيارة العسكرية الاسرائيلية اجتازت خط الهدنة، ولذا تقرر اطلاق النار عليها وتدميرها. غير ان رئيس هيئة الاركان العامة نفى ان تكون السيارة اجتازت خط الهدنة، كما نفى ان تكون عملية اطلاق النار عليها ادت الى تدميرها.

في الوقت نفسه اشار الى ان عملية اطلاق النار هذه هي ثالث عملية من هذا النوع تحدث خلال الاسبوع الاخير. علاوة على ذلك، ذكرت الصحيفة، انه في ساعات المساء شارك الجنرال غانتس في مؤتمر عقده (مركز ابحاث الامن القومي) في جامعة حيفا، والقى كلمة في المؤتمر اتهم فيها الاسد بتشجيع القيام بعمليات مسلحة ضد اسرائيل في الجولان المحتل، مؤكدا على ان اسرائيل لن تسمح بتحويل الجولان الى منطقة اطلاق نار من جانب الجيش السوري او اي جهة اخرى، وانه في حال حدوث ذلك سيعرف الجيش الاسرائيلي كيف يرد على النيران وكيف يحمي منطقة الحدود.

ولفتت الصحيفة ايضا الى انه في سياق كلمته، نفى الجنرال غانتس احتمال اندلاع حرب شاملة بين اسرائيل وسورية في الوقت الراهن، لكنه في الوقت عينه اكد انه تقع يوميا حوادث بين الجانبين يمكن ان يؤدي اي منها الى تدهور مفاجئ لا يمكن السيطرة عليه، وبالتالي فان جيش الاحتلال الاسرائيلي يحرص على ان تكون هذه الحوادث محدودة بقدر الامكان، على حد قوله، كما اشار في كلفمته الى ان الدولة العبرية تقوم بمتابعة وبمواكبة ما يجري في سورية، تحسبا لاي طارئ.

على صلة بما سلف، نشر المحامي غلعاد شير، الذي كان ضمن الوفد الاسرائيلي للمفاوضات السورية الاسرائيلية في واشنطن، نشر دراسة جديدة على موقع مركز ابحاث الامن القومي الاسرائيلي، التابع لجامعة تل ابيب، قال فيه انه في الفترة الاخيرة تدور نقاشات حادة داخل الاجهزة الامنية الاسرائيلية لتحديد النتائج المرجوة لاسرائيل من الحرب الاهلية الدائرة في سورية، فبعضهم يؤمن ببقاء الاسد في السلطة ضعيفا ويُسيطر على جزء من بلاد الشام، وذلك لخشيتهم من ان غير ذلك يعني تنامي قوة الاسلاميين السلفيين والجهاديين، الامر الذي سيُدخل سورية الى حالة من الفوضى العارمة، تُمكن هذه التنظيمات بتنفيذ اعمال ارهابية، وبالتالي فان هذه التنظيمات تُشكل اكبر خطر على الامن القومي للدولة العبرية، على حد قول شير، وبالتالي فانه في هذه الحالة يبقى الاسد هو الشيطان الذي نعرفه، ولكن بالمقابل، اضاف المحامي شير، يؤمن اخرون بان استمرار الرئيس الاسد في الحكم سيعود سلبا على اسرائيل، لان محور الشر، كما يُسميه، والذي يتكون بالاضافة الى سورية من ايران وحزب الله، سيبقى قويا، وبالتالي سيبقى يُشكل الخطر الاساسي على امن اسرائيل، ولكن البعض يقول ان الجولان لن يكون كما هو الحال في سيناء، ذلك ان الجيش الاسرائيلي له كامل الحرية في معالجة الارهاب القادم من هناك، هذا اذا بدات التنظيمات الجهادية بتنفيذ الاعمال الارهابية ضد اسرائيل، على حد قوله. وخلص شير الى القول ان سيطرة التنظيمات الجهادية على سورية افضل بكثير من الاسد، الذي عمل على انشاء الفرن الذري بمساعدة كوريا الشمالية، والان ما هو الا لعبة يقوم الايرانيون بتحريكها، ولكن المحامي شير استدرك قائلا ان هذا الامر لا يعني باي حال من الاحوال انْ تُشارك اسرائيل في الجهود المبذولة لاسقاطه بشكل علني، لافتا الى ان دخول الدولة العبرية الى الحرب الدائرة في سورية بين امريكا وروسيا هو امر سلبي للغاية بالنسبة لها، ولكن على الرغم من ذلك، خلص المحامي شير الى القول انه يتحتم على اسرائيل انْ تُحافظ على سياستها القاضية بعدم التدخل في الحرب الدائرة في سورية، وان تحافظ على مصالحها وامنها القومي بحذر وبمسؤولية وباصرار شديد، على حد تعبيره.

معركة القصَير لا تزال طويلة

لم تسقط القصير بعد. الكل يترقب المقبل من الأيام. من داخل القصير، روايات عن «تصدّي وصمود» تلهج به ألسن المعارضين. يقابله في المعسكر المواجه «تقدّم عسكري وتنظيف جيوب وتقويمٌ أوّلي للخسائر»

رضوان مرتضى

بحريّة يتحرّك معظم مسلّحي المعارضة السورية المتحصّنين في القصير. ومن مخابئهم، يُشغّلون المولدات الكهربائية وأجهزة البث الفضائي للتواصل مع مجموعات مسلّحة في الخارج، طلباً للعون ووسائل الإعلام لنقل الصورة. من هناك، يُحمّلون مقاطع فيديو توثّق الاشتباكات والقصف. ويُرسلون الصور، فيزوّدون الطالب بمستجدات ساحة المعركة، بدءاً من الصورة مروراً بمقطع فيديو حصري، وصولاً إلى مقابلة مع قادة المجموعات الميدانيين. يحكي هؤلاء عن «معنويات شباب تُعانق الجبال»، متحدّثين عن «خسائر كبيرة يتكبّدها المهاجمون على أيديهم». ينفي هؤلاء كل ما يتردد عن «تقدّم الجيش السوري وقوّات حزب الله وسيطرتهم على أكثر من ثلثي القصير».

وعن الصور التي تعرضها التلفزيونات، يقول أحد المسلّحين لـ«الأخبار» عبر السكايب: «إن الجيش مسيطر على الحي الشرقي منذ سنتين». يتحدّث الرجل عن «قصف عنيف على مدار الساعة تتعرض له المنطقة»، مشيراً إلى أن «معظم الشهداء يسقطون جرّاء القصف»، لكنه ينفي كل ما يُحكى عن إنجازات تتحقق للخصم. يكشف المسلّح المذكور عن «اشتباكات دائرة على تسع جبهات»، معدداً الأبرز بينها. فيذكر كلاً من «محور حاجز المشتل ومحور حاجز سمير رعد وقرية الضبعة ومنطقة البساتين وحاجز المصرف الزراعي وجبهة جديدة بدأت في قرية هيت». وعن الوضع الميداني في القصير أمس، يشير إلى سقوط «أربعة شهداء في صفوف الثوّار وشهيد مدني، فضلاً عن عشرات الجرحى جرّاء القصف» (حتى الساعة الخامسة بعد الظهر).

وفي السياق نفسه، تكشف مصادر المعارضة المسلّحة لـ«الأخبار» عن« تشكيل مجلس عسكري يضم قادة كافة الكتائب المقاتلة في مدينة القصير»، متحدثة عن أنّ «قائد المجلس العسكري هو المقدّم محيي الدين الزين المعروف بـ«أبو عرب»، إضافة إلى عدد من القادة الميدانيين، برز بينهم القيادي في «كتيبة الفاروق»، ويُدعى أبو علي الذي ظهر متحدّثاً أمام الكاميرا عن جثّة أحد المقاتلين التي تعود إلى عنصر من حزب الله». كذلك يبرز أيضاً القيادي «أبو البراء» الذي تأتمر بإمرته مجموعة ينتمي أفرادها إلى «جبهة النصرة». وتتحدّث مصادر المعارضة عن أن عدداً من المسلّحين الإسلاميين الذين يحملون فكر القاعدة تمكّنوا من الالتحاق بالمجموعات المقاتلة في القصير، قادمين من منطقة القلمون السورية (جنوبي القصير) عبر إحدى الثُّغَر، حيث بايعوا أبو البراء أميراً ليقاتلوا تحت رايته.

وعن مسار المعركة، يُنقل عن «الأمير» المذكور أن «المعركة طويلة والقصير مفخخة بأكملها ستتحوّل إلى كتلة لهب ما إن يطأها رجال نصر الله». وينطلق القيادي المذكور من مقولة إن «الحرب خُدعة» ليخلُص إلى «أنّنا تمكّنّا من استدراج مقاتلي الحزب وجيش الأسد إلى حيث نُريد». ولدى الاستفسار عن الفخ الذي وقعوا فيه، يشير إلى أنّهم تمكنوا من استدراج المهاجمين إلى داخل الأحياء حيث «كل شيء مفخّخ داخل المنازل وفي الحفر والأنفاق». كذلك يتحدّث أبو البراء عن إعدادهم أربعة خطوط دفاع عن المدينة، كانت عبارة عن حقول ألغام، مشيراً إلى أن «جيش النظام ومقاتلي الحزب استدعوا خبراء المتفجرات وفككوا الخط الأول والثاني والثالث ولدى انشغالهم بتفكيك الرابع انقضضنا عليهم».

من جهة أخرى، وعن الوضع المعيشي، يذكر المسلّحون أن الكهرباء مقطوعة عن القصير منذ ما قبل اندلاع المعارك الأخيرة. أمّا المياه، فقد «قُطعت عن المدينة أيضاً». ويحصل هؤلاء على الكهرباء بواسطة المولدات التي يُشغّلونها لساعات محدودة لإرسال الرسائل وتلقي الاتصالات، أما الإنترنت فيحصلون عليه من أجهزة بث فضائي كـ«الإنمرسات وأجهزة الـ Bgan». وكذلك يتحدّث هؤلاء عن نقص فادح في المواد الطبية والذخائر، كاشفاً عن أنّ «المشفى الميداني دُمّر بالكامل، فبتنا ننقل الجرحى على أكتافنا لمداواتهم في المنازل».

في المقابل، تكشف مصادر مطّلعة على العمليات العسكرية الجارية في القصير لـ«الأخبار» أنّ «الخنادق والأنفاق المفخخة عرقلت تقدّم المجموعات المهاجمة»، مشيرة إلى «اكتشاف وجود كاميرات مموّهة كانت ترصد الأماكن الاستراتيجية والطرقات الرئيسية في المنطقة»، فضلاً عن «الكم الهائل للأشياء المفخخة التي عُثر عليها».

وذكرت المصادر نفسها أنّ «المسلّحين يمتلكون قنّاصات متطورة تعمل على أجهزة تحكم عن بُعد»، إذ يمكن القنّاص أن يضع قنّاصته في مكان ويختبئ في مكان آخر، ثم يبدأ برصد الأهداف عبر الشاشة. وفي تقويم أوّلي للعمليات العسكرية، تؤكد المصادر أنّ «هناك إنجازات ميدانية تحققت»، متحدثة عن «أيام قليلة تحول دون إنهاء المجموعات المسلّحة». وإذ تحدثت معلومات عن سعي إلى إنهاء المعركة قبل خطاب السيد حسن نصر الله نهار السبت، أشارت معلومات أخرى إلى أن عملية الحسم تتطلّب مزيداً من الوقت.

الخطيب: مبادرة لحلّ الأزمة وخروج الأسد من سوريا آمناً

أطلق الرئيس السابق لـ«الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية» أحمد معاذ الخطيب، اليوم، مبادرة «مقيدة بجدول زمني» لحل الأزمة في سوريا تتضمن السماح للرئيس السوري بشار الأسد بمغادرة البلاد، داعياً «السلطة وفصائل الثورة والمعارضة» إلى تبنيها. فيما التأم الائتلاف في اسطنبول في اجتماع يتمحور حول مشاركة الائتلاف في المؤتمر الدولي المقترح من موسكو وواشنطن والذي بات يعرف بـ«جنيف 2».

وتنص المبادرة التي نشرها الرئيس السابق لـ«الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية»، أحمد معاذ الخطيب، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» على أن «يعلن رئيس الجمهورية الحالي، وخلال عشرين يوماً من تاريخ صدور المبادرة قبوله بانتقال سلمي للسلطة، وتسليم صلاحياته كاملة إلى نائبه السيد فاروق الشرع أو رئيس الوزراء الحالي السيد وائل الحلقي».

كما تتضمن السماح للأسد بأن «يغادر البلاد، ومعه خمسمئة شخص ممن يختارهم مع عائلاتهم وأطفالهم إلى أي بلد يرغب في استضافتهم».

وذكر الخطيب أنه طرح هذه المبادرة «منعاً لاضمحلال سوريا شعباً وأرضاً واقتصاداً وتفكيكها إنسانياً واجتماعياً» و«استجابة عملية لحل سياسي يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة».

ووصف الخطيب مبادرته بأنها «سورية المنبع والهدف، وهي وحدة متكاملة، ومقيدة بجدول زمني واضح»، داعياً «السلطة في سوريا وجميع فصائل الثوار والمعارضة إلى تبنيها مخرجاً من الكارثة الوطنية». كما دعا المجتمع الدولي إلى «رعايتها وضمان تنفيذها».

وتمهل المبادرة رئيس الجمهورية «بعد قبوله الانتقال السلمي للسلطة مدة شهر لإنهاء عملية تسليم كامل صلاحياته، على أن تستمر الحكومة الحالية بعملها بصفة مؤقتة مدة مئة يوم من تاريخ تسلم الشخص المكلف صلاحيات رئيس الجمهورية الحالي».

وتمنح المبادرة الشخص المكلف «كامل الصلاحيات التنفيذية لإدارة سوريا»، فيما تقوم الحكومة بصفتها المؤقتة بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية».

ويكلِف الأمين العام للأمم المتحدة وسيطاً دولياً للإشراف على المرحلة الموقتة في سوريا ورعاية عملية انتقال السلطات.

وتشمل المبادرة إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وفتح الأراضي السورية أمام جميع أنواع الإغاثة الإنسانية المحلية والدولية.

وتطالب «جميع الأطراف بالالتزام بوقف استخدام الأسلحة الثقيلة، وتحت الرقابة الدولية».

وبعد مرور فترة المئة يوم، تلحظ مبادرة الخطيب انتقال جميع صلاحيات الحكم إلى حكومة انتقالية يتم الاتفاق والتفاوض عليها في إطار ضمانات دولية، على أن تتولى هذه الحكومة «مهام التحضير والتأسيس لسوريا الجديدة».

«الائتلاف» يجتمع في اسطنبول

ويفترض أن يختار «الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية»، خلال هذا الاجتماع رئيساً جديداً له خلفاً لأحمد معاذ الخطيب المنتهية ولايته والذي استقال قبل أسابيع من رئاسة الائتلاف، كما سيبحث في مسألة توسيع الائتلاف ليضم أعضاء جدداً، وفي الحكومة الموقتة التي كان يزمع تشكيلها لتتولى إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة داخل سوريا والتي تنقسم حولها المعارضة.

وتتعرض المعارضة السورية لضغط من حلفائها الغربيين للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع ممثلين عن النظام السوري، إلا أنها مترددة في هذا الشأن.

وقال الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري وأحد أبرز مكونات الائتلاف عبد الباسط سيدا «الأكيد أننا نحتاج إلى ضمانات دولية حول رحيل بشار الأسد»، مكرراً موقف المعارضة بأن «لا مفاوضات إذا لم تتضمن هذا الأمر».

من جهته، تساءل عضو الائتلاف سمير نشار «إلى أي مدى سيقبل الثوار على الأرض بأن يذهب الائتلاف إلى المفاوضات من دون أن يتحقق هذا الشرط؟»، في إشارة إلى رحيل الرئيس السوري.

وأضاف «أعتقد أن الثوار سيتنصلون نهائياً من المعارضة السياسية إذا لم ينفذ هذا الشرط».

(ا ف ب)

سراقب تترك وحيدة لتتعايش مع أسلحة الأسد الكيماوية

زبد يخرج من أفواه الضحايا وبياض أعينهم يستحيل احمرارا

أحد أحياء سراقب بعد تعرضه للقصف بغاز السارين

إدلب: هانا لوسيندا سميث

إن التفاصيل الموجودة في الأنقاض هي ما يكشف فداحة ما وقع في سراقب.. حذاء طفل موشح باللون البني مبعثر بين الأنقاض، بجوار فنجان صيني مكسور.. قطع أثرية من الحياة اليومية متناثرة على كوم من الأسلاك الملفوفة وحجارة بناء محطم. هذه الصورة هي مجرد وصف لمنزل منهار في شارع مدمر، ومجرد شارع واحد في حي مهجور يعج بشوارع مماثلة.

الصوت الوحيد الذي يكسر الصمت المطبق في المكان هو أصوات طنين الطائرات العامودية التابعة لنظام الرئيس بشار الأسد، وأزيز رصاص بندقية كلاشنيكوف يتسلى بها مقاتل ضجر في أحد المباني الخاوية. غير أنه فيما يبدو أمرا جنونيا، لا يزال متجر لبيع المثلجات يفتح أبوابه وسط كل هذا. وفي ظل الحرارة القائظة في فترة الظهيرة من أحد أيام مايو (أيار) في إدلب، وسط سوريا، يصطف مقاتلو الجيش السوري الحر، الزبائن الوحيدون، بزيهم العسكري غير المرتب أمام طاولة عرض المثلجات ذات الألوان الفاتحة.

اعتادت سراقب القصف والتفجيرات وأسلحة الحرب التقليدية الأخرى، ولكن قبل 3 أسابيع، تغيرت أدوات اللعبة.

في عيادته الفسيحة في الطابق الثاني من مبنى عادي في الشارع الرئيسي بالمدينة، يفتح الدكتور محمد وليد تامر حاسوبه ويعرض مقطع فيديو. يظهر الشريط صورة بانورامية عامة للمدينة، وبرميلا من المتفجرات يتم إسقاطه من طائرة تابعة لنظام الأسد على أحد الشوارع. وحالما يصطدم البرميل بالأرض وينفجر تنبعث سحابة دخان كثيفة وغبار يتصاعد عاليا في الهواء.

يوقف الطبيب مقطع الفيديو، ثم يعيد الثواني الأخيرة. يقول: «انظروا». ويشير إلى خيال شيء صغير يطير على ارتفاع 4 أمتار فوق الأنقاض، ويصيح قائلا: «إنه شخص».

يعرض المقطع الثاني حال المدينة بعد القصف: مدنيون يهرعون إلى عيادة لإنقاذ أناس أجسادهم تكتسي باللون الرمادي من أثر الغبار ويحتاجون لنقل دم، و4 أشخاص يحملون امرأة ميتة على فراش نظرا لعدم وجود نقالات جرحى كافية. يقول الطبيب: «عند هذه اللحظة، لم ندرك ما حدث. لكننا ما لبثنا أن فهمنا خلال نصف ساعة». بمجرد أن رأينا رغاوي تخرج من أفواه المصابين، عرفنا أنه هجوم بأسلحة كيماوية. توقفت الكاميرا عند شاب يتنفس بصعوبة؛ سائل أبيض يشبه اللبن يخرج من فمه، أما عينيه فاستدق البؤبؤ فيهما بينما استحال لون الصلبة (بياض العين) من البياض إلى الاحمرار. أدى ذلك الهجوم الجوي في ذلك اليوم إلى مقتل 26 شخصا، وفي الأيام التالية لاحظ الأطباء في مشفى سراقب وجود عشرات الأشخاص الذين يعانون من الأعراض الناجمة عن السحابة السامة التي خلفتها القنبلة. يضيف الدكتور تامر: «وحتى أولئك الذين ذهبوا إلى الموقع لمساعدة الجرحى كانوا يصابون بالدوار ويتقيأون، وكذا الأمر مع سائقي سيارات الإسعاف، والأطباء الذين عالجوا المرضى في العيادة شعروا بصداع وآلام في المعدة».

عقب الهجوم مباشرة، بدأ السكان، البالغ عددهم نحو 50 ألف نسمة، الفرار من المدينة، وأصبحت «سراقب أشبه بمدن الأشباح»، يقول الطبيب، مضيفا أنه «رغم ذلك ما زال القصف مستمرا، وقد أدى هجوم آخر إلى مقتل 10 أشخاص».

في البداية، اعتقد الدكتور تامر وزملاؤه أن سبب حالات القيء وصعوبة التنفس هو غاز الفوسفور، ولكنهم كانوا بحاجة للحصول على أدلة، حتى في ظل حالة الفوضى التي كانت تجتاح سراقب خلال الساعات الأولى للهجوم. وقال تامر: «أخذنا عينات من التربة وملابس المصابين على الفور. لم يكن لدينا الأدوات اللازمة لفحص هذه العينات هنا بالشكل المناسب، ولذا قمنا بإرسالها إلى تركيا، وعندما قامت أجهزة الاستخبارات هناك بفحص هذه العينات اكتشفت أن الغاز المستخدم هو غاز السارين».

في ذلك اليوم، سقط برميلان من غاز السارين ممزوجين بمادة «تي إن تي» المتفجرة على مدينة سراقب، وأدى كل منهما إلى تسمم مساحة يصل قطرها إلى كيلومتر واحد. وكان هناك برميل ثالث لم ينفجر بالشكل المطلوب، وعن ذلك يقول الطبيب: «عندما وجدنا هذا البرميل، اكتشفنا أنه يحتوي على الفوسفور. ونعتقد أن نظام الأسد أسقطه متعمدا لكي يخفي حقيقة أنه قام بقصف المدينة بغاز السارين. لعله أراد من ذلك الادعاء بأن الناس تعرضوا للتسمم بسبب حادث زراعي، نظرا لأن الفوسفور يستخدم في صناعة الأسمدة».

لجنة في «الشيوخ» تؤيد تسليحها.. وخلافات حول التزام «المعارضة السورية» بالقيم الأميركية

خبراء: على واشنطن اتباع استراتيجية «الاحتواء» لمنع انتشار الأزمة

واشنطن: هبة القدسي

وافقت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قانون يسمح بإرسال أسلحة للمعارضة السورية، وأيدت اللجنة «توفير المواد الدفاعية والخدمات الدفاعية والتدريب العسكري للمعارضة بشكل مباشر»، وحددت المعارضة السورية التي تتوجه إليها الأسلحة بتلك التي «يعرف عنها التزامها واهتمامها بالقيم الأميركية». وجاء التصويت بأغلبية كبيرة أول من أمس؛ إذ أيد 15 عضوا المشروع، وعارضه 3 أعضاء فقط. ورفض السيناتور الجمهوري رون بول والعضوان الديمقراطيان نوم أدودال وكريس ميرفي، مشروع القانون، وعبروا عن مخاوفهم من وقوع الأسلحة الأميركية في الأيدي الخطأ والمقاتلون الذي ينتمون لتنظيم القاعدة، فيما شدد مؤيدو مسودة القانون على ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة بتحرك للتخفيف من المخاطر القائمة داخل سوريا وعلى دول الجوار.

ودافع السيناتور جون ماكين عن المشروع مؤيدا تقديم الدعم العسكري للمعارضة السورية، ومنتقدا عجز إدارة الرئيس باراك أوباما عن اتخاذ قرار في ظل الفوضى وعدم الاستقرار وتفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا، كما هاجم خطط عقد مؤتمر سلام في جنيف وتشكيل حكومة انتقالية، وقال: «كثيرون يطالبون بتشكيل حكومة شرعية والعمل مع النظام السوري، وهذا هراء.. إنها محاولة جديدة للتملص من الالتزامات في الوقت الذي يستمر فيه ذبح الناس».

من جانبه، شكك المؤرخ جيرالد هورن في إمكانية تمرير مشروع القانون في مجلس النواب، وقال: «لا أعتقد أنه سيتم تمرير هذا القرار في مجلس النواب، وعلينا أن ننتظر ونري ماذا سيكون موقف إدارة الرئيس أوباما إذا تمكن مشروع القرار من حصد أغلبية لصالحه». وأشار إلى مخاوف لدى الأميركيين من تورط بلادهم في حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط بعد أكثر من عقد من القتال في حربين في العراق وأفغانستان. ويكتسب تصويت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بتأييد تسليح المعارضة السورية أهمية كبيرة؛ إذ تعد المرة الأولى التي يصوت فيها أعضاء بمجلس الشيوخ على فكرة تسليح المعارضة منذ أن بدأت الأزمة السورية منذ أكثر من عامين، ويشكل ضغطا من مجلس الشيوخ على الإدارة الأميركية للتدخل مباشرة في الأزمة السورية، بعد أن ظلت إدارة أوباما لأكثر من عام مترددة في توجهها وتناولها الأزمة السورية وتحاول النأي بنفسها عن التدخل العسكري المباشر. ورفض الرئيس أوباما خلال الفترة الماضية مقترحات بتسليح المعارضة، لكن تطور الأحداث جعلته يشير إلى أن إدارته تبحث في مجموعة من الخيارات بالتشاور مع الحلفاء والشركاء الدوليين.

وإذا تم تمرير القانون في الكونغرس ووقعت عليه إدارة الرئيس أوباما، فإن تأثيرات هذه الخطوة ستكون بالغة في ترجيح كفة المعارضة في صراعها مع النظام السوري كما ستشعل المنطقة بأكملها مع تحركات واسعة لإمداد النظام السوري بالأسلحة وتحركات أخرى لإمداد المعارضة، إضافة إلى وجود عدد كبير من الخلايا المتطرفة في الأزمة السورية ودول الجوار.

ويضع أعضاء مجلس الشيوخ سيناريوهات متعددة تدعو الولايات المتحدة لاتخاذ خطوات على الأرض في سوريا، ابتداء من إنشاء منطقة حظر طيران إلى إنزال قوات برية وجنود على الأرض لتأمين مخزون الأسلحة الكيماوية لدى نظام الأسد. لكن القرار يشوبه الغموض في عدة أجزاء منه، خاصة التي تتناول تعريف المعارضة السورية وكيفية تمييزها عن بقية جماعات المعارضة التي يشتبه في انتمائها لتنظيمات إرهابية، كذلك ما يتعلق بالأسلحة الصغيرة وكيفية تحديد النوعيات التي يمكن تقديمها للمعارضة السورية. وقد أثار المشرعون اعتراضات على توفير الأسلحة الثقيلة للمعارضة. من جانب آخر، فإن حصول مشروع القانون على موافقة الكونغرس وإقرار البيت الأبيض، سيثير انتقادات دولية أبرزها من الجانب الروسي الذي حذر مرارا من أن تسليح المعارضين السوريين يتعارض مع القانون الدولي، ووجهت انتقادات لبعض الأطراف التي تمول المعارضة بالمال والسلاح. وفي سياق آخر، اجتمع نيكولاي باتروشيف سكرتير مجلس الأمن الروسي مع وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أول من أمس، وقال السكرتير الصحافي جورج ليتل إن هيغل عبر عن استعداد واشنطن لحوار مستمر مع القادة الروس حول المسائل الأمنية بما في ذلك الدفاع الصاروخي وزيادة التعاون العسكري ومواصلة النقاش للتوصل إلى حل في الأزمة السورية المستمرة. وأعرب وزير الدفاع الأميركي عن تطلعه للقاء وزير الدفاع الروسي سيرغي شويجو. وقد سلم باتروشيف رسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما ردا على رسالة أوباما إلى سلمها مستشار الأمن القومي توم دنيليون إلى موسكو الشهر الماضي. ويقول مارك كاتز أستاذ الدراسات الحكومية والسياسة بجامعة جورج ميسون إن «الوضع في سوريا يحمل نذر دمار لسوريا والدول المجاورة ونذر صراع بين السنة والشيعة في جميع أنحاء المنطقة بما يشكل أزمة كارثية. وفي المقابل، نجد استجابة إدارة الرئيس أوباما لكل تلك المخاطر بتصريحات تطالب بضبط النفس والإدانة وتصريحات عن قلق الإدارة مما يحدث. وفي الوقت الذي دعت واشنطن فيه الرئيس الأسد إلى التنحي وحذرته من استخدام الأسلحة الكيماوية، لم تفعل شيئا عندما لم يمتثل لذلك».

ويؤكد كاتز أن الإدارة الأميركية تسيطر عليها الرغبة في تجنب المشكلات التي شهدتها أميركا في العراق وأفغانستان، وتسير في اتجاهين؛ الأول هو بحث الخيارات العسكرية وتزويد المعارضة بأسلحة دفاعية صغيرة. والاتجاه الثاني هو دفع المجتمع الدولي لعقد مؤتمر للسلام. لكن هناك شكوك حول التزام روسيا بدفع عملية السلام في سوريا حيث تعتقد أن سقوط الأسد سيؤدي إلى تصاعد التطرف السني في شمال القوقاز.

ويقول دينيس روس المستشار السابق بالبيت الأبيض والباحث حاليا بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إنه لا أحد يستطيع ضمان نتيجة جيدة في سوريا في المرحلة الحالية لأن المعارضة السورية مفتتة وتبسط الجماعات الإسلامية سيطرتها على مناطق واسعة وتنهال عليها الأسلحة والأموال الكثيرة. وفي المقابل، يحظي الأسد بدعم من الأقليات التي تخشى مما ستفعله الأغلبية السنية والجماعات الإسلامية إذا رحل الأسد. ويقول روس: «يشهد العالم كارثة إنسانية في سوريا بما يطرح تهديدا استراتيجيا أمام الولايات المتحدة، ولا تتمثل المشكلة في عدم وجود خيارات للولايات المتحدة لمعالجة الوضع في سوريا، لكن واشنطن لا تعلم ما إذا كانت خياراتها ستحدث نتيجة مقبولة أم لا، كما أن الوقت تأخر لإحداث تأثير على أرض الواقع». ويؤكد روس أن «الخيار الوحيد أمام الولايات المتحدة هو اتباع استراتيجية الاحتواء لمنع الحرب من الانتشار وزعزعة استقرار الدول المجاورة لسوريا، وأن تفكر في تقديم الحماية للشعب السوري بإنشاء منطقة حظر محددة»، وأضاف: «توفير المساعدات القتالية والأسلحة للمعارضة قد يقلب توازن القوة داخل المعارضة وبينها وبين النظام، وقد يكون هذا هو رد الولايات المتحدة على انتهاك سوريا الخط الأحمر الذي حددته واشنطن، ويمكن للولايات المتحدة استخدام هذه الورقة للتأثير على المشهد في سوريا، وسيعني هذا تقديم أسلحة وأموال وتدريبات وتنسيق مكثف مع حلفاء واشنطن في المنطقة، لضمان وصول الأسلحة عن طريق قناة واحدة فقط وضمان وجود واجهة واحدة للمعارضة.

مصادر أوروبية: هذه هواجسنا إزاء «جنيف 2»

قالت إنها تريد تحاشي مسار تفاوضي لا ينتهي ويخدم النظام

باريس: ميشال أبو نجم

قالت مصادر أوروبية رفيعة المستوى إن ثمة 3 «هواجس» تأخذها الدول الغربية الداعمة للمعارضة السورية بعين الاعتبار في المرحلة الدقيقة الخاصة بالتحضير لمؤتمر «جنيف2».

وأشارت المصادر، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» بشرط عدم الإفصاح عن هويتها، إلى أن الهاجس الأول هو تحاشي أن تصل المعارضة السورية، التي تعاني من تراجع على الصعيد الميداني، بالإضافة إلى صعوبات بنيوية وتنظيمية، إلى طاولة المفاوضات وهي منهكة، الأمر الذي سيعزز مواقع نظام الرئيس بشار الأسد ويدفع ممثليه للتفاوض من موقع قوة. وللرد على ذلك، سيعمد الأوروبيون «بدعم وتفهم أميركيين» إلى إشهار ورقة تسليح المعارضة من خلال القرار الذي سيتخذ بمناسبة اجتماع وزراء خارجيتهم يوم الاثنين المقبل في بروكسل. ورغم التردد الذي ما زالت تتصف به مواقف بعض العواصم الأوروبية، فإن المصادر المشار إليها ترى أن هناك فرصة للتوصل إلى «موقف موحد» يرضي الطرف الدافع باتجاه التسليح والطرف المعارض له. وقالت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن المفاوضين في بروكسل بإشراف مكتب كاثرين آشتون، مسؤولة السياسة الخارجية والدفاعية، يعملون على بلورة عدة خيارات ستعرض على الوزراء لاختيار أحدها الاثنين المقبل.

وبحسب هذه المصادر، فإن رفع الحظر التام عن السلاح للمعارضة «ليس من بينها (هذه الخيارات)». وفي المقابل، فإن البدائل المتوافرة تتراوح بين إدخال تعديلات على القرار الأوروبي المتخذ في 28 فبراير (شباط) بحيث يتيح إعطاء المعارضة «أسلحة دفاعية» أو إقامة لائحة بالأسلحة المتاحة وأخرى بالجهات العسكرية التي يمكن مساعدتها بحيث يتم تحاشي وصول الأسلحة إلى «الأيدي الخطأ».

مؤخرا وبعد بروز إمكانية التئام مؤتمر «جنيف2»، طرحت على الطاولة فكرة جديدة تقوم على مد الحظر شهرا واحدا «لرؤية الطريق الذي ستسير فيه مفاوضات (جنيف2) وسلوك ممثلي النظام» بحيث يوضع حد للحظر إذا تبين للأوروبيين أن ممثلي النظام يناورون أو يسعون إلى كسب الوقت أو أن النظام يعمد لاستغلال المفاوضات لتغيير الوضع ميدانيا.

ويتمثل الهاجس الثاني في رغبة الغربيين بألا يكون «جنيف2» على حساب المعارضة، بمعنى أن تحشر فيه أو أن «تدفع إليه والسكين في خاصرتها». ويدعم الغربيون «جنيف2»، ولكن «ليس بأي ثمن»، ولذا فهم يعملون على «حماية المعارضة» ومساعدتها على إيجاد حلول لـ5 مسائل هي: رئاسة الائتلاف، وتعيين أو تثبيت رئيس الحكومة الانتقالية، وتشكيل الحكومة الموعودة، وتوسيع الائتلاف، وتشكيل الوفد التفاوضي.

ويريد الغربيون ثالثا تحاشي تكرار تجربة «جنيف1» حيث قبل الغربيون تسوية مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تبين لاحقا أنها كانت كارثية؛ إذ تخلوا فيها عن 3 مطالب: التخلي عن المطالبة بالفصل 7 في مجلس الأمن الدولي بشأن قرار لاحق صدر عنه حول سوريا، والتخلي عن المطالبة بوقف تدفق السلاح إلى سوريا، وأخيرا عدم النص صراحة على رحيل الأسد عن السلطة وإبعاده عن المرحلة الانتقالية.

فضلا عن ذلك، أشارت المصادر إلى الحاجة لإقامة مسارين متوازيين: الأول على المستوى التفاوضي، والآخر على المستوى الميداني بحيث يكون «ترجمة» للأول. ولذا، تريد العواصم الغربية أن «ينعكس» وجود طاولة المفاوضات على 3 مسائل هي: تسهيل الإفراج عن السجناء والمحتجزين، وتوفير وصول المساعدات الإنسانية من غير عوائق، وأخيرا وقف استهداف المدنيين تمهيدا لوقف المعارك. وترى باريس أن ما من شأنه تسهيل التفاوض هو التوصل إلى تفاهم ضمني بين الموقفين المتعارضين الغربي والروسي بشأن الأسد بحيث «لا يطالب الغربيون برحيله مسبقا ولا يتمسك الروس ببقائه لاحقا» مما سيوفر مساحة للنقاش والمساومة من غير أن يضمن وجود فرصة للاتفاق. غير أنها تبدو مشككة بقدرة موسكو على «فرض» إرادتها على النظام السوري كما أنها لا تجزم بوجود «علاقة أوتوماتيكية» بين ما يطلبه الروس وما ينفذه نظام الأسد.

اجتماع عمان يبحث المرحلة الانتقالية في سوريا.. وكيري يهدد بتسليح المعارضة في غياب تعاون الأسد

لقاء إسطنبول اليوم لتوسيع الائتلاف استعدادا لمفاوضة النظام

عمان: مينا العريبي ومحمد الدعمة وماجد الأمير

فيما هدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري الرئيس السوري بشار الأسد بدعم المعارضة بالسلاح في حال رفض التعاون مع الجهود الدولية لإيجاد حل سياسي للأزمة، شدد وزير الخارجية الأردني ناصر جودة أمس على أن المساعي الرامية للحد من العنف المتصاعد في سوريا تكمن في «العودة إلى المبدأ الأساسي وهو تشكيل حكومة انتقالية» تجمع ممثلين عن النظام السوري والمعارضة. وأضاف جودة أنه «لطالما قلنا في الأردن إن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسيا يضمن سيادة سوريا ووحدة أراضيها وسلامة الشعب السوري».

جاء ذلك في مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني ويليام هيغ في مقر وزارة الخارجية الأردنية صباح أمس وقبل ساعات من انعقاد المؤتمر الوزاري الخاص بسوريا، الذي استضافه الأردن وشارك فيه 11 دولة، وهي السعودية ومصر وقطر والإمارات والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وتركيا وألمانيا. وقال هيغ: «إننا نسعى إلى اختراق من أجل حل دبلوماسي» للأزمة السورية، معتبر أن «هذه لحظة مهمة لمستقبل سوريا بينما نعد لاجتماع (جنيف2).. ولا يوجد وقت نضيعه»، مع تفاقم الأزمة الإنسانية على أرض الواقع في سوريا. ولفت هيغ إلى ضرورة «التوصل إلى اتفاق على حكومة انتقالية بناء على التوافق المتبادل بين النظام والمعارضة»، مضيفا أنه «يجب أن يكون هناك إقرار بعدم إمكانية التوصل إلى حل عسكري لهذه الأزمة».

وترأس جورج صبرا وفد الائتلاف السوري إلى اجتماع عمان، بينما نظم نحو 30 من مؤيدي النظام مظاهرة صغيرة خارج فندق «لا ميرديان» حيث عقد الاجتماع. وتعرض وفد الائتلاف لضغوط للقبول بصيغة تضمن فكرة التفاوض مع ممثلين عن النظام، أساسها تشكيل حكومة انتقالية في المرحلة المقبلة. وأكد جودة أمس أن الاجتماعات في عمان لم تبحث إمكانية فرض مناطق عازلة أو حظر جوي على سوريا، إذ كان التركيز بالأساس على المسار السياسي. وأضاف: «لقد أُحرز تقدم على مسار حل سياسي ونركز عليه». وأضاف: «أحد أهدافنا هو تشجيع المعارضة على الاتحاد والتواصل، خاصة فيما يخص الحكومة الانتقالية».

وأفاد مصدر دبلوماسي مطلع على المشاورات في عمان بأن «هناك نقاط اثيرت بعد اجتماع جنيف 1 يجب توضيحها قبل (جنيف2)». وأضاف أن من بين هذه النقاط ماهية مهام الحكومة الانتقالية التي قد تنتج عن اجتماع «جنيف2» المرتقب عقده في يونيو (حزيران) المقبل. وقال هيغ: «من الضروري جدا الإسراع في الاجتماع، ولكن من الضروري أيضا أن نعد له بالشكل المناسب. لا يمكن التأجيل إلى ما لا نهاية، ويجب تحديد موعده خلال الأيام المقبلة».

وبينما تبقى مسألة كيفية التعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد وإصراره على البقاء في السلطة إحدى العقد الأساسية أمام الحل السياسي، امتنع الوزير الأردني عن تحديد موقف حول إمكانية نجاح الحل السياسي مع بقاء الأسد. وقال جودة: «بيان أبوظبي لا يذكر حلا سياسيا من دون أو مع (وجود الأسد).. فالمفاوضات هي حول تشكيل حكومة انتقالية».

وبعد ساعات من اختتام الاجتماع الوزاري في عمان، تتجه الأنظار إلى إسطنبول حيث تبدأ اليوم مشاورات لتوسيع الائتلاف السوري المعارض. وتعول الدول الداعمة للمعارضة السورية على أن عملية توسيع الائتلاف السوري ستقوي موقفه والمعارضة في المرحلة المقبلة.

وهناك موعد آخر مهم بالنسبة للمعارضة السورية، وهو اجتماع الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في لوكسمبورغ يوم الاثنين المقبل الذي سيبحث إمكانية تعديل بنود في قرار حظر السلاح على سوريا على نحو يسمح بإرسال معدات وسلاح للمعارضة السورية في الفترة المقبلة. وأوضح هيغ: «لن نتخذ قرارا الآن بالنسبة لإرسال المعدات، وذلك سيعتمد على ما يحدث في الأيام المقبلة». وألقت التطورات على الأرض، وخاصة المعارك في مدينة القصير القريبة من الحدود اللبنانية، بظلالها على الاجتماع. ولفت هيغ إلى أنه «بات من الواضح أن النظام السوري يحصل على الدعم من الخارج؛ من حزب الله وإيران، وهذا يقوله الكثير عن الأزمة الحالية». وأضاف أن «التطورات الأخيرة (أي مشاركة حزب الله المتصاعدة في الأزمة) تظهر التهديد للاستقرار الإقليمي، وتورط لبنان يزيد من ضرورة التحرك لمنع تفاعلها».

من جانبه أعلن كيري أمس في مؤتمر صحافي مع جودة أن بلاده ستزيد دعمها للمعارضة السورية، إذا لم يتعاون الرئيس الأسد مع الجهود الدولية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية، مجددا التأكيد على موقف واشنطن الداعي إلى تنحي الأسد. وقال: «إننا نحاول التوصل للسلام في منطقة يؤجهها العنف، وطالبنا الرئيس الأسد بإظهار الالتزام نفسه لإيجاد السلام في بلاده»، مضيفا: «لن نجد حلا للأزمة السورية في المستقبل إذا كان نظام الأسد غير مستعد لمناقشة بيان مؤتمر (جنيف1)، وفي هذه الحالة سنزيد دعمنا للمعارضة». وأوضح كيري أن المشاركين في اجتماع عمان ناقشوا أيضا مسألة الدعم الإنساني للشعب السوري والأوضاع على الأرض، وكيفية توحيد قادة المعارضة السورية، لتكون ممثلة لأكبر طيف في سوريا، مؤكدا أن نتائج الاجتماع لن تفرض على المعارضة السورية، أو أي طرف آخر.

وعبر كيري عن مخاوف بلاده من امتداد الصراع السوري إلى بلدان المنطقة، معبرا عن إدانة بلاده لدور كل من حزب الله وإيران في الصراع الدائر بسوريا، وهو ما من شأنه أن يساهم في تأجيج الصراع الطائفي في سوريا.

ودعا إيران إلى أن تكون جزءا من حل الأزمة السورية، معتبرا أن المكاسب التي حققها النظام السوري على الأرض في الأيام القليلة الماضية هي مكاسب «مؤقتة» وأنه «إذا كان الرئيس الأسد يعتقد أن هذه المكاسب هي التي سوف ترسم مسار المفاوضات، فإنه سيكون مخطئا في حساباته، ولا أعتقد أنه حقق مكسبا عسكريا، خاصة أنه يعتمد على الجهات الداعمة».

كما عبر عن قلق بلاده البالغ بخصوص استعمال الأسلحة الكيماوية في سوريا، وقال سوف «نقوم بالتحليلات حول ما حدث من أجل التوصل إلى حكم نهائي بهذا الخصوص»، مذكرا باعتزام الرئيس الأميركي باراك أوباما تقديم الدعم للمعارضة على نطاق واسع، وأن بلاده «لا تستبعد أي خيار حول هذا الدعم، كما أن باقي الخيارات تبقى مفتوحة».

100 قتيل على الاقل في صفوف حزب الله في سوريا

وكالات

قتل أكثر من 100 عنصر من حزب الله اللبناني خلال معارك تجري في سوريا، وانتقدت الولايات المتحدة مساهمة الحزب اللبناني بدرجة كبيرة في أعمال العنف التي تشهدها سوريا.

بيروت: اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس مقتل اكثر من مئة عنصر من حزب الله خلال مشاركتهم الى جانب قوات النظام السوري في معارك ضد المجموعات المسلحة المعارضة في سوريا خلال فترة تقارب الثمانية اشهر.

وقال المرصد في بريد الكتروني “قتل 104 عناصر من حزب الله اللبناني خلال الأشهر الفائتة في ريفي دمشق وحمص”.

واضاف ان هؤلاء يتوزعون بين “46 قتلوا خلال الأيام الـخمسة الفائتة في مدينة القصير، وعشرين آخرين سقطوا خلال اشتباكات الشهر الجاري في ريف القصير، و38 قتلوا منذ خريف العام الفائت في ريف القصير في محافظة حمص ومنطقة السيدة زينب في ريف دمشق”.

وكان مصدر قريب من حزب الله قال لوكالة فرانس برس في وقت سابق ان 75 عنصرا من الحزب قتلوا في سوريا في المعارك التي يشاركون فيها منذ اشهر، لا سيما في منطقة القصير الحدودية مع سوريا.

ولم يعرف بالضبط التاريخ الذي بدأ فيه حزب الله اللبناني التدخل عسكريا في سوريا، لكن منذ اسابيع لم يعد الحزب يخفي مشاركته في القتال في مقام السيدة زينب وفي منطقة القصير حيث حقق مع القوات النظامية تقدما نحو المدينة التي تعتبر من ابرز معاقل مسلحي المعارضة في محافظة حمص في وسط سوريا.

وخلال الايام الماضية، افاد مراسلو وكالة فرانس برس عن تشييع ودفن اكثر من عشرة عناصر من الحزب في جنوب وشرق لبنان، بينما دفن احدهم في الضاحية الجنوبية لبيروت وآخر في منطقة جبيل شمال بيروت.

ويثير تدخل حزب الله في النزاع السوري جدلا واسعا في لبنان حيث ينتقد معارضوه المناهضون للنظام السوري هذا التدخل معتبرين انه يجر لبنان الى النزاع السوري الدامي.

وينقسم اللبنانيون بين مؤيدين للنظام، ومعظمهم من انصار حزب الله، ومتحمسين للمعارضة السورية، وغالبيتهم من مؤيدي قوى 14 آذار وابرز اركانها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.

قائمة الإرهاب

وتعقيبًا على مشاركة حزب الله في المعارك في القصير، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن فرنسا ستقترح ادراج الجناح العسكري للحزب على لائحة الاتحاد الاوروبي للمجموعات الارهابية بسبب دعمه لنظام دمشق.

وتطالب بريطانيا وفرنسا وألمانيا والدول الأخرى الأعضاء بالاتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لحزب الله ضمن قائمته للمنظمات الإرهابية.

بدورها، انتقدت الولايات المتحدة ما تراه مشاركة “بصورة كبيرة” لحزب الله اللبناني إلى جانب القوات الحكومية السورية في مواجهة المعارضة المسلحة. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأربعاء إن الآلاف من المقاتلين التابعين لحزب الله اللبناني يساهمون بدرجة كبيرة في أعمال العنف التي تشهدها سوريا.

وأشار إلى أن إيران تدعم بقوة تدخل حزب الله في سوريا، وهو ما اعتبره يطيل أمد “حملة ترويع” يشنها الرئيس السوري بشار الأسد. وقال كيري إن واشنطن تعتقد أن لحزب الله دورًا في القتال الدائر بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة في مدينة القصير السورية.

وأضاف، في مؤتمر صحافي بالأردن عقب لقائه نظيره الأردني ناصر جودة: “علاوة على ذلك، يوجد إيرانيون في الميدان. وتساعد إيران بقوة على دعم حزب الله”.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/5/813814.html

مؤتمر الائتلاف السوري “يُسقط” مبادرة معاذ الخطيب

نصر المجالي

أعلنت مصادر قريبة من اجتماع الائتلاف الوطني السوري، إن مبادرة معاذ الخطيب لحل الأزمة السورية، والتي تضمن الخروج الآمن للرئيس السوري بشار الأسد، لن تكون مطروحة للنقاش.

عمان: قالت مصادر قريبة من اجتماع الائتلاف الوطني السوري الذي بدأ الخميس في اسطنبول إن مبادرة أحمد معاذ الخطيب الرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الجديدة لن تكون مطروحة للنقاش “وإن تم تداولها في شكل غير رسمي”.

وأعلن الخطيب الخميس، عن مبادرة جديدة لحل الأزمة السورية تضمن الخروج الآمن لرئيس النظام السوري بشار الأسد مع 500 من أقاربه، وذلك مع انطلاق اجتماعات الهيئة العامة للائتلاف في إسطنبول.

ونصت المبادرة بحسب البيان المنشور على صفحة الخطيب الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك) على “إعلان رئيس النظام بشار الأسد، قَبولَه لانتقال سلمي للسلطة خلال عشرين يوماً من تاريخ صدور المبادرة، وتسليم صلاحياته كاملة إلى نائبه فاروق الشرع أو رئيس الوزراء الحالي وائل الحلقي، ويعطى الأسد بعد قبوله المبادرة مدة شهر لإنهاء عملية تسليم كاملِ صلاحياتِه”.

كما نصت المبادرة على مغادرة رئيس النظام البلاد، ومعه 500 شخص ممن يختارهم مع عائلاتهم وأطفالهم إلى أي بلد يرغب باستضافتهم.

نص مبادرة الخطيب

وفي الآت تنشر (إيلاف) نص مبادرة الخطيب:

بسم الله الرحمن الرحيم

مبادرة : ( ومَن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً )

منعاً لاضمحلال سورية شعباً وأرضاً واقتصاداً وتفكيكِها إنسانياً واجتماعياً نتقدم بهذه المبادرة حقاً لبلدنا وأهلنا علينا، واستجابةً عمليةً لحلٍّ سياسي يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة.

هذه المبادرة سوريةُ المنبعِ والهدف، وهي وحدة متكاملة، ومقيدة بجدول زمني واضح، وندعو السلطة في سورية وجميع فصائل الثوار والمعارضة إلى تبنيها مَخرجاً من الكارثة الوطنية في بلدنا، كما ندعو المجتمع الدولي إلى رعايتها وضمان تنفيذها، وَفقَ ما يلي:

1. يعلن رئيس الجمهورية الحالي، وخلال عشرين يوماً من تاريخ صدور المبادرة قَبولَه لانتقال سلمي للسلطة، وتسليمَ صلاحياته كاملة إلى نائبه السيد فاروق الشرع أو رئيس الوزراء الحالي السيد وائل الحلقي.

2. يحلّ رئيس الجمهورية الحالي مجلس الشعب وتُنقل صلاحياته التشريعية إلى الشخص المكلف بصلاحيات رئيس الجمهورية.

3. يعطى رئيس الجمهورية الحالي بعد قبوله الانتقال السلمي للسلطة مدة شهر لإنهاء عملية تسليم كاملِ صلاحياتِه.

4. تستمر الحكومة الحالية بعملها بصفة مؤقتة مدة (مئة يوم) من تاريخ تسلُّم الشخص المكلف صلاحيات رئيس الجمهورية الحالي.

5. يعطى الشخص المكلف كامل الصلاحيات التنفيذية لإدارة سورية، ويُستبعَد من المسؤوليات كل من تشمله لائحة العقوبات الدولية.

6. تقوم الحكومة بصفتها المؤقتة وخلال (المئة يوم) بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية.

7. يُطلَق جميع المعتقلين السياسين من جميع السجون والمعتقلات فور قبول المبادرة، وتحت إشراف دولي، وتُتخَذ كل الإجراءات لعودة المهجرين.

8. تكون جميع الأراضي السورية مفتوحة لجميع أنواع الإغاثة الإنسانية المحلية والدولية.

9. يغادر الرئيس الحالي البلاد، ومعه خمسمئة شخص ممن يختارهم مع عائلاتهم وأطفالهم إلى أي بلد يرغب باستضافتهم.

10. لا تقدم أية ضمانات قانونية للمغادرين لاختصاص الأمر بمجلس نواب شرعي متفَق عليه بين السوريين.

11. يكلِف الأمين العام للأمم المتحدة وسيطاً دولياً للإشراف على المرحلة المؤقتة في سورية، والالتزام بها، ورعاية عملية انتقال السلطات.

12. تلتزم جميع الأطراف بوقف استخدام الأسلحة الثقيلة، وتحت الرقابة الدولية.

13. يعفى عن كل الأشخاص الذين قاموا بأعمال

الاسد يؤكد ثبات بلاده في مواجهة “الارهاب” بموازاة الحل السياسي

أ. ف. ب.

دعا الرئيس السوري بشار الأسد الذي يواجه نظامه ثورة منذ أكثر من عامين إلى ضرورة مواجهة اصحاب الفكر المتطرف والتكفيري والمخططات الخارجية التي تستهدف الشعب العربي، وذلك خلال استقباله لوفد تونسي يضم ممثلين عن احزاب وحركات سياسية وشعبية.

دمشق: اكد الرئيس السوري بشار الاسد الخميس ثبات موقف بلاده في مواجهة “الارهاب ومن يدعمه” توازيا مع الحل السياسي للازمة التي تمر بها سوريا منذ اكثر من عامين، حسبما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية (سانا).

وذكرت الوكالة ان الاسد اكد خلال استقباله وفدا تونسيا يضم ممثلين عن احزاب وحركات سياسية وشعبية برئاسة امين عام حزب الثوابت شكري بن سليمان هرماسي “ثبات الموقف السوري في مواجهته للارهاب ومن يدعمه اقليميا ودوليا بالتوازي مع الحل السياسي للازمة”.

وشدد الاسد خلال لقائه بالوفد على “اهمية دور الاحزاب والقوى القومية والوطنية في مواجهة اصحاب الفكر المتطرف والتكفيري والمخططات الخارجية التي تستهدف الشعب العربي”.

واكد “ضرورة التمسك بالمبادئ والهوية العربية وقيم العروبة لمواجهة التحولات التي تشهدها الساحة العربية”.

واشار الاسد الى ان السوريين “يقدرون مواقف الشعب التونسي المتضامنة معهم” لافتا الى انهم “ينظرون الى بعض التونسيين المغرر بهم للقتال في سوريا بانهم يمثلون انفسهم فقط”.

وتتهم وسائل اعلام ومعارضون في تونس دولة قطر بتجنيد تونسيين وارسالهم الى سوريا لقتال القوات النظامية هناك.

وفي 15 آذار/مارس الماضي أوردت جريدة “الشروق” التونسية ان الامن التونسي قام ب”تفكيك شبكات لتجنيد تونسيين وارسالهم الى سوريا”.

وقالت ان هذه الشبكات تحصل من دولة قطر على “عمولة بمبلغ 3000 دولار اميركي عن كل شاب تونسي يتم تجنيده”.

وفي 21 آذار/مارس الماضي قال “جهادي” تونسي عائد من سوريا يدعى “ابو زيد التونسي” في مقابلة مع تلفزيون “التونسية” الخاص ان حوالى 3500 تونسي يقاتلون ضد القوات النظامية في سوريا.

http://www.elaph.com/Web/news/2013/5/813860.html

 دعا مجلس الأمن الى اجتماع وطالب بفتح ممر إنساني

صبرة: تدخّل “حزب الله” في القصير سيشعل حرباً طائفية

                                            دعت المعارضة السورية أمس الثوار في شتى أنحاء البلاد إلى إرسال تعزيزات إلى بلدة القصير الحدودية الاستراتيجية وحذرت من أن مشاركة “حزب الله” في المعارك إلى جانب قوات الأسد ضد السوريين في القصير وريفها، سيؤدي إلى إشعال حريق طائفي.

وأفاد الثوار بشن غارات جوية وعمليات قصف للبلدة الصغيرة الواقعة على الحدود السورية اللبنانية والتي أصبحت ساحة معارك شرسة يمكن أن تحدد السيطرة على خطوط إمداد حيوية.

ودعا القائم بأعمال رئيس “الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السوري” جورج صبرة، إلى إرسال أسلحة وأفراد إلى المنطقة وتحدث عن عنف طائفي “وغزاة أجانب” من حزب الله وإيران.

وقال صبرة في بيان مكتوب “يا أبناء الثورة السورية إن قوات خارجية تغزو بلدكم… يستهدفون تدمير حياتكم فهبوا للدفاع عن وطنكم… وعلى كل من لديه فضل سلاح أو ذخيرة أن يرسله إلى القصير وحمص لتعزيز صمودها فكل رصاصة ترسل إلى القصير وحمص ترد غازياً معتدياً يريد أن يعيد سوريا إلى عصر الخوف الذي انقضى إلى غير رجعة”.

وطالب صبرة مجلس الأمن بعقد اجتماع طارئ وبأن “يقف موقفاً على مستوى خطورة الحدث وهو احتلال بلد الحضارة الأولى، وقمع الشعب الذي يقاتل من أجل الحرية والديموقراطية”.

كما طالب المجتمع الدولي بـ”فتح ممر إنساني لإنقاذ الجرحى وإدخال الدواء والغوِث إلى خمسين ألف محاصر وأن يعمل على سحب القوات الإيرانية الغازية المعتدية وعملائها، من الأراضي السورية”.

وناشد الدول العربية والأمانة العامة للجامعة بأن تقف الوقفة التي تليق بالحدث الجلل، معتبراً أن “ما يفعله الغزاة سيؤدي إلى إشعال حريق طائفي، يخرب العلاقات بين دول المنطقة وشعوبها لن يكون المستفيد منها غير إسرائيل”.

وتوجه صبرة إلى اللبنانيين بالقول “إن النظام السوري وحزب الله ونظام الملالي في إيران يكذبون حين يقولون إنهم يدافعون عن إخوتنا الشيعة السوريين، وأن مقام السيدة زينب معرض للخطر”، مشيراً إلى أن “هذا المقام موجود في سوريا منذ أكثر من 1300 عام، يرعاه السوريون، كل السوريين، بحدقات عيونهم”.

واتهم النظام وإيران و”حزب الله “بأنهم “يخدعون اللبنانيين حين يقولون إن حرية السوريين خطر عليكم، فالسوريون ثاروا لأجل كرامتهم وحقوقهم الآدمية ولم يثوروا لأجل تغيير موازين القوى السياسة الداخلية اللبنانية ولا الإيرانية”.

وأضاف متوجهاً إلى اللبنانيين بالقول “إن سلاح حزب الله تحول إلى سلاح ميليشياوي وصارت بنادقه طائفية مأجورة لقتل النساء والأطفال”، وسأل “هل تقبلون أن يوظّف اللبناني لقتل السوري ومن أجل ماذا؟”.

وأهاب “بالدولة اللبنانية ومؤسساتها السياسية والدفاعية والأمنية أن تعمل على احترام سيادة الدولة السورية وحرمة حدودها حتى يستمر السوريون باحترام سيادة لبنان وحرمة أراضيه”.

وبدت قوات الأسد عازمة على الاستيلاء على القصير كونها تربط العاصمة دمشق معقل الأسد بساحل البحر المتوسط معقل الأقلية العلوية.

كما تعد منطقة القصير التي تتخللها قرى سنية وشيعية خط إمدادات مهماً من لبنان الى مقاتلي المعارضة في محافظة حمص بوسط سوريا.

ومع دخول “حزب الله” معركة القصير تكون سوريا قد انزلقت أكثر في الحرب الأهلية الطائفية بين أقلية علوية مدعومة من الشيعة وسنة تشكل الغالبية في البلاد.

وحذر قادة الثوار من شن هجمات انتقامية طائفية ضد الشيعة والعلويين على جانبي الحدود السورية اللبنانية إذا فقد المعارضون القصير.

ويتحدث الثوار عن اتفاق ضمني بين وحداتهم أنه إذا خسروا المعركة في القصير التي يبلغ تعداد سكانها 30 ألفاً سيهاجمون كل قرية في المنطقة على الحدود اللبنانية والسورية.

وتحدثت وسائل الإعلام الموالية لنظام الأسد عن تقدم كبير لقوات النظام و”حزب الله” الذين فتحوا ممراً للمسلحين للانسحاب عن طريق الشمال. وينفي المعارضون أنهم فقدوا الأرض أو أنهم يتراجعون.

وقالت بعض المصادر في المعارضة بشكل غير علني إنهم يعتقدون أن جيش الأسد بقيادة وحدات برية من “حزب الله” احتل حوالى 60 في المئة من المدينة، لكنهم يقولون إن الثوار يقاتلون مرة أخرى بصعوبة حيث أنهم يعتبرون أن هذه المعركة هي التي قد تحدد مصير الانتفاضة.

وقال أحد المعارضين ويدعى أحمد الذي كان يتحدث عبر “سكايب” من حمص بينما تدوي أصوات الانفجارات وإطلاق النار “إذا خسرنا القصير نفقد حمص وإذا فقدنا حمص نفقد قلب البلاد”.

وقال مصدر معارض طلب عدم الكشف عن اسمه إن قوات الأسد و”حزب الله” قطعوا معظم خطوط الإمداد براً الى المقاتلين في القصير. لكنه قال إن المقاتلين ما زالوا قادرين على جلب بعض الإمدادات عبر الأنفاق السرية.

ويبدو أن قوات المعارضة في أجزاء أخرى من سوريا تأخذ الدعوة الى تقديم الدعم على محمل الجد، فقد نشر “لواء التوحيد الإسلامي” في محافظة حلب الشمالية شريط فيديو عن قافلة مؤلفة من 30 سيارة قال إنها كانت متجهة الى القصير.

وبدت في الشريط سيارات وشاحنات صغيرة محملة بالمقاتلين والرشاشات والمدفعية على الطريق السريع فيما كان المقاتلون يلوحون بلافتات سوداء وهم يهتفون “الله اكبر”.

أوساط “حزب الله” تتوقع تطورا في القصير قبيل اطلالة نصرالله السبت

يطل امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله بعد غد السبت عبر الشاشة في الاحتفال الذي يقيمه الحزب في بلدة مشغرة (البقاع الغربي) في الذكرى 13 لتحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي، لكن الموضوع الاساسي الذي سيشكل مادة الخطاب هو الوضع السوري بعد المشاركة الواضحة والصريحة لمقاتلي الحزب والمقاومة الاسلامية في معركة القصير وسقوط عدد كبير من مقاتلي الحزب فيها.

وقد طرحت مشاركة الحزب في القتال في سوريا اسئلة كثيرة حول ابعادها واهدافها ونتائجها سواء على الصعيد اللبناني او على الصعيدين العربي والاسلامي.

وبدأت الاوساط القريبة من حزب الله تنشر بعض المعطيات والمعلومات حول ابعاد هذه المشاركة ونتائجها وجرى التركيز حول الدور المهم لمدينة القصير على صعيد خطوط الإمداد للحزب والمقاومة بعد الغارات الاسرائيلية الأخيرة على دمشق، يضاف إلى ذلك الخوف الكبير من انتشار المجموعات الاسلامية المتطرفة في سوريا ووصولها الى لبنان وتهديد الوجود الشيعي في لبنان والمنطقة، وخطر ذلك على العلاقات السنية-الشيعية.

كما تتحدث هذه الاوساط عن ان ما يجري في سوريا لم يعد معركة بين النظام وقوى المعارضة، بل هي معركة مصير سوريا والمنطقة والعالم وهي صراع بين محورين دوليين واقليميين وانه لا يمكن ان تترك سوريا لوحدها.

وأشارت هذه الأوساط الى أهمية معركة القصير والنتائج الميدانية التي تحققت والتي سيكون لها دور اساسي في الحوار حول مستقبل سوريا.

لكن على الرغم من هذه التوضيحات غير الرسمية من قبل حزب الله، فإن الأسئلة تزداد انتشارا، وأجواء الاحتقان والارتباك تنتشر في البيئات القريبة من الحزب، لذلك فان الجميع ينتظر ما سيقوله السيد حسن نصر الله السبت وتتوقع بعض الأوساط القريبة من الحزب ان تشهد منطقة القصير تطورات مهمة قبل الاطلالة.

عندما يطارد الموت السوريين … إلى تركيا

الريحانية – تركيا: في اللحظات الأولى عقب انفجار السيارة الأولى في ساحة الريحانية الرئيسية، هرع الناس من الشارع الرئيس لمساعدة الجرحى، حينها دوّى الانفجار الثاني. “نحو 15 رجلاً ماتوا أمام عينيّ”، قال قاسم (26 عاماً) الذي ركض مسرعاً من مكتبه في مركز الإعلام السوري القريب لمساعدة من جُرحوا جرّاء الانفجار. بعد الانفجار الثاني، هرب العديد من السكان المحليين ظنّاً منهم بأنّ الاعتداء كان عبارة عن قصف من خلف الحدود. وعندما عادوا، “تمّ استهداف السوريين بالاعتداء عليهم باستخدام الأحزمة والسكاكين، حتى وهم يساعدون في سحب الضحايا من بين الأنقاض”، وفقاً لما قال قاسم.

سكان الريحانية غاضبون، ولهم الحقّ في أن يغضبوا. ذلك أن الانفجارين أسفرا عن مقتل 46 شخصاً على الأقل وأكثر من مئة جريح، ما خلّف وسط المدينة في خراب ودمّر عدداً كبيراً من الأعمال والأرزاق. في هذه البلدة التي يبلغ عدد سكانها 60000 نسمة، قلّة قليلة فقط لم يطالها الإنفجار بشكلٍ ما، سواء في خسارة الأرواح او الممتلكات.

على المستوى الدولي، اتهم وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو “عملاء” نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالضلوع بالاعتداءين، في حين رفضت دمشق بدورها الاتهامات الموجهة إليها، وأشارت بأصابع الاتهام الى ما تدعوه بـ”المجموعات الإرهابية”. لكن في الريحانية، الغضب موجّه الى طرف آخر. فالعديد من السكان يتهمون الحكومة التركية بالتسبّب بحصول هذه الاعتداءات من خلال دعمها الثوار السوريين، ولم تسلم كذلك وسائل الإعلام من الانتقاد. أما النصيب الأكبر من الغضب فوُجِّه الى العدد الكبير من السوريين الذين يسكنون في هذه البلدة، الذين – حسب قول بعض السكان المحليين – “جعلوا البلدة هدفاً لنظام الأسد”، من خلال احتمائهم فيها هرباً من الأعمال الوحشية التي تُرتكب في الجهة الأخرى من الحدود.

البلدة إذاً لم تعد ملجأ لهم. فمنذ حادثة التفجير، والسوريون يتعرّضون للملاحقة والضرب على أيدي الجماهير الغاضبة، وتُنهب أعمالهم وتحطّم سياراتهم. اليوم، توصّل بعض السوريين الى قرار بأنّ هذا الكره الموجّه اليهم من الناس هناك جعل حياتهم في البلدة التي وجدوا فيها ملجأً من قبل، أخطر من الحرب الأهلية التي هربوا منها.

في الساعة التاسعة 9 من صباح يوم الأربعاء الماضي، كانت قد تجمّعت حشود من السوريين، معظمهم من النساء والأطفال، أمام البوابات المعدنية في الجهة التركية من المعبر الحدودي “باب الهوا”، آملين بالرجوع الى بلدهم الذي مزّقته الحرب. معظمهم أتوا مع سائقين أتراك خشية ركوب سيارة تحمل لوحة سورية، وهم لم يتمكّنوا من اجتياز الحدود فتركوا حمولتهم تقف ضمن مجموعات على الطريق الإسفلتية، بانتظار أن تشرّع البوابات امامهم. العديد منهم لا يملكون جوازات سفر – فقدوها أثناء هربهم من سوريا أو لم يكن لديهم جوازات سفر في الأصل – وقد دوّن المسؤولون الأسماء على بعض الأوراق في محاولة لتوثيق أسماء من لم يدخلوا البلاد بشكل رسمي.

واقفاً بين الحقائب، والصناديق، والسجّاد، والبرّاد، التي تشكّل ممتلكات عائلته، لم يكن أمام “أبو رامي” سوى الانتظار، والأمل باقتراب موعد المرور والانتقال. “كانت الريحانية مكاناً جميلاً، فقد هربنا من موتنا المحتّم في سوريا. لكن الآن، بسبب التفجيرات، قد نعود إليه [موتنا المحتّم] ربما”. ولفت إلى أن عائلته، التي تخلّت عن بدل ثلاثة أشهر إيجار دفعوها مقدّماً لاستئجار منزل في تركيا، شعرت بأن لا خيار آخر امامها سوى المغادرة لضمان سلامتها. هم سيعودون الى إحدى القرى قرب حلب، التي شهدت أشرس أنواع القتال في الحرب الأهلية. “اليوم نهرب من تركيا. سوف نعود الى ديارنا ونطلب من الله ان يعيننا”.

مستنداً الى عكّازين بالقرب منه، كان يقف حسان الشمراني- وهو مقاتل في “الجيش السوري الحر” جُرح قبل اكثر من سنة أثناء إحدى المناوشات مع قوات الأسد، ومنذ ذلك الحين وهو في تركيا ليتعافى من إصابته عقب إجراء عملية جراحية كبيرة له. قال حسان لـ NOW إنّه عائد الى عائلته في سوريا رغم عدم وجود خدمات استشفائية هناك لاستكمال رحلة علاجه. “ما زلتُ أتماثل للشفاء، لكنّهم يقتلون السوريين هنا الآن، ولذلك شعرتُ بالخوف”.

وبالعودة الى الريحانية، لا تزال التوترات في أعلى مستوياتها، مع تداول قصص عن اعتداءات وضرب، وحتى قتل سوريين، في ردّة فعل انتقامية على التفجيرات وعلى الإشاعات (التي يقول قاسم إنها غير صحيحة) عن إحراق سوريين للعلم التركي وغيرها من النشاطات المعادية لتركيا.

نتيجةً لذلك، معظم السوريين خائفون وغير راغبين بمغادرة منازلهم. “هذا يذكّرني بالحياة في سوريا”، يقول قاسم، وهو أمضى ليلة التفجيرات محبوساً في أحد المكاتب مع 11 آخرين من دون أي طعام. “كنا وحيدين، خائفين من الشرطة، ومن المجموعات المسلّحة، وما من أحد يردّ على هاتفه”. بالنسبة للعديد من اللاجئين، مغادرة تركيا وعدم العودة إليها إطلاقاً، يبدو كأنّه الخيار الوحيد المتوفّر اليوم، وفق قاسم الذي يؤكد أن “أي سوري عاش واختبر الوضع هنا لن يرجع الى تركيا”.

هذا المقال ترجمة للنص الأصلي الانكليزي

(ترجمة زينة أبو فاعور)

صحف إسرائيل: قادة عسكريون يهددون دمشق

                                            عوض الرجوب-الخليل

أبرزت الصحف الإسرائيلية اليوم تصريحات مسؤولين أمنيين أكدوا فيها “استعداد” إسرائيل لكل الاحتمالات على الجبهة الشمالية، مرجحين أن تبدأ الحرب في أي لحظة. وفي ملف العملية السياسية، نقلت صحف اليوم تصريحات لمسؤولين حكوميين تفيد بأن حل الدولتين “غير معقول” وأن الجانب الفلسطيني هو المسؤول عن ذلك.

فقد تناولت يديعوت أحرونوت في خبرها الرئيسي تهديدات أطلقها قادة جهاز الأمن نحو سوريا، مشيرة إلى “سيناريو متكرر” بأروقة جهاز الأمن يتحدث عن اشتعال فوري على الساحة الشمالية ودخول بحرب متعددة الساحات.

وتطرقت الصحيفة لما سمته “توترا شديدا” بالجبهة السورية وتخوفا من تدهور الأوضاع إلى مواجهة، مشيرة بهذا الصدد إلى تصريحات أطلقها قائد سلاح الجو أمير أيشل قال فيها إن “الحرب يمكن أن تبدأ بشكل مفاجئ وبالكثير من الأشكال”.

وتحدث المسؤول العسكري -خلال ندوة بمعهد فيشر للبحوث الإستراتيجية بمقر سلاح الجو في هرتزليا- عن إمكانية الانتصار بالحرب، لكنه أقر بعدم إمكانية تحقيق انتصارات بالضربة القاضية، وخطأ من يعتقد أن الانتصار بكبسة زر ممكن، مؤكدا أنها “لن تكون وصفة للحرب القادمة و”يتعين علينا أن نعرف كيف نتصدى أيضا للإخفاقات والمفاجآت”.

حرب قصيرة

وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن وزير الدفاع موشيه يعلون تقديره بأنه رغم الهدوء وعدم رغبة أي من الأطراف في التصعيد، فإن “الواقع قد ينقلب رأسا على عقب دفعة واحدة” داعيا إلى “الاستعداد والجاهزية”.

واستحضرت الصحيفة تصريحات سابقة لرئيس الأركان بيني غانتس هدد فيها الرئيس السوري بشار الأسد بأنه إذا تسبب في تدهور الوضع بهضبة الجولان فإنه “سيدفع الثمن، وسيتعين عليه أن يتحمل النتائج”.

ومن جهته، اعتبر المراسل العسكري للصحيفة أليكس فيشمان أن تصريحات قائد سلاح الجو جاءت لتبدد الغموض بشأن خطط إسرائيل بالمستقبل، وتكشف أن الجيش “جاهز لحرب مفاجئة” مع سوريا.

وأضاف أن هناك “خططا عملياتية مقرة يتدرب عليها الجيش” مضيفا أن أيشل “تحدث بين السطور عن حرب قصيرة تبدأ بضربة نارية كبيرة، ملمحا لأوضاع تعمل فيها إسرائيل بالقوة داخل سوريا”.

وبالملف ذاته، أفادت “إسرائيل اليوم” بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجري اليوم سلسلة لقاءات سياسية تركز على الملف السوري، موضحة أنه سيلتقي -إضافة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري- ونظيره البريطاني وليام هيغ والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، “والموضوع المركزي الذي سيبحث في اللقاءات هو التوتر المتواصل على الحدود مع سوريا”.

وتضيف الصحيفة أنه رغم مساعي كيري لاستئناف المفاوضات، فإنه منشغل بالتغييرات المتواصلة في سوريا وفي المنطقة والمخاطر النابعة عنها.

أما هآرتس فرأت بافتتاحيتها أنه رغم أن التوتر بين إسرائيل وسوريا تصاعد بالأسابيع الأخيرة، فإنه لم يصل بعد درجة الانفجار، معتبرة أن “الأسد منشغل بحرب البقاء، وليس له مصلحة بفتح جبهة أخرى”.

المسيرة السلمية

وفي ملف العملية السلمية، نقلت معاريف عن تل بيكر المستشار المقرب من وزيرة العدل المكلفة بملف المفاوضات تسيبي ليفني تشاؤمه الشديد بالنسبة لفرص الوصول لتسوية دائمة مع الفلسطينيين، على الأقل بالسنوات القريبة القادمة.

وأضاف بيكر أن التقديرات بإسرائيل تشير إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية (محمود عباس) لا يتحمس للعودة إلى المحادثات مع إسرائيل، بينما تعارض أغلبية من حركة فتح العودة إلى المحادثات، وكذلك الشارع الفلسطيني.

ونقلت الصحيفة عن “موظف كبير” ذي صلة باتصالات استئناف المفاوضات نفس التقديرات، وأن “المشكلة هي أبو مازن (محمود عباس) ورئيس الفريق المفاوض لديه صائب عريقات” مضيفا أنه “حتى لو استؤنفت المحادثات فلن يخرج منها شيء، أساسا بسبب الفلسطينيين”.

معاقو الحرب بسوريا.. معاناة ما بعد الألم

                                             الجزيرة نت-خاص

حذرت مصادر طبية ومؤسسات اجتماعية سورية من خطورة الوضع الإنساني المأساوي الذي يعيشه عدد كبير من المعاقين المصابين جراء الحرب في سوريا.

وطالبت لجان إغاثة ومؤسسات وطنية بالاهتمام بفئة واسعة من المجتمع تسبب الصراع الدائر في سوريا في إصابتهم بإعاقات دائمة، وسط تزايد الدعوات لدعم حقوق المعاقين وتمكينهم من ممارسة دورهم في المجتمع وإعداد برامج للتأهيل النفسي والبدني لإعادة دمجهم بالمجتمع.

وأشارت مؤسسات دولية إلى وجود أكثر من 270 ألف حالة إعاقة دائمة بين السوريين منذ انطلاق الثورة وسط مخاوف من ارتفاع هذا العدد بعد تصاعد العنف واشتداد المعارك.

وتنقسم هذه الإعاقات إلى بتر الأطراف بأنواعها والتشوهات الخطرة والشلل وتعطّل الوظائف الحيوية والإصابات الدماغية.

مواجهة المصير

ويقول معاقون إنهم يواجهون مصيرهم وحدهم في ظل انعدام الدعم المادي والنفسي، وغياب المبادرات الدولية التي تنظر لقضيتهم، وعدم وجود برامج رعاية وتأهيل تساعدهم على الاندماج بالمجتمع.

الشاب محمد -وهو عسكري منشق انضم للجيش الحر- واحد من ضحايا هذه الحرب حيث تعرض لإصابة بقدمه اليسرى مما أدى إلى بترها خلال اشتراكه في معارك في ناحية الزربة التابعة لمحافظة حلب.

لم يكن الوضع الجديد الذي يعيشه محمد سهلا، حيث يعيش حياة صعبة بعد الإصابة لكنه على الرغم من ذلك تأقلم مع الحالة الجديدة.

ويقول محمد للجزيرة نت إنه كان في حالة أسوأ ولولا وقوف عائلته والأقارب والأصدقاء إلى جانبه لما تجاوز ما كان يعيشه، مشيرا إلى أن وضعه النفسي أثر على عائلته.

وتحدث محمد عن معاناته التي لم تنته حتى بعد تركيب رجل اصطناعية له، لافتا إلى أن هذه الرجل الاصطناعية التي حصل عليها بعد محاولات ومراجعات للأطباء والمراكز الطبية الموجودة بالقرب من الحدود التركية، “لم تكن من النوعية الجيدة”.

صعوبات

وقال محمد للجزيرة نت إنه لم يتمكن من المشي أو الوقوف بالرجل الاصطناعية، وإنه بالكاد يستطيع التحرك بها، على الرغم من تأكيد الأطباء أنها من أفضل الأنواع.

ورغم أن محمد راجع منظمة أخرى مختصة بالأطراف الاصطناعية لعله يستطيع استبدالها برجل أخرى أفضل، غير أن رد الطبيب أكد له أنه لا يمكن مساعدته، وهو ما أصابه بحالة من اليأس والإحباط.

وتساءل: إذا كان العالم غير قادر على وقف المجازر التي يرتكبها النظام السوري بحق شعبه، وغير قادر على تقديم المساعدة الطبية للشعب السوري، أفلا توجد في العالم كله منظمة قادرة على أن تتحمل مسؤولياتها وتقدم أطرافا اصطناعية بجودة عالية، ومساعدات طبية ومالية؟

من جانبه قال محمد عبدو قاسم الذي بتُرت قدمه بعد إصابته بقذيفة دبابة بريف حلب، إنه تلقى مساعدة مالية بحوالي 600 دولار أميركي.

وشكا قاسم -الذي قُتل شقيقه في الحرب- للجزيرة نت مما اعتبر أنه تقصير من بعض الجهات المختصة بهذا الشأن في التعامل مع المعاقين، مطالبا المنظمات الدولية بأن تضع حلا لهذه الإشكالية.

الخطيب: مبادرة لتسليم السلطة ومغادرة الأسد

                                            أطلق الرئيس المستقيل للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب مبادرة للخروج من الأزمة في سوريا، تنص على تسليم الرئيس بشار الأسد لصلاحياته كاملة خلال عشرين يوماً وأن يغادر ومعه خمسمائة شخص يختارهم إلى أي بلد يرغب باستضافتهم.

وتنص المبادرة التي أطلقها الخطيب باجتماع الهيئة العامة للائتلاف بإسطنبول، على أن يعلن الأسد وخلال عشرين يوماً من تاريخ صدور المبادرة قَبولَه لانتقال سلمي للسلطة، وتسليمَ صلاحياته كاملة إلى نائبه فاروق الشرع أو رئيس الوزراء الحالي وائل الحلقي.

وينص البند الثاني على أن يحلّ رئيس الجمهورية الحالي مجلس الشعب وتُنقل صلاحياته التشريعية للشخص المكلف بصلاحيات رئيس الجمهورية. وتدعو المبادرة إلى أن يعطى رئيس الجمهورية الحالي بعد قبوله الانتقال السلمي للسلطة مدة شهر لإنهاء عملية تسليم كاملِ صلاحياتِه، وبأن تستمر الحكومة الحالية بعملها بصفة مؤقتة (مائة يوم) من تاريخ تسلُّم الشخص المكلف صلاحيات رئيس الجمهورية الحالي.

وتنص أيضاً على أن يُعطى الشخص المكلف كامل الصلاحيات التنفيذية لإدارة سوريا، ويُستبعَد من المسؤوليات كل من تشمله لائحة العقوبات الدولية، وعلى أن تقوم الحكومة بصفتها المؤقتة وخلال (المائة يوم) بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية.

كما تدعو المبادرة إلى إطلاق جميع المعتقلين السياسيين من جميع السجون والمعتقلات فور قبول المبادرة، وتحت إشراف دولي، وبأن تُتخَذ كل الإجراءات لعودة المهجّرين. ووفق المبادرة تكون جميع الأراضي السورية مفتوحة لجميع أنواع الإغاثة الإنسانية المحلية والدولية.

وتنص أيضا على أن يغادر الرئيس الحالي البلاد، ومعه خمسمائة شخص ممن يختارهم مع عائلاتهم وأطفالهم إلى أي بلد يرغب باستضافتهم، على ألاّ تقدم أية ضمانات قانونية للمغادرين لاختصاص الأمر بمجلس نواب شرعي متفَق عليه بين السوريين.

وتدعو المبادرة أيضاً الأمين العام للأمم المتحدة إلى تكليف وسيط دولي للإشراف على المرحلة المؤقتة في سوريا، والالتزام بها، ورعاية عملية انتقال السلطات.

ووفق المبادرة, يتم العفو عن جميع الأشخاص الذين قاموا بأعمال تُعتَبر من الأعمال العسكرية المشروعة بالقوانين الدولية زمن الحرب، بينما تُعتبر الأوامر بقتل واستهداف المدنيين، والتعذيب والاغتصاب والاختطاف أعمالاً إجرامية ويخضع مرتكبوها للقوانين الجنائية المحلية والدولية.

وقد اعتبر الخطيب أن المبادرة هدفها منع اضمحلال سوريا شعباً وأرضاً واقتصاداً وتفكيكِها إنسانياً واجتماعياً، وتأتي استجابةً عمليةً لحلٍّ سياسي يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة. ودعا السلطة في سوريا وجميع فصائل الثوار والمعارضة إلى تبني المبادرة مَخرجاً من الأزمة، كما دعا المجتمع الدولي إلى رعايتها وضمان تنفيذها.

يُذكر أن اجتماع هيئة الائتلاف الذي ينعقد ثلاثة أيام بإسطنبول يناقش عدداً من القضايا والملفات، يأتي في مقدمتها انتخاب رئيس جديد للائتلاف عقب استقالة الخطيب، حيث تبرز أسماء عدد من الشخصيات منهم وفق الأوساط المتابعة جورج صبرا (الرئيس الحالي بالإنابة) ولؤي صافي وأحمد طعمة، فضلاً عن توقعات بترشح الخطيب مجدداً لرئاسة الائتلاف.

المسار الدبلوماسي

على صعيد آخر، تعقد اللجنة العربية المعنية بالأزمة السورية اجتماعا طارئا اليوم بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة, وذلك بعد ساعات من اختتام مؤتمر مجموعة أصدقاء سوريا والذي عقد بالعاصمة الأردنية عمان أمس.

وينعقد الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية بطلب من قطر، وسيناقش آخر تطورات الوضع بسوريا، في ضوء الدعوة المطروحة لعقد المؤتمر الدولي الخاص بإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

وكانت مجموعة أصدقاء سوريا قد اختتمت اجتماعها الوزاري بالعاصمة الأردنية أمس ببيان مشترك طالبت فيه بانسحاب مقاتلي حزب الله اللبناني وإيران من سوريا فورا.

وأكدت المجموعة أن أي حكومة انتقالية في سوريا يجب أن يكون لها سلطة على الجيش والسلطات التنفيذية التي يمتلكها الأسد. وتعهد البيان بدعم المعارضة إلى أن تتشكل حكومة انتقالية، وأكد أن الأسد لا يمكن أن يلعب أي دور في مستقبل سوريا.

وقالت أيضا في بيانها الختامي إن أي حكومة انتقالية يجب أن يكون لها سلطة على الجيش والسلطات التنفيذية الموجودة الآن في يد نظام بشار الأسد، وتعهدت بدعم المعارضة إلى أن تتشكل حكومة انتقالية.

وحدد وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا ومصر وقطر والسعودية والإمارات إضافة إلى الأردن، الأساس في الحل السياسي ليقوم على تشكيل حكومة انتقالية في إطار زمني يتم الاتفاق عليه لتستلم مهامها وسلطاتها الكاملة، بما في ذلك السلطات الرئاسية، بالإضافة إلى السيطرة على جميع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمخابرات وذلك من خلال اتفاق وإطار زمني لمرحلة انتقالية محددة.

وأكد المجتمعون أن الهدف النهائي للعملية الانتقالية يجب أن ينطوي على تبني دستور سوري جديد يضمن الحقوق المتساوية لجميع المواطنين.

وقال البيان إن الوزراء اتفقوا بالاجتماع -الذي حضره أيضا ممثلون عن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية- على تعزيز التعاون والتنسيق بينهم والشركاء الدوليين لضمان نجاح عقد مؤتمر جنيف-2 الدولي للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية.

من جانبه دعا وزير الخارجية الأميريكي جون كيري المعارضة السورية للجلوس إلى طاولة التفاوض، ودعا أيضا النظام السوري قائلا إنه إذا لم يكن نظام الأسد مستعدا للتفاوض بنية حسنة على حل سلمي لإنهاء الحرب في بلاده فستبحث الولايات المتحدة ودول أخرى زيادة الدعم لمعارضيه.

انفجار يهز وسط العاصمة

سانا الثورة: مقتل ثمانية عناصر من حزب الله وثلاثة من قوات النظام في القصير

قصف مكثف بالقصير والحر يرسل تعزيزات

                                            هز انفجار قوي وسط العاصمة دمشق، في حين كثف الجيش السوري النظامي مدعوما بعناصر حزب الله اللبناني قصف أحياء مدينة القصير بريف حمص فجر اليوم، في حين قال الجيش الحر إنه أرسل تعزيزات للمدينة وسيطر على ثلاثة مواقع جديدة فيها.

وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة أن انفجار دمشق هز تحديدا حيي الصناعة والميدان، مضيفا أن سيارات الإسعاف شوهدت متجهة إلى حي الميدان وسط العاصمة، ولم يتوفر مزيد من التفاصيل حول الانفجار وأسبابه.

من جهة أخرى واصل الجيش النظامي قصف أحياء القصير الواقعة بريف حمص ليلا وفجر اليوم، حيث تتعرض المدينة لهجمات مكثفة من قبل النظام بدعم من مقاتلي حزب الله وقادة إيرانيين، وفق المعارضة.

وأفاد ناشطون بشن قوات الرئيس بشار الأسد غارات جوية وعمليات قصف للبلدة الواقعة على الحدود مع لبنان والتي أصبحت ساحة معارك شرسة يمكن أن تحدد السيطرة على خطوط إمداد حيوية.

وبدورها قالت قوات المعارضة المسلحة إنها تمكنت من السيطرة على ثلاثة مواقع كان يسيطر عليها عناصر حزب الله في القصير.

نداء للدعم

كما أعلن الجيش الحر إرسال تعزيزات عسكرية إلى المدينة بعد النداء الذي وجهته المعارضة بضرورة تقديم مساعدات عسكرية عاجلة للمحاصرين داخل القصير.

وكان رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بالإنابة جورج صبرا دعا في بيان كل كتائب الجيش الحر إلى “نجدة القصير”.

وقال صبرا “هبوا يا كتائب الثورة والجيش السوري الحر لنجدة القصير وحمص.. لتسرع كتائب القلمون وريف حمص الشمالي وحماة لنجدة القصير والوعر وبقية المناطق الصامدة”.

وطالب مجلس الأمن بعقد اجتماع طارئ، لاتخاذ موقف يتناسب وخطورة الحدث “وهو احتلال بلد الحضارة الأولى، وقمع الشعب الذي يقاتل من أجل الحرية والديمقراطية”.

وفي السياق ذاته، قال مصدر قريب من حزب الله إن 75 من عناصر الحزب قتلوا خلال مشاركتهم إلى جانب القوات النظامية السورية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وذكر المصدر أن 18 آخرين من عناصر الحزب اللبناني أصيبوا منذ مشاركتهم في المعارك لا سيما في منطقة القصير الحدودية السورية اللبنانية.

هجوم للمعارضة

وفي تطور آخر، أفاد ناشطون أن قوات المعارضة المسلحة هاجمت رتلا للجيش النظامي على طريق دمشق حمص الدولي قرب حرستا.

وقد بث ناشطون صورا للهجوم الذي قالوا إنه أسفر عن تدمير دبابة من نوع تي 72 وسيارة كانت تقل عددا من الشبيحة مما أدى إلى مقتل ستة منهم، وذلك وفق رواية هؤلاء الناشطين.

من جهة أخرى، قالت شبكة شام الإخبارية إن الطيران الحربي قصف بالرشاشات الثقيلة قرية الشيخ أحمد بريف حلب وألقى بالبراميل المتفجرة على مبنى المرور دون وقوع إصابات.

وفي وقت سابق أمس، قال ناشطون إن جيش النظام ارتكب مجزرتين في حماة، الأولى في قرية جب خسارة حيث أعدم 13 من سكانها بالسكاكين، والثانية في حلفايا بإعدام خمسة ميدانيا.

وقد وثقت الهيئة العامة للثورة مقتل 146 شخصا الأربعاء، معظمهم بدمشق وريفها وحمص وحماة وإدلب.

وقال الحر إنه سيطر على معسكر الشبيبة بريف إدلب وقرية “أم قلق” بحماة، ويعد المعسكر من أهم المواقع العسكرية للنظام في إدلب، بينما قصف النظام مناطق عدة في دير الزور ودرعا ودمشق.

“علويو تركيا” قد يقلبون الطاولة على أردوغان

أصبح مصير أردوغان السياسي مرتبطاً الى حد كبير بالأزمة السورية

كان الملف السوري الملف الأكثر إلحاحاً الذي حمله رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى واشنطن أثناء لقائه الرئيس الاميركي باراك أوباما  يوم الخميس من الأسبوع المنصرم. ذلك أن تركيا، وفقاً لبعض المحللين والباحثين، لم تواجه تهديداً بهذا الحجم الذي تمثله الحرب السورية، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما طالب جوزيف ستالين بأراض من الأتراك.

 بعد أشهر على بدء الانتفاضة السورية في آذار 2011، قررت تركيا التي استنفدت محاولاتها مع نظام بشار الأسد للتوصل إلى حل سياسي للأزمة، قطع علاقاتها بالنظام السوري، وبدأت بدعم مجموعات المعارضة السورية الساعية للإطاحة بالنظام. لكن الى الآن، فشلت هذه السياسة، كما يلاحظ الباحثان سونر كاغابتاي وجيمس جيفري، وعرّضت تركيا لمخاطر متزايدة، آخرها التفجيران في الريحانيّة في لواء الاسكندرون و”التي على الأرجح تقف وراءها قوات موالية للأسد رداً على الدعم التركي للثوار السوريين”.

في تركيا أقلية علوية عربية يصل عددها وفقاً لبعض التقديرات الى مليون شخص، حيث أبناء جلدتهم في سوريا، يدعمون بغالبيتهم نظام الأسد ضد الثوار بغالبيتهم السنّية. يهدّد هذا الصراع الطائفي بالتسرّب عبر الحدود الى تركيا، واضعاً الثوار السوريين والاتراك السنّة في مواجهة العلويين الموالين للأسد، خصوصاً في محافطة هاتاي حيث تتمركز الجماعة العلوية. وكان لافتاً ورود تقارير من تلك المنطقة عن وضع سكان سُنّة علامات بالطلاء الأحمر على أبواب منازل بعض العلويين.

كما أن الحرب في سوريا أعادت تنشيط المجموعات الماركسية المسلّحة في تركيا التي تعارض بشدة أي سياسة حكومية ترى أنها تخدم “المصالح الامبريالية للولايات المتحدة”، وهي قامت بالفعل بشنّ عدد من الهجمات، بينها هجوم على السفارة الأميركية في أنقرة في 2 شباط 2013. وتفيد تقارير إعلامية تركية بأن هذه المجموعات الماركسية، بالتعاون مع عناصر من نظام الأسد، قد تكون وراء هجوم 11 أيار في الريحانيّة والذي راح ضحيته 51 شخصاً.

كل هذا يتعارض كلياً مع خطة أردوغان لتثبيت الحكم المدني والاستقرار الداخلي وصولاً الى الانتخابات الرئاسية عام 2014، وهو أمر نجح فيه عبر دخوله في “مسار سلام” (كما يسمّونه في تركيا)  مع “حزب العمال الكردستاني” وزعيمه عبدالله أوجالان. وينطلق أردوغان من قناعته بأن عدم حصوله على مساعدة أميركية أكبر ضد نظام الأسد قد يجعل من تركيا الخاسر الأكبر في سوريا، ما سينعكس أيضاً سلباً على حظوظه في العودة الى الرئاسة في انتخابات 2014.

 ثمة اعتقاد في أنقرة بأنه اذا لم يحصل الآن تعديل في ميزان القوى لصالح الثوار السوريين، فإن النزاع السوري سيتحوّل الى حرب أهلية طائفية طويلة الأمد ستُدخل محافظة هاتاي، ومعها باقي تركيا، في حالة خطيرة من الاضطراب السياسي والأمني. وقد لا يقتصر الاضطراب على الأقلية العلوية العربية، إذ قد يمتد الى الأقلية العلوية التركية التي تختلف اثنياً وعقائدياً مع الفئة الأولى. وفقاً للباحث ديفيد شانكلاند، يصل عديد الأقلية العلوية التركية إلى 10.6 ملايين، أي 15 % من اجمالي عدد السكان، وهم في غالبيتهم الساحقة معارضون لسياسة أردوغان في سوريا. وسبق أن لحظت شبكة “سي أن أن” الاخبارية الأميركية أن الحرب في سوريا، وفي حال اكتست طابعاً طائفياً بالكامل، ستصل شرارتها الى الأقليتين العلويتين داخل تركيا، رغم عدم تجانسهما عقائدياً واثنياً. إلا أنهما يتشاركان بتاريخ من اضطهاد الغالبية السُنية ووعي أقلوي لا ينفك يُترجم سياسياً.

 على هذه الخلفية، يحاول أردوغان إقناع واشنطن بخطته القديمة في فرض منطقة حظر جوي في سوريا تشرّع تسليح المعارضة وتمكّنها من السيطرة الفعلية على بعض المدن في الشمال السوري، خصوصاً على حلب. وثمة أصوات داخل الرأي العام الأميركي ( مثل كاغابتاي وجيفري) تتوافق مع أفكار أردوغان وتدعو الحكومة الأميركية لمساعدته انطلاقاً من نظرة الولايات المتحدة لتركيا “كواحدة من الركائز القليلة المستقرّة للقيم الغربية في المنطقة”، وبأن “مشاركة أميركية أكثر حسماً ستنهي الشكوك حول التزام أميركا بسوريا، وفي الوقت نفسه ستنقذ تركيا من الانجرار أكثر الى النزاع السوري”.

لكن ما يبدو الى الآن هو ان التباين بين السياستين التركية والأميركية حيال الأزمة السورية ما زال كبيراً وقائماً، في ظل عدم استعداد واشنطن خوض حرب جديدة قد تغرق المنطقة بأكملها في الفوضى الأمنية، ولا تزال تفجيرات الريحانيّة ماثلة في الأذهان. لذلك، فمن المتوقع، والحال هذه، أن يزيد أردوغان من تمسّكه بموقفه ومن إنخراطه في الحرب السورية، بحيث بات مصيره السياسي (وربما مصير حزبه “العدالة والتنمية”) معلقاً، الى حد كبير، على نتائجها.

المرصد السوري: 104 قتلى لـ”حزب الله” بحمص

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– أشار تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس، إلى أن عدد القتلى في صفوف حزب الله اللبناني على الأرض السورية بلغ 104، خلال الأشهر القليلة الماضية.

وبين تقرير المرصد إلى أن هذا الارتفاع في عدد القتلى جاء بشكل كبير خلال المواجهات بمنطقة القصير بريف حمص حيث قتل 46 عنصراً، خلال الأيام الخمسة الماضية فقط.

تأتي هذه الأنباء في الوقت الذي يشن فيه الجيش السوري، والميليشيات الموالية للنظام، أو ما يعرف بـ”الشبيحة”، هجمات وقصف عنيف على بلدة القصير، بحسب المعارضة السورية، في الوقت الذي طالب فيه الائتلاف الوطني للمعارضة السورية من كتائب الثوار إرسال الجنود والعتاد كدعم للمقاتلين في هذه البلدة الحدودية.

يشار إلى أن تقرير الأمم المتحدة حول الأوضاع في سوريا يشير إلى وجود الآلاف من السكان المدنيين العالقين في القصير، نسبة كبيرة منهم أطفال.

أنباء عن مقتل 100 عنصر من حزب الله في معارك سوريا

مصادر من الحزب تؤكد مصرع 57 عنصراً بينما قضى 18 آخرون متأثرين بجروحهم

بعلبك – فرانس برس –

 أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، الخميس 23 مايو/أيار، مقتل أكثر من 100 عنصر من حزب الله خلال مشاركتهم إلى جانب قوات النظام السوري في معارك ضد المجموعات المسلحة المعارضة في سوريا خلال فترة تقارب الثمانية أشهر.

وفي وقت سابق، ذكرت مصادر مقرّبة من حزب الله لوكالة “فرانس برس” أن 75 عنصراً من حزب الله سقطوا على الأقل قتلى في المعارك الأخيرة الدائرة في القصير بريف حمص.

وقال مصدر إن 57 عنصراً من حزب الله قتلوا خلال المعارك، بينما قضى 18 آخرون متأثرين بجراح أصيبوا بها في المعارك التي يشاركون فيها منذ أشهر، لاسيما في منطقة القصير الحدودية مع سوريا.

ولم يُعرف بالضبط التاريخ الذي بدأ فيه حزب الله اللبناني التدخل عسكرياً في سوريا، لكن منذ أسابيع لم يعد يُخفي مشاركته في القتال بمنطقة القصير التي تعتبر من أبرز معاقل الجيش الحر في محافظة حمص (وسط سوريا)، وفي مقام السيدة زينب قرب دمشق.

وخلال الأيام الماضية، أفادت تقارير إعلامية بتشييع ودفن أكثر من 10 عناصر من الحزب في جنوب وشرق لبنان، بينما دفن أحدهم في الضاحية الجنوبية لبيروت وآخر في منطقة جبيل شمال بيروت.

ويثير تدخل حزب الله في النزاع السوري جدلاً واسعاً في لبنان، حيث ينتقد معارضوه المناهضون للنظام السوري هذا التدخل، معتبرين أنه يجرّ لبنان إلى النزاع.

الائتلاف الوطني السوري يختار رئيسه الجديد بإسطنبول

سيناقش المشاركة في “جنيف 2” الذي دعت له موسكو وواشنطن لبحث الأزمة السورية

دبي – قناة العربية –

يجتمع أعضاء الائتلاف الوطني السوري في مدينة إسطنبول التركية، الخميس، لبحث اختيار رئيس للائتلاف خلفاً للمستقيل معاذ الخطيب، بالإضافة إلى بحث مسألة توسيع الائتلاف ليضمّ أعضاء جدداً، ومناقشة الحكومة المؤقتة التي كان يزمع تشكيلها لتتولى إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة داخل سوريا والتي تنقسم حولها المعارضة.

ويبحث أعضاء الائتلاف في اجتماعهم أيضاً المشاركة في اجتماع جنيف الثاني الذي دعت إليه موسكو وواشنطن لبحث حل الأزمة السورية.

وقال عضو الائتلاف السوري، لؤي الصافي، إن الاجتماع يهدف إلى بحث مشاركة المعارضة في اجتماع “جنيف 2”. وأضاف أنه لدى المعارضة السورية غموض حول مؤتمر جنيف الثاني فيما يتعلق بمصير الأسد، مشيراً إلى أن موقف المعارضة ثابت بسوريا لا وجود للأسد فيها.

وقال: “لدينا الكثير من المجاهيل حول مؤتمر جنيف 2، أعني أنه يمكن لأي مؤتمر أن يساعد في التحول لانتخاب حكومة جديدة بعيداً عن الديكتاتورية، ولكن ذلك سيكون حالتنا، فنحن لن نقبل أي مفاوضات”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى